ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

السلالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالام عليكم ...

جيب ليكم روآيه مرررررررررررررررررررررررررررررررررررره حلوووووووووووووه ..
وطبعا الكآتبه صديقتي ..
أتركم مع كلام الكآتبه ..


ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

ولدت حيث لا توجد المحرمات..

حيث لا نعترف بالعيب

حيث نصنع القوانين بأنفسنا

حيث يخضع الجميع لقانون واحد

السلاح

ولدت حيث يمكننا أن نموت قبل أن نولد

في عالم آخر...لا يعلم عنه الكثيرون..

في عالم يعتقد بعضهم أنهم طوق النجاة

لنا...فلا يترددون في التفكير مكاننا..

هنا ولدت...هنا سأموت...

الذئب....


ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

حينما تعوي الذئاب..



روايتي الجديدة تختلف عن سابقتها، بل عن كل ما كتبت قبلها، أو بعدها..



سترون فيها رؤية أعمق، لحياة اقتربت منها في فترة ما في حياتي حينما كنت



في الثانوية..سمعت أحاديث، جعلت أنفاسي تتوقف دهشة



-أحقا هناك أناس يعيشون هكذا حياة؟؟؟



سؤال رددته في كل فصل من فصول حكايتي..



-أجل هناك أناس يا هناء..



تعالي سآخذك إلى هناك حيث يوجد حي الذئاب..



-هل تسمح لي يا رفيقي..



أن آخذ مفكرتي، مصورتي، وقلمي معي..



-بالطبع لك ذلك يا هناء..



استعدوا سنقلع بعد قليل..



ملاحظة: أتمنى ألا يتم مناقشة الرواية وكأنها رأي لي، إنها مجرد رؤية واقعية



لحياة ما، لا تعني بالضرورة أني أوافق على ما يحدث فيها..



اعتقدت أنه ربما الحديث عن هذه الفئة، تقربنا من بعض حياتها، وكذا انفعالاتها



ورأيي أنا أحب أن أحتفظ به لنفسي،


الكآتبه :


هناء الوكيلي


ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

أهدي هذا العمل المتواضع لوالدي الذي


لم يتردد أبدا في مساعدتي والوقوف


بجانبي، كعادته الظهر القوي الذي


أستند عليه، لا حرمت منك يا أبي..




هناء الوكيلي








شكر خاص:

-للصديق أمين ضابط بمركز الرباط
-للصديقة منى محامية محلفة لدى المجلس الأعلى
-ولكل من سمح لي أن أنتشل حكايته من بركة الفقر
وأنثرها على طريقتي الخاصة، لكل من نقلني إلى عالمه
وسمح لي بأن أشعر للحظات بشعوره..



هناء الوكيلي


ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©


هذا الصباح وكعادة كل بداية أسبوع تكون المحكمة مكتظة، فكل من له قضية يأتي

للاستفسار عليها صباح الاثنين وكأن لا أحد يتواجد في بقية الأسبوع..

ومع حرارة الصيف، يزيد لباس منى وثوبها الأسود، الذي لطالما حلمت وهي صغيرة أن

تلبسه من عرقها..

تعلم جيدا أن خبرتها في مجال المحاماة لا تزال حديثة العهد، ولا تقارن بغريمها السيد

شوقي السوري الأصل والذي يطلق عليه أصحابه قلب القانون..

اسم تجده منى مثيرا جدا..

"قلب القانون"

سمي بهذا الاسم لأنه يعلم كيف يجعل القانون يتزعزع

فيثير الشك في فصوله وبنوده، لم يخسر أي قضية خاضها أبدا..

بدأ الخوف يتسلل قلبها، فاستجمعت قوتها وارتشفت من قهوتها السوداء رشفة أحرقت

لسانها، نهضت وهي تضغط على فمها بيديها، ثم بعد ذلك حملت محفظتها وتوجهت إلى

سجن القنيطرة..

أخذ مشوارها حوالي ساعة ونصف مع أنه عادة لا يأخذ إلا ساعة إلا ربع، لكن وطبعا لأنه

يوم الاثنين فالطرقات تمتلئ على رأسها..

ضغطت على بوق سيارتها الصغيرة، وأطلقت شتيمة للسيارة التي كانت تصر على وقوفها،

أخرجت رأسها من النافذة، وهي تصرخ:

-أنت أيها الحيوان تقدم

لم تكن هذه هي طبيعة منى عادة نحو الأمور، لكنها اليوم تشعر بالحر، وأعصابها

مضغوطة بشكل كبير..

نزل أخيرا ذلك الشاب الذي يتباهى بقرطه الذي، يقبح منظره وكأنه ثور، لا طالما استغربت

من هؤلاء الشبان الذي يثقبون أنوفهم، ويزينوها بقرط كما النساء..

أتساءل كيف يستطيعون النظر لأنفسهم بالمرآة وهم بهذا الشكل؟؟

لا أستطيع تخيل نفسي كذلك ولو في أحد كوابيسي..

عدلت نظارتها الطبية وهي تقول:

-اسمع أنا آسفة لأني شتمتك..لكني شعرت أني فقدت سيطرتي..

قال بصوت ملؤه السخرية:

-هل أستطيع استعمال هاتفك؟؟ فهاتفي انتهى شحنه، وسيارتي كما يبدو لا تريد التحرك..

نظرت إليه نظرات متشككة قبل أن تنظر لساعتها، وتقول:

-حسنا خذ لكن بسرعة فلدي موعد..

ابتسم لها وهو يأخذ الهاتف منها..

بعدها أجرى مكالمة، أحست منى أنها ستكلفها كثيرا، وهذا الشاب وعلى ما يبدو متعود

على الحديث الفارغ أخيرا سمعته يقول:

-حسنا شكرا لا عليك سأتدبر أمري..

هز كتفيه وهو يرجع لها هاتفها:

-آسف لقد أزعجتك

بصوت مقتضب:

-لا عليك هل ستكون بخير؟؟

سؤالها أشعرها وكأنها ستتركه في غابة، وليس وسط المدينة

ضحك وهو يعقد ساعديه أمامه قائلا:

-أتمنى ذلك

ابتسمت وهي تقول من باب الاتكيت لا غير

-هل تحتاج لشيء؟؟

تنهد وهو يقول:

-بما أني مفلس فما علي إلا انتظار صديقي للقدوم بعد انتهاء عرضه إلي..

هزت رأسها متفهمة وقد كانت ستدير محركها، لكن احد شياطينها الذين يتملكون عقلها

رفض وقد باغتها بعرض لم تتوقعه:

-هل تحب أن أوصلك بطريقي؟؟

نظرتها أظهرت أنها لم تتوقع أن تقول مثل هذا العرض، لكنها على أي حال قد عرضت

مساعدتها..لشاب لا يمت لها بصلة؟؟

أي جنون هذا يا ربي؟؟

تمنت أن يرفض لكنه قال بمرح:

-أووه سأكون ممتنا لك كثيرا، انتظريني سأحضر آلتي معي..

دفنت رأسها في مقود السيارة، وهي تقول برعب:

-يا ويلي حتما سيقطعني إربا..ذهب لجلب ساطوره يا ويلي سأموت قبل أن أثبت نفسي...

تقدم ناحيتها وهو يحمل قيتارا كبيرا أسودا، بين يديه وضعه في خلف السيارة، بخفة ثم

ركب بنفس الخفة بجانبها، نظرت إليه نظرة جانبية وابتسمت ابتسامة مرتعشة..

طال الصمت بينهما، أشعلت الراديو، عادة لا تحب أن تسمع لشيء حينما يكون لها جلسة

مع أحد موكليها، لكنها اليوم تتمنى وبشكل كبير أن تقطع هذا الصمت الذي يجعلها تفكر في

الأسوأ دائما.

-هل أنت طالبة؟؟

استنشقت بعضا من هواء المكيف البارد، وهي تجيب باختصار:

-لا

صحيح أنها تتمنى لو ينقطع هذا الصمت لكن ليس معناه أن تتجاذب الحديث مع هذا

الشخص الغريب، والذي تشك أنه سينقض لخنقها في أي لحظة..

دس يديه في جيبه، فشهقت منى بأعلى صوتها..حتى أنها أرعبت ضيفها..

وحينما بدا لها محرما من الثوب المطرز يمسح به عرقه، تنفست الصعداء

ابتسم وهو يتساءل بهدوء:

-هل أنت خائفة مني؟؟

هزت رأسها إيجابا

فأرخى جسده على المقعد الرمادي الجديد، للسيارة، وهو يقول:

-أنا عضو بالفرقة الموسيقية القادمة من المكسيك..

"نظرت إليه في دهشة فتابع يقول"والدي مغربي وأمي مكسيكية الأصل، وقد قدمت كثيرا

في حفلات عدة للمغرب، آخرها السنة الماضية في مهرجان موازين..

لا اعتقد أنه يبدو علي أني كأحد المجرمين

-أكبر المجرمين الذين سجلهم التاريخ لم يكن يبد عليهم ذلك..

اعتدل في جلسته وهو يراقبها جيدا، ثم سألها:

-ماذا تعملين؟؟

أحكمت قبضتها على المقود وهي تجيب:

-محامية

بدت التسلية عليه وهو يقول:

-لذلك أنت خائفة، فقد رأيت الكثير من المجرمين..

هزت رأسها إيجابا فسألها:

-هل لديك مرافعة الآن؟؟

تناولت قنينة من الماء، وارتشفت منها ثم أجابت:

-لا لدي جلسة مع احد السجناء

بدا الفضول عليه وهو يقول:

-وما تهمته..؟

قالت بلا مبالاة:

-القتل العمد..

همهم مطولا وكأنه يستنتج شيئا ثم أخيرا قال:

-سيحكم عليه بالمؤبد

بدت أكثر جدية وهي تقول:

-بل حكم عليه بالإعدام..

أخيرا وصلت للمدينة، فنزل الشاب وهو يشكرها، بعدما مد إليها بطاقة دعوة لدخول

للمسرح بالعاصمة، لشخصين وهو يقول:

-سأنتظر قدومك لأشكرك على ما فعلته

ابتسمت له وهي تهز رأسها...

بعدها وضعت البطاقة بين أوراقها، وما هي إلا دقائق حتى كانت توقف سيارتها الصغيرة

أمام السجن هناك..

قطعت ذلك الممر الطويل، مع أحد حراس السجن، ثم توقفت لحظة حتى فتح لها باب كبير

واسع اعتادت دخوله، يتوسطه مكتب بني كبير، وكرسيين..

ورأته..

فجأة دون سابق إنذار، ربما كانت وقتها شاردة في شيء ما، حتى لم تشعر بدخوله للغرفة

يتوسط حارسين، مكبل القدمين والرجلين، لكنه أطول مما توقعت، وأقوى أيضا..

منحته ابتسامة ودودة، رغم تلك الرهبة التي شعرت بها..

حتى جلسته على الكرسي كانت تختلف كثيرا، وتوحي بقوته..

وضع كلتا يديه على حافة المكتب وتأملها بابتسامة راضية..

مالت بجسدها ناحيته وهي تحاول بشتى الطرق التي تعلمتها من تجربتها السابقة

والمتواضعة أن تكبت خوفها:

-الذئب..هذا هو الاسم الذي عرفت به، دائما والذي زرع الخوف لسنوات في المدينة

لطالما تمنيت أن أحظى بشرف الجلوس معك..

ابتسم بسخرية وهو يقول:

-ها قد تحقق حلمك، يسرني أني حققت حلم شخص قبل أن أموت..


عدلت نظارتها وهي تقول:

-لم أنا بالضبط،؟ رغم أن العديد من المحاميين عرضوا مرافعتهم لك وبالمجان..

تراجع قليلا حتى خيل لها أنه سيقع:

-طوال حياتي لم آخذ شيئا لم أدفع ثمنه..ببساطة لأني أومن أنه لا شيء مجاني في حياة

الذئاب..

-لكن خبرتي لا تزال ضئيلة

ابتسم وهو يقول:

-لذلك السبب ستسعين لتثبتي جدارتك بين عالم الأفاعي الذي ترعرعت فيه..

"وتابع بلا مبالاة"وتأكدي ستحصلين على شهرة كبيرة سواء أعدمت أو نزل

الحكم للمؤبد وهكذا أكون قد دفعت لك...

اعترفت بحزن:

-لكني لا أخفيك سرا أنا خائفة

ابتسم وهو يقول:

-لطالما كنت خائفا طوال حياتي..

بعدما تأكدت أنه سيسره أن تترافع كمحاولة أخيرة عنه،

نثرت أوراقها أمامها قبل أن تقول:

-أخبرني كيف وصلت لهذا؟؟

ابتسم وهو يشير إليها بالتقرب إليه، وحينما اقتربت همس لها:

-حسنا سأخبرك كيف أوصلوني إلى هذا..



بدأنا...











لأني أومن أن الكاتب كالهواء يدخل من كل ثقب
سمحت لنفسي أن أكتب روايتي
حينما تعوي الذئاب...
ترقبوني..
كل اثنين بإذن الله


هناء الوكيلي



ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

ورآح أحط ليكم العوآء الآول ..

أتمنىأنكم تتفآعلون مع الروآية..

ملحوظه ..

الروآية أجتمآعيه ومو رمنسيه ..

ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

العوآء الآول
نجآح




قبل أن تطرق الباب أخرجت كعادتها مرآة صغيرة على شكل قلب، وإن كسرت حوافها لكنها

لا تزال تفي بالغرض، وألقت نظرة على وجهها الذي تكسوه سمرة الصيف، لتبلل أحد

أصابعها بريقها وترتب حواجبها البنية والمرسومة بعناية،أنزلت بعضا من خصلات شعرها

الأشقر على وجهها، ووضعت حمرة خفيفة على شفتيها الصغيرتين ومن نفس أحمر

الشفاه مسحت منه على وجنتيها كي تعطيها حمرة ورونقا كابنة عمتها الصهباء التي

قضت عندهم هذا الأسبوع، تنفست بعمق وعادت تحمل تلك السلة الصغيرة والممتلئة

بفطائر محلاة أعدتها لهذه المناسبة والتي انتظرتها مطولا..

وفجأة فتح الباب ليتسمر وجهها والذي أصبح مدرجا بالحمرة الطبيعية، والتي يسببها

وقوفه أمامها..

تاهت عما ستقوله وقد سبق وأن جهزت كلاما يليق بهذه المناسبة لكنها كعادتها تتوه أمام

نظراته، أما هو فقد عقد ساعديه أمامه وأسند جسمه القوي على الحائط يمتع نفسه

بارتباكها وخجلها..ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول أن تجعل عبثا صوتها طبيعيا ثم

همست وقد أخفضت عينيها العسليتين والتي تحيطهما أهداب طويلة:

-هل خالتي زهرة موجودة؟؟

بدت التسلية تطفوا على عينيه وهو يقول في خبث لم يخف عليها كي يزيد من إحراجها:

-وهل قدمت من أجل خالتك؟؟

تنحنحت قليلا وهي تقول في صوت أشبه بالهمس:

-جئت أراها وأقول لك ألف مبروك

علت ضحكته وهو يجيب:

-لو لم تنطقيها لكنت غضبت منك

هذه المرة استطاعت أن تنظر إليه وهي تقول:

-لقد كنت سعيدة بالخبر وأنت تستحق كل خير..

أجاب وهو يسمح لها بالمرور لتدخل للمنزل:

-شكرا لك لكن قريبا سآتي لأشرب فنجان القهوة مع عمي

ارتعشت وحمدت الله أنها كانت قد أعطته ظهرها وإلا لانفجر ضاحكا على وجهها والذي

تعلم جيدا أنه أصبح كالطماطم الآن

-وماذا ستخبره أنك لا تزال تبحث عن عمل؟؟

كان هذا جواب أخته سمرا وهي صديقة ليلى وجارتها، والتي أشارت لها وهي تمنحها سلة

الفطائر بالصمت بينما قالت في خفوت:

- سترين سيشتغل غدا بإذن الله ويصبح مهندسا رائعا..

ضحك صلاح وهو يتناول إحدى الفطائر ويتذوق طعمها اللذيذ، ليقول:

-هل رأيت صديقتك موافقة علي..؟؟

ازدادت حمرتها وهي تقول في غضب مصطنع:

-هذا جزائي لأني دافعت عنك..

جذبتها سمرا من يديها وهي تقول:

-لا تعيريه انتباها منذ حصوله على المركز الأول على دفعته، وهو هكذا مغتر بنفسه

فتحت ليلى عينيها اندهاشا، هي تعرف أن صلاح ما شاء الله شاب مجتهد وكل الحي يشهد

له بحسن سلوكه ورغم أنه لم يتجاوز الخامسة والعشرون إلا أنه أنهى دراسته الجامعية

بعدما درس ثلاث سنوات بعد الباكلوريا، في معهد متخصص لتهيئة المهندسين وقد حصل

على المركز الأول أيضا، ثم بعد ذلك اشتغل مع والد ليلى بالمعمل الذي يشتغل فيه وقد

توسط له، لكنه وكعادته والحمد لله لم يخجله بل بالعكس كان المدير معجبا به كثرا، لكن مع

ذلك لم تستطع أن تمنع نفسها من الانبهار وهي تتساءل:

-هل حصل على المركز الأول؟؟

هزت سمرا رأسها وهي تقول في سخرية:

-بعض الناس محظوظة

وكزتها ليلى على كتفها وهي تنهرها:

-لا تقولي ذلك يا سمرا كلنا نعلم أن صلاح مجتهد حفظه الله ورعاه

تعالت ضحكة سمرا وهي تتأكد من خروج صلاح:

-دافعي عنه طبعا ومن يشهد للعروس؟؟

احمرت ليلى وكتغيير للموضوع سألت:

-أخبريني أين خالتي زهرة؟؟

خرجت امرأة في الأربعينات من عمرها، من إحدى الغرف الواسعة التي تتواجد في الطابق

السفلي، لتسند نفسها بصعوبة على جدار الغرفة وهي تلهث من شدة التعب:

-أنا هنا يا غاليتي

أسرعت إليها ليلى وهي تقبل يديها بحب، وتساعدها على السير حتى البهو الفسيح والذي

تتوسطه نافورة قديمة لم يعد بها ماء، وتجلسها على إحدى الكنبات المغربية الأصيلة

والتي تغير لونها من كثرة الاستعمال، مع أنها لا تستعمل إلا للمناسبات، وكم من مناسبة

مرت عليها، وكم من عائلة طلبتها لها في مناسباتهم أيضا؟

-لا تتعبي نفسك يا خالتي

ابتسمت زهرة وهي تربت على شعر ليلى، لتقول بحنان:

-أتمنى أن أراك عروسة يا ليلى

أحنت رأسها للأرض وهي تجيب:

-إن شاء الله و ترين أولادي أيضا

خرجت سمرا من المطبخ السفلي حيث كانت تجهز للحفل بالمساء، وهي تقول في تذمر:

-هل قدمت لمساعدتي أو للحديث مع والدتي؟؟

رفعت ليلى حاجبيها وغمزت بعينيها وهي تهمس للوالدة:

-علي أن أذهب وإلا جذبتني من شعري..

بعد ذلك انهمكتا في الحديث وهما يجهزان الطعام ويصففان الحلويات وكؤوس الشاي في

الصواني، قالت سمرا وهي تمسح يديها:

-لقد انتهينا..

"هزت ليلى رأسها إيجابا في حين تابعت سمرا بحماس"سأذهب علي أن أغير ملابسي

بعدها يمكنك الذهاب أيضا لتغيير ملابسك يا ليلى.

أجابتها ليلى:

-لقد جلبت معي ملابسي إلى هنا،

-جيد إذن سأغير أنا بعدها تذهبين أنت اتفقنا

-حسنا..

تنهدت ليلى وهي تتأمل المطبخ الصغير والذي يسع شخصين فقط كأكثر تقدير، لكن مع ذلك

كل شيء نظيف ومرتب، تأملت الرفوف البسيطة والتي تتدلى منها ستائر صوفية نسجتها

والدة صلاح حينما كانت بصحة جيدة قبل أن ينهكها المرض، ولمست بأناملها قطع الزليج

المغربي القديم والذي كسرت بعض من قطعه بفعل الزمن، البيت يعود في الأصل لجدود

والده رحمه الله وهو الإرث الوحيد الذي حظي به أولاده بعد موته، ورغم أن البيت أكل

عليه الزمان، إلا انه لا يزال دافئا، ويبعث بالأمان..

-كيف حال الجميلة؟؟

انتفضت من مكانها وهي تقول بصوت حازم:

-بخير

تفحصها من شعرها حتى أخمص قدميها بنظراته الوقحة والتي لطالما كرهتها ليلى وهو

يقول في خبث:

-هل جئت لتهنئة المهندس؟

قالت في اشمئزاز:

-هل أنت سكران؟؟

ضحك وهو بالكاد يستطيع أن يصلب طوله، ليجيب:

-خمر؟؟ أعوذ بالله إنه مجرد صاروخ كتامي "كتامة هي إقليم بالمغرب معروف بزراعة

الكيف ومعروفة بالحشيش الجيد ورغم الجهود المبذولة من طرف الدولة إلا أنها لا تزال

عاجزة على التصدي لهذه الآفة والتي تدمر الشباب يوما بعد يوم"

أجابت والشفقة تكاد تقتلها:

- أنور اذهب من هنا لا نريد أن نفسد الحفلة بسببك

تغير صوته والذي كان ساخرا قبل قليل ليمتلئ حزنا وهو يجيب:

-لم يا ليلى ترفضينني؟؟ قلت لك مرارا أني سأتغير من أجلك

ابتسمت وهي تقول بنبرة هادئة وحنونة:

-أنور أنت أخي

قال مستنكرا:

-أخوك هو من يشاركك الحالة المدنية وليس أنا، ثم فيما أحسن مني صلاح ؟؟ أجيبي

قلبت عينيها في نفاذ صبر وهي تقول:

-أنور كف عن إزعاجي الآن وإلا أخبرت صلاح بالأمر

شاط أنور غضبا حينما هددته ليلى بأخيه، فلم تشعر به إلا وهو يدفع كؤوس الشاي التي

سبق وأن حضرتها مع سمرا للحفلة..

أبعدت قدمها الحافية بسرعة قبل أن تضربها قطعة زجاجية حادة، وهي تقول في غضب:

-هل جننت؟؟

كان قد أمسكها بعنف من شعرها حينما، صرخ صلاح والذي أسرع نحو المطبخ هو ووالته

التي بدت متعبة جدا وسمرا التي أمسكت بوالدتها كي لا تقع:

-ابتعد عنها أيها السكير..

أرخى قبضته عنها وراحت تبكي على صدر خالتها زهرة التي بدت عاجزة تماما عن

تهدئتها في حين قال أنور بسخرية وهو يصفق:

-أهلا بالنجم والبطل الخارق الذي ينقذ حبيبته من..

لم يستطع أن يتابع كلامه بعدما امسكه صلاح من ياقته وهو يقول من بين أسنانه:

-كف عن تصرفك أيها الحقير

أزاح أنور يد أخيه الذي يصغره بسنتين وهو يقول بنبرة ساخرة كعادته:

-وإن لم أكف ماذا ستصنع؟؟

كانت تلك اللكمة القوية التي أطاحت بأنور على الأرض ردا كافيا له، صرخت والدته

بضعف:

-صلاح؟؟

لم يكن ليجيبها وقتها فقد كان يغلي من الداخل على تصرفات أخيه والتي لا تجلب لهم سوى

العار، أما أنور فقد نهض ببطء من شدة تمكن المخدر من جسده، وهو يمسح تلك الدماء

التي كانت تنزل من شفته السفلى..ليقول مهددا أخاه:

-ستندم أيها الحقير.. فأنت لم تعرف مع من لهوت

هز صلاح رأسه في استخفاف في حين تجاوز أنور والدته بعدما أزاح يديها بعنف عن

قميصه.

سارعت ليلى وسمرا لتنظيف المكان قبل أن تعترف سمرا في حزن:

-لقد كسر كل الكؤوس يا ليلى ما العمل؟؟

أزاحت ليلى التي كانت لا تزال تحت الصدمة بعضا من خصلات شعرها، لتجيب بعد لحظات

من الصمت بخفوت:

-سأذهب للمنزل وأحضر كؤوسا..

ابتسمت لها سمرا بود وهي تقول:

-شكرا لك يا ليلى

وكزتها وهي تجيب:

-لا تقولي ذلك فأنت أختي..

أجابت بخبث:

-تقصدين أخت زوجك المستقبلي

علت ضحكة ليلى وهي تذهب لمنزلها المقابل لمنزل صلاح، ذاك الشاب الذي أحبته منذ أن

كانت في مراهقتها تلتقيه كل صباح حينما كانت تذهب للمدرسة، كان وقتها أنحف من الآن

وأيضا لم يكن بوسامة الآن ولا بقوة الآن، لكنها كانت جد معجبة به، ببساطة لأنه لم يكن

من النوع التافه كأخيه الأكبر والذي ما إن دخل للثانوية حتى التحق بمجموعة من الشباب

أفسدت عقله بالحشيش وهناك إشاعة تقول أنه يستعمل الكوكايين أيضا، وشرب الخمر

والذي لم يطل به الأمر حتى أصبح معروفا لدى كل مراكز الشرطة بالمدينة، لتسجل ضده

عدة محاضر حمل السلاح الأبيض، والسرقة للمحلات التجارية، ناهيك عن التعرض لبنات

المدارس، وإثارة الشغب بالملاعب الرياضية، والعديد منها..

لكنه شأنه شأن أي مخرب بالمدينة يقضي على الأكثر ستة أشهر أو سنة سجنا ليخرج بعد

ذلك أقوى وأعتى من ذي قبل..

أما والدته فقد أنهكها الجري وراءه في السجون، وحمل سلل الأكل له كل أسبوع في

زيارتها، من سجن لسجن حتى خارت قوتها، وتمكن منها المرض فحملت عذابه بقلبها

وجلست في ركن من أركان المنزل الكبير..

لتحكم على ابنتها بالجلوس من الدراسة قبل حتى أن تحصل على الباكلوريا، لتعتني

بها وبالبيت أيضا، وليأخذ صلاح على عاتقه مصروف المنزل، ويتابع دراسته بالجامعة

ورغم أن الراتب الذي يحصل عليه لم يكن ليسد حاجيتهم لكنه على الأقل كان يزيده على

الراتب الذي تركته الدولة لوالدته بعدما توفي والده والذي يقدر بثلاث مئة درهم أو بما

يعادل ثلاثين اورو أو أقل بقليل على راتبه الذي يحصل عليه من عمله كحمال للسلع

القادمة من مختلف الدول والتي بالمناسبة لا يعلم ما هي، لكنه شأنه شأن باقي العمال يسعدهم

الراتب الذي يحصلون عليه كل شهر وهو ما يقدر بألفي درهم أو ما يعادل مائتي أورو

ليصبح المبلغ الإجمالي بما يقدر ألفان وثلاث مائة درهم أو ما يعادل مائتي وثلاثون أورو

طبعا هم ممتنون لأن البيت ملك لوالدتهم أطال الله عمرها، وبالتالي فهم معفون من

طرقات صاحب البيت كل شهر عليهم، غير أنه مضطر لدفع أجرة الكهرباء والماء والتي

تكون عادة براتب والدته، أما راتبه فيشتري به مئونة الشهر، من زيت وسكر وشاي

وقهوة، ومن ضروريات، والتي تستهلك نصف راتبه تقريبا، مع تقشف كبير في الطلبات

أما النصف الآخر فيذهب نصفه أيضا في دواء والدته، والباقي يذخر منه بعض المال

للكوارث المفاجئة، والبعض الآخر يصرفه على جامعته رغم أنه يستلف الدروس من

زملائه بالجامعة..

لم تكن حياتهم بغريبة على الكثيرين الذين يقبعون في ذلك الحي الفقير، فعائلة صلاح

شأنهم شأن الجميع، هناك..يكادون يتصارعون لجلب لقمة العيش.


-ألف مبروك يا صلاح

-شكرا لك خالتي عائشة ..

-ألف مبروك عمو صلاح

انحنى أمام الطفلة الصغيرة وهو يقول:

-شكرا والعقبى لك

ضحكت بطفولة بريئة وهي تجيب:

-لا أنا تعبت من الدراسة بقيت سنة واحدة وأشتغل

استغرب وهو يسألها:

-كم تبلغين يا هند؟؟

ضحكت مرة أخرى وهي تجيب:

-بعد أسبوع سأتم الثامنة

مسح على شعرها وهو يعترف:

-سبحان الله أمس فقط أسرعنا بوالدتك للمستوصف

ضحكت عائشة وهي تجيب:

-العمر يجري يا صلاح لا ينتظرنا أبدا

التفت إليها وهو ينهض ليقول:

-لكن مع ذلك هند لا تزال صغيرة، وعليها متابعة الدراسة

تأملت عائشة طفلتها في حزن وهي تقول وكأنها تبرر بذلك تصرفها:

-ها أنت ترى يا ابني كل شيء على عينك، والدها تركها لي وتزوج أخرى حينما عرف أنها

ابنة أيضا، وليست ولدا كما تمنى دائما، وأنا تعبت من الوقوف في المعمل طوال النهار، لم

تعد لي القدرة ولا الصحة كما كنت في الماضي، ستشتغل هند السنة القادمة بحول الله

لتساعدني هي أيضا على عبئ الزمن..

ابتسم رغما عنه، لا يستطيع أن ينهرها، لأنه يعلم جيدا أنها شأنها شأن الكثيرات هنا

واللواتي إما يعانين من طلاق متعسف، أو تخلي الزوج عن زوجته بسبب عبء المصاريف

وكثرة الأولاد، آو إثقال دين، أو دخول الزوج للسجن بسبب تعاطيه للمخدرات والخمر، أو

المتاجرة فيهما، المهم أنه لكل بيت هنا قصص مؤلمة، تتشابه كثيرا مع اختلافها إلا أنها

تتشابه في ألمها، وحزنها ومعاناتها، وابتساماتها للحياة رغم كل شيء..سأمر على كل بيت

وأخطف لكم منه بعضا من ألمه المعلق على مشجب النسيان، بين كل حين وحين..

عائشة لديها ست بنات تبلغ الكبرى سبع عشر سنة تزوجت السنة الماضية، شابا من الحي

المقابل لحي صلاح، والذي اغتصبها ذات يوم وهي تعود من معمل الخياطة حيث كانت

تشتغل مع والدتها، يقال والله أعلم أنها ذهبت معه بمحض إرادتها، لكني لست متأكدا من

ذلك، هي تقول أرغمني تحت السلاح الأبيض، هذا ما صرحت به لمركز الشرطة، كان

سيحكم عليه بخمس سنوات نافذة، لأن الفتاة تعد قاصرا، لكنه مع تدخل أهله للطلب عنه،

وافقت والدتها عن التنازل شرط أن يتزوجها، ولا يطلقها إلا بعد خمس سنوات، السؤال هنا

والذي تبادر لذهني يومها، أقصد يوم حفل زفاف حميدة والذي أقيم في ساحة الحي حيث

نصبت خيمة كبيرة، وساهم كل الجيران في تجهيز العروس، لازلت أذكر أني ساهمت

أيضا، بمبلغ مائتي درهم لها، وقد كان مبلغا كبيرا بالنسبة لي لكنه الواجب ولا نستطيع أبدا

التخلي عن أحدنا في أي حال من الأحوال، المهم أخبرتكم أنه قد تبادر لذهني سؤال مهم

وهو أنه بدل أن يقضي عقوبة السجن على ما اقترفه، حكمت والدتها عليها أن تقضي هي

تلك الفترة، لتصبح الجاني بعدما كانت المجني عليه، هل فكرت عائشة يومها كيف

ستقضي ابنتها تلك الفترة مع حسن زوجها؟؟

لا اعتقد أنها فكرت أو تخيلت الأمر، فلو كان كذلك لتمنت أن تحمل عار ابنتها طوال عمرها

على أن تدفع بفلذة كبدها إلى لهيب جهنم..

ليظل لها خمس بنات أصغرهن هند، أما الثانية فلم أعد اذكر اسمها جيدا، فأنا لم اعد أراها

منذ سنتين وقد سمعنا أنه لها علاقة مع أحد الشخصيات المهمة ولم تعد ترغب أبدا بالعودة

للحي، والثالثة تشتغل خادمة في أحياء العاصمة الراقية ولا تعود إلا في عطلة نهاية

الأسبوع، وراتبها كما سمعت من والدتي، يذهب لصاحب البيت، لذلك أنا فخور جدا بوالدي

الذي حافظ على بيته وقبل أن يموت كتبه باسم والدتنا، حتى لا نتنازع عليه..

-صلاح؟؟

فتح صلاح ذراعيه لصديقه خالد وهو يعانقه بشدة قائلا:

-كيف حال الذئب؟؟

ابتسم له خالد وهو يقول في خبث:

-الحمد لله أنك لا زلت تتذكرنا ولم تنسنا

وكزه صلاح على كتفه وهو يجيب:

-لا زال علي أن أتحملكم بعض الوقت حتى أشتغل

ضحك خالد بأعلى صوته وهو يقول:

-إذن فأمامك الكثير من الوقت يا صاحبي، "ولفه حول ذراعه القوية وهو يتساءل في

اهتمام"أخبرني يا صلاح كيف هو عملك؟؟

أجاب صلاح وقد بدا القلق عليه:

-بخير لم تسأل؟

حك ذقنه بارتباك وهو يجيب:

-لا شيء يا صديقي لكني أستغرب وبما أنه مجرد حمل للصناديق لم كل هذا التشدد في

اختيار العمال؟؟

قلب صلاح شفته السفلى وهو يجيب:

-لست أدري لكن ما أعرفه أن جميع من يعمل في المخازن هم من اختيار والد ليلى

غمز خالد بعينيه وهو يحكم قبضته حول عنق صلاح مازحا:

-أخبرني أيها الذئب كيف هي أمورك مع السنيورة؟؟

احتقن وجه صلاح بحمرة الغضب وهو يتنصل من صديقه ليقول بنبرة محذرة:

-خالد كم مرة علي أن أحذرك من هذا الموضوع؟؟

علت ضحكة خالد والتي صاحبتها كحة قوية وهو يضرب على صدره قائلا:

-حسنا..حسنا يا صديقي كان مجرد سؤال

أجابه صلاح بنبرته الحازمة:

-ربما إن أعدت مثل هذا السؤال مرة أخرى فعليك أن تنسى هذه الصداقة..

وسبقه ببضع خطوات في حين قال خالد بسخرية:

-كنت اعلم أنه فور نجاحك ستتحجج بشيء حتى تترك صداقتنا..أعرف أيها الذئب لم نعد

على قدر مقامك العالي..

لم يجبه صلاح فخالد ليس له سوى هذه الأسطوانة..

إنه الصديق الوحيد الذي كان لصلاح، والذي لم يستطع أن يتركه لكنه على الأقل لم يكن

يلتقي به كثيرا، فصحبة صلاح تعد نذير شؤم لدى كل أصحاب الحي، حيث لا يستطيع

مشاركتهم أي شيء مما يتعاطونه، وخالد هذا تربى في أحد دور الصفيح بمدينة الدار

البيضاء حيث انتقل من مكان لمكان قبل أن يستقر في حيهم الفقير بسلا وسرعان ما كون

عصابة صغيرة ربما تتكون من سبعة أفراد كأكثر تقدير، لكنها كانت كافية لتثير الرعب في

المدينة الصغيرة، حينما تعرف عليه صلاح كان في نهاية الابتدائية، ولأنه التلميذ النجيب

الوحيد في ذلك الحي فقد كان ملاذ كل متسكع يحب أن يعرض عضلاته المفتولة، ويظهر

قوته، فكم مرة تعرض للضرب وسرقة لكتبه ومحفظته الدراسية، حتى بات الأمر له شبه

عادي، لكن ذلك اليوم وبالضبط حينما كان عائدا من حفل آخر السنة، تعرض إليه أحد

الأطفال الذين من سنه أو أكبر بسنة فقط، لكنهم يجيدون حمل السلاح، أو أي شيء آخر

كالسواطير، والشفرة الحادة والتي تحك بالثوم أو الفلفل الحار حتى إذا ضربك بها الشخص

تجعلك تتشوى بالألم أمامه..وكان أكثر ما يخيف صلاح وقتها هو أن تصيبه ضربة طائشة

إلى وجهه، وتظل كعلامة البلطجة له، ولا أحد يرضى تشغيله بعد ذلك..

لست أدري يومها هل شعرت بالخوف أم أن ذلك هو الشعور الذي قد يشعر به أي شخص

مكاني، حينما تقدم الهادي المعروف "بأبو سكة"لعدم شفقته على أي شخص ولست أدري أي

علاقة بخصاله هذه مع اسمه المهم أني ابتلعت ريقي بصعوبة ويداي ترتعشان خوفا ورعبا

وسمحت لتلك الورقة الصفراء والتي استلمتها كشهادة تقدير على نجاحي وحصولي على

المركز الأول لأن تستقر على إحدى البرك المائية الملوثة بالطين، صوته لا يزال يرن في

أذني للآن وهو يقول:

-هل تعتقد أنك ستنعم بنجاحك يا صلاح؟؟

-وما الذي سيمنعه من ذلك؟؟

التفت الطفل الذي يحمل تلك الشفرة الحادة والتي كنت أعلم أنها ستكون من نصيب خدي

الأيمن والذي كان يواجهه مباشرة:

-أهلا بالذئب كنت امزح معه فقط

أمسكه من ياقته ليرفعه عاليا، وبيد واحدة، ربما قوة اندهشت لها وأنا أتساءل لو كنت بين

يده في إحدى المرات ماذا سيفعل بي؟؟ليقول بصوته المرعب:

-إن سبق وتعرضت له فأقسم أني سأجعلك مأدبة لكلاب الحي..

ابتلعت ريقي وبدل أن يشعرني كلامه بالارتياح أشعرني بالرعب، إذ ما الذي يجعل من

الذئب أن يضحي بأحد رجاله من أجلي؟؟

لم أحتر كثيرا ففور ذهاب "أبو سكة "نظر إلي تلك النظرة والتي لا أنكر أنها ظلت ترعبني

لسنوات طويلة، وهو يقول:

-اسمع أيها المتعلم أريد منك خدمة

فغرت فاه وأنا أتساءل الذئب يريد خدمة مني؟؟

تابع يقول اسمع بإمكانك أن ترفض أو تقبل كما تحب لكن اعلم أنه في الحالتين إن سمعتها

من أحد أو عرفت أنك أفشيت هذا السر "وضحك ضحكة أبانت عن أسنانه الصفراء من

شدة الدخان" لا احتاج أن أخبرك كم يكون لحم البشر لذيذا للكلاب..

هززت رأسي ببطء والخوف يقتلني وأنا أقسم أني سأفعل أي شيء يطلبه مني الذئب مهما

يكون، ربما كان اندفاعا مني وقتها لكن بأي حال كان طلبه جد معقول:

-أريد أن تعلمني القراءة والكتابة

شعرت بالفخر إذ أنه الذئب بطوله وعرضه يطلب مني خدمة كهذه، لكني قلت بهدوء:

-أفعلها أيها الذئب لكن بشرط واحد..

أنهت سمرا وليلى ترتيب الكؤوس التي جلبتها من بيتهم، والتي كانت مخبأة بعناية في

غرفة والدها، والذي يحاول أن يجهز جهازها، وبما أنها ستصبح زوجة صاحب الحفلة فلا

ضير من استعمالهم فصلاح يستحق الأجمل دائما..

طبعا وبما أن أهل الحي يعلمون جيدا أن عائلة صلاح لا يمكنها أن تتكفل بحفلة كبيرة كهذه

من مالها الخاص، فارتأى أن يعد كل بيت شيئا للمناسبة وهكذا سيخف الحمل عليهم جميعا

دخلت عائشة وهي تجر هند معها، حاملة صينية بها ثلاث صحون للحلوى والتي أعدتها

هي أيضا لهذه المناسبة كما تكفل أهل محمد بالمشروبات، وفاطمة العرجاء وهي سيدة

تشتغل في نسيج الزرابي تكفلت بالصور لتكون المأكولات وكل شيء حاضرا على الساعة

السادسة، أما الفرقة الموسيقية فقد تكفل بها خالد.

-تبدين رائعة

ابتسمت بخجل وهي تمد له صحنا صغيرا به قطعة حلوى الكريما والتي أعدتها سمرا

خصيصا لهذه المناسبة السعيدة وهي تقول:

-ألف مبروك مرة أخرى

بدت ابتسامته مشرقة وهو يجيب:

-لن تكتمل فرحتي إلا إذا شرفتي بيتي الصغير وأصبحت زوجة لي

احمرت خجلا وهي تبتعد عنه في حياء لتوزع الحلوى على باقي الضيوف.

كان الجميع يبدو سعيدا للغاية بنجاح صلاح حينما دخل أنور للبيت وهو يترنح في مشيته

ورائحة الخمر تفوح منه، نهض خالد فور رؤيته لأنور وعيونه تتطاير شرا، فلا أحد يجرؤ

في الحي على أن يفسد حفلة يحضرها الذئب، إلا إذا قرر ذلك، وبما أنه ليس في نيته أن

يفسد حفلة صديقه صلاح فلن يسمح لأحد أن يفعلها حتى لو كان أخ صديقه..

زمجر بغضب:

-ماذا تريد يا أنور؟؟

ضحك في استهزاء وهو ينفث سيجارة ملفوفة بالحشيش ليقول:

-كان الأجدر أن تسأل نفسك هذا السؤال

علت الابتسامة وجه خالد وقد توقفت الموسيقى بينما ظل صلاح يراقبهما بصمت شأنه

شأن الجميع من الحاضرين:

-اسمع أعتقد أنه غير مرحب بك هنا فلتذهب حتى تعي ما تقوله بعدها لنا حديث مع بعض

رمى السيجارة على الأرض بعنف وهو يدوسها بأقدامه ليقول:

-إن كنت رجلا فلتخرج إلى الساحة

وأخرج سيفا حادا من حزام سرواله والذي كان يخبئه تحت قميصه، حتى يثبت نيته لخالد

توترت ملامح خالد وهو يرى أنور شاهرا أمامه سيفه بكل وقاحة، وقد شكر الله أنه ولأول

مرة يحضر حفلا وهو بكامل وعيه، وإلا لانقلب الحفل مأتما، أراد احد رجال خالد التدخل

حتى يوقفوا أنور عند حده لكنه أوقفه وهو يقول بسخرية:

-اذهبي يا صغيرتي ستجرحين نفسك وتتألمين..

علت ضحكات الجميع، في حين بدأ أنور يشهر سيفه ويلوح به في الهواء في حركات

سريعة جعلت من النسوة والأطفال الهروب بعيدا عن تلويحه الطائش،لكن أحدا من رجال

خالد أو هو بذاته تحرك من مكانه رغم تلك الحركات البهلوانية التي عرضها عليهم

قد تتساءلون عني، لكن وبصراحة حمدت الله لأني جئت في موقع بعيد عنه، وإلا لكنت

تنحيت عنه، فلازال رغم كل شيء أكثر ما يرعبني ضربة طائشة على وجهي..

حينما أنهى استعراضه صفق له خالد وهو يقول بسخرية:

-كان عرضا شيقا لكننا في غنى عنه الآن وأشار لرجلين من رجاله كي يتكفلوا بإخراجه

بهدوء..

لتستمر بعد ذلك الحفلة وكأن شيئا لم يكن، اقترب منه صلاح وهو يقول له في نبرة صادقة:

-خالد إياك أن تؤذيه يوما؟؟

ضحك خالد وهو يهز رأسه استخفافا ليجيب:

-هل تعتقد أن ذلك الصرصور يقلقني، إن لم تطلب مني يوما أنت أن أنظف فراشه فلن

أفعلها أبدا..

ربت على كتفه في امتنان وهو يقول:

-أعرفك جيدا نعم الصديق..

حك شعره بشكل طفولي وهو يقول:

-أخجلتم تواضعنا..

تغير وجه خالد فجأة وهو يراقب بصمت ذاك الرجل الخمسيني الذي دخل لتوه الحفلة حاملا

كيسا كبيرا من الفواكه، والتي تسلمتها منه ليلى بعدما قبلت يديه في طاعة كاملة، لتسرع

بها إلى المطبخ وتتبعها سمرا.

أسرع نحوه صلاح ليسلم عليه بينما كانت ليلي تسترق السمع إليهما في خفاء، حتى تسمع

حديثهما:

-مرحبا عمي..لم أتعبت نفسك بكل هذا؟ مجيئك في حد ذاته شرف لي

ضحك الرجل وهو يربت على كتف صلاح بحب:

-هذا أقل شيء للمهندس صلاح

قبل يديه في احترام وهو يقول:

-أتمنى من الله أن يمن علي بخيره حتى أعوضك عن كل ما فعلته من أجلنا

ضحك مرة أخرى وهو يشد على كتف صلاح في حنان:

-وهل ينتظر الوالد من ابنه شيئا؟؟

وقبل أن يجيب اقترب خالد من ذلك العجوز وهو يقول بنبرة غريبة:

-أهلا بالعم

تغيرت ملامح والد ليلى وهو يحك ذقنه ليقول:

-لا أذكر أن لأخي ابنا حتى أكون عمه

ضحك خالد وهو يضرب على كتف صديقه الذي بيمينه من شدة الضحك المتواصل ليجيب

بصوت بعد ذلك أكثر رزانة:

-ما تعلمته من الحياة أن العجز نناديهم عمي..

وكزه صلاح في فخده على وقاحته في حين شعرت ليلى بالاهانة وهي تستمع لوقاحة خالد

فعادت للمطبخ لتتابع عملها فالحديث فقد رونقه بالنسبة لها في حين التفت خالد وهو يقول

في استنكار:

-ماذا يا صلاح هل صدقت؟؟إنها عادتنا أنا والعم بشير كلما التقينا

وسارع لمعانقته وهو يقول في مرح:

-كيف حال العجوز؟؟ ألست عجوزا لم تضايقوا؟؟

ضحك البشير وهو يعانق خالد ويربت على كتفه ويقول:

-مازلت أكثر شبابا منك أيها المتحشش

عادت لتطل ليلى مرة أخرى وهي لا تكاد تفهم شيئا، وترى والدها يعانق خالد في حب كبير

ويتمازح معه..ثم التقت عيناها بصلاح الذي ابتسم لها فلم تستطع أن تمنع نفسها من منحه

ابتسامة أخرى..

لتشتغل الموسيقى من جديد وتتعالى الزغاريد فرحا بنجاح صلاح..





إحسااااااااس طفله ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

حلوووووووة قريتها

بس ما فهمت شي
لحد الان الرواية مجهوووووووووولة

وبالفصحى

خليها عامي احلىىىىىىىىىى


ج ـنونـ بنوته ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

هلا وغلا ..
صديقتي هي الكآتبه ..
وهي كمان من المغرب ..
فلو خلتها بالعاميه ضعنآآآ بين الكلامآت ..


ثنكيوووووووووووووووو ع مرورك العطر ..

سي يآآآآآآآآآآآآآآ

pink queen ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

دايم افكر اقول وش يحسون به الي يقرون اكثر من روايه بوقت واحد
الحين انا صرة منهم اقراء 3 رويات .. ومن زود الحماس اخربط ..

وش اسمه ياقلبي شكل البدايه حلوه اول مااخلص الي اقراهم ابداء معك
ملاحظه /
لو هي بلهجه عاميه تصير احلى



أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1