منتديات غرام روايات غرام روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها رواية أعياد بلا فرحة / الكاتبة : ليتني غريبه ، كاملة
ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

اهلين بنات
كيفكم؟؟
جبت لكم روايه مرررررررررررررره خوقاآآآآآآآآقيه اللي هي
((اعياد بلا فرحه)) للكاتبه ليتني غريبه<<اتوقع تعرفونها اسلوبها مرره خيال

اتمنى ما يكون الموضوع قد نزل قبل

ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

بسم الله الرحمن الرحيم


°•˘●،،’’₪][ أعيـــــــــاد بلا فرحــــــــــة ][₪’’,,●˘•°

للكاتبة : ليتني غريبة


.
.
.

الديـــــــــــــــــــــــار

تعبير يشمل كل شيء ألفناه في أيامنا ..

البيت ..

الأهل .. الأصدقاء ..

و مشاعرنا ..

ضحكاتنا الحلوة بلا هموم ..

حتى أحزاننا ..

أحلامنا الغير دارجة تحت الواقع ..

الهموم ..

عبراتنا حبيسة مآقينا ..

و ذكرياتنا ..

الديار تعبير عما نحن عليه

ذواتنا .. شخصياتنا ..

فإذا تجردنا عن كينونتنا ..

أصبحنا غرباء ..

ديارنا خاوية ..

أيامنا بلا معنى ..

تزيد آلامنا ..

و تغتال آمالنا ..

أما الذكريات و الأحلام ..

فتكون مجرد خدعة كبيرة ..

و ترياق مؤقت ..

ليزول في وهلة ..

و نعيش أعيادنا بلا فرحة ..

.
.
.

¨°••“« الجـــــــــــــزء الأول »”••°¨


بسم الله الرحمن الرحيم ..

.
.
.



يجيل النظر فيما حوله .. تلك الجدران ذات الطلاء الرمادي .. المتشقق الكئيب .. و جوها العطن الرطب .. يضيق صدره من رائحة العفونة في أرجاء المكان .. يشيح بصره عنها لتقع عينه على تلك القضبان الحديدية .. صلبة .. قاسية ..
هذه الزنزانة القذرة .. كم من آهة حوت بين جدرانها ؟؟!! كم من حلم لقى حتفه على أرضها ..؟؟!! .. كم من أمل وئد ها هنا قبل أن يملأ جوها ..؟؟!! كئيبة يا زنزانة ..
أكره رائحتكِ .. أكره جوّكِ .. و أكره ضيقك .. و أكره إحساسي البائس بالعجز ..
تنفرني هذه الوجوه الخشنة الكالحة التي تطالعني ...
رغم النظرات المسالمة ..
سنحات و كأنما لم تخلق إلا للسجون ..
إقترب من السرير ذو طابقين بتردد و بيده حقيبته ..
ليرميها أعلى الفراش .. لم يرد أن يصعد و هذه العيون المتوجسة تراقبه بفضول ..
- الإسم يا الطيب ..
إلتفت للرجل الذي تلفظ بالكلمات ..
ظل صامتا لبرهه .. بما أجيبه ؟؟!! ..
خيم الصمت على المكان انتظارا لإجابته ..
أزواج العيون الثلاث ما زالت تراقب .. و لا يخرق السكون سوى صوت أنفاسه المتردد ..
- ذياب ..
- و النعم و الله ..
التفت للرجل الآخر .. قصير القامة .. ممتلئ الجسم .. يبدو في العقد الرابع من العمر ..
- النعم بحالك ما عليك زود ..
و عاد يجيل النظر في من حوله ..
ليعود الأول فيتحدث ..
- أنا حمد بو شهاب .. - و أشار للرجل القصير - و هذا خوييك عبد الخالق .. - ثم أشار للرجل الهادئ الذي لم ينبس ببنت شفة من دخوله - و الريال سيف الشاعر ..
لم يعلم لما راودته رغبة في الضحك .. شاعر ؟؟!! عجيب .. ما الذي أتى به إلى هنا ؟؟!! ..
- و النعم و الله حييا الله الشباب ..
و رددت الجدران صدى همهماتهم المجيبة .. بعدها عم الصمت مجددا .. ظل واقفا مكانه مترددا لا يعلم ما الذي يفعله حيال هذه النظرات الفضولية ؟؟!!
و بصوت عميق .. إرتجف على إثره ..
- إقرب الشيخ .. حيياك الله ..
كان هذا الشاعر و قد نهض من مكانه ليفسح له المجال ليصعد إلى سريره .. لا يدري لما يشعر بهيبة هذا الرجل ترسل الرعشة على طول ظهره ..
تسلق السرير و استلقى عليه و هو يشعر به يئن تحت وطأة ثقله ..
نظر إلى الوجوه في الأسفل مجددا .. فقال حمد و هو يتسلق الفراش المقابل ..
-وط راسك و استريح يا بوو ..............
- بو شمااا ..
- و النعم .. ارقد باكر أول يوم لك هنيه .. كم حكمولك ؟؟!!
و نكئ جرحه .. ليجيب متألما ..
- خمس سنين و ست شهور ..
استقر حمد في فراشه و أمال رأسه إتجاه عبد الخالق ..
- لا عيل عبد الخالق بيظهر قبلك ..
لم يعرف بما عليه أن يجيب .. شعر بالشاعر يستلقي على فراشه في الأسفل و رأى عبد الخالق أيضى يجلس عل طرف سريره و هو يسحب كتابا من تحت مخدته و يقرأ فيه .. اعتدل على السرير و نظر إلى سقف المتقشف ..
شعر بالقنوط يجتاح نفسه .. اللعنة .. هذا ليس مكاني .. أنا لست مجرما ..
أراد أن يصرخ بشدة .. أراد أن يسمع الجميع ما يود قوله .. أراد أن يشعروا بما يخالج روحه في تلك اللحظة ..
تلك ثورة تصاعدت في نفسه بسرعه .. لتصل ذروتها ..
شعر بأنه على وشك الإنفجار ..
كتم ونة متألمة كادت تفلت منه ..
لن أحتمل البقاء هنا ..
سيقتلني الحبس ..
سأموت قبل أن تمر الخمس سنوات .. سأموت خلال أسابيع معدودة ..
انتفض بذعر ..
- ليلك طويل يا بو شما ..
كان هذا صوت سيف يأتي من أسفل ..
.. يعلم هذا .. يعلم هذا جيدا
بلع غصة كادت تخنقه ..
هذه أطول ليلة في حياته ..
سيرقد هنا و هو يعد الثواني البطيئة ..
يعاكسنا الوقت دائما ..
.
.
.
ينصت إلى تنفس حمد العميق و قد إستغرق في النوم ..
.
.
.
لن ينام ..
لن ينام ..


.
.
.


مجرد بداية ..
.
.
.

يتبع
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
تتمـــــــــــــــــة


.
.
.

كان قد قضى الليل كله يتقلب على فراشه .. أفكار .. و أفكار .. كل شيء مر في حياته استعاده الليلة الفائتة .. تذكر إصابته بالتهاب السحايا في صغره .. المدرسة الابتدائية التي كان يرتادها .. عيسى صديق عمره .. تذكر يوم وفاة والده .. تخرجه من المدرسة الثانوية .. شقيقته حسنا ..
كان الوقت يمر بطيئا .. بطيئا جداً .. لم يكن كذلك حين كان ينتظر الحكم عليه ..!!
تذكر صوت بكاء أمه العالي .. تذكر وجه ابنته الصغير الحائر .. تنقل نظرها بين الجميع ..
لا تفهم شيئا مما يحدث ..
و لكن سيل الذكريات قطعه صوت عذب انتشله من مستنقع الماضي ..
صوت أذان الفجر مناديا للصلاة .. و لكنه ظل مستلقيا دون أن يقوم بأي حركة .. حتى علا صوت آخر أكثر نشازا .. كان هذا صوت منبه الشاعر انطلق يشق عذوبة الأذان .. استيقظ سيف بسرعة ..
سمع ذياب صوته الهادئ يقول بثقة ..
- صبحك الله بالخير يا بو شما ..
كيف علم أنه مستيقظ .. هل يتجاهله و يتظاهر بالنوم ؟؟!! .. غير رأيه ..
- صبحك الله بالنور و السرور ..
رآه يتقدم من مكانه إلى السرير الآخر .. ليهز الرجل القابع بالأسفل ..
- عبد الخالق .. عبد الخالق .. صلاة الفير .. نش خلنا نوضي قبل الزحمة ..
رد عليه عبد الخالق بتمتمة نائم .. فهزه سيف مجددا حتى استوا جالسا .. ثم التقط سيف قنينة ماء بلاستيكية خالية .. ليضرب بها ذراع حمد المتدلية من الأعلى ..
- بو شهااااب .. بو شهاااب .. الصلاة .. الصلاة .. نش بارك الله فيك ..
و لكن حمد لم يتحرك قيد أنملة ..
- بو شهااااااااااااااااااااااااب .. أدريبك تسمعنيه نش لا و الله بالماي ع راسك ..
بدأ حمد بالتحرك في مكانه قليلا .. ليمسك عبد الخالق بطرف يده و يجره ..فهب حمد جالسا و هو يجر يده من قبضة عبد الخالق .. فقد أصابه الذعر من أن يقع ..
نزل حمد من الأعلى و وقف مع الاثنين عن باب الزنزانة الذي لاحظ ذياب للتو أنه مفتوح ..
تثاؤب حمد بنعاس في حين وجه عبد الخالق الحديث لذياب ...
- بو شما ما تبا تصلي ؟؟!!
- أكيد ..
- انزل عيل خلنا نلحق نوضي قبل لا يوعون الخلق و ما نلقى مكان ..
نزل ذياب من مكانه .. لا يعلم لماذا يراوده شعور بالخجل .. تقدم معهم يعبر الدهاليز التي بين الزنزانات الضيقة .. رأى البعض مازال يغط في النوم .. و القليل منهم بدءوا بالاستيقاظ .. كان الرجال الثلاثة يمشون بسرعة .. فحث ذياب الخطى ليلحق بهم .. انعطفوا في نهاية الطريق ليدخلوا دهليزا أضيق من سابقه ..
ثم فجأة وجد ذياب نفسه يقف أمام حوض ضيق طويل جداَ يمتد على طوله صنابير الماء توزع عليه عدة رجال يتوضئون .. و على الجانب الآخر ما يقارب الخمسة عشر بابا .. خمن أنها حمامات .. ولج كل واحد من الثلاثة بابا منها .. و ظل ذياب واقفا مكانه .. يشعر بالغثيان .. لم يكن المكان متسخا .. و لكن فكرة أنه سيستخدم حمام السجناء هذا .. أرسلت في حناياه شعورا لا يوصف بالتعاسة ..
انطلق صوت صفارة يشق السكون .. فكر ذياب .. لا بد أنها صفارة لإيقاظ السجناء .. سرعان ما سيحتشد الكثيرين هنا .. اتجه بسرعة إلى أقرب باب إليه ليدخله ..
فكر في نفسه و هو يتخيل استيقاظه على صوت هذه الصفارة المزعجة .. جيد أنني لم أغفو .. لست ممن يجيد الاستيقاظ بهدوء فجأة ..


.................................................. ................

اصطف المصلين يؤمهم إمام .. وقف ذياب بين عبد الخالق و حمد الذي ما زال النعاس يعلو محياه ..
- اللــــــــــــــــــــــــــــــــــه أكبــــــــــــــــــــــــــــــر ..
ارتعشت الأطراف ..
و ارتجفت الأفئدة ..
الله أكبر ..
شعر ذياب ببروده تجتاح أطرافه .. هاهم يملئون المصلى العملاق .. ما يقارب السبعمائة رجل .. يقفون جنبا على جنب .. لا يعرف أحدا منهم .. و لا يعرفه أحد .. الخشوع يسود المكان و صوت الإمام العذب يخترق الهدوء .. سواسية هم هنا .. هنا الكبير و الصغير .. و هنا المالك و المملوك .. هنا الفقير و الغني .. هنا الملتزم و العاصي .. شتى الأشكال و الألوان .. وجوه لا يمكن أن تراها مجتمعة إلا في طاعة الله ..
- {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأرض}
للحظات شعر ذياب بالسكون يتغلغل في نفسه .. و صوت الإمام يجبره على الخشوع .. لم يعهد نفسه قط بهذه السكينة .. ما فاجأه حقا هو شعوره بدفء لامس خديه .. ما هذا ؟؟!! .. دموع ..؟؟!!
إنه يبكي .. رحماك يا رباه .. لا اعتراض على ما قدرت .. لا اعتراض ربي على ما أمرت .. اللهم امنحني صبرا جميلا .. و عفوا منك .. و تقبلا لما أنا فيه ..
شعر بدموعه تزداد غزارة ..
لا اعتراض يا ربي .. و الحمد و الشكر لك على كل حال .. و ..........
- سمــــــــــــــــــــــــــــع اللــــــــــــــــــــــــــــــــــه لمـــــــــــــــــــــــن حمــــــــــــــــــــــــــــده ..

.................................................. ...........

تتسلل أشعة الشمس في خجل .. يراقب ترددها .. شعر ببعض الدهشة .. أتشرق الشمس هنا ؟؟!! ..
لا .. الشمس لا تشرق هنا .. لا يوجد منها سوى أشعتها الخجول ..

.................................................. ..........

كان يجلس على مائدة الفطور بين حمد و أحد المساجين .. انكب الجميع على الطعام بنهم .. بينما نظر ذياب إلى فطوره .. الخبز و البيض المسلوق و الجبنة و العدس و الفول الساخن و عصير البرتقال ..
لم يجد في نفسه رغبة بالطعام .. فجلس يراقب من حوله و هم يلتهمون فطورهم .. عندها رفع من يجلس أمامه رأسه و نظر له شزرا .. قبل أن يوجه الحديث لحمد قائلا ..
- بو شهاب .. خويكم اليديد هب عايبنه الريوق ..
إلتفت حمد نحو ذياب و فمه مليء بالطعام ..
- أفااا .. بو شما .. سم و مد ايدك .. ترى ماشي غير هالعيشة بتطب ثمك إلين الغدا ..
ما زالت عينيه إلى الأسفل .. لا يرد ..
صمت الجميع و لم يعد أحد يعلق .. شعر بالعبون معلقه عليه .. أليس لهم غيري ينظرون إليه .. ضيق شديد يغزو صدره .. قبل أن يسمع صوت يتردد عبر القاعة ..
- أحمد خصيف .. أحمد بدر .. حسن مسعف .. حمد ناصر ..
و رأى ذياب بعض الذين وصلوا معه بالأمس ينهضون من أماكن جلوسهم و يتوجهون نحو الضابط الذي استمر في سرد الأسماء بصرامة ..
- ذياب عبدالله .. راشد علي .. رافع خليفة .. سعيد محمد .. سلطان محمد .. صالح عبد الرحمن ..
نظر ذياب إلى حمد .. فسارع عبد الخالق يقول ..
- نش يا بو شما .. بس بيوزعونكم ع الأشغال لي بتتكفلون ابها ..
نهض ذياب بسرعه كادت أن توقع الكرسي .. لم يشأ أن يظنه أحد جبانا .. اتجه نحو الضابط الذي صفهم طابور بالأسامي ..
و راح يمرر لكل واحدٍ منهم وريقة صغيرة ..
- نجارة .. نجارة .. المشغل .. أرقام .. نجارة .. أرقام .. خدمات .. المشغل .. المشغل ..
و استمر في ذكر التاوزيع و هو يناول كل واحد منهم وريقته ..
نظر ذياب لتلك الصفراء المستقرة في يده ..
(( ذياب عبدالله علي )) .. الرقم (( 2007/23658 )) المسؤول (( سعيد خميس ))
مهمة (( نجارة / 45 )) تاريخ التسليم (( 18 / 4 / 2007 ))
يتلوه توقيع المسؤول ...................
توقيع المناوب ...........................
توقيع المستلم للوصل ...................

.
.
رأى الحشد المتجمع يتشتت و كل يعود إلى مكانه .. عاد إلى مقعده و يده ما زالت تقبض على الورقة بشدة و تكاد تكورها .. نظر حمد إلى ورقته بفضول ..
- هاا .. وين حطوك ..
سبق إجابته صوت سيف الهادئ ..
- نجــــــــــــــــــارة ؟؟!!
نظر ذياب إليه بدهشة .. هل هو ساحر ؟؟!! .. دقق في ملامح وجهه الوسيم .. و بنيته القوية .. أين يعمل هو.. أطلق عبد الخالق ضحكة ظافرة قصيرة ..
- بو شما أنا و انته نفس الموقع .. و كان محتاي شي .. امرررررة ما يردك إلا لسانك ..
يحتاج إلى ماذا مثلا ؟؟!! فكر ذياب بهدوء .. لديه معلومة .. حمد و سيف ليسا من أهل النجارة ..
أراد أن يسأل .. شعر أنه لم يتلفظ بكلمة منذ دهور .. فمنذ دخوله .. لم يتفوه بشي سوى ردا عن أي سؤال يوجه إليه .. لذلك شعر بالحرج قليلا .. و هو يرفع صوته لكي يسمعه الاثنين ..
- احممم .. آآآ .. بو شهاب وين تشتغل ..
رفع حمد رأسه الذي كان منكبا على الطعام ..
- أنا أرقام ..
- أرقام ؟؟!!
- هيه أرقام .. يعني نرقم المواتر ..
- آها .. و إنته ..
و أشار برأسه لسيف .. و لكن من رد عليه كان حمد ..
- سيف مسؤول المكتبة و القاعة التعليمية ..
مسؤول .. لقد شعر أن هذا الرجل لا يتبوأ إلا الأفضل ..
نظر إلى عبد الخالق الذي إبتلع قرص دواء و بدأ يستعد للرحيل .. فوقف معه .. ليوجه عبد الخالق له ابتسامة شعر ذياب بأنها تحوي شيئا من الشفقة ..
سمع حمد يقول ..
- موفق يا ذياب ..
بينما إكتفى سيف برفع يده قليلا محييا ..
مشى خلف عبد الخالق .. يتبعه دون أن يعلم إلى أين هم متجهون ..
إنظر يا ذياب .. إعرف المكان جيدا .. يجب أن تعتاده .. هذا هو العالم الذي ستعيش وسطه في الخمس السنوات المقبلة ..
تنهد ذياب و حث الخطى .. و هو يتبع قامة عبد الخالق القصيرة بعينيه .. يجب أن لا يفقده ..

.................................................. ....................
- شوه كنت تشتغل ؟؟!!
وجهه عبد الخالق السؤال له و هو يجر أحد طرفي المنشار حين أرخاه ذياب ..
- مهندس بترولي في أدنوك .. و إنت ..
- كاتب في الجيش ..
- من متى و إنته في السجن ..
- سنتين و أربع شهور .. باقي لي سنتين و بظهر إن شا الله ..
كان ذياب يراقبه و هو يلهث بشدة إثر تعبه من جر المنشار و تذكر إبتلاعه قرص الدواء على الفطور ..
- كم عمرك ؟؟!!
أجابه و هو يمسح العرق عن جبينه و صدره يعلو و يهبط ..
- ثلاثة و أربعين سنة .. و إنته ..
- سبع و عشرين ..
شعر ذياب اآن بفضول شديد أراد أن يعرف كل شيء عمن حوله ..
- حمد و ذياب ..
- حمد سبع و ثلاثين سنة .. و سيف اثنين و ثلاثين ..
- و من كم سنة و انتو ويا بعض ..
- أنا الصراحة ويا سيف من سنتين .. و حمد ماله إلا سنة عندنا ..
- آآها .. اليوم ع الريوق شفتك خذت حبة .. رب ما شر ..
علت إبتسامة ساخرة مرهقة شفتيه و هو يرد ..
- الكبر شين يا خوي .. و قلبيه تعبان شوي و ما أتحمل إرتفاع الضغط ..
- الله يعينك ..
- يعينا جميع ..
و جلس لدقائق منحنيا على قطعة من الخشب يحفر فيها بأداة حديدية بصمت .. فاحترم ذياب صمته ..
سرعان ما رفع رأسه ..
- هااك ..
و ألقى بالقطعة ليمسك ذياب بها .. اتسعت عيناه بدهشة .. كانت منعمة بطريقة جميلة و قد حفر ببراعة عليها عبارة بخط الرقعة ::
(( صبر جميل و الله المستعان ))
قلبها ذياب في يده .. كتب عليها من الخلف ..
:: بـــــــو شمـــــــا
18 / 4 / 2007 ::
رفع ذياب رأسه لعبدالخالق و هو يعجز عن قول شي .. أيشكره ؟؟!!
- الكتابه لي قدام من زمان مسونها .. بس اسمك و التاريخ تونيه ..
و احمر وجهه خجلا مما أثار دهشة ذياب ..
- اعيبك أنا في الخط .. أبدع ..
و إبتسم ابتسامة بدت أشبه بابتسامة طفل صغير .. سعيد بما فعل ..
نظر ذياب إلى القطعة الخشبية مجددا .. تمعن في العبارة ..
(( صبر جميل و الله المستعان )) ..
شعر بالراحه تتغلغل قليلا في نفسه ..
نظر إلى عبد الخالق نظرة امتنان دون أن ينطق بحرف ..

.................................................. .............................................

لم يتناول ذياب شيئا على الفطور .. و لكن وجبة الغداء لم تأتي إلا و هو يتضور جوعا .. يده كانت ترتجف بشدة إثر نقص الجلوكوز في الدم فهو لم يتناول شيئا منذ غداء البارحة ..
ما أن أعلن الجرس عن فترة الاستراحة التي تقطع للعمل المتواصل من الصباح حتى العصر و لا يقطعها سوى وقت قصير لأداء صلاة الظهر .. حتى شعر براحة كبيرة فالطعام سيمنحه طاقة هو بأمس الحاجة لها ..
جلس على الطاولة يلتهم بنهم كل ما تطاله يده وسط إبتسامات من حوله .. لابد أنهم جميعا قد مروا بهذه التجربة ..
ضحك حمد و الطعام يتطاير من فمه المفتوح مما أثار غثيان عبد الخالق ..
- يعلك اللوعه قلبت كبودنا .. صكر ثمك .. ما يقول غير كهف ..
استمر حمد غير آبه بالضحك ..
- و الله يا بو شماا .. إنيه كنت متوقع .. بتتعود ياخي .. كلنا كنا كذيه في البداية .. عاد لي ياي أصعب ..
توقف ذياب عن الأكل و رفع رأسه إتجاه حمد .. الذي فهم ما يدور في عقله ..
- الحين بعدك هب مستوعب الوضع لي إنته فيه .. خلاف بتدرك الموضوع .. و بتكره عمرك .. ما بتطول .. بتتعود .. و بتعيش حياته ..
رفع ذياب يده عن الطعام .. و شعر بالاكتئاب .. لا لن أتعود .. هذا ليس مكاني ..
نظر إلى الطعام أمامه و شعر بنفور .. لم يصدق أنه منذ لحظات فقط كان يلتهمه بشهية ..
- حمد يا الهرم .. سديت نفس الريال .. برمستك لي تغث .. اعوذ بالله من ابليسك .. ما تروم تسد حلقك دقيقة ..
كان هذا عبد الخالق الذي نهر حمد بغضب ..
- بوشما ماعليك منه .. هذرته وااايده .. مد ايدك و تغدا ..
و لكن ذياب استمر بالنظر للطعام بصمت .. لاح الذنب على وجه حمد .. و بانت الشفقة على عبد الخالق .. أما سيف فإستمر في صمته المهيب .. ألح عبد الخالق و حمد على ذياب ليكمل طعام وسط رفضه ..
إلى أن قطع الحديث سيف ..
- خلــــــــــــوه علـــــــــــــى راحتــــــــــه ..
فالتزم الجميع الصمت .. لا يعلم ذياب لماذا يجبر الشاعر الجميع على احترامه ..
بعد الغداء عاد مع عبد الخالق للورشة .. و ما زال يشعر بالإكتئاب .. تمر للحظات يوهم نفسه أن ما يمر به مجرد كابوس سرعان ما سيزول ..
في تمام الرابعة انطلقت صفارة تعلن انتهاء الواجبات لها اليوم .. فتوجه مع ذياب إلى المصلى .. صلوا صلاة العصر ..
ثم إتجهوا مع حمد و الشاعر لساحه مفتوحه .. تغمرها أشعة الشمس ..
أغمض ذياب عينيه و هو يشعر بالحبور .. لم يسعد قط برؤية الشمس كاليوم ..
جلس محاذيا للشباب الثلاثة صامتا .. فكر في نفسه لا ضير من تبادل الأحاديث معهم ..
نظر إلى حمد فبادره بسؤال ..
- بو شهاب شوه قضيتك ..
حمد نكس رأسه يراقب نملة صغير ..
- تهريب ..
تهريب..!! تهريب ماذا .. قبل أن يسأل ..
- مواتر مصروقة .. و آآآآ ...
و بخجل مما يقول ..
- مخدرات ..
مخـــــــــــــــــــــــــــــــــــدرات .. أصاب ذياب الذعر ..
- و إنته ..
إبتلع ريقه ..
- ضربت واحد و تسببت له بإعاقة ..
رأى الدهشة في أعين الجميع ..
- ما يبين إنك راعي مشاكل ..
انفعل بشدة ..
- أنا هب راعي مشاكل و لي صار كان غصبن عنيه
عبد الخالق يهدئه ..
- عين خير ياخي .. محد قال شي ..
ثم ليلهيه عن الموضوع ..
- ما عندك غير شما ..
- لا ما عنديه ..
- الله يخليها لك ..
- آمين ..
مازال يشعر بالثورة في أعماقه .. ليس مجرما .. ليس مجرما ..
إلتزم بعدها الصمت .. و لم يتبادل الأحاديث مع أحد ..
حتى على العشاء .. لم يشعر بالرغبة في الطعام .. كان منهكا .. يريد أن يصل لفراشه الجديد و ينام للأبد ..
عندما كان مستلقي على فراشه ..
شعر بالنعاس يثقل جفنيه ..
تعالى شخير حمد ..
و رأى عبد الخالق يمسك بكتابه ..
تذكـــــــــــــــــــــر ..!!
أخرج من جيبه القطعة الخشبية ..
(( صبر جميل و الله المستعان ))
دسها تحت مخدته .. و ألقى برأسه ..
ماذا يحمل الغد لي يا ترى ؟؟!!
مـــــــــاذا يحمــــــــــــل ..

.
.
.

لحظات لم يعد يزعجه شخير حمد ..
استغرق في النوم ..
.
.
.

يتبع
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
تتمــــــــة

ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

............................................

شهر ..
شهر مر كالدهر بلا نهاية ..
لا يصدق ذلك .. كيف تمر الأيام هنا .. بدا له الشهر كالسنوات ..
شعر بالشوق يشتعل في جوفه ..
لأمه .. ابنته .. شقيقته و صديق الطفولة ..
كل يوم كان يمر كالذي قبله ..
لم يعتد بعد على نظام الحياة هنا .. رغم محاولاته الحثيثة للإنغماس في هذا المجتمع الغريب ..
يستيقض مع الشباب فجرا مع الأذان للوضوء قبل الزحمة ..
لم يجربها .. و لكنه لم يحبذ فكرة الوضوء مع سبعمائة رجل ..
يجلس قليلا في المصلى معهم يستمع للحلقة التي يلقيها الإمام الذي عرفه بإسم بو حمدان رجل في أوساط الثلاثين اهتدى لحلاوة الإيمان بعد دخوله السجن في قضية أخلاقية ..
يتلوه تناول الافطار ثم الانطلاق للورشة مع عبدالخالق ..
أصبحت فترة العصر أكثر الفترات راحة ..
يخرج للباحة .. تلامس أشعة الشمس جسده و تداعب وجهه .. و يشعر بنسائم الأصيل تلاعب شعره ..
صمت ينقله إلى خارج تلك الأسوار ..
تكاد روحه تخرج من الجسد بلطف لتنطلق .. تسبح في الفضاء اللامتناهي .. ترجو أن تصل إلى أحبته ..
لا يقطع صمته اللذيذ سوى تبادله للأحاديث مع الثلاثة ..
الثلاثة ..
أصبح الثلاثة في هذا الشهر أصدقاء له ..
لم يتعرفهم جيدا .. و لكن شعوره بأنهم يساندونه .. يسهلون العيش له هنا .. جعلهم الأقرب إليه في هذا المكان ..
كان يقدر جهودهم ..
عبدالخالق .. تشجيعه المستمر و مواساته .. و كلمات منه تخترق الصميم .. لتحرك شيئا يربض في صدره .. بهدوء .. يستعد للخروج في أي لحظة .. الصبـــــــــــــر .. الصبر يا ذياب .. لا تملك شيئا سواه .. كان يسعى لإخراجه من حالة الإكتئاب التي تجتاحه .. يريد انتشاله مما هو فيه .. و لكم يقدر ذياب له ذلك .. كم يقدره ..!!
حمد ..أخرق و أهوج .. رغم طيبته الشديدة .. فهو يلقي الكلمات دون تأني .. سرعان ما يأكله الندم الشديد على سهم أعمى أطلقه مع كلماته .. و لكنه إعتاد عليه الآن لم تعد تأذيه الكلمات .. بل بدأ في نهره مع سيف و عبدالخالق .. و لكن إبتسامته المستعطفة و البريئة تنسيهم عتابهم .. ماكر هو .. دائما يتملص من المشاكل ..
سيف .. تلك الشخصية المتفردة .. غامض .. رغم نظرات الإستحسان منه لذياب على محاولاته الحثيثة للتأقلم مع وضعه الجديد .. مازال سيف سرا غامضا .. لم يعرف ما الذي أتى به هنا .. رجل يعشق الصمت .. لا يتلفظ إلا بما قل و دل من الكلمات .. يبدو مستقيما .. شخص لا يرتكب الأخطاء .. هادئ جدا .. وقور ..و لكن الشيء الذي يحير هو أن وجوده يشعر ذياب بالأمان في هذا المكان ..
و تذكر ذياب موقف حصل له مع الأخير .. إذ كان في بداية أيامه يشعر بالنفور و التوجس من سيف .. فالشخص القليل الكلام لا يمكن أن تستنتج ما الذي يدور في خلده .. كانا يجلسان في الساحة عصر يوم الجمعه الذي كانو يأخذونه إجازة من أشغالهم .. لم ينبس سيف ببنت شفة .. منذ توجه عبدالخالق و حمد للعب الورقة مع مجموعة جلست قريبا منهم .. كان يجلس بصمت يراقبهم .. و على شفتيه شبه ابتسامه .. بينما جلس ذياب يحدق بالفراغ أمامه .. ينتظر منه أن يبدأ الحديث .. و عندما لم يفعل .. قرر أن يكون هو من يقطع الصمت ..
- إلا ما قلت لي يا بو هناد .. شوه قضيتك ..
سرعان ما غابت شبه الابتسامة ليحل محلها الشرود .. قبل أن يجيب في غموض ..
- حرمـــــــــة ..
- حرمة ؟؟!!
- هيه .. حمد يغش ..
نظر ذياب ليرى حمد يدس شيئا تبين أنه ورقة لعب تحته .. ابتسم رغم أن تغيير سيف للموضوع لم يفته ..
لم يعد لسؤاله شعر أن سيف لا يريد البوح عما احضره إلى هنا حتى حمد و عبدالخالق لم يشيرا قط إلى سبب دخوله أما عن الاخير فقد أثر فيه سبب دخوله بشدة ..
كان كالعادة معه في الورشة .. يوزع عبد الخالق القطع الصغيرة لأن ذياب رفض تحميله الكبيرة خوفا على صحته و قلبه الضعيف .. و كان ذياب رغم قامته النحيله .. يملك قوة أكثر منه .. يمسك المسامير ليضربها بالمطرقة بقوة .. تنغرس بسهولة في لوح الخشب ..كطعنات الوله التي تدمي فؤاده كل ليلة عندما يسترجع صورة ابنته الصغيرة ..
- خييييييييييبه شوي شوي .. تفتت الخشب يا بو شما ..
رفع رأسه و مسح عن جبينه قطرات من العرق ..
- عنبوووه ذابت جلودنا امن الحر ..
- هيييييييه عاده القيض ياي شوه بتسوي ..
- و العثرة .. بننكوي كي ..
- رحمت ربك واسعة .. ربك عاد يمكن تمطر ..
- تمطر - و ابتسم بسخرية - ما ظنتيه و الله يا بو حميد .. المطر لي ما سقانا إلا نفاف في الشتا .. ما بيروي خير في الصيف ..
- استغفر ربك .. و انته شدراك .. كل شي بيد الله ..
- و نعم بالله ..
جلس عبدالخالق على طاولة قاموا بصنعها سويا هو و ذياب .. فسارع ذياب يهتف بذعر ..
- لا تكسرها دخيل الله ..
- هههههههههههه تعبان عليها يا بو شما ..
عقد ذياب حاجبيه و هو ما زال خائفا على الطاولة ..
- أول طاولة أصنعها .. تبا تخشعها ..
- أونه .. اسمع ها .. ابووووووية قول نصنعها .. صنعناها رباعة .. و بعدين لا تخاف عليها .. أنا خفيف ..
نظر إليه ذياب بطرف عينه ..
- خفيف ها .. و هالكرش لي كيلو قدامك شوه .. معلم سياحي ..
- هههههههههههههههههه لا ممتلكات البلدية ..
- انزل يا بوية و الله خايف ع الطاولة ..
اشفق عليه عبدالخالق .. فجلس أرضا ..
- آآآآآآآآآآآه يا بو شما .. لو تمطر بس .. ودي إنيه أوقف تحت المطر .. أخليه يرشنيه .. يسيل عليه .. أباه يروي ظمايه .. يغسل كل شي راح ..
تنهد بحزن
- تصدق لي سنتين من المطر ..
انصدم ذياب ..
- سنتين .........!!
أجاب بألم ..
- هيه و الله .. من دخلت ما شفتها تمطر قدامي .. ما لمسني المطر .. ترانا ما نظهر برا الا العصر .. و في الامطار ما يظهرون حد .. آآآآآآآآآآه يا خوية .. و الله إنيه أذكر آخر مرة شفت فيها المطر .. قبل لا أدخل السجن ..
و نكس رأسه بألم ..
شعر ذياب بألمه .. لا يتخيل أهمية المطر لشخص لم يره منذ سنين .. و لكنه تذكر فرحته برؤية أشعة الشمس في أول يوم له هنا .. نظر لعبدالخالق فرآه ينعم قطعة خشب بسكين صغيره .. و هذا ما يفعله دوما .. قد تتقلص القطعة حتى تختفي .. رأى نشارة القطعة تتساقط من الأعلى .. تنسل من بين يديه .. تتهاوى ببطء .. ثم تلامس الارض بنعومة ..
- عبدالخالق .. ليش دخلت السجن .. ؟؟
كانت المفاجأة جلية على وجهه .. لم يكن يتوقع هذا السؤال .. سقطت القطعة من يده و كاد يجرح نفسه بالمدية الحادة ... بدا متألما بشدة ..أتراوده ذكرى حزينة ؟؟!!
شعر ذياب بالذنب .. كانت ملامح عبدالخالق التي تشعره بأنه ينظر إلى طفل كبير .. تكتسي بتعبير حائر مع مسحة من الذنب و الألم ..
- عبدالخالق انسى يا خوية .. برايه لو ما تبا ترد إنته حر لا ...
قاطعه بصوت مخنوق ..
- لا عادي ذياب .. مصيرك بتعرف .. اليوم أو باكر ..
و بدت إبتسامة مريرة على شفتيه ..
- نسيت إنّا بنعيش ويا بعض سنتين بعون الله .. - صمت قليلا قبل أن يقول - أنا يا طويل العمر مريض بالضغط و القلب من كنت في الثلاثينات .. و بديت أتعاطى مختلف الأدوية .. أحيانا كنت أبدلها .. شي منها كان له آثار جانبية .. و غيره ..
أنصت ذياب باهتمام شديد .. لا يضيع كلمة ..
- قبل ثلاث سنوات بديت أستخدم دوا اسمه ( سدادات مستقبلات بيتا ) .. و هو نوع قوي من أدوية ضغط الدم بس كان ضروري لي عسب قلبي كان تعبان و كانو يخافون علي امن الذبحة الصدرية .. بس المشكلة يا خوية إني نسيت أحذر الدخاترة من انه عنديه الحياطة ( الربو / ضيق الشعب الهوائية ) .. و بديت أستخدم الدوا ..
ما زال وجهه الطفولي الكبير ينوء تحت وطأة الحزن ..
- تصدق إنيه إستعملته مدة ست شهور و لا يتنيه نوبة ربو وحدة .. - و ضحك ساخرا .. سرعان ما تحولت الضحكة إلى شهقة مؤلمة كتمها ليتابع حديثه - إلين كنت مرة أسوق موتريه راد من الدوام .. يمكن ما خبرتك .. أنا من هل بوظبي .. تدله جسر المقطع .. يوم لفيت عليه يتنيه نوبة قوية .. ما رمت أتحكم بها .. تخيل الموتر يمشي .. و أنا أحاول أوقف و في نفس الوقت أبا أبطل السدة آخذ الدوا .. و صار الحادث ..
اتسعت عينا ذياب بشدة ..
- استيشن فيه ريال و حرمته و بنته 19 سنة و ولد عمره 14 و بنته الصغيرة 8 سنين .. يوم ما رمت أوقف الموتر.. كنت مقبل ع موترهم .. و الريال لفت بالسكان و افتر و ظرب حاجز الجسر و انقلب .. ست قلبات و حط ع ظهره ..
أغمض عينيه بشدة و كأنما يسترجع الصورة ..
- خذت دواية بسرعة .. كنت أحس بالموت .. بس أبا أشوف شوه استوى لراعي الموتر .. تخيل يا ذياب ..
الموتر مقلوب .. و الصبي مفرور بعيد عن الموتر سبع أمتار .. ياهل صغير .. و الدم يصب صب من راسه ..
الشباب قاموا يطلعون هل السيارة .. كنت وياهم .. و سحبت البنية الصغيرة .. كانت بعدها واعية ..
و مد يديه و كأنما يحمل أحدا ..
- شليتها في ايديه .. و هي تصيح .. أبا أسكتها .. تزاقر أمها و أبوها .. محد سلم منهم .. كلهم غابو في الحادث .. محد إلا البنية الصغيرة .. ست شهور ما بينت نوبة وحدة .. و يوم يتنيه نفدت أربع أشخاص ..آآه ليتني رحت بدالهم يا بو شما .. ليتني ..
مسح وجهه بيده .. و رأى ذياب دمعة تلمع على جانب وجهه ..
- بس خلاص يا عبدالخالق .. يكفي .. لي صار قضاء و قدر و انته مالك ذنب .. كله مكتوب من رب العالمين ..
أشاح بوجهه ..
- لا يا ذياب .. أنا كنت السبب .. البنت بتربى من دون هلها بسبتيه .. الله يسامحنيه ع لي سويته .. الله يسامحنيه ..
لم يعلم ذياب كيف يتصرف في هذه اللحظة .. و لكنه تذكر الكلمات التي قالتها أمه في ذلك اليوم المشؤوم .. فنظر بقوة لعبد الخالق .. و أمسكه من كتفه ليشد عليه بقوة ..
- لا تيأس من رحمة ربك .. لي صار قدر و مكتوب .. و انت مهما بتسوي ما بترده .. لازم ترضى بهالشي ..
لم يرى في عيني عبدالخالق صدى لكلماته ..
فقال بصوت حنون و صورة أمه تلوح أمامه ..
- الوالدة الله يطولي بعمرها كانت كلما ضقت تقول ..
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ْْْ}
يا عبدالخالق لومك لنفسك ما بيغير شي في الموضوع .. ادعلهم ..هالشي لي هم محتايينه منك .. و استغفر ربك .. و الله تواب غفور ..
بدا عبدالخالق لولهة و كأنه لن يرد .. و لكنه رفع رأسه بعد برهه و شد على يد ذياب التي تمسك بكتفه .. و تألقت دمعة حبيسة في محجر عينه اليمنى .. ليقول بامتنان جعل صوته أجش من ثقل المشاعر ..
- مشكور يا خوي ..

.................................................. ...............................

.................................................. ........

- قووووووله يا ريال خله يستانس ..
ظل ينظر إليه و إبتسامته الهادئة الأثيرية معلقة على شفتيه .. و حمد ما زال يلح عليه .. عبدالخالق ينظر إليهما بعجب .. من الواضح أنه لا يعلم ماذا يخفيان .. لم يستطع استنتاج ما يخفيانه ..
- حمد بلاك تنط ما يقول غير سبال فارين موزته .. صك التراب شوي .. - ثم التفت لسيف - بو هناد شوه السالفة
احمر وجه حمد غضبا .. عبدالخالق يمنع نفسه من الضحك .. سيف مازال يبتسم بهدوء .. ذياب ينقل بصره بين الجميع ..
- شباب شوه السالفة ؟؟!!
حمد بسرعة ..
- و الله كان بيرخصنيه الشاعر بقول .. بس هو لي يايب الخبر ..
سيف يتحدث بصوته الوقور ..
- بو شما .. اليوم خبرنيه واحد من الضباط انه ظاهرتلك زيارة الخميس الياي ..
صمت عم المكان للحظة ..
تتسارع أنفاسه بلهفة .. شرع بالدموع تلسع مؤخرة عينه ..
بصوت مبحوح لم يسمع الموجودين سوى صداه ..
- زيــــــــــــــــــــارة ؟؟!!
هز سيف رأسه بالإيجاب و ابتسامته تتسع ..
- هيه نعم زيارة .. تراه النظام هنيه كل اسبوعين مجموعة لهم زيارة .. باستثناء المعاقبين ..
لم يعلم ما الذي يجب عليه فعله .. جل ما أراده الآن هو السجود شاكرا لله عز و جل .. و تقبيل رأس سيف .. نظر لسيف .. بإمتنان ..
- مشكور يا بو هناد .. ما تدري شكثر هالخبر يسوى عنديه ..
ثم استدار و تسلق السرير ليستلقي على فراشه .. لم يشعر بالفرحة منذ ضربه لذلك الخنزير و دخوله السجن .. ابتسم .. لا بد أنه عيسى الذي سيحضر .. أمه لن تفعل .. فالعادات و التقاليد موجودة بقوة.. لا يمكن تجاهلها ..
أغمض عينيه و استعاد صورة ابنته الصغيرة ..
شما .. حبيبته .. كم اشتاق اليها .. إلى مغالاتها في الدلال .. إبنة الثالثة .. آآآآه يا صغيرة .. متى تقر عينا أباك برؤيتك ..
عيسى .. يا أخا لم تنجبه أمي ..لابد أنك من سيحضر للزيارة .. تذكر ذياب صديق طفولته .. منذ صغرهما لا يفرقهما شيء .. دوما و أبدا .. تذكر لعبهما معا في الصغر .. طيش المراهقة .. و مباهاة الشباب .. قبل أن يتزوج الإثنان ..
راحت الذكرى تلوح له من بعيد ..

.
.
.

- ابوية حشرني .. يقول بسك من لهياته .. عرس و قر فبيتك .. و هات عيال ينفعونك لا شيبت .. بعدنيه ما كملت خمس وعشرين و أبوية خلاني شيبه ..
- شوه بتقول عنيه .. أمي ليل و نهار .. بنت عمك و بنت عمك .. مادري من وين طلعت لي هالبنت العم ..
- لا بنت عمك و لا عندك خبر .. أنا بيوزك ختيه ..
- خخخخخخخخ من صدقك .. أخاف عياليه خلاف يطلعون شراتك .. _ و أشار بإصبعه إلى رأسه بدائرة - مخبل
- عنلااتك يا الهرم .. ودك إنته .. بس عليك يوم بناسبنيه ..

.
.
.

تذوي تلك الصورة .. و هو يتذكر وجهها البريء الخائف .. ترتدي ثوب زفافها الأبيض .. و دمعة خائفة في عينها .. يصيبه التوتر هو الآخر .. لم يمر بهذه التجربة من قبل ..
- آآآآ .. منيرة شحالج ..
ترد عليه بصوت هامس .. لا يتبين ما تقول .. لذلك يمسح على لحيته باضطراب ..
- ما تبين تعقين الفستان ؟؟!! ..
و عندما ذهبت لغرفة التبديل .. ينطلق راكضا إلى هاتفه .. يعيد الإتصال بآخر رقم تم الاتصال به .. يرد عليه بصوت نائم ..
- آآآآآلوووووووه ..
- ألوووه عيسى شوه راقد ؟؟!!
- ذياب ؟
- لا خياله ..
- عنلاتك إنته ما سدك تعبيه فعرسك متصل تغث رقاديه ..
- عيسى نش دخيلك .. متلعوز مادري شوه أسوي ..
يتثاءب بشدة ..
- آآآآآآآه خير شوه عندك ..
- يا خي البنية متوترة .. احسها بتصيح فأي لحظة .. ما فينيه ع دموعها ..
- ذياب كلهن الحريم كذيه أول ليلة ..
- و انته شدراك .. عرست ..
- اسمعهم العرب يقولونها ..
- ما عليه انا من العرب الحين .. خلصنيه و عطنيه حل ..
- الحين فهمنيه .. وين المشكلة ..
- المشكلة انيه متوتر أكثر عنها ما عرف كيف أهديها ..
- انزين خبرنيه شسمها حرمتك ..
- شوووووووووووووووووووووه ؟؟؟؟؟!! ... صدق مسود ويه .. استح ع ويهك .. شوه تبابه اسم حرمتيه ..
- عيييييين خييييييير .. بقولك ع الاسم طرق تهدئة .. يعني ابيات شعر .. سوالف .. تدليع ..
- وخروو عنه ابو البنات رمس الحين ..
- خخخخخخخخ ابو البنات ع قولتك .. ما بيخيل من حرمته ..
- بنشوف فعرسك يا الهرم ..
- انزين شوه اسمها ..
يجيب على مضض ..
- اسمها منيرة ..
- منيرة .. منيرة .. لحظة شوي خلني أدور في الارشيف .. اووه عنديه سالفة حلوة بتفرحها ..
- قووول بسرعة قبل لا تيي ..
- يقولك في بنية حلوة اسمها منيرة شافت ظبي و يوم قربت منه تبا تلمسه .. شرد عنها .. فقالت بيت شعر ..
(( يا ظبي ريع لي ترانيه منيرة .. و الظبي ما يشرد من الظبي لي ياه )) .. ها شرايك ..
- عنلااتك يا الهرم .. تبا تهدم حياتيه الزوجية بسوالفك الهبلا ..
- انا سوالفيه هبلا .. هب منك .. من لي يرد عليك تالي الليل ..
- اقلب ويهك .. انا امك لو قلت هالسالفة الغبية ..
- تصبح ع حمار يرفسك ..
- تصبح ع ثور ينطحك ..
و أغلق السماعة عندما شعر بالباب يفتح بهدوء .. رآها واقفة هناك بخجل .. مشت ببطء لتجلس قبالته .. ما زالت محرجة منه بشدة .. استمر الصمت لدقائق طويلة .. لا يتكلم أحدهما .. أخيرا تنهد بتوتر ..
- منيرة .. قد سمعتي بسالفة البنية لي اسمها منيرة و شافت ظبي و .........................

.
.
.

ابتسم لتلك الصورة التي تبدلت بأخرى ..
يجلس على طرف الفراش الأبيض .. ينقل بصره بين اللفافة الصغيرة التي بين يديه و وجهها الشاحب ..
- تستحقين السلامة حياتي ..
يخرج صوتها بهمس متألم ..
- الله يسلمك الغالي .. شوه بتسميها ..
نظر لابنته المستقرة بين يديه ..
- بسميها فديت ..
- شووه ؟؟!!
- بسميها فديت .. عسب يوم تكبر و تروح المدرسة .. لمعلمات يزقرنها .. فديت ذياب .. هههههههههههههههه ..
ظربته بخفة على كتفه و هي تبتسم بألم ..
- لوووتي ..
كم أَحب هذا الوجه ..
كم إشتاق إليه بعد رحيلها ..
رحمك الله يا منيرة ..

.
.
.

كم فقدوها جميعا .. تحطم قلب أمه بعد وفاتها .. حسرة على شبابها و إبنها الذي أصبح كالشبح .. لا انعكاس للحياة في عينيه .. و انهارت حسنا لموت صديقتها المقربة .. حسنا أخته التي كافحت بعد موت صديقتها لتعيد الامور لنصابها .. تجاهلت الألم الرهيب الذي يسكن جوفها .. لكي تعيد أخيها لطبيعته .. و تهتم بإبنته حتى تجاوز هو أزمته .. وقوفها بقوة في وجهه و دفعه للخروج من الحالة التي كان عليها.. ممتن لكِ يا أختي .. ممتن لك طوال الدهر ..
ابتهل من قلبه لله أن يوفقها في حياتها .. فقد كان نعم الخيار عندما تزوجت عيسى .. لقد كان عيسى أقرب الناس له ..
صديق .. و أخ .. كان يمثل قول أمل دنقل ..
(( تلك الطمأنينة الأبدية بينكما : .. أن .. سيفان سيفك ..
صوتان .. صوتك ..
أنك إن مت .. للبيت رب .. و للطفل أب ))
.
.
.
سيأتي عيسى .. سيأتي و يحمل معه رائحة أهلي ..
سيأتي ليمنحني نفحة من الأمل .. تجعلني أتحمل البقاء هنا ..
سيأتي عيسى ..
فلن يخذلني ..
.
.
.
و على ذلك الأمل .. أغمض ذياب عينيه يرجو النوم .. لتمر ليلة أخرى ..
.
.
.
.................................................. ................................................


بدا هذا الأسبوع يمر بطيئا جدا ..
يعاندنا الوقت دوما ..
و ذياب يعد الأيام حتى الخميس .. لا يضنيه شيء سوى الشوق الملتهب ..
إلى أن حدث شيء عكر صفو الأحداث ..
كانو يجلسون على مائدة الإفطار .. يتناولونه وسط تبادل الأحاديث الخفيفة .. جلس ذياب بجانب سيف يقابلهما على الطرف الآخر بو حمدان يتوسط حمد و عبدالخالق .. بينما جلس على يمين سيف أحد السجناء الذي عرفهم ذياب يقال له خموس بو ظرس .. و ذلك بسبب فقدانه لأحد أسنانه الأمامية و انزياح الآخر ليستقر في المنتصف و قد أصبح لونه مائلا للرمادي إثر حادث تعرض له في شبابه .. كانوا يتحدثون عن زيارة الغد و حمد يبدي آرائه الخرقاء عن الزيارة و ماذا قد يحدث فيها .. و عن إمكانية الهرب أثناء إنشغال الضباط بها و عبد الخالق يطلق النكات و يسخر من أفكاره الحمقاء .. وسط ابتسامات الأربعة .. عندما مرت مجموعة من المساجين بالقرب منهم .. توقف أحدهم تماما خلف عبدالخالق .. كان أسود البشرة .. كالح الوجه .. و نظرته خبيثة .. شعر ذياب بكراهية فورية تخترق صدره لهذا الرجل .. الذي قال بصوت حاد أشبه بالنعيق ..
- أشوف عايبتنكم اليلسة هنيه .. نييبلكم شيشة شباب ..
بدا الجميع متفاجئين من التدخل المفاجئ و قطع حديثهم و لكن أكثرهم صدمة كان حمد .. الذي انقلب لونه إلى الشحوب .. بدا و كأن أحدهم أطلق رصاصة قرب أذنه.. في حين أطلقت مجموعة الرجل ضحكات .. أرسلت القشعريرة على طول ظهر ذياب .. الذي اشمئز بشدة .. رغم ذلك لم يغفل عن ارتجاف يد حمد اليمنى .. بدا غاية في التوتر .. ينظر للطاولة أمامه دون أن يرفع عينه و يلتفت إلى الخلف ..
- لا عطنا مقفاك .. يمكن قبلته أحسن عن هالويه ..
كان هذا صوت سيف الصارم .. لم يرفع صوته .. كلماته بطبقة صوته العادية عندما يتحدث .. و لكن ذياب كان متأكدا من أنه رأى التراجع في عيون بعضهم .. بدا الرجل و كأنه سيقول شيئا قبيحا .. و لكنه تراجع في لحظة .. ليوجه ابتسامه خبيثة أخرى ..
- بنشوف يا الشاعر .. امنوه لي بيقفي ..
ما زالت ابتسامته الكريهة تعلو وجهه عندما غادر المكان هو و من معه .. حول ذياب بصره لحمد .. بدا أكثر راحه .. و عاد اللون إلى وجهه .. صدره يعلو و يهبط .. و كأنما كان يكتم أنفاسه ..
- هذا عبود السريحي و شلته .. خلك بعيد عنهم ..
كان سيف يتحدث بهدوء و هو يواصل تناول فطوره .. ألم يلحظ توتر حمد ؟؟!!
- ليش ؟؟!!
عبدالخالق الذي أجابه هذه المرة ..
- الكل هنيه ما يتعرض لهم .. هل مشاكل و مخالفات .. - و أخفض صوته - و نشك انهم يوزعون ممنوعات هنيه ..
اختنق حمد بلقمته و راح يسعل بشدة .. أثار ذلك عجب ذياب .. ما الذي يخفيه حمد ..؟؟!! ..
ما الذي يخفيه ؟؟!! ..

.................................................. ..........................................

مرت نصف ساعة .. ينقل بصره بين الجموع .. في أي لحظة سيطلب منهم الإنتقال لصالة الزيارة .. قلبه يخفق بقوة .. و كأنما توقف عن العدو للتو .. سيأتي .. سيأتي عيسى .. شعر بلهفة شديدة تتزايد في داخله .. تكاد تخنقه ..
للحظة فتح الباب و خرج منه الضابط القائم على التنظيم .. يمسك بيده لائحة طويلة .. بدأ يتلو الأسماء .. اسما وراء الآخر .. و بدأ الحاضرون في تناقص .. لم يتلفظ حتى الآن بإسمه .. ينتظر .. و ينتظر .. ماذا لو لم يحضر ؟؟!! .. لا لا عيسى إذا علم بالزيارة سيسارع لزيارته .. ماذا لو كان سيف مخطئا .. ربما اسمه لم يكن ابدا ضمن القائمة .. بدأت اللهفة تتسرب من صدره كتسرب الهواء من البالون المثقوب .. و امتلأت نفسه يأسا .. لم يأتِ أحد لزيارته .. هاهو الضابط يطوي لائحته .. لم يأتِ أحد .. لم يأتِ أحد .. نظر لمن حوله .. كانوا قلة .. قال الضابط بحزم ..
- الباقين ماشي زيارة ..
رأى الخيبة على بعض الوجوه و اللامبالاة على أخرى .. استدار يجر أذيال الخيبة .. ليعود إلى زنزانته البائسة .. ربما يفرغ شيئا من يأسه هناك بعيدا عن الأعين ..
- ذياب عبدالله علي ..
توقف في مكانه .. أمل.. هو ذاك الذي انفجر للحظة في قلبه .. ربما غفلوا عن اسمه .. و لكــــــــــن ..
- يمكن تتفضل ويايه المكتب ..
و تعود تلك الشعلة لتخبو .. لا أمل هنا .. لا أمل .. تلك قسوة تقمع أمنياتنا الصغيرة .. لا أمل ..
توجه وراء الضابط باستسلام .. و فكره يدور بشدة .. لربما ارتكب خطأ دون أن يدرك .. لذلك حُرم من الزيارة ..
استعاد في ذهنه ما كان يفعل منذ وصوله هنا .. لم يهرب ممنوعات إلى الداخل .. لم يستخدمها .. لم يتشاجر .. لم يخالف .. لا لم يفعل شيئا .. و انتهت المسافة إلى نكتب الضابط الذي وقف عند الباب و اشار لذياب بالدخول ..
- تفضل ..
تقدم ذياب للباب .. ليدلف الحجرة ..

ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

بنااااااات ترا الروايه من جد رووووووووووووووعه

عمتكم وغصب عنكم ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

ياااااااااااااااي تجنن مررررررررررررررررررررررررررررررررره خطييييييييييييره كمليها لاني تحممسست مرررره

الله يعطيك العافيه

الحلم الأسود

ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها الحلم الأسود اقتباس :
ياااااااااااااااي تجنن مررررررررررررررررررررررررررررررررره خطييييييييييييره كمليها لاني تحممسست مرررره

الله يعطيك العافيه

الحلم الأسود
اهلين اختي

ان شاء الله بكره ينزل البارت لعيونك بس

مشكوره على مرورك

ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الجــــــــــــزء الثــــــــــــاني ..




توجه وراء الضابط باستسلام .. و فكره يدور بشدة .. لربما ارتكب خطأ دون أن يدرك .. لذلك حُرم من الزيارة ..
استعاد في ذهنه ما كان يفعل منذ وصوله هنا .. لم يهرب ممنوعات إلى الداخل .. لم يستخدمها .. لم يتشاجر .. لم يخالف .. لا لم يفعل شيئا .. و انتهت المسافة إلى نكتب الضابط الذي وقف عند الباب و أشار لذياب بالدخول ..
- تفضل ..
تقدم ذياب للباب .. ليدلف الحجرة ..

...................................



.
.
.



ألا لو جارت أيامي ..

و ظروف الوقت قدامي ..

من لي لا لمس فيني ..

شقى نفسي .. يداويني ..

من لي يمسك بايدي ..

يعز أقدامي ع العثرة ..

مسح من خدي العبرة ..

و موته لو سمع مرة..

بجرح ساكنٍ فيني ..

يقول .. الله .. يا ربي ..

عسى أيامي أنا تطوى ..

تراه إن ضاق ما تسوى ..

حياتي .. لا عجزت إنيه ..

أفدي بفرحتي حزنه ..

و أكتم صوت هالونه ..

عساني تحت قاع الأرض ..

إذا قلبي مهوب مأوى ..

و يحوي غربة سنينه ..

ألا يا كبر هذا القلب ..

كثير يرجي و يدعي الرب ..

أنا ولدي ..

عسى التوفيق في دربه ..

ألا يا كبر هذا القلب ..

أبد ما قد ثقل همي ..

عليه و لا رفض غمي ..

يقول .. أكثر ..

ترى فرحة على عيانك ..

و بسمة راحة بشفاتك ..

تداوي بي أنا العلة ..

إهي أمي ..بلى أمي ..

فديت أرض توطيها ..


.
.
.




يقف بعجز .. و هو ينظر للموجودين في المكتب ..
و شعر بدمعته المتسارعه .. تطالب بالخروج ..
لتندفع بلهفة .. تسيل على وجنته ببطء .. فتحفر طريقها في نفسه بوقار ..
الصمت يعم المكان .. أهذا صوت ارتطام دمعته بالأرض ؟؟!!
يلتهم بعينيه وجهها الحبيب .. المرهق .. تجلس على ذلك الكرسي .. و تمد ذراعيها .. تناديه بقلبها .. تريد احتضانه ..
فانطلق غير آبه بمن حوله .. خائفا من أن يكون هذا حلم .. و يمضي مع طلوع الفجر ..
رمى بنفسه في حجرها .. يقبل يديها المجعدتين .. و تعبق رائحة القهوة بالزعفران في أنفه .. ليستنشقها ..
تسري مع دمه .. كم تحبها .. !! .. رغم تحذير الأطباء منها ..
مرغ وجهه في حضنها كالطفل ..
لن أكبر عليك أبدا يا أمي ..
صغيرك أنا ..
شعر بشيء يلامس ظاهر يده .. فتح عينيه ليرى تلك الدمعة .. رفع عينه لها ..
- امايا .. أمايا يعلنيه أفدا ريولج يا الغالية .. شحالج .. شوه تانسين ..
تلك دموع تلألأت كالنجوم اللامعة في عينيها .. لتقتله .. إلا دموعك أمي .. إلا دموعك ..
صوتها يصل صداه إلى أذنيه ..
- ذياب .. ذياب يا سنادي .. .......
يشد على يدها .. صغيرة بين أصابعه .. أصابها الوهن ..
- يا لبييييييييييييييييه يا أميه .. ..
- لبتك روحي .. يا بعد روحي .. يا الله يا رب .. يعل يومي قبل يومك .. يا الغالي .. يعلنيه أسدك ..
سالت دموع أكثر غزارة من وراء برقعها و ضمت طرف شيلتها إلى فمها و هي تشهق بحزن ..
تمنى الموت ألف مرة مع كل دمعة طفرت من عينها ..
- لا يا امييه .. كلها إلا دموعج .. اباج تعزين ظهرية تسندينيه و تصبرينيه .. لا عاد تحرقين فواديه .. ما با أشوفهن هالدموع .. قويني .. قويني يا اميه .. اذا انتي لي ضعفتي .. انا معاد فيني حيل ..
و راح يقبل يديها .. تلك اليدين التي حوت على مر حياته أجمل المشاعر .. لتصبها صبا من راحتها الحبيبة .. له .. فتحيل حياته لفرحه .. تغيب بغيابها .. تلك اليدين التي نحتت في الصخر قسوته بحنانها .. لتشق لصغارها طريقا آمنا ..
أمــــــــــــــــــــــــــــاه ..!!
.
.
.
من يأخذ الدمعه لعينه ويعطين..
بسمة أمل وأعطيه في الناس همي.،
من يقسم الفرحـة مع القلب ثنتين ..
من يشرب الكأس المعكر بغمي.،
ما غيرها تاجي على حاجب العين..
أمي ولحد في العرب غير أمي.،.
.
.

راح يهدئها .. في حين لملمت شتات نفسها بحزن .. كان الضابط قد ترك المكتب لهم .. شعر ذياب بوجود الاثنان معهما في الحجرة ..فرفع ذياب عينه للذي وقف يراقب الموقف بهدوء .. نهض من مكانه عن الأرض ليواجهه بما يستحق من احترام .. اقترب منه .. ليبادر عيسى بضمه إلى صدره بقوة .. دوما يفوقه طولا .. شعر ذياب و هو يحتضنه بالقوة .. بأنه يستطيع تحطيم القضبان و الأسوار المحيطة به .. و شعر بشي من الحرية .. لم تعد الأصفاد تعني شيئا و هو يتزود بالقوة من صديقه.. الذي قال بحزن و هو يبعده و ينظر إلى وجهه .. دمعة تكاد تفر من عينه ..
- اشتقنا لك يا خوية ..
فشد ذياب على كتفه بقوة ..
- و أنا أكثر يا عيسى .. و أنا أكثر ..
و التفت إلى حيث تقف جانب زوجها .. ليمد يده بحنان .. تنظر لتلك الذراع الممدودة و هي تكتم شهقتها بصعوبة ..
فهمس لها مناديا ..
- حسنا ..
سالت دموعها على وجنتيها البيضاء .. لتسقط في حضنه و هي تنفجر باكية ..
- ذيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب ..
ابتسم بوهن .. طفلة بريئة هي .. قبل رأسها ..
- هههههه يا الخبلة .. خشعتينا ..
لكمته على صدره .. و دمعتها تخالط المبسم ..
- حمااار .. - ثم عادت للاكتئاب - فقدناك ذيااب .. - و بكت بشدة - فقدناك يا خوية .. و الله نحبك و الله..
آلمه ذلك .. آلمه كثيرا .. حزنها ..و لقاء الدموع هذا ..
- و أنا بعد فديتج .. أحبكم ..
و نظر إلى أمه مجددا .. تنظر إلى الأرض بحزن .. أرهقتها السنين .. فجلس بجانبها .. تبادلوا السؤال عن الحال ..
بلهفة كبيرة ينظر إليهم ..
- شمامي وينها ؟؟!!
فرد عيسى ..
- في البيت ما رمنا نييبها .. ترى هالزيارة من شهر و نحن نتسحب الواسطات لين ما خذنا موافقة .. ما بتتكرر يا ذياب إلا في الزيارات الجماعية أيام العيد ..
شعر ذياب بفرحة رؤيته لهم تتبخر .. لن يراهم إلا مرتين في السنة .. أمسك يد أمه و نظر مباشرة لعيني عيسى ..
- ما وصيك يا عيسى .. أمي أمك .. هالله هالله فيها ..
- لا توصي يا خوية .. و ترانا انتقلنا البيت .. عسب ترتاح ..
و ابتسم له مشجعا ..نظر ذياب إليه .. عيسى .. شكرا للأبد ..
حول بصره لشقيقته ..
- حسنا .. شما يا حسنا .. شما .....
مدت يدها مقاطعه بحزم ..
- شماا في عيوناااااا لا تحاتيها .. أهم شي الحين انته .. تحمل ع عمرك .. و رد لنا سالم ..
ابتسم بوهن ..
- ما روم الصراحه .. عايبنيه ذياب ..
بادلته الابتسامة .. فالتفت إلى أمه .. ما زال يمسك بيده ..
تنظر إلى الأرض بحزن دفين .. فشد على كفها بخفة .. لترفع عينيها إليه .. فتقرأ في عينيه حاجته إليها .. شدت على يده بدورها ..
- ريال يا ذياب .. و الرياييل ما تصنعهم إلا المصايب .. الله يوم يحب عبده يبتليه .. الله يحبك .. و ابتلاك ..
ثم شعر بأن نظرتها و صوتها أصبح أكثر قوة ..
- لي دخل علينا يصيح هب ولديه .. أباك أقوى عن كذيه .. لو كل مصيبة هزتك بكتك .. ما بتظهر منها .. خل راسك مرفوع يا ولدي .. خله مرفوع .. و الضربة لي ما تقتلك ..
أخذ نفسا .. شعر بأنه منتعش ..
- تقويك ..
و قبل رأسها .. تداري تلك الدمعة الخائنة ..
- كفوووووو و الله يا سنادي .. لي راح راح .. و ما بنغير شي .. و الصبر .. الصبر يا ذياب .. عليك به و أنا أمك .. ما بيشدك إلا هو .. ذياب يا بعدي ..
- اشتدي ..
- لا تفتر الهمة ورا الحديد .. اسعى عسب الله يسعى لك .. ازرع الخير .. و بتلقا حصادك خير .. لا يضيعك مثل ما ضيع الغير ..
بدا تصميم حديدي في عينيه ..
- ولدج يا الغالية .. و التربية لي من سنين ما بتهزها ضعف نفسي .. ادعي لي .. ادعي لي فديتج .. و ارضي علي يا الغالية .. و إذا ما فيها رضاج تضيق بي الدنيا .. و أخليها ..
بدا صوتها منخفضا و هي تقاوم دموعها النقية ..
- راضية عليك يا حبيبي .. راضية الله يرضى عليك .. الله يسهل لك .. و يسر أمرك .. و يجعل لك من كل مصيبة و هم و كربة فرج من حيث لا تحتسب .. يا كريم ..
شعر بالتفاؤل يغزو روحه .. سيعيش عمره كله على تلك الدعوة منها .. تكفي يا حبيبة .. تكفي يا حبيبة ..
- بارك لأختك ..
- مبروك .. ع شوه ؟؟!!
- حامل ..
ألجمت المفاجأة لسانه .. نظر إلى وجهها الذي كساه الحياء .. و ابتسامة صديقه السعيدة .. ليطلق ضحكة صافية و هو يحتضنها بشدة .. شعر بروحه تحلق .. لم يذق طعم السعادة هكذا منذ مدة ..
و لم يعد يفتقد الآن سوى صغيرته ..
طفلته الذي قد يمر وقت طويل قبل أن يراها ..!!

.................................................. ..................................

- يلعن أبو الواسطة كيف تأثيرها قوي ..
يتلقى ضربة على كتفة ..
- اللعن حراام .. خلاف يرتد عليك ..
ينظر إلى عبد الخالق بتمرد ..
- خله يرتد عليه .. انته شعليك .. خبرنا بو شما .. كم يلست ويا الأهل ..
ابتسم ذياب .. فمنذ عاد من المكتب و حمد يلقي الأسئلة.. لم تنقطع ثرثرته .. و لكن ذلك لم يزعج ذياب .. فقد كان يشعر.. براحة و طمأنينة غريبة منذ التقى أمه .. رغم أن الشوق لابنته ما زال يشتعل في لب الفؤاد ..
تكلم سيف بصوت حازم ..
- حمد .. صدعتنا ياخي بالهذرة ..
التزم حمد الصمت و غضب طفولي يعلوو محياه ..
عاد عبدالخالق لقراءة كتابه .. و سيف مازال مستلقيا بهدوء على فراشه ..
أغمض ذياب عينيه بهدوء ..

.
.
.

- كفوووووو و الله يا سنادي .. لي راح راح .. و ما بنغير شي .. و الصبر .. الصبر يا ذياب .. عليك به و أنا أمك .. ما بيشدك إلا هو .. ذياب يا بعدي ..

.
.
.
- شباب ...!!
التفت الثلاثة إليه ..
اعتدل جالسا ..
- عندي مشكلة ....!!

.................................................. ..........................................
- ما توقعته هو لي بيساعدنيه الصراحة ..
هذا ما قاله ذياب لعبدالخالق و هو يحمل منشفته و يخرج من الحمام الرئيسي متوجها لزنزانتهم ..
- أفاا .. ليش ؟؟!!
- مادري أحيانا أحسه ما يرتاح لي .. يعني ما يسولف ويايه وااايد .. يوم نيلس رباعه بروحنا .. ما يرمس .. مادري .. قلت يمكن لنه ما لنا إلا شهر ويا بعض .. بس شوف أنا وياك كيف .. و أنا وحمد ..
ابتسم الآخر بهدوء ..
- انته ما تعرف سيف عسب كذيه حكمت عليه غلط .. سيف ريال طيب .. و سنافي .. و وقت الشدة هو أول من بيفزعلك .. بس هو هادي و كتوم .. ما يحب الهذرة .. بيني و بينك مرة رمسنيه عنك ..
دهشة على وجهه .
- عنيه أنا ؟؟!! .. شوه قال ؟
- صراحة مدحك .. قال انك تأقلمت ويا الوضع و ضغطت ع عمرك مع انه يبين عليك هب مرتاح .. و قال إن روحك فيها قوة ..
لا يدري لما امتلأت نفسه فخرا و هو يسمع مديح سيف له ..
- أقولك ما تعرفه زين .. يباله وقت سيف .. هب متعود يكشف أوراقه بسرعة ..
- ع العموم هو ما قصر .. و ما بنسى يميله عليه أبد .. بس قوول يا رب ألقى الموافقة ..
- ياا رب ..
ابتهل ذياب بذلك من قلبه خالصا .. فإذا تمت الموافقة .. سيكون ذلك بمثابة قفزة كبيرة في هذا المكان ..
و هناك شيء احتفظ به لنفسه .. ستكون هذه الوسيلة للوصول إلى سيف .. و التعرف على شخصيته الغامضة عن قرب ..


.................................................. ............................................

في مكان آخر تماما .. يبعد آلاف الكيلومترات .. عن حدود قضبان الأسر ..
استلقت تلك الفتاة اليافعة أرضا على بطنها .. و تناثرت حولها الكتب .. تعقد حاجبيها .. و بدا عليها التركيز ..
من يرى هذا المنظر .. يرى فتاة مواظبة على استذكار دروسها .. و لكن لحظة ..!!
اقترب قليلا .. أنظر إلى تلك الرواية المخفية بين طيات الكتاب ..
بدا الأسى يعلو محياها .. و دمعة صافية تسيل من عينها بحزن ..
تدعك أنفها الصغير بطرف كمها ..
و لكن بحركة سريعة دست الرواية تحت كتاب آخر عندما شعرت بمقبض الباب يدور ..
تمسح عينيها و تزيد قوة الحزن على ملامحها ..
يطل رأسها ..مع الباب .. فترى الدموع تغرق وجهها الجميل ..
- عذابه .. بلاج حبيبتي ..
تغضن وجهها الحلو .. ثم انفجرت ببكاء عميق ..
- حمدووووووووووه .. تهئ تهئ ..
و تمسك شقيقتها صدرها بخوف .. تقترب منها ..
- بلااااااااااااااااااااااااااج ..
تواصل شهقاتها ..
- ما فهمت هالمسألة ..
تنهدت الكبرى براحه ..
- عنلااتج يا السبالة روعتينيه .. إنزين لا تصيحين .. خبرينيه و أنا أشرح لج إياها ..
- أنا خايفة ..
- خايفة من شوووه ؟؟!!
- من الامتحانات ..
- لا تخافين .. امتحانات عادية .. شرات كل لي خطفن ..
- لا .. الثنوية العامة غييييييير ..
- لا هب غير .. بس العرب تهول الموضوع لن النتايج تظهر في الجرايد ..
- انزين خلاص شوه كنتي تبين قبل لا أصيح ..
- أمايا تزقرج .. العشا بنحطه ..
- خلاص انزلي و بلحقج ..
خرجت حمده .. بينما نظرت هي للمسألة أمامها .. كانت قد قامت بحلها منذ ساعة خلت ..
أخرجت الرواية لتدسها تحت السرير ..
دومنيك أيها اللعين .. لا تهجر كلارا .. إلى أن أعود بعد العشاء ..
و إنطلقت تركض بخفة .. لتلحق بشقيقتها ..

.................................................. ................................
كانا يقفان في زاوية المسجد بعد انتهاء صلاة العشاء ..

تعلق بصره به بشدة .. ينتظر الكلمات تخرج منه .. و لكن الآخر وقف كالعادة بهدوئه الأثيري ..
طال الصمت ..
- هاا بو هناد بشّر ؟؟!!
بدت هناك ابتسامه تقام للظهور على شفتيه .. فابتسم بوقار ..
- عطوك الإذن ..
اتسعت ابتسامة ذياب ..
- الله يبشرك بالخير ..
- الحين يمكن تيلس شوي عسب نتفاهم ..
جلس ذياب بسرعة في حين تكلم سيف بهدوء ..
- انته تقول إنك تحس إنك بدون نفع و لا فايدة في هالمكان ..و إنك خايف ما تستقبل في وظيفتك بعد ما تظهر من هنينه .. و تبا شهادة ..سألتني إذا يمكن أحل المشكلة .. أنا أروم أخليك تاخذ شهادة و أوظفك بعد عن بعد ..
- كيف ؟؟!!
- انته تعرف إنيه خذت لك إذن يضمك للقاعة التعليمية .. عندنا شبكة إنترنت .. الشباب يكملون دراساتهم من خلالها .. إذا انته راغب في الموضوع كان بها .. و إلا أنا عنديه لك شور ثاني ..
- شوه من شور ؟؟!!
- شوه رايك في الخدمة الاجتماعية .. ما توقع إنها بترفضك حتى لو كنت سجين سابق .. شهادة معتمدة في سنة .. عمل تطوعي ستة شهور .. عسب يشوفون إذا انته بتنفعهم بيستخدمونك ..
- امنوه لي يديرها ..
- مكتب الخدمات الأسرية بإشراف من الشيخة فاطمة بنت مبارك ..
- ما شاء الله .. يعني شي مضمون ..
- هيه ..
- ما عندي خلاف بس أفكر في الموضوع أول ..
- شوه رايك .. باكر يوم بتيي تشوف الموضوع مباشرة ..
- خلاص غايته .. بس كيف بداوم و أنا في الورشة ..
- عندك من الورشة بريك من سبع الين تسع و نص .. خلاف ترد لهم .. و ذياب ..
- لبيه ..
بدا حازما جدا الآن ..
- أنا أساعدك الحين .. و معناتها إنيه وثقت فيك .. فلا تخذلني ..
اشتد قبضته على صدره ..
- يميلك يا بوهنااد ع راسيه .. و مستحيل أخليك تندم ع هالشي ..
خرج من مسجد ليتوجه للحمامات الغربية ..و هي حمامات لم يزرها من قبل و يعلم أنها أغلب الوقت خاليا .. لكنها الأقرب للمسجد ..
كان يفكر لما لا يأتون إلى هنا للوضوء ..
يمشي في رواق طويل قبل أن ينحني الرواق .. وجد أمامه الحمامات مباشرة ..
لكنه تراجع للخلف بسرعة قبل أن يلفت الأنظار .. ظل يراقب من بعيد مدركا أن أحدهما لا يراه .. كان هناك شخصا واقفا مع الرجل الذي مر الأسبوع الماضي قرب طاولتهم ..
اعتصر مخه ليستخرج اسمه .. تذكر..!! عبود السريحي .. و لكنه لم يهتم لأمره .. كما اهتم لأمر الرجل الذي كان يقف معه .. رغم أنه كان يعطيه ظهره .. إلا أن تلك القامة الممتلئة و الوقفة المستخفة.. لم تخفى عليه ..
رأى عبود يدس في يده شيئا و يقترب منه و الغضب جلي على وجهه ..
ما الذي يفعله حمد مع السريحي في هذا المكان ؟؟!!

.................................................. .......................................

في الزنزانة ..
بدا حمد كعادته .. ثرثارا .. و لكن لا يعلم ذياب لما بدا له منافقا الآن .. لم يعد يريد سماعه أو النظر إليه ..
و لاحظ الشباب صمت ذياب .. فوجه عبدالخالق حديثه له ..
- بو شماا .. رب ما شر ؟؟!!
- ما شر و الله بس تعبان شوي ..
قال حمد و هو يلقي يتسلق سريره ..
- المفروض تستانس يوم عطوك الموافقة .. غيرك يدور واسطة بو هناد و ما يحصلها ..
بدا له حمد في تلك اللحظة كريها .. ماذا سيفعل حمد و سيف إذا علما بما رآه ذياب ؟؟!!
تلك الليلة لم يستطع ذياب النوم جيدا .. هل كان حمد يتعاطى الممنوعات في ذلك المكان .. هل يزوده السريحي بها ..
أم أنه واحد ممن يوزعونها .. لم لا .. لقد كان كذلك قبل أن يدخل إلى هنا ..
قبل أن يغفوا كان قد اتخذ قرارا.. غدا عليه أن يقطع الشك باليقين ..
سيتحدث مع عبدالخالق فهو الأقرب إليه .. و بحكم السن و الخبره .. سيعلم كيف يجدون تفسيرا لهذا ..
و إذا اضطر سيتحدث شخصيا مع حمد ..
فهو لم يحبذ فكرة أنه قد أتخذ شخصا غير أهلا للثقة صديقا له ..
.................................................. ..........................................

.. تفتح نافذة شرفتها العملاقة .. و تزيح الستائر الثقيلة .. لتتغلغل أشعة الشمس المكان .. تلامس وجهها برقة ..
و فيروز تصدح في المكان ..
بكتب اسمك يا حبيبي ع الحور العتيق .. و تكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريق ..
و بكرا بتشتي الدني ع القصص المجرحة ..بيبقى اسمك يا حبيبي و اسمي بينمحا

تضع كوب الشاي الساخن على الطاولة .. و تبعد رواية الحلم لأميل زولا .. و تدير جهاز الكمبيوتر المحمول ..
ثواني معدودات قبل أن تظهر نافذة تطلب الرقم السري ..
بسرعة المعتاد على الأمر تطقطق أصابعها بخفة عدة أرقام .. لتظهر بعد ذلك صورة الغروب الذي وضعته خلفية لجهازها ..
انترنت .. المفضلة .. منتديات .............
و هاهي بواجهتها الرئيسية الوردية الزرقاء الجميلة تظهر على الشاشة ببطء ..
و فيروز ما زالت تصدح في المكان ..

بحكي عنك يا حبيبي لأهالي الحي

بتحكي عني يا حبيبي لنبعة المي

و لما بيدور السهر

تحت قناديل المسا

بيحكوا عنك يا حبيبي

و انا بنتسى
.
.


أهلا بعودتك أسير الوهم .. زيارتك الأخيرة ......................

تتغير الأغنية ..

هل اتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور

و تتبعت السواقي و تسلقت الصخور

هل تحممت بعطر و تنشفت بنور

و شربت الفجر خمرا في كؤوس من أثير
.
.


فيروز .. و الشاي الساخن .. و هذيان كلماتها .. هذا صباح روتيني ..
لست أظنه اليوم ..
اليوم كالأمس .. كالغد ..
لم يأتي بعد الحدث الذي يغير مجرى حياتي ..

هل جلست العصر مثلي بين حفنات العنب

و العناقيد تدلت كثريات الذهب

هل فرشت العشب مثلي و تلحفت الفضا

زاهدا في ما سيأتي ناسيا ما قد مضى

.
.

رفعت شعرها و هي تنتظر انتقالها إلى صفحة الخواطر ..
قبل أن تسمع صوت شقيقتها الصغرى ..
- حمدووووووووووووووووه .. كانت تضرب الباب بقوة ..
- نعااااااام ..
- بطليي .. عطيني الساااعه البنفسجية ..
- لاااااااا ..
- حررااااااااااااااام حمدووووه .. لازم ألبسها .. العين فازت البارحة ..
- قلتلج لاااااا ...
- حمدوووووووووه دخيلج ..
لن تتوقف عن الإزعاج حتى تحصل على ما تريد ..
فتحت الدرج .. لتلتقط الساعة ..
فتحت الباب بشكل مفاجئ .. حتى كادت شقيقتها أن تسقط ..
نظرت إليها ..
- صباح الخير ..
- صباح النور
و مدت رأسها إلى داخل الحجرة ..
- شوه تسوين ؟؟!!
دفعتها بيدها إلى الخارج ..
- يا اللقااااااااافة .. مااا يخصج ..
بدا الغضب على وجه عذابة لتسحب الساعة من يدها بشي ء من العنف ..
- ناس فاضية .. يأخروناا ع المدرسة ..
و أشاحت بوجهها و خرجت بسرعة قبل أن ترد حمدة عليها ..
ابتسمت بعد أن خرجت شقيقتها ..
- الخبلة ..

أعطني الناي و غني

و انسى داء و دواء

إنما الناس سطور

كتبت لكن بماء
.................................................. ................................................

تتمــــــــــــة

.................................................. ................................................
.
.
.

ذالك الفجر البعيد ..
غزا الليل المسن في آخره ..
ينتهك عرض ظلماته الساترة ..
فأسرع يطوي حلكته ..
يولول صارخا ..
هاربا ..
يبحث عن منأى هناك ..
من أسهم الإشراق تلك السافرة ..
الحائرة ..
.
.
.

كان هذا الصباح يختلف تماما ..
يحمل شيئا من التفاؤل ..
يحمل شعلة صغيرة واهنة .. قد لا يشعر بدفئها .. و لكنه يرى وهجها الخافت .. ذاك أمل ..!!
يحمل دعاء قلب .. لا يرد من الخالق .. دعاء من قلب أم انفطر من فراق فلذته ..
.
.
.
هذه المرة لم يذهب مع عبدالخالق إلى الورشة .. بل توجه مع سيف للمكتبة ..
كانت الصورة التي ارتسمت في مخيلة ذياب عن المكتبة .. حجرة كئيبة .. متشققة الطلاء كزنزانتهم ..
و لكن خاب أمله ..
كان شيئا فاق تخيلاته .. صالة واسعة جدا تملأها رفوف الكتب التي تصل إلى السقف المنخفض .. صبغت جدرانها باللون الأبيض النقي .. و مكاتب أنيقة نظيفة اصطفت بترتيب على طول القاعة ..
و لكـــــن أجمل ما وقعت عيناه عليه .. كانت النوافذ الكبيرة المفتوحة على مصراعيها ..
تسمح لأشعة الشمس الصافية بالدخول ..
شعر بالتفاؤل .. النور .. و نقاء اللون الأبيض .. و كأنها واحة .. تروي سراب الظامئين ..
تقدم معه إلى حيث توسط المكتب المتواضع المكان .. فجلس سيف خلف المكتب .. صامتا كالعادة ..
بينما هو متلهف .. لا يطيق صبرا ..
يمد سيف يده بالوريقات ..
- وقع بو شما تحت ..
و يسيّل على الورقات من دم القلم .. هذا قرار قد رسمت حدوده .. و علي المضي ..
.
.
.
تم استيفاء جميع الأوراق المطلوبة و إرسالها مباشرة .. لم يعد في حيلته شي سوى انتظار الرد على طلبه ..
فعند رؤيته للدورة التي تحدث عنها سيف .. شعر بميل شديد لكي يشترك بها .. ستستمر لمدة سنة .. يتبعها تأهيل تدريبي مدة ستة أشهر .. يمكنه خلالها إثبات جدارته ..
كان مندفعا بشدة .. يشعر بالنشاط يدب في روحه تفاؤلا قبل عقله و الجسد ..
هذا تحدي عليه اجتيازه ..
و هذه مصاعب لا تقبل الهوان مطلقا ..
سأنجح في ذلك ..
سأنجح ..!!

.................................................. ............................................

لا يُسرد الإحساس فضحا في العلن ..
فمشاعرٌ تحوى في طيات أرواحنا .. تشعرنا بلذة الشيء المخبئ في حرص ..
و خشية اكتشاف أحد لما نداري .. تبثنا شيئا من الإثارة ..
كانت تستتر خلف ستارة نافذتها .. و هي تراقب خروجه من بيتهم ..
يكاد قلبها يقفز من مكانه ..
يا إلهي .. أحبه .. أحبه ..
ظلت عيناها متعلقة به .. و هو يركب سيارته .. حتى زوالها هناك ..
بعيدا في الأفق ..
رمت بنفسها على سريرها و هي تقهقه بخفة ..
ثم سرعان ما نهضت لتنظر إلى وجهها في المرآة العملاقة المعلقة على الجدار ..
ترفع شعرها بغرور إلى الأعلى ..
- يحبنيه .. أكيد يحبنيه ..
ثم تكلم المرآة الجامدة أمامها ..
- اسمع يا مبارك .. تبانيه .. لازم ترقبنيه .. لنيه ما بعرس قبل لا حمدووووه ختيه تعرس ..
أسدلت شعرها الحريري بخفة ..
- ما بعرس الين ما يي حمدوووووووه نصيبها ..
و بدا انعكاس تصميمها في المرآة ..
.................................................. .........................

رأى عيناه تضيقان في شك ..
- ما صدق ..
- أفا و الله .. شوه يعني أتبلى عليه ؟؟!!
- حاشاك .. بس ....
قاطعه بحزم ..
- عبد الخالق أنا ما لجأت لك .. إلا لنيه حسيتك أخبر واحد فينا .. أروم أسير لحمد .. و أقول لي أباه فويهه ..
أجاب في هدوء ..
- أنا ما أشك في نيتك يا ذياب .. و لكن حط نفسك مكاني .. انته تعرف امنوه عبود السريحي ؟؟!! .. هذا الكلب الله يعزك أرحم عن قبلة ويهه .. إنسان حقير بشكل ما تتصوره .. الحول .. ضرب واحد إلين قلع عينه ..
بدا الاشمئزاز على وجه ذياب ..
- فهمتني .. يعني حمد لي أنا وياه من سنة و ست شهور .. مستحيل يكون من نفس الطينة .. هذاك ابعد ما يكون عن البشر ..
- الصراحة أنا ما روم أفكر إلا بالشين .. شوه لي بيخلي حمد يوقف وياه ..
ابتسم عبدالخالق .. و كان الموقف أبعد ما يكون عن المسلي ..
- هذي مشكلتك .. دومك متسرع في حكمك على الناس .. تحيد يوم قلت انك ما توقعت ان سيف يساعدك .. نحن في نفس النقطة الحين .. لكل شي سبب يا ذياب .. حتى لو كان حمد من رباعة عبود .. هذا خوينا .. تبانا نشوفه يغلط و نسكت .. إلا ننتشله من الغلط .. و لو اضطرينا إنا نبلغ عنه و ينحبس انفرادي .. أهم شي نبعده عن الغلط .. حمد شخصيته هب قوية .. و نفسه ميالة للخطا .. و التأثير عليه سهل .. بس صدقني .. قلبه طيب .. و وفي بشكل ما تتصوره ..
وضع يده على كتف ذياب ..
- ذياب .. حتى لو شفت الواحد منا يغلط قدامك .. لا تتسرع أبدا .. الرسول يقول .. ((التمس لأخيك سبعين عذراً)) .. و بعد العذر .. انصحه .. و إن شفته ما ينتصح .. استخدم القوة .. يمكن تخسر الكثير من أحبابك .. على طريق الغلط .. بس النصيحة ما تنفع فيهم .. حزتها .. لا عاد تفكر .. اسحبه بالقوة من طريقه لي يمشي فيه ..
و بيي اليوم لي بيشكرك فيه ..
لم يعلم ذياب لما تحول عبدالخالق للحديث بهذه الطريقة .. فجل ما كان يريده هو أن يستفسر معه عن وقوف حمد مع السريحي ..
شعر بأن ظنونه كانت مجردا وساوس .. أحس بخجل كبير فرفع عينيه لعبدالخالق ..
لكنه وجد نظرة أب حانيه ..
- كلنا نغلط ذياب .. و حرصك ما يدل إلا على معدنك .. تعودت علينا ..
و ابتسم بلطف ..
- و نحن تعودنا عليك .. و وجودك بينا يعني الكثير ..
شعر ذياب بدفق قوي من الحب يسري في عروقه لهذا الرجل الطيب ..
فابتسم و رفع عينه له ..
شد بقوة على قبضته ..
- و انتوا قدركم عالي .. و الله يشهد ع رمستيه ..
و اقترب من كتفه ليطبع قبلة احترام ..
فرأى طيف دمعه بعيدة .. يتألق خلف تلك العينين الصافيتين ..
.................................................. .................................................. .........
الشمس تذوي واهية خلف الأفق ..
و شعاع ضوء يائس قد إهترئ .. يسقط على الأرض فينتحر ..
فيلملم برد المساء رفاته ..
ليبعث في نفس الكثير منا الحزن ..
أوَ ينجلي حزن المغيب مع الظلام في السماء
.. أم أنه كحكاية الليل التي تروى تباعا .. دائما .. أبدا .. عند المساء ..
ما زالت حرارة الشمس تكافح ببسالة ..
بينما جلس خلف مكتبه متجاهلا عرق غزيرا .. أغرقه ..
خصلة من شعر سواده داكنا على جبينه تدلى .. و ملامحه الجميلة اكتست بالحزن ..
يغمض عينيه .. فتتراءى له .. و قلبه بها ينفطر ..
ذاك الألم في روحه المتفردة .. قد حفر ..
يمسك قلمه .. ليخط تلك القصيدة .. باحتراق ..
تلك القصيدة ..
قديمة هي قد أُغفت .. مع الأيام .. كل حروفها ..
و على مر السنين الماضية .. هي بعثرت ..فتشتت ..
لتعود في كل ليل سرمدي .. فتذكره ..هي رائعة .. قد خطها في عصر سحيق قد مضى ..
.
.
.

مـازال طــرف العـيـن والقـلـب مــردود .. وكـــل الـجــوارح عـنـدكـم يـــا غـنـاتـي

والجـسـم مــا يهـنـاه قـــوتٍ ومـشـهـود .. وعـيـنـي جفـنـهـا بـالـكـرى مـــا يـبـاتـي

قـضّـيـت لـيـلـي افـتـكــر فــيــك بـتـعــود .. والـلـي جـعـل لــك فــي فــوادي مقـاتـي

غالـي ومـالـي حــد غـيـرك مــن الــذود .. وانـتــه جـــدا لـعـيــون انــتــه حـيـاتــي

وانتـه الفجـر لـي ييـلـي اللـيـل و الـنـود .. وانـتــه الـــذي لــــولاك تـفـنــا حـيـاتــي

وانت الكرى لي يداعب العيـن و ايعـود .. للـجـفـن لـــي مـسـهـود نـومــه يـواتــي

يالـيـت مــا تبـعـد عــن العـيـن بـالــرود .. لــو كـنـت حـاضـر فــي حشـايـه تـبـاتـي

اهــواك وانـتــه الـرجــا فـيــك مـعـقـود .. لا تبـتـعـد خـــلّ الـنـظــر فــيــك شــاتــي

مـا انسـاك لـو طـال المـدى بيـن لحـدود .. وما انسى غرامـك لـو دنـت لـي وفاتـي

احــب لــي يـهـواك ولـلـي لـــك ايـعــود .. أهــــلٍ وربــــعٍ والــــذي لــــك يـحـاتــي

عسى المدى يقصر، و وصلك لي ايعود .. يــا مــن يـــداري والـوفــا فـيــه ذاتـــي

لــك نــور عيـنـي والـمـوده بــلا حـــدود .. اهــواك مــن صـغـري وقـربـك هـنـاتـي

يا الله عساك اتعيش في العمر مسعـود .. وتـهـنـا بـــدار الـوصــل دار الـصّـفـاتـي

.
.
.

فتفننت تلك الحبيبة مسبقا .. في غرس السيوف وسط روح حائرة ..
لتتبعها قصيدة خطت في حبها ..
لتعود للجرح القديم المندمل ..
برمح ذكرى ذابلة .. تسدده ..
فتطعنه ..
لتجدده ..
.
.
.

فوضع رأسه على المنضدة ..
كان الليل قد انتصر في معركته القديمة ..
و الذكرى انتصرت على النسيان .. كالعادة ..
و ما زال سيف ..
ذلك الشاعر الغريب ..
يجلس هنا ..
بلا حيله ..
بينما قد تكون هي .. في بقعة أخرى من بقاع الأرض ..
و قد نجحت في النسيان ..

.................................................. .................................................

* القصيدة ( غالي و مالي حد غيرك ) للشاعرة الإماراتيه القديرة ( المياسة ) ..



.
.
.


يتبع

تتــــــــمة

.................................................. .................................................

يحاصرانه في تلك الفرجة خلف المصلى الكبير ..
- يقول إنه شافك بعيونه ..
نظر إليه بحقد ..
- كذاااااااااب ..
ببرود يجيبه ..
- أنا ما أكذب .. شوه كنت تسوي وياه ؟؟!!!
العناد .. و التمرد ..
و لكن تهاوى كل شيء ..
- ما اقدر أقول .. إذا خبرتكم عاادي يذبحوووني ..
ثم نظر لعبدالخالق باستعطاف ..
- عبدالخالق .. تعرفه عبود .. شرّي .. ما بيرحمنيه ..
و لكن رجائه لم يجد صدى لدى عبدالخالق .. الذي رد بقسوة أثارت عجب ذياب نظرا لدفاع الأول عنه ..
- بتقول و إلا أستخدم طريقة ثانية تخليك غصبن عنك تقول ..
تمرد .. مرة أخرى ..
- ما بقول ..
كانا يتبادلان النظرات بقوة .. و كل منهما يرغب بصرع الآخر .. هذا قبل أن يرفع عبدالخالق صوته ..
- ســــــــــــــــــــــــــــيف ..
ليتحرك في الزاوية البعيدة .. طيف شخص يقف في الظلام ..
احتبست الأنفاس .. الكلمات ..
.
.
.
تحسبا لمواجهه ..!!
.
.

ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

.................................................. .................................................. .

- صوتج متغير .. رب ما شر ؟؟!!
- ما شر .. بس ضايقة شوي ..
- ضايقة من شوه ؟؟!!
تنهدت بحرقة .. اتصال صديقتها كان في وقته ..
- يختي طفرانة .. مدري شوه أسوي ..
- غريبة .. طفرانة من شوه ..
- من كل شي .. كل شي .. من حياتي .. من الروتين الممل لي انا عايشة فيه ..
تهدج صوتها فجأة ..
- أحس انيه مخنوقة .. مخنوقة يا حسنا ..
عبر أسلاك الهاتف وصل صوت صديقتها الجزع ..
- تعوذي من الشيطان يا حمده ..
أخذت نفسا طويلا معذبا ..
- أعـــــــــــــــــوذ باللــــــــــــــــــه مـــــــــــــــن الشيطــــــــــــــان الرجيــــــــــــــــــم ..
- هذا كله من الفراغ .. الفراغ لي انتي فيه يسهل عمل الشيطان و وصوله لج .. ليش ما تكملين دراستج ؟؟!!
- حسنا .. من صدقج انتي ؟؟!! أنا عمري 26 سنة الحين .. لو بدخل الثنوية يبالي ثلاث سنين أو أكثر .. عسب اخلصها و ادخل الجامعة .. و بعدين انتي تعرفين انيه هب مال دراسة ..
- اووووووونها .. هب مال دراسة .. و ابداعاتج حبيبتي ؟؟!!
- يمكن العربي بس .. حسنا ماروم أكمل دراستي .. يعني بتم في البيت الين ما يفرجها رب العالمين ..
- انزين اشتغلي ..
ضحكت بسخرية مرة ..
- ان كنت تعلم فتلك مصيبة .. و ان كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم .. يختي كم مرة قلت لج ان الشغل منقوووود عندنا .. بعدين بالله عليج .. امنوه بيشغلني بشهادة الاعدادية ..
- حمدووووه .. الشهادة ما تهم .. انتي مبدعة في الكتابة .. ألفي لج ديوان خواطر أو رواية .. بتشعللين الدنيا نار ..
- شوه برينجلز ..
- لا تغيرين السالفة ..
- اووووفففف حسنوووه .. دخيلج غيري السالفة .. هالحلول ما تنفعني .. انا لازمني تغيير جذري ..
و عاد صوتها يكتئب ..
- و الله حسنا الاثنين عندي شرات الخميس .. ايامي كلها بلا معنى ..
و تماسكت لكي لا يفضح صوتها العجزُ .. عندما تسللت دمعتها خفية على وجنتها ..
- أحس أيامي تخطف ع الفاضي .. عمريه 26 و أنا ما قد سويت شي مفيد فحياتي ..
تسلل حزنها لصديقتها ..
- حمده .. شوه هاليأس لي أسمعه فصوتج ..
- انتي بعدج ما سمعتي شي يا حسنا .. أحس عمريه مكتئبة وااايد .. محد يفهمني .. و الله ان في داخلي شعور انيه ضايعة .. أحس انيه غريبة و انا وسط هليه ..
- لا يا حمده .. هذي كلها أوهام .. انتي لازم ما تستسلمين لها .. الفراغ لي انتي عايشة فيه يولد هالافكار السوداوية ..
شعرت بأنها لن تفهمها .. لن تلومها .. فهي نفسها لم تفهم كنه المشكلة ..
- خلاص حسنا سدي السالفة .. خبريني شوه مسوية ويا الوحام ..
- لا تغيرين السالفة ....
- حسنا ..
- أوكيه .. خلاص ..
- خبرينيه شوه مسوية ويا الوحام ..
- تعذييييييييب .. تعذييييييييييييب .. و الله طوووول الوقت مصدعة .. كبدي لااايعة .. و نفسي غااامة .. و خاطريه اصفع حد .. حتى عيسى ما سلم منيه .. كل يوم ياخذ نصيبه من الانفعالات بأنواعها .. الضيق .. و الصياح .. أمي تقول فترة و بتروح .. الله يعين بس ..
- ههههه صبري .. صبري .. تبين عيال .. تحملي ..
- آآآآآآه .. ما تقولين حسنا .. وااايد اعصب .. حتى ع شمامي فديتااا ..
- حراام عليج ... شوه تعصبين ع الياهل .. ما قلتيلي .. شحالها ..
- بخير و نعمة .. بتنفجر .. ما تقولين غير درام ..
- هههههههههههههههه حرام عليج ..
- لا و الله صدق .. البنية معرضة لخطر السمنة المفرطة .. و السبة أمايا الله يهديها .. على مدار الساعة تحشيها بالعيشة ..
- حليلهاا يااهل .. و بعدين ردي شهادة ع ويهج لا تصكين الصغيرة بعين ..
- امنوه لي بصكها ؟؟!! شمووه ؟؟!! .. لاااااا استريحي .. هاي جلدها غير قابل للاختراق ..حتى من العين ..
- اييييييه .. بلاج عليهااا ..
- خخخخخخخخخ .. ماشي .. أحب اطفربها .. تعيبنيه يوم تزعل و تتشكا لأميه ..
- شكلج استفردتي بها يوم ابوهاا محد ..
- آآآآآآآآه حمدووووووه .. و الله ما تشوفين البيت كيف مستوي بعد ما انحبس .. في ذمتيه انه يقبض القلب .. حتى أمي تلقينها دوووووووم تصيح لو حد طرااه ..
- الله يعينكم و يره سالم ..
- يقول ما يبا ..
- ما يبا شوه ؟؟!!
- يرد سالم .. يبا يتم ذياب .. خخخخخخخخخخخخخخ
- بااايخة ..
- ادري ..
- هههه انزين شعشبونة ..
- شعشبونة فعينج يا ام الدويس .. انا كبرت الحين و معرسة ..
- لا لا .. شعشبونة ..
- عنلااتج .. لا تخلين عيسى يسمعج .. و الا بيذلني ع السالفة ..
- خخخخ عيل بخبره .. عنديه نقطة ضعف ابتزج بها ..
- تسوينها ..
- نسيتينيه .. محمد ع الخط من ساعة بيصفعنيه .. خلاف برمسج ..
- لا ترمسينيه .. تعالي لي البيت .. اشتقت لج ..
- بنتفاهم .. يا الله شي فخاطرج
- سلامت راسج ..
- فداعت الله
- فحفظ الرحمن ..
و تسارع للرد على المكالمة الأخرى ..
- ألووووووه ..
- شعندج ما تردين الشيخة ..
- كنت أصلي ..
- شوه صلاة التراويح .. مساعة أتصلبج ما تردين ..
- استغفر الله .. محمد لا تتطنز ..
- استغفر الله .. خلصتي ؟؟!!
- هيه ..
- وايقي من الدريشة ..
- ليش ..
- وايقي و بس .. يا فضولكن يا الحريم ..
- اييه محمدوووووه .. زودتها .. احترمنيه .. كبر امك أنا ..
- اونهااااااا اسمع هاااي .. بتبطين و الله أمي ما طلتيها .. اذا انتي كبر أميه أنا كبر ابوج .. و بعدين شوه محمدووه .. اصغر عيالج و الا العب وياج في السكة .. بتوايقين حمده هانم .. و الا انقعي فكشرة الطوية .. أنا بسير ..
و تحرك الاحساس المحرق الآن .. الفضول ..
- لحظة .. لحظة ..
- من عطاااااك الحق تنسااااني و ترووووووووح ..
- ههههههه بايخة ..
و التقط حجابها من على كرسي طاولة الزينة .. لتزيح الستارة الثقيلة عن النافذة ..
شقهت بقوة ثم تراجعت للوراء لتختبئ ..
- يا الهرم .. فيه موتر غريب في الحوش ..
- ههههههههههههه .. هذا موتريه اليديد ..
عادت لرؤية من خلال النافذة ..
- في ذمتك ؟؟!!
- هيه و الله .. شرايج ..
- رهيييييييب ..
رنة غرور في صوته وصلتها عبر الهاتف ..
- عيبج ..
- وااايد ..
- ذويق أنا اعيبج .. انزلي ..
- أوكيه ..
خرجت من غرفتها بسرعة .. لتنزل على الدرج و هناك إصطدمت به ..
- اييه ما تشوفين ..
صاحت مستنكرة ..
- صدق ما شي إحترام .. انا عنديه اسم .. و لو سمحت .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآي ..
أطلقت صرخة ألم حين إرتطم بها أحدهم من الخلف لتندفع ناحيته مرة أخرى فتضربه دون قصد ..
في حين رفعت تلك يدها معتذرة ..
- أووووه حمدووه سوري .. و الله ما شفتج ..
و من خلف حمده ظهر رأسه ..
- لا و الله حمدوووووه بس سوري .. اييييييه جرنديزل بغيتي تكسرينا ..
- جرنديزل فعينك يا الفص ..
- الفص ريلج يا الخبلة ..
- لا تخلينيه أعصب و الله أدوسك .. و أخليك براطا ..
- تخسين .. ما ترومين ..
- شكلك مشتاق للضرب تبا تجرب ..
- لو فيج شدة .. الحين إرمسي قدام حمدوه ..
- شوه تخوفنيه بحمده ؟؟!!
إتسعت عينا المقصوده بصدمة ..
- اييييييييه .. شوه حمده .. مستخفة و الا ..
- لا حشا بس ..
- باااااااااااااااااااس خلااااااااااااااص .. انتي وياه صدعة .. لو بتضاربون مرة ثانية بخبر محمد ..
مع بعض قالا ..
- فتااانة ..
- فتانة .. فتانة .. برايني .. أنا مرتاحة ..
ثم التفت للصغير ..
- سلطوون درست و الا ؟؟!!
نفخ في ضيق ..
- هيه العصر ..
- انزين ما تبون تشوفون موتر محمد اليديد ..
صرخت عذابة في حماس ..
- ذكرتينيه .. أنا نازلة أشوفه ..
و نزلت تركض .. يتبعها سلطان .. بينما نزلت حمده بهدوء ..

.................................................. .............................................

عبثا يعيش البعض حياته ..
بلا هدف ..
فيتيه في مفترق الطرق المتعددة ..
يختار دربا مستقيما .. أو أعوجا ..
لا يهم ..
بروية الراحة في ذاك المسير قد ائتلف ..
و بصعوبة السبيل الشائكة هناك .. هو إختلف ..
فأي درب يا ترى ..
قد خطا حمد ؟؟!!
.
.
.
بدا حمد أكثر صدمة و ذعرا من ذياب بطبيعة الحال .. و لكن ذياب لم يتوقع قط أن يخبر عبدالخالق سيف .. أكان ذاك تصرفا حكيما منه ؟؟!!
اقترب سيف بقامته المديدة .. و لم يستطيعوا تبين ملامحه من الظلام .. إلى أن اقترب منهم .. لم ينظر لأي منهم .. عيناه ترتكزان على وجه حمد المذعور ..
و بحركة فجائية لم يتوقعها أحد .. امتدت يده لتمسك بخناق حمد الذي انتفض ..
كان صوته خفيضا مخيفا .. لم يره ذياب قبلا بهذه القسوة ..
- شوه كنت تسوي ويا السريحي ..
بدا أن الخوف ألجم لسان الآخر . فشد سيف يده و هزه بقوة .. ليرتفع صوته بحدة ..
- إرمس ..
شد بيده على يد سيف .. قبل أن يقول بصوت خافت ..
- سيف بطلنيه ..
رفع سيف يده عنه باشمئزاز .. قبل أن يتنهد الأول بهدوء .. عبدالخالق و ذياب يقفان عاجزان .. دون أن يأتيا بأي حركة ..
رفع حمد رأسه .. ونظر لهم واحدا تلو الآخر .. بدت نظرته غريبة .. واثقة .. و أكثر شجاعة و هدوءا ..!!
هذا قبل أن يقول بصوت مختلف تماما عن صوته الضعيف الذي يسمعونه دوما ..
كانت فيه نبرة قوة .. و ابتسامة غريبة تعلو شفتيه ..
- شكلكم ما بتودرونيه الين تعرفون السالفة .. خلاص شباب لي تبونه بيصير .. بس انتوا مسؤولين عن لي بييكوا أو لي بيينيه ..
و ظل واقفا مكانه بثبات ..
لا تهزه نسائم الليل السارية ..
.................................................. .................................................. ..............
- هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههه
- يا الله حمدوووه عن المصااخة ..
- آآه بطنيه بموووت .. انتوا شفتوا أشكالكم ..
رد محمد
- بلاها أشكالنا ..
- أطري عذابة و سلطون .. لي يشوفهم ما يقول غير سبلان ..
بدا الغضب على وجه الإثنين الذان كانا يخرجان جسديهما من فتحة السيارة العليا ..
- حمدوووه يا الله ..
- يا الله وين ؟؟!!
- اركبي .. بحوطكم ..
- وين ..
- في الحوش ..
- هههههههههههههههههههههه .. وايد عليك ..
ركبت بجانبه .. فأدار مسجل السيارة بأعلى صوت ..
و راح يدور بها في المكان .. تتراقص عذابة و أخيها ..
و يهتز محمد طربا .. بينما جلست هي تضحك .. عليهم .. لم تصدق أنها منذ لحظات فقط كانت تخبر حسنا إلى أي مدى هي حزينة ..
و لكن الشي الذي لم تتفوه به أمامها .. هو مدى اليأس الذي تشعر به .. بعد تزوجن كل صديقاتها ..و إنشغالهن بحياتهن الزوجية ..
شعرت بفراغ عاطفي .. و بأنها ناقصة ..و ذلك ما يحزنها ..
بعد أن إنتهت الجولة التي لم تتعد قط حدود البيت .. قام محمد بطردهم من سيارته ..
- عذابة سويلنا عصير .. عشان الموتر اليديد ..
هذا ما قاله حين جلسوا جميعا في الصالة ..
- خدامتك أنا .. خل توتي تسويه ..
إلتقط علبة المحارم ليلقيها بقوة عليها ...
- نشي .. بتسوينه عصبن عنج ..
نهضت لتحضر العصير و هي تتذمر .. و انشغل هو بهاتفه المحمول ..
- سلطان لا ترقد هنيه سير حجرتك ..
- مابا أرقد .. بسهر وياكم ..
قال دون أن يرفع عينيه عن هاتفه ..
- ختك قالتلك ترقد يعني تسمع رمستها ..
توسل ..
- برقب أمايا ..
- باكر بتشوفها .. يا الله سير ارقد ..
قالت بحنان حين رأته يذهب حزينا ..
- الحين بييك بيلس وياك شوي قبل لا ترقد ..
لم يرد عليها ..
سألها محمد ..
- أمايا بعدها ما ردت من عند خوالي ..
- لا ..
- بلاها هاليومين سايرة رادة عليهم ..
- اووووووونك عااااااااااااااااااااد ..
- شوه ؟؟!!
- تمهد حبيبي ..
- تمهد ؟؟!!
- هيه لعرسك ..
صرخ ..
- شوووووووووووووه ..
- خيييييبه .. قصر حسك محمد ..
و لكنه استمر في الصياح ..
- لا مااااااا بقصره .. امنووووووووه قالهااااا انيه بعرس .. هااا ..
و نهض من مكانه .. و نهضت هي بدورها .. تحاول تهدئته ..
- محمد لا تصارخ .. عين خير .. ما استوا شي الين الحين .. و بعدين انته متى تبا تعرس ..
عمرك الحين 27 سنة و بعدك ما عرست ..
- مااااااااااااا يخصج .. أنا عرس ما بعرس الحين لو تنبطح السما على الارض بطيح ..
كانت تعلم سبب عزوفه عن الزواج .. لذلك قال بصوت أكثر خفوضا ..
- محــــــــمد .. شوووووف حياتك البنية خلاص راحت فحال سبيلها ..
ارتفع صوووووووووته بقوة ..
- حمدووووووووووووووووووووووووه ..
- امنوه لي راحت في حال سبيلها ..؟؟!!
كانت هذه عذابة التي تحمل صينية محملة بالعصير .. نظرا إليها .. منذ متى و هي هنا ؟؟!!
كان غاضبا بشدة .. صدره يعلو و يهبط انفعالا .. التقط - الغترة - من على الكرسي .. و خرج من الصالة ..
ظلت عذابة تنقل بصرها بين الباب و حمده ..
- وين سار ؟؟!!
استدارت لتذهب لغرفتها ..
- مادري ..
- وين بتسيرين انتي الثانية ؟؟!!
- حجرتيه ..
صاحت ..
- و العصير ؟؟!!
- اشربيه ..
.
.
.

و في حجرتها جلست و هي تقبض الهاتف بقوة .. أتتصل به الآن ؟؟!! .. أم تنتظر أن يهدأ ..
في الأخير قررت إرسال رسالة نصيه له ..
.. ( محمد .. أنا آسفة .. أدري ضايقتك .. لا تزعل يا خوية .. ) ..
.
.
جاري إرسال الرسالة ..
.
.
تم التسليم ..
.
.
تنهدت و وضعت الهاتف على منضدة السرير .. استلقت على السرير و بيدها دفتر خواطرها البنفسجي ..
مختلف الأفكار تدور في ذهنها ..
محمد ..
عزوفه عن الزواج ..
.. حسنا ..
أمها ..
.. هي نفسها ..
تلك الأفكار الخبيثة لا تفارقها ..
تشعر باليأس يتغلغل في داخلها .. و أفكار رفضت الإفصاح عنها لصديقتها ..
التقطت قلمها لتخط ما تشعر به ..
و تصب جام مشاعرها بين الورق .. عبر الكلمات ..
كلها ثقة .. أن إحساسها لن يفشى .. أبدا ..
.
.
.
كنت اعتمرت الحب ساعة مولدي ..
فتناسخت في الحروف و أسقطت ..
كل الكلام ،
إلا الذي يهواه قلب قد ثمل
فالعشق خمر قد أحل ..
هو لذة للشاربين ..*
.
.
.
قطع انساب أحاسيسها الحريري صوت وصول رسالة ..
سارعت لفتحها ..
.. ( انا هب زعلان منج .. بس لا تطرين السالفة القديمة مرة ثانية .. لو سمحت .. أنا حتى نسيت .. إنسيها ..) ..
أحمق ..
يظنني أجهل ومضات الألم في مقلتيه .. في كل مرة .. تعود ذكرى ماضية ..
و لكنه كان صادقا ..
تلك قصة قديمة ..
قدم الغابرين ..
.
.
.
لن أستعيدها .. و لن أعيدها ..
التقطت الدفتر مرة أخرى .. لتكمل ما بدأت ..
.
.
بتوتري / بتناحر الأفكار في كنف المحال ..
أبصرتها ، أبصرته ، أبصرتهم
هم كلهم في شرعة النجوى سواء
فجميعهم قد مارسوا فن الغواية ..!
و جميعهم أقاموا العرس في مجرى دمائي و الدموع
و جميعهم قد رددوا في حضرتي عهد التآخي و الولاء .. !
و جميعهم قد شاغبوا حتى النهاية ..
و جميعهم ما أنصفوا
لكنني ،
في لحظة وحشية مابين صمتي و المقال ..
أثثت بعض الاحتمال ..!
أشعلت بي الحرف قسرا ، فاحترق ،
يا ويح حرفي حين أمسى عالقا ..
في ذمة الذكرى ، دفين .. ! **

.
.

كانت قد نسيت أن تمر على شقيقها الصغير كما وعدت ..
.
.

هكذا يمر الليل عليها كل مرة ..
على أرق ..
ترجو وصول الحلم المبتدئ ..
و يطول الليل في انتظاره
ترتجي ..
و التيه في تلك المشاعر بالهواية ..
و إلى الدرب المدلّ قط ..
لن تهتدي ..
فرجائها .. عشق في وهم تخوض غماره ..
و فارس رسمت حدود شهامته ..
على الورق ..!!
هي حمدة ..
روح غريبة .. ما زالت لم تدرك لأي غاية وجدت ..
تجد نفسها تائهة .. في جهة أضاعتها البوصلة ..
فهل من مدرك .. ؟

.................................................. .......................................
و في بقعة أخرى من بقاع الأرض ..
كانت الأحداث في احتدام ..
و الحقيقة أصبحت عسيرة على الفهم ..
لم يتوقعوا أن يكون هذا هو السبب ..
فأي مفاجأة فجرها حمد هناك يا ترى ؟؟!!

.................................................. ....................................
* المقطع الثاني من قصيدة سعد الياسري جهة أضاعتهاالبوصلة ..
** المقطع السابع من قصيدة سعد الياسري جهة أضاعتهاالبوصلة ..

VEN!CE يـآرب مآلـي ســـوآكـﮯ

"


اهلين :)
الله يعطيكِ العآفيه
اختيار موفق


موفقه آن شاء الله


"

ضـٌכـِيَّــۃْ صَـمٌـِتّ ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها ven!ce اقتباس :
"


اهلين :)
الله يعطيكِ العآفيه
اختيار موفق


موفقه آن شاء الله


"
نورتي الروايه بردك
مشكوووره

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1