أمــــا فضائله فهي كالاتي:
أما فضائل الدعوة وثمراتها التي تعود على الأفراد بخاصة، وعلى الأمة بعامة فلا تكاد تحصى، وأدلةُ الوحيينِ مليئةٌ بذلك، متضافرةٌ عليه.
فالدعوة إلى الله طاعة لله، وإرضاءٌ له، وسلامةٌ من وعيده.
والدعوةُ إلى الله إعزازٌ لدين الله، واقتداءٌ بأنبيائه ورسله، وإغاظةٌ لأعدائه من شياطين الجن والإنس، وإنقاذٌ لضحايا الجهل والتقليد الأعمى.
والدعوةُ إلى الله سبب في زيادة العلم والإيمان، ونـزول الرحمة ودفع البلاء، ورفعه.
وهي سبب لمضاعفة الأعمال في الحياة وبعد الممات، وسبب للاجتماع والألفة، والتمكين في الأرض.
والدعوةُ إلى الله أحسنُ القول، فلا شيء أحسن من الدعوة إلى الله "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين".
وهدايةُ رجلٍ واحدٍ خيرٌ من الدنيا وما عليها،والدعاةُ إلى الله هم أرحمُ الناس، وأزكاهم نفوساً،وأطهرهم قلوباً،وهم أصحابُ الميمنة،وهم ورثة الأنبياء.
أيها الصائمون الكرام: هناك صفات يحسن بالداعي إلى الله أن يتصف بها _سواء كانت دعوته فردية أم عامة_ فمن ذلك: العلمُ والعملُ بالعلم والإخلاصُ والصبرُ والحلمُ وحسنُ الخلقِ والكرمُ والإيثارُ والتواضعُ والحكمةُ والرحمةُ والحرصُ على جمع الكلمة على الحق.
ومن الصفات التي يجمل بالداعي أن يتصف بها: الصفحُ الجميلُ، ومقابلةُ الإساءةِ بالإحسان، والثقةُ بالله، واليقينُ بنصره، والرضا بالقليل من النتائج، والسعيُ للكثير من الخير.
ومنها: تجنبُ الحسدِ، وتجنبٌ استعجالِ النتائج، وتجنبٌ التنافس على الدنيا والانهماكِ في ملذاتها ومشاغلها.
ومن آداب الداعي إلى الله أن يكون ملازماً للِّينِ والرفق، حريصاً على هداية الخلق، مستشعراً للمسؤولية ، قويَّ الصلة بالله، كثير الذكر والدعاء والإقبال على الله بسائر القربات.
ومن آدابه: الحرصُ على مسألة القدوة، وأن يغتنم كل فرصة للدعوة، وألا يحتقر أي جهد في سبيلها مهما قل.
ومن آدابه: أن ينـزلَ الناسَ منازلَهم، وأن يتحامى قدر المستطاع ما يسوؤهم، وأن يتحمل همَّهم وألا يحمِّلهم شيئاً من همومه.
ومن آدابه: تحسُّسُ أدواء المدعوين، ومعرفة أحوالهم.
ومنها: البعدُ عن الجدال إلا في أضيق الحدود وبالتي هي أحسن.
ومنها:تعاهدُ المدعوين،وتشجيعُهم، وربطُهم بالرفقة الصالحة، ومراعاة الحكمة في إنقاذهم من رفقة السوء.
ومنها: البدء بالأهم فالمهم، والبعد عن الانتصار للنفس.
ومنها: تنويع وسائل الدعوة، فتارة بالموعظة، وتارة بالهدية، وتارة بالتوجيه غير المباشر، وهكذا. ..
ومنها: إظهار الاهتمام بالمدعو، ومعرفةُ اسمه، وإشعارهُ بأهميته، وإشغاله بما ينفعه.
أيها الصائمون الكرام:هذه هي الدعوة إلى الله،وتلك فضائلها،وآداب أهلها؛ فحريّ بنا أن نكون دعاة إلى الله؛ كُلٌ بحسبه، فهذا بعلمه، وهذا بماله، وهذا بجاهه، وهذا بجهده؛ لنحقِّقَ الخيرية ولنسلمَ من الوعيد.
فيا طالب العلم هذا شهرُ رمضانَ فرصةٌ عظيمة للدعوة إلى الله،فهاهي القلوب ترق،وها هي النفوس تهفو إلى الخير،وتجيب داعي الله؛فهلا استشعرت مسؤوليتك، وهلا استفرغت في سبيل الدعوة طاقتك وجهدك، وهلا أبلغت وأعذرت، ورفعت عن نفسك التبعة!! يتبــــع في الصفحة الثانيه  | | |
[/quote][/quote]