- د. علي محفوظ: غالباً ما تكون أسباب الاضطرابات الجنسية غير معروفة المنشأ وتحدث عند صغار السن وعند المرضى الذين لا توجد عندهم مشكلات عضوية، ثم تأتي المشكلات العضوية وسببها إما عدم وصول الدم إلى العضو الذكري أو السبب في الشرايين المغذية للعضو الذكري أو أمراض القلب ومضاعفاته من حيث الأوعية الدموية وإحساسات الأطراف الخارجية، ولتغيّر الهرمونات سبب كبير في تغيّر الرجال في سن الخمسين فأكثر، بالإضافة إلى ذلك إذا لم تكن الزوجة مشجعة للزوج على ممارسة الجنس فسيؤدي ذلك إلى انعكاسات نفسية في الاضطرابات الجنسية، وبمجرد وجود مشكلة في أي عضو قريب من العضو الذكري فهذا بحد ذاته يسبب ارتباكاً نفسياً يؤدي إلى اضطرابات نفسية، والكثير من الاضطرابات النفسية تسبب القذف المبكر عند الرجل، ويعتبر من أكثر الأشياء التي نراها في العيادات التخصصية، فهذه الأمور تحتاج إلى إيضاح وتعليم في الثقافة الجنسية.
- د. علي العبيد: هناك مشكلات جنسية معينة تسبب الضعف الجنسي، ونجد عند الصغار المشكلات النفسية أكثر من العضوية، بينما عند كبار السن نجد أن الأسباب العضوية هي الأساس في الاضطرابات الجنسية، وهناك أشياء قد تقلل من هذه المشكلات ومن أهمها الصحة النفسية والاهتمام بالطعام والقيام بالرياضة التي أصبحت شبه معدومة في المجتمعات العربية، وكذلك الاهتمام بالأوقات التي يمارس فيها الإنسان العملية الجنسية، فكثيراً من الناس تجده يأتي آخر النهار بعد جهد يوم كامل ويريد أن يقوم بالعملية الجنسية مع زوجته، بينما هو منهك، وتبدأ مضاعفة المشكلات التي تؤدي إلى الضعف الجنسي، بينما لو حاول أن يقوم بالعملية الجنسية في وقت نشاطه لكان الوضع مختلفاً. وبالنسبة للثقافة الجنسية أرى أنه يمكن التقاء الزوج بالزوجة قبل الزواج والتحادث مع بعضهما البعض وفي أشياء كثيرة، فهذه قد تعمل لتسهيل لقاء ليلة الزواج وما بعده، وشخصياً أنصح في هذا الأمر وتحت شروط معينة بحيث يكون الأهل موجودين أو قريبين حتى لا يحصل المحظور لا سمح الله، والهدف من ذلك رفع درجة التعارف بين الزوجين وتسهيل الأمور الأخرى.
- د. عمرو جاد: حضرت ندوة علمية ووجدنا أن بعض النساء العاملات في الدول الأخرى يقول كيف أجهز نفسي للرجل بعد يوم طويل من العناء في العمل ومن ثم الاهتمام بالأطفال؟ لذلك يجب ايجاد أوقات للخلوة ما بين الرجل وزوجته حتى وإن لم تكن هناك علاقة جنسية، حتى يعطي الرجل العلاقة الزوجية حقها، وتم تحديد هذه الأوقات في القرآن الكريم وهي: ما بعد صلاة الفجر وعندما يعود من العمل وقبل العشاء، وبالفعل هذه الأوقات هي التي يحتاجها الزوجان من أجل جلسة هادئة، وهنا يأتي دور الثقافة الجنسية والتربية الدينية.
٭ «الرياض»: ما دور الفضائيات في إثارة الشباب وحدوث الاضطرابات الجنسية؟
- د. علي محفوظ: نقول إن الأدوية الجنسية متوفرة وبالأخص الأدوية التي تُصرف من قبل الطبيب المختص، ثم أود أن أذكر أن القنوات الفضائية لها تأثير كبير على الشباب، خاصة الأفلام الجنسية وما تحمله من أكاذيب عن استمرار العملية الجنسية أربع ساعات أو الاستمرار في ممارسة الجنس أكثر من نصف ساعة فهذه كلها تؤدي إلى انعكاسات سلبية نفسية على الشخص وبالذات الشاب الذي يعتقد في حد ذاته أنه إذا لم يمارس الحالة الجنسية مع زوجته بمعدل مرة أو مرتين يومياً فهو عاجز أو لديه ضعف جنسي مما يضطره إلى الذهاب إلى المستشفيات أو العيادات للبحث عن حلول لهذه المشكلات، فهناك حلول واقعية لدى الطبيب لذا يجب عليه مراجعة العيادة حتى يحصل على الإجابة الصحيحة.
- د. عمرو جاد: إن موضوع القنوات الفضائية مصيبة كبرى لأنه مصدر خطر على الشباب حيث تؤدي هذه المشاهد إلى إثارة الغرائز والاحتقان في بعض الأحيان عند كثير من الشباب، ولكن الأهم من الاحتقان هو التصور الخاطئ عمّا يجب أن تكون عليه المرأة، أو ما يجب أن تكون عليه العلاقة الجنسية، وينسى الشاب أن الذي يشاهده في القنوات الفضائية هو عمل مدرَّب للتصوير وليس الأداء وقتياً ولكن مُعد ومعاد أكثر من مرة وليس هو الطبيعي في العلاقات الجنسية وهذه عبارة عن خُدع تصويرية، ويؤدي هذا في النهاية إلى عدم الرضا عند الشباب، وهنا يجب لفت أنظار الشباب الذين لا يرضون عما تقوم به زوجاتهم أقول لهم إن الذي ترونه غير طبيعي في القنوات، وحضرت شخصياً الكثير من المؤتمرات التي حضرت إليه نساء غربيات غير راضيات عن أداء أزواجهن، وتبيّن أن هؤلاء النساء يشاهدن الأفلام وحصلن على معلومات غير صحيحة.
د. عمرو جاد: يجب ان نوضح ان اهتمامنا بالثقافة الجنسية ليس من منطلق الاهتمام بالغريزة وإنما لما ينتج عن هذه العلاقة الحميمة بين الزوج والزوجة من هدوء ووئام في العلاقة الأسرية لتكوين الأسرة وهي اللبنة الأساسية في تكوين المجتمع ولهذا اهتم ديننا الحنيف بها، ومع تطور العصر وتطور وسائل الاتصال والإعلام التي أدت إلى زيادة الضغوط العصبية والنفسية على الفرد والأسرة وما جلبت معها من ثقافات هدامة منافية لتعاليم ديننا الحنيف وكان من نتائج هذه الثقافات الاعتقاد الخاطئ بالمعرفة الذي ينتهي عادة إلى عدم التفاهم بين الزوجين والناتج عن الجهل واهمال كل من الزوجين لمتطلبات الآخر مما قد يفسد هذه العلاقة أو يزيد من أعبائها ومشاكلها لذا أرى أنه من واجبنا إعادة تثقيف الأفراد بما يتمشى مع شريعتنا السمحة كما ذكرت.
وأرى ان اللبنة الأولى هي تأسيس منهج الثقافة الجنسية حسب مختلف الأعمار وذلك قبل ان نحدد من المسؤول عن نشر هذا المنهج في المجتمع، ويتطلب تضافر جهود الأطباء المتخصصين مع الشيوخ والعلماء لتأسيس هذا المنهج، فهذا الموضوع يحتاج إلى توجيه ديني لكي لا يخرج عن سياق الحياء والعفة أثناء شرحه للأفراد والأطباء وحدهم وان اجتهدوا في الأخذ بأسباب الدين في ذلك إلاّ أنه يظل علمهم في أصول الدين تنقصه المرجعية التي قد تتسبب في بعض الأخطاء إما في كيفية شرح المعلومة أو في تفسير بعض آيات القرآن كما رأينا في بعض القنوات الفضائية في الآونة الأخيرة.
فالمعلومات الطبية في عصرنا هذا تستقى من ثقافات أجنبية ولو ظهر عليها طابع أو أسماء إسلامية، لأنها لا زالت تعتمد على مجهود الطبيب الفردي في الوصول إلى أصول الشرعية والسنة النبوية.
كما ان العلماء يرجعون عادة إلى الأطباء للحصول على المرجعية العلمية في الأمور الطبية.
لذلك وجب على الطرفين العمل سوياً لوضع المنهج الأساس في الثقافة الجنسية وتوزيع المعلومات المذكورة فيه حسب فئات العمر المختلفة، وذلك لكي لا نترك شبابنا فريسة للثقافات الهدامة التي قد تتخطى سن الشباب لتهدم علاقات أسرية.
ونحن الآن بصدد عمل منهج للثقافة الجنسية ليس فقط لبلادنا العزيزة ولكن للمنطقة العربية والإسلامية وذلك بالتعاون مع الجمعية العربية للصحة الجنسية ولكن لا يزال ينقصنا الجزء الهام لرأي علماء الشريعة فيما نضعه من أسس لذلك.
وانتهز هذه الفرصة لأطلب من المتخصصين من علماء الشريعة في هذه المسائل الفقهية ان يشاركوننا بما أفاض الله عليهم من علم في انهاء هذا العمل.
التوصيات
- د. علي العبيد: بالنسبة للقنوات الفضائية قد تؤدي إلى انطباع خاطئ عن العلاقات الجنسية وقد تؤدي إلى تهيّج في الغريزة وما قد يؤدي إليه هذا التهيّج إلى إفراغ المحتوى عن طريق العادة السرية والافراط فيها وما قد تؤدي إليه العادة السرية من مشكلات جنسية في المستقبل مثل سرعة القذف وغيرها، وقد تؤدي إلى ارتكاب جرائم في الأقارب وفي الغير، وقد تؤدي إلى تهيّج في البروستاتا. والإنسان الطبيعي يمارس العملية الجنسية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً وأكثر من ذلك يكون أيضاً طبيعيا ولكن هذا هو المعدل العام للممارسة الجنسية في الأسبوع، وكذلك لا بد من التركيز على الثقافة الجنسية الصحيحة، وأعتقد أن أئمة المساجد لا بد أن يدلوا بدلوهم في هذا الأمر ولا بد أن يثقفوا المجتمع في خطب الجمعة عن الطريقة السليمة والعلاقة الجنسية والتواد قبل الزواج وبعد الزواج في العائلة بصورة تبقى مقبولة للناس دون تفريط وإفراط. وأيضاً يقع على عاتق الإعلام مسؤولية كبيرة لتثقيف الناس تثقيفاً صحيحاً سليماً في هذه النقطة، والتركيز عليها لأنها مهمة وخصوصاً في هذا العصر الذي جرى غزونا فيه من كل مكان، وأيضاً يجب الاهتمام بالثقافة المدرسية من خلال الشرح عن الأعضاء التناسلية، وايجاد دورات تعليمية قبل الزواج وهذه مهمة ليس فقط من أجل الثقافة الجنسية ولكن من أجل حياة سعيدة تملؤها ثقافة صحيحة يستفيد منها الزوجان قبل إقامة علاقة.
- د. عمرو جاد: أقول إنه لا يوجد عدد طبيعي وغير طبيعي للعلاقة الجنسية وإنما يتوقف ذلك على حسب الظروف والأوضاع بين الرجل وزوجته، لكن هناك نقطة مهمة جداً وهي الفحص قبل الزواج، وأناشد جميع الأطباء الذين يقومون بالفحص قبل الزواج أن يبيّنوا أهمية الثقافة الجنسية للزوجين وإن الموضوع ليس من أجل إجراء تحليل طبي فقط، بل يجب توعية الزوجين بما سيتم فعله وتعريفهم الصحيح، وإذا كان الطبيب لا يعرف كيفية الوصول إلى هذه الغاية فعليه أن يقوم بتثقيف نفسه ويقرأ كي يعرف كيفية مساعدة الشباب على مثل هذا الموضوع.
- د. علي محفوظ: لا ألقي بهذا الأمر على عاتق مدرسة أو على المشايخ والعلماء، بل أؤمن بالعمل يداً بيد وتغطية الموضوع من عدة جوانب، ويبدأ هذا الأمر من البيت عن طريق الوالدين ثم المسجد ثم الأطباء والمجتمعات الطبية، فنحن من الذين يؤمنون بصحة المجتمع وخدمته لذلك نضع هذا الأمر على عاتق كل رجل وامرأة في هذا المجتمع.
- د. عمرو جاد: يوجد علاج متوفر لكل حالات الاضطرابات الجنسية، ولكن عن طريق الأطباء المتخصصين وإن كان هذا ليس مجالنا اليوم مناقشة علاج الضعف الجنسي، ولكن يجب على عامة الناس من كبار وصغار أن يعرفوا أن هناك علاجاً وحلولاً سهلة موجودة لدى الأطباء وحسب الحالة.