
هذه العلاقة الزوجية تشبه اجتماع شهري مايو وديسمبر معا في فصل واحد. انها علاقة صعبة تجمع بين رجل تقدم به العمر وفتاة شابة يكون الحب بينهما – في العادة – اعمى، فينسحر الزوج بشبابها ونضارتها، ويتباهى بين رفاقه بان امرأة شابة وجميلة قبلت ان تتزوجه، كما يجب ايضا ان يلعب دور المعلم لها فيشعر بحكمته واهميته.
والزوجة بدورها تستمتع بكونها محل دلال الزوج ورعايته، وهي مشاعر تفتقدها الزوجة بسبب غياب والدها عن الصورة منذ سنوات مراهقتها، وبالتالي جمع الزوج بين كونه حبيبا ورمزا ابويا كانت تتوق اليه.
لكن هذا السيناريو فسد سريعا بعد ان تزوجا، حيث تحول الزوج من محب حنون الى رب عائلة متغطرس، بل زاد في حدة هذا النموذج – رجل كبير العمر يتزوج فتاة شابة – ان الزوج يعمل في وظيفة سلطوية اثرت في شخصيته وجعلت الزوجة اكثر خضوعا له واكثر طفولة، اي ان الصفات التي جمعتهما كانت السبب في تباعدهما، لان اي علاقة زوجية تتطلب وجود تساو وندية بين الزوجين.
ولكي يتقاربا اكثر عليهما اتباع الخطوات التالية:
الخطوة الأولى:
لابد ان يدون الزوج قائمة بالمسؤوليات التي يرغب في ان تتولاها الزوجة مثل متابعة تسديد الاقساط وادارة ميزانية البيت والاتصال بعمال الصيانة والتسوق من الجمعية والطهي والغسيل. وان تضع الزوجة ايضا قائمة بالسلوكيات التي ينتهجها الزوج وتثير خوفها وضيقها، بما في ذلك السباب ونبرة التوبيخ الابوية.
الخطوة الثانية:
تتعهد الزوجة بتلبية توقعات الزوج على ان يدعمها بتقديم التشجيع لها بدلا من ملاحقتها بالنقد. ومهما كانت صلابة الزوج وجموده، إلا انه بشر يحب زوجته ويريد ان تستمر حياته معها بسلام.
ولكي يتحقق ذلك، لابد له من التخلي عن الالتزام بدور الاب فقط في حياة زوجته، وان يكثر من القيام بدور الحبيب اولا، ثم يجعل الدور الابوي دورا ثانويا وذلك من خلال السيطرة على نفسه وتحسين اسلوب حديثه مع الزوجة. وقد ينجح في ذلك اذا سجل بعض مناقشاته مع زوجته، ثم استمع اليها فيما بعد، حتى يلاحظ نبرة الصوت والالفاظ والعبارات المستخدمة، ويقوم بتعديلها أو توضيحها للزوجة.
الخطوة الثالثة:
يجب ان يجلس الزوجان معا ويحددا على تقويم سنوي حائطي – أو اكثر من تقويم توزع على جميع ارجاء المنزل – الايام التي تستحق فيها مواعيد اقساط البيت أو الديون المختلفة، حتى يتم تسديدها في موعدها من دون الحاجة لدفع غرامات ترهق ميزانية الاسرة اكثر واكثر.
ولن تمانع الزوجة في تلقي النصائح من الزوج مادام لا يقلل من شأنها أو يهينها، خصوصا اذا اقترح عليها استخدام الاموال المهدرة على الغرامات طوال العام على انشطة ممتعة، ربما السفر أو شراء مجوهرات لها. هذا التغيير في سلوك الزوج سيعيد الى الحياة الزوجية مشاعر جمعت بين الزوجين في البداية حيث تستمتع الزوجة بالتعلم من الزوج من دون استياء من تمثيلية دور الاب المتسلط، وبالتالي يستطيع هذان الزوجان في النهاية ان يستمتعا معا بحياة زوجية متوازنة وسعيدة كشخصين بالغين، حتى ان كان فارق العمر بينهما كبيرا.