منتديات غرام

منتديات غرام (/)
-   ارشيف غرام (https://forums.graaam.com/94/)
-   -   الآلم الواقع (https://forums.graaam.com/239417.html)

كلي فداكN 16-09-2009 03:14 AM

الآلم الواقع
 
سلام عليكم الجزء الثاني ومعليش اذا طولت عليكم وترقبو البار الثالث
وتستمر الآلام في الجزء الثانــي

##############################################


آلام الواقـــــــــــع الجــــــــزء الثانـــــــــي

فتحت مريم عيونها... والتفتت حواليها وهيه تتطالع الموجودين بالغرفه بنظرات زايغه وحايره... وكانت امها واقفه تتطالعها مع ابوها بالاضافه لاختها ظبيه ...
وظلت تناظرهم بنظرات غريبه ومذعوره ... وكأنها قايمه من ارعب كابوس بحياتها ..

واول ما التقت عيونها بعيون ابوها ... نزل ابوها عينه للارض وكأنه يتحاشى النظر في عيون بنته من شدة الندم والحسره .. ولانه معتبر نفسه السبب الرئيسي في اللي جرالها من عذاب ..

وبعد لحظات صمت طويله اقتربت امها منها وقالت :
ام مريم : هاه مريم .. اشحالج الحينه .. عساج بخير ..

ما ردت مريم وظلت اطالع امها بعيون مفتوحه بالكامل .. وكأنها ما مستوعبه لها اللحظه ما أصابها..

ولحظتها... اتكلم بو مريم بعصبيه :
بو مريم : النذل الحقير .. ما اكتفي باللي سواه من فعل جبان .. واتصل فينا وقال بكل برود وهوه يضحك : تعالوا شلوا بنتكم .. لانها طاحت واغمى عليها بعد ما طلقتها ..

ردت عليه ام مريم بعصبيه اكثر :
ام مريم : انا عمري ما شفت انسان بها السفاله وبرودة الدم ... حتى صلة الدم ما راعها وكأنها مب بنت عمه ..

اتكلمت ظبيه ولاول مره من بداية الحديث وقالت وهيه اتحاول اتهديهم :
ظبيه : يا أميه مب وقته ها الكلام .. المهم الحينه مريم .. حالتها النفسيه وايد صعبه وكلما تفتح عينها شوي .. اتغط مره ثانيه في اغمائه طويله من كثر الغصه والحره اللي فيها ...

وبصوت يغلب عليه التأثر قال بو مريم :
بو مريم : انا السبب في كل هذا .. انا اللي زوجتها غصب و.

قطعت ظبيه كلامه وقالت :
ظبيه : يا بويه... مب وقته الله ايهداك .. اللي صار صار وهذا قدر مكتوب .. والمهم الحينه.. مريم .. لازم نوقف معاها في محنتها وانخفف عنها مصيبتها.

اسكتت ظبيه بعد كلامها السابق.. ومحد علق على كلامها وله فتابعت كلامها وقالت :
ظبيه : لو سمحتم الحينه.. اطلعوا من الغرفه .. مريم محتاجه لراحه اكثر ليما تهدى نفسيتها شوي ..

واثناء ما كان ها الحوار داير كانت مريم تتلفت حواليها بنظرات غريبه وزايغه .. وكأنها بعالم ثاني ... وكأنها ترفض اللي صار... أو اتحاول الهروب من الواقع .. او اتوهم نفسها بان اللي جرى مجرد حلـم وانقضى ، او مجرد طيف وانتهــى..

وفعلا.. اتحركوا ليما غادروا الغرفـة .. تاركين مريم اتهيم في عالمها ... عالم الهم والقهر .. عالم ما يحس بألمه الا اللي بلع سمه .. وانكوى بناره .. وذاق مراراته .. وما بلع سمه ولا ذاق طعمه عذابه... ولا حس بفظاعة وبشاعته .. الا المطلقه .. المطلقــه وبس ..

ومضى اكثر من اسبوع على طلاق مريــم .. وحالتها كلما وتزداد سوءا بعد سوء .. وما كانت اتكلم حد الا فيما ندر .. انعزلت عن الناس .. وبدت اتهلوس .. تضحك فجأه واتصيح فجاه .. وها الشي.... خلى امها قلقه عليها وايد ..

ولهذا دخلت ام مريم على بنتها ظبيه في غرفتها وقالت بانفعال واضح :
ام مريم : ظبيه .. شو فيها اختج ... تصرفاتها مب طبيعية ابدا ..

ردت عليها ظبيه بهدوء :
ظبيه : يا امي ... المطلقه في العادة .. اتمر بحاله نفسيه سيئه .. وتتصرف تصرفات احنا انحسها مب طبيعية ..

نزلت دمعــه حاره من عين ام مريم وهيه اتقول :
مريم : بس انا خيفانه عليها وايد .. حالتها كلما وتسوء .. لما اقعد معاها ما اتقول الا كلمات بسيطه.. وفجأه.. تنهار واتصيح .. وبعد ثواني اتلاقينها تضحك وكأنها ما صاحت قبل شوي .. انا خايفه ايكون عقلها خف ... صدقيني اختج مب طبيعيه موول ..

سكتت ظبيه لحظات طويله وهيه اتفكر قبل لا تقول :
ظبيه : يا امي ... اعتقد انها محتاجه لعلاج نفسي بعد صدمة طلاقها .. ولا تنسين يا امي ان مريم حساسه وايد وعاطفتها عميقه جدا .. وصعب عليها تتكيف بسهوله مع وضعها وواقعها الحالي ..

استغربت ام مريم من ملاحظة بنتها وقالت :
ام مريم : يعني شو قصدج .. انوديها مستشفى الميانين ؟!

هــزت ظبيه راسها بالنفي وقالت بصرامه :
ظبيه : انا ما قلت جذيه .. وبعدين المريض النفسي غير... والمجنون غير ... ومع هذا انا عندي راي زين ..

جذبت كلمة ظبيه الاخيره اهتمام امها فقالت :
ام مريم : راي شوه ؟!

جاوبت ظبيه وهيه اتلوح بايدها :
ظبيه : جارتنا موزه .. دكتوره في علم النفس بجامعة الامارات .. بنخبرها وبنشوف رايها .. واكيد بتخبرنا بالطريقه الصحيحه اللي نتعامل فيها مع مريم ..

ارتاحت ام مريم شوية من جواب ظبيه وقالت :
ام مريم : ونعم الراي .. الحين بتصلها تلفون وبخبرها بالسالفه ..

وقامت ام مريم فعلا واتصلت على تلفون الدكتوره موزه ...
وكلها دقايق معدوده وكانت موزه موجوده عندهم بالغعل في بيتهم .. ودخلت على مريم وظلت معاها اكثر من ساعه .. وهيه تسألها مجموعة اسأله وترصد كل اجاباتها باهتمام واضح .. وادقق على تعبيرات وجه مريم وبكل التفاصيل .. واتلاحظ كل انفعالاتها وحركاتها.. و

وفي الاخير... طلعت الدكتوره من غرفة مريم .. وشافت ظبيه في طريجها واللي كانت تتريا النتيجه على احر من الحمم ... ولحظتها قالت ظبيه بكل لهفه ..
ظبيه : هاه دكتور موزه .. طمنينا شو فيها اختي ..

ردت عليها الدكتور موزه بتأثر واضح :
موزه : والله شو اقولج يا ظبيه .. حالة اختج وايد صعبه .. ما قادره تتكيف ابدا وتتأقلم مع الواقع الجديد .. ما قادره تقتنع ابدا انها مطلقه .. والمشكله الاكبر انها حساسه وايد وها الشي يزيد من صعوبة الحاله ..

ارتفع صوت ظبيه وهيه اتقول :
ظبيه : بس يا دكتوره .. اختي تتصرف تصرفات مب طبيعيه بالمره .. تضحك فجأه بدون سبب .. وبعد دقيقه تلاقينها اتصيح ... واتظل ساكته فتره طويله.. وما ترد ابدا على من يناديها ؟!!.

عدلت الدكتور موزه نظارتهـا وقالت بشكل رسمـي واضح :
الدكتوره موزه : سمعي يا ظبيه .. انتي بنيه جامعيه ومتعلمه وتقدرين تستوعبين الكلام اللي بقوله ...يا ظبيه ..المطلقه اتعاني من حاله انفعاليه حاده تختلف عن الانفعالات الواقعية اللي تتميز بها الفتاه العاديه سواء اكانت متزوجه او غير متزوجه... وتعاني المطلقه من الشعور بالقلق والاكتئاب والاحباط والصراع وعقدة الذنب وتأنيب الضمير وإيلام الذات وكره الذات ... وبالتالي فان المطلقه ما تستطيع انها تكون متزنه نفسيا ولا ثابته انفعاليا... بحيث تتأرجح بين البكاء والضحك غير الطبيعيين وبدون مبرر وفي اوقات غير مناسبه ابدا .. ولكنها تلجأ لها الشي كوسيله دفاعيه اتحاول من خلالها حماية جوانب شخصيتها المفككة وتحاول تخفي انفعالاتها الحقيقية اللي تدل على ما تعانيه من مشاعر دفينه حول طلاقها ..


ما استوعبت ظبيه كل الكلام اللي قالته الدكتوره .. وحطت ايدها على راسها وهيه اتفكر .. وفي النهايه علقت على جزئيه من كلام الدكتوره وقالت :
ظبيه : يعني تقصدين يا دكتوره .. ان الضحك المفاجىء والبكاء .. هو وسيله دفاع نفسي عند المطلقه.. عشان ما تنهار نفسيا ..

ابتسمت الدكتور موزه ابتسامه خفيفه وقالت :

د . موزه : عليج نور يا ظبيه.. هذا اللي قصدته بالضبط ..

وبصوت يغلب عليه التأثر قالت ظبيه :
ظبيه : والحل يا دكتوره ..

جاوبتها الدكتوره بهدوء :
د. موزه : سبق اني قلتلج ان مشكلة اختج انها حساسه وايد ، وبالتالي .. من الصعب عليها انها تتكيف بسرعه مع واقعها الاليم هذا وبتحتاج لوقت طويل ... وعشان جذيه.. مريم.. محتاجتنكم وايد في ها المرحله اليايه .. حاولوا تقعدون معاها اطول فتره ممكنه .. لاتذكرونها ابدا بموضوع طلاقها ... ولا تحسسوها انكم مشفقين عليها لان المطلقه حساسه وبتفهم ها التصرف بمعنى ثاني ... والافضل من هذا كله .. لازم تنشغل باي شي عشان تنسى عذابها .. واتذكروا دايما إن وقت الفراغ الطويل ممكن ايزيد من حالتها .. لان الفراغ يعني تفكير اكثر .. وبالتالي نفسيه اسوأ ..

تساءلت ظبيه باهتمــام شديد :
ظبيه : وكيف بتشغل وقت فراغها .. اختي مريم متخرجه من الجامعه من سبع شهور .. ولين الحين ما اشتغلت .. يعني عايشه اساسا بوقت فراغ طويل ..

فكــرت الدكتوره موزه ثواني قبل لا اتقول :
د. موزه :.. شوفوا أي وسيله ثانيه مناسبه .... تشترك في نادي صحي .. او جمعيه من جمعيات النفع العام او ما شابه ...

حركت ظبيه راسها بايجاب وقالت :
ظبيه : مشكوره يا دكتوره .. ما قصرتي .. تعبناج وايد ويانا ..

ابتسمت د. موزه وهيه اتقول :
د. موزه : افا عليج يا ظبيه .. مريم مثل اختي .. واحنا جيران .. وهذا واجبنا .. واذا احتجتوني بأي وقت أنا حاضره... أنتوا آمروا بس ..

ابتسمت ظبيه بامتنــان وقالت :
ظبييه : ما يامر عليج عدو .. وتسلمين يا الغاليه ... طول عمرج راعت واجب .. الله ايخليج ويطول عمرج ..

اتسعت ابتسامة الدكتوره موزه وودعت ظبيه ، وطلعت من البيت باتجاه بيتها ..

ومضى اسبوع ثاني .. وما طرأ أي تحسن يذكر على حالة مريم ... وجوم وحزن ودهشه ... كلما حاولت تنسى .. ترجع لها الذكرى الأليمة ... والسبب معروف .. لانها ما قادره تهرب من واقعها .. الواقع الاليم ... الواقع اللي يقول انها تحمل ذالك اللقب .. وأي لقـب .. لقب مطلقــه .. هاللقب المغروس بنصل حاد باعماق قلبها .. هاللقب اللي اتحس فيه من كلام الناس .. وهمساتهم .. وحتى نظراتهم ... اتحس بنظرات الشفقه بعيون كل اللي حواليها ..اتحس انها عبء ثقيل على اهلها .. مع انهم السبب في شقائها ...

وفي اليوم الاخير من هالاسبوع .. كانت مريم كعادتها طايحه على السرير واتفكر ... وبعد لحظات من التفكير والشرود والضياع بعالم الخيال .. سمعت صوت طرق على الباب .. لكنها ما قامت ولا حتى ردت على صاحبها .. ولان صاحبة الطرقات عارفه ان مريم ما راح تفتح الها .. فانها وبشكل عفوي فتحت الباب .. وكانت صاحبة الطرقات هيه ظبيه اختها اللي قالت بمنتهى الهدوء :
ظبيه : آآ مريم .. ربيعتج ساره تبى اتشوفج ...

التفتت مريم صوب اختها واطالتعها بنظره طويله ، وما جاوبت ولا قالت شي ، وهذا اللي خلى ظبيه اتعيد الجمله مره ثانيه وثالثه.. لكن.. بدون رد .. وبعد لحظات طويله من الصمت والانتظار ارتفع صوت مريم بغته وهيه اتقول :
مريم : انا كم مره قلتلكم .. ما ابغي اشوف حد ... انسوا اني موجوده ... فاهمين ولا لا .

اتفاجأت ظبيه من انفعال مريم السريع فقالت :
ظبيه : بس يا مريم هذي ...

قطع حديثهم دخول ساره المفاجىء للغرفه .. وكأنها متوقعه رفض مريم لمقابلتها .. وبأشاره من يد ساره فهمت ظبيه انها تباها تطلع من الغرفه... على اساس انها تاخذ راحتها مع مريم .. وفعلا طلعت ظبيه من الغرفه .. واول ما طالعت ظبيه التفتت ساره باتجاه مريم وقالت :
ساره : معقوله يا مريامي .. ما تبين اتشوفين رفيجة دربج واعز صديقه عندج حبيبتج سارونـــه ..

ظلت مريم جامده في مكانها .. وما بان عليها أي تأثر .. وما نطقت بأي حرف .. وهذا اللي خلى ساره اتقول ..
ساره : يا الله عاد .. الدنيا ما تستوى الزعل ... ارجعي مثل ما كنتي .. ارجعي مريم اللي الضحكه ما اتفارقها لحظه ..

ما علقت مريم على كلامها وظلت صامته .. وعشان جذيه تابعت ساره بخبث وكأنها اتحاول تنطيق مريم بالغصب :
ساره : لا اتحبكينها وايد .. شو اللي صار عشان هذا كله ... اللي صارلج شي عادي .. ممكن أي وحده اتمر بنفس ظروفج و ..

وفجأه... اصرخت مريم وكأنها اتفجــر جبال من القهر اللي بداخلها وقالت بعصبيه وهيجان شديد :
مريم : اتسمين اللي صارلي عادي .. اتسمين طلاقي واهانة كرامتي وتحطيم نفسيتي عادي .. انتي لو مريت لحظه وحده باللي مريت فيه كان ما قلتي ها الكلام ... انا قاعده اشوف الشفقه بعيون كل اللي حولي .. واسمعهم ايقولون : مسكينه اللـه ايعنيها على ما ابتلت ... واحس عمري منبوذه من كل الناس بدون ذنب سويته ...

نزلت ساره عيونها للارض في خجل وقالت بهدوء بعد ما اتفاجأت بثورة مريم المفاجاه :
ساره : يا مريم انتي حساسه شوي .. احنا كلنا انحبج ... وكلنا واقفين معاج و ..

قاطعتها مريم بانفعال أشد وجسمها يرتعش :
مريم : واقفين معاي ؟! اتحبوني ؟! .. هذا كلام بس ..

فتحت ساره عينها وهيه مستغربه ..:
ساره : انتي ليش تقولين جذيه .. احنا فعلا انحبج .. والله انا انحبج..

سكتت مريم.. وما علقت .. لكنها وبلحظة خاطفه انفجرت بموجه حاره من الصياح وهيه اتقول .:.
مريم : ها الكلام سمعته من كلا اربيعاتي في البدايه .. قالولي ما عليج ... واحنا معاج وما بنتركج ابدا .. والحينه.. و بعد اسبوعين من طلاقي .. مافي ولا وحده فكرت تتصل فيني ... اتصدقين اني دريت ان امهاتهم منعوهم من ها الشي بالقوه لاني مطلقه ..

حركت ساره ايدها في توتر وكأنها ما مصدقه :
ساره : لها الدرجه ؟!

وبألم وحرقــة قالت مريم :
مريم : واكثر يا ساره ... صدقيني أكثر .. نظرة النــاس للمطلقه وايد فظيعه ... يمكن تسمعينهم ايواسونج ويتعاطفون معاج .. لكن من داخلهم ينفرون منج ويتحاشونج ..

سكتت ساره لحظات والتأثر واضح عليها وقالت :
ساره : طيب والحل ... تبين تستسملين للواقع واتعيشين حياتج تعيسه ..

جاوبتها مريم بيأس واحباط شديد :
مريم : ما ادري .. صدقيني يا ساره ما ادري.. والله ما ادري ..

قالت ساره بانفعال :
ساره : لا يا مريم ... لازم تتكيفين مع الواقع بكل ما فيه من آلام .. واتحاولين تنسين و

قاطعتها مريم بعنف :
مريم : حاولت واااايد وفشلت ..

ردت عليها ساره بهدوء .
ساره : هذا لانج عايشه بفراغ .. وكلما زاد وقت الفراغ زاد التفكير .. وكلما فكرتي اكثر اتركمت الهموم والاحزان عليج اكثر ...

هدت مريم شوي بعد ما مسحت دموعها وقالت :
مريم : وشو تبيني اسوي .. انتي تدرين اني ما اشتغل .. ولا محصله شي اسويه و .

قطعت ساره كلامها لما قالت :
ساره : ممكن تقضين وقتج باي شي .. اممم ... مثلا .. سجلي بمعهد تدرسين فيه لغه ... او شاركي بأي نشاط ثقافي .. او ...

سكتت ساره بعد كلمة لو الاخيره وهذ اللي خلى مريم تسألها باهتمام :
مريم : أو شوه ..

ظلت ساره اتفكر لحظات قبل لا تقول :
ساره : سمعيني يا مريم ... انا عارفه زينه انج شاله هموم كبيره على قلبج .. هموم كابسه على صدرج مثل الجبال .. وبالتالي فانتي محتاجه لتفريغ كبيره لها المشاعر .. وبنفس الوقت اتسلين نفسج ..

بدا الاستغراب واضح على مريم وهيه اتقول :
مريم : ما فهمت ... شو تبيني اسوي ..

جاوبتها ساره بهدوء :
ساره : اشتركي بخدمة.. الانترنت ...
وبدهشه قالت مريم :
مريم : الانترنت ؟!

ردت ساره بابتسامه :
ساره : هيه الانترنت .. ولا تخافين ترا الفواتير رخصوها وصارلت الحينه ( ستة دراهم في الساعه ) **(( سنة 97 ((..

سكتت مريم لحظات وقالت :
مريم : هيه بس ... شو بستفيد اذا دخلت موقع او موقعين او حتى عشره في اليوم و ..

التقطت ساره نفس قصير ثم قالت :
ساره : انا ما قلت تدخلين موقع ولا عشره .. ادخلي موقع واحد بس ..

اتساءلت مريم باهتمام متزايد :

مريم: موقع مثل شوه .!!.

وبصوت واطي قالت ساره :
ساره : موقع المحادثه بالرسايل ( الشات)

بدا الغضب واضح على مريم وهيه اتقول :
مريم : الشات .. مب هالموقع اللي يتحاور فيه الناس ... شباب كانوا او بنات .

جاوبتها ساره :
ساره : هيه ..

رفعت مريم صوتها بغته وقالت :
مريم : انتي شو اتقولين يا مريم .. تبيني ادخل شات واختلط مع شباب واتكلم معاهم بعد ...

ابتسمت ساره لتخفيف توتر مريم وقالت :
مريم : اول شي محد بيعرفج .. وبعدين انتي مب مجبوه انج اتكلمينهم .. ممكن اتردين عليهم بكلمات بسيطه .. او حتى ماتردين نهائيا ..

اتساءلت مريم بدهشه :
مريم : عيل... شو بستفيد من دشتي الشات ..

جاوبتها ساره بهدوء :
ساره : بتكتبين كل اللي بخاطرج ... واتفرغين فيه كل آلامج .. من خلال كتابة شعر او نثر اتعبرين فيه عن احساسج .. وبنفس الوقت بتتسلين و تضحكين من خلال تعليقات الزوار ، يعني تفريــغ نفسي لمشاعرج فيه و

قاطعتها مريم بعناد واصرار :
مريم : بس انا رافضه ها الفكره من الاساس ..كيف تبيني اعيش بواقع خيالي مع ناس فاضيه ما يربطني فيهم الا كلمات تنرسم على الشاشه ..

ابتسمت ساره وقالت :
ساره : مؤقتا يامريم مؤقتا ... صدقيني هذا هو الحل الوحيد المتوفر حاليا .. واول ما تشتغلين انشا الله .. جابلي شغلج وودري النت ..

سكتت مريم لحظات وغرفت في تفكير عميق ثم قالت :
مريم : بس اخاف ادمن النت !

ضحكت ساره وهيه اتقول :
ساره : لازم تتحكمين بنفسج واتكون ارادج قويه .. عشان ما تغرقين في بحوره ..

طال صمت مريم ها المره .. وبعدها قالت :
مريم : ما عليه .. بجرب ..على الاقل ارتاح شويه من الافكار السوداء اللي اطاردني كل ثانيه ..

مدت ساره ايدها اليمنى لحقيبتها الصغيره وطلعت منها ورقه صغيره وقالت :
ساره : عيل خلينا نبدا من الحين .... قومي افتحي كمبيوترج وبسلفج مؤقتا الباسوورد مالي ليما تشتركين بالخدمه ...

قامت مريم في الحال وشغلت الكمبيوتر واللي ما كانت تستخدمه الا في دروسها الجامعيه ...
وبعدا ما اشتغل الكمبيوتر... مسكت ساره الماوس .. وفتحت برنامج الاتصال بعد تعريفه... ودخلت الباسوود .. وبدا الاتصال .. وبعد ثواني بسيطه اشتبك الكمبيوتر بشبكة المعلومات الدوليه ... وبدت ساره اتعلم مريم اصول استخدام النت .. وطريقة التخاطب باستخدام التراسل الفوري او شبه الفوري ( الشات ) ..

وبعد ما اتقنت مريم اغلب القواعد ... بدت في الابحار في ها العالم اللامتناهي ... ولساعات طويله .. وبعد ايام قليله .. ما كانت مريم اتفارق النت ابدا .. الصبح والظهر والعصر وطول الليل.. وتتضايق وايد اذا قامت دقايق قليله للاكل او حتى لقضاء حاجه ...
صار النت عالمها الحقيقي ... واهلها ما اعترضوا على ها الشي دام انها كافيه خيرها شرها .. ولان نفسيتها صارت احسن ..
كانت دايما تفتح على صفحة ( الحوار العام ) في احد غرف الشات المعروفه .. واتقول كل اللي في خاطرها .. واتفرغ كل همومها على شكل ابيات شعريه او نثريه او حتى هلوسة كلام .. أي كلام .. المهم انها اتفضفض .. وما كانت اترد في ( الحوار العام ) على الشباب ولا حتى البنات الموجودات..... وتكتفي بشوفة تعليقاتهم ... وكانت تتجاهل التجاوزات الاخلاقيه من بعض الشباب اللي يدخلون عليها في غرفة ( الحوار الخاص ) .. وماكانت اترد عليهم ابدا لانها عارفه زين ان هدفهم الاكبر هو تصيد البنات ... والتسلي فيهم ..

وفي مره من المرات وبينما كانت تكتب شعر ونثر في ( الحوار العام ) دخل واحد من شباب النت السيئين.. وكان يفوح من كلامه قلة الادب والتفاهه ... وكان يتكلم بكل سفاهه ويهاجم الزوار واحد وراء الثاني ... ليما شاف الاسم الرمزي ( النك نيم ) لمريم .. وحاول يتحرش فيها .. لحظتها.. قال كلام عفوي ناتج عن سوء تربيته .. لكنه ما كان يدري تأثير ها الكلام على مريم ....بالذات..لانه كتب وقال :

الشاب: انتي بنت مو متربيه ومحد يباج والكل يعرف عنج انج خايسه ومحد يطيق ايشوف ويهج و .

هالكلام... ممكن يكون مألوف بالنسبه للبنات اللي يدخلون هالمواقع .. واي بنت عاديه في مكانها كانت ممكن تتجاهله او ترد عليه بهدوء او تشتمه على قد شتيمته ..
لكن بالنسبه لمريم كان الموقف مختلف .. لان كلماته اخترقت اعماقها فجأه وكأنه واقف جدامها . واتذكرت الايام المره مع راشد واتخيلت ها الشاب التافه هوه راشد بعينه .. راشد اللي ظلمها وحطمها ودمر مستقبلها.. و على طول ردت عليه بشكل هستيري عنيف ,وبدون وعي وادراك كافيين.. وكأنها تبى اتبرأ نفسها من ذنب طلاقها جدام الناس الموجودين وهيه في الاساس بريئه .. وقامت اطرش رساله وراء رساله على ( العام ) وكانت تكتبت باستمرار على الشاشة..
مريم : احلف.. احلف اني بنت خايسه ... اذا انته ريال احلف اني بنت خايسه ومو متربيه ...

والولد يتجاهل رسايلها .. وهيه تكررها على العام في كل دقيقه ... ليما انترست الشاشه من كلامهــا .. وتصرفها هذا كان لا ارادي نابع من ألم دفين انفجر في اعماقها ... ألم ما يحس فيه الا المطلقه وحدها .. وحدها دون غيرها ..

وبنفس ها الوقــــــــــــــت ....
وفي بيت ثاني موجود في منطقة ( الصاروج ) اللي تبعد عن المكان اللي تسكن فيه مريم ( القطاره ) بحوالي ( 15 ) كيلومتر في الجهه الشرقيه من مدينة العين ...
في هاك البيت... كان شخص اسمه عادل فاتح الكمبيوتر على نفس ها الصفحه وعلى الحوار العام .. وكان يراقب الردود اول باول .. وبعد ثواني بسيطه دخل عليه اخوه خالد وهوه يقول :
خالد : هلا عدول اشحالك ..

التفت عادل لخالد وقال :
عادل : هلا خالد .

اقترب خالد من عادل أكثر وقال :
خالد : عادل .. شو قاعد اتسوي..

رد عليه عادل بدون اهتمام :
عادل : ما شي .. قاعد على الشات اسولف مع الشله . ..

رد خالد بانفعال :
خالد : والله قاعدين اتضيعون وقتكم على اشياء فاضيه ما منها ادنى فايده ..

نزل عادل راسه للارض وقال :
عادل : شو انسوي... قاعدين نتسلى ونقضي وقت فراغنا .

ارتفع صوت خالد وهوه يقول :
خالد : اقضوا وقتكم باشياء تنفعكم ...

ابتسم عادل وقال :
عادل : بنفكر باقتراحك مستقبلا ..

وبابتسامه مماثله قال خالد :
خالد : ما اعتقد ... المهم ... انا ساير برع .. عندي شغله وبخلصها ..

جاوبه عادل بسرعه :
عادل : فمان الله ..

قبل لا يتحرك خالد وبالصدفه.. القى نظره خاطفه على الشاشه .. ولاحظ عليها تكرر اسم بعينه اكثر من مره في صفحة الموقع.. وكان ها الاسم هو الاسم الرمزي ( نك ) لمريم .. لحظتها شعر خالد وكأنه اتلقى رساله نفسيه مجهوله من شخص مجهول ومن مكان مجهول فقال :
خالد : آآ عادل ليش ها الاسم يتكرر وايد وشو معناه ؟!

التفت عادل صوب خالد .. قبل لايلتفت مره ثانيه على الاسم وقال :
عادل : هالاسم الرمزي ( آلام _ الواقع ) اسم رمزي لبنيه .. وانا عرفت ها الشي من كتاباتها .. وهيه تدخل النت اربع وعشرين ساعه ..و

قاطعه خالد باهتمام غريب وهوه يكرر نفس السؤال :
عادل : ليش الاسم يتكرر وايد على الشاشه ..
قال عادل بهدوء
عادل : ها البنيه بالذات ما الها خص بحد .. كل اللي اتسويه انها اتحط اشعار ونثر وكلام حزن وغـم وهـم .. ولا ترد على حد .. وكأنها وحده متعقـدة ... بس اليوم في واحد من الشباب استفزها وشتمها قبل شوي .. ولهذا ردت عليه بكل قوه ..

سكت خالد لحظات وهوه يفكر وقال :
خالد : وكل وحده تنشتم هنيه اترد بنفس الاسلوب العنيف ..

حركت عادل راسه بالنفي وقال :
راشد : لا ... في العاده البنيه تتجاهل ها الشي .. او ترد على قد الشتمه .. بس هذي اول مره صراحة اشوف بنت اترد بها العنف .. وتبى الصدق انا مستغرب منها وايد .. لاني ومن خلال ملاحظتي لكتاباتها عمري ما شفتها اترد بها الطريقه... او حتى اترد اصلا ... .

اتساءل خالد بدهشة :
خالد : انته قلتلي انها تدخل النت من فتره طويله .. واكيد متعوده ومستعده لتقبل أي كلام مهما كان جارح ..

جاوبه راشد وهو ايهز كتفه :
راشد : المفروض جذيه ...

سكت خالد فتره اطول وهو يفكر .. ويفكر..
وفجأه .. شعر خالد بألم نفسي خفي يخترق قلبه ... ألم ما حس فيه بسابق حياته .. وما عرف شو مصدره .. ولا طبيعته ... شعر كأنه يشارك انسان ثاني آلامه ... اتخيل وكأن الاحساس اتجاوز الحدود... وانطلق يخترق كل العوائق ليصل في النهايه لقلب انسان ثاني .. انسان ما يعرف هويته ولا يدري بمكانه ....
وفي النهايه قال خالد بعد ما اتجاهل آلامه :
خالد : شو اللي يخلي هالبنت اترد بكل ها الحماس والصدق والعفويه ... وكأن كلام ها الولد الفاسق.... فجر بركان خامد من الالم داخلها ...وبنفس الوقت تدخل النت طول اليوم ... ومختاره اسم ( آلام _ الواقع ) .. الا اذا كانت ...

حرك عادل ايده وهو يتساءل بلهفه :
عادل : الا اذا شوووه ؟!

ما جاوبه خالد .. وظل يفكر . وفي الاخير قال له :
خالد : آآ .. عدول .. خوز شوي ...

تساءل عادل :
عادل : ليش ؟!

رد عليه خالد بسرعه :
خالد : انته خوز وبعدين بخبرك ..
قام عادل من الكرسي .. وحل محله خالد .. واول ما اعتدل على الكرسي قال :
خالد : عدول .. ما اقدر اطرشلها رساله بدون ما يشوفها كل الموجودين ..

استغرب عادل من سؤاله وقال :
عادل : هيه طبعا .. تقدر اطرش رساله على ( الحوار الخاص ) .. وكل اللي بتسويه انك تضغط على الـ ( نك ) مالها.. واول ما اتشوفه طلع على مربع الكتابه .. اكتب الرساله اللي تباها وبتوصل رساله خاصه الها و..

نفذ خالد كل اللي قاله عادل بسرعه .. ولهذا قاله عادل :
عادل : لا تعب نفسك مع ها البنيه بالذات... ما ترد على حـد ابدا ... مستحيل اترد .. صدقني مستحيل اترد ..

اتجاهل خالد كلامه وكتب الرساله بسرعه وطرشها وكتب فيها..
خالد : ممكن أسألج سؤال واحد بس ؟!

بعد ثواني بسيطه وصلت الرساله لمريم اللي ما زالت بقمة انفعالها بسبب هذاك الشخص اللي مس وتر حساس باعماقها .. واول ما شافت الرساله فكرت تتجاهلها .. لكن.. وبدون سبب.. غلبها الفضول .. ولاول مره منذ دخول مريم هذا الموقع اترد على رساله خاصه وكتبت بمنتهى الاختصار..
مريم : سؤال شو؟!! ..

رد عليها خالد بكل ثقه بعد ما اتلقى الرساله مباشرة وكتب: ..
خالد : انتي قاعده تتألمين لانج مطلقه .. صح ..

هزت المفاجأة كل ذرة بكيان مريم .. وحست برعشه في كل اطراف جسمها ..واتساءلت بعنف .. كيف عرف اني مطلقه .. كيف قدر يخترق حاجز الزمان والمكان ويوصل لاعماقي... ويكتشف حقيقتي .. وكل اللي شافه مني مجرد كلمات تتسطر على ا لشاشه ..

زادت ربكتها وحاولت اترد عليه وتسأله .. لكنها حست برعشه في جسمها .. واول ما ضبطت نفسها .. فاجأها انقطاع خط الاتصال بالنت .. وحاولت اتعيد الاتصال .. لكن .. طلعلها اطاراحمر يفيد بوجود اخطاء كبيره في برنامج التشغيل ..
وهذا معناه انها لازم تعيد تشغيل الكمبيوتر عشان تقدر تتصل مره ثانيه ..
واتذكرت مريم ان كمبيوترها وايد بطىء ..
واتساءلت في خاطرها .. هل ينتظرها هذاك الشخص المجهول ليما ترجع مره ثانيه وتتمكن من الاتصال بالنت مره ثانيه ....
ويجاوبها عن سؤال.... يتردد صداه في اعماقها ..
كيف اخترق احشائها.. واكتشف آلامها...
... آلام الواقع .......

وتستمــر الآلام في الجـــــــزء الثالــث ..
--------------

##############################################

آلام الواقـــــــــــــــــــــع الجـــــــــــــــــــــــــزء الثالـــــــــــــــــــث ..

VEN!CE 16-09-2009 06:17 AM

رد: الآلم الواقع
 
::




آهليين ^^
اعتذر منك ع النقل
الآفضل آن الجزء الثاني ينزل مع الآول في نفس الموضوع
http://forums.graaam.com/238065.html
مووفقة




::


الساعة الآن +3: 05:14 PM.


موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


SEO by vBSEO 3.6.1