حقوق الانسان
يرجع الاهتمام بحقوق الإنسان إلى الحضارات القديمة التي صنعها الإنسان والتي كانت تقوم على (مبدأ القوة) مما أدى إلى ظهور مفكرين دعوا إلى تدعيم مبدأ المساواة بين البشر في تلك العصور..
نجد أن الإعلان الرسمي لحقوق الإنسان الذي صدر 1948 يمثل الوثيقة الدولية الأساسية لحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ثم صدور العديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان، ولكن في جوانب متعددة مثل: الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب؛ و الاتفاقية الدولية لمكافحة التمييز العنصري.
وقد زاد الاهتمام بحقوق الإنسان منذ بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي بالتحديد بعد انهيار الشيوعية وبداية الديمقراطية، حيث أصبحت الثقافة السائدة هي ثقافة الحرية، وبالتالي كان من الطبيعي الاهتمام بحقوق الإنسان.
ومن هنا نجد أنه لا يوجد بلد بالتحديد هي المنشئة لهذا المصطلح، فالإنسان -أيا كان- سواء كان عربيا أو أوروبيا أو مسيحيا أو مسلما أو متحضرا أو ريفيا، له الحق في التعبير عن رأيه وبهذا يتساوى الناس جميعا.
مين أول من ساهم في صياغة تعريف لمفهوم حقوق الإنسان؟
يعتبر "رينيه كاسان" هو أول من ساهم في صياغة هذا المفهوم وعرفه بأنه
(أحد فروع العلوم الاجتماعية ولكنه يختص بدراسة العلاقات بين الناس. وتحديد الحقوق الضرورية لازدهار شخصية الإنسان).
التعريف الثاني:
هو مفهوم يختص بالإنسان خاصة الإنسان العامل الذي يعيش في ظل دولة ما، ويجب أن يستفيد من حماية القانون عند اتهامه بجريمة أو عندما يكون ضحية للانتهاك. وذلك عن طريق تدخل القاضي الوطني والمنظمات الدولية لحمايته.
ويجب أن تكون حقوق الإنسان -ولاسيما الحق في المساواة- متناسقة مع مقتضيات النظام العام.
ومن أشهر التعريفات:
أن حقوق الإنسان هي مجموعة الاحتياجات أو المطالب التي يجب أن تتوافر لدى الناس كلها دون التفرقة بينهم على أساس الجنس أو النوع أو اللون، أو انتمائهم السياسي، أو البلد الذي ينتمون إليها أو أي شيء آخر.
ولكن وعلى الرغم من أن هناك اختلاف في مفهوم حقوق الإنسان، فإن هناك قيما لها أصول أساسية في كل المذاهب السياسية والاجتماعية والدينية، وده اللي بيخلينا نسلم بأن حقوق الإنسان ليست إلا نتاج مشاركات كافة الديانات والثقافات والحضارات مع بعضها البعض.قصة التدخل الدولي لحماية حقوق الإنسان
في الأساس،
حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من النظام الداخلي للدولة، ولكن لأن الإنسان قد تعرض في الكثير من الدول إلى انتهاكات في حقوقه، وعجزت النظم الداخلية في الدولة -في الكثير من الأحيان- عن حماية لو حتى جزء بسيط منها، الأمر الذي أدى إلى تحول مشكلة حماية هذه الحقوق من مشكلة داخلية إلى مشكلة دولية.
من هنا نشأت فكرة التدخل الدولي لحماية حقوق الإنسان.
ونرى اليوم وجود العديد من الوثائق الدولية المتنوعة التي تتعلق بهذه الحقوق، والتي تؤكد على وجود قانون دولي حقيقي لحقوق الإنسان، يحاول عن طريق التعاون والتنسيق عبر الدول، ومن خلال المنظمات الدولية بصفة عامة إلى ضمان احترام المجتمع الدولي لعدد من القيم التي تؤدي إلى التمسك بها، ومنع انتهاكها واحترام حقوق الإنسان..
تلخيص الكلام اللي فات:
إن القانون الدولي لحقوق الإنسان يعبر عن مصلحة إنسانية عامة ومشتركة، وبيتصف بالتطور المستمر، لكي يلبي تطور مفهوم حقوق الإنسان، وهو قبل هذا مشتق من القانون الداخلي للدولة.
دور الأمم المتحدة في تحديد مفهوم حقوق الإنسان..
شهد عام 1945 حدوث ثورة في مفاهيم حقوق الإنسان، حيث أوجدت الأمم المتحدة نظاما دوليا متكاملا لحقوق الإنسان، وذلك من خلال عدة أطر، وهي:
الأطر الحكومية:
وتتكون من:
أولا: الإطار الأعم.
ثانيا: الإطار المتخصص .
ثالثا: الإطارالفني.
رابعا: الإطار الدولي العام.
أولا الإطار الأعم:
وهذا الإطار خاص بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وبيناقش كل الموضوعات التي تتعلق بحقوق الإنسان؛ حيث تعتبر اللجنة الاجتماعية والإنسانية والثقافية التابعة للجمعية العامة للمرأة، التي ترى فيها كافة الدول كل توجهاتها المستقبلية بالنسبة لقضايا حقوق الإنسان, بهدف تهيئة الرأي العام لقضية من قضايا حقوق الإنسان، سواء كانت هذه القضية ذات طابع عام مثل (مناهضة التعذيب) أو كانت ذات طابع محدد (يختص بحالة الدولة).
ثانيا الإطار المتخصص:
ويتمثل في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وما يتفرع عنه من لجان متخصصة مثل لجنة حقوق الإنسان، التي تقوم بعقد اجتماعها السنوي في مقر الأمم المتحدة في جنيف.
ثالثا الإطار الفني:
وهو الخاص بلجان الخبراء الذين يتابعون موقف كل دولة تجاه اتفاقيات حقوق الإنسان، التي تدخل طرفا فيها، ويدرسون التقارير التي تقدمها ويناقشون مدى الوفاق بالالتزامات المترتبة على عضوية الدولة في تلك الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
رابعا الإطار الدولي العام:
ويكون في المؤتمرات الدولية التي تعقد من وقت إلى آخر، وتقوم ببحث بعض قضايا حقوق الإنسان، مثل المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي عقد في فيينا في يونيو 1993.
الأطر غير الحكومية:
تتمثل في نشاطات منظمة العفو الدولية وتقاريرها الخاصة بحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.
ما أبعاد مفهوم حقوق الإنسان؟
نجد أن هناك ثلاثة أبعاد أساسية لهذا المفهوم وهي:
أولا: البعد الجمعي:
ويعتمد هذا المصطلح على أساس أن الإنسان يعيش في المجتمع.. يأخذ منه حقوق، ويعتمد أيضا على هذا المجتمع في حماية هذه الحقوق.
ويظهر هذا البعد في أربعة مظاهر رئيسية، وهي:
أ: حق تقرير المصير:
ويعني أن من حق كل بلد مستعمرة أن تنال استقلالها.
ب: حق الشعب:
ويقصد أن الشعب يكون له الحق في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي.
ج: القضاء على التفرقة العنصرية:
ويعني أن البشر كلهم مثل بعضهم، فلا يوجد فرق بين البشر، وبالتالي القضاء على التفرقة التي تحدث بسبب الجنس أو اللغة أو الدين.
د- حقوق حديثة:
مع حدوث التقدم العلمي، تطورت الحياة أيضا، وبالتالي زادت مشكلاتها كما ظهرت مشكلات أخرى جديدة، مما تطلب ظهور مجموعة من الحقوق الحديثة مثل:
الحق في التنمية والسلام:
هناك علاقة عضوية بين التنمية والسلام وحقوق الإنسان، حيث إن السلام يشكل شرطا للوفاء بحقوق الإنسان الفردية والجماعية.
مثال للتوضيح:
نجد أنه من المستحيل أن نتصور الوفاء بحق الحياة مع اندلاع الحرب، حيث إن الحروب والأزمات والصرعات، هي أسوأ انتهاك لحقوق الإنسان، وذلك لكونها بيئة مناسبة لحدوث الانتهاكات لحقوق الإنسان.
الحق في بيئة نظيفة:
بعد حدوث ثورة التكنولوجيا وما حدث بعدها من تلوث وضرر بالبيئة، مما دفع العديد من الأحزاب والجماعات في أوروبا للدفاع عن الحق في الحياة في بيئة نظيفة خالية من التلوث.
ثانيا البعد الاجتماعي والاقتصادي:
وهو يتعلق بحقوق تتطلب تدخل الدولة لتحقيقها وهي مجموعة من الحقوق مثل: حق الإنسان في التعليم والعمل والتأمين الاجتماعي وغيرها.........
ثالثا البعد السياسي والمدني:
وهو يتعلق بحق الإنسان في حرية التعبير عن رأيه، وحقه في الحياة والتجمع السلمي والتقاضي والتعليم والملكية الفكرية..
على الرغم من وضوح مفهوم حقوق الإنسان فإنه يتسم في نفس الوقت بالغموض، وذلك لعدة أسباب:
1. أن ماينفع إنسانا يضر الآخر، والتاريخ مليء بالعديد من الأمثلة التي توضح ذلك.
على سبيل المثال: استعمار الدول الأوربية لشعوب آسيا وإفريقيا أفاد الدول الأوربية في استثمار موارد المستعمرة، في حين أضر بهذه الدول المستعمرة.
2. التصور العام لمفهوم حق الإنسان مفهوم قاصر على حق الإنسان في الانتخاب والحق في التعبير عن رأيه، أي في النطاق السياسي فقط.. وبهذا يعد مفهوما جزئيا وقاصرا على شيء واحد فقط. مع أنه مفهوم واسع غير قاصر على شيء معين.
3. مفهوم حقوق الإنسان أصبح يستخدم لأغراض سياسية فقط، وذلك لأن الضغوط التي تمارس من جانب بعض الدول يصعب القول إنها ضغوط نزيهة تستهدف صالح حقوق الإنسان بالفعل.
وبذلك يمكن القول إن مفهوم حقوق الإنسان أصبح يتعرض لانتهاك مزدوج من ناحية الدول الكبرى التي تسيء استخدام الديمقراطية وتتدخل في شئون الدول الأخرى.
كما أن الدول النامية أيضا ترفض الالتزام بتلك المفاهيم، بحجة أن هذه المفاهيم لا تتناسب مع خصوصيتها الثقافية، وذلك للتهرب من الالتزام ببعض الحقوق الأساسية لمواطنيها، مثل الحق في محاكمة عادلة، أو اتفاقية تعذيب المسجونين.
يتبــع --- >