الموضوع: زنزانة القهر
عرض مشاركة واحدة
 
 
قديم 15-05-2008, 08:12 PM رقم المشاركة : 5 (الظهور أولاً )
معلومات العضو
دنيـــا ومن يدري؟؟
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©

إحصائية العضو





دنيـــا ومن يدري؟؟ متصل الآن

إحصائيات الترشيح

عدد النقاط : 78255570
دنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond reputeدنيـــا ومن يدري؟؟ has a reputation beyond repute

 


افتراضي رد: زنزانة القهر

أخرج المحقق جهاز النداء ليأمر بتجهيز فرقة للذهاب بي إلى المستشفى..

دقايق معدودة حظر ذلك الجمع من الجنود الكل مدجج بأنواع الاسلحة..!!

سالم من كبار المجرمين في نظرهم..

أركبوني سيارة الاسعاف ولحق بي ذلك الجمع يصل عددهم إلى 15 سيارة عسكرية..

وصلنا المستشفى وضعوني على الحامل وعلى الفور أدخلوني على غرفة الطوارئ..

حولت بعدها إلى العناية المركزة............ومكثت فيها يومان ونصف وأنا في غيبوبة لا أدري ماحولي.

والعناية لازالت مطوقة بالجنود..........ألهذا الامر تصل الأمور..

بعدها أفقت من غيبوبتي....لأنظر ماحولي يالله أين أنا..

بكيت من هول الصدمة ........ حتى الذاكرة بطيئة الاستيعاب..

نظر إلى ذلك الطبيب وقال كيف حالك..؟؟

لا أستطيع أن أجاوبه حلقي قد نشف ريقه..!

أعطاني كوب ماء دافئ.....شربته و أحسست وكأن ماء مطر سقط على أرض يابسه..

نظرت إلى الباب إذا بزحمة الجنود وكـأنهم يريدون نهش جسمي...!!

دخلو علي وقال للطبيب هيا أخرجه لنا..

قال ليس بعد فلاتزال حالته متردية..

ورجاء خاص كونوا خارج الغرفة كي لا تتأثر حالته..

أغلق الباب وأسدل الستائر.

وقال سالم ما جرى لك..

بكيت ولم أعد أقوى على الكلام....نعم أحسست بالغربة وقسوة الفراق والألم.

كأني عصور جريح يلعب به الصبيان من يد إلى يد حتى مات في أيديهم..

شرحت له القصة من أولها إلى أخرها.........بكى لحالي وقال لو أستطيع مساعدتك لساعدتك..

ولكن ليس لي من الامر شي ...

قلت له أنا منذ شهر ونصف لم أتصل بأمي ولا أدري ما حالها..

قال ثواني وأتيك...

أتي بجهاز نقال وقال كم رقم أمك....أعطيته الرقم.

وخفقان قلبي في زياده........ويدي على قلبي....هل أمي على قيد الحياة أم إنها رحلت كما رحل أبي...!!

صوت رنين الهاتف وفي الرنة الثالثة أرتفعت السماعة وأرتفعت معها أنفاسي....

صوت مبحوح يالله إنها أمي أردت أن أنطق بكلمة فلم أستطع..

سبقني البكاء إليها.......بكت وقالت سالم أنت سالم.....

أرتفع صوت نحيب أمي تحمد الله أني لازلت على قيد الحياة..

تسألني أين أنا فلم أستطع أن أجيبها..

ياولدي وينكم عني شهر كامل ماذقت طعم النوم ولا تهنيت بأكل ولا شرب..

عيالي يعز عليكم تكسرون خاطري كني يتيمة...

عيالي حرام عليكم تقسون على قلبي..وظلت تكرر تلك العبارات حتى ظننت أن أمي قد جُنت...

يمه خلني أقولك القصة أقول كلمة وأصيح كلمات..

شرحت لأمي وش صار علينا...وأنا في بكاء حار يتقطع قلبي يوم أسمع صوت بكاء أمي..

سكت صوت أمي ولازلت أنا في نحيب...

تفاجأت بمقولة أمي سالم أظن إني أنجبتك رجال ...!!

والبكاء من شيمة النساء عيب عليك....بعدين أنت مجرم أنت داعية في سبيل الله..

والمصيبة هذي أختبار لكم أنتم صادقين في دعوتكم ولا لا..

عيالي وش عليكم حتى لو طارت رقابكم عيالي....أصبروا حتى تضفرون بالفرج..

كلمات هزت كياني فلم أصدق ما أسمعه هل هذي الكامات تخرج من أمي المكلمومة.....!!

قالت أحمد ما تدري عنه قلت لاوالله أنقطعت أخباره من يوم أعتقلنا...

قالت الله يصبركم ولكن إذا رجعتوا لبلادكم وما أنعم الله علي بشوفتكم يكفيني إني راضية عنكم

مالم تتراجعوا عن دعوتكم...

كلمات جعلتني في حيرة ثم أغلقت السماعة بهدوء..

لأبقى بعدها أعيش معاني العزة والشموخ وأستعدت نشاطي لأواصل المسير في دحر هذا الظلم..

نظر إلى الطبيب وهو في حيرة عميقة قبل دقائق يصيح ويبيكي والأن مبتهج ومسرور عجيب أمره..!!

قال الطبيب لدي فكرة هل فكرت فيها..!!

قلت وماهي قال محامي يحامي عن قضيتكم...

قلت صراحة مالي في ذي الامور ولكن في نظرك هل تجدي مع هؤلاء الطغاة...!

قال بإذن الله وأنا سوف أبحث لكم عن محامي..

=========

وفي المساء زارني المحقق....لقد ضاق صدري يوم رأيت وجهه...ولكن تذكرت مقولة أمي..

قلت إذاً أزيده غيظ حتى لايتغطرس علي..

قال كيف حالك ياسالم.....قلت أنا بخير ما دمت ثابتاً على الحق..

تغيرت ملامح وجهه القبيح قال حتى وأنت طريح على الفراش تقول هكذا..

ياولدي الامور ليست في صالحك..

قلت في صالح من إذاً...!!

سالم تراجع عن كل ما تتبناه وسوف اساعدك في الخروج من السجن...

قلت لا أريد مساعدتك....حينها أستشاط غضباً وصرخ في وجهي...

وقال عندما ترجع إلى زنزانتك سوف ترى ما ينزع أفكارك نزع...

ضحكت بأعلى صوتي متذكراً وصية أمي.....قلت أنا في شوق لما تقوله....!

حينها سمعة صوت جبة هزت بلاط الغرفة...!!

نعم فلقد سقط المحقق على ركبتيه يبكي..

عندما نظرت الموقف انفجرت ضاحكاً...ورفع بصره إلي وعيونه تذرف الدمع قال لا أدري ماذا أفعل بك..

ولكن ياطبيب متى يخرج من المستشفى....تلعثم الطبيب...



خفض رأسه الطبيب............يفكر في عجلة ....الأمر لايحتمل التأخير...!!

نظر إلي ثم نظر للمحقق...!!

نعم يعيش حيرة فلا يريد أن يلحق الضرر بي...

نظرت إليه قلت يادكتور رجاء خاص عجّل علي فأنا في شوق لما ينتظرني..

تمعر وجه المحقق ونظر إلي في ذهول...!!

إلى هذا الحد يصل التحدي..

قال الطبيب أنظر إلى تقاريره لاتزال صحته في تردي فربما يمكث في العناية أسبوع..

خرج المحقق من الغرفة بسرعة وقال إذا خلصت أموره دق علي..!!

أغلق الطبيب الباب وتقدم إلى سريري في خطى حائرة..!!

قال سالم أرجوا أن تسامحني إذا تسببت في ضررك فأنا وقعت في ورطة لم تمر علي في حياتي مثلها..

ثم جعل يجهش في البكاء أثار مشاعري..

يادكتور أنت من وقف معي في محنتي....أنت كنت سبب في إعادة شحن روح العزة في كياني..

لا تقلل فسوف يأتي يوم يُقهر فيه الباطل..

سكنت أنافسه يقول كان الله في عونك ياسالم ....وسوف أبذل قصارى جهدي لحل قضيتكم بإذن الله.

===================

مرت ثلاث أيام وأنا ولله الحمد في تحسن وفي شموخ وعزة فأنا على موعد يحتاج إلى ثبات

وليس لي من الامر شي الامر كله لله سبحانه..

وفي صبيحة اليوم الرابع أتي الطبيب حزين ومعه جريدة قد لفها في معطفه....

أخرجها إلي ويداه تنتفض...

يالله مالامر...!!!

أخذت الجريدة يا إلهي.....

لالالا أصدق رباه عفوك...

الخبر بالاسود العريض إبراهيم محمد((أبو إسماعيل)) أُثبتت عليه عشر قضايا حقها الاعدام ولم يصدر الحكم في حقه إلى الآن...!!!

وأتو بصورته صاحب الوجه البشوش وهو مكبل بالقيود لله درك يامن سطرت معاني البذل والتضحية في سبيل الله...

وبين ثنايا السطور كلام في معناه مطالبة بمحاكمة أخي أحمد الساعد الايمن للمدعو(( أبو إسماعيل))..

أصبحت أقلب صفحات الجريدة وأنا في فزع من ذهول الصدمة...

داعية في سبيل الله تحاك له التهم لينفوه من الارض...

قبحكم الله يا أولياء الشيطان نعم فأنتم تقفون في صفه...!!

في كل صفحة لا بد من تعليق على منهجنا ودعوتنا...

أخبار ضاقت منها أنفاسي..

((...تم القبض على ثلاثة يعتقد أنهم ينتسبون لجماعة أبوإسماعيل.....والفاجعة..!!!

موضوع في الصفحة الاخيرة (( أفكار منسوجة في أعصاب متطرف....))

كاتب الموضوع هو نفس المحقق نعم فهذه هي صورته...!!

يالله إنه يتكلم عني رباه عفوك.....مالامر مالخطب..!!!

يصفني بالوحشية والهمجية والصمود الاعمى أمام حبل المشنقة....

وكذلك يصفني بالمسكين بأني ضيعت شبابي في أفكار وهمية وغيري من تمتعوا بشبابهم في مايناسب رغباتهم...!!!!

كلام عكر علي صفو ذهني....جهشت بالبكاء أين أهل التوحيد...أينهم..؟

رميت الجريدة لتتناثر صفحاتها في أنحاء الغرفة..

نظرت إلى الطبيب وقد أجهش بالبكاء...

وضعت يداي على وجهي علي أخفف ما أصابني...

لحظات وعاد الوضع كما كان نعم فلم أزل أتذكر ماقالته أمي...

عادت روح الحماس والعزة...حفظك الله يا أمي الغالية وأقر عيناك برؤيتنا..

============

طرق شخص الغرفة...!

خرج الطبيب مسرعاً ...ليعطيه الشخص الهاتف ....كلام متبادل بين الطبيب ومن..؟

إنه المحقق يقول يلزم إخراج سالم اليوم ...فأنت متعاطف معه...!!!

أغلق السماعة وعيناه تذرف الدمع..... آه ما أرق قلبه..

دكتور مالأمر........قال وداعاً ياسالم ربما لن أراك بعد اليوم ..

بكيت نعم بكيت سوف أرحل عنك يا طبيب فلم يعد بعد اليوم أحد يسأل عن صحتي..

ولم يعد هناك من يواسيني في محنتي...

نزع الاجهزة من جسدي الهزيل....

توضأت وركعت ركعتين أسأل الله فيها الثبات والسداد...

من خلفي أصوات أقدامهم تتزاحم عند باب الغرفة..

سلمت فنظرت إليهم الكل يقول أنا من يقوده...تعالى إزعاجهم...!!

إلتفت إلى الطبيب عانقته معانقة الوداع المر...كتب الله أجرك يادكتور..

سحبوني إليهم ووضعوا على رأسي ذلك الغطاء البائس ..لم أعد أرى شيئاً الدنيا من حولي قد أضلمت..!!

كبلوني بالقيود والسلاسل.............سالم لقد أصبحت من مجرمين التاريخ..

سرت في وسط جموعهم مودعاً غرفة العناية المركزة متوجهاً إلى غرفة التعذيب المركزة....!!!

===============


نقلت إلى السجون إلى مسكني البائس..!!

لاأرى ماحولي ولكن خيالات تمر بخاطري....رفع الغطاء عن وجهي....

نعم إنها زنزانتي نعم هي من دفنت فيها آمالي..!!

زنزانة القهر...

الحياة كما هي فقد تعودت نفسي على مرارة الظلم فيها...

غير أن هنالك هموم أوجعتني.....!!


أخي أحمد ما ذا حصل له أبو إسماعيل ....

نعم كل هذه الخواطر تجول في ذهني أتعبتني..

أصبحت كئيب منكسر الخاطر ضميري في تذبذب...

مكثت في زنزانتي قرابة ثلاث أيام وأنا معركة نفسية طاحنة..

لا أحد يكلمني وأنا في انتظار ماذا سيفعل بي ذلك المحقق الحقير..!!

في ضحى ذلك اليوم فتح باب الزنزانة كُبلت يداي أُدخلت على المحقق نظر إلي عدة نظرات..

ولسان حاله يقول متى يتسنى لي قتلك...!!

قال بصوت ملؤه الغلظة والشراسة....سالم لا أريد أن أطيل النقاش معك..

هل ستوقع تراجعك أم لا..

قلت وهل في ذلك شك...!!

طبعاً لن أتراجع ماحييت...

لم أكمل كلامي إذ بي مسحوباً بين تلك الدهاليز ليرمى بي في تلك الغرفة الباردة..

نعم الثلج من حولي ...!!!

نظرت يمنة ويسرة....لا شي حولي يدفيني من ألم البرودة القاسية..

يا إلهي إلى متى سأبقى هنا..

أحسست بدوار شديد في رأسي تنحيت إلى احدى زوايا تلك الثلاجة...!!!!

أصبحت أرتعش وأنتفض وأترنح.....

تيقنت أنها نهاية حياتي في هذه الغرفة.....ربما تكون هي ثلاجة الاموات التي أسمع بها.

فتح الباب السجان ثم سحبني إلى الغرفة التي بجانبها....

كان في استقبالي جلادان كل قد سل سوطه ...

نظرت إليهم علهم يرحموني لكن لا جدوى...

بدأ الضرب ينهال علي صرخت بأعلى صوتي الألم شديد وجسمي لم يزل متجمد..!!!

بعد ما تخدرت أعصابي وأصبحت في حالة تبلد إحساس ..

ولا أستطيع استيعاب مايقال لي..!!

رموني في زنزانتي أُقاسي حرارة الألم...

نعم على أي الجنوب سأستريح ...!!

في منتصف الليل سمعت خطى سجان قادم ...

نظرت إليه ناديته قال من أنت يبدو إنه جديد على العمل هنا..!!

قلت سالم شهق شهقة تعجبت منها...

قلت ما بك صحيح أنت سالم...

تراجع للخلف قليلاً...!

أشار بيده أن لا ...

مالذي أتي بي هنا ... ذهب يحث خطاه مسرعاً ...ناديته إلتفت إلي ماتريد...

قلت أريد أن أتحدث معك...

أتى إلي وقال أرجوك دعني وشأني...........فأنا لا أريد مشاكل..

ضحكت قي قرارة نفسي ولم أبدها له...وقلت في نفسي هذه نقطة الضعف عنده سأحولها من صالحي بإذن الله...

قلت أريد أن أسألك هل تعرف أحمد صاحب أبو إسماعيل...

قال نعم ....قلت ماجرى له......لم يصدر في شأنه شي إلى الآن...

قلت أريد خدمة تقدمها لي ....أريد أن أرى أخي....!!

نظر إلي في دهشة وقال هل يعقل ذلك .....ليس بإمكاني أن أفتح باب زنزانتك...

قلت أرجوك هذا أخي أريد أن أطمئن على حالته...

قال في الممر الخلفي هناك شخص ربما يكون له صلاحية سوف أستدعيه لك...

ذهب مسرعاً........قلت الحمدلله الذي سخرهم لي..

دقائق أتى صاحبه إلي ......... سلام عليكم..

سالم كيف حالك .؟

مالامر شرحت له القصة...

ظل يفكر ثم قال الان الساعة الواحدة والنصف الجميع نائم...

أنا بإمكاني مساعدتك ولكن بشرط أن تكم على أمري...

والامر الآخر خذ هذه القيود وقيد بها نفسك..

أخذتها قيدت رجلاي ويداي......وأنا في شوق ارؤية أخي أحمد...

فتح باب الزنزانة بهدوء خرجت أتبعه وهو يسبقني يتفقد الطريق..

في صمت الليل وسكون لاتسمع إلا همسي وهمسه..!

وقف عند باب زنزانة وقال هذه زنزانة أخيك...

نعم لم أملك نفسي من الفرحة...!!

نظرة من نافذة الزنزانة إذ به يدعي...

طرقت الباب نظر إلي قام من مكانه تقدم إلى الباب سالم سالم...

يريد أن يضمني لكن السجان لايملك مفتاح زنزانة أخي قبلت جبينه سقطت دمعات من عينه..

يتكلم بكلمات لم أعقلها صوته بح من الفرحة ومن حرارة اللقاء..

نحيبه أبكاني ....نظر السجان لنا متعجباً مما يجري أمامه....

نعم بكى السجان لبكائي أنا وأخي...

حكى لي معاناته وما حصل له ..........يقول سالم أنت بطل فلقد أصبحت مدار حديث القوم...

تبسمت قلت له أحداث المكالمة التي جرت مع أمي نظر إلي وقال صحيح ماتقول ثم كبر في بكاء..

من شدة الفرح.............قال هذا والله هم إنزاح عن خاطري الحمدلله الحمدلله.

سألته عن أبو إسماعيل قال لاعلم لي به من بعد ما أسرنا...

قلت له أظن إنه في وضع حرج..

ربما يحكم عليه بالاعدام ........سالم أتق الله صحيح ما تقوله..

قلت هذا ما قرأته في احدى الجرايد في المستشفى....

ظل يبكي وأصبح ينتفض........أخي هدي من روعك فإن حكم عليه فهذا يومه....

وفي أثناء الحديث سمعت صوت وقع أقدام من آخر الممر أشار إلي السجان أن بسرعة...

الحمدلله خرجنا من الممر ولم يعلم بنا..

رجعت إلى الزنزانة أغلق الباب....

في الصباح فتح الباب سجان آخر وقال عندك فترة تشميس....!!

تشميس وماهي رباه عفوك ...ربما نوع من أنواع التعذيب لديهم.

مشيت خلفه وأنا في حيرة....قبضت يداي كي أكون على استعداد من أمري...

فتح باب صالة رياضية مكشوفه وقال لك ربع ساعة ...تمارس هواياتك المفضلة..!!

نظرت إليه متعجباً قلت صحيح ماتقوله..!!

قال نعم الطبيب يقول لابد ان تتعرض لأشعة الشمس...

الصالة فيه خلق كثير من المساجين لا أعرف أحد منهم ..

أصبحت أتجول وأنا في فكر عميق...

ماذا جرى للأخوة هل صدر في حقهم الاعدام أم ماذا..؟؟

لم أشعر بنفسي ..إلا على مناداة السجان لي بأن الوقت قد انتهى...!!!

رجعت إلى زنزانتي....

قلبت صفحات الماضي أيام الدعة والراحة .......أيام الضحك والوناسة..

أيام كانت تداعبني أمي سالم قضيت الاكل علينا...ترفق لاتنفجر علينا..

لحظات مسامرة صاحبي فهد نمكث الساعة الساعتين والحديث لم تنتهي اطرافه...

أتذكر والذكرى تسليني...

تمر اللحظات علي وأنا لا أدري متى ستنتهي المعركة...

مرة علي ثلاث أيام وأنا في ضيق وكدر...

فترة سكون وهدوء تعم الزنازين...!!

فجأة...فجأة...ضجيج لا أدري ماسببه...

يالله مالامر..؟

صوت أقدام كثيرة حول زنزانتي..

رباه عفوك...

فتحوا باب زنزانتي...

الكل ينظر إلي بعين شفقة ورحمة...

نظرت إليهم تعجبت من تقاسيم وجوههم..!!!

تقدم إلي أحدهم وقال تعال معي وسارت حشودهم عن يميني وشمالي..

أدخلوني صالة كبيرة وجمع هائل من الظباط والجنود ...

نظرة في وسط ذلك الجمع...........

يالله يالله هل أنا في حلم أما في حقيقة...

نعم هذا أبى إسماعيل وبجانبه أخي أحمد وقد كبلا بالقيود..

تقد إلي ذلك المحقق الحقير.

وأخذ بيدي إليهم وقال متع ناظريك بهم فلن تراهم بعد اليوم...

علمت مايرنوا إليه نعم نعم فلقد صدر الحكم عليهم بالاعدام..

تقدمت إليهم ضممتهم إلى صدري بكيت بكى جسمي قلبي الكل يبكي..

نظرة إلى أخي ...أحمد هل حقاً مايقال...

نظر إلي دمعات سالت على خده تكفي عن الجواب..

أبى إسماعيل خافض رأسه .... عيناي لم ترتوي من رؤيتهم..

علامات الرضى بقدر الله على جبينهم..

نطق أخي بكلمات مملؤة بالزفرات إذا كتب الله لك النجاة فبلغ أمي اعتذاري..

رفع رأسه إلي أبى إسماعيل وقال العذر يا سالم ولاتنسانا من دعواتك وأصبر وصابر..

أخي أحمد.... سالم ثق تمام الثقة أن الدعوات لا تحيى إلا بالتضحيات...

سحبني الظابط من خلفي وقال يكفي دردشة..

تفلت منه لأرسم قبلة على جبينهم نعم هي قبلة الوداع..

عيناي لم تمل رؤيتهم كيف ذلك وهي آخر نظرة أراهم فيها...

أخي أحمد يكفيك أن أمي قد رضية عنك..

أشار الضابط للجنود أن يسحبوني إلى زنزانتي ...

نظرت إليهم علي أشفي غليلي لكن تعتمت رؤيتهم بسبب الدموع المنسكبة من عيني...

نعم كأن نصف جسدي قد انزاح عني...

رموني في زنزانتي سقطت على وجهي ولم أستطع أن أغير من وضعي..

فجميع جسدي قد إنهارت قواه...

وداعاً يا أحمد وداعاً أبى إسماعيل الملتقى جنات عدن بإذن الله..

نعم لقد ودعوا الدنيا بكل زخرفها وفضلو العيش في سبيل الله..

ضربوا أروع الامثلة في البذل والتضحية من أجل الدعوة في سبيل الله.

أفقت في صباح الغد بعد خمول ساد جسدي..

أتذكر ماذا جرى .....ثم أسقط على الجرح نعم لقد فقدت أغلى أصحابي..

ظلت حالتي على هذا المنوال أتذكر فأضحك وأتذكر فأبكي..

تأملت حال أمي لو علمت بأن أحمد قد فارق الحياة على حبل المشنقة متأرجح فوق رؤوس الطغاة..

اللهم أرحم حالها....

مر علي أسبوع ولم أتعرض لأي شي من أذاهم فهم يعلمون أني معذب بفقدهم..

بعد هذا الاسبوع أخذوني إلى غرفة خالية ثم أغلقو الباب...وبعدها دخل علي شخص ...

ضخم قد فتل عظلاته...

نظر إلي بعين الحقد والشراسة...

ثم بدأ التعامل معي بفن الرقة واللطف...

نعم لاتسل عن أنواع الركلات والكفوف والبصاق ...

نعم لقد نتف ريش جسدي أرجوك أرحمني بموت بموت..

لكن كلما سمعني أستنجد به زاد علي سطوة التعذيب..

بعدها أصبحت ملابسي ملطخة بالدم..!!

والارض تدور علي من شدة الالم...

قلت في نفسي بعد ما رحل الابطال ...

تشجعوا على المساكين..

رجعت إلى زنزانتي وصدري قد أمتلئ غيظ وحقد عليهم..

كيف السبيل للخلاص من هذه الازمة الجراح تكاثرت علي فقدة الاحبة سطوة العذاب حنيني إل أمي..

أستعنت بالله ودعوته يامن رددت يوسف إلى أبيه ردني إلى أمي الغالية...

أصاب الجلادين والمحققين اليأس مني ...

تركوني ولم يستعدوني لجدولهم اليومي جزم منهم أن لافائدة في ذلك..

بقيت في تلك الزنزانة التي رسمت فيها جميع جراحي وذكرياتي فهذه زاوية الحزن..

وهذه زاوية الفرح وتلك زاوية العزة نعم في كل ناحية رسمت فيها مايجول في خاطري..

نعم الآن هذه ستة شهور وأنا في الاسر طريح..

فتح السجان باب الزنزانة وقال غداً رمضان صحت بأعلى صوتي الله أكبر ...

يافرحتي بك ياشهر الرحمات اللهم إني أسألك أن تجعل عيدي في بيت أمي..

مرة أيامه ونسائمه في صيام وتهجد ودعاء...

في اليوم التاسع والعشرين أستدعيت للمحقق...

وإذ بجانبه شخص آخر نعم إنه المحامي الذي ذكره لي الطبيب...

ناول لي تلك الورقة البيضاء..

صدور حكم الاعفاء عن كل من أحمد...وسالم....!!!

نظرة إليه قلت ليتك أتيت قبل خمسة أشهر...

قال ولماذا قلت أما تعلم أن أخي قد قتل....؟

نظر إلي وقال انظر خلفك نظرت إذ به أخي أحمد أقشعر جسمي وأنتفضت رجلاي....!!

هل أنا مسحور أم ماذا...

نظر إلي أخي وقال مابك ياسالم انفجرت باكي ...

لم أتمالك نفسي صدمت صدمة قاسية..

أجتمعوا علي هدي من روعك ...

قلت المسألة لعب بالجوارح أما ماذا أخبروني...؟

ألم يحكم عليك أخي بالاعدام .....؟

أم أنا في خيال....!!

نظر إلي أخي وقال أخبرك لاحقاً الان دعنا نوقع على الورقة....!!

خرجنا من ذلك السجن الغاشم وكأن الحياة قد دبت فينا من جديد...

ذهبنا إلى أقرب محل اتصالات ....لنبشر أمي بهذا البشارة..

اتصل أخي على بيتنا الحبيب...

ولكن كانت الماجأة الهاتف مقطوع...

أعدنا الكرة ولكن لاجدوى...

فلم نحفظ إلا رقم بيتنا ورقم بيت صاحبي فهد..

اتصلت به جاوب أهله قلت أريد فهد أخذ الهاتف نعم..

سلام عليكم.........بعد ها كان الجواب حروف متقطعة مدمجة بالبكاء ســــــــــالــــــم.....ســــــاللم

أخبرته بصدور حكم البراءة علينا ونحن الان متجهين إلى الرياض..

ولكن ظل هم يساورنا ياترى ماذا جرى على أمي...؟؟!!

أفطرنا آخر يوم من شهر رمضان نعم غداً العيد ولكن سنعيد مع الناس أم سنفجع بخبر ما....!!!

رقبنا الشاشات نعم فهذه رحلتنا قد وصلت...

نعم أقعلت الطائرة وقد رميت بجميع همومي في صالة المطار...!!!!

سألت أخي مالامر وهل ماجرى لكم لعبة بحكم الاعدام...؟؟

ضحك أخي أحمد وقال هذا فضل ربي علينا...

لا بل كان صحيح وفي الغد من ذلك اليوم أخذوني أنا ورفيق محنتي أبا إسماعيل..

إلى ساحة الاعدام...

وضعوا الحبال على أعناقنا والناس في زحام شديد...الكل ينتظر في غضض ساعة الفراق..

أما نحن فمن الله علينا براحة البال ....

أعتلى أحدهم منبر وظل يتلو البيان الصادر في حقنا...وفي أثناء سرده للبيان قاطعه شخص..

يخترق الصفوف بأن رئيس الدولة قد توفي والنائب يصدر حكم تأجيل تنفيذ حكم الاعدام إلى وقت آخر..

الحمدلله كانت خيره في هذه الاثناء تدخل أحد المحامين في قضيتنا...

وأنتهت ببرائتنا اللهم لك الحمد والشكر.....أنتهى أخي من حديثه وكابتن الطائرة يعلن بأنا فوق أجواء

مدينة الرياض......

جمعت أنفاسي فأنا بين فرح وحزن فرح بالعودة وحزن ماذا جرى لأمي العزيزة..

نزلنا إلى صالة المطار يالله ماهذه الزحمة جميع من أعرف أراه أمام أقاربي أصدقائي صديقي فهد

زحام شديد أجمل ألفاظ التهنئة ولكن هذا المنظر ذكرني بعزاء أبي فالكل يضم رأسك ويدعولك..

أخذ بأيدينا خالي بعيداً عن الزحام وقال هلم معي إلى البيت وهو في بهجة وسرور قلت ياترى

كيف يهنا له بال وأمي لا ندري أينها...؟؟

دخلنا البيت الله أكبر هذه أماه قد لبست الجديد وقد رفعت رأسها..

قبلت رجلاها أماه عذراً ..........نعم لقد ذقت أنواع البكاء وها أنا اليوم أذوقه ولكن من نوع جديد أنه بكاء الفرح..

كم تمنيت هذه الجلسة وأنا بقرب من أمي الحمدلله الذي نجانا من القوم الظالمين..

تقول أمي الحين أنتم عيالي (تمت)







دعــــاء

رد مع اقتباس