ذكرياتي مع العيد في أم الدنيا
بلا شك أن من يزور مصر أم الدنيا سيكتشف أن كل المناسبات فيها غير
و منها الأعياد .... و منها عيد الفطر المبارك فالإحتفال به في مصر غير
منذ سبعة أعوام لم أقضي عيدآ واحدآ في بلدي الحبيبة مصر
و ما زالت ذكرياتي مع العيد هناك في ذاكرتي محفورة
و كيف أنساها و قد حرمت منها و لم يبقى لي سوى الذكرى
\\
أول ذكرياتي مع العيد هو حلويات العيد
الكعك و البسكويت و البتي فور و الغوريبه و القراقيش و أنواع أخرى كثيره
يبدأ إعدادها في العشر الأواخر من رمضان
و تنشغل البيوت تمامآ بإعدادها و تعلن لها حالة الطواريء بالمنازل
و تكون لها فرحه ما بعدها فرحه و خصوصآ للأطفال
ما أجملك يا بلدي الحبيب مصر و ما أكثر شوقي لكي يا أم الدنيا
\\
ثاني ذكرياتي مع العيد هو الواحد و عشرون مدفعآ
عندما تأتي البشرى بأن غدآ هو العيد تنطلق المدافع في كل مدن أم الدنيا
تطلق المدافع واحد و عشرون طلقة إحتفالآ بقدوم العيد
و حتى الآن لا أعرف لماذا عددها واحد و عشرون
المهم أن الجميع يترقبها
و كثيرون يخرجون إلى مكان المدفع و معهم أطفالهم
و الذي يكون في العاده في مكان خال بعيد
و لكن من شدة الصوت نسمعها في كل مكان
\\
ثالث ذكرياتي مع العيد هو في الليلة الأخيرة أيضآ من رمضان
و بعد إنطلاق الواحد و عشرون طلقة
يبدأ الأهالي في إطلاق النار إحتفالآ بقدوم العيد
وتتلألأ الألعاب النارية في سماء أم الدنيا
فتشع البهجة و السرور في نفوس الأطفال
\\
رابع ذكرياتي هو لقاء الأصدقاء في الليلة الأخيرة أيضآ
و بعد الإعلان عن العيد
يتقابل الشباب مجموعات
و يقومون بعمل طعام خارج المنزل
و غالبآ يكون أرغفة كبيرة من الخبز المحشو باللحم
يتم عملة بطريقة مصرية خاصه
و له نكهه عجيبة لم أتذوقها إلا في مصر
و الجميع يشارك في إعداده
ثم يتم طهيه في المخابز
و يجتمع الجميع حول الطعام
\\
خامس ذكرياتي هوالملابس الجديده
الكل يلبس ملابس جديده
غني و فقير ...... ميسر أو معسر
و ليلة العيد يصف الأطفال ملابسهم و يفرشوها على كل ما في الشقه
و كل طفل يحلم بالصباح حتى يستمتع بالعيد و بالملابس الجديده
\\
سادس ذكرياتي في بلدي أم الدنيا هو التكبير لصلاة العيد
سافرت معظم الدول العربيه و لم أجد أحدها يكبر مثل التكبير في مصر
ربما يكون التكبير في مصر ليس كما جاء بالسنه
و لكن كل الأئمة أجمعت أنه لا يدخل في نطاق البدع
لا تتخيلوا كم تكون فرحة الناس بهالتكبيرات
تخيلوا العدد الكبير لسكان مصر و الذي قارب المائة مليون
يخرجون جميعآ للمساجد و الخلاء
تمتلأ الشوارع بالمكبرين
و يكبرون كلهم و يهللون بصوت واحد
يتوقف المرور و الكل يكبر
و لا تسمع إلا التكبيرات و التي تكون كالتالي
\\
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر و لله الحمد
الله أكبر كبيرآ
و الحمد لله كثيرآ
و سبحان الله بكرة و أصيلا
لا إله إلا الله وحده
صدق وعده و نصر عبده
و أعز جنده و هزم الاحزاب وحده
لا إله إلا الله و لا نعبد إلا إياه
مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
أللهم صلي على سيدنا محمـد
و على آل سيدنا محمـد
و على أصحاب سيدنا محمـد
و على أنصار سيدنا محمـد
و على أزواج سيدنا محمـد
و على ذرية سيدنا محمد و سلم تسليمآ كثيرآ
كم هي جميلة هذه التكبيرات و كلماتها
سبع سنوات حاليآ لم أصلي فيها عيدآ في بلدي الحبيب مصر
الكل يخرج للصلاة رجالآ و نساءآ و أطفالآ
و الله أتذكرك يا مصر و أتذكر فرحة أهلك
تكاد الأرض تنطق فرحآ بقدوم العيد
\\
سابع ذكرياتي في أم الدنيا هو تزيين الشوارع و البيوت
الشوارع كلها تزدان بالأنوار و الزينه
كل محل من المحلات يزين أمامه
و كل منزل يضع الزينة و الأنوار أمامه
و عندما يأتي المساء تتلألأ الأنوار و ينعكس ضوءها على الزينة
فتبدو الدنيا و كأنها عروس تم تزيينها لليلة العرس
\\
ثامن ذكرياتي هو العيديه
و العيديه عباره عن مبلغ من المال يوزعه الكبار على الصغار
عندما كنت طفلآ أنتظرها بفارغ الصبر
ففي هذا اليوم يتجمع في يدي مبلغ من المال لا أمسك مثله إلا في هذا اليوم
نحصل على العيدية من الأب و الأم و العم و الخال و الأخ الأكبر و كل من يمت بصله
أتذكر عندما كنت طفلآ كان يتجمع معي ما يقرب من المائة جنيه مصري
و لتخيل كم هذا المبلغ كبيرآ أعرفكم أن المدير وقتها كان مرتبه في حدود المائة جنيه
\\
تاسع ذكرياتي هو الخروج للملاهي و المتنزهات
و ما أجملها في مصر و ما أروع تنوعها
و في الطريق كنا نشتري الألعاب
عندما كنت صغيرآ كنت أشتريها لنفسي و يشتريها لي الكبار
و عندما كبرت كنت أشتريها لأطفال العائله
و في كلاهما متعه لا تقل عن الأخرى
\\
عاشر ذكرياتي هو الزيارات
نقوم بزيارات و ننتظر زيارات
و تقوم النساء بالترتيب لها قبل بداية العيد
حتى لا تتعارض المواعيد بين العائلات
و تظل الزيارات مستمره اسبوع كامل
و يكون معروفآ أن اليوم الأول يتم التجمع في بيت فلان
و اليوم الثاني عند غيره ... و هكذا
\\
ذكريات كثيرة لن أنساها أبدآ
تصالح المتخاصمين
تبادل القبلات و الأحضان
كثرة الصدقة و فرحة الفقراء
إعداد البرناج اليومي لإسبوع كامل
قلة النوم خلال إسبوع العيد حتى يكاد ينعدم
الشوارع المزدحمة ليل نهار
\\
ما ذكرته و حكيت عنه لا يمثل عشرة بالمائه من احتفالات العيد بأم الدنيا
و لكن هذا ما أسعفتني به ذاكرتي الآن
كل عام و أنتم بخير
أحببت أن تشاركوني ذكرياتي
فهذا العيد تجمعت فيه الذكريات و إزدحمت برأسي لسبب واحد
أن عيد الأضحى القادم سيكون أول عيد أقضيه بمصر منذ سبع سنوات
فمتى يمر السبعون يومآ حتى أكون في أحضانك يا أم الدنيا
خالص التهاني بعيد الفطر المبارك
أعاده الله علينا و عليكم و على كل الأمة الإسلامية
بالخير و اليمن و البركات
عيدكم مبارك و عساكم من عواده
محبكم الهيرووووووو
|