منتديات غرام روايات غرام أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها خطوات تغفو على عتبات الرحيل / الكاتبة : ليتني غريبة
angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

► الخطـــــــــــــــوة الثامنــــــــــــــــــة ◄

║.. خطوات تدنو ..!║
عقارب الساعة تغفو على التاسعة مساءا ،،
هذا السكون الذي عايشته طوال حياتها .. هذا الصمت المطبق الذي احتوى مسامعها و لم يخترقه شي يوما ..
إلا حفيف ..!
مناوشات تلك الأصوات المستميتة التي قد تبلغ شيئا من المستحيل لتداعب مخيلتها ..
تجيل عينيها الواسعتين في تلك الأوجه الحبيبة التي تحيط بها .. قبل أن ترفعها مجددا لعقارب الساعة ..
لا زالت غافية على التاسعة ..!
هل ترتقب عودتها هي الأخرى ..؟!
تأخرت كثيرا .. مضت ساعتين على قدوم أخاها ليأخذها للمستشفى ..
ما هو حالها الآن يا ترى ..؟!
هبت من مكانها واقفة متجهة نحو غرفة أمها القريبة .. دوم تتكسر الخطوات عند هذه العتبة العتيقة ..
ابتلعت عبرة كبيرة سدّت حلقها و هي تريح راحتها على الباب الخشبي بهدوء ،، تقاوم رغبة ملحة في أن ترفع يدها عنه و تعود لمكانها ..
تعلم جيدا أي وجع سينخر روحها مع تحطم أمنية حمقاء بأن أباها لم يرحل و أنه سيعود في لحظة ما .. لتفتح الباب فتجده يريح رأسه على مخدته القاسية .. و قد أرخى جفنيه استعدادا لسعي غدٍ منتظر ..!
رغم هذا تفتح الباب ببطء .. لتجد مكانه الخالي يسخر منها ..
شيء يمزق وجدانها .. كلما اصطدمت عيناها بفجوة تركت بعده .. و كأنما تواجه رحيله للمرة الأولى ،،
مدت راحتها تمسح وجهها بهدوء .. لتنحي ذاك الإحساس الأسود جانبا .. و ترسم ابتسامة باهتة على وجهها و هي تنظر لأمها بحبور .. فترفع تلك عينها مع شعورها بوجود أحد معها لترد ابتسامته بأخرى شاحبة مثقلة بالحب ..
فتربّت إلى جانبها .. تتقدم و عيناها تمسحان منظر أمها الهادئ ،، نحولها البالغ .. و الإرهاق الذي حفر أبدا على محياها ..
جلست بجانبها و هي تبتسم لها .. لم يعدن يتركنها لوحدها كثيرا يتبادلن الحديث معها .. و يلهينها عن أحزانها ..
رغم عدم إبدائها رغبة للانتباه أحيانا .. و لكنهن يعلم أنها ستضيق ذرعا بالحزن إن جلست لوحدها و الأفكار ..!
.
.
.
.
.
.
- بيتخبلن ربيعاتيه يوم أخبرهن السالفة .. خص نوفانه موتاا و سوالف الفزعة ..
قالتها دانة بحماس و هي تنقل بصرها ما بين عفرا التي راحت تقلب صفحات كتابها بهدوء و نورة التي ابتسمت بتفاعل هي الأخرى و هي تثني الثياب و تنهي كيّها في دورها اليومي .. و تبتسم قائلة ..
- و كيف بتقوليلهن السالفة و انتي ما حضرتيها ..؟؟!
ابتسمت بمكر و هي تلتفت لنايف الذي استلقى تحت التلفاز وسيلة التسلية الوحيدة في البيت و أختاه الصغيرتين تقبعان عند رأسه ..
- هب صعبة صاروخين من صواريخي و المعلومات لي بيفيدنا بها بو حمد . بس أهم شي تعرفين انتي تفاصيل السالفة عسب لو يت عبير تسألج عنها اذا صدق .. هي تستحي من عفرا .. و أكيد بتيلس تكذبنيه .. عاد هاي هب ربيعة .. عذول الله يخسهاا .. ويها لووح التافهة .. تخيلي تتصيدليه .. ما طاعت تصدق - و ابتلعت ريقها مع اتساع عيني نورة اهتماما - انيه بنت حمد بن سيف لي نشروا نعية في كل الجرايد .. يعني بدل لا تعزينيه و تيلس تواسي .. قالت كذيه - و راحت تغير نبرتها تقليدا - أحين أبوج ينعونه الشيوخ و انتي تسيرين و تردين بالباص ..؟ - تنهدت و هي تلوح بيدها اشمئزازا - الحمد الله انها ما يت ويا البنات لي ين ويا المدرسة العزا ..!
قالت نورة بلا اهتمام ..
- و الله أنا من شفتاا هالعبير ما حبيتاا .. احسهاا وايد خقاقة مادري ع شوه ..؟!!! عفاري شرايج ..؟
ردت عفرا دون أن ترفع عينها عن الكتاب ببرود ..
- راييه ان ما عندج سالفة انتي وياها .. نشن زخن كتاب و ذاكرته بدال ما تاكلن لحمها المعفن .. باقي اسبوعين ع الامتـ .....
بترت عبارتها تلك الصرخة الرجولية التي اخترقت المكان بقوة ..
- ناااااااااايف ..
انتفضوا جميعهم و نايف يقفز واقفا و عيناه تتسعان .. سقط الكتاب من بين يدي عفرا .. و هي تقف الأخرى و دانة و نورة يقتربن من باب الصالة المفتوح ..
- منوه هذا ..؟؟!
ارتعشت مزنة التي قالت بصوتٍ باكٍ و هي تندس خلف هند بخوف ..
- يمكن حرامي ..
نظرت لها نورة بغيظ ..
- حرامي بيزقر نايف .. و شوه عدنا عسب يصرقه ..؟!
قالت دانة يتوتر ..
- هذا عند باب الميلس صوته قريب .. يمكن حد من أعماميه ياي عسب السالفة لي استوت اليوم .. أمييييييييييييه ..!! وينج يا حوووور ..؟؟
نظر لنايف الذي دنا من الباب بعزم يهم بالخروج لتقبض عفرا على ذراعه باضطراب ..
- تبانيه أسير وياك ..؟؟
نفض ذراعها بصرامة و وجهه الصغير ينعقد بضيق و هو يزيد من خشونة صوته الحاد ..
- تظهرين للريال ..؟؟؟ استريحي .. بسدكن أنا ..
و خرج تاركا إياها .. راح يدفع الخطة ليجتاز الحوش الصغير ثم يدلف من الباب الذي يوصل للفسحة الضيقة الواقعة بين الباب الخارجي و باب المجلس الداخلي ..
هناك فردتي حذاء رجل كبيرتين تركتا عند باب المجلس الذي كان بابه مفتوحا و أنواره مضاءة ..اقترب منه بسرعة ليطل برأسه مع الباب .. فتصطدم عيناه ببياض ثوب ذاك الرجل الذي كان يوليه ظهره العريض و هو يجثو على ركبته .. لفت انتباهه سواد طرف تلك العباءة الذي زحف خارج حدود تغطية الجسد الكبير ليعقد جبينه و هو يسلم بصوت مسموع ،،
- السلام عليكم ..
التفت رأس الرجل نحو نايف بحركة سريعة فيما لا يزال جسده ثابت في مكانه و لكن تلك الالتفاتة كانت كل شيء و عيناه تتسعان بارتياع .. و الرعب يشل أوصاله ..
شعر بنبض خافقه يتباطأ .. أين رأى هذا الاستسلام و الشحوب الذي يسكن وجهها الشاحب الآن ..؟!
هنا .. على هذه العتبة .. حين غفا والده للأبد ..
ارتعشت قدماه و الاحساس .. ذاك الرجل الذي تعرف وجهه وسط رعبه بضبابيه يسندها بصلابة فيما تستلقي هي و ترخي أطرافها بلا حراك ..
لما تبدو بهذا الشكل ..؟ لماذا هي خائرة الشعور هكذا ..
هل ستغفو هي أيضا إلى غير يقظة ..؟!
انغرس ذاك اليقين في قلبه بقسوة .. و هو يشعر بعبراته تنزلق بخوف ..
لا يريد أن يفقدها .. لا يريد ..!
.
.
.
ينظر له و هو يقف بجمود في مكانه .. نظراته تنصب على أخته بجزع .. استغرب تلك الدموع التي بللت وجهه الصغير و هو يتقدم بخطى متعثرة .. لم يلقي نظرة واحدة عليه ..!!
جثا على ركبته ليتضح حجمه الضئيل أمام ضخامته .. و هو يلتقط كفها التي تلامس الأرض برقة ..
و صوته المتهدج الهامس يداعب وجنتها الحارة ..
- حور ..؟ حور ..؟!
لم تجبه .. كانت واهنة ..
واهنـــــة للغاية .. لم تقوى أن تطمئنه حتى ..!
- حـــور .. حـ ... حــ..ــور ..- ابتلع شهقة و هو يدنو منها أكثر - ليش ما تردين عليه ..
يبدو أنا قد استهلكت آخر قواها .. لم يعد بامكانها الحراك و انهاء رعب هذا الطفل .. الذي راح يشد على قبضتها و هو يحاول احتواء جسدها بين ذراعيه الصغيرتين و قد بدأ يبكي ..
- حووووور .. انتي ميتة ..؟! حووور لااااا تموووتيييين .. لااااا تمووووتين ..
دفن وجهه في حضنها و هو ينشج ،،
- حووووووووور ..
اتسعت عيناه دهشة من هذا الانفجار .. قبل أن يشعر بشفقة هائلة اتجاه هذا الطفل .. هل فقدانه لأبيه انتزع شعوره بالامان ..؟! لماذا اعتقد أنها ميتة ..؟
كان عليه ان ينهي خوفه بطريقة ما لذلك قبض على كتفه بقوة و هو ينهره بصرامة ..
- ناااايف .. بلاك .. حور تعبانة شوي و بتنش الحين لا تخاف .. خلك ريّال ..
لا يريد ..
لا يريد أن يكون رجلا .. انه خائف ..
يرى ركائز حياته تنهار واحدة تلو الأخرى .. لا يريد أن يفقدها الآن ..!
رفع عينه و و هو لا يمسك شهقاته ..
- ليش ما ترد عليه ..؟
نظر في عينيه بقوة ..
- لنها مريضة .. ما تحسها محمومة هي دايخة شوي .. يوم ترتاح بتنش و بترمسك ..
و لكن يبدو أن كلماته لم تكن سوى استفزاز لعزمها .. لتمد يدها المرتعشة بارهاق شديد و هي تكافح لتفتح عينيها الحمراوين الدامعتين ..
- نااايف ..
نظر الاثنان إليها فيما تركز رؤيتها الضبابية على وجه أخيها الصغير .. قبل أن تعود لترخي جفنيها بمرض ..
أومأ نايف برأسه موافقا و هو يمسح وجهه بهدوء و غيث يتابع آمرا و هو يعود فيمددها على الأرض بهدوء ..
- الحين سير شوف ليه الطريق بوديهاا حجرتاا ..
- حور ما عندها حجرة ..!
عقد جبينه بعدم فهم ..
- وين ترقد ..
- يعني ما عندها حجرة بروحها .. هاييك حجرة البنات كلهن .. بس بتوديهاا حجرتيه ..
هز رأسه بعجل و هو يقول بسرعة ..
- غايته .. سير شوف لي الدرب ..
ركض نايف نحو الباب قبل أن يوقفه صوت غيث القوي الحازم ...
- نايـــــف ..
توقف نايف ينظر له بلهفة .. ليقول له ذاك آمرا ..
- امسح ويهك عسب لا يتروعون هلك ..
هز نايف رأسه .. قبل أن يختفي خلف الباب .. عاد ينظر لها .. صدرها يرتفع و يهبط بقوة و هي تتنفس بصعوبة .. جبينها ينعقد بضيق .. للحظة عادت لفتح عينيها التي كانت تمتلئ دمعا ينزلق باردا على خدها الساخن و هي تهمس بضعف محاولة بجهد أن تستوي جالسة ..
- ماابااك تودينيه .. انا أروم أمشي .. ماابااك ..
و لكنها تهاوت تحت راحته التي أجبرتها على الاستلقاء مجددا و هو يقول بقوة آلمتها ..
- ما سألتج ..
راحت تنقلب على جنبها مجددا و تتدفق الدموع من بين جفنيها المطبقين و صوتها الرخيم يهمس ..
- خلناا فحالناا .. انتـ .. أناا ماباا شي منكم .. ارحمــ ..
تتقطع الكلمات المنفلتة من بين شفتيها .. قبل ان يظهر نايف مجددا و هو يلهث ليلتقط كيس الدواء المرمي أرضا..
- الطريق فاضي .. اقرب ..
انحنى عليها بسرعة و هي تضع يدها على صدره بيأس ترفضه و هي تدفع هذا الجدار الصلب باستماتة و همسها تخنقه الأنفاس فلا يصل إلا لمسامعها ..
- لاااا ..
و لكنه رفعها بين ذراعيه بخفة و كأنما لا تزن شيئا ليدني رأسه من أذنها بصوت خافت ..
- أوصصص ..
تقدمه نايف ليتبعه و هو يقطع الممر القصير ليدلف مع باب اوصله للحوش الصغير الذي كان يصل الصالة الضيقة التي بدت رثّة المنظر في عينيه بباب دلفه ليشير نايف بسرعة لباب توسط اثنان آخرين و هو يقول بخوف ..
- هاي حجرتيه ..
تقدم منها بسرعة ليدفعها بقدمه فينفتح الباب على بقوة .. كاشفا عن حجرة ضيقة قبعت في زاويتها خزانة ملابس صغيرة و ألصق في الجدار سرير صغير وضعت عليه أغطية بسيطة للغاية ..
شعر بصدره و قد أغرقته دموعها التي لم تتوقف .. فاقترب من الفراش ليمددها بهدوء عليه .. لا تزال ترتدي عبائتها و الحذاء .. أما الغطاء فقد سقط في مكان ما ..
التفت لنايف الذي دنا منها بسرعة ليأمره بصوت قوي تعمد أن يرفعه كي يصل لمسامع أي أحد يقف قرب الباب ..
- ارقبنيه برا .. لا تخلي حد يحدر الحجرة الين أظهر .. فهمت ..؟
ابتلع ريقه و هو يومئ برأسه غير قادر على سلخ نظراته عن وجهها .. و عيناه تتأملان كل ارتفاع و هبوط لصدرها ..
لا زالت تتنفس ..هي حية إذن ..!
لن يعود أبدا لتك الأمور السيئة التي قام بها بعد موت أبيهم .. و لكنه يتوسل اليها أن لا يفقدوها ..!
استدار بسرعة و تلك الأفكار تعصف بعقله الصغير .. قبل أن يغلق الباب .. مخلفا وراءه الصمت المطبق ..
.
.
.
ما أن تناهى لمسامعها صوت الباب و هو يغلق .. شعرت بأن عزائمها تنفلت ..
شعور بالإنكسار غزا روحها و هي تستلقي هنا بلا قوة .. لقد اقتحم الآن حدود بيتهم و حرمته ..
هذا الغريب وجد الفرصة لتصل يده إلى أمان هذه الجدران ..
شعرت بالضعف .. لا يمكنها التصدي لهذه الفكرة .. عاجزة عن كل شيء .. تشعر بانها تجر لدوامة من الأوجاع ..
هذا الهدوء الذي يلفها .. هل ذهبوا ..؟!
ارتعشت شفتيها و أنفاسها المتثاقلة .. شعر بأنها على وشك الانفجار سخونة و هي تغطي وجهها بكفيها و تترك العنان لدموعها التي لم تتوقف للحظة و شهقاتها المتتالية التي راحت ترتفع بقوة .. و تهز جسدها الضعيف بفعل المرض حين أجهشت باكية .. صوتها المخنوق يتردد في الغرفة و هي تأن بأوجاع تكاتفت عليها في تلك اللحظة ..
كان كل شيء يعاكسها ..كل شيء ..!
تصلب جسدها و اختنقت أنفاسها حين شعرت بتلك الذراع القوية ترفعها من على الفراش لتسندها على ذاك الصدر الصلب الذي سرعان ما ميزته ..
راحت تشيح بنفسها بعيدا عن منأى نفاقه ..
تكرهه ..
تكره وجوده ..
و تركه ذاك الرابط الذي يأخذه حجة ليعاملها بهذه الحرية..
تكره ادعاءه لهذا العطف و هي التي قد اصطدمت بقسوته المجحفة ..
.
.
و تكره نفسها أكثر .. و قد بدأت تخذلها بإحساس الأمان الذي راح يتسرب لها ببطء و مقاوماتها تخمد بين يديه و هو يضمها بقوة و كلماته الخافتة تسعى لتهدئتها لتحتضن فؤادها المضنى بدفء حقيقي .. كادت تصدقه ..!
لما عليها دوما أن تسكب أحزانها بين أضلعه ..؟!
لما تعاندها قوتها ليكون شاهدا على كل تحطم لها ..؟!
كان البكاء قد استنزفها أو أراحها لم تعد تدري ..
شعرت به يعيدها مجددا على المخدة و عيناها لا تفارق السواد خلف أجفانها .. هذه الظلمات رحمة ..
لا تريد أن تواجه الانتصار يلمع في عينيه .. مرت لحظات طويلة ..
أ لحظات كانت .. أم ساعات ..؟!
لم تعد تدري .. مر كثير من الوقت .. و ربما كانت قد غفت و استيقظت مجددا .. كل ما تشعره بأنها عادت تتماسك من جديد .. غريب كيف افترستها الحمى بهذه السهولة ..!
فتحت عينيها ببطء و لا يزال موجودا .. اذا لم يمر وقت طويل ..
رأته ينظر لها بطريقة لم تفهمها و هو يجلسها في مكانها ملتقطا كوب ماء ليسقيها اياه ..
حسنا لم تعهده بهذا الحنان بتاتا .. هل شعر بالذنب لهجومه الذي شنه منذ يعض الوقت ..؟!
يده تسترخي على شعرها .. و تقاوم رغبة قوية في نفضها عنه .. و صوته الهادئ يصلها .. لم تسمعه يحدها بهذه النبرة مذ التقته ..!
دوما كان للقسوة نصيب ..
- حور انتي تعبانه الحين .. ارتاحي و عيني من الله خير .. لا تتعبين عمرج .. باكر من الصبح بيكون عندكم سيارة بدريولها توصل البنات المدرسة و تقضي مشاوريكم و في الليل يردها الدريول ..
هزت رأسها ترفض بشدة و هي تفتح فمها للاعتراض و لكنه لم يهتم لها و عادت نبرته تقسو مجددا .. يكره أن يجادله أحد ..
- بس خلاص .. انتي ما تعرفين غير العناد ؟!!.. فكري بمصلحة أخوانج مرة وحدة ..
اغرق الدمع مقلتيها .. ما الذي يقصده .. دوما تهتم لمصلحتهم .. تابع و هو ينهض من مكانه واقفا .. جسده المديد ملأ جو الغرفة حتى بدت ضيقة للغاية .. خانقة ..!
- أنا برتب أموريه و بيي أسكن هنيه الين تنقضي عدة أمج و تنتقلون البيت العود ..
ارتعشت أوصالها و هي تهمس معارضة بضعف ..
- لااااا .. ما نباااك عدنـ ...
- انا أخبرج ما أطلب رايج و الا عايبتنج يلستكن و انتن كلكن حريم من دون ريّال .. نحن ملزومين بكن .. و محد بيروم ييلس هنيه الا محرم .. و بما انيه .. - صمت للحظة و هو يرفع حاجبا ساخرة - ريلج ..
كرهت طريقته في قول - ريلج - و هي تشيح بوجهها بعيدا عنه .. فيما تابع هو الحديث غير مكترثا لحركتها تلك ،، و كأنما كان ينتظر منها أن تتماسك فقط ليعود إلى خشونته تلك .. حسنا على الأقل تعرف أين موضع قدمها الآن ..
هذا هو العدو و عليها أن تتصدى لمحاولاته الخبيثة في خرق امان حياتهم .. لا يمكنه أن يسلبهم ما تبقى من أيامهم قبل أن يضمهم ذاك الجد لكنفه .. شعرت بان تلك اللحظة ستكون الأخيرة لا تدري لما ..!
- أنا الوحيد المحرم لكن و لأمج بعد .. عسب كذيه .. من باكر برتب الميلس عسب أيلس فيه ..
تسحب نفسا قويا تلتمس شيئا من الصلابة .. تبا .. ألن تتوقف مآقيها عن ذرف الدموع ..
- نحن هب محتايين ريال ويانا .. سادين عمارنا ..
نظر لها بامعان يتفحصها .. شعرت بوطء نظراته تلك رهيبا .. عيناه المتكاسلتان تسخران من الضعف الذي بدا في صوتها .. أم شيء آخر ..؟!
- صدق و الله ..؟ سادين عماركم ..؟؟ و نايف و عفرا ..؟؟
رفعت رأسها مجفلة بضعف .. لم تكن تعلم أنه يصطاد بثقة في الظلام .. و أن اجفالها هذا كان كل ما يحتاجه ..
هناك مشاكل إذا تعجز عن السيطرة عليها .. !
ابتسامته البغيضة التي توسطت وجهه الصلب كان بمثابة طعنة لها .. لا يمكنها التذكر حتى ما الذي تفوهت به في غمرة غضبها المجنون .. كان عليها أن تحكم نفسها .. كي لا تجد نفسها هنا الآن تحت رحمته ..
تعلم جيدا أنها ليست حمل معارضته أبدا .. يمكنه أن يدمر أي عذر تقدمه ..
كانت تجلس على السرير و هي تسند ظهرها المنهك على الجدار .. ضمت ركبيتيها لصدرها .. شعرت بأنها لا تقوى على رفع خصلات شعرها التي تلتصق بجانب وجهها بفعل الدموع ..
أسندت جبينها الساخن بيدها تعبة .. أفكار شتى تتنازعها .. لم تعد للحظات تريد أن تفكر بشيء ..
.
.
يعقد ذراعيه أمام صدره و هو يقف في مكانه يتأملها .. لم تجبه بعد كلماته الأخيرة ..
بدت و هي تضم نفسها هكذا كطفلة خائفة .. لا زالت تعتريه الدهشة كلما قابلها .. لا يمكنه تصور أن هذه الفتاة تبلغ من العمر أربعة و عشرين عاما .. بدت أصغر من ذلك .. في سن أخته شيخة مثلا ..؟!
الحقيقة أن هناك العديد من الأمور لا تزال في انتظاره .. هناك الكثير لينجزه ..و أولها رؤية جده وجدته ..
متأكد بانهما سيصعقان بالخبر .. ما الذي سيفكر به جده يا ترى ..؟! هل سيكفيه ذلك حتى تخرج زوجة عمّه من العدّة ..؟!
لطالما كان يثق به و بوعوده .. ما الذي يتغيّر يا ترى حين يصر على تأجيل توقيع عقد نقل الملكية حتى زواجه ..؟
متأكد بان جده واثق بانه لن يخدعه .. و أنه حتما سيفي بوعده بالزواج بها ..!
أمعن النظر في رأسها المطرق ..
يتزوجها .. !
هذه الفتاة زوجته ..!! ها هو يراها بلا غطاء .. شعرها ينسدل على جانبي وجهها بتعب و ظهرها المنحني يرتفع و ينخفض .. أتاه صوتها الضعيف و هي تتساءل بحيرة ..
- ما دري ليش متعبل ابنا .. نحن ما نشوفك الا غريب ..!
هل تفكر بصوتٍ عالٍ ام أنها تطرح سؤالا ينتظر اجابة ..؟! لا يزال وجهه شامخا يخلو من التعبير و صوته العميق يتردد بين جدران الغرفة الضيقة ..
- انتي حرمتيه .. و بنت عمي .. و نحن ملزومين ابكم ..
انتفض قلبها بطريقة كرهتها و هو يتبجح بقوله - حرمتيه - و كأنما يسعده حقا هذا .. !
رفعت رأسها لتسقط عينها في عينيه و هي ترفع صوتها الهامس تلتمس شيئا من الصلابة ..
- خلاص طلقني و فك عمرك من الهم ..
رفع حاجبه بتكبر و هو يقول بقوة ..
- و من قال لج انيه أبا أطلق .. انا مرتاح بالهم ..
وضعت أناملها بألم على شفتيها .. تشعر بالدوار .. الصورة هذه مشوهة أمام عينيها بطريقة ما .. و هي تقول بخفوت ..
- أنا أباك تطلقنيه .. طلقنيه ..
تصلب فكّه بقسوة .. و عينه تتحولان لقطعتي جليد .. جسده المديد يتقدم ببطء نحوها ..
حمقاء .. لا تعلم ما الذي تقف حقا عليه .. هي المفتاح الوحيد لذلك الجهد الذي كان يكابده منذ سنتين ..
راح يكبح رغبة عارمة في مد يده ليشد نعومة شعرها الذي احتضن وجهها الشاحب المحموم بقوة ..
اكتفى بنظرة متسلطة عليها .. قبل أن يعيد كتفيه إلى الخلف و يمد يده و هو يمسك بذقنها الرقيقة بإحكام عجزت عن الانفلات منه .. و صوته الآمر يقول بصرامة قاطعا هذا الحديث التافه ..
- انتي تعبانة الحين ارقدي ..
لمس بإبهامه طرف خدها .. فارتعشت و هي تشيح بوجهها عن رؤيته ..

* * * * *

- ياااااااااا وييييييييل حالييييييييييييه ..!!!
كانت تلك الصرخة المروعة لأمها التي وضعت يدها على صدرها و عيناها تزيغان بقوة .. هبت روضة التي شحب وجهها من الصدمة لتمسك بيد أمها التي بدا أنها على وشك الإصابة بالفالج ..!
بينما وقفت هي دون حراك .. ببنطالها الخشن الواسع و الفانيلة القطنية التي تكاد ان تصل لركبيتيها .. و شعرها المقصوص الذي صعق أمها بشدة ..
وجه أمها المحمر و أنفاسها المتسارعة .. كانا خير دليل على العاصفة التي تعتمل في داخلها .. و لكنها لا تكترث الآن .. يمكنها ابتلاع غضب أمها و تجاهل اخوتها .. تعلم جيدا أن أباها لن يجد الوقت ليعنفها على ما لا يهمه ..!
أمها تصرخ بجنون و عيناها تكادان تفارقان محجريها و هي تلهث ..
- شيخووووووه ويييييييين شعرج ..!!!!!!!!
كانت هناك لمعة في عينيها .. لم تعلم إن كانت دموع أم أنه بريق الصدمة .. لكن ذلك لا يهنيها لذلك رفعت أنفها بثقة و هي تقول ..
- قصيته ..
صاحت روضة في وجهها و هي ترى أمها على وشك أن تفقد وعيها ..
- لييييييييييش قصيتيييييييييه ...؟؟ شوفي شكلج كييييف غااادي .. تقولين واحد من الشبااااب .. و الله لو يشوفج غيث ليذبحج ..
لوحت امها بيدها بهستيرية و هي تصيح لروضة ..
- اتصلييييبه .. اتصلييييبه الحين .. خليييه ايي و يشوف سواااد ويهااا ..
ارتعدت لفكرة مجيء أخيها الأكبر و رؤيته لها بهذا الشكل .. رغم ذلك حاولت التظاهر بالشجاعة و هي تقف في مكانها دون أن تتزعزع .. كانت روضة هي من أنقذها و هي تنظر لها بعتب ..
- لا يميييه غيث خليه برا السالفة .. تعرفين انه ما بيستوي خير لو درا ..
لكن أمها كانت مصرة بجنون ..
- أناا ما باالها الخير .. حسبي الله عليها من بنية بتذبحنيييه .. اتصلبيه .. هاي تخبلت ... باكر بتلبس كندورة أحمدوه و بتسير تصلي في المسيد .. آآآه يا فوادييييييه .. قصت شعرهاا الخبلة .. قصت شعرهاا .. يا ويل حاليه ..
روضة استمرت باصرار في تهدئة أمها .. عليهم نسيان الأمر و أن لا يعرف غيث بالموضوع .. تخيلت مجيئه ليراها فقط بهذا الشكل .. سيدق عنقها ..!!
استرخت هي على الأريكة في الردهة الكبيرة فيما أخت روضة أمها لغرفتها .. تريد ابعادها عن شيخة .. سرعان ما عادت لها .. لتقف أمامها و هي تضع يدها على خاصرتها و تسألها بذاك الصوت الناعم ..
- عايبنج يعني لي استوى .. وااايد أشوفج مرتاحة و لا هامنج شي ..!
تأملت أختها الكبرى دون أن تجيبها .. بثوب البيت الرقيق و هي تقف هناك .. ملامحها الجميلة تنعقد في عزم هادئ .. تقف امامها .. تبعد عنها خطوات فقط .. رغم ذلك كله بدت بعيدة .. أمالا عن هنا ..
شتان بينهما .. لا يمكنها أبدا أن تكون كروضة ..أبدا ..
أشاحت بوجهها عنها و صوت روضة الهادئ يقول بحزم آمر ..
- تقول أمايا خواليه عقب باكر بيووناا .. ما فيه داعي للفضايح شيخة .. بليز ..
رفعت حاجبا محتقرا لأختها الكبرى و صوتها الغليظ يستاءل ..
- شوه قصدج ..؟
رفعت روضة رأسها و هي تقول بثقة ..
- تعرفين شوه قصدي ..

* * * * *

زفر نفسا طويلا من دخان سيجارته و هو يسترخي في مقعده مضيقا عيناه بتفكير ،، كان قد أبلغ جدته و جده للتو عن قراره بالإنتقال ،، و أظهرت الأولى حماسا بالغا كسر روتين بؤسها الذي يغشاها منذ فترة .. رغم تلك الدموع التي خالطت دعاءها له بمرارة .. الغريب هو التعبير المبهم الذي اعتلى وجه جده و هو ينصت له بصمت .. ها هو الآن يستقر خلف مكتبه و عينيه تركزان على وجه حفيدة الأسمر و هو يبدو غارقا حتى أذنيه في ما لا يعلمه .. يسحب نفسا عميقا من السيجارة الذاوية بين أنامله لينفثها دخانا في الهواء .. لا يدخن إلا إذا كان مشغول البال .. عادة سيئة للغاية .. و لكنه لم يفارقها منذ سنوات ..
نظر لجانب وجهه الجامد قبل أن يقول بهدوء ..
- شوه لي خلاك تغير رايك في سالفة السكن و انته ما خليت حد يتدخل فيها من الأول ..؟!
ضاقت عيناه أكثر قبل أن يدس طرف السيجارة المشتعل في المنفضة ليدوس عليها بقوة و يرفع عينيه و هو يهز كتفه ..
- غيرت رايي .. شفت ان فهد صادق .. حريم و اروحهن .. لو يستوي عليهن شي .. ما بتكون السالفة فمصلحتناا .. نحن معروفين و أي شي يمسناا ..
همهم جده بتعبير غير مفهوم و هو لا يزال ينظر له بطريقة غريبة ..
- لا .. زين سويت .. ما قلتلي .. و البنية ..؟!
عقد حاجبيه بتفكير .. يعرف من يقصد بالبنية ..
- بلاها ..
لم يرد جده عليه .. فيما استعاد هو في ذهنه .. صورتها اليوم .. بوجهها الشاحب و خديها الحمراوين .. و مدامع عينيها المتدفقة و هي تطلبه الطلاق ..!
ما الذي قد يفعله جده ان رأى ذلك ..؟! ما الذي يقف حقا خلف نيته في تزويجه حفيدته تلك ..؟!
قبل موت حمدا كان متيقنا أنه يحاول التقرب من ابنه ذاك دون أن يمس كرامته أو يتنازل عن علياءه ..
الآن ..!
ابنه رحل .. و ليس عليه استرضاءه بما أن ابنته ستأتي للعيش هنا على كل حال ..!
لقد عقد العزم على الزواج منها للحصول على حقّه و ما أفنى سنتين من عمره لأجله .. و سيفعل ذلك ..
سيتزوجها ..
لا يهم ما الذي قالته اليوم .. تلك مراهقة لا تعرف عن الواقع شيئا .. كل ما ترغب به هو أن تمنح إحساسا .. لا بد أنها تكرهه الآن .. لذلك لا تريد الزواج به ..
سيكون سعيدا بأن يمنحها الاحساس الذي تريد اذا كان ذلك سيجعلها طوع أمره .. لن يخسر على كل حال ..
فهو سيضطر يوما للزواج و الانجاب و ها هي الفرصة أمامه .. سيضرب عصفورين بحجر .. زوجة لا تعرف الشكوى .. و وسيلة للحصول على الشركة ..
ناوشت شفتيه ابتسامة ساخرة و هو يفكر بما قد يوهمها به من مشاعر كي تميل اليه و تصرف النظر عن طلبها الأخرق .. لن يصعب عليه بتاتا أن يغرر بها .. فلا خبرة لها أبدا في الحياة خارج حدود تلك الجدران البائسة ..
.
.
يراقب تلك الابتسامة الساخرة التب اعتلت شفتيه .. مفكرا بعمق .. ما الذي قد يدور في رأسه المعقد يا ترى ..!
رد بصوته الصارم حين رأى الاستفهام يعتلي محياه مجددا ..
- بعدك تباها ..؟!
رفع غيث حاجبه و هو يبتسم بخبث .. يريدها ..؟! نعم لا زال يريدها .. و بقوة ..
- بعدنا ع الاتفاق ..
تصلب ملامح جده و هو يقول بقوة و صوته يعلو ..
- أنا ما أرد في رمستيه يا صبي ..
ابتسم غيث بحب شديد .. لا زال يهاب غضب جدّه .. و المعاملة الخاصة التي يتلقاها كونه قد تربى في كنفه .. لن تعني شيئا إن أثاره ..
لذلك أردف بثقة ..
- و أنا ما أرد فرمستيه .. بس أشوفك وايد واثق يا بويه .. يمكن البنت ما تبانيه ..؟!
لمعت عينا العجوز بقسوة و هو يصر أسنانه ..
- و يمكن أنا أبا الشركة اتم بسميه .. خلاف لا مت اتقاسموها ..
رفع حاجبه و هو ينظر لجده بهدوء .. هذا تهديد إذا ..!
- خلاص هب مشكلة ،،
- يعني ..
هب واقفا من على كرسية .. يلتقط علبة السجائر و الغترة المرمية على الطاولة أمامه و هو يقول بقوة ..
- يعني من باكر بختار تصميم البيت و هالشهر ببدا الحفر في غرب الحوش ..
و رفع رأسه يقول واثقا ..
- أول ما تظهر أمها من العدة بنحدد العرس ..
كان الارتياح الشديد على وجه جده و هو يتنفس الصعداء .. معبرا ..
هل فكر بأنه قد يغير رأيه ..؟!
صحيح أنه يكره أن يجبر على شيء ..
و لكنه لا زال يريدها ..
لا زال يريد شركته ..

* * * * *

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

وضعت حقيبة يدها جانبا و هي تحرر شعرها من الغطاء و عوشة تتذمر ..
- أوفففف .. حررررر .. عنبوه لو بنتم هنيه في الصيف بينسلخ جلدي ..! و بشرتيه بتخترب .. لازم نسافر هالصيف .. لنا سنتين و محد طايع يسفرنا عسب يدوه ..!
لم تكن روضة تستمع لثرثرتها .. وافقت على مرافقتها إلى هنا .. على أمل أن ترى غيث مصادفة .. لا تجرؤ على الاتصال .. تود حقا أن يمسكها و ينفرد بها ليسألها عن قرارها .. أن يجبرها على البوح بحيرتها .. تعلم أنها ليست الوحيدة هنا المتأملة برؤيته ..عوشة أيضا لا يدفعها شيء لقطع حياتها الاجتماعية الصاخبة و التكرم بزيارة لبيت جدها أو بيت عمها الأكبر إلا لتراه ..
راحت تعصر يديها بتوتر .. هي على وشك احداث طفرة في علاقتها بذاك الأخ .. تسأله رأيه و تستشيره .. رغم أنها و إخوتها كانوا دوما يهابونه و يحترمونه .. دوما كان يبدي استياءا واضحا على ما لا يعجبه .. يأمرهم .. و ينهرهم .. أحيانا قسوة .. و أحيانا جانبا من اللطف في تلك اللحظات الخاطفة التي يلتقونه ..
لم يكن غيث قط قريبا منهم .. ربما بسبب عيشه هنا .. ربما بسبب فارق السن .. لا تعلم .. شيء واحد دوما تتساءل عنه ..
كان أبوها قد تزوج بإمرأة قبل أمها حين توفت زوجته أم غيث و قامت بتربيته لثلاث سنوات .. حتى بلغ السابعة من العمر قبل أن يطلّقها و يتزوج أمها ..!
لماذا انتقل للعيش إلى هنا بعد زواج أبيها بأمها ..؟! أ كانت أمها من رفض ايواءه في بيتها يا ترى ..؟! أ لهذا دوما ترى الصقيع يقطر من معاملته لها ..؟!
كل ذلك غير مهم .. المهم الآن أنها بحاجة لأن يكون قريبا منها الآن ليفهمها .. ليدلها ..
تنهدت بصوت مسموع لتقطع عوشة سيل حديثها بضيق ..
- مالت عليج .. انا من الصبح أرمس عمريه ..!
احمر وجه روضة باحراج و هي تعتذر ..
- لا وياج ..
زفرت عوشة بنقمة و هي تلتقط حقيبتها و تعدل من هندامها ..
- نشي عيل ..
- وين ..
- أمينة تقول يدوه يالسة خاري .. يا الله بنظهر لها ..
هبت واقفة من مكانها تلتقط حقيبة يدها .. متوجهات إلى الخارج حيث تجلس جدتها .. هل ستستطيع الإختلاء بغيث و عوشة هنا .. ربما لا .. فستسعى ابنة عمها حتما للالتصاق به .. توجهن معا للخارج و عوشة تتمايل في مشيتها بغنج .. حيث جلست جدتهن على المنصة الرخامية و قد فرشت فيها سجادة عجمية عملاقة .. وضعت عليها القهوة و توابعها من الأطعمة الخفيفة التي يُعتاد أن توضع معها
ما إن خرجن من الباب المؤدي للحديقة العملاقة حتى بدأت الجدة بالترحيب بهن بصوتها الضعيف .. الحبور الخفيف الذي علا محياها و هن مقبلات أذهلهن فكل من يعرف هذه المرأة أدرك أي ألم كانت تكابد في الأسابيع الماضية .. ما الذي حدث ليجعلها تعود لطبيعتها ..
تقدمت عوشة مسرعة لتحتضن جدتها بحب و هي تقبلها بقوة ..
- فدييييييتج و الله .. تولهت عليج أمايا ..
برقت عيناها بحنان حقيقي و هي تمسح على شعر عوشة التي جلست بجانبها ..
- تولهت عليج العافية يا حبيبتي ..
ابتسمت روضة بهدوء و هي تسلم عليها بحب و احترام ..
- السلام عليج يا أميه ..
- مرحبا .. مرحبا .. حيا الله ببنت علي .. حيا الله برويض القاطعة لي ما نشوفها غير في المناسبات ..
شعرت روضة بالخجل الشديد من تقصيرها و هي تقبل رأسها لتجلس على يسارها و هي تعتذر باحراج ..
- مقصرين يا الغالية سمحيلنا ..
مسحت الجدة على رأس عوشة التي كانت تتباهى بدلال كطفلة صغيرة ..
- عاد العاش يعلنيه هب بلاها ما تفارقنا .. كل يومين و هي مسيرة.. و انتي و شيخة امرررة ما لكن شوف .. عنبوه .. تعالن تخبرن عنيه و الا عن يدكن .. ما بقى في العمر باقي خلوناا نشوفكن ..
- الله يطولنا بعمرج فديتج .. يا غير غربلتنا الدراسة و عوشة فاضية ..
و راغبة في المجيء أيضا ..!
و لكن الجدة واصلت العتب عليهن ..
- حامد كل خميس أشوفه هو الشباب .. و غيث يعلنيه أفدااه عنديه .. أحمدووه و هزاع كل يومين طابين عليه .. و عيال سعيد و فهد ما يقصرون .. و انتن الثنتين تخطف عليه شهور ما شوفكن ..
هزت روضة رأسها بخجل .. دون أن ترد و احساس بالذنب يخالجها .. لا تعلم جدتها سبب هذه الزيارة ..!
و تابعت جدتها بأسى خالطه نبرة مختلفة و هي تقول بابتسامة هادئة ..
- عاد الحين لازم تخطفون عليه و تيونيه .. يدكن و ملتهي ما يفضي الشيبة .. مادريبه متى بيرحم عمره من هالاشغال .. و غيث ودر البيت و أنا يالـ ...
- ودر البيت ...!!!!!!!!!!!
كان هذا صوت عوشة الحاد مذهولا .. و هي تتابع بلهفة ..
- ليش يا أميه ..؟!
ابتسمت لها و لوجه روضة المصدوم .. ما الخطب ..!
- ماشي يعلنيه فداكن لا اتروعن .. يا غير شل قشاره و سار يلس في بيت عمه حمد .. بيتم هناك الين تنقضي عدة حرمة عمه .. و خلاف بييبونهم هنيه .. تعرفون عاده .. حريم و ما عندهن ريّال .. و هو ما طاع لهن و عزر ييلس هناك ..
كانت جدتها تواصل الحديث دون أن تدرك الضجيج الذي يضطرم به صدر كل واحدة منهن .. روضة مشدوهة بسيل المعلومات المتدفق هذا .. لابد أن أمها و أبيها و أخوانها على علم بهذا .. لمَ لم يتبرع أحد باخبارها .. متأكدة بان شيخة و عوشة التي بدت الصدمة على ملامح وجهها المرسومة بعناية لا يعلمن شيئا عن كل هذا ..!
هذه تطورات لا يمكن أن تستوعبها الآن .. لقد انحرف مسار تفكيرها تماما ..
و صور بيت عمها بجدرانه المشققة تعود لذهنها .. زوجته و بناته .. أشهر قليلة و يكونن هنا ..!
عجز ذهنها عن الرسم صورة لما ستكون عليه الحياة في هذا البيت بعدها ..!
.
.
.
تتميز غيظا و حقدا مما سمعت للتو .. شيء كالسعير يضطرم في صدرها ..
لقد ذهب إليها .. سيمضي وقته قربها من الآن وصاعدا .. لم يستطع الانتظار حتى مجيئها إلى هنا .. !
شعرت بدموع القهر تندفع لعينها فرفعت رأسها تقاوم سقوطها ..
أيعقل أنه سيقدم على الزواج حقا بتلك النكرة ..؟! ستموت ان فعل .. سيقتلها ذلك دون شك ..
بعد هذه القنبلة لم تعد ترغب بالمكوث هنا .. شعرت بحرقة تجتاح صدرها .. و هي تبتلع دموعها مقاومة رغبتها بالبكاء ..
وقفت على قدميها .. لتنظر اليها روضة و جدتها بدهشة ..
- وين فديتج ..؟
ابتسمت بشحوب ..
- بسير يدوه .. بنات خالوه بيوونيه اليوم .. تعرفين محد في البيت غيريه .. بسير أعابل الفوالة و المكان ..
نظرت لها روضة بشك واضح .. متأكدة بأنها مجرد حجة .. فوقفت هي الأخرى بسرعة .. و شعورها بالذنب يتعاظم .. ها هي ستترك المكان حالما علمت بأنه ليس هنا .. لم يعد هناك فرق بينها و بين عوشة ..
- و أنا وياها يدوه .. و ان شا الله قريب بنخطف عليج و بنييب شيخة ويانا ..
و ابتسمت و هي تستمع لاعتراضات العجوز .. راحة طفيفة سرت في عروقها و هي تقبل رأس جدتها ..
بدت بخير تماما .. لم يختف الألم عن وجهها .. و ما زال الوجع يسكن عينيها .. و لكن أفضل حالا بكثير من حالها في العزاء و الأيام التي تلته ..!
سبقتها عوشة و هي تمشي بسرعة تقطع الردهة الكبيرة و صوت كعبها على الأرض الرخامية تردد صداه الجدران .. لم تلتفت لروضة التي كانت تمشي بهدوء خلفها و هي تحاول لف غطاء شعرها قبل أن تخرج .. ما ان فتحت الباب الخارجي لتلحق بعوشة حتى تجمدت في مكانها .. تقبضت يداها بقوة .. و قداماها تعجزان عن مواصلة المسير للأمام .. و هي تنظر للثلاثة الذين توقفت عوشة عندهم لبرهة .. توجهت الأنظار نحوها .. و راح قلبها يخفق بجنون .. شعرت بالدم يهرب من وجهها .. هذا آخر من كانت تتمنى رؤيته الآن ..!
دفعت نفسها للتقدم مع إطالتها الوقوف هناك .. و هي تبتلع ريقها بهدوء .. اهدئي .. لا تفضحي نفسك .. لا شيء يستدعي هذا الخجل كله ..
كالعادة أطولهم يقف خلفهما قليلا و عينه تتأمل الأرض الذي يقف عليها .. ابتسامة هزاع اللطيفة كانت مشجعة و هي تقترب منهم بهدوء ..
- مرحبا مرحبا بشيخة البنات ..
ارتجف صوتها و هي تسلم عليهم ..
- السلام عليكم و الرحمه ،،
.
.
.
شعر بقلبه يطرق أضلعه بقوة رتيبة .. و صوتها الناعم يداعب مسمعه بهدوء .. رد عليها بهدوء دون أن يرفع عينه ..
- و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
رآها للتو حين كانت تقف عند باب المدخل .. بدت مترددة في التقدم ..
هل أسر لها أخاها بطلبه يا ترى ..؟! حك لحيته بهدوء .. و صوته العميق يوجّه لها ..
- شحالج روضة ،،
ناوشت شفتيه ابتسامة حلوة أخفاها بجهد و صوتها الهادئ يخاطبه ..
- بخير ربيه يسلمك .. شحالك سيف ربك بخير ..
- فنعمة ما نشكي باس .. شحالج و شحال أهلج ..
- يسرك حالهم .. علومكم ،،
- علوم الخير .. حيّا الله بنت علي ،،
همست بهدوء ..
- الله يحييك و يبقيك ..
راح ينصت لصوتها الهادئ و هي تتبادل السلام مع هزاع و حارب .. يختلط بصوت كعب حذاء عوشة الذي راحت تهزه بقلة صبر ..
- حارب أخبار الدراسة ،،
.
.
كانت تحاول جاهدة أن تبدو طبيعية .. هل لاحظ إهتزاز صوتها يا ترى ..؟! كان حارب يرد عليها و هي تحاول التركيز فيما يقول ..
- و الله يا بنت العم نكرف في هالمدرسة .. ما بقى شي ع الامتحانات اسبوعين و تبدا .. دعواتكم ..
- الله يوفقك إن شا الله .. و يسهل عليك .. و ترفع الراس ..
ابتسم لها حارب بلطف ..
- آمين .. عاد أنا على الله و على دعواتكم .. دعوليه ربيه يعينيه عليها ..
قال حارب مازحا ..
- أقول كل يوم تيينيه .. و تحب راسيه .. – و راح يمثل ويقلد صوت حارب – هزاع يا خوية .. ادع ليه ..
هز حارب رأسه مستنكرا ..
- و الله لو بطلب حد يدعيليه .. بخلي بو هناد .. ريال يعرف ربه .. و الا انته ما ظنتيه دعوتك توصل سقف الحجرة ..
ابتسمت روضة بهدوء .. وهزاع يوجه ضربه لظهر أخيه الأصغر مازحا و في حين نهرهما سيف بقوة ..
- محد يمزح في هالسوالف ..
غمز هزاع لروضة التي راحت تخفي ابتسامتها ..
- عصب المطوع ..
قاطعتهم عوشة و هي تقول بفتور تمسك برسغ روضة و تسحبها ..
- يا الله شباب .. البيت بيتكم .. و يدوه يالسة خاري .. نحن مستعيلات سمحولنا ..
نظر لها هزاع ببرود ..
- غصبن عنج بيتناا .. – ثم ابتسم لروضة بهدوء – خلينا نشوفج روضة ..
هزت رأسها بإحراج .. و هي تشعر بسيف يتحرك بضيق و كأنما لا يعجبه الوقوف هنا ..
- إن شا الله .. يا الله عيل نحن بنتوكل .. فداعة الله ..
- الله يحفظج ،،
مضت بسرعة ترافقها عوشة فرفع عينه للحظة لتصطدم بابتسامة هزاع الواسعة .. عقد جبينه و هو يشعر بأنه قد افتضح أمره بشكل ما ..
- شعندك متشقق ..
ضحك هزاع و حارب يهز رأسه .. ثم وضع ذراعه حول كتفي سيف العريضين ..
- هههههههههههه .. ياخي و الله انك سالفة ..
شعر سخونة في رأسه وهو يدفع هزاع بضيق ..
- و انته ما عندك سالفة ..
هز هزاع رأسه بوقار مصطنع ..
- ما عندي سالفة .. ما عندي سالفة ،، هب مشكلة .. أهم شي يود سوالفك .. يااا ..
ثم نظر بخبث له و هو يهمس قرب أذنه ..
- ياا المعرس ..
و أطلق ضحكة مدوية حين احمر وجه سيف غيظا أو خجلا .. و هو يسدد لكمة سريعة لكتفه ،،
.
.
.
.
و ضعت كفها على قلبها الذي راح يتراقص بطريقة مختلفة .. لمرة الأولى يراودها هذا الاحساس ..! لطالما رأته و لم يؤثر فيها بهذا الشكل .. الآن طلبه دفعها للنظر اليه من منظور آخر ..
تنفست بعمق و هي تلتفت لعوشة .. لتتسع عيناها بصدمة ..
كانت غرتها متدلية على جبينها كالعادة و لكن عينيها الواسعتين محمرتين و قد سالت دموعها سواد كحل على جانب وجهها و هي تعظ شفتيها ..
صوتها يتهدج و هي تعتصر طرف شيلتها بقوة باكية ..
- أخوووووج حقييييييير .. أكرهـــــــــــه ..!! و الله لينـــــــــــــدم .. و الله ..

* * * * *
- أنا يوم شفته شالنج ويربع بج .. شوه أقولج .. ويه الخايف الملهوف .. حور .. تقولين شاروخان في واحد من أفلامه !!
قالتها نورة بحالمية و هي تضم كفيها في حركة مسرحية حين كن يجلسن في الحوش عصر اليوم التالي .. قبل أن تضربها دانة على كتفها معارضة ..
- مالت عليج ما لقيتي إلا هالهندي المعفن .. حور ما يي صوبه شاروخان .. أحسه يقرب لبراد بيت يوم مثل في تروي .. آآآه والله انه هيبة ..
تصر على أسنانها ووجهها المنتفخ المحمر خجلا .. أم بفعل بقايا الحمى .. لا يتبين منه سوى الغيظ .. وهي تقول بصوتها المبحوح ..
- و الله ما عندكن سالفة ..
ضحكت نورة و دانة بقوة و ابتسمت المها رغم أنه بدا واضحا أنها لم تسمعهن ولكنها خمنت فحوى الحديث من وجه حور المحتقن فنورة و دانة لم يكفن منذ الأمس عن السخرية من حور .. ناولت عفرا حور كوب الحليب الساخن قبل أتمد واحد آخر لأمها التي كانت تلاعب شعر مزنة المستلقية على ركبتها ..
- ما عليج منهن .. خراطات أصلا يوم حدر الريال كنا في حجرتناا .. ما شافن شي ..!
قالت دانة بثقة ..
- و الله شفنااه من الدريشة يوم انه ظاهر ويا نايف .. تم زاخنه و يرمسه .. ظنتيه يسويله استجواب .. – ثم استدركت بخبث – يمكن كان يوصيه عليج ..
هزت حور رأسها بحقد ..
- شكلج ما بتصخين الا يوم أرشج بالحليب ..
ابتسمت نورة لوجه حور الذي بدا جميلا بشكل ما وهي تحمر هكذا ..
- هيه .. عيل السيارة لي ودتناا و ردتناا من المدرسة اليوم ليش حاطنها .. ؟؟ و تقولين بيسكن عدناا .. أخ يا فواديه ع الاهتمام ..! الله يعطيناا مما عطاكم .. أقول حور .. هب كنه طويل عليج شوي .. ؟ ما يي تقسمينه نص لي ونص لج ..؟
لم ترد حور على أي منهن و راحت تتأمل هند التي انبطحت على بطنها و هي تقرأ في أحد كتبها بصوتٍ عالٍ .. تستذكر دروسها مع اقتراب وقت الامتحانات ..تشعر بالخجل الشديد .. بدت ليلة البارحة و كأنما حدثت منذ سنوات .. تضطرب معدتها و تشعر بالخجل الشديد كلما تناهى لها تفصيل مما حدث بالأمس .. رغم ضبابية الذاكرة .. إلا أنها ودت لو تمر سنوات قبل أن تواجهه مرة أخرى ..!!
لا تستطيع منع نفسها من ذاك الشعور الغريب وهي تتذكر كم كان قريبا منها البارحة .. تبا له .. يبدو أنه تخطى الكثير من الحدود الحمراء دون اكتراث حقيقي لما قد يكون رأيها بذلك .. كانت تشعر بأنها أفضل حالا لولا تعليقات نورة و دانة المستمرة منذ البارحة .. و أحاديث نايف المتحمسة عن سيارته و العاملين الذين أخذوا بعض الوقت في المجلس لإحداث ما لم تستطع فهمه ..!
الأحمق هل ينوي تحويل المجلس لغرفة خاصة له .. تبا .. وكأنما يتحدى رفضها بمد أصوله هنا ..!
أخفضت نظرها وهي تزفر بهدوء .. لم يبدو على اخوتها أدنى اعتراض على وجوده هنا ..
تذكرت بألم كيف تفاعلوا جميعا مع الخبر بارتياح .. و استعادت وجه أمها المضطرب القلق و هو يلين بابتسامة حين ضمتها لصدرها ..
كرهت هاجسا راح يؤرق احساسها .. هل هذا كله هو انعكاسٌ لبريق المال في أعينهم .. أم أنهم شعروا بالراحة لوجود رجل هو الأمان بالنسبة لهم ..؟!
رفعت عينها مع نهوض البنات بسرعة و دخولهن واحدة تلو الأخرى .. وانتبهت لوجود نايف هنا .. وهي تسأل عفرا قبل أن تختفي في الصالة ..
- وين ..؟؟
- ريلج بيي ..
اتسعت عيناها و هي تهمس بارتياع ..
- هاا ؟؟!!!!
نظرت لنايف و هي تجيب ..
- أخوج يقول انه يبا يسلم على أمايا و يشوفج .. بنلبس شيل صلاة و نيي ..
ثم اختفت .. تلفتت هي حولها برعب شديد .. الجدار الذي تستند عليه .. و حولها بطانية تلفها رغم الحر فبرودة ما يقشعر لها بدنها بفعل الحمى .. شعرها الأشعث ووجهها الشاحب .. كرهته في هذه اللحظة من قلبها .. ألم يجد وقتا أفضلا ليأتي .. شعرت بأنها قطة متسخة استوت هند جالسة و هي تحكم لف غطاءها و مزنة تجلس على جانب أمها التي راحت تعدل من وضع برقعها ..
رباه أين لها أن تختفي الآن .. أ ما من أرض تنشق لتبتلع احراجها هذا ..؟!
لا تريده أن يدخل إلى هنا .. ليجلس بينهم .. لا تريد أن يقتحم وجوده عائلتهم الصغيرة ..
.
.
.
كان نايف يمشي إلى جانبه حين طرق الباب الذي يصل ممر المجلس بالحوش بقوة و صوته الرجولي يرتفع منبها ..
- هووووووود .. هوووووود ..
سمع صوت فتاة واضح تأذن له بالدخول ..
- هدااا .. اقرررب ..
تجاوز الباب ليدخل الحوش الصغير ..
- السلام عليكم ..
كن الأربع يقفن احتراما لقدومه أول من سقط نظره عليها .. إمرأة لم يتبين ملامحها جيدا من خلف البرقع .. جسدها الضئيل جعلها أقرب لابنتها تلك .. رغم بروز بطنها الصغير .. لا يدري لما تذكر أمه نورة حين رآها .. شيء من الوجع يسكن زوايا عينيها المسالمتين مس قلبه و ذكره بها .. هذه أيضا توجعت على فقدها ..
أي حدود وصل وجعها يا ترى ..
حين رحل حاميها .. سندها .. تاركا لها هؤلاء اليتامى ..
و شيء من الحياة لا تزال تحتضنها داخلها لن ترى أبا لها ..
وعجز ..!
لا زال في قلبه من الانسانية ما دفع موجة الشفقة الهائلة في عروقه و هو يسمعها ترد سلامه الذي حتما استشفته من حركة شفاهه و هو يدنو .. و ترحب به بلهجتها المتكسرة بفعل إعاقتها السمعية ..
- واا عييكم الساام .. مااحبااا ماا حباا ..
لم يستطع سلخ عينه عن مقلتيها الدافئتين وزوايا عينيها تتجعدان بدفء واضح دل على ابتسامة أخفاها البرقع ..
- لمرحب باقي ..
سلم عليها بشيء من الاحترام كما اعتاد أن يفعل مع زوجة أبيه .. وهوى على رأسها الذي يقل طولا عنه يقبله باحترام .. رغم كل شيء .. هذه الغريبة هي زوجة عمّه .. و لها من الاحترام ما كان له ..
التفت للجانب الآخر .. حيث تقف زوجته في مكانها .. وجهها المرهق بدا أفضل مما كان عليه بالأمس .. وجبينها ينعقد في هدوء .. ونظرة الغيظ و العداء تلك جلية في عينيها .. لم يقاوم ابتسامته الساخرة التي تسللت لشفتيه وهو يرفع حاجبه متحديا ويقترب منها .. تحولت مشاعرها السلبية إلى ذعر اتضح على وجهها وهي تتراجع خطوة للوراء حتى تكاد تلتصق بالجدار .. فيما أحنى رأسه نحوها بعجرفة و يده تقبض على زندها كي لا تتحرك و هو يسلم عليها .. توترت أنفاسها بقوة و تسارعت .. و هي تشيح بوجهها مع ابتعاده قليلا لينظر للفتاة التي وقفت قرب أمها تراقبه بهدوء .. علم أنها هي من صاحت تأذن له بالدخول حين سألها ..
- منوه انتي ..؟
ردت بصوتها الهادئ .. وهي تعقد يديها بتماسك وحيادية لا تمتلكها أختها الكبرى ..!
- أنا هند بنت حمد ..
أومأ برأسه متأملا ..
- و النعم ..
- النعم بحالك .. ما عليك زود ..
استدار ليرى طفلة حلوة اتسعت عيناها بانبهار و هي تنظر له و اصبعها في فمها .. لا يدري لما اندفعت ابتسامة لطيفة تليّن صلابة وجهه .. حسنا أ ليس بيت عمه هذا زاخر بالمفاجآت .. يشعر بأنه يخوض تجربة جديدة مع التقاءه هؤلاء الأقرباء و تعرفهم .. سيكونون عائلته لسبعة أشهر قادمة .. !
- منوه هالحلوة .. ؟؟
أمسكت الطفلة ثوب أمها بشيء من الحذر و نايف يجيبه بسرعة ..
- هاي مزنة ختيه ..
هز رأسه لها دون أن يضيف شيئا و أمها تبتعد عن طريقه تدعوه باشارة أن يجلس مكانها .. و لكنه أشار بيده رفضا و هو يشير بخبث لحور .. التي بدا السخط على وجهها و هو يجلس لجانبها براحة قبل أن يقرب له نايف مخدة الاتكاء .. ليريح جسده عليها في جلسة أغاظتها للغاية .. يبدو مستمتعا بالأمر .. ! لا تدري لما استنكرت جسده الضخم بثوبه الفاخر وهو يجلس على سجادتهم البسيطة .. يشاركهم هذه الجلسة و يريح نصف جسده على تلك المخدة المربعة الثقيلة ..
راح يتبادل الأخبار مع أمها بطريقة ما رغم اخطاءه الا أنه كان يقوم بحركات اشارة عامة .. التفت اليها قبل أن تشيح بناظرها بسرعة ..
عليه اللعنة لا تريده أن يظن أنها تتأمله .. شعرت بنظراته تخترق بشرتها وهو يمعن النظر فيها بصمت .. شدت قبضتيها .. كان قريبا للغاية .. لا تفصله عنها سوى هذه المخدة التي وضعت بينهما ..تكاد تشعر بدفء جسده الكبير و هو يسألها بصوته العميق ..
- شحالج ..
لم ينطق اسمها .. شعرت بهدوء غريب يهبط على نفسها و هي تبتلع ريقها و تجيبه بخفوت ..
- الحمد الله ..
لا تريد النظر اليه أو التقاء عينيه .. وهو يعود ليسألها ..
- شوه تانسين اليوم ..؟
بللت شفتيها و هي ترد بضيق ..
- أحسن ..
تكره وجوده هنا .. تريده أن يرحل حالا .. راح يتبادل الكلمات مع هند ونايف .. ومزنة تتأمله بعينيها الواسعتين بفضول .. قبل أن تخرج المها من باب الصالة حاملة بين يديها صينية كبيرة وضع عليها ابريق الشاي ودلة القهوة .. و مرفقاتها .. تتبعها دانة و عفرا و نورة .. ليهب نايف واقفا و يلتقط من أخته الصينية و يضعها أرضا فيبدأ بالصب ..
جلسن الأربع بجانب أمهن الأيمن تباعا .. و مزنة و هند على الجنب الأيسر .. يقابلن غيث و حور التي كانت تخفض بصرها .. لا تدري لما تشعر بالاحراج يقتلها .. بامكانها سماع تعليقات نورة و دانة من الآن ..
تبا له .. إن الحوش يتسع بما يكفي ليبتعد عنها ..!
تمنت من قبلها بقوة أن يلتقط الفايروس من اقترابه ليسقط طريح الفراش حتى يموت ..
أوف .. هل نظرات الجميع مسلطة عليها أم يخيّل إليها ..؟! لن تتبين نظرات أخواتها أو تستشف احساسهن من خلف أغطيتهن .. لكن المها بدأت بتبادل الأخبار و السؤال عن الحال بحركات يدها و لهجتها المكسرة الرقيقة ..و غيث يبادلها الاجابة كما فعل للتو مع أمها .. ثم صوت عفرا العميق .. تتبعها نورة ثم دانة ..
- شحالك يا غيث ،،
- يسرج الحال يا بنت العم و من صوبج ،،
بعد أن انتهين من تبادل السؤال و المجاملة .. التفت لها بهدوء و بصوت خافت لم يسمعه سواها بعد أن التقط فنجان القهوة من يد نايف ..
- عرفي بخواتج ..
عضت شفتها السفلى بقوة .. لا تريد .. لا تريد ..
لا تريد أن يخترق تلك الحدود أكثر .. لما عليه أن يعرفهم واحدا واحدا ؟؟! ابتلعت غصة سدت حلقها و هي ترفع صوتها المبحوح فوق مستوى الهمس و تشير بيدها على كل واحد من البنات ..
- هاي المها بنت حمد تبيعتي .. و هاي عفرا لي أصغر منها .. و هاي نورة .. و هاي دانة ....
- و النعم ابهن ،،
- النعم بحالك ما عليك زود ..
.
.
كان مسترخيا للغاية .. سمة البساطة هي الطاغية هنا .. اسلوب معيشتهم المتقشف .. جلستهم .. تقاربهم ..
و حتى استقبالهم له .. لم تكن هناك ردة فعل مميزة ..
مجرد استقبال هادئ و كأنما اعتادوا رؤيته هنا .. نظر لها .. لا ترفع عينها عن الأرض .. و احمرار طفيف لا يفارق وجنتيها .. مغتاظة .. أو محرجة ..؟
ربما كان تأثير الحمى ..!
لا يهم .. صمم على الجلوس هنا حتى حلول الظلام ..!

* * * * *

توقفت عجلات الدراجتين تدريجيا .. و هي تنغرس في التراب الأحمر .. و أصوات البقية لا تزال تخترق سكون الليل محدثة ضجيجا مزعجا .. قفز الأول بسرعة يركض قبل أن يرمي الآخر حذاءه و يركض خلفه .. كان التراب يمنعهما من الركض بسرعة و خطواتهم تثقل كلما انغرست بقوة في الأرض .. كان ضحك الأول المتوزاصل يمنعه من الركض السريع ليتمكن الآخر من اللحاق به بسرعة و الامساك بثوبه من الخلف ليدفعه إلى الأمام بقوة فيسقط ذاك على بطنه دون أن يتوقف عن الضحك ..
- هههههههههههههههههههههههههههههه .. بااااااااس عنلااااااتك يا بو راس .. ذبحتني .. هزااااااع يا الدب ..
و لكن هزاع لم يكتفي بل وضع ثقل ركبته على ظهر أحمد و هو يقول ،،
- بتوووووووووووب يا حماااااااااااااااار ..
- ههههههههههههههههههههههههههههه و الله لعيدهااااااا .. هههههههههه ما شفت ويهك يوم انقلبت الدراجة .. ههههههه .. كلت تراااااب .. آآآآآه يا السابل نش غربلك الله كسرت ظهريه ..
صاح واحد من الجالسين حول النار وسط المخيّم ،، حيث كان الجميع يراقب عبث هؤلاء الاثنين بابتسامة ..
- أفااا يا بو شهاب .. ولد عمك حاط راسك في التراب ..
تظاهر أحمد بالثورة و هو يصيح وسط ضحكاته و ينقلب بسرعة ليسقط هزاع هو الآخر أرضا ..
- أناااااا ولد أبوووية .. ههههه ..
للحظات شعر هزاع بالتراب البارد يلامس وجهه .. فيستنشق ذرات منه وسط ضحكات أحمد .. لهب واقفا بسرعة يحاول اللحاق به مجددا ..
- لو فييييييك خير تعال سابق مرة ثانية دون غش .. بغيت تنفدنيه انته وحركاتك ..
وقف أحمد بعيدا عنه قليلا و هو ينظر له و يشير مهدئا ..
- خلاص يا الحبيب هدنة .. أحس ثميه كله اتراب ..
و راح يبصق أرضا .. ليستغل هزاع الفرصة راكضا نحوه مجددا .. تنحى أحمد جانبا بسرعة و هو يشير بيده .. فتوقف هزاع باهتمام ..
- هااه بتموت .. اكتب الفتك اليديد باسمي قبل لا تودع ابسرعة ..
ضحكات أحمد امتزجت بسعاله و هو يشير لهزاع الذي راح يضربه بشدة على ظهرك .. و أحمد يقول محتقنا ..
- حشى هب ايد عليك .. طابوقة ..! يا الخبل شافنيه غاص بلقمة تدحنيه .. صدق ما عندك سالفة ..
و راح يدلك ظهره الذي كاد ينكسر تحت وطأة ضربات هزاع الذي ابتسم بانتصار .. و هو يضع ذراعه حول كتف ابن عمه و هما يتوجهان نحو مجموعة الشبّان الذين تحلقوا حول نار المخيّم و هو يقول ضاحكا ..
- يا خي عيبتنيه السالفة شرايك صدق نشارك في السباق ..
سعل أحمد بخفة قبل أن يرفض ..
- لا يا ريال خلنا ع المواتر .. هاي هب شغلتنا و ما نعرفلها .. و بعدين هاييك معروفة و مضمونة .. طبها .. طبها ..
- شورك ..؟
- هيه يا ريال .. و بعدين الشي ان زاد عن حده انقلب ضده .. اخاف يصيدوناا الشياب و الا غيث .. و الا ليخلينيه براطاا .. ما تعرفه انته بالزور مخلينيه أيي هنيه ..
و صمت مع وصولهما للمجموعة لينخرطا في الأحاديث و هما يجلسان إلى جانب بعضهما البعض كالعادة ،، كانت الضحكات ترتفع و المزح الثقيل مباح ..و خلو البال .. و المتعة دارجة تحت جنح الظلام و الهدوء الذي لم يعد كذلك مع هذه الأصوات المتفرقة و الأحاديث ،، و محركات الدراجات القادمة من بعيد ..
- بو شهاب .. شوه هالشمخ لي في يبهتك .. رب ما شر ..؟
نظر هزاع بسرعة لوجه أحمد الذي يدا الجرح من ذاك الشجار باديا على جبينه .. نظر له أحمد ساخرا قبل أن ينظر لصاحب السؤال ..
- هذا هزاع بطيخة .. ما يعرف كيف يظهر موتره من كراج بيتهم ..! دعم بابهم و بغا يوديناا في داهية .. يا غير ربك ستر .. ما تشوفونيه يايبنه فموتريه .. معاد أثق فيه ..
ظربه هزاع بقوة على ظهره ،، و أحمد يضحك بخفة ..
نجح في ابتلاع ذاك الغضب الذي كان لا يزال يشعر به نحو هذه الحادثة ..!

* * * * *

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

- كانها عيبتج اليلسة بلا شغل .. ؟!
قالتها دانة بحاجب مرفوع و ابتسامة ممازحة و هي تحمل بيدها سلّة الغسيل .. تنظر لحور التي استلقت بهدوء و وضعت رأسها في حجر أمها ،، لترد بصوتها المبحوح رغم عافيتها التي استردتها ..
- جب يا ناكرة المعروف .. يوم تمرضين اتمين شهر طايحة و معفينج من الشغل .. و نعطيج بعد اسبوع مجانا .. و الحين حاسدتنيه ع هالاسبوع لي مرضت فيه .. صدق ما فيج خير ..
ابتسمت دانة بخبث ..
- انزين خلاص صحيتي و ما فيج الا العافية .. نشي خمي الحوش و الميلس .. و سيري شوفي حمام الميلس اذا نظيف .. تعرفين ولي أمرنا الحين موجود في البيت و نسعى لتقديم أفضل الخدمات ..
تنهدت حور و هي تشيح بوجهها ..
- هاي لي تبانيه أعطيها بوكس يخليها كباب .. دندن .. يوزي عنيه أخير لج ..
هزت دانة كتفيها تقول ببراءة ..
- و الله أنا عادي عنديه .. بسير أرتب الميلس .. بس شفتج أولى .. يمكن يكون هناك .. و الا يي بالصدفة .. و يشوفج تخدمينه .. و نظرة حب .. و كلمة حلوة و غمزة ..
احمر وجه حور بقوة و هي تجلس بسرعة باحثة عن شيء ما حولها لترميه عليها ..
- يا السبااااااااالة ،،
تحركت دانة بسرعة و هي تضحك لتختفي لثوانٍ في الغرفة قبل أن تخرج و نورة ترافقها .. و كلٍ منهما تحمل بيدها غطاء شعر كبير ،، عينا نورة تلمعان بحماس ..
- حور بتخاويناا ..
عقدت جبينها ..
- ع وين العزم ان شا الله ..
ردت دانة عنها ،،
بنسير نشوف الميلس .. كيف رتبه ولد عمج ..
تذكرت حور بأنه ليس هنا بالتأكيد فاليوم هو الخميس .. و قد أخذ نايف أخاها الخميس الماضي لبيت الجد لحضور غداء أفادهم نايف بأنهما سيحضرانه كل خميس .. و تلك عادة حيث يجتمعون رجال العائلة هناك .. لم يكن يعجبها تعلق أخاها السريع به .. دوما يتحدث معه .. دوم يجالسه .. أصبح ملتزما و مطيعا صحيح و لكنها لا تريد أن تعزي هذا الانضباط لذاك الدخيل .. رغم أنها لم تره بعد ذاك العصر إلا أن ثرثرة نايف و مزنة التي لا تتوقف تثبت أنه هنا .. يعيش بينهم .. يخترق حدود أمنهم ..
نفضت أفكارها .. دوما ترهقها هذه الدوامة .. و ما يمزقها و يشتتها أكثر هو شعور خائن بالطمأنينة لوجوده هنا .. رغم تلك المشاعر البشعة التي تسكنها كلما لاح وجهه في مخيلتها .. رغم نفورها ..
و رغم اسمه الذي يندرج تحت قائمة العدو في لائحتها .. إلا أن راحة خبيثة تتسرب في نفسها لوجوده هنا .. بعد موقف إخوتها الأخير مع ابن الجيران و انقطاع فاطمة عن القدوم هنا لمدة اسبوع ..
بدت على وشك تغيير رأيها في أمور شتى ..
- حووه حووور بتيين و الا ..؟!
رفعت حاجبها تقول باستنكار ..
- انتن ما وراكن دراسة ..؟ الامتحانات يوم الأحد ..
لوحت نورة بيدها ..
- قالو لج عفاري ..!! نحن ندرس .. بس نرحم الورق .. الله يغنينا عن أكلها ..! اختج لو بيدها سوتها مكبوس و كلتاا .. حتى ارقام الصفحات تصمها ..
ضحكت دانة و هي تصفق يد نورة ..
- حلوة مكبوس ..! تخيلي .. عيش أحياء ويا فيزيا مشوي و سلطة كيميا .. وعع ..
قالت نورة بنفاذ صبر ..
- بتيين ..؟؟!
لا يمكنها أن تنكر هذا الفضول .. قالت بشك ..
- شوفن عفاري و المها ..
غمزت نورة مازحة ..
- حتى عفاري بتاخذ بريك .. دقيقة بس ..
و اختفت في غرفتهن للحظة قبل أن تخرج و وراءها عفرا التي علا وجهها الاهتمام و الفضول ،، و المها التي ابتسمت بهدوء و هي تهز رأسها .. ضحكت حور بخفة ..
- ما عندج وقت ..!
- بسرعة زين بيي الحين .. بتيين ..؟
هبت حور واقفة ..
- هيه يا الله ،، وين البنوتات ..؟؟
- في حجرة أمايا يذاكرن .. دخيلج لا تخلينهن اين ويانا ..
- أسأل بس ..! - ثم التفتت لأمها تخبرها تؤشر بيدها و صوتها يرتفع بقوة - أماااااه بنسييييير ،، الميلس .. الميلس .. الحييييين بنرد ..
و هزت أمها رأسها مواقفة .. تحركن بسرعة متوجهات نحو المجلس و نورة تنظر لحور شزرا ..
- ما شا الله عليج .. يوم انج بهالنشاط ليش ما تستلمين شغلج مدام حور ..؟! و الا الحيوية ما تظهر الا فمواقف ..؟!
صرت حور أسنانها تلطم كتف أختها ..
- جب ..
وصلن لباب المجلس و دانة تتسائل ..
- مبند ..؟
دفعته نورة بسهولة و هي تدلف ..
- لا أصـ .... - و بترت عبارتها و هي تهشق بحماس - اللـــــــــــــــــه ..
رحن يدخلن المجلس الضيق تباعا .. الواحدة تلو الأخرى .. اتسعت عينا حور بصدمة .. لم يالمجلس واسعا أساسا .. و السرير المنفرد الضيق الذي وضعه و الطاولة البسيطة جعلت مساحته تتقلص .. و وجودهن هنا كان له فعل الازدحام و نورة تلتقط شيء من الملفات المكومة على الطاولة الرفيعة و هي تقول ..
- بنات تعالن شوفن .. ملفات .. شرات الأفلام .. اكيد عقود و توكيلات .. الله وناسة ..!
المها تعقد ذراعيها بهدوء تراقب المكان .. و حور تجيل بصرها في المجلس .. السرير الضيق الذي غطاه ذاك اللحاف الفاخر الوثير و قد بدا أنه أزيح بغير ترتيب .. لم يتناسب مع الجدران القديمة و لا السجاد المهترئ .. ثياب رجل عدة علّقت في أكياس مغسلة خلف الباب .. و عمامات مختلفة مكوية بعناية وضعت على أحد وسادات الاتكاء في المجلس .. هناك كتابين ألقيا على الطاولة باهمال إلى جانب الملفات المكدسة على الطاولة .. اقتربت المها من الطاولة بهدوء تلقي نظرة على الكتب و هي تمرر أصابعها على عنوانه البارز ( رأس المال ) و قد زيّن باسم الكاتب أسفله ( كارل ماركس ) ،، تقدمت حور من السرير بهدوء لتمد يدها و تزيح الغطاء المبعثر عن ذاك الطرف الأسود الذي كان يلمع قبل ان تشهق ..
- بنااااات كمبيوتر محموووووول ..!!!
اقتربن جميعا و دانة تضحك بقوة ..
- و الله انج مغبرة .. كمبيوتر محمول أونه ..! مامي .. هذا اسمه لاب توب ..
عقدت حور جبينها ..
- اللي هوو .. كل الطرق تؤدي إلى مكة ..
عفرا تطالعه بذهول ..
- الله شكله روعة ..! بطليه حور ..
هزت رأسها رفضا ..
- لا .. لا أخاف ..
أعادت الغطاء عليه و عيناها تعود لتأمل الغرفة .. كيف يتكيف مع العيش هنا .. بعد أن سبق له أن ترعرع في وسع ذاك القصر الذي رأته يوما ..؟!
شعرت بجو الغرفة خانقا فتقدمت للنافذة تفتحها .. ما انفعلت هذا حتى اتسعت عيناها بذعر و هي ترى نايف يقطع الممر إلى داخل البيت لتشهق و هي تصيح منبه بجنون ..
- بناااااااااااااااااااااااااااات .. الله يغرلللللللللللللكن .. رد .. رد ..
تجمدن جميعا لبرهة قبل أن يتحركن في مكانهن بسرعة مصدرات جلبة و هي تراه يقطع المسافة القصيرة بين سيارته و باب المجلس بخطوات واسعة .. ركضت نحو الباب بسرعة لتستند عليه بقوة .. كي تمنعه من الدخول حتى يتمكن أخواتها من التغطي .. قالت عفرا بخوف ..
- حور لحظة لا تبطلين ..
شعرت حور بمقبض الباب يتحرك للحظة .. تدفعه بقوة كي لا يتحرك .. و أخواتها يصطفن إلى جانب بعضهن البعض و قد تغطين بسرعة .. كان الباب يهتز من خلفها بقوة .. و هو يدفع .. تحركت قبل أن يرفس الباب ليلصقها بالجدار المقابل ..
ما ان تركت الباب حتى انفتح على وسعه .. تدفق نور الشمس راسما ظله الطويل داخل المجلس و هو يريح يده على الباب و جسده يميل بخفة للأمام .. حاجبه يرتفع بهدوء و ابتسامه ساخرة تعلو شفتيه ..
تردد صوته البارد في المجلس و هو ينظر للأربع اللواتي انون قرب الطاولة .. و حور التي وقفت قرب الباب لا ترفع عينها ..
- هلا و الله ..
شعرت حور بالاحمرار يزحف لخديها و هي تتمنى الموت في تلك اللحظة .. يداها المتقبضتين تتعرقان بشدة .. و هي تشعر بخفقات قلبها تتصاعد لحلقها .. ارتجفت و صوته الرجولي يعود ليقول بنبرة مستهزئة ..
- حيا الله بنات العم ..
همهمن البنات و هن يقتربن من بعض بكلمات لا تسمع ،، لستند هو بكتفه على إطار الباب و عيناه تجولان عليهن لتتوقف على حور التي بدت رغبتها في الاختباء تحت السرير واضحه و هي تضم طرف - الشيلة - لفمها .. و قد احمر وجهها بشدّة .. ليتابع بتلذذ و عينيه مسمرتين على حور ،،
- ما خبرتونيه بالزيارة و الا ما سرت ..
ردت عليه دانة بشجاعة و صوتها برتعش ..
- و الله يا ولد عميه هاي ما نعدها زيارة .. بس قلنا نشيّك ع المكان .. كانك محتاي ترتيب و الا تنظيف و الا معونة في شي ..و الا الزيارة مأجلينها لغير وقت ..
تعجب غيث من قوتها و هو يلتفت للمجلس الذي لا زال عل حاله كما تركه ..
- أهاا .. و خلصتن ..؟
- شوه ..؟
- قلتن بتشيّكن ..
- هاا ..؟! .. آآ هيه .. الحين بنسير ..
و دفعت نورة من كتفها ..
- نترخص .. نحن ..
تنحى للخلف مبتعدا عن الباب سامحا لهن بالتحرك بسرعة و ابتسامته الساخرة لا تفارق شفتيه .. تحركت نورة و المها و عفرا و دانة متوجهات للباب .. لتتبعهن حور أخيرا .. و ما إن تجاوزت الباب حتى شهقت بقوة حن التفت أصابعه الطويلة على رسغها .. ليسحب يدها بحزم و يعيدها إلى جانبه .. حتى اختفت آخر الفتيات في الباب المؤدي للحوش .. شعرت بقدميها لا تقويان على الوقوف و عيناها لا تفارقان الأرض .. تلك السخونة التي تجتاح وجهها بقوة ..راحت تحرر يدها بتوتر من قبضته و هي تنوي للركض حتى تلحق بأخواتها .. و لكن يبدو أنه يخطط لشيء آخر .. فأمسك بذقنها بقوة ليرفع وجهها نحوه .. يجبرها على النظر إليه .. ما ان اصطدم ناظريها بوجهه حتى شعرت بنبضات قلبها تتسارع بجنون .. و هي ترى ابتسامته التي ألانت قسوة وجهه ،، و عيناه الحادتين تلمعان بنظرة غريبة لم تفهمها .. قبل أن يحني رأسه و هي تحاول الابتعاد بشهقة ليطبع قبلة رقيقة على جبهتها ،، ما ان أحست بشفتيه تلامس جبينها .. حتى شعرت بالدوار .. أصبح رأسها خفيفا للغاية و أنفاسها تتقطع بقوة .. و هي تعجز عن لملمة شتات نفسها .. أغمضت عيناها بشدّة ..
تريد أن تختفي من الوجود الآن .. و اللهيب يكسو وجهها ..
تمسك يدها بقوة كي لا توجه له صفعة تعيد له صوابه .. راحت تجر يدها من قبضته بجنون و هي متأكدة بأنها ستقع الآن أرضا لا محالة ..
و لكنه جرّها من يدها بحزم لداخل المجلس يسيّرها و هي في غير وعيها .. ليجبرها أن تجلس على السرير الضيقة .. فتغطي وجهها بكفيها كي لا تفضح حرجها .. تحرك ليسند جسده المديد على الطاولة .. و نظراته تتسلط على حركتها تلك .. و هي تزيح بيدها و تشيح بوجهها بعيدا عن عينيه .. لا تريد أن تقابل نظره .. أتاها صوته يسألها بهدوء ،،
- شحالج حور ،،
مبعثرة ..!
كانت تلك اول مرة تسمعه يناديها بوعيها .. نطق اسمها بنعومة خطرة شلتها .. راحت تبحث جاهدة عن صوتها و هي تبتلع ريقها لتهمس قائلة ..
- بخير ..
.
.
شعر بالشفقة اتجاهها و هو يراقب أصابعها التي اشتدت حتى ابيضت مفاصلها و صدرها الذي راح يعلو و يهبط بجنون .. وجهها الذي كان محمرا بشدة ..!
بدا واضحا أن ما قام به قد أحرجها للغاية و هي تنظر للطرف الآخر من المكان .. لذلك تقدم بهدوء نحو السرير ليجلس إلى جانبها ،، ما ان فعل هذا حت قفزت بسرعة كالملدوغة .. و لكنه عاد يمسكها ليجبرها على الجلوس جانبه ..
أنفاسها تترد بجنون .. و هي لا تزال تشيح ببصرها .. خصلات سوداء تتمرد على حجابها المحكم .. ليتذكر أنه سبق و قد نهاها عن ارتداءه عنده .. لذلك مد يده لحرره ببساطة ،، فيما هي جامدة في مكانها لا تتحرك ،، جانب وجهها الصافي لا زال يثير عجبه .. بدت أصغر سنا مما هي عليه ..!
.
.
تكره .. تكره بشدة حين يفعل ذلك ..
حين ينتهك حدودا رسمت بدقة منذ عمرٍ مضى .. حين يجد سهولة في أخذ ما لا يحق له في نظرها ..
حين يتعامل معها بهذه الطريقة الغريبة .. لتتشتت أفكارها .. و تتبعثر نفسها ..
ما الذي جرى لها ..؟! لما تبدو مستسلمة و طائعة هكذا ..؟!
أين صدها و قوتها التي كانت تتباهى بها .. أ لأنها تعلم أن لا سبيل للتمرد عليه ،،
لماذا يبدو غريبا عنها أكثر من قبل مع رحيل تلك الواجهة الحجرية التي اعتادتها ..؟!
شعرت بشعرها ينزلق للأمام ،، تكاد تحس باحتراق المكان الذي تسلط عليه نظراته القوية .. و هو يأمرها بهدوء ..
- طالعينيه ..
لا تريد .. تبا له .. انه يربكها ..
ارتعشت يدها بخفة و هي تحاول السيطرة على نفسها .. ما الذي دهاها لتصبح بهذه الغرابة ..
أين تماسك نفسها .. ابتلعت ريقها بقوة .. و أنامله الطويلة تلامس خدها الذي تديره له ..و هو يقول بدفء ،،
- ليش خايفة .. ما آكل أنا ..
سحبت نفسا مرتجفا و هي تهمس و تنظر للأمام مباشرة .. هذا أفضل من الاشاحة بوجهها فيضنها خائفة منه .. و أفضل من مقابلة عينيه ..
- أنا هب خايفة ..
- و ليش ما تطالعينيه ..؟
رفعت عينها تتظاهر بالهدوء .. هل يرى ذاك النبض المجنون في عنقها يا ترى .. اللعنة .. لما بدا قريبا هكذا ..؟!
أخفضت بصرها و هي تتحرك بسرعة واقفة قبل أن يمسك بها مرة أخرى .. تقدمت نحو الباب و هي تقول بصوت خافت بسرعة ..
- انا لازم أسير و ...
قاطعها بهدوء ..
- ما تبين شيلتج ..
شهقة خفيفة مدركة تصدر منها و وجهها يحمر حين أردف و هو يسترخي و يقلب الشيلة بين يديه بأريحية ..
- وديه انها اتم عنديه .. لنها فيها ريحتج .. بس شوه بيقولن خواتج و أمج لو انتي حادرة عليهن من دون شيلة ...!!
تجمدت في مكانها و هو يهب واقفا ليتقدم نحوها .. تراجعت خطوة للخلف .. و هو يسألها بهدوء ،،
- شوه تانسين الحين عقب الحمى ؟!
و مد يده بالشيلة لها .. لتلتقطها بتوتر و تضمها لصدرها ..
- الحمد الله أحسن ..
لحظات صمت و هي تقف بلا حراك .. يمرر عينيه عليها متأملا ..
التقط خصلة من كانت تتدلى على جبينها .. ليدسها بخفة خلف أذنها المتوردة خجلا ..
- ما كنتي بتسيرين ..؟! و الا بتمسن يالسة ويايه ..
انتفضت بغتة قبل أن ترفع عينيها المتسعتين نحوه بضياع وو ثانية فقط قبل أن تستدير لتختفي خلف الباب ..
أيقن أنه أمعن في تشتيتها هذه المرة ..!
لذلك ألقى بجسده المديد على سريره الضيق الذي بالكاد يتسع له .. و هو ينظر للسقف .. بدت غايته أسهل الآن ..
اعتلت شفتيه ابتسامة بارده .. و هو يوئد شعورا مختلفا انبثق في داخله و عيناها الموشحتان بالضياع تطالعه قبل هروبها ..
هل عليها حقا أن تبدو بهذه البراءة .. ستقتله احساسا بالذنب قبل أن يقدم على الزواج بها ..!

* * * * *
غطاء رأسها على كتفيها ،، و شعرها المقصوص تتلاعب به نسائم الصيف الساخنة فتبعثره .. وجهها المتجهم المختفي خلف تلك النظارة الشمسية الكبيرة ،، لا يفضح شيئا مما يدور من داخلها ..
و هي تحمل حقيبة الظهر الرياضية التي تحوي كتبها .. متوجهه نحو الكافتيريا الخاص بالطالبات ..
ستنتظر هدى هناك لبعض الوقت .. فرغم ثرثرتها و ازعاجها .. الا أنها تضل رفيقة يمكنها أن تمضي الوقت معها بدل التجوال وحيدة ..
ما إن وصلت الكافتيريا حتى دفعت بابه الزجاجي لتغمرها موجة من الهواء البارد المنعش فتنتزع نظارتها و ترفعها على رأسها ،، و هي تقطع المقهى متجاهله بعض النظرات الفضولية التي تتوجه للباب كلما فتح ،،
صوت خشيش عباءتها الخشنة كان مسموعا لها .. و هي تتقدم بخطوات واسعة ساعدها ذاك الحذاء الرياضي الذي ترتديه .. ألقت حقيبتها على أحد الكراسي الخالية لتجلس على الطاولة بتعب .. كانت جائعة للغاية ،،
فهبت مجددا لتتوجه نحو الطاولة التي صفت عليها أصناف الأطعمة فتلتقط صحنا تضع فيه بعض المعكرونة الساخنة و تلتقط زجاجة مياه باردة .. ثم تدفع للمرأة خلف طاولة الدفع .. قبل أن تعود لطاولتها ..
تقلب الطعام بالملعقة بشرود .. و مئات الأفكار تختلط في ذهنها .. الضجة التي أحدثتها أمها حين قصّت شعرها ،، الخبر الذي أبلغتها به روضة عن بنات ذاك العم و أشهر قليلة قد تصل قدومهم إلى هنا ..
و تلك الحبيبة .. الغادرة ..
شعرت بغصة تتضخم في حلقها لتعيد الشوكة إلى مكانها .. و هي تسحب نفسا عميقا حين شعرت بالدموع تندفع لعينها مجددا .. لن تبكي .. الخائنة لا تستحق الدموع حتى .. هي أقوى من أن تتحطم لأجلها .. ستواصل حياتها ..
عادت تملأ شوكتها مجددا بالمعكرونة لتدفع الطعام دفعا لحلقها و هي تبتلعه بقوة .. قبل ان يفتح باب الكافيتيريا بقوة لترتفع العيون نحو من وقفت خلفه ،،
تلك الوقفة اللامبالية الرجولية ،، و تلك العباءة المفتوحة تظهر ساقيها في بنطالها الواسع المتباعدتين غطاء الشعر على الكتفين و نظّاراتها المعلقة على أذنيها و تتدلى تحت ذقنها في حركة استعراضية و أنفها يشمخ في الهواء و هي تدير عينيها في الموجودين و كأنما تبحث عن أحد ما ..ما ان وقعت عيناها على ضالتها حتى تقدمت بمشيتها العسكرية .. تتبعها الفتاتين اللواتي رافقنها .. لا تكترث ببعض الأعين التي تنظر لها باشمئزاز .. و هزات الرأس .. و التجاهل من الأخرى ،،
كانت هي قد أعادت بصرها فور رؤيتها لها لطبق المعكرونة دون أن تهتم لها .. شعرت بقدومها نحوها حين رفست كرسيا وقف في طريقها تنحيه جانبا ..و شيخة ترفع الشوكة لفمها .. فتتوقف قبل أن تضعها في فمها حين التقطت تلك الكرسي المقابل لها و تقلبه فتجلس عليه و هي تريح ذراعيها على ظهر المقعد و تنظر لوجه شيخة بوقاحه .. قبل أن تلقي الأخيرة نظرة باردة و هي تدس الشوكة في فمها و تمضغ اللقمة دون مبالاة بوجود تلك الذي جذب الأنظار لهذه الطاولة .. الفتاتان المرافقتان لتلك لازلن يقفن عند رأسها قبل أن تقول بصوتها الغليظ و هي تميل برأسها لجانب واحد ..
- علومج الشيخة ..
وضعت شيخة الشوكة على طرف الصحن و هي تعود للوراء في مقعدها ..
- خير ..؟
رفعت تلك حاجبها بابتسامة قذرة و عيناها تتحركان على شيخة نزول و صعودا ..
- كل خير حبي ،، أبا أشوفج الليلة .. عـ ..
قاطعتها شيخة و هي تترك صحنا و تلتقط حقيبتها لترميها على كتفها ..
- آم سوري حمدة ..
قالت تلك بشراسة ..
- حمدان ..
- What ever .. عنديه كويز باكر ..
- عقب باكر .. ؟
أدارت لها شيخة ظهرها و هي تترك الطاولة ..
- أفكر ..
و لوحت بيدها تاركة المكان بثقة ..
لتسلط حمدة .. أو حمدان .. أيا يكن .. نظراتها على الطاولة بتصميم .. و هي تهس بصوت كالفحيح ..
- و الله ما ييب راسج غيري .. و الا ما كون حمدان ..

* * * * *



لاحلى بنوته في المنتدى
(تربيتك يابوي)
اهدي البارت

تربيتك يااابوووي عضو موقوف من الإداره

[frame="9 80"]مشكوووره حبيبتي على الباااارت الاكثر من رووووعه ....

وربي تحمست مع غيث وحوور ...

بس غيث يقهرني بتصرفاته .. ليش يعامل حوور جذي .. وكانها صفقه لازم يكسبها ...

بس ان شالله يحس على دمه ويحبها من صج مو عشان الشركه اللي وعده جده اذا تزوجها تصير باسمه ...

انتظر التكمله اختي ...

وانا بقمة الحمااس ...

اخليج بود ...[/frame]

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

يسلموووووووووو حبيبتي
لا تحرقي الاحداث عليك
بعد فتره بتحبينه وبتقولين جولي قالت

ولك ياقلبي شويه وينزل البارت

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

الخطـــــــــــــــوة التاسعــــــــــــــــــة ◄

║.. خطوات مترددة .. تتعثر ..!║


صفق باب سيارته الفارهة ثم توجه للمقعد الخلفي يفتح بابه ليلتقط الثياب التي التف حولها كيس نايلون شفاف يقيها من أي اتساخ و هو يقطع بالخطوات المسافة القصيرة ..
ابتهاج غريب بهذه الثياب سرى في داخلها .. سعيد بأنه سيبث السعادة في قلب ذاك الصغير .. لا ينكر حبا يسكنه لذاك الطفل .. كان يذكره بنفسه بشكل ما ..!
وصل لباب المجلس ليفتحه بهدوء .. فكر بأن عليه أن يركب قفلا جديدا للباب .. هناك من الأوراق ما هي من الأهمية التي قد لا تصل لعقول سكان هذا البيت ..!
علّق الثياب بجانب ثيابه .. و وقف و هو يغلق الباب بهدوء .. و يشعل نور المجلس ..
المجلس .. أم مأواه الجديد ..
لو كان أحدا قد أخبره أن سيمضي أشهرا في هذه الحجرة الخانقة الأشبه بالعلبة الكريهة لنعته في وجهه بالمجنون .. لم يعتد ضيق المكان بعد ..
لسنوات كان يرفل بالرفاهية .. ليجد نفسه يغفو كل ليلة في هذا السرير الضيق .. الخشن .. و يجلس على هذا الكرسي المستقيم لساعات حتى يئن ظهره من الألم ..!
سحب نفسا عميقا و هو يتوجه للمكتب الصغير يفتح جهاز حاسوبه المحمول و يديره .. و يده الأخرى تخرج الهاتف من جيبه .. ليضغط أرقام هاتفها بآلية .. يلصق السماعة بأذنه ..و عينه على الشاة التي لا يراها ..
قفزت ابتسامة غريبة على شفتيه حالما تدفق صوتها المبحوح بخفوت عبر الاتف ..
- ألوووه ..
خرج صوته دافئا يحمل من المشاعر ما ألجمها للحظات ..
- حلاااتااا الألوووه من ثمج .. عيديهااا..
صوت أنفاسها المتسارعة تلتقطها أذنيه و هو يتراجع في مقعده الصلب و يريح احدى ذراعيه على صدره الفسيح .. ليهمس بشوق مثقل .. تعمد أن يصلها ..
- شحالج ..
كانت اجابتها مختصرة .. هامسة ..
- بخير ..
- اشتقتيليه ..؟!
لم تجبه .. تنهد بقوة .. يعلم رغم كل شيء أنا ترتعش .. ترتبك .. أمامه ..
اذا هو يأثر فيها ..
اذا لا زال لجامها في يده .. سيعلم كيف سيروض تلك الطفلة ..
- وديه أقولج تعالي بس ماريد أضغط عليج .. بس بغيت منج خدمة ..
- آمر ..
ابتسم بهدوء و هو يميل على المكتب و أصابع يده الحرة تطقطق على لوحة مفاتيج جهازه بسرعة ..
- ما يامر عليج عدوو .. طرشيليه نايف الميلس ..
قالت بهدوء أوضح له انها تمالكت نفسها ..
- ان شا الله ..
- شي فخاطرج ..؟!
الهدوء المعتاد .. قبل صوتها المبحوح ..
- سلامة راسك ..
ابتسم بشيء من السخرية ..
- الله يسلم قلبج ..
.
.
ألهاها عن فكرة الطلاق على الأقل ..
لم ترددها مذ بدأ هذه اللعبة ..!

* * * * * *

يتدفق صوت الموسيقى الهادئ من جهاز التسجيل الضخم في زاوية الغرفة ليملأ سكونها و هي تستلقي على فراشها الوثير .. الإضاءة البيضاء الخافتة تنعكس على الجدران ذات اللون البنفسجي الفاتح .. و هي تحتضن مخدتها الناعمة .. عيناها الجميلتين ترفان بتوتر .. و هي تنظر للهاتف المحمول الملقى على فراشها بشيء من الاضطراب ..
تجلس الآن بإصرار على سريرها و هي تراقبه عن قرب .. شفتاها مضمومتين بشيء من القلق ..
تمد اناملها بتردد .. قبل أن تهوي بيدها عليه بسرعة فتلتقطه ..تهزه بقوة ..
ثم تتوقف عن كل هذا فجأة ..
ما الخطب أيتها الحمقاء ..؟! أيربكك الأمر إلى هذا الحد ..؟!
لم يحدث شيء إلى الآن .. يمكنك التراجع في أي لحظة و نسيان الأمر ..
نسيانه ؟! هه .. كيف لها ذلك ..؟! سيعاودها الأمر كلما وقعت عيناه على ذاك الطيف الهادئ .. المسالم ..
كل ما في الأمر أن هناك هاجس يؤرقها .. تريد أن تعلم لما اختارها حقا .. هناك عوشة .. و شيخة أختها .. و قريباته من أمه ..
ما الذي دفعه لخطبتها ..؟! يهتم لأمرها ربما ..؟! لا تظن .. تعلم جيدا أنه لا ينظر اليهن .. و لا يحادثهن الا فيما ندر ..
الأمر هو قلقها .. قلقة للغاية من أمور شتى ..
لا يمكنها أن تتخيل كيفية العيش معه .. أو قضاء حياتها قربه ..
لا تعرفه .. ليس قريبا منهم .. دوما يجلس بعيدا .. يرونه للحظات قبل أن يترك المكان لهم ..
كل ذلك لأنه يكره الاختلاط ..!
هل كانت راوية محقة يا ترى ..؟! هل أصابت في قولها انها ستجد صعوبة في التأقلم معه ..؟!
ماذ لو فرض عليها هي الأخرى تجنب رؤية أبناء عمها أو الجلوس معهم ..؟!
سيجد ان الاختلاط عذر مقنع .. هناك الكثير مما قد لا يلائمه فيها .. أو لا يعجبه ..
ماذا عن لباسها .. هواياتها .. لا تظن أنه بالتزامه قد يسمح بأمور تجد سهولة في فعلها دون ناهي ..!
أراحت رأسها بين راحتيها .. قليلا من هذه الأفكار ..
كل ما عليها هو أن تتبع احساسها .. ليقودها نحو ما تظنه صواب .. مؤكد ..لن تندم ..
فعلى الأقل سيكون قرارها نابعا من داخلها .. و لن تكون آسفة لتحمل تبعاته ..
تلتقط الهاتف بتردد بين يديها .. لم تبلغ الجرأة بها حدا كي تتصل بأخاها لتبلغه بقرارها أيا كان ..
تفتح صفحة رسالة نصية فارغة .. تضيف اسم أخيها في أعلاها ..
ثم تضع السهم في مربع الرسالة ..
الآن ليس عليها سوى رسم تلك الأحرف البسيطة التي ستحدد مصيرها أيا يكن ..
فكري روضة .. فكري جيدا ..
أهذا ما تريدين .. متأكدة ..
ترتجف أناملها على الأزرار بارتباك .. و هي تكتب الرد له بسرعة رهيبة ..
تشعر بانها تشق لها طريقا ..
تنحت معالم قدر منتظر ..
رمت بالهاتف على السرير بعد أن ضغطت زر الارسال .. لتتبعه و تدفن وجهها في مخدتها الناعمة ..
ضربات قلبها تخفق في هدوء رتيب ..
و هي تسحب نفسا عطرا من الوسادة ..
و تغرس فيها دمعة ..!
.
.
ارتفع رنين الهاتف بقوة يملأ جو الغرفة ..
عرفت أنه غيث ..
و لكنها لن ترد .. ليس الآن على الأقل .. عليها أن تجمع قواها أولا ..!

* * * * *

- عربية أرضاً سماء محتداً .. عمراً وتاريخاً يضيء ويزهر .. عربية يا قدس مهما دبروا .. لك في الخفاء وهيئوا وتنكروا .. عربية ((عمرٌ)) ببابك واقف .. يملي على التاريخ فيك و يأمرُ .. وأبو عبيده والصحابة حوله .. بالله ، بالقرآن فيك تجمهروا ،،، و آآآآآآ ..
و ترفع عيناها للسقف محاولة أن تتذكر قبل أن تنبهها حور و هي تنظر للكتاب ..
- حملوا إليـ ...
قاطعتها و هي تصفق رأسها بحماس ..
- حملوا إليك العدل أرفع راية .. تبقى على مر الزمان وتعمرُ .. عربيه (( الله أكبر)) … تعتلي .. قمم الجبال الشامخات وتنذر .. هم يحملون بأن تضيع معالم .. لك شادها شعب عظيم خير .. هيهات ، والإسلام أنت منارة .. ولواؤه والملتقى والمحشر .. إنا هنا في القدس ، فوق جبالها .. و وهادها ، ابد الزمان نعسكر .. تبقين ما بقى الزمان عزيزةً .. يا قدس ، مهما حاولوا أو دبروا ..
ناولتها حور الكتاب و هي تقول بهدوء ،،
- هنوده حبيبتي راجعيها مرة بعد .. خلاف ارقدي .. بوعيكم قبل الصلاة بساعة عسب تراجعون .. خلاص ..
هزت هند راسها و عينها في الكتاب ..
- أوكيـــه ..
نظرت لأمها التي كانت تنام بسلام و قد تدثرت ببطانية ثقيلة .. لا يخترق هدوء نومها هذا الازعاج حولها .. كانت مزنة قد أنهت مذاكرتها و نامت في غرفة أمها التي أصبحت مكان نومهن هي و هند منذ وفاة أبيها ..
حانت منها التفاتة لفراش أبيها الذي لم يحركه أحد منذ رحيله .. و ابتسامة هادئة متوجعة تناوش شفتيها ..
لم تعد ذكراه تدر الدموع ..أصبحت متمرسة في رسم تلك الابتسامة الرثة ..!
هبت واقفة من مكانها تترك حجرة أمها لترى ما الذي تفعله اخواتها .. فنايف قد نام الآن .. و غدا هو أول يوم في إمتحانات آخر العام الدراسي .. كانت الصالية خالية و أصواتهن تتدفق من الحوش ..
صوت حركة جذبتها لتلتفت للمطبخ و تتقدم نحوه بهدوء .. تدلف المطبخ الضيق لترى المها مندمجة في إعداد الساندويتشات و قد صفت أكوابا و ابريقا على صينية عريضة .. تأملتها بهدوء دون أن تشعر تلك بوجودها .. وجهها الناعم قد بدا مستغرقا في ترتيب الطعام .. و قد عقدت شعرها الطول على قمة رأسها .. لتتدلى غرتها القصيرة على جبينها و خصلات طويلة تحيط بوجهها الجميل ..
تقدمت منها بابتسامة لتلامس كتفها بخفة فتنتفض المها متفاجأة قبل أن تبادلها الابتسام بحلاوة .. لتلتقط حور ملعقة و تقوم بمساعدة المها في عملها بصمت ..
وضعت لفافة الخبز المحشوة الأخيرة في الطبق الكبير .. و هي تبتسم بهدوء ،، لا تعلم لما تعلقت الابتاسمة على شفتيها .. فقط هناك هالة من الهدوء .. تدفع ذهنها للصفاء حين تكون لوحدها مع المها ..
كيف هو الحال لهذه الشابة التي تسكن الصمت منذ سنوات ..؟!
بسمة خفيفة علت شفتي المها لتتبين - غمّازتيها - الجميلتين ..حملت صينية الشاي و الأكواب و التقطت حور صحن الشندويتشات .. ليتوجهن نحو - الحوش - حيث جلسن أخواتهن .. بمجرد أن تجاوزت الباب للخارج حتى هزت رأسها بأسى .. كانت نورة تجلس في الطرف الشرقي الأقصى من الحوش .. و دانة في الطرف الغربي .. و الأولى تحادثها بصوتٍ عالٍ .. فيما كانت عفرا تمشي ذهابا و ايابا تقطع الحوش و هي تضع سبابتيها في أذنيها لكي لا تستمع لأحاديث أختيها و هي تتمتم بخفوت لنفسها .. التفتت نورة للمها و حور دون أن تقطع حديثها ..
- لا حبيبتي .. هاي ما عندها ون تو .. سيده حولت مريوم لجنة خاصة .. حتى علاماتاا في هاك الامتحان انخسفت .. اللجنة الخاصة ما تراعي حد .. تدريـ ....
قاطعتها حور بصوت ساخر ..
- ما شا الله ع المذاكرة .. أي سالفة وصلتي أخت نورة ..؟؟
ابتسمت نورة ابتسامة واسعة لمعت خلفها أسنانها البيضاء ..
- لي في الوحدة الثالثة صفحـ ..
لوحت عفرا بيدها بضيق و هي تقترب من السجادة لتجلس عليها و المها تضع في منتصفها الصحن الذي لازالت تحمله ..
- من يلسن و هن سوالف ما شفت حد منهن بطلت كتابها ..!
اندفعت دانة تقول بسرعة أمام نظرة حور الغاضبة ..
- أصلا نحن مخلصات مذاكرة و مراجعات .. بس نخطف ع الكتاب بعد مرة عسب تتثبت المعلومة ..
تقدمت حور و وضعت الصحن قرب الصينية التي وضعتها المها لتجلس بجانبها فتهب الاثنتين نورة و دانة نحوهن أيضا .. و الأولى تقترب من حور لتطبع قبلة على خدها ثم تفعل الشيء نفسه مع المها بقوة شديد و الأخيرة تضحك بهدوء .. لتضم نورة كفيها لقلبها بحماس و هي تقول بصوتٍ عالٍ ..
- فديييييييييييييتج .. أحببببببببببببج أنااااااااااااا ..
مسحت حور على خدها باشمئزاز ..
- بس هي لي تحبينها ..! ترانيه مسوية السندوتشات وياها ..
وضعت دانة الخبزة التي التقطتها بتمثيل قرف ..
- أقول ريحتاا هب شي .. اللهم لك الحمد و الشكر ع النعمة ..
رفعت حور طرف حاجبها ..
- و الله انكن هب ويه يماله .. حطي السندويشة .. حطيها .. مالت عليكن و ع لي يراعيكن .. لو متن من اليوع كان أخير ليه ..
ضحكت دانة و هي تلكز حور ..
- عنبوووه حور .. غادية كبريت هالايام .. ما تتناغين .. امزح وياج ..
ثم تبادلت مع نورة نظرة خبيثة و الأخيرة تردف بمكر ..
- يمكن تواجد ولي أمرنا في البيت ينرفزها شوي .. و تخاف طباخها ما يلاقي قبول .. - ثم راحت تربت على كتف حور بثقة ساخرة - اذا المثل لي يقول أقصر طريق الى قلب الرجل معدته .. فلا تخافين .. أنا متأكدة انه وائع لشوشته ع قولة المصارية ..
رفعت حاجبها و و هي تصر أسنانها ..
- قسم بالله لو ما تيوزن عنيه .. انكن ما بتشوفن خير .. طفرتنبيه تراكن .. أففف ..
و التقطت سندويشة تقضمها بغيظ و دانة ترتشف كوبها ببراءة ..
- شوه نسوي زين ..وجوده هنيه حدث الموسم .. بعدين انتي لي تخلينا غصب نرمس .. و الا هاي حركات ..
ثم هزت رأسها بعتب مصطنع و هي تكتم ضحكة ..
- عيب عليج .. ندري ريلج ما قلنا شي .. و غاوي و كشيخ ع العين و الراس .. بس يعني أنا ما شوفها حلوة .. كل شوي تتغافلينا و تسيرين الميلس .. عيب حور .. أحين بعدج بنتنا يوم بتعرسين سوي لي تبين .. ما تبينا نربطج و الا نبند عليج الحجرة ..؟ صح .. و الا شرايج نوري ..؟
كانت عفرا تضحك الآن بقوة و المها تبتسم و عيناها على وجه حور المحتقن غيظا و نورة تقول بحكمة ..
- أنا أشهد .. حور .. يقولون الحب أعمى .. و انتي عميا الحين .. ما تشوفين وين مصلحتج .. نحن خواتج و أدرى بمصلحتج .. لازم تحكمين أهوائج .. ما يستوي فديتج .. شوه بيقول الريال عنج .. عاقه عمرها عليّه ..؟! اثقلي شوي ..
تعتصر كوبها و هي تشعر بالضيق يكتنف صدرها بقوة ..
- عنلااااتكن .. زودتنها تراكن و أنا ساكتة .. بتنطبن و الا شوه ..؟!
رفعت نورة حاجبها باستفزاز ..
- تنكرين انج ما سرتي الميلس أول أمس ..؟
صرت على أسنانها بقوة تدافع عن نفسها من أفكارهن ..
- سرت أشوف اذا شي كنادير وصخة تبالها غسيل ،،
شخرت دانة ساخرة ..
- يعني ما شفتي أكياس الدوبي .. انزين و أمس ..؟
احمر وجه حور بشدة .. لا تدري لما تشعر بأنها متهمة هنا ..
- وديت القهوة ..
- أوكيه بنخطفها .. و الخميس لي طاف .. يوم شردنا و تميتي اروحج هناك شوه كنتو تسوون ..؟ تلعبون تيلة ..؟
- أفكارج الخايسة هاي شرا ريحتج ما صار منها شي ..
ثم اردفت بثقة ..
- ريلي و يرمسنيه .. عندج خلاف انتي وياها ..
صفقت نورة بحماس .. و هن تصيح بقوة ..
- وووووووووووووو .. عاااااااااااشت حور بنت حمد ..
ثم تنهدت بدرامية ..
- أخيرا قلتيها .. من امتى و أنا أرقبج ..
عقدت دانة جبينها و هي تزفر ..
- أفاا .. ما توقعتج سهلة كذيه يا حوير ..
شعرت حور بالضياع ..
- شوه السالفة .. حوووه انتي وياها .. قلت شوه ..
راحت نورة تحرك حواجبها بابتسامة عريضة ..
- اعترفتي بغيث .. قلتي ريلي قبل شوي .. دانة قالت انج ما بتسوينها ..
شعرت بحرارة تزحف على خديها و هي تقول بصوت محرج مقاومة رغبة في دفن وجهها بين كفيها ,,
- انزين .. شوه فيـ .. فيها .. هب ريلي ..؟ سخيفات ما تستاهل السالفة .. غيرنها .. و الا و اللـ .....
و قاطعها صوت طنين متقطع صادر عن هاتفها المتحرك الذي كان في جيبها معلنا وصول رسالة نصيّة .. اتسعت عيناها لوهلة قبل أن ترخي جفنيها مبتهلة حال رؤيتها ابتسامة نورة و نظرة دانة الماكرة ..
رباه ليس هو .. ليس الآن على الأقل ...
لكزتها نورة بحماس و هي تدنو برأسها نحو الهاتف الذي أخرجته حور من جيبها ..
- يا ويل حاليه مسجات بعد .. اقريه ..
نظرت لها حور شزرا تخنق خفقات قلبها المجنونة .. لا ينقصها هذا الاحراج ..!
تعبث بأناملها المرتجفة محاولة الوصول للرسالة الجديدة .. و أنظارهن تنصب عليها باهتمام ..
.
.
و في لحظة حقيقية .. حيرها الاحساس بالذنب الذي راح يكتنف صدرها ..
شيء يشبه الخجل من احساسها .. رغبة خفية في دفن تلك اللهفة التي راحت تتفاقم في روحها و هي تدنو من تلك الرسالة ..
كرهت تلك الخيبة التي خالطت راحتها و هي ترى رقم مايد يعلو الرسالة .. و ابتسامة غريبة تسكن شفتيها و هي ترفع عينها لأخواتها بصوتٍ غريب ..
- من مايد ..!
و أشارت للمها التي تطالعها بتساؤل عن أمر الهاتف و هي تدني الشاشة منها لتقرأ الرسالة .. لحظات و تبتسم المها بحنان .. و عيناها تمران على الأحرف المطبوعة في السطح ،،
.
.
( مرحبا غناتيه ،، أدري انيه من زمان ما ييتكم .. أمايا كانت عندكم أمس بس ما رمنا نيي وياها عبيد عنده امتحانات الفاينل الحين .. و أنا ماخذ دوام مسائي في الشركة بعد .. بس عقب الامتحانات ان شا الله بنرتب أمورنا و نحول نييكم .. ما عليكم خوف و ريلج وياكم في البيت .. ردي السلام على خالوه و البنات )
.
.
همست بابتسامة و عينها تدور أكثر من مرة على سبب اطمئنانه ..
- يسلم عليكن مايد ..
- الله يسلمه ..
و دانة تقول بخيبة ..
- يعني هب من غيث ..؟
هزت عفرا رأسها و هي تقلب كتابها .. و ترتشف قليلا من كوبها الذي تصاعد منه البخار ..
- و الله انكن قليلات ادب .. شوه خصكن .. غيث و الا غيره ..
رفعت نورة حاجبها ببرود ..
- محد سالج .. سيري احفظي مقدمة المؤلف يمكن ما خطفتي عليها ..
ردت عفرا دون أن ترفع عينها عن الكتاب ..
- و انتي صادقة .. اخيرليه .. لنه رزة الفيس من طبايع التيس ..
عقدت نورة جبينها ..
- التيس ريلج .. لا تسبين يا الناقة ..
نظرت عفرا لها بحاجب مرفوع مهددة بصمت ..اتسعت عينا حور التي نست أمر الهاتف لوهلة ..
- حوووه انتي وياها .. شوه استوى عليكن .. مـ ....
- آآآآآآآه يااااااااا الخاااااااااااااينة .. يااااااااااااا مسودة الويييييييييه .. و الله انييييييييه كنت شاكة ..
صاحت دانة بذلك بطريقة مبالغ فيها و هي تقذف الهاتف لنورة و عفرا اللواتي نسين أمر الخلاف و هن يلتفن حول هاتف حور .. لتكتم عفرا ضحكتها و قد بدت الصدمة و الاحراج على وجهها جلية .. و نورة تقرأ بصوتٍ عالٍ ..
- سلام لك يصفي فوادك و يرضيك .. رضاك غاية في فوادي أكيده ،، صوت الغلا في خاطري قام يدعيك .. مدري سمعت الصوت و إلا نعيده ..؟! ،، الشاهد الله كم نعزك و نغليك .. رغم المسافة و الظروف الشديدة ..
ثم عقدت جبينها تلتفت لعفرا ..
- أي مسافة ..؟! هم إلا يدار .. اسمعن .. اسمعن ..!! - و راحت تكمل القراءة بصوت خبيث - يعلنيه هب بلا الايدين لي سوت القهوة ..حطيتي شكر و الا اصبوعج في الجاهي ..
انفجرن ضحكا كلهن و ابتسامة المها لا تفارق شفتيها رغم أنها لا تسمع من ذلك شيئا و حور تنتزع الهاتف من بين يدي نورة بقوة .. حين لم يعد يتبين من وجهها شيء ..
- سخيفااااااات ..
- ههههههههههههههههههه أونه اصبوعهاا .. وععع .. بيتسمم الريال .. هههههههه كفج دندن ..
كانت عفرا لا تتوقف عن الضحك ..
- افاا حور.. من ورانا .. هههههههههههههه .. ماشي غير هالمسج ..؟ سمعيناا ..
دست حور الهاتف في جيبها بغل شديد محاولة بجهد كبت خجلها مما يحدث و هي تلتقط كوبها لتشرب منه ..
- حتى أنت يا بروتس .. اذن فليسقط قيصر ..! - ثم أبعدت الكوب فجأة عن فمها و هي تكح بشدة - أححححح .. حرقنيه الله يغربلكن ..
ضحكت دانة ..
- تستاهلين .. هاي يزات اللعب من ورانا .. المرة الياية تخبرينا بكافة التفاصيل .. و بعدين نحن محترات و حالتنا لله .. سون عصير شي بارد يرد الروح .. مسويات جاهي ..؟! عنبوه أنا أشربه منيه .. و يظهر من جلدي منيه .. حرررر ..
عقدت عفرا جبينها ..
- شوه هالتعبير المجازي المقرف ..
لوحت دانة بيدها ..
- كيفي مواطنة ..
شخرت عفرا ساخرة تعود لأوراقها ..
- في ذمتج ..!!!! متى عطوج اليواز ..؟!
- قبل لا يظهر سنامج يا الناقة .. آآآآآآآآآآه ..
صاحت بذلك متألمة حين سددت لها حور ظربة على ظهرها ..
- لا تعايبين ع أختج .. شفيكن الليلة ..؟
تنهدن معا و بدأ البؤس على وجوههن و نورة تقول بصوت يائس ..
- باكر الامتحانات حوووووووووووور ..
- و العثرة ثركن بتتذابحن قبل لا تيي العطلة ..!
- لازم حبيبتي توتر الامتحانات .. بس نحن نرفه عن عمارنا شوي و ننسى التوتر ..
قالت عفرا ساخرة ..
- هيه .. يعني يبندن الكتاب و سوالف و حش ..
- أووونج عااااااااد .. في منوه حشينا ..؟!
- شاروخان ..
شهقت دانة بحماس قبل أن تقول بقرف ..
- حوور .. في ذمتج .. وين هالهندي و الحلا وين ..
نظرت لها نورة بحاجب مرفوع ..
- جب ما يخصج انتي .. المهم انه عايبنيه ..
نقلت حور عيناها بينهن ..
- لا و الله .. حلفن بس ..!
التفتت للمها .. و هي تشير بيدها في حركة دائرة قرب صدغها ..
- مخببببببببببل خواااااااااااااتج ..
و تشير بحركة خاتم في الخنصر و هي تردف مع ابتسامة المها ..
- نورااااة .. تبااا هندييييي .. بوزار مشخط .. و حل تاتا ..
ظربتها نورة على كتفها ..
- شاروخ ما يحط حل تاتا ..
رفعت حور حاجبها مستنكرة ..
- شميتي شعره ..؟
- لا هو خبرنيه ..
- حلفي و الله .. في التيلفون و الا فيس تو فيس ..
رفرفت نورة بأهدابها بطريقة مضحكة ..
- في الرسالة لي طرشها لي ويا بشكارة المقصف .. تشاندي ..
عظت حور شفتها السفلى كي لا تضحك ..
- أهاا .. و شوه قال لج بعد ..؟
ابتسمت نورة بحالمية و هي تغني ..
- قال ،، يا لييييييتك تكووووووون وااااااحد من بني عميي .. و أكووون أناااا لووولي بالحق لمطالب ..
اختفت ابتسامة حور و هي تقول بعتب ..
- نوووروووه .. غير إن الأغاني حرام .. أبويه ماله شهرين و شي متوفي ..!
وضعت نورة يدها على فمها معتذرة ..
- أستغفر الله .. سوري ..!
برهة صمت ثقيلة أعقبت الكلمتين الأخيرة .. قبل أن تقول حور و هي تنفض السكون ..
- المهم .. شاروخان ما بينفعج باكر في الإمتحان ..و لا بيعطيج الشهادة ..
وضعت نورة يدها على خاصرتها ..
- منوه قال ما بينفعنيه ؟؟ .. حواري .. فكري بعقلج شوي الشهادة ما بتدخل وياي القبر .. ما بينفعنيه الا ولد صالح يدعو لي يعني لازم تيوزونيه شاروخ عسب أضمن حسي في الدنيا قبل لا أموت.. أنا قررت خلاص .. مابا الا شاروخ ..
أجابتها دانة مفكرة و عفرا تضحك حين هزت حور رأسها باشمئزاز ..
- بس الهنود عندهم الحرمة لي تعطي الريال المهر .. و نحن على بساط الفقر .. من وين بنييب مهر هالهندي بو وزار مشخط و تاتا ..؟!
- نبيع ذهبنا و حلالنا .. كل شي فدوة لعيونه ..
- أي ذهب .. أي حلال يا حسرة .. كان ما بتبيعين مواعين المطبخ .. و التلفزيون .. و تحطين مزنووه اختج وياها مجانا للي يشتري ..!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
على عتبة شهدت رحيل روح ذات غفوة .. يجلس مصيخا و الحر لا يضايقه مطلقا و هو يتخلخل فانيلته القطنية و ازاره الابيض ..
عقب السيجارة يذوي بين أنامله .. يتآكل اللهب أطرافها حتى النهاية و خيط من الدخان يتراقص مرتفعا لأعلى ..
يتأمله بهدوء .. و الجدار الذي يفصلهن عنه لا يحجب أصواتهن .. و لا احاديثهن المتحمسة ..
لا يخفي تلك الابتسامة التي ناوشت شفتيه ..
ثرثرتهن التي بلا معنى .. مشاحناتهن .. و تعابير حمقاء يستخدمنها ..
جعلته يشعر بأنهن يكشفن شيئا من خبايا أنفسهن .. أو أنهن يجردن احساسا ما على مسمعه ..
و أنه متطفل .. و أنه متطفل ..!
ألقى بعقب السيجارة يدهسه بقدمه بقوة .. قبل أن يهب واقفا .. و أصواتهن المتحمسة لا زالت تتسلل لأذنه ..
امسك الهاتف الذي كان في يده الأخرى ينوي أن يضيق النطاق عليها حتى في لحظاتها الطبيعية .. سيقتحم حياتها و الوجدان .. كي لا ترجو عالما لا يسكنه ..
و على الزر الأخر توقف الابهام معاندا ..
شيء من الإحترام أبى أن يخدش لحظة الصفاء التي لمسها عبرهن ..
بخبث ما يخطط له ..!


* * * * *

ما ان انبثق الفجر الوليد و انتشر النور في الأرض .. و توجهن أخواتها للمدرسة لقضاء الامتحان الثالث عليهن .. حتى انطلقت هي الأخرى لمشاركة المها كي ينهين أعمال المنزل .. بدا أن حمل زاد عليهن مع انشغال الفتيات بالامتحانات .. أخرجت حور ملابس نايف من آلة التجفيف تضعها في السلة كي تنشرها على الحبل قبل أن تملأ الغسالة بالماء و الصابون لتضع ثيابا أخرى تحتاج للتنظيف ..
حملت السلة بخفة و توجهت للباحة الخلفية الضيقة لتنفض الملابس الرطبة و تعلقها على الحبل .. تأملتها بهدوء ساخر .. مؤكد لن يحتاجها نايف بعد الملابس التي أحضرها له غيث ..!
واصلت تعليق الملابس على حبل الغسيل .. حتى انتهت .. التقطت السلة و هي تهم بالعودة للداخل .. و لكنها توقفت للحظة .. و عينها تقع على الجدار المشترك بينهم و بين جيرانهم ..
و فجأة و هي تقف في مكانها .. عينها على الجدار .. شعرت بخواء غريب يجتاحها ..
كم من الوقت مر مذ رأت صديقتها تلك ..؟! منذ قدوم ذاك الغريب لم تطأ قدماها عتبات المنزل ..!
ما يقارب الشهر أو أكثر ..
لما كان عليها الابتعاد حين شعرت حور بانها تحتاجها حقا ..؟ هناك أحاسيس قد بعثرت في زوايا الروح تحتاج إلى تلك الصديقة كي تجمعها بين راحتيها ..
هناك أراضٍ مجهولة تطأها هي بقدماها .. تضللها تلك الأماكن .. أين الدليل ..؟!
أريدك صديقتي .. أحتاج صدقكِ .. ليس عليكِ أن تتركيني أضيّع نفسي في فوضى الشعور هذه ..
.
.
تضع السلة جانبا على الأرض .. تنحني ..
أناملها تلتقط تلك الحصي الصغيرة .. تحتنضنها راحة يدها بشوق ..
كم من الحنين مر عليها و لم تلقي بهذه الحصي .. لتلبيها صاحبة القلب الكبير ..؟!
ترجع يدها خلف رأسها لتقذف بالحصي الصغيرة .. عيناها تتابع اندفاعها بلهفة ..
تتطاير في الهواء .. سترشق مسامعها حتما ..
هل ستجيبها ..؟!
هل ستجيبها ..؟!
هل ستجيبها ..؟!
هل ستجيبها ..؟!
ضمت قبضتها و هي ترخي جفنيها بانتصات .. تصيخ السمع متأملة ..
لا تخذليني .. لا تفعليها فاطمة ..
تعالي ..
أرغب أن تري خرابة أضحت تعشش داخلي .. من سيجلي حيرتي غيركِ ..؟!
لحظات من الصمت و بدأ اليأس يدب في قلبها .. لن ترد ..؟!
.
.
- امنوووووووووه ..؟!
فتحت حور عينيها على اتساعها لتهتف بصوت أثقله الوله ..
- أناااا حوووووووور ..
لحظة سكون .. قبل ان يندفع صوت فاطمة ..
- حووووووووور ؟؟؟؟؟!!!!
صاحت حور بحماس ..
- هيه تعالي للفتحة ..
و دون أن تنتظر ردا على صيحتها راحت تجري بسرعة نحو الفتحة الواقعة خلف المطبخ .. تلك الفجوة .. لطالما تدفقت عبرها من الكلمات ما شد من عزمها .. لحظات و يظهر وجه فاطمة من خلف الفجوة الضيقة .. وجهها كان يشع بفرحة خالصة ودت حور لو تحشر رأسها في تلك الفرجة الضيقة لتقبل خدها بقوة .. كم اشتاقت لها ..!
قالت لها بعتب ..
- هب نحن لي ظاربين خوج .. هاييلا عيال عميه المفاليع .. لا تحطين السبة علينا ..
بدت الدهشة على وجه فاطمة .. قبل أن تسأل بحذر ..
- الحين انتن هب زعلانات عليه ..؟!
لم تفهم حور ..
- زعلانات ..؟!
- لن خوية .. تعرفين .. و الله أنا ما كنت أدري بس ....
قاطعتها حور بصدمة ..
- جب .. عنلاااااااتج يا السبالة .. الحين كل هالفترة مقاطعتنا و تتحرينا زعلانات .. أقول قلبي ويهج .. و البسي شيلتج و تعالي البيت الحين .. يلاااا ..
ضحكت فاطمة بفرحة و هي تهز رأسها .. تتأمل وجه حور للحظات ..قبل أن تلتفت فتناديها حور مجددا ..
- فطوم ..
التفتت فاطمة نحوها مجددا .. لتمد حور يدها فتقرص خدها بقوة و هي تقول بحب ..
- اشتقنالج ..
همست فاطمة و هي تضع يدها على خدها ..
- و أنا أكثر ..
.
.
و كانت حور متأكد من أن دمعة تألقت في عيني صديقتها قبل أن تشيح بوجهها ..!
.
.

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

صديقي من أصارحه فيبقى...
ودود القلب عف في اللسان
صديقي من يرى الإيمان بحرا...
عزيز النفس مشبوب الجنان
فلا الأهواء تجرأ تشتريه...
ولا الإعجاب يسبي ذا الجنان
ولا النزوات تنسج بردتيه...
ولا الأحقاد تسكن في الكيان
حيا ..مخلصا..عفا..جريئا...
سليل الهدي يا بقرب الحنان *
.
.
.
.
.
.
.
.
- وين المها ..؟!
قالتها و هي تضم كوب الشاي الكبير بين راحتيها .. حين جلست مع حور في - حوش - البيت بعد دقائق .. لتجيبها حور بهدوء ..
- عند أمايا ..
ارتشفت حور بعضا من الشاي و رفعت رأسها حين أبدت فاطمة ملاحظة ..
- محلوة حور ..؟!
احمر وجه حور ..
- أنا ..؟
- هيه انتي ..
- آآ .. هيه .. مادري ..
ضحكت فاطمة ..
- شوه هيه مادري .. بخطبج أنا ..؟ بلاج قفطتي ..
احمر وجه حور .. لا تدري لما .. و هي تهمس لفاطمة ..
- جب ..!
- هههههههههههههههه .. قولي و الله .. شعندج منفخة .. و ويهج محمر .. عنبوه لو واحد من الشباب بقول ما عليه .. بس فطوم البطة أنا صديقة الطفولة .. ليكون شاكة فجنسي ..؟
ابتسمت حور لها ..
- لا و الله .. بس كذيه أستحي يوم حد يمدحنيه ..
- أوووف من متى ..؟ ما حيدج ادلينه درب المستحى ..؟ شوه هالتطورات ..
سحبت نفسا عميقا .. تملأ به رئتيها .. ينتشر عبق الصباح داخلها ..
بماذا أبوح لكِ صديقتي ..؟! أ أخبركِ حقا أن هناك احساسا حفر في جوف الروح .. حين وُجد هنا من راح يمتدحني .. يدنو مني .. يشتتني ..
حتى أحال كرهي لحيرة ..
تضيّعني ..
- آآممم .. حور ..؟!
قالتها فاطمة بتردد ..
- لبيه ..
- البنتلي السودا لي كل ليلة واقفة عند باب بيتكم مالت منوه ..؟! مايد ..؟
ها أنتِ تكشفين ستر تلك الخبايا ..
ببطء ..!
أخفضت حور بصرها بهدوء ..
- مايد ..! من وين له يا حسرة عسب اييب هالموتر ..
- مالت منوه عيل ..؟!
ابتلعت حور تنهيدة عميقة و هي تقول بهدوء تعلم أنه سيصدمها ..
- مالت ريلي ..
أجفلت فاطمة بدهشة كبيرة ..
- ريلج ..؟؟؟؟ .. ولد عمج تطرين ..؟؟؟؟؟ شسمه ... هذا .. هيه .. غيث .. و الا ..؟!
أومأت حور برأسها ..
- هيه غيث ..
صمت تلى كلمتها المهزومة تلك .. قبل أن تقول فاطمة و هي تشد على يدها ..
- شوه يسوي هنيه كل ليلة ..؟
- يرقد عندنا ..
تدلى فك فاطمة بصدمة ..
- يرقد وين ..؟
- في الميلس .. سكن عدنا الحين ..
همست فاطمة بصدمة متسائلة عمّا حدث في غيابها ..
- شوه صار ..؟!
راحت حور تسرد ببطء كل ما حدث بالتفصيل طوال فترة انقطاع فاطمة عنهم .. جميع تلك التفاصيل الدقيقة .. راحت تنثر في حضن صديقتها كل شيء .. احساسها ذاك الذي لا تعرف له اسما يتكسر قلبها على حدود مده و جزره .. و صورة رجل ظهر في حياتهم ليلعب دور المنقذ في غير حينه .. و لحظات أصبحت تدرك فيها انها لا تعرف نفسها .. لا تعرف ما يخالجها .. كل ما شتتها .. كل ما مزقها .. أفكارها .. تلك الظنون .. أسرارها ..
تفاصيل نبضاتها الدقيقة .. و دموع أوشكت على الانفلات و لكنها امعنت في أسرها ..
يرتعد صوتها بالاحساس مرة .. و يتهدج بالمرارة مرة أخرى ..
- مادري شوه أقولج .. أحس انيه .. أحس انيه ما أعرفه .. أصلا أنا ما أعرفه .. هذا غريب .. بس شوه أقولج .. مرات ..
سحبت نفسا عميقا تحتبسه في صدرها .. تمد يديها بعجز للأمام .. كيف تسرد الشعور .. كيف ترسم بالكلمات ملامحا .. لحيرتها ... لإحساسها .. لكل ما يخالجها ..
- مرات .. كيف أقولج .. يعني .. أحس انه ريال و طيب .. و كل شي ..
سألتها فاطمة بهدوء ..
- كيف يعني كل شي ..؟!
ردت بإحباط ..
- مادري .. أتعود منه قسوته أول ما شفته فحياتيه .. و أوامره .. صراخه .. حسيته حقير و نذل .. و يبا يتحكم فينا .. بس أفكر .. الحين يالس ويانا مودر العز لي شفناه هنك .. يشغل عمره بنا مع انه مشغول .. فطوم اتعرفين كيف غدى نايف أذية يوم توفى أبوي ة.. يوم يظاربنا و يبا يظهر ع كيفه .. من يا هو البيت .. تغير نايف رد لولي .. يوم يكون موجود في البيت ييلس وياه .. يصلون الفير رباعة في المسيد .. و يسمع الرمسة .. و ما يرقد الا و هو خاطف عليه و كل سوالفة .. عنه .. هو سوى هو قال .. هو راح .. و هو عنده .. تدرين انه شله وياه مرتين يوم يسير يتغدا وياهم كل خميس .. بس أنا قلتله الخميس لي طاف لا يشله لن عنده مذاكرة و الامتحانات بتبدأ و يوم تخلص برايه ..
- ليش هو .. ليش ما تقولين غيث ؟؟
ألقت فاطمة سؤالها بهدوء ..
لكن كان له دويا غريبا و كأنما انتزعت شيئا من روح حور .. ها هي صديقتها التي لطالما عرفتها تمعن في نبش كل احساس مجهول .. أرخت حور أهدابها .. تبلع عبرة سدت حلقها دون سبب و هي تجيب ..
- مادري .. بس صعب اسمه عليه ..
- تخافين انج تهدمين الحواجز لي بينكم ..؟
- يمكن ..؟
- تحبينه حور ..؟
فتحت حور عينيها بسرعة ..
- لا .. شوه أحبه .. ما يمدينيه ..!!!
ابتسمت فاطمة بحكمة ..
- يعني ما تكرهينه ..
عقدت حور جبينها ..
- ما فهمت ..
قالت فاطمة ببساطة ..
- أول ما حيدج ادانينه .. ما تيبين حتى طاريه .. عقب ما يا و غصبج على سالفة السامان لي تردينه و الفلوس ما خليتي رمسة ما قلتيها .. و الحين .. ؟ أقولج تحبينه تقولين ما يمديني ..! كانج تقولين يبالي وقت بس و أحبه ..
نفت حور الأمر فورا ..
- لا .. هب هذا لي ..
قاطعتها فاطمة بهدوء ..
- حووووووور .. اسمعيني .. اسمعيني .. ليش تحسين انج في موقف دفاع .. ؟! ليش ترفضين الريال .. بسألج سؤال .. الحين الغلط لي تشوفينه في هالريال ..؟!
- بعد ما فهمت ..؟!
- الريال من يوم ما شفتيه و هو ما يبا الا يساعدكم و خايف عليكم .. العون و مده لكم .. و سكن و ياكم هنيه .. يمكن العيب الوحيد انه هو لي خبرج انكم بتنتقلون البيت العود .. فكري .. اذا خوفة و حرصه عليكم .. اندفاعه و عصبيته من عنادج عيب .. يعني ظركم في شي ..؟!
لحظات طويلة و كلمة بكاء تأبى أن تعبر حدود الشفاه المطبقة .. قبل ان تنفلت منها رغما عنها ..
- لا ..
- من يوم سكن عندكم .. غلط على حد منكم .. ؟
- لا ..
- ريال مودر بيته و أهله .. عسب يداريكم و يعابلكم .. البيت و سادنكم فيه .. مشاويركم حاط لها موتر .. خواتج مرتاحات في الروحه و الييه .. ريال و في البيت عندكم .. كيف اسلوبه وياج ..؟!
احمر وجه حور فورا بعد هذا السؤال ..
- يعني .. زين ويايه ..
رفعت فاطمة حاجبها بابتسامة ..
- زين بس ..؟!
- افففف .. لا تيلسين تنغزين فطوم ليتني ما خبرتج ..!
- ما بنغزج .. بس انتي خذتي سالفة ابوج دافع لردود أفعالج .. الحين قبل ثلاثين سنة أو أكثر سالفة استوت و انطر ابوج بسبتاا .. ريلج لي طرده ..؟
- لا بس هم أهله ..
- و أهلج و أهل أبوج بعد .. و ابوج لي انتي كارهتنهم ابسبته .. هو لي ميوزنج اياه .. ليش تحطين ذنب الريال من ذنب هله .. اوكيه بتقولين نفس الطينة .. حور الحين هو ريلج .. ما ترومين تغيرين شي من هالوضع .. ليش ما تطبين كل هالخرابيط من راسج و تعيشين حياتج .. من الرمسة لي تقولينها أحسه الريال .. شارنج .. و انج عايبتنه .. ودري الماضي .. ركزي ع الحاضر ع اليوم لي انتي فيه .. على باكر .. و شوه ياي وياه .. لا تخلين غلطة غيرج تأثر على حياتج حور ..!
عضت حور شفتها السفلى بقوة .. كانت كلمات فاطمة تنخرها بقوة .. تزعزع أسس تلك الركائز التي أسندت خوفها من مشاعرها عليها طويلا ..
.
.
أين ستقودها الخطوات في النهاية على أي حال ..؟!

* * * * *
كانت السيارة الفارهة تتقدم ببطء شديد .. في الشوراع المزدحمة .. و استغرب حقا من تواجد الناس هنا في أيام مثل هذه ..
التفت بسرعة لصديقه الذي استرخى في المقعد و كاد يغفو ..
- حوووه بو سعود ... لا ترقد يا خي .. و الا برقد وراك ..!
تثائب عبدالعزيز بكسل و هو يتمطى كالهرة الكبيرة و يقول ..
- بو هناد .. كراسي موترك عجيبة كنها شباري ..! أنود كل ما يلست فيها ..!
ابتسم سيف بمجاملة .. الحقيقة أنه يفضل استبدال هذه السيارة الفارهة باخرى بسيطة لا تتجاوز عُشر سعرها .. يكره التباهي .. يكره هذا البذخ .. و لكنها قد أتته عطيّة من أبيه .. قال بصوت حازم و هو يراقب جموع الناس المتفرقة في هذا المكان ..
- باكر هب امتحانات آخر السنة ..؟ شوه يسوون هاليهال و هلهم هنيه ..؟
- شوه حاسدنهم يا ريال .. خلهم يمكن يتأهبون نفسيا لامتحان باكر ..
و ضحك بخفة و كانما أعجبته الكلمة .. ثم أردف ..
- بس بتلقاها فرصة للعب الليلة .. أهم شي ما نضيّع الغنايم ..
و ابتسم بحماس .. و سيف يواصل الامعان بالنظر حوله و هو يقود الشيارة ببطء .. تلك المعالم الجميلة التي تمر على جانبيه كانت تشرح صدره .. - الأخضر الندي الذي زحف على صدور الجبال .. تلك الأعشاب اليانعة تنبثق من بين الصخور لتعطي ظلا رائعا داكنا في هذه الليلة .. الأضواء المسلطة على عمالقة الصخور الجاثمة على انفاس الأرض ،، و ينابيع الماء المتدفقة و الأفلاج المتعددة .. ضحكات الأطفال و ألعابهم .. أحواض سباحة عملاقة متعددة تحيط بها جدران متينة للخصوصية .. و حديقة ترفيهية صغيرة تقبع أمامه مباشرة .. و تلك الاكواخ المصغرة للسكن فيها .. بحيرة فسيحة .. توقفت أمام رصيفها عدة قوارب صغيرة ..
.
.
بقدرة الله العظيم ،، و رحمته ..
قد أمعنت كف ذاك الكبير بنحت الجمال قبل رحيله ..
فليرحمه الرب .. كان منبعا للخير ..
و لا زال الخير منبعا لأبناءه ،،
.
.
قال بصوت هادئ يشق الهواء البارد في السيارة ،،
- الله يرحمك يا زايد ..
تمتم عبد العزيز بذلك أيضا قبل أن يرتفع رنين هاتف سيف فيلتقط السماعة ليضعها في أذنه و عينه تنظر للأمام مباشرة و هو يرد ..
- حييه بو سلطان ..
تدفق صوت أخيه يقول بسرعة ..
- مسويلنا فيها مطوع و انته من تحت لتحت .. مطول اللحية و مقصر الثوب .. و انته ترتغد في مبزرة .. اعترف مواعد منوه ..؟
هزت سيف رأسه و هو يقول بقوة ..
- ما برد عليك لنك ما تستاهل .. شدراك انيه في مبزرة ..
- شفت موتر خطف من شوي ..
- انته هنيه ..
- هيه ..
- شوه عندك ..؟
- شوه عنديه بعد .. لي عند الخلق .. ياي أتمشى ويا الشباب .. تعال صوبنا يا ريال .. الربع كلهم هنيه .. و اليلسة وناسة .. حد عندك ..؟
- عبدالعزيز ..
- أهاا يا حييه .. بو حميد معزر انك تيينا ..
- لا يا ريال .. أنا هب فاضي .. يايين في مهمة .. نحن في وقت الدوام الحين ..
- يا ريال ..!!
- هيه و الله .. مرة ثانية ..
كان عبدالعزيز يلوح بيده معترضا .. و تجاهله سيف و هو يوصي أخاه ..
- لا تبطي هنيه .. رد البيت قبل 12 ..
أجابه هزاع باحباط ..
- ان شا الله أمايا ..
- يا صبي ..
- خلاص آسفين .. يا الله يا خي .. شغلتنااا .. أقولك يوّد أحمدوه يباك ..
ثانية و يأتيه صوت ابن عمّه المتحمس ..
- علومك بو هناد ..
ابتسم سيف بهدوء ..
- علوم الخير ..
- بغيت أخبرك يا ريال كانك أحين في وقت الدوام تعال شوف واحد من الربع مركب عاكس .. صادروا موتره ..
ضحك سيف و هو يسأل ..
- و انته ليش تفتن ..؟
- نذالة .. و أحافظ على نظام البلاد ..
- نظام البلاد ..؟ أقول بنصادر موترك أول .. و الا تحرانيه مادري انك مزود ..
- و الله انك سوالف بو هناد .. كم رقمك ..؟ أقول توكل على الله و لا تيلس تروعنا .. انتو تحريات و هاي شغلة المرور ..
- و لا يهمك أحين أتصل بالربع هناك ..
- عنبوه يا سيف .. محد يمزح وياك ..
ابتسم سيف من نبرة الاحباط التي لمسها في صوت أحمد ..
- القانون ما فيه مزح .. و النظام ع اليميع ..
- انزين أذيتنا .. تقول ما صدقت حد يفتح لك مجال محاضرة .. أقول بو هناد . و الله ان صوتك حلو .. بس بشوفك باكر في العزيمة .. فداعة الله ..
قال سيف بسماحة ..
- الله يحفظك ..
أعاد السماعة لجانب الهاتف و هو يجيب نظرة عبدالعزيز المتسائلة ..
- هزاع خوية و أحمد ولد عميه هنيه و شافوا موتريه .. ما طحت ع شي ..؟!
- لا طلعنا فوق .. بنشيك ع القمة .. تعرف بعضهم يروحون هناك خلاف يخطفون ع الفندق ..
و غمز بعينه لسيف و هو يقول عبارته الأخيرة .. ليقول ذاك باستياء ..
- أستغفر الله .. يا خي ترفع عن هاي الظنون ..
رفع عبدالعزيز حاجبه و هو يقول ..
- الحين يوم واحد يواعد وحدة من هاللوث .. و ييلس وياها اروحهم .. شوه يبابها .. ؟ شوه يسوي وياها ..؟ يلعبون تيلة ..؟!
- يسوون لي يسوونه ،، هب شرط ان كل وحدة ظهرت ويا واحد زانية .. اتق الله يا أخي ..
- و هب شرط انك وحدة تظهر ويا واحد عفيفة .. هاي باعت هلها .. هب صعبة تبيع عمرها بعد ..
لم يجبه سيف بل التزم الصمت حتى وصلا قمة جبل حفيت .. ليدوران ببطء في الساحة الواسعة و عيناهما تستقطبان كل سيارة منزوية .. قبل أن يقول عبد العزيز بسرعة ..
- سيف .. البي ام لي في الزاوية ورا المطعم ..
التفت سيف الى حيث أشار عبد العزيز قبل أن يقترب منها و يوقف سيارته على مسافة قريبة .. و أحنى سيف رأسه و زجاج السيارة ذو التظليل الخفيف يكشف عن رأسين متقاربين في الداخل ..
- أهل يمكن ..؟!
- بنشوف ..
مرت دقائق طوال و هما يراقبان السيارة المتوقفة .. دون أدنى اشارة قد تدفعهما للتدخل .. لحظات قبل أن يفتح باب السائق على وسعه .. ليكشف عن رجل مال إلى الخارج ليقذف كيس قاذورات و اتضح من خلفه شكل المرأة الجالسة بجانبه بلا غطاء شعر .. ليقول عبدالعزيز فور التفات سيف للجهة الأخرى ..
- أهل ..؟
أطفأ سيف محرك السيارة و هو ينظر للمرآة و يعدل من وضع - الغترة - ..
- بنشوف ..
- أنا ورا ظهرك هنيه ..
- ترتوب .. و فتح باب سيارته لينزل منها في اللحظة التي زحزح فيها عبدالعزيز جسده الثقيل ليحتل كرسي السائق المجاور ..
تقدم سيف بخطوات واثقة .. و هو يندفع لشي اعتاد فعله مئات المرات .. هامته الطويله تقطع المسافة القريبة بين السيارتين بثقة .. حتى وصل للسيارة التي بدا من خلف الزجاج الداكن طيف رأس الرجل يلتفت إليه .. مد أنامله ليقرع زجاج النافذة و لكن الرجل سيبقه لينزلها و هو يتساءل ببرود حين التفت المرأة بوجهها للجهة الأخرى فلا يراه سيف ..
- نعم يا الشيخ ..
قالها الرجل و هو يتأمل اللحية الوقور و الوجه السمح لذاك الشاب الذي يقف قرب نافذته بابتسامة بسيطة يقول بهدوء ..
- السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
قال الرجل ببرود ..
- و عليكم .. خير ..؟
هز سيف رأسه آسفا و هو يقول بنبرة عميقة ..
- رد السلام زين يزاك الله خير .. الله سبحانه و تعالى يقول : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا } ** ..
عقد الرجل جبينه ينظر لسيف بشك ..
- انته صاحي ..؟
- شرايك ..؟
- راز بويهك تعلمنيه السلام .. ؟!! انقلع زين ..
لا تزال الابتسامة الهادئة على شفتي سيف ..
- مشكور و الله يسامحك ..
- شكلك واحد فاضي و ما عندك سالفة و ياي تسويلنا فيها طيب .. بتذلف و الا شوه ..؟
- فالك طيب خوية .. بس لو تعطينيه الليسن أول .. و بطاقة شخصية للأهل لي وياك ..
تدلى فك الرجل في ذهول قبل أن يتلعثم ..
- ليسن ..؟! حق شوه ..؟
- ليسنك و أي بطاقة اثبات هوية للأهل لي وياك ..
- و امنوه انته عسب أعطيك اياها ..
نظر له سيف بهدوء ..
- أولا اتفضل انزل من السيارة ..
فتح الرجل بابه بغيض و هو ينفض ثوبه من رماد سيجرته و يرميها أرضا و يقول بعصبية و يدفع كتف سيف بيده في قوة ..
- انته بتفارق و الا أشل ويهك ابوكس يسنعك ..
في حركة سريعة امسك سيف بيده ليلويها بقوة خلف ظهره و هو يدفعه لمقدمة السيارة و يسأله ببرود ..
- الليسن وين ..؟
الرجل يحاول الانفلات من بين يدي سيف المحكمتين و لكنه كان يقبضه في حركة متمرسة منتظرا اجابة على سؤاله و جسده المديد لا يتحرك .. فيقول الرجل بضيق مع انفتاح باب السيارة و خروج المرأة منها ..
- منوه انته ..؟؟؟
- التحريات ..
شهقت المرأة بفزع و هي تقول شيء ما بخوف و الرجل يصيح باستنكار .. و عينه على السيارة التي فارقها سيف للتو و نزل منها عبدالعزيز الآن متوجها نحوهم ..
- تحريات بجاكوار xf .. هندي تقص عليه ..
تقدم منه عبدالعزيز بهدوء ليلتقط البطاقة و يرميها تحت أنف الرجل و هو يأمره ببرود ..
- الليسن .. و الهوية للي وياك ..؟
قبل أن يقدم الرجل على أي حركة صاحت المرأة بصوت منهار و بدا أنها على شفير البكاء ..
- ما يخصنيه فيه .. هالحيوان ماخذنيه بالغصب ..
و بكت و هي تقول لعبدالعزيز الذي لم يبدو على وجهه أدنى تأثر ..
- أنا ما أعرفه .. و هو شلنيه غصبن عنيه ..
لوح عبدالعزيز بيده في ملل .. لم يكن الدعاء غبيا و فارغا فقط .. بل بدا أحمقا للغاية و دون معنى .. و وجد أنه قد مر عليهم حالات ادعاء و صدمة بعد القبض كانت أقوى من هذه ..
صاح الرجل بصوت مخنوق تحت وطأة قبضة سيف ..
- ما تعرفيني يا كلبة الشوارع ..!!!! أنا ماخذنج غصب يا الحثالة ؟!!.. انتي سبيل يا الخايسة لكل من هب و دب ..
صاحت به في انهيار و دموعها تغسل وجهها المذعور ..
- جب يا النذل .. يا الخسيـ .. ..
تجاهل عبدالعزيز صياحها و انفعالها و هو يقاطعها باشمئزاز ..
- الهوية لو سمحتي ..
كان صوتها متقطعا و غطاء رأسها قد سقط عنها .. و الهواء المعتدل يتلاعب بشعرها .. و هي ترتجف ..
- مـ .. ما .. ما عندي هــ .. هوية ..
رفع عبدالعزيز حاجبه بشك و سيف يركز على الرجل متجاهلا المرأة التي لا يبغي التعامل معها اطلاقا ..
- ما عندج هوية ؟؟ هب مشكلة في المركز نظهرلج هوية ..
و رفع الجهاز اللاسلكي الذي في يده يطلق الأموامر طالبا سيارة شرطة لاصطحابهما و سيف ينتزع رخصة القيادة و مفاتيح السيارة من الرجل ليضعها في المظروف و يمسك دفترا يدون فيه بعض الأشياء .. تجاهلت المرأة عبدالعزيز و صوت بكائها يرتفع و هي تتقدم من سيف ..
- دخيلك خوية .. دخيلك .. أنا ما يخصنيه .. انته تخاف ربك .. استر عليه الله يستر على أهلك .. استر عليه .. و الله أنا بنت عرب و ناس معروفين .. الله يخلييييييييك .. و الله لو يدروون هليه يذبحونييييييه .. و الله بنفضح ..
و اقتربت من سيف الذي انكمش أنفه باشمئزاز من رائحة عطرها .. و هي تبكي قربه ..
- الله يخلييييييييييك .. كلله و لا المركز .. حراااام عليك و الله وراي خوات و أهل .. استر عليه الله يستر عليك ..
لم يرفع عينيه اتجاهها أبدا و هو يتراجع خطوة عنها .. و صوته المحتقر يقول بهدوء ..
- ليش انتي تعرفين الله ..؟!
بهتت للحظة قبل أن تنفجر في جنون و تنطلق نحو الرجل لتضربه بيدها ..
- يااااااا حيوااااان كله منك .. شوف وين وصلناااااا الحين ..
أمسك الرجل بصدر عبائتها المتهدلة يدفعها بعيدا .. و هو يصيح بغيظ ..
- خووووووووزي يا اللوووووووث ..
أطلقت المرأة صرخة قصيرة و انفتحت مقدمة عبائتها كاشقة عن نحرها و القميص الضيق الذي شد على صدرها ..
- ياااااااااا حيواااااااااااااان .. ياااااااااااا حقييييييييييييير .. اللــــــــه يلعنك .. اللـــــــــــه ياخذك ..ياااااا القذرررر .. اللـ .........
و بترت عبارتها و قد بدا الرعب عليها حين صرخ سيف في وجهها فجأة ..
- جاااااااااااب ..
فتحت فاهها قبل أن يلتقط - غترته - التي كانت تلتف على رأسه فيقذفها نحوها بقوة لتصطدم بصدر المرأة التي تلقتها بخوف بين يديها و هو يصيح بها في غلظة ..
- تستري ياا حرمة ..
ضمت الغترة بين يديها بقوة و هي تحاول بذعر اعادة الغطاء على رأسها .. الغريب أن ذاك الرجل لم يلتفت نحوها و لو لبرهة .. كيف علم بأن زمام الحشمة قد انفلت ..!
يده تعتصر الدفتر الصغير .. و هو يشعر بأنه ينفث لهبا لا أنفاسا و هو يحتقرها بقوة ..
- بنت عرب و ناس ..؟ بنت عرب و ناس ..؟ وين العرب و الناس لي انتي بنتهم ..! وين هلج عنج و انتي تحدرين و تظهرين ويا كل الياي و الغادي ..؟! تبينا نستر عليج و انتي الستر ما تدورينه ..!! خفتي من رمسة العرب .. من هلج .. !! ما خفتي من ربج .. ؟؟!! اتقي الله .. اتقي الله .. ما تخافين ربج ياخذ روحج و انتي ترتكبين الاثم ..؟؟ شوه بيسون هلج لي انتي خايفة منهم ..؟ يذبحونج ..
هز رأسه بأسى ..
- آخرتاا بتموتين .. ما خفتي من لي عقب الموت ..؟ جهنم لي بتكونين خالدة فيها أبدا ..
عبدالعزيز يكتف ذراعيه و عينه لا تفارق وجه الرجل الذي تململ في وقفته و المرأة الباكية .. يبدو أن كلمات سيف لا تجد صدى عندهما .. و يبدو أن سيف أدرك ذلك بشكل ما .. إذ قال بأسف ..
- إمرأة .. أعزج الاسلام .. و رفع شانج .. ترخصين بعمرج .. و تسعين للرذيلة .. ليش ؟؟ ما لقيت الا هالدرب .. شوه لي قاصر عليج .. و الله منعم عليج بالصحة و العافية .. اتقي الله .. غيرج أبوابهم مفتوحة للغلط و ما انقادوا له .. اتقي الله ،،
ثم أردف بصوت مقهور و قد بدت لمعة غريبة في عينيه كاد عبدالعزيز يجزم أنها أثر دموع حبيسة .. و صوته يرتفع ..
- اتقـــــــــــــــي اللــــــــــــــه ..
.
.
اتقي الله ..
اتقي الله ..
اتقي الله ..
.
.
يا غافلة ..
يا ساهية ،،
أ تلهثين وراء بريق دنيا زائلة .. وراء اشباع شهواتكِ ..
خلف ارضاء رغباتك ..
أ تسعين لدنيئة و قد رفّعك الإسلام عنها ..
أتكسرين شموخ دينٍ فيكِ .. لا زال يرسم حدود عزتكِ بسترك ..
أ تتقاذفكِ ملذات هنا و هناك .. فتلهيك ..
أ تنغمسين حتى النخاع في الرذيلة ..
أ تصلين لحدود نكران النفس فتضحين مجرد لقمة سائغة لفظتها أفواه الذئاب الجشعة ..
لفظتها .. متقززة .. كارهة .. شبعة ..
لفظتها ملوثة .. مغرقة بالقذارة ..
أي فاه قد يدنو منكِ بعدها ..؟!
أ تعلمين .. ؟ أم لا تعلمين ..؟!
أم أنكِ تنسين ذلك يا ترى ..؟!
.
.
لا زال رب يعتلي عرش السماء .. هو الصبور ..
يراك .. و يشهدكِ و تشهد قسمات ذنبكِ عليك ..
يتوعدكِ حشرا مع زمرة الخائبين ..
لتجرين على وجهكِ يوم الدين ..
مصركِ حيث تلقين ..
الحُطمــــة
الحُطمــــــــة
الحُطمـــــــــــــة ،،
نار الله الموقدة ..!
.
.
رباه أجرني و أجر أهلي و أجر من يقرأ أحرفي و من يلقى لها صدى ..
رحمتك يا ربي .. رحمتك ..!
.
.
كان يلهث بشيء من العصبية و هو يضم الدفتر و رخصة القيادة و يأمر عبدالعزيز ..
- هويتها ..
بكت مجددا و هي تسبق عبدالعزيز في الرد ..
- ما عندي هوية .. ما عندي .. دخيلكم خلونيه أسير البيت .. استروا عليه .. و الله ما أعيدها .. و الله ..
تجاهل الاثنان توسلاتها و قد بدا الضيق على صاحبها و يتحرك في مكانه بتوتر .. حين ظهرت مقدمة سيارة الشرطة عند أعلى الشارع القادم من الأسفل ليلتقط عبدالعزيز الجهاز اللاسلكي و يهتف بهم ..
- بي أم سودا .. يمين ورا المطعم ..
لحظات و تتقدم سيارة الشرطة بثقة .. حتى تصل إليهما فتتوقف بهدوء .. ليفتح بابيها و ينزل منها رجلين بملابس الشرطة الرسمية .. يتقدم الأول من عبدالعزيز فيسلم عليه ..
- السلام عليكم ..
ليرد الاثنان و الأول يسلم على سيف ..
- و عليكم السلام و الرحمه ..
تقدم الثاني ليسلم عليهما ثم يلتقط الدفتر من يد سيف .. و رخصة القيادة ..
- بو سعود شحالك ..
- بخير الله يعافيك .. و شحالك يا خوي .. ربك بخير ..
- بخير يعلك الخير .. بو هناد .. جيف الحال ..
- الحال طيب يا خميس .. و من صوبك ..
- كل شي يسرك ..
و انتزع الورقة من دفتر سيف و سيف يتبادل الأخبار مع الشرطي الآخر الذي سأله ..
- الحاله ..؟
أجاب سيف بهدوء ..
- خلوة ..
- و البطايق ..
- الليسن ويا خميس .. و الأخت ما عندها اثبات هوية ..
اقترب الرجل من سيف يسأله بخفوت ..
- متأكد خلوة ..؟!
أجابه سيف بهمس مستاء ..
- هدت علينا و تقول ماخذها غصب .. و اكيد ما بتخلي هلك ظاهرين قدام الشطرة و ييرونك التحريات دون ما تقول شي .. حتى ما أنكر .. !!!
هز الرجل رأسه دون أن يجيب قبل أن يتقدم ليقتاد الرجل و المرأة للجلوس في المقعد الخلفي من سيارة الشرطة .. و نحيب المرأة يرتفع .. اقترب سيف ليمد للرجل مفاتيح سيارته .. و هو يقول له بهدوء ..
- حبس .. و يمكن تظهر بغرامة .. بس وين بتروح من رب العالمين ..؟! فكر اذا يستاهلن انك تضيع دنياك و آخرتك عشانهن ..؟!
رفع الرجل حاجبه ببرود ..
- خلصت ..؟
ظل وجه سيف الجامد يراقب الرجل بسكون للحظات طويلة قبل أن يهمس ..
- فكر اذا فضلة الغير و النتنه .. اذا الشي المستعمل يغنيك عن الحلال ..؟!
لكن أي انعكاس لاحساس بسيط لم يلح بريقه في تلك العينين الجافتين و صاحبها يشيح بوجهه متجاهلا ..
معاندا ..
مصرا على ذاك المصير الأسود الذي لا زال في انتظاره ..
بعد عبارات التوديع المختصرة انطلقت سيارة الشرطة دون ضوضاء كما أتت تجنبا للفت الأنظار ..ظل سيف واقفا للحظات ينظر في أعقابها بصمت و هو يضع يديه في جيبه ..
عبدالعزيز يقف خلفه هو الآخر بهدوء انتقل له من صديقه .. دوما هذا الانفجار يحدث ..
دوما يستغل سيف لحظات مسروقة ليقذف ببضع كلمات أغلبها لا يلقى صدى في مسامعهم المتحجرة ..
تقدم منه بهدوء يمد له غترته التي ألقتها المرأة أرضا قبل رحيلها و هو يقول ..
- يا الله يا خوي .. باقي نص ساعة ع الزام خلنا ناخذ لنا لفة ..
التفت سيف بطرف عينه ليرى غترته الممدودة .. انكمشت ملامحه بقرف و هو يلتقطها بيده متجاهلا رائحة العطر النسائي الذي التصق فيها .. فيلفها بيده بقوة ..
يقترب من السياج الحديدي الذي يلتف حول قمة الجبل .. يحتضنهم خوفا من الهاوية التي لاحت في الأسفل ..
أضواء المدينة المترامية الأطراف في الأسفل .. نقاط من النور تنتشر هناك في خطوط منظمة ..
هواء الليل بدا أكثر برودا على القمة من حر الأرض و هي تحرك شعره القصير و هو يرمي الغترة بكل قوته للأسفل .. فتنفرد في الهواء .. لتنزل ببطء .. تهوي .. تهوي ..
يراها تتعلق بصخرة الآن .. شيء ما يخيفه كل ما رأى مثل هذه المناظر ..
كلما وقعت عيناه او يداه على مثل ما وجد هذه الليلة .. هاجس مرعب يجتاحه ..
هل تغلغل شيء من خبث الدنيا لبناتهم ..؟! هل هناك لطخة تلوث نقائهم في غفلة ..؟!
أغمض عيناه بقوة يبعد تلك الفكرة السوداء .. و هو يهمس ..
.
.
.
- يا الله استر على بناتنا ..!

* * * * *

صوت موسيقى الروك الأجنبية الصاخبة يتردد بقوة بين الجدران و تتجاهل النبض المتألم الذي يغزو أذنيها .. و هي تنظر لجسدها في المرآة برضا .. ببنطالها الواسع منخفض الخصر و قميصها الفضفاض .. و ذاك الاكسسوار الجلدي التي تعلقت به بعض الأحجار في عنقها و شبيه به قيد معصمها بغلظة ..
بدت تهز خصرها بقوة على أنغام الموسيقى و ايقاع طبلها .. كانت تتحرك بجنون .. عيناها المغمضتين لا تفتحهما و هي تقوم بتلك الرقصة الغريبة التي راحت تستفز على ذرة في جسدها للارتجاج ..
دقائق طويلة قبل أن تلقي بنفسها على فراشها بقوة ليئن هو الآخر تحت ثقلها .. و يختلط صوت اهتزازه بتصادم الأحجار في معصمها و العنق ..
عيناها المغمضتين لا تفتحهما .. و الموسيقى المتواصلة تتوقف عند نهايتها .. ليسود الغرفة الصمت المطبق ..
لحظات و يرتفع رنين هاتفها بصوت يشق الهدوء .. الرنين الذي لم يكن بهذا العلو حين تجاهلته عدة مرات و هي ترقص ..
انقلبت على بطنها و هي تمد يدها لطاولة السرير و تلتقطه بملل ..جبينها ينعقد بقوة ..
الرقم الغريب نفسه ..! ضغطت زر الرد بقوة و هي تجيب بصوتها الخشن ..
- نعم ..؟
الصوت الرجولي الناعم المألوف يتدفق عبر الهاتف لأذنها .. كان عليها أن تتوقع ذلك ..!
- هلا حبي ،،
عادت تقول بشيء من القوة ..
- نعم ..؟
الضحكة الخشنة المجلجلة زادتها ضيقا و الصوت يخفت و هو يدنو من الهمس ..
- الله ينعم بحالج .. ريلاكس .. ما تحسين انج ماخذة الأمور بعصبية ..
تأففت بصوت مسموع و هي تقول بصبر ..
- حمدة .. من وين يبتي رقميه ..؟
كان الصوت أقرب للفحيح الآن و أنفاس تلك تصلها عبر الهاتف ..
- حمدان يا الشيخة .. حمدان يا قلبي .. هب صعبة .. و الا ناسية أنا ولد منوه ..؟ أنا أروم أييب عنوان بيتج و شوه تسوين فحجرتج الحين ..
شخرت شيخة ساخرة ..
- حلفي والله !
- عندج شك ..؟
- هه .. هيه .. مليون شك .. ناسية انيه بنت علي بن سيف .. حبيبتي .. نحن هب أقل عنج .. لا تيلسين تتعنترين عليه .. سيري العبي ع المخبل لي يالسة تعيشينهن على حسابج ..
تأوهت تلك بنشوة ..
- آآآآه .. عيديها .. مرة وحدة عيديها ..
عقدت شيخة جبينها ..
- أعيد شوه ..؟
همست حمدة بصوتها الأجش ..
- حبيبتـــــي ،،
مطت شيخة شفتيها بضيق .. و تلك تتابع بنبرة متلهفة ..
- و المخبل لي هب عايبينج نفرهن ورا الشمس .. كم شواخ عدنا ..
- حمدووو .....
قاطعتها منبهة ..
- حمدان ..
تنهدت شيخة بملل ..
- كله واحد .. أحين ليش متصلة .. شوه تبين ..؟
- أباج ..
- شوه تبين ؟؟؟؟؟!!!
- أباج .. و انتي تعرفين شوه أقصد .. من زمان عايبتنيه .. بحركاتج .. بغرورج .. و مكابرتج .. تعرفين أنا كنت أروم أفر هالعنزة لي يسمونها راية من دربيه .. بس شفتج متعلقة ابها .. و ما بغيت أكسر بخاطرج .. الحين يوم فضى الجو .. ما عنديه نية انيه أودرج .. بس انتي مادري بلاج انقلب حالج مرة وحدة .. حبووو .. انتي هب اول و لا آخر وحدة تحب و يخونونها .. الخيانة هب مشكلة .. المشكلة كيف تربين الكلبة لي تخونج ..
عقدت شيخة جبينها مستفهمة ..
- شوه قصدج ..؟؟
- قصدي هالحقيرة لي خانتج .. راية العنز .. أنا بربيها لج .. و أخليها تحترق من الندم ع لي سوته فيج ..
رفعت شيخة و قد راق لها الأمر نوعا ما ..
- و كيف نا وية تربينها ان شا الله ..؟!
- بطرقي الخاصة .. بس على شرط ..
- شرط شوه ..
كان صوتها خبيثا و هي تعرض عليها الأمر ..
- تعطينيه فرصة .. أنا ما أطلب منج شي الحين .. بس أبا اخاويج .. ابا أتعرف عليج و نغدي ربع .. صعبة ..؟
ارتفعت شفة شيخة العليا بشيء من الكبر ..
- متأكدة هذا لي تبينه .. ربع ..؟
- هيه يا بعدهن .. أي شي يريحج يريحنيه .. ودي انيه أتقرب منج .. شرايج ..؟
-تاملت شيخة اظافرها ببرود ..
- حاليا ما عنديه خلاف .. بس عطينيه وقت بعد ..
- بعطيج العمر كله .. غناتي .. بس عطفي علينا شوي .. على فكرة .. الخميس الياي مسوين حفـلـ .....
قاطعتها شيخة دون تفكير ..
- الخميس الياي أنا مشغولة ما روم أسير مكان ،،
تنهدت حمدة بخيبة و صوتها الخشن يقول بغلظة ..
- هب مشكلة حبووو .. بيي الخميس لي انتي هب مشغولة فيه ،،

* * * * *

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

نظرة واحدة لعقارب الساعة التي كانت ساكنة على الثالثة فجرا أكدت أنه لا زال أمامها ساعة كي توقظ إخوتها ليتابعوا مذاكرتهم قبل انطلاقهم للمدرسة .. سحبت نفسا عميقا و هي تعيد النظر لنافذة المطبخ ..
اعتادت هي و المها وعفرا في صغرهن على الارتقاء لسطح المنزل عبر ركوبها ثم التشبث بحافة مكيف المطبخ .. ليتعلق ببروز ناتئ في سور السطح القصير .. لكنها لم تجرب ذلك منذ سنوات .. أصبحت هذه خبرة نايف ومزنة الآن .. ابتسامة شقية ناوشت شفتيها و هي تلبي نداء خفي للارتقاء مجددا..
الجميع رقود الآن .. لن يشعر بها أحد .. ! لفت غطاء شعرها حول رأسها و تلثمت به جيدا .. فتحت النافذة ليتدفق هواء ليل الصيف دافئا ..استنشقته عبر اللثام الذي كان يحجب أنفاسها .. تمسكت بحافة النافذة لترفع رجلها و هي تخرج منها .. كانت ضيقا أكثر مما كانت عليه قبلا ..! حشرت نفسها فيها .. وتمسكت بالمكيف الذي كان أقرب .. و هي تبحث عن ذاك البروز القديم .. ابتسمت بفرح حالما لامسته بأناملها ..
خشونة الجدار وسطحه الجاف .. أمسكته جيدا و هي ترفع نفسها للأعلى ..وضعت قدما على السطح ثم الأخرى .. استوت واقفة و هي تكتم ضحكة .. و عينها تقع على الأرض تحتها .. لو أنها انزلقت أو سقطت ..
تخيلت فقط ما الذي كان ليحدث .. سيصدم الجميع حتما بذلك .. أولهم هو ..
هو ..
هــــو ..
.
.
انفلتت منها تنهيدة عميقة و ابتسامتها تلك تذوي .. وأناملها تنزع حجابها .. تحرر شعرها ببطء وهي تقف وسط السطح المظلم .. خيوط الضوء الضئيلة لم تتعالى لتصل إلى هنا لا زال تواضعها يجبرها على التزام الأرض ..
عيناها تجولان في السطح الفارغ .. ما زال هو نفسه .. أعشاش الطيور القديمة في تلك الزاوية البعيدة تتبينها بصعوبة وسط الظلام .. تلك التعرجات للسطح ..
تقترب من حافة السطح لتسند ذراعيها عليه .. تشعر بشعرها ينسل على ظهرها بهدوء .. متحررا ..
تتغلغل غرتها بأصابعها .. لتريحها على خدها .. نفس عميق تملأ به رئتها .. و دفء الهواء يتسلل للداخل ..
كانت عيناها تجوبان الطرقات أسطح المنزل المجاورة .. و ما تحتضنه أسوارها المنخفضة .. هذا بيت جارهم أبو سالم .. و هذا بيت امام المسجد عبدالسلام .. هذا هو بيت أم العنود ..
العنود .. جارتهم الصديقة .. فتاة ألفوها منذ عمر .. حتى أتى نصيبها لتشد الرحال إلى بيت زوجها .. ها هو المسجد .. و تلك البقالة ..
انقبض قلبها في حزن غريب .. و اسرار وجع أرادت أن تبوح به لهذه الصور بدمعة ..
كم هي حبيبة .. كم هي حبيبة ..
هذه الأرض .. هذه المساكن .. ببساطتها ..
و بساطة سكانها .. و أحلامهم . ضحكاتهم .. ودهم .. و تقاربهم ..
كيف سيقدرون على ترك البقعة التي احتضنت أرواحهم لأعوام ..؟!
كيف ستجد في نفسها القوة ..؟! كيف ..؟
هنا رسمت أحلام بألوانها الوردية .. هنا توجعوا .. و ضحكوا ..
هنا ضاقت بهم حدود الكون .. و هنا انطلقت بهم الحياة فلم يعودوا يسابقوا اندفاعها ..
هنا أمنيات تدفن في التربة .. هنا ذكريات وزعت على تلك الزوايا الغابرة ..
.
.
و هنا خطوات غفت على عتبات الرحيل ..!
.
.
هنا لها جزء من الروح حتما ستتركه خلف بين هذه الأزقة .. و هذه النوافذ .. و أحجار الطيب ..
تعب بعشق هذا الهواء الدافئ .. تنتزع منه أنفاسا طاهرة ..
شهقة مكتومة فزعة اختنقت في تلك الراحة الكبيرة التي أطبقت على فمها و أنفها تكتم أنفاسها و صوتها .. حين التفت قبضة قوية على ذراعها الهشة .. تحاول يجنون الانفلات .. و صوتٌ هامس يصل لذهنها المذعور ..
- أوصصصصص .. أنااا غيث لا تخفين ..
لحظات مقامة أخرى قبل أن تسترخي حين أدارها نحوه .. لتتبين وجه على الأضواء البعيدة في الظلام .. عينيه الواسعتين التي لا ترى إلا لمعتها .. ظل أنفه الطويل المستقيم .. و شعره الكث بدا لها فوضويا .. انتزعت راحته من فمها بقوة و هي ترتجف ..
- روعتنييييه .. صاحي تيي من ورايه .. كان عفدت من فوق .. و الا وقف فواديه من الخوف ..!!!
لم يجبها .. يتأمل بعينيه .. خيالها .. و حدود صورتها .. التي ترسمها أضواء الشارع البعيدة ..
لا تعلم أنه قضى لحظات طويلة يدرس تفاصيلها في غفلتها ..!
كان شعرها الطويل ينسدل على طول ظهرها .. متناثرا الآن حول كتفيها .. قاوم رغبة غريبة في دفن وجهه في شعرها و هو يمد ظاهر يده يلامس خدها .. و يقول بخفوت ..
- لو عفدتي .. عفدت وراج ..
ارتعدت و هي تشيح بوجهها .. تقدم من سور السطح يريح ذراعيه مستنشقا الهواء .. و عيناه تتأمل المنظر أمامه .. وقفت هي قريبا من الحافة تراقب المنظر .. وصلها صوته يقول بضيق ..
- لي يطلع السطح يروم يشوف كل البيوت .. !!
لم تجبه .. و لم ترد عليه .. التفت نحوها .. انكمش قلبه من مرأى لمعة الدمع في مقلتيها ..
اقترب منها ليجذبها من ذراعيها نحو الحافة .. بدا وجهها أكثر وضوحا ..
.
.
يرى في عينيها ذاك الحطام ..
تلك الأطلال المهجورة .. بمنازلها المهدمة ..
بأسقفها التي تمددت أرضا .. طريحة النسيان ..
بنوافذ تناثر زجاجها سويا و الإحساس ..
تلك الطرقات الخالية ..
لا آثار تطبع على جبينها الحالك .. الموشح أسىً و سكونا مظلم ..
لا أنوار تنعكس في مآقي أكواخها الخاوية ..
بدت مشتتة .. أم خائفة لا يعلم ..
و لكن هناك رجاء صامت نطقت به عيناها ..
قبل أن تشيح بوجهها ..
.
.
شعر بإدراك غريب .. مسه بقوة ..!
قد تكون متوجعة ،،
ممزقة .. و لا يجرؤ على خدش تماسكها الخادع ..!
سيتركها الآن ..
واثق بأنها ستبوح له ذات ضحكة ،،
عن سر دمعتها التي تشبثت بأطراف الهدب المطرِق ..!
.
.
نامت عيونك
وصحى الليل مظنونك أغاني
قصّت جناح الثواني ..
غيبتك
وصارت الساعة أماني

وآهـ ..آهـ
أنا حروفي في غيابك
لا هي حكي ولا هي قصيد
أكتب الظلما وأعيد
وإنت يالفجر البعيد .. نامت عيونك
.
.
لحظات من الصمت .. كان يتأمل فيا أسقف البيوت البعيدة .. متجاهلا وجودها لسبب لا يعرفه ..
لملمت هي فيها تلك المشاعر الخرقاء التي تمزقها .. و هي تتأمل الفانيلة القطنية و الإزار اللذان يرتديهما ..
يبدو واضحا من صوته الأجش ان نهض من نومه .. كيف شعر بوجودها هنا يا ترى ..؟!
سألته ذلك بصوته المرتعش ..
- كيف عرفت انيه هنيه ..؟!
مد يده .. أمسك بيدها .. جذبها بتملك يدنيها منه .. ليحتضن كتفيها .. وجهها للأمام حيث ينظر .. متأملا الأفق .. أنفاس تحرك شعرها .. و يستنشق هو رائحة حلوة من شعرها .. قال بهدوء ..
- وعتنيه خطواتج ..
اتسعت عيناها فجأة ..
- سمعتنيه أمشي ..؟!
- هيه .. هب متعود ع الازعاج .. هب كل ليلة يعفدون ع السطح فوق حجرتيه ..!
لا تدري لما شعرت أنه يبتسم .. و دون أن تشعر ابتسمت بهدوء هي الأخرى ..
.
.
يا ساحر البسمه .. أساهرك نجمه
وابسمعك كلمه .. كلمه و لو كلمه
قم نادني .. يالله عسى تحتاجني
وإن مر ليلي ما سألت
وإن زاد ظلمك ما عدلت
.
.
كلمات فاطمة تدوي بشكل مجنون في رأسها ..!
كان ساكنا للغاية .. يسند ذقنه على قمة رأسها .. يداه مشبوكتين .. و ذراعيه تلتفان حولها ..
للحظات شعرت بأنهما هنا ..
دون الماضي .. دون المستقبل ..
هنا لهذه اللحظة فقط ..
أرخت أهدابها و أمنية غريبة انبثقت من العدم تراودها و هي تتول لو أن هذه اللحظة تطول ..
و تطول ..
حتى تجد معنى أو مسمى .. او تفسيرا .. لهذا الشعور ..!
سحبت نفسا .. عميقا .. و هي تشعر بأنه تدين له بكلمة ما ..
- مشكور غيث ...
كان صوتها يرن باسمه غريبا على مسامعه و هو يتسائل بهمس ..
- على شوه ..؟
أخفضت رأسها و هي تقول ممتنة ..
- على كل شي سويته لنايف .. و على ...
صمتت لبرهة و ينتظرها هو أن تتم عبارتها .. كان صوتها هامسا ..
يكاد لا يسمع ..
- و لأنك هنيه ..
أغمضت عينيها بقوة .. و هي تشعر به يطبع قبلة عميق على قمة رأسها ..
.
.
إسهر معي ليلة
حاول تحس بلوعتي ليلة
عد النجوم وش كثرها.. ياللي بقلبي كثرها
نام .. القمر فـ وسادتك نام
ليتك تغير عادتك
خل القمر ليله.. يسهر معي ليله ***

* * * * *

كان صوتها الناعم مهزوزا و متهدجا و هي تعتصر هاتفها ذو اللون الزهري الأنيق بأصابعها مطلية الأظافر ..
- خالوووه ،، يقولون بيسكنونهم في البيت العود ..!
شخرت خالتنها بصوت ساخر مؤكدة ..
- ما يرومون فديتج .. عميه سيف ما بيطيع .. رايغ ولده من ثلاثين سنة تبينه اييب عياله الحين ..
شعرت بدفء دمعتها تحتضن وجنتها و هي تعارضها ..
- لااا .. خالوه يدي سيف هو لي طالبنهم و يباهم ينتقلون البيت العود .. يباهم ..يباهم ..
بدا الذهول جليا في صوت خالتها و هي تشهق ..
- عمي سيف لي طلبهم ..! كيف ..؟؟؟ و متى هالرمسة ..؟؟
أسندت جبينها براحة يدها و هي تبكي ..
- مادري .. مادري .. يدوه خبرتنيه ..
صمت مطبق لدقائق طويلة لا يقطعه سوى تنهدات عوشة و خالتها تنصت بغيظ ..
- و انتي ليش تصيحين ..؟؟
اختنقت شهقاتها بشكل مفاجئ .. قبل ان يتهدج صوتها مجددا بنبرة متألمة ..
- خالووووه .. بتيي الحقيرة .. بتيي ويه الفقر ..
كان صوت خالتها باردا للغاية .. لا أثر للتعاطف فيه .. جمد أوصالها ..
- قصدج بتيي حرمته ..
بكت عوشة بقوة و كأنا خدشت تلك الحقيقةاحساسها ..
- هي الحيوانة .. بتسكن وياه في نفس البيت .. خالوه ماباها تيي .. مادري .. مادري شوه أسوي ..
تدفقت قسوة خالتها و هي تقول ..
- شوه بتسوين بعد انسيه .. هالغيث ما يستاهل ظفرج .. - ثم تنهدت و هي تقول بنبرة ذات مغزى - ألف واحد وده بثارج .. انسيه ..
هزت رأسها رافضة الموضوع بشدة ..
- ماروم خالوه .. و الله أحبه .. حتى لو ما يعطينيه ويه .. حتى لو ما يشوفنيه و لا يشلنيه من قاع .. حتى لو ما يعبرنيه .. لو يدوس عليه أحبه ..
و قاومت رغبة في قذف الهاتف على الجدار المجاور ..
- و هاي الخايسة المفلسة انا أعرف كيف بخوزها من طريقي ..

* * * * *
هي المرة الثانية .. التي تقودها النفس لهذا الشارع المغبر .. لهذه البيوت المتعبة .. بجدرانها الطينية .. بأبوابها الحديدية الذي زال طلائها .. بنواقذها الضيقة ..
بيوت بدا بيت عمها في عينها أكثرها تماسكا بجدرانه البيضاء التي تلطخت جذورها بالأتربه البنية .. فتحت باب السيارة تخرج من رفاهيتها لهذا العالم البسيط في الخارج .. عاصفة الأصوات لفتها حالما كشف فتح الباب فرجة للخارج .. أصوا السيارات البعيدة و أبواقها القادمة من الشارع العام .. ضحكات أطفال يلعبون بدراجة هوائية أمام البيت المقابل .. و صرخات حماسية لؤلئك المراهقين الذي يلهثون خلف الكرة .. عيناها تدوران في المكان و الاحساس غريب بالألفة و الحميمية يكسو هذه البقعة من الأرض .. ابتلعت ابتسامة لا تدري لها سببا أرادت الظهور على شفتيها .. حين قررت القدوم للمرة الثانية إلى هنا تأكدت من أن الإمتحانات قد انتهت .. و أن الاجازة الصيفية قد بدأت .. كانت الارتباك يتملكها و هي قادمة .. هذه المرة الأولى التي تراهن فيها بعد العزاء .. ثلاثة أشهر و نيف مضت على ذاك اللقاء .. كيف سيكون استقبالهن لها يا ترى ..؟!
تمنت بعمق أن لا يكون أخاها متواجدا .. ها هو الشهر يقارب آخر مرة رأته فيها حين كلمها عن أمر الخطبة .. تشعر بأنها لن تقوى على رؤيته بعد تلك الرسالة التي أرسلتها و رفضها الرد على مكالمته تلك الليلة ..
لا تخفى عليها عصبيته و كرهه لمثل هذا الفعل و التجاهل .. و لكنها لم تجد في نفسها الشجاعة لمقابلته .. رغم أنه زارهم في البيت مرتين الا أنها تعلثت بأسباب واهية كي تخرج حين قدومه ..
هل يمكن أن تراه هنا يا ترى ..؟!
دفعت قدماها للتقدم من الباب المفتوح على مصراعيه .. و فكرت بأنهم لا يتركون أبوابهم مرحبة هكذا .. بل أنهم يوصدونها .. دلفت بهدوء للداخل .. و تقدمت تقطع الممر الذي سبق لها زيارته .. قبل أن تبلغ الباب الذي يوصل ممر المجلس بالحوش .. خرج فتى يركض بسرعة ليصطدم بها .. فتتمسك بالجدار قبل أن تقع أرضا و يتراجع هو إلى الخلف بصدمة .. استقامت بهدوء في وقفتها و هي تتأمل ذاك الفتى الذي يقف على أعتاب المراهقة و عينيه الواسعتين اللتان كستهما الآن نظرات الحذر بدل الصدمة و عيناه تجولان على تلك الشابة الغريبة .. بوجهه الجميل و غطاء رأسها المحكم المزين الأطرف .. و ذاك النقش الدقيق الملون في عبائتها .. بدت أنيقة للغاية و جميلة .. مظهرها المختلف لم يتلائم قط مع بيتهم المتقشف ..
من هذه الغريبة ..؟! و ماذا تفعل في بيتنا ..؟!
صوتها الناعم تدفق لمسامعه و هي تبتسم بلطف ..
- السلام عليكم ..
عيناها الواسعتين ..! رآها في مكان ما .. بدت مألوفة للغاية .. جعل صوته غليظا و هو يجيبها برزانة ..
- و عليكم السلام و الرحمه .. مرحبا الساع ..
اتسعت ابتسامتها و هي تسأله ..
- آممم .. انته نايف ..؟!
عيناه تضيقان لبرهة قبل أن يقول ..
- هيه .. منوه انتي ..؟!
- أنا روضة .. روضة بنت عمك علي ..
ذهنه الصغير .. يحلل الأمر قبل أن تنفرج شفتيه بابتسامة كبيرة ..
- أخت غيث و حامد و أحمد ..
ارتفع حاجبيها باعجاب و هي تقول ..
- هيه أختهم أنا ..
تنحى جانبا عن مدخل الحوش و هو يشير بيده نحو الداخل ..
- سمحيليه و الله ما عرفتج .. حياج يا بنت العم .. قربي ..
أخفت دهشتها من كلمات الفتى و هي تبتسم له ..
- بالحل فديتك .. قريبة .. حد داخل ..
- محد غريب .. بس البنات ..
ترددت لبرهة قبل أن تندفع لتسأله ..
- غيث خوية هنيه ..؟!
عقد حاجبيه في حيرة و هو يشير للمجلس ...
- هاي حجرة غيث .. بس هو ما يي الا فالليل .. يظهر الصبح و يرد عقب العشا ..
لا تدري لما انتابها الاحراج و هي تهز رأسها بهدوء ..
- مشكور حبيبي .. يا الله أنا بحدر الحين ..
أخفض نايف رأسه بخجل و هو يجيب ..
- حياج الله .. أنا بسير ألعب ويا الشباب ..
ضحكت بخفة حين سمعت كلمة - الشباب - ..
- الله يحفظك ..
ابتسم لها نايف ابتسامة كبيرة ظهر من خلفها صف أسنانه البيضاء .. قبل أن يجري للخارج و عيناها تتبعه بود .. لماذا يبدون سكان هذا البيت بهذه البساطة حتى في تعاملهم ..؟!
بدا الوترت يتصاعد بخفة في روحها مجددا و هي تجتاز الباب للحوش .. لم يكن عليها أن تدلف للداخل حتى تجد الاستقبال ..
أمام ناظريها مباشرة في اللحظة التي وطأت في الحوش .. التفتت لها الرؤوس جميعها .. في تلك الثانية عيناها المضطربتين تستوعب هذه الوجوه القريبة منها في الحوش الضيق ..
الطفلتين اللتان انبطحتا على طنيهما و هما تقلبان في دفتر ملون كبير .. لم تتبين معالمه من هنا .. و احدى الفتيات تستلقي على ركبة أمها التي كانت تشرب الشاي و تراها هي للمرة الأولى بلا برقع .. و ثلاثة فتيات اجتمعت رؤسهن حول شي ما في يد اللتي جلست في الوسط .. ليرتفع رأس اثنتين منهن نحوها حين دخلت .. و تتأخر الثالثة في ذلك حت انتبهت لانشغالهن عنها بشيء ما .. لترفع رأسها هي الأخرى .. كان صوتها مرتجفا و هي تسلم بخفوت ..
- السلام عليكم ..
نهضن جميعهن و نهضت أمهن فور شعورها بدخول أحد ... حتى الطفلتين وقفتا ينظرن نحوها بفضول و الجميع يرد سلامها ..
- و عليكم السلام و الرحمه ..
تقدمت خطوتين لتصل إلى - الزولية - القديمة فتخلع حذائها الثمين قبل أن تخطو نحو أم نايف لتسلم عليها ..
كانت المرأة تبدو صغيرة السن ..! ملامح وجهها الجميلة رسمت عليها الأيام خطوطا واضحة .. تحكي كم من الشقاء قد مر عليها لتتجاوز سنوات عمرها الحقيقية .. تسائلت في داخلها لما تبدو صغيرة و ضئيلة رغم أن ابنتها الكبرى تقارب الرابعة و العشرين من العمر .. بروز بطنها .. أكد الخبر الذي وصلهم بأنها تنتظر مولودا من ذاك الراحل .. كانت أم نايف تبتسم بحبور مرحبة .. هل تذكرتها يا ترى ..؟! أقبلت روضة و سلمت عليها بشيء من القوة و الدفء .. لا تدري لم شعرت بأنها تطمس كل السنوات و الحواجز حين تصل لحدود حنانها ..!
انتقلت لتسلم على الفتاة التي كانت تستلقي على ركبة أمها .. ابتسم لها بحرارة .. و الارتباك يبدو جليا على روضة ..
- مرحب الساع .. حيا الله من يا ..
تعرفتها روضة فورا .. و تذكرتها .. هذه بالتأكيد دانة .. التفتت نحو الفتاة الجميلة الانطبعت ملامح مصغرة عن امها على وجهها تبتسم بود .. و عيناها الواسعتين دافئتين .. دنت منها لتقوم المها بحركة مرحبة و تحتضن ابنة عمها بترحيب .. شعرت معه روضة أن دموعها تهددها .. رفعت بعدها عينها إلى حور .. ملامح وجهها الصافي .. تلك التي أثارت دهشتها للمرأة الأولى .. حقا لا تجد شيئا يقارب وسامة أخاها الخشنة .. تلك الصلابة في عينيه لا تقارب أبدا ذاك الحنان و البساطة على وجهها .. هذه أكثر من كان يربكها لقاؤها .. شعرت بأنها ستلمس الصد مرة اخرى .. و لكن ابتسامة خجولة علت شفتي حور و هي تقترب منها و تسلم عليه بحرارة .. تنفست الصعداء ثم سلمت على عفرا التي كانت تنظر لها باهتمام .. ملامحها تقارب ملامح أخواتها .. و شبه عام يربطهم باستثناء المها التي بدت أكثر شبها بأمها .. كان صوت حور هادئا .. مبحوحا .. و هي تشير لها بالجلوس قرب الوسادة الثقيلة التي وضعت للاتكاء ..
- مرحبا و الله حيا الله من يا .. قربي ..
احراج طفيف شعرت به و هي تجلس بكامل أناقتها وسط بساطتهن .. رغم محاولاتها الحثيثة لارتداء أبسط ما لديها .. الا أنها شعرت بأنها مبهرجة جدا ..
- لمرحب باقي . قريبة يعلنيه فداج ..
و جلست بهدوء حيث أشارت حور .. و جلسن جميعا معا .. هبت المها نحو الصحن الكبير الذي وضع في وسط الجلسة .. فيه حافظات قهوة و شاي .. و أكواب و فناجين .. و صحنا كبيرا من البسكويت المالح و ضعته أمامها .. و أدنت منها وعاء التمر .. بعد أن صبت لها فنجانا من القهوة .. التقطت منها الفنجان و هي تلتفت لزوجة عمها التي حركت يدها في حركة سؤال و صوتها ينطلق بلهجة مكسرة ..
- اشحااا .. اتي بخيي ..
علمت روضة فورا أنها تسألها عن حالها .. لذلك أراحت يدها على صدرها بابتسامة و هي تجيبها بصوت تحاول أن ترفعه قدر الإمكان ..
- الحمـــــــد اللـــــــــــه .. - ثم قامت بنفس حركة السؤال التي أدتها أم نايف للتو - شحااااااالج عمووووه ..؟!
هزت أم نايف رأسها بابتسامة ..
- ابخيي .. أعافييج .. حااا الله ...
شيء في هذه الصورة أراح روضة بصورة ما .. كان لقاءهم بلا وجع كتلك المرة ..!
- الله يحييج ..
التفتت لها حور بهدوء ..
- شحالج روضة .. ربج بخير ..
ابتسمت روضة لها .. نطقها لإسمها بهذه السهولة جعلها تشعر بالألفة كأنها تعرفهن منذ وقتٍ طويل ..!
- بخير يعلج الخير .. شحالج انتي ..
- يسرج الحال .. هلج شحالهم ..
- فنعمة .. ما يشكون باس ..
راحت تتبادل الأخبار مع كل واحدة منهن حتى الصغيرتين .. المها اعتمدت معها اسلوب أمها في الحركات .. لا تدري لما ترى هذه الفتاة مميزة ..!
لحظات صمت طويلة محرجة لم تدري ما تقول خلالها .. كادت أن تندفع لتسأل حور عما اذا كانت تدرس أم لا حين ارتفع صوت فتاة تصيح بلهجة غريبة و هي قادمة من الداخل ..
- و عندااااااك اتنييييييين كوباااااااية شاي لسيييييد المعلمييييييين الفتوة حسنييين..
و توقفت في منتصف الجلسة أمام الصينية قبل أن تضع الصحن الذي ارتفع عليه كأسين من العصير و عيناها تتجمد على وجه تلك المتفاجأة قبل أن تغمز باحراج ..
- أخخ فشلة .. ايي نعيد اللقطة ..؟!
ثم عادت خطوتين بسرعة للوراء لتختفي في الصالة و الصحن لا يزال بيدها .. لتخرج مرة أخرى بخطوات بطيئة و ابتسامة حلوة و هي تقول بهدوء ..
- السلام عليكم ..
ابتسم الجميع و روضة تضحك بخفة ..
- و عليكم السلام و الرحمه ..
- مرحب مرحب .. أقول النور طاغي اليوم ..
هبت روضة واقفة تسلم عليها ..
- منورة بهلها .. نورة صح ..؟!
- صحين .. هاف أ سيت ..
- ثانكس ..
و جلست و هي لا تزال تبتسم .. و دانة تقول بأسف ..
- السموحة منج بنت العم .. لا تخافين .. هاي حالات هياج تيي نورة أحيانا ..
ضحكت روضة ..
- لا عادي نتعودة ..
عقدت نورة جبينها ..
- ايييييه انتي وياها .. حالات هياج و متعودة أونه .. لو يسمعكن شاروخ بيتحرا السالفة صدق ..!
هزت حور رأسها بضحكة و عفرا تقول ببؤس ..
- يا ها المشروخ لي ما خليتيه فحاله ..
رفعت نورة حاجبها ..
- مشروخ أونه .. هاتي واحد شراته و ارمسي .. دانوه بالله عليج .. هذاك مشروخ ..؟
هزت دانة رأسها تؤكد ..
- لا و الله .. هذاك صاروخ ..
- خشمج .. يعلنيه هب بلاج .. شحالج بنت عمي ..
ضحكت روضة على التغيير المفاجئ ..
- يسرج الحال نورة شحالج ..
- الحمد الله .. عاد لو أدري انج يايه .. كان قلت كوبايتين شاي لسيد المعلمين روضانين ..
شخرت دانة ساخرة ..
- بايخة ..
و ضحكت روضة بهدوء ..
- لا زين عيل مادريتي بي .. بس توقعت ما تحيدونيه ..
صفقت دانة بيدها متحسرة ..
- ليش ..؟ من كثر الغراشيب لي نشوفهن ..؟
ابتسمت روضة بخجل ..
- الزود فيكن .. بس تعرفين 3 أشهر .. و ظروف أول زيارة .. يعني .. ما ..
ثم مدت يدها بحرج .. لتجيبها حور مطمئنة ..
- لا نحيدج .. و أول ما شفناج عرفناج .. تدرسين ..؟
- هيه و الله آخر كورس ليه و بتخرج ..
ابتسمت حور مشجعة ..
- يا حييج و الله .. بس ما بدت اجازتكم ..؟
- لا بعدنا اسبوعين خلاف امتحاناتنا ..
- الله يعينكم ..
- انتي تدرسين حور ..؟
هزت حور رأسها بهدوء ..
- لا انا وقفت عقب الثانوية ..
كادت تسألها عن السبب .. و لكن خشيت أن يعتبر اندفاعها شيئا الفضول .. استمرت الجلسة خفيفة التزمت المها طوالها الصمت و لم تنبس بحرف كذلك مزنة الصغيرة التي كانت تندس خلف أمها .. أما هند فكانت تناوش أحاديثهن من حين لآخر .. شعرت لاوضة بصفاء غريب .. و راحة كبيرة .. راحت تنتقل من حديث لآخر بسرعة كبيرة .. تضحك حتى على ما لا يضحك .. شيء من الفرحة انفجر داخلها من هذا الاستقبال المريح منهم ..كانت نورة و دانة أشبه بحلف .. كانتا هذه الفتاتين أكثر من أعجباها .. عفويتهما و المرحهما أدخلاها جوهم و اعتادته بسرعة .. كان الجميع يعاملها ببساطة شديدة تحدثت و ضحكت و نست نفسها حتى بدت الشمس تميل للغروب .. و دانة تستفسر ..
- الحين عدنا أربعة أعمام ..؟!
هزت روضة رأسها .. و دانة تقول بحيرة ..
- و كيف نحفظهم هاييل ..
- ههههههه شوه درس تحفظينهم .. ما يبالهم .. ابوية علي .. و عمي سعيد .. و عمي أحمد و عمي مطر ..
قالت نورة باحباط ..
- وايدين ..
عقدت روضة جبينها و هي تقول ..
- الحين هاييلا وايدين .. بعدينيه ما قلت منوه عيالهم ..
ضحكت عفرا ..
- لا تخبرينهن .. بيي باكر و انتي تعيدين و هن يحفظن ..
سألت حور بفضول ..
- لا صدق .. منوه عيالهم ..
قالت روضة ..
- عيال أبوية آممم .. غيث طبعا ..
و رمت نظرة ماكرة نحو حور التي تأوهت ساخطة ..
- علمووووها ..!
ضحكت روضة تتابع ..
- بعدين حامد خوية ..
كتمن البنات ضحكاتهن حين تذكرن الرجل الذي اعتادت حور على طرده ..
- و أنا و بعدين أحمد خوية هذا في الجامعة أصغر منيه بسنتين .. يعني 22 سنة تقريبا و تيي عقبيه ختيه شيخة ..
اتسعت عينا عفرا باهتمام ..
- عندج أخت ..؟!
هزت روضة رأسها بالايجاب ..
- هيه أصغر عنيه 21 سنة .. عميه سعيد عنده ثلاث عيال .. سيف العود يشتغل في الشرطة تحريات و مرات يينا بالإدريس و ع سيارة الدورية .. و هزاع تبيعه ويا أحمد خويه .. هاييل مرة ويا بعض ما يتفارقون ..
تبادلن الفتيات نظرة ذات مغزى .. و روضة تتابع ..
- و حارب الصغير ثانوية عامة .. وياج عفاري .. شدي حيلج تراه دحيح كتب ..!
نفخت عفرا صدرها بثقة ..
- لا تخافين عليه ..
هزت دانة رأسها بسرعة ..
- هيه و الله .. هاي اذا ما طلعت الاولى ع الدولة بحلق شعريه ع الزيرووو ..
ضحكت روضة بخفة و حور تتساءل متأملة ..
- و عميه .. آممم أحمد و مطر ..؟؟
أجابتها روضة ..
- عميه أحمد عنده ولد واحد فهد .. هذا كبر سيف تقريبا .. و عميه مطر ما عنده غير بنية وحدة اسمها عوشة .. و أمها متوفية الله يرحمها .. كانت بنت عم أبوية و أبوكن .. ماتت من 13 سنة تقريبا ..
سألتها دانة بفضول ..
- تحيدين يوم ماتت ؟؟
- هيه .. شوي .. بس أذكر هاييك الفترة ..
اتسعت عينا نورة باهتمام ..
- و منوه رباها عقب ما توفت أمها ..؟
- خالتهاا .. عم أبوية ما ياب غير بنتين فاطمة و موزة .. موزة توفت .. و عوشة سارت عند خالتهاا فاطمة ..
سألتها حور باندهاش ..
- ما عرس عميه ..؟!
بدت كلمة عمي غريبة على لسانها و هي تخرج بتلقائية هكذا ..! هزت روضة رأسها نفيا ..
- لا .. و يوم تقوله يدوه يعرس .. يقول هب فاضي لخرابيط الحريم ..
ثم ألقت نظرة على ساعتها و رفعت عينها للسماء قبل أن تعدل من وضع حجابها و هي تعتذر بابتسامة لا تفارق شفتيها ..
- يا الله بنات .. لازم ارد البيت قبل المغرب ..
قالت دانة مازحة ..
- لااا دخيلج عيشي ويانا للأبد ..
ضحكت روضة تقول ..
- انزين عقب ما تربي أمج ان شا الله ..
أجابتها عفرا ..
- شوه الفرق .. ليكون تبينا نيوزج البمبينوو اليديد ..؟!
- شوه أسويبه عقب .. أربيه ..؟! قصدي يوم بتنتقلون البيت العود ..
- أي بيت عود ..؟!
قالتها نورة بحيرة و وجه حور يتصلب .. نقلت روضة عينيها بين وجوههن .. لترى عدم الفهم ارتسم على ملامحهن باستثناء المها التي لم يبدو أنها سمعتها .. و حور التي أخفضت رأسها دون أن تنبس ببنت شفة .. أدركت لحظتها أن لا علم عند احداهن بهذا الامر .. حور ربما تعرف ..؟! من أخبرها غيث ..؟!
شيء واحد أدركته .. هو أنها تفضل أن لا يعرفن بالأمر عن طريقها .. لا تعلم لما رأت الأمر بهذا السوء .. لذلك قالت بسرعة و هي تنهض ..
- يا الله أنا أترخص الحين ..وقفن جميعا معها و هي تنتعل حذائها و عفرا تحذرها ..
- لا تقطعين ..
- أقرب فرصة ان شا الله عندكم ..
قالت نورة بمزح ..
- هيه عقب 3 شهور ان شا الله ..
قالت روضة بثقة ..
- لا أقل أول أخيل منكن و ما اعرفكن .. الحين فصفصتكن تفصفيص ..
- شوه حب شايفتنا الأخت ..
- ههههه .. يا الله سمحوليه ..
و راحت تسلم عليهن مودعة الواحدة تلو الأخرى .. حتى وصلت لحور التي ابتسمت لها قائلة ..
- بوصلج ..
حملت روضة حقيبتها و لوحت لهن مودعة و هن يصيحن بعبارات مختلفة و حور تمشي معها بهدوء .. كانت ترتدي ثوبا قطنيا زهري اللون بنقش بسيط على أكمامه و صدره .. و غطاء رأس كبير بنفس اللون .. وجهها البيضاوي الصافي بدا حلوا للغاية و حمرة خفيفة تعتريه من حر الصيف .. و هن يتقدمن .. شعرت روضة بأنها تدين لها باعتذار بشكل ما .. لذلك توقفت في الممر حالما اجتازت مدخل الحوش و توقفت حور تنظر لها متسائلة .. تأملت روضة الباب الموصدة لحجرة ما خلف حور و هي تبحث عن كلمات لتترجم احساسها قبل أن تقول ببساطة ..
- أنا آسفة ..
نظرت لها حور بجمود لبرهة .. صمت .. ثم ..
- لا عادي .. مصيرهن بيدرن .. بس ...
بدت نظرة متألمة على وجهها ..
- أنا هب قوية عسب أقولهن .. ما أدري ليش خايفة ..؟!
و لا أدري لما أبوح لك بمكنون صدري و أنتي لوقت قريب لم تكوني سوى غريبة ..؟!!!!
بدت الحيرة على وجه روضة قبل أن تقول لها ..
- ليش ..؟
هزت حور كتفيها بعدم دراية قبل أن تبتسم ابتسامة صغيرة ..
- يمكن جبانة .. بس احساس غبي .. آمممم .. مادري ..!
ابتسمت روضة لها ..
- ما عليه بتييج لحظة مجنونة تسوين فيها الغير المتوقع - و غمزت بعينها - اسأليني ....
ثم اختفت ابتسامتها و اتسعت عيناها قليلا و وجهها الجميل يحمر .. دون أن تنتبه حور لذلك و هي تضحك بخفة ..
- لا ما أعتمد على لحظات مجنونة .. تو بي أو نات تو بي ..
شعرت بتلك الذراع من المجهول تلتف على كتفها لتضمها بشيء من القوة .. و تصلبت أوصالها حين لفحت أنفاس دافئة صدغها و صوته الرجولي يهمس قرب أذنيها ..
- فديتاا القوية يا ناس ..
ارتجفت بشدة و هي تنتزع نفسها بعيدا .. متأكدة بأنه لم يكن في المجلس ..! شعرت بالحرارة تزحف فورا لخديها و هو يبتسم لشقيقته منذ تلك الليلة التي قبض عليها متلبسة بالغباء و مسللة للسطح لم تصادفه.. لمعت عيناه بصفاء غريب .. و هي تراه يدنو من روضة التي احمرت وجنتاها و هو يقول ..
- مرحباااااااااا بالعرووووس ..
لف ذراعيه حولها و هي تدفن وجهها المحمر في صدره .. و تهمس بخجل ..
- غيييييييييث ..!
لا تدري ما هو ذاك الاحساس الغبي الذي نغز قلبها من هذه المودة الجلية لأخته .. أتمنت أن تكون هي من يحضى بهذا الحب ..؟! صدمتها هذه الفكرة فنفضتها فورا ..
أبعد روضة قليلا و نظرته الصارمة تعلو وجهه الأسمر و يعاتبها قائلا ..
- لو ييتكم باكر و لا شفتج .. كان طلعت لج الين فوق و يريتج من كشتج ..
و سحب خصلة من شعرها بقوة ..
- آآآآي .. - ثم همست دون أن ترفع عينيها - آسفة ..
أشار بتحذير ..
- آخر مرة ..؟
هزت رأسا تكتم ضحكة محرَجة ..
- آخر مرة .. احم .. لا تفشلنا قدام حرمتك عاد ..
التفت غيث لحور و كأنما نسي أمرها للحظة .. كرهت حور الضيق الذي تسلل لها لبرهة و هي تتجنب النظر نحوه .. رفع حاجبه بشيء من الخبث و هو يمد يده ليلتقط كفها و يجرها الى جانبه دون أن تجرؤ على الانفلات أمام أخته ..
شعرت بقلبها يحتقن بقوة .. و قرعاته تتسارع حتى خيشت أن يسمعوه .. دفء جسده الكبير و يده الملتفة حول قبضتها المضمومة المتعرقة .. و صوته الرجولي العميق يتخلل مسامها قبل المسامع ..
تكره شعورها بأنه الآخر بدأ يزحف داخل روحها بشكل ما ..!

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

الخطـــــــــــــــوة العاشــــــــــــــــــرة ◄


║.. خطوات بطيئة ،، حتما ستصل ..!║

اتسعت عينيه و هو يجيل بصره فيمن حوله .. المجلس الداخلي الفسيح .. ذو السقف المرتفع .. و الثريات العملاقة التي تدلت منه ،، الجدران المطلية باللون الذهبي الدافي ،، و خطوط مربعات وهمية داكنة يخيل إليه أن الجدار بُطِّن بها و هي تعكس ضوء الثريات الساطع الأصفر ليشعر بأنها تشع نورا ..! يرتد عن الأرض الرخامية التي مدت عليها سجّادات عجمية ضخمة ..
كان المجلس قد يساوي مساحة بيتهم و بيت أبو سالم معا ..! و قد قسم لقسمين حيث وزع في النصف الأيمن من الباب الأرائك الوثيرة الضخمة .. تمتد على جدارين و نصف بشكل رائع .. وزعت أمامها طاولات صغيرة زجاجية و توسطتها واحدة عملاقة .. و يتوقف امتداد الأرائك في منتصف الجدار المقابل للباب .. لتمتد جلسة أرضية على باقي المكان و تتوسطها طاولة أرضية عريضة وضعت عليها أصناف الأطعمة في الحافظات و أوعية التمر الزجاجية و حافظات متعددة للقهوة و الشاي .. لم يدري لما كانت بهذا العدد الهائل و هم قليلون ..!،، بدا و كأنهما مجلسين منفصلين .. و كان يتطلع مبهور الأنفاس هو يجلس في منتصف الجلسة إلى جانب غيث الذي كان منخرطا في حديث خافت مع جده .. فيما انشغل من حوله بالتحدث في أمور شتى .. كانت هذه المرة الثالثة التي يحضر فيها إلى هنا .. و الأولى بعد انقضاء امتحاناته .. تحرك في مكانه بهدوء .. و هو يحاول كبح ابتسامته المنتشية .. و هو يمرر راحته على قماش ثوبه القوي .. كان أحد ثيابه الجديدة التي أحضرها له غيث .. و قام بإحضار عمامات جديدة له أيضا .. و اشترى له حذاء جميلا .. شعر أنه يهيئته الجديدة لا يقل مستوى عن أبناء عمه .. يلبس مثل ثيابهم .. بل ربما يلقى حفاوة أكبر لجلوسه بجانب غيث و جده ..
حانت منه التفاته بطرف عينه لوجه الجد المتصلب الصارم ..
لا ينكر ذاك الفزع الذي ينتابه أحيانا .. يهاب هذا الرجل بشدة .. لم يبدو أنه يكبر أبناءه الأربعة كثيرا .. كان لا يزال قويا و لم تخضعه السنوات ..
لا يتحدث أحدا إن فعل .. ينصت الجميع له بطاعة .. ذاك التكبر المرتسم بحدة على ملامحه يخيفه .. مذ بدأ في القدوم إلى هنا .. لم يبادله كلمة واحدة قط سوى السؤال عم الحال .. كان يفعل مثلما يفعل غيث تماما حين يسلم عليه ..
يقبل أنفه و لحيته ثم ينحني ليقبل كتفه .. رغم أن الجميع يكتفي بتقبيل أنفه .. و لكنه أخذ غيث دليلا له .. سيفعل كل شيء يفعله هو ..
كان شعور بالتوجس يخلق داخله من هذا الرجل الأسمر الذي خط التجاعيد خرائط عمر في وجهه .. بدا متصلبا .. قاسيا .. و لا يدري لما خلف هذا الانطباع فيه ..!
أمنية واحدة احتلت قلبه الصغير .. هو أن تكون جدته التي لم يلتقيها حتى الآن و وعده غيث برؤيتها أكثر لينا منه ..
حين يتحدث بصوته الأجش و تلك الطريقة الصارمة المتسلطة يذكره بغيث .. يشعر أحيانا بأن هذا هو أباه و ليس العم علي ..!
رأى أحمد و هزاع يضحكان بحماس في الزاوية مع عمهما مطر و أبو غيث .. و فهد يجلس مع أباه و سيف .. فيما راح العم بو سيف يكلم أبنه حارب قربه و الأخير يهز رأسه بإمعان ..
حامد الوحيد الذي جلس لوحده يقلب شيئا ما في هاتفه المحمول .. شعر بأنه وحيد هنا و بدأ الملل يتسرب لنفسه شيئا فشيئا .. التفت مرة أخرى لغيث .. لا يزال غارقا حتى أذنيه في تهامس جاد مع جده متصلب الوجه ..!
راح يشغل نفسه مجددا بالنظر حوله .. و الثواني تمر ببطء .. ألم يتناولوا الغداء ..؟! إذا ما الذي يفعلونه هنا .. يرغب حقا في العودة إلى البيت .. هناك حتى الملل مألوف .. و لا جدران ضخمة .. او أسقف عالية تميل عليه مع مرور الوقت .. زفر ببطء .. قبل أن يلتفت له غيث بحاجب معقود و وجه الأسمر يستفسر ،،
- بلاك ..؟
أخفض نايف بصره محرجا .. ليجيب غيث على السؤال بهدوء ..
- مليت ..؟
هز نايف وجهه المحمر ببطء .. قبل أن تنم ابتسامة خفيفة عن شفتيه و هو يميل عليه بجسده الضخم و يهمس له ،،
- خلنا نيلس شوي .. خلاف بنسلم على أمايا و بنرد ..
أومأ نايف بطاعة مرة أخرى .. ليعود غيث مرة أخرى للحديث مع جده ،، راح يدير رأسه بضجر مرة أخرى ،، و كالعادة يبهره المكان ،، لم يحلم قط بالتواجد في مكان كهذا ..!!
لحظات قبل أن يشعر بغيث و هو يردد كلمات التوديع لجده الذي كان ينظر له باهتمام و يتحدث بصوت منخفض لا يصل إلا لغيث الذي كان دانيا منه .. قبل أن ينحني غيث لتقبيل أنفه و لحيته و كتفه و يهب واقفا و هو يقول بصوته الرجولي العميق ..
- العرب .. أنا كل يومين أمرهم .. بس انشغلت شويه .. باكر لو ربك راد بخطف عليهم .. أما المناقصة الريال اعتمد الرمسة ،، و بتنطرح هالأسبوع .. ازهلها .. أنا بخلصها ..
ثم نمت عن شفتيه ابتسامة ملتوية و هو يقول بقسوة ،،
- لو ما يبتاا .. ماكون غيث بن سيف ..
عقد نايف حاجبيه بعدم فهم .. أ و ليس غيث بن علي ..؟! لماذا ينسب نفسه للجد مباشرة ..؟!
نظر له غيث بقوة .. فهب من مكانه بسرعة ليتقدم من جده ،،
.
.
نفس النظرة الجامدة التي تنظر للأمام و لا تلتفت إليه ..
نفس الوجه المتصلب .. و القسوة التي تحد وجهه فلا يلين ..
نفس البرود الذي يقشعر جسد نايف الصغير له كلما انحنى ليسلم عليه مقبلا أو مدبرا ..
لا يعلم لما يلمس دفئا في عيني هذا الرجل حين تتوجه نظراته لحفيده الأكبر بينما تتيبس ملامحه و يتجنب النظر له أو إعطاءه أدنى اهتمام ..!
اعتدل واقفا بجانب غيث الذي قال بصوت مرتفع ،،
- يا الله أنا اترخص .. - ثم التفت لسيف بنبرة آمرة - سيف تعال ويايه بغيتك ..
و تحرك نحو الباب يتبعه نايف و سيف يهب من مكانه وسط كلمات التوديع المتفرقة ..
ما إن تجاوزا الباب ارتفع صوت غيث مناديا بقوة ..
- أمينــــــــــة ..
خرج سيف في تلك اللحظة خلف قبل أن تخرج خادمة من مكان ما و سيف يشيح بوجهه عنها و هي تدن من غيث مستفسرة ..
- Yes ser ؟؟!
وضع يده على كتف نايف و هو يقول ..
- وين أمايا ..؟!
- in her room ،،
نظر لنايف مشجعا .. و هو يقول ..
- ودي نايف قداها .. - ثم ركز نظرته في عيني نايف الذي ارتبك على الفور - بتسير تسلم عليها .. و أنا بظهر خاري شوي أشوف العمّال و أرمس سيف .. أول ما أطرش أمينة عليك اظهر ..
فتح نايف فاهه معترضا .. لا يريد الذهاب إليها لوحده ..!
و لكن غيث شد قبضته على كتف نايف و هو يقول بنبرة صارمة ..
- لا تخاف .. سير ويا أمينة و سلم على أمايا نورة و ايلس وياها الين أزقرك .. يا الله ..
و استدار إلى حيث يقف سيف ليقول آمرا ..
- بو هناد اظهر ويايه أبا شوف العمال شوه مسوين ..
راقب نايف الرجلين بهامتهما العريضة يتوجهان خارجا .. و عيونه معلقة بأطولهما .. لما عليه أن يدفع به إليها لوحده ..
كانت الخادمة تقف بصبر بجانبه قبل أن تقول بابتسامة ..
- نروه أند ماما نوراا ..؟؟!
كشر في وجهها و هو يهز رأسه لتسبقه إلى الردهة بخطوات بدت أقرب لمشية عارضة من أن تكون خادمة .. حاول جاهدة تجاهل كل ما يرى و هو يعتصر ذهنه محاولا بجهد أن يتذكر ما الذي قالنه أخواته عن العجوز حين أتين للمرة الأولى و التقين بها هنا ..؟!
و لكن محال ..
مذ بدأ يرتاد هذا المكان مع غيث لم يتجاوز عتبة المجلس الداخلي الذي يقع يمين الباب قط .. كل ما كان يراه هو نظرات مسروقة من الردهة الفسيحة التي ترامت على وسعها قطع أثاث أنيقة فخمة .. بجدرانها التي زيّنت بعناية و ثرياتها التي تدلت من السقف العالي .. و الدرج الكبير الذي توسطها .. بدا منظر الردهة و هو يقطعها خلف أمينة أشبه بصورة من مجلة ما لعينيه اللتان لم تعتادا مثل هذا الترف ..
راح يتبعها و عيناه المذهولتين تلتهم المشهد بأكمله .. لا يريد أن يفوته أدنى تفصيل صغير ..!
الكثير من الفخاريات وزعت في عدة زوايا .. بعضها ألقيت و قد انزلق من داخلها بعض التربة في حركة جميلة للغاية على أرضية المكان الرخامية ..
تلك القطع المميز من الزجاج و الخزف توزعت على الصالة الواسعة في كل مكان ..
يستدير حول الدرج الواسع نحو ثلاثة أبواب متباعدة بدت في الداخل .. تقدمت الخادمة من أقربها .. لتفتحه بخفة دون أن تطرقه .. تباطأت خطواته و هو يقترب منه بارتباك .. و الخادمة تدلف إلى الداخل دون أن تلقي نظرة أخرى عليه ..
وقف عند الباب ليطل برأسه للداخل .. فتتسع عيناه حالما يستوعب تلك الغرفة الوسيعة أمامه التي اصطفت في أقصى طرفها الأيمن أرائك وثيرة ..في نصف دائرة .. و في أقصى طرفها الأيسر جلسة أرضية داكنة اللون التفت على جانبي شاشة تلفاز مسطحة علّقت على الجدار ..
أمامه مباشرة باب آخر موصد تقف بجانبه الخادمة و هي تنظر له بابتسامة لطيفة ..
- تفدل ..
اقترب منها بحذر و عيناه الواسعتين تضيقان بتوتر .. رفعت أمينة أناملها لتقرع الباب بخفة ..
.
.
خفقات قلبه تتعاقب بسرعة .. يداه الصغيرتين تعرقان ،،
.
.
أمينة لا تنتظر ردا فقط تفتح الباب بهدوء
أنفاس فقط ،،
ثم تدفق دفء ذاك الصوت المهتز .. ليخترق مسامع نايف المضطرب ،،
- قرب ،،
تصلبت قدماه و أمينة تدلف و تتنحى جانبا منتظرة منه الدخول .. شعر بأنه عاجز عن دفع قدميه ،،
لا تطيعه الخطوات .. فترسم أثرا لطريق يقوده إليها ..
يخشاها .. و يخشى قسوة .. و تصلبا قد يكتسحه حال مواجهته لمثل برود ذاك الجد ..
أغمض عينيه .. و هو يبتلع ريقه بخوف .. أمينة لا تزال تنظر له باستفهام .. و هو ينظر للجدار الذي قابله عبر الباب .. و لتلك النافذة العملاقة بستائرها الثقيلة التي أزيحت جانبا ،، ليتسلل شيء من تسلّط شمس الظهيرة ..
يزحزح قدميه متقدما للداخل .. تمنى لو أن غيث لم يتركه لوحده هنا .. ماذا لو واجهة شيء لا يتوقعه في هذا المكان ..
تجاوز الباب ببطء و هو يخضع بصره أرضا حين راح يتأمل الجدران ذات اللون الهادئ و الغرفة التي فرشت بسجّاد كامل .. ذاك السرير الضخم الذي توسط الجدار المقابل ..
يقف بجانب أمينه و عيناه لا تفارقان مقدمتي حذائه .. شيء من الخجل امتزج بخوفه .. يشعر بلهفة تشده لتفحص قصر العجائب هذا ..!
كان الصمت يسود المكان .. و تذكر الصوت الذي سمعه منذ قليل ..
فرفع رأسه يبحث عن مصدره .. أمامه مباشرة في الزاوية البعيدة بجانب جهاز التسجيل الضخم .. تجلس أرضا .. و قد اتكأت على مخدة ثقيلة .. بيدها مسبحة سوداء ميزها من مكانه ..
.
.
وجهها المغضن ذاك ..!
لا شك أن الأيام نحتت حكايات لا تنتهي في كل خط حفر بعناية على مر السنين ..
هنا قصة للحزن تسكن تلك العينين اللتان تعلقتا بوجهه في نظرة غريب ،،
سؤال ،، أم توسل ..؟!
أمل .. ألم ..
نزف يتألق في عينها البعيدة .. يوشك على الانهمار ،،
حتما سيسري ..
سيروي ..
سيشبع أرضا لم تطأها قدمي من كانت حقا ترجو لقاءه ..
من هذه المرأة يا ترى .. أي قلب تحتويه أضلعها ..
أهي ،، هي ..؟!
أم أنها ..
ماذا .. لما هذا التخبط .. لما يشعر بالتشتت ..؟
لما يشعر أن أباه يقف خلفه الآن ..
لما يريد أن يبكي حال هذه العجوز التي راحت دموعها ترتعش ..
شوقا .. أم حزنا .. في مآقيها العتيقة ..
عباراتها التي تسكن عينها .. يراها رمادية بشكل ما ..
قدماه تتقدمان رغما عنه ..
لا يتكلم .. و لا تنطق هي ..
سيمد يده الآن .. و سيتحسس صورة قديمة .. تلوح أمامه ،،
إطارها وجع أصبح جزءا من هذه المرأة ..
تفاصيلها الصغيرة .. الغابرة .. تلك الوجوه التي تحتلها ..
شيء مما مضى لازال مدفونا في أعماقها ،،
هذه المرأة ..! من هي ..؟! من هي يا ترى ..؟!
أ حنان قديم .. سقته ذاك الكبير الذي رحل عنهم يوما ..؟
أ شوق لحب يألفه في أبٍ لم يعد كذلك ..
لم يعد أب .. أصبح ،، الراحل ..
أ و ليس هو اليتيم .. بلا أب ..؟!
أهي روح تاقت للقاء من يتوقون هم للقائه الآن ..
من هي هذه العجوز ..؟
هي أمه .. متأكد من ذلك ..
و لكن من هي ..؟
أ لها أن تمد ذراعيها الهزيلتين .. أن تحوي يتمه .. أتعلم من هو ..؟
أتعرف حكاية مخدة يسقيها بعبرة كل ليلة ..
يدفن فيها حرقة أنفاسه .. يخفي فيها كل فراغ .. يردم وسطها ثغرة راحت تتعاظم بعد رحيل سنده ..
لتلتهم طفولته .. فرحته ..
و حلـــــم ..؟!
أ تعلم من هو .. ؟
قدميه ترتعش و مسافة بينهما تتقلص .. ستلتقي الطرقات هنا إذن ..!
أصبح أمامها الآن .. يراها تلك العينين الغائرتين الواسعتين .. المثقلتين دمعا كلما أوشك على الجفاف ..بلّها ..
يرى ذاك الرجل .. بشح حنان كان يخالط حزمه ..
يكاد يشعر بيده الكبيرة ترتاح على ظهره .. و تشد كتفه ..
رائحة تلك - الغترة - القديمة .. المشبعة بجهده .. التي احتضنت جبينا لا يعرق إلا لهم .. يعبق حوله ..
لا يرى هذه الجدران المزخرفة الآن ..
حوله سور بيتهم الأبيض .. بطلائه الذي تشقق أسفله .. بخربشات عليه .. عبثت بها طفلة .. و هي تخط أمنيات ساذجة بالفحم الذي كان يدفئهم به شتاءً ..
كتفيه العريضين .. و ذراعه القوية ..
يرى العينين العميقتين .. و سر الشوق اليائس .. الممزق يسكن نفس العينين ..
أتسكن روحه جسد هذه المرأة ..؟!
.
.
أخبريني سيدتي ..
دعيني أريح رأسي الصغير .. و أحلامي الطفولية .. و ضحكة لم أعد أريد إطلاقها .. و عبرة .. في حجرك ..
دعيني أزيح عن كاهلي كل ذاك الحمل الذي يثقل إحساسي ..
و أستلقي .. أفترش حنانك .. لأغفو ..
و أخبريني ..
احكي لي عن سر ذاك الألم .. ذاك الوجع الذي اشتركتِ به معه ..
مع ذاك الحبيب الذي لم يشأ الانتظار ..
فضل رحيلا على البقاء بلا وعد تخبئه له الأيام ..
فضل هجران طرقات طالت به .. و لا نهاية تلوح في الأفق ..
قصّي علي سيدتي ..
أريد سماعها تلك الأسطورة التي لم يعرف أبطالها سوى شوقا ذبح شعورهم ..
سوى فراقا لم يجبرهم عليه إلا سرا ..
لا أفهم كنهه ..
كيف تسربت .. انزلقت ..
كيف ذوى حنانكِ فلم يعد في جعبتكِ ما قد تمنحينه ذاك الابن ..
كيف طوعتِ إحساسك لهجرانه ..
أ و تعلمين سيدتي أن شوقه غفا على تلك العتبة ..؟
أ و تدركين أنه مات جائعا .. طمئا ..
لتلك العذوبة التي رحتي تريقينها الآن ..
.
.
أ و تعلمين سيدتي ..
أنني يتيمٌ الآن ..؟! بلا أب ..!
بلا كبير ..!
.
.
تلك الحرارة التي بلّت خديه بلا شعور و هو يجثو أمام هذه العجوز التي راحت تبكي بصمت ..
صمت لم يعرفه هو و شهقاته تنفلت من شفتيه .. و جسده الصغير يهتز بقوة ..
ركبتيه على الأرض و يده تلتقي بيدها الضئيلة التي راحت تعتصر يده بقوة ..
قبل أن تجره لحجرها .. فيدفن رأسه فيه ..
يدفن وجعا في زاوية من أراضي الطمأنينة هذه ..
هنا شيء لأبيه أعاد لحظات فقده له من جديد ..!
.
.
.
.
.
.
.
.
يرفع ثوبه قليلا ليظهر إزاره الأبيض من تحته .. و هو يخطو خطوة واسعة و يرتفع على إحدى الحجارة المربعة الضخمة التي صفت جانبا .. جسده العريض ينتصب واقفا و عينيه الحادتين تتأملان سير العمل من خلف ناظرته السوداء التي انعكست عليها أشعة الشمس .. متابعته للبناء يتطلب منه ساعة على الأقل من جدوله اليومي .. و لم يكن هذا بالشيء الهين نظرا لانشغاله ..
دون أن يلتفت تابع النظر بعينيه في المساحة الواسعة التي حفرت لوضع أسس البناء .. يقع البناء على الجانب الأيمن من واجهة البيت الكبير و هذا يناسبه تماما .. سيحرص على أن يكون التصميم كما خطط له تماما ..
ناوشت شفتيه ابتسامة باردة .. يعلم أن سيف الذي وقف قرب الحجرة التي يعلوها هو مرتقبا الذي سيقوله .. نزل عن الحجر و هو يتوجه نحو المهندس و نزعه لئيمة تراوده .. سيحدثه قليلا .. لن يضير سيف أن يجلس تحت أشعة الشمس قليلا قبل أن يمنحه ما يريد ،،
.
.
يقف هو في مكانه و هو يرفع يده على عينه كي تتاح له مراقبة غيث الذي قفز من على حزمة حجارة البناء و صاح بصوته الصارم ينادي المهندس القائم على البناء .. يرقب ظهره العريض و كتفيه المشدودتين و هو يقطع المكان بسهولة متفاديا قطع الحجارة و أكوام التربة .. و قطع الحديد المتناثرة في المكان ،، يمشي بسهولة بينها .. كان يقف بجانب المهندس الآن يتبين سيف وجهه المتصلب بهدوء .. لا يرى عيناه اللتان أخفتاها نظارته السوداء ،، و نبرته المتسلطة تصله من هناك ..
تململ سيف في مكانه و هو يعقد كفيه خلف ظهره .. و يزفر ببطء ..
إلى ما يسعى غيث ..؟! إتلاف أعصابه ..؟ لا حاجة إلى ذلك .. فهذا ما يفعله من شهرين ..!
رأى غيث يشد على كتف المهندس الذي انصرف عائدا إلى عمله و غيث يتقدم بخطوات واسعة .. حتى وصل إليه ..
وجهه الأسمر بدا باردا و ملامحه غير مقروءة .. أنفه المستقيم المتكبر كان مرتفعا قليلا و هو ينظر له من خلف زجاج نظراته الغائم ،،
- علومك بو هناد ..
أخفض سيف يده ببطء ،، ملامح وجهه الهادئ لم تكشف مدى توتره .. و هو يرد ببساطة ،،
- علوم الخير .. ما به علم ..
أمال غيث رأسه و هو يسأله ،،
- تعرف في شوه برمسك ..
أخفض سيف رأسه و أومأ بالإيجاب .. متأكد بأن غيث سيوصل إليه رفض أخته بكلمات مهذبة و مواسية ..
- سالفة الخطوبة ..؟
- هيه نعم ..
سحب سيف نفسا عميقا و هو يرفع رأسه للسماء ،، أشعة شمس الصيف تلفح وجهه دون أن يبالي ،،
- أهاا .. يعني .. - و صمت لبرهة قبل أن يقول - خير إن شا الله ،،
يكبح غيث ابتسامة متمردة و هو يتأمل لهفة دفينة تطفح على وجه سيف بين الفينة و الأخرى قبل أن يماطل قائلا ..
- بينيه و بينك يا بو هناد بغيت أرد عليك في نفس اليوم لي رمستنيه فيه .. لنيه كنت مقرر شوريه أهم من شور البنيه .. خلاف مرت بنا الظروف لي أنته أدرى بها .. و ما يتنيه الفرصة أخبرك رايي ..
مد يده و انتزع نظارته .. عينيه كانتا تضيقان هو يسلط نظره على وجه سيف المرتقب .. و هو يقول بهدوء أخفى إضطرابه ،،
- ما عليه يا ريال .. المهم الحين .. شوه قلتو ،،
رفع غيث حاجبه بنظرة غريبة ،، و صوته العميق بدا غامضا ..
- أنا أقولك اتوكل على الله و رمس بوية ،،
عقد سيف حاجبيه بشك ..
- أخطب ..؟
ابتسامة ملتوية نمت عن شفتي غيث و هو يبدأ بالتحرك ..
- على راحتك ..
خطوات واسعة يقطعها قبل أن يأتيه صوت سيف الحازم ..
- غيث ..
توقف غيث و ظهره لسيف .. الشمس تسقط على عرض منكبيه ..
سيف يسحب نفسا عميقا قبل أن يسأله بهدوء ..
- روضة شوه قالت ..؟
التفت له غيث نصف التفاته و هو يضيق عينيه ..
- يهمك ..؟
أومأ برأسه و هو يقول بثقة ..
- لو هي ما تباني أنا بكنسل السالفة ..
تأمل غيث سيف للحظات صامتة .. وجهه الهادئ .. لحيته الوقور .. و عينيه الصادقتين ..
شيء من الطمأنينة تدفق في عروقه و هو يرى موقف سيف .. لم يكن يتوقع منه أقل من ذلك ..!
ارتدى نظارته الشمسية بهدوء و هو يقول له قبل أن يستدير و يمضي ..
- موافقة ..

* * * * *

angel jolly ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

كانت الفرحة تنبثق من مآقيهن المشعة .. صافية ،، صادقة ..
مختلفة للغاية .. ضحكات حرّة .. و سعادة مريحة ..
و خفقات قلوبهن الدافئة .. الحيّة .. المفعمة بالحب .. تخالط صفقات أيديهن ..
بهجتهن الكبيرة بهذه النتيجة ..
لها مذاق خاص بين هذه الجدران الحبيبة .. يصفقن معا .. و نورة و دانة يعدن للرقص ..
و الجدران ..
تترنم بتلك الأغنية معهن .. فرحة ..
رغم طلائها الحائل ..
- نجحنا و الله وفقنا .. و آخر صبرنا نلنا .. فرحنا من قبل لكن أكيد الفرحة هذي غير .. زرعنا خير و بالآخر حصدنا خير ..
كانت نورة تتمايل بسعادة و كأنما هي من تلقت النتيجة هذه .. و حور تصفق بحماس مع اقتراب نورة منها بحركات مضحكة .. أضحكت مزنة التي نهضت هي الأخرى تشاركها نفس الحركات ..
- تواعدنا مع الأحلام .. نسابق لجلها الأيام و عاندنا التعب فينا .. و نلنا الحب و التقدير .. زرعنا خير و بالآخر .. حصدنا خير ..
.
.
حقــا
حصدنا خير ،،

* * * * *

صوت توقف الإطارات المجنون أمام الدرج العملاق النصف دائري المؤدي إلى المدخل الزجاجي الضخم لمقر الشركة الرئيسي .. لم يتفوه رجلي الأمن بكلمة واحدة و هو يترك سيارته في منتصف الشارع .. مكان غير قانوني و لا مصرح به البتة .. فتح بابه و خرج بهامته الطويلة ليصفق الباب بقوة ..
التفت من هم قريبون منه بعض العاملين المنشرين عند واجهة المبنى ..
خطواته الواسعة تقطع المسافة بقوة .. ينفث أنفاسه غضبا .. يشعر بالغيظ الشديد يضطرم بصدره .. حالما اقتحم المبنى المألوف التفتت له الرؤوس في الردهة الواسعة تجاهل عبارات الترحيب و نظرات التوجس من ذاك الجنون الذي راح يلوح في عينيه و هو يتجاوز الكثيرين متجها نحو السلم و متجاهلا مجموعة المصاعد الكهربائية ..
راح يرقى السلم درجات .. درجات .. دفعة واحدة .. حتى وصل إلى الطابق الرابع .. ليدفع باب السلم و يتوجه نحو المكان الذي يعرفه جيدا .. ألم يقضي سنوات من عمره يدير هذا القسم ..؟!
سار في الممر الطويل لا يرى أمامه سوى المنحنى الذي في نهايته ..
لا يشعر بتلك الرؤوس التي استدارت له .. و لا أولئك الذين وقفوا له احتراما .. و لا الموظفين الذي وقفوا في أماكنهم و دنوا يلقون عليه التحية فلم يرد عليهم ،،
بمجرد أن بلغ نهاية الممر .. و عبر المنحنى وقف السكرتير الخاص بمكتب ذاك المغفل تجاهله و هو يندفع نحو الباب للمكتب الرئيسي و يقتحمه بقوة .. بمجرد أن فتح الباب على اتساعه وقعت عيناه عليه و هو يسترخي في مقعده ممسكة بسماعة الهاتف .. التفت له .. قبل أن تتسع عيناه بنظرة صدمة ..
- غيـــث ..!!!
لم يتفوه بكلمة بعد هذه .. في لحظة كان غيث أمامه مباشرة يمسك به من تلابيبه .. و يفعه بقسوة عن الكرسي .. و قد سقطت - الغترة و العقال - من قوة جذب غيث له .. قبل أن يدفعه بقوة نحو الجدار .. ألصقه بقوة و هو يكاد يرفعه عن الأرض و يصر بأسنانه و يهمس بحقد ..
- شووووه سويت يا حيووواااان ،،
علم فهد أنه لا سبيل للإنكار.. بدا غيث ثائرا .. مجنونا و على وشك أن يرتكب جريمة .. أصاب في اختيار هذا الهدف .. فغيث كان ينتظر مطولا كي يثبت نفسه بقوة .. و لم يكن أمامه أفضل من هذه الفرصة .. يعلم كيف عمل جاهدا كي يصل للشروط التي طرحها في المناقصة .. كل ما في الأمر أنه لم يتوقع أن يكتشف غيث الأمر قبل أن تفوز المجموعة بالمناقصة .. لكن يبدو أن خبث غيث يصل لأماكن عدة ..
حاول دفعه صدره الصلب الذي لم يتزحزح .. و غيث يضغط بيده الممسكة بثوبه عند رقبته حتى كاد يحنقه .. همس باحتقان..
- شوه سويت .. دخلت الشركة في المناقصة لو خسرت نحن ناخذها ..
جذبه غيث بقوة قبل أن يعود فيدفعه نحو الجدار بجنون .. تأوه فهد متألما .. و هو يشعر بأن عموده الفقري قد تحطم .. و صاح غيث و عبناه المحمرتين غضبا تكادان تخرجان من محجريه ..
- يا كلب تدخل شركتين من مجموعة وحدة في منافسة .. تبا تطيح اسمنا في السوق ..
كان فهد يحاول مستميتا أن يبعده .. و لكن غيث لم يبالي به و هو يهمس بحقد ..
- و الله لربيك يا النذل .. بعلمك كيف ما تتدخل في شغليه مرة ثانية ..
و مع نهاية كلماته كور قبضته الضخمة و وجه لوجهه لكمة كادت تطيح به لو لم يزل يمسك بتلاليبه .. ارتد جسد فهد و هو يصرخ بألم .. و دلف المكتب ثلاثة أو أربع موظفين وقفوا يتفرجون عاجزين عن التدخل و قد بدا لهم غيث كالوحش الكاسر في ثورة غضبه ،،
كان يرى الدم يتفجر من فم فهد و أنفه .. و لكن هذا لم يشفِ غليله .. لا زال البركان في داخله يلتهب .. و هو يرى هذا المغفل يفسد فرصة عليه كهذه ،، شيء بذل لأجله الكثير ..
كيف تجرأ ..؟! كيف استطاع التخيل أن بإمكانه أن يتحداه .. سيسعى لسحقه .. سينفيه من منصبه هذا ..
لكمة أخرى على وجهه و هو يفلت لتطرحه صريعا تحت قدميه عند المكتب ..
مع بعض الشهقات المتعجبة .. قبل أن يعدل من وضع - غترته - ثم ينحني و هو يقول بهمس حقود ..
- هاي بس عسب تعرف مرة ثانية تلعب على قدك .. الشركة بتسحب أوراقها من المناقصة .. و السمعة بتتعوض ..لكن انت يا الحثالة بترد العلاقات و الا المخازن ..
ثم وجّه ركله أخيرة لخاصرة فهد الذي صاح متألما قبل أن يتوجه نحو الباب .. و الموظفين يتنحون جانبا بذعر .. سامحين له بالخروج ..
كان يلهث من فرط الضيق الذي يشعر به .. و هو يتوجه للطابق الأعلى حيث تقع مكاتب والده و أعمامه الثلاثة .. من هناك يمكنهم إدارة المجموعة بشكل تام ..
كيف وقعوا في خطأ مثل هذا و سلّموا منصبه القديم لهذا الطفل ..؟!
لقد ارتكب خطأ لا يغتفر .. ليس في صالحهم أن تدخهل شركتين من شركاتهم في منافسة على مناقصة واحدة .. حتما سيشك أن هناك تلاعب ما و سيتم استبعادهم ..
عليه تدارك الأمر بسرعة ..
.
.
.
.
كان وجهه ملتصقا بالأرض و هو يشعر بالدوار .. تلك اللزوجة الدافئة التي ملأت فمه و وجهه و ذاك الألم في جانبه ..
عينه تفتح ببطء على اللون الأحمر الذي صبغ الأرض تحت أنفه .. و سكرتيره يسارع لرفعه قبل أن يصرخ به بصوت مكتوم ..
- لا تلمسنييييييييييييييييه .. اظهروووووووووووو يا الحيواااااااااااناااااااااااااااات .. براااااااااااااااااااااا ..
انتفض السكرتير و من معه قبل أن يتركوه على حاله ملقيا .. و هو يتساند براحتيه ليرفع نفسه عن الأرض ..
قام بضربه .. و أمام موظفيه .. أطاح به أرضا و مسح بأنفه الأرض ..
كان يرى الدنيا أمامه في تلك اللحظة بلون الدم الذي راح يتأمله و غطى صدره .. مسح بظاهر كفّه أنفه محاولا ايقاف النزيف الذي تدفق بقوة .. بلا فائدة ..
شعر بأنه على وشك ارتكاب جريمة .. أراد أن يمزق ذاك السافل إلى قطع ،،
شعر بطعم الدموع في حلقه .. رجل .. هو رجل .. و يبكي قهرا ..
خيط رفيع من الرحمة انقطع في داخله .. و هو يتوعد غيث بقوة ..
سيعرف كيف يسقيه هذه الدموع ..
كيف يجبره على تجرع الإهانة .. كيف يريه حجمه ..
و أنه لا يزيد عن البشرية شيئا لمجرد أن جده يفضله على الجميع ..
.
.
.
هناك بذرة أحقاد دفنت في طيات روحه لوقت طويل ،،
نجح غيث في سقيها بالدم .. و الكره ..
سيمعن في تمزيق روحه .. سيقتلع قلبه بقوة ..
سيرى كيف بإمكانه أن يقتله حيا دون أن يموت ..

* * * * *

في اليوم التالي ،،
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
التقطت حبة حمراء من طبق الكرز الطازج الذي كان أمامها و هدى تلف شوكتها بالمعكرونة في تلذذ واضح و تقول ..
- آآه .. أقولج .. عذاااااااااب من الخاطر .. عيونها تقولين فنيال .. هالكبر .. و عدها متكحلة .. قططططعة يا شويخ .. جسم .. و صوت .. شوه تقولين .. عيبتنيه و الله بخاويها ..
مضغت شيخة الكرزة بهدوء و هي تقول ..
- سيري خاويها حد قابضنج ..؟!
نظرت لها هدى بعتب ..
- ما بغيت أنشغل عنج ..
تجاهلت شيخة عبارتها حين ارتفع صوت الهاتف معلنا وصول رسالة ،، فتحتها بهدوء ،، متأكدة من المرسل .. هي ،، أو بالأحرى هو دون شك ..
فتحتها و هدى تواصل ثرثرتها دون توقف ،،
( و الله انا اعشقك ياشيخه الزين
....................................ومهما ابكتب فيك ادري شويه
دنياي لاشفتك تزهـــر بساتين
.................................وان غاب طيفك ذقت طعم المنيه
اذوب انا يابنت من نظره العين
...................................وتذبح قليبي شفاهك النرجسيه
و الله انا وافــــــي وابيك توفين
.................................ابيك انا ويــــــــاي صبح ومسيه )
ارتفعت شفتها العليا بسخرية .. دون أن تجيب .. الكثير من هذه الرسائل تصلها في اليومين الفائتين و تتجاهل الرد عليها .. مثلما تتجاهل المكالمات المتكرر .. وضعت هاتفها جانبا و هي تسأل هدى التي كانت تتحدث في شيء لم تتبين كنهه ..
- انزين ما قلتيليه .. شسمها ..
قالت هدى بحالمية ..
- العنود .. آآآآآآآه .. أنا أشهد من سماها ما خاب .. اسم على مسمى .. لو شفتي الصدر و الا الخصر .. باربي هب بنية .. فديت الوردي عليها .. شيخاني أباج تضبطين لي اياها ..
تراجعت شيخة في مقعدها ..
- أخاف تحبنيه و تودرج .. و الا يمكن هب راعية بنات ..
ضحكت هدى بفم ممتلئ ..
- لا .. لا تخافين .. هاي أم الحركات و خبرة بعد .. كانت خوية حمدان من قبل ..
اتسعت عينا شيخة باهتمام ..
- ليدي ..؟!!
هزت هدى رأسها بسرعة ..
- هيه و الين الحين يقولون تبا حمدان بس حمدان هب معبرنها ..
ضحكت شيخة بسخرية .. و هناك من لا - يعبر - حمدة .. أو حمدان ..!
- و ليش أضبط لج اياها .. ما شا الله شغلتج هاي ..
رفعت هدى حاجبها ..
- أفاا نسيتي راية .. و أنا لي مضبطنج وياها .. منوه ياب راسها لج غيري ..
لوحت شيخة بيدها كارهه .. و هي تلتقط حبة كرز أخرى ..
- الله يلعنج و يلعنها .. أنا شوه خلانيه أطيح على هالخايسة الخاينة ..
صفقت هدى بيدها ..
- عيّدي حبيبتي .. مادريتي شوه استوا بها ..؟!
عقدت شيفة جبينها في تساؤل و هي تمضغ حبة الكرز و تلتقط كوب الماء لترتشف منه و هدى تتابع ..
- انضربت في الحمامات لي قدا المسرح ضرب الكلاب .. و وسموها بحديد حامي في ريلها اليمين ..! لو تشوفين شيفتاا كيف مرقعة و وارمة .. يقولون انها ما شافت لي ضربنها .. و لا عرفوهن ..!
غصت شيخة بجرعة الماء .. و كتمت كحتها بعينين محمرتين ..
.
.
اللعنة ..
فعلتها تلك المجنونة ..!

* * * * *

ركضت نورة تلتقط خرطوم المياه بحماس شديد و وجهها المحمر يلمع و هي تقول بصوتٍ عالٍ ..
- أنا برش الماي ..
وضعت حور يديها على خاصرتها و هي تتأمل المنظر أمامها .. السجادة القديمة فرشت في الحوش بنية غسلها .. أخواتها الست حتى مزنة وقفن حولها متفرقات و لم يبدو النشاط على أحد سوى المها و نورة .. كن قد رفعن ثيابهن للأعلى و ربطنها عن الخصر بأغطية الشعر ..و قد تبينت سراويلهن و التنانير الحريرية الداخلية ..
قال دانة بضيق و هي تهف على وجهها من الحر ..
- أففففففف.. انزين كان وعيتينا الصبح و غسلناها .. الحين في القايلة بنتفحم عدنا ما خلصنا ..
لكن حور أصرت بعناد ..
- لا نبا نخلص قبل العصر .. و الحر ما عليج منه الماي بيرطب الجو .. نايف وين ..؟!
أجابتها مزنة بحماس ..
- عند حمود أنا شفته يوم راح .. حتى قلتله غيث قال ما يظهر من البيت الا العصر .. بس ما طاع ..
تذكرت حور وجه نايف الباكي حين دخل مساء الأمس لغرفته دون أن يعيرهم اهتماما .. و حين استدرجته في الحديث .. عرفت أنه قد ذهب لغيث كعادته للمجلس ليجده هناك ينقب في أوراقه .. و زجره حين أراد أن يخبره بنتيجة عفرا ،،
ما جعلها تشعر بالإشمئزاز من نفسها هو تفكيرها بما قد ضايقه ليحتد على نايف بدلا من أن تشعر بالانزعاج لتوبيخه لأخيها دون سبب ..
تنهدت و هي تبعد هذه الأفكار المتخبطة عن ذهنها .. لن تزيدها إلا تشتتا و حيرة ..!
أشارت لنورة تقول ..
- نورة عطي هند ترش الماي ع الزولية و انتي شلي المخمة البرش .. ما بتروم هنوده عليها ..
اعترضت نورة ..
- لاااااا حور .. أبا أرش ،،
- عطيها يختي و خلصينا .. سلختنا الشمس .. يا الله .. الهمة يا بنات ..
راحت هند ترش السجادة بالماء جيدا .. حتى ابتلت كلها .. أمرت حور عفرا ..
- عفاري رشي الصابون ..
تذمرت عفرا بسخرية ..
- و الله ما عندكن سالفة .. أنا علمي .. 98 .. أرش الصابون .. ما قول الا الحاية بنت حرام ..
قالت دانة ساخرة ..
- شوه تتحرينا بنخليج شيخة في البيت و نحن نخدمج .. تحركي يا الله شوفي شغلج ..
نظرت لها عفرا بحقد ..
- دانووه صخي عنيه .. ترانيه ما نسيت سالفة عميه علي ..
ضحكت دانة و نورة من قلبيهما و دانة تقول ..
- انتي حمدي ربج يوم انيه رديت عليه و قلتله أنا عفرا .. ع الاقل بيقول صوتاا غاوي .. بيوزها واحد من عياليه .. لو سامع صوتج شوه بيقول .. بنت و الا خشبة اييرونها في الشارع .. وااااااككك .. وااااااااككك .. حلوة نورة صح .. ؟! أعيدها .. بنت و الا خشبـ ...
صاحت حور ..
- داانوووه بس انتي و هالضحكة .. شوه بطة واك واك .. حركي الصابون بالمخمة بسرعة ..
تسندت دانة على عصا المكنسة الطويلة ذات الشعر البلاستيكي القاسي ..
- ماروم أنا عنديه ديسك ..
قالت نورة بسرعة ..
- ديسك و الا فلوبي .. بوووووووووه ..
أغمضت حور عينها بغيض .. تعرف هذه الحالة التي تصيبهن جيدا .. و هذه الصيحة الغريبة .. لا تريد حقا أن يبدأن ..
- و الله لو ما تصطلبين انتي وياها و تغسلن بضمير .. انيه أسنعكن ..
قالت دانة و هي تضك ..
- أسنعكن و الا أعفسكن .. بووووووووه ..
- دااااااااااااااااااانة ..
ردت نورة تضحك ..
- دانة و الا نورة .. بووووووووووووه ..
- تبينيه أييج انتي وياها ..
- تيين و الا تروحين بوووووووووووه ..
صرت حور أسنانها بغيظ ..
- سخيفات ..
- سخيفات و الا عسولات .. بووووووووه ..
- عفاري يوديها هالحمارة ..
قالت نورة ..
- حمارة و الا بقرة بوووووووووه ..
حور تصيح لعفرا التي انطلقت لتمسك دانة ..
- يوديها يوديها ..
و راحت تركض خلف نورة لتمسكها .. و المها و مزنة و هند يقفن متفرجات .. قبل أن تنطلق نورة نحو هند و تنتزع منها خرطوم المياه الذي كان يضخ الماء بقوة .. لتوجهه نحو حور .. فيبللها و هي ترفع يدها لحماية وجهها و عينيها ..
- نووووووورووووووووووووووه .. و الله لذبحج اليوووووووم .. يااااااااااا السبااااااااااااااااااالة .. هند يوديهاااااااااااااااا ..
لكن هند ما ان اقتربت حتى حولت نورة الماء عليها .. لتبللها هي الأخرى .. ثم وجهته مرة أخرى نحو حور التي تراجعت خطوة للخلف قبل أن تعدو نحوها بقوة رغم المياه التي راحت تنهال عليها لتغرقها .. و نورة تضحك بهستيرية .. قبل أن تقبض حور على ذراعها لتصارعن على انتزاع الخرطوم .. الذي راحت مياهه تتطاير في كل صوب و الفتيات الأخريات يهربن من البلل قدر الإمكان قبل أن تنتزعه حور بقوة و توجهه نحو نورة بجنون .. تلك التي راحت تولول هاربة من سطوة الماء الساخن بفعل حرارة الشمس ..
سمعن صوت انغلاق باب بقوة فهمدت الأصوات .. لتركض دانة و تنظر من شق الباب للممر المؤدي للمجلس ،، و هي تهمس ..
- حووووووور غيث .. غيث .. يالس عند باب الميلس ..
ضكت حور الخرطوم لصدرها دون وعي و لم تشعر الا بالمياه التي تدفقت رأسا لأنفها فراحت تسعل بقوة .. قبل أن تقول بعينين حمراوين ..
- الله يغربلج ..
ضحكت دانة و هي تقول بشر ..
- حوووووور رشيه بالماي .. النذل أمس مزعل نايف .. يا الله ..
اتسعت عينا حور بجنون ..
- صاحية انتي .. و الله ما سويها .. تخيلي بس .. بيدفنيه عند الباب ..
هزت نورة رأسها بأسى ..
- خلاص دندن .. انسيها هاي هب اختنا .. سوالها غسيل مخ ولد علي .. البارحة هزب نايف الين بكّاه لو غير غيث كان لعنتي خيره .. انتي ما تعرفين ان الهزبات لي تيي المراهقين تأثر على شخصياتهم و يطلعون منحرفين يوم يكبرون .. مسكين نايف ..!!
نظرت لها حور شزرا ..
- حلفي و الله .. انتي بالذات لا ترمسين ..
تساءلت مزنة بجبين معقود ..
- حور بترشين غيث ..؟!
أجابت عنها دانة بسرعة ..
- لا حور تحبه ما بترشه ..
وجه حور الماء نحو دانة بقوة و كأنما تريد اعادة هذه الكلمة ..قبل أن تتجنب دانة الماء بسرعة ..
- أونج ما تحبينه .. ليش ما ترشينه عيل .. رشيه .. سب نايف و انتي ساكته .. أفاا ضعفت شخصيتج قدام ريلج يا بنت حمد ..
تنهدت حور و هي ترى هذا الاستفزاز .. تعلم أنهن لا يعنين ما يقلن فقط يردن بعض المتعة برشه بالماء ..
لما لا تفعلها حقا ..؟!
قالت بتفكير ..
- من وين برشه دون ما يشوفنيه ..؟
صفقت دانة و نورة باهتمام و عفرا تهز رأسها ترفض التدخل أو حتى منعها ..
- حور اندسي ورا الباب .. ما بيشوفج .. تعالي ..
اقتربت حور من الباب بشيء من الخوف .. كان الماء لا زال ينطلق بقوة من الخرطوم و يزيدها بللا ..
نظرت عبر شق الباب و هي تبعد الخرطوم قليلا ..
كان يجلس على عتبات مدخل المجلس و قد وضع سماعة الهاتف في أذنه و بدا مستغرقا في الحديث مع أحد ما .. كان يرتدي إزارا أبيض و فانلة قطنية بيضاء اللون .. عادت تنظر لوجه نورة و دانة المشجعين ..
نظرت له مرة أخيرة قبل أن تغمض عينيها بخوف و توجه فوهة الخرطوم القوية نحو مكان جلوسه القريب .. لم تره حين ابتل .. أو سقط الماء و لكن صرخة رجولي مزلزلة انطلقت في المكان .. في تلك اللحظة دفعتها لترك الخرطوم بذعر ..
- ايييييييييييييييييييييه ..
وضعت نورة كفيها على فمها و هربت دانة بسرعة ..
- يميييييه ..
رحن يجرين كلهن للداخل و أولهن حور .. ما ان دخلن و هن يلهثن .. قالت دانة بابتسامة ..
- خسارة ما شفنا شكله يوم انمزر ماي .. ههههههههههههههههه .. ههههههههههههههههه .. خطيرة حور .. أنا أشهد انج ختيه ..
انتفضت حور و قفزت من مكانها برعب حين بدت صرخة قريبة من باب الصالة لنفس الصوت الغليظ يصيح في غضب ..
- حووووووووووووووووووووور ،،
راحت حور تلطم خديها برعب شديد ..
- يا ويليه .. يا ويليه .. شوه أسوي ..
اجتمعن كلهن عند النافذة ينظرن لظل غيث الذي كان يقف عند باب الحوش مباشرة .. و عفرا تقول ..
- محد قال لج تسمعين شويرات شنقل و منقل .. يا الله اظهري قبل لا يحدر الريال و يسحبج من كشتج ..
عاد يصيح مجددا و هي ترتعش باسمها .. قالت نورة بشفق و الاحساس بالذنب يعلو وجهها ..
- اظهري حور و قوليله بالغلط .. لا اتخلينه يعصب ..
نظرت لهن حور مستنجدة .. قبل أن تتجاوز الباب بخطى مرتجفة .. ما إن خرجت من الصالة حتى وقع ناظرها عليه و هو يكتف ذراعيه على صدره و يسند كتفه على حفاة الباب الموصل لممر المجلس ..
كانت ترى حاجبيه المعقودين و شعره الثائر المبتل .. و نظرة الغيظ المرسومة على وجهه ..
.
.
رباه ..!
يبدو غاضبا ..
ابتلعت ريقها و هي تخفض رأسها حين دنت منه .. انتظرت أن يقول شيئا و لكنه لم يفعل .. لم ترد أن ترفع عينها فتواجه غضبه مجددا لذلك قالت بسرعة رهيبة دون أن تتوقف ..
- السلام عليكم .. آآ شحالك .. نحن آسفين .. بالغلط .. بس .. يعني .. نحن يبنا الزولية و فرشناها هنيه نبا نغسلها .. لن .. تعرف الحين عفاري طلعت نتيجتهاا .. و يتنشغل بخرابيط الجامعة .. المدارس قريب ما بقى شي .. و بغينا نغسل قبل .. لاااا ... أمايا يمكن تربي في المدارس .. و قلنا بنغسلها رباعة .. هذا .. شسمه .. أنا عادي كنت بغسلها اروحيه .. بس أميه و المها ما بيطيعن .. أميه دوم ترحمنيه ما تحبنيه أضك على عمريه .. بس .. يعني .. مادري .. لو .. تدري الواحد يوم يروم يدبر أموره ما يحب العرب يراعونه .. أما الين الحين تتحراان يهال .. ما تحب تعبل علينا .. هاي نورة .. كنا نتظارب على فوز الماي و رشيناك بالغلط .. يعني لو ما ياك الماي .. ما ..
.
.
فضفضت لي عن سواليف امها اللي كدرتها ..
والحزن مثل الحسن لا مر لازم ينوقف له ..
جت تفلسف طفله مكياجها من فلسفتها ..
كملت عشرين عام ولا تزال اليوم طفله ..
.
.
توقفت عن الكلام فجأة ..
يا للهول .. ما هذا الغباء .. ما كل هذه الثرثرة ..!!!!!!!
ما هذه الحماقات التي راحت تتفوه بها لمجرد خوفها منه ..
أين حور .. العاقلة .. المتزنة .. المسيطرة .. ملا تجد نفسها طفلة بلا عقل أمامه ..؟!
ما هذه النسخة المزعزعة .. المتوترة .. العصبية منها ..!!!
أرادت أن تغطي وجهها بيدها في إحراج و هي تشعر بأنه لم يفهم كلمه واحدة مما قالت للتو .. لم تجرؤ حتى على رفع بصرها إليه ما الذي يضنها الآن ..
خرقاء ..!!
همست بضعف ..
- آسفــــــــــة ..
.
.
.
.
ذاك الخافق المجنون الذي راح يضرب بعنف و هو يتأملها من قمة رأسها لأخمص القدمين ،،
ثوبها الذي ربطته عند الخصر بغطاء رأسها .. و تنورتها الداخلية الحريرية ،، كانا يقطران ماءا ..
وجهها الصافي تورد من الحر .. من الخجل .. لا يعلم ..
و شعرها الطويل تشعث أو خمد بسكون تحت سطوة الماء ..
كانت مبتلة حتى العظم .. رقبتها العارية تلمع تحت أشعة الشمس ..
و هي تتفوه بسيل الكلمات الذي لم يفهم منه شيئا .. شعور غريب بالمتعة و هو يراها رسم على شفته ايتسامه كافح جاهدا ليخنقها على حدود الشفاه ..
أراد أن يمد راحته الكبيرة ليحتضن وجهها العذب ..
و رغبة مجنونة تدفعه لاستنشاق رائحة البلل فيها .. بدت مرعوبة بشكل ما .. و هي ترتجف أمامه ..
لماذا كان على القدر أن يرمي بهذه الفتاة في طريقه ..!
لا زال خافقه يتراقص لمرآها بعجب .. شعور مجهول يكتسحه .. و هو يتمنى لو أنها استمرت بتلك الثرثرة اللذيذة للأبد ..مد يده ليجتذبها من ذراعها فتتجاوز الباب لداخل الممر .. أدناها منيه فراحت ترتعش بقوة .. بدت مضطربة للغاية .. و لم يفلح هذه المرة في منع بسمته الحنون و هو يمد أصابعه الطويلة لذقنها و يرفع رأسها ..
أجبر عيناها اللامعتين على النظر إليه .. بدت نظرتها خجلة ..و هي تكسرها للأرض .. يده الأخرى تفلت ذراعها و هو يلتقط خصلة سوداء إلتصقت بوجهها .. و يسألها بعمق ..
- ليش خايفة ..
صوتها المرتجف أثر فيه و هي تنكر بعناد و توجاه نظرته المتحدية ..
- أنا هب خايفة .. ما كنت متعمدة ..
رفع حاجبه و هو ينظر لها ..
- يعني انتي لي رشيتينيه ..؟!
أخفضت بصرها مجددا بخجل و هي تقول ..
- هيه ..
.
.
ضمنتها الغاليه دمعه وداع وعطر حفله
قل اراضيها وجيت وجات والدنيا ملتها
والغزل دار ولقا المشتاق مشتاق يعزفله
كل ما زودت وردي السواليف خجلتها
وكل ما زاد الحيا قلت الحلو وش ينكسفله
.
.
قرص خدها المتورد برضا و هو يقول مفكرا ..
- أهاا .. و بشوه أعاقبج .. ؟!
عقدت جبينها ..
- و ليش تعاقبنيه .. أنا ما كنت متعمدة ..
نظر لها بشك ..
- متأكدة ..؟!
أشاحت ببصرها و هي تكذب ..
- هيه ..
و سحبت نفسها ببساطة .. و هي تتجه للباب بسرعة ..
- آسفة ..
و اختفت خلفه فورا ..!!
لم يأذن لها بالذهاب بعد .. لما كان عليها أن تترك المكان .. كان ليجد شيئا من المتعة بعد ..
نظر ليده التي كانت تلامس خصلتها منذ برهة ..
الكاذبة .. يعلم أنها فعلت ذلك عمدا ..
و ابتسم بسخرية من نشوة سكنت جوفه في قربها ..
تضرب و تهرب .. تجيد الانفلات ..
.
.

قالت امي تفتكرني طفله وتظلم بختها
صح ماني بطفله صح ماني بطفله ؟! **

* * * * *
* خطــــأ / للبدر ،،
*
* صح ماني بطفلة / للشاعر ناصر القحطاني ،،

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1