غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 13-10-2009, 09:00 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


تبوك


الفندق


15 : 10 صباحًا


من بين الظلام و البرودة ، مد يده للرف الصغير بجوار السرير و التقط الهاتف المزعج ثم رفع ذراعه عن عينيه لينظر إلى الشاشة، هبّ جالسًا و هو يهتف بارتباك : كــــــــيف نســـــيته ؟؟!!!!!!!!!!! .

ضرب جبينه بحنق ثم تنحنح و ضغط على السماعة الخضراء قائلاً : هلا بالغالي .

صمّ أذنه صراخ عمه : عساااااك بالـ##### .. ويـــــــــــــــييينك انـــــــــــــــت .. لــــــــــيـــش مقفل جوالــــــــــــك ؟؟؟؟؟ .

أغلق ياسر عينيه من قوة الصوت و هتف : آه .. و الله خلص الشحن و ما لقيت شاحن إلا قبل ساعه .

زفر أبو فيصل و صاح : أنـــــــــا مــــــــــا قلتلك انــــــــقــلـع للضابط عثمان .. مــــــــــن البارحه ينـــتـــظـــرك .. لـــــــــــــيـــــــــــــه مــــــــــــــا رحــت ؟؟ .

مسح ياسر وجهه بكفيه و غمم : عمي .. أنا كلمت تركي .

صرخ عمه : تـــــــــــــركـــي ؟؟!!! .

أسند ياسر ظهره إلى حاجز السرير و قال بهدوء : الحين أقلك كل شي .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده


30 : 10 صباحًا



حي راقٍ ، هادئ ، تشير مبانيه إلى الحالة المادية الممتازة لأصحابه .. و من بينها و تحت أشعة الشمس الساطعة ، توقفت السيارة الفاخرة أمام تلك الفيلا التي رصفت جدرانها بأحجار خضراء أنيقة تدل على ذوق راقي ، يزداد جمالاً مع تلك الديكوارت المختلفة التي زينت جوانب الفيلا و أسوارها المرتفعة بأسلوب متميز حديث .

فّتح الباب الكبير لتتحرك السيارة بنعومة على الأرض الرخامية السميكة و منه إلى ممر عريض طويل يصل إلى باب واسع فخم ، أوقف السائق السيارة ثم نزل منها على الفور ليفتح الباب الذي نزلت منه الطبيبة فدوى و هي تنظر إلى إحدى الخادمات التي تقرب كرسيا متحركًا منها ، تعاونت هي و فدوى على وضع رهف عليه و من ثم حركت الخادمة الكرسي إلى الممر المرتفع المخصص لسير العربات .

أغلقت خادمة أخرى الباب خلفهم و رفعت فدوى الغطاء عن وجهها و رهف كذلك و عيناها تجولان في انبهار على الأرائك الفاخرة و التحف الفخمة التي تملأ المكان من حولها بألوان متناسقة متميزة ، ربتت فدوى على كتفها و قالت مبتسمة : أنا سبئتك و شُفت المكان عشان أعرّفك عليه.

حدقت فيها رهف بحيرة خائفة عندما لم تذكر شيئًا مما حولها ، و سألتها : أنا كنت عايشه هنا من قبل ؟؟ .

هزت فدوى رأسها نفيًا و قالت : لا .. كنتي فـ الأصر .. بس حاليًا تحت الترميم و دي الفيلا حاقه مؤقته بس .

زفرت رهف في راحة ثم رسمت على شفتيها ابتسامة باهتة و قالت لفدوى : دايمًا راح أجلس على هذا الكرسي .. ما أقدر أمسك عكاز زي اللي شفتهم فـ المستشفى .

ضحكت فدوى و قالت : أكيد بتئدري .. و اللي طلبتيه أهّوه .

التفتت رهف لترى إحدى الخادمتين بثوبها المرتب تحمل عكازين طبيين و تتقدم منهما ، مالت فدوى على رهف و قالت : يلا يا بطله .. منها تدربي عليه و منها تمشي براحتك و تتفرقي على الفيلا .

اتسعت ابتسامة رهف و هي تشعر بفضول عجيب لاكتشاف هذا المكان الجديد ، و راحة خفيفة في أنها لن تصارع نفسها و تعتصر عقلها المرهق لتتذكر شيئًا مما حولها .


@@@@@@@@@@@@@@@


جده


فيلا عمّــــار


في نفس اللحظات



لا تدري أي نوم هذا الذي طغى عليها ؟؟؟!!؟


نهضت من فوق السرير و هي تفرك عينيها ، رفعت خصلات شعرها عن وجهها و هي تنظر إلى الحجرة الواسعة الجميلة بتدريجات لون السكر المطعم باللون الذهبي .

نهضت من مكانها و ذهبت لتغسل وجهها بالماء الدافئ ، خرجت و هي تجففه بمنشفة صغيرة ، علقت المنشفة على المشجب و اصطدمت عيناها بصورته الموضوعة على المنضدة ، أطرقت برأسها و هي تتذكر آخر عهدها به عندما أيقظها لصلاة الفجر و أدركت أنها في منزله ، نظرت إلى وجهها الشاحب في المرآة و من ثم نقلت بصرها إلى الثياب التي ترتديها ، التفتت إلى خزانة الملابس و سارت نحوها ، ثم ما لبثت أن توقفت و هي تبتسم لنفسها بسخرية : يا الله يا مرام .. قد ايش خيالك راح بعيد .

مدت يديها إليه تحاول أن تثبت لنفسها مقدار غباءها ، فتحته .. و شــــــــــــــــهــقـت ... كل ملابسها التي ظنت أنها في القصر .. أمـــــــــــــــــامـــهــا .

تراجعت و كفها على فاها و ترقرقت الدموع في عينيها و هي تهتف بأنفاس مخطوفة : يا الله عليك يا عـــــــــمّـــــــــــــــار !!!!!!!!!! .

طُرق الباب فدارت على عقبيها لتنظر إليه ، أطل وجه عمّار من خلفه و الابتسامة الجذابة تعلو شفتيه : صباح الخير .

ارتبكت لرؤيته فأطرقت برأسها بخجل و هي تفرك يديها : صـ .. صباح النور .

اتسعت ابتسامته و قال : يلا يا دلوعتي .. الفطور جاهز .

وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها و تمتمت: آه .. امم .. أبدل ملابسي و أجي .

هز رأسه موافقًا و قال : حــــااااضر .. أستناكِ .. لا تتأخرين .

همّ بالخروج و لكنها هتفت باسمه : عـــــــــــمّار .

التفت إليها بتساؤل و قال بلا تفكير : قلبه .

تخضب وجهها بحمرة الخجل و هي تتمتم : آه .. في أحد في البيت ؟؟.

ابتسم أخرى و هو يقول برقة : لا يا روحي .. هذي الفيلا الجديده ليّا أنا و انتي و بس .

أشاحت بوجهها عنه و هي تومئ برأسها ، تطلّع إليها بحنان قبل أن يخرج و يغلق الباب خلفه ، غطت مرام وجهها بكفيها و صاحت بحرج : يا غـــــــــــــبــــــــــية !!!!!!!!!!!


.


.


و على مائدة الإفطار التي سادها الصمت ، انتهت من شرب الحليب ..

: ميمي .

رفعت بصرها إليه في تساؤل ، وضع علبة الدواء على الطاولة فاستكان جسدها و هي تنظر إليها بانكسار ، تحدث بهدوء : قلبي .. هذي لازم تآخذينها بانتظام .. عشان نوبات المرض تخف عنك .

أسندت ظهرها إلى المقعد وقالت بخفوت : ما تنفع .. من أول و أنا أستعملها .

هز رأسه نفيًا : بالعكس .. مفعولها طيب .. بس انتي تآخذينها مره و خمسه لا .. ما يسير كذا .. لازم تبلعينها بانتظام .

وضعت كفها على شفتيها و هي تشيح بوجهها تمنع نفسها من البكاء الذي يسيطر عليها في كل مرة .. مد يده و سحب كفها لم تلتفت إليه بل سمحت له باحتضان كفيها بين أصابعه و هو يقول : تدرين إنه حالتك سهله ؟؟؟.

نظرت إليه من جانب عينها ، فابتسم شارحًا: انتي يجيكِ على شكل نوبات فـ فترات متقطعة .. في بعضهم يشتد عليهم و يضطرون يجلسون في المستشفى لمدة طويله ..حتى التعايش معاهم يصير صعب .

أسبلت عينيها و هي تحمد الله في سرها ، ... قّبل يديها فرفعت رأسها بحدة و فُضحت دموعها .. مسحها بأصابعه و هتف مداعبًا : خــــــــــــلااااص .. كفايه دموع .. كم خزان عند انتي ؟؟ .

ابتسمت بخجل و قلبها يلهج بالشكر .. للــــــــــــخـــــــــــــــــــالـــــــــــــق الــــــــــــعــــظــــيـــم .


@@@@@@@@@@@@@@@



جده


فيلا تركي


00 : 11 صباحًا



بفستانها المنزلي ذا اللون الوردي الناعم ، استلقت على الأريكة البنفسجية بجوار النافذة و احتضنت دميتها و أخذت تتابع العصافير التي تلعب على أغصان الشجرة ، تتابعها .. بحالمية ، لطالما كانت العصافير رمزًا للسعادة بالنسبة لها .. يكفي أنها حرة و تطير .. ماذا تريد أكثر ؟!! .

أخذت هاتفها المحمول ، الشوق يقتلها إلى خالتها مرام رفيقتها في كل حين ، أخبرها تركي بأنها رحلت مع عمّار و كم آلمها هذا الأمر ، ضغطت على قائمة الرسائل و أرسلت

~

يعني لو ما سألت عليك .. تهّدني ؟؟

يا خي اسأل رفيقك مات و لاّ حي ..

ما أجبرك تشتاق لي وتودني ..

بس كلم شوفني محتاج شي ..

حتى العدو اللي سبق و ضرني ..

بين حزه و حزه .. يشيك عليّ ..

~


أغروقت عيناها بالدموع و هي تعيد قراءة ( العدو اللي سبق و ضرني ) ، خنقتها الدموع ..


■■■■


ما ني ناقصه زيادة مشاكل مع أخوها بعد ما أخلص من شغلي .. سوي اللي تبغاه ..أما دحين .. لااا


■■■■



بكت في مرارة ، جرح عميق في أعماق قلبها .. لن يندمل ، اعتصرت دميتها بين ذراعيها و صاحت: لـــــــــــــييييييييييش يـــــــــــــــــــا مــــــــــــامــاااااااا ؟؟.


.


.




في الدور الأول


جلس تركي إلى طاولة الطعام أمام أحمد الذي سأله باهتمام : و كلمته ؟؟ .

أجابه تركي و هو يسكب لنفسه كوبًا من الحليب : ايوه .. اليوم .

بلع أحمد اللقمة ثم قال : و دحين .. اش راح تسوي ؟؟ .

هز تركي كتفيه مجيبًا: الموضوع كله يعتمد على ياسر ..هل يبغاها تكمل معاه أو لا .

و تراجع في مقعده و هو يرتشف من كوب الحليب مردفًا : على كل حال اذا رفض راح أخليه يجيبها هنا .. و أعطيها فله تسكن فيها مع كل اللي تحتاجه .. ما راح أقصر معاها من هذي الناحيه .

نظر إليه أحمد بترقب و قال : كيف وثقت فيه و خليت الأمانه عنده ؟؟ .

وضع تركي الحليب على الطاولة و قال و هو يمسك بالخبز : ياسر رجال معدنه ذهب .. أنا أعرفه تمام بحكم شغلي معاه لفتره .. و غير كذا هوا قريب من عزام اللي كلمتك عنه أكثر من أي شخص ثاني و أخباره الطيبه دايمًا توصلني .. عشان كذا متطمن .. و .. كلمتها .. عشان أطمنها إني سندها بعد الله و فـ مقام أخوها .

أومأ أحمد برأسه في تفهم و في نفسه تكبر ابتسامة احترام لأن تركي لم يعمم حقده على أبناء عمومته ، غمم : و ليه ما تعلمها عن البراء ؟؟ .

رفع تركي بصره عن الطعام ليواجه نظراته : لوين بتوصل ؟؟ .

أجابه أحمد : و لا لمكان .. لكن بما إنها عمته هيا أحق برعايته .

هز تركي رأسه نفيًا و غمم : لو كانت راح تتقبل الموضوع بهذي السهوله كان أمها الله يرحمها علمتها ..

انتا تعرف إنه كان أخوها الوحيد يعني أكيد راح يكون الخبر صعب عليها .

مسح أحمد فمه بالمنديل و غمم : الله يرحمه .

أومأ تركي برأسه و انشغل بتناول طعامه في صمت و شيء ما يضوي في عقله إلى جوار مــــــذكــــرات شقيقته السابقة


■■■■


1416 هـ


: جــــــــــــــوري رجّعي يد الجهاز .

هتفت بعصبية و هي تهز رأسها في اعتراض و الدموع على وجنتيها : ممّمّمّمّمــافي .. ما راح أرجعها .

ألقى تركي بأحد لعبها جانبًا و هو يصيح : أقــــلك دحين .. ما ني ناقص دلعك أنا .

ضربت برجلها على الأرض و هي تبكي : ما راح أرجعها .

هب من مكانه واقفًا فوقف أحمد على الفور و هو يربت على كتفه : خلاص يا تركي .. أنا أتفاهم معاها .

عقد تركي يديه أمام صدره بضيق من هذا المشهد الذي يتكرر أمامه دائًما ، اقترب أحمد منها و جلس على ركبتيه أمامها و هو يقول بابتسامة : جُرجر .. ليش معصبه كذا و زعلانه ؟؟ .

بكت بحرارة و هي تهتف : عشانكم تلعبون مع بعض و ما تخلوني ألعب معاكم .

أخرج من جيبه حلوى ملونة و مدها له و هو يقول : خلاص و لا يهمك .. دوره ليا و دوره لك انتي .. و نخلي تركي المطفوق يمسك يد لحاله زي الجني .

انفجرت بالضحك و هي تمسك بالحلوى ، و انحنى أحمد ضاحكًا قبل أن تلامس رأسه الوسادة التي ألقاها تركي : ســــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــعـــتــ ـك .


■■■■


نهض من مكانه و توجه إلى المغاسل و نهض بعده أحمد و هو يسأله باهتمام : كيفها جوري بعد الإبره ؟؟ .

غسل تركي يديه مغممًا : بخير .. لسّاعها مصدومة و من فتره لفتره تبكي .. لكن .. الحمد لله إنها سليمه .

أخذ يجفف يديه و هو يقول : أبو حميد .

نظر أحمد إلى المرآة هاتفًا: هلا .

أعاد تركي المنشفة إلى مكانها قائلاً: أبغاك اليوم في موضوع بعد العِشا .. إذا ما عليك أمر .

جفف أحمد يديه و قال مبتسمًا : و أنا كمان أبغاك في موضوع بعد العِشا .. إذا ما عليك أمر .

رفع تركي أحد حاجبيه و قلده أحمد ، عقد تركي يديه أمام صدره و قال باختصار : انقلع .

قلده أحمد أيضًا و هو يقول ببساطة : انتا انقلع .

ثم شمّر عن ساعديه مردفًا : الميدان يا حميدان .

: تركيييييييييييييييييي .

التفت الاثنان إلى مصدر الصوت و ابتسم تركي في مرح و هو يتلقى البراء بين ذراعيه و هتف : هـــــــــلاااااا بـ برّو .. هــــــــــــلا والله .

احتضنه بشوق شديد و فرحة أشد ، و أحمد ينظر إليه بــــــــــدهـــــــشــــــة !!!!!!!!.. ما هذا الأسلوب الغريب ؟؟.. ما هذه الابتسامة الواسعة ؟؟ .. ما هذا الصوت المرح ؟؟ .. ما هذه السعادة التي لمعت في عينيه فجأةً ؟؟.. ما هذا النور الذي أشرق في وجهه بغتةً ؟؟ ..كأنه .. تركي القديم ، تركي .. قبل سنوات مضت.

............: شايف هذا المبلّم .. هذا الدكتور أحمد .

ابتسم أحمد بلطف و هو ينقل ببصره للبراء : أهليييين بروّ .

مد يديه محاولاً حمله و لكن البراء تعلق برقبة تركي في خوف ، قال تركي مازحًا و هو يربت على ظهر البراء : اقلب وجهك .. فجعته فـ عمره .

رد عليه أحمد في كبرياء وهو يشير إلى نفسه : هذي الوسامه كلها و تقول فجعته .. روح البس نظارات بعدين تكلم .

صمت تركي للحظات ..

■■■■

:أنا من أول كبيره ..بس انتا اللي يبغالك نظارات .

■■■■


همس لنفسه : أخَــذت منك كثير .

سمع صياح أحمد: مـــــــــــــــع الــــــــســــــــــلامه .

رفع تركي رأسه فلم ينتبه لمغادرته المكان و رد بأسلوب مماثل : خــــــــــــــــــــــــــــــبــال الـــــــــحـــمــامــة .

و صله ضحك أحمد و صوت الباب الرئيسي و هو يغلق ، نظر إلى البراء بين ذراعيه و سأله بمرح : هاه يا برّو .. كيفك دحين ؟؟ .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


تبوك


الفندق


00 : 1 ظهرًا



دلف إلى داخل الجناح و هو يحمل أكياس الغداء ، كان المكان خاليًا ، جلس على أول مقعد صادفه .

لم تخرج من حجرتها منذ أن قدما إلى هنا ، حتى عندما أتى الإفطار .. رفضت أن تخرج .. لا يدري ماذا يفعل ؟؟؟؟!!!! ، كيف يحاول أكثر ؟؟ ..الأمر ليس بيده ، قلبه لا يتقبلها .. لا يتقبل الحديث معها .

وضع وجهها بين راحتيه و همس لنفسه : من متى كان قلبك أسود يا ياسر ؟؟؟!!.

تنهد في مرارة من مشاعره المتناقضة .

أخبره عمه بضرورة عودتهم للرياض اليوم و عندها و على حسب قوله سيضع النقاط على الحروف ، لم يفهم ياسر المغزى و لكن ما يطمئنه بأن عمه يدرك بأمر رغبته في طلاقها و بأن تركي .. صديق شقيقها ، و بأن والدتها تركتها أمانةً عنده .. كما أخبره بذلك .

** ليتك تآخذها يا تركي و تفكني .. أنا كافيني مشكلة أختي .. **

نهض من مكانه و توجه إلى باب حجرتها ، اقترب منه و سمع صوت بكاءها ، همس بضجر : إنا لله .. هذي ما تسكت ؟؟؟؟!!.

طرق الباب و لم ترد عليه ، طرقه أخرى و هو يقول : يا بنت الناس فكي الباب و تعالي تغدي .

أيضًا .. لم ترد عليه ، أشاح بوجهه في عصبية و جلس على المقعد مجددًا و بدأ بتناول الغداء وحيدًا و هو يحاول أن يفسر سبب نفوره منها ، ربما لأنها فٌرضت عليه فرضَا ؟؟!!!! و لأن صورتها الفاضحة تلك .. لن تمحى من ذاكرته أبدًا ؟؟!!.

لم يسمح لنفسه بالتفكير أكثر ، أنهى طعامه بسرعة ثم عاد إلى باب حجرتها و هتف بصوت مرتفع : الطياره الساعه 7 .. اجهزي .

.

.

.


و في الحجرة


مستلقية على بطنها فوق السرير و الدموع تسير في مجراها ، ضائعة ، متخبطة في دوامة ليس لها قرار .. مع زوج غريب لا تعرف عنه سوى اسمه ، بدون أم و لا أب و لا أخ .. و حيدة في هذا العالم الكبير .

انقبض قلبها برعب ، إلى أين سيصل بها الحال ؟؟ .. أين ستعيش ؟؟ مع من ستبقى ؟؟.

كانت تتمنى أن تعود إلى المنزل الذي تركت فيه والدتها و لكنّ الخوف .. يسيطر على كيانها ، لا تحتمل أن تعود ، لو رأت أدنى قطعة تخص والدتها فستنتهي من شدة الألم و البكاء ، لتبقى بعيدةً عن ذكريات ستفتك بروحها من شدة الحنين و الشوق .. فهو أسلم .

.

تحاملت على نفسها و رفعت جسدها من فوق الوسادة المبتلة و صوت معدتها الخاوية ينساب في أذنها ليزيد من توترها و عصبيتها ، نظرت إلى ملابسها بنطال وردي و قميص بني اللون .

أغمضت عينيها و سؤال يتردد في داخلها :

**تركي .. يا ترى اش علاقتك بياسر ؟؟ .. **

كتمت شهقة قوية بكفها ..

■■■■


: عاد إلا تركي و أبو حميد .. هذولي أخواني يا أمي .


■■■■

بكت بحرقة و هي تهتف : يا حبيبي يا أخويه .. يا حبيبي يا عادل .

حاولت أن تبث إلى نفسها قليلًا من الأمل و هي تفكر ..

**راح أتكلم مع أبو فيصل .. ليش ما أحاول .. و اذا ما فاد .. لازم أوصل لتركي بأي طريقه .. **

توجهت إلى الباب و هي تستند بالجدار ، فتحته فتسللت رائحة الطعام إلى أنفها لتزيد من ثورة معدتها الجائعة .

ابتلعت ريقها و خرجت من الحجرة بخوف ، تلفتت يمنة .. و يسرة .. لا أحد و باب حجرته مغلق ، أكملت طريقها إلى الصالة المصغرة و وجدت أكياس الطعام ، جلست .. سمت الله و بدأت تأكل .. و دموعها .. تذيب لذة كل شيء .


@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 13-10-2009, 09:05 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


جده


فيلا عــــــــمّــار


00 : 6 مساءً



نزلت من الدور الثاني ، لا زالت متخبطة .. تريد أن تمكث هنا طوال حياتها برفقة زوجها الذي تحب و لكن خوفها من مرضها .. كبير .

ابتسمت و هي تتذكر كلمات ساره العصبية عندما حادثتها بالهاتف

■■■■


هذا ابليس يلعب بمخك .. كل ما حسيتي نفسك بتتراجعين .. تعوذي من الشيطان .


■■■■


استنشقت كمية من الهواء و هي تهمس : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

زفرت ما يعتمر في صدرها من القلق .

.... : تفكرين فيني ؟؟ .

ابتسمت بحنان و هي تنظر إليه بادلها الابتسامة وتقدم نحوها : هاه .. نطلع نتمشى دحين ؟؟.

تحدثت برقة : جوري كلمتني قبل شويه .

هتف ضاحكًا : هذيك الصغيره الهبيله .

ابتسمت مرام لضحكه و أجابت : امم .. بعد إذنك .. راح تجي عندي .

فغر فاه لينطق و لكنه أغلقه ، ظنًا منه .. أن مرام هي من تريد ذلك خشية الجلوس بقربه وحيدةً طوال الوقت . لا بأس .. ما زال الطريق طويلاً ، وعليه أن يبذل قصارى لمساعدتها على تخطي الأزمة حتى تعود السعادة إلى حياتهما معًا .

حرك عينيه بقبول قائلاً : الله يحيها .. من دحين بأحجز عشى محترم .

هي ..

كانت تدرك ما يفكر فيه .. ركزت نظرها على يديها المعقودتين و تمتمت بخجل : جوري انخطفت و ما دريت عنها .

تحدث في صدمة مستنكرة : انــــــــــــــخـــطـــفــت ؟؟!!!! ..

نظرت إليه : الحمد لله سليمه ... و دحين هيا في البيت .. بس .. نفسيتها شويه تعبانه .. و انتي تدري تركي مشغول بعمله .. عـ

شهقت عندما أحاطها بذراعيه ، نظرت إليه بخوف رغمًا عنها .. و لم يتألم من نظراتها كالزمان الماضي ، لا .. الآن .. الوضع مختلف .. يدرك خوفها من المرض .. و من نوباته .

تطلّع إلى عينيها الكحيلتين و همس برقة : مو لازم تبررين .

خفق قلبها بعنف و هربت من النظر إلى عينيه إلى النظر للكتابات التي تزين قميصه و وجنتاها تشتعلان من شدة الخجل .

طبع قبلة سريعة على وجنتها جعلتها تنتفض رفعت رأسها بصدمة و رأته يغادر المكان .. ترقرقت الدموع في عينيها ، كم هو متفهم و حنون .. كانت تدرك أنه يعطيها متنفسًا بمغادرته بين فينة و أخرى ، يعطي عقلها الوقت ليتقبل الوضع الجديد ، يعطي قلبها متسعًا .. للشعور بالحب من جديد .. و بكل أريحية .

ندت من شفتيها ضحكة خجولة مخنوقة قبل أن تحث الخطى نحو المطبخ لتعد لقدوم جوري .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


سيارة تركي


00 : 10 مساءً



أوصلها إلى فيلا عــمّار رغم أنه لم يكن مقتنعًا بذهابها إلى مرام ، و لكن عينا جوري الحزينتين أجبرتاه على الموافقة .

توقف أمام المطعم الذي سيقابل فيه أحمد و نزل من سيارته ببنطاله الجينز الأزرق و قميصه الأصفر ، و كعادته ..

رزانته ، هدوئه ، خطواته الواثقة و سامته .. تجذب أعين الناظرين إليه ، تلك الأعين التي يتجاهلها .. بكل برود .

.


وصل إلى مدخل المطعم


.


.


ابتسم أحمد و قال بهدوء : منتا ناوي تلتزم و تربي لحيتك ؟؟ الرسول يقول (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)* ، أكيد عارف إنه إعفائها و إرخائها واجب ، و حلقها و قصها محرم .

مسح تركي على رأسه دون أن ينظر إليه :اللهم صلي و سلم على نبينا محمد .. ادعيلي يا أبو حميد .. و إن شاء الله قريب ألحقك .

أومأ أحمد برأسه : الله يهديك و يصلح بالك .. و انتا و ما أزكيك على الله .. ناقصتك اللحية ، أغاني ما تسمع و محافظ على الصلاة هذا .. حسب ما أذكر .

رفع تركي بصره : الحمد لله .. الله يثبتنا يا أبو حميد .. و دحين بتبدأ و لا لا ؟؟؟.

ضحك أحمد : خلاص لا تنافخ .. أنا راح أبدأ .

اتكأ تركي بمرفقيه على الطاولة : اخلص .

تنحنح أحمد ثم قال : ألف مبروك على الزواج .

.



تبادلا .. نظرةً طويلة .. محملةً بكثير من المعاني .


.


ابتسم تركي بسخرية قائلاً : تصدق .. نسيت إنه صوت العرب من القاهره تسير بنت أختك .

انفجر أحمد بالضحك رغمًا عنه و هو يتخيل شكل ساره .. بشعرها المنفوش و عينيها المتسعتين بغباء .. و فوقها عبارة لامعة ( صوت العرب من القاهرة ) .

عقد تركي يديه أمام صدره بلا رد ، فأردف أحمد : شوف .. مصيرك راح تتكلم .

نظر إليه تركي بنظرة خاوية و قال : تهديد هذا ولا

قاطعه أحمد بابتسامة : لا .. بس لأني أحمد .

تنهد تركي مغممًا : المشكلة إنك أحمد .

ربت أحمد على ذراعه بصمت ونظر تركي إلى يده ثم قال : اش قالتلك ؟؟ .

تراجع أحمد في مقعده و أخذ يتحدث بهدوء : و الله .. هيا كلمتني عن البنت .. و إنها كانت مخطوبه و كيف فاجاها أبوها بحضرة جنابكم الكريم .. و أخذك لها بالقوه من بيتها .. و أخيرًا ..الحكايه اللي صدمتني ..ضـــربــهــا ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!! .

ألقى عليه أحمد نظرات معاتبة مشفقة و هو يردف بصوت خافت : صدقني .. ما قدرت أستوعب .. يعني .. ممكن أتخيل أي أحد ثاني يسوي كذا .. لكن .. انتا يا تركي ؟؟!!!!!!!!!!!!!!.

لم ينبس تركي ببنت شفه بل انشغل بمراقبة البحر بأمواجه المتفرقة في انسجام تام ، كان أحمد يدرك أن تركي يستمع إلى كل كلمة من كلماته ، لذلك أتم حديثه : أنا .. أفهمك أكثر من نفسي و انتا عارف بهذا الشي .. و متأكد .. لا .. أحلف إنك ما سويت اللي سويته إلا لشي كبير انتا مخبيه .

مرت دقيقة صمت ، ينتظر فيها أحمد .. أدنى رد .. و أخيرًا .. نطق تركي بخفوت: معقوله ما قالتلها ذيك الخاله عن أي سبب خلاني أسوي اللي أسويه ؟؟؟ .

هز أحمد رأسه نفيًا : و الله ما تدري عن شي .. .. و اذا ما تعرف همّا يكونون ثلاثي .

أومأ تركي برأسه : استنتجت من قبل ما تقلي .

ثم علق نظره بعيني أحمد قائلاً : آسف .. لكني أحتفظ بكل شي لنفسي .

عض أحمد على شفته و هو يشيح بوجهه ، شعر بغصة تخنقه ، حاول أن يدفعها و تمتم : أتمنى إنك تفهم شي واحد.



تطلّع إليه تركي في ترقب ، كسا الحزم صوت أحمد : أنا ماني واحد من الخونة اللي لعبوا عليك .

زوى تركي ما بين حاجبيه في دهشة ، و أردف أحمد بذات النبرة : أنا واحد شاطرك 14 سنه من عمرك.

و التفت إليه و عيناه ترسلان .. ألف معنى و معنى : إذا .. كنت ناسي .

شعر تركي بمقدار الألم الذي سببه فهمّ بالحديث : أحـ

قاطعه أحمد ببرود : خذ وقتك .. لكن كون واثق ..متى ما بغيتني راح أكون جنبك .. أنا .. حاس بألمك يا تركي .

اضطربت عضلات وجه تركي و لم يكن من الصعب على أحمد أن يلاحظ ذلك و هو يستطرد : حاس بالدوامه اللي جوتك.. مو انتا اللي يضر انسان بدون سبب .

شعر تركي بالاختناق ، شيء ما يكبت على أنفاسه .. شيء ما .. يجبر قلبه على الخفقان و مشاعره على الهيجان .

قبض على كفه ، لا بد من تغيير الموضوع .. لابد .. ، تنحنح قبل أن يقول : يقولون .. اخطب لبنتك قبل ولدك .

حرك أحمد بصره في حيرة و تابع تركي و هو ينظر إلى عينيه : و أنا .. ما بلاقي أحسن منك لأختي جوري .


.



.


.


حملق فيه بصدمة و الكلمات تتكرر في رأسه ، قال تركي باسمًا : حضرتك كنت مسويلها مرشد طلابي طول ما هيا فـ الابتدائي إذا كنت فاكر .

لم يتمكن أحمد من النطق ، كان يحس بخجل غريب .. لم يفكر للحظة في جوري بتلك الطريقة .. كانت في نظره طفلة بريئة تريد من يستمع إليها .. يحادثها ، يحل مشاكلها الطفولية .. و الآن .. بعد كل هذه السنين ..تعود إلى حياته و لكن .. بشكل مختلف .

مسح على رأسه يريد أن ينفض شيئًا من الخدر الذي سيطر على أعضاءه و قال مغيرًا دفة الموضوع : تتذكر لما رمت دراجتك في المسبح ؟؟؟.

ابتسم تركي بمرح حتى بدت أسنانه البيضاء : لا تذكرني الله يخليك .. هذاك اليوم من أسوء أيام حياتي .

قال أحمد ضاحكًا : يالمفتري .. ضربتها ضرب ذاك اليوم .

هز تركي كتفيه : اش أسوي .. دراجه جديده دوبي مشتريها .. ترميها في المسبح و العذر .. " أبغى أغسلها "!! و انتا تعرف كيف كان الوالد الله يرحمه شديد عليا من ناحية الشرا و إني لازم أحافظ على كل شي .

ضحك أحمد أخرى و هو يستعيد تلك الذكريات الجميلة : كم كان عمرها ؟؟ .

.... : خمسه سنين .

ثم نظر إلى ساعته : يلا يا أبو حميد .. تأخرت على شغلي .. أشوفك على خير .

و نهض من مكانه و لكن أحمد استوقفه دون أن ينظر إليه : ليش فتحت معايا هذا الموضوع ؟؟ .

و ضع تركي يديه على الطاولة و هو يحاول أن يصوغ الكلمات التي سيلقيها : انتا عارف بالضبط اش السبب .. هذي أختي .. وحيدتي .. شايف كيف ساميه جالسه تلعب على الحبلين .. عشان كذا أبغى أخليها مع انسان راعي ديــــــــــــن و أخــــــــــــلاق .. إنسان أئتمنه على حياتي .. أدري إنك بتروح بريطانيا الشهر الجاي و هذا اللي شجعني أكلمك في هذا الوقت ، هناك .. هيا بتكون بعيده عن يد ذيك الخبيثه .. و بالمره .. أنا أتصرف معاها و بالي مرتاح .

أطرق أحمد برأسه مفكرًا : انتا كلمت جوري ؟؟ .

رفع تركي يديه و قال : خليني أجيبها لك من الآخر ، رفع أحمد بصره فقال تركي بحزم : و الله .. محد راح يآخذها غيرك .

لم يحرك أحمد ساكنًا و تركي يتابع حديثه و هو ينظر إليه : إلا اذا كنت انتا رافض .. فهذا شي ثاني .

همّ أحمد بالحديث و لكن تركي استوقفه مقاطعًا : خذ راحتك وفكر .. هذا قرار مصيري..أنتظر ردك .

و غادر .. مودعًا له .

هبط الوجوم على وجه أحمد و الأفكار المختلفة تمخر عباب عقله ..

الـــــــــــــــــــزواج ؟؟ .

كان يؤجله .. لا لعائق ما .. بل .. لعدم رغبته في الارتباط في الوقت الحالي و الآن .. شقيقة أعز أصدقائه تظهر .. مما يجبره على إعادة التفكير ..

و لكن .. لماذا يفكر ؟؟!!.

يكفي أنها شقيقة تركي ، يكفي أنها شقيقة أخيه الغالي _كما يسميه_ يكفي أنها شقيقة من بذل لأجله الكثير الكثير ، و الآن .. حان وقت رد كل تلك الجمائل .

رفع رأسه عندما سمع صوت النادل يناديه و هتف : أوه .. نسيت .

ثم هتف مناديًا و هو يلتفت للخلف : تركي .

و تذكر .. أنه رحل منذ دقائق ، نظر إلى النادل مجدداً و هو يرتب أطباق العشاء على الطاولة فهز رأسه في أسف متمتمًا : و خليتني أتعشى لحالي .

.

تناول طعامه على مهل و من ثم تفاجأ .. عندما علم أن تركي قد دفع الحساب قبل أن يغادر ، زفر هو يقول : الله يهديك يا تــركي .


@@@@@@@@@@@@@@@@

الرياض


فيلا الجازي


في نفس اللحظات



جلست على أول مقعد صادفها ثم أطرقت برأسها و عباءتها على كتفيها و التفت ياسر الذي يجلس على مقربة إلى عمه متسائلاً : الوالد ؟؟ .

اعتدل أبو فيصل في جلسته التي احتلت صدر المجلس ، وضع يديه على ركبتيه و قال بهدوء : سمعيني يا بنيتي .

لم تحرك تساهير ساكنًا و إنما اكتفت بالاستماع لبقية حديثه : أبوك الله يرحمه .. كان يشتغل عندي .

اتسعت عيناها في صدمة و رفعت رأسها بحدة و هي تهتف : ايـــــــــــــــش ؟؟؟؟!!!!!!! .

علت وجهه نظرة كسيرة و هو يقص الخبر : قبل أربع سنوات .. أبوي الله يرحمه كلّفني برئاسة فرع جده

.. كان عندنا مجموعه من المندوبين .. ييبعون البضايع للزباين و يعطونهم ايصالات الدفع .. و بعد فتره بسيطه يتابع وراهم المعقب .. يتأكد من البضايع اللي انباعت .. المبالغ الموجوده .. و البضايع المباعه لأجل بتواريخها .

زفر أبو فيصل ثم أكمل : و بعد فتره .. اضطريت أخلي واحد ينوب عني ..لأن الضغط كان كبير على فروع المدن الثانيه و كان لازم أشيّك عليها كلها .. المهم .. كان النايب ولد واحد من زملائي .

تراجع في مقعده و بصره معلق بالسقف : مرت ثلاثه شهور .. جاني بعدها اتصال من النايب .. يعلمني ان عمليه سرقه حصلت فـ الشركه .. و انهم يعرفون الجاني .. و يبوني أنا أقوم باللازم .. نزلت لجده بسرعه .. و .. عطوني ملف أبوك .

قبضت تساهير على يدي المقعد بتوتر ، أغلق أبو فيصل عينيه مردفًا: المصيبه كانت في البضايع المباعه لأجل .. و هم يعقّبون وراه .. لقوا ان الزباين دافعين المبلغ و معهم إيصالات دفع المبلغ .. و كلها كانت بتوقيع أبوك و اسمه.

همست بترقب خائف : و المعنى ؟؟ .

نظر أبو فيصل إلى عينيها المذعورتين و قال بخفوت : و لا مبلغ وصل للشركه .. المعنى .. ان أبوك سرق كل المبالغ .

صرخت باكية وهي تنهض من مكانها : كـــــذاااااااب .. انتا كـــــــــــــذاااب .. بويه مستحيل يسوي شي زي كذا.. مـــــــــــــســـــــــــتحييييل .

صرخ ياسر عليها بشدة و هو يجرها مع ذراعها : احــــــــــتـــرمـــي حـــالــك و اجــــلـــســي إلـــيــن يـــكـــمــل كــــلامـــه .

أجبرها على الجلوس و دموعها تغرق وجهها ، تغير لون وجهه و هو يكمل القصة : لعب الشطيان فـ عقلي .. و ما حاولت أتأكد من الموضوع لأن النايب شخص أثق فيه .. غير ذا .. كثيرين اللي شهدوا عليه .. ناديت أبوك و واجهته بالموضوع و الإيصالات .. و .. أنكر بعصبيه .. و قام يحلف إنها مزوره و من ذا الكلام .. طبعًا .. أصريت على اتهامي و اتصلت بالشرطه قدامه و هو يحاول فيني أتأكد و أراجع لكني صديت عنه إلين جات الشرطه و

أشاح بوجهه مغممًا : طاح على الأرض .

أخذ صدر تساهير يعلو و يهبط من فرط البكاء ، و أبو فيصل يكمل : نقلوه للمستشفى .. و علموني بعدها إنه .. أعطى عمره.

بكت في مرارة .. الآن عرفت سبب تلك النوبة المفاجئة التي تعرض لها والدها و التي أدت إلى وفاته ، شبك أبو فيصل أصابعه مستطردًا: عرفت ان عنده عائله .. و ولد .. كان بامكاني إني أطالب بالفلوس .. لكن .. قررت أصفح .. و .. بعد ما انتهت مدة عملي .. يعني بعد سنتين .. خرجت من الشركه راجع للرياض .. بس تذكرت اني نسيت شي في المكتب .. و بعد ما رجعت .. سمعت صوت ضحك النايب و أصحابه في المكتب .. شي خلاني أوقف و أسمع ..


■ ■ ■ ■


ذو الحجة


1427 هـ


ضحك فؤاد في انتصار : أخييييرًا انقلع الشايب .. و رجعتلنا الحرية .

شاركه صديقه الضحك : ايييوه .. و ألوف ثانيه راح تنحط في الجيب .

قال الثالث : و الله انكم سلاحف .. واحد بس تنصبون عليه فـ سنتين .. المفروض كل أربعه شهور واحد .

أشار إليه فؤاد بإصبعه مفسرًا : مو عشان المبلغ يكبر .

غرق الثاني في الضحك : أما هذاك العجوز المخبول سالم الـ ***** .

ابتسم فؤاد بفخر : أنا اللي اخترته الأهبل .. شفت كيف كان اللعب عليه سهل .

تحدث الثاني : هيّا لا تنسى تكلم طوني على المهمه الجديده .. خليه يبدا التزوير من دحين .


■ ■ ■ ■


ارتجفت شفتاها ، صدمة .. خلف صدمة .. خلف صدمة ، نظر ياسر إلى عمه غير مصدق ما يسمع ، كان وجه أبو فيصل ممتقعًا و هو يردف بصوت مخنوق : ما صدقت اللي سمعته .. طلعت كل قهري و حقدي عليهم .. و الحين كلهم في السجن .

رفع بصره إلى تساهير .. كانت منهارةً تمامًا ، فقال بحزن كسير : يا بنتي .. من ذاك اليوم و النوم جافاني .. حتى صحتي كل ما لها تضعف ..دورت عليكم فـ جده .. قالولي نقلتم .. طيب وين .. ما يدرون .. قربت الثلاث سنوات .. و أنا أدعي فـ كل سجود إن ربي يساعدني أكفر عن ذنبي و جريمتي .

تهدج صوته و دمعت عيناه ، و ضع سبابته و إبهامه على عينيه ، يمنع دموعه من الانسياب .

أطرق ياسر برأسه لم ير عمه في هذه الحالة إلا .. يوم وفاة جده أبو خالد و عمه الوليد و قد كانت حاله أسوء .

احمر وجهها من هول المفاجأة و نزف قلبها من وقع الألم ، ابتلع أبو فيصل ريقه و هو يكمل بصوت كسير : ما تتصورين اش كثر كانت فرحتي لما دريت باسمك و انك بنته .. ذاك اليوم .. كان من أسعد أيام عمري .. ربي الرحيم .. استجاب لدعائي .

قاوم دموعه الموجعة و أردف : و الحين يا بنيتي .. أبي .. أبي أعطيك كل ما تبين ..بس أشري .. و تلاقين كل شي عندك .

بكت في حرقة و هي تغطي وجهها بين كفيها ، تذكرت أمها .. عادل .. والدها ، تذكرتهم كلهم في تلك اللحظة .. مشاعرها غير مستقرة ، نبضات قلبها مضطربة ، أنفاسها ملتهبة .

همّ ياسر بالخروج لكن أبو فيصل منعه بإشارة من يده فجلس مرغمًا و هو يشيح ببصره عن دموعها التي تحطم في داخله الكثير .

تحدث أبو فيصل بحنان أبوي : يا بنتي ..اعتبري نفسك في بيتك و بين أهلك .. انتي الحين فـ أمان .. هذي الفلة .. فلة الجازي كلها بخدمها وحشمها لك .. بكتبها باسمك .

لم تحتمل أكثر ، هبت من مكانها و هربت خارج المجلس و صوت شهقاتها يصدح في المكان .

.


استرخى أبو فيصل في مقعده .. و ملامح وجهه تدل على الإرهاق الشديد همس ياسر بقلق و هو يجلس إلى جواره : أبو فيصل ؟؟!! .

قبض أبو فيصل على يده وهو يغمض عينيه و همس : ياسر .

ربت ياسر على ذراع عمه و هتف: آمرني يالغالي .

تمتم أبو فيصل : يا ولدي .. طلبتك و لا تردني .

أجابه ياسر على الفور : جاك يا عمي .

فتح أبو فيصل عينيه المغمضتين و قال بضعف : خلها على ذمتك .

هوى قلب ياسر بين ضلوعه و لم ينبس ببنت شفه ، أردف أبو فيصل بخفوت : أدري انك ما تبيها .. بس .. أنا أبيها قدام عيني .. لجل قلبي يرتاح .

و دار بعينيه إلى ياسر : و اذا على أهلك و أعمامك و موقفك قدامهم .. لا تعلم أحد .. الموضوع سر بيني وبينك إلين يفرجها ربك .

لم تغب عن عينيه عضلات وجه ياسر المتوترة فقبض على كفه و همس بضعف : طلبتك يا ولدي .

ضغط ياسر على أعصابه و هو يذكر نفسه بصحة عمه و ضرورة تقدميها على كل شيء ، قبل رأس عمه باحترام و قال بحزم : انت تآمر يبه .

ابتسم أبو فيصل بإعياء و الدموع تلمع في عينيه و همس : الله يرضى عنك دنيا و آخره .. و يريّح قلبك مثل ما ريّحت قلبي .

ثم غمم و هو يعتدل في جلسته : يلا .. قومني .

ساعده ياسر على النهوض و أوصله إلى السيارة حيث ينتظره السائق و قبل أن يغلق الباب ، قال له عمه : أنا وصيتهم عليها زين .. لا تشيل هم .

أومأ ياسر برأسه ثم أغلق الباب ، تحركت السيارة في طريقها .. أما هو فرفع بصره إلى السماء و قال بصوت مهموم : يـــــــــــــا رب .. إني أحتسب الأجر عندك .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



** الأربــــــــــــــــــــــــعـــــــــــــــــــا ء **


جده


فيلا عــمّار


10 : 12 صباحًا


أمسكت مرام بطرحة جوري و غطاء وجهها و هتفت بسعادة : و الله و نسّتيني يا قلبي .

ابتسمت جوري و هي ترتدي عباءتها : و انتي أكثر يا خالتو .

ضمتها مرام بحنان قائلةً : انتبهي لنفسك و للبراء .. و متى ما بغيتي تعالي .. لا تستحين .

ضمتها جوري بقوة و هي تقاوم دموعها هامسةً : حاضر .

تعالى صوت هاتفها فهتفت وهي تتراجع للخلف : أوبس .. هذا تركي .

ارتدت باقي حجابها على عجل ثم لوحت لخالتها و هي تخرج مع الباب : يلا .. مع السلامه .

و دعتها مرام و أغلقت الباب خلفها ثم صعدت إلى الأعلى و هي تفكر في أحاديث جوري المتفرقة ..

البراء .. يصبح ابن صديقه ..؟؟!!!! .

و ساميه .. تُظهر كل ذلك التمرد فجأة ؟؟!!.

وضعت يدها على رأسها كأنها تريد أن تُهدأ من ثورة دماغها ، نظرت إلى باب حجرته .. وقادتها قدماها إلى هناك رغمًا عنها ، فتحت الباب بهدوء و ابتسمت .. كان يغط في نوم عميق ..أغلقت الباب ثم توجهت إلى حجرتها ، دلفت إلى الداخل و .. رفعت حاجبيها بــــــــدهــــــــــــــشــــة لوهلة قبل أن تستكين ملامحها مجددًا ، اقتربت من السرير و رفعت باقة الورد الحمراء الكبيرة من عليه ، استنشقت عبيرها بعمق قبل أن تضمها إلى صدرها و قلبها .. و عقلها .. مع ذاك النائم .


@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا أبو نواف


في نفس اللحظات



نظرت إلى نفسها في المرآة بسعادة ، حركت خصلات شعرها العسلي المدرج الذي يصل إلى كتفيها و هتفت لنفسها : تجنننننن الصبغه عليك يا روروووو .. تآخذ العقل .

أمسكت باللامع البرتقالي الفاتح و مررته على شفتيها ، ثم تراجعت إلى الخلف هاتفة : و الحين أحلى و أحلى

.

رفعت الفرشاة و مررت القليل من أحمر الخدود على وجنتيها و الأنف الطويل الذي تتميز به عائلتها ، أعادت الفرشاة إلى مكانها و ضحكت بمرح و هي تتأمل جسدها – الرويان - : بس لو أخس حبتين !!!! .

هزت كتفيها و دارت بعينيها السوداوين الصغيرتين إلى اللوحة الموضوعة على السرير و هتفت و هي تسير نحوها : الحين جا دور حجرة الجلوس .. لازم نزينها بعد .

.


.


.


في جهة أخرى

عاد إلى الدور الثاني بعد أن ملأ معدته ببعض الطعام ، التفكير يشغله لأبعد مدى حتى أن النوم عاداه ، زفر بحرارة كأنه يخرج ما يعتمر في نفسه من الضيق ثم انعطف إلى باب جناحه و لكنه انتفض من شدة الضجيج المنبعث من جناح ربـــــى ، ركض كالسهم إلى جناحها و فتح الباب بدون أن يطرقه صائحًا : و اشــــبـــــــــــك ؟؟.

مسحت على ظهرها بألم و هي تهتف بتوجع : أحووووووووووو .

ترك مقبض الباب و هي يعتدل في وقفته قائلاً : هبله انتي تطيحين من فوق الكرسي ؟؟ .

صاحت بغيض و هي تركل الكرسي برجلها : الــغبيييي .. هو اللي طاح .. موب أنا اللي طيحته .

هز رأسه في أسف و غمم و هو يتقدم للداخل : انتي الغبيه اللي تطلعين عليه .. كان ناديتي وحده من الخدامات تجي تعلقلك اللي تبين .

مد يده لها و عاونها على النهوض ، أمسكت ظهرها بتوجع و غممت : والله تعوّر الطيحه .

همّ بالمغادرة و لكن لفتته اللوحة الملقاة على الأرض و التي كانت تهم بتعليقها ، دقق النظر فيها للحظة ، ألوان زاهية جذابة .. خليط من أزهار ملونة وسط غابة خضراء .. نهر أزرق جاري .. سماء صافية إلا من سحب خفيفة ، رفع حاجبيه في إعجاب قائلاً : فظيعه اللوحه .. شكلها بالألوان الزيتيه .. مو ؟؟ .

لم تحر جوابًا ، فالتفت إليها عاقدًا يديه أما صدره : لـ

بتر عبارته عندما انفجرت بالضحك ، رفع أحد حاجبيه و قال ببرود : واشبك يالمطفوقه ؟؟ .. هسترة آخر الليل ؟؟ .

هزت رأسها نفيًا و قالت : أبد الله يسلمك .. بس الظاهر الإعجاب بأعمال حرمكم المصون بدأ من الآن .

رفع حاجبيه في دهشة ثم عاد ينظر للوحة الرائعة و هتف : عــــروب ؟؟!!!!!!!!!!!.

أومأت برأسها و هي تنتحي لترفعها عن الأرض : ايه .. هذي من أعمال عروب .

تعلقت عيناه باللوحة للحظة و الأفكار تعبث برأسه ، رفع بصره لشقيقته قائلاً : غريبه مهتمه بلوحاتها و هي اللي ما ترد على اتصالاتك ؟؟.

دقق النظر في وجهها ينشد ردة فعلها ، فابتسمت بخبث و قالت : أعوذ بالله منك .. ودك تشّب الفتنه و توك ما ملّكت عليها .

بهت من إجابتها و اشتعل الحرج في نفسه ، دارت على عقبيها لتضع اللوحة على المنضدة ، و هي تردف : أزعل و آخذ فـ خاطري من الناس كلهم إلا عروب .. هذي أختي اللي ما جابتها أمي .. ما أظن فيه قلب مثل قلبها الأبيض .. و لا أظن فـ يوم إني بلاقي إنسانه فـ طيبتها و رقتها .

هبط السكون على الحجرة للحظة و لكن .. لم يمهله عقله الكثير للاطمئنان بعباراتها لأن صورة فارس تجسدت أمام عينيه ، غمم بعد برهة بنبرة غريبة : كانت تكلمك عن فارس شي ؟؟.

التفتت إليه في حدة و الدموع تلمع في عينيها و صاحت : لااااااااا ..

زوى ما بين حاجبيه و هي تردف بانفعال : إلا عــــــــــروب .. هذي أختي اللي عشت معها سنين .. هذي فـ طهرها و برائتها ما شفت .. حتى لو صار موقف الحقير الوقح الـ##### قدام عيني .. مستحيل أقول إنها المسؤوله .. مـــستحييييييييييل .

و تفجرت دموعها و هي تلّوح بيدها : عروب فـ حياتها ما خبّت عني شي .. أنا و هي واحد .. لكن من يوم ما انفسخت خطوبتها من ولد عمك الـحيوا* تغــيرت .. و بعدها طاح على راسها الحقير الثاني .

و غطت وجهها بكفيها و هي تنهار جالسةً على الأريكة هاتفة : عــزام .. أدري إن أبوي أجبرك .. لكن .. لا تبدأ حياتك معها و انت شاك فيها .. أرجوك .. أرجوك يا عزام .

أخذ يتطلّع إليها في صدمة .. ، كيف عرفت أن والده أجبره ؟؟؟!!!!!!.. أيُعقل أنها استمعت إلى حديثه و نواف أم ..

قاطعت أفكاره عيناها الباكيتان اللتان تطلّعتا إليها في رجاء كسير : كنت متأكده انك شاك فيها من ذاك اليوم ، و مستحيل تفكر تخطبها بعدها .. لكن يوم تم الموضوع فهمت إن أبوي اللي أجبرك .

شهقت بحرقة تتم حديثها : عروب ضعيفه و مكسورة الخاطر يا خوي .. صدقني اللي صايرلها كبير .. محتاجه أحد يساعدها بس مو قادره تــــــــــــنــطــق .

خفق قلبه و هو يشيح بوجهه ، يكفيه ما سمعه .. يكفيه .. يريد أن يغادر فقط .. لا يريد أن يعذبه ضميره أكثر .. .. و على الجانب الآخر .. لا يريد أن يسقط فريسةً للوساوس الشرسة أكثر ..

همّت بقول المزيد ، لكنه سبقها و غمم بوجهه الممتقع : يكفي يا ربى .. أنا سمعت اللي أحتاجه .

و اندفع خارج الجناح بصمت ... و أطـــــــــــــــلــــقـــت هــــــــــــي لــــــــــــــــدمــــــــوعـــهــا الـــعـنـان .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




يـــــُـــــــــــتـــــــــــــــــــــبـــع

## أرجو من جميع القراء الاطلاع على تعقيبي التالي ##




___________________________________________

*فتوى الشيخ ابن باز في وجوب إعفاء اللحية و تحريم حلقها أو تقصيرها
ظˆط¬ظˆط¨ ط¥ط¹ظپط§ط، ط§ظ„ظ„ط­ظٹط© ظˆطھط­ط±ظٹظ… ط­ظ„ظ‚ظ‡ط§ ط£ظˆ طھظ‚طµظٹط±ظ‡ط§ | ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط±ط³ظ…ظٹ ظ„ط³ظ…ط§ط­ط© ط§ظ„ط´ظٹط® ط¹ط¨ط¯ط§ظ„ط¹ط²ظٹط² ط¨ظ† ط¨ط§ط²
**حديث في فصل سابق عن الدعاء بين الآذان و الإقامة
ط§ظ„ظ‚ط±ط§ط،ط© ط¨ظٹظ† ط§ظ„ط£ط°ط§ظ† ظˆط¨ظٹظ† ط§ظ„ط¥ظ‚ط§ظ…ط© | ط§ظ„ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط±ط³ظ…ظٹ ظ„ط³ظ…ط§ط­ط© ط§ظ„ط´ظٹط® ط¹ط¨ط¯ط§ظ„ط¹ط²ظٹط² ط¨ظ† ط¨ط§ط²
الترمذي : الصلاة (212) , وأبو داود : الصلاة (521) , وأحمد (3/155).


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 21-10-2009, 09:21 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


بسم الله الرحمن الرحيم


.


الفصل الــــــتـــــــــــــاسع



~~~~~~~~~



~ على أبواب المجهول ~




******************


أخْلق بِذي الصْبْرِ أنْ يَحْظى بِحَاجَتِهِ .. و مُدْمِنُ القَرْعٍ للأبْوابِ أنْ يَِلجا



*************************



جده




المستشفى




30 : 9 صباحًا



طرق الباب .. و فور أن أتاه الرد فتحه و الابتسامة على شفتيه : الســــــلام علـــيكم .



ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتي المريض رغم الإعياء البادي على محياه ، و قال بخفوت : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .



اقترب القادم من السرير و ربت على كتف المريض قائلاً : هاه .. كيف بطلنا دحين ؟؟.



أجابه بابتسامته : الحمد لله .



ربت الرجل بيده الأخرى على رجله المغطاة باللحاف و قال بصدق : لولا الله ثم انتا لكنت ميت الآن يا عمر .



هز عمر رأسه نفيًا و قال بخفوت : ما قمت إلا بالواجب يا أبو الوليد .



ابتسم تركي عندما سمع هذه الكنية لأول مرة ، أتم عمر حديثه قائلاً : هذا و لا شي قدام جمايلك عليا و على أهلي .



شد تركي بقبضته على رجل عمر و قال بحزم : تستاهل كل خير يا أبو عمير ، أنا اللي ما سويت إلا الواجب .. و اللي زيك يأمر باللي يبغى .. مو يشور .



همّ عمر بالحديث و لكن دخول الطبيب قاطعه ، هتف و هو يتقدم للداخل : هاه .. كيف الشجعان اليوم ؟؟ .



عدل تركي من وقفته و جعل ظهره مواجهًا للجدار و عمر يقول للطبيب : الحمد لله .



اقترب منه الطبيب و قال و هو يضع الملف جانبًا : ممكن بس أطّمن على الجرح ؟؟.



لم يبد عمر أي معارضة و الطبيب يخرج القفازين من جيبه و يرتديهما ثم يرفع زي عمر المخصص للمرضى ، وقعت عينا تركي على قطعة بيضاء متوسطة الحجم تغطي مكان الإصابة يثبتها عدد من الضمادات و الأشرطة اللاصقة ، مد الطبيب يده و أمسكه بالقطعة قبل أن يرفعها برفق و هو يحل عددًا من الأشرطة ، تفحص الجرح للحظة ثم أعاد القطعة إلى مكانها و كذلك الزي و اعتدل في وقفته و هو ينزع قفازيه و يقول باسمًا : لا .. ما شاء الله في تحسن كبير .



ظهر الارتياح على وجه تركي الذي رفع بصره إلى الطبيب و قال متسائلاً : هاه يا دكتور .. متى راح يسيّب البطل هذا السرير ؟؟ .



أخذ الطبيب يخط على الملف الذي يحمله و هو يقول : الحقيقه احنا نبغى نتطمن عليه من كل النواحي .. يعني قول أسبوع كمان و نقلك مع السلامه.



وضحك في مرح و هو يربت على عمر الذي ابتسم ، أغلق الطبيب الملف و توجه إلى الباب و هو يهتف : أشوفك بخير .



التفت تركي إلى عمر و قال : يلا .. شد حيلك عشان تنبسط بالإجازه .



رفع عمر حاجبيه في دهشة و قال : إجازة ؟؟!! .. لا .. إن شاء الله ما ني مطول .. كم يوم و أرجع للشركه .



ضربه تركي بخفه على قدمه و قال : انتا تتحلم .. تطلع من المستشفى و تنبسط بشهرين إجازه .



و أردف باسمًا : و أكثر من كذا ما أقدر أستغنى عن وجودك في الشركه .



همّ عمر بالاعتراض و لكن تركي أوقفه بإشارة من يده : انتهى الموضوع ، ما في نقاش و



التفت إلى الباب عندما سمع صوتًا و قال : تـــــفضل .



فُتح الباب و ظهرت من خلفه شجرة بنية اللون مزينة بخيوط لامعة مختلفة و أضواء ملونة ، قطب عمر حاجبيه و هو يهمس : اش هذا ؟؟ .



ظهر من خلف الشجرة رجل أجنبي و قال و هو يحملها : مستر تركي ؟؟؟.



أشار إليه تركي بالدخول : تفضل يا فيّاض .



دلف الرجل و الابتسامة الواسعة مشرقة على وجهه و قال و هو يحمل الشجرة المتوسطة الحجم : وين في هطي ؟؟.



أشار تركي إلى جانب سرير عمر الفاغر فاه : هناك .



تحرك الرجل و عمر يتابعه ببصره ، وضع الشجرة إلى جوار سريره من الجهة المقابلة للنافذة ثم رفع يده بتحيةٍ عسكرية إلى تركي ، الذي حياه برأسه .. فغادر الرجل المكان .



حدّق عمر في الشجرة التي تخللتها ألوان الشوكولا المختلفة و أغصانها المتفرعة التي تتدلى منها حلوى الشوكولا بمنظر لذيذ يجعلك تتضور جوعًا .



ابتسم تركي و هو يربت على كتفه : أعرفك تموت فيها و لازم في كرتون منها على المكتب و لا ما تعرف تشتغل .. و جبتها لك عشان لا تفتقدها .



التفت عمر إليه و قال و هو يضع يده على صدره : والله لو مو الخوف من الألم كان لقيتني أرقص من الضحك .. من يوم ما دخلت المتوسط ما في أحد جابلي هديه .



كتم تركي ضحكته و اكتفى بالابتسامة قائلاً : يلا .. ألف الحمد لله على السلامه يا بطل .. و أنا لازم أمشي دحين .



قبض عمر على يده و قال بامتنان : جزاك الله خير يا أبو الوليد .. و الله جيّتك ليا بالدنيا كلها .



قال تركي بهدوء : ما سويت شي يا عمر .. انتا اللي ضحيت بنفسك عشاني .. و قد ما راح أسوي ما بيوفي قدرك .



و رفع يده مودعًا و هو يسير للباب : في حفظ الله .



: في أمان الله .



.



.



خرج من الحجرة و هو يشعر براحة تسكن قلبه ، التفت إلى يساره فرأى الطبيب يتحدث إلى أحد الممرضين .. توجه إليه تركي و انتظره حتى أنهى كلامه و غادر الممرض ثم قال : دكتور بدر .



التفت إليه الطبيب هاتفًا : هلا يا أستاذ تركي .



سأله تركي باهتمام : مو الأسبوع قليل ؟؟ .



هز الطبيب رأسه نفيًا و قال شارحًا : شوف يا أستاذ تركي .. من فضل الله إن الطلقه مرت من فوق الرئه اليمين و ما مسّت الرئه .. و بكذا ما في خوف إن شاء الله .. هوا بس محتاج مراقبة بسيطة عشان نتطمن على الأجزاء اللي اتضررت من الطلقه .



أومأ تركي برأسه في تفهم ثم مد يده مصافحًا الطبيب: شكرًا يا دكتور بدر .



صافحه الطبيب في حرارة : في أي وقت يا أستاذ تركي .




@@@@@@@@@@@@@@@







الرياض




الشركة




مكتب أبو ياسر




00 : 10 صباحًا


: شبعت لعب مع عمك أبو فيصل ؟؟ .



ابتسم ياسر بحرج و هو يستمع إلى عتاب والده و قال : يبه و الله موب لعب .



وقع والده على إحدى الأوراق بعصبية و هو يهتف: موب لعب اللي يخليك تنط كم مره لتبوك فـ فتره قصيره ؟؟؟؟؟ .. كان كملت الدوره أصرفلك .



ابتسم ياسر و هو يقول : عمي كنسلها .. و كلفني بأشياء ثانيه .



نظر إليه والده بحنق و هتف : ايه .. عمك أبو فيصل تنفذ كلامه بالحرف الواحد .



كتم ياسر ضحكته و هو يهتف : يبه كلامك على العين و الراس .. و عمي ما كنسل الدوره إلا لمعرفته الواسعه بفرع تبوك .. هو المسؤول عنه .



لم يرد عليه والده ، التزم ياسر الصمت للحظات ثم تنحنح قبل أن يقول : آه .. و اش بتسوي فـ موضوع عروب ؟؟.



قال والده دون أن يرفع بصره عن الأوراق : أنتظر رد عزام .. قلتلك .. إذا وافق ما يهمني رايها .



غمم ياسر بحذر : الإجبار عمره ما كان حل .



سادت لحظة صمت خشي ياسر خلالها أن ينفجر والده في وجهه، لكنه كسر خوفه و قال بهدوء : عزام رجال واعي و إن شاء الله اذا عطاني موافقته بملّكلهم على الورق و أسويلهم عشا بسيط و بكذا يآخذون فتره مع بعض قبل الزواج ، و بترتاح نفسية أختك .. هي الحين مرعوبه لأن الموضوع جا فجأه .



تراجع ياسر في مقعده هاتفًا: قولتك ؟؟ .



: ايه .. و



قاطعه طرق الباب فرفع صوته قائلاً : تــــــــــــــــــفـــضــل يا حمدان .



كان يظن أنه السكرتير و لكن فُتح الباب و طالعهما وجه عزام المبتسم ، اعتدل ياسر في جلسته على الفور و تعلق بصر والده بعزام في ترقب ، أغلق عزام الباب و في يده الملف الأصفر و قال : السلام عليكم .



رد كلاهما السلام ، اقترب عزام و جلس على المقعد المقابل لياسر قائلاً : صبّحك الله بالخير يا وجه الخير .



رد عليه ياسر على عجل : صبّحك الله بالنور يا وجه السرور .



ابتسم عزام و التفت إلى عمه الصامت ، مد إليه الملف قائلاً : يالغالي ..



أرهف كلاهما سمعه لحديث عزام : تملكلي الشهر الجاي .



اختلج قلب ياسر بين ضلوعه و بالمثل والده الذي لم يحرك ساكنًا و اكتفى بالنظر إلى عزام من فوق النظارة ، نقل عزام بصره بينهما بابتسامته الواسعة و قال ضاحكًا : أفاااا .. وين المباركه .. تراني بعرس.



ابتلع ياسر ريقه ثم قال بتوتر : ممكن تقف ؟؟.



رفع عزام أحد حاجبيه في دهشة : كيف ؟؟.



نهض ياسر من مكانه على الفور : بسرعه الله يخليك .



نهض عزام و هو يقول بقلق : واشـ



انقطعت كلماته عندما ضمه ياسر إلى صدره ، همس عزام بخفوت : ياسر ؟؟!!!!



تحدث ياسر بصوت متحشرج : ألف مبروك يا صقيقي .



ضحك عزام و هم يبتعدان عن بعضهما : الله يبارك فيك .



شد ياسر على ذراع عزام بامتنان و تبادلا نظرةً عميقة



: يا ولد انت واياه .



التفت كلاهما إلى أبو ياسر الذي خلع نظارته و قالا : سم .



أشار إليهما بيده التي تمسك بالنظارة : انقلعوا و كملوا مسرحيتكم برا .



ضحك عزام في مرح و اكتفى ياسر بابتسامة بسيطة ، سارا إلى جوار بعضهما نحو الباب



: عـــــــــــــــــــزام .



التفتا إليه و هتف عزام : سم يا عمي .



شبك عمه أصابعه فوق المكتب قائلاً : حدد يوم فـ الشهر الجاي وعلمني .



أومأ برأسه و القلق يدب في قلب ياسر الذي أخفى شعوره و هو يبتسم لعزام قائلاً : مبروك يالمعرس .



جرّه عزام مع ذراعه هاتفًا : تعال تعال يا الثور .. شغلي معك طويل .



و أغلقا الباب خلفهما ، تنفس أبو ياسر الصعداء و هو يشعر بماء زلال ينساب على قلبه المشتعل .. همس براحة : اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك .


@@@@@@@@@@@@@@@@

جده




فيلا عــــــــــمّار




00 : 11 صباحًا



في المطبخ الواسع ذا الطابع الفرنسي الفاخر، وقفت تعد الغداء و هي ترتدي مريلة الطهي ذات اللون الليموني الفاتح و وجهها يشرق بسعادة لا متناهية



: إنا لله .. دحين هذي بس شغلتك ؟؟؟ .



ضحكت في مرح دون أن تلتفت إليه و قالت وهي تحرك الملعقة في القدر : و الله من زمان عن الطبخ ..



و حشنييييييي .



اقترب منها و وقف خلفها تمامًا يراقب عملها ، اندفع الدم إلى وجنتيها عندما شعرت بقربه و سرت رعدة خفيفة في أطرافها ، همس برقة : بس هوا اللي وحشك ؟؟ .



أغمضت عينيها بخجل شديد و لم تنبس ببنت شفه ، ابتسم بحنان عندما شعر بارتباكها .. لا زالت تخجل من وجوده رغم أنه لم يمضي على فراقهما الكثير و لكن المرض .. أثر عليها كثيرًا .



مد يديه و أمسك بكفيها شهقت فأدارها بحركة خفيفة لتواجهه ، تطلّعت إليه للحظة في صدمة قبل أن تهتف بشكل طفولي : عـــمّاااااااار!!!!! .



اتسعت ابتسامته و هو يحتضن كفها في يده ثم يجذبها إلى خارج المطبخ : يـــــا عــــيــــــونــــــه .



زادت من سرعتها حتى أصبحت إلى جواره و هتفت برجاء : خـــلـــيــني أكــمــل شغــلـــــي .



أجابها و هما يمتطيان الدرج : بــــــــــــعــــــدييين .. دحين أبغى أوريكِ شي .



زوت ما بين حاجبيها و هتفت بتساؤل : شي ؟؟ .



لم يرد عليها بل اكتفى بذات الابتسامة ، خفضت عينيها و انشغلت حواسها بالتفكير في هذا الـ ( الشيء ) و عن ماهيته و لم تشعر إلا .... و هي في حجرته .



هبط الوجوم على وجهها و انقبض قلبها بخوف مبهم ، ترك كفها و جلس على سريره العريض ذا الأعمدة الخشبية المزخرفة و أمسك بألبوم كبير أحمر اللون إلى جواره ، رفع بصره إليها و هتف : تعالي شوفي .



تطلّعت إلى الألبوم للحظة ثم رفعت بصرها إلى وجهه فواجهتها ابتسامته الرقيقة أشاحت ببصرها عنه و قلبها يوشك أن يذوب من شدة الخوف و الحرج ، استنشقت شيئًا من الهواء و هي تفرك يديها ثم اقتربت ببطء و جلست بعيدة عنه بمسافة بسيطة ، فتح الألبوم لتطالعهما صورة طفل رضيع في مهده ، هتفت بلا تفكير و هي تميل برأسها لتلقي نظرة أقرب : يــــــــــااااااااااااي .. مين هذا القمر ؟؟ .



: ولد أبرار .



رفعت رأسها إليه غير مصدقة و همست : أبـ .. أبرار تزوجت ؟!!!!!!!!!



أومأ برأسه و هو يقلب الصفحة : ايوه .. قبل سنة .. و جننتني إلا أوريك نبّولي .



ضمت يدها إلى قلبها ، و عيناها تسرحان في وجه الصغير .. أيُعقل ؟؟!!! .. تزوجت تلك المرحة أبرار .. شقيقة عمّار الصغرى ، صديقتها المقربة التي فضلت الابتعاد عنها بعد أن تركت عمّار لتقطع كل صلتها بأسرته .. لا زالت تذكرها بضحكتها الطفولية الشقية .. و الآن تزوجت و أصبحت أمًا ؟؟!!!!!!!!!!.



ابتسمت بحنان و همست : نبيل ؟؟.



و مدت إصبعها تتحسس الصورة برقة و هي تسأله : و وينها دحين ؟؟.



كانت عيناه معلقتان بملامحها الجميلة الشاردة ، أجابها بخفوت : في الرياض .. زوجها يشتغل هناك .



لم تنبس ببنت شفه و هي تتراجع إلى الخلف ، و إذ به يغلق الألبوم ، هتفت و هي تلتفت إليه : اشبك ؟؟.



تطلّع إلى عينيها الكحيلتين فامتقع وجهها و همّت بخفض رأسها و لكنه منعها بيده التي أمسكت ذقنها برفق ، قال هامسًا : ميمي .. طالعي فيني .



ترددت نبضات قلبها في أذنيها و تعرّقت يداها و المكان باتساعه يضيق عليها ، حتى همساته تخنقها : ميمي .



** .. مرام يالهبله لا تفجعين الرجال .. طالعي فيه دحين **



تنفست الصعداء قبل أن تجمع طاقتها و ترفع عينيها إليه ، ابتسم و قال هامسًا: اش رايك نصّيف فـ ألمانيا ؟؟ .



زوت ما بين حاجبيها و تمتمت: ألمانيا ؟؟؟!!! .



تركها و هو يومأ برأسه قائلاً : ايوه.. نتمشى هناك و بالمره .. نمُر على الدكتور لامبرت.



رسمت عيناها خوفًا غريبًا عندما أدركت مقصده ، و لم يسمح لها بالتفكير أكثر بل ضم يديها على الفور و هو يقول مشجعًا : طول الفتره اللي فاتت و أنا أدور على دكتور ممتاز .. و أخيرًا لقيته .. فاهم و متمكن من عمله .. خلينا نجرب .



همست بارتباك باكي : عمّار أنـ



قاطعها بلطف : ميمي .. توكلي على الله ، .. ثُمَ .. لا تنسين إني جنبك .



و ضم يديها أكثر فسقطت دمعة صريعة من عينها ، ضــــــمـــهـــا إلـــــــــى صـــــدره فبكت بألم و هي متشبثة به ، مسح على شعرها بحنان دافق و هو يهمس : مرضك مو صعب و بإذن الله قريب راح تنسينه .



شهقت و هي تقول : و الله خايفه .. خايفه .



ربت عليها قائلاً: حبيبي .. خلي أملك في الله كبير .



همست من بين دموعها الساخنة : و نعم بالله .



تركها تفرغ دموعها للحظات، تفرغ خوفها بين ذراعيه اللذين يحتويانها بحنان ، ثم رسم على شفتيه ابتسامة واسعة و هو يتراجع للخلف قائلاً : هاه .. نمشي بكره ؟؟.



مسحت دموعها بأصابعها و هي تومئ برأسها موافقةً ، ضحك في فرحة حقيقة و السعادة تتفجر في قلبه : يا حــــــــــــــــبــي للـــــــــــــــبـكّــايـــييين .



ابتسمت بخجل و هي تشيح بوجهها المحمر و تباشير الأمل ، تلوح لها من البعيد .




@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 21-10-2009, 10:03 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


جده




فيلا تركي




00 : 2 ظهرًا




جلس على الأريكة ذات القماش المخملي الذي طبعت عليه نقوش مميزة : هاه .. اش نظرتك ؟؟ .



وضع أحمد يده على ذقنه و هو يعيد قراءة التقارير : تقدم المرض بطيء و الحمد لله و .. راح أحضر العمليه .



أمسك تركي بصورة البراء الموضوعة على الطاولة و أخذ يتأملها و هو يغمم: أنا مخوفني عليه الكيماوي .. ما أدري كيف بيتحمله و هوا فـ هذا السن ؟؟.



تراجع أحمد في مقعده و قال : لا تخاف .. هذي أبسط درجة للمرض و كثيرين اللي تعافوا منه .. و بعدين هما راح يمشونه بالكيماوي على جدول معين بعد العملية عشان يتطمنون إنهم قضوا على كل الخلايا السرطانية .



أومأ تركي برأسه و اكتفى بالصمت الذي يحتوي قلقه الكبير ، ومضت في عقل أحمد فكرة فترك الأوراق و سأله : ما فكرت توديه لشيخ يقرا عليه ؟؟ .



رفع تركي رأسه و هتف متعجبًا : شـــــيــــخ ؟؟!!!! .



أومأ أحمد برأسه : حسب خبرتي و حسب ما أسمع .. أغلب هذي الأمراض تكون من العين .



دقق تركي النظر في أحمد و قال بحذر : متأكد ؟؟.



هز أحمد كتفيه مجيبًا : أولاً .. بغض النظر إذا كانت عين أو لا .. ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً ) .. و ثاني شي .. جرب و ما راح تخسـر و لـ



و بتر عبارته و هو يتذكر شيئًا : و لاّ أقلك



سأله تركي باهتمام : ايش ؟؟ .



وضع أحمد يديه المعقودتين تحت ذقنه و قال: أنا أعرف شيخ ممتاز .. كثيرين بفضل الله تعافوا بعد قرايته .. بس .. هوا حاليًا فـ بريطانيا .



رفع تركي أحد حاجبيه في تساؤل فابتسم أحمد مبررًا: ما شاء الله عليه .. جامع بين علوم الدين و علوم ثانيه .. تخصصه حاسب و دحين يكمل الدكتوراه هناك .. و بما إني راح أسافر قريب إن شاء الله .. اش رايك أوديه أنا .. ؟؟ و أتابع معاه العلاج الكيماوي في المستشفيات اللي هناك .



صمت تركي للحظة.... يصعب عليه أن يفارق البراء ، ابنه الذي لم ينجبه .. قطعة من قلبه لا يستطيع أن يفارقها و من الصعب كذلك أن يغادر الوطن في هذا الوقت الحرج الذي تشتعل فيه حربه مع ساميه و ينتظر فيها القبض على من تبقى ، و لكن صحة البراء فوق كل شي .. و هو مستعد لبذل الغالي و النفيس ليعود صحيحًا كما كان ، اكتفى بقوله : أشوف .



غير أحمد دفة الموضوع و هو يرتب الأوراق المبعثرة : و متى راح ينتهي ترميم القصر ؟؟ .



نهض تركي من مكانه و توجه إلى طاولة الضيافة الطويلة : قالولي شهرين على الأقل و هذا مع الضغط .



أخذ يسكب كوبين من عصير البرتقال ، و أحمد يحك ذراعه في توتر ..كان يشعر بارتباك شديد فكيف سيفتح الموضوع ؟؟ .



قلّب الأفكار في رأسه قليلاً و تركي يقدم له كوب العصير ، سأله و هو يأخذ الكوب: و البراء .. نايم ؟؟ .



ابتسم تركي و أجابه و هو يعود للجلوس : لا .. مع جيجي يسلّون بعض .



ابتسم أحمد .. أتته من الله .. قال برقة متعمدة : ربي يسعدها .



رفع تركي بصره بحدة فحرك أحمد حاجبيه : حررررر .. خطيبتي و أنا حررر .. عندك مانع ؟؟.



أمسك تركي بعلبة المنديل و ألقاها على وجه أحمد هاتفًا بمرح : يا قليل الدسم .



انفجر أحمد بالضحك و هو يدفع العلبة بيده ، و ارتسمت ابتسامة سعادة واضحة على شفتي تركي وهو يضع كوب العصير على الطاولة أمامه و يقول :



يعني راح ترجع لوظيفتك القديمه .. الوحش حمّودي .



قهقه أحمد .. فهذا هو اللقب الذي كان تنعته به جوري ، حافظ تركي على ابتسامته و هو يشبك أصابعه كأنه يستعد لمحاضرة طويلة : كانت تحكيلك كل شي .. و انتا ما شاء الله عليك بالك كان وسيع معاها تتقبل نقها و زنها و شكاويها اللي ما تخلص .



و استطرد و هو يتذكر تلك الجورية الرقيقة : مليت جانب في حياتها ما كان أحد يهتم فيه لا أنا و لا الوالد الله يرحمه ولا



بتر عبارته ثم أردف و هو يشيح بوجهه : المهم .. أنا ما انتبهت لهذي المشكله الا بعد ما غطت عنك .. سارت البنت كئيبه لا تضحك و لا تتكلم .. زي الأزمه النفسيه .. ما كنت شايل هم الموضوع .. كيفها .. سن مراهقه و بترجع تتعدل .. لكن الصفعه جاتني .. لما وصلت ..



و رفع رأسه محاولاً التذكر ثم غمم : ثاني متوسط .



صمت و أحمد يتابع حديثه و ذكرياته مع تلك الطفلة البريئة تتقاذف إلى ذهنه ، استطرد تركي بحزن خفي : كنت في غرفتي أقرا .. ما دريت إلا و هيا تدق الباب .. فتحتلها و تفاجأت بمنظرها .. كانت .. مصروعة من البكا .. أول مره أشوفها بهذي الحاله .. جلست أهدي فيها .. أسألها .. اشبك .. علميني .. أحد مضايقك ...



و زفر أخرى و هو يلتفت إلى أحمد : تعرف اش قالتلي ؟؟؟؟.



لم يرد عليه أحمد بل اكتفى بالنظر إلى عيني تركي الذي قال : أنا .. أبغى أكلم أحمد .



ظهرت الدهشة على وجه أحمد ، و استطرد تركي و عقله يسبح في متاهات الذكريات : كأنها صفعتني على وجهي .. أحمد مره وحده ؟؟؟!!!!!!!!.. اللي أثر فيني .. إني جاف معاها شويه .. تجي و تقلي إنها تبغى تكلم صاحبي !!!.



صمت للحظة وبصره شارد بالأرض ، ثم أردف : حسيت فـ هذيك اللحظه قد ايش أنا مقصر فـ حقها .. قد ايش مقصر معاها فـ كل شي ، هدّيتها .. إلين رضيت بالأمر الواقع و إنها لازم تنساك لأنها صارت بنوته كبيره .



ابتسم بحنان و هو يقول : صرت قريب منها .. ما أقول لا .. و يمكن هذي نقطة التحول اللي جمعتنا .. لكن .. مستحيل أصير زيك يا دكتور أحمد .. و مهما حاولت .. ما راح أكون فـ مهارتك .



نظر إلى وجه أحمد .. يريد أن يستشف شيئًا من وقع الحديث و أردف : هيا ما تتكلم ولا تفتح فمها .. لكني أحس فيها .. رغم كل شي .



صرف أحمد بصره إلى جهةٍ أخرى و مشاعر مختلفة تتداخل في عقله و قلبه .. تلك الرقيقة الجميلة .. التي تركها بعد أن عاش معها طفولتها المرحة .. كلمات كان يحادثها بها ينشد التخفيف عنها ، تشجيعها ، بث الطمأنينة إلى روحها المرهقة .. كلماتٌ نسيها هو .. لكنها كما يبدو رسمت أجمل ذكرى في عقلها و قلبها البريء .. يااااه يا جوري؟؟!!! .. صارعت المر مع تلك الشرسة التي يخجل المرء أن يطلق عليها كلمة أم . طوال البارحة و هو يفكر كيف استطاعت تلك الطفلة الرقيقة أن تتحمل مر الخبر ووقعه الأليم الموجع .. و الآن .. تركي يكشف له أشياء لم تخطر على باله قط .



ابتسم تركي عندما رآه شاردًا ثم أطرق برأسه و هو يقول : بعد إذنك يا أبو حميد .. عندي طلب بسيط قبل ما نتفق على الموعد .



انتفض أحمد و هو يلتفت إليه هاتفًا : آمر .



أخرج تركي هاتفه الذي يرن ثم أحاله إلى الصمت بعد أن رأى الرقم و وجهه بصره و حديثه إلى رفيقه : طبعًا الوقت ما بيساعدنا نسوي ملكه و زواج .. خصوصًا إنه سفرك قريب ، المهم .. أنا ما أدري هذيك الشيطانه اش ممكن تسوي لو وصلها خبر ، لأني شاك إنها ناشره عيونها هنا أو هناك .. فـ .. أتمنى يكون الزواج عائلي و مصغر .. عشان أطمّن عليكم و أضمن إن شاء الله إنه ما يسير شي .



أومأ أحمد برأسه في تفهم و قال : أبشر يا أبو رحم .




.




.




و بعد أن غادر أحمد ، توجه إلى غرفة الألعاب الخاصة بالبراء ، كانت أصوات ضحكهما تملأ المكان .. و تنشر الحياة في الأركان الصامتة .



دلف إليها ورفع حاجبيه ليجدها تركض حول بيت الكرات و البراء يلحق بها أين ما ذهبت ، صاحت في مرح شديد و هي تضحك : برّووووووو.. خـــــلااااااص .. تـــــــــعـــبــت .



عقد تركي يديه أمام صدره هو يتأملهما في سعادة ، لم يكن يتصور أن موافقة أحمد ستريحه بهذا الشكل .. أخيرًا .. سيطمئن على مستقبل شقيقته الوحيدة ولن يتبق إلا هم البراء و عمته



....: تركـــــــــــــــيييييي .



انتشله صوتها من غمرة أفكاره ، اختبأت خلفه هاتفة : امسكه الدب .



انحنى تركي و حمله بين ذراعيه فأطلق صيحة مرحة ، هتف تركي بعدها : انتي الدبه اللي تعّبتيه .. شوفي كيف يلهث .



شهقت جوري و هي تلهث أيضًا : أنـ ـ ـ ـ ـ ـااااااااااا ؟؟!! .



ابتسم تركي و هو يمسح على شعر البراء بحنان : تعالي معايا .. أبغاكِ شويه .



جمعت خصلات شعرها المتناثرة و هتف بأنفاسها المخطوفة : اش فيه ؟؟ .



توجه تركي إلى الخارج و هتف : تعالي و انتي ساااكته .



ركضت خلفه و هي تصيح بصوت طفولي : توتووووو .. و الله من جد ما فيني أجري وراك .



سار إلى جناحه دون أن يلتفت إليها ، فزمجرت بحنق و هي تلحق به : ما أقوووول إلا الله يعين زوجتك عليك يا فريزر .



ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة و هو يفتح باب جناحه و يتوجه إلى برّادة الماء متوسطة الطول ، أمسك بكوب على شكل دب كرتوني على الرف إلى جوارها ثم قرب الكوب من مخرج الماء البارد و ضغط على المفتاح ليصب الماء في الكوب و من ثم نقله إلى مخرج الماء الدافئ وفعل المثل ، رفعه إلى شفتي البراء و هو يقول : بسم الله .



أخذ البراء يتجرع الماء بشراهة ، و جوري تقترب من البرادة : طيب عبّر أختك المسكينه .



أخذت كوبًا آخر ، و بعد أن ارتوت جلست أمام تركي الذي يربت على ظهر البراء المستكين في حجره ، هتفت : هاه ؟؟ .. اش عندك يا عمّ ؟؟ .



تطلّع إليها للحظة ، ثم قال بهدوء و بلا مقدمات : جاكِ عريس .



انتفض قلبها بين ضلوعها و نظرت إليه بصدمة حقيقة و لم تنطلق من بين شفتيها .. كلمة ..



قال بذات الأسلوب متعمدًا تجاهل ردة فعلها : و وافقت و زواجك قريب .



تطلّعت إلى عينيه و الخبر يكتسح روحها بنيران محرقة ، غصة كبير غرست أنيابها في حلقها و دموع محرقة تجمعت في عينيها ، كتم مشاعر تأثره في صدره و هو مستمع باللعب عليها .



ابتلعت غصتها بصعوبة و اغتصبت رنة مرحة لا تعكس امتقاع وجهها : كذاب .. بس تبغى تحرق دمي و مو عارف كيف .



و نهضت و هي تصفي صوتها من الدموع : إذا جاتك أخبار صاحيه علمني .



و أشاحت بوجهها مغادرة المكان ، لكنها شهقت عندما أمسك بذراعها ، التفتت إليه في حدة ليصدمها منظره الصارم و كلماته الجافة : من متى كذبت عليك ؟؟؟!!.



حارت و هي ضائعة في عينيه و الدموع تتساقط أنهارًا على وجنتيها ، هزت رأسها بانهيار هامسة بصوت متحشرج : مستحيل أتخيل إنك تسوي شي زي كذا .. مستحيل أخويا حبيبي اللي رباني و حن عليا طول حياتي أكثر من ماما يسوي شي زي كذا .



خفق قلبه بتأثر شديد فلانت ملامحه و هو يضم طفلته إلى صدره و يغلق عينيه اللتين تفضحان شعوره ، انخرطت في بكاء حار و هي تشعر بحنانه الذي ظنته تلاشى من تلك النظرات و تلك الكلمات ، حنان خشيت أنه كان خدعة كحنان والدتها الزائف الذي لم تعرف منه إلا القليل .



ربت على ظهرها و هو يفتح عينيه و يهمس بمرح : هاه .. تبغين الدكتور أحمد يبهذلني عشنّي بكيّت خطيبته ؟؟ .



تصلب جسدها بين ذراعيه و اختنقت دموعها مع سيل الشهقات و الأنين ، ابتسم .. و لم يشأ أن يحرجها أكثر بعد أن أطاعت أمره بالابتعاد عنه ، و لم تحاول محادثته أو مقابلته .. بل أخفت كل ذلك في قلبها البريء و نثرت مشاعرها على الورق .



أبعدها عنه برفق و أدراها ليقابل وجهها الباب و أردف بذات النبرات المرحة : يلا يا خطيبة حمّودي الوحش .. روحي غرفتك و على المغرب بتجيكِ مس نرمين عشان تبدأين تجهزين معاها .. لأن خطيبك مسافر بريطانيا قريب و بتروحين معاه .



ركضت إلى الخارج دون أن تنطق ، ركضت و كل شيء يتداخل في عقلها



■ ■ ■ ■ ■



: خطيبة حمّودي الوحش



: تبغين الدكتور أحمد يبهذلني عشنّي بكيّت خطيبته

■ ■ ■ ■ ■



تفجرت دموع جديدة من عينيها و تحررت صرخة باكية مكتومة انبعثت من بين شفتيها و هي تلقي بجسدها على سريرها




■ ■ ■ ■



1417 هـ




على العشب الأخضر في حديقة القصر الغناء ، تحت أشعة الشمس الباردة ، تطاير شعرها الأسود خلفها مع نسمات الهواء العليلة و هي تضحك في مرح : حمّوديييييييي يالــوحششششش .



لحقها ركضًا و هو يهتف : انتي اللي جبتيه لنفسك .. ما في أحد يضربني و يشرد .



ركضت مبتعدة عنه و وجهها يشرق بسعادة عميقة و وجنتاها تتلونان بالأحمر الدافئ ، لهثت و هي تقول : خلااااااااص و الله تعبـــــــــــت .



ابتسم و توقف عن الركض فتوقفت هي بدورها و التفتت إليه قائلةً بتوجس : ليييييش تضحك ؟؟؟.



اتسعت ابتسامته و هو يقول : مين قال اني أضحك ؟؟ .



وضعت يديها على خاصرتها و أنفاسها متسارعة من الركض: شوف أسنانك بااااينه .. بعدييييييين .. ليش حاط يدينك ورى ظهرك ؟؟؟؟؟؟؟؟!!! .



ضحك في مرح و رفع إحدى يديه أمام وجهه و



: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه



صرخت و هي تغطي وجهها بيديها : لااااااااااا .. إلا مسدس المويـــــــــــــــييييييييه يالوحشششششششششش .



■ ■ ■ ■




احتضنت وسادتها بين يديها .. من يصدق ؟؟ أحمـــد ؟؟!!! صديق طفولتها ؟؟!!! رغم أن الفارق بينهما يوازي العشر سنوات ؟؟!!!! أحمد ؟؟!!!!! من كانت تشكي له و تبكي عنده ليخفف عنها بكلماته الهادئة الحنونة .



صحبتها ذكرياته في كل حين و لم تفارقها للحظة .. ترك بصمةً في حياتها جعلتها تذكره بأطيب الأخلاق و أسماها .. في كل شيء كان تتذكر أحمد و نصائح أحمد و ماذا كان يقول أحمد ..



أحمد ..



أحمد ..



أحمد ..




و لكن كل ذلك كان في قلبها الصغير فقط ، تخفيه في قلبها الحالم الذي ينبض بكل الرقة و البراءة و الآن و فجأة !!!.. يتحقق حلمها !!!!!!.



ستقابل أحمد من جديد و ستستمع إلى كلماته من جديد لا .. بل ستعيش معه تحت سقف واحد ، ستصبح نصفه الآخر .



أغمضت عينيها بقوة تحاول أن تسيطر على خفقات قلبها المتسارعة ، و حيدة .. تستقبل هذا الخبر ، لا أم تفرح لها و لا أب يربت عليها و لا شقيقة تشاكسها .



شهقت و تفجرت دموعها غزيرة : لا .. لا .. فيه .. فيه أخويا حبيبي ..تركي حبيبي .. و فيه البراء .. و مّرومه ..و فـيه .. أحمـ



انفجرت تبكي مرةً أخرى و هي عاجزة عن التصديق بأن الحلم .. تحقق أخيرًا .




@@@@@@@@@@@@@




الرياض


فيلا الجازي


00 : 10 صباحًا



في حجرتها ، تنظر مع النافذة و رجلها تطرق الأرض بتوتر ، فرقعت أصابعها و هي تتذكر ليلة البارحة ، ســــــــجـــــدت شكرًا لله ، سبحانه من لا يرد يدي عبده صفرًا ، سبحانه مجيب دعوة المضطرين .

التفت إلى الباب في حدة عندما سمعت طرقًا: مييين ؟؟.

: مدام .. في هرمه يبغو انتي .

شهقت في فرحة : مـــــــــــــرااااااام .

ركضت و فتحت الباب و من ثم اندفعت نزولاً إلى الدور الأول ، وجدت خادمة الاستقبال واقفة أمام الباب ، حسب تعليمات أبو فيصل لن يفتحوا الباب إلا بأمر تساهير ، هتفت بلهفة و هي تلهث: اش اسمها ؟؟ .

: مارام .

تجمعت الدموع في عينيها و هي تهتف : افتحولها .. بسرعه ..

أومأت الخادمة برأسها و حدثت الحارس مع الجهاز و ما هي إلا لحظات حتى فّتح الباب و طلّت من خلفه تلك المرأة التي أزالت الغطاء عن وجهها ليظهر جمالها الذي لم تنسه تساهير ، تلك التي تسمرت قدماها و هي غير مصدقة لما أمامها ، و ضعت مرام طرحتها على كتفيها لينساب شعرها الأسود بأريحية ، ترقرقت الدموع في عينيها و هي ترى صدمة تساهير .. صديقتها الغالية التي لم ترها منذ قرابة الثلاث سنوات ، فتحت ذراعيها و همست بفرحة مخنوقة : رورو .

ركضت تساهير و ضمتها إلى صدرها بقوة و هي تصيح بشوق كبير : مــــــيــمـــــــــــــيـــي !!!!!!!!!!!!!!!!!!.

انخرطت في بكاء مرير فاحتوتها مرام بحنان و هي الأخرى تبكي ، ضمتها تساهير أكثر كأنها تخشى أن يكون حلمًا .. وهمًا .. سرابًا .. ، من يصدق ؟؟؟ .. مرام صديقتها أمامها الآن ؟؟!!!!!!!!!! .. هنا في الرياض !!!!!.
انتحبت في حرقة و ذكريات الجامعة و أيامها برفقة عائلتها تندفع إلى عقلها ، ذلك الزمن القريب الذي تحن إلى دقائقه و ثوانيه بحلاوتها و مرارتها ، ابتعدت مرام عنها و هي تهتف بمرح : خلاص يا خبلونه .. خليتيني أبكي معاكِ .

تحسست تساهير وجه مرام برهبة ، تثبت لنفسها أكثر بأنها حقيقة و ليست صورةً يرسمها قلبها في سماء الخيال ، خفق قلب مرام في ألم و هتفت : رورو .. و الله أنا مرام والله .

لوت تساهير شفتيها كأنها تستعد للبكاء مجددًا ، كممت مرام شفتيها و هتفت : خـــلااااااص .. ستووووب .

ابتسمت تساهير برقة و بادلتها مرام الابتسامة و هي تهمس : تدرين إنه أبو فيصل يعزك بشكل ما تتصورينه ؟؟.

قطبت تساهير حاجبيها بحيرة و هي تقول : ليش تقولين كذا ؟؟ .

جالت مرام ببصرها في الفيلا التي لم ترها منذ مدة طويلة و قالت : تعرفين مين الجازي ؟؟ .

هزت تساهير رأسها نفيًا ، فعادت مرام تنظر إليها قائلةً : هذي .. زوجة أبو فيصل الأولى .. كان يموت على التراب اللي تمشي عليه و لأنها عقيم أجبره أبو خالد يتزوج عليها.. لكنه ظل رافض إلين توفت الله يرحمها و بعدها بسنوات .. تزوج أم فيصل.

سألتها تساهير بلهفة : طيب؟؟


أردفت مرام قائلةً : قبل ما تتوفى .. كان مسوي لها هذي الفله مفاجئه .. لكنها ماتت قبل ما تشوفها ..عشان كذا سماها الجازي .

خفضت تساهير عينيها و ما يقال أمامها الآن دليل أكبر على طيبة قلب ذلك الرجل و أصالة معدنه ، و مرام تردف بنبرة متعاطفة : كان ما يخلي أحد يعتّبها .. و دايمًا كنت أسمعه يتكلم عنها فلة الجازي .. الجازي .. الكل عرف قد ايش هيا غاليه عليه و دحين .. أعطاكِ اياها .

أشاحت تساهير بوجهها حتى لا تفضح دموعها الجديدة ، فابتسمت مرام و هي تربت على كتفها : عشان تعرفين انه بالفعل يبغى يكفر عن ذنبه .

فركت تساهير يديها بتوتر و همست: ميمي أنـ


قاطعتها مرام : أدري اش اللي تبغينه .. بس .. بدخّل عمّار المجلس .. تراه واقف برا .

سألتها تساهير بدهشة : مــيـن ؟؟ .

ضحكت مرام في مرح : قدامنا قصص كثييييره نحكيها لبعض .. هذا يا ستي .. زوجي .

فغرت تساهير فاها في صدمة فدفعتها مرام إلى الداخل برفق و هي تهتف: أقووووووول لا تنتحين .. أوصّله للمجلس و ألحقكِ .


@@@@@@@@@@@@@
جده


فيلا تركي


في نفس اللحظات



شدت شعرها بكلتا يديها في غيظ : يوووووووووه يا خالتووووو .. و قتك دحين تسافرييييييييييين .

أخذت تسير في الحجرة ذهابًا و إيابًا ، كانت تشعر بارتباك شديد .. الأمر برمته جديد عليها ، صعب أن تعد نفسها لحفلة زفافها و حيدةً ، غطت وجهها بكفيها و هي تهدد نفسها : لا .. لا يا خبله .. لا تبكين .. يا ويلك .. لاااااااا تبكييييييييييييين .. يووووم و بترجع .

و أخذت تنفخ مُدَافَعَةً لدموعها التي تحرق عينيها ، رن هاتفها المحمول فصاحت في فرحة و هي تقفز إليه .. كانت تظنها خالتها و لكنها عقدت حاجبيها هامسة: رقم غريييييييب .

تأففت في حنق لأن تعليمات تركي الصارمة منذ أن اشترى لها أول جهاز تأمرها بأن لا ترد على أي رقم غريب و لكنّ شدة حاجتها إلى محادثة خالتها جعلت كونها المتصلة فكرة ملحة ، و رغم غرابة الرقم حسمت أمرها و رفعت الهاتف إلى أذنها : ألو .

: جوري حياتي .

تجمدت الدماء في عروقها ..

أتاها الصوت الباكي : جوري حبيبي .. أنا ماما يا قلبي .. الحقيني يا جوري أنا تعبانه ، تعبانه مره .

جفّ حلقها من هول الصدمة و اختنق صوتها من شدة الذعر ..

■ ■ ■ ■



: ما ني ناقصه زيادة مشاكل مع أخوها .. بعد ما أخلص من شغلي معاه .. خذها بالعافيه ..أما دحين .. لااا ...


: أبـــــــــــــوكِ ماااات .. مااااااات .. و التراب فييييييييييه .. عارفه يعنيايه و التراب فيه



: أنـــــــا أســوي اللي أبغاه .. وانـــــــتـــي مــــــــالـــــــــــكالـــــــحــــــــق تــفـــتــحــيــن فـــمــك .. ولا تـــعــتــرضــيــن عـلـــىشــــــــييييي ..فـــــــــــااااااااهمه .


: قــــــــــفلــي فـــمــك الله يـــــــــآخــذ روحــــــك .. انــتـــــــــيأصـــلاً مــا مــنـك فـــايــده زي التراب على جزمتي.


■ ■ ■ ■




: جيجي .. حبيبي لازم أشوفك .. الله يسعـ


شهقت عندما سحب أحدهم الهاتف من يدها دارت على عقبيها و هتفت في حدة : تـــركي ؟؟!!!!!!!!!

ألقى الهاتف على الأرض بعنف ليتحطم إلى قطع متفرقة ، وضعت يديها على وجنتيها في خوف شديد و هو يرفع بصره إليها بعتاب صارم : أنا ما قلتلك لا تردين على الأرقام الغريبه ؟؟؟.

أغروقت عيناها بالدموع هي عاجزة عن شرح الإجابة ، أردف بصرامة أشد : أنا الغلطان اللي طلعتلك بدل فاقد عن شريحتك القديمه .

ثم استطرد في حزم : اليوم بتجيكِ الشريحه الجديده .

انسابت الدموع من عينيها في صمت فتنفس الصعداء و قال : ما كنت محتاج لذكاء كثير عشان أعرف إنها هيا اللي داقه عليك .

ثم أشار إليها قائلاً: طالعي فـ وجهك و شوفي كيف مقلوب .

التفتت بلا تفكير إلى المرآة .. و هالها منظر وجهها الممتقع و عيناها الغائرتان ..كأنها شاهدت مجزرة شرسة مضجّرة بالدماء ، اهتز جسدها من فرط البكاء : قالتلي إنها تعبانه و


: جــــــــــــــــوري !!.

غطت وجهها بكفيها و انفجرت تبكي ، زفر في حنق ..الخطأ منه هذه المرة .. لم يكن عليه أن يحضر لها بدلاً فاقدًا للشريحة القديمة التي فقدتها ، قال في صرامة : أعتقد إنك شفتي بعيونك شرّها و حقدها و


همّ بقول المزيد ..و لكنه في قرارة نفسه يدرك أنها والدتها .. و مهما اشتدت المأساة تبقى والدتها .

غممّ في هدوء : جيجي .. ما اتفقنا ننسى الموضوع ؟؟.

مسحت دموعها بأصابعها و براء يدلف إلى الحجرة و الفضول يلمع في عينيه ، ابتسمت له و هي تحاول تناسي ألمها و تناسي اللحظة المريرة التي مضت .. حملته فورًا بين يديها قبل أن يصل إلى تركي و هتفت لتغير دفة الموضوع : ليش شلته أمس ؟؟؟.. كنت أبغى خاله تشوفه .

تجاهل حديثها و أشار إليها بيده : تعالي افطري معايا .. و بعدين أبغاك تختارين شكل الديكور .

زوت ما بين حاجبيها و همست متسائلة : ديكور ؟؟!!.

ضربها بخفة قائلاً : ديكورات الحفله .. عشان الشركه تجي تسويها السبت .

نظرت إليه في صمت للحظات كأنها تستوعب ما يقول : قصدك هنا فـ الفله ؟؟.

حرك عينيه بغيظ و هو يتأفف ثم جرها مع يدها مغممًا : انتي شكلك فاطره فول .. امشي بسرعه .

سارت إلى جواره هاتفة : طــــــــــــيــب .. بشووويييييش .

خفف من سرعته ، فسألته : عارف إنه خالتو سافرت الرياض ؟؟.

هز رأسه نفيًا : لا .. بس قالولي إنها طلعت في الليل مع زوجها .

هزت كتفيها في حيرة : خالتو عليها طلعات ما أدري من فين .. نفسي أعرف بس اش هذا الموضوع الضروري اللي تقصده .

التفت إليها وهو يجلس إلى طاولة الطعام : قالتلك موضوع ضروري ؟؟ .

و ضعت البراء في المكان المخصص له ثم جلست على مقعدها مجيبةً : كتبتلي في الرساله.

هز رأسه بتفهم و عقله يحاول تحليل الموضوع ..

**هذي كيف تسيّب جوري و تنط للرياض فـ هذا الوقت ؟؟!! **

و زفر و هو يُطعم البراء من صحنه


** أصلاً وجودها من عدمه ما يهمني .. هيا بس جوري اللي تحتاجها .. **

أمسك بقطعة من الخبز و هو يتذكر شيئًا ما


** ممكن راحت عشان زواج ياسر ؟؟..**


@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 21-10-2009, 10:05 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


جده


فيلا عريقة .. تطل على مزرعة واسعة


10 : 10 صباحًا



صرخت في غيظ و هي تدور في الحجرة كنمرة جريحة : الله يلعـ** الله يآخذه الحقيييييييييييييير الـ######### .

هز فوزي رأسه في أسف دون أن يتلفظ بكلمة ، وصل إلى المكان صوت ضحك ساخر ، التفتت ساميه إلى مصدرها بحدة و هي تصرخ : وجـــــــــــــدي .. هذا مو وقتك .

دلف إلى المكان بقامته الطويلة و جسده الممتلئ و شعره الغزير الذي كساه الشيب ، حرك كتفيه بلا مبالاة : لا تحطين حرّتك فيني .. اش أسويلك إذا خططك دايمًا تفشل .

ضربت الأريكة بقدمها في عصبية مفرطة و صرخت بوجهها المحتقن : الــــــــــــــــحــيـــــوا** قفلت السماعه فـ وجهي .. لاااااا .. و الــــســـبــّه مــنــه .. ســـــــــمــعــتـهـا و هــيــا تــــــــنـــاديـــــــــه .. الله يـــــــــــقــلــب الـــــــــــــــدنـــيــا عــــــــــــــلـى راســــــــــــــها و راســـــــــــــــــه.

جلس وجدي إلى جوار فوزي في أريحية و قال بصوته الثقيل : سوسو حياتي .. بعصبيتك هذاي راح تعجّزين بسرعه .

فركت يديها في عصبية متجاهلة حديثة : قولولي اش أسوي .. كيف أسحبها ناحيتي كييييييييف ؟؟؟.

نهض وجدي من مكانه و هو يتأفف و توجه إلى المدفأة الكبيرة في صدر الحجرة ، تحسس السلاح الأسود المعلق فوقها بطريقة فنية و قال بنبرة غريبة : و الله من أول علمتك ع الطريقه السهله و انتي رفضتي .

زمجرت بحنق هاتفة : جربتها من قبل و ما نفعت .

توجه وجدي إلى النافذة الضخمة التي تبتلع معظم الحائط و أخذ يتأمل مزرعته الواسعة من خلفها و هو يقول : سوسو .. أقترح إنك تآخذين سلاح صيد من عندي و تروحين تفرغين قهرك فـ كم أرنب بدل ما تصدّعين روسنا بصريخك .

و أشار إلى المزرعة مشجعًا : يلا .. خذي راحتك المزرعه مزرعتك .

صرخت في غيظ و هي تندفع خارج الحجرة ، تبعها فوزي ببصره حتى اختفت ثم همس : إذا عصّبت تسير شيطان .

قال وجدي ضاحكًا : و انتا اش مخليك تحب هذا الشيطان ؟؟ .

تجاهل فوزري سؤاله و هو يتّجه إلى السلاح الأسود : هاه .. ما قررت تبيعه ؟؟ .

هز وجدي رأسه نفيًا : نو نو .. هذا أفضل أسلحتي و مشتريه بذاك الكلام عشان أشبع غروري .. و تبغاني أبيعه ؟؟؟!!.

سأله فوزري في اهتمام وهو يتأمل السلاح بحذر : كم فيه ؟؟ .

أخذ وجدي ينفث دخانسيجارته و هو يغمم : مو كثير .. بس عشره رصاصات و دحين بطّلك من الأسئله الزايده و انقلع ورا شيطانتك لا تكسر لي شي في البيت .

لوا فوزري شفتيه بضجر و تحرك إلى خارج الحجرة .


@@@@@@@@@@@@@@@
الرياض


فيلا الجازي


40 : 10 صباحًا



تراجعت في مقعدها و الدماء تثور في عقلها الذي يعيد تصنيف كلمات مرام و يربطها بكل ما ما مر بها .

~

تعرفت إلى رهف في المرحلة الثانوية و عندما انتقلتا إلى الجامعة كان اللقاء الأول بمرام و ساره و هناك تكونت الصداقة الوثيقة التي جمعت بينهن ، ساره كانت أقرب المقربات إلى مرام بحكم الفترة الطويلة التي قضتاها برفقة بعضهما البعض و لذلك كانت هي الوحيدة التي تعرف عن قصة مرام و زواجها .

و الآن .. مرام كذلك تكون أخت أم خالد من الأب فقط و هذا ما يُفسر فارق السن الكبير بينهما .

~


: تساهير .

رفعت رأسها فأمسكت مرام بكفها قائلةً : قلتلك أنا أكلم ياسر .

هزت تساهير رأسها نفيًا و همست بصوت حزين : لا تجبرينه يا مرام .. من حقه يرفض وجودي فـ حياته .. أنا ما ألومه أبدًا .

شدت مرام على يد تساهير و هتفت معترضة: لاااااا .. مو من حقه .. طالما إنك بريئة مو من حقه .

لم تشأ تساهير أن تتعمق في الموضوع الذي يرهقها أكثر ، لذلك غيرت دفته هاتفةً : في شي واحد نسيتيه .

رفعت مرام حاجبيها هاتفة : اش هوا ؟؟ .

اعتدلت تساهير في جلستها قائلةً : تركي .. اش علاقته بياسر ؟؟.

امتقع وجه مرام ، هذه هي النقطة التي كانت تخشى الولوج فيها و لكن سواء كان ذلك اليوم أو غدًا ..لا بد أن تجد تساهير الإجابة .

أخذت ترسم على يد تساهير بإصبعها في تردد ثم قالت : ولد عمه .

رفعت تساهير أحد حاجبيها وقالت في استنكار : ايش ؟؟؟ كيف ولد عمه و اللقب مختلف ؟؟.

تنفست مرام الصعداء قبل أن تقول : يا قلبي .. هذي قصه قديمه و طويله .

احتضنت تساهير الوسادة في ترقب : قوليلي .. أبغى أسمع .

رمقتها مرام بنظرةٍ خبيثة : بشرط .

تراجعت تساهير إلى الخلف : آمري .

ابتسمت مرام بمكر : تقابلين ياسر و تـ


: لااااااااااااااااااااااااااا


هبت من مكانها و لحقت بتساهير التي تركت الحجرة هاتفةً: اســـــــــــتـــنــــــــــي .

هزت تساهير رأسها نفيًا و هي تدلف إلى حجرة نومها هاتفةّ : قلتلك لا لا لا .. يعني لا .

و جلست على سريرها و هي تهتف بضيق : ميمي الله يوفقك قفلي على الموضوع .

رفعت مرام أحد حاجبيها و هي تجلس على المقعد المقابل و قالت : و الله منتي صاحيه .. ياسر رجال وألف مين يتمناه .. و انتي زوجته و حلاله و ما تبغين تصلحين اللي بينكم ؟؟ .

ابتسم تساهير بمرارة و هي تشيح بوجهها و تعبث بخيوط اللحاف قائلةً : انتي قلتي .. رجال .. و اللي تناسبه بنت ناس كامله و مو ناقصها شي و


اختنقت الكلمات في حلقها فأردفت بصوت متحشرج : وبس .

تأملتها مرام للحظة بتوجس .... منذ البداية و هي تفر من الحديث عن ياسر بإصرار عجيب ، قالت بخفوت : انتي واركِ شي يالدب .

تصلبت يد تساهير و هي تدافع دموعها التي تجمعت في عينيها ، نهضت مرام من مكانها و جلست أمامها هامسةً : تساهير حبيبي .. علميني باللي فيكِ .

ترددت لحظة و هي تحاول أن تحافظ على صلابتها .... و لكن الــمــشــهــد الــقــديم حطم دفاعاتها ، انهارت و هي تغطي وجهها بكفيها وتنفجر بالبكاء ، اتسعت عينا مرام بصدمة و ضمتها إلى صدرها و هي تهتف : أفاااااااااااااااا عليكِ ؟؟!!!.. ليه هذا كله .. ليه كابته فـ نفسك كذا ؟؟!!!!!!!!!!.

شهقت تساهير بعنف و هي تهتف : طـ .. طلال .. ما أدري اش سوا يا مرام .. ما أدري .. صحيت ولقيته واقف قدامي و أنا بهذاك اللبس .. الحقييييييييييييييير اللي ما يخاف الله .

انتفض قلب مرام بين ضلوعها و هي تتراجع إلى الخلف و تنظر إلى وجهها بصدمة هاتفةً : كـــيــــــف ؟؟!!!!!!!!!!.

أشاحت تساهير بوجهها و الحرج و الألم يفتتان قلبها ، مسحت دموعها بأصابعها المرتعدة و هي تهمس من بين شهقاتها : عــ ـشــ ـان كــ ـذا المفروض ياسر يكون بعيد .. ياسر تناسبه بنت طاهره .. مو وحده مـ


قاطعتها مرام بحدة : لااااااا.

و وضعت يديها على جانبي رأس تساهير لتجبرها على النظر إلى عينيها ، همست تساهير بصوت متحشرج : مرام .. الله يخليكِ .. هذي الحقيقه ، قفلي على الموضوع .. خلاص .

تطلّعت مرام إلى عينيها و همست بجدية دفعتها أعصابها المشدودة : جاوبي على اللي أقوله .

زوت تساهير مابين حاجبيها لتنساب دموعها و مرام تميل على أذنها و تهمس ، أرهفت تساهير سمعها لذلك الحديث قبل أن تتسع عيناها و يحمر وجهها بحرج شديد و هي تصيح باستنكار : لاااااااااااااااااااااا


تراجعت مرام إلى الخلف و نظرت إليها هاتفةُ ببراءة : والله ؟؟!!!.

غطت تساهير وجهها المحترق بكفيها و هي تقول بخفوت : إيوه الله يآخذ شيطانك .

انفجرت مرام بضحك شديد و هي تضربها على كتفها : و شيطانك يا مجنونه .. فجعتيني فـ عمري !!! .

و نهضت من مكانها هاتفةً : لا تشيلين هم يالمجنونه .. يا دار ما جاكِ شر .

اهتزت شفتا تساهير و هي ترفع كفيها عن وجهها و تهمس بانفعال مخنوق : والله ؟!!!!.

ضحكت مرام بسعادة هاتفة : إيوووووووووووووووه .. اسألي الدكتوره مرام .. ناسيه إني خبيره من أيام الجامعه .

و غمزت بعينها فأطرقت تساهير بوجهها في خجل شديد و هي تهمس : لسانك مفلوت من يومه يا لعصلااا .
قهقهت مرام و هي تجرها مع يدها هاتفة : قومي يلا و خلينا نتمشى في الحديقه شويه بعد فـــــــــــــجـــــعـــتــك المحترمه .

نهضت تساهير من مكانها و سارت إلى جوارها و الذهول الممزوج بالراحة متفجر في ملامحها و قلبها .... انتهى خوفها و انتهت كوابيسها .... ستنام قريرة العين بعد تلك الليالي السوداء .

: و غير جوري .. ساره ملّكت .

شهقت تساهير في فرحة و هي تهتف بصوت لم يتحرر من قيود الدموع : من جد ؟؟!!!.


@@@@@@@@@@@@@
الرياض



الشركة



00 : 1 ظهرًا




خرج من مكتب عزام متوجهًا إلى مكتبه و في يده مجموعة من الملفات ..

: يـــــاســر !!

التفت إلى مصدر الصوت و هتف : نــــادر .. أخذت الأوراق اللي تبيهم من المكتب !!

لوح نادر بيده في انزعاج : ايه ايه .. بس جوالك أزعجني .. منذو مبطي و هو ينافخ .

ابتسم ياسر و هو يتابع سيره : نسيـــــــــــته و اش أسوي ؟؟.

دلف إلى داخل مكتبه و أغلق الباب ، جلس على مقعده الجلدي الأسود و أمسك بهاتفه : الله .. 12 مكالمه مره وحده .

قطب حاجبيه عندما رأى اسم المتصل : خالتي مرام ؟؟!!!!!!!!!!!!! اللهم اجعله خير .

همّ بالاتصال إلا أن رسالةً و صلته ، فتحها على الفور ..


--------- من أم المرام --------
ياسر .. كيفك يا قلبي ؟؟ .. من يوم ما تخلص من الشركه مرّني .. أنا فـ فلا الجازي و تراني كلمت عمك أبو فيصل .. يعني سيدا على الفلا ..

______________________


اشتدت ملامحه و ضرب سطح مكتبه في قهر و هو يهتف : ليـــــــــــش يا عمي .. ليش تدخل خالتي .. ليــــــــــــش ؟؟؟.

تعالى لهيب أنفاسه و الغضب يتصاعد في عروقه : يعني لازم تربطوني فيها .. ما ني متقبلها .. يا نااااااااااس .. ليش ما يفهمووون .

ألقى بهاتفه على الأريكة و هو يزمجر في حنق ، غطى وجهه بكفيه و هو يهمس : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

@@@@@@@@@@@@@

الرياض


فيلا الجازي



00 : 4 عصرًا



أراح رأسها على صدره و همس قائلاً : يلا .. خلصي موضوع صحبتكِ و ياسر .. و جوري .. عشان نسافر .

تمتمت : يعني عادي تنتظر شويه ؟؟.

طبع قبلةً على رأسها و هو يجيبها : عاديّين يا روحي .

أغمضت عينيها و هي تستكين على صدره و.. انتفضت عندما رن جرس الفيلا.. ، ضحك قائلاً : يالخوااافه .

ضربته بخفة هاتفةً : ماني خوافه .. بس كنت بنام.

نهضت من مكانها و عدلت من وضع لباسها و هي تسأله : كيف شكلي ؟؟


و غمزت بعينها و هي تردف : أنفع مصلحه اجتماعية ..مو ؟؟ .

ابتسم بمرح و هو يهتف مشجعًا : قمـــــــــــــــــــــــر .

بادلته الابتسامة و خرجت لاستقبال ياسر ..



.


فتحت الباب الخارجي بهدوء ، كان وجهه مخيفًا لشدة الوجوم الطاغي عليه .. ، هتفت و هي تضع يدها على قلبها : بسم الله الرحمن الرحيم .. خيييير .. هذا شكل تستقبل فيه خالتك ؟؟؟.

سلم عليها دون أن ينطق بكلمه وقبل أن يعتدل في وقفته أمسكته مع تلابيبه بحدة و هي تهتف : امسح هذا البرود اللي على وجهك .. و الله لو منتا عزيز و غالي .. كان وريتك العين الحمـــــــــــرا .

صك على أسنانه بغيظ : ليش .. لجل الـ


قاطعته بعصبية و هي تتركه : ما أبغاك تطيح من عيني .. عشان كذا .. لا تــــــــــــــــمــسـها بـــــــــــــــــكـــــــــلـــــمـه ..و لعلمك قبل كل شي .. مو أبو فيصل اللي كلمني .. لااااا


تطلّع إليها بصدمة فأردفت قائلةً بصرامة : تساهير .. اللي تسير صديقتي من أيام الجامعه يا أستاذ ياسر .

ظهرت المفاجأة على وجهه فابتسمت بانتصار هاتفةً : شفت كيف .. ربي ما يضيّع أحد .

ثم أشارت بيدها للداخل و قالت آمرة : امشي للدور الثاني لو سمحت و لا تسوي إزعاج لأنها نايمه .

عدل من وضع شماغه و هو يحدجها بنظرات حادة ثم أكمل طريقه إلى حيث تشير .


.


.


.


بعد فــترة



عقدت يديها أمام صدرها : و أرجع و أقلك .. البنت أطهر منها مافيه .. ما قد شفت عليها شي غلط ، يكفي إنها كانت بارّه بأمها .. و أعتقد إنك شفت هذا الشي بنفسك .

خلع شماغه من فوق رأسه و مسح على شعره بإرهاق و هو يغمم : و أرجع و أعلمك إني بنفذ اللي عمي طلبه.

صاحت في اعتراض : لاااااا .

رفع رأسه إليها فاحمر وجهها غضبًا و هي تردف : يا تعاملها كزوجة .. يا تنهي الموضوع كله .

ضحك في استنكار : خالتي انتي صاحيه ؟؟ .

ضربت مرام الطاولة بقبضتها و هي تهتف بحدة : ايوه صاحيه .. و اذا خايف من أهلك أنا و أبو فيصل بنتكفل بالموضوع ، لكن تخليها كذا زي المعلقه هذا شي أنا ما أرضــــــــــــاه.

مسح على وجهه بكفيه ..

: طلقها


رفع يديه بصدمة و حدق فيها قائلاً : ايش ؟؟.

نهضت مرام من مكانها و هي تقول بحزم : طلقها و خليها تشوف حياتها مع واحد ثاني طالما حضرتك مو مقدر قيمتها .

حرك يده بلا مبالاة مجيبًا : آسف .. لكن رضا عمي يهمني و هو اللي طلب مني أخليها على ذمتي لجل كذا .. انسي .

عضت مرام على شفتها بحنق و هي تقول : أنا أتفاهم مع أبو فيصل .

نهض ياسر من مكانه مغممًا : براحتك .. سوي اللي تبينه .

و التقط شماغه و طاقيته و هو يستطرد : و رجاءً سكّري على الموضوع لاني ما بتكلم فيه مره ثانيه .

و خرج من الحجرة على عجل و كلماتهم و صورتها .. تلهب عقله ، لا ينكر أنه بدأ بتقبل الفكرة و لكن


: آآه


تراجع إلى الخلف عندما اصطدم بشيءٍ ما رفع بصره ..

## و اصــــــــــــطــــــــــــــدم بـــــــــهــــــا ##

عينان عسليتان تائهتان ، شفتان توتيتان ، أنف أنيق ، و شعر بني ذو تموجات ناعمة ، كفاها مضمومان أمام صدرها في خوف و لمعة من الدموع تتوهج في عينيها ، انعقد لسانه ..إنها هي .. هي ذاتها .. لكن لماذا تبدو الآن أجمل .. أجمل .. بمئات المرات ؟؟ .

غرقت في بحر عينيه الواسعتين فتراجعت إلى الخلف أكثر ، ارتبك كيانه من خوفها و شعر بتيار مبهم يسري في قلبه ، أشاح بوجهه على الفور و مر من جوارها على عجل هاتفًا : آسف .

وغادر المكان برمته ، زمت شفتيها بألم و الرعدة تستبد بجسدها صاحت بقهر : مــــــــــــــــــــرااام .

خرجت مرام من الحجرة و ركضت إلى حيث تقف و هي تهتف بهلع : اشــــــــــبـــــــك ؟؟!!!.

تساقطت الدموع من عيني تساهير و هي تهتف بألم : ليش كلمتيه .. ليييييييش ؟؟؟؟؟.

و أردفت بعصبية : ما أبغاك تغصبينه .. خليييه .. لاتجبرينه عليا لا تجبريييينه .. إذا هوا مو راضي خلااااااااص .

و ركضت إلى حجرتها و هي تبكي ، اضطربت ملامح مرام كما اضطربت أعصابها ، طرقت الأرض برجلها و هزت رأسها بقهر ، أولاً ياسر و تفكيره الغريب .. من أجل عمه فقط .. و الآن هذه المسكينة التي لا تريد المحاولة ، تنفست الصعداء ثم لحقتها بصمت .. علّها تهدئ من روعها .


@@@@@@@@@@@@@


** الــــــــــــــــــــسبـــــــــــــــــــــت **


جده



المستشفى



00: 10 صباحًا



أمسك بيده الصغيرة و هو يبتسم في وجهه الذي يرسم معالم الخوف و القلق و هو يتلفت حوله و يمد يده بانزعاج لذلك الشيء الأخضر الذي يغطي رأسه ، قال بحنان : لا تخاف يا حبيبي يا برّو .. بس شويه تجلس هنا و بعدين أطلعك و نروح الملاهي .. اتفقنا ؟؟ .

ترقرقت الدموع في عيني البراء و هو ينظر إليه بخوف : دحــين رووووح البيت .

اعتصر الألم قلبه و هو يحتضن كفه الصغيرة بحنان أكبر و يهتف : من عيوني .. بس تنام شويه عند الدكتور و لما تصحى نجلس شويه كمان وبعدين نروح للملاهي و البحر و كل مكان برّو يحبه.

هتف البراء بصوت خائف متلهف : بحر ؟؟!!! .. ملاهي ؟؟!!.

ابتسم تركي و هو يومأ برأسه : والله بحر و ملاهي و كل مكان تحبه .

تقدم أحمد منهما و قال لتركي : يلا نمشي .

أومأ تركي برأسه و الممرض يدفع السرير أمامه لحجرة العمليات و البراء يتلفت حوله في خوف شديد و أحمد و تركي يحاولان إلهائه بشتى الوسائل ، و عندما و صل السرير للحجرة المنشودة ، ربت أحمد على كتف تركي و قال : لا تشيل هم .. أنا معاه .

أومأ تركي برأسه ثم انحنى على رأس البراء و طبع قبلة حانية على جبينه حملت خوفه و قلقه على الصغير ، اتسعت ابتسامة أحمد و هو ينظر إلى البراء و يهتف : شوف يا بروّ .. طالع فوووووق .. شوف اش مرسوم على السقف .

رفع البراء بصره المبلل بدموع الخوف فأشار أحمد للمرض في الخفاء ليدفع السرير للداخل و يُغلق الباب خلفهم .

انقبض قلب تركي و هو ينظر للباب .. و عقد ذراعيه أمام صدره و هو يتراجع للخلف و يهمس : يا ربي .. يا ربي اشفيه و عافيه .. يا ربي سهّل عليه العمليه يا رب .

أخذ يدور في الممر ذهابًا و إيابًا و القلق الشديد يعصف بروحه .

@@@@@@@@@@@@@

جده



البيت الأخضر



في نفس اللحظات



وضعت ملعقتها على الطبق و هي تقول : الحمد لله .

نهضت من مكانها و هي تمسك بعكازيها : تسلم يدك دكتوره فدوى .

ابتسمت فدوى و هتفت : بالعافيه يا روحي .

منحتها رهف ابتسامة باهتة قبل أن تتوجه إلى المغاسل و تغسل يديها و شفتيها ، رفعت وجهها و نظرت إلى المرآة .. شــــعــرت بــــــــــقـــلـــبــهــا يـــهـــوى و بجسدها يضعف ، شهقت و سقط أحد العكازين من يدها ، تمسكت بحوض المغسلة .. يداها ترتعشان و عيناها تلمعان ، همست بصوت مخنوق : يا ربييي .. اش هذا الشعور ..؟؟..ليش أحس نفسي .. مو أنا ؟؟؟ ليش أحس نفسي .. غريبه ؟؟.
أخذ الضياع يلفها و دوامة الحيرة تسحبها إلى ذلك الــــــــــــعــمـــق الأســـــــود المخيف ، شعرت بنفسها تهوى و تهوى و تهوى و


: رهوفه ؟؟.

انتفضت في ذعر و التفتت إلى فدوى التي فهمت تلك النظرة ، نظرة غريبة متألمة ، قالت بابتسامة لطيفة : يلا .. درس التفسير راح يبدا.

أومأت رهف برأسها في ارتباك و هي تشيح ببصرها بعيدًا ، أغلقت صنبور المياه و فدوى تنحني و ترفع لها العكاز و تعاونها على وضعه بالشكل الصحيح ، شكرتها رهف باقتضاب و توجهت إلى حجرتها ، أغلقت الباب و استندت عليه ، تسارعت أنفاسها و انسابت على خدها دمعة حارة ،همست بانكسار : يا ربي .. ساعدني يا ربي .. ساعدني .

كتمت دموعها و هي ترفع يدها إلى نحرها لتشد خيط ذلك العقد الذي تخفيه و الذي طلبت من فدوى أن تحضره لها ، قطعة زجاجية مزخرفة مستطيلة الشكل احتضنت في داخلها تلك الصورة، خفق قلبها بعنف و ارتعدت أطرافها خوفًا و رهبة ، تساقطت دموعها .. فسالت على وجهه ، مدت إصبعها و شهقاتها تخونها أخذت تتحسس ملامحه بيد مرتعدة و هي تهمس : مين انتا يا تركي .. مين ؟؟ .
بدأت المخاوف تتسلل إلى قلبها ، أغمضت عينيها و هي تقبض على العقد و تعيده إلى الخفاء ، مسحت دموعها و خرجت من حجرتها .

.


حملت فدوى كتاب تفسير القرآن العظيم و سارت نحو حجرة الجلوس ، و ضعت لرهف جدول تقضي به وقتها يوم لحفظ شيء من القرآن و آخر لتفسيره ، يوم للطبخ و آخر لممارسة هوايات أخرى ... و هكذا .

كانت مصرة أن تشغل وقت تلك المسكينة علّها تنسى موضوع ذاكرتها المفقودة قليلاً ، تنهدت في حرارة و هي تتذكر ذلك اليوم الذي حدثها فيه يوسف ابن جارهم عن رهف ليخبرها بحالتها و كيف أنها وحيدة ليس لها إلا زوجها و هو رجل أعمال منشغل جدًا و لا يمكنه أن يبقى إلى جوارها في هذه الفترة الحرجة لذلك يريد طبيبة متخصصة تقوم بهذا الأمر و يكفل لها ذلك مرتبًا عاليًا لم تهتم بالمرتب بقدر ما جذبتها قصة رهف و معاناتها ، و لأن فدوى أرملة ليس لها إلا ابن وحيد يدرس الطب في إيرلندا فقد تركت عيادتها الخاصة لتتفرغ كليًا لرعاية رهف ، و لكنها لم توافق إلا بعد أن حادثت تركي شخصيًا و شددت عليه بضرورة تواجده في أقرب فرصة في حياة تلك التي لم تره .. و طمأنها ببضع كلمات .. لم تكن مقتنعة أبدًا .. و لكنها سارت على مضض علّها تقدم شيئًا لتلك الضائعة .
المشكلة أنها لا تعرف شيئًا عن ماضيها فكيف تساعدها على استرجاع ذكرياتها .. كيف ؟؟ .

: دكتوره فدوى .

ابتسمت لرهف التي دلفت إلى الحجرة : تفضلي يا روحي .

تقدمت رهف و جلست على الأريكة المجاورة و هي تضع عكازيها جانبًا ، فتحت فدوى الكتاب و رفعت بطاقة ملونة مختبئة في وسطه ، رفعتها و هي تقول لرهف : عارفه هديتك ايه النهار ده ؟؟.

هزت رهف رأسها نفيًا و هي تنظر للبطاقة بفضول ، ابتسمت فدوى و هي تنهض و تجلس إلى جوارها ، مالت رهف برأسها للبطاقة تنظر للكلمات التي تقرأها فدوى : قال صلى الله عليه و سلم (من قال : سبحان الله العظيم و بحمده ، غرست له بها نخلة في الجنة )* .

رفعت رهف حاجبيها و هي تهمس : سبحان الله العظيم و بحمده .

أومأت فدوى برأسها و هي تمد لها بالبطاقة : دي أول هديه ليكي و كل يوم إن شاء الله بهديه قديده .

ابتسمت رهف و هي تتأمل البطاقة الملونة بألوان زاهية و قالت : تجنن هدياكِ يا دكتوره فدوى .

ربتت فدوى عليها و هي تبتسم : و أريب إن شاء الله حروّح و أشتريلك كتب من المكتبه تتسلي فيهم .

هتفت رهف بلهفة : من جـــــــد ؟؟!!!!!!!!!.

أجابتها فدوى بابتسامتها الواسعة : أيوه .. و دلوأتي خلينا نبدا الدرس .


@@@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 21-10-2009, 10:10 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر



جده



المستشفى



00 : 5 عصرًا



صرخ من شدة الألم و هو يحرك يديه في عصبيه و الدموع تتفجر من عينيه و تغرق وجهه ، شعر تركي بقبضة تعتصر قلبه و هو يربت عليه و يهتف بحنان : يا حبيبي انتا .. يا قلبي .. معليش .. بس شويه و يروح الأحّي .

شهق البراء و هو ينظر إليه بعينيه الزرقاوين المرهقتين و صرخ : بطني أورنييييييييي .

عض تركي على شفته و هو يدني منه أكثر و يمسح على مكان الألم بحنان دافق : معليش معليش .. شويه بس و يروح .. الدكتور حطلك الدوا .

و التفت إلى الطبيب الواقف خلفه و قال : صح يا دكتور ؟؟ .

أومأ الطبيب برأسه و هو يقترب من المغذي و البراء يراقبه و بكاءه يعلو و يخبو ، تظاهر الطبيب بالعبث بالمغذي و تركي ينظر إلى البراء و يبتسم قائلاً : شفت .. دحين يروح الأحي بعييييييييد .

نقل بصره إلى تركي و هتف : ملاهي ؟؟!.

مسح تركي دموعه بأصابعه و هو يبتسم ؛ علّه يخفي قلقه و ألمه الشديدين و قال : أبشر .. بس نجلس شويه عند الدكتور و بعدين نروح الملاهي .

دلف أحمد في هذه اللحظة إلى الحجرة و هو يهتف : بــــــــرااااااااااااااااااااااء .

التفت إليه الجميع و هو يتقدم إلى الداخل و في يده لعبة ضخمة ، اتسعت ابتسامة تركي و هو يهتف : شوووووف .. هذي لعبة البراء الــــــــــــــجـــــديــــــــــــــــده .

تطلّع البراء إليها بفضول امتص جزءًا من بكائه و أحمد يضع اللعبة على الطاولة : يلا .. نفتح الكرتون و نشوف اش السياره الخطيره اللي جوا .

تابعه البراء ببصره و هو يُخرج سيارة متوسطة الحجم صارخة الألوان بشكل ملفت ، وضعها أحمد على الأرض و هو يهتف للسيارة : يلا .. اجلسي هنا و دحين البراء يسوقك .

و مد بجهاز التحكم لتركي الذي أخذه و قرّبه من البراء هاتفًا : شووف كيف .

و حرك أحد الأذرع الصغيرة فسارت السيارة و أضوائها تشتعل بشكل مبهر رافقت صرير إطاراتها الممتع المألوف ، رفع البراء حاجبيه بفضول و هتف : ســـيـــــــــــاره !!!!!!!!!.

ضحك تركي و هو يساعده على الإمساك بالجهاز : إيوه ســــــــــيـاره .. يلا .. دحين دورك .

حرك البراء الذراع الصغيرة بمساعدة تركي فتحركت السيارة ، ندت من بين شفتيه ضحكة سعادة بريئة أشرق لها وجهه و هو ينظر إلى تركي ثم يعود إلى السيارة و يحركها مجددًا .

تنفس تركي الصعداء و هو يعتدل في مقعده المجاور للسرير ، تحدث الطبيب بصوت مرتفع : مبروك على نجاح العمليه يا أستاذ تركي .

التفت تركي إليه و هو يشكره بابتسامة هادئة : جزاك الله خير يا دكتور .

وضع الطبيب يديه في جيب معطفه الأبيض قائلاً : إن شاء الله يومين كذا أو ثلاثه و نكتبلك خروج يا برّو .

لم يلحظه البراء و هو غارق حتى أذنيه في تلك اللعبة الجديدة ، ربت تركي عليه برفق ، و الطبيب يغادر المكان : سلام عليكم .

ردا عليه السلام و أحمد يجلس على المقعد المقابل لتركي من الجهة الأخرى للسرير و هو يقول : خلاص روح نام .. الممرضه تجلس عنده .. وجهك مره تعبان .

هز تركي رأسه نفيًا و قال: ما راح أطلع إلا معاه .

زفر أحمد و هو يضع يديه خلفه رأسه و يتراجع في مقعده وبصره معلق بالسقف : أقلك روح ارتاح .. ناسي إنه زواجي بعد أسبوع ؟!!!! .

رفع تركي بصره إليه و قال : دحين اش دخل زواجك ؟؟؟.

تطلّع أحمد إليه و قال ببساطة : أخو خطيبتي .. و لازم تكون واقف بعقلك و صحتك .. مو نايم و نعسان .. فايق أشيلك أنا إذا طحت ؟؟ .

هز تركي رأسه هذه المرة : قصدك انتا يا لعريس اللي زام تروح تريّح جسمك .. و بعدين من طول الوقت اللي عندك جالس هنا بدل ما تقوم تشوف تجهيزاتك .

ضحك أحمد و هو ينهض من مكانه قائلاً : أبو التقطـــــيع .. طيب و لا يهمك .. دحين ألقط وجهي .

و تظاهر بالانحناء لالتقاط قطع من الأرض و تثبيتها في وجهه ، رماه تركي بكأس الماء الورقي : أطلع بسرعه .

قهقه أحمد و هو يسير للخارج : أبــــــــشر .

أغلق أحمد الباب خلفه و عاد تركي للبراء و هو يهتف : هاه يا بطل .. كيف سيارتك ؟؟ .


.


.


.


وصل إلى الدور الأرضي وهو يهمس لنفسه بابتسامة واسعة : من جد ما في وقت .

: أبو حمــــــــــــــــــييييييييييييييييييييييد.

اتسعت عيناه و همّ بالالتفات إلى الخلف إلا أن شخصًا ما أمسك بكتفيه و هو يهتف بمرح : ما قدرت أصبر .. قلت أجي و آخذك من هنا .

ضحك أحمد و هو يضربه على ظهره : يالمصروووووع .

رد له البدين الضربة و هو يهتف : لازم أكون مصروع يا ثلج .. أسبوع باقي عن زواجك وقاعد تتمرقع في المستشفى كأنه بعد سنه .

انفجر أحمد بالضحك و هو يسير للباب الخارجي و قال : هاه .. من وين نبدأ مشاويرنا يا دكتور طارق ؟؟؟؟.

اتسعت ابتسامة طارق و هو يتحسس بطنه و قال : هذي ما يبغالها سؤال الله يسلمك .. المطعم طبعًا .. أعبي كرشي و بعدين نتحرك و نشوف مشاويرك .

هز أحمد رأسه و هو يمتطي السلالم القصيرة و الابتسامة تعلو شفتيه .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا أبو ياسر



00 : 9 مساءً





تقلب على سريره في عصبية رغم برودة الحجرة و الظلام الذي يصبغها ، مسح على شعره بحنق و عقله يشتعل نيرانًا



■ ■ ■


: يا تعاملها كزوجة .. يا تنهي الموضوع كله .

: تخليها كذا زي المعلقه هذا شي أنا ما أرضــــــــــــاه.

: البنت أطهر منها مافيه .. ما قد شفت عليها شي غلط ، يكفي إنها كانت بارّه بأمها .. و أعتقد إنك شفت هذا الشي بنفسك .

■ ■ ■ ■



زمجر بعصبية شديدة و هو ينقلب على جانبه الأيمن



■ ■ ■ ■


: يا ولدي .. طلبتك و لا تردني


: خلها على ذمتك


■ ■ ■


خفق قلبه بعنف شديد و كلمات أخرى تقصم ظهره



■ ■ ■ ■


: هذي البنت من أشرف ما خلقربي


: هذي فقدت الأم و السند في الدنيا يا ولد عمي .. و ربي اختارك من بين الكل عشان تفوزبهذا الأجـــــــــــر .

■ ■ ■ ■




اعتدل جالسًا في حركة عصبية و أخذ يضرب جبينه بكفه و هو يهتف بغيظ : اطلعي من راسي .. اطلعي اطلعي .

تأفف و هو يضع وجهه بين كفيه و يزفر في إرهاق .. ، عبثت في كيانه و شتت تفكيره تلك الفتاة .. مالذي يفعله و هي التي تأبى أن تفارق تفكيره و تتركه و شأنه ؟؟؟، المشكلة أنه قبل بها كأمانة و هذا ما يصّعب الأمر عليه أكثر لأن ذلك يُلزمه بمراعاتها و الإحسان إليها .

نهض من مكانه و أشعل الضوء ثم التقط ثوبه من الخزانة و بدل ملابسه قبل أن يخرج من الجناح.


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده



فيلا أبو أحمد



30 : 9 مساءً




ضحكت و هي تهتف في سماعة الهاتف : الله يسلمكِ .. الله يبارك فيكِ يا عيوني .. والله وراه سفر قريب عشان كذا تم الموضوع بسرعه .. إيوه .. إيوه ...... لا .. أخوها أصر إنها تكون فـ الفيلا عنده ........ إيوه ما شاء الله .. شرحه و كبير و تكفي قبيله .

ضحكت مجددًا و هي تردف : إن شاء الله .. ما أوصيكِ .. انتي و البنات و حريم عيالك الله يخليهم لك .. إن شاء الله يوصل يا حبيبتي .. يا هلا .. مع السلامه .

و أغلقت سماعة الهاتف ثم رفعتها مجددًا و هي تقول للخادمة : دحين أبغى رقم أم إياد .

أخذت الخادمة تبحث في النوتة الصغيرة و هي تقول : أم إياد أنا في هطي إند هرف الياء .

: جـــــــــــــــدّه!!!

التفتت كلتاهما إلى مصدر الصوت و إذ بساره تقف عند الباب بعباءتها و هي تهتف : دحين إحنا متعّبين عمرنا و مختارين كروت دعوه بذاك الكلام و انتي تعزمين العالم بالتلفون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!.

صاحت جدتها بعصبية و هي تغلق السماعة : و مين قال عالم ؟؟!!!!!!!!!!! .. همّا كلهم أخواتي و قرابتنا اللّزم .

لوحت ساره بيديها هاتفةً : و هذولي كل المعازميم .

ضحكت والدتها و هي تدلف إلى الحجرة : خليها تحس بالفرحه .. عاد هذا زواج أبو حميد.

أشرق وجه الجدة عندما سمعت باسم ابنها و هتفت بفرحة و هي تمسك بالسماعة مجددًا : إيييوه عاد .. هذا الدكتور أحمد الـ****** .. و زواجه بيكون أحلى زواج .

و لوحت للخادمة هاتفةً : يلا يلا .. اضغطي رقم أم إياد .

هزت ساره رأسها في أسف و أمها تشير إلى الخارج : يلا بسرعه .. ورانا ستين شغله .

لفت ساره طرحتها على رأسها و هي تسير مع أمها للخارج و تقول ضاحكةً : مع إني مقهوره إنه كل شي بصربعه .. لكني بموووووووووت من الفرح إن الزواج قريب .. ياااااااااااااااي .. خالي أحمد و جوري .

شاركتها أمها بابتسامة و هي تكمل ارتداء حجابها : على قولتك .. الله يتمم بخير يااااا رب .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا أبو نواف



في نفس اللحظات





وضع كوب الماء على المنضدة و جلس أمام شاشة جهازه ، حرك الفأرة و فتح إحدى الصفحات لتظهر له تلك الرسالة التي قرأها أكثر من عشر مرات :


"" الأخ الفـاضل ع . س :

سلام من الله عليك و رحمته و بركاته


سأفصل رسالتك إلى جزأين على اعتبار أنه لا مجال للتراجع عن هذا الزواج كما ذكرت :

أولاً : كونك سترتبط بفتاة تعرضت للاغتصاب بغض النظر عن كونها قريبتك .

الاغتصاب صدمة نفسية وعصبية ، فالفتاة لا تفقد طهرها و عفتها فحسب ، ولكنها تفقد احترامها لنفسها و إحساسها بالكرامة .

تلك الفتاة الضحية تحمل شعورًا جارفًا بذنب لم تقترفه ويزيد هذا الشعوركلما زاد عمر الفتاة , فضلاً عن أنها تشعر بالقهر وأحياناً بالقذارة والدونية، بالإضافة إلى إحساسها بعدم القيمة .
ما أريدك أن تعرفه أيضًا أنها قد مرت بعدة مراحل عصيبة :



المرحلة الأولى : مرحلة الحدث وتتمثل فيها الصدمة النفسية والعصبية والتي تظهر فيها حالة من البكاء والضبابية والخوف والرعب والعداء للنفس والمجتمع ، والعصبية الواضحة اتجاه كل المحيط بها ، وحالة من الخدران والانعزال عن المجتمع .

المرحلة الثانية: مرحلة الشفاء من عدة أسابيع إلى 4-6 سنوات والتي قد تستمر فيها حالة العصبية والاكتئاب واسترجاع الحدث واضطراب العواطف والأحلام المخيفة واستمرار الانعزال المجتمعي عن المحيط وعدم التركيز والتهيج لأبسط الأمور والخوف من البقاء وحيدة في البيت ، وقد تفقد الرغبة في العمل أو الهوايات السابقة و إمكانية الشجار مع الأسرة ، بالإضافة إلى أنها قد تكره الرجال و ما يرتبط بهم .

أصبحت لديك الآن صورة كاملة عن حالتها .

ثانيًًًا: كون علاقتك مع أختك ممتازة و أنت تدرك يقينًا أنها لن تكذب عليك و كونها صديقة مقربة لمن سترتبط بها فذلك يغير الكثير ؛ لأن علاقتهما استمرت لمدة طويلة و لن يصعب على شقيقتك اكتشاف علاقة ما قد تربطها بالشاب الذي ذكرت .

أخي الفاضل ، أنت مقبل على مرحلة حرجة تتركز أهميتها في كسب ثقة تلك الفتاة و السماح لها بالبوح بكل ما في نفسها دون قيود ، فإن هي شعرت بالأمان و الاطمئنان فثق حينها أنها ستمد جسور التواصل بينكما لتخرج نفسها من الألم الذي تعيشه .

أما إن مضت الأيام و قويت علاقتكما و لم تحدثك بشأن الأمر الذي يشغلك ، فبادرها أنت بالحديث بطريقة غير مباشرة عن ذلك الشخص ، قد تفتح لك قلبها ، أو تتجاهل القصة هنا فقط أظهر لها الموضوع بصورته الكاملة و بأسلوب بعيد كل البعد عن الغضب و العصبية ، لأنك تسعى لحل و نهاية سعيدة فلا بد من الأسلوب الواعي المهذب الذي لا يسبب الأذى للطرفين .

وفقك الله وسدد خطاك


د : ******** ****** ******** ""



أغلق النافذة ثم أغلق جهازه ككل ، أطفأ ضوء حجرته و استلقى على سريره و هو يفكر في ذلك اليوم القريب .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا الجازي



00 : 11 مساءً



ابتسمت للخادمة التي تقف أمام باب حجرتها و سألتها : هلا كودي ؟؟.

أشارت الخادمة إلى الأسفل قائلةً : بابا ياسر يبغو انتي تهت .

هوى قلبها بيت ضلوعها و هي تهتف بصدمة : مين ؟؟!!!!!!!!.

كررت الخادمة الاسم و هي تضغط على حرف الراء : بابا ياسرررر .

وضعت أصابعها على شفتيها بصدمة و هي حائرة فيما تقول قبل أن تهز رأسها و هي تهتف بارتباك : طـ .. طيب .. شويه و نازله .

أغلقت الباب و استندت عليه و قلبها يخفق بانفعال ، وضعت كفها على وجنتها و هي تهتف بحيرة : هذا اش يبغى جاي دحين ؟؟؟.

ورفعت رأسها إلى الساعة المعلقة على الحائط و هي تردف باستنكار : و الساعه 11 ؟؟!!!!!!!!!!.

شبكت أصابعها المرتعدة و هي تهتف : ليتك ما رحتي يا مرام .. يوووووووووه .

اندفعت بتوتر إلى خزانة ثيابها و التقطت زيًا أنيقًا بسيطًا متمثل في تنورة سوداء تصل إلى منتصف ساقيها و قميص أنيق مقلم بخيوط عريضة متداخلة من الأسود و الرمادي ، ارتدته على عجل ثم رتبت شعرها بسرعة ، نظرت إلى أدوات التجميل التي تملأ الرفوف أسفل المرآة بشكل عصري مميز ، صرفت بصرها عنها إلى المرآة و هي تهمس لنفسها : ليش ؟؟ .. على ايه تتجملين قدامه و هوا يالله يبلعك ؟؟.. و بعدين .. انتي ناسيه إن أمك دوبها توفت ؟؟.

منعت دموعها و هي تسرع إلى خارج الحجرة ، أغلقت الباب خلفها و امتطت الدرجات ببطء إلى الدور الأول ، توقفت عند آخر درجة و رأته في الجلسة الأنيقة على الجهة اليمنى ، أطرقت برأسها و هي تتجه إلى المكان ، و حالما وصلت .. ألقت السلام بخفوت ، تعلقت عيناه بها و هو يرد السلام .. كأنه يطمئن عليها من دموعها التي أنهكتها ، صرف بصره و هو يشير بيده إلى المقعد المجاور: تفضلي .. أبي أكلمك .

جلست حيث أشار .. و التزمت الصمت و هي تظن أن وجوده يتعلق بتركي ، فركت يديها و خفقات قلبها تأبى الهدوء ..

: أنا آسف على جيتي فـ هذا الوقت المتأخر .. بس لأني بكون منشغل في الأيام الجايه فظّلت إني أكلمك الآن .

لم تنبس ببنت شفه و هي تنكمش في مقعدها خوفًا من القادم ، لم يشعر بنفسه و بصره يجول في ملامحها اللطيفة التي تأبى أن تفارق عقله ، تحركت في مكانها بتوتر يخترقها حد النخاع ، فحمحم و هو يعتدل في جلسته و يرفع الكيس إلى جواره و يقدمه لها : تفضلي .. هذا جوال بشريحته .. في حال احتجتيه لجل تكلمين مرام أو عمي أبو فيصل اللي أضفت أرقامهم ... و .. رقمي .

رمشت عيناها مرارًا و هي تحلل ما تسمع ؟؟ .. هاتف جوال ؟؟ .. ومنه هو ؟؟؟ .. و لكن لماذا ؟؟ .

: تساهير


خفق قلبها بشدة و كأن نبضاته تتراقص بين ضلوعها من شدة المفاجأة و الرهبة ، انتبهت إلى يده التي تحمل الكيس و تمده إليها ، مدت يدها و أخذته بهدوء شديد و هي تهمس بـ : شكرًا .

نهض من مكانه على الفور قائلاً : سامحيني مره ثانيه على الجيه المفاجأه ...... في أمان الله .

نهضت من مكانها و هي تنظر إلى ظهره العريض المقابل لها و هو يسير نحو الباب الرئيسي ، قبضت على الكيس و رمشاها يتلامسان في صمت كسير ، و في قلبها يتفجر شعورٌ فَــقْـد مؤلم حد الوجع ، سمعت صوت الباب و هو يُغلق ....انتحرت الصرخات في صدرها ، و تبعثرت الآهات في جوفها ، تساقط الندى العذب على خديها و كيانها يقف حائرًا على أبواب المجهول الذي خلّفه رحيله في المكان ، زمت شفتيها و أجبرت أقدامها المتخاذلة على السير مجددًا .... علّ ذلك السرير الدافئ يحتضن مشاعرها و أحاسيسها .. المُنْهكة ! .


@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 21-10-2009, 10:19 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


بـــــــــــــعد أســــــــــــــــبوع




.


.




** الــــــــــــــــــــسبـــــــــــــــــــــت **


.



## مـــــــــــــــــــــــلـــــــــــــــــــكـــة عـــــــــــــــــــــــــــــــزام ##


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~




الرياض



فيلا أبو ياسر



30 : 2 ظهرًا



مسحت دموعها و هي تعض على شفتها بألم


....... : عرووب !! .

انتفضت في لوعة و التفت إلى الخلف لترى شقيقتها ، همست : عـ .. عبير ؟؟ .

تطلّعت إليها عبير بنظرةٍ حزينة ثم تقدمت منها و هي تهتف : حبيبتي يلا الغدا .

شهقت عروب في ألم و انفجرت بالبكاء ، انقبض قلب عبير و هي تركض إليها و تحتويها بين ذراعيها ، هتف بهمس باكي : حبيبتي ؟؟!! .

صاحت عروب و هي متشبثة بأختها : ما ابييييييه .. ما أببـيييييه ..ما أبي أتزوج يا عبيييير .. ما أبيييي .

تساقطت الدموع من عيني عبير و هي تستمع إلى نحيب أختها :حبيبتي .. خلاص .. أبوي عطى كلمته .

ابتعدت عن صدر أختها و صرخت : لااااااااااا ..لييييييييييش تغصبوني ليييش ..ليش تبون تزوجوني بالغصب .. لييييش ؟؟.

وضعت عبير كفيها على جانبي رأس أختها و تمتمت و هي تنظر إلي عينيها : عروب .. انتي اللي رفضتي بكل عصبيه في البدايه .. لجل كذا أبوي قام وعجّل بموضوع الملكه .

انتفضت عروب بقهر و هي تصيح : لاااااا ..يعني توني خالصه من خطبه .. ليش ما راعو نفسيتي .. يعني لازم أوافق على عزام واش فيها لو رفضته ؟؟؟.. في غيره بيتقدم ..بس انا الحين نفسيتي تعبااااانه و الله تعبانه يا عبيييير .

أغمضت عبير عينيها و هزت رأسها في أسى ، تنهدت في حرارة ثم تمتمت و هي تمسح على شعرها بحنان : يا قلبي .. اذا مو لجلي ..لجل أمي المسكينه اللي تنتظرك تحت و قلقانه عليك .

و ضعت عروب وجهها بين كفيها و هي تأن بألم ، و صورة أمها الحنون .. تومض في مخيلتها .

نهضت عبير من مكانها و هي تنظر إلى ساعتها بقلق ، ثم رفعت بصرها إلى شقيقتها التي تبكي و هتفت بمرح : أقوووووووول عاد .. يلا عن الدلع .. العصر بتجيك الكوفيره و تضبطك .. و بعد ما تجلسين مع المزيون بيروح كل هالنكد .

اشتدت أعصاب عروب أكثر و عبير تردف ضاحكة : اسأليني أنا .

و اقتربت منها تربت على ظهرها هاتفة : يلا يا قلبي .. خلاص عاد فـــــكيها .. هي كلها كم ساعه و بس .

شعرت بروحها تهيج من شدة انغماسها في نيران التوتر المحرقة ، غاص وجهها المبلل بين كفيها أكثر و هي تنتحب هامسة : انزين .. انتي انزلي و شوي و ألحقك .

زفرت عبير بحزن و هي تهمس : مثل ما تبين .

و سارت نحو الباب و هي تلقي عليها نظرة مشفقة أخيرة ، استكانت عروب في مكانها للحظة ثم رفعت كفيها عن وجهها و بصرها الباكي شاردًٌ في الفراغ ، ازدردت لعابها ثم همست بصوت متحشرج : نهايتك بتطلقني يا عزام .

و أردفت بصوتها الباكي : نهايتك بتطلقني يا ولد عمي .

و نهضت من مكانها و ثقل الألم المعشش في روحها .. ينهك كاهلها .


@@@@@@@@@@@@@@@


جده



الشركة



مكتب تركي



في نفس اللحظات




نقل الهاتف إلى أذنه اليمنى : الله يتمملك بخير يالغالي .

زمجر عزام بحنق : الحين يالثور أنا مكلمك من الأسبوع اللي فات و ما تحركت من مكانك ؟؟!!!.

زفر تركي : قلتلك الموضوع مو محتاج نقاش .. وجودي مو مرغوب فيه و انتا داري بهذا الشي .. و بعدين أنا ما أرضى أجلس هناك بينهم.

هتف عزام بغيظ : انت مطفوق .

لاح شبح ابتسامة على شفتي تركي : مطفوق فـ عينك .. انقلع دحين و جهّز نفسك .

ضحك عزام : أبشر .. و انقلع انت و شف تجهيزات باكر إن شاء الله .. و وصل سلامي للعروس و العريس .

: يوصل إن شاء الله .. مع السلامه .

و ضع هاتفه جانبًا ثم أكمل عمله ..


■ ■ ■



1426 هـ


رمقه بنظرةٍ صارمة و هو يقف عند باب المكتب بوجهه الذي هبط عليه الوجوم ، تحدث ببرود : اش تبغى ؟؟!.

دلف إلى الداخل و هو يغلق الباب خلفه : ما توقعتك جبان وتخاف تواجه .

هب من مقعده و هو يصيح بغضب : مــــــــــــالــجـــبـــان إلا انــــــــــت و أبـــــوك و أعـــــــــــمــامــك اللـــي يـــــــــذبـــحــون الـــنــــــــــاس مـــــــــــن تـــــــــــــحــت لــــــــــــتـحت .

صاح الآخر بغضب شديد : احــــــــــــتــرم حـــــــــــالـــك يــا تـــــــــــــركــــــي و لا تطول أهلك .

قبض تركي على سطح المكتب بعصبية : اطـــــــــلـــــع بــــــــــــــرا بــــكـــــرامــــتـــك أحــــســـن يــــا عـــــزام .

تقدم عزام من المكتب و وضع يديه عليه متجاهلاً صيحة تركي ، تطلّع إلى عينيه في صمت قبل أن يقول بجدية : و اش اللي صار بالضبط ؟؟.

بادله تركي تلك النظرات الصامتة المهيبة ، ثم قال بخفوت : لا تسوي نفسك غبي يا ولد العم ، شرّكم وصلني و كشفته و انتهى الموضوع .

هز عزام رأسه نفيًا ببطء و قال بذات النبرة الخافتة : موب انت اللي تقول عني هالكلام يا ولد عمي .. و انت تدري بمعزتك فـ الخافق .

لم تتغير نظرة تركي و عزام يردف بحزم شديد : أضر نفسي و لا أفكر أضرك يا تركي ، و إن كانك كشفت خافي عليك فهو خافي علي أنا بعد .

تطلّع إليه تركي للحظة قبل أن يقول بنبرة قوية : و الثلاثه الكلاب اللي قبضت عليهم قبل فتره ؟؟.

جلس عزام على المقعد و هو يقول : و ربي في سماه إني ما أدري عن اللي تقول يا ولد العم .. اجلس و عملني باللي متعبك و مضيق صدرك و أنا أوعدك دام فـ صدري نفس إني بكون لك السند و الذراع اليمين .

■ ■ ■ ■


ابتسم و هو يقول : الله يوفقك يا عزام انتا و عروب .. و يجمع بينكم على خير .

أتاه طرق على الباب ، قال دون أن يرفع عينيه عن الأوراق : تفضل يا رامز .

دلف إلى داخل المكتب شاب أسمر ، متوسط الطول ، متوسط الجسد .. قال : السلام عليكم .

رفع تركي بصره إليه و قال : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. تفضل حياك .

و أشار إلى المقعد أمام المكتب ، تقدم الشاب و الذي كان يبدو عليه الارتباك الواضح .. إنها المرة الأولى التي يدلف فيها إلى مكتب رئيس الشركة الشديد الصارم .. أو يحادثه بشكل شخصي .

توقف أمام المقعد و هو يشعر بالحرج الشديد و برودة المكان تجمد أطرافه ، ابتسم تركي مُرحبًا و أشار إلى المقعد مجددًا: تفضل يا رجال .

شكره رامز بتحية من رأسه ثم جلس و عيناه معلقتان بالأرض ، ابتدأ تركي الحديث قائلاً : الأستاذ يزيد قلي إنك تبغى تآخذ إجازه لمدة 3 شهور .. رغم إنك آخذ إجازه قريب و لسا ..

و نظر إلى الورقة في يده : ما مر عليها أسبوعين .. و بما إنك رجال مجتهد فـ شغلك بشهادة رؤسائك حوّلك يزيد عليا عشان أفهم السبب .

صمت رامز للحظة قبل أن يقول بصوت حزين : الوالد الله يحفظه مريض بمرض نادر و أنا الوحيد اللي باقيله هنا و .. الدكتور طلب مني إني أسافر معاه ضروري لأمريكا في غضون أسبوع واحد ونتابع العلاج هناك .

نظر تركي إلى التقارير الطبية في يده و التي تثبت ما يقول الشاب ، سأله : و متى راح تسافر ؟؟ .

رفع رامز بصره بدهشة و كأن ذلك يعني أن تركي وافق على منحه الإجازة ، أجابه على الفور : على الأقل بعد يومين .

أومأ تركي برأسه و ختم على الورقة بالموافقة على الفور و هو يقول : تم .

تهللت أسارير وجه رامز و هتف بفرحة عارمة : الله يبارك فيك و يبارك فـ مالك و حلالك يا أستاذ تركي .

لاح شبح ابتسامة على شفتي تركي ، كان على علم بشدة بر هذا الشاب بوالده من كثرة الأخبار التي تصله عنه ، و كان مدركًا كذلك للوضع المادي البسيط له في بداية حياته المهنية .. لذلك قال : الله يسلمك .. بس بعد إذنك راح يطلع معاك يوسف الـ*****.

زوى رامز ما بين حاجبيه في قلق و لم ينبس ببنت شفه ، فابتسم تركي و قال مبررًا : له خبرة واسعة بهذي الأمور و هوا اللي راح يدلك على أفضل المستشفيات هناك .. و بيكون مسؤول عن كل التكاليف .

اتسعت عينا رامز بصدمة حقيقية ، فأردف تركي بهدوء : أهني فيك برك بأبوك يا رامز .. و هذا عربون شكر مني أنا شخصيًا .

ارتجف لسانه في حلقه من هول المفاجأة ، لم يكن يحلم .. فقط يحلم بهذا السخاء و الكرم ، كان موضوع السفر يرهق كاهله .. و قد قرر أن يستدين لعلاج والده المريض ، لا زال يذكر دعواته له قبل أن يخرج من المنزل هذا الصباح فقط من أجل الحصول على الإجازة ، و الآن .. يحصل على الإجازة و ضمانة العلاج في أفضل المستشفيات و بدون أن يدفع شيئًا كذلك .

نهض من مكانه و دار حول المكتب و الصدمة ممزوجة بالفرح العظيم في وجهه ، ابتسم تركي و هو ينهض بدوره مادًا يده ظنًا منه أن يرغب بمصافحته .. و لم يشعر إلا و هو بين ذراعي الشاب المسكين الذي لم يتمكن من كبت دموع الفرح : الله يفرج عنك يا أستاذ تركي .. الله يبارك فيك و يبارك فـ حلالك .

ربت تركي على ظهره مجيبًا : اشكر ربك يا رامز .. هذا كله من فضله .

ابتعد عنه رامز و هو يقول : الحمد لله .. الحمد لله .

ثم تراجع على الفور إلى الخلف و تركي يمد له بالأوراق : تفضل .

أخذها بيديه المرتعدتين و هتف بكلمات شكر مختلفة قبل أن يخرج من المكتب .

جلس تركي على مقعده و هو يهمس : يا ربي القبول .


@@@@@@@@@@@@@


جده



فيلا تركي



00 : 6 مساءً





ألقت بالمجلة جانبًا و هي تسترخي في مقعدها ، جالت ببصرها في المكان المرفه و عقلها يدور ** يا ترى .. ممكن رهف تكون في هذي الفيلا و أنا ما أدري ؟؟ ... لا لا .. مستحيل يجازف و يخليها في المكان اللي أنا فيه.. **

شعرت بقلبها ينقبض و هي تعتدل في جلستها ** طيب .. وين ممكن تكون ؟؟ .. أنا مستحيل أجلس ساكته كذا .. لازم أسوي شي .. بس ... أخاف يطردني و جوري تحتاجني كثير الآن .. يعني .. لازم أستنى إلين ينتهي الزواج .. و ثاني يوم على طول راح أبهذله إلين يعطيني عقاد نافع ..**

و ظهر الإصرار على ملامحها و هي تهمس : و أشوف اش نهايتها معاك يا تركي .

رأت الخادمة تتقدم إليها و هي تحمل بين يديها كوب من عصير الفراولة ، شكرتها مرام و هي تأخذ الكوب و قالت لها : آه .. انتي اسمك ألين .. صح ؟؟.

أومأت الخادمة برأسها في احترام ، فابتسمت مرام و هي تسألها بخفوت : آه .. انتي في شوف بنت يجي هنا شعرها قصير بني .

و أخذت تشير إلى رأسها شارحةً : حلوه .. و فـ وجهها كذا


و ضغطت على إحدى وجنتيها كأنها تشرح لها معنى غمّازه ، هزت الخادمة رأسها نفيًا و الحيرة واضحة في ملامحها ، فلوت مرام شفتها بضيق و هي تتراجع في مقعدها و تقول : طيب شكرًا يا ألين .

حيّتها الخادمة برأسها قبل أن تعود أدراجها ، دلفت جوري إلى المكان و هي تتأفف ، ضحكت مرام و هتفت : مسرع طفشتي ؟؟!!!.

نظرت جوري إلى يديها و هي تهتف باشمئزاز : قــــرف يا خالتووو .. ماني متعوده على الحِنا .

هزت مرام رأسها بأسف و هي تجيبها : عشنّك خبله .. المفروض كل عيد تسوين حنا .

جلست بجوار خالتها و مدت ساقيها بضجر تنظر إلى النقش المتقن البديع الذي يصل إلى أسفل ركبتيها ، هتفت بضيق : شوفي إلين وين سوتلي .

ضربتها مرام على رأسها بخفة هاتفة : هذا اللي يتسوى للعرايس .

ثم نظرت إلى ساعتها و قالت: يلا .. البسي عبايتك و خلينا نمشي .. الرجال شويه و يوصلون .

سارت جوري باتجاه حجرتها و التقطت عباءتها ، و قبل أن تخرج تأملت فستان زفافها المعلق ، ضمت عباءتها و هي تبتسم بحزن ..

** آآآه يا ماما .. ليتك حبيتيني .. و عشتي معايا هذي الأيام .. **

أوجعت الدموع عينيها ..

: جــــــــــــــــــــــــيجـــي .

صاحت و هي تضع طرحتها على رأسها : جـــــــــــــااااااااااايه .


@@@@@@@@@@@@@@

فيلا أبو ياسر



00 : 9 مساءً




اشتعلت أنوار الفرح في تلك الفيلا ، و فاحت رائحة العود في جنباتها مختلطةً بعبق القهوة العربية ، اجتمع الإخوة و عدد قليل من الأقارب في مجلس الرجال الكبير الذي خرج منه ذلك الشاب الأنيق و هو يحمل الدفتر في يده ، وصل إلى مدخل الصالة الرئيسية و صاح : ياولـــــــــــــــــــــد .

هتفت أمه في فرحة عارمة : اقلط يا وليدي اقلط .

دلف إلى الداخل و الابتسامة تعلو محياه : يلا يالغاليه .. برقى للعروسه .

سارت خلفه والدته و هي تزغرد ، وصل إلى جناح شقيقته في الدور الثاني و استقبلته عبير ، بفستانها التفاحي الحريري الذي تتركز في جزء من قطعته السفلية بقعة مزجت اللونين الوردي و البنفسجي و تمتد من ذلك الخليط خيوط رفيعة تصل إلى صدرية الفستان الذي زينه شك فاخر ، تركت شعرها الأسود حرًا يمتد إلى نصف ظهرها ، أما حليها فقد ارتدت أقراطاً طويلة من الألماس .. تنسجم مع ألوان الفستان .. و خاتماً و سواراً كذلك .

رسمت ابتسامة سعادة على شفتيها المزدانتين بأحمر شفاه وردي و هتفت: حيا الله أخو العروسه .

ابتسم ياسر بدوره و هو يهتف : حيا الله أختها .. وين قمرنا ؟؟.

أشارت عبير إلى الداخل فدلف ياسر إلى داخل الحجرة و اصطدم بصره بها ..

فهاجت مـــــــــــكــامـــن الــــــذكــــــــــــــــــرى ..

■ ■ ■ ■



: عــــــــرووووب , عــــــــــــــــــــــــــــــــــــروبــــــــــ !!!!!!!! قـــــــــــــوميييييييييييييييييييييييي .. عــــــــــــــــــــــــــروووووووووووووووبــــــ .


:ي.. ياسر؟ ..


: واش اللي سار ؟؟ تكلمي , تكلــــــــــــــمــــــــي ؟؟ مين ؟؟مــــــــــــــــــــــيييييييييييييييين ؟؟.


■ ■ ■ ■



: هيييييييييي يالربع .

أغمض عينيه للحظة و الابتسامة معلقة على شفتيه : معك يا حرم نواف .. بس الجمال اللي قدامي خضني .

هتفت والدته ضاحكةً : عقبالك يا نظر عيني .. عقبالك .

خفق قلبه وصورة تساهير تندفع إلى عقله ، أشاح ببصره إلى عروب بوقفتها الخجولة ، كم كان منظرها رائعًا


بفستانها الأحمر المكون من قطعتين ، تنورة واسعة من قماش – الشيفون- الناعم يعلوها طبقة أخرى من – الأورجنزا - الذي تزينه لمعة فاخرة ، صدره مطرز بخرز و لآلئ ناعمة ، و مطعم بكريستالات رقيقة تصل إلى الخصر بطريقة مائلة نحو اليمين و على كتفها الأيسر ثبت وشاح صغير بطريقة فنية رائعة.

شعرها الأسود تُرك حرًا بينما ارتفعت مقدمته التي طُعمت حدودها بقطع بسيطة من ذات الكريستالات اللامعة , أما مكياجها فقد كان فاتناً ، أبرز جمال ملامحها بدقة متناهية ، و منحها لمسة طفولية رقيقة .

تقدم منها و هتف : يلا يا عروستنا وقعي .

ارتجفت شفتاها و أغروقت عيناها بالدموع .. ماذا تقول ؟؟ .. لا شيء .. ، لن يقبل أحد اعتراضها .. لأنهم لا يفهمون معنى تلك المشاعر التي تجيش في صدرها و ترهق أعصابها .. لا يقدّرون ألمها و خوفها ، ليست حادثة بسيطة تلك التي مرت بها ، لكنهم لن يشعروا .. لأنهم ليسوا الضحية .

.

شعر ياسر بها فوقف أمامها خشية أن ترى والدتهما تلك الدموع ، همس بحزم : عروب .. لا تشوف أمي دموعك .

و مد لها القلم ، كبتت شهقاتها قدر الإمكان و قلبها المثخن بالجراح على وشك الانفجار ، أمسكت بالقلم بأصابعها المرتعدة ، رفع ياسر لها الدفتر قائلاً : سمي .. و و قعي .

زمّت عروب شفتيها و تعلقت عيناها بتوقيع عزام ، ارتدت روحها بعنف ، اشتعل صدرها ، تزلزلت مشاعرها ، اهتز القلم في يدها ..

و


: عـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرو وووب !!!!!!!!!

سقط الدفتر من يد ياسر و هو يمسك بها قبل أن تقع ، شهقت والدتها في رعب : بنتيييييي .. واشبك .

ساعدها ياسر على الجلوس و هو يقول : دلع العروس يمه .. أكيد ما حطت بثمها شي من الصبح .

شل الاختناق حركتها و هزت الدموع الصور أمامها ، ضغط ياسر على كفها بقوة و عيناه الصارمتان معلقتان بوجهها ، فهمت إشارته لكن الأمر ليس بيدها ، أيقظتها شهقات والدتها المذعورة و كلمات عبير الحانية لتشعرها أنها ليست بمفردها .

مد إليها ياسر القلم مجددًا ، التقطته .. سمت بالله و ذكرى الحادثة تشرخ روحها ، تنفست الصعداء و الدموع سيول جارفة على وجنتيها و ..

# وقــــــــــــــعـــت #

زغردت عبير بفرحة كبيرة و جلست على ركبتيها أمام عروب تمسح دموعها و تهتف بسعادة عميقة : خلاااااااااااص يا البكّايه .. المثبّت ما بيتحمل كل هالدموع .

حمل ياسر الدفتر و هو يهتف بسعادة جمّة : مبرووووووووووووك يا آخر عنقوده .

: لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااا اا


رفع بصره إلى القادم و هو يضحك ، وضع مروان يديه على جانبي خاصرته و هو يهتف بعصبية: بحذف الهاء المربوطه .. حقوق اللقب محفوظه لي .

خرج ياسر من الحجرة قائلاً : تخارج انت و أختك .


.


.


.


و في مجلس الرجال



انتهى الشيخ من عقد القرآن و تمّت المباركة بين الإخوة و الأبناء ، احتضن ياسر عزام و هو يقول له : لا أوصيك على الغاليه .

ضربه عزام على كتفه مداعبًا: استحي على وجهك .

تراجع ياسر إلى الخلف و فيصل الجالس على الأريكة يهتف من أعمق أعماق قلبه : الـــعــــــــقــبــى عندي يااااااااااااااااااااااااارب .

التفت إليه الجميع بدهشة و نادر يضربه على كتفه و هو يهتف : هذا وانت متزوج يالمطفوق .. كيف حنا العزابيه ؟؟ .

دفع فيصل يده جانبًا و هو يهتف بحنق : انقلع يالخَــبل .. والله لو موب وجع الراس كان أخذت عليها ثانيه و ثالثه و رابعه بعد .

هز أبو فيصل رأسه في أسف و انفجر نواف بالضحك و اقترب منهما و هو يهمس خشية أن يسمعه أحد : و عيد ماضي جدنا ســعـــود .

غص نادر بالشاي الذي يشربه و أخذ يسعل بشدة و فيصل يضربه على ظهره و هو يهتف: شوي شوي يالدبلي الشاي موب طاير .

اتسعت عينا نادر و هو يضع يده على عنقه و يهمس : جدنا سعود .. تقصد أخو جدي متعب .

أومأ نواف برأسه و هو يرفع أحد حاجبيه : ايه .. واشبك تناظر كذا كنك أول مره تدري .

زوى نادر ما بين حاجبيه في ضيق و هو يهمس : آخر العنقود .. و مخزون المعلومات السريه عندي شبه فاضي .. تعالي و قص علي السالفه .

جلس نواف إلى جوارهما و همس : جدك أبو خالد الله يرحمه كان عنده أخو من أبوه اسمه سعود ، سعود هذا تزوج حرمتين .. جاب من الأولى و لد و بنت .. و من الثانيه ولد بس و


: يــــــــلا يا ولــدي يا عــــــــــــزام .. نطلعك لعروسك .

هب نواف من مقعده و الابتسامة مرسومة باتساعها على شفتيه و هو يهتف : يلا يلا .

ضربه نادر بحنق و فيصل يهتف : الحين قالوا عزام ولاّ نواف يالمطفوق .

حرك نواف حاجبيه و هو يهمس بخبث : بشوف خشته قبل ما يدخل و بعد .

و انفجر بالضحك و هو يلحق بهم .

.


كانت الابتسامة تعلو شفتي عزام و إن كان القلق يعتمر في داخل نفسه و هو يسير خلف عمه و والده إلى جواره و نواف خلفهم ، التفت إليه والده و قال : الحين وراك ما جلست مع عيال عمك ؟؟.

ضحك نواف و هو يلوح بيده : الله يسلمك غثتني خششهم و دي أشوف خشة ولدك و هو يدخل .

أشار إليه والده أن ارجع : توكل على الله .

رفع نواف حاجبيه في استنكار و هو يهتف : يبه عاد ما ني كبر مروان أنـ


قاطعه والده و هو يواصل سيره : أقول اركد و رح و اجلس مع عيال عمك .

تأفف نواف بحنق و هو يعود ، أما ياسر فقد همّ باللحاق بهم و لكن وجه أبو فيصل الشاحب أجبره على البقاء ،


توجه إليه هامسًا بقلق: عمي ؟؟.

رفع أبو فيصل بصره : سم .

جلس ياسر إلى جواره هاتفًا بمرح : ما ودك تسلم على عروب ؟؟.

تنهد أبو فيصل و هو يمسح على جبينه و ينظر إلى هاتفه المحمول : امبلى ..بس .. شغلني فارس .

اشتدت أعصاب ياسر عندما ورد ذكره ، سأله باقتضاب : و اشبه ؟؟ رجع من إجازته ؟؟ .

أغلق أبو فيصل هاتفه بغضب : إجازته انتهت من مده و للحين حضرته ما شرّف .. و جوالاته كلها مغلقه.

سأله ياسر بحذر : كلمت ربعه ؟؟.

نهض أبو فيصل من مكانه و هو يقول بحنق : ما يشرفني أكلمهم .. كل واحد أحط من الثاني .

مشى ياسر إلى جواره هاتفًا : تبيني أكلمـ


قاطعه أبو فيصل على الفور : لااا .. طول عمره الكلب ما يعبّر أحد .. لكن أنا أوريه قدره زين .. بعطيه أسبوع و إن مارجع .. لي تصرف ثاني .


.


.



في الطريق إلى عروسه .. كل ما قرأه يتردد في رأسه الذي يضج بالأفكار المختلفة ، و قلبه يخفق قلقًا و رهبةً و


: يــــــا عــــــــــريـــس!!!

رفع رأسه إلى عمه الذي أشار إليه بابتسامة : حياك .

دلف إلى داخل المجلس الواسع ، أرائكه الفاخرة المذهبة الأطراف ، السجادة الحريرية التي تتوسط المكان ، الثريا المرتفعة ، الستائر المخملية الأنيقة و أخيراً .. تلك الحسناء التي تقف بهدوء في صدر المجلس .

توقفت قدماه عن الحركة .. كأنما .. راق له أن يتأملها من هذه المسافة ، ضربه والده بخفة فالتفت إليه ، أشار بعينيه إليها ، تحرك نحو الأمام و والدها يقبل رأسها و هو يهمس بحنان: ألف مبروك يا بنتي .

نكست رأسها بألم باكي ، كانت السعادة طاغية على ملامح أبو ياسر الذي هتف لابن أخيه : اقرب و استلم مكانك يا عزام .

اقترب عزام منها و وقف أمامها و عيناه تتأملان وجهها الجميل بصمت ، هذه التي أشغلت فكره ليالي و أيامًا تقف الآن أمامه .. هذه التي ارتبط مصيره معها منذ دقائق تقف أمامه ، هذه التي يجب أن يقدم لها كل العطف و الحنان و الحب ، التي يجب أن يحتويها بروحه .. تقف أمامه في صمت خجول .

وضع يده على جبينها فتصاعد الرعب في نفسها و سرت القشعريرة في جسدها كله و هي تتذكر .. لمسات ذلك الحقير و قرأ الدعاء " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه " أرخى يده و أمسكها مع جانبي كتفيها و قبل جبينها برقة ، ابتلعت ريقها .. تحاول السيطرة على الألم الذي يهاجم معدتها بشراسة و يشعرها بالغثيان و


: ألف مبروك .

حروف هادئة باسمة انبعثت من بين شفتيه و لم تنطق و هي تقبض بكل ما أوتيت من قوة على باقة الورد التي تحملها ، ابتسم و وقف إلى جوارها و هو يقبض على جانبي – مشلحه – الأسود .

قبّل أبو فيصل رأسها و هو يهمس بحنانه الأبوي الذي ارتسم في عينيه و انبعث من بين شفتيه : ألف مبروك يالغاليه .. هالله هالله فـ رجلك يا بنيتي .

تجمعت الدموع في عينيها و هي تطرق برأسها أكثر ، تخشى فرارها


** .. آآآخ يا عمي .. ولدك اللي دمر حياتي يا عمي .. ولدك .. **

و لاحظها الذي يقف إلى جانبها ليتأكد الأمر أكثر ، ابتسم و هو يلتفت إلى عمه الذي يحدثه قائلاً : فـ عيوني يا أبو فيصل .. و أنا أقدر أضيّع قلبي بعد ما لقيته .

تصلب جسدها و أبو فيصل يضحك في مرح و والده يضربه على ذراعه بخفة : استحي يا ولد .

تقدم ياسر الذي التزم الصمت منذ البداية ، توقف أمامها و همس و هو يمسك بكفيها : ألف مبروك يا آخر عنقوده .. عزام رجال و بيحطك فـ عيونه .

سالت دمعة ساخنة على خدها و هو يطبع قبلة على جبينها ، التفت إلى عزام و قال بصوت مختلج : عطيت نواف عين و الحين عطيتك عيني الثانيه يا عزام .. هالله هالله فيها.

أومأ عزام برأسه و هو يربت على كتفه قائلاً بصدق : إن كانت عينك فهي الهوا اللي أتنفسه يا ولد عمي .

ابتسم ياسر و هو ينظر إلى عمه أبو فيصل الذي هتف ضاحكًا : أقول خلونا نلّقط .

اتسعت ابتسامة ياسر و عماه و هم يخرجون خلفه ، كان آخرهم والده الذي منح عزام نظرةٍ مرحة و هو يهتف : ساعه بس و


التفت خلفه عندما سمع صوت أبو فيصل من البعيد، فضحك و هو يعود للنظر إلى عزام : و نص زياده لخاطر عمك أبو فيصل .

ابتسم عزام و عمه يغلق الباب و بعدها .. ساد الصمت .. صـــــمــــت مـــــهـــيــــب ..

أطرق برأسه .. يتذكر الكلمات التي سينطق بها ، التفت إليها و رفع حاجبيه عندما لاحظ أنهما لم يجلسا بعد ، لاحظت نظراته فقبضت على باقة الورد التي تحملها بشدة ، دار بجسده نحوها وهمّ بفتح فمه شهقت بعنف و ابتعدت عنه ، فغر فاه و رفع يده محاولاً الشرح .. شهقت أخرى و هي ترفع الباقة لتغطي وجهها ، زوى ما بين حاجبيه في دهشة ، كان يدرك أنه سيواجه صعوبة و لكن .. ليس بهذه الطريقة ، همس بتساؤل : عروب ؟؟! .

أجهشت ببكاء مرير و وجهها خلف تلك الباقة ، أعاد يده إلى جواره و هو ينظر إلى يديها المرتعدتين من فرط البكاء ، تنفس الصعداء و هو يدرك الآن .. أن لمسها و التربيت عليها آخر ما قد يفكر فيه ، صمت يجمع شتات أفكاره الذي فر ، ثم قال بحنان : لا تخافين .. ما بقربك .. اجلسي و ارتاحي .

لم تبدي أي استجابة و استمرت في بكاءها ، قبض على جانبي – مشلحه - و توجه إلى أبعد أريكة ثم جلس عليها .

حاولت أن تسيطر على أعصابها قدر الإمكان .. مذعورة من نفسها .. لماذا لم تصبر أكثر ؟؟ لماذا انهارت بهذه السهولة ؟؟ ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 21-10-2009, 10:21 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


■ ■ ■ ■



: عروب.. ورقه الإثبات عندك و عزام رجال و النعم فيه


: لا تضيعين عزام من يدك .. لا تضيعينه .. أنا أضمنه لك و الله أضمنه .. عزام أحطه على يميني .. صدقيني ما بتلاقين أحسن منه



■ ■ ■ ■


استجمعت قواها الكسيرة فتراخت يداها و ظهر وجهها الباكي للنور ، لم ترفع بصرها بل جلست في مكانها على الفور و أخذت أصابعها تداعب أوراق الورد بارتباك و قلبها .. يوشك أن يخرج من مكانه .

.


الآن فقط .. أدرك لب الحقيقة .. و هي أن الطريق طويل أمامه .. ربما قرأ .. و لكن القراءة أمر مختلف عن معايشة الأمر الواقع .

فوض أمره إلى ربه و قال باسمًا : واشلونك ؟؟.

ازدردت لعابها و هي تغمض عينيها ، لا تقوى على الكلام .. تشعر بضعف شديد يكتسح أطرافها ..

: عروب ؟؟ .

فتحت عينيها .. عندما سمعت نبرته القلقة ، تسلل يأس عجيب إلى قلبها .. يأس .. ممزوج بأطنان من الندم .. لماذا وافقت ؟؟ لماذا لم ترفض ؟؟ لماذا لم تعترض بشراسة على هذا الزواج ؟؟.. كانت مشكلة واحدة .. و الآن .. تضاعفت إلى اثنتين .

يمكنها أن تصبر على مصيبتها و تحتمل و لكن الآن .. أصبح في حياتها شخص آخر ينتظر منها الكثير .

ندت من بين شفتيها شهقة مكتومة مزقت على إثرها ورقةً من الورد.

.


لم يغب شيء عن عينيه اللتين ترصدان حركاتها .. نقل بصره إلى يديها الضعيفتين اللتين تعتصران أوراق الورد اعتصارًا ، .... عليه أن يغادر .. الفتاة .. غير مستعدة أبدًا ، يجب أن يترك لها مساحة كافية لتفكر .. و تحسب .. و تخطط .

و قف ببطء حتى لا يثير فزعها و قال بلطف : امسحي دموعك قبل ما أطلع .

فهمت ما يقصده .. يجب أن لا يشاهد أحد تلك الدموع ، و لكن مالذي حصل في مكياجها إثر تلك الدموع الغزيرة ؟؟؟ .

سحبت منديلًا من العلبة الذهبية المزخرفة أمامها و رفعته إلى وجهها


: استعملي ثلاجة القهوة .

لم تفهم ما يعينه ، رفعت أحد حاجبيها ..

: عشان تعكس صورتك .

أدركت مقصده ..لا توجد مرآة في المجلس لذلك عليها أن


: تسمحين ؟؟ .

أجبرت نفسها بالقوة و رفعت رأسها ببطء ، التقطت عيناها يديه اللتين تحملا ثلاجة القهوة فضية اللون ، سار باتجاهها فتسمرت في مكانها من شدة الخوف و هي تعد خطواته و أنفاسها تختنق في حلقها ، ... لم يقترب من الطاولة المزينة التي أمامها بل مد يده من مسافة قائلاً : تفضلي .

وضعها و عاد أدراجه ......

اهتزت شفتاها .. تريد أن تبكي .. تنفجر بكاءً .. لماذا ؟؟ .. لا تدري .. تصرّفه أشعل في داخلها شيئًا ما ، مسحت دمعتها و أخذت الثلاجة بيدها المرتعدة ، نظرت إلى وجهها المحمر .. لم تكن صورتها واضحة تمامًا .. و لكنها .. قامت بالتعديلات المطلوبة .

راقبها ..
جسدها الذي يهتز بين فينة و أخرى إثر شهقة تصدر منها .. و عيناها النجلاوان بكل ما تكتنفانه من الخوف و الألم ، و شعرها الأسود الطويل .. الذي أضفى عليها سحرًا عجيبًا ..

.


جميلة ..مهما أراد أن يكابر ..

جميلة .. بكل ما في الكلمة من معنى ..


.


انتهت و أخفت المنديل المتسخ في باقة الورد ، ابتسم برقة و هو يقول : عروب .. أدري ان نفسيتك الحين موب متقبله أي شي .. لكن .. أبي منك طلب و أتمنى ما ترديني .

أشاحت بوجهها كأنها تحاول الهرب من كلماته ، أردف قائلاً : أبيك تعتبريني .. صديق تشكيله كل ما فيك .

قبضت على كفها بألم و كلماته تنساب في أذنها و تستقر في قلبها الجريح رغمًا عنها ، كلماته التي تواصلت بنبرات صادقة حنونة : من اليوم .. أنا اللي بيحتوي كل همومك و آلامك ..أنا القلب اللي بيحتويك .

تسارعت أنفاسها و أوشكت دموعها على الفرار مجددّا ، ختم حديثه بهمسة معبرة : ومتى ما احتجتي لوجودي .. بتلاقيني جنبك .

اشتدت أعصابها لهذا الحنان و لتلك الرقة التي لم تستسغها ، كانت كالمشرط الذي يمزق كيانها و يصّبره في ذات الوقت .. نزاع غريب أثاره في داخلها .. نزاع موجع مرير .

: انتبهي لنفسك .. في أمان الله .

رفعت بصرها فاصطدم بعينيه الباسمتين ، أشاحت بوجهها على الفور و قلبها يخفق بنبضات كريهة ، صرف بصره عنها و هو يخرج و يغلق الباب خلفه .

تركت الباقة و أخذت تحرك الهواء تجاه وجهها و هي تهمس بصوت باكي : عروب يكفي بكى .. خلاص .. خلاص .. اصبري.. اصبري ..


.


.


رفع رأسه ليجد ياسر واقفًا أمامه و القلق بادٍ على محياه ، القلق الذي يفتك بقلبه على شقيقته بعد أول لقاء ، القلق من انطباع عزام و شعوره بعد أن رآها .

رسم عزام على شفتيه ابتسامة عريضة و هو يهتف في مرح : شف عاد .. الود أجلس .. بس أبوي معطيني التعليمات من البيت .. لو تأخرت زود خمس دقايق كان شفته جرّني مع الثوب لباب بيتكم .

تهللت أسارير ياسر و هو ينفجر بالضحك و جزء من قلقه تبدده نظرات عزام المرحة و ملامحه السعيدة ، اقترب عزام منه و هو يهتف : ايه ايه .. انت اضحك .

و التفت إلى الباب وجمال تلك الحسناء يتراءى أمام عينيه و قال بخفوت : و قلبي أنا يتعذب من الفراااااااااااااق .

ضربه ياسر على كتفه ثم أمسك بذراعه و هو يجره للخارج هاتفًا : و الله إن عمي صادق .. يلا يالثور .

قهقه عزام و هو يدفعه بيده : زين زين .. أشوووووووووفك يوم زواجك يا أبو رحم .. والله لأطلع كل حرتي فيك يا سوير .


.


.


.


أمام باب المطبخ المطل على الحديقة كان منشغلاً بالحديث في هاتفه المحمول مع رجال الشركة المكلفة بالعشاء .

رفعت حاجبيها و هي تقف خلف بالباب و تهتف : نواف .. طاولات الميز للحين ما جات ؟؟!!!!!!! .

أنهى مكالمته و اقترب من الباب و هو يهتف : يا بنت الناس الحين واش اللي مقومك من عند الحريم و الساعه توها بتجي عشر .. عشاكم انتم على وحده ثنتين حارقه رزك من الحين ليه ؟؟ .

عقدت جبينها و هي تهتف : لأن ما في مثلك فـ النسيان سي نواف و ما ودي أتفشل قدام الجماعه .

رفع عينيه و هو يضع يده على قلبه هاتفًا : قال نسيان قال .. كان نسيت حبك اللي ينبض هنا .

هزت رأسها و هي تدافع ابتسامة ترتسم على شفتيها و هتفت بعصبية مصطنعة : والله أكلمك جد .

هتف بصوت هائم : و أنا بعد أتكلـم جد .

ثم أردف برجاء : و الحين ممكن أدخل المطبخ و أبرد قلبي بكاسة ماي من يدينك الحلـ


تغيرت ملامح وجهه و هو يشيح به و يهتف : يا ولــــــــــد .

زوت ما بين حاجبيها و هي تلتفت إلى الخلف و ظهرت الصدمة على وجهها عندما رأت مضاوي تقف بفستانها الأسود الخليع ، أغلقت الباب على الفور و الغيرة تشتعل في نفسها ، هتفت بلا تفكير : مضاوي .. بعد إذنك زوجي يبي يدخل .

رفعت أحد حاجبيها الرفيعين و هي تلوح بيدها : والله أبي ماي .. طلبت الخدم و ما جابولي .. صدق حسن ضيافه .

رفعت عبير حاجبيه و قلبها يخفق بغضب لا مثيل له من هذه الوقاحة ، هتفت بسخرية : اعذرينا آنسه مضاوي إذا ما بلينا عطشك .. الحين أكلم وحده و أخليها تجيبلك .

لوحت بيدها في دلال و هي تجلس على أحد كراسي المطبخ : الحين لو سمحتي .. ضميانه حدي و ما فيني أمشي .

تفجر الحنق في نفس عبير و هتفت بنبرة حادة ؛ متعمدة أن تغيظها : مضاوي قتلك بتجيك الماي لحدك .. الحين اطلعي .. نواف بيدخل .

رفعت حاجبيها و هي تبتسم في داخلها ** .. أثاره وسيم ولد خالي .. خليني أحرق قلبها ..** ، تظاهرت بالنظر إلى أظفارها و هي تضع إحدى رجليها على الأخرى : قتلك موب قايمه وخليه يدخل و اش يعني ؟؟ .

بُهتت عبير من وقاحتها و همّت بالصراخ لكن هتاف نواف من خلف الباب : عبير .. لا تغثين كبدك يا عمري بناس ما تسوى .. أنا ماشي .

التفتت في حدة إلى مضاوي التي ارتفع حاجبها بقهر من كلمات نواف ، سارت عبير باتجاه الباب و هي تهتف لها بابتسامة شامتة : لقطي وجهك الغثيث يا وقحه .

و أشاحت بوجهها و هي تغادر المكان ، تفجر الغل في نفسها و هي تكاد تحرقها بعينيها ، قبضت على أصابعها المزينة بطلاء أسود مخيف و همست بحقد الدنيا كلها : طيب .. إن ما خربت بيتك إنتي و إياه ما كون مضاوي بنت مزنه .

و هبت من مكانها و هي تحرك شعرها القصير ، ثم توجهت إلى الداخل متبخترة بفستانها الذي يكشف كل ظهرها ، وساقيها إلى منتصف فخذيها ، توجهت إلى المرآة في الركن و هي تداعب خصلات شعرها القصيرة و ابتسمت معجبةً بمكياجها - الفوشيا - الصارخ ، همست بحقد : خربت بيت أختك و باقي دروك انتي يا بعير .

و ضحكت و هي تعود لمجلس النساء .


.


.


.


.



** الأحـــــــــــــــــــــــــــــــــــد **


30 : 12 صباحًا





بعد أن زُفت و هدأت الأجواء ، ابتسمت برقة و هي تجلس إلى جوارها و همست بحب : سوري .. بغثك .. بس جمالك صرعني .

ابتسمت بخجل و هي تمسك بيدها و تضمها في حنان هامسة : سامحيني يا ربى .

هزت رأسها نفيًا و هي تقبض على يدها و تهمس مداعبة: ولوووو يا عُرعُر .. حنا ما بينا هالكلام .. و بعدين .. طبيعي من وقت لوقت الواحد يبعد عن الكل و يختلي بنفسه شوي .

تطلّعت إليها عروب في امتنان شديد و الدموع متجمعة في عينيها ، فاتسعت ابتسامة ربى و هي تضمها هامسة : اخص عليك يالدب .. تبكين ليـ


واختنقت كلماتها هي الأخرى بدموع ملأت حلقها و تساقطت من عينيها ، شهقت باكية و هي تهمس : أنا اللي لازم أعتذر لأني ما عرفت و اشلون أساعدك .

ربتت عروب على ظهرها و هي الأخرى تدافع دموعها الغزيرة ، همست بحنان : أفااا عليك يا ربى .. من قال انك قصرتي .. وقفتك جنبي ما بنساها أبد .

ضحكت و هي تتراجع للخلف و تمسح دموعها هامسةً : لا تكبرين راسي عشان لا أحطم عريسك المصون اللي بيآخذ مكاني الحين .

صرفت عروب بصرها إلى الباقة فانفجرت ربى بالضحك و هي تمسح دموعها : خلاااااص .. ما بجيب سيرته بس طالعي فيني و خليني أشبع من شوفتك .

اتسعت ابتسامة عروب و هي تمسح دمعتها و تلتف إليها مجددًا ، هتفت ربى بابتسامة واسعة : خالتي وداد تسلم عليك و تقلك ألف ألف مبروك و تعتذر لأنها ما قدرت تجي .. زوجها عنده استلام .

ابتسمت عروب بخجل و قالت : الله يسلمها و يسلمك .

ثم ربتت على كتفها قائلةً : الحين علمينا بآخر أخبارك .


.


.


.


في نفس اللحظات



دلف إلى المكان الذي غادره الجميع و لم يبق إلا عمه أبو فيصل الذي نهض من مكانه قائلاً : أنا بدخل أغسل وجهي .. انتبه للجوال ..اذا واحد اتصل قله باكر يكلمك .

أومأ ياسر برأسه : أبشر .

راقب الخدم و هو يحملون أباريق الشاي و يعيدون ترتيب المكان ، نظر إلى ساعته .. الوقت متأخر ..، لا يدري هل يطمئن على شقيقته الآن أم يؤجل الأمر للغد ، تنفس الصعداء و


: بابا ياسر .

التفت إلى الخادم الذي أشار بيده إلى الأرض ، نقل بصره إلى حيث يشير و انتبه إلى جوال عمه الذي يهتز ،


انحنى و رفعه عن الأرض فطالعه اسم السكرتير " إبراهيم الـ***** " ، وضع السماعة على أذنه : ألو .

أتاه الصوت المهذب : أبو فيصل ؟؟ .

أجابه بالنفي : لا .. ياسر معك .

: حياك الشيخ .. الوالد موجود ؟؟ .

نظر ياسر إلى مدخل المجلس و غمم : و الله هو مرهق الحين .. تقدر تكلمه باكر .

توتر صوت إبراهيم : الموضوع ما يتحمل التأجيل .

زوى ياسر ما بين حاجبيه و هتف : خير ؟؟.

: اليوم شفت فارس .

انتفض قلب ياسر بين ضلوعه و هتف : فـــــــــــــــــــارس؟؟!!!.

أجابه على الفور : ايه .. كان مع ربعه و هو الحين في ************** .. بلّغ الوالد ضروري .

قبض ياسر على كفه بحنق ، تلك منطقة معروفة في إحدى صحاري الرياض ، غممّ بهدوء : إن شاء الله .. بس في أي جهه بالضبط .

: الجنوبيه .. أنا لحقهتم لهناك و رجعت .

رد عليه ياسر : تسلم يالشيخ .

أنهى المكالمة و وضع الهاتف في مكانه ثم انطلق كالريح إلى سيارته ، استقلها و هو يقول بصرامة : الحين بتعترف يا فارس.

حرك سيارته و الأفكار تعبث برأسه ..، ربما كان من الأفضل أن يترك فارس و شأنه .. فشقيقته قد تزوجت الآن و انتهى القلق .. و لكن كرامته تأبى و كبريائه يرفض .. مهما كان عليه أن يتأكد ، وإن كانت له يد في الموضوع .. عندها سيأخذ بالثأر .. سينتقم .. و بكل قسوة .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


يُـــــــــــــــــــــــــــتــــــــــــــبع




.

__________________________________________________ _______



الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6429 - خلاصة الدرجة: صحيح

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 28-10-2009, 07:56 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


بسم الله الرحمن الرحيم.

الـــــــــــفـــصــــل الــــــعــــــاشـــــــــــر


~~~~~~~~~

~ جِــــــــــمَارُ الـــــــــــــدم ~


******************



دَعِ المَقادِير تَجْري فِي أعنّتها .. و لا تَنَامنّ إلا خَالي البَالِ

مَا بَيْن غَمْضَةِ عَيْنٍ و انْتِباهَتِها .. يُغير اللهُ مِنْ حَالٍ إلى حَال


*************************



الرياض


منطقة صحراوية نائية


35 : 12 صباحًا




تحت السماء المظلمة التي تناثرت في أعماقها نجوم لامعة متفرقة ، توسطت تلك الأرض الخالية خيمة صغيرة معدة بعناية ، جلس أمامها ثلاثة شبان على فَرشٍ خاص و أمامهم نار مشتعلة على الحطب و عدد من أباريق الشاي .

انفجر مالك بالضحك : لا .. و سيقانها تقول عمدان شارع .

شاركه رامي في ضحكه وهو يضربه بخفة على رأسه : الله يخسك يالملعو* .

استرخى فارس في مجلسه و هو يرتشف من كوب الشاي ، رفع رامي أحد حاجبيه و سأله : الحين ممكن أعرف اشلون عايش و انت ما تقدر تشم ؟؟ .

رمقه فارس بنظرةٍ جانبية مخيفة و قال : ابلع لسانك يالجبان اللي للحين و انتم ما سويتم اللي وعدتو فيه .

التفت رامي إلى مالك الذي هتف : أقووول يا أبو الشباب ولد عمك ذا صويحي و يبيله ضربه بلفات .

وضحك و هو يتكأ على جانبه الأيمن : خلنا الحين ننبسط و أبشر باللي تبيه بعد كم يوم ، يعني بعد ما أفكر و أخطط .

مط فارس شفتيه و هو يفتح أزرار قميصه و غمم : أقول انت واياه .. انقلعوا الحين و هاتوا العشا .. تراني ميت من الجوع .

نهض مالك البدين هاتفًا : أنا بجيبه لأني مشتهي شي معين.

و التفت إلى رامي آمرًا : و انت انقلع و هات باقي الأغراض من البقاله بسرعه .

ثم غادر إلى سيارته و رامي يقف و هو يوجه حديثه إلى فارس : إلا .. الوالد ما دق عليك ؟؟.

ضحك فارس في سخرية و هتف : أكيد كسّر الدنيا .. بس أنا مقفل كل شي .. أبي أرّووووووووق الحين و إذا فقت فكرت أرجع .

هز رامي كتفيه و هو يسير قائلاً : براحتك .. بس ما أظن بيعديها لك .

سكب فارس لنفسه كوبًا آخر من الشاي و غمم : خله ينفلق عجوز القايله .

تركه رامي و غادر المكان إلى سيارته ، و بقي فارس وحيدًا في تلك المنطقة النائية التي لا يأتي إليها إلا من يعرفها حق المعرفة ، بقي هناك .... و رمال الصحراء تحيط به من كل جانب .


@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا أبو ياسر


40 : 12 صباحًا


خرج إلى المجلس الكبير و التقط هاتفه المحمول ثم توجه إلى الباب الخارجي ، تأفف في غيض عندما سمع رنين الهاتف .. نظر إلى الرقم و زوى ما بين حاجبيه هامسًا : يا رب سترك .

وضع السماعة على أذنه و هو مستمر في سيره : ألو .

أتاه صوت إبراهيم : السلام عليكم .

امتطى أبو فيصل السلالم الصغيرة و هو يجيبه : و عليكم السلام و رحمة الله .. بشّر يا إبراهيم ؟؟ .

: الحمد لله .. وافقوا على التسويه و

قاطعه أبو فيصل و هو يركب السيارة : لا .. قصدي موضوع فارس .

غمم إبراهيم بحيرة : كلمت ياسر قبل شوي .. ما علمك ؟؟ .

تحدث أبو فيصل في حدة : لا .. واش لقيت ؟؟ .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


المنطقة الصحراوية


00 : 1 صباحًا


وضع يديه خلف رأسه ثم أسنده إلى المسند و هو يغمم : هدى جايه هالأسبوع .

وضحك و هو يردف : الليالي الكئيبه بتزين يا فارس .

مضت ربع ساعة .. و إذ .. بضوء سيارة يلوح في الأفق ، قطب حاجبيه و هو يغمم : مسرع جا الثور ؟؟.

و عندما اقتربت السيارة أكثر ، أدرك أنها لا تمت لصديقيه بصلة ، هب من مكانه و يده تحسس جيبه بحذر ، توقفت السيارة الفضية على مقربة من المكان ، لم يتمكن فارس من رؤية قائدها لأن ضوئها الشديد كان يحجب الرؤية ، و ضع يده فوق عينيه و

اتسعتا في صدمة وهو يهمس : يــــــــــــــــــــــــــــاســـــــــر ؟!!!!!!!!.

خرج ياسر من السيارة بعد أن أطفأ محركها و هتف باقتضاب : حيا الله فارس .

لم يحرك فارس ساكنًا بل قال مستهزئًا : حيا الله حبيب البابا ؟؟.

تجاهل ياسر سخريته و تقدم منه أكثر و هو يقول ببرود : ليش مقفل جوالاتك .. و مخلي عمي يقلب الدنيا لجلك .

رمقه فارس بنظرة صارمة و هو يجيبه : موب شغلك .

قبض ياسر على كفه بحنق و هو يقترب منه أكثر حتى توقف أمامه مباشرة ، لا تفصل بينهما سوى بضعة سنتيمترات اخترقتها رياح الصحراء الباردة بهديرها المخيف .

خفق قلب فارس بخوف عميق ..كان يتوقع بمقدار 94 في المائة أن الموضوع متعلق بعروب و لكنه لم يتوقع أن يعرف ياسر بالأمر بتاتًا.

تطّلع إليه ياسر بصرامة الدنيا كلها و قال ببطء : و اش كان بينك و بين سرياتي ؟؟.

هوى قلب فارس بين ضلوعه .... الآن فقط لم يعد هناك مجال للشك ...... لقد كُشف أمره ......

احتوى خوفه و لم يظهر شيئًا على ملامح وجهه سوى البرود : من ؟؟؟؟.. أول مره أسمع باسمه ؟؟!! .

منع ياسر نفسه من الانفجار و صك على أسنانه و هو يقول : الحقير اللي كنت تقابله من فتره لفتره .

و اقترب منه أكثر و هو يردف بهدوء مخيف : و كنكم تخططون لشي .

ضحك فارس يخفي ارتباكه و هتف : أنا تربطني بذاك السواق ؟؟؟ صدق مجنون .

دار على عقبيه و تصلبت أقدامه عندما قبض ياسر على ذراعه بقسوة، التفت إليه في حدة هاتفًا : نـــــزل يدك .

قبض ياسر على ذراعه بشدة أكبر و أنفاسه الحارة تلفح وجه فارس و هو يغمم : الحين تذكرت إنه السواق ؟؟؟.

امتقع وجه فارس عندما أوقع نفسه في الفخ ، نفض يده بتوتر صائحًا : أقلك ابــــــــــــعــد .

صرخ ياسر وهو يمسك بتلابيبه : قــــــلي .. و اش كان بينك و بينــــــه .. تــــــــــــــــــكـــــــــــلم .

دفعه فارس بشدة و هو يصيح : ابــــــــــــــــعــد انـــــــــــــت و الــــــــــــمــخــرف ولـــــــــد عــــمــك الـــلـــي تـــــــــــتــــبـــــــــلـــون عــــــــــــــــــليّ .

لم يفهم ياسر ما يقصده و لم يبالي .. بل اندفع نحوه و أسقطه أرضًا و هو يصيح بغضب : عــــــــــــــــلـــى ويــــــــــــــن ؟؟!!!!!!!!!!!! .

صرخ فارس في حنق إثر ارتطامه بالأرض الصلبة : ياحــــــــــــــــــــــــــيـــواااااااا*

جثم ياسر على أنفاسه بقوة و هو يصيح بغضب هادر : اعــــــــــــتــرف الــــــــــــــــــــحيــــــن .

ابتسم فارس بسخرية عندما أدرك أن ياسر لن يتراجع أبدًا ، اشتعلت الدماء في عروق ياسر لمرأى تلك الابتسامة الساخرة ، صرخ في عصبية و هو يلكمه على أنفه : تــــــــــــــــكـــلــم .

صرخ فارس بألم شديد : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .

تفجرت الدماء الحمراء من أنفه و سالت على شفتيه ، زمجر بعصبية وهو يمسك بحفنة كبيرة من الرمال و يلقيها على وجه ياسر صائحًا: يــــــــــــــــــــــــالـــكـــلـــــ*

ارتد ياسر في عنف و هو يحاول أن يفتح عينيه اللتين تضررتا من الرمال ، وصلته ضحكات فارس الشامتة ، فتح عينيه بصعوبة و هو يزمجر بغضب .... و اتــــــســــــعـت عيناه رغم الألم .....

لوّح فارس بسلاح بإحدى يديه و بيده الأخرى يحاول إيقاف الدماء التي تنزف من أنفه بغزارة ، اتسعت ابتسامته المقيتة و هو يهتف : الظاهر تبي تلحق بأختك ؟؟؟؟.

و انفجر بضحك هستيري وسط صدمة ياسر الكبيرة ، استدرك فارس حديثه شامتًا : قلـــــــي .. كيفها بعد سرياتي اللي تـ

شهق في صدمة عندما اندفع ياسر نحوه و في عينيه غضب الدنيا كلها ، تراجع فارس إلى الخلف ..وخطته بإخافة ياسر بذلك السلاح الفارغ من أي رصاصة تــــنـــهــار .. لأنه من الصعب أن يوقف شخصًا تــــــــــــــــأكـــــــــــــل المرارة كيانه أكلاً ، تعالى صرير إطارات في المكان و لم يأبه ياسر بالأمر بل أمسك بياقة فارس و الــــــــــــــــغــضــب كل الــــــــــــــــــــغــضــب يزلزل أركانه : يـــالـــــــــــــــــــــــــحـــــــــــيــوووو ووااااااااااااااااااااااااا*

و قبل أن يمد يده ليلكمه..

انطلقت تلك الصيحة المدوية : فــــــــــــــــــــــــــــــااااااااااااااااااا اااارس

و اخـــتـــــــــــــــــرق الـــــــــــــــهـــواء خـــــــــــيــط مــــــــــــن الـــــــــــــضــوء بدوي حاد ليرتــــــــــــطــم بــيـــاســر ........

خفق قلب ياسر بعنف و آلام شديدة تندفع إلى جسده و شيء سائل يتسلل على ظهره ، جحظت عيناه في ألم و الدنيا تظلم أمام عينيه ، همس بصعوبة : لا لـ

و انهار على الأرض و سيل من الدماء الحمراء يغرق ثوبه ، رفع فارس بصره و صاح في عمق صدمته : يـــــــــــــــــــــــــــــــــــا الــــــــــــــــــــمــــجــــــــــــــنـون .

خفض رامي سلاح الصيد في ارتباك شديد و هو يهتف : كان بيتقاتل معك و

قاطعه فارس بتوتر أشد وهو يندفع للأمام: بـــــــــســـرعه لم الأغراض وخلنا نمشي قبل ما يجي أحد .

شاركه رامي و الذعر المتفجر في وجهه يسري في جسده النحيل ، حملا الحاجيات بسرعة و وضعا كل شيء في السيارة ، استقلاها .. و هربا بعيدًا عن ذلك الجسد المسجى وحيدًا في وسط الصحراء المظلمة ، ذلك الجسد الذي اصطبغت الرمال قربه بـــــــــــــالدماء ، دارت عينا صاحبه في محجريهما و هو يهمس : لا .. فـ

و اختنقت الكلمات في صدره ..... لــيغرق في الظــــلام .


@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا الجازي


00 : 5 فجرًا



أنهت أذكارها ثم نهضت من مصلاها ، انحنت و أمسكت بالسجادة ، لفتها مع ثوب الصلاة و أعادتهما إلى الخزانة المخصصة ، زفرت و هي تحرك شعرها بكفها و تجلس على سريرها ، مالت عيناها إلى الهاتف المحمول الذي تميز بلونه الوردي المشرق ، اغتصبت ابتسامة و هي تقاوم غصة في صدرها .. أي حنان ذاك الذي يملأ قلبه الكبير ؟؟!!! شعرت به و إن لم ينطق ......

أطرقت برأسها و هي تتذكر كيف وقف إلى جوارها يوم وفاة والدتها .. بل يوم أنقذها من ذلك المعتدي .. يوم أن أخرجها من المصعد .. و قبل أيام قليلة عندما أحضر لها هذا الهاتف .

ز فرت و هي تستلقي و تسبل عينيها و زقزقة العصافير مع الصباح الباكر تنعش حجرتها الصامتة ، لمعت الدموع على رمشيها وذلك الصدى يتردد في عقلها


■ ■ ■ ■


: و الله منتي صاحيه .. ياسر رجال وألف مين يتمناه .. و انتي زوجته و حلاله و ما تبغين تصلحين اللي بينكم ؟؟.


■ ■ ■ ■


وضعت كفها على عينيها و هي تهمس بصوت باكي : أية زوجه يا مرام ؟؟؟ .. أية زوجه ؟؟؟.

شهقت لتنفجر باكية ، انقلبت على جانبها الأيمن و غربة تجتاح مشاعرها النقية .. قسوة تلك التي يصعقها بها تارة .. و فيض من الحنان الخفي يحتويها به تارةً أخرى .. فمن هو يا ترى ؟؟ .. أي مشاعر يكنها لها ؟؟ .. ما موقعها من حياته بالضبط .. أحشرة حقيرة يتمنى أن يدوسها بقدمه اليوم قبل الغد ليفنيها من سجل حياته .. أما ذبابة عابرة ينفضها بيده لتطير بعيدًا و تريحه من أزيزها المزعج ... أم ماذا بالضبط ؟؟؟.

أجهشت ببكاء أشد .. لأنها تعلم يقينًا أنها لو كانت حرة من القيد المقدس الذي يربطها به .. لكانت الآن أسعد .. فلا مجهول يحيط بها و يفزعها بكوابيسه كل ليلة ، و لا أفكار تنخر عظامها صبح مساء و تنحر روحها على منصة الضياع ألف مرة ، و لا صور تربطها به و تبعثر تفكيرها يمنة و يسرة ، لا ذكريات تشتت كيانها في إعصار من المشاعر المختلفة .. مشاعر تلقي بروحها من ارتفاع شاهق لترتطم بعنف بأرض الـــــواقــــــع .

استبد برد الحجرة بجسدها فأمسكت باللحاف و غطت نفسها .. تشعر بدفء حُرمت منه روحها ، أغمضت عينيها و استكانت بذكر الإله .


@@@@@@@@@@@@@@@@


جده


فيلا تركي


30 : 5 فجرًا



ابتسمت و هي تسترق النظر إليها من تحت اللحاف ، تتقلب في انزعاج شديد كأنها عاجزة عن اصطياد ذلك النوم ، كتمت ضحكتها و هي تستمع إلى تأففها ، رفعت أحد حاجبيها و رنين هاتفها يعلو ، هتفت الأخرى بضيق : خالتووووووووووووووو .. و النهايه مع جوالك ؟؟؟؟؟ .

رفعت مرام اللحاف عن جسدها و هتفت مداعبة : و الله إنتي اللي مصره أبات عندك مع إن فيه أكثر من غرفة نوم .

غطت جوري وجهها باللحاف و هي تزفر في غيض من شدة التوتر الذي يعصف بكيانها ، هزت مرام رأسها و الابتسامة مرسومة على شفتيها و أمسكت بهاتفها ، خفق قلبها بعنف و هي ترى اسم المتصلة ، اعتدلت جالسة و هبت من سريرها و هي تهتف لجوري : دقايق و راجعه .

فتحت جوري إحدى عينيها و تبعتها ببصرها حتى اختفت ، ثم همست بصوت مختلج : يا ربيييي .. بموووت من الخوف .


.


.


وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها و هي تقول : إيوه يا هديل .

أتاها ذلك الصوت المخنوق : السلام عليكم .

جلست على الفور و الخدر يسري في قدميها من شدة الخفقات التي أشعلت دمائها : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

صمتت هديل للحظة ، قبل أن تهتف متسائلة بذلك الصوت الباكي : مرام وينها رهف ؟؟!!!.

امتقع وجه مرام و هي تضع يدها على جبينها و همست : هديل .. والله إلى الآن ما جاني أي خبر عنها .

شهقت هديل و هتفت بحرقة : من زمان و أنا أسألك و كل مره تكررين نفس الإجابة .. كيف يعني .. أخــــتـــي مـــــــــــــــــــاتـــــــــــــت و لاّ حــــــــــــــــيـــة ؟؟؟؟؟.

ارتعدت أطراف مرام وسرت رعشة في جسدها كله ، و دوي الكلمة يتفجر في عقلها كقنبلة غاشمة ، هتفت بحرقة مماثلة و دموعها تتفجر : هديل لا تقولين كذا الله يسعدك .. الله يخليك يا هديل لاااا .

صاحت هديل بقهر : أجل اش تبغيني أقول و أنا فوق الشهرين ما سمعت صوتها .. إذا انتي القريبه منه ما أخذتي منه شي أنا اش أقول ؟؟!!! .. مازن له أسابيع يحاول يوصلّه و مو قادر .. و الله إنه يفكر يسويله مصيبه و أنا اللي أمنعه و أقله اصــبر .

ارتعدت شفتا مرام و قلبها يضج بخفقات مجنونة .. مـــــــــــــصــــيـــبــة .. مـــــــــــــصــــيـــبـــة لـــتـــركـــي ؟؟!!!!!! ... ربـــــــــــــــاه ؟؟!!! .. أي شيء هذا الذي استيقظ في أعماقها بعد ســــبـــات .. سبـــــــــــــات طـــويــل ..

شي انتعش في أعماقها بعد كلمة هديل و عاد لنشاطه بعد ســـــــــنـــــوات ....

مــــصـــيــبـة ؟؟!!!! .. ألا يكفيه ما تخفيه في صدرها ؟؟؟.. ما أغلقت عليه و دفنته في عمق الظلام .. ألا يكفيه ما سمعت ؟؟؟.. ألا يكفيه أمر خُفي عنه ؟؟؟.. أمر قـــــــــــاتــل .. ما أشد مراراته .. ما أقسى وقعه .. هي نفسها لم تحتمله .. خُلع قلبها من شدة هوله .. فكيف به و هو يتعلق بحياته .. كــــيــــف ؟؟؟!!!.

أجهشت في بكاء مرير و هي تهتف : معليش يا هديل .. اصبري عليا الله يخليكِ .. اصبري و قولي لمازن يستنى .. راح أحاول .. أحاول و أردلك .. إن شاء الله إنها بخير .. إن شاء الله .

همست هديل بصوت متحشرج : راح أصبر يا مرام .. راح أصبر و مو أكثر من أسبوع .. و بعدها ما أقدر أرد مازن أكثر .

ارتجف قلب مرام و هي تهتف : الله يخليكِ قوليله يستنى قد ما يقدر .. و أنا أوعدك بكره إن شاء الله أكلمه .

همست هديل : طيب .. أنتظر اتصالك .

مسحت مرام دموعها المتدفقة و همست : توصين على شي ؟؟ .

أجابتها بخفوت : لا .. في أمان الله .

سحبت المنديل من العلبة أمامها و هي تهمس : مع السلامه .

أنهت المكالمة و وضعت الهاتف على الطاولة أمامها ، مسحت أنفها بالمنديل .. ثم أسندت جبينها إلى ذراعيها و خصلات شعرها السوداء تنسدل على وجهها .. لتخفي ملامحًا تشرّبت من الحزن أقساه ، و من المر لوعته ... قلبها ينصهر عذابًا و صورة تركي بتلك الابتسامة التي تذكرها تتوهج في عقلها ، شهقت بعنف و رأسها ينهار بسيول جارفة من دموع محرقة ، رفعت ساقيها و دفنت وجهها بينهما و هي تهمس : يا ربي .. يا ربي كيف أعلمه كيف ؟؟!! .. كيف أعلمه بالحقيقه .. كيف ؟؟؟ .. يا الله .. ما أقدر .. ما أقدر ..صعب .. صعب .. صعب .

لفت ذراعيها على ساقيها و احتضنت نفسها و هي تطلق لدموعها العنان .


@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


شقة في أحد أحياء الرياض


00 : 7 صباحًا



هب من مكانه و ركض إلى دورة المياه ليفرغ ما في جوفه ، لوا مالك شفتيه باشمئزاز و هو يشيح ببصره إلى فارس المستلقي على الأريكة ، تجرع من زجاجة الخمر التي يمسكها ثم هتف : الحين انت و هو ولد عمك ما صابتك هالفجعه اللي تخليك تفر للحمام كل دقيقه .

غمم فارس بحنق و ذراعه على جبينه : خله يستاهل .. هو اللي أطلق و يتحمل النتيجه .

ثم اعتدل في جلسته و رمق باب دورة المياه بنظرة حادة و هو يهمس : و إذا جات الشرطه بيتحملها لوحده .

زوى مالك مابين حاجبيه و تطلّع إليه و هو ينهض من مكانه و يصيح بقهر : الحين لو وصل للعجوز أي خبر و ربي ما بشم ريحة الفلوس مره ثانيه .. عساه بالـــــــــــسم .

و دلف إلى إحدى الحجرات و هو يغلق الباب خلفه بعنف ، التفت مالك إلى الباب الذي خرج منه رامي و يده على معدته و هو يتأوه في إعياء شديد ، ألقى بجسده المنهك على الأريكة و أسبل عينيه ، ارتشف مالك رشفةً أخرى و بصره شارد في المستلقي ، همس بعد برهة : و يبيني أطيّر ولد عمه الثاني ؟؟!!! .

و التفت إلى حيث اختفى و تمتم : الظاهر تحسبني غبي يا فويرس .. مو أنا مالك اللي يرمي نفسه بين أسنانك .

و هب من مكانه و هو ينفض بنطاله مغممًا بحنق : ما يكفي إني تورطت بسبتكم و الحين مضطر أختفي معكم فـ هالمقبره .

ثم توجه إلى حجرة أخرى و أغلق الباب و رامي يركض من خلفه إلى دورة المياه .


@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


المستشفى


00 : 1 ظهرًا



أصوات مختلطة ، هدير مزعج ، صرخات مفزعة ، أناس ، أطفال يـبكون و

" ياسر "

توترت عضلات وجهه و سواد يطغى على المكان من حوله ، شعر بنفسه يغرق و يغرق و

" ياسر تسمعني ؟؟"

اشتعلت أضواء شديدة في وجهه ، حاول أن يفتح عينيه بصعوبة و هو يهمس : مين ؟؟ .

" افتح عيونك و طالعني "

فتح عينيه بضعف شديد ، لم تستقر حدقته على منظر معين ، إلى أن اتضحت الصورة فطالعه وجه مبتسم : الحمد لله على سلامتك .

زوى ما بين حاجبيه و هو يتأمل الرجل بمعطفه الأبيض ، همس بإعياء : أنا وين ؟؟ .

ربت الطبيب عليه قائلاً : لا تخاف .. انت في المستشفى .

همس بقلق : مستشفى ؟؟؟ كـ

اندفعت الذكريات إلى عقله في شراسة فشهق في ذعر : فـــــــــــــــارس !!! .

فغر الطبيب فاه و تبادل نظرة مع الطبيب الآخر قبل أن يقول : انتظر .. الشرطه بتجي بعد شوي .

خرج الطبيبان من الحجرة ووضع ياسر يده على رأسه و هو يغمم : يا الله يـ

: يــــــــــــــــــــاســــــــــــــــر!!!!!!!!!!

همس بصدمة و هو يفتح عينيه : أبوي ؟؟!!! .

اقترب منه في فرحة شديدة و ضمه هو يهتف : الحمد لله على سلامتك يا ولدي .. الحمد لله .

ثم استطرد في توتر و هو يبتعد عنه : علمني و اش اللي صار .. من الكلـ* اللي سوى فيك كذا ؟؟.

امتقع وجه ياسر و لكن أنقذه الطبيب الذي دلف بقوله : لا تجهده الحين .. اذا جت الشرطه يقص الحكايه مره وحده .

أشاح ياسر بوجهه للحظة ، و إذ بدوار شديد يعصف برأسه ، همس بضعف : ليش أحس بدوخه ؟؟.

أجابه الطبيب مطمئنًا : جسمك الآن تحت تأثير المخدر .. شوي و يرجعلك نشاطك .

التفت إلى الباب الذي يطرقه شخص ما و قال : لحظه .

و خرج ليقابل الرجلين .


.


.


هتف الشرطي في غضب : و اشلون ما علمتوه للحين ؟؟ .

حرك الطبيب يده مبررًا : قلتلك صعب نعلمه الآن .. طبيعي بينهار .. كيف بتستجوبونه وقتها ؟؟ .

عقد الشرطي الآخر يديه أمام صدره و هو يقول في صرامة : ضروري يكون عنده خبر بإصابته .. ممكن يتنازل عن المجرم اذا ظن نفسه سليم .

هز الطبيب رأسه نفيًا و غمم : ما أتوقع .

تبادل الشرطيان نظرةً صامتة قبل أن يقول الأول : تم .. بس خل أبوه يطلع .. نبي نستجوبه لوحده .


.

.


.


جلس أحدهما على المقعد المجاور للسرير و هو يوجه حديثه لياسر : ممكن تحكيلنا عن اللي صار ؟؟ .

تنحنح ياسر قبل أن يقول بخفوت : رحت أدور على ولد عمي اللي مختفي من فتره طويله .. و

احتقن وجهه للحظة كأنه يجد صعوبة في استخراج الكلمات ، استحثه الشرطي : و .. ايش ؟؟ .. كمل ؟؟ .

غمم ياسر : كنت واقف معه و .. و .. سمعت صوت واحد يناديه و ما اهتميت و مـ .. ما دريت إلا بشي يضرب فـ ظهري .. و .. ظلمت الدنيا فـ عيوني .

لم ترق قصته للشرطي الذي سأله بشك : ثم ؟؟ .

أغمض ياسر عينيه في إرهاق و هو يغمم : لقيت نفسي فـ المستشفى .

مال الشرطي بجسده إلى الأمام و هو يقول بحذر : ياسر .. حنا قبضنا على عمك أبو فيصل .

انخلع قلب ياسر و هو يفتح عينيه و يهتف بحدة : كــــــيــف ؟؟!!.

أردف الشرطي قائلاً : هو اللي بلغنا بالحادث .. و يوم جينا و حققنا في الموضوع لقينا انه المتهم الوحيد و

قاطعه ياسر بعصبية : لاااا .. عمي موب المسؤول .

ابتسم الشرطي في خبث و قال: و اشلون عرفت انه موب المسؤول و قصتك تقول إنك ما شفت الجاني ؟؟ .

هتف مجيبًا بغضب : لأني سمعت صوت اللي نادى ولد عمي و اللي أشك إنه أطلق علي .

سأله الشرطي على الفور : و ميزت الصوت ؟؟!!.

هز رأسه نفيًا و هو يجيبه بصدق : لا .

أومأ الشرطي برأسه و هو يكتب بعض الملاحظات في الدفتر الصغير الذي يحمله : و اش اسم ولد عمك اللي كنت تدور عليه ؟؟.

شعر ياسر بقبضة باردة تعتصر قلبه ، و شي غاب عن عقله يـــــكــــــــــــوي أحــــــــــاســــيـــســه

■ ■ ■ ■


1410 هـ


ضحك في مرح شديد و هو يتطلّع إلى وجهه الذي رسم معالم الدهشة ، طرق على المكتب بيده و هتف ضاحكًا : حياك حياك أبو فيصل .. اقلط اقلط يا رجال .

تحرك نحوه و الابتسامة تشرق على وجهه و هو يهتف : تتنطز علي يا سوير ؟؟!!.

هب ياسر من فوق المقعد و هم بالركض لولا أن أمسك به عمه من الخلف و رفعه إلى الأعلى ليطلق صيحات مرحة : خلااااااص يا عمي .. توبه والله توبه .. والله والله معاد أجلس على كرسي المكتب .

ضحك أبو فيصل و هو يدغدغه : توبه ؟؟!!! .. هذي كم مره سمعتها منك يالملسون ؟؟!!.

انفجر ياسر بضحك شديد و الدموع تتفجر من عينيه : خلااااص واللي يعافيك .

و ضعه أبو فيصل على الأريكة المجاورة و هو يقول : آخر مره تجلس هنا وتلعب بالأغراض .. لا تغث نفسك بهالشغلات الحين .. توك صغير .

هز ياسر رأسه نفيًا و هو يبتسم : لاااااااا .. أبي أروح معك الشركه باكر يعني باكر .

داعب أبو فيصل شعره بحنان و هو يقول : أبشر يا حضرة المدير .

ثم أردف بحنان أكبر : كل يوم أشكر ربي على إنك رضعت مع فارس .

وضع ياسر يديه على خاصرته و هو يهتف باستعلاء : ايه .. بس أنا أحسن من فويرس .

زفر أبو فيصل و جلس على المقعد المقابل ، ثم ابتسم مغممًا : ليت عيالي كلهم مثلك يا ولدي يا ياسر .


■ ■ ■ ■


: أخ ياســــــــــــــــــر .

رمشت عيناه بارتباك و هو حائر في ما يقول .. قد يضع فارس في مشكلة كبيرة .. كيف سيتقبل عمه هذا الخبر ؟؟؟؟.. أبو فيـــصل .. والده .. عمه الذي يحب ... كيف ؟؟!!!!!!!!!! كيف يجازيه على ما مضى بتوريط ابنه ؟؟!!!! .. ولكنها أخته أيضًا .. شــرفه .. عرضه ذاك الذي انتهك و بأبشع صورة .. ماذا يفعل ؟؟ ... ماذا ؟؟!!!!!!!!! .. صحيح أنه ليس الجاني و

: أخ ياسر عجّل إذا سمحت .

تنحنح قبل أن يقول بخفوت : فارس .

دقق الشرطي النظر إليه و سأله : و اسم أبوه ؟؟.

اختنقت الكلمات في صدر ياسر و قلبه يشتعل بدماء من نار .. ، همس قائلاً : خالد .

قلب الشرطي في الدفتر الذي يحمله ثم قال و هو يتوقف عند صفحة معينة : قبل فترة بسيطة كانت لك قضيه مع شخص هجم على فيلا عمك .. صحيح ؟؟ .

تطلّع إليه ياسر و هو يجيب باختصار : إيه .

رفع الشرطي بصره متسائلاً : هل لك أي أعداء تشك فيهم ؟؟!!.

أشاح ببصره إلى السقف : لا .. مالي أعداء و الحمد لله .

مط الشرطي شفتيه و هو يقول : و .. ولد عمك فارس كم له مختفي عنكم ؟؟ .

قبض على أصابعه بحنق و هو يغمم : فوق الشهرين .

حرك الشرطي القلم في يده قائلاً بحذر : كونه مختفي هالفتره كلها .. و خلاك بعد إصابتك و هرب .. هذا دليل قوي على إن له يد فـ الموضوع .

لم ينبس ياسر ببنت شفه و لم يبدي أية ردة فعل .. بل كتم غضبه الهادر في أعمق أعماق قلبه ، سأله الشرطي و هو يعتدل في جلسته : فيه شي ثاني تبي تضيفه ؟؟.

أجابه ياسر بالنفي فأغلق الدفتر الذي يحمله و هو ينهض : شكرًا على تعاونك

رمقه ياسر بنظرة حادة مشوبة بشي من القلق و هتف : طلعوا عمي من الحجز .. والله بريء.

أومأ الشرطي برأسه و قال : لا تشيل هم .

و خرج من الحجرة قبل أن يلحقه زميله ، رآهما أبو ياسر و هما يغادران المكان فهتف بأحدهما : لحظه .. واش اللي صار ؟؟!!.

لوح أحد الشرطيين بيده و هو يلتفت إليه : ما شاف الجاني .. لكن بنتحرى عن ولد عمه و بنوصله إن شاء الله .

رفع أبو ياسر حاجبيه باستنكار و هتف بصدمة : و لد عمه ؟؟!!!!!!!!!!!!!!.

توقف الشرطي و واجهه و هو يقول : هذا اعترافه .. يقول إنه كان يكلم ولد عمه اللي اسمه فارس و سمع صوت شخص يناديه و جاته الطلقه قبل ما يعرف المنادي .

صعق أبو ياسر و هو يحدق فيهما بنظرات ذاهلة ، حيّاه الشرطي برأسه و هو يلحق برفيقه الذي سبقه ، همّ أبو ياسر بالدخول للحجرة بوجهه الممتقع و مشيته المتثاقلة و لكن الطبيب منعه بيده : لحظه يا أبو ياسر .. ولدك توه اللي فاق و نفسيته أكيد تعبانه بعد الحادث .. أجّل النقاش معه لوقت ثاني و خلني الحين أفحصه عشان أشخّص حالته تشخيص نهائي ، و أنا بخبرك بالوقت المناسب اللي تكلمه فيه .. صحته و راحته الحين أهم .

قبض أبو ياسر على أصابعه و هو يتراجع بضعف و يجلس على المقعد خلفه و قلبه يرتعش و أنفاسه مختنقة ،

ربت الطبيب على كتفه في تعاطف ثم استدار لباب الحجرة ، فتحه و دلف للداخل و الابتسامة تعلو شفتيه: ياسر.. ممكن تساعدني شوي ؟؟.

زوى ياسر مابين حاجبيه و هو يقاوم الدوار و هتف بضيق : واش تبي ؟؟ .

أغلق الطبيب الباب خلفه و تقدم منه ليربت على كتفه قائلاً : أبي أفحصك .

تطلّع إليه ياسر وهو يكشف الغطاء الأبيض عن قدميه و يخرج من جيبه قطعة معدنية على شكل أنبوب ، مرر القطعة المعدنية بحركات خاصة على طول القدم و عيناه الخبيرتان تلحظان ردة فعل الأعصاب من تحتها ، ضاقت عيناه و هو يمررها طلوعًا و نزولاً بيده الخفيفة .. و لم تُبد الأعصاب أي استجابة ، زفر و هو يعيد القطعة إلى جيبه و ياسر يسأله بحيرة قلقة : ليش ما أحس بالحديده على رجلي ؟؟!.

رفع الطبيب بصره مجيبًا: لا تشيل هم .. هذا محتمل يكون من تأثير الضربة و بعدين لا تنسى إنه جسمك ما تخلص من كل المخدر ؟؟ .

ثم مد يديه و بدأ يضغط بهما على نقاط معينة لقدمي ياسر ، نقاط يحفظ أماكنها جيدًا .. أخذ يحرك يديه و يضغط هنا و هناك .. و لا أثر لاستجابة الأعصاب .

اعتدل في وقفته بعد أن انتهى من فحصه و ياسر يسأله بعصبية : ليس ما أحس بشي .. انتم زايدين الكميه ؟؟؟.

اغتصب الطبيب ابتسامة زائفة و هو يجيبه : لا .. بس مخدر جديد و الظاهر مفعوله ممتاز و أرجع و أقلك الإصابة لها ردة فعل قويه يعني لا تشيل هم .. ارتاح الحين و برجعلك فـ الليل.

رمقه ياسر بنظرة شك و همّ بسؤاله و لكن شيء ما منعه ، ابتلع ريقه و ضع رأسه على الوسادة من شدة الدوار الذي يلف رأسه .


@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 28-10-2009, 08:02 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


جده


فيلا تركي


00 : 6 مساءً



ابتسمت و هي تتراجع للخلف ، و تتأمل تلك الأيدي الخبيرة التي بدأت عملها لتجهيز العروس ، التقت عيناها بعيني جوري عبر المرآة ، فاتسعت ابتسامتها حتى بدت أسنانها البيضاء ، بادلتها جوري ذات الابتسامة .. ثم انشغلت بمتابعة تلك اليدين اللتين تتحركان على شعرها لتجفيفه ، تنفست مرام الصعداء و خرجت من الحجرة الكبيرة إلى الصالة الرئيسية ، تصاعد رنين هاتفها ، هزت رأسها و هي تضع السماعة على أذنها و هتفت : يا بنت الناس تراكِ رجتيني .. و الله والله مو زواجك اليوم .

وصلها صوت ساره العصبي : أدري مو زواجي علّك بالعافيه .. سويتي شي فـ نفسك و لا لسا ؟؟!!!.

ضحكت مرام و هتفت و هي تجلس على الأريكة : لا .. ما لي نفس دحين .. بآكلّي لقمتين بعدين أخليهم يبدؤون فيني .. بعدين أنا ما أبغى شي مفشخر بزياده ، شي خفـ

قاطعتها صيحة ساره المنفعلة : خفيف فـ عينك يا لعصلاااااا .. خالة العروس إنتي .. لازم يطلع شكلك شيك ، ولا ناسيه اني بعرفكِ على القبيله كلها .

حركت مرام شعرها بيدها و هتفت ضاحكة : أقول فارقي و رتبي كشتكِ البهيه .. يمكن مجّووود يطلب يشوفك اليوم .

و انفجرت بالضحك و هي ترفع السماعة عن أذنها حتى لا تصلها صيحات ساره و شتائمها الحانقة ، قربت السماعة من شفتيها و هتفت : خلاااااااااااااااااااص .. انقــــــــــلعي .

و أنهت المكالمة و هي تنهض واقفة ، سارت إلى المطبخ و تعالى رنين هاتفها مجددًا ، ابتسمت و هي تفتح الرسالة التي وصلتها :

-------- من حبي الوحيد ----------

مساء الحب يا غايب .. يا سكر بالعسل ذايب

عسانا بس في بالك .. عسا ظني مهو خايب
___________________


رفرف قلبها بسعادة لا نهائية و هي تبحث عن تلك الرسالة

احترت بأغلى شي يفداك و أعطيك

مابي أقدم شي وتقول معروف

ودي بشي مني جد يرضيك

شي تضمه ضمة القلب بالجوف

ماعندي إلا قول واحد يوفيك

سطرته لشخصك بأبيات وحروف

اقسم قسم إني احبك وشاريك

وانك تساوي بنظر عيني الشوف


ضغطت زر الإرسال ثم رفعت رأسها لمسمع تلك الضحكات البريئة المختلطة بذلك الصوت الرجولي القوي

: الله .. برّو عريس دحين .

نهشها الفضول ، فاقتربت من الباب القريب و مالت برأسها تنظر إلى الداخل .. لتجد البراء يقف بثوبٍ أبيض مناسب لحجمه ، و طاقية و شماغ أحمر فوق رأسه ، ابتسمت بلا تفكير .. كم كان منظره رائعًا .. تراجعت إلى الخلف عندما دنا منه تركي و هو يقول بمرح : يلا .. تنزله دحين عشان لا يتوسخ و بعدين ترجع تلبسه مره ثانيه .

انقبض قلبها و هي تتراجع للخلف أكثر و أصوات الماضي السحيق تتداخل في عقلها


■ ■ ■ ■


رجب


1426 هـ


سعل بشدة و الآخر يهتف : لا ترهق نفسك يالوليد .. لا ترهق نفسك .

تحدث بصوت مبحوح : عــ ـباس .. الـ .. الشريط اللي أعطيتك إياه أمس .. الـ

و انقطع صوته أخرى من شدة السعال ، هتف عباس بألم : الله يخليك يالوليد خلاص و

قاطعه بذات النبرة : سلّمه لتركي بعد ما ينفّذ الوصيه اللي قلتلّك عليها .. سلمه لتركي يا عباس من يوم ما .. مـ .. ما يخلص الوصيه .

سأله عباس بحيرة : و ليش نسخته ؟؟ مو انتا أعطيت عـ

قاطعه الوليد بصعوبة : لـ ..لا .. الشريط اللي أعطيتك فيه


■ ■ ■ ■


هزت رأسها بعنف لتقطع الذكرى و الدموع تتساقط من عينيها ، وضعت كفها على شفتيها و صوته المرح و هو يلاعب البراء يملأ المكان من حولها .. ندت من بين شفيتها شهقة باكية جعلتها تركض بعيدًا عن المكان و أعصابها تصرخ بألم لا مثيل له ، دلفت إلى حجرتها و استندت على الباب و هي تصرخ باكية : ليتني ما دخلت هذاك اليوم .. ليتني ما دخلت .. ليتني ما دخــــــــــــــــــــــــــــــلت .

غطت وجهها بكفيها و هي تنهار على الأرض باكية .. تداري حزنًا رهيبًا بين جـــــنــــــــــبـــيــهــا .


@@@@@@@@@@@@@

الرياض


المستشفى


في نفس اللحظات



جلس الطبيب على مقعده و هو يقول : شف يا أبو ياسر .. أنا ما بخبي عليك شي و بشرحلك الحاله من إلى .

أومأ أبو ياسر برأسه استعداداً لتلقي الأخبار ، فتح الطبيب الملف الذي أمامه و استخرج عدة صور للأشعة و هو يقول : حنا لجئنا مباشرة لأشعة الرنين المغناطيسي mri لأنها توضح نوع الإصابة و مكانها بدقة شديدة .

نهض من مكانه و وضع صورة من الأشعة على شاشة بيضاء مضيئة معلقة على الجدار و بدأ يشير بإصبعه و هو يردف : الرصاصة كسرت الفقرة الـ 12 في العمود الفقري و للأسف العظام المكسورة تحركت و ضغطت على الحبل الشوكي ..و .. أدت لشلل الأطراف السفلية .

هوى قلب الأب بين ذراعيه و عيناه تتسعان في هلع شديد ، تنهد الطبيب و هو يشير إلى مكان الإصابة بدقة : و فورًا تدخلنا جراحيًا لجل نرد الكسر و نثبته بالمسامير و الشرايح .

سأله أبو ياسر في توتر و هو يقبض على أصابعه : انزين.. و يعني .. بيرجع يمشي ؟؟؟!!!! .

خلع الطبيب نظارته و هو يجلس على مقعده : الحقيقه يا أبو ياسر .. العصب تأثر بشكل كبير.. و ..

هتف الأب بحرقة : و إيـــــــش ؟؟!!!!!!..

تراجع الطبيب في مقعده مجيبًا : حاليًا ما بيقدر يمشي .

حدّق أبو ياسر في الطبيب بذعر و سكين مسمومة تُغرس في قلبه ، همس بصدمة الدنيا: و اشـ ــ ــ ـلون ؟؟؟!!!!!!!.

ران صمت مهيب على المكان ، و عيناه المتسعتان تجولان في وجه الطبيب ؛ علّه يجد ثغرة في ملامح وجهه تمده بخيط من الأمل .. و لمّا طال الصمت ، تراجع أبو ياسر في مقعده و قلبه يخفق بلوعة مريرة ،هتف بصوت ملتاع : أكيد في علاج يا دكتور .

نظر الطبيب إلى الأشعة مجددًا و طرق بقلمه على الطاولة كأنه يعيش حالة من التفكير العميق ، ثم غممّ و هو يواجه أبو ياسر مجددًا : أبو ياسر .. أنا ما أقدر أأملك بأي شيء حاليًا.. خصوصًا إنه مسألة العلاج محتاجه نقاش طويل أبلغك به فـ وقت ثاني بعد ما أجمع كل التحاليل و الفحوصات الممكنه عن حالة ياسر لكن الآن .. ما أقدر أعطيك جواب قاطع .

ساد الصمت على الحجرة و أبو ياسر بوجهه الممتقع عاجز عن النطق أو الحديث .. كأن وقع الخبر أرهقه فلم يعد قادرًا على التساؤل أكثر، أغلق الطبيب الملف و هو يزفر : لازم أبلغه بتفاصيل حالته الحين ، خصوصًا إنه معصب من الخدر اللي صايب رجوله .

رمشت عينا أبو ياسر للحظة ، ابـــــــــنـــه البكر .. ابــنـه البار .. ابنه القريب إلى قلبه أصبح عاجزًا ؟؟!!!!! أصبح عاجزًا بين ليلة وضحاها ؟؟!!!!!

وضع وجهه بين كفيه لتنساب دموعه الساخنة على وجنتيه في صمت جريح ، نهض الطبيب من مكانه مغممًا : أفضّل إنه يكون لوحده .. لو شافك و انت بهذي الحاله بيزيد تعبه .

لم ينبس ببنت شفه ، فقال الطبيب و هو يغادر : خذ راحتك في المكتب .


.


.


.



زاد شعوره بالاختناق و الخدر الذي يعربد في رجليه يزيد من عصبيته ، دلف الطبيب إلى داخل الحجرة و هو يهتف : هاه يا ياسر .. كيفك الحين ؟؟ .

هتف ياسر بحدة و هو يلتفت إليه : و اش ذا المخدر اللي كاتينه فـ جسمي .. للحين رجلي مخدره ؟؟ .

تجاهل الطبيب سؤاله و هو يجلس على المقعد بجوار السرير : ليش خايف ؟؟ .

صاح ياسر في حنق : يوم بتعلمني بحالتي برتاح .

ربت الطبيب على كتفه مغممًا: اهدى .. الحين بقلك كل شي عن إصابتك .


@@@@@@@@@@@@@@@


جده


فيلا تركي


00 : 9 مساءً



احتضن تركي في فرحة غامرة بعد أن انتهى الشيخ من عقد القرآن ، ربت تركي على ظهره هاتفًا : مبروك يالعريس .

ابتعدا عن بعضهما و أحمد يقول بمرح : الله يبارك فيك يا أبو رحم .

صاح هاني بمرح شديد : مــــــــــبروك يا عبقرينووووووووووووووووو .. العقبى عندي إن شاء الله .

ضربه والده على ظهره هاتفًا : استحي على وجهك يالملسون .

مسح على ظهره بألم و طارق ينفجر بالضحك و هو يشير إليه : كاااااااك .. قصدك العقبى عندي يالمسواك .

رمقه هاني بنظرة شذرة و هو يهمس : يالدبلي يالمنفوخ نتفاهم بعدين .. ما ينفع دحين في وجود وزارة الداخليه.

قهقه طارق و هو يجلس إلى جوار أحمد الذي تنطق السعادة في ملامحه.

كان الحفل مختصرًا على أعمام أحمد و خاله الوحيد بالإضافة إلى أشقائه وزوج أخته و عمـّار .

ربت أحمد على رأس البراء الذي يجلس إلى جوار تركي بثوبه الأبيض و هتف : هاااه .. كيف البطل اليوم ؟؟.

ابتسم البراء له و تركي يضمه بيده و يقول بابتسامته الجذابة : الحمد لله طيب.. بس زعلان لأنك بتآخذ جيجي منه .

ضحك أحمد و هو يمد يده ليمسك بيد البراء و يتظاهر بمصافحته : لا تخاف .. بخليها تلعب معاك كل يوم .

.


.


.


في الدور الثاني


30 : 10 مساءً



زغردت ساره و هي تقف في حجرة جوري : ألــــــــــفــ مــــــــــــــبـروووووووووووووووك يا حرم خالي .. ألف ألف ألف مبروووووووووك .

نكست جوري رأسها بخجل ...

كانت .. كأميرات الأساطير .. بجمالها الفتّان ، كل ما فيها ينطق بالروعة .. فستانها الأبيض الفخم الملائم لجسدها الفتي ، شعرها الطويل الذي صبغت أرضيته باللون البني و أضفت عليه خصلات متنوعة .. شقراء ثلجية عريضة ، و عسلية متوسطة ، و نحاسية رفيعة .. مضموم إلى الأعلى و الطرحة تتدلى منه ، و خيوطها اللامعة تتلألأ .. كتلألؤ أقراطها الطويلة و بقية حليها الفاخرة .
أما مكياجها بخليط اللون الوردي الناعم .. زادها فتنة و جمالاً .
.

قبضت بخجل على باقة الورد الطويلة .. التي تتدلى نزولاً بفروع خضراء رفيعة ، تزينها ورود صغيرة وردية اللون محشوةٌ بلآلئ بيضاء لامعة .

.


مرام .. بفستانها الأصفر الذي صمتت قطعه أنامل مصمم عالمي .. لم تقوى على النطق و الغصة تخنق حلقها ، أجبرت نفسها على الابتسام و خرجت من الحجرة على الفور ، لاحظت ساره امتقاع وجهها ذاك ، فابتسمت لجوري هاتفةً : يلا يا قلبي .. ما بقي كثير و تقابلين خالي الحبووووووب .

أشاحت جوري بوجهها فضحكت ساره هاتفة : أنا نازله مع خالتك للضيوف .

لحقت بمرام و لكنها وجدت الصالة خالية ، هتفت : مـــيــمــــي ؟؟!!!!!!.

لم تتلقى أي رد ، تلفتت حولها .. ثم ما لبثت أن توجهت للسلالم و هي تمسك بفستانها الذي تميز بلون البحر و همست تحدث نفسها : أكيد نزلت .

و قبل أن تطأها قدماها .. سمعت صوت بكاء حار ميزت من خلاله صوت مرام ، وضعت يدها على قلبها و ركضت إلى مصدره هاتفةً بخوف : مــــيـــمــي ؟؟!!!!!!.

و جدتها .. تبكي أمام المغاسل ، شهقت و هي تضمها : اخص عليك يالدب .. المفروض تفرحيلها مو تقعدين تصيحين .. بعدين كان أجلتيها شويه .. لسا حتى ما انزفت .

هزت مرام رأسها نفيًا و الدموع تسيل على وجنتيها و همست بألم : لا .. مو جوري .. مو جوريييي .

تطلّعت ساره إليها في خوف و هتفت : أجل مييين ؟؟ .

أخفت مرام وجهها بين ذراعي ساره و هي تصيح بقهر : رهـــــــــــــف .. رهــــــــــــف يا ساره .. رهف اللي محد يدري عنها ويــــــــــــــــــــــــن .

شهقت بقوة .. شهقة مزقت قلبها .. ، زمت ساره شفتيها و دموعها تفر من مقلتيها .. وضعت وجهها على كتف مرام وهمست باكية : ربي عالم بمكانها يا مرام .. ربي يحفظها و يحميها.

صرخت مرام بحرقة : أنا أحس نفسي خاااااااينه .. خااااينه .. ما حاولت أضغط على تركي .. ما حاولت أعرف وين مكانها .. يا حبيبتي يا رهف .. يا حبيبتييييي .

فلتت كلماتها اللجام الذي أمسكت به ساره دموعها الساخنة المتدفقة ، همست بألم : حتى خالي ما أخذ منه حق ولا باطل .. بس .. بس صدقيني هذاك المتوحش عنده قلب .. و لاّ ما كان اهتم بولد صاحبه و رباه كأنه ولده .. يعني اهدي شويه .. إن شاء الله إنها بخير .

ابتعدت عنها مرام و هي تضغط على جانبي رأسها في انهيار : تعبت يا ساره .. تعبت و أنا أحاول أكلمه و هوا يصد .. تعبت والله تعبت .

اهتز جسدها و هي تردف بحرقة : كانت راح تلبس زي فستان جوري .. و تفرح زي فرحتها بس .. بس

و بترت عبارتها و هي تجثو على ركبتيها و جسدها يهتز و أنفاسها تتلاحق : الصبح كلمتني هديييييييل .. ما عرفت اش أقلها .. ما عرفت اش أرد عليهاااااااااااااا .. تسأل عن أختها ويييين ؟؟ .. ليش معاد تسمع صوتها .. .. و أنا ما أدريييي .. هيا حيه و لا ميييييييته .

غطت وجهها بكفيها و انفجرت تبكي بعصبية أشد ، انتفض جسد ساره من هول الكلمة و صمتت للحظات و الصدمة متفجرة على وجهها ، ثم هزت رأسها كأنها ترفض الفكرة برمتها و جلست إلى جوار مرام هاتفة: خلاااص يا مرام .. الله يخليكِ خلااااااص .. راح نتساعد أنا ويّاك و نوصلها .. بس دحين اصبري شويه عشان جوري .. اليوم فرحتها يا مرام خلينا نوقف جنبها .. كفايه إنه أمها مي فيه .

ابتلعت مرام غصتها و هي تومأ برأسها ..و صورة رهف .. تلاحقها أينما ذهبت.


.


.



.



** الاثـــــــــــــــــــــــــنـــــــــــــيــن **


00 : 12 صباحًا



دلف تركي إلى المجلس و ابتسم لوالد أحمد وهو يتقدم منه ، توقف أمامه قائلاً باحترام : تفضل يا عمي لبنتك .

و نظر إلى أحمد : يلا يا عريسنا .

نهض أحمد من مكانه و ساعد والده على النهوض ، صاح طارق بحماس :أحلاااااااااااااااااااااااااااا .. بيدخل الرجال .

وضع هاني يديه على جانبي فمه و هو يصيح : فتّح عيونك لا تطيح و انتا ماشييييي و انتبه الجدار قدامك لا تصقع.

ضحك طارق و هو يضرب يد هاني على طريقة ( كفك ) ثم هتف و هو يرفع حاجبيه : نسينا وحده .

و التفت إلى أحمد هاتفًا : حط ثلج على خــــــــدودك لا تــــــــــحـــمّــر .

قهقه هاني بشدة و أحمد يلتفت إليهما و يرمقهما بنظرة حادة جعلتهما ينفجران بالضحك ، سار بجوار تركي صعودًا إلى الدور الثاني و ابتسامة الطفلة البريئة تتوهج أمام عينيه ، لمح تركي و هو يتوقف أمام أحد الأبواب و يقول باسمًا : تفضل ..حياك .

رفع بصره إلى الأمام و دلف إلى الحجرة ..

.


.


لا ..

إنها ليست تلك الطفلة التي يذكرها ، ليست تلك الصغيرة التي كان يلعب برفقتها ..

إنها ..

امرأة فاتنة ، متشحة بكل خصال الجمال و الروعة ، اهتز قلبه بمشاعر مختلفة رغم أن الطرحة الشفافة لا تزال على وجهها ..

: أبو حـــميد

التفت إلى تركي المبتسم الذي يقف إلى جوارها ، تقدم أحمد منها فقبضت على باقتها أكثر و ضربات قلبها تملأ أذنيها ..

: بِسْ.. بِسْسْسْ .. جيجي .. ابتسمي .

: لا تفجعين خالي بتكشريتك يا خبله .

ابتسمت رغمًا عنها و هي تستمع إلى همسات مرام و ساره المختبئتين خلف الباب القريب ، توقف أمامها مباشرةً ، أمسك الطرحة بيديه و رفعها ..

~ فـــــــتـــنــة ~

انتفض لها قلبه و ابتسمت لها شفتاه بفرحةٍ صادقة و سعادة لا متناهية ، وضع كفه على جبينها و قرأ الدعاء ثم رفع يده و قبل موضعها برقة ، أغمضت عينيها و الدموع وشيكة .. إنه أحمد .. أيعقل ؟؟؟!! .. تحقق الحلم أخيرًا ؟؟!!!! .

: مبروك يا جيجي .

نفس الصوت و نفس النبرة ، ابتلعت غصتها الباكية و هي تهمس بشفتين مرتعدتين : الله يبارك فيك .

و قف إلى جوارها و تقدم والده للسلام عليها بحنان الأب: ألف مبروك يا بنتي .. ألف مبروك .. الله يجمع بينكم على خير يا رب .

سلمت عليه بخجل شديد جدًا ، ثم ابتسم وهو ينظر إلى أحمد و قال بنبرات مرحة : يلا يا ولدي .. أنا كذا تطمنت عليك .

قبل أحمد يد والده و رأسه : الله يخليك ليا يا لغالي .

ربت عليه والده و هو يقول : الله يوفقك يا ولدي الله يوفقك و يستر عليك .

و توجه للباب هاتفًا : سلام عليكم .

ردوا السلام و تركي يسير برفقته و هو يهتف : دخلوا أم العريس .

أغلق الباب خلفه فالتفت أحمد إلى عروسه و همّ بفتح فمه لولا أن قاطعه دخول ساره : ياااااااااااااااااااااااااااااااااااي .. أخــــــــــــــيرًا شفت كشتك البهيه منوره يا عبقرينو .

كتمت جوري ضحكتها و أحمد يهتف : إنا لله .. دحين ما بقي إلا انتي تجين تسلمين عليا هنا ؟؟.

اندفعت نحوه و ضربته على كتفه و هي تهتف بحنق : يا معففففففففن .. هذا بدل ما تشكرني و تجيبلي هديه على الهيصه و البيصه اللي مسويتها تحت عشان أشعلل زواجك .

و التفتت إلى جوري هاتفة بمرح : وانتي الثانيه .. ما توقفينه عند حده ليه ؟؟!!! ترى والله ما يدهن رجولي بالفكس إلا انتي .

احمر وجه جوري من شدة كتمها لضحكتها و أحمد يضرب ساره على ظهرها بخفة : أقووووول عاد .. إلا زوجتي .. قال تدهنلك بالفكس قال .. محد قلك ارقصي .

: ســــــــــــويره ؟؟!!!.

اتسعت ابتسامته و هو يرفع بصره للباب : يا هلا .. يا هلا والله بأم العريس و أخته .

اقتربت أمه بمساعدة أم هاني فسبقهما أحمد و سلم عليها : يا هلا بالغاليه .

حاولت الأم أن تمنع دموعها و هي ترى ابنها الأصغر مع عروسه ، هتفت بصوت متهدج : الله يبارك فيك يا ولدي و يسعدك دنيا و آخره و يستر عليك يا رب .

التفت للخلف و فغر فاه عندما و جدها خلفه ، دنت على أمه و هي تسلم عليها بخجل شديد : كيفك يا خاله ؟؟.

ابتسم و هو يتراجع للخلف و أمه تضمها بفرحة شديدة وحنان أشد : بخير يا وجه الخير .. بخير الله يسعدك يا عمري و يبارك فيك .

ذابت جوري من شدة الخجل ، فانتشلتها أم هاني و هي تسلم عليها ، هتفت ساره و هي تلوح بيديها : إيوه .. إيوه يا جده .. الدعاوي الحلوه كلها لولدك و العروسه .. و أنا المسكينه اللي رجولي تكسرت من الريحه و الجيه مالي حرف واحد حلو .

رمقتها الجدة بنظرة عصبية و هي تهمس : أقول اهجدي لا أجرك دحين مع شوشتك اللي رتبتيها اليوم .

شهقت ساره بعنف و جوري تشيح بوجهها و ضحكة خفيفة تفلت من بين شفتيها ، ابتسم أحمد و ساره تضع يديها على خاصرتها و همس مرام من الباب خلفها يثقب أذنيها

: ســـــــــــــويييره .. البنت بتموت .. يلا .

ضحكت ساره و هتفت : طييييييب يا جدتي الحلوه مقبوله منك .. يلا .. اش رايكم نفضي الجو للعرسان ؟؟.

اتسعت ابتسامة الجدة و هي تهتف : هذي ما يبغالها إذن يا سويّر .. يلا يا أم هاني .

و ألقت على ابنها و عروسه نظرةً أخيرة حملت سعادتها الكبيرة قبل أن تخرج مع ساره و أمها و ..أُغلق الباب .

التفت أحمد إليها و أمسك بكفها برقة و هو يهمس : نجلس ؟؟.

أشاحت بوجهها في خجل و هي تجلس على الأريكة الوثيرة المزينة و تحرر كفها من قبضته ، ظل واقفًا يتأملها بحنان قبل أن ينضم إليها و عيناه لم تفارقا وجهها الساحر ، قال بخفوت : كيف جوري اليوم ؟؟ .

شعرت و كأن قلبها سيخرج من مكانه و هي تغتصب الحروف لتخرج من بين شفتيها : الحمد لله .

مد يده مجددًا و التقط كفها و هو يهمس : إلين دحين ماني مستوعب إنه القمر هذا ليا أنا .

ضغط على كفها بحنان عندما تذكر أنها بدون أم ، كتمت أنفاسها وجهها يشتعل حرجًا

** يا ربيييي .. حاسه نفسيييي مخنووووووقه **

لاحظ ارتباكها و رعدة جسدها فربت على ظهرها ليقشعر جسدها أكثر ، قال بتعاطف : جيجي .. خذي نفس .

كادت أن تنفجر ضحكًا و لكنها كتمت ذلك بكل قوة ، حتى هنا يمارس عمله كطبيب ، استنشقت كمية من الأكسجين .

.

هو..

لم يدر بماذا ينطق ، ربما لو كانت هناك ملكة سابقة لكان الأمر الآن أسهل بكثير ، و لكن الظروف حتمت ذلك ..

سألها برقة : مستعده للسفر بكره إن شاء الله ؟؟ .

أومأت برأسها دون أن تنطق فضحك بخفة متسائلاً : و ولدنا ؟؟.

ابتسمت و خصلة من شعرها تميل على عينها ، همّت برفعها و لكنه سبقها ، ابتلعت ريقها و هو يضع الخصلة خلف أذنها و يهمس : تغير شكلي عن زمان ؟؟ .

قبضت على باقتها بخوف و قلبها يخفق ** يالخبييييث .. يبغاني أطالع فيييه .. لو ينفلققق **

لم ترد عليه فأمسك بذقنها و رفع وجهها و هو يهمس : أقدر أشوف العيون السود ؟؟ .

تشنج جسدها من شدة الخجل ولم ترفع بصرها إليه ..

: يالوحـــــــــــــــــــــشششش .

رفعت بصرها إليه بحدة فظهرت على وجهه ابتسامته الجذابة : كذا الصورة أحلى .

أشاحت بوجهها على الفور و قلبها يرفرف في اضطراب ، رأته .. رأته بوضوح ، لم يتغير كثيرًا هو نفسه .. العينان اللوزيتان و الأنف الأنيق و اللحية السوداء .

تعالى طرق الباب فتركها و اعتدل في جلسته و إذ بساره تطل من خلف الباب و هي تهتف : خلاااااااااااااص .. خلينا نزفها و بعدين اشبعبها .

غطت جوري وجهها بكفيها و قلبها يتفتت حرجًا ، تلفت حوله و أمسك بزينة بسيطة على الطاولة و ألقاها عليها و هو يهتف : يـــــــــــــالــمــلــســـونـــــه .

ضحكت ساره وهي تميل جانبًا لتفادي الضربة : أقووووووول .. يلا .. وراكم سفر بكره .

نهض من مكانه و مد يده لعروسه ، كانت ستقف بدونها .. لكنه أمسك بكفها رغمًا عنها قائلاً بحنان: يلا يا عروستي .

سار معها إلى خارج الحجرة و أوصلها إلى بداية الدرج و تعليقات ساره تملأ الأجواء: يلا يا أخويا .. شرفنا و استنى فـ السياره .

لم يلتفت إليها .. بل .. قبّل يد جوري ، رفعت بصرها بصدمة خجولة و أشاحت ساره ببصرها في حرج : ياليحاااااااااا .. خفّف يا خالوووووو .

تجاهل حديثها و همس لجوري : أنتظرك .. لا تطولين .

نبض قلبها بمشاعر شتى و هو يستدير على عقبيه مغادرًا المكان ، تعلق بصرها به للحظات و دموع غريبة تتجمع في عينيها ..

: هيييييييييييه .. يلااااا .

انتبهت لوجود ساره بعد أن نسيته.. فمن كان برفقتها أنساها الكثير .. و اختطفها إلى عالمه .


.


.


و زُفت

زُفت و شريط حياتها يدور أمامها ، طفولتها .. والدها بابتسامته الحنونة وعينيه اللامعتين و التجاعيد المحيطة بهما ، لحيته السوداء التي تتخللها شعيرات بيضاء ، صوته، حضنه الدافئ ، رائحة عطره .. لحظاته الأخيرة قبل وفاته .

.


أمها ..

و لحظاتها الجميلة معها ، تلك اللحظات القليلة التي تدرك يقينًا الآن أنها مجرّدة من أية مشاعر ، لحظات زائفة .. تتحطم الآن .... و تنتهي الآن .

.

شقيقها ..

تركي .. منبع الطيبة ، منبع الحنان .. رغم أنه كان يخفي ذلك ببروده و غموضه .. و

: لا لا .

التفتت إلى خالتها مرام التي هتفت و هي تلوح بيدها : لا تبكييييين .. المكيااااج .

ابتسمت بحزن و مرام تدفع الهواء باتجاه وجهها وتنفخ : الله يخليكِ و لا دمعه .

.


.


و بعد عدد من الرقصات و الصيحات التي كانت نجمتاها مرام و ساره ، رن جوال مرام و رأت اسم > تركي <

تمتمت ساره بغيض : هذا مو صاحي .. العروسه المفروض ما تنزف إلا ثلاثه أو أربعه الفجر و حضرته دحين يبغاها تطلع ؟؟.

ابتسمت مرام و لم تعلق ، تطلًعت إلى جوري و همست في أذنها : يلا يا عسل .

قبضت على كف خالتها و هي تهمس بنبرة خائفة : خالتو .

ابتسمت مرام و هي تهمس في أذنها مطمئنة : بمشي معاكِ يلا .

أخذتها مع يدها و سارت إلى جوارها برفقة ساره إلى أحد الأبواب المطلة على الحديقة حيث سيارة أحمد..

: جـــــــــوري .

سمعت صوت تركي و هو ينادي فردت عليه مرام هاتفةً : جــــــــــــــــــــــــــايـــــــــــه .

ضمت ساره العروس و هي تهتف بمرح : انتبهي لخالي .. لا أوصيك عليه .

اكتفت جوري بابتسامة خجولة و ساره تتراجع للخلف و تلوح بيدها عائدة للمجلس : أنا رايحه أكمل رقص. أكملت هي طريقها مع مرام و رأت تركي و هو يحمل البراء ، ربتت مرام على كتفها و قالت : يلا يا قلبي .

التفتت جوري إلى خالتها و ضمتها بعمق ، هتفت بصوت خائف متهدج : خالتوووو .

ربتت عليها مرام بحنان و هي تحاول منع دموعها ، لا تريد أن تبكي أمامها خشية أن تزيد من خوفها و رهبتها ، هتفت بنبرة مخنوقة حاولت أن تصبغها بالمرح : لا تخافييييين .. بنط عندك كل شويه و أغثك إلين تقوليلي يا خاله فكيني .

ضحكت جوري ضحكة مخنوقة بالدموع و مرام تلتفت إلى إحدى الخادمات التي أحضرت عباءة و غطاء لجوري ، ساعدتها مرام على ارتداءهما ثم قبلت وجنتيها و هتفت : يلاااا .. تلاقين زوجك طق فـ السياره .

التفتت إلى يمينها و لم تجد تركي ، غمّمت مرام و هي تنقل بصرها من المدخل إلى جوري : تلاقينه جوا .

ودعتها جوري بابتسامة مرتبكة و هي تحث الخطى حيث الباب و بالفعل .. و جدته واقفًا مديرًا ظهره إليها و البراء يجلس على المقعد بجواره ، همست عندما اقتربت منه : تركي .

التفت إليها بابتسامته الحنونة و ..

~~~ تــــــــــــــــفـــــــجـــــــــرت الــــــــــــــــــــــــــدمـــــــــــــوع ~~~

ألقت نفسها بين ذراعيه و انخرطت في بكاء حار ، أغلق عينيه و هو يضمها إلى صدره ..
ستفارقه .. طفلته .. ستترك المنزل و ترحل .. طفلته .. التي قضى معها 18 عامًا .. عامًا بعد عام .. سترحل .. طفلته .. التي حملها بين يديه و أطعمها بكفيه .. طفلته .. التي احتملت بروده و جفاءه في السنوات الثلاثة الأخيرة و لم تغير نظرتها فيه .. بل بقي في عينيها .. الأمان .. و الحنان .. و الراحة .. و الاطمئنان .. ، طفلته التي كفكف دموعها مرارًا و مسح على شعرها أيامًا .. ستتركه الآن .. و ترحل ..

.

قلبه يتفطر حزنًا و يبكي دمًا .. و لكن عزاءه الوحيد أنها برفقة .. أحمد .

.

ابتعد عنها و مسح دموعها بأصابعه و هو يجبر نفسه على الابتسام ، تحدث بصوت متحشرج : لسا .. راح أشوفك بكره .

زمت شفتيها بألم و دموعها تسيل ..... ستفارقه .. ستفارق ملجأها بعد الله ، ستفارق من وقف إلى جانبها في ليالي مرضها و كفكف دموعها في لحظات حزنها و ضمها إلى صدره في غمرات خوفها ، ستفقد الأب و الأخ و الصديق .

.

ابتسمت بدورها و هي تهمس : و أنا بكمل وداعي بكره إن شاء الله .

ضمها إلى صدره أخرى و هو يقبل جبينها : انتبهي لنفسك .

شهقت بحزن عنيف فربت على ظهرها بلطف و هو يهمس: اششش .. خلااااص .. ترى زوجك ثواني و يقتلني .

ابتسمت بحرج وعدّل هو من وضع غطاءها ثم حمل البراء المتسائل بحيرة : ليه تبكي ؟؟.

ابتسم تركي له وهو يمسك كف جوري بيده الأخرى و يغمم : عشانها بنتي .

أوصلها إلى أحمد الذي فتح لها باب السيارة و عاونها على الصعود برفق ، أغلق الباب و التفت إلى تركي الذي يقف خلفه و الذي ربت على كتفه قائلاً : لا أوصيك عليها .

ابتسم أحمد بهدوء و هو يربت على ذراعه : فـ عيوني يا تركي .

تراجع تركي إلى الخلف و أحمد يستقل سيارته ، لوح لتركي و حرك السيارة .

تنفس تركي الصعداء و هو يهمس براحة : الله يوفقك يا قلبي يا جوري .


@@@@@@@@@@@@@@


الرياض


فيلا أبو ياسر


00 : 9 صباحًا



زفرت الأم في قلق و هي تنظر إلى سماعة الهاتف ، همست بضيق : وينك يا ولدي من ليلة الملكه ما شفتك ؟؟ .. هذا كله شغل ؟؟!!!! .

و أغلقت السماعة و هي تلوح بيديها بقلة حيلة و قلبها يخفق قلقًا على ابنها البكر ، صحيح أنها اعتادت على سفره و تركه للمنزل لأيام و أشهر .. و لكنه كان يطمئنها يوميًا باتصالاته ، إذًا لماذا لم يفعل ذلك هذه المرة ؟؟!!! ... تحدثت إلى زوجها و اكتفى بقوله : بخير بخير .

لا تدري لماذا تشعر بقلق شديد ينهشها و كأن أمرًا جسيمًا قد حصل ، زفرت أخرى و قلبها يشتعل ، ترقرقت الدموع في عينيها و هي ترفع السماعة مرة أخرى و

: يــــــــا ولـــد .

أغلقت السماعة و اعتدلت في جلستها و هي تمد يدها إلى رأسها تتحسس تلك الطرحة قبل أن تهتف : اقلط يا ولدي يا نواف .. اقلط الله يحيك .

دلف نواف إلى داخل المكان و ابتسامة خفيفة مرسومة على شفتيه ، هتف قائلاً : السلام عليكم يا عمتي .

نهضت الأم من مكانها و هي ترد عليه السلام ، مد يده و صافحها بحرارة : واشلونك عمتي .. بشرينا عنك .. عساك بخير ؟؟ .

اغتصبت ابتسامة بسيطة من شدة قلقلها على ابنها و غممت : بخير الله يسلمك و يعافيك يا ولدي .

جلس على الأريكة القريبة و هتف قائلاً : إلا وين مرتي ؟؟ .

جلست الأم و هي تهتف بدورها : أخبرها فـ الصاله مع أختها .. الحين أناديها .

همّت بالنهوض و لكنه أشار بيده : استريحي يا عمه .

و رفع صوته و هو يلتفت للباب : مـــروانوووه .. يالدبلي يا مروووواااااااااان .

هزت الأم رأسها و هي تسمع هتاف ابنها من البعيد : مالدبلي أبو كريشه إلا انت يا فوّانووووه .


.




في الصالة الواسعة ، عقدت جبينها و هي تتوقف عن الركض و تصيح بحنق : عـــــــــــــــبـبييييير أقــــلـــك هــــــــــــــــاتـــــــــــي الـــــــــــــــجــــوال .

هزت عبير رأسها نفيًا و هي تحرك حاجبيها بخبث : مافي .. تحلفين إنك تدقين عليه و بعدها أعطيك .

احمر وجهها من شدة الغضب لأن الموضوع متعلق بذلك الذي لا تطيقه ، وصاحت : أول شي الحلف مو لعب .. و بعدين مجنونه انتي تبيني أدق عليه من صباح الله خير ؟؟!!!!!!!!!!!!!!.

همّت عبير بالحديث و لكن دخول مروان قاطعها ، هتف بحنق : يا عرعر يالحولاااااا .. نوافوه الدب يبيك فـ حجرة المعيشه .. عجّلييييييييييييي .

هتفت عبير بصوت مرتفع و هي تتراجع للخلف: انزيـــــــــــــــــن .

اقتربت منها عروب و هي تحرك شعرها الطويل للخلف بضيق و صاحت : عبيررروووه .. الحين واش اللي مجلسك هنا من بعد الملكه .. انقلعي بيت وزجك و فكينيييييييي .

انفجرت عبير بالضحك و هي تفر راكضة للردهة : تحــــــلّمييييييييييي .

ركضت خلفها و صاحت بحنق : عبـــــــــــــــــير ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!.

اندفعت عبير إلى حجرة المعيشة و هي تضحك ، توقفت عروب في مكانها و ضربت على فخذيها و هي تزمجر : علّك بالبزران اللي ينتّفون شعرك .

هتف مروان ضاحكًا و هو يغادر المكان : و أنا بشجّعهم .

زفرت بقهر ثم توجهت للباب الزجاجي المطل على الحديقة ، فتحته و خرجت و هي تهمس لنفسها : ووين الثاني ياسر اللي طس .. من يوم الملكه ما شفته .

ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة و هي تضع كفها أمام عينيها من حرارة الشمس التي لفحتها ، همست بحنان : طول عمرك و الشغل آكل دماغك يا أخوي .. الله يرزقك باللي تحطك فـ عيونها ياااارب .

اقتربت من الكراسي المظللة أمام حوض السباحة ، جلست على أحدها و عيناها معلقتان بالمياه الصافية التي تتحرك بنعومة كأنها تلاعب الهواء و عقلها .. يحاول أن يتناسى ذلك الــعزام .


@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
إضافة رد

عبرات الحنين / للكاتبة : زهور اللافندر ، كاملة

الوسوم
للكاتبه , اللافندر , الحنين , زهور , عبرات
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مراحل نمو الجنين من الأسبوع الأول الى الأسبوع الـ 40 روح الحُب الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 35 16-10-2012 09:54 PM
بالشرح والصور مراحل نمو الجنين سبحانك ربي RASHLAM الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 43 22-04-2010 09:57 PM
شهور آلحمل كآملة بآلصور άĐмиτқ ะ ~ الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 18 27-05-2009 02:18 PM
موسوعة أمراض المرأة رونق الحروف صحة - طب بديل - تغذية - أعشاب - ريجيم 19 30-06-2008 05:56 PM
الجنين والقرآن الكريم ! لصمت000كلام ! الطفل - الرضاعة - التربية 23 23-01-2007 12:56 AM

الساعة الآن +3: 02:29 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1