ان إسرائيل, ومعها أمريكا وبعض العرب, يريدون إحداث صدع في جبهة الممانعة, ومن هنا الصراع على الجبهة الفلسطينية لإخضاعها وتركيعها من اجل تصفيتها, تماما مثلما هو الصراع في لبنان لإحداث صدع آخر هناك في جبهة المناعة. وعلى هذا الأساس يمكن تفسير إخفاق كل الحلول لانتخاب رئيس جديد للبنان بعد شهرين من الفراغ الرئاسي هناك, وتعثر "المبادرة" العربية الأخيرة, مما يبقي أبواب الصراع مفتوحة على كل الاحتمالات ومشرعة, لان الصراع لا زال دائرا ومستحكما.
من هنا فان إسرائيل قد تلجأ إلى تخفيف الحصار على غزة جزئيا بفعل الاحتجاجات العالمية التي ظهرت بشدة, لكنني لا أرى إنهاء سريعا لحالة الحصار, لان إسرائيل تستعمل هذه الورقة الإجرامية ضمن إستراتيجية مخطط "الشرق الأوسط الكبير". وأتوقع ان يظل أهلنا في قطاع غزة رهائن لهذا النوع من جرائم الحرب القذرة التي لجأ إليها الإسرائيليون , والمطلوب هو استمرار الاحتجاجات في كل بلد عربي, وفي كل عاصمة عربية, حتى يأخذ الصراع شكله الصحيح والشامل, لان المواجهة الشعبية لمخططات الشر والعدوان هي الحل. وهنا لا بد ان أقول للمجتمع الإسرائيلي, الذي يتلذذ بغالبيته الساحقة من معاناة أهلنا في غزة إشباعا لغريزة الانتقام التي خلقها حكامه لديه, أقول لهذا المجتمع تذكروا ما يحدث الآن في غزة , فالزمن القادم لن يرحم ممارسات حكامكم, ولا سكوتكم وقبولكم بما يحدث. والزمن القادم أيها السادة هم الأطفال الذين خرجوا يشقون عتمة ليل غزة بتلك الشموع التي كانوا يمسكون بها بأناملهم الغضة الطرية.. تذكروا ان هؤلاء الأطفال في غزة, وفي القدس وجنين ورام الله وبيت لحم , وكذلك أطفال العرب في كل مكان, هؤلاء الأطفال أيها السادة هم الزمن القادم.. تذكروا هذا جيدا..!!
تحياتي لك وآسف على الاطاله