قرأت هذه القصة في أحد الكتب وأعجبتني فأحببت أن اضعها بين إيديكم
ليتسنى للجميع قرأتها والأستفادة منها .
حدثنا أحدهم قال : رأيت في أحد الأيام رؤيا أهالتني
فقلت : من أين علمت إنها رؤيا ؟
قال : أنا الذي رأيتها فكيف تسألني ذلك
قلت : إن الأمر إذا كان خيراً سموه رؤيا وحلماً إذا كان غير ذلك
قال : إذن فهي رؤيا ثم واصل حديثه قائلا : رأيت في المنام وكاني أسير في طريق غريب لم أألفه من قبل وإذا برجل مربع الوجه والعينين مشقوق الشفتين طويل الأسنان وعلى خديه شعر طويل قد عقده ظفائر ولأصابع يديه مخالب وفي عينيه بريق لامع يسير أمامي وهو يحمل على كتفيه حبال كثيره منها الطويل والقصير ومنها الغليظ جداً ومنها الرفيع كالشعرة فاستغربت شكله وحمله .
فبأدرته بالسؤال قائلا : يا هذا من أنت ؟
قال : وما شأنك بي ثم الا تعرفني
قلت : لا أعرفك ومن أنت ؟
قال : أنا الشيطان
قلت : الرجيم
قال : يقولون
قلت : فما بال الحبال التي تحمل
قال : أو لا تعرفها هذه حبائل الشيطان ألم تسمع بها من قبل ؟
قلت : سمعت بها ولم أعلم أنها حبائل مثل التي عندنا
قال : هذه حبائلي لاصطيادكم
قلت : فما بال بعضها طويل والأخر قصير ومنها الغليظ والرفيع
قال : هذه حبائل لكل البشر ولكل إنسان هنا حبل يناسبه , فمنهم من نجره بحبل رفيع لتفاهة يقينه وضعف إيمانه ومنهم من نجره بحبل غليظ لمتانة إعتقادة وشده إيمانه ومنهم المتحصن بالتقوى بعيد المنال ندفع إليه من حبائلنا الطوال ومنهم في مزابل الشهوات نلقي لهم من حبالنا بأقصرها فيعلقون
قلت : فإني سائلك سؤالاً أود لو تصدقني فيه
قال : رغم إني لا اثق بالإنسان ولا أصدقة القول والجواب ولكني سأصدقك هذه المره لأنك مسكين
قلت : أي من الحبال يناسبني هنا ؟
فتبسم الشيطان وأول مره أرى شيطاناً يبتسم
قلت له : ما بالك مبتسماً ؟
قال : يا هذا وما يعنيك تسأل هذا السؤال ؟
قلت : وما به ؟
قال : أنت ليس لك ههنا حبل
قلت : ولماذا ؟
قال : لأنك تأتينا بإشارة من أيدينا لا بحبل .
فاستيقظت وإذا بالفجر لاح
فقلت له : يا هذا إن هذه الرؤيا مثلاً ضربه الله لك وهو مثل المتفائل الغافل عن نفسه وهو لا يعلم إنه قد قطع في الضلالة شوطاً بعيداً .