:Animation 17:
:noo:
.................................................. ...............
يتسلل الترقق الى العظام بهدوء، لذلك عرف هذا المرض بــ "اللص الصامت". ومن المعلوم أن الوقاية المبكرة تُجنب الاصابة بهذا المرض الذي يتجسد في كسور مؤلمة علاجها طويل الامد.
و تعاني النساء من ترقق العظم بنسبة 3 الى 4 مرات اكثر من الرجال، وقد أثبتت الأبحاث الطبية العلاقة بين هورمون الاستروجين الذي تفرزه المبيضات وترقق العظم. فانقطاع الاستروجين الذي يتوقف مع انقطاع الحيض يؤدي إلى ترقق العظم لأن الاستروجين يحمي العظم، وعند اعطاء الاستروجين أو الهورمانات البديلة بعد انقطاع الحيض، فوراً او بعد مدة، فان ذلك يمنع تزايد ترقق العظم ويوقفه.
و يشار إلى أن تناول الهورمونات البديلة يكون بالتنسيق مع الطبيب المتخصص لأنه ليس مسموحاً بتناوا الهورمونات في الحالات السرطانية أو الامراض القلبية.
و لكن أوجد الباحثون مجموعة علاجات جديدة لا تحمي من الترقق فقط بل تزيد الكثافة العظمية.
"سيدتي" حاورت الاختصاصي في الطب النسائي والعقم الدكتور طوني زريق حول العلاجات الجديدة وعلاقة ترقق العظم بمرحلة انقطاع الحيض.
وأشار الدكتور زريق الى "أن الوقاية من ترقق العظم مهمة، وتبدأ بزيادة نسبة كثافة العظام من سن الخمس سنوات لتصل الى ذروتها في سن العشرين"، مضيفاً "انه كلما كانت ذروة الكثافة عالية ابتعد خطر ترقق العظم، وبالتالي حصول الكسور لاحقاً، وكلما زادت الكثافة العظمية بعد اعطاء الكالسيوم في سن المراهقة زاد طول المراهق سنتيمترين".
كيف نزيد ذروة كثافة العظم؟
- نزيد كثافة العظم عبر الكالسيوم من منابعه المتعددة ومن بينها الطعام. ومن المعروف أن معدل كمية الكالسيوم المطلوبة يومياً للجسم هي1200 ملليغرام في الحالات العادية عند البالغين، اما عند المراهقين والحوامل فهي 1600 ملليغرام.
واذا لم تتوافر هذه الكمية في الطعام فيمكن تناول حبوب الكالسيوم بعد استشارة الطبيب. ولزيادة ذروة كثافة العظم، لا بد من ممارسة الرياضة بشكل منتظم، وخصوصاً عبر السير والجري الخفيف وتمارين اللياقة البدنية الخفيفة، وذلك بانتظام، ثلاث مرات اسبوعياً، لمدة نصف ساعة.
والافراط في التمارين الرياضية عند النساء المحترفات قد يؤدي الى انقطاع الحيض في سن مبكرة، وبالتالي انقطاع الاستروجين عن الجسم الذي يؤدي الى ترقق العظم في سن مبكرة. لذا، ينصح بالامتناع عن التدخين وتجنب الإفراط في المشروبات الغازية، مع التعرض قليلاً لأشعة الشمس او تناول الفيتامين "د".
الهورمونات البديلة
كيف نحول دون خسارة الكثافة العظمية؟
- بعد مرحلة انقطاع الحيض تتوقف المبيضات عن افراز الاستروجين، وهو احد ابرز اسباب خسارة الكثافة العظمية في هذه المرحلة، والاستروجين لا يؤثر فقط على الاستقلاب العظمي مباشرة، ولكن على هورمونات اخرى تؤثر على الاستقلاب العظمي بطريقة غير مباشرة.
ان أسرع نسبة خسارة للكثافة العظمية تحصل في الخمس او الست سنوات التي تلي انقطاع الحيض مباشرة. وقد تخسر المرأة خلال هذه السنوات اكثر من نصف الكثافة العظمية اذا لم تعوّض نقص هورمونات الاستروجين، عبر العلاج بالهورمونات البديلة. وهذه الهورمونات تؤخذ على شكل حبوب اولصقات او مراهم، ومن الممكن اعطاء هذه الهورمونات بطرق عدة . حالياً، يستحسن وصفها لسنوات قليلة لتجنب زيادة نسبة عوارضها الجانبية كسرطان الثدي والجلطات في شرايين القدم.
ان تناول الهورمونات بعد انقطاع الحيض يحمي العظم من الترقق والكوليسترول والالزهايمر، ويقلل من عوارض انقطاع الحيض كالتعرق والهبّات الساخنة، وتقلب المزاج، كما تحمي المهبل وتمنع جفافه الذي يسبب تفادي العلاقات الجنسية المؤلمة، كما يمنع هبوط المبولة، وبالتالي السلس البولي.
أما النساء اللواتي لا يستطعن تناول الهورمونات، فثمة بدائل تحمي من ترقق العظم وتعالجه وفق الكميات المحددة وانواع العلاجات. و كل انقطاع في العادة الشهرية في سن مبكرة يؤدي الى انخفاض نسبة الاستروجين، ما يؤدي الى ترقق العظم.
نقص الاستروجين
ما هي العلاجات التي تساهم في الوقاية كمرحلة اولى؟
- أهم هذه العلاجات هي الهورمونات البديلة التي تعوض نقص الاستروجين في الجسم. وتتكون هذه العلاجات اولاً من مادة الاستروجين التي تحمي العظم من الترقق، ولكنها على المدى الطويل قد تؤدي الى زيادة كثافة الرحم الداخلية والتي تتحول احياناً الى سرطان في الرحم. وتكمن أهمية هورمون البروجسترون في انه يحمي الرحم من الآثار الجانبية لعلاج طويل بالاستروجين والهورمونات البديلة، وهي تعطى بعد فحص الطبيب وصورة الثدي والفحص المجهري لخلايا عنق الرحم (فحص الزجاجة)، وتستوجب هذه العلاجات المتابعة الدائمة. وتعطى الهورمونات وفق اشكال عدة، منها ما يؤخذ دورياً (21 يوماً مع توقف لمدة اسبوع) فتعود الدورة الشهرية. والعلاج الهورموني الذي يعطى يومياً يمنع العادة الشهرية، مع تأمين الحماية الكافية للعظام. وهذه الهورمونات تعطى للوقاية وللعلاج من امراض عدة منها ترقق العظم.
وتعطى للنساء اللواتي لا يرغبن بالهورمونات البديلة او لا يستطعن تناولها لاسباب طبية (كسرطان الثدي) علاجات اخرى منوعة ومتطورة خالية من الهورمونات، وهي:
* "الرالوكسيفين": ويقوم بعمل الاستروجين في بعض الانسجة وعكسه في انسجة اخرى، ومفعوله على العظم كما الاستروجين.
اما في الثدي والرحم فمفعوله عكس الاستروجين، ما يعني حماية من سرطان الثدي والرحم على حساب عوارض انقطاع الحيض. ويقلل نسبة حصول كسر في العمود الفقري بنسبة 50 في المئة.
*"التيبولون" يتحول وفق الانسجة وبالتحديد على العظم اذ يفعل فعل الاستروجين، ويؤدي الى الحماية من الترقق.
* "صوديوم الالندرونات": اظهرت الدراسات انه يحمي العظام ويزيد الكثافة العظمية في معظم انحاء الجسم، وهو كان يؤخذ مرة يومياً صباحاً قبل تناول الطعام، ويلزم المريض بالسير لمدة نصف ساعة. حالياً، مع العلاج الجديد، اصبح يؤخذ مرة واحدة اسبوعياً بالشروط اياها من دون ان يزيد من العوارض الجانبية.
* "الكالسيتونيت": ويعطى بخاً في الأنف، فيزيد كثافة العظم ويحمي من الترقق.
الهورمونات وترقق العظام
يقول اختصاصي الغدد والسكري الدكتور شارل صعب ان الهورمونات تسيطرعلى الاستقلاب العظمي، اي على استقلاب الكالسيوم الذي يترجم في العظم بتوازن بين الخلايا التي تحطم العظم وتلك التي تعمره". ويضيف "عند انتصار الخلايا المحطمة يحصل ترقق العظم".
وثمة عوامل ثلاثة للحفاظ على نسبة الكالسيوم في الدم هي: امتصاص الكالسيوم من المصران الى الدم، خروج الكالسيوم من العظم الى الدم، وخروج الكالسيوم في البول. وكل مرحلة من هذه المراحل الثلاث خاضعة لتوازن بين خروج الكالسيوم ودخوله الى المكان اياه.
هذه المراحل الثلاث تخضع لمراقبة هورمونية، كما يقول، وكل خلل يصيب أي مرحلة منها قد يؤدي الى ترقق العظم، ما يعني ان ترقق العظم لا يصيب فقط السيدات بعد مرحلة انقطاع الحيض. فالاستقلاب العظمي محكوم بمراقبة هورمونية، والهورمونات تفرزها الغدد، ولا نعني فيها فقط الغدد الدرقية بل الغدد الصماء في جسم الانسان.
ويوضح الدكتور صعب "ان كل خلل في عمل هذه الغدد يؤدي الى ترقق في العظام، وعند معالجته والسيطرة عليه نوقف العظام عن ترققها، مع محاولة زيادة كثافتها، واحياناً تستعمل علاجات جديدة لزيادة كثافة العظم منها الادوية من الالندرونات والفيتامين "د".
ويعتبر الفيتامين "د" "هورموناً" لانه يفرز تحت تأثير الاشعة الشمسية على الخلايا الجلدية ويؤثر على الاستقلاب العظمي بزيادة امتصاص الكالسيوم وتخفيف تهريبه في البول من الكلى وتثبيته على العظم. وقد أثبتت الدراسات الحديثة في البلدان العربية اننا نعاني من نقص في الفيتامين "د"، رغم حرارة الشمس في هذه المنطقة،والسبب يعود إلى نقص التغذية و عدم تناول الحليب أو سوء امتصاص الكالسيوم بالأمعاء.
والعلاج الفعال هو بتناول الفيتامين"د" الفعال و التعرض لاشعة الشمس بالاوقات الملائمة.
العلاجات الحديثة في المرحلة المتقدمة من ترقق العظم
* "سترونيوم رانولات" : يزيد الكثافة العظمية ويقلل النخور في العظم , وهو دواء جديد يزيد من فبركة العظم و يحد من تفتته.
*"باراتورمون" : يزيد كثافة العظم و يستعمل عند الحالات الكبيرة ويعطى بشكل يومي من خلال إبرة تحت الجلد. و"الباراتورمون" هي الغدة المسؤولة عن استقلاب الكالسيوم و فرزها الزائد يساهم بترقق العظم، وإذا أعطيت بطريقة متقطعة تحت الجلد تساهم في زيادة الكثافة العظمية.
* "الالندرونات" و "الريزيدرونات"لإيقاف الكسور.
* "الكالسيتريول" وهو نوع جديد من الفيتامين "د" الفعال ويساهم في تثبيت الكالسيوم على العظم و يزيد من كثافته عند البعض.
ترقق العظم والكسور
يحدد الاختصاصي في جراحة العظم الدكتور غسان معلوف أن "غالبية الكسور تحصل في العمود الفقري، الورك، المعصم، الكتف والكاحل... وعندما يحدث ترقق العظم، ينتج عنه الكسور المتكررة التي تصاحبها الأوجاع وفقدان حرية التحرك"...
ومن المعلوم أن أي امرأة تبلغ سن الخمسين تكون معرضة للكسور على الشكل التالي: نسبة واحد على ستة: كسور في الورك، نسبة واحد على عشرة: كسور في العمود الفقري، نسبة واحد على ستة: كسور في المعصم، وأكثر من 50 في المئة: كسور في أي مكان في الجسم.
وبينت دراسة تناولت ألفي امرأة يبلغ معدل أعمارهن 70 سنة ان اكثر من 50 في المئة يعانين من ألم في العمود الفقري يلزم المصاب بالراحة لاكثر من سبعة أيام ونسبة عالية من انعدام الحركة.
واذا حدث كسر واحد في فقرة من فقرات العمود الفقري بسبب ترقق العظام، فان نسبة حدوث كسر ثانٍ تتضاعف.
وإذا عانى المريض من كسرين، يضيف الدكتور معلوف، يزيد الخطر أربع مرات...
وقد أثبتت الدراسات انه اذا حدث كسر في العمود الفقري فان خطر كسر الورك يتضاعف مرتين.
العوامل المُعرضة لترقق العظم
* العوامل الوراثية: اصابة احد افراد العائلة, التقدم في السن, تعرض المرأة اكثر من الرجل, انقطاع الحيض المبكر, كثرة الانجاب, الرضاعة لاكثر من 6 اشهر, عدم الحمل, القامة النحيفة والبنية الصغيرة.
* نمط الحياة: تناول الكالسيوم بنسبة اقل من 1200 ملليغرام يومياً, التخفيف من التمارين الرياضية, التدخين ,الافراط في شرب القهوة وتناول الألياف ,الإقلال من التعرض لأشعة الشمس,الاكثار من المشروبات الغازية.
*الأعراض الجانبية لأمراض أخرى:الأمراض الدموية,القصور الكلوي
المزمن ,الافرازات الكثيفة للغدة الدرقية,العلاجات بالكورتيزون ,علاجات ضد داء النقطة,مسيلات لخثانة الدم , الغثيان بعد الاكل.