إحصائية العضو
عدد النقاط : 193005315
موسيقا الطبيعة غابت الشمس، فلبست الطبيعة، رداءها الأسود الجميل. أطل معن برأسه، من نافذة غرفة المزرعة وصاح: - جدّي... جدّي!! - نعم يا صغيري، ماذا تريد؟ - لقد حلّ الظلام، وحان موعد ذهابنا إلى النهر، لنسهر على ضوء القمر، ألم تعدني بذلك؟. - أجل.. ولكن بعد أن تضع إبريق الشاي والكؤوس في كيس. ثم حمل الجد عكازه، ومضيا صوب النهر. جلس الجدّ على حافة النهر، وقال: - ألا ترغب بشرب الشاي، يا صغيري؟ - بلى.. الشاي لذيذ. جمع الجدّ من حوله أعواداً يابسة، وأشعلها، ثم وضع ثلاثة أحجار، وركز الإبريق فوقها. كانت النار ترسم على وجهيهما، وهجاً أحمر كذاك الذي ترسمه الشمس على وجه البحر، لحظة غيابها. غلى الشاي، نصبّ الجد كأسين، إحداهما ملأى والأخرى نصفها. نظر معن إلى كأسه، وقال ممتعضاً: - لماذا صببت لي نصف الكأس، لقد صرت كبيراً، أما قتلت اليوم جرادتين؟ ضحك الجدّ وقال: - الشاي ساخن، وأخشى أن يحرق فمك، هيّا ضع ملعقة سكر في كل كأس. غرَفَ معن السكّر بالملعقة، وبدأ يحرك، بغتة انتبه إلى أمر. كان صوت الملعقة في أثناء التحريك، مختلفاً بين الكأسين. نقر بخفّة على حافّة كوبه، فصدر رنين حاد ثم نقر على حافّة كوب جدّه، فصدر رنين غليظ. نظر إلى جدّه باستغراب قائلاً: - هل سمعت يا جدّي، الملعقة تصدر موسيقا؟!. ابتسم الجدّ، حكّ لحيته بأصابعه الخشنة، وقال: - الموسيقى موجودة حولنا، وما علينا سوى سماعها؟ تلفت معن في كلّ الإتجاهات، سار نحو النهر غمس قدميه بمياهه، تناثر رذاذ ناعم، وعلا صوت خريره. ركض صوب شجرة صفصاف، فسمع تسبيح أوراقها، وابتهال أغصانها. تطلّع نحو أعواد القصب، المغروسة كالرماح على ضفاف النهر فعلم أن صوت الصفير المبحوح، يخرج من أفواهها، كلما دخلت الريح إليها. كانت الأصوات، تتداخل في أذنيه الصغيرتين فطرب لها، وتمايل، ثمّ بدأ يغنّي: "ورقات تطفر بالدرب والغيمة شقراء الهدب والريح أناشيد والنهر تجاعيد يا غيمة يا....." توقف أحمد عن الغناء، أدهشه منظر القمر على حافة غيمة رمادية، ماسكاً بإحدى يديه عصا صغيرة، يحرّكها بعفوية، كأنّه قائد فرقة موسيقية بينما راحت الطبيعة، تعزف موسيقاها الأزليّة. الآميرة سلافا كانت هناك عائلة فقيرة وكانت الفتاة الصغرى تدعى سلافا وضاعت في يوم من الأيام في الغابة وكان هناك عدة حيوانات طيبة وكانت الأرنب جائعة فقدمت لها سلافا جزرة فشكرتها وهكذا عندما يجوع كل حيوان تطعمه ولما أتى الشتاء بدأت تشعر بالبرد و أراد أصدقائها من الحيوانات رد المعروف لها فبحثوا عن مكان تأوى إليه فوجدوا شجرة مفتوحة فعادوا وطلبوا منها أن تذهب إلى تلك الشجرة فوافقت وبدا ت الحيوانات تشعر بالجوع وكذلك سلافا وبدأوا يتجولون في أنحاء الغابة الموحشة فوجدوا ثلاثة دلاء كبيرة وقطفوا ثمارا كثيرة ووجدوا بالقرب من الأشجار نبعا يحوي ماء باردا نقيا فملؤوا الدلوان ثمارا وماء وبقي دلو واحد فملؤوه حليبا من البقرة واكتفت بما احضره لها أصدقائها وبعد أن أتى الربيع بزهره البديع فباعت بعض الثمار فكسبت نقودا واشترت بعض القماش وإبرة فبدأت تخيط ثيابا وتبيع ثمارا وعندما اقبل الصيف وجدت معها ما يكفي لشراء قصر وخدام فيه فاشترتهم ولم يبقى معها فلس واحد فباعت ثمارا جديدة وبقيت النقود معها للاحتياط وفي يوم من الأيام كانت جالسة تحت شجرة في حديقة قصرها واتى أمير وطلبها للزواج فوافقت وعاشت معه في سعادة وهناء. الراعي الحكيم كان أحمد الرعاة يسوق أغنامه خارج قريته فأسره جنود الأعداء الذين تسللوا لاحتلال القرية. كان هذا الراعي العربي شجاعاً حكيماً. فكر قائلاً لنفسه: يجب أن أحذر أبناء قريتي كي يستعدوا لملاقاة الأعداء. أظهر الراعي الشجاع الموافقة على أن يدل الجنود على طريق قصير يوصلهم إلى القرية.. وفي الوقت نفسه نفذ خطته. في غفلة من الجنود كتب الراعي جملة واحدة على ورقة كانت معه: احذروا.. الأعداء قادمون. ربط الورقة بخيط ووضعه حول رقبة كلبه الوفي الذي ظل يدور حوله. أشار الراعي لكلبه باتجاه القرية.. فانطلق الكلب مسرعاً حتى اختفى عن الأنظار. مشى الراعي مع الجنود في طرق صعبة حتى يتأخروا في الوصول إلى القرية.. اندهشت زوجة الراعي حين رأت الكلب عائداً وحده، أسرعت إليه فقرأت الورقة. في الحال أخبرت أبناء قريتها الذين استعدوا لملاقاة الأعداء.... وتم لهم النصر بفضل حكمة الراعي وإخلاصه .. يتبَـع