{[ سبحانـ الله وبحمدهـ عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]} 1 ( الظهور أولاً )

08-12-2005, 10:01 AM
|
| |
|}*{| ضحايا العنوسة.. فاتهم القطار وإنتظار القاطرة|}*{|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
باتت أرقام الإحصاءات تنفجر في وجوهنا واحدة تلو الأخرى: 9 ملايين عانس وعزب في مصر, ثلث سكان الجزائر عوانس وعزاب , ونسبة العنوسة تصل في الإمارات 68%, وفي السعودية إلى 26%, والحال قد لا يختلف في قطر, الأردن, لبنان, الكويت.....
وبعد أن ينفض غبار الأرقام وقد حملتها إلينا أخبار وتقارير متتالية.. نحاول أن نرى الظاهرة وآثارها ثم نحلل أسبابها, وقد أهمتنا, فأفردنا لها صفحة خاصة عانسون وعوانس تسبقنامجسات وخبرات صفحتنا"مشاكل وحلول الشباب", وقد استقبلت كعادتها الملفات الملغومة برغبة في الأكتشاف والمواجهة وتقابلني- في إطار هذه المواجهة-سطور لصديقنا صاحب حملة "الزواج للجميع"على صفحة الشباب, وذلك في تعليقه على محنتنا الإجتماعية :"من يفرض المفروض؟!
وكيف نتعامل مع واقع مجنون ومع ثقافة التعذيب؟واقع الإثارة وتلوث الضوضاء الجنسية صار مجنونا في كل شارع وإعلان...وفي التلفزيون مع كل إعلان وأغنية وشرائط كاسيت..وفي إعلانات الجرائد...".
استوقفني كثيراً تعبير "ثقافة التعذيب"..كأن الثقافة والفنون التي عليها أن تستوعب لحظات ألمنا وأملنا وتكثف المتناثر تضعه تحت أعيننا نتفرسه ونستمتع بمشاهدته..كأنها بما يجب أن تعنيه كطريقة شاملة للحياة؛ فلا تمثل مجرد كيان منفصل لأنشطة معنوية وعقلية, وتتعدى كونها مجرد معيار للتجارب والخبرات الإنسانية إلى أسلوب مفسر ومغاير لكل خبرتنا العامة... كأن الثقافة قد تخلت عن كل هذا واستوحشت بإعلاناتها وأغانيها.. بصورها ومشاهدها لتتحالف مع "واقع مجنون" كونه أسوأما في زخرف التقاليد وأقسى مافي حداثة العصر وحياة المدينة ليسيطر هذا التحالف على حياتنا الإجتماعية بامتداد خارطتنا العربية من دول الكدح صاحبة أخلاق الزحام, حيث تضغط الحاجة وتنزع عن البشر حقوقهم إلى دول الرفاه التي أخرجت جيوشا من المستهلكين.."أكبر طموحهم خط بيجر وجوال"!!
بلا خطوط فاصلة.. تتناقل الظواهر وتتعدد في مجتمعاتنا..وتصلنا الشكوى مصحوبة بأطياف مختلفة من إلحاح الرغبة وحاجة الجسد إلى محاولات البحث عن الأستقرار والسلامة الإجتماعية وسط مجتمع يضغط على العانس -رجلاً كان أو امرأة-, مروراً بقصور الأسرة والمجتمع في تكوين الشخصيات التي تدرك مقصد الزواج, وتدير علاقاتها بشيىء من النضج أو خلق المناخ الذي يسمح بتعارف واحتكاك منضبط بين الجنسين في المجال العام يسمح بإنتقال هين يسير إلى المجال الخاص.
وسط هذا كله نحاول-هنا- أن نعيد وجه الثقافة والفنون الغائب متجلياً في مجالاتها من قصة قصيرة..سينما..عمارة.. عبر متابعتنا ومراجعتنا لشكل اشتباك هذه الفنون مع قضية مثل العنوسة, ربما لم ننجح في أن نصل إلى عمق القضية أو نعرض للتساؤلات والمعالجات المختلفة, ولكننا نفتح الباب.. وندعو الجميع للمشاركة والتعليق بما يرونه استكمالاً واجبا للفهم والتغيير... فقد تخلص بعض القراء لما خلص إليه "أحمد زين" في موضوعه عن قصاصي العرب وقسوتهم في تصوير العانس واختزال أزمتها في الحاجة الجنسية, ربما تخلص إلى ضرورة وجود أعمال مختلفة تتجاوز- كما الواقع- ربط العنوسة بظروف الدمامة والفقر, وتنتقل من التعامل مع الظاهرة على أنها استثناء إلى مجابهة الموجات المتزايدة من ابناء الظاهرة بما يتطلب معالجة مختلفة.. معالجة لاتحول المرأة لشيء أو سلعة تماماً مثل مؤسسة الإعلانات ومروجي الفيديو كليب.
وقد تتفق أو تختلف مع ماذكره "ياسر إبراهيم" في تعليقه على معالجة السينما المصرية للقضية, حيث العانس ترسم صورة للضحك أو القسوة..شخصية ذات خطوط حادة مسطحة بدت بشكل هامشي, وربما تقدمت ببطء لتعكس حقيقة المشكلة وطبيعة الأزمة, وقد تطالب معنا بألا تقف مثل هذه الفنون مكتوفة الأيدي أمام الظاهرة أو تساهم بشكل ما في تغذيتها بالسير مع موجة الإثارة أو تقديم مايسفه ويسمم العقول فلا هي حققت الترفيه أو نجحت في الوصول - بما لها من جماليات وقدرات وظيفية- على السريان تحت سطح الظواهر تكشفها لنا وتلهمنا.
أو تلتفت لما ساقته "منى درويش" على لسان المتخصصين عن أثر موضع العمارة وشكلها على حياتنا الإجتماعية .. لماساهم به التخطيط والعمارة في شكلها الحالي في تقطيع أوصالنا وإضعاف شبكة علاقاتنا الإجتماعية؛ إذ تضعف من وسائل التقارب وتغذي ظاهرة الأغتراب والعنوسة أحد تجلياتها, أو هي تضغط على نفسيتنا المنهكة في مساكن ضيقة خانقة خالية من تحقق الوظيفة والجمال.
ولايعد هذاإلا محاولة متواضعة للدخول من إحدى الزوايا إلى تفسير الظاهرة وشكل الأقتراب منها والتعامل مع أبنائها ممن نصفهم بأنهم قد "فاتهم القطار".. قطار الزواج والأمن الإجتماعي والنفسي؛ فجميعهم ونحن معهم ننتظر " قاطرة التغيير" التي تعيننا على فهم ذواتنا ومجتمعاتنا وعلى بناء شبكة علاقاتنا الإجتماعية من جديد, فاللهم ألحقنا بها.
_ للكاتبة: داليا يوسف_
"اعتبر هذه الصفحة محطة فضفضة.. اكتب فيها ما تريد"
مع أجمل وأنبل التحاياااا
إختكم: إيثــار:
اليوم الخميس
8/12/2005
|