المنظمات الدوليه
المنظمات الدولية تعتبر في العصر الحالي من أهم ملامح المجتمع الدولي المعاصر، وتزداد أهمية الانضمام إلى المنظمات الدولية سواء كانت إقليمية أو عالمية، بالنسبة لأية دولة بمرور الوقت. وعضوية المنظمات رغم أنها قد تفرض بعض الالتزامات على الدول الأعضاء إلا أنها في المقابل تساهم بشكل ملحوظ في تدعيم التعاون الدولي في مختلف المجالات وهذا يساهم بالطبع في تطور ونمو الدول الأعضاء.
فما المنظمات الدولية؟... وكيف يتم اكتساب عضويتها؟.. وما المشكلات التي قد تثيرها عضوية المنظمات الدولية..؟
منظمة دولية.. يعني إيه
المنظمة الدولية هي كيان أو إطار للتفاوض والمناقشة بين مختلف الدول الأعضاء (وأحيانا غير الأعضاء).
فهي بهذه الطريقة تعتبر مكانا أو وسيلة للتلاقي والتقابل باعتبارها أرضية مشتركة من الممكن أن يتواجد داخل حدودها وفود الكثير من الدول. وتعتبر المنظمات الدولية أداة لحل المشاكل فهي ليست غاية في حد ذاتها.. بمعنى أن الدول لابد أن تجد في عضوية المنظمة مصلحة أكيدة لها حتى توافق على الانضمام لها.
عضوية المنظمة
يعتقد معظمنا أن هناك شكلا واحدا فقط لعضوية المنظمات الدولية وأنها تقتصر فقط على الدول، لكن عضوية المنظمات لا تكون للدول فقط لكنها تكون لأشكال أخرى موجودة في المجتمع الدولي مثل:
الأعضاء الفعليون:
يتمثل هؤلاء الأعضاء غالبا في الدول حيث تعد الدولة هي العمود الفقري للمنظمات الدولية، وقد تسمح دساتير بعض المنظمات بعضوية منظمة أخرى بشرط أن تلتزم المنظمة العضو بدستور وقوانين المنظمة التي انضمت إليها، كما هي الحال في عضوية كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي في منظمة الأمم المتحدة.
المراقبون:
فالكثير من المنظمات الدولية المعاصرة مثل الأمم المتحدة واليونسكو تعطي صفة المراقب لبعض الكيانات القانونية كحركات التحرير الوطني مثل منظمة التحرير الفلسطينية. ومن السائد أن إعطاء صفة مراقب في المنظمات الدولية الحالية لم تنص عليه كثير من مواثيقها، وإنما يتم ذلك في الغالب إما بناء على قرار من الفرع المختص أو تطبيقا لما يجري عليه العمل في المنظمة.
ويتمتع المراقبون بحقوق كثيرة مثل الحق في الإدلاء بتصريحات شفوية، والحق في الرد، ويمكن لهم أن يطلبوا من سكرتارية المنظمة توزيع وثائق مكتوبة، لكن ليس لهم حق التصويت، أو حق المنازعة أو الاعتراض على صحة القرارات الصادرة عن المنظمة.
الأعضاء المنتسبون:
تسمح دساتير بعض المنظمات الدولية مثل اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية بقبول أعضاء منتسبين لديها، والعضو المنتسب في الغالب يكون إقليما أو مجموعة أقاليم لا تمارس بنفسها مسئولية إدارة علاقاتها الخارجية، وهذا الانتساب للمنظمة عادة ما يتم بطلب يتم تقديمه نيابة عن الإقليم أو مجموعة الأقاليم بواسطة الدولة أو السلطة التي تمارس مسئولية إدارة علاقاتها الخارجية إلى الفرع المختص في المنظمة للموافقة عليه.
ويتميز الوضع القانوني للعضو المنتسب بأنه أقل من حيث مزاياه والتزاماته من ذلك الذي يتمتع به العضو العادي، فإذا كان للعضو المنتسب أن يقترح إدراج بنود في جدول الأعمال، وتلقي جميع التقارير والوثائق والمحاضر، والاشتراك في إجراءات الدعوة إلى عقد دورات استثنائية، وتقديم اقتراحات، إلا أنه لا يتمتع –عادة- بحق التصويت، خصوصا في الفروع الرئيسية للمنظمة، كما أن التزاماته المالية يراعى عند تحديدها وضعه الخاص.
بعض مشاكل انضمام الدولة للمنظمات الدولية
قد تظهر العديد من المشكلات عند اكتساب الدولة عضوية في المنظمات الدولية منها الالتزامات التي تفرضها هذه العضوية على الدولة سواء التزامات مادية، وهي طبعا الاشتراك أو مساهمة الأعضاء في ميكسيكو المنظمة، أو إلتزامات سياسية مثل الاعتراف بدولة أو بحق من الحقوق الذي قد يمثل ضغطا على الدولة العضو لكي تلتزم به، ولكن مشكلة تعدد انتماءات الدولة لأكثر من منظمة تعتبر من أكثر المشكلات التي يمكن أن تظهر بسبب العضوية في المنظمات الدولية.
فمثلا الدول العربية أعضاء في منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من منظمات إقليمية، وقد تثير هذه الانتماءات الكثير من المشاكل منها:
- أنها قد تخلق مشاكل للدولة خاصة إذا كانت قرارات تلك المنظمات بها بعض التعارض أو التشابك.
- أنها قد تؤدي لتناقض الالتزامات الدولية التي ترتبط بها الدولة في حالة تناقض المواثيق الخاصة بتلك المنظمات.
ومع ذلك يمكن حل هذه المشكلات بكثير من الطرق مثل:
- عند إنشاء منظمة جديدة يمكن وضع نص يحدد مدى أولوية الالتزام بالقرارات الصادرة عن أي ميثاق منظمة أخرى.
- يمكن للدولة عند الدخول في أي منظمة وضع تحفظات على ميثاقها -إذا كان ذلك ممكنا- وذلك لتلافي أي تعارض مع الالتزامات الناجمة عن انتمائها إلى منظمة أخرى.
- وأخيرا فإن العامل الأساسي لتجنب المشكلات المترتبة على الانتماءات المتعددة يكمن في حسن النية وتوافر الرغبة أو الإرادة لدى الدولة في التوفيق بين الالتزامات التي تقع على عاتقها.
وطبعا الهدف النهائي من دخول أي منظمة هو تحقيق التعاون وحل المشكلات التي يتعرض لها العالم بشكل سلمي ودون الإضرار بأي كيان أو دولة مهما كان حجمها وقوتها في هذا العالم.
يتبــع --- >