منتديات غرام روايات غرام قصص - قصيرة الدنيا قادمة / للكاتب : عبدالله باخشوين
قلبي قلب الدلع ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اليوم حبيت انزل اول موضوع لي

الدنيا قادمة للكاتب عبدالله باخشوين


(( جتك الدنيا )) يا ولدي محمد ...؟!
وسألها محمد :
يا أماه ماذا تعنين بـ ((جتك الدنيا ))؟...
قالت :
الدنيا فتاة جميلة تأتي للإنسان ... يعشقها فتعشقه .
قال :
لكن يا أماه .. لماذا لا تقولين لي (( جتك الدنيا )) إلا وأنت غاضبة .؟!
قالت :
لأن الدنيا تأتي مفزعة حينا .. ومخيفة إلى حد الجنون حينا ...وحنونة رقيقة رؤوفة في أحيان قليلة ..؟!
قال :
إذن يا أماه ... لماذا تجيئنى هي ولا أذهب أنا للبحث عنها ؟!
وحيد أنا وهذا الليل طويل طويل . كل الجهات وجهتي وأينما حللت أشعر أنني عابر . ما أكاد أقول هذا مستقر رحلتي حتى يستيقظ في نفسي الحنين : أحن إلى آفاق ارتدتها مرات . وآفاق أتمنى ارتيادها والضياع فيها . أحن إلى وجوه عرفتها وأضعتها في أماكن ما عدت أذكرها ... وأضيع .. أضيع في الزحام .
في رحلتي تلك اخترت رفقة اثنين عرفتهما في نفس اليوم الذي قررت أن أسافر فيه . كانا توأمين هائمين وكنت ثالثا لهما . كانت التجربة أليمة ، انتهت بدخول أحدهما إلى السجن ، ودخول الآخر إلى مستشفى المجانين ، وخرجت أنا من التجربة بهذه الشعيرات البيضاء التي ترونها في مقدمة رأسي .
كل الجهات وجهتي وزوادتي حفنة ذكريات أليمة ، وحجاب وضعته أمي في قعر حقيبتي وقالت : (( يحميك من الحسد )) ودعت الله أن يكفيني شر أولاد الحرام ، ويجعل لي في كل خطوة سلامة .
عندما أصبح محمد خارج المدينة رأى على إحدى الروابي بيتا من الشعر تجلس أمام مدخله عجوز بدوية تغزل الصوف بمغزلها . اقترب منها وحياها . سألها عن طريق فسألته.
إلى أين تذهب يا بني ؟
قال :
أمي حدثتني عن الدنيا .. وأنا ذاهب للبحث عنها ..؟!
تركت مغزل الصوف ونظرت إلي متفحصة . ثم ربتت على صدرها وقالت : أنا أم الدنيا ...!!
وسلامة عندما زرته في السجن لآخر مرة أكد أن لا ذنب لي فيما حدث .. وأن لا راد لقضاء الله وقدره .. ومع ذلك فقد شعرت أنه يحقد علي ، وأخي عندما لقيته صدفة قال لي :
تعال اسكن معي .. بيتي هو بيتك ، افعل ما تريد فلن يعترضك أحد .
وأمي عندما ذهبت للسلام عليها قالت :
يا ولد الحلال حرام عليك إلى متى تريد أن تستمر حياتك على هذا النحو ؟
وزوجتي قالت :
إذا كنت لا تريد لحياتك الاستقرار فلماذا تزوجتني ..؟
حتى رئيس عملي قال :
إذا كنت لا تستطيع الاستمرار .. كن شجاعا وقدم استقالتك ؟
قلت لأخي : أترك لي بعض الوقت وسوف آتي للاستقرار عندك . وقلت لأمي :
لا تنزعج يمن أجلي فأنا في طريقي إلى الاستقرار . وقلت لزوجتي : علينا أن نبدأ حياتنا من جديد . لن أفارقك لحظة واحدة .سوف أعوضك كل الأيام التي مضت . وقلت لنفسي يا ولد كفاك تشردا وضياعا . قدر نفسك حق قدرها وعش حياتك كما هي .
يا خالتي أم الدنيا .. ألا تدلينني على الطريق الذي يوصلني لا بنتك ؟
قالت :
إنها هناك في الوادي ترعى الغنم . لم يحن موعد عودتها بعد .
قال بفرح :
سوف أذهب إليها .
هم بالذهاب ولكن العجوز استوقفته قائلة :
إنك لم تتمكن من التعرف عليها.!
قال بنفاد صبر :
صفيها لي وسوف أستدل عليها من الوصف .
قلت لنفسي وألححت في القول . عنفتها كما تعنف حمارا بليدا . أخرست حواراتها اللامجدية كما تحاول أن تخرس ابنا عاقا ممعنا في العقوق . حدثتها عن الاستقرار ، فأكدت أن الاستقرار الحقيقي لا يكون إلا بمواصلة الرحيل .
كل الجهات وجهتي .. والحنين الجارف يعصف بي ، وأينما حللك يطاردني نزيل السجن ، وطيف أمي وعذاب زوجتي ، وسخط رئيس عملي . وفي السفر وحدة .. وفي مقعدي في الباص أو القطار أو الطائرة ، أشعر أنني مذنب وأن لا سبيل لغفران هذه الذنوب .
اجتاحت محمد مشاعر لا حصر لها . حتى لقد شعر بالخوف عندما وصفت له أم الدنيا ابنتها . ولولا أن ظل طوال الوقت يؤكد لنفسه أنه رجل لما كان قد قبل دعوتها له بالجلوس في انتظار قدوم الدنيا ، ولو كان قد ولى هاربا .
في مقعد المسافر تلد زوجتي غلاما أسميته (( سلامة )) غير أن أمي أسمته عليا تيمنا بالإمام علي كرم الله وجهه وإحياء لذكرى والدي ، في مقعد المسافر أحلم بعودة من ذهبوا . وأشتاق لهم شوقا قاتلا لا سبيل إلى الخلاص منه . في مقعد المسافر يطاردني نزيل المستشفى بهيئته الموجعة أشعث الشعر حافي القدمين يستجدي من العابرين بقايا السيجارة .
نظر محمد إلى الوادي الممتد أمامه عميقا بعيدا موغلا في البعد يغيب امتداده عن ناظريه فيما بين جبلين كبيرين تعلوهما شجيرات خضراء وصخور ناتئة .تساءل بدهشة :
يا خالتي أم الدنيا . إنني لا أرى في الوادي عشبا .. ليس هناك سوى الرمال والحجارة ؟
تركت مغزلها بضيق . حدقت في وجهي وأجابت ببرود .
العشب .. هناك .. خلف الجبال ؟.
في اللحظة نفسها رأى محمد من خلف الجبال إعصارا رمليا يرتفع شاهقا في السماء ويسير بطيئا بطيئا ثم يتسع حتى يغطى الجبال ثم يواصل سيره البطيء ، حاملا بين طياته رمال الوادي ، ويتشكل من خلالها في اتساع أخذ يكبر .. ويكبر حتى كاد يغطى كل ماخلف بطن الوادي من جبال وأشجار وسحب .. و.. و..
صرخ محمد بهلع :
يا خالتي أم الدنيا إنها العاصفة فأين نحتمي منها ؟
أجابته العجوز دون أن ترفع رأسها عن مغزل صوفها :
كلا يا بني ... أنها الدنيا قادمة .....؟؟؟ !!!!!!

الحين بعد مقراتوها عطوني رايكم

منقول

انثى غامضه ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

حلو الله يعطيك العافيه

لجـٍ أكـْــؤؤؤن ـــلكّ \~ ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

مرسي عالطرح

ويعطيك العافيه

تحياتوو ...

قلبي قلب الدلع ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

ايرقاتو = شكرا
على المرور

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1