حوار محمد حسن عبد الرحمن مع أحد القساوسة
عقيدة الحلول
هل تؤمن بأنك إله حيث أن المسيح حل فيك ، وجسدك هو أعضاء المسيح وأنك هيكل الله والله ساكن فيك ؟!
هل تأكل من العشاء المقدس ، أو الأخير ، أو السري في الكنيسة !
قال : نعم !
فقلت : هذا دليل آخر على أنكم آلهة ؟!
فقال : كيف !؟ وما وجه الدليل هنا ؟!
فقلت : أولستم تعتقدون أن الله عز وجل حل في جسد المسيحu ؟
قال : نعم ! أراد الله أن يعرفنا بذاته وبقربه منا فتجسد لنا في صورة يسوع المسيح.
فقلت : فإذا كان الله جل جلاله حل في المسيح كما تعتقدون ، فإن المسيح كما تذكر الأناجيل (العهد الجديد) قد حل في كل مسيحي .
1.ينسب يوحنا في إنجيله الذي ألفه إلى المسيح u أنه قال : "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية .. لأن جسدي هو مأكل حقيقي ودمي هو مشرب حقيقي من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه" .
2.وفي رسالة يوحنا الأولى في الفصل الرابع يقول:" فكل من اعترف بأن يسوع هو ابن الله فإن الله يثبت فيه وهو في الله " .
3.وفي رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنتس يؤكد ذلك فيقول لهم:" أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح ؟"6/15.
4.وفي رسالة بولس الثانية يجهر بهذا الاعتقاد فيقول لهم: " فإنكم هيكل الله الحي كما قال الله إني سأسكن فيهم "، وهناك العديد من هذه الفقرات التي تؤكد هذا الاعتقاد ، فهل تؤمن بأنك إله أيضاً؟ حيث أن المسيح حل فيك ، وإنك هيكل الله الحي والله ساكن فيك وأن جسدك هو أعضاء المسيح ؟!
القول بالحلول والاتحاد باطل من جهة العقل وبأدلة الإنجيل
ثم أعلم يا أخي -بصّرنا الله وإياك بالحق ورزقنا اتّباعه- أن القول بالحلول والاتحاد باطل عقلاً ونقلاً .
أما من جهة العقل : فلأن الله عز وجل يتنـزه عن ذلك لأن الشيئين إذا اتحدا فإما أن يكونا موجودين ، أو معدومين ، أو أحدهما موجود والآخر معدوماً.
فإن عدم أحدهما وبقي الآخر ، فظاهر أنه ليس باتحاد ؛ وإن كانا موجودين فالأمر كذلك لأنهما اثنين لا واحد ، وإن كانا معدومين فلا يصيران في هذه الحالة واحداً ، بل عدما وحدثا ثالثاً ، وهذا ما لم يحدث للمسيح.
والمؤسس للقول بالحلول والاتحاد هم الوثنيون وما يزال الهندوس وغيرهم يقولون به حتى اليوم في حق آلهتهم
عندما حل الإله في المسيح هل حل فيه بكليته أم حل جزء من الإله فيه ؟!
ثم يا ترى عندما حل الإله في المسيح كما تعتقدون هل حل فيه بكليته أم حل جزء من الإله فيه ؟
فإن قلت أنه حل فيه بكليته ، فيا ترى هل تغير شيء في المسيح بعد الحلول سواء في صفاته أو أفعاله؟ فإن قلت نعم ! فلا تملك الدليل على ذلك ، لأن المسيح ظل على ما كان عليه قبل التعميد وحلول الروح القدس في صورة حمامة كما في الإنجيل وبقي إنساناً آدمياً يبكي وينام ويخاف ، ويجوع فيأكل ويظمأ فيشرب ثم يثقل به الطعام والشراب فيذهب ليبول ويتغوط ، ويخاف من أعدائه فيهرب ويعترف بالعبودية لله عز وجل فيصلي ويصوم ويتعبد ويشعر بالبلاء فيستغيث ويصرخ ويستنجد ويقول (إلهي إلهي)ويجزع عند الجوع حتى يلعن الشجرة التي لم يجد عليها ثماراً ليأكل في غير أوان طرحها ولو كان الإله حالاً فيه لباركها فتثمر له بدلاً من أن يلعنها لعدم وجود الثمر بها .
وأما إن قلت لا ! لم يتغير في المسيح شيء بعد الحلول سواء في الصفات أو الأفعال .
فمن حق كل عاقل تكفل له حرية الاعتقاد واعتناق دين الحق أن يقول:فما فائدة هذا الحلول وما قيمته وما أثره وما دليله ؟!!!
وأما إن قلت : دليله الآيات والمعجزات التي فعلها . أقول لك هذا ليس بدليل لأن كل الأنبياء والمرسلين فعلوا من المعجزات ما هو أكبر وأكثر منه .
وأما إن قلت أن الإله لم يحل في المسيح بكليته بل جزء منه حل فيه ، مع أن الإله لا يتجزأ- تعالى الله العلي القدير عن ذلك علواًَ كبيراً - ولكن لو فرضنا ذلك جدلاً فهل هذا الجزء الذي حل في المسيح معتبر في الألوهية أم ليس بمعتبر ؟!
فإن كان معتبراً فعند ذلك لن يكون الإله إلهاً.
وإن كان هذا الجزء الذي حل في المسيح غير معتبر في تحقيق الألوهية،فهذا لا فائدة منه ولا قيمة له،ومن ثم فالمسيح ليس إلهاً.
وأما بطلان القول بالحلول والاتحاد من حيث النقل :
فإن العهد القديم قد أكد أن الله -جلت قدرته- يستحيل أن يحل في أي إنسان،وأفسد بذلك وأبطل على كل القائلين بالحلول سواء كانوا وثنيين أو غيرهم،واقرأ معي النص من سفر التكوين:(فقال الرب لا تحل روحي على إنسان أبداً لأنه جسد)6/3.
فهل يتجرأ أن يقول مؤمن بالله واليوم الآخر والحياة بعد الموت والجنة والنار بعد ذلك أن الله عز وجل حل في المسيح وأن المسيح هو الأقنوم الثاني من الثالوث المقدس وأن المسيح هو ذات الله وأن الله هو المسيح ابن مريم -تعالى الله جل جلاله عن ذلك علواً كبيراً- وأزل الله عز وجل الشيطان وأتباعه وأحق الحق بكلماته ولو كره الكافرون(49).
أحبتي ...
دعـــــــوة لأخيكم بظهر الغيب ....
.............دمتم برعاية الله ...