غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 02-09-2009, 11:47 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
عبرات الحنين / للكاتبة : زهور اللافندر ، كاملة


عــبـــرات الــحــنــيــن للكاتبه زهور اللافندر

بِــــسْـــمِ الله الــــَرحْــــمَـــنِ الـــَرحِــيــمْ

.

أسْـــتــهـلُ الــنـظـمَ حَـمْـدًا لـــلإلـــهِ الـــحَـقِ فـــْردًا
و صـــــلاةً تـــــأتـــي بـــعـدًا وسَــــلامًـــا لـــلــبَـشِــيــر

.

.


هناك

حيث الحزن المتجذر في أعماق القلوب ..

و حيث يصبغ مر الألم ..... ألوان الحياة ..

هدف لا بد من تحقيقه

و رحلة لا بد من خوضها ..

*

و هناك

حيث يتحطم الحلم على صخرة الواقع ..

و ينهار الأمل أمام الظلم و الجبروت ..

انكسار لا جبر له

و حياةٌ لا بد من عيشها ..

*

و حينما

تتغير الحياة في لحظة ..

تنقل ساكنيها إلى محطات مختلفة ..

مكان غير مألوف

و أشخاص بأقنعة !! ..

*

ذكريات الماضي

ممزوجة بلوعة الحاضر ..

.

.

.

بعد رحلة دامت لعامين ..

تظهر ..

بحلتها التي تمنيتها ..

.

أهديها ..

لكم أنتم ..

يا من أحب ..

.


تنبيه : لا أحلل لمن يقوم بنقل الرواية أو جزء منها بدون ذكر (اسمي و هذا التنبيه).
.

.



المملكة العربية السعودية

جده


1409 هـ


الأحـــــــــــــد


15 : 2 صباحاً



***

سماء سوداء ملبدة بالغيوم ..

رياح باردة تتغلغل في الطرقات ..

.. شوارع خالية ..

.. سكون مخيف ..

.
.
.


جلست على كرسيها الصغير

واضعةً كفيها على رأسها

الدموع تنساب من عينيها بغزارة

و الحرقة تسري في قلبها وجوفها

و ألم يعتصر قلبها بلا رحمة ..

.

الهدوء و الظلمة

كانا يحيطان بها من كل جانب ..

و مع نحيبها المرتفع

تكون مشهد مخيف ..

.
.
.
مررت كفيها ببطء على وجهها

لتمسح تلك الدموع ..

جعلت كفيها يكملان المسير

ليستقرا على سطح منضدة الزينة ..

و ظهرت ملامحها ..

.

عينان حمراوان

و شعر أسود مشعث ..

كحل أسود

أذابته الدموع

فعكّر صفاء الوجه الفاتن ..

.

أراحت رأسها بلا وعي على سطح المكتب

و اعتصرت بأناملها ذلك المظروف الأبيض ..

ثم صاحت بألم : لااااااااااااااااااااااا , ما أصدق , لااااااااااااااااااا ..

و لم يكد لصدى صوتها أن ينتهي

حتى ُفتح باب الجناح ..

انتفضت برعب

و هبت من مكانها فزعة ..

تراجعت للخلف ببطء ..

التصقت بالجدار

و عيناها معلقتان بمدخل الباب

تترقبان دخول القادم ..

.
.
.

دلف إلى الحجرة بهدوء ..

مد يده وأشعل الضوء ..

ثم رفع حاجبيه بصدمة .. قبل أن يتردد صوته هاتفًا :

: ريم !!!!!!!!!!!!!!!!! .. خير ؟؟ .. واشبك ..؟؟ ..

اقترب منها بقلق

عيناه تحملان تساؤلات عديدة

و عندما حاول أن يمد يده إليها..
.
.

صرخت برعب : لااااااااااااااااا .. لا تقرب مني .. لااااااااااااااااااااا ..

هربت من أمامه بسرعة ..

لكن

يده كانت أسبق ..

قبض على ساعدها

و جذبها إليه ..

حاولت أن تتخلص من قبضته ..

لكنها ..لم تقدر ..

صرخت في جنون : هدني , لااااااااااا , لا تــــلــــمـــســـنــييييييييي ..

ارتسمت الصدمة على محيّاه فأمسك كتفيها بقوه و نظر إلى عينيها و هو يهتف بحيرة قلقة : ريم حبيبتي , علميني واش فيك ؟؟ .

صرخت بألم و هي تحاول أن تتحرر منه : أقلك خلني .. رجعني الرياض الحين .. الحين ترجعني الرياض..
ما لك حق تلمسني .. خلني بروحييييييييي..

حدّق فيها بدهشة : انتي واش جالسه تقولين ؟؟ ريم , أنا زوجك سلطان ..

عضت على شفتها بألم و هزت رأسها بانهيار .. لا .. لا ..

.

هو ..

ظن بأن هناك شيئاً مسّها , تركها منذ ساعة لعمل ما و كانت بصحة جيدة ..

إذاً ..

ما الذي أصابها الآن !! لماذا هذا التحول ؟؟ و هكذا فجأة !!! ..

.

أجلسها بحنو على السرير هامسًا: اجلسي , خليني أقرا عليك ..

هبت من مكانها و صرخت : لااااا , أنا ما فيني شي , ما فيني شي ..

اشتعل غضبه فصاح : رييييم ..

تراجعت للخلف و هي تنظر إليه ثم توقفت ..

ابتلعت ريقها و ضمت كفيها إلى صدرها و هي تشهق بألم هامسةً: سلطان .. أنـ .. أنـ .. أنا .. أنا ..أنـ

قاطعها بلهفة : انتي ايش ؟؟ تعبانه ؟؟ حامل ؟؟ ايش بالضبط !!..

هزت رأسها بانهيار هامسة بذات التردد : لا .. أنـ .. أنا .. أنا ..
أخـ ..

أخـ ..

أختك ..
.

أنهت كلمتها وهي تجثو على ركبتيها , قبل أن تضع وجهها بين كفيها و تنخرط في بكاء مرير ..

نظر إليها بصدمة هاتفًا: ريم !! ريم انتي واش جالسه تقولين !!!؟؟ ..

صرخت وهي تهز رأسها : آآآآآآه , أنا أختك يا سلطان , أنا أختك من الــــــرضـــــــــــاعــه ..

انتفض غضباً وصرخ: واش هالكلام الفاضي اللي تقولينه ؟؟ ..

رفعت رأسها إليه و الدموع تسيل هاتفةً برجاء: و الله العظيم , و الله العظيم ..

نزل إليها و قبض على يدها بقسوة ..

صرخ في وجهها : انــــــــــــتـــي انــهبــلـــتي , من وين جايبه هالكلام الفاضي ؟؟
أقلك أنا سلطان زوجك , تقوليلي أخوي بالرضاعه !!!! ..

خنقتها عبرتها

لم تستطع أن تنطق بكلمة

دموعها تحدثت عنها ..

و لكنّ سلطان

لم يفهم شيئا من حديثها ..

.

رفعت يدها الحرة و أشارت إلى المكتب ..

التفت إلى المكان الذي أشارت إليه و التقطت عيناه المظروف الأبيض ..

ترك يدها بجفاء ثم نهض من مكانه بصمت و توجه ببطء إلى المكتب ..

تناول المظروف بيده ..

فتحه ..

جذب بأصابعه الأوراق المختبئة فيه ..

و تلك العينان الباكيتان تتبعانه في خوف ..

و ما هي إلا لحظات ..

حتى

سقطت الأوراق من يده في صدمة , التفت إليها في حدة و الشرر يتطاير من عينيه ..

.

هي ..

ابتلعت ريقها بصعوبة و قلبها ينتفض بين ضلوعها ..

تحرك نحوها بهدوء مخيف ..

هتفت بتوتر شديد : أنا ما أدري عن شي , واحد دخّله من تحت باب الفيلا بعد ما طلعت , ما أدري مين , ما أدري ..

لم يعر بالاً لحديثها بل واصل سيره نحوها بنفس الثبات المهيب ..

أحست بالخطر يقترب فنهضت من مكانها بسرعة و ركضت ..

و لكن ..

: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآه

تعالت صرختها عندما شعرت بخصلات شعرها تتمزق بين أصابعه..

جرّها مع شعرها بكل قوته ثم صرخ في غضب و هو يهزها : يالـــــــحـــــــــــــــــــــقـــيــييره ..

صرخت بدورها و هي تحاول أن تحرر شعرها من قبضته القوية :
و الله ما أدري عن شي , هــدنيييييييييي ..

زمجر بغضب كاسر و هو يهوي على وجهها بصفعة قاسية ..

شهقت في ألم قبل أن يدفعها بكل قوته نحو الحائط ..

اصطدم رأسها بعنف ..

و سقط جسدها النحيل على البلاط البارد ..

.
.

.
. .
. . .

.
.
.
.

فتحت عينيها ببطء , الصورة ليست واضحة أمامها , عادت و أغمضتهما و هي تتأوه في ألم واضعةً كفها على رأسها محاولة أن تخفف قليلاً من الصداع الذي ينخر رأسها ..
..

.


فجأة !!!!!..

سمعت صوتاً من فوقها ..

رفعت بصرها بحدة إلى الأعلى ثم جحظت عيناها رعباً وهي تصرخ في ارتياع :

: لاااااااااااااا , سلطااااان , لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااا



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




~ æ~¤~♥ عـــــــــبـــــراتـــ الـــحــــنــــــيـــــنـ ♥~¤~ æ~




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



**
و مضت
** عشرون عاما ً **


**

@@@@@@@@@




الفصل الأول

~~~~~~~~~

~ الـــطـــعــنــة ~


**********************



قد يُنعم الله بالبلوى و إن عظُمت و يبتلي الله بعض القوم بالنعمِ


*************************



المملكة العربية السعودية


جدة


1429 هـ


السبت


5 0 : 10 صباحًا



# مــــــــــــقــبـرة الـــفـــيـصــلـيـة #

...... من تحت الغيوم الكثيفة .......

هبت ريح باردة ..

خدش زئيرها سكون المقبرة ..

و أضفى على جنباتها المزيد من الوحشة ..

.

تطايرت ذرات الرمال من حوله ..

و هو يقف ساكنًا أمام ذلك القبر ..

قد علق بصره بسطحه الرملي ..

و مضى يستعيد ذكريات أعوامِ مضت ..

.


اشتدت الريح أكثر ..

فاقتحمت ذرات من الرمال عينيه الساحرتين ..

أغمضهما فورًا وهو يشيح بوجهه إلى الجهة الأخرى ..

.

~ ترررن .. تررررن .. تررررن ~

أدخل يده في جيب ثوبه ..

ثم أخرج هاتفه المحمول ..

: ألو ..

......: أستاذ تركي .. اتصل علينا مكتب الأستاذ حسن ناصر و بلغونا بتقديم الموعد للساعه
30 : 10 الصباح ..

رفع تركي رأسه إلى الأعلى ينظر إلى الغراب الذي ينعق على السور : و السبب ؟؟ ..

.......: اجتماع مستعجل ..

نظر تركي إلى ساعته الفاخرة ..
ثم قال : تم ..

أغلق هاتفه ..

و ..

عاد إلى تأمل القبر ..

.


و بعد لحظات طويلة ..

أيقظه شعاع الشمس الذي تسلل إلى وجهه من بين الغيوم ..

أيقظه .. من ظلمة أفكاره ..

.

همس بحزم : اليوم يا لغالي راح أبدأ أول خطوه و أخذ حقك , بالغصب,
وعدتك ولا واحد منهم بيرتاح و راح أوفّي بكلمتي ..

وضع نظارته الشمسية على عينيه ..

و سار من بين القبور ..

حتى تجاوز سور المقبرة ..

انعطف لليمين و

............. : تركي ؟؟!!!

قطب تركي حاجبيه و التفت إلى الخلف ..

ابتسم الرجل الذي يقف أمامه قائلا بتساؤل: تركي بن الوليد ؟؟!! ..

دقق تركي النظر في الرجل بلحيته البيضاء التي تصل إلى صدره و ملامحه الوقورة .. ثم قال : عبد الله صلاح ؟؟ ..

أومأ الرجل برأسه في إقرار ..

و صافح تركي بحرارة : حيا الله تركي .. اش هذي المصادفه اللي خلتني أشوفك ؟؟..

لاح شبح ابتسامة على شفتي تركي : هِيّا نفسها اللي عرفتني عليك يا ابو مشعل ..

تمتم أبو مشعل : الله يرحمه و يغفر له ..

أمنّ تركي بصوت منخفض ..

ربت أبو مشعل على كتفه وقال بمرح : يللا ما أعطلك .. توكل على الله ..
بس بما إني شفتك مره ثانيه .. صدقني .. ما راح أفكك ..

قال تركي في احترام : البيت بيتك في كل وقت يالطيب ..

اتسعت ابتسامة أبو مشعل : تسلم يالشيخ .. في حفظ الله ..

و تركه .. متوجهًا إلى داخل المقبره ..

تحرك تركي إلى سيارته السوداء ..

استقلها .. و ..

توجه إلى لقائه المنتظر ..



@@@@@@@


جده


مكتب الأستاذ حسن ناصر

30 : 12 ظهرًا




~ رائد ~

وقف بصمت ..

قلبه ينزف ألماً و قهراً ..

حاول أن يلتقط شيئاً من الهواء ..

علّه يطفئ النار المشتعلة في صدره ..

و لكن ..

انتصر عليه شعور الاختناق ..

قطرات العرق بدت واضحة على جبينه الواسع ..

قبض على كفه بألم ..

و بصعوبة ..

نطق : و يعني ؟؟؟ ..

.

~ حسن ~

رمقه بنظرات صارمة قاسية
: يعني تنفذ اللي قلت لك عليه و بدون أي نقاش ..


رفع رائد بصره ..

كان يشعر بأن الدموع ستفر من محجريهما ..

و هتف برجاء شديد : بس .. بس يا أبويه رهـ

هب والده واقفاً على قدميه وقاطعه بغضب شديد : أقول بلا كلام زايد .. سوي اللي قلت لك عليه و بدون أي نقاش ... راح أفسخ هذي الخطوبه .. و لا همني * جاسم * و لا أخوه .. فهمت ..

أطرق رائد برأسه في صمت ..

أتم حسن حديثه : تنقلع معاها بكره عشان تسوي التحاليل.. أنا كلمت عايد يطلعها خلال يومين ..

تمتم رائد : خير إن شاء الله ..

استدار ببطء عائداً إلى الباب ..

و ضع يده على المقبض البارد ..

أدراه بهدوء ..

و خرج ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

جامعة الملك عبد العزيز


30 : 1 ظهراً



على سلالم المكتبة المركزية .. المقابلة للمبنى الـ13عشر ..

وقفت .. بقوامها الممشوق ..

.

أي جاذبية تلك التي ترسمها ملامحها الشابة ..

أهي العينان السوداوان الكحيلتان ؟؟..

أم الرموش السوداء الطويلة ؟؟ ..

أم الأنف الأنيق ؟؟..

أم هي تلك الغمازتان الشقيتان اللتان تظهران عند أدنى حركة من شفتيها ..

شفتيها الناضجتين ..

المزدانتين بلمعة الورد ..

.


جلست بهدوء ..

و أخذت تتأمل الأجواء من حولها ..

.
رفعت بصرها إلى السماء ..

كانت ملبدة بغيوم كثيفة ..

.

هبت نسمات باردة ..

حركت خصلات شعرها الكستنائي ..

رفعت كفها الرقيق ..

و وضعت جزءً من خيوط الكستناء خلف أذنها ..

ليظهر قرطها الوردي المتلألأ ..

الذي انسجم مع ألوان ثيابها ..

تنورة من الجينز الأزرق ..

يزينها حزام وردي.. جلدي رفيع .. أحاط بخصرها ..

قميص أبيض مطعم برسومات متقنة لأزهار تمزج مختلف درجات اللون الوردي ..

.


: و اللي مآآآآآخذ عقلك يتهنا بببببببه ..

لمعت على شفتيها ابتسامة ضاحكة ..

ظهرت على إثرها غمازتاها الشقيتان : هاه .. بشري ؟؟ ..

اقتربت منها فتاتان ..

إحداهما طويلة القامة .. نحيلة الجسد ..

يتدلى شعرها الغجري الأسود على طول ظهرها ..

ملامحها تنم عن شخصية متهورة منفعلة ..

و الأخرى ..

متوسطة الطول ..

فتية الجسد ..

بيضاء البشرة ..

جميلة الملامح ..

قد رفعت شعرها الأسود المسترسل إلى الأعلى ..

و لكن خصلات متمردة تحررت من سجنها ..

.

هتفت الأولى : لا الحمد لله ..قمحه ..

ضربتها الأخرى بحنق : ولا حق الجنان اللي سويتيه..

ردت لها الضربة : هييييييييه .. مرااااموه تراني فرحانه و ما لي خلق مصارعه حره ..

أشاحت مرام ببصرها في استفزاز ..

و وجهت حديثها إلى الحسناء كستنائية الشعر : ردت عليكِ تساهير ؟؟ ..

هزت رأسها نفيًا و هي تنهض من مكانها و تنفض تنورها : لا .....
.... المهم .. تراني ميته من الجوع يلا نروح نآكل ..

حملت حقيبتها : هاه .. أية كافتيريا ؟؟..

: البتول..
: العلوم ..

رفعت بصرها إليهما : بديييييناااااااااا يا سوسو و مرمر ..

صاحت ساره بانفعال : البتول موت أحمر ..

شهقت مرام باعتراض و هي تضع يدها على قلبها : و العلوم أخس و ألعن ..

وضعت ساره يديها على خصرها : لاتلعنين .. بعدين العلوم بنشتري و ننطق نآكل على طول .. لو رحنا البتول لـ

حركت الحسناء عينيها في ضجر ..

و أدرات ظهرها إليهما قبل أن تحث الخطى ..

: هييييييييييييه .. عااااشقة جاسم ..

ارتسمت على شفتيها ابتسامة هائمة .. قبل أن تقول : نــعم يا فضــــــــيحة ..

هتفت مرام : على وين ؟؟؟!! ..

التفتت إليها و على شفتيها ابتسامة شقية : و الله الجو يجنن و نفسي أتمشّى ..

هزت مرام رأسها بتساؤل : يعنييي ؟؟ ..

هزت كتفيها و هي تواصل سيرها : 12 ..

شهقت ساره: الله يآخذ ابليسك .. بتضّربينا مشوار إلين هناك ؟؟؟ ..

لم تلق أي استجابة ..

لأن مرام قد لحقت بالحسناء .. منهية اختلاف وجهات النظر ..

حركت شفتيها بضجر ..

و ركضت إليها : إلا يا الأميره البيضاء .. ما تحدد موعد الزواج ؟؟ ..

رفعت الحسناء حاجبيها بخبث : ويييه .. أنا ما قلتلكم.. ؟؟ ..

صاحت ساره بدهشة : لا تقولييييييين يا رهّيف.. أخيراً حدد الأخ الموعد ؟؟ ..

ضحكت رهف بمرح : طبيعي .. خلاص الملكه الشهر الجاي ..

أمسكت بها ساره : لااااااا .. انتي يبغالك جلسه طويله .. الامتحانات شغلتني عن أخبارك .. اش اللي صار بالضبط ..

.


الجو عليل ..

نسيم بارد ..

يريح النفس ..

و يجبرها على الابتسام ..


.


عدلت من وضع حقيبتها الوردية : انتو من أول عارفين بموعد الملكه .. و قبل أمس رائد علمني انهم حددوا موعد الزواج ..

صفقت ساره بكفيها في جذل : أخييييييييييراً .. يا الله .. كم سنه واحنا نستنى ..

هتفت مرام بسخرية : اللي يقول زواجك ..

هتفت ساره بطريقة مستفزّة : زاوج أغلى صديقاتي .. أكيد راح أكون فرحانه ..

التفتت مرام إلى رهف : يعني .. متى بالضبط ؟؟ ..

غمزت رهف بعينها : شهرين بالضبط ..

ضحكت ساره بخبث : و الله و بدأ العد التنازلي ..


: مــــــــرام .. ســــــــاره .. !!!!!!!!!


التفتن إلى مصدر الصوت ..

صاحت مرام بمرح و هي تلوح بيدها : هلا بالثنائي ..

اقتربت منهن فتاتان أخريان ..

و بعد السلام ..

.


تردد رنين هاتفٍ محمول ..

فابتسمت رهف ..

تعرف صاحب هذه النغمة جيداً ..

أخرجت الهاتف من حقيبتها بسرعة ..
: السلام عليكم ..

.
.


رائد ..

يقف في حجرته أمام النافذة المفتوحة ..

يتأمل الشارع الخالي إلا من عدد قليل من السيارات ..
: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. اشخبارك يا قمر .. ؟؟ ..

.

: الحمد لله تمام ..

.

ابتسم : هاه .. كيف الجو عندك ؟؟ ..

.

رفعت رأسها إلى السماء : روعه .. الظاهر راح ينزل مطر ..

.

أطرق برأسه ..
و قال بخفوت : من زمان عن المطر ..

.

ابتسمت بحزن ..

و أخذت تمشي بعيداً عن الفتيات ..

و قالت : صح .. من زمان عن المطر .. أذكر آخر مره نزل فيها كنا مع * حبيبتي * ..

.

تنهد قائلاً : الله يرحمها ..

و بعد لحظة صمت ..

استطرد ..

: كانت أيام حلوه و صعب الواحد ينساها ..

.

دموعها كانت ستغلبها ..

و لكنها قاومتها بقوه ..

و حاولت أن تغير الموضوع ..

هتفت بمرح طفولي هتفت : رورووو .. معقوله للآن ما طلبت شي .. ما أصدق انك داق بس عشان تسأل عن الأوضاع و الجو ..

.

صدحت ضحكته : الغلط مو عليكِ يالفالحه .. الغلط عليه أنا اللي داق أتطمن ..
ناس ما تنعطي وجه ..

.

:خلاااااااص .. السموحه يا لحبيب .. آمر اش عندك ؟؟ ..

.

شعر بالارتباك ..
و ظهر ذلك جلياً في صوته ..
: آه .. متى راجعه البيت ؟؟ ..

.

رفعت يدها ..و نظرت إلى ساعتها ..
: و الله لسا ما خرجت من الجامعه ..
بعدين باقي مشواري مع سوسو يعني احتمال أكون في البيت على الساعه ثلاثه أو ثلاثه و نص ..
بس ليه تسأل ؟؟

.

أدار وجهه عن النافذة ..
ثم جلس على سريره وهو يقول : أبداً .. بس في موضوع ضروري لازم أكلمك فيه ..

.

تساءلت بقلق : خير يا رائد ؟؟...

.


: خير إن شاء الله .. مري عليا أول ما توصلين ..

.

أجابته بخفوت : من عيوني .. مع السلامه ..

أطرقت برأسها في صمت ..


*

و صحبتها الذكريات..

إلى ماضٍ قريب ..

.. قبل سنتين ..

ذكرى أليمة ..

موجعة ..

كانت بدايتها ..

مكالمة هاتفية من أخيها ..

مكالمة غامضة ..

لم تعرها اهتماماً كبيراً ..

و لكن ..

عندما عادت إلى منزلها..

كانت في انتظارها ..

تلك الفاجعة ..

~ وفاة والدتها ~

حطمت جزءاً كبيراً من كيانها ..

جعلت روحها سراباً ..

و عقلها فراغاً ..

جعلتها ..

ميتة ..

بقلب نابض ..

*


مكالمة رائد ..

أعادت إليها تلك الذكرى ..

هكذا كانت البداية ..

و من ثم توالت النوائب تباعاً ..

و لسان حالها يقول :

** .. اللهم اجعله خيراً .. الله يستر ..
أخاف ينعاد هذاك اليوم مره ثانيه .. **

*


استنشقت الهواء بعمق ..

و التفتت إلى صديقتيها ..

ابتسمت ..

كانتا منشغلتين بمطالعة قصة بوليسية : يلا نكمل الرحله ..


.

و في الطريق ..

رفعت مرام رأسها إلى رهف : هاه ؟؟ .. فيه أخبار حلوه .. ؟؟ ..

هزت رهف كتفيها : ما أدري .. قلي في موضوع ضروري وبس ..

شهقت ساره بقوة ..

التفتتا إليها في ذعر ..
و صاحت رهف بفزع : خير !!!!!!!!!!! ..

وضعت ساره إصبعها على صدغها و قالت بكل براءة : يمكن يبغى يتزوج !!!! آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

صرخت عندما ضربتها رهف على ظهرها و قرصتها مرام في أذنها ..

صكت مرام على أسنانها : الله يرجك يالهبله ..

قالت رهف : مجنوووونه ..

مسحت ساره على كتفها بيد و على أذنها باليد الأخرى : أحوووووو .. أعوووووووذ بالله ..
هذي الأجسام الناعمه يطلع منها هذا الضرب .. حشا .. مو بنات ..
غوريلات على غفله ..

لوحت مرام بيدها : هييييه .. قولي ما شاء الله ..

ثم أشارت إلى رهف ..

وصاحت بعصبية مصطنعة : الحرمه وراها زواج .. خليها في حالها .. لا تطقينها بعين ..

ضحكت رهف في مرح : لا و اسمعي التشبيه .. غوريلات ..
الله يخليك يالسحليه..

شهقت ساره في استنكار و أشارت إلى نفسها : أنااااااااااا سحليه ؟؟؟؟؟!!!!!!! ..

التفتت مرام إلى رهف : ليش قلبك أبيض لهذي الدرجه ..
خليكِ واضحه .. الوزغه تناسبها أكثر ..

صرخت ساره في اشمئزاز : ياااااااااااع ..

قالت رهف مازحةً : مراااام .. الصرصار أكشخ..

وضعت ساره يديها على جانبي رأسها و صرخت : بااااااااااااااااااااااااااااااس ..

انفجرتا بالضحك ..

نظرت إليهما ساره بغيض : مقرفااااات .. خلتيوني حيوان مهجن ..
سحالي و وزغ و .. آه .. صح ..

التفت إلى مرام و قالت بخبث : أعتقد علاقتك مع الصراصير ممتازه ..
يعني .. يناسبونك أكثر ..

قطبت مرام حاجبيها ..

و هتفت رهف بتساؤل : ايش .. ؟؟ !!

ابتسمت ساره و هي تردف : ما أدري مين اللي لقيت صرصار في السلطه قبـ

صرخت مرام في اشمئزاز : آآآآآه .. بااااااس ..

حركت رهف شفتيها بامتعاض : ساره .. الله يغث كبدك .. انتي لازم تذكرينها ..

ضحكت ساره في انتصار : عشان تراعون مشاعري المرهفه المره الثانيه ..
و تختارون أشياء حلوه للتشبيه ..

منحتها مرام نظرةً شرسة ..

ثم التفت إلى رهف : إلا صح .. ليش رائد ما تزوج إلين دحين ؟؟ ..

هزت رهف كتفيها : كيفه .. حر ..

ضربت ساره على فخذها بحنق : و الله يا هذولي اللي طالعين بموضه جديده ..
حتى خالي .. دكــــــــــــــتـور .. وشبعاااااااااان فلوس .. وبرضه .. ( تقلد صوته ) ما أبغى أتزوج دحين ..

ابتسمت رهف .. و قالت بخبث : سوسو .. آه .. اش رايك أخطبك لرائد .. ؟؟ ..

ارتبكت ساره بشده ..
و امتقع وجهها : آه .. امـ .. آه .. ليش .. في .. آه .. فيه بنات يناسبونه أكثر مني ..

غرقت صديقتاها في موجة من الضحك ..

و أشارت مرام إلى وجه ساره : و الله انك دلخه .. شوفي وجهك كيف قلب ألواااااااان ..

غضبت ساره ..

و همت بتركهما ..

أمسكت بها رهف قبل أن تفكر في الذهاب : سوسوووو .. و الله نمزح ..

ساره بغضب : هذا مو مزح ..

جرتها مرام مع يدها برفق : ولو يا سنفوره .. هذا كله زعل ..

رهف راق لها الأمر ..

فقالت بجديه : سوسو .. و الله جد .. لو خطبتك لرائد .. توافقين..؟؟

كتمت مرام ضحكتها بقوه و هي تنتظر ردة فعل ساره ..

وباستعلاء شديد أجابت ساره : أكيييد لا ..

هتفت رهف : لييييييييييش ..؟؟ ..

نقلت ساره بصرها بين رهف و مرام ببطء ..
تراجعت قليلاً للخلف و كأنها تستعد للهرب..
و قالت بخبث : أمس تقدم لي ماجد ..


وآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآه ..


ترددت صرخات رهف و مرام في الأنحاء ..

و وجهت أنظار الكل إليهما ..

ضحكت ساره ..

و ركضت خوفاً من بطش صديقتيها ..

و هما تركضان خلفها و تتوعدانها : يا ويلك يا مسوااااااااااك !!!!!!!!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جدة


شركة تجارية


40 : 1 ظهراً


~ جاسم ~

في مكتبه ..

يعمل بجد و نشاط ..

يقلب الأوراق ..

يوقع على تلك ..

و يختم على الأخرى ..

و يضع البقية في السجلات ..

رفع بصره قليلاً ..

ليتذكر ..

تلك الطفلة الجميلة ..

بشعرها الأسود الحريري ..

و وجهها المنير كفلقة قمر ..

و لمعة الورد على وجنتيها ..

ابتسم بحب ..

الشوق بدأ يتسلل إلى قلبه ..

تنهد بحرارة : الله يجمعنا على خير يا رهف ..

و عاد إلى عمله مرةً أخرى ..

~ طق .. طق ~

هتف بصوت مرتفع : تفضل ..

.

فُتح الباب ..

وأطل منه ذلك الوجه الباسم : السلام عليكم ..

رفع جاسم بصره إلى ابن عمه لؤي ..
و شفتاه تحملان ابتسامة كبيرة
: و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته ..

دلف لؤي إلى الداخل ..
ثم أشار بإصبعه : يا مهندس .. المدير يبغاك ضروري ..

قطب جاسم حاجبيه : خير ؟؟!! .. دوبي مقدم له التقرير .. ما مداه يطلع عليه ..

هز لؤي كتفيه : و الله ما أدري .. قوم بسرعه .. تعرف ابويه كيف ما يحب التأخير ..

أومئ جاسم برأسه : حاضر .. دحين جاي ..

.............: طيب .. ممكن حضرة المدير ينتظر بس شويه ..

التفت الاثنان إلى مصدر الصوت في لهفه شديدة ..

صاح لؤي في فرح و هو يحتضن الواقف أمامه : أهلييييييييين أبو سمير .. اش هذي المفاجأة الحلوه ..

ابتسم سلمان وهو يربت على ظهر لؤي : .. أبداً .. بس جيت أسلم و أتطمن على الرعية ..

نهض جاسم من مقعده مبتسماً ليسلم على أخيه الأكبر : طيبين يا حضرة الراعي ..

تبادلا السلام بحرارة ..

أشار جاسم لسلمان بالجلوس : تفضل أبو سمير .. حياك ..

هتف لؤي بمرح : يللا اسدح نكته جديده؟؟ ..

رفع سلمان حاجبيه : اييييييوه .. ذكرتني .. عندي معلومة جديدة ..

هتف لؤي بحماس : ابطحها..

جلس سلمان على المقعد بأريحية و هو يقول : يقلك العلماء اكتشفوا ان الانسان
مستحيل يحك راسه و صدره في و قت واحد ..

رفع لؤي أحد حاجبيه : لييش ؟؟؟؟!! ..

ثم رفع يديه محاولاً التجربة ..

و لكن الابتسامة الخبيثة التي ارتسمت على شفتي جاسم و سلمان جعلته يتوقف و يحلل الموضوع بسرعة..
صاح في غضب مصطنع : يالمعففففففففففن ..

ضحك جاسم و و سلمان في مرح ..

تناول لؤي عقاله و هو يهدد سلمان مازحاً : يا ويلك يا سواد ليلك
لو عاد تجيب معلومات من حديقة الحيوان ..

ابتسم جاسم في سخرية : و الله انتا اللي حكمت على نفسك انك .. قرد ..

التقط لؤي علبة المنديل و ألقاها على جاسم و هو يقول : يالمعفن نمبر تو ..

انفجر جاسم بالضحك و هو يتلقى علبة المنديل قبل أن تلامس وجهه ..

التفت سلمان إلى لؤي : قرّودي .. اطلب من عمي ينتظر جاسم .. كلمتين و أخلص منه ..

لؤي ..
فهم على الفور ..
بأن سلمان يريد محادثة جاسم في موضوع ما ..
ضروري ..
و مستعجل ..

لا يدري لماذا شعر بالقلق يتسلل إلى قلبه ..
و كأن أمراً كبيراً سيحصل ..

.

ابتسم و أومأ برأسه : تآمر أمر ..

ثم خرج مغلقاً الباب خلفه ..

التفت سلمان إلى شقيقه : هاه جسوم .. كيف الشغل معاك ..؟؟ ..

اتسعت ابتسامة جاسم : تمااااااام و الحمد لله ..

رمق شقيقه بنظرات غامضة ..
ثم دفع جسده إلى الأمام و وضع كفيه على سطح المكتب ..
و قال بخبث : تكون كذاااااب لو ما قلت انه جيتك وراها شي ؟؟ .. صح ؟؟ ..

أطرق سلمان برأسه : ايوه .. صح ..

أسند جاسم جسده إلى ظهر الكرسي ..
و كأنه يستعد لسماع محاضرة ..
ثم قال : تفضل يا أخ العرب .. كلي آذان صاغيه ..

رفع سلمان بصره إلى أخيه و قال بجدية : اسمعني يا جسوم .. و افهم كلامي تمام ..

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 02-09-2009, 11:53 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


جدة

مستشفى الدكتور سليمان فقيه



00 : 2 ظهراً



*

ساد الصمت على أرجاء الغرفة الفسيحة ..

بعد تلك الكلمات التي نطق بها الطبيب ..

الذي أخذ يقلب القلم بين يديه ..

و هو يسترق النظر إلى الشاب الوسيم الذي يجلس أمامه ..

و ما هي إلا لحظات حتى قال : أنا بلغتك من البدايه انك تحضر نفسك لأي خبر ..
و .. هذا قضاء و قدر ..

أشاح الشاب ببصره للحظات ..
قبل أن يقول : يعني .. لسّاعه في المراحل الأولى ؟؟ ..

أومأ الطبيب برأسه : ايوه .. بس التشخيص كان واضح ..
و ما في أي مجال للخطأ ..

التفت الشاب إليه : و دحين ..؟؟ ..

بدأ الطبيب بالخط على الورق الأبيض : راح نبدأ بالبرنامج العلاجي فوراً ..

.

.


سألت رهف ساره و هي تمشي إلى جوارها في الممر الطويل : و كم رقم الغرفه ؟؟

أجابتها و هي تبحث في حقيبتها على عجالة : لحظه .. كتبته في ورقه ..
آه .. أهوه .. لقيته ..

أخذتا تبحثان عن الغرفة ..

حتى وصلتا إليها ..

تنفست كلتاهما الصعداء ..

و شدت رهف علي شريط الكيس الذي تحمله بكلتا يديها في توتر ..

هتفت ساره بعتاب : هييييي .. يا حرمه .. الجو متوتر .. لا توترينه زياده ..
و بعدين ..

ضربتها على يدها في دعابة : تعبت و أنا أختار الشريطة ..
لا تخربينها ..

ابتسمت رهف على مضض ..
و في داخلها .. قلب يرتعد : معليش ..
بس كل ما أفتكر انه عمرها 6 سنين .. آه ..

خنقتها العبره ..
و شعرت بالدموع تحرق عينيها ..

زفرت ساره و همست في مرح : رهيف .. لا تنسين انها بنت أختي ..
المفروض انتي اللي تشجعيني يالفاغره ..

ضحكت رهف رغماً عنها : حاضر عمتي سويره ..

هتفت ساره : يلا ..
طرقت الباب بخفة و فتحته مباشرةً : السلااام عليكم ..

كانت رهف تسير خلفها مباشرةً ..
و لكنها تراجعت عندما سمعت نغمةً رجوليةً في المكان ..
رفعت ساره الغطاء عن وجهها و هتفت في استنكار : عمييييييييي .. انتا هنا ؟؟ ..

رفع أحد حاجبيه و هو يقول : ايوه هنا .. ليش ماني عاجيك ..؟؟ ..

أجابته و هي تسلم على شقيقتها : و الله أنا اخترت اليوم بالذات
لأني عارفه انه مافي أحد .. بعدين .. صحبتي معايا ..

همست شقيقتها : رهف ؟؟ ..

أومأت ساره برأسها : ايوه ..

و التفت إلى عمها ..

ضحك في سخريه : .. لا بالله ..
طللللعه ماني طالــــع .. هيا خمس دقايق و أمشي ..
دوبي جاي من آخر الدنيا ..

صاحت ساره في ضجر : عمييييييي .. عييييييييب ..

و التفت إلى الباب عندما سمعت همس رهف ..

ركضت إليها : رهوفـ

قاطعتها : عادي .. أستنى خمس دقايق ..

هتفت ساره : بـ

قاطعتها مجدداً : أقلك عادي .. بعدين في منظر لفتني ..
و أبغى أشوفه .. يللا ارجعي ..

و دفعتها إلى داخل الحجرة ..

ساره بغضب وهي تعود إلى الداخل : و الله لا أوريه شغله ثقيل الطينه ..

ابتسمت رهف ..

و عادت إلى ذلك المنظر الذي أسرها ..

~

طفل صغير ..

في الرابعة من عمره تقريباً

أنيق اللباس ..

أبيض البشرة ..

أسود الشعر ..

أزرق العينين ..

يجلس بهدوء على أحد مقاعد الانتظار ..

و الممرضة إلى جواره ..

..

جلست رهف بدورها على مقعد قريب ..

و هي تراقبه ..

كان يلفه هدوء عجيب ..

و دفء غريب ..

يراقب كل ما حوله بعين الفضول ..

و إن كان الصمت رفيق شفتيه ..

..

أخذ يتابع ما يجري على شاشة التلفاز المعلقة في الأعلى ..

و لم ينتبه إلى مغادرة الممرضة للمكان ..

و بعد لحظة ..

التفت إلى يمينه ..

هب واقفاً على قدميه ..

و أخذ يتلفت حوله بهلع ..

هبت رهف بدورها ..

كم شعرت بقلبها يتمزق و هي ترى خوفه الشديد ..

و لم تمر لحظة ..

حتى انفجر بالبكاء ..

و هو يبحث عنها ..

أو ..

عن شيء آخر ..

ترددت للحظات ..

الكل منشغل ..

و لم يثر فيهم هذا البكاء أدني استجابة ..

ربما لأن أمراً كهذا أصبح معتاداً هنا ..

حزمت أمرها ..

و سارت على عجل ..

وقفت أمامه مباشرةً ..

رفع رأسه إليها و الدموع تغرق وجهه ..

وصدره يعلو و يهبط من شدة خوفه و تسارع أنفاسه ..

نزلت إلى مستواه ..

و كشفت طبقة من الغطاء عن عينيها الجميلتين فقط ..

ثم سألته برقة : ليش تبكي ؟؟ ..

تراجع الطفل إلى الوراء في خوف شديد ..

ضم يديه إلى صدره و كأنه ينشد حماية نفسه ..

و زاد بكاءه عن ذي قبل ..

أدخلت يدها في الكيس الذي تحمله ..

و أخرجت تلك اللعبة المزينة بأجمل الألوان ..

أخذت تحركها : شوف هذي اللعبة .. حلوه .. صح .. ؟؟ ..

كان صوت اللعبة ملفتاً و ألوانها جذابةً جداً ..

و بطبيعته و براءته .. كطفل ..

توقف عن البكاء ببطىء ..

أخذ يتأمل اللعبة في فضول ..
..

ابتسمت رهف ..

و قدمتها له : خذ يا قمر ..

نظر إلى رهف في توجس ..

هتفت مشجعة : خذها ..

لم يبد أدنى حركة للحظات و كأنه يعيش صراعاً داخلياً ..

و عندما أراد أن يمد يده ..

....... : بــــــــــــــــــــراء !!! ..

التفت الصبي في لهفة إلى مصدر الصوت ..

و ركض مسرعاً ..

و هو يصيح في فرح ..

التفت رهف بسرعة و ..

: رهـــــــــفــــــــ!!! ..

نظرت إلى ساره التي أمسكت بكتفها و هتفت متسائلة : وينك .. ؟؟ ..

تمتمت على عجالة و هي تدير رأسها إلى حيث ركض الصبي : لــحظه ..

ولكن ..

سار أمامها مجموعة من الزوار ..

فحجبوا عنها الرؤية ..

حاولت أن تبحث عن منفذ ..

و ساره تراقبها في دهشة ..

و أخيراً ..

شاهدته ..

ممسكاً بيد رجل ما ..

يرتدي ثوباً أبيضًا و شماغًا أحمرًا ..

لم تتمكن من رؤية ملامحه ..

بل .. رأت هيئته من الخلف فقط ..

و ..

: آآي ..

شعرت بألم على ذراعها ..

و إذ بصوت ساره : يا معفففنه ..

نظرت رهف إليها : سوسوووووووووو يالدباااا !!!! ..

جرتها ساره مع ذراعها : أنا جالسه أدور عليك .. وانتي تراقبين بعض الناس ..

سارت رهف خلفها : لا تفهميني غلط ..

أومأت ساره برأسها و هتفت بخبث : مستحيل أفهمك غلط .. و حضرتك مسرّحه مع الهنا أربعه و عشرين ساعه ..

ضربتها رهف بحنق : كلي قزاز .. دحين نشوفك مع ماجدووووه ..


@@@@@@@@@@@@@@


جدة

منزل حسن


40 : 2 ظهراً


~ هديل ~

ألجمتها الصدمة ..

شعرت و كأن أحداً ما قد صفعها على وجهها ..

قلبها يتمزق من شدة الألم ..

تساقطت الدموع من عينيها وهي تنظر إلى أخيها ..

صرخت بحده : انتا اش جالس تقول ؟؟ ..

رائد كان في مثل وضعها تماماً ..

الألم ينهش فؤاده ..

ولكنه يقاوم بكل قوته ..

أشاح بوجهه عنها : زي ما سمعتي تمام ..

هزت رأسها بانهيار : لا .. لا .. حرام عليكم .. حرام .. حرام ..


اشتعل غضباً ..

يكفيه ما لاقاه ..

ليس بحاجة إلى المزيد من اللوم و العتاب ..

التفت إليها .. و صاح بعصبية : يعني اش تبغيني أسوي .. هاه ؟؟ .. فهميني ..
أنا مالي يد في الموضوع .. أبوكِ و انتي أدرى به ..

تراجعت بخوف : رائد .. رائد انتا متصور اش ممكن يسير لأختك ؟؟ ..

أخذ نفساً عميقاً ..

كان يحس بدوار شديد ..

حالته النفسية السيئة سببت له كثيراً من الإرهاق ..
قال بخفوت : ايوه .. متصور يا هديل .... لكن أبوك ما يهمه إلى الفلوس .. الفلوس و بس ..

شهقت بألم : ايوه .. بس كيف أبويه يحط كل شي فوق راس المسكينه رهف .. اش ذنبها ؟؟ ..

نظر رائد إلى عينيها الباكيتين ..
و أجاب بهدوء : ذنبها .. انها آخر بنت ما تزوجت.. فهمتي ؟؟ ..

و ما إن انطبقت شفتاه ..

حتى دلفت رهف إلى الحجرة و محياها يحمل أجمل ابتسامة : السلاااااام عليكم ..

انتفضت هديل عندما سمعت صوتها ..

أطرقت برأسها فوراً ..

ردت السلام ..

و خرجت من الغرفة على عجالة ..

فحالتها ..

لن تسمح لها بتحمل منظر أختها الصغرى حينما تعلم بالمصيبة التي ستقع على رأسها ..

.

رهف ..

لم تلق بالاً لتصرف هديل ..

توجهت إلى أخيها بسرعة : هاه يا رائد .. اش عندك .. ؟؟ ..

نظر إليها : اجلسي .. الموضوع طويل ..

انتابها القلق ..

و ظهر ذلك على ملامحها : خير يا رائد .. ؟؟ ..أبويه فيه شي .. ؟؟ ..

كان قد انتهى من إغلاق باب الحجرة ..

و عندما تناهى إلى مسامعه سؤالها الحائر ..

انقبض قلبه ألماً و حرقة ..

** تفكرين فيه وهوا اللي راح يدمر حياتك ..!!! ..
آآآخ يا رهف .. آآآآخ .. **


جلس بجوارها ..

و بعد لحظة ..

أمسك كفيها في حنو ..

و قال : رهف .. اسمعيني .. هذا شي ربي كتبه و لازم ترضين فيه ..

و بكل ما تحويه نفسها من خوف سألته : رائد .. خوفتني .. أبويه فيه شي ؟؟ .. تكلم ..

هز رأسه نفياً : لا .. أبويه بخير .. بس .. طلب مني أكلمك في موضوع .. ضروري ..

.

بمجرد أن علمت بسلامة والدها ..

شعرت براحة كبيرة ملأت جوانب فؤادها ..

بالرغم من أن العلاقة بينهما ليست جيدة بتاتاً ..

إلا أنها ..

لا تستطيع أن تتحمل خبر وفاة شخص آخر ..

بعد وفاة أمها الحنون ..

.

رائد ..

كان في وضع لا يحسد عليه ..

لا يعلم كيف سيبدأ حديثه ..

الموقف ..

صعب جداً بالنسبة إليه ..

أو ..

بالنسبة إلى شخصيته ..

أغمض عينيه في ألم ..

فتحهما .. ثم..

قال بارتباك : رهف .. أبويه ..آه ..

هتفت بلهفة : أبويه اشبه ؟؟ ..

ضغط على أعصابه بقوة ..

يريد أن يرتاح من هذا الحمل الكبير الذي أثقل كاهله ..

قال باقتضاب : فسخ خطوبتك من جاسم ..

انخلع قلبها ..

وضعت كفها على فاها ..

فرّت دموعها ..

و شقت طريقها على وجنتيها ..

و هتفت بحرقه : نعم!!!! .. كيف ؟؟؟؟ ..

أشاح بوجهه عنها في صمت ..

حررت كفيها من قبضتيه بسرعة ..

ثم هزت رأسها بانهيار و صرخت : لا .. لا .. انتا أكيد تكذب عليا .. انتا كذاااب .. كذااااااب ..

نهض من مكانه ..

لا يستطيع أن يقدم لها شيئاً الآن ..

إلا ..

القسوة ..

كل القسوة ..

لأن والدها ..

قريباً ..

سيحول حياتها إلى جحيم ..

لذلك ..

يريدها أن تعتاد ..

و لو على القليل من ذلك الظلم و الجبروت ..

.


و مع أن حبه لأخته الصغرى يصّعب عليه الأمر ..

و لكنه ..

تحدث إليها بكل صرامة : أتمنى انه يكون كذب .. لكن خلاص .. الموضوع تم ..
و يوم ملكتك من جاسم .. راح يسير .. يوم ملكتك من ..
.. تــــــركي ...

هبت من مكانها فزعة ..

نظرت إلى شقيقها في رعب ..

نظرت إليه ..

و هي تحمل خيطاً من الأمل في قلبها ..

أمل ..

أنه يمازحها ..

اقتربت منه ..

أمسكت بثوبه في انهيار ..

شهقت ..
: رائد .. رائد .. يا حبيبي يا أخويه .. قلي انك تمزح .. الله يخليك .. قلي انك تمزح ..
و الله ما أعاندك مره ثانيه .. ولا أزعلك .. و .. و أسويلك اللي تبغى .. بس .. بس قلي انك تمزح ..
الله يخليك يا رائد .. الله يخليك ..

شعر بالعبرة تخنقه ..

أمسكها مع كتفيها ..
و نظر إليها بنظرة مشفقة .. : رهف .. حبيبتي .. الموضوع تم و انتهى ..

هزت رأسها ..

لا ..

لا ..

تركت ثوبه ..

جثت على ركبتيها في استسلام ..

و عيناها ملعقتان به ..

و بهمسها الباكي .. سـألته : يعني .. يعني جاسم وصله الخبر ؟؟ ..

أجابها بخفوت مماثل : أكيد ..

و بكل حيرة الدنيا .. سألته: و .. و .. و دحين اش راح يقول عني يا رائد .. هاه .. اش راح يقول ؟؟ ..

نظر إليها بقلق ..

أصبحت تتحدث بلا وعي : و .. و .. ودحين كيف .. أنا .. خـ .. خالتي .. هـ ..هاه .. مين .. فهمني .. كيف ؟؟..

انقبض قلبه ..

نزل إليها بسرعة ..

و هزها بقوه : رهف .. رهف .. خلاااص .. خلاااص .. اذكري الله ..

نظرت إلى أخيها ..

بنظرات حائرة ..

بريئة ..

كأنها تقول..

** .. ليش .. أنا اش سويت لكم ؟؟ ..** ..

لم يحتمل أكثر ..

ضم أخته إلى صدره ..

فانفجرت تبكي بشدة ..
: ليش يا رئد .. ليش سوى أبويه كذااااا ؟؟..

أجابها : اصبري .. اصبري يا رهف .. اللي مر على أخواتك لازم يوصلك ..

رفعت رأسها ..

نظرت إليه بعينيها الحمراوين وهي تشهق : اييييوه .. بس أنا مخـ طوبه .. مخطوبه .. أخواتي ما كانوا زيي ..

غمم مهدئًا : معليش .. مالك إلا الصبر.. تحملي تحملي ..

هتفت بألم : ممكن اتحمل يا رائد .. ممكن .. بس .. بس مو تركي يا رائد .. مو تركي .. مو تركـ

قاطعها : أدري .. الكل يدري ..
..افهميني ..
لا أنا .. ولا أمي الله يرحمها .. ولا وحده من أخواتي قدرنا نوقف في وجه أبويه ..
و انتي أدرى بهذا الموضوع ..
اللي يقوله .. يصير .. بدون أي نقاش .. أبوك ما في أحد يسلم من شره ..
ظلمه مغطي على الكل .. ما في أحد يفكر انه يحتك فيه بأدنى صوره ..
عشان كذا انتـ

كان سيتم حديثه ..

لكن قاطعه رنين هاتفه النقال ..

ابتعد عن أخته ..

و وقف على قدميه ..
: ألو ..

وصله صوت والده الصارم : انزلّي دحين .. عندي أوراق أبغاك توصلها للشركه ..
.. و قطع المكالمة على الفور ..

تنهد رائد في حرارة ..

أعاد هاتفه إلى جيب ثوبه ..

نظر إلى شقيقته ..

مد يده لها ..

و ساعدها على النهوض ..

ثم قال بحنو : عندي مشوار ضروري .. أخلصه و أرجع ..
روحي غسّلي وجهك و تغدي و ريّحي شويه ..

أومأت برأسها في صمت ..

تركها ..

و خرج من الحجرة ..

.


و كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة ..

حتى تفرغ كل ما في نفسها من الألم و الحرقة ..

~ الإحساس بالظلم كان يخنقها ~

ألقت بجسدها المرهق على ذلك المقعد الوثير ..

و أطلقت لدموعها العنان ..

صورة والدها الظالم لا تفارقها : لييييش .. ليش يا أبويه .. ليش ؟؟؟..

مكثت تتساءل في حيرة و انهيار ..

فقدت الإحساس بكل ما حولها ..

ثلاث سنوات كاملة وهي تنتظر اللحظة التي تجمعها بمن أهدته قلبها ..

ابن خالتها ..

جاسم ..

الطيب ..

الحنون ..

من عاشت معه أجمل سنوات عمرها ..

طفولتها ..

.

صبرت طويلاً على جبروت والدها و ظلمه ..

كانت كلما مسها الضرر منه ..

إما بالضرب ..

أو بالكلام الجارح القاسي ..

تمني نفسها بالحياة السعيدة التي تنتظرها ..

.

فقدت والدتها الحنون ..

تلك الطيبة التي كانت تقف إلى جانبها ..

و ذاقت ما ذاقته من العذاب و الألم ..

.

أصبحت وحيدةً ..

تتجرّع كأس المرارة ..

.

لم يكن قد بقي الكثير ..

شهر فقط ..

شهر واحد يفصلها عن حلمها الجميل ..

.

و الآن ..

هكذا ..

فجأة ..

و بكلمة من والدها ..

انتهى ..

انتهى كل شيء ..

.

.

.



هديل ..

تقف عند باب الحجرة ..

تستمع إلى نحيب أختها ..

إلى تساؤلاتها البريئة ..

عضت على شفتها السفلى بألم ..

قلبها كان يتمزق هي الأخرى على شقيقتها المسكينة ..

مسحت دموعها بسرعة ..

و ارتدت قناع من الصلابة ..

دلفت إلى الحجرة ..
و صرخت : رهف خلاص بلا دلع اللي يقول أحد مات .. اش يعيني فسخ خطوبتك من جاسم هاه ؟؟..
مو ياما صارت .. ياما بنات فسخوا .. جات عليك انتي .. مو أول ولا آخر وحده .. بلا دلع زايد قومي
يلا وغسلي وجهك ..

انتفضت رهف غضباً ..

و رفعت رأسها ..
ثم صرخت في انهيار : سيبينيييي .. انتي ما تحسين بشي .. ما تحسين باللي أحس فيه ..
هذا جاسم .. عارفه يعني ايه جاسم .. معاه من يوم ما كنت صغيره .. ثلاث سنين مخطوبين ..
.. ولما بقي عن الملكه شهر .. شهر بس .. يفسخها أبويه .. و عشان مين ..
..تـــــركــــــــي بن الولـــــــــــيد !!!!....

لم تستطع هديل أن تنطق بكلمه ..

فليس لديها ما تخالف به أقوال أختها ..

.

دلفت الخادمة إلى الحجرة : رهاف .. بابا يبغو انتي تهت بسررررآه ..

التفت إليها رهف بحده ..
و صرخت : نـــــــــــعم ؟؟ .. اش يبغي .. مو كفايه اللي صار ..

حملقت الخادمة فيها بدهشة ..

و علامات الاستفهام تومض فوق رأسها ..

التفتت إليها هديل و أشارت بيدها : مستوره .. خلاص انتي انزلي ..

خرجت الخادمة على عجل ..
.

اقتربت هديل من أختها ..

و جلست إلى جوارها ..
و همست بحنان : رهف .. حبيبتي .. انزلي تحت وشوفي أبويه اش يبغي ..
لا يعصّب عليك دحين و تباتين ليلتك في المستشفى ..

صاحت رهف من بين دموعها : أحسن .. خليني أبات في المستشفى .. إن شاء الله طول حياتي ..
و لا أتزوج تركي .. فااهمه ..


تجمعت الدموع في عيني هديل من جديد ..
و قالت بصوت خنقته العبرة : الله يوفقك يا أختي .. استحملي شويه..
مهما كان هذا أبوك .. واجب عليك تبرينه ف كل الحالات..

ألقت رهف نفسها بين ذراعي أختها ..

تشبثت فيها بقوة ..

و انفجرت بالبكاء ..

أخذت هديل تربت عليها بحنان:
معليش يا حبيبتي .. معليش .. تحملي ..
اش نقدر نسوي ..؟؟ تحملي ..

رفعت رأسها للأعلى ..
ودموعها على وجنتيها : ياااااا ربي رحمتك ..



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


~ حــــســــن ~

الأب .. رجل ظالم .. متسلط .. مصلحته دائماً و أبداً في المقام الأول ..

يعشق المال بجنون .. حالته المادية ممتازة .. و لكنه يسعى دائماً لنهل المزيد ..

.. لديه العديد من الأيدي الخفية التي تخرجه من أي مشكلة يقع فيها ..


أبنائه :

رائد ( 26 سنة ) يعمل معه في الشركة .

بناته :

منى ( 32 سنة ) ربة منزل ، أم لأربعة أولاد .

هديل ( 30 سنة ) ربة منزل ، أم لبنتين و ولد .

غدير ( 28 سنة ) معلمة في مدرسة ثانوية , أم لطفلة .

وهؤلاء تجرعن المر من بطشه..

لا يكاد يمر يوم إلا و يذقن فيه ألوان مختلفة من الضرب و الشتائم ..

و مرت الأيام و السنين ..

تزوجت الفتيات..

باختياره .. و بإجبار منه ..

فلم يكن لهن سوى الإذعان ..

و بقيت ..

رهف ( 22 سنة )

الصغرى ..

التي تذوق أضعاف ما ذاقته أخواتها ..

~

و من هنا ..

تبدأ معاناتها الجديدة ..

~
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

40 : 2 ظهراً



~ جاسم ~

في سيارته ..

يقود بأقصى سرعته ..

النيران تشتعل في صدره ..

و عقله يسترجع الأحداث الأخيرة ..


■ ■ ■ ■

.............. : رهف !!!! .. رهف لتركي يا سلمان !!!!!!!! ..
نطق بهذه العبارة في صدمة ..
صدمة شديدة ..

حاول سلمان أن يخفف من توتر الجو قليلاً : جاسم حبيبي .. رهف انساها ..
انتا تعرف زوج خالتك كيف أخلاقه ..
البنات على قفى من يشيل .. انتا بس أشر بيدك و

قاطعته صرخة قوية من أخيه جعلته ينتفض ..
: لااااااااا .. و الله محد راح يآخذها غيري ..

لم يتمكن سلمان من استيعاب الكلمات التي نطق بها جاسم ..
لأنه انطلق كالبرق بمجرد أن انتهى من قولها ..

نهض سلمان خلفه بسرعة : جااسم .. استنى ..

ركض جاسم بكل سرعته ..
ركض و طيف الطفلة رهف لا يفارق عينيه ..

** .. لا ..
رهف ..
انتي ليا أنا ..
أنا وحدي .. **

لحقه سلمان إلى موقف السيارات .. صرخ : جـــــــــاااســم ..

جاسم لم يلتفت إليه ..

لم يعر بالاً لندائه ..

فالموضوع أكبر منه بكثير ..

الموضوع يمس حبه الوحيد ..

أدرك سلمان أنه لا يملك إلا حلاً واحداً ..

ركض بسرعة ..

و قبض على كتف جاسم ..

و صاح بعصبيه : أقلك استنى .. انتا وين رايح ؟؟ ..

أجابه بعصبية مماثلة : سلمااان .. ســــــــــلـــــــــــــــمــــان .. سيبني ..
إذا ما وريت هذاك الظالم شغله ما أكون أنا جاسم ..

قال سلمان باستنكار غاضب : انتا مـــــــجـــــــــنــــــون !!!!!! .. عارف انه بفلوسه يقدر يرميك في السجن ..

رفع جاسم صوته : خليه يرميني في السجن .. أهم شي محد يآخذ رهف غيري ..

صاح سلمان : اش فرقت ياغبي .. مو في كلا الحالتين الموضوع راح يتم ..
ما في شي راح يزيد غير انك راح تنفلق ..

حاول جاسم أن يتحرر من قبضة أخيه في و هو يصرخ في عصبيه : سلمااااااااان سيبني ..
راح أسوي اللي في راسي يعني راح أسويه ..

زاد سلمان من ضغطه على ذراعه ..
و قال بإصرار : ما راح أسيبك إلين يرجعلك عقلك ..

توقف جاسم عن الحركة ..

نظر إلى أخيه بنظرة خاوية ..

و بنبرة غريبة ..
همس ..
: ما أبغى أمد يدي عليك ..

حملق سلمان فيه بصدمة ..

و ترك ذراعه لا إرادياً ..
لم يتوقع أن ينطق شقيقه بتلك الكلمة في يوم ما ..

تحرك جاسم على عجل ..

ركب سيارته ..

و لم تمر لحظه ..

حتى اختفى عن الأنظار ..

■ ■ ■ ■

عاد إلى حاضره مرةً أخرى ..

و مخيلته ترسم صوراً عديدة ..

للقائه القريب مع ..

حسن ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده

منزل حسن


في نفس الوقت

~ رهف ~

نزلت ببطء شديد ..

نزلت وهي تجر قدميها جراً ..

** لا ..
ما أصدق ..
جاسم ..
خلاص ..
أحلامي انتهت ..
انتهت كلها فجأه .. ** ..


و عندما لامست قدماها الأرض ..

ظهرت في وجهها الخادمة : رهاف .. بابا في مجلس ..

أكملت خطاها إلى حيث يجلس والدها ..

وصلت إلى الباب ..

مسحت دموعها ..

وضعت كفيها على شفتيها ..

تحاول أن تمنع صوت شهقاتها التي تصدر رغماً عنها ..

تدرك جيداً ..

بأنها لن تصعد إلى حجرتها سالمة إن شاهد والدها دموعها ..

تنهدت بعمق ..

أغمضت عينيها ..

تحاول أن تهيئ نفسها للكلمات المسمومة التي ستسمعها ..

فتحتهما ..

ثم طرقت الباب في هدوء ..

أجابها صوت والدها الجهوري : ادخلي ..

تناولت مقبض الباب بكفها ..

أدارته ..

أطرقت برأسها ..

و دلفت إلى المجلس البارد..

المعطر برائحة البخور ..

حسن : هلا ببنتي .. هلا و الله .. هلا بحبيبتي هلا ..

قطبت حاجبيها في دهشة..

** .. سلامات ..
اشبه أبويه .. ؟؟ **

رفعت رأسها في حدة ..

لتتلقى الصدمة الثانية على التوالي ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

42 : 2 ظهراً


~ رائد ~

في سيارته هو الآخر ..

متوجه إلى حيث بعثه والده ..

عقله منشغل بشقيقته الصغرى ..

كيف سيخفف عنها الآن ..

كيف سيهون الأمر عليها ..

المشكلة..

أنه السبب الرئيسي في بغضها لـ (( تركي )) ..

تنهد بحرارة ..

.


شعر بشيء مزعج في الأجواء ..

و لم تمر لحظة حتى أدرك ..

بأنه رنين هاتفه النقال ..

التقطه بسرعة ..

: ألو .. هلا سلمان...............
...........( صرخ) نـــــــــــــعــــم!!!! ................. دحين دحين جاي ..

و غير مساره بسرعة ..

عائداً إلى بيته ..

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 02-09-2009, 12:00 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


جدة

منزل حسن

43 : 2 ظهراً


~ رهف ~

تجمدت في مكانها ..

المنظر الذي أمامها أثار البراكين المتبقية ..

تلك البراكين الخامدة التي لم تثر بعد ..

.


والدها ..

و بجانبه جلس شاب ** وسيم ** ..

لم تضع في بالها أي مبرر مقنع لما حصل ..

عقلها كله حمل عبارةً واحدة ..

(( دخلت على رجال غريب )) ..

فقط ..

دارت على عقبيها بسرعة ..

كادت أن تهرب ..

و ..

صاح حسن : بنت .. تعالي اجلسي ..هذا تركي جا يشوفك ..

تصلبت قدامها ..

شعرت بطعنة قوية ..

طعنة قاتلة ..

أصابت قلبها و مزقته بلا رحمة ..

الموقف ..

كان رسالة صريحة من والدها ..

بأن ..

تنسى * جاسم * ..

من اليوم ..

لا ..

بل ..

من هذه اللحظة ..

.

أطرقت برأسها ..

و قبضت على كفيها بألم ..

عضت على شفتها ..

سالت دموعها ..

قلبها يخفق بشدة ..

الدنيا تدور من حولها ..

و بالرغم من الجو البارد الذي يغلف المكان ..

إلا أنها شعرت و كأنها تحترق ..

تحترق و كأنها داخل فرن ..

أرادت أن تحافظ على توازنها قبل أن تقع أرضاً ..

لم تجد أمامها إلا مقبض الباب ..

ذلك المقبض الذهبي الصغير ..

حتى تضع ثقلها عليه ..


.


## تركي ##

كان يتأملها في صمت ..

صرخ حسن بغضب : أقلك تعالي اجلسي ..

.


شهقت بألم .. .

ماذا ستفعل ؟؟ ..

إما أن تعصي والدها و تهرب ..

ثم تدفن حية بعد ذلك ..

أو ..

تدوس على قلبها ..

و تطيعه ..

لم تستطع أن تدرس الخيارين جيداً ..

فالموقف يحكمها ..

لكن شيء واحد سطع دون الكل ..

و برز بين منافسيه ..


## خبث والدها ##


تدرك جيداً بأنه لن يتورع عن فعل أي شيء في سبيل تحطيمها ..

و القضاء عليها ...

و ربما قد يصل الأمر ..

إلى القضاء على جاسم نفسه ..

و هنا ..

قد مس الأمر حدودها الحمراء ..

.

تركت مقبض الباب بهدوء ..

دارت على عقبيها وهي مطرقة ..

مشت بخطوات بطيئة ..

جلست بعيداً عنهما ..

و دموعها الغزيرة لم تخفى على أحد ..

لم تخفى ..

على ذلك الجبل الجليدي ..

الذي نطق بكل برود : كيفك يا رهف ؟؟ ..

شعرت بأنه أبغض صوت قد سمعته قط ..

تمنت أن تنهض من مكانها و تعتصر رقبته بكفيها إلى أن يختنق ..

يفارق الحياة ..

يريحها من وجوده البغيض ..

شوكة حقيرة ظهرت في طريقها ..

أصابت قلبها ..

جعلت الدماء تنزف منه بغزارة ..

لتسيل على كل الخرائط الوردية ..

التي رسمت عليها أحلامها و مخططاتها ..

و يطمسها بلا رحمة ..

لم تستطع أن تنطق بكلمة ..

شيءٌ ما يقبض على قلبها ..

** ..كيف ؟؟..
كيف أتكلم معاه ؟؟ ..
يا ربي ..
يا ربي ساعدني .. **

ردت باقتضاب شديد : الحمد لله ..

و مرةً أخرى ..
سألها بنفس أسلوبه البارد : و كيف الجامعة معاكِ ؟؟ .. إن شاء الله تمام ..

.

أعصابها ستتلف ..

لن تتحمل المزيد ..

لذلك ..

آثرت الصمت ..

.


تركي ..

رفع حاجبيه بتساؤل..

و التفت إلى حسن ..

الذي كان ينظر إليها بحقد شديد ..

صرخ : بــــــــــــــنــــت .. ما تسمعين الرجال يكلمك ؟؟ ..

هنا ..

طفح كيلها ..

نهضت من مكانها بحركة مفاجئة : بعد إذنكم ..

و ركضت إلى الخارج ..

هب حسن من مكانه بسرعة : بـــــــــنـــــت ..

كان على وشك اللحاق بها ..

و لكن ..

هتف تركي : اتركها يا عمي .. خليها على راحتها ..

شعر حسن بخوف ما ..

فالتفت إلى تركي : آه .. اعذرني يا ولدي ..

نهض تركي من مكانه ..

و نطق في حزم : لا أبداً يا أبو رائد ..

و أتم حديثه و هو ينظر إلى حسن : الله يتمم لنا بخير ..

شعر حسن براحة كبيرة و فرحة أكبر ..

~ أخيراً حصل ما كان ينتظره بفارغ الصبر ~

ضحك بسعادة : ألف مبروك يا و لدي .. ألف مبروك ..

أجابه تركي في هدوء : الله يبارك فيك .. يلا يا عمي توصي على شي ؟؟ ..

هتف حسن : هاه .. لا لا .. سلامتك ..

أومئ تركي برأسه في صمت : مع السلامه ..

تحرك باتجاه الباب ..

وتبعه حسن إلى الباب الخارجي ..

ودّعه ..

أغلق الباب ..

ثم ابتسم في خبث : أخييراً .. أخيراً تركي بن الوليد جا لحدي ..

و انفجر ضاحكًا ..


@@@@@@@@@@@@

جدة

منزل حسن

55 :2 ظهراً



~ رهف ~

ركضت إلى حجرتها و هي تبكي و تشهق بشدة ..

هديل كانت تنتظرها في الأعلى ..

و بمجرد أن رأتها ألجمتها الصدمة ..

لم تنتبه رهف إليها ..

كانت تريد أن تلقي نفسها على سريرها ..

تريد أن تضم وسادتها إلى صدرها وتعتصرها بين ذراعيها ..

كما اعتصر الألم قلبها ..

و بالفعل ..

وصلت إلى حيث تريد ..

و أطلقت العنان لصرخاتها ..

لحقتها هديل في رعب : رهف .. رهف حبيبتي اشبك ؟؟ ..

لم تمنحها أي إجابة ..

و لكن ..

تكفي دموعها ..

يكفي صراخها ..

تكفي شهقاتها ..

تكفي لتعلم بأن مصيبة جديدة قد وقعت على رأس أختها ..

.


أسرعت نحوها ..

جلست بقربها ..

أخذت تربت عليها و هي تبكي : رهف .. حبيبتي .. خلاص الله يخليك خلاص ..

صرخت رهف في ألم : آآآآآآآآآآآآآآه .. شافني رجال غير جاسم يا هدييييييل .. شافني واحد غير جاااسم ..

اتضحت الصورة لهديل الآن ..

والدها لم ينتظر طويلاً ..

بمجرد أن سنحت له الفرصة ..

بدأ بتنفيذ مخططه دونما تأخير ..

أراحت رأسها على ظهر أختها و أصبحت تبكي هي الأخرى ..

تبكي على حياتها التي دمرها والدها مسبقاً ..

عندما أجبرها على الزواج من إنسان بغيض ..

تبكي على مستقبل أختها الحبيبة ..

ذلك المستقبل الذي سيتحطم قريباً ..

كما تحطم مستقبلها هي ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

10 : 3 ظهراً



~ تركي ~

يرتدي نظارته الشمسية ..

يسبح في أفكاره وتخيلاته و هو يقود سيارته الفاخرة في صمت ..

تذكر شكلها ..

ملامحها الفاتنة ..

دموعها الغزيرة ..

صوتها الرقيق الذي خنقته العبرات ..

ابتسم في خبث ..

و نطق بكل ما يجود في نفسه من حقد : لساااا .. الخير جاي يا بنت حسن ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في نفس الوقت ..

~ حسن ~

كان في طريقه إلى الدور العلوي ..

يريد أن يكمل على تلك المسكينة التي تموت ببطء في الأعلى ..

و عندما لامست قدمه السلالم ..

تردد صوت جرس الباب في أنحاء المنزل ..

لم يعره أي اهتمام ..

الخادمة موجودة ..

و ستفتح هي الباب ..

أكمل طريقه إلى أعلى ..
إلا أنه ..

: حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــســـــــن .... !!! ..

توقف حسن في مكانه ..

و الصدمة على محياه ..

التفت في حدة إلى مصدر الصوت الغاضب ..

لتصدم عيناه بجاسم و الشرر يتطاير من عينيه ..

و جسده ينتفض من الغضب ..

قطب حسن حاجبيه : جاسم ؟؟؟!!!! ..

صرخ جاسم في غضب : يالحقير .. هذي آخرتها معاك ..

انتقلت شحنات الغضب إلى حسن ..

نزل بسرعة ..

و صرخ بعصبيه : ياللي ما تستحي على وجهك ..لك عين تسبني في بيتي ..
اطلع براااا ..

ركض جاسم إليه و هو يصرخ : ماني طالع ..

..و بدأ القتال ..

اشتبكا بعنف ..

و كل منهما يكيل للآخر لكمات قاسية ..

صرخت الخادمة في رعب و هي تتابع ذلك المشهد الدامي ..

ركضت بسرعة إلى الأعلى ..

صاح جاسم و هو في خضم معركته : ما كفاك اللي سويته في أخواتها ..ما كفاك اللي سويته في خالتي يالـــــــــخــــــــــــســيييييس ..

.
.
.

في نفس اللحظات ..

هديل كانت تمسح دموع شقيقتها في عطف ..

أخيراً استطاعت أن تهدئ من روعها ..

و لكن للأسف ..

فتحت الخادمة الباب بقوة ..

كانت تلهث في رعب ..

التفتتا إليها في فزع ..

صرخت في رعب : بابا هسن بابا جاااسم ..

انتفضت رهف في مكانها بمجرد أن سمعت باسم جاسم ..

قفزت من فوق سريرها ..

و ركضت و هي تصرخ كالمجنونة :لاااااااااااااااااااااااا ..

لحقتها هديل بسرعة ..

وصل إليهما الصراخ القادم من الدور الأرضي ..

اقشعر جسدها رعباً ..

و زادت من سرعتها : رهااااااااااااااف ..

جذبت أختها الصغرى من ذراعها بشدة ..

فتراجعت رهف للخلف إثر فعل شقيقتها : لااااااااااا .. سبيينيييييييييي ..

قبضت هديل على كتفي رهف بقوة ..

وصاحت في توتر : بس .. اسكتي يالمجنونه .. اسكتي ..
أبويه لو سمع صوتك راح يزيد .. بعدين كيف تبغين تطلعين قدام جاسم .. هاه ؟؟؟ ..

هزت رهف رأسها في انهيار ..

قلبها كان يتمزق لصوت جاسم ..

حاولت أن تتحرر من قبضة أختها ..

شهقت بألم : هدييييييييييل .. الله يسعدك .. الله يسعدك ..
و الله أبويه راح يقتله .. راح يقتله ..

ارتفعت الأصوات القادمة من الأسفل ..

زادت حدتها بدرجة كبيرة ..

صرخت رهف : لاااا .. جاســ

طااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااااااااااااااااخ ..

.

.


كتمت أنفاسها في رعب ..

و هي تفكر في مصدر ذلك الصوت ..

تركت هديل كتفي أختها ..

و هي تنظر إلى الممر الذي يقود إلى السلالم في رعب ..

و تتساءل عن ماهية ذلك الشيء الذي تحطم ..

تحطم..

كالزجاج ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

25 : 3 ظهراً


~ رائد ~

خفق قلبه في شدة عندما شاهد سيارة جاسم تقف أمام الباب ..

نزل من سيارته بسرعة ..

ركض إلى الداخل ..

و هتف : جــــــــاااســـــم ..

اشتد رعبه عندما شاهد باب المنزل الداخلي و قد فتح على مصراعيه ..

واصل طريقه إلى الداخل ..

الهدوء كان يخيم على المكان ..

مضى بخوف ..

إلى أن وصل إلى الصالة الرئيسية ..

هنا ..

تجمدت أطرافه ..

جحظت عيناه في رعب ..

لم يكن قادراً على استيعاب المنظر الذي أمامه ..

.

رفع عيناه إلى والده في بطء شديد ..

هز رأسه في صدمة .. لا .. لا ..

.


هتف حسن و هو يلهث : دق على الإسعاف بسرعة ..

لم يستطع رائد أن يبرح مكانه ..

شعر و كأن قدميه قد تصلبتا ..

و عيناه ..

معلقتان بوجه والده ..


: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..


انتفض في رعب ..

رفع رأسه إلى الأعلى بحده ..

أعلى السلالم ..

لتصدم عيناه رهف ..

تمزق قلبه ..

** .. لا .. لا يا رهف .. لا ..
ليش جيتي .. ليش .. ليش؟؟ .. ** ..

هديل كانت جاثية على ركبتيها ..

تتأمل المنظر أمامها ..

في انهيار ..

.

ركضت رهف ..

نزلت السلالم ركضاً ..

تحرك رائد بسرعة ..

ركض نحوها و تلقاها بين ذراعيه ..

منعها من مواصلة الطريق ..

ضربته على صدره و هي تصرخ و تبكي بشده : لاااااااااااااا .. ابعد .. ابعد .. ابعد عن طريقي .. ابعد يا رااائد .. .. جااااااااااااااااسممم .. جااااســــــــــــــــــــم..

انقطع صراخها ..

و تلاشى صوتها بضعف ..

شيئاً فشيئاً ..

.

رفع حسن جهازه النقال ..

اتصل على الإسعاف ..

أعاد جهازه إلى جيب ثوبه ..

ثم التفت إلى رائد في غضب : و لد .. تعال شيله انتا والخدامه ..

.

رائد ..

كان يبكي ..

يبكي في صمت و هي يقبض بيديه على كتفي أخته ..

أخته التي أصبحت كالعصفور الصغير الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ..

يبكي على نفسه في هذا الموقف ..

هو ..

كالخاتم في إصبع والده ..

كالآلة منذ صغره ..

يحركها والده كيفما شاء ..

ليس له أن يعترض ..

أن يقول لا ..

أمره والده ..

عليه أن ينفذ بدون أي مناقشة ..

.

تحرك حسن في عصبية ..

دفع رائد بقسوة بعيداً عن رهف ..

و جذبها مع شعرها ..

فصرخت في ألم ..

صرخ حسن وهو يصفعها على وجهها بقسوة شديدة : بـــــــس ..

و دفعها بقوة على الأرض الملساء الباردة ..

اصطدم جسدها بالأرض ..

فأطلقت آهة متأملة ..

دفعها قلبها المحترق ..

لا ..

جسدها الضعيف ..

انقطع صوتها بعد ذلك ..

و خصلات شعرها الكستنائية تغطي وجهها ..

رفع حسن رأسه إلى الأعلى : انتي الثانيه .. قومي شيليها بسرعه و اقلعيها فوق ..

عادت هديل إلى و عيها ..

وقفت بسرعة ..

و ركضت إلى أختها ..

حملتها مع الخادمة ..

و عادت بها إلى حجرتها ..

.


خرج حسن مسرعًا مع الباب الخلفي للمنزل ..

.


أما رائد فقد مكث ينتظر سيارة الإسعاف ..

إلى أن وصلت و حملت جاسم ..

خرج معهم إلى الشارع ..

و إذا بسلمان ينتظره : جاااااااااسم!!!!!!..

ركض إلى شقيقه ..

لكن الطبيب وقف في وجهه : مو دحين ..حالته صعبه .. لازم ننقله بسرعه ..

ضغط رائد على أسنانه و هو يشاهد الصدمة الكبيرة على محيا ابن خالته ..

أطرق برأسه في حرج ..

.

سلمان ..

لم يشعر برائد الذي يقف بعيداً عنه ..

كان الغضب يزلزل أركانه ..

يعلم يقيناً بأن حسن هو المسؤول عن هذا الأمر ..

كان بوده لو يهجم عليه الآن في منزله و يقتله ..

لكن ..

خوفه على شقيقه كان أكبر ..

ركب معهم في سيارة الإسعاف ..

و اختفى عن الأنظار ..


@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

القصر

00 : 4 عصراً



~ تركي ~

دخل إلى القصر ..

أزاح نظارته الشمسية عن عينيه ..

و استقل المصعد إلى الدور الثاني ..

توجه إلى جناح والدته ..

طرق الباب ..

أتاه الرد الرقيق : تفضل ..

فتح الباب ..
دلف إلى داخل الجناح الفاخر ..

طالعه وجه أمه الصارخ الجمال : حيا الله تركي ..

اقترب و جلس على المقعد الوثير أمامها ..
انشغلت ببرد أظفارها ..

وسألته بفضول : هاه .. سويت اللي في راسك ؟؟..

أجابها باقتضاب : ايوه ..

حركت شفتيها دلالة على عدم اقتناعها : طول عمرك راسك ناشف ..
قلت لك أخطبلك ميساء .. حسب و نسب وجمال .. بس انتا اللي رفضت ..

عقد ساعديه أمام صدره : حتى اللي خطبتها مو ناقصها جمال ..

أجابته في كبر : مهما كان .. أبوها هوا الوحيد الغني في
عيلتهم .. و الباقين كلهم فقارى ..

قال في صرامه : ما هموني ..

حركت والدته كتفيها بلا مبالاة : كيفك .. انتا اللي بتتزوج و لا أنا ..

استطرد : وحدننا الموعد..

رفعت بصرها إليه : متى ؟؟ ..

قال : الأسبوع الجاي..

حملقت فيه بصدمة : الأسبوع الجاي !!!! .. انتا تجننت .. ؟؟ ..

أجابها في هدوء : أجل كيف لو قتلك إن كتب الكتاب و الزواج في يوم واحد ..

شهقت والدته: لاااااااااااااا .. انتا أكيد انهبلت .. تبغى تجهز كل شي بهذي السرعه ؟؟..

أجابها في برود : أنا حــر ..

صمتت للحظة ..
قبل أن .. تبتسم بسخرية : براحتك ..

ثم حركت خصلات شعرها الأشقر بدلال و قالت :
فيه شي ثاني تبغاه ؟؟ ..

نهض من مكانه : لا .. سلامتك ..

و غادر المكان ..

تبعته ببصرها إلى أن خرج ..

ثم همست بحقد : عمى فـ عينك الله يآخذك .. عساها تكون غمّة عليك ..
و ما تشوف الهنا معاها و لا ساعه ..

رمت المبرد ..

و نهضت من مكانها و هي تمشي بكل كبر ..

جلست على سريرها الملكي ..

ثم رفعت هاتفها المحمول ..

ضغطت على أحد المفاتيح ..

و نظرت إلى الشاشة ..

و إلى صورة الرجل التي تحتلها ..

قبلت الصورة : يا حبيب قلبي انتا ..

رفعت حاجبيها عندما اهتز الجوال في يدها ..

ثم ضحكت و هي ترى اسم المتصل ..

: ألووووووووو .. هلا .. هلا بناسي .. هلا بروحي و كل دنيتي ...

ضحكت في دلال و هي تستلقي على سريرها : دووووووبي كنت أفكر فيك .. لا بالله .. خلاص ولا يهمك .. اليوم في الليل و أنا هناك ..

.

و انشغلت بالحديث..

مع ذاك الرجل ..

.

.

.


وفي جهة أخرى من القصر ..

ملاك .. في صورة بشر ..

.

ابتسمت و هي تتأمل تلك الورقة البيضاء ..

كانت تحمل رسومات طفولية عديدة ..

و خط طفولي بـ : أحمد ..

و خط جميل آخر بـ : جوري ..

شعرت بالدموع تترقرق في عينيها ..

مدت يدها وتحسست الرسومات في حنان ..

قبل أن ..

تضم الورقة إلى صدرها ..

و تتساقط دموعها على وجنتيها : الله يسعدك .. الله يسعدك و ين ما تكون ..

~ طق .. طق ~

شهقت و هي تلتفت للباب : مين ؟؟؟؟؟ ..

: تـركي ..

ارتجف قلبها ..

فأخفت الورقة بسرعة ..

و مسحت دموعها على عجل ..

قبل أن تركض نحو الباب العريض ..

فتحته ..

و لم تملك إلا ..

أن تبتسم لمرآه : يا هلاااا و الله ..

و أفسحت له الطريق : حياك يالشيخ .. تفضل ..

لاح على شفتيه شبح ابتسامة : تسلمين يالشيخه .. ذاكرتي ؟؟ ..

هتفت بمرح : يوووووووه .. توتووو .. و الله غثيتني .. ذاكرتي ذكراتي .. تراه أسبوع مراجعه مو اختبارات ..

مد يده و أمسك أذنها برفق و هو يقول : انتي ايه ؟؟ ..

انفجرت بالضحك و هي تدفع يده : ثانويه عااااااااامه .. و الله أدري ..

أعاد يده إلى جواره و هو يسألها : رايحه التحفيظ اليوم ؟؟ ..

هتفت بسعادة : ايييييوه .. خلاص ما بقيلي شي و أخلص الجزء العشرين ..

ربت على كتفها : و الله إني فخور فيكِ ..

ضحكت بمرح : الله يسلّم قلبك .. طيب ليش ما تسير زيي ؟؟ ..

أومأ برأسه : قريب إن شاء الله ..

ثم سألها باهتمام : محتاجه شي .. ؟؟ ..

هزت رأسها نفيًا و أجابت بطريقة تدل على اعتيادها للسؤال : و الله موووووو محتاجه شييي ..

ثم تظاهرت بأنها تذكرت شيئًا : إلا والله .. شي مره مره مره ضروووورررررييييي ..

زوى مابين حاجبيه : اش هوا ؟؟ ..

ضربته على كتفه : انك تبتسم .. تراك تغثني بجمودك ..

صرخت بمرح عندما عبث بشعرها : تركيييييييييييييييي ..

تركها و غادر ..

ابتسمت برقة و هي تمسك بالباب ..

تبعته ببصرها حتى اختفى ..

ثم همست : الله يحفظك يا أحلى أخو ف الدنيا ..

.

.


دلف إلى جناحه ..

خلع غترته ..

ألقى بنفسه على السرير الوثير ..

أغلق عينيه ..

و سبح في بحر أفكاره ..

.


رفع رأسه عندما سمع رنين هاتفه ..

أمسك به ..

و قرأ الرسالة التي وصلت إليه ..

~ ~ ~ ~

من ( أبو خالد )

تركي .. لا تنسى الاجتماع بعد بكره في الرياض ..

~ ~ ~ ~


أغلق الجوال ..

و سرح ببصره في سقف الغرفة ..

ثم همس بغموض : مسكين يا أبو خالد ..
بس لو تدري اني خطبت بنت ذاك الحقير ..

@@@@@@@@@@@@@

عائلة الوليد بن نايف الـ*****

الأب : الوليد ( متوفى منذ ثلاث سنوات ) .

الأم : ساميه .

الأبناء :
تركي ( 28 سنة ) رجل أعمال محنك , ذائع الصيت .

البنات :
جوري ( 18 سنة ) طالبة في الثانوية العامة .


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

المستشفى

40 : 5 عصراً



اختلط الهواء البارد برائحة العقاقير و الأدوية ..

جو كئيب مخيف ..

لا يجلب ذكريات محببة ..

.


~ سلمان ~

كان يسير أمام غرفة جاسم ذهاباً و إياباً بتوتر شديد ..

توقف للحظة ..

جلس على أحد المقاعد القريبة ..

عقد أصابع يديه و وضعهما فوق رأسه ..
و هتف بتضرع : يا رب لطفك .. يا رب رحمتك .. يا رب قومه بالسلامه ..

.... : سلـــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــــــان ..

هب واقفاً في دهشة و هو ينظر إلى القادمين : عمي !!!!!!!!! ..

وصل إليه عمه ( أبو لؤي ) و برفقته ..

ابنه لؤي ..

و ... رائد ..

سأله أبو لؤي في لهفه : هاه .. بشر .. كيف جاسم دحين ؟؟ ..

قال سلمان بعصبيه : ما أدري .. ما أحد خرج من الغرفه للآن ..لهم أكثر من ساعه ..دكتور خارج و الثاني داخل و كل ما أسأل واحد يقلي استنى شويه ..

ربت أبو لؤي على كتفه مطمئناً : إن شاء الله خير .. انتا هدي أعصابك و اجلس ..

استدار سلمان إلى المقعد و .. صرخ : شـــوفوه ..

ركض مسرعاً باتجاه الطبيب الشاب الواقف أمام الحجرة بزيه الأخضر ..
و لحقه الجميع ..

هتف سلمان في لهفه : هاه دكتور .. بشّر ..

نظر إليه في صمت ..
و هو ينزع الكمامة عن فمه ..

سأله أبو لؤي بسرعة : يا ولدي كيفه جاسم ؟؟ .. طمنا ..

التفت إليه الطبيب : انتا أبوه ..

هز أبو لؤي رأسه نفيًا: لا .. أبوه متوفي الله يرحمه .. أنا عمه ..

صرخ سلمان على الطبيب في عصبيه: ياخي اخلص .. أخويه كيفه ؟؟ ..

أجابه بهدوء : عالجنا الجرح .. و قدرنا نوقف النزيف بفضل الله ..بس ..

هتف الكل في نفاد صبر : بس ايش ؟؟ ..

عقد الطبيب يديه أمام صدره : الضربة كانت قوية ..عشان كذا أبغاكم تتوقعون أي مضاعفات للحاله ..

قطب سلمان حاجبيه و قال في ضيق : مضاعفات ؟؟!! ..يعني ايه مضاعفات ..

أشار إليه الطبيب : تفضلوا معايا على المكتب ..

صرخ سلمان بحنق : ماني رايح .. تكلم دحين و خلّصني ..

صمت الطبيب للحظة .. قبل أن يقول في هدوء : الضربه كانت على الراس ..وانتا عارف انه مكان خطير .. يعني .. ممكن يفقد شي من حواسه .. أو

قبض سلمان على ذراع الطبيب في غلظة و هو يتمتم في ألم : أو ايش ؟؟..

ربت الطبيب على يد وليد بلطف : أو .. يتعرض للشلل ..

شهق سلمان وتراجع إلى الخلف ..

أما البقية فقد اكتفوا بالتحديق في الطبيب ..

الذي قال على الفور : يا جماعة الخير استهدوا بالله ..الفحوصات الأوليه أظهرت لنا هذا الشي ..لكن لسا في أمل كبير ..قدامنا أربعة و عشرين ساعه ..و بعدها راح تتضح الصوره ..

ألقى سلمان بجسده على المقعد خلفه ..
ووضع رأسه بين يديه ..

زفر الطبيب في حراره : أخوي .. قول.. اللهم أجرني في مصيبتي و أخلفني خيرًا منها ..

تمتم سلمان بالكلمات بينه و بين نفسه ..
و هو يداري ألمًا يحتل جنبات قلبه ..

التفت الطبيب إلى أبو لؤي: بعد إذنكم .. أنا مضطر أمشي دحين ..و أي شي تبغونه .. أنا جاهز ..

أومأ أبو لؤي برأسه .. و قال في امتنان : جزاك الله خير يا ولدي ..بس ما عرفتني باسمك ..

ابتسم الطبيب : أحمد الـ ***** ..

صافحه أبو لؤي: حياك الله يا ولدي ..

تركهم أحمد ..

و ذهب لتفقد مرضاه ..

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

أحد المقاهي

في نفس اللحظات


~ مسعود ~
اتسعت عيناه في صدمة و هو ينظر إلى الجالس أمامه ..
ابتلع ريقه ..
و هتف برعب : اش سويت ؟؟. ..

غمم حسن ببساطه : زي ما سمعت .. أعطيته بالتحفه على راسه .. و بكل قوتي ..لدرجة انها بالرغم من كبرها .. تكسرت ..

لم يستوعب مسعود الأمر جيداً ..
فقال بصدمة : ضـ .. ضـ .. ضربته على راسه .. خطيب بنتك .. !!!!!

وضع حسن كوب القهوة على الطاولة و صرخ : ايوه ايوه.. لمتى بأجلس أعيد ؟؟؟..

أغلق مسعود فمه المفتوح ..
ثم هز رأسه في أسف ..
و تساءل بحيرة : و انتا يالمجنون اش اللي خلاك تسوي كذا ؟؟..

أسند حسن جسده لظهر الكرسي و قال بعصبيه : انتا ما شفته كيف دخل عليا في البيت تقول ثور هايج ..كله بس عشان فسخت خطوبته من رهف..أصلاً أنا من البدايه ما كنت موافق ..بس قلت أخليه معلق ..عشان الناس لما يدرون انها مخطوبه ..ما يجون يزهّقوني و يطلبونها ..يعني تقدر تقول كنت حاطه درع تمويه و بس ..

مسعود : و كيف تقدم لها تركي ؟؟ ..

أجابه حسن وهو ينفث دخان سجارته : تركي مو من العايله ..

دفع مسعود جسده إلى الأمام : دحين قلي ..اذا الولد سار له شي .. اش راح تسوي .. أصلاً أكيد الشرطه تدور عليك دحين ..

ضحك حسن : هوا أكيد راح يسير له شي هذي ما فيها كلام ..بعدين .. انتا اللي تسأل هذا السؤال يا مسعود ..

و انخرط في موجة أخرى من الضحك ..





يـــتـــبــــع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 02-09-2009, 09:23 PM
صورة **رنووو** الرمزية
**رنووو** **رنووو** غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


يعيطك العافيهـ حبيبتي على هالبااارت اللي من جد نال على اعجابي
بصراااحهـ المقدمهـ روووعه والقصهـ غريبهـ بقووووه هذا السبب الاول اللي خلاني اقرهـاا
مو قصهـ او بدايهـ تقليديهـ
يعطيك العااافيهـ عليها ...
بليزز لا طوولين علينااا ...
وبصراحهـ لي الشرف اكوون اول من يرد عليك...
واصلي حبيبتي وراااح تشووفين الاعضااء كيف راح يزدادون لان روايتك مميزهـ ...
تحـــــيـــااااتي ...

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 03-09-2009, 10:51 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها **رنووو** مشاهدة المشاركة
يعيطك العافيهـ حبيبتي على هالبااارت اللي من جد نال على اعجابي
بصراااحهـ المقدمهـ روووعه والقصهـ غريبهـ بقووووه هذا السبب الاول اللي خلاني اقرهـاا
مو قصهـ او بدايهـ تقليديهـ
يعطيك العااافيهـ عليها ...
بليزز لا طوولين علينااا ...
وبصراحهـ لي الشرف اكوون اول من يرد عليك...
واصلي حبيبتي وراااح تشووفين الاعضااء كيف راح يزدادون لان روايتك مميزهـ ...
تحـــــيـــااااتي ...
منوره القصه حبووبه

القصه للكاتبه زهور اللافندر



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 05-09-2009, 01:07 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


بسم الله الرحمن الرحيم.

الفصل الــــــــــثانـــــــي

~~~~~~~~~


~ آهاتٌ موجوعة ~


**********************

و لَرُبَ نَازِلَةٍ يَضِيقُ بِها الفَتى ذَرعًا و عِنَدَ اللهِ مِنها المَخْرَجُ


*************************



الرياض

شركة تجارية ضخمة

الدور الثالث

50: 5عصراً



~ شاب في الثامنة و العشرين من عمره ~

: ايه .. ايه فهمت .. يوصــ .. يوصل إن شاء الله .. مع السلامه ..

أغلق جهازه و التفت إلى الرجل الذي يقف خلفه مؤكدًا : فادي مثل ما بلغتك المستندات كلها

توصلها ليد نواف .. الحين ينتظرك أسفل ..

أومأ فادي برأسه في صمت و استدار متجهاً إلى المصعد و لم تمر دقيقه حتى هتف : ....... أووووبس ..

تراجع للخلف بسرعة و هو ينظر للجسد الذي اصطدم به , نحيل , متوسط الطول ذو وجه طويل و عينان واسعتان و أنف مدبب , قال معتذرا بلهجته السورية : سوري استاز فارس ..

تحدث إليه فارس على عجل سائلاً : وين عزام ؟؟ ..

التفت فادي إلى الوراء ثم قال : من لحزات كان هون ,أكيد بتلائيه في المكتب ..

تحرك فارس بسرعة باتجاه مكتب عزام , لم يطرق الباب بل فتحه في توتر ..

التفت عزام إلى الباب هاتفًا في دهشة : فارس!!! ..

أغلق فارس الباب خلفه و ألقى بجسده على أول مقعد صادفه و هو يقول : مصيبه ..

قطب عزام حاجبيه قائلاً بتوجس : خير .. !! ..

هتف فارس بغضب : جدي قوم الدنيا و الظاهر انها ما راح تقعد ..

تنهد عزام و هو ينهض من خلف مكتبه قائلاً : تركي السبب صح .. ؟؟ ..

قال فارس بحنق وهو يتابعه بنظره : هو في غيره المشاكل كلها تجي من تحت راسه , و حضرته و لا عليه ..

جلس عزام في هدوء على المقعد المقابل و هو يقول : جدي قدّم الاجتماع لباكر و إن شاء الله بنحل كل الإشكالات ..

ضرب فارس على فخذه وهو يقول بغضب : أنا بس اللي مجنني موقف جدي , واش قصده بالضبط ؟؟

ليه يبيه يتزوج ؟؟؟ ..

ابتسم عزام قائلا : انت احسبها يالذكي , لو تم زواجه من عروب راح يقر عندنا بالرياض , يعني لجل يربطه ..

رد فارس بغيض: واش هالتخلف ؟؟ ..

نظر إليه عزام معاتباً : فارس ..

استطرد فارس في عصبية : يعني يبيه يتزوج لجل يضمن وجوده , غباء هو ولا..

قاطعه عزام باستنكار حازم : فارس , عيب عليك , ذا جدك , ولعلمك جدي حاط عنده كم مبلغ لتركي و ما راح يآخذهم إلا اذا تزوج ..

قال فارس بسخرية : اللي يقول تركي محتاج , و بعدين موب تركي اللي تعقله حرمه ..

ضحك عزام في خفة فالتفت إليه فارس في غضب هاتفًا : ايه انت اضحك , منت شايف جدي رافض أي مشروع حتى يتم زواج "متيريك" ..

سأله عزام : ليش حارق رزك !! يا رجال راتبك ويجيك لحدك كل شهر واش تبي أكثر؟؟ ..

رفع فارس صوته هاتفًا : أبي أبدأ في مشروعيييييييييييي ..

نهض عزام و قال في سخريه : أقول , غني يا ليييل ما اطولك ..

صاح فارس بحنق : واش قصدك ..؟؟ ..

هز عزام كتفيه قائلا بهدوء وهو يعود لخلف مكتبه : قصدي واضح , جدي ما يبى يبدأ في أي مشروع جديد إلا اذا ضمن رجعة تركي ..

تساءل فارس ومشاعر الغيض تتملكه أكثر فأكثر : ليه هو ملاك وحنّا شياطين , مو كلنا لنا خبرات و مؤهلات .

ابتسم عزام وقال وهو يلتقط بعض الأوراق من سطح المكتب : ايه كلنا , بس مو مثل تركي , هذا الفطنه تجري ف دمه مثل ما يقول جدي ..

كتم فارس غيظه و أشاح ببصره للجهة الأخرى متأوها بقهر , نظر إليه عزام قائلا بلهجة المتفهم قبل أن يعود لعمله : فارس , هونها وتهون ..

اتسعت عينا فارس فجأة و التفت إلى عزام في حده هاتفا : عزاام!! ..

انشغل عزام بترتيب بعض الأوراق مغمغما : همم ؟؟ ..

تساءل فارس في حذر وهو يتأمله بتمعن : طيب , لو , لو تركي فسخ الخطوبة ؟؟؟.. ..

رفع عزام بصره إليه بحدة , صمت لحظة و كأنه يرتب أفكاره ثم قال : و الله , أنا ما أستبعد هالشي أبد ..

هتف فارس في دهشة : يعني حتى انت ملاحظ انه مو معطي الموضوع أهميه ؟؟

هز عزام رأسه موافقًا : و فيه غيرنا كثير , زد على ذا ان عمي مشاري هو اللي فرض عروب على تركي , يعني مو تركي اللي اختارها ..

تمتم فارس : ايه , بس .. بس عمي مشاري ما بيسكت ..

همّ عزام بالحديث و لكن رنين هاتفه المحمول استوقفه فنظر إلى شاشة جهازه و ابتسم ابتسامة واسعة وهو يرد بصوت ممطوط : ألوووووووووو ..

.............. : السلااااااام عليكم ..

جلس عزام على مقعده قائلا بصوت مرح وابتسامة ترحيب ترتسم على محياه : و عليكم السلام و رحمة الله , هلاااااااااااا والله ..

نظر إليه فارس في فضول و عزام يتابع بسخرية : خييييييييييير , أكيد وراك شي ..

وصله صراخ المتحدث هاتفا : و الترااااااب في وجهك يالمعفن ..

ضحك عزام في مرح قائلا وهو ينظر لفارس : من أولها تراااب , الله يستر من تاليها ..

هز فارس رأسه في ضجر و قال بلهجة شبه واثقة : مروان ..

قهقه عزام موافقةً لحديثه فنهض فارس تاركا له المكتب عالما أن النقاش قد وصل لنهايته ..

تعالى صوت مروان مقاطعا قهقهته : أنا مو قايلك تعال المباراه أمس؟؟ .. هاه ؟؟ ..

مسح عزام على رأسه قائلا باعتذار : إلا و الله يا نيمو قلتلي , بس ضغط العمل نساني ..

هتف مروان : يعلك تنسى اسمك يالدب ..

رفع عزام حاجبيه رادا بسخرية : الله أعلم من الدب ..

: أقووووووووووول , اخلص و قلي متى بتجي ؟؟ ..

طرق عزام بإصبعه على المكتب وهو يتأمل أوراقه متسائلا : الحين قلي , انت ما وراك إلا اللعب يالجربوع؟؟..

هتف مروان بحنق : زعزوووع , طم فمك لا أجي أهفّك بالسماعه و أطلعلك قرموع ..

ضحك عزام مؤكدا : كل قرموع في راسي بخليه أربعه في ملعب راسك ..

صاح مروان : يووووووووووووووووووه , زعزع , بطل ذي الحركات , ترفع ضغط اللي ما ينرفع و.....

قاطعه صوت أنثوي حاد أتى من خلفه و التقطته أذن عزام يهتف: نــــــــــــــــــــــــيــــــــــمووووووووووو ..

تبعه شهقة مروان المذعورة قبل أن يقول بعجل : يا لبقر بـــــعــــــور تناديني , سلاااام ..

لم يكد ينهي حديثه حتى تعالى الصوت المتقطع معلنا انتهاء المكالمة , نظر عزام إلى هاتفه و هز رأسه قائلا بلهجة المتشفي : انت ما يعرفلك إلا عروب ..


.

.

و في الخارج

: فــــــــــــــارس ..

التفت فارس خلفه نحو صاحب الصوت المرح قائلا : نـــعم ..

اقترب منه الشاب الطويل , متوسط الجسم , قمحي البشرة ، ملامحه تدل على الرزانة ، قال حالما توقف أمامه : أبو العطور , اشتريت البارحه عطر فضيع , شم ..

ورفع كفه أمام فارس الذي احتقن وجهه قبل أن ينفجر صارخا بحنق : كم مـــــــره قلتلك أنا مــا أشـــــــــم , ما عندي حاسة شم , ما تــــــفهم ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!! ..

ثم اندفع مبتعدًا نحو سيارته , زوى الشاب ما بين حاجبيه متسائلا : و ليش كل هالعصبيه ؟؟ يا خي نسيت , لكن الشرهه موب عليك يا ولد عمي , الشرهه علي أنا ..

: يـاســر ..

ابتسم ياسر حين رأى لأكبر أبناء عمومته المتوجه نحوه وقال : هلا بفيصل , و اشبه أخوك طايره شيطانيه ؟؟..

ربت فيصل على كتفه قائلا بتنهيدة : و هو في غير تركي , تعال و اسمع ..

ابتسم ياسر ثم قال : قبل ..

وتابع وهو يرفع كفه نحو أنف فيصل : قلي واش رايك ف هالعطر ؟؟


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جدة

منزل حسن

00 : 8 مساءً



تأوهت في ألم ثم فتحت عينيها في صعوبة وهي تبتلع ريقها ثم رفعت رأسها عن الوسادة ببطء وهي تهمس : هديل ؟؟ ..

لم تلتقط عيناها شيئاً , الظلام يحيط بها من كل جانب عادت ووضعت رأسها على الوسادة وهي تغلق عينيها في ضعف ..

فجأة !! ..

تراءى طيفه أمامها , بوجهه الدائري الأسمر و عينيه الحادتين المبتسمتين , شهقت هاتفة وهي تهب من مكانها فزعة : جـــــــااااااسم ..

.


.


رائحة البحر , أعادت السكون إلى نفسه , أغمض عينيه و ملأ صدره بالهواء المنعش قبل أن يزفره في حرارة وهو يتذكر والده طويل القامة , ضخم الجثة ، يلمع الخبث في ملامحه العريضة .و يقشعرّ الجسد من نظراته الغريبة ..

همس مخاطبا نفسه بألم : آآآآخ .. لمتى يا أبويه ..لمتى بتظل على هذا الحال ..

غاب عقله في غياهب الذكرى ..

قبل سنوات طوال ..

منذ أن أدرك معاني الحياة كان صراخ والده و ظلمه هو ما يملاً أركان المنزل .. بل .. هو ما يملاً حياتهم ..

كم تعبت والدته المتوفاة و هي تطلب منه المال علّها تنفق على أطفالهم , و كم كان يعذبها حتى يعطيها ما تطلب , كم عانت و كم تعذبت لتحصل على لقمة عيش لهم ثم لها , لتكسو أجسادهم ثم تكسو نفسها ..

لا زال يذكر تلك الدموع , و لا زال يذكر تلك الأيام الجريحة ..

كبُر حتى تخرج من المرحلة الثانوية و أجبره والده حينها أن يأتي ليساعده في عمله و يترك الدراسة , رغم أن حلمه كان أن يصبح مهندسًا , كجاسم تمامًا , و لكنه رضي بالأمر الواقع ..

ترك الدارسة وأصبح ينفق مرتبه الذي لم يأكله والده ..

ينفقه على أمه المسكينة و شقيقته التي لم تتزوج , على المنزل , الكهرباء , الماء , الهاتف , الطعام و كل شيء ..

و هكذا استمرت حياته إلى هذا اليوم و

""""""

أخيتي أخيتي كفختها بنعلتي

إن كان لي من نشبة في البيت فهي نشبتي

يا علّة ناشبة في حلقي أو بلعومتي

فكلها شيطانة تنط منها شوشتي

""""""""


تردد صدى الأنشودة في الأجواء فهز رأسه كأنه ينفض سيل الذكرى ثم أدخل يده في جيبه و أمسك بهاتفه الذي أخذ في الرنين : ألو ..

أتاه صوت شقيقته الملتاع : رائد , هاه بشرني كيفه جاسم ؟؟ ..

قبض على كفه بحنق و حاول أن يحافظ على هدوءه وهو يقول : الحمد لله بخير ..

وصله بكاؤها الحار وهي ترجوه : رائد , الله يخليك علمني بكل شي ..

اشتدت عضلات وجهه قبل أن يصرخ بعصبية : أقلك بخير , و بعدين احترمي نفسك , كلها يومين و تسيرين في ذمة رجال ثاني ..

و أغلق السماعة في غضب ..


.


.

نظرت رهف إلى سماعة الهاتف في رعب قبل أن تشهق في ألم و دموعها تتساقط بغزارة , وضعت كفها على شفتيها و همست : ليش يا رائد .. ليش ؟؟

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

فيلا أبو ياسر

30 : 8 مساءً



انشغلت بتلوين لوحتها الموضوعة على الدعامة الخشبية و شعرها الأسود الحريري يتدلى على طول ظهرها نزولاً إلى خصرها , عيناها النجلاوان معلقتان بحركة الفرشاة في تركيز تام و شفتاها تلمعان بمرطب خمري ساحر , توقفت عن التلوين ثم تراجعت إلى الخلف قليلاً , نظرت إلى لوحتها بتمعن و كأنها تتأكد من شيء ما , قطع تأملها صوت طرقات الباب فالتفت إليه من خلف لوحتها فتحرك معها شعرها الأسود الحريري وهو تقول : تفضل ..

دلفت إلى الحجرة و هي تحمل على شفتيها ابتسامة كبيرة وهي تهتف : أهلييييييين عرّووبتي ..

ابتسمت عَروب في نعومة : أهلين و سهلين ..

طبعت ربى قبلة على خد عروب وهي تسألها : اشلونك يا قمر ..

هتفت عروب في مرح : تماااااااام ..

رفعت ربى حاجبيها متسائلة : إلا .. عمتي و عبير متى بيرجعون من الطايف؟؟..

ابتسمت عروب وهي تعود إلى تأمل لوحتها مجيبة : على الأسبوع الجاي إن شاء الله , ما قلتيلي , و ش مناسبة هالزياره ؟؟..

استلقت ربى على سرير عروب الوثير قائلة : أبد , زهقت من بيتنا و جيتكم ..

ضحكت عروب وهي تكمل عملها : مالت عليك يالخبله , يعني مو حباً في أحد ؟؟ ..

قالت ربى بخبث : إلا و الله حباً في بعض الناس ..

سألتها عروب : و اللي هم ؟؟ ..

جلست ربى بسرعة قائلة بحماس : يقولون , يقولون , يقولون , موب أكيد ترى هاه ..

قالت عروب بنفاد صبر : رورو , اخلصي ..

ابتسمت ربى بخبث : يقولوووووووون , اسمه تركي ..

التفت عروب إليها بسرعة و سألت في لهفه : جاا ؟؟ ..

ضحكت ربى وقالت : لا يا ابعدي , باكر إن شاء الله بيوصل ..

تركت عروب كل ما في يدها و جلست أمام ربى تسألها باهتمام : من علمك ؟؟ ..

هزت ربى كتفيها ببساطه قائلة بمرح : سر المهنه ..

هتفت عروب في رجاء : روروووووووو , بالله من علمك ؟؟ ..

صاحت ربى : نوااااااااااااااااااااااااف ..

وضعت عروب يديها على جانبي رأسها هاتفة : خلااااااااااص , سمعت , واش قال بعد ؟؟ ..

: باكر إن شاء الله جدي ما بيخليه حتى يتم العقد ..

رفعت عروب يدها إلى قلبها في خوف فابتسمت ربى بخبث قائلة : يعني يا قلبي اجهزي احتمال باكر ملكتك ..

استلقت عروب هي الأخرى على السرير و قالت في صوت حالم : تتوقعين ؟؟ ..

ضحكت ربى وقالت مؤكدة : مو أتوقع , لا , أكيد..

زفرت عروب في حرارة فنظرت إليها ربى ساخرة وهي تقول بدعابة : خير , هذا كله شوق ..

قالت عروب في قلق : لا و الله مو ذي المسأله .. بس ..

حثتها ربى : بس ايش ؟؟ ..

نهضت عروب في صمت وعادت إلى لوحتها وهي تجمع شعرها الطويل على كتفها الأيمن هامسة : خايفه ..

رفعت ربى حاجبيها في دهشة متسائلة : من ايش ؟؟!!!!! ..

أغلقت عروب عينيها ثم هزت رأسها وهي تقول : أشياء كثير , ثلاث سنوات ما شفته ولا ....., شفت جوري و السبب مرة عمي الله يهديها ..

غمّمت ربى بحنق : الخبله ذيك سواياها معروفه , المفروض ما تشغلين عقلك بنذله مثلها , انتي بتتزوجينه هو ما بتتزوجينها هي ..

التفت إليها عروب شارحة : ربى , افهميني , ما أعرف شي عنهم , عن حياتهم , حتى جوري عمري ما كلمتها بالتلفون , ما أدري .. أحس .. أحس العلاقات بينهم غريبه ..

تناولت ربى مبرد الأظافر من حقيبتها و انشغلت ببرد أظفارها وهي تقول : أقول , الحين مو وقت هالكلام و الوسوسه الزايده , خلاص معاد في وقت للتراجع ..

توترت عروب أكثر فتأففت وهي تلقي بنفسها على المقعد الوثير و أخذت تبكي بحرقة .

رمت ربى المبرد من يدها بهلع و ركضت إليها هاتفة : عرووب , عروب حياتيييي ..

تابعت محاولو تهدئتها : عروووووب معقوله زعلتي , و الله ما كان قصدي ..

شهقت عروب في ألم : ر .. ر .. ربى أنـ , أنا خايفه , خايفه , حاسه انه في شي كبير بيسير ..

انقبض قلب ربى , هي أيضاً تخشى من ذلك , عضت على شفتها بحنق و ضمت عروب إلى صدرها ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جدة

المستشفى

00 : 9 مساءً



أمام حجرة جاسم..

ألقى رائد بجسده المنهك على المقعد ووضع كفه على عينيه في إرهاق و هو يهمس بصوت حزين : فكّوه يا أبو لؤي..

تنهد أبو لؤي في حرارة : قلتلك يا ولدي أبوك و أنا أعرفه , أكيد راح يخرج من الموضوع بكل سهوله ..

اعتدل رائد في عصبية قائلا بعدم تصديق : ايوه بس هذي جريمه , كيف يتركونه بكل بساطه ..

زفر أبو لؤي مرة أخرى وقال : آآآه.. هذي حال الدنيا دحين يا ولدي ..

أطرق رائد برأسه في صمت , ربت أبو لؤي على كتفه : رائد , لا تخاف , الله سبحانه و تعالى يقول ( فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )...

أومئ رائد برأسه موافقاً : سبحانه ..

استطرد أبو لؤي : بعدين في شي مهم لازم تتذكره ..

التفت إليه رائد في حيرة فتحدث أبو لؤي ناصحًا : هذا مهما كان أبوك , حتى لو كان ظالم لازم تبره فيما يرضي الله ..

أشاح رائد بوجهه بعيداً و قال بخفوت : أنا تعبت من حياتي يا أبو لؤي ..

ثم أردف بحزم : تعبت و أنا أشوف الغلط و أسكت , معاد أقدر أتحمل أكثر خلاص , لازم أشوف حل ..

وعندما اعتدل واقفاً رفع أبو لؤي رأسه إليه و سأله : على وين ؟؟ ..

تنهد رائد : أشم هوا ..

نهض أبو لؤي و هو يقول : خذني معاك ..

نظر إليه رائد بصمت قبل أن يقول : اش قال الدكتور ؟؟..

هز أبو لؤي رأسه : وجودنا ماله أي داعي بما إنه في العناية المركزة , نستنا اش راح يردون علينا والله المستعان ..

أطرق رائد برأسه وذهب في طريقه إلى الخارج .


@@@@@@@@@@@@@@@@


** الأحـــــــــــــــــــــــــــد ***


الرياض

فيلا أبو ياسر

30 : 3 صباحاً



قالت عروب برجاء : هاه .. تنزلين ؟؟ من الصباح ما شفتها , أبغى أتطمن عليها ..

تثاءبت ربى في ضجر : هااااااااااه , و الله انك فاضيه , أولاً أنا أخاف أنزل هناك , المكان يخوف , وثانياً نعسانه و أبى أنااااام , و , هي انسان تطمنين عليها !! حيا الله عصافير ..

ابتسمت عروب وقالت محاولةً طرد نعاسها : عصافير الحب يا ماما ..

حركت ربى يدها في سخريه قائلة : أقول بلا حب بلا كره ..

هزت عروب كتفيها وهي تعقص شعرها الطويل كذيل الحصان بمشبك بني اللون: مثل ما تبين ..

و عندما اقتربت من باب الحجرة , حملقت فيها ربى بعينين متسعتين هاتفة : هييييييه , انتي بعقلك؟؟ !!!!!!!!! ..

التفتت إليها عروب في حيرة : ايش ؟؟ ..

تابعت ربى هتافها المستنكر : تبين تروحين للمستودع في هالوقت , صدق مجنونه , أقلك المكان يخوف ..

ابتسمت عروب العازمة على النزول مبررة : و اش أسوي لأمي !! تعرفينها تكره الحيوانات و ما تطيق تشوفها لا في البيت ولا في الحديقه , الحمد لله انها وافقت أحطهم في المستودع ..

خرجت من الحجرة فهزت ربى كتفيها بلا مبالاة و استلقت على السرير و أغمضت عينيها ..


.

.


نزلت عروب بهدوء إلى المستودع الذي كان يقع بالقرب من حوض السباحة , مشت إلى أن وصلت إلى بابه الحديدي ودفعته بقوة , أصدر صريراً مزعجاً فاجتاح قلبها خوف ما , نظرت إلى الخلف بقلق ثم أكملت طريقها إلى الداخل , كان المستودع مظلماً .و لكن ضوء القمر تسلل إليه عبر النافذة العلوية فأنار جزءاً بسيطاً من عتمته , مدت يدها لتشعل الضوء و عندما أضاء المكان نقلت بصرها بين أنحاء المستودع فلاح أمامها ذلك القفص الكبير , ابتسمت في حنان و تقدمت في هدوء ..

صوت الحصى المسحوق تحت أقدام ليست أقدامها دفعها للتوقف عن المسير و جعل جسدها ينتفض في رعب و ..

: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..

شقت صرختها أنحاء الحديقة الواسعة ولكن صدى صوتها تبعثر في الأنحاء ..


.


.


و في الأعلى حيث حجرتها , تأففت ربى في إرهاق و هي تتقلب على سرير عروب هاتفة : نعساااااااانه ..

ثم أمسكت بهاتفها المحمول و ضغطت على الرقم قبل أن تضع المحمول على أذنها وهي تفرك عينها بيدها الحرة قائلة بتكاسل حالما وصلها صوته : ألوووو , عزّوم مر علي أول ما تخلص , يوووووه أنا عند عروب .. ثم تابعت بضيق : أقووووول اخلص ...... مع السلامه ...

و أغلقت الهاتف بضجر وهي تعيد رأسها المتثاقل على الوسادة قبل أن ............ تغفو ..


.


.


وفي المستودع


حيث الهواء الخانق ..

و الجو الكئيب ..

.

لهثت في ذعر و هي تصرخ بصدمة بعد أن شاهدت ذلك الوجه المألوف : ابعــــــــــــــــــــــد , ابعد عني يالحقيييييييييييييير ..

تقدم منها ببطء و الابتسامة الخبيثة تعلو وجهه الأسمر , اقشّعر جسدها وهي ترى عينيه تتأملان تفاصيل جسدها الذي لطالما حمته عن مثل هذه العيون و دموع الرهبة تغرق وجهها ثم شهقت و هي تتراجع و تحاول أن تبحث عن مخرج بعينيها حالما اكتشفت أنه يسد المنفذ الوحيد , وحين أدركت عجزها صرخت في ذعر : يـــــــــــــــــــــــــــااااااااااااااسررررررر ..

حالما دوت صرختها المستنجدة انطلق نحوها ركضًا و أسقط قفص الطيور من شدة اندفاعه فاختلطت صرختها الهلعة مع صوت عصافيرها ورفرفة أجنحتها , أخذت تلقي عليه بكل ما تطاله يداها من أدوات المستودع ولكن ذلك لم يكفي لحده عن التقدم ..

اندفع الدم في عروقها بغزارة من هول الموقف وارتعدت أطرافها , شفتاها , حتى .. ألقت عليه بصندوق أمسكته وهي تصرخ بفزع : اتركني يالخسيييييييييييييييس..

تأوه وهو يغطي وجهه حالما اصطدم الصندوق المعدني الصغير به قبل أن تتناثر المفكات على الأرض مصدرة رنينا بدا لا نهائيًا وهي تركض نحو الباب بكل هلع الدنيا مستغلة تلك الثواني ..

ولكن تلك اليد الخشنة التي أطبقت على معصمها الصغير بإحكام قبل أن تجرّها دفعت اليأس إلى قلبها فبكت وجهه الوقور الذي تراءى لها نائمًا باطمئنان وصرخت بحرقة : لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااا , يُبـــــــــــــــــــــــــــــااااااااااااااااه ..

جرّها مع يدها بقوة أكبر و ألقاها على ركن المستودع وهو يغلق المنفذ الوحيد باليد الأخرى , اصطدمت بجدار المستودع الصلب فسقط المشبك صريعًا و انسل شعرها الأسود الطويل على جسدها , ورغم الألم الذي تسلل إليها ورغم أنفاسها وشهقاتها التي تسارعت حاولت النهوض و لكنه دفعها على الأرض مجددًا وهو يبتسم بانتصار..

صراعها المستميت ..

ملابسها التي مُزقت ..

حتى صرخات عصافيرها وصرخاتها المدوية ..

.

.
.
.

اختنقت , في ذلك المستودع ..

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 05-09-2009, 01:12 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


الرياض

أمام فيلا أبو ياسر

00: 4 صباحاً



أوقف ياسر سيارته ثم نزل بهدوء وهو يغلق الباب خلفه , توجه إلى باب المنزل الخارجي و عندما وصل قطب حاجبيه متسائلا : سرياتي , صاحي للحين ..؟؟!!.

التفت إليه السائق بحده و نظر إليه في رعب ثم هرب بسرعة و عندما حاول ياسر أن يناديه سمع صوت سيارة من خلفه فالتفت بسرعة ثم ابتسم و نسي أمر السائق , توقفت السيارة و نزل منها شاب طويل , أسمر, عريض المنكبين , ذو ملامح جدّية واثقة ..

هتف ياسر : هلا و الله بعزومي , ما كني ودعتك قبل ربع ساعه !!

ضحك عزام قائلا : وحشتني يالثور واش أسوي..

تساءل ياسر : أكيد الآنسه رورو عندنا مو ؟؟ ..

هتف عزام بسخرية : يا الله , توني أدري انك ذكي ..

رد عليه ياسر بسخرية مماثلة : أحسن من اني أكون غبي مثل اللي واقف قدامي ..

تلتفت عزام يمنة و يسره في دهشة مصطنعة : مين ؟؟ موب شايف غبي ..

رمقه ياسر بنظرة تحمل التهديد : عزامووه , و الله مو وقتك دايخ وودي أنااااام ..

هتف عزام بنبرة مستفزة : طيب الحين أنا ضربت علي يدك و قلتلك لا تنام , انقلع نام وفكني من خشتك ..

و لم يكد ينهي جملته حتى خرجت ربى بعباءتها السوداء , لا يظهر منها ظفر واحد و ركبت سيارة أخيها على عجل ..

انشغل عزام و ياسر بالحديث عن الاجتماع المنتظر لبضع دقائق و عندما همّ عزام بالعودة إلى سيارته هتف ياسر : زوزو ..

ابتسم عزام و التفت إليه قائلا بسخرية : مسرع اشتقتلي يا سوير ..

قطب ياسر حاجبيه في انزعاج وحرك يده بملل وهو يقول : سوير ف عينك يا عوير ..

ضحك عزام : اخلص واش تبي .. ؟؟ ..

سأله ياسر : نواف متى راجع ؟؟..

عقد عزام يديه أمام صدره : الحين شايفني مرته تسألني متى راجع , المشكله و الداهيه الكبرى ان مرته تصير أختك ..

وضع ياسر يده على العقال فوق رأسه فركض عزام إلى سيارته مداعبًا : بعد أسبووووع إن شاء الله ...

وحالما احتل مقعده هتفت ربى بحنق : بدري ..

غمم و هو يحرك السيارة : أقول , احمدي ربك اني وافقت أجيبك ..

لم تحاول أن تتجادل معه فأراحت رأسها على المقعد , كانت مرهقة للغاية وبالكاد استيقظت من غفوتها و... هتفت متذكرة : هه , ايه صح , عزام دق على ياسر ..

نظر إليها متسائلا بدهشة : ليش ؟؟ ..

غممت بقلق محاولة استيعاب الوقت : اممم , عَروب نزلت المستودع من حول النص ساعه و ما شفتها رجعت , قله يتطمن عليها ..

هتف بسخرية : الله , اللي يقول أول مره تنزل المستودع , مو المهبّل حقينها هناك ..

صاحت بحنق : عزامووووووووه , دق وانت ساكت ..

.


.

ياسر كان في طريقه إلى الداخل حين سمع الرنين المميز يتعالى من هاتفه , هز رأسه ورفع الجهاز إلى أذنه قائلا بلا مقدمات : ياخي خلاص , تراني طقيت من خشتك , أخاف أتحلم فيك و أنا نايم ..

وصله صوت عزام : مو حباً فيك , أقول ..

: آمر ..

: ما يآمر عليك ظالم , بعض الناس رجّوني يبونك تطمن على بنت عمي المصون في المستودع ..

وضع ياسر يده على ذقنه : الله يالحب اللي مقطع بعضه , و الله انكم يا عيال عمي مو صاحين هاليومين ..

ضحك عزام بمرح : يلا سلام ..

ضحك ياسر بدوره و أنهى المكالمة و توجه إلى الباب الخلفي المؤدي إلى الحديقة , فتحه بهدوء ..

شقت أقدامه الخطى نحو المستودع , عكّر صوت وقعها سكون الليل الساحر , استنشق الهواء المعطر بأريج الزهور التي تملأ الحديقة , تجاوز بركة السباحة العميقة ووصل إلى باب المستودع المضاء ..

كان مغلقاً ..

قطب حاجبيه وفتحه , وصل مسامعه صوت أجنحة طائر خرج من فوقه طائرا نحو السماء المظلمة , التفت إليه بحيرة ثم عاد ونظر إلى داخل المستودع فلامس بصره تلك الفوضى التي انتهت بـ .....

ارتد جسده في عنف واتسعت عيناه محاولة استيعاب المنظر , جسدها الملقى , ملابسها الممزقة و ....

تلك الدماء ..

صرخ بأعلى صوته : عـــــــــــــــــــــــرووووووووووووووووووووب !!!!!!!!!!!!!!!!

ركض إلى شقيقته وقلبه يخفق ذعرًا ، ارتعد جسده من قمة رأسه إلى أخمص قدميه , لم يتحمل المنظر , أزاح شماغه عن رأسه بسرعة وهو يركع على الأرض بجوارها فسقط عقاله الأسود , ألقى الشماغ عليها ولفها به بيدين مرتجفتين ثم رفعها عن الأرض جسدها المتراخي وذلك الشحوب المريع جعله يصرخ وهو يهزها : عــــــــرووووب , عــــــــــــــــــــــــــــــــــــروبــــــــــ !!!!!!!! قـــــــــــــوميييييييييييييييييييييييي .. عــــــــــــــــــــــــــروووووووووووووووبــــــ ـ ..

فتحت عينيها ببطء و نظرت إليه في إعياء , وحالما ميزته همست بضعف شديد غير مصدق : ي.. ياسر؟ ..

صاح في رعب وهو يعود لهزها : واش اللي سار ؟؟ تكلمي , تكلــــــــــــــمــــــــي ؟؟ مين ؟؟ مــــــــــــــــــــــيييييييييييييييين ؟؟..

دارت عيناها في محجريهما وهي تستشعر الألم الرهيب الذي بدأ يجتاح جسدها كله و جمعت طاقتها المتبقية في همسة : سـ..سرياتي..

ثم تأوهت في ألم و سقطت مغشياً عليها ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جدة

منزل حسن

30 : 4 صباحاُ


مستلقية على سريرها في إرهاق تام ، لم تذق طعم النوم منذ البارحة ، الشحوب يعلو محياها الحزين ونظراتها معلقة بخزانة ملابسها و عقلها يسبح في مكان آخر ، اعتدلت في مكانها و احتضنت ساقيها ثم وضعت رأسها على ركبتيها و انفجرت بالبكاء وعقلها يستعيد ذكرى ذلك اليوم ..

*


■ ■ قبل شهرين ■ ■


تأفف رائد في انزعاج هاتفا وهو يبعد الملف الذي كان في يده : يا الله قد ايش كرهته ..

رفعت رهف الجالسة على الأرض قرب الطاولة التي تتوسط الصالة رأسها عن أوراقها و نظرت إليه في حيرة سائلة : مين ؟؟ ..

حرك يده في ضجر مفسرا : هذا , اللي سار شريك لأبويه في المشروع الجديد , تركي بن الوليد ..

أومأت برأسها في تفهم و عادت إلى كتبها..

أردف محدثا نفسه دون أن ينظر إليها : أبغى أفهم على ايه متكبر , الواحد لما ربي ينعم عليه بالمال يشكره و يحمده مو يشوف نفسه..

هزت كتفيها وقالت ببساطة وهي تعاود النظر إليه : مو يمكن شخصيته كذا , يعني ...انسان بارد لكن مو شرط يكون متكبر , لا تحكم عليه إلا لما تعرفه أكثر ..

ابتسم في سخرية وقال : أقلك ساعه وحده و ما تحملت أجلس معاه , و بعدين أنا سألت عنه من فتره ..

و نهض من مكانه : أبغى أعرف من هذا الجديد اللي ..

وصبغت المرارة نبراته وهو يتابع : راح ينصب عليه أبويه و سمعت العجب العجاب ..

ثم أخذ يسكب لنفسه كوباً من الشاي الموضوع على الطاولة ورهف تنظر إليه متسائلة في فضول : اش سمعت .؟؟ ..

تنهد في حرارة وقال : و الله يا رهف استغربت , الرجال مو سهل و شركته مي صغيره و الكل يحسب له ألف حساب , كيف أبويه وافق على هذي الشراكه ما أدري ؟؟!!

وعاد لمقعده وهو يتابع بجدية : من عادته ينصب على الصغار , هذا أولاً ..

قطبت رهف حاجبيها تستحثه قائلة : و ثانياً ؟؟ ..

ارتشف رشفة من الكوب الذي يحمله وتابع : و ثانياً انه تركي رجل أعمال فـ منصبه و شهرته مستحيل ما يسأل عن أي انسان راح يدخل معاه في صفقة معينة , كيف وافق على شراكة أبويه و هوا عارف سوابقه في السوق ؟؟..

شعرت بتيار من الألم يسري في قلبها , سمعة والدها , تلاحقها دائماً , وصمة سوداء لطخت جوانب كثيرة من حياتها بأقبح العبارات , لم تنبس ببنت شفه و هي تستمع لأخيها الذي تابع : المهم , اني ما قدرت أبلعه ..

هزت رأسها في أسف و تمتمت : رورو , أرجع و أقلك لا تحكم على انسان قبل ما تتقرّب منه ..

ضحك في مرح و رماها بوسادة صغيرة كانت بقربه : ما بقي الا انتي يالخبله تعلميني ..

صاحت في استنكار عندما اصطدمت الوساده بوجهها : راااااااااااااااااائـــــــــــــــــد..


■ ■

قطع حبل أفكارها طرق الباب ، فرفعت رأسها بسرعة و هي تنظر إليه برعب ..

وصلها الصوت الحنون المتسائل : رهف ؟؟ ..

تنفست الصعداء ثم مسحت دموعها بسرعة و أجابت بنبرةٍ حزينة : ادخلي ..

فتحت هديل الباب و دلفت إلى الداخل لم تكن بحاجة إلى ذكاء خارق حتى تدرك بأن شقيقتها كانت تبكي ، أغلقت الباب خلفها واقتربت من سرير أختها ثم جلست إلى جوارها و ضمتها بين ذراعيها .

رهف كانت تبحث عن ذلك الدفء ، تبحث عن ذلك الحضن الدافئ الذي نحتاج إليه بشدة في أوقات الحزن والألم و قلما نجده ،انحدرت دموعها في صمت ..

فأخذت هديل تمسح على شعر أختها متوسلة: فوفو .. حبيبتي خلاص ..ارحمي نفسك كفايه دموع ..

و على العكس تماماً بدلاً من أن تخفف عنها هذه الكلمات زادت من حزنها و ألمها ..

استطردت هديل بحزم : فوفو .. انتي انسانه مؤمنه ؟؟ ..

رفعت رهف رأسها و نظرت إلى أختها في حيرة ،هتفت هديل تحثها : جاوبيني ..

قالت رهف بصوت متهدج من بين دموعها : ايوه ..

وضعت هديل كفيها على وجنتي أختها قائلة بجد : و الإنسان المؤمن لازم يكون راضي باللي ربي كاتبه .. صح ؟؟ ..

أطرقت رهف برأسها ، فقالت هديل بلطف: انتي دحين حاسه انه اللي صار لك شر .. صح .. شايفه انه كل الأمور منقلبه عليك ..

لم تنبس رهف ببنت شفه فرفعت هديل رأسها برفق و أجبرتها على النظر إليها وهي تتابع : أبغاكِ تطردين كل هذي الأفكار السودا من راسك اذا انتي بالفعل مؤمنه , رهف خلي في بالك شي مهم , ربي سبحانه ما يخلق شر بدون مصلحه , تأكدي انه زواجك من تركي له حكمه و فايده كبيره انتي ما تدرين عنها ولا احنا , ربي سبحانه هوا اللي يعلم بها ..

شهقت رهف و وضعت وجهها بين كفيها فقبضت هديل على كتف أختها بحنان وهي تتابع بإصرار: رهف , ربي أرحم بك من كل البشر ,أرحم بك من أمك و أبوكي , هوا وحده العالم بمصلحتك , خلي هذا الكلام حلقه في أذنك , شوفيني أنا , هل كنت أتوقع في يوم اني راح أتزوج عايد ؟؟ لا , و بالرغم من الوضع اللي أنا عاشيته دحين لكني استفدت أشياء كثيره ..

رفعت رهف كفيها عن وجهها و نظرت إلى شقيقتها بألم قائلة باستنكار: قوليلي , اش استفدتي و هو معذبك و مكرّهك في حياتك ؟؟

ابتسمت هديل برقة و هي تقول بسعادة: استفدت وربحت كنز كبير , رجعت لربي و عرفت الحلال من الحرام , أحاول أعوض السنين اللي ضيعتها في الأغاني و الطلعات و الخرجات , عرفت طعم السعاده الحقيقه لأني في اللحظات اللي كنت أتعذب فيها ما كنت ألاقي قدامي اللي الصلاة اللي كنت أطنشها و شويه شويه تعلمت الصبر و الاحتساب ..

أشاحت رهف بوجهها قائلة بيأس: مستحيل أسير زيك .. انتي ما شاء الله عليك صـ

قاطعتها هديل بحزم : لااا .. انتي بديتي في أول الخطوات ..و بعد فتره .. إن شاء الله راح تسيرين أحسن مني..

شهقت رهف بحرقه وهي تقول باندفاع : ايوه يا هديل .. بس .. بس .. أن .. أنا خايفه ..

وألقت نفسها بين ذراعي أختها هاتفة : خااااااااااااايفه , خايفه من كل شي , و كمان ماني قادره أنساه يا هديل , ثلاثه سنين و أنا أفكرفيه , كيف تبغيني أنساه بهذي السهوله , صعب , صعب , والله صعب ..

ربتت هديل على ظهرها بحنو : حبيبتي أدري إنه صعب وحاسه بشعورك , بس لازم تهيئين نفسك خصوصًا انه زواجك قريب , خلاص اعتبري جاسم مرحله في حياتك وعدت ..

صدرت من رهف آهة جريحة , كم هي صعبة تلك الكلمات ( مرحلة في حياتك ) ..

كيف ؟؟!!

كيف يكون مرحلة عابرة و هو الذي نسجت حوله أحلامها منذ أمد , أحبته نعم و الآن وفي هذا الوقت القليل تنساه ؟!! ..

ضمتها هديل إلى حضنها أكثر تحاول أن تهدىء من روعها وهمست تريد أن تغير دفة الموضوع : انتي دحين عشتي مع تركي ؟؟ ..

هزت رهف رأسها نفياً على صدر أختها و هي تهتف بصوت مخنوق: لااا ..

هتف هديل معاتبةً: يعني بس الكلمتين اللي سمعتيها من رائد تسوي فيكِ كذا ؟؟!! ..

لم تنبس رهف ببنت شفه .. بل اكتفت بسيل الدموع الذي يأبى أن يجف ..

زفرت هديل وهي تمرر أصابعها بين خصلات الكستناء : يا ما قرينا قصص و يا ما شفنا عن ناس زواجهم كان في ظروف أسوء من ظروفك ..و دحين عايشين أحلى حياة ..انتي عاقله و كبيره و عارفه انه أفضل حب هوا اللي يجي بعد الزواج .. صح و لا غلط ؟؟..

تراجعت رهف إلى الخلف هاتفة بألم : هدييييل .. لا تفهميني غلط .. المسألة مو مسألة حب أو كره و عدم تقبل لا ..المسألة اني ما أبغى أرتبط بواحد سمعته سيئة و

قاطعتها هديل و هي تقول متسائلةً: و من وين عرفتي انه سمعته سيئة ؟؟ ..

التقت نظراتها المعاتبة مع رهف التي تمتمت بارتباك : مـ..آه

قاطعتها أخرى بكلماتها المعاتبة : شفتي .. كمان من كلام رائد هوا اللي جابلك هذي الوساس ..

حبيبتي .. مهما كانت شخصية تركي وكيف ما كانت طريقة تعامله .. انتي تقدرين تغيرين أشياء كثيره فيه ..

نظرت إليها رهف في حيرة ..

فابتسمت هديل و هي تهمس : صدقيني .. لو قدرتي تملكين قلبه راح يسير كل شي سهل قدامك ..

تقدرين تبدأين معاه خطوه خطوه ..أهم شي تخلينه يحبك و يحترمك .. وبعدها راح تكسبين أشياء كثيره ..

صمتت رهف للحظات ، جالت خلالها ببصرها في وجه هديل ، كأنها تتأكد مما سمعت و أنه ليس دعابة, سألتها هامسةً : حتى مع .. تركي بن الوليد ؟؟ ..

ضحكت هديل في مرح و قرصت وجنة شقيقتها : ايييييوه .. الحب يسوي المعجزااااااات ..

ابتسمت لهديل بنعومة فبادلتها هديل الابتسامة و هي تهتف : يللا يا ستي .. خلصت دموعك ..علميني دحين .. اش هذا البلاشر اللي كابسته في وجهك ..

ضحكت رهف بمرح و هي تقول: .. لا .. هذا نوعية طبيعية ..

مسحت هديل دموع أختها و هي تقول برقة: يلا قومي اغسلي وجهك ..وعلى الساعه9 تجهزي .. رائد بيوديك المستشفى .. عشان التحاليل ..

أومأت رهف برأسها ثم طبعت قبله رقيقة على وجنة هديل و نهضت من مكانها ..

رغم أن قلبها ..

لا يزال مرهقًا ..! ...


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرياض

أمام المستشفى

في نفس اللحظات


أوقف سيارته بقوة أمام باب الطوارئ فأصدرت الإطارات صريرًا مزعجًا لفت انتباه المتواجدين , نزل من سيارته بسرعة , فتح الباب الخلفي ثم حمل أخته المغشي عليها بيدين مرتعدتين وركض بها إلى داخل المستشفى , صرخ ياسر في الممرضات الواقفات في الممر: بسرعه , طــــــــــــــــوارئ ..

تحركت إحدى الممرضات على الفور وهي تشير لغرفة ما : here sir

ركض نحوها ووضع عروب على السرير الذي أشارت إليه داخل الغرفة , حالما وضعها التفّت حولها مجموعة من الممرضات و الكلمات تتراشق بينهن على عجل , تراجع ياسر إلى الخلف وهو يشعر بالدنيا تدور من حوله , لمح الطبيب الذي دلف إلى المكان فوضع يده على رأسه , اللحظات تمر أمامه بسرعة عجيبة , الأصوات تتداخل , سيسقط ..

و

شهق عندما دفعته الممرضة إلى الخارج هاتفة : please go out

.

جلس على مقاعد الانتظار ،عقله يثور بدماء حارة و قلبه يعاني من شدة الخفقان ، حتى أطرافه لم تسلم من الرجفة والاصفرار ..

.

عادت الممرضة إلى الطبيب الذي انتهى من معاينة عروب و فهم كل شيء التفت إلى الممرضة و قال بنظرة غامضة : call the police

.

مضت ربع ساعة و ياسر ينتظر رد الطبيب الذي يكتفي بقول : بخير .. استنى شويه ..

أخذ يسير في الممر جيئةً و ذهابًا ثم ضرب جبينه بكفه متذكرًا : يا الله .. واش أسوي ما كلمت الشرطه ..

و عندما همّ بالاتصال ..سمع من ورائه صوتًا صارمًا جافًا: لو سمحت يا أخ ..

التفت إلى الخلف في تساؤل وانعقد لسانه عندما شاهد شرطيين يقفان أمامه و الذي قال أحدهما بجفاء: انت اللي نقلت المريضه المُعتدى عليها ؟؟..

أومأ ياسر برأسه على الفور و هو يقول : ايه , أنا نقلتها , أختي عروب ..

تحدث الشرطي الآخر بجفاء وهو يمد يده : بطاقة هويتك ..

أدخل ياسر يده في جيبه على الفور و أخرج محفظته ثم ناولهم البطاقة و عقله يبحث عن تفسير لما يحصل ..

تأمله الشرطي : ياسر الـ*****

كان اسم العائلة معروفًًا على مستوى عالٍ فهم من كبار التجار ..

نظر ياسر إليهما بحذر فلم يرق له أسلوبهما البارد الجاف ..

أشار إليه الأول : ممكن تتفضل معنا ..

قطب ياسر حاجبيه وهو يهتف متسائلاً : خير ؟؟؟؟!!! ..

أجابه الشرطي باقتضاب: خير إن شاء الله .. تفضل لو سمحت ..

.


.

جلس ياسر على المقعد و الشرطيان يجلسان أمامه و الطبيب برفقتهما ..

تحدث الشرطي الأول ببرود : وين لقيتها .. ؟؟ ..

أجاب ياسر باقتضاب : في مستودع فلتنا ..

: و كم كانت الساعه ؟؟..

ضغط ياسر على عقله محاولاً التذكر و هو يغمم : ما أتذكر .. يمكن .. أربعه و نص الفجر ..

: و كيف عرفت انها هناك ؟؟ ..

تأملهما ياسر ببصره للحظة ، كان أحدهما ينظر إليه باستحقار غريب و الآخر يخط بعض الكلمات على نوتة صغيرة ، حرك حدقتيه نحو الطبيب ليراه هو الآخر عاقدًا يديه أمام صدره ، و نظرة اتهام عجيبة تلمع في عينيه ،أدرك الآن ماهية الموضوع .. يستجوبونه ، فغر فاه للحظة قبل أن يقول باستنكار : لا يكون تتوقعون اني أنـ

قاطعه الشرطي على الفور: جاوب على الأسئلة بدون نقاش ..

هبّ ياسر من مقعده بعصبية هادرة و هو يصرخ : موب أنا الحيوان اللي يسوي بأخته شي مثل كذا .. السواق اللي اعتدى عليها ..

وقف أحد الشرطيين وهو يصيح آمرًا : اجـــــــــلــــــــس و خـــــــلـــنــا نــنــهــي الـــــمـوضـــوع بـــســرعـه..

غلى الدم في عروق ياسر و اشتدت عضلات وجهه و هو يشعر بالاشمئزاز من موقفهم ..صك على أسنانه و هو يقول : مو من حقك تعاملني مثل المجرم ..

رد عليه الشرطي بصرامة : مافي شي للحين يخرجك من قفص الاتهام ..

شعر ياسر برغبة في القيء و بقطرات من العرق تنساب على ظهره .. هز رأسه باشمئزاز و هو يصيح : انت واش تــقـ

قاطعه أخرى بصرامة أشد : جاوب على الأسئله بسرعه .. كيف عرفت انها ف المستودع ؟؟..

قبض ياسر على كفه في حنق وعرق ينبض في عنقه من شدة الغضب ، ضغط على أعصابه الثائرة و هو يقول : تأخرت هناك .. و رحت أتطمن عليها ..

وجه إليه السؤال الآخر بذات الأسلوب الفج: و اش اللي شفته ؟؟ ..

انقبض قلبه و هو يستعيد المنظر المرعب أشاح بوجهه في ألم وهو يغمم: طايحه على الأرض .. و

لم يتمكن من المتابعة و الكلمات مختنقة في صدره ..

استحثه الشرطي على المتابعة : و ايش ؟؟..

أغمض ياسر عينيه بألم وهو يتابع : ر .. رميت عليها شماغي .. و .. سألتها عن المسؤول .. كانت .. تعبانه .. و .. ما قدرت ترد علي إلا .. باسم السواق ..

: واش اسمه ؟؟ ..

أجابه و هو يعض على شفته بقهر : سرياتي .. الله يآخذ روحه ..

أومأ الشرطي برأسه و قال و هو يشير إلى الطبيب : تروح الحين و تسوي تحليل للحمض النووي .. و حنا بنستعدي ولي أمرك ..

اتسعت عينا ياسر في صدمة :أبوي ..!!!!!!!!!!!!!!


.


.

فتحت عينيها بإرهاق هامسة : يـ.. ياسر ..

اقتربت منها الممرضة السعودية قائلة : هاه حبيبتي ؟؟ ..

نظرت إليها عروب بضعف وسألت : أنا وين ؟؟ ..

ابتسمت الممرضة بلطف و هي تمسح على شعرها وهي تهمس : في المستشفى ..

تمتمت بصوت مخنوق والرؤى تهتز داخل عقلها: مـ ..مستشفى؟!!!!..

أومأت الممرضة برأسها : ايه يا قلبي , لا تخافين , انتي بأمان ..

ترقرقت الدموع في عيني عروب : أخوي , ياسر , ناديه , الله يخليك ..

مسحت الممرضة دموع عروب التي تساقطت وهي تقول مطمئنة: ارتاحي الحين, إن شاء الله شوي بتشوفينه ..

.

.

سار أحد الشرطيين برفقة الطبيب و هو يسأله: أخذتم تحليل الحمض منها ؟؟..

أجابه الطبيب المصري : أيوه .. و بعتناه للمختبر ..

توقفا أمام حجرة عروب ثم عقد الشرطي يديه أمام صدره : قلها إني أبي أسألها كم سؤال ..

أومأ الطبيب برأسه و دلف إلى الداخل ، شهقت عروب عندما رأته و غطت نفسها باللحاف الأبيض ، ارتبك الطبيب من تصرّفها. اقتربت منها الممرضة و ربتت عليها وهي تقول بتساؤل قلق: عروب ؟؟ ..

لا تدري عروب مالذي أصابها ، شعرت بنار مشتعلة تسلخ روحها بمجرد أن وقع بصرها عليه ..ارتجف جسدها من فرط البكاء و اهتزت شفتاها من فرط الأنين .

أخذت الممرضة تهدئها بكلمات حانية ..و هي تتساءل عن سبب تلك الدموع ..

تنحنح الطبيب و هو يوجه حديثه للممرضة : آه .. الشرطه .. عاوزه تسألها كم سؤال ..

خرج من الحجرة على الفور و قال للشرطي : استنى شويه .. نفسيتها تعبانه أوي ..


.


.

و هنــاك

في فيلا أبو ياسر


استيقظ من نومه و هو يطلق سبابًا ساخطًا : الله يلعنك من جوال

: ثم هتف بالمتصل : ألـــــــــــــــــــــــــــو ..

صرخ في السماعة بغضب : ايه .. مجنون انت تدق ف ذا الوقت ؟؟ .................نـ ......... إيــــــــــــــــــــــــــــــش ؟؟؟؟ !!! ..

تغيرت ملامح وجهه و هو يصيح : خير .. خير .. الحين جاي ..

هب من مكانه و ملامحه تنبض بالخوف و القلق ، التقط ثوبه و انطلق خارج الجناح ..

.


.


و حيث الضحية المتألمة

لفت الممرضة الستارة حول السرير ووقفت غير بعيدة في حين جلس الشرطي على كرسي مقابل و قال : أختي , وين سار لك الحادث ؟؟ ..

أحرقت الدموع الغزيرة عينيها وهي تجلس ببطء ثم اعتصرت أصابعها و هي تتمتم : فـ .. فـ .. المستودع ..

شهقت تلتقط أنفاسها حين سألها : و ليش رحتي هناك ؟؟ ..

انتفضت ندمًا و لوعة وصوتها يدوي بداخلها ..

■ ■ ■ ■

.. : هييييييه .. انتي بعقلك؟؟ !!!!!!!!! ..

....: ايش ؟؟ ..

..... : تبين تروحين للمستودع في هالوقت , صدق مجنونه , أقلك المكان يخوف ..

■ ■ ■ ■

انفجرت تبكي بعصبية و صرخت : نادولي أخوي , نادولي ياسر , يااااااااااااااســـــــــــــــر ..

تحدث إليها الشرطي بصرامة قائلا : لا تخافين , قولي كل اللي عندك , ما بيقدر يسويلك أي شي , انتي الحين بأمان ..

قطبت حاجبيها و صاحت من بين دموعها : انت و اش تقوووووول ؟؟ هذا أخوي, هذا عزوتي , نادييييييه ..

زفر الشرطي و هو يتراجع في مقعده قائلا : جاوبي على كل الأسئله و بخليك تشوفينه ..

عضت على شفتها و هي تستمع إلى سؤاله الذي سأله أخاها ليتأكد من تطابق المعلومات: ليش رحتي للمستودع ؟؟..

أجابته بانكسار : عصافيري هناك ورحت أتطمن عليها ..

: و كم كانت الساعه ؟؟..

كتمت شهقتها المريرة و أجابته بصوت مخنوق : يمكن .. ثلاثه و نص ..

دفع جسده إلى الأمام و هو يسألها بحذر : و اش اللي صار بالضبط ؟؟ ..

شعرت بسكاكين قوية تطعن جسدها , كل جزء من جسدها , احتضنت نفسها بقوة و فرائصها ترتعد من قوة الآلام التي تهاجمها , تتالت شهقاتها ..

أعلى ..

فأعلى ..

و تعالى صوت أنفاسها الجريحة وهي تغمض عينيها و ..

تقيأت بعنف , هب الشرطي من مقعده و اندفعت الممرضة بالكيس إلى الداخل هاتفة : عـــــــــــــــــــروب!!..

أخذت تضغط على بطن عروب و ظهرها تساعدها على تفريغ ما في جوفها في الكيس و عروب تشهق و تسعل بشدة , أخذ جسدها يهتز و يهتز حتى انتهت , أراحت الممرضة جسدها على السرير و مسحت وجهها و شفتيها بمنديل نظيف وهي تهمس بعطف : ما عليه يا حبيبتي , ما عليه , لا تشلين هم ..

لم تنبس عروب ببنت شفه بل اكتفت بإغماض عينيها في إعياء و الممرضة ترفع عنها اللحاف المتسخ و قبل أن تخرج سمعتها تتحدث بتلك الحادثة الرهيبة ..

■ ■ ■ ■

شعرت بكفين على خاصرتها , صرخت في رعب , لم تحاول أن تنظر إلى الخلف , بل هربت إلى الأمام وحين التفتت ونظرت إلى صاحب الكفين رأته وهو يحمل على شفتيه ابتسامة خبيثة ..

للأسف , كان هروبها الأمامي إلى طريق مغلق ..

توجه نحوها ببطء , فرائصها ارتعدت رعباً , الفكرة الوحيدة التي جالت في خاطرها أن جسدها النحيل من المستحيل أن يقوى على مواجهة جسده الضخم ..

و

.
.
.

■ ■ ■ ■


ازدردت الممرضة لعابها بعد أن انتهت عروب من الحديث وهي تحكم اللحاف الجديد حولها و تهز رأسها بأسف , حالما انتهى الشرطي من الخط على الورق الأبيض , رد على هاتفه المحمول قائلا : ألو , طيب , الحين جاي ..

نهض من مقعده سائلا : في شي ثاني تبين تقولينه ؟؟؟ ..

تمتمت بصوت مبحوح : أبي أخوي ..

خرج و هو يقول : الحين أبوك بيجي ..

شعرت و كأن قلبها قد توقف وهمست بصدمة : أبوي!!!!!!!!!!!!!!!!!!

.


تهون دائمًا (مصيبة الابن) ..

فمهما كانت هي سهلة ..

مقارنةً (بالابنة) ..


كعود الثقاب ..

ان اشتعل ..

لا يمكن أن يعود إلى حالته الأصلية أبدًا ..


.


وضع أبو ياسر يديه فوق رأسه و سقط جسده على المقعد دفعةً واحدة , تحدث الشرطي بهدوء قائلا : يا أبو ياسر انت تدري بالاجراءات , مثل ذي الحوادث تسير كثير و من الضوابط اننا نستجوب كل واحد لوحده ف حال كان الأخ هو المسؤول و مهددها أو شي , لكن , بالنسبه لعيالك توافقت اعترفاتهم و..

قاطعه أبو ياسر بخفوت و هو مطرق برأسه : ولدي وين ؟؟ ..

تبادل الشرطيان النظرات , قبل أن يقول أحدهما : محتجز في غرفة الدكتور المسؤول عن الحالة..

.


قلب جريح محطم ..

عقل عاجز عن الاستيعاب..

روح مشروخة بمشرط الصدمة ..

لسان معقود من هول الخبر ..

.

غمم أحد الشرطيين : أخوي .. مضطرين نكمل التحقيق في المركز .. ممكن تتفضل معنا ..

ارتد جسده بعنف عندما رفع أبو ياسر رأسه و وجّه إليه تلك النظرات : هاتولي ولدي ..

تنحنح الشرطي ثم قال: بتشوفه بـ

صرخ أبو ياسر و دموعًا حبيسة تسلخ عينيه : أقــــــــــــــــــلــك الحيييييييييييييين ..

تراجع الشرطي للخلف ثم .. خرج من الحجرة على الفور ....

نظر أبو ياسر إلى الآخر وهو يصيح بغضب: بتناديلي مدير المستشفى و لا أروحله بنفسي ..

قطب الشرطي حاجبيه فلم يرق له هذا الصراخ .. صرخ أبو ياسر عليه مجددًا : بـــــــــــــــسرعــــــــــــــــــه ..

.

نفض ياسر يده من الشرطي وهو يهتف حانقًا: هد يديييييييي .. قلتلك أنا موب مجرم لجل تعاملني بهالطريقه ..

تركه الشرطي و هو يقول ببرود : بسرعه تحرك ..

كتم ياسر غضبه ، يدرك أن تمرده سيعقد الأمور أكثر لذلك سار بجوار الشرطي و قلبه يخفق بعنف .. يتخيل والده العصبي الذي لا يعترف بمبدأ النقاش كيف سيكون موقفه ؟؟..مجرد التفكير في ذلك يلهب خلايا عقله و يحرق قلبه بسيالات من الخوف و القلق .. ابتلع ريقه و هو يدلف إلى داخل إحدى الحجرات ..

و

~ توقف الزمن من حوله ~

*

~ الــــــــــــــتـــــــــــقت عـــــــــــيناه بعـــيني والـــــــده ~

*

يا الله ..

*

سبعةً و عشرون عامًا لا يتذكر ياسر أنه رأى تلك النظرات ..

عينان أحاطت بهما تجاعيد رسمتها الأيام و حفرتها مصائب الحياة و همومها ..عينان لم ير منهما يومًا إلا الصرامة و القسوة القوة و الإباء و الآن .. يغشاهما خوف نعم .. خوف غريب و ضعف أغرب ..

ترقرقت الدموع في عيني ياسر و غصة .. تخنق أنفاسه .. اقترب منه والده ببطء .. و ياسر يتبعه بنظراته ..و لم يرف له جفن .. توقف والده أمامه .. و لازالت العينان متعانقتان ..

و


دوى صوت الصفعة يشق أركان الغرفة وسقطت الدمعة ..

همس ياسر بصدمة من قوة الصفعة : يبه!!!!!!!!!!! ..

صرخ والده في حرقة وهو يمسك بتلابيبه : ليييييييييييييييييييييش ما علمتني .. ليييييييييييييييييييش .. أختك يسير لها اللي سار .. و أنا آخر من يعلم .. فهمنييييييييييييي .. لييش ما دقيت علي .. لييييييييييييييييييش؟؟؟!!!

زم ياسر شفتيه .. و عقله جامد و عيناه حائرتان : يبه .. أنـ

قاطعه دخول الشرطي برفقة مدير المستشفى : نـــعم ..

ترك أبو ياسر ابنه وقال بطريقة لا تقبل النقاش: أنا واثق ف ولدي .. موب لازم النتيجه ..

هز الشرطي رأسه نفيًا : آسف .. هذا شي ما نقدر نتجاوزه ..

التفت أبو ياسر إلى المدير و قال آمرًا : الــــــــــحــــــــــيــــــــن تعطيني نتيجه التحاليل ..

قطب مدير المستشفى حاجبيه و هو يقول معترضًا: مــســتـحيل .. لازم تنتظر يوم على الأقل ..

اندفع أبو ياسر نحوه وهو يقول بعصبية : قلت الحين .. الحين تطلعها .. مستعد أعطيك المبلغ اللي تبيه .. بس الحين تطلعها ..

صمت المدير للحظة و هو يتأمل أبو ياسر.. منظره مثير للشفقة يدرك صعوبة وضعه و ثقل المصيبة على رأسه ..حزم أمره بعد لحظة وقال : انتظروني شوي ..

ثم غادر المكان مسرعًا ..

وجه أبو ياسر نظراته المتألمة إلى الشرطي : وين .............. بنتي ؟؟ ..

أجابه ببساطة و هو يلوح بيده : لا تشيل هم .. الممرضه معها .. توني انتهيت من استجوابها ..

أشاح بوجهه قبل أن يقول : و اش الاجراءات الباقيه ؟؟ ..

: بعد ما ناخذ نتيجه التحليل .. بنروح لمسرح الجريمه .. و نعاين المكان ..

التفت إليه أبو ياسر مجددًا : ثم ؟؟..

شغل الشرطي نفسه بالنظر إلى النافذة : لازم بنتك تعيد اللي صار هناك..

قطب أبو ياسر حاجبيه و صاح باستنكار: ايـــــــــــــــــــــــــــــش ؟؟؟ ..

صمت الشرطي للحظه .. ثم قال بهدوء : أخوي .. اعذرني على اللي بقوله .. لكن بكون صريح معك .. بنتك .. ضاع شرفها ..

احتقن وجه أبو ياسر بشدة ..

و الشرطي يستطرد : إذا تقدملها شخص في المستقبل القريب إن شاء الله.. لابد يكون عندها تقرير من المستشفى موثق و مختوم يثبت تعرضها للاعتداء .. المستشفى ما راح تعطيها التقرير حتى تتأكد من إن البنت ضحيه بالفعل و موب متلاعبه .. يعني تنتظر التأكيد منا .. وبكذا ما نقدر نتجاوز هذا الخطوه أبدًا .. و ثق إن كل شي يصب في مصلحة بنتكم ..

صمت أبو ياسر .. و كلمات الشرطي المنمقة تخفف شيئًا من عصبيته التي أثارتها التحقيقات ..

عقد الشرطي يديه أمام صدره و هو يردف :القصص اللي تمر علينا كثير يا أبو ياسر .. و يا كثر البنات اللي يلعبون و يدورون بعدها على شي يستر فضيحتهم ..

هز أبو ياسر رأسه بغيض و هو يقبض على أصابعه حتى اصفرّت يده ..ثم التفت إلى ابنه الصامت : من يوم ما تطلع النتيجه .. تروح للبيت .. ريح جسمك .. و من بعدها على الاجتماع ..

تحرك حاجبا ياسر في تأثر أن يجزم والده ببراءته بهذه البساطة أمر وارد على معظم الآباء و لكن من والده القاسي .. الأمر مختلف ..

تابع والده حديثه : ما أبي أحد من عمانك يدري بأي شي .. و إذا سألوك عني .. قلهم تعب و ما قدر يجي ..

أومأ ياسر برأسه على الفور .. بلل شفتيه ..و اكتفى .. بالصمت ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 05-09-2009, 01:18 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


جدة

15 : 9 صباحاً

جامعة الملك عبد العزيز

كلية العلوم

المبنى السابع

الكافتيريا



مرام و سارة تحتسيان كوبين من القهوة ..

وضعت سارة كوبها على الطاولة و عادت تعبث بهاتفها و هي تقول : و الله قلبي مو مرتاح .. اشبها رهف ؟؟.

قالت مرام بقلق مماثل : غريبه عليها .. أول مره تغيب و ما تعلمنا ..

و أتمّت ساره : و كمان ما ترد على الاتصالات و الرسايل .. الله يستر ..

تنهدت بحرارة وهي تضع سماعة الهاتف على أذنها و انشغلت مرام بتأمل الأجواء من حولها ..

و ..

: ألوووووووووو .. رهاااااااااااااافففففف ..

التفتت مرام بسرعة إلى ساره التي تتحدث بلهفه : وينك يالبايخه .. طيحتي قلوبنا ..هاه ................... كيف ؟؟......................موضوع مهم؟؟!!! ................... متى ....؟؟..... آه .. طيب ........ طيب ....... مع السلامه......

أغلقت هاتفها ..

هتفت مرام بلهفه مماثلة : هاه .. ؟؟ ..

هزت ساره كتفيها و هي تزفر: و الله ما أدري .. تقول مُرّوا عليا أول ما تخرجون.. تبغى تكلمنا في موضوع ضروري بس صوتها ما كان عاجبني .. الظاهر في موضوع كبير .. الله يستر ..

تناولت زجاجة الماء الباردة و رفعتها إلى شفتيها ، تصاعد رنين هاتف مرام فأدخلت يدها في حقيبتها لتخرجه و هي تنظر إلى ساره في عتاب: أقول .. اكفينا شر وساوسك .. ويللا قومي .. و .. ( شهقت بقوة )..

# بووووووووووش #

اندفعت المياه من بين شفتي ساره : كح .. كح .. كح ..

وضعت مرام الهاتف على أذنها بسرعة وهي تهتف : ألــــــــــــووووووو ..

رفعت ساره يدها إلى رقبتها و هي تسعل بشدة و من ثم تمتمت بصوت مبحوح : خير ؟؟ ..

لم تستمع مرام إلى سؤالها و تابعت الحديث في الهاتف : ووووووينك يالخبله ؟؟ .. أخيراً شحنتي جوالك ؟؟ ..

اتسعت عينا ساره و هبت من مكانها و هي تقول في صدمة : تــــــــــــســــــــاهــــيـــر !!!! ..

اندفعت و جلست إلى جوار مرام وهي تمد يدها بلهفة شديدة : أعطيني أكـــلــمــهـا ..

التفت مرام إليها و هي تدفع يدها : لحظظظظظه ...... ألو .. ايوه .. كيفك انتي .. اشخبارك ..كيف أمك .. ؟؟ .. هاه .. ايوه .. و الدبه المعفن الله لا يبارك فيه ؟؟ ..

أخذت ساره تشد الجهاز بيدها بإصرار و هي تصيح : مرااااااااام لا تغتابينه و تروح حسناتك له .. و دحيييين .. أعطينييييي ..

هتفت مرام بحنق و الهاتف على أذنها: أستغفر الله العظيم .. خذيها معاك رجتّني .. لصقة جونسن ..

أخذت ساره الهاتف وصاحت: ألـــــــــــــــــووووووو .. هلا و غلا و مرحبا ..

وصلها صوت تساهير المرح : هلا فيكِ سوسو .. و حشتييييييييني ..

هتفت ساره بعتابِ المُحِب : وانتي أكثر يالقااااااطعه .. دوبك تفتحين الجوال .. وينك من شهرين .. ؟؟ ..

تنهدت تساهير و هي تقول بنبرةٍ حزينة: آآآآه يا ساره .. الحمد لله على كل حال .. المهم .. انتو كيفكم .. رهف كيفها من أمس ادق عليها ما ترد !!..

أجابتها ساره و هي تطرق بيدها على الطاولة: و الله اليوم ما داومت مشغوله شويه ..

هتفت تساهير بقلق : اشـــبها ؟؟؟!! .. مو من عادتها تغيب !!!!!!..

ارتبكت ساره للحظة و هي ترفع بصرها لمرام: هاه .. رهف ..؟؟!!

أشارت إليها مرام على الفور بــلا .. فأومأت ساره برأسها و هي تقول بنبرة مطمئنة : لا .. لا تشلين هم .. طيبه و بخير بس تعرفين أبوها ..

همست تساهير : الله يعينها ..

...................... : يا حــــــــــــــــــــمـــــــــــــــاره ..

اتسعت عينا ساره من شدة الصرخة التي وصلت إليها من طرف تساهير..

هتفت تساهير على عجل : ساره .. جـــــــا .. يلا بااي ..

و أغلقت الخط ..

قطبت ساره حاجبيها و نظرت إلى الجهاز بخوف ..

سألتها مرام بقلق : خيييير ؟؟ ..

تنهدت ساره و هي تعيد لها الجهاز : و مين غيره ؟؟..

هزت مرام رأسها في أسف و هي تتمتم : حسبي الله و نعم الوكيل عليه اللي ما يخاف ربه ..

عادت ساره إلى مقعدها و هي تقول : تمام انك نبهتيني على موضوع رهف ..مسكينه .. يكفيها همها .. ليش نحمّلها هم غيرها ..

أطرقت مرام برأسها و هي تغمم : غير كذا انتي تعرفين معزة رهف ف قلبها ..

حملت ساره حقيبتها ونهضت و هي تنظر إلى ساعتها : يلا قومي ..

نهضت مرام و ساره تقول لها : كفااااااااارة المجلس .. أنا ما أدري انتي متى بتوبين ..

ابتسمت مرام : سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ..

ثم حملت حقيبتها هي الأخرى و أخذت تسير بجوار رفيقتها .. و كلاهما فقدتا كل رغبةً للحديث ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@



تبوك


17: 9 صباحًا


بعيدًا عن الأحياء الراقية و القصور الفخمة .. بعيدًا عن ضجيج المحركات و اختناق الطرق بالسيارات ..

حي شعبي و منازل متهالكة .. يلفها الهدوء و السكينة و تحرق جدرانها أشعة الشمس الساطعة ..

.


و هناك في أحد تلك البيوت

.


أخفت جوالها بسرعة تحت الوسادة ثم وقفت في ثبات و قلبها يرتعد من الداخل ..

دُفع الباب بشدة و من خلفه يصرخ كالمجنون: ويـــــــــنــــــــك يالملعوووووونــــــــــــه ؟؟ ..

تراجعت إلى الخلف و هي تتمتم : هنا ..

اندفع نحوها بسرعة و شد شعرها في غضب و هو يصرخ : أنـــــا كـــم مـــره قـــلــتــلـك جــلــسـه فــي الــغــرفــه مـــا فــيه هـــــــــــاه ؟؟ ..

صرخت في ألم وهي تضع كفيها على يديه : كــــــــنــــت تــعـــــبــانــه و أبـــــــغـــى أرتـــــــــــــااااح ..

أخذ يجرها بقسوة نحو الباب وهو يصيح : انتي الظاهر ما تسمعين من مره وحده ..لازم أكسر راسك عشان تفهمين اللي أقوله ..

و ضعت يديها على جانبي رأسها و هي تغمض عينيها و تصرخ من شدة الألم : خــــــــــلااااااااص يا عمي .. خلاااااص الله يخليييييييييييك ..

سحبها إلى خارج الحجرة و من ثم إلى المطبخ قبل أن يدفعها على البلاط و صراخه يغطي المكان: انقلعي سويلي شاهي .. بــــــــــــــــــــســرعـــــــــه ..

ثم ركلها في معدتها بكل ما يملك من طاقة ..

صرخت في حرقة شديدة .. فانتفض في غضب و سحب العقال من فوق رأسه ..

و انهال ضرباً على جسدها النحيل : صـــــــــــــــــــراااخ ما أبغى .. ما أبــــــــغااااا .. ســــــــــــااااامعه ..

عضت على شفتها و اللسعات الساخنة تحرق جسدها و الدماء تغلي في عروقها ..كانت تدرك بأن عليها أن تصمت ..أن تطبق على شفتيها حتى يزول العذاب سريعاً ..لذلك تحاملت على نفسها بشجاعة ..و منعت نفسها من الصراخ ..إلى أن انتهى من متعته الكبيرة .. ( ضربها ) ثم مضى تاركاً إياها وسط المطبخ العتيق و لسانه لا يتوقف عن إطلاق السب و الشتائم ..

تساقطت الدموع الساخنة من عينيها الحزينتين و تعالى خفقان قلبها الجريح ، رفعت يدها بصعوبة إلى رأسها ثم همست من بين شهقاتها المكتومة : يا ربي رحمتك ..


@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

قاعة الاجتماعات الكبرى في الشركة

00 : 10 صباحاً



يتوسط الطاولة أبو خالد ..

عن يمينه خالد ( أبو فيصل ) ..

عن يساره سطام ( أبو نواف ) ..

أما الشباب( باستثناء نواف ) فقد جلسوا في أماكن متفرقة ..

و برفقتهم إخوتهم الباقين ..


عزام

فارس

نادر


الأبوان انشغلا بمناقشة بعض الأمور مع الجد ..أما الأبناء فكل منهم كان ينتظر بطريقه مختلفة عن الآخر ..

منهم من يشعر بقلق شديد و أولهم ياسر وقد بدا ذلك ظاهراً على محياه الذي خلى من لون الدم و رجله التي يحركها بتوتر و عيناه الشاردتان في الفراغ .. و منهم المترقب كعزام ..

.

فارس كان متشوقاً للقاء تركي فلم يره منذ زمن ..يكرهه بشدة و يتمنى أن يدخل في شجار معه ..

.

أما بالنسبة لفيصل و نادر فالأمر كان لا يتعدى مجرد اجتماع جديد من اجتماعات الشركة المعتادة ..

.

مال فارس بجسده إلى فيصل وهمس في أذنه : ما كنه الأخ تأخر ؟؟ ..

نظر فيصل إلى ساعته : لا .. أكيد على وصول ..

و لم يكد يُنهي عبارته حتى ارتفع أزيز مكبر الصوت بجوار أبو خالد ..

ضغط على المفتاح فوصله صوت الموظف : الأستاذ تركي وصل ..

هتف أبوخالد : خله يدخل ..

تنفس الجميع الصعداء و علقوا أنظارهم بالباب الضخم ..

و أخيراً ..دلف تركي بطوله الفارع و جسده الرياضي الممشوق .. بشرة قمحية ، عينان جذّابتان ، أنف شامخ ، شارب خفيف مرتب متصل بـ(سكسوكة) أنيقة.. تحدث بهدوء : السلام عليكم ..

وقف أبو خالد و وقف الجميع معه و ردوا عليه السلام و من المتوقع .. بل من باب الاحترام أن يتوجه تركي إلى جده ليسلم عليه و هذا ما دفع أبو خالد إلى النهوض ولكن ... توجه تركي مباشرةً إلى الكرسي الذي يقع مقابل أبو خالد .. في الطرف الآخر من الطاولة و جلس عليه بهدوء .. قطب أبو خالد حاجبيه و نظر الجميع إليه باستنكار..

وجّه تركي نظراته الخاوية وحديثه إلى جده : استرح يا أبو خالد .. كلامنا طويل ..

زوى أبو فيصل ما بين حاجبيه.. و همّ بالحديث و لكن سبقه والده : تفضلوا اجلسوا ..

جلس الجميع و الأبناء يتمنون أن يمضي الاجتماع على خير .. لأن البداية كما يبدو غير مطمئنة .

.


افتتح أبو خالد الحديث : الحمد لله على السلامة يا تركي ..

رد تركي ببروده المعتاد : الله يسلمك ..

لوح أبو خالد بيده : طبعاً انت عارف أنا ليش طلبتك تحضر هالاجتماع ..

ابتسم تركي بسخرية : أكيد ..

لم ترق تلك النبرة الساخرة لأبو خالد و لكنه لم يحاول أن يجادل بل سأل حفيده بنبرة عادية: و ردك ؟؟..

وضع تركي كفه على الطاولة : ردي معروف .. لكن قبل كل شي .. أحب أعلمك اني.... خطبت ..

تيار كهربائي قوي صـــــــــــــــعـــق كل من في القاعة باستثناء واحد منهم ..

~ عزام ~

الذي وجه إلى تركي نظراتٍ قوية لم يلق لها الأخير بالاً ..

نهض أبو نواف و الصدمة متفجرة على وجهه ..ابتسم تركي بسخرية خفية و هو يرى الصدمة على وجهه ثم أعاد يده إلى مكانها و هو ينقل بصره إلى أبو خالد الذي اتسعت عيناه: هذا أول شي لازم تعرفونه ..

ارتعدت فرائص أبو نواف غضباً و هو يصيح : يالــــــــخسيس .. و بــــنــــت عـــــمــــــك ؟؟؟..

رفع تركي أحد حاجبيه و هو يسند ظهره إلى الخلف : مين .. ؟؟ ..

ثم ابتسم بسخرية : آآه .. قصدك عروب .. يا الله .. تصدق نسيتها ..

الجميع تفاجئ من وقاحة تركي الغريبة ..و عندما حاول أبو نواف أن يتوجه إليه ..قبض أبو فيصل على كتفه و هو يقول بصوته الوقور : أبو نواف .. اجلس .. تعوذ من ابليس ..

و لكن .. من المستحيل أن يكفي ذلك لإطفاء نيرانه همّ بالسير مجددًا..

فصاح أبو خالد عليه : ســــــــطّــــام .. اجلس ..

نظر أبو نواف إلى والده في دهشة فمنحه أبو خالد نظرة قوية أجبرته على الجلوس ..

التفت أبو خالد إلى تركي و سأله بحنق : و بــــــــنـــت مــــــن ؟؟ ..

أجابه تركي بهدوء : حسن ناصر ..

هب أبو خالد فزعاً .. وصرخ : حــــــســــــن نــــــاصــــــر!!!!!!!!!!!!! ..

قال تركي بلا مبالاة : ايوه .. حسن ناصر .. رجل أعمال معروف في جده ..

صرخ أبو خالد في غضب : انـــــــــت تــجــنـــنت لجل تـــــــناسب واحد حــــــــــــقــير مــــــثلـــــــه ..

دفع تركي جسده إلى الأمام و نظر إلى أبو خالد في تحدٍ : أعتقد اني مسؤول عن نفسي .. و أنا حر في اختيار اللي أناسبهم ..

هز أبو خالد رأسه في حنق : الله لا يبارك فيك يا ساميه الكلـ

قاطعه تركي بنهوضه المفاجئ و هو يتحدث بصوت مرتفع صارم: عن الغلط يا أبو خالد .. أمــــــــــي و ما أسمح لأحد يغلط عليها لو مين ما كان ..

صرخ أبو خالد في عصبيه احمّر لها وجهه: ذي أم ذي اللي تربي ولدها على عصيان جده و أعمامه ؟؟؟؟ .. ذي أمي اللي تبعد ولدها عن أصله وفصله ؟؟؟ ..

و رفع إصبعه في وجه تركي : لـــــــــكـــن انــــــت الأهبل الجبان اللي تخلي مـــــره تتحكم فـــيــك ..

ضحك تركي في سخرية : لا وانتا الصادق .. مو أمي اللي بعدتني ..أنــــــــــا اللي فهمت اللي يصير..

امتقع وجه أبو خالد .. قبل أن يقول بنبرة حادة : انت واش تقول ..؟؟ ..

أجابه تركي بنظرةٍ قوية : قريب راح تعرف أنا اش أقول ..

ترك مكانه وتوجه إلى الباب لكن استوقفه أبو خالد : تـــــــــركــي لحظه ..

توقف تركي و استدار لمواجهة جده .. كتم أبو خالد غيظه و هو يقول : ارجع .. موضوع خطبتك و خلصنا منه.

التفت أبو نواف في حده إلى والده الذي استطرد بهدوء غريب: تبــقى موضوع عملك في الشركه ..

ابتسم تركي بسخرية و قال ببرود و هو يرفع أحد حاجبيه : أية موضوع ؟؟ ..

هتف أبو خالد بصرامة : تـــــــركــــــــــي .. عن اللف و الدوران مصيرك بترجع و تشتغل هـــــــــنــا ..

ضحك تركي في استخفاف : لاااااااا .. من جد استخفيت..

صرخ أبو فيصل في غضب : عــــــــــــن الـــــــــــغـــــــلـــــــــط ..

استطرد تركي بصرامة و كأنه لم يسمع شيئاً : راح زمن التحكم و الاستبداد يا أبو خالد انتا وعيالك .. تركي دحين صحي و وعى للي حوله .. عرفه اللي له و اللي عليه ..

استيقظ فارس من سباته فجأة و قد اشتعلت النيران في صدره ..نهض مع البقية و صرخ : واش هاللغه الجديده اللي تكلمنا فيها ؟؟..

التفت إليه تركي باستحقار و قال : انتا آخر واحد تتكلم .....أصلاً الكلام معاكم ضايع ..

و خرج مع الباب ثم أغلقه خلفه بعنف ..

كان ياسر فاغرًا فاه في صدمة حقيقية و مشاعر مختلفة تختلط في صدره ..صدمة من موقف تركي ..و .. فرح غريب بأنه قد فسخ الخطوبة ..

.

تطاير الشرر من عيني فارس و أبو نواف ..أما الصدمة فكانت من نصيب البقية ..

و أولهم ..أبو خالد ..

صاح فارس بغيظ : شـــفـــت الـ

قاطعه عزام بحدة : خلاص ..

التفت إليه فارس بعصبية من دون أن ينطق..

أما أبو خالد فجلس على مقعده و هو ينتفض من شدة الغيظ : هذا اللي كنت خايف منه ..الله لا يوفقك يا ساميه .. الله لا يبارك فيك ...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@



عائلة متعب بن علي الـ*****


الأب : متعب , رجل أعمال مسن , ذائع الصيت .


الأم : حمده , متوفاة .


الأبناء

.

.


1- خالد >>أبنائه : فيصل ( 29 سنة ) فارس ( 27 سنة ) نادر ( 24 سنة)


2- سطّام >> أبنائه : نواف (29 سنة ) عزام ( 28 سنة ), بناته : ربى ( 23 سنة )


3- مشاري >> أبنائه : ياسر ( 27 سنة ) مروان ( 10 سنوات ) , بناته : عبير ( 25 سنة) , عروب ( 22 سنة )

___________


البنات

.

.

1- مزنه>> أبنائها: ريان ( 19 سنة ) يوسف ( 9 سنوات ), بناتها : ضاويه ( 26 سنة ) مضاوي ( 20 سنة )


2- مزون >> أبنائها : ناصر ( 17 سنة ) , بناتها : هند ( 15 سنة ) هنادي ( 20 سنة) هدى ( 10 سنوات )
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

المستشفى

في نفس اللحظات



توجه أبو ياسر إلى حجرة ابنته و حزن رهيب يطغى على جوارحه ..

.

هاله المنظر ..منظر المستودع و الأدوات الملقاة و القطع المحطمة مما يدل على مقاومة عروب المستميتة.

انتهت الشرطة الجنائية من فحص المكان و أخذ عينات من الحمض النووي التي تطابقت مع العينة التي أُخذت من عروب .

أُثبتت براءة ياسر منذ أن ظهرت النتيجة الأولى و الآن .. حانت المهمة الصعبة فالإجراءات تقتضي أن تعيد الفتاة مشهد الجريمة أمام المحققين ليتأكدوا من أنها لا تكذب ليتأكدوا أنها ضحية بالفعل و ليست متلاعبة ، مما يضمن لها الحصول على التقرير .


.


توقف أمام باب حجرتها و تنفس الصعداء ..تحاشى أن يقابلها منذ أن وصله الخبر ، لا يدري كيف سينظر إليها كيف سيواجهها ؟؟..ابنته ..فقدت أغلى ما لديها .

ربما كان من الصعب أن ينطق بذلك و لكنه .. يثق بها .. يثق ... بكل أبنائه بلا استثناء .. و إن كان يخفي ذلك دائمًا بقناع من الصرامة و الجفاء .

إلا عروب .. ابنته الصغرى.. يدرك حساسيتها ..رقتها ..و شفافيتها ..ضعفها .. و هشاشة قلبها .

ربما لم يقدم لها الحنان و لا الحب .. و لكنها بالرغم من كل ذلك كانت تحاول أن تتقرّب منه دائمًا .. و بشتى الوسائل .

ترقرقت الدموع في عينيه و هو يتذكر ابتسامتها الخجولة و شعرها الأسود الحريري الذي يحيط بوجهها بكل نعومة .

.


طرق الباب بهدوء و لم يمض الكثير قبل أن تفتحه الممرضة المنقبة التي عرفته فقد رأته سابقًا وهو يتحدث إلى الطبيب .. أفسحت له المجال على الفور و غادرت المكان و لكنها كانت قريبة تحسبًا لأي طارئ .

.

كانت شاردة الذهن ، شاحبة الوجه ، ضعيفة الملامح .

.

توقف أمام السرير و دموع قلبه .. تنهمر ..

.

زوت ما بين حاجبيها بخوف و همست باسم الممرضة : أفنان ؟؟..

رفعت رأسها على الفور ..و..اقشعّر جسدها ..اشتد شحوب وجهها حتى حاكى وجوه الموتى ..

.

رق قلبه و هو يرى فكها السفلي المرتعد و عيناها المتسعتان في ذعر ، دار حول السرير حتى توقف إلى جوارها ، تساقطت دموع الرهبة من عينيها ..لم تجرؤ .. أن ترفع بصرها إليه ..لم تجرؤ .. أن تواجهه ..إنه الصخرة التي تخشى أن ترتكب أي خطأ أمامها حتى لا تسحقها بلسانها السليط و يدها الجارحة ..تلك اليد التي لمست وجهها و أدارته بلطف .. انتفض جسدها أكثر ..و هي ترتجف ..و ترتجف ..و ..لم تشعر ..إلا و هي بين ذراعي والدها : بنتي .. عروب ..

شهقت .. شهقت في صدمة ..لوعة ..حرقة .. صوت والدها المتهدج فتح صمام الأمان الذي كتمت به صرخاتها الجريحة .. تشبثت بوالدها و أطلقت لمشاعرها العنان .. خوفها ..ألمها ..و حدتها ..أفرغتها بأنهار من الدموع و سيل من الصيحات المخنوقة ..

والدها ؟؟!!..والدها .. يضمها إلى صدره ؟؟!!!..بين ذراعيه ؟؟!!!!..يربت على ظهرها ؟؟؟!!!!..كيف ؟؟؟!!!!

كيف همس باسمها بذلك الصوت المتهدج ؟؟؟!!!! ..أيعقل ؟؟!!!! ..أيعقل أنه ذلك الرجل القاسي ؟؟!!!!..أيعقل أنه هو نفسه ؟؟!!!!.

صرخت في حرقة : أبووووووووووييييييييي .. لا تخليني لوحدي يا أبوووووووووويييي ..

لا تخليني لوحدييييييي .. و اللي يخلييييييييييك ..

دمعت عيناه و هو يضمها إلى صدره أكثر و يهمس: أنا بجنبك يا بنتي .. بجنبك ..

شهقت بقوة و هي تتذكر أوجاعها و صاحت: طـ .. طــــــلــعني من هناااا .. ما أبــي أجـــلس في المستشفى ..

ما أبيييييييي ..

ربت على شعرها بحنان دافق وهو يقول مهدئًا : الحين .. الحين بطلعك .. بس اهدي شويه ..اهدي و ما يسير خاطرك إلا طيب ...

هزت رأسها موافقةً و هي بين ذراعيه.. تحاول أن تبث إلى نفسها المنهارة القليل من الأمان ..

ابتعدت عنه بعد لحظات و سألته بخوف : أبـــــــوي .. يـ .. ياسر ..؟؟!!

طمأنها بإيماءة من رأسه و نظرة متفهمة : بخير .. لا تشلين هم ..

جلس على المقعد بجوار السرير و يدها الضعيفة لا تزال ممسكةً بثوبه .. ربت عليها بلطف .. و قلبه يحترق على طفلته .

زمت شفتيها بألم و أطرقت برأسها تدرك مقدار الجرح المعلّم في قلبه و الذي قد يفوق جرحها ..غطت وجهها بكفيها تمنع أعصابها المنهارة من الانفجار مجددًا ..

تمتم بحنان : بنتي .. باقي كم شغله .. و ترتاحين ..

ابتسمت في نفسها .. بسخرية ....... ترتاح ؟؟!!!! ..

صمت قليلاً.. قبل أن يقول بحذر: الشرطه .. تبيك تعيدين اللي صار ..

انتفض جسدها في لوعة و التفتت إليه بحدة و هي تصرخ : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااااا ..

صرخت بانهيار و هي تهز رأسها : لاااااااا .. لا يا أبوي .. لااااااااااااااااااااااااااااااااااا ..

هب من مكانه .. و أمسك بيديها و هي تصرخ في حرقة باكية : تكفى يا أبوي .. تكفـــــــــــــىااااا ..

ما أقدر .. ما أقـــــــــــــــــــدر ..

بكت .. بكت في مرارة ..و ذكريات الحادثة تتكرر في عقلها و تلهب روحها .. ذكريات الألم تنهش جوارحها ..

ضمها إلى صدره و هو يدافع دموعه الساخنة: يا بنتي اهدي .. تعوذي من ابليس ..

دلفت الممرضة إلى الحجرة بذعر ثم رفعت حاجبيها بتأثر ..

صاحت عروب و هي بين ذراعيه : ما أقدر .. يبه .. يبه ارحمني .. ارحموني .. ما أقدر ..

و الله صعب .. ( شهقت ) ..صعبببببب ..

أغمض عينيه .. فسالت دمعة ملتهبة على خده .. دمعة كسرت القسوة و العنفوان .. قبّل رأسها بحنان و هو يهمس : أنا بجنبك ..

لف الحجرة نشيجها الحزين و آهاتها الموجوعة.. مشهد أليم .. رسم جزئًا مما يعتمر في نفسها من العذاب ..

عذاب شعر به والدها كما شعر بدموعها الساخنة تبلل ثوبه الأبيض ..جلس بجوارها .. إلى أن .. هدأت قليلاً و عندها تركها .. ثم خرج ...

.


: أعتقد سمعت بإذنك .. و شفت كيف نفسيتها تعبانه ..

رد عليه الشرطي : ممكن نأجل الموضوع لباكر .. لكن .. بنحجزها في المستشفى ..

أطرق والدها برأسه.. كانت التحقيقات تثير عصبيته يمكنه أن يخرج نفسه من براثنها كما يفعل دائمًا بمساعدة أصدقائه ..و لكن الأمر صعب الآن ..و المصيبة أكبر تتعلق بشرف ابنته الذي يجب أن يحافظ عليه بحياته لو كلف الأمر ..

رفع رأسه مجددًا و هو يقول بحزم: لا .. اليوم ننهي الموضوع ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 05-09-2009, 01:19 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين للكاتبه زهور اللافندر


جدة


35 : 12 ظهرًا




في سيارة فاخرة تسير في الطرقات ... نظرت مرام إلى ساعتها من تحت الغطاء ثم رفعت رأسها لتتابع الطريق مجدداً : هرمادي خلاص وقف هنا ..

أوقف السائق السيارة أمام أحد المنازل .. نزلت من السيارة و توجهت إلى الباب الخارجي ..

.


استقبلتها رهف بابتسامة ناعمة ثم صعدتا إلى الأعلى ..

.. و في حجرة رهف ..

جلست مرام على سريرها و هي تهتف : ايوه .. علميني بأخبارك ..

جلست رهف على الكرسي المقابل لها وسألتها : أول شي سوسو ليه ما جات ؟؟

هزت مرام كتفيها و هي تجيب : دقت عليها أمها و قالت لها جدتك عندنا .. فاضطرت تمشي .. و وصتني أسلم عليك ..

أطرقت رهف برأسها و هي تزفر: الله يسلمها ويسلمك ..

ابتسمت مرام وهي تقول : معجزة اليوم .. رهيف غايبه ..

ضحكت رهف في مرح : .. أكيد الجامعة صارت كئيبه ..

لوحت مرام بيدها : من غير ما تقولين .. و دحين علميني .. اش اللي صار ؟؟ ..

تنهدت رهف في حرارة و قالت بهدوء : أبداً يا ستي .. بس انفسخت خطوبتي من جاسم ..

شهقت مرام في فزع و صاحت : ايـــييييييييييييييش ؟؟؟؟؟؟؟ ..

نظرت إليها رهف في حزن فابتلعت مرام ريقها بسرعة و هي تهتف : كـــيـــف ؟؟!!!! ..


.


.. نفس المنزل ولكن في حجرة أخرى ..

عاد من صلاة الظهر قبل قليل و ألقى جسده المنهك على السرير الوثير و ضع يده على جبينه ..

فجأة !!!!!!!!!! لاح أمامه طيف رهف .. ابتسم في ضعف ..

** آآآآآخ يارهف ..

انتي أكثر وحده شايل همها بهذي الدنيا ..

قد ايش أغليك يا أختي .. **


اعتدل جالساً و نظر إلى ذلك الكيس الوردي الصغير على الطاولة ..ابتسم و من ثم ذهب ليستحم ..

.


.



امتقع وجهها و نظرت إلى رهف في صدمة.. صــــــــــــدمة كبيرة ..و بلا وعي منها كررت الاسم مرةً أخرى : تـ .. تـــــركي بـــن الـــولـــيــد ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!! ..

أومأت رهف برأسها في صمت ثم قالت بحذر: اشبك .. تعرفينه ؟؟..

ابتسمت مرام في ارتباك : هاه .. آه .. سمعت عنه كثير ..و عرفت انه .. انه ..آه .. صاحب نفوذ كبير ..

أشاحت رهف بوجهها و هي تبتسم بسخرية مريرة ..

سرحت مرام ببصرها للحظة ..

فالتفتت إليها رهف وهتفت بصوت مرتفع : مـــــــــــــــرام .. اشـــــــــبك ؟؟!!! ..

استيقظت مرام فجأة و تحدثت بارتباك أشد: آآه .. هلا .. أبداً يا عسل.. بس تأخرت عن البيت ..

و نهضت من مكانها .. استوقفتها رهف : هيييييييييه .. على وين .. غداكِ عندي اليوم ..

ابتسمت مرام بتوتر : آه .. لا يا قلبي .. خليها مره ثانيه .. أهل البيت ينتظروني ..

ابتسمت رهف في مرح و سألتها: مين ؟؟ .. جوري؟؟ ..

هتفت مرام على عجالة و هي تسير باتجاه الباب: ايوه .. يلا مع السلامه ..

خرجت مع الباب بسرعة ..و لحقتها رهف و هي تحرك إصبعها : هذي المره راح أفكك بس عشان جيجي .. لكن المره الثانيه تحلمين ..

و قبل أن تودعها التفت إليها مرام وسألتها بقلق شديد : رهف .. استخرتي ؟؟ ..

أطرقت رهف برأسها وهي تقول في خفوت: حتى لو استخرت يا مرومه أبويه مستحيل يغير رأيه ..

احتضنت مرام كفها فرفعت رهف رأسها و نظرت إليها بامتنان ..

قالت مرام بحزم : لا تخافين .. أنا جنبك في كل وقت ..

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

أحــد الفنادق

30 : 1 ظهراً


أرح جسده المنهك على الأريكة .. خلع شماغه عن رأسه ثم نظر إلى ساعته .. وضع يده على عينيه و استرجع أحداث الاجتماع ..نقاشه الحاد مع جده و أعمامه ..موفقه الأخير مع فارس ، تنهد في حرارة وهو ينهض من مكانه ..توجه إلى الثلاجة الصغيرة ..فتحها وأخذ منها زجاجة مشروبٍ غازي .. رشف منها رشفة ..

ثم رفع بصره بحدة إلى صوت أثار حواسه.. كانت شاشة هاتفه تضيء و رنين معتاد يملأ الجناح.. توجه إليه بصمت .. نظر إلى الرقم ثم قطب حاجبيه في ضيق و تجاهل المتصل .. سار إلى النافذة الضخمة ، أدخل يده في جيبه و أخرج محفظته ..فتحها و عيناه معلقتان بالخارج .. أخرج منها صورة و رفعها إلى مستوى بصره ثم تأملها بصمت ..

.


رجل وقور بلحيته الكثيفة في العقد الخامس من عمره .. قمحي البشرة ذو عينان سوداوان وشعر أسود قد خطه الشيب.. و لمحة حزن بسيطة تومض في ثنايا ابتسامته ..

.


تركي ..علق بين ذكرياته ، ينتقل بسرعة من واحده إلى أخرى و .. انتفض جسده .. التفت إلى الوراء بسرعة و عندما لمح ضوء شاشة هاتفه ..تنهد بارتياح ..

~ رسالة جديدة ~

أعاد الصورة إلى مكانها ثم عاد إلى هاتفه و فتح الرسالة ..قرأها .. ثم ابتسم بسخرية شديدة و مسحها مباشرةً بلا مبالاة .. ضغط على أحد المفاتيح و أخذ يبحث في قائمة الأسماء حتى وجد ما يريد.. ضغط زر الاتصال ..و لم تمر ثانيه ..حتى قال: ألو .. هلا يا أبو رائد..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

فيلا أبو ياسر

00 : 4 عصرًا




ألقت عروب نفسها بين ذراعي شقيقها الذي كان بانتظارهم عند مدخل الفيلا وهي تهتف بوجع : ياااااااسر ..

احتوها بكل حنان و هو يتبادل مع والده نظرةً حزينة , كم شعر والدها بالراحة عندما علم بفسخ تركي للخطبة , لو كان هذا الأمر قبل يومين من الآن لكان الوضع مختلفا * الحمد لله , الحمد لله على كل حال * رددها داخله وهو يتابع ببصره ابنته التي ابتعدت عن شقيقها الذي قال بحنان : عروب , خلاص يا قمر ..

حنانه دفعها لتنفجر باكية وهي تهتف محاولة إفهامه : ما أقدر , ما أقدر , ياسر أحس روحي تطلع مني كل ما تذكرت اللي صار, ما قدرت أمنعه ما قدرت , أنـ , أنا الغلطانه , ربى قالت لي لا تنزلين لكن أنا اللي سفهتها و سويت اللي فراسي , أنا الغلطانه , أنا الغلطانه ..

رد عليها بحزم : لا , الغلط مو غلطك , أنا راح أدّور و أعرف كيف دخل الحديقة , أكيد في أحد مدخله ..

احتضنت نفسها و أكملت تحدث نفسها بندم : ليتني ما نزلت , ليتني ما نزلت ..

ربت على ظهرها وهمس : عروب خلاص , اللي صار مكتوب , ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) , هذا ابتلاء, اصبري و احتسبي و تذكري ( إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه فمن رضي فله الرضا و من سخط فله السخط ) ..

هدأت نفسها قليلاً وقالت بصوت متهدج : و نعم بالله ..

التفت إلى الشرطي الذي يشير إليه بيده ورمقه بنظرة صارمة ثم التفت إليها متسائلا : مستعده ؟؟ ..

حالما سمعت سؤاله وانتبهت للرجل الواقف بزيه الزيتي المثير للرهبة قبضت على ذراعيه بخوف, قبض على يدها بيده الحرة وقال : استعيني بالله , أنا و أبوي بجبنك , طالما إنك واثقه من نفسك و انك ما سويتي شي غلط لا تخافين ..

أومأت برأسها و هي تتابع ببصرها والدها الذي شق طريقه مع الشرطي وهمست: إن شاء الله ..

سار بجوارها مستحثا : يلا ..

وقف الشرطي بعيدا ودخل والدها المستودع حيث كان المحقق ينتظرهم في الداخل ، تبعه ياسر الذي يمسك بكفها رفعت رأسها و تصلبت قدامها عندما شاهدت باب المستودع ..

التفت شقيقها إليها بإشفاق وتساءل : عروب ؟؟..

عقلها الذي بدأ يعيد رسم تلك الذكرى القريبة دفعها لأن تضم عباءتها إلى جسدها في رعب حقيقي , شفتاها المرتجفتان تحركتا لتخرج صوتا مختنقا وهي تهمس : مـ .. مــ .. ما أقدر ..

وشهقت وهي تسقط على ركبتيها باكية بحرقة , نزل ياسر ليجلس إلى جوارها قائلا بتوسل : بقي القليل يا عروب , هذي آخر خطوه , يلا يا قلبي , يلا ..

وحالما شاهدت والدها يركض عائدا إليها بالرغم من سنونه , كتمت أنفاسها للحظة قبل أن تضغط على أعصابها و تنهض قبل وصوله رأفة به وهي تقول : يارب , حسبي الله و نعم الوكيل , حسبي الله و نعم الوكيل ..

وأكملت لتطمئنهما : يلا ..

تحركا معها فأغمضت عينيها وهي تدلف إلى المكان علها تجد بعض القوة و لم تكد تشعر بتغير الأجواء حتى فتحت عينيها و تفجر قلبها بآلام عظام فترنحت للحظة ..

وضع ياسر كفيه على كتفيها و هو يهمس مذكرًا: لا تخافين , انتهى , كل شي انتهى ,هذي بس ذكرى , ذكرى ..

ابتلعت ريقها حين وصلها صوت المحقق العميق وهو يسأل : يا أختي , كيف صارت الحادثه ؟؟ ..

لم تنبس ببنت شفه و جسدها ينتفض من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها ..

رص ياسر على كتفيها أكثر وهو يقول بحزم : بوبو , يلا , لجل تعبك ينتهي و ترتاحين , يلا تشجعي , شوفي أبوي كيف قلقان و يناظر فيك , ارحمي قلبه , يلا يا عروب , يلا ..

عضت على شفتيها بمرارة و هي تومئ برأسها قبل أن تحث الخطى للداخل بكل بطء و عينا والدها تتبعانها و فيهما قلق الدنيا كلها لتتوقف أمام القفص الذهبي الكبير الذي قد سقط أرضًا , شهقت بعنف لتدخل بعض الهواء الذي أحسته يغادرها ببط ثم قالت بصوت متكسر : كـ .. كنت و .. واقفه هنا .. و .. سـ .. سمعت صوت غريب .. و .. و

قبض ياسر على كفه بألم عالما أنه سيسمع الآن تفاصيل شرف أخته الذي ذهب في عقر دارهم , أما هي فانخرطت في بكاء حار و هي تفرك يديها بتوتر قبل أن تحركهما بتردد واضح , كانت تشعر بإحراج شديد فوق الألم الذي تشعر به , والدها هنا و شقيقها هنا ورجل غريب سيخط بيديه مصيرها فكيف لها أن تنطق ؟؟؟

اسّتحثها المحقق الذي كان يشعر بحرجها : كملي يا أختي ..


همست من بين دموعها : ياااارب .. يا الله ..


استنشقت كمية من الأكسجين وعقدت يديها وهي تضعهما على خاصرتها متابعة بذات الهمس الحزين : حسيت بيدين على خصري .. و

أشاح ياسر ببصره في قهر شديد و احتقن وجه الأب في قهر أشد في حين أردفت عروب في صوت متحشرج كسير : لفــ ... ـيت..

و دارات على عقبيها متابعة وعقلها المتعب يصور لها وجهه وهيأته و.... تلك النظرات: شـ .. شفته و ..

ثم أشارت بيدها في قلة حيلة محاولة استيعاب تلك الذكريات متابعة : هربت و...

خنقتها الدموع فسارعت لالتقاط أنفاسها و هي تتحرك إلى الوراء متابعة وهي لا تشعر بمن حولها : هربت لورا من غير ما أفكر و سرت أرمي عليه كل اللي أشوفه ولمن ضربته بالصندوق ..

وتوقفت قبل أن تتابع بحيرة : صندوق , صندوق ..

وقطبت حاجبيها ثم هزت رأسها متابعة : ما أدري لكن صوت الحديد كان عالي وأنا أجري للباب لكنه مسكني و أنا أصرخ و أبكي .. و.. دفني على الأرض بقوه و ...

و توقفت عند الركن الذي شهد الجريمة , هنا تذكرت واقعها المرير , شرفها الذي غاب في جنح الظلام , اصطكت أسنانها ببعضها , كبتت أنفاسها غصة رهيبة مريرة جعلت لسانها يرتجف في حلقها دون صوت ..

التفت والدها إلى المحقق في عصبية وصرخ : خـــــــــــــلاااااص ..

لم ينبس المحقق ببنت شفه ..

أما هي فقد أخذت تهز رأسها بلا و هي تشير إلى الركن , زمجر ياسر بغضب وهو يحث الخطى نخو شقيقته : أعتقد إنك شفت اللي يكفي ..

: عروب ..

صوته انتزعها , التفتت وانهارت بين ذراعيه بمجرد أن رأته في حين خرج المحقق من المستودع و برفقته أبو ياسر , همّ المحقق بفتح فمه

إلا أن رنين هاتف أبو ياسر استوقفه , ثوان فقط مرت وهو يقول في ضيق : ألو .. ايه .. ايه نعم .. أنا هو ..

قبل أن تجحظ عيناه في هلع وهو يهتف في صدمة : و شـــــلـــــون ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جدة

القصر

في نفس الوقت



دلفت إلى جناح ابنتها و أشعلت الأضواء ..

.

كانت نائمة على سريرها في عمق ، اقتربت ساميه من السرير و توقفت إلى جانبه .. تأملت ابنتها للحظة و هي عاقدة يديها أمام صدرها ..

جوري .. بملامحها الجذّابة .. التي تميل إلى البراءة ..أنفها الصغير الجميل و شفتاها المائلتان للحمرة عيناها الواسعتان و شعرها الأسود الذي يصل إلى كتفيها ..

تمتمت ساميه بخفوت : أخذتِ جمالي يالغبيه .. بس لو إنك منتي متعلقه بذاك الزفت كان وريتك كيف تلعبين بالملايين اللي عندك .. لكن آآآآآآآخ ..

مدت يدها و جرّت اللحاف بقسوة و هي تصيح : جــــــــيجــــــــــي ..

تحركت عضلات وجه جوري في انزعاج و ضمت نفسها لبرودةٍ شعرت بها ..

تأففت ساميه في ضجر و ضربتها على كتفها بصيحة أخرى : جـــــــــــــوريييييييييييييي ..

اتسعت عينا جوري وهبت جالسه في فزع : هااااااااااااااااه ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!..

لوحت ساميه بيدها في عصبية: يلا .. يكفي نوم .. قـــــــــــــــومــــــــــي ..

فركت جوري عينيها بضيق و هي تهتف: يووووووووووووه .. مامااااااااا .. أبغى أنـــاااام ..

تأففت والدتها في ضجر : أقــــــــول قوووومــــــــي .. فيه خبر لازم تسمعينه ..

حملقت في والدتها بعينيها الناعستين و هي تبعد خصلة عن وجهها: و الله !!!!!!!!!! ..

أجابتها ساميه ببرود : ايوه ..

قفزت جوري من مكانها و هتفت : اش هوا ؟؟ ..

عقدت ساميه يديها مجددًا و قالت بنبرة غريبة : تركي بيتزوج و قلي أعلمكِ ..

شهقت جوري في ذعر ثم وضعت يديها على شفتيها و عيناها تغرقان في نهري الدموع ..

قطبت والدتها حاجبيها و هتفت بسخرية حانقة: اشبك .. انهبلتي ؟؟ ..

شهقت جوري و أزالت كفيها عن شفتيها ..همست : مـ .. ماما .. توتو .. توتو راح يتزوج .. ؟؟ ..

أومأت والدتها برأسها و خرجت من الحجرة ..

جثت جوري على ركبتيها ..و اعتصرت وسادتها بين ذراعيها قبل أن تنخرط في بكاء حار و هي تهتف: يا حبيبي يا أخويه ..

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جدة

45 : 5 عصراً

المستشفى



نظر إليه الجميع في صدمة .. أدار بصره في وجوههم ثم أطرق برأسه و عندما حاول أن يفتح فمه لينطق ..

تمتم رائد غير مصدق : دكتور ... اش .. اش قلت ؟؟ ..

نظر إليه أحمد مشفقًا .. و قال: شلل نصفي ..

سقط رائد على المقعد خلفه و عيناه تحملان صدمة كبيرة لا تقل عن صدمة البقية ..الذين انعقدت ألسنتهم ..

قرأ أحمد بهدوء محبب : ( و بشر الصابرين* الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون ) سلّموا بالأمر و ارضوا بالقدر و اكسبوا الأجر ..

تنهد أبو لؤي في حرارة و هو يغالب دموعه : إنا لله و إنا إليه راجعون ..

مضت لحظة صمت ..

قبل أن يمد أبو لؤي يده و يقبض على كتف سلمان في حنان وهو يقول : يللا يا سلمان .. قوم شوف أمك تلاقيها ميته صياح ..

هتف سلمان بانكسار وهو يغالب دموعه : اش أقلها يا عمي .. ( جاسم انشل ) ؟؟؟؟..

تنهد أحمد و هو يتحدث بلطف: يا أستاذ سلمان .. ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله و من يؤمن بالله يهد قلبه ) ..


استغفر سلمان ربه ثم نهض من كرسيه .. توجه إلى الباب ..و خرج ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

00 : 8 مساءً

أحد المنتزهات ..


اتكئ بمرفقيه على أحد الأسوار و هو يتأمل الأطفال ..اثنان يتشاجران على الكرة و طفلة تلعق المثلجات التي سالت على يديها و ملابسها ..و مجموعة أخرى تتسابق ركضاً .. فابتسم في حنان ..

.

توقفت سيارة خلفه ..التفت إليها و نظر إلى راكبها الوسيم الذي نزل منها و هو يرتدي بنطالاً من الجينز الأسود .. و قميصاً أبيضَا ..

توجه إلى عزام بهدوء ..ووقف إلى جواره في صمت ..

نقل عزام بصره إلى الأطفال و سأل بصوت مرح : مطقم معايا يابو الشباب ؟؟ ..

رد عليه بهدوء و هو يتابع معه المنظر : ايوه .. بس أنا أكشخ ..

ابتسم عزام ..ثم تنهد و قال : فاجأتني اليوم..كان المفروض تنتظر.. انفجارك بالنسبه لهم ما كان له أي مبرر ..

رد عليه تركي : إلا ..أكيد شاكّين اني عرفت بعد ما شردوا الثلاثه و لا عاد سمعوا منهم خبر .. خليهم.. أنا متعمد هذا التوقيت ..

تنهد عزام و لم ينبس ببنت شفه و بعد فترة صمت ..

سأله تركي بخفوت: كيفها ؟؟ ..

قطب عزام حاجبيه للحظة ثم لاحت على وجهه ابتسامة خفيفة عندما فهم مقصده ..قال : بخير ..

استدار تركي عائداً إلى سيارته : يلا .. أنا مضطر أمشي ..

استوقفه عزام : تركي ..

توقف تركي في مكانه فاقترب منه عزام ووقف أمامه .. نظر إلى عينيه و قال متعاطفًا : لا تآخذ ف خاطرك يا ولد عمي .. و تذكر اني بجبنك ف كل وقت ..

ربت تركي على كتف عزام ثم توجه إلى سيارته و استقلها ..


@@@@@@@@@@@@@@@@


الرياض

فيلا أبو ياسر

00 : 10 مساءً



في مكتبه ، خافت الإضاءة ..هادئ الأجواء ..

يداه فوق رأسه و ملف أصفر اللون يقبع أمامه ..كان السكون يحيط به إلى أن.. سقطت دمعتان ساخنتان من عينيه .. لتذوبا على ثوبه الأبيض .. رفع رأسه بحدة و هو يمسح أي أثر للدموع : تـــفضل ..

دلف ابنه البكر إلى داخل الحجرة ..و في عينيه هو الآخر حزن كبير ، أشار والده إلى المقعد المقابل دون أن ينطق .. فأغلق ياسر الباب خلفه .. و تحرك نحو المقعد .. قبل أن يجلس عليه ..

بادره والده بالسؤال : خبّرتها بموضوع الخطبه ؟؟ ..

أومأ ياسر برأسه : ايه ..

زفر والده و هو يغمم : تمنيت أحرقه في يدي و أشرب من دمه قبل ما أقتله .. لكن .. شاء الله ..

أطرق ياسر برأسه و هو يتذكر ما حصل ..

عندما أتاهم ذلك الاتصال ..

الذي أخبرهم بأنهم عثروا على السائق .... ميتًا ..

بعد تعرضه لحادث سير أثناء محاولته قطع الشارع ..

: هـذي الشهاده ..

رفع ياسر رأسه مجددًا إلى والده الذي رفع الملف و مده إليه ..

أمسك ياسر بالملف و والده يستطرد : طابقوا الحمض اللي أخذوه من الملعون جعله في جهنم مع .. اللي أخذوه من أختك و عطوني التقرير بعد ما طلعت النتايج ..

زفر ياسر في حرارة و قلبه عاجز عن فتح الملف و قراءة ما بداخله :الله يعوضها خير يبه.. الله يعوضها خير.

أومأ والده برأسه و هو ينهض من مقعده و يغادر المكان ..نهض ياسر من كذلك..ثم وضع الملف في الدرج المخصص .. و أغلق عليه و هو يقول : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم ..


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

يُــــــــتبـــــــــــع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 08-09-2009, 07:29 PM
صورة مشتاقة لماما الرمزية
مشتاقة لماما مشتاقة لماما غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: عبرات الحنين / للكاتبة زهور اللافندر


مساء الخير
تسلمين يالغلا على نقل الروايه الرائعه بس لوسمحتي كمليها
ودمتي لمن يحبك

الرد باقتباس
إضافة رد

عبرات الحنين / للكاتبة : زهور اللافندر ، كاملة

الوسوم
للكاتبه , اللافندر , الحنين , زهور , عبرات
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مراحل نمو الجنين من الأسبوع الأول الى الأسبوع الـ 40 روح الحُب الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 35 16-10-2012 09:54 PM
بالشرح والصور مراحل نمو الجنين سبحانك ربي RASHLAM الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 43 22-04-2010 09:57 PM
شهور آلحمل كآملة بآلصور άĐмиτқ ะ ~ الحياة الزوجية - الحمل - مشاكل الزواج - خاص بالمتزوجين 18 27-05-2009 02:18 PM
موسوعة أمراض المرأة رونق الحروف صحة - طب بديل - تغذية - أعشاب - ريجيم 19 30-06-2008 05:56 PM
الجنين والقرآن الكريم ! لصمت000كلام ! الطفل - الرضاعة - التربية 23 23-01-2007 12:56 AM

الساعة الآن +3: 06:38 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1