غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها
 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 09-10-2008, 10:56 AM
صورة مداوية القلوب الرمزية
مداوية القلوب مداوية القلوب غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الحب يلتهم الفيروس / الكاتب : عبد الوهاب آل مرعي




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حبيت أنقل لكم رواية رائعة
بإسم الحب يلتهم الفيروس
قصة شيقة للكاتب: عبد الوهاب آل مرعي .. تدور حول حياة ذلك الشاب المتوسط الحال حمدان .. وكيف تعرف على الفتاة الغنية ريم .. وعن العلاقة التي نشات بينهما فيما بعد .. وعن الأسرار الثلاثة التي باحت بها ريم لحمدان ..
الرواية.. قصيرة جداً .. وهي تعتبر الأولى في سلسلة الكاتب ..
لذلك أنصحكم بقرائتها..


1 ــ (أروقــة الدواء)
الجو غائم بعض الشيء... والشمس تُبدي وجهها من بين الغيوم في روعة وجمال،... والأشجار المنْتشرة في أروقة المستشفى تقوم بدورها في سير دولاب الحياة على أحسن وجه،... ويبدو مستشفى الملك خالد للعيون قلعة حصينة تهوي إليها أفئدة المرضى الذين يبدو الأمل في علاجهم كبيراً،... أكثر المرضى هنا ممن ساءت صحة عينيه،... وكثير ممن غادر المستشفى بعد أن تلقى العلاج فيه ينعم الآن بنظر يؤهله لرؤية ما حوله بطريقة جيدة،. والقليل منهم فشلت جميع جهود العلاج في إرجاع البسمة إلى وجهه، والنظر إلى عينيه.
الداخل الجديد مع باب المستشفى هو حمدان المالكي، إنه يدفع عربة تحمل رجلاً مسناً... بالطبع ليس ذلك المسن سوى والده،.. ويستطيع ذلك الشيخ المشي على قدميه، ولكن لمسافات أقصر، وذلك ما حَدَا بحمدان إحضار هذه العربة ليخفف عن والده مؤونة المشي.
الوضع في المستشفى مستقر،... وفي غضون لحظات استطاع حمدان إنهاء جميع إجراءات التنويم، وستكون العملية لعيني والده غداً إن شاء الله، أو بعد غدٍ.
حمدان طلب من البواب الذي وُضع مسبقاً لمنع الزوار من الدخول إلى قسم التنويم السماح له بمرافقة أبيه.
... ولكن كالعادة باءت كل المحاولات والترجِّيات بالفشل المتوقع، وكل من يُدخل نفسه في معمعة كهذه، حتماً سيصاب بنفس الفشل.
عاد حمدان أدراجه للخلف، ثم استقبل جهة الشارع ليولي وجهه شطر أي جهةٍ، كي يقضي فيها زمنا في أيما عمل غير مفيد، إلى أن يدخل موعد الزيارة القادمة،.. مع العلم أن الساعة الآن العاشرة، وستبدأ الزيارة القادمة في تمام الثالثة عصراً.
ركب حمدان سيارة أجرة وطلب من قائدها الاتجاه إلى أقرب فندق أو مركز للشقق المفروشة، ليمكث فيه طيلة اليومين القادمين، لأنه سيعود إلى أبها، وسيأتي أخوه الأصغر من جده ليُكمل واجب العناية بوالد الجميع.
... الموطن الأصلي لحمدان ووالده هو عسير، وبالضبط هم من سكان مدينة الخميس.
...مرّ الزمن بسرعة والساعة الآن أصبحت تشير إلى الثالثة تماماً، ... ووقت الزيارة سيبدأ بعد لحظات، ...وفي هذا الوقت يدخل حمدان مع الزوار المتزاحمين على البوَّابة.

2 ــ (نظرة من غير ميعاد)
... العمل دؤوب للغاية، ... أشبه بمملكة نحل، والممرضات يَقُمْنَ بالواجب على خير حال، ...الموقع المشاهد الآن هو مكتب الممرضات - الكاونتر - ...وهناك فتاة منهمكة في عملها إلى أذنيها، ولا تجد فُرصَة ولو صغيرة لتنظر إلى الغادي أو الرائح من أمام (الكاونتر) .
لم تجاوز تلك الفتاة الثالثة والعشرين ولكن يبدو عليها سمْتُ كبار السن ودِقتُهم المتناهية في العمل.
...زيُّها محتشم غاية الحشمة وعندما تُكلِّم أيما رجل فإنها بعملية غير إرادية تُطرق ببصرها إلى الأرض، ..ويبدو أنها حقاً خجولة، ..إنها هنا تشغل وظيفة «رئيسة الممرضات» ...ولديها من الأعمال الكثير، ...جَدْولة لحالات المرضى، ورصد بياناتٍ بمدى التطور في علاجهم ...وتقييم للممرضات في أعمالهن، ...الملفت للنظر أنها تبدو سعيدة بعملها هذا، وتمارسه بكل أريحيَّة.
...في أثناء انهماك تلك الفتاة في عملها ، دخل حمدان حائراً... إنه يريد أن يسأل أي إنسانٍ له خبرة بالمستشفى، عن موقع سرير والده.
...ولابدَّ من الذهاب نحو «الكاونتر» وسؤال الممرضة الموجودة هناك ...(الكاونتر) يوجد به ممرضات من الفلبين ويوجد فيه ممرضات من أهل البلد... في الغالب يتجه السائل إلى الممرضة الفليبينية لسؤالهما، منعاً للإحراج أو دَفْعاً للريبة...
لسوء الحظ أو لحسنه!! (الأمر يرجع لحمدان)، كانت جميع الفلبينيات مشتغلات بأعمال هامة، ولم يكن من أحد ليقدم الخدمة له، سوى الفتاة سالفة الذكر، وتدعى ريم.
- (لو سمحت)
- (نعم)
- (ممكن أن أسأل عن سرير (عامر المالكي))
- (في أي وقت دخل للمستشفى)
- (صباح الخير)!! ... أقصد... (صباح اليوم)
... كل هذه المحادثة تتوالى... وريم منشغلة بتقليب أوراقها، ولم تنظر... ولو بنصف عين إلى حمدان، ...مما جعله يطمئن أكثر ويثني على أدبها في قلبه.
... بحثت ريم في أسماء الداخلين والخارجين... لم يكن الاسم مع المدوَّنين في الصفحة القديمة، ...أما بالنسبة للصفحة الجديدة فهي موضوعة على الرف الأعلى، ويلْزَم ريم الوقوف لقراءة الأسماء هناك.
قامت ريم وقرأت الاسم المطلوب، وقالت بدون مبالاةٍ بشأن السائل... الغرفة (4) السرير (2).
...قد يتدخل اللاَّشعور في مواقف كثيرة... أو قد يُسمى الفضول غير المتحكم فيه... وهو تماماً ما حصل لريم ، لقد نظرت بدون شعور إلى وجه السائل، ..مما جعله يغضُّ طرفه، ..ولكن، بعد أن تلاقت العينان، ...ويقال أن للأعين لغة غريبة، ..لكنَّ لُغَتُها هذه المرّة كانت مثيرة غاية الإثارة...
لقد كانت الدهشة واضحة على ملامح ريم، بمجرد رؤيتها لحمدان، ...ارتبكت ثم ألقت بنفسها جالسة على الكرسي، وأمسكت رأسها بيدها.
...بقي حمدان في موقعه، يُسائل نفسه عن هذا التصرف غير المتوقع، ...أعادت ريم النظر إليه ثانية، ...كانت هذه المرة أكثر تصويبا لنظرها... وأكثر تدقيقاً فيه...
...أحسَّ حمدان ساعتها بالخجل، وانسحب من هذا الموقف.
...هذا الموقف الغريب لم يمر على حمدان بسهولة، ولم يشأ أن يتناساه... وبعد انتهاء الزيارة عاد حمدان للمنزل وبقيت الفتاة وتصرفها المريب يَشْغَلُ قدراً كبيراً من تفكيره.
...في اليوم التالي، ومع بداية زيارةٍ جديدة أقبل حمدان وفي نفسه مكر،!! كان عازماً على البحث عن سر التعامل الغريب الذي تعاملت به الممرضة معه، أو بالأحرى رئيسة الممرضات... دخل حمدان للمستشفى، وقابل أباه وبعد أن اطمئن على صحته، وعلم أن العملية تأجلت للقيام بمزيد من الفحوصات لضبط السكر والضغط، خرج متجهاً نحو (الكاونتر) وكله أمل،
... لسوء حظه لم تكن الفتاة موجودة هناك، ..أحس بخيبة أمل كبيرة، إلا أنه عاد ثانية إلى والده... وبعد انتهاء الزيارة مرّ مرور الكرام على (الكاونتر) آملاً أن يراها، ولكن دون فائدة.
السر يزداد تعقيداً في نظره... هل لتغيبها اليوم علاقة بنظرتها الغريبة له بالأمس، آلاف التوقعات والاحتمالات تجول في ذهنه... لم ينم تلك الليلة، ..وكان من بين خيالاته.. هل ارتبطت صورتي بصورة مجرم له ثأر مع عائلتهم، .. أو بشخص عاكسها أو غدر بها، ..هل ياترى تتهمني بأي تهمة...
..وربما داعبته عاطفته أكثر، كلما تذكر تلك العينين السوداوين للتين تبرقان جمالاً وصدقاً، ..وذلك الخمار الذي يَسْتُر الوجه، ثم يُبرز العينين كلؤلؤتين بداخلها أحجار كريمة، ..عندما لمحها بسرعة... أحسَّ بصفاء عذب يكاد يفوق كل صفاء... هل يا ترى أحبته أم أعجبت به... هل هو فارس أحلامها الذي طالما انتظرته، ..وستَسْتجْديه الآن أن يمسك بيدها، ويذهبا إلى بر الأسرة السعيدة، ..أوه إنه متزوج... ولكن ما يضير.. لاَمَ حمدان نفسه على هذه الخيالات، وترك الأمر للأيام كي تكشف السر الغامض.

3 ــ (كلمات من غير ميعاد)
في اليوم التالي ابتهج حمدان عندما رآها جالسة على كرسيها، ...يبدو أنها اليوم غير منهمكة في أيما عمل، ..لعلها تنتظره أو ربما تناسته، ..يجب أن يكون أكثر عقلاً واتزاناً، إن الأمور لا تُبشر بخير، ويجب أن يضرب الحساب لأسوأ الاحتمالات.
دخل إلى غرفة والده وقبَّل رأسه وسأله عن صحته.. ثم جلس في كامل أناقته التي أعدَّ نفسه فيها من قبل، كان على شبه يقين من أنها ستحضر، بعد أن رآها خلسة وهي تنظر إليه عند دخوله.
...وما هي إلا لحظات ، وإذا بها تدخل، ..لم تنظر إليه ولم تُلق بالاً له، جعله هذا يصاب بخيبة أمل جُزْئية، وبعد أن سألت عن حال المريض نظرت إلى حمدان نظرات ذات معنى كبير، وسألته هل أنت ابنه؟
قام حمدان مرتجفا وقال:
- (نعم)
- (ما هي أعراض مرضه)
- (ليس مريض مطلقاً ولكن توجد مياه زرقاء في إحدى عينيه)
- (من أي بلد أنتم)
- (من الجنوب)
...كل هذه الأسئلة وعيناها مُدقِّقة في وجه حمدان الشاحب، والذي اضطر أن يُطْرِقَ به خجلا.
قالت بعد ذلك:
- (هل من الممكن أن تأتي معي (للكاونتر) للتوقيع على إجراء العملية)
- (بكل سرور)
.. وبعد أن جلست على المقعد وحمدان واقف أمامها سألته
- (ما اسمك)
- حمدان عامر المالكي
قامت بكتابة اسمه كاملاً في ورقة خاصة، لم تكن مطلقاً ورقة القبول بإجراء عملية...
- (رقم تلفونك)
- (لا أتذكر، أنا أسكن في شقة مفروشة)
- (اسم الشقق)
- (لماذا هذه الأسئلة)
- (لكي نتصل بك لو احتجنا أي أمر)
خاف من صراحتها وتعاملها الجاف وأسئلتها الأشبه بأسئلة محقق... كاد أن يسمي لها اسماً وهمياً ولكنه لم يفعل ذلك...
- (شقق... قباء)
... ماذا تعمل
- (موظف في الشؤون البلدية بخميس مشيط)
سلمته ورقة صغيرة كتبت عليها للتَّو رقم تلفون وقالت
- (العصر الساعة الخامسة والنصف تتصل بهذا الرقم)
- (من أجل أبي)
- (تقريباً، إياك أن تنسى)
- ....
... انتهى موقف يعتبر من أغرب المواقف التي مرت على حمدان وبدأ يشك في نفسه، .. بدا له أنه واقف أمام قاضي من الدرجة الممتازة في محكمة شرعية، ..تبخَّرت كل خيالاته في فارس الأحلام، التي منّا بها نفسه مسبقاً، وبدت له كوابيس مخيفة.
..تسلم الورقة، وتراجع خطوتين للخلف واستعد للهروب، ولكنها نادته
- (حمدان)
- (نعم)
...قالت مبتسمة وبصوت يقطر عذوبة. (إياك أن تنسى الاتصال.. أرجوك)
... أحس أن هذه الكلمات أزاحت عن نفسه كابوساً جاثماً على صدره صحيح أنه لم يَرَ ابتسامتها، ولكنه أحس أنها تبتسم.


4 ــ (الاختطاف)
أثناء بقاءه في المنزل وحساباته تذهب وتجيء، حمدان يفكر في الكلمات التي سيتحدث بها مع هذا المحقق الذي يلبس زي امرأة... هل سيصمت صمتاً مطبقاً ويكون جاهزاً لتنفيذ الأوامر، أم سيتحدث بما يجول في خاطره.
ولكن ماذا تعني تلك الابتسامة، والكلمات الوادعة التي وُجِّهت إليه، ..قد تكون فتاة مسكينة، ولديها مشكلة وتطلب حلها، ..قد تكون فتاة تريد كلمة مواساة أو نصيحة صادقة، ..إن براءة عينيها تُزيل كل شك في كونها تخطط للسوء، ..ولماذا تسيء إليّ، ..وأنا بالذات!!
...وبعد أخذ ورد بين حمدان ونفسه، قرر أن يتحدَّث معها بلطف... سيبحث في خباياها... ويقف عند حقيقتها.
...وفي تمام الساعة المحددة كان جرس الهاتف يرن، لحظات، وإذا بالصوت ينقطع وتبدو ريم على السماعة وهي تقول:
- (ألو)
- (ألو.. خير ياطير... لماذا طلبت مني الاتصال في هذا الوقت)
- (ماذا!! تبدو قلقاً... لا عليك... فقط معجبة، ...أنا معجبة بك وأريد أن أقابلك الليلة)
- (أعوذ بالله... أنا رجل متدين، وأصلي في المسجد... ثم ما هذه الوقاحة والجرأة الغريبة من امرأة متحجبة،.. يجب أن يكون الحجاب خارجياً وداخلياً... يجب عليك إذا حَجَّبْتِ بدنك ووجهك أن تحجبي نفسك عن الحرام، ..أين الحياء والعفاف، صحيح، نساء آخر زمن، ..ثم ما هذا التغير المفاجىء لك، كنت في أول مرة أراك فيها، خلف خشبة الاستقبال حييّة مؤدبة، ..لاترفعين طرفك في أحد، ..يبدو أن شيطانك ألعن من أي شيطان آخر، ..أو ربما تكوني من أسرة غير محافظة... أو ربما أنت لست محافظة، يا أسفى على الصورة البريئة التي رسمتها لك في ذهني... بل يا أسفى على العينين اللتين تُطلِّين بهما من خلف البرقع وتبدوان كأصّدق عينين ويا أسفى على سمتك الأخَّاذ وجِدُّك في العمل... ويا أسفى على بسمتك الحانية.. وكلامك الحنون، ...ويا أسفى...»
- «كفى، كفى، يبدو أنك طويل اللسان، ..أنا لا أسمح لك أن تتمادى في وصفي... لقد قبلت نصحك الذي أدليت به بادىء ذي بدء، ولكنك في النهاية سمحت لنفسك بالتغزُّل الماجن، يبدوا أنك لست من أسرة محافظة... أو يبدو أنك أنت لست محافظاً، ...يجب عليك أن تستحي وأن تُعِفَّ نفسك ولكنّ شيطانك يبدو ألعن بكثير من شيطاني».
...كان هذا الحوار الغريب هو فعلاً ما دار بين الشخصيتين (اللتين) تم تعارفهما بتلك الطريقة الغريبة.
...لقد تورط حمدان وتسرَّع في كل كلمة قالها،.. لعلَّه لم يكن مخلصاً في النصح،.. أو لعله لبس ثوب الناسك وفي قلبه خواطر أخرى جرت على لسانه بعد لحظات من سماع صوتها.
...ريم لازالت في الموقف المرتفع القوي أو بمعنى آخر لازالت سيدة الموقف... إلا أن حمدان طرب نوعاً ما لهذا المشهد، وازدادت رغبته في استكماله، ..قال عند ذلك
- (آسف هل أخطأت!؟)
- (اسأل نفسك، ..أولاً لماذا هذه النصيحة وكأني أكثر النساء فسقاً، ..بالله ما الذي دفعك لإيرادها، ..أم أنك تريد إخبارنا بطلاقة لسانك)
- (أنت بدأت) ...هكذا أسعف لسان حمدان في موقفه ذاك،
- (بماذا بدأت)؟
- (ألا تذكرين ما قلت؟)
- (وماذا قلت؟!)
- (قلت أنك معجبة بي)
- (أوه!!، وأنت تلقائياً فسرتها كما تريد، ..أليس من المحتمل أنني معجبة بك لبرك بأبيك، ..أو لأنك عند نظرتك إلي تطرق في الأرض، ..ألا يوجد تفسير عندك للأشياء غير الظن السيء).
- (أنا آسف)
- (لن أقبل أسفك إلا بشرط، أو ربما طلب، أريد منك تحقيقه)
- (في المستطاع)
- (نعم أنت بلا شك تستطيعه)
- (تفضلي)
- (ستأتي سيارة بعد قليل، ..إليك، على عنوان سكنك.. أريدك أن تحضر إلينا مع سائقها)
- (ماذا!! أحضر، لماذا...!!)
- (أنت ضيفنا هذه الليلة، أريد منك مقابلة الأهل والتعرف عليهم)
- (وبأي مناسبة)
- (انتهى... هذا وعد منك، ..ثق فيَّ يا حمدان ستجد ما يسرك)
- (ما يسرني؟... أجده لديك!!... والله لا أدري).
- (إياك أن تُخلف، ..إياك ثم إياك... سآتي بك من تحت الأرض)
- (أعوذ بالله)
- (في أمان الله...) ...
مرت لحظات ثم أقفلت السماعة.
...قال حمدان ساعتها... (أيُّ أمان، وهذه المرأة تطاردني)
...قرر حمدان أخيراً حسم الموضوع، وإنهاء المشكلة... قرر أن يهرب من الفندق... ويخفي جميع آثاره، ..قرر فعل ذلك، ونزل مسرعاً مع الدرج، يجب أن يحسم هذه الترهات، إنه أكبر من أن يكون ألعوبة في يد فتاة،
...الدرج يُطوى تحت قدميه، وباب الفندق يقترب، ... ويقترب معه الهواء الطلق والحرية...، قد تكون فتنة يريد الله أن يبتليه فيها... لن يستسلم... لعل الشيطان هو الذي يطلب منه إكمال ذلك المشوار، الذي بدأته الفتاة، عليه أن يَسُدَّ الباب الذي تجيء معه الفتنه، ...حتى المستشفى لن يعود له ثانية إلا في الأوقات التي لا تكون الفتاة مناوبة فيها، أخوه سيحضر إلى هنا لزيارة أبيه، وسيبقى حتى انتهاء العملية، وهو سيعود إلى مسقط رأسه، أو سيذهب إلى مكة، المهم أن يرتاح من الهواجس التي بدأت تأكل عقله،.. فكر في أن يرجع للغرفة ليأخذ جميع أغراضه، ثم يُسلم مفتاح الشقة ...ويذهب للمطار، ثم يطير بعيداً عن الرياض، ولكن والده راقد على سريره، وأخوه لم يأت بعد... أين سيذهب الآن... أين؟!
لا مشكلة سيبتعد عن الفندق، وهذا يكفي.
...أخيراً خرج من إطار البوابة، رأى الهواء الطلق، ورأى أشجار الشارع، وسمع عصفوراً يغرد، إنّها الحرية...
رفع يده ليُوقف إحدى سيارات الأجرة... ولكن أمامه سيارة تقف وقفة غريبة، بداخلها شابان يَرْمَقان كل حركاته، ويبتسمان، ...نزل الشابان، ...كانا قمة في الأناقة تقدَّمتهما ابتسامتان، ..قال أحدهما مستفسراً
- (الأخ حمدان؟)
- (خيراً ماذا تريدان)
- (أهلاً بك تفضل،)
..فتح الآخر باب السيارة... وبدون شعور دلف حمدان إلى المقعد الأمامي...
وركب هذين الشابين ، وانطلقت السيارة، ..إنه الآن يعيش بشعور غريب، ..حبُ الفضول يدفعه لقبول هذا وأكثر، ..والخوف على حياته من كارثة، يجعله يحجم، ..والبداية تجعل منه شخصية محترمة جداً أشبه بحياة الأمراء، لأول مرة يعرف معنى الخدم والحشم، وكل كلمة يقولها يتقبلها الاثنين بالإعجاب... وكل كلمة يقولانها له يَتْبَعُهَا قول (طال عمرك) لم تمر سوى دقائق، وإذا بالسيارة تدخل فناء قصر جميل، غاية في الجمال تناثرت في جوانبه أشجار شتى، ...وهيمن صوت النافورة الكبيرة على الأجواء، والإنارة متعددة الألوان تنبعث هنا وهناك..
..أوقفت السيارة، وفُتح الباب، وسمع أحدهم يقول (تفضل طال عمرك مع هذا الباب)
- (إلى أين)؟
- (إلى الداخل)
- (آه إلى الداخل)..
قالها في شبه بلاهة ، (وإذا وقعت يافصيح...)
...بدأت اللحظة الحاسمة لمعرفة كل شيء تَدْنو، ..وبدأ حمدان يجرُّ قدميه للباب الرخامي، في قلق بالغ، كل شيء أمامه يبهره.
وعندما أراد طرق الباب فُتح في وجهه تلقائياً، مما جعله يرجع خطوتين للخلف... هذا الباب يفضي إلى بهو كبير، أثاثه يبهر العقول، الثريات المعلقة في السقف أشبه باللآلىء ، والستائر المغلِّفة للجدران لا يمكن وصفها إلا على لسان شاعر، ..الأناقة هنا تتجلى في أبدع صورها، لازال حمدان واقفاً على الباب يَنْظر إلى كل هذا وذاك ..وقف ملياً والرعب والدهشة تتخاطفان قلبه.. أفزعه جداً صوت امرأة تقول:
- (أدخل يابني نحن هنا في انتظارك...)
...صوتٌ لم يعرفه من قبل أو يسمعه.. إنه صوت امرأة عجوز..
من أين انبعث الصوت،.. لا يدري،!!
- (بسم الله) ... ودخل حمدان..
كان كل شيء يقنعه أنه ينظر إلى فلم سينمائي، هو البطل الحقيقي له، تلفت وأجال بصره، إنه يرى امرأة في الستين من عمرها، كانت في كامل حشمتها، لا يبدو منها سوى الوجه، ...قد جلست على أحد الكنبات الفخمة وبجوارها منضدة صغيرة وُضع عليها شيء من الرطب وفي يمناها كوب من القهوة، قالت له في بساطة:
- (تفضل يا ولدي، اجلس هنا بجواري، ..اعذرني، القيام سيتعبني .
- (لا، استريحي يا خاله.)
... أقبل حمدان نحو العجوز وقبَّل رأسها على الطريقة التقليدية، ثم جلس بجوارها...
يبدو أنها طيبة جداً، ولكن لا يدري لماذا ذهب تفكيره عند العجائز السحرة اللواتي يركبن المكانس ويطرن بها!!
ابتلع ريقه في هدوء، وسألها عن صحتها...
- (طيبه الحمد لله، ..كما ترى..)
...رفعت العجوز إحدى حبات الرطب وناولتها يد حمدان واستقبل حمدان تلك الرطبة، وألقى بها في جوفه بكل تسليم... ناولته حبة أخرى، ..وثالثة، ..ثم ناولته فنجان قهوة..
...لم يرفض أي شيء، ..إنه الآن في حالة لا تجعله يفكر إلاَّ في (الأبَّهة) والعظمة، التي يعيشها أهل هذا القصر، ..سأل نفسه.. يا ترى، لماذا أنا هنا، ما علاقة الممرضة بهذه القصر، وبالخدم الذين أتوا بي هنا، وما علاقتي أنا بهذا القصر وبهذه العجوز، ..الأمر إلى الآن لا يوحي بالشر الذي توقعته، ..أعوذ بالله، هل من الممكن أن يكون في الرطب (سم، أو: سحر) أو ربما في القهوة،.. لقد أكلتها دون تفكير.. أعوذ بالله.
...كان حمدان أكثر دهاءً عندما حمل رطبة وناولها للعجوز وقال لها تفضلي ولكنها صدمته بقولها، (شكراً لا آكل هذا) أيقن عندها أنه وقع في الفخ ، وأنه سيموت قريباً.
- (من أجل خاطري يا خالة)
- (هاتها...)
تناولتها، ..أوه لقد انزاح الكثير من الهم.. قدم لها فنجان قهوة، سَكَبَهُ من الدلَّة التي شرب منها، تناولته العجوز شاكرة، ..إذن الأمر إلى الآن حسن ولا يوجد أي بوادر للاحتمال السيء الذي توقعته..
- (خالتي... ما الداعي لوجودي هنا؟!)
- (أنت يا بني ضيفنا الليلة.. أرجو أن نقوم بواجبك)
- (ولكني لا أعرف عنكم إلا القليل، ..أتيت هنا مجبوراً..)
- (بل ستعرفنا يابني عن كثب..)
...عمّ الصمت من جديد أنحاء البهو الواسع ...بدأت عيني حمدان تدور هنا وهناك بدهشةٍ أنسته كثيراً مما يجول في خاطره، المكدود، قِطَع الزَّل الراقية، ورسوماتها الجميلة، والفخامة البديعة، والبوابة المفضية لغرف المنزل الأخرى تجلس بجوارها كراسي ذهبية غاية في الأناقة، ...وفي أثناء ذلك الانبهار تدخل فتاة، ...لم يتوقع حمدان أبداً، دخولها مع ذلك الباب، فتاة في مقتبل عمرها كما خيَّلت له عيناه، ..لم يشأ أن ينظر إليها... ولكنها اقتربت متجهة نحوه... نظر أخيراً..يَالَ مفاجأته المتوقعة.. إنها عيني نفس الفتاة التي قابلها في المستشفى... أعاد النظر إلى الأرض ثانية.
ألقت السلام عليه... رد السلام في كل ارتباكٍ استطاع جسمه أن يُبديه...
- (أهلاً بك يا حمدان.)
- (أهلاً.)
- (خطوة عزيزة.)
- ....
في أثناء ذلك قامت العجوز مستأذنة وهي تقول
- (اسمع يا حمدان... ريم تريدك في موضوع هام... سأحضر عما قريب... لن أتأخر)
...ارتبك حمدان، ..أراد أن يقوم معها ويذهب إلى حيث تذهب تلك العجوز... إنه مَوْقِفٌ موغل في الاحراج... ولكنه قال
- (ابقي معنا يا خلة.. لا تتركيني وحدي)
- (لماذا... أنت لست وحدك، ..ثم أنت رجل ما هذا الكلام)
- (أقصد وحدي، مع ابنتك، أنا شاب وهي شابة... لا يجوز الخلوة بها)
- (في مثل هذه المواقف يجوز، ..أنا واثقة من ذلك)
... ردت ريم ضاحكة
- (إلى هذا الحد تخاف مني!!!)
- (كلا... كلا لم أقصد)
...انصرفت الأم وجلست ريم قبالة حمدان وهي بكامل حشمتها.
وعند ذلك بدأ حمدان يسترق النظر... سبحان الله كم أوتيت من جمال في عينيها، ..آه ستكون أجمل في نظري لو تركتني وحيداً وذهبت... أو أطلقت سراحي.
...سألها بعد أن نظر إلى زوج من البلابل موضوعة في قفص ذهبي.
- (أي شعور تشعر به هذه البلابل يا ريم)
- (سؤال غريب ولكن أظنها تماماً... تحكي حالنا ونحن جالسان هنا، وننعم بتقابلنا... يبدو أن مشاعرك يا حمدان مرهفة جداً... تلقطها وهي طائرة.. أليس هذا قصدك؟)
- (يعني!! قريب نوعاً ما..)
- (إذن ما هو قصدك بالتحديد)
- (إنها لا تحكي وضعنا ، وإنما وضعي لوحدي.)
- (أفصح... لم أفهم.)
- (إنها محبوسة تماماً مثلي، ..تريد أن تطير، أن تغادر... وأنا كذلك أشعر أنني محبوس، صدقيني سأكون سعيداً لو فتح هذا الباب، وانطلقت سريعاً إلى الخارج)
- (... أوه ..تقصد كل هذا، ..يبدو أننا أسأنا إليك كثيراً..)
- (لم أقصد...)
- (سامحني يا حمدان... وستندم صدقني على طلبك هذا بعد أن تعرف الموضوع)
- (هل هذا يعني.. أنني لم أرتكب خطأ ما، ..وحان الآن وقت عقوبتي عليه)
- (ما هذا الذي تقوله... أنت الآن في ضيافتنا وستنعم غاية التنعم، وسنكرمك طاقتنا ...تماماً كما نكرم العصفورين..)
...قامت لحظتها ريم وفتحت باب القفص وقالت وهي تعبث - للعصفورين- (أخرجي ، ها قد أطلقت سراحك)
...العصفوران لم يتحركا، ..أغلقت الباب الصغير، ونظرت إلى حمدان وقالت: ستكون بعد أن نكرمك تماماً مثل العصفورين، وسنفتح لك الباب وسترفض الخروج، ..لأن حَبْسنا لك هو حبٌ لك،
- (شكراً، لقد عادت الطمأنينة إلى قلبي... ولكن...)
- (ولكن ماذا)
- (لا يجوز أن أخلو بكِ، ...ثقي أنني مسلم، ...أصلي جميع الصلوات في المسجد، ...أسأل الله دائماً أن يعصمني من الفتن وعامة الفتنة في النساء... وبنو إسرائيل فُتنوا بالنساء)




أرجو أن تكون حازت على اعجابكم
ورح أكملها قريب
أختكم مداوية القلوب
أنتظر الردود


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 09-10-2008, 11:18 AM
صورة سجينة حب الرمزية
سجينة حب سجينة حب غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية روعة باسم


.,,.

وعليكم آلسلآم ورحمة آلله وبركآته
يآهلآ فيك عزيزتي
حبيت آعرف كم جزء للقصه ..؟
منوره آلقسم ^،^

آطلعي على هذآ آلرآبط رآح يفيدك كثير

اسباب تقييمك سلبي و منعك من طرح المواضيع

.,,.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 09-10-2008, 11:54 AM
صورة مداوية القلوب الرمزية
مداوية القلوب مداوية القلوب غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية روعة باسم


حبيت آعرف كم جزء للقصه ..؟


أهلين فيك

بس هي مو قصة هي روااااااااااية

الحب يلتهم الفيروس روااااايية

ورواية معروفة كمان

وليست قصة قصيرة

فاذا ما عليك كلفة رجعيها لمطرحها

وأنا رح كملها لما شوف الردود

يعني ما بعرف ليش نقلتيها لقسم القصص القصيرة

وشكرا الك تعبناك والله


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 09-10-2008, 12:02 PM
صورة سجينة حب الرمزية
سجينة حب سجينة حب غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية روعة باسم


.,,.

مدآوية آلقلوب

اقتباس:
أهلين فيك

بس هي مو قصة هي روااااااااااية

الحب يلتهم الفيروس روااااايية

ورواية معروفة كمان

وليست قصة قصيرة

فاذا ما عليك كلفة رجعيها لمطرحها

وأنا رح كملها لما شوف الردود

يعني ما بعرف ليش نقلتيها لقسم القصص القصيرة

وشكرا الك تعبناك والله
عزيزتي

آنآ مآ نقلتهآ آلآ لمآ ذكرتي في بدآية كلآمك آنهآ قصيره جدآ :)

ورجعنآهآ لمطرحهآ ^،^

لكن كنت آتمنى يكون آسلوبك آرقى من كذآ في آلحوآر مع آلغير

.,,.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 09-10-2008, 12:03 PM
صورة مداوية القلوب الرمزية
مداوية القلوب مداوية القلوب غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية روعة باسم


والرواية عبارة عن 17 جزء صغير

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 09-10-2008, 12:11 PM
صورة مداوية القلوب الرمزية
مداوية القلوب مداوية القلوب غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية روعة باسم


أختي بداية أنا لم اخبر انها قصة قصيرة ولكني قلت انها رواية قصيرة

وانا لو كنت ادري انها قصة لما وضعتها مع قسم الروايات

وأريد ان أخبرك أن اسلوبي راقي والحمد لله وأنا لم أطول لساني على أحد
ونحن مسلمين
وياليت ما يكون خلافنا على رواية

وانا أحترمك لأنك أكبر مني سننا

وجزاك الله خيرا

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 09-10-2008, 12:14 PM
صورة مداوية القلوب الرمزية
مداوية القلوب مداوية القلوب غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية روعة باسم




ورح
أنزل جزء كرمالك


- (لا يجوز أن أخلو بكِ، ...ثقي أنني مسلم، ...أصلي جميع الصلوات في المسجد، ...أسأل الله دائماً أن يعصمني من الفتن وعامة الفتنة في النساء... وبنو إسرائيل فُتنوا بالنساء)
- (نعم، صحيح.)
- اقتربت ريم وجلست قبالته وقالت: ..هل سمعت يوماً باسم «ريم سعد المساعد»
- (صدقيني لقد نسيت كل شيء، حتى اسمي نسيته بعد دخولي هنا
...ضحكت من كل قلبها وقالت: (تذكر اسمك أولاً ثم تذكر هذا الاسم «ريم سعد المساعد»)
بدأ حمدان في التذكر، ولكن بدون جدية . ثم قال:
- (أظن أنه مرّ عليَّ كثيراً... ولكن أين... هل تُقربين لي!!)
- أجب عن السؤال التالي... هل تقرأ مجلة «الأسرة» ومجلة «الشقائق» وأيضاً جريدة المسلون، ومجلة المجتمع.؟
...أصيبت ريم بخيبة أمل حين قال:
- (للأسف قليلاً ما أقرأ المجلات والجرائد.)
- (ولماذا؟)
- (أنا لا أشتريها ، إنها بصراحة تتاجر في أجساد النساء، إنها تعرض المرأة في صورة أبعد ما تكون عن الحياء والحشمة، لقد سَلَخَتْ من المرأة حياءها بعد أن سلخت منها قيمها ودينها... لقد...)
...قاطعته ريم قائلة...
- (كفى.. كفى..)
...ابتسم حمدان ظناً منه أنه وُفق في هذه الكلمات التي انفلتت على لسانه كالسيل الدفاق، لقد أُعْجِبَ بنفسه كثيراً، وشعر بمكر ينقدح في ذهنه ويقول صداه داخل نفسه:
- جميل... إن كانت هذه الفتاة لعوب...فقد أخْيَرْتُها بموقفي من المجون والخلاعة، وإن كانت محافظة فهذا أجمل، ستنظر إلي نظرة إكبار وتقدير)
... ولكنها قالت:
- (هل تمزح يا حمدان)
- (أبداً، أنا في كامل جديتي.)
- (لاتقرأ المجلات أبداً!!)
- (لا... لا... هناك مجلات دينية، نضيفه، أقرأ فيها دائماً، بل وأشجع على قرائتها، إنها تعيد بناء ما هدمته أيدي الانحلال..)
- (مثل ماذا...)
- (هي كثيرة جداً، لا يمكني حصرها... ولكن اذكر على سبيل المثال... مجلة... المسلمون)
- (تقصد جريدة المسلمون)
- لا لا ... مجلة، ولا يوجد جريدة (المسلمون) أبداً، أنا واثق)
...كان حمدان يقول هذا في شبه غيبة لوعيه، إنه لا يحب الكذب، ولكنه يريد قول هذا الكلام ليرسم صورة عن نفسه تُبعد كل هواجس الريبة من حوله... قالت: وفي الحقيقة أنه يعرف جميع المجالات السابقة ويتابعها.
- قالت ريم: (هل تعرف مجلة الأسرة؟)
عاد حمدان لرشده وهدوءه... فكّر قليلاً ثم قال:
- (نعم أعرفها)
- (هل قرأت آخر عدد منها؟)
- آخر عدد!!، نعم نعم لقد قرأته.
- ألا يوجد ارتباط بينه وبين اسم «رسم سعد».
...انفرجت عيني حمدان أكثر... لقد تذكر الاسم ، نعم تذكره، إنه اسم كاتبه سمع عن كتاباتها... تكتب تحت زاوية «سيداتي آنساتي».
- قال في انبهار مَصْطنع:
- (أوه... هل تقولين «ريم سعد»، نعم ، نعم، لعلي أذكر هذا الاسم، زوجتي قرأت علي قبل أيام مقالاً مطولاً وبديعاً، كتبته، صاحبة هذا الاسم ، أضن ذلك ...يبدو أنها داعية موفقة جداً... ويبدو أنها أوتيت قلماً ساحراً، هكذا قالت زوجتي، وهي تحب القراءة والإطلاع، ولكن ما علاقتك بريم.
- (أنا هي، معذرة ، لم أقل هذا الكلام تباهياً، حاشا لله.. ولكن لتعلم أني إن شاء الله لن أتخلى عن مبدئي).
ولتعلم أني أحمل الإسلام في نفسي حباً وعلماً وعملاً، إن شاء الله... وأيضاً لتنزاح كل الشكوك والريب من قلبك.
شعر حمدان بخجل شديد... تذكر كلامه الذي تلفظ به في الهاتف قبل ساعات، ..ما أوقحه فعلاً، ..تذكر تلك المقالة التي قُرئت عليه... تسائل بصوت مرتفع مندهش... (لابد أن هذا حلم... ولكنه حلم جميل الحبكة، ليته يستمر لفترة أطول كي أعرف التفاصيل الأخرى عنك... لن يتيسر لي ذلك إلا في الأحلام).
- (اطمئن لست في حلم..)
- (أقسم أنني في حلم ..أعرف نفسي جيداً، دائماً تمنيني بالأماني الكاذبات...)
- (اصْحَ يا نايم)
- (لا... لا أرجوك، حلم جميل، لا أريد اليقظة منه).
- (إذن لم تعد ترغب في الطيران كالبلبل).
- (أي بلبل)
- (هل نسيت...)
- (لقد نسيت كل شيء)
- (والله لقد عرفت ذلك، خاصة من كذبتك البيضاء المشوبة بالسواد)
- (أي كذبة)
- (كذبة المجلات التي تقرأها... لماذا يا حمدان كل هذه التهم)
- (أي تهم)
- (لقد اتهمت أجود المجلات... بأنها خليعة ماجنة،)
- (أي مجون، أقصد أي مجلات)
- (الأسرة، والشقائق، والمجتمع، ألا تستحي..)
- (لم أتهم أحداً)
- (اللهم طولك ياروح ، أنا سمعتك)
- (متى!!)
- (ألم تقل أنك لا تحب المجلات)
- (نعم قلت المجلات الخليعة)
- (لم أسألك يا صاحبي عن المجلات الخليفة، حتى الشيطان أضنه لا يحب تلك المجلات، ولكن سألتك عن المجلات الراقية صافية المشرب)
...حك حمدان رأسه في خجل، وفتح فمه (1سم) وأسدل عيناه، وقال:
- (أنا ياريم في حلم، أرجوك لا تعكري حلمي أريد أن أقول ما أشاء، وأسب من أشاء، وأمدح من أشاء، وأشتم من أشاء، بل وأتهم من أشاء، أنا في حلم، أليس القلم مرفوع عن النائم.)
- (أنت لست في حلم)
- (إذن ما سرُّ هذه المتناقضات..)
- (لو كنت تحب الصدق في الواقع لما أحببت الكذب في الحلم)
- (عقلي فقد الكثير من قدرته على تحليل الأمور ، أنا أعترف الآن أنني أخطأت ولكني لم أسمع منك أسماء المجلات التي ذكرتيها، لم أكن أسمع، كنت أريد أن أتكلم، وبأي شيء حتى أخرج من المأزق)
- (وما رأيك الآن)
- (... أوه ..لم أعد قادراً على الحكم... صدقيني أصبحت في دوّامة.. قولي ..لي بربك ما هو الموضوع الذي جئت من أجله إلى هنا)
- (أليس من المفروض أولاً أن نتعرف على بعضنا، أريد منك معلومات كاملة عن جميع تفاصيل حياتك)
- (وأنت)
- (أنا بدوري سأعطيك تفاصيل حياتي.)
- (والهدف الذي من أجله وُجدْت هُنا هل ستخبريني به أيضاً)
- (الهدف ستعرفه في النهاية وسيكون تتويجاً للقاء، ..موافق)
- (اسمي حمدان عامر... أعمل موظفاً لدى الشؤون البلدية ...عمري (27) عام... هل يكفي هذا...)
- (لا لا أريد أن أعرف المزيد عن أفكارك، أخلاقك ، تطلعاتك المستقبل لديك)
... أفكاري... أولاً أنا مسلم متمسك بما أستطيع عليه من ديني، ..لست مَلَك، ..ولا أدعي أنني بريء من الذنوب، ..ولكني ...أقف مع نفسي بعد كل ذنب لأحاسبها عليه، ..أؤدي الصلوات في وقتها في المسجد.. وأحاول قدر المستطاع أن أبَرَّ بوالدي، ..أحب للآخرين ما أحب لنفسي، ..هذا كل ما أذكره من أخلاقي...
...أما تطلعات المستقبل فلا أظن أنني أطمع في شيء سوى منزل ملك، وسيارة جديدة... وقد أطمع في رصيد ولو صغير نسبياً في البنك،)
- (أجبني يا حمدان بصدق هل ستؤدي زكاة هذا المبلغ الصَّغير)
- (صدقيني لا أدري... المال يُطغي... ولكن سأحاول)
- (إذن لست مسلم كما ينبغي..)
- (ألم أقل لك إنني عاصي)
- (ولكن ترك الزكاة كفر... أقصد تركها مُنكراً لفريضتها)
- (..صدقيني ... أنا الآن ليس لدي إلا الفقر، بل أضن أنني من أهل الزكاة...)
.. هـ .. هـ .. هـ
..ارتفعت الضحكات البريئة هنا وهناك لتعم جنبات القصر الشاسع...
- (هل بقي شيء عن شخصيتك)
- (كلا .. لا أذكر،)
- (إنك تتحايل علي،)
- (أنا!!)
- (نعم.. لم تذكر أنك متزوج ولديك ثلاث بنات)
- (وكيف عرفت)
- (ألم تعلم، ..لقد تقصيت كل أخبارك نهار أمس)
- (نهار أمس؟ أوه... لم تحضري للمستشفى)
- (هل لاحظت ذلك)
- (أوه... لا لا..)
- (إياك والكذب.)
- (قولي لي كيف حصلت على أخباري)
- (لا تسأل... ..عن طريق: الجنِّي سُحَيبون..)
- (أعوذ بالله، ..السحر كفر)
- (لا .. اطمئن أنا أمزح)
- (إذن كيف)


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 09-10-2008, 03:56 PM
صورة مداوية القلوب الرمزية
مداوية القلوب مداوية القلوب غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية روعة باسم


أشكرك أختي سجينة حب

نورتي صفحتي

أنت كأختي الكبرى تماما


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 10-10-2008, 09:21 AM
صورة مداوية القلوب الرمزية
مداوية القلوب مداوية القلوب غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الحب يلتهم الفيروس / روايه


معقوللللل

ما قريتو الرواية


جربو وما رح تنمو

عنجد حلوووووووووة

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 11-10-2008, 10:53 AM
صورة الزعيـ A.8K ـمه الرمزية
الزعيـ A.8K ـمه الزعيـ A.8K ـمه غير متصل
δЯέαмş
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: الحب يلتهم الفيروس / روايه


’ ..

بســم الله

يعطيك العــافيه عزيــزتي

موفقــه إن شــاء الله لـ كل خيـــر

..‘


الحب يلتهم الفيروس / الكاتب : عبد الوهاب آل مرعي

أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
و الله إن عذابي عظيم بدونك / بقلمي ، كاملة على كيييفي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 50 02-05-2017 12:20 AM
باحثة أميركية: لا علاقة لمحمد بن عبد الوهاب ولا حسن البنا ولا سيد قطب بالتطرف الديني. رفيع الشـــــــان مواضيع عامة - غرام 10 06-01-2007 09:07 PM

الساعة الآن +3: 07:44 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1