مجنونة في غرامه ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

آنساتي سيداتي وسادتي السلام عليكم
أقدم لكم أول رواية كتبتها << وانا نقلتها للكاتب قلب الجبل أتمنى تعجبكم
والله الله بالنقد أما اللغة الله يستر من الأخطاء وفي شغله ( ما كتب لا يعبر عن أفكار كاتبته )<<< أدري تقولون تفلسف
أترككم مع الرواية
من أول لقاء كان بينهما أنبأها حدسها أن لا تعجب بالرجل الغامض البالغ الوسامة الواقف هناك وهو يحدق فيها باحتقار ومع مرور الأيام تقع كاثرن في إعصار حبه دون أن تعلم وأخير يقع الخلاف بينهما وينقذها ادوارد من بين يدي مارتن وتهرب إلى لندن وقد أنقلب حبها إلى كره حارق فهل سينجح مارتن في إعادتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
الفصل الأول
تقدمت من على فرسها بين جموع الرجال تنتظر متى يأتي دورها في هذه الجولة؟ أخذت تربت على عنق فرسها جولا ري ثم قالت
"لا تخافي يا صغيرتي ستفوزين إهدائي فقط "
قال والدها الواقف بجوارها
"أرى أنك واثقة من ذلك يا كاثي لا تنزعجي يا عزيزتي إذا لم تفوزي اعرف انك طموحة و مجدة كما لا تنسي أنها المرة الأولى لك في سباق كهذا إن هناك فرسان معروفون بتفوقهم في الفروسية وخبرتهم بالخيل ممتازة تفوق خبرتك يا أبنتي"
"حسناً وأنا هنا لأريهم أنهم ليسوا على مستوى جيد واني أنا الفتاة المبتدئة سأفوز عليهم"
" ألا تظنين أن هذا نوع من الغرور؟! ثم أنت قلتها فتاة مبتدئة لم تشارك فتاة في سباق كهذا في الريف سواك لا اعرف كيف أقنعتني بأن ادخل اسمك مع المتسابقين؟ لقد رفضت لجنة السباق ذلك لكن تحت إلحاحي عليهم وافقوا "
"لن تندم سأرفع راسك عاليا ثق بي"
"المشكلة انك تقللين من شأن الفرسان يا بنتي وهذه ليست من قواعد التحدي وأخشى أن تصيبك حالة من الجنون لو خسرتِ! أنك لم ترى بقية المشتركين حتى ألان لم ترى سوى المبتدئين أمثالك أما الآخرون المعروفون كل عام لم يحن دورهم بعد وأنتي لا تعرفين قدرتهم"
"أبى ....أنت تقلل من شأني...لماذا؟؟ ...هل لأني فتاة أم لأنها المرة الأولى لي"
"لا تغضبي منى لكنى أراك طموحة بما يكفي لهذا الطموح أن يحطمك عندما ترين الواقع وعندها سأخسر مبالغ طائلة في العيادات النفسية لأجلك"
" أتسخر منى يا أبى؟ "
" أبدا ولكنى أحذرك أن السيد روبرتسون يفوز بالمركز الأول كل عام والسيد نيكولاس بالمركز الثاني أما الثالث فهو نزع بين السيد غريتس و السيد ادمنور وان فزت على احد اليوم فلن تفوزي على هؤلاء الأقوياء"
"شكرا على تحذيرك ولا تخف عليّ فأنا ابنة توماس ألبرت....."
وفجأة ينادى أسمها ويقطع الحوار بينهما
"و الآن ولأول مرة الآنسة كاثرن ألبرت في جولتها الأولى لهذه المسابقة"
"أتمنى لك التوفيق يا عزيزتي"
"هيا يا جولاري فلنريهم من نحن "
مشت بفرسها منتصبة في جلستها تلبس بذلة مخملية سوداء ناعمة توضح بياض بشرتها وصفائها و بنطال ابيض مع حذاء اسود لامع يعكس مدى اهتمامها وعنايتها و قبعة سوداء تخفي تحتها شعرها ثم انطلقت بجولاري وكلها تصميم و إرادة على الفوز وتحت نظرات الفرسان المستنكرة و صيحات الجماهير المشجعة أخذت تتنقل بجولاري وتقفز الحاجز تلو الأخر بدا وجه السيد روبرتسون يتغير شيء فشيء ويزداد تجهماً وكان بجواره احد الفرسان الذي أومأ برأسه إعجابا لكن عينا السيد روبرتسون لا تزالان تراقبانها بانتقاد جلي .
قفزت جولاري أخر حاجز في الجولة بنجاح و تعال الهتاف والتصفيق فردت كاثرن عليهم بابتسامة صغيرة لكنها جميلة لفت انتباهها وجه رجل صامت لا يتحرك منه إلا عيناه تتفحصانها ولمع فيهما بريق غريب ولم يفتها لغة الاحتقار التي تنطق بهما عادت إلى مكانها و تلقاها أبوها قائلاً
"أحسنت يا كاثى لقد قمت بعمل رائع لكن ....لا تنسي المسابقة لم تنتهي بعد "
"اعلم ذلك وأنا عند قولي لكن ....أبى من هو ذلك الرجل الذي يرتدى بذلة حمراء وبنطال اسود؟"
" أين ..... آه انه السيد روبرتسون اسمه مارتن ..... مارتن روبرتسون إنه شاب قوي ذو خبرة علية في الخيل وله إسطبل يضم أجود أنوع الخيول وهذا يعكس مدى اهتمامه بها ويسكن السيد روبرتسون هنا ولكن لا يأتي إلا نادراً وطبعا موسم السباق لا يفوته"
"و لماذا لا يبقى ؟ "
"له بيت في لندن يذهب إليه فهو غني يدير شركات ومؤسسات في إنحاء البلد وهذا ما يجعله يغيب كثيرا عن هذا المكان"
" فهمت "
"أرى في عينك نظرة غريبة أنصحك أن لا تفكري بالفوز عليه فعندما تشاهدين أدائه ستعرفين لماذا أقول ذلك "
لم تجب كاثرن واكتفت بالمشاهدة فلقد جاء دوره أخيرا بدأ بالقفز الحواجز والجماهير لا تكف عن الصياح والتصفير وبقيت كاثرن جامدة تنظر إلى أدائه المتميز فوق جواده العربي الأصيل قسمات وجهه تدل على قوة شخصيته صاحب بشرة برونزية وعينان واسعتان وانف مستقيم يميل إلى الطول قليل ذقنه يشير إلى حزمه وصرامته وأنهى جولته التي كانت نهاية الجولة الأولى بنجاح .
أمضت كاثرن كل الجولات بنجاح باهر حتى أتت الجولة الأخيرة و نادى المعلق بسمها فانطلقت بحماسة وأنهت جولتها في وقت قصير دون أن تسقط حاجز واحداً وهذا ما يجعلها مؤهلة للفوز أكثر وربما بالمركز الأول.
حان دور نيكولاس الذي كان متوترا جدا قفز جميع الحواجز بنجاح لكنه عند الحاجز الأخير تراجع جواده ولم يقفز مما اضطر نيكولاس إلى التراجع والعودة مرة أخرى للقفز وهذا ما جعله يخسر بعض الوقت فقالت كاثرن لنفسها
"هذا يجعلني من الفوز اقرب ربما سأفوز لكن بقي السيد روبرتسون"
التفتت إليه فوجدته مقطب الجبين ولم يتحرك إلا حين جاء دوره فقالت
"حسنا هذا هو دورك لترني ماذا ستفعل يا سيد روبرتسون ؟ "
قال والدها
"هل قلت شيء يا عزيزتي؟ "
"لا يأبي كنت احدث نفسي فقط"
"علي الاعتراف انك أبليت بلاء حسنا لم أكن اعرف أنك موهوبة! "
"هذا لا يهم دعنا نرى السيد روبرتسون فهذا دوره "
حينها انطلق مارتن بجواده الأسود بسرعة وبخطوات واسع ولفات قصيرة يقفز بين الحواجز بقوة وثقة مما جعل كاثرن تفتح فمها دهشة
" لقد تمكن بذلك من قفز الحواجز في وقت قصير!.....لكن كيف أمكن جواده أن يقفز بمثل هذه الرشاقة ولفاته قصيرة هذا مستحيل؟ ....تبا "
صفق الجمهور إعجابا بما قدم ورموا بقبعاتهم وهو يحيونه بحماسة بالغة فرقص مارتن بجواد سروراً بتشجيع أبماء قريته وقد رسم على وجهه ابتسامة عريضة جذابة
"هه كيف له أن يتبختر فوق جواده قبل إعلان النتائج؟"
"هذا لأنه الفائز الم ترى طريقته و أسلوبه في التحكم بالخيل؟"
"عليّ الاعتراف أن جواده ممتاز"
"تقصدين فارسه "
" أرى انك معجب به كثير!"
" حقاً! لست وحدي فهو الذي صنع ذلك لنفسه إلا ترين الجماهير تصفق له بحرارة هو بحق يثير الإعجاب"
حذرت كاثرى نفسها من أن تعجب به هي الأخرى فهو يتمتع برجولة طاغية وجاذبية شديدة كما أنه يعتبر رجلاً خطيراً وليس شخص عادي أنه فعلاً يثير الإعجاب مر من الوقت نصف ساعة قبل أن تعلن النتائج
"سيداتي آنساتي سادتي سيتم الآن إعلان أسماء الفائزين
فاز بالمركز الأول السيد مارتن روبرتسون....وعلى المركز الثاني الآنسة كاثرن ألبرت .....والمركز الثالث السيد بنغلي نيكولاس"
قال والدها
"تهانينا يا حبيبتي لقد فزت بالمركز الثاني"
تقدم والدها يجر لجام جولاري للوقف في المكان المخصص للتكريم وهذا ما ألزم كاثرن الوقف عن يمين مارتن وكان نيكولاس عن يساره لم تكن تنظر إلى جهته إطلاق وبدل ذلك أشغلت نفسها إما مع أبيها أو النظر إلى لجنة التحكيم حتى قدمت الجوائز ثم ذهبت بعيدا عنهم كان نيكولاس لا يزال غاضبا من نفسه فقال مارتن
" لا تحزن يا صديقي كانت هذه مفاجأة العام التي خبئت لنا "
قال الأخر وقد ظهر على وجهه الغضب
" كيف لفتاة أن تفوز علي؟ إن هذا أمر يثير الضجر لكن علي الاعتراف إنها كانت رائعة "
" لا تنسى أن جوادك هو الذي أخرك ولم يكن هذا الأمر بيدك "
" هذا لا يغير من الحقيقة شيء لقد فازت علي فتاة جميلة "
ثم مضى مبتعدا وهو حاني الرأس التفت مارتن وحاوله المهنئون إلى الفتاة المستديرة نحو أبيها تحدثه أمعن النظر فيها وهي تنزع قبعتها ليسدل شعرها الأحمر بلمعته النحاسية الخفيفة أسفل كتفيها بنعومة ساحرة وهي تقول
" لقد قلت لك أني سأفوز ولكن في العام القادم سأفوز بالمركز الأول "
لم تكن تعلم أن مارتن سمع ما قالته و الذي تجمع الدم في عروقه وضاقت عيناه وهو ينظر لها ويقول في نفسه
"أي مغرورة هذه"!
قال والدها
" كفاك طموحاً يا صغيرتي فليس مارتن بالذي يُستهان به"
" اجل لقد درست كل تحركاته وهذا ما سوف يساعدني على الفوز لكني احتاج إلى قليل من التدريب "
قال مارتن
"سأريك أيتها المغرورة المتهورة سوف أحطم كبريائك حتى تعرفي عن من تتكلمي"
قال والدها
"دعكي من هذا الكلام الآن علي الذهاب له لأهنئه بالفوز هيا بنا "
"هه ماذا أتريدني أن أفعل اذهب معك لا مستحيل اذهب وحدك"
"كما تشائين"
مسحت كاثرن على عنق فرسها وهي تقول
" عمل رائع كنت جميلة للغاية "
اقترب السيد ألبرت من مارتن
" مرحباً سيد روبرتسون تهانينا لك الفوز"
" أهلا سيد ألبرت و شكرا لك"
" لقد كنت رائع كعادتك أيها الشاب وخصوصا في الجولة الأخيرة"
" هذا لطف منك وتهانين لك فوز ابنتك "
"شكراً لك "
" ولكن أين هي؟ "
" آه أنها هناك عند فرسها "
" الحقيقة انك فاجأتنا هذا العام كنت أتوقع مشاركتك لا أن تأتي بفتاة تنافسنا علي الذهاب لأهنئها بالفوز "
"هذا نبل منك يا مارتن ومشاركتها في السباق قصة طويلة"
" أوه سيد ألبرت مضى زمن طويل قبل أن أرك "
قال ذلك صديق قديم له يمشي نحوهما تبادل الرجلان الترحيب وستأذن مارتن منهما متجه نحو كاثرن التي كانت منحنية تربط حبال حذائها معطية له ظهرها
" مرحبا آنسة ألبرت....تهانينا لك الفوز "
وقفت كاثرن وأبعدت شعرها عن وجهها ملتفتة لترى من هو صاحب هذا الصوت الرجولي الخشن رفعت رأسها لرجل طويل القامة ذو شعر كستنائي داكن وعينان رماديتان قاسيتان تنظران لها بازدراء جلي بدت كاثرن صغيرة الحجم أمام جسمه المفتول العضلات
" أهلا....شكرا لك وتهانين لك الفوز بالمركز الأول"
"هذا لطف منك يا آنسة أنا ادعى مارتن ..مارتن روبرتسون"
مد يده ليصافحها فصافحته وهي تقول
"وانأ كاثرن ألبرت...لقد كنت رائع في السباق"
"شكرا لك يشرفني أن اسمع هذا وأنت أعجبت الجمهور"
"هذا أطرا لي شكرا"
" ولكنك في نفس الوقت أدهشته فهذه المرة الأولى التي تشارك فيها فتاة في سباق قريتنا"
لم يفت كاثرن الطريقة الساخرة التي يتكلم بها فتطاير الشرر من عينيها وقالت
"ماذا تقصد"
"لا شيء ولكنى أقول أنك مفاجئة في سباق هذا العام ثم متى كانت استعداداتك لسباق فأنا اعرف سكان القرية كلهم و لست منهم وأنك لم تأتي هنا إلا قريبا .....أم أنا مخطئ يا آنسة ألبرت"
"لست مخطئ يا سيد فأنا لم أكن اسكن هنا أما بالنسبة لسباق فأنا لا أرى في مشاركتي ما هو غريب أو يثير الدهشة كما تقول "
"حقاً؟؟"
" ماذا تريد أن تقول سيد روبرتسون"
أتى السيد ألبرت وقطع حديثهما المشحون
" آسف لقد تأخرت عليكما ولكنه صديق قديم لم أره منذ زمن بعيد فأخذنا الحديث ولم نشعر"
قال مارتن
"لا عليك يا سيد ألبرت ولكن لا تنسى أن تحضر الاحتفال غدا"
قالت كثرى بهمس
"احتفال"
قال والدها
" اجل انه احتفال يقيمه السيد روبرتسون لفوزه بالسباق"
قال مارتن
"وأنتِ مدعوة كذالك آنسة ألبرت أتمنى أن تحضري"
ردت عليه بلامبالاة واضحة
"في الحقيقة أنا لا أعدك فلست واثقة ما إذا كنت استطيع لكنى سأحول"
"حسناً علي الذهاب الآن سررت بمعرفتك آنسة ألبرت وداعاً"
قالت بامتعاض
"وأنا كذالك سيد روبرتسون"
لاحظ ذلك والدها فقال ملاطفا
" يسرنا قبول دعوتك إلى اللقاء ً"
واخذ توماس ابنته قبل أن تقول كلمة أخرى بينما ظل مارتن ينظر إليهما حتى اختفيا قبل آن يتجه إلى زملائه.

الفصل الثاني

فتح توماس الباب و أضاء النور ودخل ليشعل نار المدفئة أغلقت كاثرن الباب ونظرت إلى والدها
" أبي لما لا تقل شيئاً ....لقد أمضيت الطريق كله صامتاًً"
لم يجبها والدها
" آه......هيا يا أبي اعلم انك غاضب مني "
قال والدها وهو يقف عند المدفئة
" أتريدين قهوة يا آنسة ألبرت؟ "
"أنا سأحضرها دعك منها الآن وقل لي ....آه أبي انظر إلي أنا أكلمك"
"حسناً أجلسي يا كاثي ودعينا نتكلم فيما فعلت اليوم مع السيد روبرتسون "
جلست بجوار والدها على أريكة مخملية حمراء اللون
"أنا لا أعرف لماذا تتكلم عنه و كأنة بطل ؟!... لماذا تهتم به؟ "
" أنا لست أحدثك عنه أنا أتحدث معك عن طريقتك معه أو حتى مع غيره لا أريد أن يتكلم عنك احد بسوء يا كاثي وكونه فاز عليك لا يعنى هذا أن تعامليه بجفاء."
"أبى أنا لم أعامله هكذا لأنه فاز علي وهذا ليس من طبعي و إن كنت لا أحب الهزيمة لكني رأيت في عينيه شيء من السخرية والاحتقار هذا المساء وهذا ما جعلني أغضب و أعامله بتلك الطريقة"
"ولكن هذا لا يبرر أن تقللي من أدبك معه ثم إن السيد روبرتسون يستحيل أن يفعل ما قلته! انه شاب محترم "
"ماذا؟ أتقف معه ...أقول لك انه سخر منى وتقول شاب مهذب أبي"
"كفى يا عزيزتي أنت مدللة وحساسة وتفسرين كل أمر حسب هواك وما تخالج في نفسك من أفكار المهم أريد منك أن لا تكرري هذا الفعل مع السيد روبرتسون أو غيره سواء سخر منك أو لا ...."
عندما رأى تضايقها قال
" اسمعي يا حبيبتي إن سخر منك أي إنسان أو استهزئ بك هل يستحق أن تعيره اهتمامك سيكون الأجدر بك يا أبنت توماس أن لا تنزلي إلى مستواه و أن تبقي في عليائك وعلى ما تربيت عليه من والدك يا آنسة ألبرت"
" آه ....حسناً يا أبي أنا آسفة ....هل تسامحني الآن"
"أجل وهل يمكنني أن أغضب من قلبي "
قبلت كاثرن جبين أبيها وقالت
"سأذهب لأحضر القهوة انتظرني"
ذهبت إلى المطبخ وحضرت القهوة و وضعتها في صينية مع فنجانين و وأرفقته بطبق من بسكويت الشكولاتة ثم عادت إلى غرفة الجلوس و رأت والدها منهمكاً يكتب في ورقة صغيرة وضعت ما في يدها على الطاولة وسكبت لوالدها فنجان القهوة
"تفضل يا أبي "
"شكرا"
"هل تريد بسكويت"
"لا... سأكتفي بالقهوة يا صغيرتي"
أخذت فنجانها وقربت الطبق منها وجلست بجانبه
" قل لي ماذا تكتب؟ "
" أدوات أريد شرائها من سوق القرية غداً صباحا "
"هل لي أن أعرف ما هي؟ أم أن هذا سر"
"بطبع يمكنك إنها مواد طلاء فكرت في أن نعيد طلاء البيت وكذلك مواد غذائية و مواد طبية للخيول و....."
"حسنا كفى لا تكمل ظننت أنها أدوات لتقيم لي حفلا بمناسبة قدومي وفوزي أيضا ولكن يبدو أني مخطئة"
ضحك ولدها
"بطبع سأقيم حفلا لقدومك فأهل القرية لم يعرفوك وقد تفاجئوا عندما رأوك في السباق وعرفوا انك ابنتي وسأدعو الجميع للاحتفال بمناسبة قدومك وتخرجك من الجامعة والفوز أيضا ومن يدري قد يكون لديك صديقات جدد هل أنت راضية الآن"
"كنت أمازحك يا أبي ولكنى حقاً أريد أن اعرف القرية وساكنيها "
"يمكنك هذا عندما تحضرين الاحتفال غداً سترين معظمهم "
كادت أن تسقط القهوة من يدها فأخر شيء تتمناه هو أن ترى ذلك الكريه مرة أخرى
" ماذا؟... "
نظر إليها والدها وكأنه شعر بشيء غريب
"أخبريني هل ستحضرين احتفال السيد روبرتسون"
" لا...شكراً لك أفضل البقاء على أن اذهب وأرتكب غلطة أخرى ثم أبقى أنا للمحاكمة بينما السيد ينعم بغروره"
"ولكنك تعلمين أن بقائك وحدك في مكان منعزل...."
قاطعته
"أبي سأكون بخير يمكنك أن تذهب لا تقلق علي ثم أن سائس الخيل بيتر سيكون هنا لحراسة المكان ولن يذهب للاحتفال"
قال والدها ممازحاً مع انه يثق في بيتر
"ماذا لو أمسكك رهينة وطلب مني مبلغاً من المال وقتها ماذا سوف نفعل؟"
" لا تقلق استطيع الاعتناء بنفسي أم تراك نسيت أني أبنتك لا تقلق"
"أجل بعد الذي عملته مع ذاك الطالب المسكين في الجامعة قبل تخرجك بسنة ليس علي أن أقلق أبدا"
أرادت أن تمتنع عن الضحك لكنها لم تستطع فانفجرت ضاحكة
"هل لا زلت تذكر هذا الحادث ؟ "
"أجل بالتأكيد وكيف لي أن أنسى؟ لقد أصبت ذلك المسكين بفتحة في الرأس وثلاثة كسور و كدمات عديدة في جسده وأدخل المستشفى مغمى علية من الضرب ليتلقى العلاج"
"كان يستحق ذلك لو أنه لم يعترض طريقي ويمد يده ويمسكني لما حصل ذلك له ولكنه ظن أني فتاة ضعيفة لن تستطيع مواجهته"
" أجل ولو أنه علم أنك أخذت الحزام الأسود وتتسلحين بتلك العصاتان المتصلتان بسلسلة بينهما لفر هارباً عند سماع صوتك"
"على كل حال لقد نال جزائه ثم لا تذكرني بهذا الطالب أشعر بالأسى عليه أتعلم.. أني نادمه على ما فعلته به ولكن كنت ذلك اليوم غاضبة وأتى هذا الفتى آه لننسى الآمر أريدك غدا صباحا أن تعلمني على القتال بالسيف"
نظر إليها والدها بدهشة وهو يرفع حاجبيه استنكاراً
"لماذا...ألا تلاحظين أن اهتماماتك مثل اهتمامات الشباب؟ "
"آه لا إنما هي هوايات وأنا أحب السيف والخيل والكريتية لكن لا أعرف لماذا الناس الذين سبقونا يقصرون كل شيء للشباب دون الفتيات؟ المهم أني أريد غدا أن نتقاتل بالسيف أم أنك خائف من مواجهتي"
"أبدا ولكن ربما نسيت أنني مدرب وأستاذ في نادي ألبرت للقتال بالسيف"
"أتعرف يا أبي أني فخورة بهذا النادي الذي بنيته لقد خرج شباب قادرين على التعامل مع السيف بمهارة ولا يهزمون غالباً في سابقات الأندية"
"هذا شرف لي يا كاثي لطالما أحببت السيف لقد عارضتني أمك بشدة عند بناء النادي"
وقفت كاثرن وبيدها فنجان القهوة و اتجهت نحو المدفأة لتقف أمامها وتتأملها النار شاردة الذهن . نظر إليها والدها و ضوء اللهب يتراقص على وجهها لحظة صمت مرة لا يسمع فيها غير حسيس الحطب المشتعل ثم التفتت إليه
"أبي .....بنسبة لأمي ألا تنوى أن تعيدها لنا؟ "
قام والدها بقامته الطويلة وجسده الرياضي لم يكن كبيرا جدا فهو لا يزال في السابعة والأربعين من العمر تزوج من أمها "أليفيا"في سن مبكر ولم ينجبا إلا كاثرن التي تبلغ الآن الرابعة والعشرون من العمر تقدم نحوها وضعاً يديه على كتفيها
"كاثي أنتِ تعلمين أنها هي التي تركتني وليس أنا "
قالت وفي عينيها نظرة استعطاف
"أعرف يا أبي لكنها لازالت تحبك وأنا واثقة من هذا وأنت أيضا تحبها أليس كذلك؟"
عندما لم تلقى غير الصمت والأسى في وجهه قالت بتوسل
" أرجوك يا أبي"
"تعلمين أني أحبها وأني لن أتركها مهما يكن لكنها في الأشهر الأخيرة تغيرت كثيرا أصبحت متقلبة المزاج سريعة الغضب غريبة الأطوار لا أعرف ماذا حل بها حاولت معها على أن نسوى الأمر بيننا وأن أعرف ما سر هذا التغير المفاجئ لكنها أصرت على الرحيل فتركتها ربما تهدا أعصبها وتفكر جيدا بما فعلته"
"ولكن مضى على رحيلها الآن خمسة أسابيع!"
ضحك والدها بألم
" آه كاثي أنت تقولين هذا وأنت لم تأتي هنا إلى أسبوع واحد فقط فماذا أقول أنا؟"
أحست كاثرن بالألم العميق في قلب أبيها فقالت بلطف
" هل حاولت الاتصال بها؟ "
"كثيرا في البداية كانت تجيبني و تصرخ في وجهي لكنها في أخر مكالمة أجابتني فيها سألتها عن السبب فغضبت وقالت أن ما بيننا انتهى ثم لم تعد ترد على اتصالاتي أو رسائلي"
" ولم تعرف سبب غضبها عليك؟ "
"حتى الآن لا ....لكن لا تقلقي يا حبيبتي سأحول أعادة الأمور إلى ما كانت عليه أعدك "
" لابد انك تشعر بالوحدة أليس كذلك؟ لما لا تعود إلى شركتك والنادي ستجد انك..."
ولكن والدها وضع أصبعه على شفتيها وأسكتها
"أنا أفضل العيش هنا أطول فترة ممكنة ..فحياة المدينة صاخبة متعبة واشعر بالراحة والسعادة في هذا المكان كما يمكنني أداره أعمالي بنجاح وأنا هنا "
نظرت كاثرن إلى وجه والدها ورأت الخطوط التي رسمتها السنين حول فمه و عينيه الخضراوان التي تتدفقان حنان وعطفا لقد ورثت منه لون العينان وطباعة كذلك
"لماذا تنظرين إلى هكذا؟ "
ابتسمت له وقالت
"كنت أفكر ما أذا كنت أشبهك؟ "
ضحك والدها وقال
" قطعا لا فأنت جميلة كوالدتك"
"علي أن أجهز العشاء قبل أن يمضي الوقت و ننام ببطون فارغة "
أخذت تعمل على تحضير العشاء وذهنها مشغول بوالديها ثم بمارتن وأهل القرية بينما كان والدها يعمل في مكتبه. أخيرا تناولت العشاء معه ثم جلسا يشربان الشاي
"لقد تأخر الوقت يجب أن اذهب لأنام طابت ليلتك يا أبي ولا تطل السهر"
" لدي أعمال سأقوم بها ثم أنام يا عزيزتي طابت ليلتك وشكراً على العشاء كان لذيذا "
أكتفت بمبادلته الابتسامة ومشت نحو الباب لتذهب إلى غرفتها كانت على منتصف غرفة الجلوس عندما نادها والدها
"كاثي"
"نعم يا أبى هل تريد شيء؟ "
"أجل هناك موضوع أريد أن أتحدث معك فيه"
"ما هو أرجو أن لا يكون السيد روبرتسون مرة ثانية !"
" بل يخصك لقد تخرجت من الجامعة و إلى الآن لم تبحثي عن عمل؟ "
"أني أريد أن أخذ وقت لراحة والمتعة قبل أن أعود إلى لندن للبحث عن عمل فقد أعجبني الريف كثيرا "
" أجل ولكني فكرت أن تعملي في الشركة عوضاً عني"
"ماذا؟؟ "
"ولماذا أنت مندهشة .... لم تتوقعي عرضي أليس كذلك"
"في الحقيقة نعم كنت أتوقع انك تريد رجلا يكون مساعدا لك ويدير أعمالك وليس فتاة وهذا الرجل كان من المفترض أن يكون ابنك الذي تمنيته وليس أنا"
"كاثي لا تقولي هذا تعلمين مدى حبي لك ولو وجد أخ لك فلن يغير من الموضوع شيء ولا أظن هناك أجدر منك بإدارة أعمالي فأنت متخرجة من قسم إدارة أعمال وبامتياز وهذه فرصة لتتعلمي مني فالمال سيئول لك بعد وفاتي"
"أبي لا تقول شيء كهذا انك تتكلم وكأنك قد بلغت التسعين من عمرك"
"ماذا قلت عن العمل في الشركة؟ "
"إنها ....."
أرادت أن تكمل لكنها هزت رأسها بيأس وقالت
"لا أستطيع يا أبي لقد كنت اسمع جدتي كثير تقول لو أنها كانت صبي ليساعدك في إعمالك و أنا حقاً لا أستطيع العمل في الشركة آسفة"
"أقسم لك يا كاثي أني لم أكن اهتم لما تقول جدتك و أنى احبك أعظم من أي شيء آخر ولو كان هناك أخ لك لكنت أنت قلبي وحبي الوحيد "
"متأكد؟ "
"ألا تثقين بي ؟ حتى لو أصبح لديك أخ في المستقبل فأنت كل حياتي يا حبيبتي"
قالت بدلال
"بلى أثق بك ولو أصبح لي أخ سيكون الأمر رائع في هذه الحالة سأستطيع ضربه وأن امثل دور الأخت الناصحة التي تخاف على مصلحته"
ضحك والدها وقال
"لكن لا تكثري عليه وإذا رفع صوته عليك أو أنطلق لأمك يبكي شاكياً لها منك فتعالى إلى أبيك الذي يحبك"
ضحكت كاثرن ومن أعماق قلبها كانت تتمنى أن يكون لها أخ تدللــه
"لم تقولي لي هل ستعملين في الشركة؟ "
"لقد تأخر الوقت وأنا متعبه لنناقش هذا الموضوع لاحقا طابت ليلتك"
كانت على وشك الخروج هذه المرة فقال
"كاثي"
"نعم"
"ألن تقبليني قبل أن تنامي؟ "
قالت تمازحه
" ألا ترى أنى كبرت ؟ "
"لكنك أبنتي "
"حسنا"
قبلت والدها على جبينه فقال لها
"أحلام سعيدة "
ابتسمت له وخرجت من غرفت الجلوس وقبل أن تصعد إلى غرفت نومها رن جرس الهاتف الذي كان في الممر على طاولة صغيرة بجانب باب غرفة الجلوس
"كاثي هلا أجبتي على الهاتف يا بنتي"
"حاضر مع أني اعلم أن المكالمة لك فلا أحد من أصدقائي يعرف أني هنا"
أمسكت سماعة الهاتف
"نعم"
سمع المتصل صوتها الناعم فقال لها بصوت رقيق
"مساء الخير"
قالت مزمجرة كارهة الطريقة التي يتكلم بها المتصل
"مساء الخير من المتحدث؟ "
أحس المتصل المجهول بنبرة الغضب في صوتها فأراد أن يطيل الاتصال
"هل هذا منزل السيد ألبرت؟"
"أجل "
"هل يمكنني التحدث إليه؟ "
نادت كاثرن على أبيها
"أبي المكالمة لك"
قام والدها واتجه نحوها وهو يقول
"الم يقل من هو؟ "
"سألته ولم يجبني و سألني عنك بعد أذنك سأذهب لنوم و الأفضل أن لا أقول طابت ليلتك وإلا سأبقى مستيقظة حتى الصباح "
ضحك والدها فضحكت له بنعومة و سمع المتصل صوتها وضحكها وبقى صامتاً يفكر
صعدت كاثرن و وقفت في منتصف السلم تنظر إلى والدها
"ألو ...آلو....هل هناك احد "
التفت لها والدها متسائلا فهزت كتفيها متعجبة ثم أتاه صوت المتحدث
"آه مرحبا سيد ألبرت أنا آسف شغلت قليلاً"
نظر لها والدها وابتسم عند سماعه للمتصل وقال
" أهلا سيد روبرتسون كيف حالك"
عقدت كاثرن حاجبيها وظهرت الحدة في عينيها وهزت كتفيها دلالة على الاهتمام ثم صعدت إلى غرفتها وهي تسأل نفسها لماذا تحدث إلي بكل هذه الرقة وهو يعرف أني أنا المتحدثة؟ هل كان يسخر مني؟ سأريك يا سيد روبرتسون…


الفصل الثالث

في الصباح اليوم التالي ذهب السيد ألبرت إلى القرية بعد أن تناول الإفطار مع ابنته و اتجهت كاثرن إلى الحديقة وبقيت هناك قليلاً ثم ذهبت إلى الإسطبل لاصطحاب جولاري في جولتها الصباحية
"صباح الخير جولاري تبدين بخير هذا جيد"

ركبت فرسها و ذهبت إلى مزرعة والدها وهي تنشد أحدى قصائد شكسبير بلحن متناغم

من ذا يقارن حسنك المغرى بصيف قد تجلى
وفنون سحرك قد بدت في ناظري أسمى وأغلى
تجنى الرياح العاتيات على البراعم وهى جذلى
والصيف يمضى مسرعا إذ عقدة المحدود ولى
كم أشرقت عين السماء بحرها تلتهب
ولكم خبا في وجهها الذهبي نور يغرب
لا بد للحسن البهي عن الجميل سيذهب
فالدهر تغير وأطوار الطبيعة قلب
لكن صيفك سرمدي ما اعتراه ذبول
لن يفقد الحسن الذي ملكته فيه بخيل
والموت لن يزهو بظلك في حماه يجول
ستعاصرين الدهر في شعري وفيه أقول:
ما دامت الأنفاس تصعد والعيون تحدق
سيظل شعري خالداً وعليك عمراً يغدق

كانت تنشدها بصوت عذب رقيق مستمتعة بالهواء الناعم الذي يداعبها وبأشعة الشمس اللطيفة تلامس بشرتها وبالطبيعة الساحرة التي تلتف حولها ولم تسمع خطوات الحصان الذي خلفها حتى قاطعها الصوت
"صباح الخير آنسة ألبرت"
انطلقت صرخة خافتة منها فقد فاجأها
"ماذا هل أخفتك؟ أنا آسف"
مشى بجواده حتى أصبح موازياً لها تماما وابتسامته الساخرة لا تفارق وجهه الصارم
"السيد روبرتسون؟! صباح الخير"
"صباح الخير لم تجيبي على سؤالي؟"
"بطبع لم أخف و الآن ماذا تريد؟ "
تجاهل سؤالها وقال وكأنه لم يسمعها
"أحقا لم تخافي؟ كأنني سمعت صرخة طفلة صغيرة خائفة"
حدثت نفسها أنه رجل بغيض وأوقح شخص شاهدته في حياتها ثم نظرت إليه بازدراء و قالت بسخرية تماثل سخريته
"لم أكن أعلم أنك حيوان متوحش يجب أن أخاف منه؟ ماذا تريد من حضورك هنا؟ "
" أتيت لأرى السيد ألبرت "
"أبي ..."
"أجل اتصلت به البارحة وقال أنه يمكنني أن أراه اليوم صباحاً ذهبت إلى البيت ولم أجد أحدا هناك فقلت ربما يكون في المزرعة"
تذكرت مكالمته لها بطريقته الساخرة فقالت ببرود
"ولماذا تريده ؟ "
أجاب باقتضاب
" إنها أعمال رجال "
"ما الذي تعنيه من كلامك هذا؟ "
هنا تبدد هدوئه وقال بضجر
"أعنى أن لا تتدخلي في شؤون الرجال"
بلغ بكاثرن الغضب مبلغة أنه فوق أرضها ويملي عليها أوامره فقالت من بين أسنانها وعيناها تقذفان النار
" أتجرؤ...."
لم تكمل كلماتها لأن والدها قال من بعيد
"مارتن صباح الخير"
ذهبت الشدة من صوته وهو يقول
" صباح الخير سيد ألبرت"
" كيف حالك"
" بخير "
قالت كاثرن في نفسها
"هذه هي المرة الثانية التي ينقذك أبي مني ولكن لن تفلت منى مرة أخرى يا مارتن روبرتسون"
لم يفت مارتن نظرتها الغاضبة الحاقدة نحوه تجاهل وجودها تماماً وحول انتباهه إلى والدها
"أنا أسف على تأخري يا مارتن"
"لا عليك فقد سررت بالحديث مع الآنسة ألبرت"
مر طيف ابتسامة على وجه والدها لكنها سرعان ما اختفت حين قالت كاثرن
" بأذنك يا والدي علي العودة إلى المنزل فلدي عمل"
"كاثي أريدك معي لتسمعي حوارنا أنه يخص العمل بالشركة"
التفتت كاثرن وكلها كره لرجل الذي بجوار أبيها والذي افسد عليها يومها
"كلا أنه عمل لرجال"
"كاثي ما الذي أسمعه ؟ لقد اتفقنا ليلة البارحة"
" سامحني يا أبي ولكن "
ثم التفتت إلى مارتن قبل أن تكمل
"قد لا يرغب السيد روبرتسون في وجودي وهو يناقش أعماله معك أراك في البيت"
لم يبدي مارتن أي اعتراض على ما قلته و وجهه لا يعبر بشيء فقال والدها مستسلماً
"إذا اعدي لنا الشاي سنأتي إلى المكتب بعد خمس دقائق"
"حسنا يا أبي"
ركضت بجولاري لتخفف من نوبة الغضب التي اعترتها فنظر لها والدها ثم التفت إلى مارتن وقال
"أخبرني الآن ماذا حدث بينكما؟".
أعدت كاثرن الشاي وأفكارها تذهب بها إلى كل مكان وعند سماعها صوت والدها يدخل المكتب انتظرت قليلاً ثم حملت صينية الشاي وقبل أن تطرق الباب أخذت نفساً عميق لسيطرة على أعصابها ثم دخلت قال لها والدها بعد أن قدمت له كوب الشاي
"شكرا لك يا عزيزتي "
"العفو تفضل يا سيد روبرتسون"
ناولته كوبه ولم ترد عليه حين شكرها وكأنها لم تسمعه ثم اتجهت إلى الباب قال والدها
"إلى أين أنت ذاهبة يا كاثي؟ أبقى معنا فقد انتهينا "
"سأذهب إلى القرية لديك إعمالك ولا أريد أن أشغلك بالذهاب معي"
" أنا آسف يا عزيزتي لقد شغلت هذه الأيام لا تتعجلي أريد أن نذهب سويا إلى القرية واعدك أن يكون ذلك قريبا"
تكلم مارتن
"سيد ألبرت أن سمحت لي بإمكاني أخذها إلى القرية الآن فليس لدي شيء يشغلني وهي لا تستطيع أن تتدبر أمرها في القرية وسأسر وأتشرف بمرافقتها"
لم تحتمل كاثرن ذلك ورأت علامات الترحيب على وجه والدها وقبل أن يعلن موافقته صرخت في وجهه مارتن
"عفوا ومن قال لك بأني أريدك أن تذهب معي؟! ليس الآن و لا لاحقا سيد روبرتسون و شكرا جزيلاً لك"
خرجت وأغلقت الباب وهي تقول
"من يظن نفسه ليتكلم بهذه الطريقة و كائنه صديق أو شخص يحق له أن يبدي رأيه ...علي أن اذهب وأنظف جولاري قبل أن يأتي أبي ويوبخني لأجل ذاك المتغطرس أتسأل لماذا هو معجب به؟؟؟ ما كان على أن أنفعل وأن يعرف هذا المتعجرف أنه نجح في استفزازي"
بينما كانت كاثرن منهمكة في عملها سمعت والدها يودع مارتن ويقول الأخر له
" إلى اللقاء وبلغ تحياتي للآنسة يبدو أنها غاضبة مني"
قالت في نفسها ساخرة
"يآل أدبة الجم "
خطوات الجواد يبتعد وصوت والدها يقترب منها و يناديها
"كاثرن .....كاثرن"
" حان وقت العقاب"
لا يناديها والده بسمها عادة إلا أذا كان غاضب منها
"أنا هنا يا أبي"
قال وهو يقف بعيداً عنها
"هل من الممكن أن تفسري لي سبب تعاملك مع ضيفي بهذه الطريقة؟"
" أبي انه إنسان..."
"قلت انه ضيفي"
"كفى يا أبي أكاد امرض حتى من ذكر أسمه "
"ولكنك أخطأت عليه بينما كان في غاية اللطف معك"
"لطف؟! أتسمي هذا لطفاً منه ؟لم يكن كذلك ! كان يحاول استفزازي ويقول لي......"
" اصمتي أنا لا أكلمك عنه. هو ليس أبنى وليس لي شأن بتصرفاته أما أنت فا أبنتي و يهمني أن تكوني راقية في تصرفك وتعاملك"
انفجرت كاثرن محتجة والكلمات تتسابق على لسنها
"ولكنه هو الذي يدفعني إلى التصرف هكذا انه يشير إلي في كل مرة بكلماته السخيفة الجريئة صدقني لم أعد احتمل حتى دخوله إلى هذا المنزل ولا تطفله علي أنى أكرهه يا أبى وأنت لا ترى إلا أخطائي بينما هو يحق له أن يخطئ لماذا؟ هل لأنه رجل علي أن اصمت "
ارتخت كتفي والدها استسلاماً وقال ليهدئ من غضبها
" أنا آسف يا كاثي لكن لا تفهميني خطأً أنى أريد لك الأفضل هذا كل شيء حتى لو اخطأ عليك أو كرهته لابد أن تكوني صبورة وحكيمة في تصرفك غدا عندما تتسلمين العمل في الشركة ستتعاملين مع أشكال مختلفة من الناس ولكي تكوني سيدة أعمال ناجحة لبد أن تكوني هادئة وتخفين كل مشاعرك ولا تسمحي لأحد أن يعرف ما بداخلك اعتبري السيد روبرتسون مجرد اختبار لترى مدى صبرك .لا تجعلي أحد يكون عدوا لك حتى لو كهرته ألم تتعلمي ذلك من مدربك الكريتية؟ لابد أن تسيطري على أعصابك "
" أجل يا أبى ولكن هذا الأسنان يفقدني صبري"
"أتعلمين لماذا لأنه يتصرف بهدوء بينما أنت تغضبين بسرعة أتعيدينني أنك سوف تعاملينه هو أو غيره باحترام؟ "
"هذا صعب أتريد أن لا يكون لي احترام عند أحد وأتحمل اخطأ الآخرين؟"
" لم أقول ذلك كوني باحترامك واجعليه هو الذي يخطئ ويفقد أعصابة هل تعيدينني يا عزيزتي"
"آه ... أعدك"
أراد توماس أن يخفف عن أبنته فقال
"أرفعي رأسك يا كاثي بالمناسبة ما رأيك أن أعلمك القتال بالسيف غداً"
عادت إلى طبعها المرح وهي تقول بانفعال
"حقاً؟... شكرا لك سأنتظر الغد بفارغ الصبر"
"هيا تعالى وساعديني فهناك أوراق كثيرة تتعلق بشركة أريدك أن تقرئيها علي"

أمضت كاثرن اليوم بأكمله تفكر بكلام والدها وكانت متكئة بساعديها على سور الفناء مريحة رأسها على يديها تراقب غروب الشمس أنه منظر يثير المشاعر الكامنة و يبث الراحة في النفس
"أنه الغروب ما أجملة "
قال هذا والدها وهو يريح يده فوق كتفها التفتت أليه ورأت انه قد لبس ملابسه وكأنه مسعد للخروج إلى مناسبة
" أرى انك مستعد إلى الخروج إلى أين أنت ذاهب؟ "
"هل نسيت الليلة هي حفلة السيد روبرتسون اعتنى بنفسك قد أتأخر الليلة"
"لكن الوقت لا يزال مبكراً ؟"
" اعرف هذا سأقوم بزيارة صديق لي ثم أذهب إلى الحفل هل سكونين بخير؟ "
"لا تقلق علي أستمتع بوقتك "
" أنتبه لنفسك يا حبيبتي طاب مسائك "
ثم طبع قبلة على جبينها
"طاب مسائك يا أبي"
نظرت إلى والدها وهو يركب سيارته ثم يختفي عن عينيها فقالت
"وألان ماذا علي أن افعل أنظف ثم أستحم وبعد ذلك أتناول عشائي ثم أقراء كتاب وبعدها أنام "

كانت حفلة رقص هادئة وجميلة . مارتن بين زملائه يتحدث و يضحك معهم حتى رأى السيد ألبرت يدخل بمفرده
"بأذنكم .... مرحبا سيد ألبرت يسرني قبولك دعوتي "
"أهلا مارتن تبدو أنيقا بهذه البذلة "
"شكراً ولكن أين هي الآنسة ألبرت؟"
"الحقيقة أنها لم تستطع المجيء "
"لماذا؟ هل لديها عمل أم أنها لا تريد الحضور؟"
"لا...لا..كانت تريد أن تأتِ لكنها أجهدت نفسها بتنظيف المنزل أنها متعبة قليلاً أنت تعرف أن المنزل كبير ولم أجد خادمة حتى الآن فالحصول على خادمة في القرية أمر صعب ويحتاج إلى وقت وابنتي تقوم بشؤون المنزل كلها إضافة إلى اهتمامها بى لا أعرف ماذا كنت سأفعل بدونها لا شك أن الوضع سيكون أصعب إذ لن تراني بهذا الترتيب أبدا "
" أهي مريضة ؟"
"لا الأمر لا يستحق كل هذا يا مارتن مجرد إرهاق"
"بل قل أنها لم ترد المجيء "
"مارتن أنها مرهقة فقط وطلبت مني أن أبلغك تحيتها و اعتذارها عن الحضور"
" أتمنى ذلك ...هيا لننظم إلى المجموعة هناك"


كنت كاثرن لتوها قد فرغت من غسل صحون العشاء نظرت إلى الساعة
"إنها التاسعة والنصف سأذهب إلى غرفتي"
مسحت يدها المبللتان بالمنشفة وسمعت صوت الهاتف يرن
"ترى من المتصل؟ لعل أبي أراد أن يطمئن علي"
أسرعت إلى الهاتف ورفعت السماعة
"مرحباً "
"أهلا آنسة ألبرت "
"من المتحدث؟"
سألت هذا السؤال وهى تعرف من المتكلم الذي لا يمكن أن يخفى عليها صوته ولكن لتوضح عدم اهتمامها به
"الم تعرفيني؟ أنا مارتن"
" أهلا سيد روبرتسون ماذا تريد؟ أعتقد أن أبى متواجد عندك وليس هنا لتحدثه عن أعمال الرجال ماذا أردت من اتصالك؟"
"لا شيء قال لي والدك أنك متعبة وأراد أن يطمئن عليك فقررت أن أتصل أنا بك هل أنت على ما يرام؟ "
"شكرا على اهتمامك يا سيد روبرتسون أنا بخير"
" أخبريني بما تشعرين الآن؟"
أحست كاثرن انه يدبر لها مكرا خلف هذا السؤال السخيف ولكن مارتن أكمل كلامه
"آسف... أقصد هل تشعرين بتحسن؟"
رددت في نفسها أشعر بنار مستعرة على وشك أن تحرقك أيها الغبي
"أسمع لم أكن اعلم أنك طبيب يا سيد روبرتسون"
وشددت على كلمة سيد لكنها سمعته ينفجر ضاحكا بقوة ويقول في هدوء
"قد لا أكون كذلك ولكنى خبير يا آنسة "
"حقاً لم يخبرني أحد بذلك يا دكتور...أو أنك بالفعل خبير لكثرة صديقاتك اللواتي يلتففن حولك بسذاجة "
قال بجد وقد غابت نبرة المرح والهدوء من صوته
" أنتِ عنيدة ومشاكسة أيضا وتسيئين إلى من يعاملك باحترام إضافة إلى ذلك تنافسين الرجال وتحاولين أن تكوني مثلهم أين ما كانوا بمعنى أخر لماذا تريدين أن تكوني رجلاً يا آنستي ؟كيف تبقين في منزل بعيد عن القرية وليس معك أحد ليحميك؟! لو كنت مكان والدك لما تركتك أبدا وحيدة هناك"
"لقد أطلت وتهكمت كثير يا سيدي المحترم ولكنك لم تنظر إلى نفسك فأنت رجل..."
ثم سكتت فجأة أرادت أن تسمعه شتيمة لاذعة لكنها تذكرت الوعد الذي قطعته لوالدها وقال في سخرية
"ماذا هناك يا آنسة ألبرت ما الذي عقد لسانك؟ هل أكله القط؟ "
" لاشيء ...أنا متعبة وليس لدي وقت أضيعه معك بلغ والدي أني بخير وداعاً "
"آنسة ألب..."
أغلقت السماعة وصعدت لغرفتها و كلماته تدندن في رأسها أنها بتأكيد لا تحاول أن تكون رجلاً ولكن لماذا يكن لها كل هذا العداء؟ هل هذا لأنها شاركت في سباق لا يشارك فيه إلا الرجال؟! تباً له انه يحمل فكرا رجعياً لابد انه من الرجال الذين يظنون أن المرأة لم تخلق إلا لهم والذين يريدونها عند الباب لاستقبالهم وفي البيت لتنظيف وتربية الأطفال ولا يعاملونها كإنسانة بل كخادمة ترى هل كل رجال الريف هكذا؟ كلا هذا مستحيل إن والدها من الريف ومع ذلك يعامل أمها بطريقة راقية جدا دخلت غرفتها وأمسكت بكتاب وجلست تقرأ في سريها إلى وقت متأخر من الليل حتى غلبها النوم..

الزعيـ A.8K ـمه ©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©

× * ×

مجنونه في هواه .. يعطيك العـافية ع النقـل


::


مجنونة في غرامه ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها الزعيمـــه8 اقتباس :
× * ×

مجنونه في هواه .. يعطيك العـافية ع النقـل


::
العفو مشكورة على مرورك الرائع

مجنونة في غرامه ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©


الفصل الرابع
"كاثي استيقظي أنه الصباح هيا حان وقت الإفطار"
قالت وهي شبه مستيقظة
"أبى ...كم الساعة الآن اشعر برغبة شديدة في النوم"
"هيا يا كاثي أنسيت أنى سأعلمك اليوم القتال بالسيف هيا استيقظي "
بعد أن استوعبت كلماته قفزة من سريرها بسعادة
"حقا يا أبي "
"أجل ولكن ليس قبل أن تتناولي إفطارك سأنتظرك في الأسفل لا تتأخري"
"سألحق بك حالاً "
تناولت إفطارها بسرعة وخرجا إلى الحديقة تحت أشعة شمس الصباح الهادئة
"خذي هذا السيف هدية مني لك لكن كوني حذرة كي لا تؤذي نفسك"
"شكرا لك يا أبي أنها أعظم هدية أهدية إلي"
"سيكون هناك أعظم من السيف"
"وما هو؟"
"خاتم زواجك يا كاثي"
احمر وجهها خجلا
"أنا لا أفكر بهذا وسأبقى بجانبك أم تراك مللت وتريد التخلص مني"
"هذا مستحيل بل سأكون معك حتى لو كنت في أخر مكان في العالم "
" أبي ألن نبدأ التدريب؟ لقد مللت من الانتظار"
ضحك والدها وبدأ بتدريبها سقط السيف من يدها مراراً ولكنها مصرة على التعلم ولم تيأس أو تشعر بالفشل قال والدها حين سقط السيف مرة أخرى
"خذي سيفك"
"هذه الجولة خاسرة أيضا "
"الم تتعلمي بعد يا كاثي؟ الم تعرفي أين خطأك؟"
"لا أرى أين خطأي ولكن هزيمتي بسبب حركاتك السريعة والرشيقة يا مدرب نادي ألبرت"
أبتسم والدها لها برقة وهو مستمتع بدلالها
"إذاً اسمعي سأوضح لك أخطائك التي أردت أن تكتشفيها بنفسك أولاً طريقة وقوفك خاطئة انظري إلى وضع قدماي هذه الوضعية تجعلك أكثر اتزاناً وتمكنك من التحرك بسرعة هذه نقطة النقطة الأخرى أمسكي السيف بهذه الطريقة"
أمسك والدها بيدها وعدل السيف في يدها وثبت أقدمها بالطريقة الصحيحة و أخذ يبدى ملاحظاته ثم عادا للتدريب مرة أخرى لاحظ أن ابنته تتعلم بسرعة
"و الآن حاولي"
"كن حذراً لأني لن أشفق على أعصابك إذا هزمتك"
"أرى أنك واثقة وأنا سأحطم كبريائك هذا بفوزي"
بدأت كاثرن القتال بحركات سريعة وخطوات ثابتة متزنة أكثر من قبل لاحظ والدها ذلك وشعر بسعادة تغمر قلبه لكنه لن يرضى بالهزيمة وفي خلال ثواني أطار سيف كاثرن بالسماء ولم ترى كاثرن إلى سيف والدها أمام عنقها وقال
"ماذا تقولين الآن؟ "
رفعت يديها في استسلام
"أقول أبعده عني"
ولكن والدها دفع بسيفه إلى الأمام بحركة خفيفة أسقطت كاثرن على الأرض أرخى والدها رأسه إلى الخلف واخذ يضحك بشدة نظرت كاثرن إليه وهي تضحك وتقول في نفسها
"مر زمن طويل لم أرك تضحك بهذا الشكل"
سمعا صوت تصفيق خلف والدها لشخص يقول
"رائع...رائع جداً يا سيد ألبرت ...كنت متميزاً"
كان هذا مارتن ما أن رأته حتى وقفت واستطرد قائلاً
"وكذلك الآنسة كانت رائعة"
"شكراً لك يا مارتن منذ متى وأنت هنا؟ "
"منذ ربع ساعة"
"أذاً فقد شاهدت معظم التمرين"
"حقاً هذا من حسن حظي الحقيقة أنا أسف على تتطفلي ولكن كان مشهداً رائع ولم أشاء قطع التمرين"
"لا تعتذر أنت كابن أخي تماماً يا مارتن وأنت تعلم ذلك ولكن أخبرني ما رأيك بها ؟"
"علي القول إنها تشبهك كثيرا في شكلها وتصرفاتها "
"هذا ما يقوله الجميع عندما رأوها للمرة الأولى "
التفت مارتن إلى كاثرن وقال
"صباح الخير آنسة ألبرت"
"صباح الخير سيد روبرتسون"
قال توماس
"أخبرني ما الذي جاء بك؟ هل حصل أمر طارئ في العمل؟"
"لا أبدا العمل على ما يرام "
لاحظت كاثرن أن العلاقة بين أبيها ومارتن أقوى من علاقة عمل كما كانت تعتقد ولأول مرة تتسرع وتصرح بما تخالج في صدرها دون تفكير
"أبى هل علاقتك بالسيد روبرتسون أكثر من علاقة عمل؟ "
أجاب مارتن
"أن أبى و والدك أصدقاء من أيام طفولتهما "
وأكمل والدها
"وكذلك في أيام الدراسة حتى الجامعة وحتى بعد زواجنا كنا جيران"
قالت كاثرن
"ولكنك لم تخبرني بهذا من قبل هل كان جارك وأنا طفلة؟ "
"نعم "
"هل كان من ضمن أصدقائك الذين رأيتهم في صغري؟"
"كلا"
أراد والدها أن يشير لها أن تكف عن طرح الأسئلة أمام مارتن ولكنها كانت أسرع منه
"لماذا لم أره أذاً"
سكت والدها ونظر إلى مارتن ثم التفت لها بنظرة مؤنبه لطرحها الأسئلة وكأنها طفل ساذج فقال مارتن
"مات أبي وأنا طفل صغير "
صمتت كاثرن وشعرت بالاحمرار يغطي وجهها و رقبتها
"أنا آسفة سيد روبرتسون لم أكن.."
"لا عليك كان هذا منذ زمن بعيد...أتريدين أن أكمل القصة لك؟"
"لا الأفضل أن ندخل إلى المنزل لنشرب القهوة...هل تناولت إفطارك؟"
"نعم شكرا لكِ لكن لا بأس بالقهوة"
لا تعرف كاثرن ماذا حصل لها عندما علمت أن أباه مات وهو طفل كيف عاش ما هي حجم ألمعانه التي عناها نست لفترة أنه عدوها الأول منذ ذلك السباق .قال توماس وهم في طريقهم إلى المنزل و كاثرن ممسكة به من شماله بينما مارتن يمشي عن يمينه
"اخبرني يا مارتن أنا أكثر إنسان يعرفك لماذا أتيت؟"
"الحقيقة إني أتيت أقدم اعتذاري"
"أتيت تعتذر!! عن ماذا؟ "
"أتيت اعتذر للآنسة ألبرت "
توقفت كاثرن عن المشي فقد صدمت أيعقل أن يعتذر لها هذا المغرور المتغطرس لكن لماذا يعتذر؟ قالت توبخ نفسها
" تبا ماذا جرى اليوم لي اشعر أني لست على ما يرام "
تمنت أن لا يلاحظ احد منهما ذلك فأكملت تقول لمارتن
"وعن ماذا تعتذر سيد روبرتسون؟ "
نظر مارتن نظرة ذات مغزى إلى توماس الذي قال
"آه تذكرت هناك مكالمة ضرورية علي أجرائها سأسبقكما إلى البيت وأعد القهوة وإذا أنهيتما حديثكما الحقا بي لا تتأخرا"
ذهب توماس وظلا صامتين يراقبانه وهو يبتعد ثم التفت مارتن لها وقال
"اعتذر عن ما بدر منى ليلة البارحة"
لازالت صامته تنظر إلى عينيه تريد أن تعرف منهما صدقه لكنهما لم تنبئنها بشيء وبقيت تنظر إليه في صمت
"لماذا تنظرين إلي هكذا؟"
أكتفت بنظر إليه صامته
"حسنا قولي لي ما الذي علي فعله أو قوله حتى تصفحي عنى؟ "
أمعنت النظر في عينيه الرماديتين الجامدتين فقررت أن لا ترد عليه وأن تذهب إلى البيت وحدها لكنه اعترض طريقها
"ليس قبل أن تقبلي اعتذاري"
شعرت كاثرن بغضب شديد لطريقته الباردة في الاعتذار ثم إصراره على أن تقبل هذا الاعتذار الغير صادق لابد و أن يكون خلف هذا الاعتذار أمر يدبره هذا المتعجرف شدت قبضتها على سيفها في محولة منها لضبط أعصابها
"أتريدين أن تقتليني يا آنسة ألبرت؟ "
"أبتعد عن طريقي فليس هناك ما يقال "
"ماذا فعلت حتى تعامليني بهذه الطريقة؟"
صرخت في وجهه وبأعلى صوتها
"بعد كل الذي فعلته تقول لي ماذا فعلت...احتقرتني يوم السباق وسخرت مني عند فوزك وقلت لي أن مشاركتي كانت مفاجأة هذا العام وعندما أخبرتك أني لا أرى في ذلك شيء غريب نظرت إلي بازدراء وقلت حقاً؟ وفي اليوم التالي أردت أن ترى أبى وعندما سألتك عن ما تريده منه قلت لي أنك تريده في عمل رجال بلهجة ساخرة ثم في مكتبة عرضت تكرمك الملكي باصطحابي إلى القرية مبدياً ملاحظتك ال****ة ولم تسأل أن كنت أمانع أو لا ثم أسمعتني كلماتك الوقحة وملاحظتك السخيفة في بقائي في البيت وحدي و كأني طفلة صغيرة لا تستطيع الاعتناء بنفسها "
قال ساخراً
"كما أنك لست رجلاً "
"ابتعد عن طريقي مارتن روبرتسون منذ التقيت بك وأنت تسمعني ملاحظاتك ال****ة لم يمضى على لقائنا سوى أربعة أيام وكانت كفيلة بأن توضح لي مدى غرورك وتكبرك "
لم يتحرك مارتن من مكانه ابتعدت عن وجهه لتعود إلى البيت ولكن عندما تجاوزته أمسك بذراعها وأعادها لتواجهه
"أتركني"
لكنه لم يفعل بل نظر في عينيها بصمت ورأت في عينيه بريق غريب أخافها حين قال
"هل حقاً عرفتني في أربعة أيام. أنا أسف عن كل ما ذكرته لم أعرف أن هذا يجرح مشاعرك وأنك حساسة جداً كان علي أن أعرف أنك تسجلين أخطائي حتى التافه منها "
"أذا دعني اذهب "
قال ببرود و عينيه ضيقتان
" ليس قبل أن ننتهي من هذا الموضوع"
" أنت عنيد لقد تأخرت عن أبى "
"هل سامحتني .....لن أدعك تذهبين قبل... "
وقبل أن يتم سحبت ذراعها من يده بشدة وعادت إلى البيت وهو يمشي بجانبها في صمت. دخلا المنزل واتجها إلى السيد ألبرت في غرفة الجلوس
"أين كنتما؟ ما كان عليكما تركي لوقت طويل"
نظرت إلى مارتن الذي قال
"كنت أعتذر لها ورفضت أن أدعها تذهب حتى تسامحني "
"وهل فعلت؟"
" أجل إنها طيبة القلب مثلك"
ثم نظر إلى كاثرن بود ولطف وكأنها فعلت ذلك فعلاً قررت أن ترد لكن لا ليس أمام أبيها ستنتقم لنفسها قريبا قال والدها
"شكرا لك تفضل القهوة يا مارتن"
ثم التفت إلى كاثي وقال
" ما رأيك بان أصطحبك للغابة يا كاثي ؟ "
"أنا فعلاً متشوقة لذلك "
"متى تريدين ذلك؟"
"بعد الغداء"
"أسف يا عزيزتي سأكون مشغولا في هذا الوقت"
" لا بأس سأذهب وحدي"
فقال مارتن
"هل تمانعين لو ذهبت معك؟ "
" لا داعي لذلك سأعطل أعمالك"
"لن يكون لدى عمل"
"شكرا و لكنى أريد أن استمتع بسحر الطبيعة وهذا لن يكون و أنت معي"
التفت مارتن إلى توماس وقال
"ما قولك سيد ألبرت"
" اعرف قصدك لا تقلق عليها يا مارتن ستكون بخير إنها قوية"
هاهو يسئ لها مجددا لم يكن صادقا كما توقعت. بعد الغداء انطلقت كاثرن بجولاري مستمتعة بالهدوء و الراحة تدب في نفسها من جديد شعرت وكأنها تحررت من توترها والتفكير المتواصل الذي أتعبها بوالديها والعمل في الشركة ثم السيد روبرتسون الذي لا يكف عن مضايقتها أطلت من فوق أرض مرتفعة على نهر جميل
"واو..أليس هذا جميل جولاري انه منظر ساحر و فاتن لو كانت أمي معنا لكنا أسعد"
مشت جولاري بين أللأشجار تنزل بهدوء باتجاه النهر فظهر أمام الفرس ثعبان أخافها. بدأت جولاري تقفز وتصهل حتى سقطت كاثرن على الأرض متألمة خائفة لا تدري ماذا حدث لفرسها التي ركضت إلى أسفل الوادي وانقلبت مرآة عدة حاولت كاثرن ألحاق بها لكنها تعثرت هي الأخرى والتوت قدمها ولم تستطع المشي خلعت حذائها بصعوبة لشدة الألم ورأت قدمها الملتوية رمت حذائها بعصبية وقالت وهى على وشك البكاء
"هذا ما كنت أحتاج إليه..."
أخذت تنادي جولاري وحاولت الوقوف لكنها لم تقدر على ذلك حتى وجدت غصن شجرة اتكأت علية مشت إلى أسفل الوادي بصعوبة ورأت جولاري ملاقاة على الأرض بجانب النهر احتبست الدموع في عين كاثي وازدادت دقات قلبها
"آه جولارى "
أسرعت في خطاها متحملة الألم ثم جثت على ركبتيها و لمست فرسها تمسح على رأسها و عنقها الطويل
"جولارى ....جولارى ....هل أنت بخير؟ ماذا حدث لك؟"
احتضنت جولارى وبقيت تبكى وتصرخ بأعلى صوتها
"النجدة....النجدة ....ساعدوني ...لن يسمعني أحد لقد ابتعدت عن المنزل كثيرا وأوشكت الشمس على الغروب ماذا سأفعل؟ أليس من أحد هنا ؟"
كان السيد ألبرت قلقا على ابنته يمشي في الغرفة ذهاباً وأياباً وكان معه مارتن جالساً على أحد المقاعد و قال له
"لقد غابت الشمس و كاثرن لم تعد بعد"
"لا تقلق عليها ستعود بعد قليل"
" إنها فتاة ضعيفة يا سيد ألبرت ما كان عليك السماح لها بأن تذهب لوحدها إلى الغابة أنا ذاهب للبحث عنها"
وقف مارتن ليذهب ولكن توماس أستوقفه
"لا ضرورة لهذا ستعود الآن في حال غيابك"
أتجه مارتن إلى النافذة ونظر إلى السماء ثم التفت إلى توماس
"علي البحث عنها أن السماء تتلبد بالغيوم لابد أنها سوف تمطر الليلة يجب أن أسرع أشعر أن مكروه حدث لها "
زاد مارتن من قلق توماس الذي أخذ يؤنب نفسه على أنه تركها ماذا لو حدث لها مكروه فعلاً ألتقط قبعته وقال
"سنذهب سوياً يا مارتن"
" لنسرع أذاً"
بقيت كاثرن في مكانها مستندة إلى شجرة وتنظر إلى جولاري الملقاة قريب منها و إلى السماء الغاضبة و الظلمة تشتدد من حولها
"آه يا جولاري يبدو أننا سنقضي الليلة هنا مع الوحوش"
وما أن قالت ذاك وتخيلته سرت قشعريرة في جسدها وصدم بوجهها تيار هواء بارد
"لا شك في إنها ستمطر يا جولارى ولا احد يعرف إننا هنا"
حاولت أن تتحرك لتدفئ نفسها من البرد فاشتد الم قدمها و صرخت تبكى وتهمس
"أبى أين أنت ؟"
السيد ألبرت ومارتن فوق جواديهما يبحثان عنها في وسط الغابة لكن دون فائدة سقطة قطرة ماء على وجه السيد ألبرت ثم توالت القطرات نظر السيد ألبرت إلى السماء الممطرة وقال بصوت عالي بسبب صوت العاصفة المرتفع
"مارتن سوف أجن أين ابنتي ؟...أين ذهبت ؟ ما كان لي أن اسمح لها "
"لا تقلق سنجدها"
"أسمع علينا أن نفترق وكل منا يبحث في جهة مختلفة حتى لا نضيع المزيد من الوقت و الذي يجدها يطلق ثلاث طلقات ببندقيته في السماء وإذا لم نجدها قبل منتصف الليل سنتقابل هنا ثانية"
"علينا أن نسرع أذاً فالمطر يشتدد "
بحث كل منهما بجهد ولكن دون فائدة و كاثرن التي أوشكت على التجمد من البرد والمطر الذي بلل ملابسها تكورت على نفسها وحاولت النوم بعد أن أصابها الإعياء وفقدت نشاطها بالكامل ولم يبقى لديها قوة لتقاوم لكن صوت الرعد المرعب والبرق الخاطف لم سمحان لها بذلك . انتصف الليل قرر مارتن العودة إلى توماس الذي كان قد سبقه
"هل وجدت كاثي يا مارتن"
"لا يا سيد ألبرت والمشكلة أنها لا تزال تمطر والبرودة تشتد"
بدا توماس يسعل بقوة
"يبدو انك أصبت بالزكام عد إلى البيت يا سيد ألبرت"
"لا سأستمر في البحث لن أعود من دون ابنتي لن أتركها في الغابة وحدها "
ثم سعل بشدة أكثر وأكمل
"أخشى أن تكون مصابة بمكروه أو إنها تواجه وحشا من وحوش الغابة"
أقترب مارتن من السيد ألبرت وأمسك بكتفه وقال
"لا تقل شيء كهذا إنها بخير وقد تكون عادت إلى البيت ونحن هنا نبحث عد الآن قبل أن تصاب بالتهاب رئوي وإذا وجدتها هناك أرسل لي أحد العاملين في المزرعة وأخبره أن يرمي بالبندقية ثلاث طلاقات وإذا لم يأتي سأفهم أنها لم ترجع ولن أعود إلا وهى معي كما أنك متعب ولا يمكنك مواصلة البحث "
"شكرا لك يا بني لن أنسى صنيعك معي "
"لا تقل مثل هذا الكلام أنت تعلم مكانتك في قلبي و وقوفي بجانبك لا يوازي وقوفك مع أبي في محنته وكذلك اعتناؤك بي بعد موته"
"شكرا لك يا مارتن "
"اعتنى بنفسك"
أبتعد توماس عن نظر مارتن الذي استمر في البحث إلى وقت متأخر ولم يسمع طلاقات البندقية مما أكد له إنها لا تزال في الغابة في مكان ما لم يتوقف المطر إلا قبيل الفجر ..ومع هواء الصباح أصبح الجو أكثر برودة في الغابة شعر مارتن بالتعب وكذلك جواده الذي أصابه الإعياء
"ترى أين ذهبت؟ لقد بحثت في الغابة كلها "
التفت مارتن إلى الشرق ينظر في الأفق البعيد متى تشرق الشمس ثم صرخ فجأة
"يا ألهي كيف نسيت أمر الوادي؟ "
أنطلق مسرعا باتجاه الوادي قليل من أشعة الشمس أزالت شيء من ظلام الليل الدامس وصل مارتن إلى الوادي وهو يرفع صوته
"كاثرى" ...."كاثرى"......"كاثرى أين أنت"
لم تستيقظ كاثرن إلى بعد أن وقعت قطرة ماء من الشجرة على وجهها فتحت عيناها الخضراوان وهي تشعر بحرارة تكاد تذيب عظامها وألم في مفاصل جسدها
"انه الصباح لقد انتشر ضوء الشمس هذا جيد لكنى سمعت صوتاً لابد أني كنت احلم"
عادت تمض عينيها لكنها فتحتهما عندما سمعت الصوت مرة أخرى لكنه لا يزال بعيداً
"كاثي.....كاثي"
"آه الحمد لله"
وصرخت بصوت مرتفع يرتجف من البرد
"أنا هنا ...أنا هنا يا أبي في أسفل الوادي قرب النهر"
ركض مارتن بجواده باتجاه الصوت ورائها بجانب الشجرة اقترب منها ونزل من حصانه الأسود مسرعا نحوها أمسكها من كتفيها
"كاثرى هل أنت بخير لقد قلقنا عليك كثيرا ماذا حدث؟ "
قالت كاثرن وهي ترتجف محاولة ربط جأشها كي لا تبكي لكن عيناها دمعتا
"سقطت من جولاري لا أعرف ماذا حدث لها حاولت تهدءتها كانت تقفز وتصهل بشكل مخيف بعد ذلك وقعت على الأرض وسقطت جولارى في الوادي ولتوا كاحلي عندما حاولت ألحاق بها "
"دعيني أراها...آه يا الهي "
أمسك مارتن قدمها التي ظهر عليها كدمة ورضوض قوية لونها بنفسجي على بشرتها البيضاء ليرى إن كانت أصيبت بكسر فشهقت من الألم أراد أن يمازحها بعد أن رأى عينيها و وجهها الجميل المتسخ بطين
"أين أضعت حذائك يا سندرلا علي أن أجده قبل أن يفوز به أحد قبلي"
"سيد روبرتسون.."
أرادت أن تكمل لكن نوبة من السعال الحاد اعترتها وضع مارتن يده على جبينها
"أنت مريضة وحرارتك مرتفعة "
"دعك منى الآن وانظر إلى جولارى سيد روبرتسون"
"حسناً لكن كفي عن مناداتي بالسيد روبرتسون ونادني مارتن "
وقف مارتن مبتعدا عنها وألقى نظرة على الفرس التي وجد أثنين من قوائمها مكسورة وهي الآن تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة ذهب إلى حصانه الأسود وأخرج بندقيته .عندما رأت كاثرن هذا وقفت مستعينة بالغصن والشجرة التي بجوارها فأحست بدوار في رأسها وصاحت قائلة له
" ماذا ستفعل "
لم يجبها مارتن واتجه يمشي بلامبالاة نحو جولارى معطياً لها ظهره
"أنت لن تقتلها أليس كذلك؟"
أخذ مارتن نفسا عميقا ثم قال موضحاً لها
" أنها تحتضر يا كاثرى وعلي أن أقتلها لترتاح"
ثم دوى صدى إطلاق النار الأولى ثم الثانية وأخيراً الثالثة في أذني كاثرن التي قالت في هدوء غير مصدقة ما يحدث وعيناها في ظهر مارتن
"لا... قل أنك لم تقتلها قل لي أني أحلم"
أجابها ولم يلتفت لها وبصره أمامه
"أنت لا تحلمين يا كاثرى"
كان صوته بارداً وحشياً فوقعت كاثرن على الأرض مغشياً عليها التفت مارتن خلفه ورائها ملقاة على وجهها أسرع نحوها ونزع معطفه الجلدي الذي يصل إلى منتصف ساقيه ودثرها به ثم حملها بين ذراعيه تجهم وجهه وهو يتأمل وجهها الشاحب المتسخ وشعرها المبتل الغير مرتب أخذ نفس عميقاً وازداد تقطيب حاجبيه ثم أمتطى صهوة جواده وعاد إلى بيت السيد ألبرت الذي لم يذق النوم طيلة الليل...




مجنونة في غرامه ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©



الفصل الخامس <أنا أكرهك>

لم تستيقظ كاثرن إلا في الساعة الحادية عشرة بعد أن تنعم جسمها بالفراش الدافئ والراحة بعد ليلة باردة مظلمة فتحت عينيها على صوت والدها ويده تلامس خدها بحنان
"كيف حالك يا عزيزتي "
قالت بعينين نصف مفتوحتين مبتسمة له
"أنا بخير"
حاولت الجلوس لكن والدها منعها
"أسترخ يا حبيبتي أنت مريضة...لقد أمضيت ليلة قاسية كان مارتن على حق ما كان علي تركك تذهبين إلى الغابة وحدك "
أعلنت احتجاجها بصوت ضعيف
"أبى"
"هذا يكفي من الآن وصاعدا لن تذهبي إلى أي مكان دون أن يكون معك احد "
"ولكن أنا.."
"هذا قراري سأتركك الآن"
وقف وهو يسعل بشدة انتبهت لوالدها وقالت له
"أنت مريض يا أبي أنا آسفة لقد سببت لك المتاعب"
"لم اتعب بقدر ما تعب مارتن الذي تركني أعود إلى البيت و بقي هو يبحث من غروب شمس الأمس إلى الصباح في جو قاسي ولم يرجع حتى وجدك"
وما ذكر أسم مارتن حتى تذكرت جولارى
"أبي جولاري"
"انسي كل ما حدث وارتاحي وإذا تحسنت سنتكلم في كل ما تردين علي الذهاب الآن اعتنى بنفسك في غيابي ولا تتعبي مارتن معك "
ابتسم لها وقبل جبينها ثم خرج أعاد عقلها كلمات أبيها بسرعة واستنتج نتيجة واحدة خافت منها وهي أن مارتن معها في البيت أبعدت هذه الفكرة من رأسها لأنها لم تعجبها. رفعت الغطاء عنها وهي تحس أن الحرارة جسدها قد اعتدلت. رأت قدمها ملفوفة بشاش أبيض وفوقها قطعة لشد القدم حاولت تحريكها وشعرت بألم فضيع ففضلة معه النوم إلى حين أن تشعر بنشاط .لم يكن نوم مريح كما أرادت فالأحلام المزعجة لم تتركها. أتستيقظ على طرقات احدهم على الباب وبصوته يناديها
"كاثرى هل يمكنني الدخول؟"
"ادخل"
دخل مارتن وبيديه وجبة الغداء وشعره البني متناثر فوق جبينه وعلامات الإرهاق والتعب على وجهه مشى و وضع الصينية على طاولة مجاورة لسريرها اتكأت على يديها لتعتدل وتجلس فتحرك مارتن يساعدها ويرتب الوسائد خلف ظهره وجلس على كرسي قريب منها لم يحجبه هذا أبدا فأخر شيء تريده هو أن تراه رفع رأسه إليها ونظر إلى وجهها الشاحب
"مساء الخير كيف حالك الآن "
"بخير و شكراً لك سيد روبرتسون ما كان عليك أن تتعب نفسك معي"
"قلت لك سابقا أن تناديني مارتن ثانيا ليس في ذلك تعب "
"هل سبق أن قلت لك أنك طبيب"
أبتسم من ملاحظتها وقال
" أجل "
"أين أبي؟....لماذا لم يأتني هو بالإفطار"
"أفهم من هذا أن وجودي غير مرغوب فيه يا كاثرى"
" لا ...لم أقصد لكن..."
"لماذا تنظرين إلي هكذا عليك تناول غدائك كي تستعيدي صحتك"
"ماذا؟؟ غدائي كم الساعة الآن؟ "
نظر إلى الساعة السوداء الكبيرة في معصمه
" إنها الواحدة والنصف"
"آه لقد نمت كثيرا اخبرني أين أبي؟"
"أتاه اتصال مهم وخرج قال لي انه سيعود قريباً... كيف هي حال قدمك هل لا زالت تألمك"
" إنها بخير ولم اعد أشعر بشيء"
كانت تكذب ومارتن يعلم هذا
"تناولي غدائك إذا وإذا ما احتجت إلى شيء فاطلبيني"
"الحقيقة ليس لدى رغبة في الأكل"
نظر مارتن لها وقد تغير من شخص لطيف وارتدى قناع الغرور و الكبر والتسلط
"حتى وان لم يكن لديك رغبة عليك أن تأكلي لكي لا تبقى في السرير طويلا"
"أنا لست طفلة لتقول لي ذلك "
"أعرف ...ولكنى مسئول عنك حتى يعود والدك و إلى حين عودته عليك أن تسمعي كلامي"
"ماذا؟؟؟ أنت لست مسئول عني و أنا لم اطلب منك الاعتناء بي "
"لكن والدك فعل ذلك"
" أبى !!"
"اجل لقد ذهب إلى القرية وقال انه لن يعود إلا في منتصف الليل وسألني أن أبقى معك"
"ما كان عليه أن يفعل ذلك وإذا كان مضطرا ليطلب شخصاً أخر غيرك"
"دعكي من هذا الآن وتناولي طعامك قبل أن يبرد وإلا سأفعل أنا ذلك"
قدم لها طعامها وجلس مقابل لها كان جاداً وعلمت أنها أن لم تفعل سينفذ ما قاله فبدأت تأكل وهو ينظر إلى شعرها الأحمر الأشعث وأهدابها الطويلة وأنفها الجميل وشفتيها ألممتلئة لاحظت كاثرن انه يحدق بها وهي تأكل ولم تشعر بالارتياح لذلك فهي تعلم أنها تبدو في حالة رثة غصة بلقمة أكلتها وانحنى مارتن نحوها وبيده كأس الماء كان لوجوده في غرفتها واهتمامه بها وقربه منها أثر كبير في نفسها . بعد أن انتهت من طعامها أخذه مارتن واتجه إلى الباب ليخرج ولكنه تذكر شيء فعاد إليها
"كاثرى لقد أتى الطبيب إلى هنا وأعطى لك دواء ستجدينه في الدرج المجاور لك مسكن للألم ودواء الزكام وعليها طريقة الاستعمال وكما قلت لك أذا احتجت إلى شيء فاطلبيني "
بعد أن خرج أحست كاثرن بفراغ كبير تناولت الدواء و حاولت تسلية نفسها بقراءة قصة بوليسية حتى غلبها النوم من الملل أما مارتن فكان منهمك في تنظيف البيت وترتيبه حتى لا يعود السيد ألبرت ويضطر إلى فعل ذلك ونسي مارتن أنه متعب و انه لم ينم غير ثلاث ساعات فقط في الصباح ثم عاد إلى بيته فبدل ملابس ونظر في إعمال مزرعته وأرسل طبيب ليهتم بكاثرن ثم اتصل بمساعدة وناقش معه مسار شركته ومشاريعه التي يديرها و عاد إلى السيد ألبرت ليساعده فهو لا يزال يعانى من المرض اثر تلك الليلة أوشك مارتن أن ينتهي من التنظيف التفت إلى الساعة إنها السادسة شعر أنه منهك فأنهى الذي بين يديه وشعر بقلق مفاجئ قد تكون كاثرى نادته وهو لم يسمعها فليس من المعقول أن تظل كل هذا الوقت بهدوء تام وهي فتاة مشاكسة عديمة الصبر صعد إلى غرفتها طرق الباب طرقا خفيفا وفتحه فوجد الغرفة شبه مظلمة. اتجه إليها كانت ملامح وجهها هادئة وهي تغط في نوم عميق. خرج بهدوء ونزل إلى الأسفل وجلس على الكنبة الحمراء حك رأسه وفرق شعره بأصابعه وفضل أن يرتاح لدقائق ثم يجهز العشاء له و لكاثرن فليس من الجيد أن تبقى طويلا دون طعام وأخذ من الطاولة التي أمامه مجلة ليقراها وتمدد على الكنبة التي كان أطول منها بكثير. جعل وسادة تحت رأسه وقلب صفحات المجلة و لم يشعر بنفسه إلا وقد نام. بعد ربع ساعة استيقظت كاثرن وأحست بتحسن بسيط وأرادت أن تشرب عصير أو قهوة ساخنة مع بسكويت الكاكاو. أنزلت قدميها من السرير وما أن لمست الأرض قدمها المصابة حتى شعرت بألم شديد ورفعتها بسرعة عن الأرض
"كيف سأنزل هل أنادى مارتن؟...لا لن افعل سأحاول القيام بذلك من دونه"
نزعت اللفائف من قدمها ببطء و قفزة بقدم واحدة حتى وصلت الحمام .ألقت بجسدها تحت المياه الدافئة المنعشة وما أن انتهت عادت إلى غرفتها وارتدت ملابسها أعادت اللفائف ومشطت شعرها ورتبت مظهرها ثم تساءلت كيف ستصل إلى المطبخ الآن رفعت قدمها المصابة وصارت تستند على كل شيء قريب منها وتقفز بقدمه الأخرى حتى وصلت إلى السلم ونزلت إلى الأسفل وقد أنهكها القفز على السلم
" غريب أين مارتن كل هذا الضجيج ولم يأتي المهم أنى وصلت قريب من المطبخ والقفز على الأرض أسهل بكثير من السلم"
استندت على الجدار بيديها وقفزت لتتجه إلى المطبخ التفتت عن شمالها إلى غرفت الجلوس ورأت مارتن متمدد على الكنبة وساقاه الطويلتان إلى خارجها و المجلة على وجهه وإحدى يديه على صدره والأخرى مرتخية إلى الأرض أكملت طريقها إلى المطبخ محاولة قدر ما استطاعت أن لا تحدث إي ضجة فيستيقظ .دخلت المطبخ وسخنت أبريق الماء وأحضرت فنجانها
"كان عليك أن تيقظيني لأجهز لك ما تريدين "
كان صوته غاضباً ومفاجئ فارتعدت وتمسكت بالمجلى أمامها التفتت إليه فراته قد سد الباب بعرض منكبيه وضخامته ورأت حاجباه البنيان العريضان معقودان وشعرة أشعث صرخ في وجهها
"لما لم تيقظيني؟"
"قل لي هل لديك موهبة إخافتي حتى تأتني بشكل مفاجئ وتكلمني حيث لا اعرف من أنت؟"
أقترب منها وهو متجهم الوجه
"قدمك لم تشفى بعد وقد طلبت منك أن تسأليني أن أردت شيء فلما لم تفعلي؟"
"لأني اشعر أنها تحسنت واني بخير"
" ما الذي كنت تريدين صنعه ؟"
"قهوة فقط "
"حسنا سأعدها أنا لك ثم بعدها بنصف ساعة سنتناول العشاء"
" لا داعي لذالك سأصنـ...."
لم يمكنها من إتمام حديثها بل أمسكها بذراعها وقال
"دعيني أساعدك في الوصول إلى غرفة الجلوس"
انتزعت ذراعها من يديه وقالت
" سأذهب وحدي"
"يبدو إننا سنمضى الليلة في نقاش تافه"
" لقد نزلت من غرفتي إلى هنا وحدي فكيف لا يمكنني الوصل إلى غرفة الجلوس الآن وهي قريبة مني"
أمسك بذراعها مرة أخرى وحاول أن يمشي لكنها ثبتت في مكانها فقال
"كاثرى دعيني أساعدك فهذا أفضل من أن أنفذ الذي في رأسي فتندمي و تكرهينني"
أفلتت ذراعها منه ورفعت وجهها إليه وقالت في تحد
" ماذا ستفعل؟ "
"لقد حذرتك فلست الملام على ما سيحدث"
ولم تشعر كاثرى إلا بقدمها تودع الأرض وهي في الهواء بين ذراعي مارتن حاولت أن تفلت منه لكن ضرباتها الضعيفة لم تؤثر فيه أتجه إلى غرفة الجلوس وأجلسها على الكنبة التي كان نائم عليها وعاد إلى المطبخ ولم يهتم لصراخها وهي تقول له
" كيف تجرؤ يا مارتن؟ سأجعلك تندم على فعلك هذا بي"
بعد دقائق عاد مارتن إليها وهو يبتسم في وجهها بلطف وهو يرى نار الغضب التي تضطرم في داخلها من عينيها كانت غاضبة من وقاحة هذا الرجل الذي قدم لها فنجان القهوة ويحدق في وجهها صرخت فيه
"لما تحدق في وجهي وكأنك ترى كائنا غريبا؟ "
ضحك منها وقال
" الحق يقال فعلاً أنت أغرب فتاة أراها في حياتي يا كاثرى"
" وأنت أوقح رجل أراه في حياتي "
" ألا تكفين عن التذمر يا طفلتي لماذا أنت مطرقة رأسك وكأنك تلقيت ضربة عليه"
نظرت إليه وعيناها محمرتان وفمها رسم خطاً صغير جميلاً وهي تشده من الغضب و صاحت
" قل لي أيها النبيل لما قتلت جولاري؟ "
وقف و مشى لينظر من النافذة ثم استدار لها وهو متكئ على النافذة ويمد ساقيه الطويلتين أمامه و يقول بطريقة غير مبالية وهو يرفع حاجبيه
" أنا لم اقتلها كما تقولين بل أرحتها لقد كانت تحتضر"
"تحتضر!!"
" أجل لا اعرف ما سبب ذلك لكنها كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة "
" كان من الممكن معالجتها ولكنك لم تهتم لهذا أليس كذلك يا مارتن؟ "
مشى مارتن حتى جلس على الطاولة مقابل لها
" أسمعي أنا اعرف في الخيل أكثر منك وإن كان هناك سبيل لعلاجها لفعلت لكنها كانت بحاجة إلى ذلك في وقت مبكر وعندما أتيت كان الوقت قد فات و اعلمي انك تتوهمين أمور غير صحيحة وإن كنت مصرة على إلقاء مهمة قتلها على أحد فليكن أنت لأنك أخذتها إلى الغابة وعجزت عن معرفة ما بها أو محاولة علاجها ثم أنك تبدين كطفلة صغيرة تبكي على قطتها المدللة بعد أن أغرقتها في النهر "
" أنا أكرهك"
أظلمت عيناه وقطب جبينه عاقداً حاجبيه بعصبيه ولم يرد عليها وقام إلى المطبخ ليعد العشاء وينهى يومه المتعب بلقائه معها. أما كاثرن فجلست في مكانها وكلام مارتن يدندن في رأسها ثم سألت نفسها عن تأخر أبيها مضى نصف ساعة عاد بعدها مارتن ينظم طاولة الطعام عندها في الغرفة ثم رجع إلى المطبخ لإحضار بقية الإطباق فقررت في نفسها أن تقفز وتجلس عند الطاولة قبل أن يأتي ويتكرر نفس الموقف السخيف ولما عاد وجدها جالسة تنتظره لكنه لم يبالي و لم يلتفت لها كان عشاء هادئ دون نقاش أو حديث لطيف متبادل .أنهت عشائها و عادت إلى الكنبة قفزا لم يوقفها أو يعرض عليها مساعدته بل حمل الإطباق إلى المطبخ وغسلها وصنع شاي لنفسه وعاد إلى الغرفة و جلس في كرسيه ونظر إليها وهي مطرقةً رأسها عاقدة حاجبيها تفكر كانت تبدو أجمل عندما تفعل ذلك فقال لها بطريقة غير مبالية وهو يشرب كوبه
" هل تريدي أن احضر لك شيء ؟ "
أجابته بنفس طريقته وعيناها في الأرض
"لا شكراً"
رأى منها ذلك فتحرك من كرسيه تاركاً كوبه على الطاولة وجلس بجانبها وضعاً يده خلفها على ألكنبه
" إذاً هل تريدين العودة إلى غرفتك ؟ "
كانت بحاجه إلى الذهاب إلى غرفتها بعيد عنه ولكنها تعرف ما وراء كلامه فأجابت بسرعة
"لا.... أريد أن اجلس هنا قليلا "
أبتسم مارتن وقال
"مما تخافين يا كاثرى هل تخافين مني"
لم ترد النقاش معه فوقعت عينها على المجلة التي كان يقرأها وهو نائم
"هل من الممكن أن تحضر هذه المجلة"
عرف مارتن أنها تهرب منه فانحنى وأخذ المجلة ثم عاد إلى مكانه
"هذه تفضلي"
فتحت المجلة وقلبت صفحاتها لكن الرجل الجالس بجانبها له تأثيره لم تستطع أن تقرأ حرفاً وهو يحدق في وجهها أنزلت رأسها لتوهمه أنها تقرأ بتركيز وانسدل شعرها ليحجب وجهها عنه وقد أراحها هذا كثير على الأقل لن يزعجها نظره إليها ولكن يد مارتن أزاحت شعرها إلى الخلف سرت قشعريرة في جسدها من لمسة يده لم يكن احد من أصدقائها يمد يده إلى شعرها فكيف يمد هذا يده لابد انه لم يعرفها بعد وأنها تربت تربية مستقيمة على يد راهبات الكنيسة نظرت إليه ورأت عيناه الرماديتان جامدتان وعلى فمه ابتسامة بسيطة وقد رفع حاجبه ساخراً وهو يملس شعرها الناعم بيده
" هل قال لك احد يوماً أنك جميلة"
لم تعرف ماذا تفعل وشعرت بالخوف منه و بجو خانق وكأن حبلاً لف حول عنقها غضبت كثيرا منه فقررت أن لا ترد عليه و صرفت نظرها بعيداً عنه ظن أنها خجلى أو أنها بسكوتها تشجعه فبادر يقول ساخراً
" أخبريني هل أثرت فيك يا عزيزتي؟"
حاولت أن لا يتضح غضبها في صوتها فيظن أنها تهتم لأمره فقالت راجيه أن تكون باردة كالثلج
"هذا ليس صحيح أنت تتوهم والذي سيؤثر فيني لابد أن يكون إنسان يحترمني ويقدرني لن يؤثر علي إلا بأخلاقه ورجولته ومروءته لا شخص مثلك مغرور ومتغطرس"
حاول الاقتراب منها أكثر لكنها صرخت في وجهه ألا يقترب
"صوتك يرتجف يا كاثرى"
" كف عن مضايقتي يا مارتن لا اعرف ما الذي تهدف إليه لكني لست كبقية الفتيات اللواتي ما أن يتعرضن لإغرائك حتى يصرعن تحت قدميك ثم تحطم قلوبهن وتتركهن خلفك بعد تجربة قاسية تجعلها تعانى بقية حياتها انتم الرجال كلكم هكذا تظنون أن النساء لم يخلقن إلا لكم لكن ثق أنهن بدئن ينتبهن لذلك ويجدن لأنفسهن مكانتهن الاجتماعية ويحققن ذاتهن فإياك أن تحاول الاقتراب مني مرة ثانية "
" هل هذا تهديد أم أنك تحولين إقناع نفسك بهذا؟ لقد استجبت لي قبل قليل "
" أنت رجل سافل قذر"
ومن شدة غضبها وقفت لتبتعد عنه ونسيت قدمها فترنحت في الهواء وكادت أن تسقط على وجهها لكن مارتن كان أسرع فقد هب واقفا وتناولتها يديه وأعادها إلى مكانها
" أسف أن كنت أزعجتك "
" دائما تعتذر ببرود ما كان على أبي تركك معي "
اتجه مارتن إلى درج في زاوية الغرفة و اخرج منه حذاءً وقال ساخراً
"أليس هذا حذائك الذي أضعته في الغابة يا سندرلا لقد وجدته"
" اسمع لم اعد احتمل تصرفاتك الساذجة "
" لا تفهميني خطاء إنما أردت أن تتأدبي معي وتتذكري أني تعبت حتى وجدتك مريضة ضعيفة بجانب شجرة ترتجفين من البرد والخوف يا كاثرى أنت مدينة لي بحياتك يا طفلتي ولا أريد منك سوى أن تعامليني باحترام"
" اخرج من هنا لم اعد احتمل وجودك"
"وأتركك وحدك؟! مستحيل واعلمي أن وجودي هنا ليس لأجلك بل لأجل والدك يا جميلة"
سمع مارتن صوت محرك سيارة في الخارج أسرع إلى النافذة ونظر إلى الخارج كان السيد ألبرت قادم فلتفت إلى كاثرى وقال
" الآن سترتاحين مني ولكن أرجو ألا تثقلي كاهل والدك بالشكوى فهو يتوقع منا أن نكون صديقين كما كان هو و والدي وقد خاب أمله فحققي ذلك ولو بتمثيل أمامه أن كنت تحبينه ولا تعتقدي أني سأكون صادقا معك في موضوع الصداقة يا حلوتي لأني سأمثل أنا أيضا. أنا أحب السيد ألبرت كوالدي تماما واكره ما يضايقه وعندما نكون بعيدا عن عينيه ففعلي ما تشائين هذا كله لأجله يا كاثرى أرجو أن تفهمي مع أني لا أتوقع من طفلة مثلك أن تفهم ما أقول "
لم يمهلها للرد عليه لأنه خرج ليستقبل السيد ألبرت .دخل والدها الغرفة ومارتن خلفه متكئ على الباب بكتفه وضام يديه إلى صدره. عندما رآها ولدها في الغرفة فرح وقال
"كاثي أنت هنا رائع يبدو انك تحسنت كثيرا"
ثم التفت إلى مارتن
"شكرا لك يا مارتن أنا مدين لك لكرمك معي ولطفك"
أشار الأخر بيده وقال
" لا...لا...لتقل شيء كهذا يا سيد ألبرت أنت لست مدين لي بشيء فأنت تعلم منزلتك عندي قل لي هل تناولت عشائك؟"
كادت كاثرن أن تضحك فقد كان يتصرف وكأنه زوجة تستقبل زوجها وتسأله أن كان تناول عشاءه قال له توماس
" اجل بعد أن انتهينا من العمل تناولت العشاء مع أصدقائي شكرا لك"
"العفو وكيف تمت الصفقة؟ "
" آه الحمد لله لقد كانت صفقة ناجحة والفضل يعود إليك لا اعرف ما كنت سأصنع لو انك لست موجدا ومن سيكون مع ابنتي وأنا لا أثق إلا بك"
" هذا جزء من أحسانك معي ومع والدي أنا ذاهب الآن سأعود غدا و أراك يا كاثرى إلى لقاء الغد يا عزيزتي "
اخذ مارتن سترته وقبعته من الكرسي وخرج قال لها والدها وحاجباه مرفوعان
"افهم من هذا إنكما أصبحتما صديقين لطالما تمنيت ذلك يا كاثي"
"ليس تماما ..."
لم تكمل ففرحة والدها كانت عظيمة ومنعتها من أكمال كلامها
"ولكنه نظر إليك وودعك حتى انه نسيني "
أرادت أن تبعد صوره ألصداقه التي حاول مارتن رسمها لكنها تذكرت كلام مارتن
"أن كنت تحبينه"....."اكره ما يضايقه"......"هذا كله لأجله يا كاثرى"
أبعدت تفكيرها فيه و سألت والدها
"أبي هل تكلمت مع أمي لتعود ألينا؟ "
"اتصلت بها لكنها لم ترد علي"
"أبي عندما تتحسن قدمي سأعود إلى المدينة وأذهب لها لعلي اعرف منها السبب في تركها المنزل وارى الشركة وكيفية العمل بها"
" ما سبب اتخاذك لهذا القرار المفاجئ فأنت هنا منذ أسبوعين فقط ولم ترى القرية بعد والإجازة في بدايتها ثم أن قدمك مصابة و لن أجعلك تذهبين استمتعي بوقتك قدر الإمكان حتى تنتهي إجازتك ثم افعلي ما تشائين وبما انك أنت و مارتن أصبحتما صديقان فسيكون ذلك مفيدا لأنه سيأخذك إلى إي مكان تريدينه في حال انشغالي "
" لا يا أبي الأمر ليس كذلك أنا اشتقت إلى حياة المدينة والى أصدقائي وشقتي وكل شيء هناك"
"كاثي هل قرارك هذا بسبب مارتن؟"
"كلا إن مارتن لطيف جدا لكني أردت..."
"أذا لن تذهبي "
"ماذا؟"
"ما سمعته لن تذهبي فأنا لم أوفي بعهدي بعد ثم إني لم اقضي وقت طويل معك أم انك تفضلين ترك هذا البيت الكبير لي وحدي فارغا دون حياة"
" لا أبدا والأمر كما تريد"
"دعيني أنقلك إلى غرفتك لترتاحي"
نقلها والدها إلى غرفتها وتركها بعد أن تمنى لها ليلة طيبة.هي ضائعة في بحر أفكارها في كيفية خلاصها من مارتن وماذا سيفعل غدا في زيارته وهل سيكون الموقف سهلا أم ترى والدها يكتشف أن الأمر خدعة فيحزن وهذا ما ينقصه وهي لا تريد أن تزيد متاعبه لكن والدها قوي وهي متأكدة من أن هذا الأمر لا يهمه أو بمعنى أخر لن يضره هل هذه حيلة من مارتن إذا ليس هناك من بد إلا تنفيذ ما قال مارتن ابتسمت وهي تنظر في سقف غرفتها ستلعب اللعبة معه لكن بشرط أن تكون هي من يضع قوانين اللعبة هي وحدها .


اسطوره ! ©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©

الفصل السادس<فقدته و إلى الأبد>

استيقظت في الصباح الساعة التاسعة على أشعة الشمس التي أحرقت وجهها نظرت إلى الساعة لم يكن من عادت والدها أن يتركها حتى هذا الوقت المتأخر ذهبت إلى الحمام و وقفت تحت المياه الدافئة المنعشة ثم نزلت إلى الأسفل وبطبيعة الحال كان ذلك قفزاً دخلت على أبيها في المطبخ وهو يقرأ صحيفة اليوم
"صباح الخير يا أبي"
"صباح الخير كاثي لما لم تنادي علي لأساعدك على النزول "
"لا حاجة لذلك هل قالوا لك أني عجوز ميئوس من شفائها ثم إن القفز تمرين لقدمي الأخرى"
"أنتِ عنيده "
"مثلك تماماً "
"كلا أنت مثل أمك العنيده التي ترفض أن تستمع ألي أو أن تخبرني لماذا تركتني ؟ "
" صدقني يا أبي ستعود إلى رشدها قريبا أمهلها فقط بعض الوقت أنها تحبك ولن تتخلى عنك وهي تشعر بحاجتها إليك كما تشعر أنت وعاجلا أم أجلا سترد على اتصالك المهم ألا تتوقف عن ألمحاوله لتشعر باهتمامك"
"لم أكن اعرف انك مهتمة بعلم النفس والفلسفة"
"أنا أقول ما يمليه علي شعوري كامرأة"
"جيد دعيني أجهز إفطارك "
انشغل والدها بالطعام وتناولت هي الصحيفة وقالت في نفسها
"غريب ألا أرى وجه مارتن هذا الصباح ثلاثة أيام مرت على معرفتي به ولم يترك لي صباح دون رؤية وجهه ربما كان هذا اليوم إجازة لي ؟ سيكون هذا اليوم مريحا إذاً "
تجاذبت مع والدها أطراف الحديث ثم تركها ودخل مكتبه ليرى أعماله وأما هي فقد جلست في غرفة الجلوس لترسم.الوقت يمر وهي تشعر بالملل لأنها لا تستطيع الحركة وشعرت بأنها تريد أن يكون مارتن معها كان هذا الشعور سخيف وبدأت تقول لنفسها أنها لا تريده إلا لترد له الصاع صاعين مقابل كلامه الجريء فهي في كل مره تهدد ولا تنفذ شيء انتقام لنفسها توقعت أن يأتي في وقت الغداء لكنه لم يأتي وفي العشاء قال لها والدها
"لقد اتصل بي مارتن وقال انه لا يستطيع زيارتك اليوم ولا يعلم متى سيكون ذلك لكنه قال انه سيكون قريبا"
" الم يقل لك ما السبب؟"
" أرى انك أصبحت تهتمين به ؟"
" لا ليس الأمر كما تتوقع ولكنى أردت أن اعرف إذا كان جدا في صداقتنا أم لا؟"
" اطمأن أن مارتن رجل نبيل ولم يأتي بسبب تراكم إعماله "
كررت الكلمة في نفسها رجل نبيل وهي تشعر بشفقة على والدها المخدوع به بعد أن انهيا عشائهما ساعدها والدها على الوصول إلى غرفتها وذهب إلى غرفته مضى يوم ويومان ومارتن لا يأتي لهم ولا يتصل ولم تجرؤ كاثرن على سؤال والدها عنه وقدمها تتحسن يوما بعد يوم والطبيب يزورها بعد كل أربعة أيام ليطمئن عليها . وبعد مرور أسبوعان تحسنت قدمها ولم تعد تشعر بالألم وسمح لها والدها بالخروج معه إلى المزرعة وهناك أخبرها والدها بأنه سيقام في يوم الغد مزاد لبيع الخيول في ساحة قريب من مزرعة مارتن طلبت من والدها أخذها معه فرفض لكن تحت إصرارها وافق كانت كاثرن متشوقة لشمس الغد. لذلك ما أن سمعت صوت العصافير في صباح اليوم التالي استيقظت وجهزت الإفطار وأسرعت تركض إلى غرفة أبيها وهي سعيدة بأنها استطاعة الحركة دقت على الباب
"أبي استيقظ لا ينبغي أن تنام حتى هذا الوقت المتأخر إنها الخامسة"
فتح والدها الباب وهو يدعك عينيه
"لماذا أيقظتني كاثي لا يزال الوقت مبكرا كنت مستيقظاً ليلة البارحة واشعر برغبة شديدة في النوم"
"من قال لك أن تعمل حتى وقت متأخر على كل حال لقد جهزت الإفطار أسرع في النزول أنا انتظرك لا تتأخر"
"وما كل هذا النشاط! "
"إنها الحرية بعد السجن انتظرك في الأسفل"
قال لها والدها وهي تجرى مبتعدة
"انتبهي حتى لا تؤذي قدمك فهي لم تشفى تمام أيتها الشقية"
نظف توماس أسنانه واغتسل ثم بدل ملابسه و انظم إليها على الإفطار
"لماذا تأخرت؟"
" أنا متأخر؟! أنتي هي المبكرة يا عزيزتي لو خرجتِ لوجدت الناس لم يخرجوا من بيوتهم"
"لكنهم مستيقظين فأهل الريف نشيطون ينامون مبكرا ويستيقظون مبكرا ليسُ كأهل المدينة كدت أنسى لماذا كنت مستيقظاً ليلة البارحة؟ "
"كنت اعمل وصلتني رسائل من مساعدي أن هناك مشاكل تمر بها الشركة فبقيت طوال الليل أراجع الأوراق وأفكر في حل المشكلة "
"وهل توصلت إلى حل ؟"
تردد والدها قليلاً قبل أن يجيب
" لا تقلقي سيكون الأمر على ما يرام فهناك بعض الديون على شركتنا وأصحاب المال يطالبون بأموالهم وهذا من حقهم وقدرت الربح والخسارة وهناك صفقة إن كانت مربحة سيكون من السهل تخطي هذه الأزمة "
" عمل الشركة متعب لكني أريد أن أسألك سؤال هل ستتمكن من شرا فرس لي؟ "
" سأحاول المهم أن لا يكون المزاد مرتفعاً و إلا فلن أتمكن من شرائها "
"لا تهتم لن احزن لهذا قريباً سأعود إلى المدينة ولن اهتم بها وإن اشتريتها ستكون في الإسطبل المهم عندي أن احصل على فرس في العام القادم"
"لماذا؟"
"حتى أفوز على مارتن في سباق العام القادم "
" أنت شقية"
" كنت أمازحك "
ضحكا ثم قالت له كاثرن
"قل لي يا أبي بما أننا أتينا على ذكر مارتن لم يأتي إليك أو حتى يتصل بك منذ فترة طويلة"
" منذ تلك الليلة لم أره ولم يتصل بي أبدا "
" هل تتوقع انه أصيب بمكروه؟! "
" لا اعتقد ذلك فلو حدث له شيء لسمعت ذلك من أهل القرية ولأخبرني عمال مزرعته "
" الم تسأل عنه أو تتصل به ؟"
"لا ...مارتن لا يحب أن يسأله احد ماذا يفعل؟ إذا أراد أن يخبرني سيفعل دون أن اسأل "
" انه غريب الأطوار فعلاً "
" بل هذه من سمات الرجل الناجح حاولي أن تتعلمي من مارتن خصوصاً في إدارة إعماله فسيفيدك هذا وثقي أن عملك سيكون أكثر نجاحاً أذا أتممته في السر ثم اخبري به من تحبينهم ويحبونك قد يكون بينهم من يخونك وأنت لا تعلمين فيسرق مشروعك أو يفسد اتفاقك مع الشركات الأخرى أما الشخص الوحيد الذي أنصحك أن توقعي أوراقك معه بثقة فهو مارتن"
" هل شركته كبيرة مثل شركتنا؟ "
"هل تمزحين؟! إن له فروع في إنحاء البلد وهو أغنى مني بكثير انه انجح من جميع التجار و هذا عائد إلى حسن تصرفه و إدارته لإعماله برويه كما أنه لا يقدم على خطوة إلا بعد أن يدرسها جيداً أحب فيه رزانته وعقلة فهو يحمل أعباءً اكبر من سنه بينما هناك شباب في عمره تجدينهم يلهون ودون هدف أو أنهم يرضون بمستوى معيشة معقول و ليس لديهم روح الكفاح التي عند مارتن"
اثر كلام والدها فيها ورسم صورة عظيمة له في عقلها لكنها تذكرت طريقته وتكبره ونظرته لها و للمرأة لو كان لا يحمل هذه الصفات التي تكرهها فيه لكان عندها أعظم من إي رجل عرفته كما نبهها والدها أنها ستقدم على عمل متعب عندما تستلم الشركة لم تكن تعرف المسؤولية من قبل فكيف ستصنع الآن خافت من الفشل في إدارة الشركة وتضييع مال أبيها فقالت
" هل ستساعدني في إدارة أعمال الشركة؟ "
"سأوضح لك العمل ثم سأتركك "
" و إذا واجهت مشكله ولم اعرف لها حلاً من سيساعدني؟"
"المهم انه لن يكون أنا. ابحثي عن صديق مخلص وفيّ يساعدك"
" لن أجد صديق أكثر حبا لي ولا إخلاصا منك"
" بلى هناك..."
"اعرف مارتن"
أبتسم والده لها بلطف وهو يرى وجهها يتجهم لم تشعر بالخوف من شيء أكثر من ما تشعر به الآن ستكون تجربة صعبة بنسبة لها .ذهب والدها إلى مكتبه ورفض أن تدخل معه وأدعى أن وجودها معه سيؤثر على تركيزه فانصرفت تنظف البيت ثم خرجت إلى الحديقة تتنزه رأت الطاولة تحت ظل الشجرة فأعجبها ذلك. أحضرت كراستها وبدأت ترسم بغير هدف قلم هناك وريشة في زاوية الورقة وفي الوسط حمامة بيضاء وفوقها تماماً عين تدمع لفتاة جميلة وكأن الشعر المنسدل حول وجه الفتاة هي الرياح التي تدفع جناحي الحمامة وهكذا كان رسمها متنوع متداخلاً .في أثناء ذلك ارتسم ظل رجل على وجهها وكراستها رفعت رأسها إلى شاب يرتدي بنطال جينز. لم ترى وجهه من قبل فقال وهو يبتسم لها
" رسمك ليس سيء "
" كما انه ليس جميل من أنت؟"
"أنا أسف آنستي أنا ادعى بيتر المسئول عن إسطبل السيد ألبرت "
"أهلا بك هل تريد شيء ؟"
"أتيت لأسأل السيد ألبرت إن كان يريد مني أن أجهز سيارة الخيل واسبقه إلى ساحة المزاد فبعد الظهر سوف يبدأ المزاد و لا اعرف تعليماته لي؟ "
"حسنا اتبعني"
تركت كراستها واتجهت إلى البيت وبيتر خلفها قادته إلى المكتب واستأذنت له من أبيها فدخل عليه وصعدت هي إلى غرفتها. بدلت ملابسها و ارتدت بنطال جينز اسود وقميص أحمر رافعة شعرها بشريطه حمراء تاركةً خصلات منه على جبينها ثم نزلت ليلقاها والدها أسفل السلم
"عزيزتي يبدو أنك جاهزة للذهاب سنتحرك بعد عدة دقائق"
" لكني لم اعد غدائنا"
امسك والدها بكتفيها ونظر إليها بحنان
"لقد أتعبتك يا كاثي أتيت تقضين إجازتك وترتاحين فوجدت نفسك تعملين وتنظفين سأستضيفك اليوم في مطعم جميل في القرية "
" أبي أنت تعلم أن هذا طبيعي وأني تعودت أن اعمل في شقتي فكيف لا اعمل في بيتنا لكن لا بأس قبلت دعوتك"
"سوف أرتدي ملابسي وأعود في الحال "
" لما أنت في عجلة من أمرك لا يزال الوقت مبكراً؟"
" لن نذهب على السيارة سنستخدم الخيول والمسافة من هنا حتى ساحة المزاد نصف ساعة"
انتظرته حتى عاد إليها ومضت معه وهي مشغولة الذهن في الفرس التي سوف تشتريها ماذا لو لم يستطع والدها شرائها؟ فعليها ألا تظهر حزنها ولتشعره أنها سعيدة نظرت في عيني والدها هذا الرجل الذي بجانبها عانى كثير حتى وصل إلى هذه المرحلة بعد أن كان فقيرا لا يملك إلا القليل من المال لكن إرادته الفولاذية أوصلته إلى هذه المنزلة من الغنى بعد فضل الله وتوفيقه لم ترى كاثرن عيني أبيها تحمل الحزن مثل ما تراه الآن حاولت أن تعرف منه شيء عن سبب حزنه بشكل غير مباشر لكنه لم يوضح لها شيء فاستنتجت أن السبب كما ذكر لها من قبل الشركة و بقيت تمازحه وتلاطفه وتسلية حتى وصلا في الوقت المناسب فقد كان المزاد على وشك أن يبدأ و كاثرن واقفة على السياج مع أبيها تنظر لكل جواد يتم عرضه وفي كل مره يسألها والدها
" هل أعجبك هذا "
وترد عليه بنفس الإجابة
" لا ليس تمام "
حتى كثر سواد الناس و أصبحوا مزدحمين مر وقت طويل والخيل تعرض تلو الخيل و كاثرن لم تختر شيء حتى ظنت أنها لن تجد الفرس التي تعجبها ثم أُخرج إلى ساحة المزاد مهرة عربية سوداء رشيقة القوائم على جبينها غرة بيضاء عمرها سنتان أعجبت كاثرن بها و طلبت من والدها شراء هذه المهرة الأصيلة و بخبرته في الخيول عرف أن سعرها سيكون غالياً لكنه أراد أن يحاول عله يكسب المزاد وتمنى من أعماق قلبه أن يشتريها لكاثرن بدأ المزاد والسعر يرتفع وتوماس يزيد حتى وصل بها إلى سعر غالي لا يمكن توماس من شرائها به نظر إلى كاثرن وقال
"أنا أسف يا حبيبتي لا استطيع شرائها لك لكن انتظري الخيول الأخرى قد تجدين واحدة تعجبك"
ردت عليه بابتسامة عذبه وقالت بأسلوب مرح لتخفي حزنها على أبيها وعلى خسارتها للخيل التي عشقتها
"لا عليك كنت أريدها ولم يقدرها الله لي ولا حاجة لوجودنا هنا الحرّ شديد هل نخرج إلى القرية أني متشوقة لرؤيتها ولا تنسى الغداء الذي وعدتني به فأنا جائعة"
انسحبا بهدوء وأمر توماس بيتر أن يعود إلى المزرعة ولم يشعران بعيني مارتن تنظران لهما ولا زال المشترون يزيدون في السعر حتى اشتراها احد الأغنياء. انتهى المزاد و سأل مارتن احد عامليه
"هل تعرف أين اتجه السيد ألبرت؟ "
"اجل يا سيدي لقد اتجها إلى القرية"
وجه إلى عماله تعليماته و ذهب إلى القرية ليقابل توماس و وجدهما في المطعم الذي اعتاد أن يرتاده هو وتوماس مشى إلى طاولتهما وقام له توماس عندما رآه قادم واحتضنه بقوة
" أين كنت؟؟ اشتقت لك أيها الرجل"
"كان لدي أعمال في المدينة فاضطررت إلى السفر وعدت بالأمس في وقت متأخر من الليل"
نظر مارتن إلى كاثرن التي كانت واقفة بدورها لترحب به وقد قررت عدم أظهار بغضها له مد يده يصافحها
"كيف حالك يا كاثرى؟"
" أنا بخير و أنت ؟"
" كما تريني في أحسن حال ماذا عن قدمك أرى أنها تحسنت"
" هذا صحيح وشكرا لك على صنيعك معي "
ثم قال توماس
"تفضل معنا على الغداء إننا لم نتناوله بعد "
"أليس الوقت متأخر؟ "
"أعرف ولكن كاثي أمضت معظم الوقت في التسوق"
جلسوا جميعا ً وامضوا وقتا طيبا ثم استأذن مارتن وبقي توماس وأبنته في القرية حتى وقت المساء ثم عادوا إلى البيت قبل غروب الشمس وقفا على الباب وهما على وشك الدخول فستوقفهم صوت بيتر القادم نحوهما يهرول
"مساء الخير سيد ألبرت"
"مساء الخير يا بيتر ماذا هناك"
"أردت أن أسألك أين أضع هدية الآنسة؟"
قالت كاثرن
"هدية! أي هدية تتحدث عنها يا بيتر؟"
" لابد إنكما لا تعلمان شيء عنها"
قال توماس
" اختصر يا بيتر ما هي الهدية؟"
" أنه مهر يا سيدي فهل أضعه مع باقية الخيول في الإسطبل أم أفرده لوحده "
دهش توماس لدى سماعه كلام بيتر
"وأين هو الآن؟"
"انه في العربة هناك يا سيدي"
أسرعت كاثرن تركض نحو العربة خلف بيتر بينما وضع توماس الأكياس التي في يده على الأرض ومشي خلفهما في هدوئه المعتاد وقال توماس لبيتر
"أخرج المهر لأراه "
"حاضر سيدي"
فتح بيتر العربة وأخرج المهر وقعت عين كاثرى على الحصان فصاحت من الفرح وطوقت بذراعيها عنق أبيها
" أبي إنها نفس المهرة التي كنت أريدها أليس كذلك ؟ اخبرني بيتر من الذي أتى بهذه الهدية؟"
" رجل لا أعرفه لكني أتوقع أن يكون احد العاملين في مزرعة السيد روبرتسون لأنه قال لي أن السيد روبرتسون يقدم هذه الخيل إلى الآنسة ألبرت ويبلغها تحياته"
وقع اسمه كالصاعقة على رأسها لابد انه دفع في هذا المهر الكثير لأنها قالت له انه قتل جولاري لكن كيف عرف أنها أرادت هذه الخيل بذات أكان معهم في المزاد؟. أمر والدها بيتر أن يفرد الخيل لوحده وطلب منها أن تعود معه إلى البيت فقالت له أنها ستلحق به بعد دقائق ذهب والدها وهي تمسح عنق الخيل ثم قالت لبيتر
" هل يمكنني ركوبها الآن؟"
"كلا يا آنستي انه غير مروض "
" وكم سيستغرق ترويضها؟"
"لا اعلم؟ تعالى غدا صباح إلى الإسطبل وشاهدي ترويضه إن أردت وفكري باسم له"
"حسن لكن إياك أن تبدأ بذلك قبل أن أأتي "
عادت إلى والدها الذي شعر بسعادة لأجلها ولان علاقتها مع مارتن ستصبح أقوى .وفي الليل قبل أن تنام قررت أن تشكر مارتن على هذه الهدية وتسأله عن سبب شرائه هذه الخيل بذات ترى لماذا تشعر بالخوف كلما ذكر أسمه أو تذكرت عيناه رماديتان ؟.أشرقت الشمس وارتفعت وأصبحت الساعة التاسعة وبيتر واقف ينتظر وصول كاثرن . رآها من بعيد بقوامها الرشيق الفاتن وقد ارتدت بنطال رمادي فاتح اللون وقميصاً حريرية أبيض مغلق بربع كم كاشفةً عن ذراعيها و تاركة شعرها الأحمر لهواء الريف يحركه يمنة ويسرة استقبلها باحترام وقالت له
"هل بدئت بترويضها؟"
" كلا لم افعل كنت انتظرك هل قررت ماذا ستسمينه؟"
" لا هل لديك اسم تقترحه ؟"
" أنا لا أحسن تسمية أسماء جميلة مثلكن انتن الفتيات "
استندت كاثرن على السياج الخشبي عندما دخل بيتر إلى الداخل و يقفل البوابة خلفه فقالت
"هل عشت مع الخيل كثيرا يا بيتر"
ضحك وقال لها
"آنستي أنا منذ طفولتي وأنا معها كان والدي المسئول عن هذا الإسطبل وبعد وفاته وضعني السيد ألبرت مكانه"
" إذا اقترح لي اسما... ما أكثر اسم أعجبك من بين كل الخيول التي عرفتها "
فكر بيتر قليلا ثم قال
" هل يعجبك اسم شاكي"
"انه اسم جميل لكنه لا يصلح إلا لذكر "
ضحك بيتر من كلامها فسألته عن سبب ضحكه فقال
" وما المشكلة في هذا؟ "
" المشكلة أن المهرة أنثى وهذا الاسم لا يناسبها "
" من قال لك هذا؟ "
"أنا "
" أسف يا آنستي إن كنت أغضبتك لكن ما قصدته من كلامي أن الخيل ذكر وليس أنثى"
"لم تخبرني ذلك بالأمس"
" ظننت انك تعرفين هذا"
" الحقيقة أني لم انتبه لأني كنت واثقة من أنها أنثى هيا يا بيتر أنا متشوقة لرؤية ترويضك له"
اتجه بيتر إلى شاكي و وضع السرج فوق ظهره و استعد لركوبه و كاثرن تراقبه ويديها ممسكة بخشبة السياج بقوة تنظر إلى بيتر و الخيل تقفز به وتركض وهي تذكرت جولاري يوم أن ألقتها على الأرض وتمنت ألا يصاب بيتر بمكروه . لا يزال بيتر صامداً زادت عصبية الجواد و أطار بيتر في الهواء ليقع على ظهره والجواد يركض نحوه قام على عجل وركض بسرعة نحو السياج لكن قدمه تعثرت وسقط على وجهه و من شدة خوف كاثرن قفزة بسرعة إلى الداخل وركضت أمام الجواد الثائر لتبعده عن بيتر جرى الجواد خلفها ولم تلتفت كاثرن إلى الوراء أبدا أسرعت إلى الجهة التي أمامها و وضعت يدها على السياج وقفزة بشكل رياضي مبتعدة إلى الخارج. نظرت إلى الجواد الذي يضرب بقوائمه الأرض بشدة وسمعت صوت تنفسه السريع وهو يدور في مكانه بعصبية. نظرت بعيدً إلى بيتر وهو ينفض الغبار عن ملابسه اتجهت نحوه تركض
"هل أنت بخير يا بيتر هل تأذيت؟"
" أنا بخير آنستي ما كان عليك تعريض نفسك للخطر من أجلي لو أصابك مكروه فلن يسامحني السيد ألبرت أبداً أرجوك لا تخبريه بما حدث فلو علم لن يبقيني هنا يوما واحدا "
مدت يدها تمسكه بذراعه لتساعده على الوقوف
" لا تخف لن اخبره المهم انك بخير"
لكن قلبيهما انتفضا من الخوف بسبب صوت مارتن وهو يترجل من حصانه الأسود ويركض نحوهما بعصبية و وجهه عابس
" ما الذي فعلته يا بيتر هل فقدت عقلك؟ "
جف حلق بيتر ولم يستطع الكلام أمام سطوة مارتن ولعلمه بعلاقته القوية مع سيده عرف أن مستقبله كله قد انهار
" قل لي هل أنت بخير؟ هل تحتاج لأخذك إلى الطبيب؟ "
"لا أنا بخير يا سيد روبرتسون"
صاح مارتن في وجهه
"ما كان عليك أن تبدأ بترويض الجواد بهذه السرعة كان عليك أن تتودد أليه حتى يعرفك ثم تروضه أم انك تجهل هذا؟"
" لا يا سيدي لكني أردت ترويضه بسرعة لتتمكن الآنسة من ركوبه"
هنا زادت حدت مارتن وقال
" وتعرض نفسك للخطر من اجل فتاة حسناء لا تقدر خطورة ما تقوم به؟ إياك أن تكرر هذا هل تفهمني ماذا لو علم سيدك مؤكد انك ستغادر هذا المكان الساعة"
"أنت لن تخبره؟ أنت تعلم أني شاب فقير ولي أمٌ ضعيفة وليس لنا مصدر رزق إلا عملي هذا"
رق قلب مارتن لذكر أم بيتر وذهب غضبه من بيتر لذكر تلك العجوز التي كانت في أيام شبابها تلاعبه وهو طفل صغير وعندما ولدت بيتر طلبت منه أن يراقبه وان يكون له الأخ الأكبر وضع مارتن يده على كتف بيتر وقد هدأت أعصابه وقال بصوت رخيم
"هدئ من روعك يا بيتر لن اخبره لكن عدني ألا تتهور مرة أخرى وأن تتصرف بحكمة مثل أبيك "
" أعدك "
"اترك الحصان حتى يهدئ و انصرف إلى عملك ولا تحاول ترويضه بعد اليوم فسأهتم أنا بهذا "
ذهب بيتر وهو مطمئن تاركا كاثرن مع مارتن وهي تحاول السيطرة على أعصابها لكن مارتن التفت إليها و صرخ في وجهها بغضب وكأنه أسد جائع لم يأكل من فترة طويلة
" وأنت أيتها الجميلة كيف تسمحين لنفسك أن تؤذي هذا الرجل المسكين هل تريدين قتله بتصرفك الساذج كما فعلت بجولاري؟"
ارتجفت كاثرن و ما كادت تخرج الكلمات من فمها
"أنا لم اقصد هذا ...لقد حاولت إنقاذه وكدت أموت أنا أيضا..ولو كنت اعلم أن ترويض الخيل بهذه الخطورة ما طلبت منه أن يفعل"
"وبما انك لا تعرفين لم تحشرين انفك في كل صغيرة وكبيرة فيما ليس من شأنك "
لم ترد كاثرى عليه وتفادت النظر إلى عينيه الرماديتين لأنها تشعر بالذنب اتجاه بيتر نظر مارتن أليها ثم أمسك شعره الناعم ورفعه عن جبهته .ما زالت يده ممسكة بشعره الكستنائي ويده الأخرى داخل جيب بنطاله البني الغامق ينظر في الأفق .خرجت من بين شفتيه آهةٌ خفيفة وكأنه يحاول ضبط أعصابه المفقودة رفعت بصرها إليه فالتقت بعينه أنزل يده عن رأسه وأشار بسبابته أما وجهها وقال بصوت منخفض غاضب
"لولا عناية الله لكنت أنت أو هو في عداد المعاقين أو الموتى ولأفقدت الأم العجوز ابنها الوحيد بعد أن لم يبقى لها في هذه الحياة إلا هو أتدركين حجم المعانة التي ستعانيها لو مات أبنها أو عاش معاق وكأنه ليس مع الأحياء؟ "
ثم رفع صوته أكثراً صارخاً بها
" هل تفهمين ما قلت يا كاثرى هل تعرفين ما أعني؟ "
قذف صوته أرعب في قلبها وهز أعماقها أنها على وشك البكاء فقد أحمر وجهها و امتلأت عينها بدموعها تباً له لم تشعر بضعف أمام أحد ولم يهز يوم شخص ثقتها بنفسها وقوة شخصيتها سوى مارتن كان صوتها مختنق وهي تتوسل أن يكف عن تأنيبها
"مارتن كفى أرجوك اعلم أني أخطأت و قلت لك أني لم أكن اقصد ذلك فأنا لا أعرف عن ترويض الخيل شيء"
لكن مارتن لم يستجيب لها ومرر يده أمام وجهها بعصبيه وقطع كلامها صارخا
"أذاً ابتعدي عن هذا المكان و اتركي الرجال يعملون بسلام ولا تسببي لهم المتاعب فيطردون ولا يجدون عملاً فهم أناس فقراء"
لم تحتمل كاثرن كل هذا السلطة منه وطريقته القاسية في العتاب وقد اعترفت له بخطاها فغضبت هي الأخرى وصرخت فيه
" توقف عن الصراخ في وجهي و لا تنسى أنك تحاسبني فوق ارضي وأنا التي عليها أن تحاسبك على دخول أرضها كل يوم دون أستاذان وتدخلك في شئنها"
كانا يتكلمان بصوت مرتفع فتوقف من حولهم عن العمل وأخذوا ينظرون أليهم لكنهما لم ينتبها واستمرا بالصراخ أشتعل الغضب في قلب مارتن و حاول ضبط أعصابه قبل أن تنطلق يده لصفع وجهها فقال بلهجة ساخرة
"ماذا؟... هل ستمنعينني من دخول هذه الأرض وبصفتك من؟"
"بصفتي مالكة هذه الأرض"
"عندما تكون ملكك أعدك أن لا تخطو قدمي فوقها "
"قلت لك إياك أن تدخل هذه الأرض إلا بأذني يا مارتن أنا أحذرك"
"وإن لم أفعل ؟!"
"سأتدخل أنا "
قال هذا توماس الذي لم يسمع إلا كلامهما الأخير فغضب من أجل أبنته و إن كان يحب مارتن ولكن هذا لا يبرر ترك مارتن يتكلم مع كاثرن بهذه الطريقة وأمام من يعملون عنده لم يعرف توماس سبب الشجار الذي وقع بينهما فتسرع في كلامه نصرةً لبنته التي رأى عينيها تحبس دموعها تجمدت كاثرن في مكانها ولم تستطع أن تتحرك وعينيها مثبتتان باتجاه مارتن أما مارتن رفع رأسه ونظر إلى توماس الرجل الذي أحبه كأبيه عندما أراد أن يتم كلامه
" أعتقد انك سمعت ما قالته يا مارتن"
رد مارتن عليه وهو في غاية الأدب والاحترام له
"صباح الخير سيد ألبرت؟"
" صباح الخير يا مارتن هل استوعبت كلامي ؟"
نظر مارتن إلى الواقفة أمامه وهي تنظر إليه جامدة لا تحرك شيء حتى عينيها وكأنها قد صعقت بتيار كهربائي عقد حاجبيه لها ثم التفت إلى توماس بقسمات وجه هادئ و أغلق عينيه وهي يقر في دخله أنه كان كأبيه وسيبقى كذلك فلا ذنب له أنه لا يعرف ما حدث بينهما لذلك هو يعذره ويتمنى أن ينتهي هذا قريبا وان لا تزيد ابنته الشقاق بينهما أما هي فلن ينسى يوم دخولها هذه القرية الهادئة لأنه في ذلك اليوم دخلت المتاعب معها ...الآن عرف لما نفر قلبه منها من أول لقاء وردد في داخله
"أنا أكرهك يا كاثرى"
فتح مارتن عينيه ونظر إلى توماس وقال
"أجل يا سيد ألبرت استوعبت كلامك جيداً ولم أعرف أن هذا رأيك أيضاً علي أن أذهب"
"قبل أن تذهب عليك أن تعتذر لكاثي"
شعر مارتن بحبل حول عنقه كان يحاول أن يجنبها الخطر ويرى نفسه الآن المخطئ ويعتذر لها. أدرك مارتن أن حظه عاثر اليوم و أنه اسود مثل القميص الذي يلبسه الآن .نظر إلى كاثرن الواقفة كصنم لا حياة فيه وتمنى لو يصفعها لتفيق من سكرتها التي هي فيها . أما هي فشعرت أن الدنيا تدور بها لسماعها الحوار الجاف بينهما بسببها وكأنهما لا يعرفان بعضهما أبدا مع أنها تعلم مقدار حب كل منهما للأخر .حدثت نفسها أنها تحلم لكن بعد أن التقت عينيها بعيني مارتن الغاضبتين وسمعت اعتذاره
" اعتذر عما بدر مني يا آنسة ألبرت لابد أن أذهب فلدي أعمال أقوم بها"
علمت أنها لا تحلم تحرك مارتن مبتعدا عنها وعينيها لا تزالان على ظهره لم تقصد كل كلمة قالتها له لم تكن إلا لرد اعتبارها بقيت تنظر إلى الرجل المرتدي بنطال بنيً غامق وقميصاً اسوداً ضيقً ملتصق بعضلاته وهو يمتطى صهوة جواده الأسود بهدوء تحرك الحصان مبتعدا يحمل فوق ظهره فارسه الذي يداعب النسيم شعره الكستنائي فعلمت أنها فقدت مارتن و إلى الأبد .






اسطوره ! ©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©


الفصل السابع <هل ترفضين>


سارت كاثرن مع والدها إلى المنزل وحانت منها نظرة إلى الجواد الغاضب داخل السياج لم تكلم والدها بسبب ما حدث حتى دخلُوا إلى المنزل فاتجهت إلى غرفتها تركض .هناك شيء في قلبها لا تستطيع إظهاره أمامه. توماس دخل مكتبه وأغلق الباب وجلس على كرسيه وضعاً رأسه بين يديه المشاكل تحاصره من جميع الاتجاهات من كل مكان وفي وقت واحد. دخلت كاثرن غرفتها ورمت نفسها فوق السرير وبكت حتى فرغت شيء كبير من داخلها لكن بقي شيء لم يخرج وقد تعبت من كثرة البكاء ورأسها أصبح يؤلمها أبقت رأسها على الوسادة المبتلة أرادت النوم فلم يأتي النوم إلى عينيها التي لا ترى سوى رحيله. عضت على شفتها السفلى وما أسرع ما تجمعت الدموع في عينيها مدت يدها إلى دفتر داخل الدرج لم تشتريه من سوق القرية إلا لتحتفظ به فقد كان جميلاً ولم تتوقع يوم أن تكتب فيه . أخذت قلما وبدأت تكتب كيف أنه أهداها الخيل ثم رحل وهو غاضب دونت كل ما حدث وهي تصف مارتن بالجواد الغاضب وأخذت تصور شخصيته وصفاته من أول لقاء لهما إلى يوم رحيله فكرت أنها لم تكون صورة رائعة عنه لكن هكذا كانت تراه انتهت من الكتابة وهي تفكر أنها يوم كانت بين أصدقائها لم تكن تفعل هذا أغلقت الدفتر وأدخلته في الدرج ثم خرجت تغسل وجهها ولبست بنطال ابيض و قميصاً أسوداء طويلة الأكمام نظرت في نفسها في المرآة كان واضح على وجهها أثار البكاء وضعت قليل من الماكياج لإخفائه ثم نزلت إلى الأسفل شعرت أنها بحجة للخروج و لن تستطيع أن تطلب من أبيها ذلك فكتبت له ورقة وتركتها بجانب المزهرية وهي تعلم انه سيغضب ثم خرجت إلى القرية .كان عقلها في الطريق يفكر بمارتن ورحيله لم تكن تريده أن يذهب غاضبً وبعد أن أهداها المهرة التي كلفته الكثير من المال " لقد تسرعت" أحاسيس غريبة تخالج في قلبها ومشاعر متلاطمة في داخلها أنها مسالمة وتكره أن يكون هناك من يكرها وما بقيت تعرف ما تفعل لتصلح الأمور بين مارتن وأبيها ثم ترحل إلى لندن وأصدقائها وصلت إلى القرية و توجهت إلى مشتل الورود واشترت باقة حمراء لتضعها في غرفة الجلوس ودخلت إلى متجر التحف بجانبه لتبحث عن تحفة جميلة هدية لصديقتها المفضلة في لندن عند عودتها . اتجهت إلى البائع كان شاب وسيم أزرق العينين وله شعر أشقر قام يعرض عليها أجمل ما لديه وابتسامته العذبة لا تفارق شفتيه وفجأة غابت الابتسامة من وجهه و تجمد في مكان و تسمرت عيناه خلف كاثرن مما استدعها إلى النظر خلفها لترى مارتن واقف ينظر إلى البائع بحده امسك مارتن ذراعها وسألها أن تخرج من المتجر وتنتظره في الخارج ولأنها لم ترد الشجار معه وافقت وانتظرت عند الباب. سمعت صوت زجاج يتكسر وضرب وصراخ البائع. حدثها قلبها أن تدخل لكنها بقيت مكانها و ما هي إلا دقائق حتى خرج مارتن لها و أمرها بضجر أن تعود إلى البيت و ألا تأتي إلى القرية وحدها وإن احتاجت إلى شيء فالترسل احد عاملي أبيها ثم نظر إليها باحتقار بالغ و أعطاها ظهره ذاهباً فاستوقفته
"مارتن كف عن إلقاء الأوامر هكذا لماذا تطلب مني ألا أذهب إلى القرية وحدي أريد تفسير لهذا كما أريد أن اعرف ما ذا فعلت بالبائع؟ لقد سمعته يصيح ويستنجد "
" تخافين عليه سأخبرك بما انك أردت أن تعرفي أن هذا البائع زير نساء وأمرته أن يبتعد عنك "
"هل ضربته؟ "
" طبعا وماذا تتوقعين مني أن افعل وهذا لأجل أبيك لا أريدك أن تأتي إلى القرية حتى لا تقابلي أمثال هذا من الرجال و القرية صغيرة وينتشر فيها الكلام والإشاعات و أنا لا أريد أن يمس اسم عائلة السيد ألبرت بسوء أعتقد أنك فهمت الآن"
قالت بسخرية رداً على الشتيمة خلف كلامه
" ولماذا لم توضح لي أن الأمر كذلك حتى أفهمك ولا أظن بك ظناً سيء"
"أخبريني هل من الضروري يا جميلة أن تتبرجي قبل ذهابك إلى القرية بوضع المساحيق على وجهك"
كانت أساة لاذعة منه ولفته ****ة يقصد ورائها الكثير من المعاني ركب مارتن جواده وقال لها بعصبية
"أمتطي جوادك بسرعة "
" ماذا ؟ "
قال مهددا وبنظرة صارمة
" أسمعي لست في مزاج جيد لأتحدث معك أمتطي جوادك فليس لدي وقت "
شعرت كاثرن بضعفها أمام تهديده كما أنها تريد إنهاء الخلاف بأسرع وقت لذلك ركبت حصانها بصمت وفي يديها باقة الورود ابتعدوا عن القرية فسألها
"ماذا كنت تفعلين هنا؟ "
" ليس هذا من شانك"
" هل يعلم والدك بخروجك ؟ "
"كلا تركت له ورقة"
صاح بضجر ودهشة
" خرجت بدون علمه ؟؟؟؟ "
فصرخت في وجهه بنفاذ صبر
" قلت لك أني تركت له ورقة ثم أني لست طفلة لتعاملني بهذه الطريقة المتعالية "
قال بغضب
" أجل فأنت فرس جموح يحتاج إلى ترويض"
" وأنت حيوان متوحش "
" كفي عن مجادلتي أيتها الغبية "
" أنا لست..."
" أصمتي أنت صغيرة مشاكسة جريئة فا بعد كل الذي فعلته بيني وبين السيد ألبرت تناقشين "
" أنت الذي استفزني "
" أتعرفين ماذا أتمنى....أن أصفعك على وجهك الجميل لتعودي إلى رشدك"
قال كلمته بطريقة جعلت كاثرن تشعر بمدى الغضب في داخله وكرهه لها كانت على وشك أن تتكلم وتذكرت إنها لن تقضي هنا إلى أيام قليلة لتصلح بينهما ثم تذهب إلى أصدقائها بقيت صامته ولاحظ هو صمتها المفاجئ ولم يهتم لها أكملا طريقهما حتى اقتربوا من المنزل فقال قبل أن يبتعد
"إياك أن تخرجي من المنزل مرة أخرى لوحدك دون علم والدك يا صغيرة"
ثم ابتعد مضت إلى المنزل وهي تشعر بضيق شديد من كرهه لها ونعته لها بالصغيرة التفتت إلى غرفة الجلوس و رأت ورقتها كما هي وضعت الورود بجانب ورقتها و اتجهت إلى مكتب أبيها .دقت الباب فلم يرد احد ظنت انه خرج إلى المزرعة مسرعاً ولم يرى رسالتها أو يكون خرج للعمل .ذهبت إلى المزرعة و شاهدت بيتر يعمل. سألته إن كان رأى والداها فأكد لها انه لم يخرج وحصانه لا يزال في الإسطبل و أن سيارته في الكاراج. قلقت كاثرن على والدها فأسرعت إلى البيت وطلبت من بيتر أن يتبعها وصلوا إلى باب المكتب دقت الباب بطريقة مزعجة ونادت أبيها بصوت مرتفع ولم يرد احد أثار سكون البيت الواسع الخوف في قلبها اتجهت إلى الأعلى لتنظر إن كان في غرفته لكن الغرفة كانت فارغة نزلت إلى بيتر الذي ينتظرها في الأسفل و صرخت فيه
"بيتر إن أبي غير موجود في غرفته "
" إهدائي يا آنسة ألبرت لابد أن يكون في مكان ما ونحن لا نعلم "
" أين يمكن أن يكون...اكسر هذا الباب حالاً يا بيتر"
"ولكن ..."
"قلت لك أكسره ..."
دفع بيتر الباب عده مرات ثم استجمع قوته وكسر الباب أسرعوا إلى الداخل و وجدوا توماس على كرسيه ورأسه ملقى فوق المكتب أمسكته كاثرن وهي تبكى خوفاً عليه وتهزه وتناديه لكن دون فائدة أبعدها بيتر عنه وأعاد سيده على كرسيه وتحسس نبضة وتنفسه فوجدهما بشكل طبيعي التفت إلى كاثرن وأخبرها انه بخير. أمرته أن يخرج إلى مارتن الذي لم يبتعد عنهم وأن يطلب منه القدوم إلى هنا ثم يمضي في طريقه و يحضر الطبيب ركب بيتر حصان كاثرن وأسرع في اثر مارتن وأخبره بما حدث وأكمل طرقه إلى بيت الطبيب بينما اتجه مارتن بسرعة نحو بيت السيد ألبرت واتجه مباشرة إلى المكتب. شاهد كاثرن واقفة على ركبتيها تبكي ورأسها في حجر والدها الملقى على الكرسي أبعدها مارتن و حمل توماس على كتفه وصعد به إلى غرفته و مدده فوق السرير نظر خلفه ليرى كاثرن فلم يجدها بحث عنها.و وجدها في مكانها تبكى أخذها إلى غرفة الجلوس وعاد إلى توماس الذي فتح عينه كان شاحب الوجه ويشعر بدوار في رأسه مما أقلق مارتن كثيراً عليه كان يحاول تهدئته إلى حين وصول الطبيب وصل الطبيب فأسرعت كاثرن به إلى فوق وبيتر خلفهما أمرهم الطبيب جمعيهم بالخروج وأغلق الباب خلفه. نظر مارتن إلى العينين الباكيتين القلقتين
"بيتر عد إلى عملك وأنتِ يا كاثرى لننزل إلى الأسفل"
ذهب بيتر إلى عمله أما هي فقالت
" كلا سأبقى هنا حتى يخرج"
"لن يفيدك هذا وأنا واثق انه بخير أنه قوي البنية ولا يعاني من إي مرض هيا لا تكوني عنيدة"
لم تستجب له و بقية واقفة تبكي لم يكرر كلامه وأخذ يمشي في الممر ذهاباً وإياباً حتى خرج لهما الطبيب و أخبرهما انه بخير لكنه أغمي عليه من قلة النوم ونقص الأكل وكثرة الإعياء والقلق ونصحهم أن يلزم الراحة و لا يجهد نفسه ويرهق أعصابه كما أمرهما بأبعاد كل ما يوتره اخذ مارتن الطبيب إلى الأسفل ودخلت كاثرن على والدها النائم مشت بهدوء وجلست على جانب السرير. ودع مارتن الطبيب ودخل على كاثرن وهي تمد يدها لتمسح رأس أبيها فأوقفها مارتن وقادها إلى الخارج ليرتاح السيد ألبرت
لم تكف كاثرن عن البكاء على أبيها وجعل هذا مارتن يذكر بكائه على أبيه يوم موته وهو صبي لم يكن يريد استعادت تلك الأيام فصرخ في وجه كاثرن
"كفي عن البكاء أن والدك بخير"
"دعيني وشأني"
" أنت فعلاً عنيدة "
" عنيدة؟؟ أنت لا تعرف ما أشعر به لائك عشت يتيماً "
" أن والدك مثل أبي و اعرف الشعور الذي تشعرين به فقد جربته وأعلمي أن شعور الطفولة أقسى"
لكنها ظلت تبكي ولم تستمع له فأفزعها صراخه
"أسمعي لم اعد أحتمل تصرفاتك الصبيانية كفى عن البكاء الآن "
"ما الذي فعلته لك حتى تكرهني؟ "
"أنا لا أكرهك "
"إذا لما تصرخ في وجهي كلما رأيتني وتسمعني كلامك ألاذع "
"لأني أراك تتصرفين كطفلة لا تشعر بما يدور حولها ولا تتحمل المسؤولية وليس كفتاة ناضجة مستعدة للوقوف بجانب أبيها في محنته "
غطت وجهها بيديها ومارتن يمشي في الغرفة بعصبية وكأنه يحاول أن يجد كلاماً مناسباً ففكرت أن تكلمه بشأن ما حدث بينه وبين أبيها
لتصلح الأمر وترحل إلى لندن
" مارتن.."
" ماذا ... ماذا تريدين مني الآن يا آنسة؟"
" أريد ...أن..أتحدث معك في موضوع"
نظر إليها وقال و كأنه يسأل
" موضوع ؟"
خافت أن تمهد للموضوع فيقاطعها ولا يسمع لها فأسرعت تقول ودموعها تخط على خديها و تشهق من البكاء
"أنا آسفة على ما حدث اليوم لم أكن اقصد كنت أريد أن أرد اعتباراً لنفسي ولم أتوقع أن أبي يسمعنا لقد أخطأت في حق أبي وحقك وحق بيتر وأمه العجوز أنا آسفة سأخبر أبي بما حدث وانك إنما أردت تجنيبنا الخطر و سأعمل على أن تصطلحا مع بعضكما ثم أسافر إلى لندن"
انتقل بصره إلى عينيها كان مظهرها يدعو لرثاء و يجعل من يسمعها وهي لا تستطيع أن تتكلم بوضوح يتعاطف معها لكن ليس مارتن أدار لها ظهره وقال
" لقد فات الأوان يا كاثرى كل ما أريده أن تكون علاقتي مع السيد ألبرت كما كانت فهل ستفعلين؟ لا أظنك قادرة"
"بل استطيع"
"إذا أنت لا تعرفين والدك جيدا"
" سأخبره بكل شيء حدث وما فعلته كان لأجل نصحي "
استدار مارتن لها
"ستضرين بيتر وسيطرد"
" مارتن أرجوك أريد أن انهي هذا الأمر لا أظن أن أبي سيطرده من عمله سأمنعه من ذلك ولو كلفني الكثير "
لم تتوسل كاثرن إلى احد في حياتها سوى مارتن وهذا ما جعل شعور الكره نحوه يزداد
"سينتهي إذا استطعت أن تنفذي ما قلته "
"سأفعل إن والدي لا يرد لي طلباً"
"هل تريدين ذلك حقاً؟ "
"اجل أنت لا تعرف كم يحبك أبي يا مارتن"
" لكنه يعاقب ...أنت لا تعرفين والدك جيدا يا كاثرى الم تعيشي معه؟"
تكلم هذه المرة بطريقة لينه وهو يجلس على كرسي قريب منها جعلها ذلك اقل توتراً ولا تعرف كيف انطلقت الكلمات من فمها
"ليس كثيرا فقط في الطفولة. تعلمت في بيت خالتي إلى أن وصلت المرحلة الجامعية و أصبحت مستقلة في شقة قريب من جامعتي"
" و والديك"
"أرهما في الإجازات فقط اذكر أن أبي وأمي كانا و أنا طفلة صغيره يعملان بجد ولأنهما يكثران السفر في التجارة تركوني عند خالتي حتى لا تتأثر دراستي و أردت أن أعوض كل ما فآتني من حنانهما بعد الحرمان منه فأتيت إلى هنا لكنهما افترقا قبل قدومي كما تعلم"
"الم تعرفي السبب بعد؟ "
"لا ولكنى أمل أن تعود قريباً.... ألا تلاحظ أني أطلعتك على أخبار العائلة كلها؟ "
حدق في وجهها قليلا ثم قال لها
" لا بأس أنا صديق للعائلة "
بدأ التوتر الذي كان بينهما يخف قليلاً فقالت
"هل لي أن أسألك سؤلاً ؟ "
" تفضلي "
" هل تعرف أوضاع شركت والدي؟ "
تغير وجهه كثيراً ونظر للجهة الأخرى بعيداً عنها ثم قال
" اجل اعرف كل شيء هل أخبرك والدك"
" الحقيقة أن والدي قال لي أنه يمر بأزمة ماليه لابد انك تعرف هذا؟"
" أجل لقد أخبرني "
"قال لي أنها ديون على الشركة وأصحاب الأموال يريدون مالهم وقد تتضرر الشركة بسبب ذلك و أخبرني انه سيتجاوز هذه المحنة "
اطرق مارتن رأسه يفكر
" قل لي يا مارتن هل هذا الوضع خطير وهل يهدد أعماله؟ "
لكن مارتن كان غارق في بحر أفكاره
"مارتن ....مارتن هل هناك شيء لم تجب على سؤالي؟"
"لا أبدا كنت أفكر في حل المشكلة أسمعي يا كاثرى أريدك أن تقتربي من أبيك أشعريه انك كبرت وانك تتحملين الصدمات ولم تعودي طفلة تجلس على كرسي خلف طاوله تنتظر أوامر معلمتها اجعليه يخرج لكي كل ما في قلبه"
"مارتن كلامك يخيفني أنت تخفي عني أمرا خطير و يتعلق بأبي أريد أن تخبرني... ما الذي تخفيه و الآن"
"سأخبرك لاحقا عليّ الذهاب الآن أعتني بأبيك إلى اللقاء"
" لحظة يا مارتن "
لم يستمع لها وخرج من غرفة الجلوس فلحقته وأمسكت بذراعه وعيناها تتوسلان إليه
"أخبرني ما الذي تخفيه عني؟ "
"قلت لك لاشيء "
"كلا قلت لي سأخبرك لاحقاً وأنا أريدك أن تخبرني الآن"
"كفي عن الصياح يا كاثرى الأمر لا يستحق كل هذا"
" بل يستحق وأنت تعلم هذا أرجوك يا مارتن لا تعذبني أكثر"
كان صوتها ضعيفاً و وجهها المحمر قد أبتل بدموعها التي لا تقف نظر إليها نظرة عادية ونزع يده عن ذراعها ومشى مبتعداً عنها نظرت إليه والحزن قد خيم عليها أي قلب لدى هذا الرجل وقفت محطمة يائسة بائسة وهو يفتح الباب ليخرج كم تكرهه أنه متحجر قاسي كيف له أن لا يرحم توسلاتها لكنه فجأة وقف وكأنه أحس بما يدور في نفس الفتاة الحزينة التي خلفه فعاد إليها واقترب منها حتى لم يعد يفصلهما غير خطوتين كان قريباً جداً منها لكنها لم تهتم فلم تعد تفكر إلا في أبيها وفي السر الذي يخفيه هذا الكريه أمسك وجهها بيديه ومسح بإبهامه دموعها ثم قال بصوت منخفض أثار الحزن في نفسها وخنق دموعها في حلقها
" عندما يتحسن والدك سأخبرك هل أنت راضية؟ "
" ولكن لما ليس الآن؟"
" لأنه ببساطه ليس الوقت المناسب هل تسمحين لي بذهاب الآن؟"
قالت وهي تحاول أن توقف دموعها
" يمكنك أن تذهب "
أنزل يديه وخرج مضت أربع ساعات حتى استيقظ توماس ورأى ابنته جالسة قريباً منه تنظر إليه سألها عن الذي حدث له فأخبرته أنها وجدته مغمياً عليه في مكتبه وقصة عليه كل ما حدث له و أمرته أن لا يفكر بالعمل بعد الآن وأنها ستتولى العمل بدلاً عنه لكنه رفض و أخبرها أنه سيكون بخير ولتستمع هي بأجازتها . اليوم التالي شعر توماس بتحسن وأراد أن يذهب إلى مزرعته لكن لخوف كاثرن المفرط عليه منعته من أن يخرج إلا في يوم الغد حاول ثنيها عن قرارها لكنها كانت اعند منه ولم تدعه يخرج إلا بعد أن أشرقت شمس صباح يوم جديد خرج والدها معها إلى الحديقة وتكلمت معه عن مارتن و أنها لم تكن تعني ما قلته له و طلبت من أبيها أن يسامحها لأنها السبب في ما قام به بيتر و ما فعله مارتن كان لأجلهما قال لها و توماس انه حزن كثير وحدثه قلبه أن مارتن لا يمكن أن يفعل شيء كهذا إلا بسبب وصرح لكاثرن رغبته الشديدة في أن يكونا صديقين وقالت له مجاملة إنهما سيكونان كذلك بينما رفض عقلها وقلبها هذا الأمر أرادت أن تعيد السعادة إلى قلب والدها وتنهي الخلاف بينه وبين مارتن لتعود إلى لندن بأسرع وقت فطلبت من أبيها أن تدعو مارتن إلى الغداء معهما رحب توماس بذلك فعادت إلى البيت واتصلت بمنزل مارتن لكن أحداً لم يرد عليها أعادت المحاولة فسمعت صوت مارتن يقول
"آلو"
"مرحباً مارتن أتمنى ألا أكون اتصلت في وقت غير مناسب"
" لا أبداً كيف هو حال والدك؟ "
" أنه بخير ولأجله اتصلت بك إن والدي يدعوك لتناول الغداء معنا "
" هل أخبرته بما حدث؟ "
" أجل و وعدني بإبقاء بيتر في عمله و ....."
لم تعرف كيف تكمل بكلمة مناسبة فقال
" و ماذا بعد؟"
" لقد عبر لي عن رغبته في أن نكون صديقين وأخبرته أني أرحب بهذا وطبعاً لن يكون هذا إلا أمامه فهل تقبل بأن تمثل دور صديق لأجل والدي واعدك أن هذا لن يطول لأني سأسافر حال ما تتحسن صحته ماذا قلت ؟"
قال لها بصوت كسول وكأنه يتمطى
" الم يكن أنا من عرض هذا الاقتراح من قبل؟"
قالت وقد اشتعلت من الغضب
" بلى ولا تعتقد إني مرحبة بصداقتك أن قبلت فهو لأجل الرجل الذي تحبه وأن رفضت فهذا شأنك هيا قرر"
" رويدك, رويدك يا حلوة قبلت سوف أحضر وكوني مستعدة لأداء دورك على أكمل وجه "
قال هذا بمرح وسمعت ضحكته الخفيفة فقالت وهي تعلم انه يستمتع بإغضابها
" اتفقنا و شكراً على تعاونك "
بعد ذلك استعدت تنظف المنزل وتستعد لاستقبال ضيفهم الثقيل. جاء مارتن في الوقت المحدد وتجاذب أطراف الحديث مع توماس وكأن شيء لم يكن و كاثرن تنظر إليهما وترد على ابتسامة مارتن بأخرى مزيفة وبعد الغداء أعتذر توماس له وطلب منه أن يدخل إلى أرضهم كما يحلو له ونظر إلى أبنته يسألها عن رأيها فقدمت اعتذارها لمارتن و وافقت أبيها وطلبت منه الدخول إلى أرضهم بإلحاح مبالغ فيه كان مارتن يعلم أنها لا تريده فسألها مرة أخرى إن كانت تريد هذا فعلاً فأجبت أنها واثقة تماماً وقال مارتن لتوماس انه هو و كاثرن سيظلان صديقان حميمان إلى الأبد ولن يؤثر في صداقتهما شيء بعد الآن وأقترح على كاثرن الخروج معه إلى الغابة تمنت لو أنها أستطيع ضربه بكأس الشاي الذي في يدها حتى تمحو تلك الابتسامة الخبيثة عن وجهه رأت والدها ينظر إليها فرحبت بذلك واستأذنت من أبيها إن كان لا يحتاجها في عمله وتمنت انه لم يقبل عرض مارتن الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة .

ركضا بجواديهما حتى اقتربا من أطراف الغابة فقالت له متجهمة
" لم يكن الأمر بحاجة إلى كل تلك الحميميه ؟ "
" لم أكن اعرف هذا لكنك تجيدين التمثيل "
" وأنت تجيد إمراض أعصابي"
لاحظ غضبها كانت جميلها في كل أحولها وهي تبكي أو تضحك أو تفكر أو غاضبة و عاقدة حاجبيها كما هي الآن فأحب أن يبدل هذا الجو المشحون
"سأعقد هدنة معكِ"
"هدنه؟؟ أمممم أشك في هذا"
" ما رأيك أن نتسابق في الوصول إلى الغابة "
نظرت إليه مستنكره
"حقا ؟ً"
"لنبدأ إذاً لكن لن تسبقيني"
ترك كاثرن تنطلق قبله ثم لحق بها لا تعرف كيف نسيت غضبها وتركت لنفسها الاستمتاع بالطبيعة ناسية أمر السباق وصل مارتن قبلها فقالت وهي تضحك بمرح ورزانة
"لقد سبقتني لكن في المرة القادمة لن اسمح لك "
"ماذا ستفعلين؟"
" سأجعلك تروض شاكي ثم أسابقك به"
" ومن هو شاكي؟"
"انه اسم الجواد الذي أهديتني إياه"
"اسم جميل "
" مارتن نسيت أن أشكرك على تلك الهدية شكراً جزيلاً لك"
"العفو"
" لكن كيف عرفت أني أريده ؟"
"مجرد صدفة "
" لا أعرف لما لا استطيع تصديقك "
" لماذا ؟"
" لأني أشك في ذلك "
دخلا الغابة مشياً على قدميهما ومارتن يخبرها عن كل ما يعرفه عن الغابة من قصص وهذا ما أبقى رحلتهما هادئة بعيدة عن المشادة الكلامية وفي طريقهما رأت كاثرن فرخ طير صغير لم يكتمل نمو ريشة حملته بين يديها تريه مارتن
"مارتن أنظر إلى هذا"
"انه فرخ صغير لابد انه سقط من عشه من هذه الشجرة"
كانت شجرة عملاقة وفروعها متداخلة حاولا رؤية العش كان بعيد قليلا لا يمكن لشخص الوصول إليه بمفرده وانحنى مارتن وطلب من كاثرن أن تقف على كتفيه فترددت أعتدل في واقفا و أقترب منها حتى وقف بجنبها ينظر إلى الشجرة ثم إليها فقال
"ماذا هل تخافين من المرتفعات يا جبانة؟"
" كلا إن تسلق الأشجار والمرتفعات أمر مسلي ولو كنت تعلم أن خالتي تقفل علي داخل المنزل كي لا أتسلق أشجار حديقتها لما قلت هذا"
قال ممازحاً
" وهل تسلقت الأشجار بعد أن انتقلت من عندها و دخلت الجامعة؟"
" كلا لما افعل لكنه لم يكن خوفً أو ضعف فمن يتعرض إلي كسرت ذراعه وقد أدخلت احدهم المستشفى "
" هل تمزحين معي لتخيفيني ؟"
" لا و الحقيقة إني ندمت لم أكن اقصد إيذائه"
" أراهن إن كان احد شباب الجامعة يحبك"
وكزته كاثرن بمرفقها في بطنه وهي تبتسم وقالت
"لا تكرر هذا "
ضحك مارتن لها وقال
"حسنا هيا ارني قوتك أيها الصبي"
وضعت الطائر في جيب قميصها عند صدرها وانحنى مارتن ثم وقفت فوق كتفيه ورفعها ببطء حتى اعتدلت قامته ولكن العش لا يزال بعيدا عن يدها ولا يحتاج الوصول إليه سوى تسلق غصن واحد رفعت قدمها عن كتف مارتن وتسلقت الشجرة ثم أخرجت الطائر و رفعت قامتها وأدخلته في عشه نزلت بهدوء و اقترب مارتن من الشجرة وعندما وضعت قدمها فوق كتفه قفز أمامها سنجاب أخافها فختل توازنها وختل توازن مارتن أيضا فسقط على الأرض و وقعت فوقه وقد خدش غصن خدها وسال قليل من الدم على وجهها. انتبهت كاثرن أن رأسها على صدر مارتن جلست بسرعة على الأرض ونظرت إلى مارتن وهي محرجه محمرة الوجه وقالت له وهو يجلس
"أنا آسفة لقد اختل توازني بسبب سنجاب قفز أمامي فجأة هل أنت بخير؟"
" لا عليك أنا بخير ماذا عنك؟ "
"بخير لم اصب بأذى"
مد مارتن يده يمسح الدم عن خدها بإبهامه
"لقد آذيت خدك"
أبعدت يده و مسحت خدها بظهر يدها المرتعشة
"انه خدش بسيط "
اقترب مارتن من الشجرة واسند ظهره وأغلق عينيه و كاثرى أمامه تأملت ملامحه وقالت في نفسها انه يبدو جميلا بوجهه الصارم وجسمه الرياضي أنه غباء أن تعجب بشخص تكره أبعدته من رأسها و قالت
"مارتن أريد أن أسالك؟ "
"ماذا؟ "
"ما هو السر الذي تخفيه عني؟ "
انقبضت ملامح وجه مارتن وفتح عينيه ينظر إليها
"أيّ سر ؟"
" الذي يتعلق بابي وشركته لا تنكر أنه لا يجود شيء لقد قلت لي أنك ستخبرني "
" لا تفهميني خطاء لكن ما الذي جعلك تسألين مثل هذا السؤال الآن؟ "
" يبدو أنك لا تريد أخباري لا يهم أنسى الموضوع يمكنك ألا تجيبني فليس الأمر مهما لآني سأعرف بطريقتي الخاصة هيا لنكمل نزهتنا"
وقفت كاثرن وانحنى مارتن بسرعة ممسكاً معصمها وأجلسها بجانبه ثم عاد وأسند ظهره إلى الشجرة و أغلق عينيه
" لما لا تغمضي عينيك و تستمتعي بطبيعة مثلي؟ "
" كيف لي أن استمتع وأنا قلقة "
"أخشى انك قد لا تستمعين بها ثانية فأمامك الكثير لتقلقي عليه بعد أن تعودي إلى لندن قد تنجحين وقد تخفقين هذا متوقف عليك يا كاثرى "
"عن ماذا تتكلم وضح يا مارتن صمتك هذا يخيفني ويحدثني انك تخفي أمرا عصيباً"
أخيرا فتح الرجل الذي بجانبها عينيه ونظر إليها بحب وألم
"لا استطيع إخبارك يا عزيزتي لكنك ستفهمين ما أقوله في يوم ما "
" حينها سيكون الأوان قد فات أخبرني ألان يا مارتن"
"اسمعيني أنا أعدك أن لا يحدث هذا وسأجعلك تعرفين ما اقصد إذا لم انجح أنا لأنك الحل الأخير لدي"
" أنجح ,أخفق ,حل أخير..اكره الألغاز في الكلام وأحب الوضوح يا غامض "
"ليس هذا وقته صدقيني"
وقف مارتن ومد يده يساعدها على الوقوف وأكملا رحلتهما في الغابة .خرجا إلى ارض مكشوفة للشمس مشيا طويل في صمت مطبق ذهنها كان مشغولاً بما قاله مارتن وهي تحاول أن تستشف الحقيقة المتعلقة بالشركة وإرهاق ولدها.
أخيراً لم تصل إلى شيء تعبت كاثرن من المشي وهي تحاول ألحاق بخطوات مارتن الواسعة الذي ابتعد قليلا عنها ولم ينتبه. أغضبها سرحانه وإهماله لها فقالت له تمازحه
"مارتن لقد أطلت المشي في الشمس وهذا سيؤثر على بشرتي التي اعتنيت بها طويلاً"
قال مشككاً في كلامها
"أنت تعتنين بها ؟ "
توقفت عن المشي و وضعت يديها على خصرها وقالت وقد حمرت وجنتاها من الشمس
"ماذا تقصد "
التفت مارتن إليها وهي بهذه الحال وهو يرى شعرها الذي أصبح شعلة نار تحت أشعة الشمس فأقترب منها
" لم اقصد شيء ماذا ستقولين لوالدك عن الخدش الذي في وجهك؟ "
" سأقول انك من فعل هذا بي"
وقف بجانبها و وضع ذراعه حول كتفيها و قال مبتسما
"يبدو أن الشمس أثرت كثيرا على بشترك الناعمة وعقلك يجب أن نعود إلى البيت "
"هل هناك شيء يا مارتن ؟"
"كلا ولكنا غبنا طويلا عن البيت لماذا هل يقلقك رجوعنا؟ "
"أبدا ربما هذا ما أحتاج إليه "
" لا عليك ما رأيك بالذهاب إلى سوق القرية غدا؟"
" لا اعرف"
" لا تحاولي معرفة شيء من أبيك فلن يخبرك وبالمقابل سوف تتعبينه أكثر"
" هل المشكلة كبيره إلى حد إلا يخبرني بها ؟"
" انه يحاول حمايتك...آه أنظري إلى الأرنب الصغير بين الأعشاب هناك أليس جميلاً "
عرفت أنه لا يريد التحدث بهذا الشأن وإنما أراد تحذيرها من محاولة إرهاق والدها بالسؤال أوصلها إلى البيت و أوصاها أن تعد نفسها في الساعة الربعة مساء اعتذرت عن الخروج معه غداً لكنها وعدته باليوم الذي يليه وسألته عن شاكي متى سيروضه فقال انه سيبدأ بذلك صباح الغد .دعته لدخول فامتنع وطلب منها تبليغ أبيها تحياته وانصرف. شعرت بالسعادة لان مارتن كان لطيف معها على غير عادته لكن لماذا هي سعيدة لهذا أليست تكرهه ؟ وقبل أن تدخل إلى المنزل أخبرت بيتر أنها ستقوم بزيارة أمه غداً صباحاً رحب بيتر بها وأشار إلى أن أمه ستكون سعيدة برؤيتها كما أخبرها والدها حين دخولها أن سكرتيرته تمكنت من أن تجد خادمة تعمل في الريف و سوف تصل بعد يومين ...أسعدها هذا كثيرا لأنه سيجعلها تعود إلى لندن قريباً ثم أسرعت إلى غرفتها و أمسكت دفتر المذكرات وبدأت في تدوين ألحظات التي كان مارتن فيها حنوناً ستكتب ألحظات الجميلة التي قضتها في الريف لتحتفظ بها ذاكرتها مدى الحياة...


اسطوره ! ©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©


الفصل الثامن

أتى مارتن كما وعدها في الصباح وأمتطى صهوة الجواد الهائج أعجبت بقوت مارتنورشاقته وحركات عضلاته المرنة حتى انه استطاع ترويض شاكي في وقت قصير وقبل أن يذهبذكرها بموعدهما غداً بعد الظهر خرجت كاثرن مع بيتر إلى أمه وسعدت بهذه الزيارةكثيرا كانت أم بيتر عجوز كبيرة لكنها بدت حميمة ولطيفة للغاية ثم عادت إلى منزلهاتتحدث مع أبيها عن زيارتها لأم بيتر و أثناء حديثهما اخبر توماس أبنته عن وجودبحيرة صغيرة جميلة في الغابة وأثناء حديثها مع والدها و وصفه للبحيرة ومكان وجودهاحدثت نفسها بذهاب إلى هناك وأن تسبح في تلك المياه العذبة لكنها شعرت بالخوف ماذاولو كان فيها ثعبان أو حيوان مؤذي سألت والدها بطريقة لا تشعره باهتمامها إن كانتالبحيرة خطره لمن يحاول السباحة فيها فضحك وقال أنها شفافة جميلة ولا تعيش فيهاحيوانات مؤذية أبدا
أثناء انهماك توماس في العمل كانت كاثرن قد جهزت حقيبة صغيرة وضعت فيها ثوبالسباحة ومنشفة كبيرة وأخرى متوسطة ثم تسللت دون أن يراها والدها و وضعت الحقيبةعلى ظهر الحصان ثم عادت إلى والدها في المكتب
" أبي هل تأذن لي ؟"
"ماذا يا كاثي؟"
" أممم...أريد أن اطلب منك شيء وأرجو أن تلبيه لي"
"ما هو؟"
"عدني ألا تنفعل وتغضب"
"أذاً يبدو أني سأغضب"
"لا أرجوك يا أبي انه طلب بسيط جداً وصغير"
"حسناً أخبريني"
" الحقيقة...أنا...أنا أريد الذهاب إلى الغابة وحدي"
"لكن أنت تعلمين..."
"أرجوك يا أبي صدقني لن أتأخر ولن أتوغل في وسط الغابة "
"هل تذكرين ما حدث لك أخر مرة ؟ "
"أذكر ولكن لكل جواد كبوه واعدك أني سأتوخى ألحذر"
"حسناً أذهبي"
"حقاً هل أنت موافق؟!"
"أجل و أتمنى لك وقت ممتعاً"
نظرت إليه بدهشة فقال
"أذهبي قبل أن أبدل رأي"
قبلت والدها وأسرعت تركض إلى خارج الغرفة قبل أن يغير رأيه لكنه أستوقفها
"كاثي كوني حذرة"
"حسناً "
خرجت إلى الإسطبل وابتعدت لم تتوقع أن يوافق والدها بهذه السهولة توقعت أن تجدالأمر شاقاً إن تصرف والده جعلها في حيرة من أمرها في حين أن توماس رفع سماعةالهاتف ونقل أصبعه بين الأرقام
"آلو "
"أهلا سيد ألبرت"
"هل لي أن أطلب منك خدمة؟ "
" أنت تعلم أني رهن أشارتك "
"أبنتي اتجهت إلى الغابة وحدها ولم تكن تريد من يرافقها فهل تتكرم بانتراقبها من بعد من دون أن تراك"
" ولكن إلى أي مكان في الغابة تحديداً؟ "
" اعتقد أنها اتجهت للبحيرة "
"انك تدلل ابنتك كثيراً يا سيد ألبرت"
"أعلم فليس لدي سواها لكنى أحافظ عليها"
"حسناً سوف ألحق بها الآن كن مطمأن "
بعد بحث جاد وجدت كاثرن البحيرة التي وصفها والدها وهي تمتد أمام ناظريها تعكسلونها الفضي عندما تعانق أشعة الشمس الذهبية اقتربت من البحيرة وخلعت حذائها ثموقفت على ركبتيها تتأمل وجهها الجميل على سطح الماء الأزرق غسلت وجهها منتعشةبعذوبة المياه ثم أدخلت رجليها في الماء مشت قليلً ثم نقلت بصرها في المكان حولهالا يوجد أحد أسرعت إلى حصانها الذي ربطته بالشجرة القريبة وتناولت الحقيبة أخرجتالمنشفتان وعلقتهما بغصن ممتد من الشجرة ثم اختبأت بين أعشاب كثيفة بين الأشجاروهي تلبس ثوب السباحة بسرعة وعيناها تراقبان المكان من حولها خشية وجود احد
دخلت كاثرن إلى الماء بهدوء ثم بدأت تسبح وكأنها في سباق تعلو و تغوص ولم تشعربعيني الرجل الثاقبتين اللتان لم تنتقلان عنها كان قد اختباء عندما أخرجت رأسها منالماء تنظر حولها توقفت عن السبحة لتستريح لكنها لم تخرج من الماء مما استدعاه إلىأن يتأكد أنها لم تصب بمكروه
تقدم خطوة فكسر غصناً تحت قدمه واختباء خلف الشجرة قبل أن تراه وهو يراقبها. لمالم تشعر بالارتياح نظرت حولها لا أحد لكن عينها لم تستطع رؤية الرجل الذي كلفهوالده بمراقبتها لم يكن والدها يعلم أنها ترغب بالسباحة وإلا لكان ذهب معها بنفسهتاركاً أعماله لوقت لاحق
أغمضت عينيها وأرهفت سمعها لاشيء سوى صوت الماء الطيور والخيل فاعتقدت أنها واهمةوبدأت في الغوص تحت الماء كسمكة سمع الرجل صوت الماء وهي تكمل سباحتها فأراح ظهرهعلى الشجرة و وقف على ساق وحدة مرتكز بالأخرى على الشجرة عاقداً ذراعية على صدرهأرخى قبعته البنية مخفياً عينيه وهو يلعب بساق نبتة رفيع في فمه ولو رأت كاثرنذقنه الأسمر لما أخطأته وان كان اخفي معظم وجهه. هذه المرة أطالت الغوص حتى كاديتعجل و يغوص ليلحق بها. أخيراً خرجت من الماء وهي تأخذ نفس عميقاً اتجهت إلىالمنشفتان لفت الكبرى حول جسدها والأخرى بدأت تجفف بها شعرها ثم اختبأت في مكانهاالسابق وبدلت ملابسها لا يزال شعرها الكثيف الأحمر مبللاً هذه المرة نظرت حولهابتمعن لماذا تتوقع أنها سترى العينان الرماديتان؟ كلا هذا ضرب من المستحيل أنه لايعلم أنها هنا امتطت صهوة جوادها حصانها ثم اتجهت تركض وشعرها الرطب يداعبه نسيمالغابة الرقيق لقد أطالت البقاء في الغابة ستعود إلى البيت قبل أن يغضب والدهاولما اطمأن مارتن إلى وصولها عاد إلى منزله وهو يحاول تحديد مشاعره تجاه تلكالحمراء العنيدة.

******************


اسطوره ! ©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©

بعد الظهر بقيت في الحديقة منتظرة مارتن بفارغ الصبر تساءلت في نفسها عن سرهذا الشوق والانتظار ثم أبعدت هذا التعبير من رأسها وقالت انه ليس سوى حماس لذهابإلى القرية وعند الساعة الرابعة جاء مارتن و رآها جالسة في الحديقة ترسم فيكراستها . أغلقت الكراسة عندما رأته قادم نحوها
" هل يمكنني أن أرى رسمك يا كاثرى؟ "
" لا استطيع انه ليس جميل لكنى أتسلى به"
" دعيني أرى سأقيمك فالإبداع لا يكون من الخطوة الأولى "
لكنها رفضت فمد يده بسرعة ليخطف الكراس من يدها وكانت أسرع منه حيث قفزت من الكرسيوركضت نحو المنزل وهي تقول له
"انتظرني سأعيد كراستي و أعود أليك في الحال "
انتظرها مارتن ثم ذهبا إلى القرية سوياً سألها لما تخفي عنه رسمها فقالت له انهمخجل وليس متقن كما يظن وانه لن يجد إي لمسة إبداع فيه.
كان التسوق مع مارتن له طابعه الخاص أينما اتجهت تجده بجانبها يحمل عنها مشترياتهاوله ذوق رفيع و طبع رقيق كان خفيف الظل لم تتوقع انه مرح إلى هذا الحد كان أكثرلطفاً من وجوده معها في الغابة خرجا من احد المتاجر وهي تضحك بشدة من نكتة قالهامارتن ومارتن خلفها ينظر بحنان لها فقالت له بارتباك
" لما تحدق بي هكذا؟ "
" أبداً لا شيء "
" لا تكن غامضاً قل لي ما الذي كنت تود قوله؟"
ثم غمزت له بعينيه بحركة عفوية وقال
" أم انك من أهل الأسرار"
قال وهو ينظر إليها بهزل
" أخاف أن أكون تسرعت و تغضبي مني "
" لن يحدث هذا قل ولا تتردد"
" مهما يكن ؟"
"مهما يكن"
"ونبقى أصدقاء إلى الأبد"
"الم تقل لي أنها مزعومة وأنها أمام والدي فقط؟ "
اقترب منها مارتن ونظر في عينيها وابتسم ثم همس في أذنها بصوت أجش وأنفاسه تصدمبوجهها
" وهل ترفضين صداقتي يا طفلتي"
احمر وجه كاثرن و ابتعدت عنه قليلاً
"بطبع لا .... قلي ماذا كنت تريد أن تقول"
"كنت أود القول أني ......"
صوت قادم قطع على مارتن ما أراد قوله صدر من رجل وسيم اسمر طويل القامة معتدل القدولون شعره وعينيه اسود يرتدى قميصا ابيض مغلق مشقوق من الأعلى اظهر عضلاته المرنة
"مرحباً كاثي وأخيراً وجدتك"
استدارت كاثرن إلى المتكلم ولم تكن تتمنى أنه قطع عليها هذه ألحظة بذات كان هذاصديقها في الجامعة ادوارد
"أهلاً ادوارد كيف حالك؟"
أمسك ادوارد بكتفيها و قال و مارتن واقف ينظر
"حالي أتسألين عن حالي كيف تركتني هكذا دون أن تكتبي لي رسالة أو تخبري أحداًأقلقتني و بقية الأصدقاء عليك"
" أنا آسفة لم أكن اعرف أني مهمة إلى هذه الدرجة"
" بل أنت أهم عندي من نفسي يا عزيزتي كاثي "
" كيف عرفت أنني هنا؟"
"غاليتي هل يخفى القمر ثم الذي دلني عليك قلبي لكن من هذا الرجل ألن تعرفيناببعضنا البعض؟ "
نظرت كاثرن إلى مارتن وقد تغير عن الرجل الذي عرفته قبل قليل لقد عاد قناعة القاسيإلى وجهه
" مارتن روبرتسون أنه صديق للعائلة و أكثر الناس قرباً إلى قلب والدي...مارتن هذا ادوارد الفريدو صديقي في الجامعة"
رحب الرجلان ببعضهما بطريقة رسمية بعدها قالت كاثرن
"هل تسكن هنا يا ادوارد؟"
" اجل في فندق القرية ليس فخماً لكن لا بائس سأحتمل لأنك هنا فقط "
ضحكت له بعذوبة زادت من تجهم وجه مارتن
"علي الذهاب الآن خذ هذا رقم منزل أبي أتصل بي و سعيدة أني رأيتك "
" وأنا كذلك يا حبي إلى اللقاء و وداعاً سيد روبرتسون "
كان المقصد من كلام ادوارد واضحاً بنسبة لمارتن لم يطل اللقاء الذي قلب كل شيء رأسعلى عقب وقال مارتن في نفسه أن النساء مثل بعضهن و أن كاثرن لا تختلف عن أمه والتيلم تتوانى عن خيانة أبيه مع رجال آخرين حتى وهي زوجته قانونياً وأحس بنار محرقة فيداخله لأنه يرى كاثرن مثل أمه وكبح رغبة شديدة في ألعوده إلى ادوارد ليوجه لوجههلكمه تبعده عن طريق كاثرن أنه يريدها ملك له واحده ولكن ليته يستطيع أن يتأكد أنهلم يكن لكاثرن مغامرات عاطفية انتبهت كاثرن إلى مرافقها الصامت فقالت له
"ماذا بك هل هنا شيء؟"
رد عليها بلهجة عدائية
"وهل شكوت؟"
"كلا لكني لم اعرض سوى المساعدة"
فقال بلهجة ساخرة
" وهل تقدمين المساعدة لكل رجل يطلب منك ذلك؟"
" كف عن إطالة الكلام فيما لا داعي له عرضت المساعدة وأنت رفضت وانتهىالأمر"
"ساعدي نفسكِ إن استطعت ؟؟"
تساءلت إن كانت فعلت شيء يغضبه .تارة عذب لطيف لا يمكن مقارنة بأحد وتارة ينقلبإلى إنسان كريه لم ترى أسوء منه أوصلها إلى منزلها وهو يعزم أن هذا أخر يوم يعرفهافيه ولن يهتم بها بعد اليوم أبدا. وهذا بالفعل ما حدث أصبح مارتن يتجاهل اتصالاتهاويتحاشى مقابلتها في حين أن ادوارد بقي سعيدا لبعد مارتن وغيابه و بداء يأتي إلىمنزل كاثرن و يقابل والدها ويحكى لكاثرن عن أخبار أصدقائهم والذي كان أولها أنسالي و سكوت على وشك الزواج و يريدون إقامة حفلة للخطوبة لكنهم ينتظرونها و وكلفوهبأن يبحث عنها ويخبرها بهذا النبأ سرت هي لخطوبتهما وتمنت لهم السعادة .
حضور الخادمة إلى المنزل سهل على كاثرن الخروج وتناول الغداء مع ادوارد خارج البيتوتكفل بيتر بنقل هذه الأخبار إلى أمه التي كانت تتمنى أن تكون علاقة مارتن و كاثرنأقوى مما هي عليه مرت أربعة أيام و كاثرى لا ترى مارتن توقعت أن وجود ادواردسينسيها لكن ليس لوجود ادوارد تلك القوة والجاذبية التي يملكها مارتن وقد أحسادوارد بهذا وفي صباح يوم الخميس طلب منها والدها أن تسلم ملفاً أسوداً إلى مارتنواستأمنها ألا تحاول فتحة وتقرأ محتواه حاولت إقناع والدها أن يذهب به احدالعاملين لكنه أخبرها أنها أوراق مهمة ولا يمكن أن يضعها في يد احد وفي طريقها إلىمنزله لم تخفي كاثرن عن نفسها أنها كانت سعيدة بذلك لتراه وأحست بمشاعر جارفهجميلة كلما اقتربت من منزله .تساءلت عن سبب هذا الشعور المتلاطم حتى اعترف قلبهالها بشجاعة بالنتيجة التي رفضتها. إنها وقعت في حبه طردت هذه الفكرة من رأسها فيالحال إذ كيف يمكن لها أن تحب رجلاً همجي قاسياً نظرته إلى المرأة لا تتجاوز أنتكون خادمة ومربية تسابقت صوره إلى عقلها يوم أن كانا في الغاية ثم في سوق القرية


اسطوره ! ©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©

وحدثها قلبها أنه قاسٍ لكن حنون صارم محب وعندما وصلت إلى بوابة المزرعة لمتعد تعرف أي رجل هو مارتن ؟ طلبت من الحارس أن يفتح لها البوابة لتدخل وأخبرته منتكون حاول أن يمنعها بطريقة مؤدبة لكنها أصرت وقالت أن الأمر مهم فتح لها البوابةوهي تسأل لما تغير وجهه عندما عرف من تكون؟ أعجبتها الأشجار المحيطة بالطريق وزهورالحديقة أوقفت جوادها أمام الفناء الضخم الجميل وترجلت منه رتبت نفسها وحاولت أنتبدو طبيعيه قبل أن تقابل تلك العينان الرماديتان التي تثيران فيها مشاعر جياشةوعواطف ملتهبة حركت رأسها بعصبية ستكون ساذجة إن استرسلت وتمادت مع أفكارها الغبيةوأقنعت نفسها بكرهه هذا أفضل حل .طرقت الباب فخرجت لها خادمة بشعر ابيض تردي ثوبكحلي وقد ربطت على وسطها مريلتها البيضاء .طلبت منها أن تقابل سيدها فقالت لهاالخادمة أن سيدها مشغول ولديه اجتماع و لا يستطيع مقابلتها حاولت كاثرن بشتىالوسائل أقناعها لكن الخادمة ما أن عرفت أسمها حتى زادت شراسة غضبت كاثرن من نفسهالما تزعج نفسها بإقناع المرأة ؟! لترجع إلى والدها وتخبره أنها لم تستطع مقابلته وانتهى الأمر امتطت صهوة جوادها بانزعاج. لم تعبر الطريق الرئيسي للوصل إلى البوابةبل فظلت أن تمشي بين الأشجار لتستمتع بجمال المكان وتستمع لغناء العصافير الصغيرقبل أن تودع المكان وفي طريقها شاهدت سيارة لكزس سوداء تسير حتى تقف عند بابالمنزل وتخرج منها فتاة جميلة رشيقة القد وشعرها ألأسود الكثيف ينساب بحريره خلفظهرها استدارت المرأة تنظر حولها في المكان فأسرعت كاثرن لتختبئ بين أشجار كثيفةحتى لا تراها الفتاه التي تملك عينان رماديتان واسعتان بأهداب طويل تضيف إلىعينيها سحراً وجاذبية شعرت كاثرن بنار تحرق قلبه وحثت جوادها أن يمشي بسرعة لتبتعدلا تعرف ماذا تملكها عندما رأت هذه الفتاة الجميلة حدثها قلبه أن تلتفت خلفها فرأتمارتن خارج لاستقبال الفتاة وقد عانقها وطبع قبلة على جبينها ودخل المنزل وهو يحيطالفتاة بإحدى ذراعية و يضحك لها بعذوبة أحست كاثرن بخنجر في قلبها وتمنت أنها لمتأتي إلى هنا ولم ترى هذا المشهد الحميم بينهما أسرعت بالخروج واتجهت إلى منزلهاولم تعد تفكر بشيء سوى صورت مارتن وتلك الجميلة دخلت على والده وهي تتظاهر أنهاطبعيه وسلمت الملف وهي تخبره إنها لم تستطع مقابلته .صعدت إلى غرفتها ثم رمت نفسهاعلى السرير وهي تكرر إنها لا تحبه ثم عنفت نفسها بشدة لا يمكن أن تشعر بالغيرةبسبب ما رأته.وبعد مرور وقت كثير و هي مستلقية على سريرها تفكر بمشاعرها اتجاهمارتن علمت أنها تحبه ولا يمكن أن تفكر برجل غيره لكن عليها أن تكافح فهو لا يحبهاولابد أن لا يعلم أنها وقعت في حبه وإلا لمسح ما بقي لها من كرامة وكبرياء .فكرتأنه ليس هناك أكثر سوء من أن مارتن أوقعها في حبه ثم تركها وعادت بذاكرتها إلى أوللقاء لهما كيف أنها حذرت نفسها من الوقوع في حبه لكنها نسيت ذلك مع مرور الأياموتذكرت أن ما حدثها قلبها به من البداية عنه كان صادقاً فقررت أن تقابله وتخبرهأنها لن تخدع من أي رجل وأنها تكرهه وتأبى أن تكون لعبه يلهو بها بين يديه وسوفتقلب طاولة العب عليه وعزمت أن تدعوه إلى تناول العشاء معها في القرية وكان أن قبلدعوتها ببرود .
ذهب مارتن إلى بيتها في الليلة المحددة وهو لا يعلم كيف قبل دعوته هل لأنه أشتاقإلى رؤيتها هذا مستحيل بل أنه الفضول معرفة ما تريده كاثرن .اصطحبها معه بسيارتهإلى المطعم كانت في الطريق تسأل نفسها لماذا دعته حقاً؟ هل لتخبره بكرهها أو أنهاتريد أن تجعلها المحطة الأخيرة لتستطيع التغلب على مشاعرها التي خانتها أملتستعيده من تلك المرأة الفاتنة؟ كلا إنها تريد قتل حبه واسترداد قلبها . لم تنتبهأنهما وصلا إلى المطعم اتجهوا إلى الطاولة المحجوزة لهما وجلس كل منهما مكانه نظرتكاثرن إلى مارتن وقالت لتقطع الصمت الذي اختاره هذا الرجل
"لم أرك منذ فترة طويلة يا مارتن أتمنى أن لا يكون العمل ازدحم عليك ؟"
"وهل هناك غير العمل يشغلني ماذا تختارين من قائمة الطعام؟"
قالت في نفسها أيها الكاذب وأي عمل سيكون مع تلك الفاتنة قالت ببرود يوازي برودة
"دع الأكل فيما بعد فقد دعوتك لأتحدث معك لا للأكل "
" أما أنا فقد أتيت للأكل"
"في الأيام الأخيرة تغيرت كثيرا "
"هل قلت أنا هذا يا حسناء؟ "
"لا تكلمني بهذه الطريقة الباردة وكلمني بجدية"
" ماذا تريدين أن أقول قائمة الطعام أمامك اختاري ما تريدين "
أمسكت كاثرن بقائمة الطعام وهي تسأل نفسها كيف تبدأ اختارت من القائمة ما تريدوكذلك فعل مارتن أرخت ذراعها على الطاولة وأمسكت رأسها بيدها الأخرى تفكر وفي خضمذلك انتبهت أن مارتن أمسك بيدها فقالت وهي تشعر بنفور منه
" لماذا تمسك يدي ؟"
وضع مارتن يدها عند شفتيه وقبلها بلطف ثم حرك يدها على شفتيه برقة وهو ينظر فيعينيها بمكر احمر وجهها و اشتعلت نار الكره في قلبها لتصرفه الوقح من يظن نفسه هلهو واثق من أنها ستستجيب له مثل فتاته صاحبت العينان الكهرمانيتان سحبت يدها منهلكنه ظل ممسك بها ولم يفلتها ثم قال
" أنت جميلة ولذيذة يا صغيرتي"
" أترك يدي أيها الوقح "
" تتصرفين وكأنك عفيفة هيا يا جميلة أنزعي هذا القناع الزائف عن وجهك و دعينانستمتع بالحياة"
صدمت كاثرن لكلامه الجريء ومعناه الخبيث و ازداد احمرار وجهها وقالت من بين أسنانه
" أنت سافل يا مارتن روبرتسون ولا أظن إلا أنك خدعت والدي لتكون أهلا لثقتهأنت لا تستحق كل هذا التقدير منه أترك يدي"
" هل تريدين القول أن هذا الوجه الجميل الذي ينظر له الرجال أينما ذهبت لميلثمه احد وأن الجسد الرشيق والبشرة الناعمة والانحناء المثير لم يحتضنه رجل كفىعن خداعي يا امرأة"
ورمى يدها وكأنه يبعد قذارة عن يده لم تحتمل كاثرن تصرفه وكلامه الجريء ولم تعدتطيق حتى أن تقول كلمة له فقد ظهرت لها حقيقته وكان هذا يكفي لكرهه مدى الحياةوقفت بعصبية و وقف مارتن مبتعد عن الطاولة التي تفصل بينهما وأقترب منها يهمس بلؤم
" لا تقولي أني جرحت عفتك أو خدشت حيائكِ"
وقع كلامه كان قويا عليها لم تعد تحتمل تهكمه فرفعت يده لتصفعه ونسيت أنها في مكانعام لكن مارتن أمسك بيدها بقبضته و شد عليها فقالت بعنف من بين أسنانه وكأن صوتهافحيح الحية
" أترك يدي أيها القذر تعتقد أني سأكون مثل تلك الغبيات الآتي يصرعن تحتقدميك ما أنت يا مارتن إلى حيوان في صورة بشر تبحث عن الفتيات الجميلات في كل مكانولا تنكر هذا لقد رأيتك وأنت تحتضن أحدهن وتدخلها بيتك ولأنك ساقط تظن أن الناسكلهم مثلك تدعي النزاهة وما أنت إلا رجل فاسق"
اشتدت قبضته على يدها حتى ظنت انه سيكسرها لها وقد بدا الغضب على وجهه لكنها لمتعد تهتم لغضبه ولا لقوته فكلمته فقط كانت كفيلةً بأن يفجر قنبلة الغضب في قلبهاويجعلها كالبركان تغلي من الحمم قال وهو ينظر لها بعينين ضيقتين و يزيد في شدتهقبضته
"أعيدي ما قلتِ "
قالت بعناد وهي تتألم
"أترك معصمي "


أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1