
حديث جرجر بقايا كلماتي إلى الماضي القريب ليذكرني بقصة
الفراق أو إن شئتم القطيعة إنه يحمل هموماً كبيرة و ذكريات جميلة ..لقصة حب وقعت
حقا …لكن سرعان ما اقتحمت القطيعة بغتة باحة القصر الأخضر…!!
فتغيرت الحياة و تبدلت…و أصبح المحب يرى حبيبته
فلا يلمسها و يكلمها فلا يسمع صوتها…!!
نطقت أحاسيسه من كل جوانبها فراح يتكلم بكل لغات العالم
التي لم يسبق له و أن درسها ولامس حروفها…
آه…من الفراق…إنه مثل ذلك الطفل الصغير الذي فاجأناه
في يوم ما بهدية أنيقة و ثمينة ثم بعدما فرح بها و كادت أحاسيسه
الصغيرة تطير فرحا ، رحنا نعبث بمشاعره الصبيانية و نتلفله تلك الهدية بالتصرف
المتعمد و طمسنا واقعها وأبقينا على طيفها يلاحق ذلك الصبي …
كاد أن ينفجر بالبكاء و العويل من أجل استرجاعها و الاستئناس بها
لقد رسمت على صفحات قلبه و حواسه لمسات شديدة لن تمحى
أو تزول من ذاكرته …
فكذلك الحبيب عندما يفارق حبيبته و تفارقه…لأسباب يجهلها كل واحد منهما
ليس بسبب خصام وقع بينهما أو شجار عشقي قد زار بغتة مساحتهما…
أو بسبب مشاكسة عاطفية وظف هو من خلالها صراخا في وجه من يحبها…
لأنها هي تفضل الضرب القاسي على أن لا يصرخ في وجهها…!!
لأنها ببساطة تدرج هذه الصفة ضمن الانفعالات الخارجة عن الأخلاق…
هكذا هي دائما و قد سبق لها و أن أخبرته بهذا …لكنه يحترف النسيان…
إنها الحرقة بعينها و الآهات قد تجسدت على بقعة قلبه فتركت بصماتها عليه
هل يجوز له في هذه الحالة أن يبكي على فراقها ؟
أم أن البكاء صفة النساء ؟
و الله …لقد أجهش بالبكاء بالتلقائية و العفوية العشقية …
هذا الفراق…دفعه لأن يقول و يمدح و يتغزل بعشيقته كأنه شاعر زمانه
و هو الذي لم ينطق يوما واحدا بقافية موزونة على بحر طويل أو قصير…
لقد خص لكلماته بحر استثنائي قفز على كل بحور الشعر المعروفة و صنع لتلك
الكلمات وزنا جميلاً حتى أن الحب بحد ذاته لما تلاها وقف دقيقة تفكير
و هو حائر لأنه فعلا أي الحب يجعل من الأحاسيس تحفة للتعبير
و الوصلات المختلفة الأوزان و الألحان المستمدة و المقتبسة من النوتات
الحديثة …
فتصدق تلك المقولة : ( الحب جنون و حماقة )
و الفراق و القطيعة زادت من العذاب
ماذا أقول بعد هذا ؟
عدت …ووضعت القلم جانبا و قررت الصمت لوقت لاحق ..