غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 31-05-2006, 06:56 AM
(سلطان النعيمي) (سلطان النعيمي) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي تابع معنا سلسلة (قصص الأنبياء)




آدم عليه السلام




أهمية القصص فى القرآن


إن كتاب الله الكريم، وذكره الحكيم، وقرآنه العظيم ملئ بالمواعظ والعبر، وبالأحكام والحِكم، وبالأمثال والقصص، وبالإرشاد والتوجيه، وبالتربية والتأديب، والتبصير والتهذيب، والهداية إلى أسباب السعادة، والكشف عن أوجه الخير والإفادة.

فكل ما فيه نور تراه بصائر المهتدين، وكمال تترقى فيه أفئدة المتقين، وجمال يشعر به خواص المؤمنين.

كتاب أحكمت آياته، وفصلت أحكامه، وبينت مقاصده، وزادت عن الحصر فوائده، ويكفى أنه كتاب الله جل جلاله.

وهذا الكتاب الكريم فيه الكثير من قصص السابقين وحكاياتهم مع من يحيط بهم، والكثير من قصص المرسلين مع قومهم، والأنبياء مع أممهم.

وهذه القصص تحكى بأصدق قول، وأبلغ أسلوب، وأفصح بيان تاريخ البشرية من عهد آدم أول المرسلين إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله وخاتم النبيين.

هذه القصص تهتم بأهم ما يشغل الإنسان، وبأعظم ما يقلقه، ويستولى على فكره ومشاعره، وهو السعادة.

تلك الكلمة الغالية التى شغل بها كل مخلوق على الإطلاق والتى بحث عنها الإنسان وجرى وراءها أشواطًا طويلة، وضحى فى سبيلها بكل عزيز لديه، وأفنى من أجلها عمره، وقتل فى سبيلها أخاه، وأقرب الناس إليه، وفتك بأحب الناس عنده.

إن تلك القِصص أوضحت أن تلك السعادة لها معنيان: معنى مادى شهوانى حيوانى ساقط.

ومعنى آخر إنسانى ربانى رفيع عزيز كريم.

المعنى الأول عبارة عن انتصار الباطل على الحق والشر على الخير، والشهوة الحيوانية على اللذة الروحية، إنها باختصار انتصار الحيوان على الإنسان.

وأما المعنى الثانى فهو السمو الإنسانى إلى الآفاق الربانية، والنشوة العقلية بسبب الانتصار على الأحابيل الشيطانية، والانغماس فى النور الذى يغمر الإنسان من قبل العلى الأعلى.

السعادة الأولى يقود جحافلها الشيطان حتى يسلمهم إلى نيران الفتنة فى الدنيا وجحيم العذاب الأبدى فى الآخرة.

أما السعادة الثانية فإن قادتها هم رسل الله، وصفوة خلق الله، يأخذون بأيدى تابعيهم حسب منهج الله حتى يسلموهم إلى سعادة روحية لا مثيل لها فى الدنيا، إلى نعيم أبدى فى الآخرة فى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

السعادة الأولى يرقص حولها الشيطان، ومعه جنوده يطبلون ويزمرون.

والسعادة الأخرى تحتف بها الملائكة وتصحب أهلها فى الدنيا والآخرة تكريما لهم، وإظهارا لفضلهم ومكانتهم عند الله.

وإنك لتجد فى قصص الأنبياء والمرسلين آيات ومعجزات، وعبرا سامية، وحكما عالية، وآدابا رفيعة، وأحكاما إلهية عظيمة ومفيدة، وإرشادات لا يستغنى عنها أحد من عباد الله.

كما تجد فيها جدلا ومحاورات، ونقاشا ومخاصمات، وتكذيبا للرسل وافتراءات، وتجد الإنسان فى هذه القصص أنواعًا:

فهناك الإنسان الذى تبلد فكره، وغطت العادات والتقاليد والمواريث عقله، فيتخذ من العادة عبادة، ومن المجتمع وما يحيط به آلهة، ومن المواريث مقدسات ولو كانت سبب هلاكه وشقائه، يتكبر على رسول الله، ويخشى أن ينزعوا منه الرياسة والتحكم فى عباد الله، ويحذر أن يحرموه المكاسب والمغانم التى يستولى عليها ظلما وتجبرا وطغيانا، إنهم أعظم آفة الإنسان.

وهنالك الإنسان المتبصر بعقله، والمتفتح بمشاعره، والمستقل بفكره، إذا رأى الحق طاله، وإذا اقتنع بدين الله اعتنقه، وإذا أيقن بأن الله أرسل إليه رسولا ورسالة لاذ بهما وشد يديه عليهما ولو كان فى ذلك تضحيته بكل عزيز لديه.

وبين هؤلاء وهؤلاء منافقون مذبذبون، لا همَّ لهم إلا البحث عن الغنيمة، ولو ضاعت فى سبيلها كل كرامة، فهم مرة مع المؤمنين بالله وأخرى مع الكافرين المحاربين لرسل الله، يقلون عند الفزع الداهم ويكثرون عند توزيع الأسلاب والغنائم.

كما توجد أكثرية ألغت عقولها، وأسلمتها إلى غيرها من الكبراء والرؤساء والزعماء فلا رأى لهم فى مهمة، ولا يستطيعون حكما فى قضية، وهؤلاء يستغلهم الكبار المتكبرون، وأعداء الرسل المتزعمون، ويزعمون أنهم بهم أغلبية، وأنهم بكثرتهم على صواب فى كل قضية، بهم يحاربون المرسلين، ويقفون حجر عثرة أمام المصلحين المسالمين.

والخلاصة: أن البشرية انقسمت إلى قسمين:

(1) قسم أسلم لله وجهه، وعرف لله عظمته وكماله وفضله، وخضع لكتاب الله تعالى ولتعليمات رسله، وهؤلاء هم حزب الله الذين قال الله فيهم: (ألا إن حزب الله هم المفلحون) (المجادلة:22).

(2) وقسم استسلم للشيطان واتباعه وجنوده فكفر وضل، وفسد وأفسد، وملأ الأرض بالشر والفتن، والظلم والظلام، والكفر والنفاق، وهؤلاء هم حزب الشيطان، الذين قال الله تعالى فيهم: (ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) (المجادلة:19).

وقد ذكر الله تعالى فى كتابه الحِكَم التى تؤخذ من هذا القصص فقال: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) (هود:102).

وقال: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين) (هود:49).

وقال: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) (يوسف:3).

وقال: (لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) (يوسف:111).


قصة آدم عليه السلام وأصل خلقه


قصة أبينا آدم عليه السلام هى أول قصة ذكرت فى سورة البقرة التى هى أول سورة فى ترتيب المصحف بتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الراجح حسبما بين له جبريل عليه السلام.

وقصة آدم هى قصة الإنسانية التى نحن جزء منها والتى مهما امتد تاريخها على وجه الأرض فإنه لن يزيد بحال من الأحوال عن خمسين ألف سنة حسبما جاء فى الكتب المنزلة من عند الله تعالى قبل القرآن الكريم.

وقد ذكرت الإسرائيليات تواريخ الرسل عليهم السلام كما ذكرت آباءهم حتى وصلت فى بعضها إلى آدم عليه السلام.

ونحن لا نثق فى هذا التاريخ لأن أكثر الإسرائيليات ظن وتخمين.

ولكننا نجد فى سرد القرآن للرسل وسِيَرهِم مع قومهم ما يشهد لذلك، فإن الخمسة والعشرين رسولا المذكورين فى القرآن الكريم الذى هو أصدق مرجع يبدأ أولهم بآدم عليه السلام وينتهى بمحمد صلى الله عليه وسلم، ونجد سلسلة هؤلاء المرسلين متصلة ابتداء من إبراهيم الخليل عليه السلام حتى لتكاد تحصى تواريخ هؤلاء الرسل بسهولة ابتداء من الخليل إبراهيم عليه السلام. وإن الإسرائيليات لتكاد تلح على أن المدة من عهد آدم إلى عهد موسى لا تزيد عن عشرة آلاف سنة.

وقد تجاوزنا ذلك بكثير إشباعا لرغبة المؤرخين العلمانيين، ولكى نقطع الطريق على المتشككين والمترددين.

والذى جعلنى أقول ذلك وأتمسك به هو الرد على القائلين بأن الإنسان أصله قرد وأن ما اكتشف من الجماجم التى عثر عليها العلماء ويرجع تاريخها إلى أكثر من مليون سنة يدل على ذلك.

وتوجد كتب فى المكتبات الآن فيها صور لآدم وحواء فى شكل غوريلا، وذلك مما وصل إلينا من علماء الغرب الماديين، ومن اتباعهم الذين قلدوهم بغير نظر ولا روية ولا فهم للدين ولا غيرة عليه.

وسوف تجد أيها القارئ الكريم أن آدم عليه السلام كان رسولا نبيا، وكان خليفة لله فى الأرض، وأسكنه الله الجنة، وكرمه غاية التكريم، وتاب عليه بعد أن أكل من الشجرة المحرمة ناسيا، أفيكون ذلك كله مع غوريلا، أو مع مخلوق من نسلها‍‍!!! إن خطأ الماديين أنهم لا يعترفون بكتب الله كمصادر علمية وتاريخية أصدق من جميع المصادر التى يعتمدون عليها، وكلها قائمة على التخمين البحت إلا القليل الذى لا يغنى.



كيفية خلق آدم


قال القرطبى: الصحيح أن آدم مشتق من أديم الأرض، قال سعيد بن جبير: إنما سُمِّى آدم لأنه خُلِقَ من أديم الأرض، وإنما سمى إنسانا لأنه نسى. ذكره ابن سعد فى الطبقات.

وروى السُّدِّى عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس، وعن مرة الهمدانى عن ابن مسعود فى قصة خلق آدم عليه السلام قال: فبعث الله جبريل عليه السلام إلى الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: إنى أعوذ بالله منك أن تنقص منى أو تشيننى. فرجع ولم يأخذ وقال: يا رب إنها عاذت بك فأعذتها. فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فرجع فقال كما قال جبريل، فبعث الله ملك الموت فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين - ولذلك سُمِّى آدم لأنه أخذ من أديم الأرض- فصعد به فقال الله تعالى له: (أما رحمت الأرض حين تضرعت إليك) فقال: رأيت أمرك أوجب من قولها، فقال: أنت تصلح لقبض أرواح ولده، فبلَّ التراب حتى عاد طينا لازبًا، (واللازب: هو الذى يلتصق بعضه ببعض) ثم ترك حتى أنتن، فذلك حيث يقول: (من حمأ مسنون) (الحجر:28) قال: منتن، ثم قال للملائكة: (إنى خالق بشرًا من طين (71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين) (ص:71-72) فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه يقول: أتتكبر عما عملت بيدى ولم أتكبر أنا عنه! فخلقه بشرًا فكان جسدا من طين أربعين سنة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار تكون له صلصلة فذلك حين يقول: (من صلصال كالفخار) (الرحمن:14). ويقول: لأمر ما خلقت! ودخل من فمه وخرج من دبره، فقال إبليس للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإنه أجوف ولئن سلطت عليه لأهلكنه. ويقال: إنه كان إذا مر عليه مع الملائكة يقول: أرأيتم هذا الذى لم تروا شيئا من الخلائق يشبهه إن فضل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا، فأسر إبليس فى نفسه لئن فضل على فلن أطيعه، ولئن فضلت عليه لأهلكنه، فلما بلغ الحين الذى أريد أن ينفخ فيه الروح قال الله للملائكة: إذا نفخت فيه من روحى فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح فى رأسه عطس، فقالت له الملائكة: قل الحمد لله، فقال الحمد، فقال الله له: رحمك ربك. فلما دخل الروح فى عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل فى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، ذلك حين يقول (خُلِقَ الإنسان من عَجَل) (الأنبياء:37)، (فسجد الملائكة كلهم أجمعون (30) إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين) (الحجر:30-31) وذكر القصة.

وروى الترمذى عن أبى موسى الأشعرى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحَزَن، والخبيث والطيب). قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح).

والظاهر من القصة السابقة لهذا الحديث أن الصحابة المذكورين فيها أخذوا ذلك من كتب بنى إسرائيل أو من علمائهم الذى أسلموا، وذلك لا يمنع من التسليم بها، وقد اتفق حديث الترمذى معها فى أصلها. اهـ من القرطبى وابن كثير فى قصص الأنبياء له.

وقال الترمذى: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عينى كل إنسان منهم أيضا وبيصًا (بريقا) من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أى رب. من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أى رب. من هذا؟ قال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره، قال: ستين سنة، قال: أى رب، زده من عمرى أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمرى أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد فجحدت ذريته، ونسى آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته) ثم قال الترمذى: حسن صحيح. وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم. رواه الحاكم فى مستدركه من حديث أبى نعيم الفضل بن دكين، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ من ابن كثير. هذا، ويقال إن الله تعالى أكمل لآدم ألف سنة ولم ينقص من داود شيئا.



قصته مع الملائكة


إن الله تعالى لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام جمع الملائكة، ولا ندرى أهم ملائكة السماء أم ملائكة الأرض، أم الجميع؟ وقال تعالى لهم: إنى قدرت أن أخلق فى الأرض إنسانا يكون خليفة يخلفنى فى حكم أهل الأرض وإقامة العدل بينهم، وإعطاء كل ذى حق حقه.

إن الله تعالى لما أراد أن يخلفق آدم عليه السلام جمع الملائكة، ولا ندرى أهم ملائكة السماء أم ملائكة الأرض أم الجميع؟ وقال تعالى لهم: إنى قدرت أن أخلق فى الأرض إنسانًا يكون خليفة يخلفنى فى حكم أهل الأرض وإقامة العدل بينهم، وإعطاء كل ذى حق حقه.

أو المراد بكلمة (خليفة) أن هذا الجنس يخلف بعضهم بعضا.

أما المعنى الأول فمثل قوله تعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) (ص: 26).

وأما المعنى الثانى فمثل قوله تعالى: (هو الذى جعلكم خلائف فى الأرض فمن كفر فعليه كفره) (فاطر:39).

لكن الملائكة كان عندهم علم سابق بأن هذا الجنس لن يكون كله مخلصا لله ولا قائما بحق العبودية والتسبيح والتقديس له سبحانه.

علموا ذلك من اللوح المحفوظ، أو بإخبار الله لهم، أو بما رأوا من الساكنين فى الأرض قبل آدم، سواء أكانوا جنًا أم مخلوقين آخرين.

لذلك قالوا متعجبين ومستفهمين ليعلموا حكمة الله فى خلق هذا النوع: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟) (البقرة:30) أى: ونحن ننزهك عن النقص، ونخضع لك.

قال تعالى: (إنى أعلم مالا تعلمون) فقد قدر أن هذا الجنس سيكون فيه رسل الله وأنبياؤه والصديقون والشهداء والصالحون، والكل يتفانى فى عبادة الله تعالى والخضوع له، مع إحاطة الفتن بهم، وفساد أكثر الناس من حولهم، وإعلان الحرب عليهم، وليس من يعبد بطبعه ولا فتن من حوله كالملائكة كمن يعبد وهو يجاهد نفسه الأمارة وجيوش الشياطين الفتانة، وجحافل الكافرين المدمرة.

ومؤمن واحد ينجو من هذه الفتن المتلاطمة، والجيوش الكافرة المعاندة هو أفضل عند الله من ملء الأرض من الكافرين والمضللين.

فهو نور يسطع إلى السماء ليشهد له جميع الملائكة المعنيين.

وهو شهادة بتوحيد الله فى الأرض تعلو جميع أفواج الكافرين والمنافقين، وصدق الله القائل: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) (الأنعام: 122).

كان هذا هو الرد القولى على قول الملائكة وهو: (إنى أعلم ما لا تعلمون).

وأما الرد العملى على قولهم فجاء عندما نفخت فى آدم الروح.

فقد أمر الملائكة بالسجود له.

وعوقب من لم يسجد له عقابا لا مثيل له.

وعلم الله آدم الأسماء كلها: أسماء جميع الكائنات.

ثم أظهر الله هذه الكائنات أمام الملائكة وقال لهم: (أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) (البقرة:31) وعجز الملائكة عن ذكر هذه الأسماء وقالوا فى أدب جم: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) (البقرة:32) ففعل.

وقال الله تعالى: (يا آدم أنبئهم بأسمائهم) (البقرة:33).

فلما أنبأهم بأسمائهم قال الله تعالى لهم: (ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) (البقرة:33) وسيأتى قريبا التعريف بما أبدوه وبما كانوا يكتمونه، وهنا ملاحظات.

الأولى: أن السجود كان لآدم والطاعة كانت لله تعالى.

الثانية: أن السجود كان جائزا للمخلوقين إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث مُنِع وحُرِّم، وهذا قول الأكثر كما قال الإمام القرطبى فى تفسيره، وقال: وهذا السجود المنهى عنه قد اتخذه جُهَّال المتصوفة عادة فى سماعهم (أى للأغانى) وعند دخولهم على مشايخهم واستغفارهم، فترى الواحد منهم إذا أخذه الحال بزعمه يسجد لأقدام الجهلة سواء أكان للقبلة أم غيرها جهالة منه. وضل سعيهم وخاب عملهم. ا هـ ص 251.

الثالثة: القول الراجح أن إبليس كان من الجن ولم يكن من الملائكة، والخلاف فى ذلك معروف، ولا جدوى من وراء الانزلاق فيه فإنه قد لعنه الله وغضب عليه وطرده من جنته إلى الأبد، وجعله عدوا لدودًا لبنى آدم، وحذَّرنا منه فى آيات كثيرة فيستوى فى ذلك كونه من الجن أم من الملائكة، أم من نوع منهم كان يسمى الجن، كما يستوى كونه كان رئيسا فى الملائكة، أم كان أكثرهم علمًا وعبادة واجتهادًا، أم لم يكن كذلك، فقد سبق فيه القضاء، وليس بعد القضاء إلا الاعتبار وطلب النجاة من رب الأرض والسماء.



زوجة آدم


قال القرطبى: وزوج آدم عليه السلام هى حواء، وهو أول من سماها بذلك حين خلقت من ضلعه من غير أن يحس آدم عليه السلام بذلك ولو أَلِمَ بذلك لم يعطف رجل على امرأته، فلما انتبه قيل له: من هذه؟ قال: امرأة، قيل: وما اسمها. قال: حواء، قيل: ولما سميت امرأة؟ قال: لأنها من المرء أُخذت، قيل: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حى. روى أن الملائكة سألته عن ذلك لتجرب علمه وأنهم قالوا له: أتحبها يا آدم؟ قال: نعم، قالوا لحواء: أتحبينه يا حواء: قالت: لا، وفى قلبها أضعاف ما فى قلبه من حبه، قالوا: فلو صدقت امرأة فى حبها لزوجها لصدقت حواء. وقال ابن مسعود، وابن عباس: لما أُسكن آدم الجنة مشى فيها مستوحشا فلما نام خُلِقت حواء من ضلعه القُصرى من شقه الأيسر ليسكن إليها ويأنس بها، فلما انتبه رآها فقال: من أنت؟ قال: امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلىَّ. وهو معنى قوله تعالى: (هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) (الأعراف:189).

قال العلماء: ولهذا كانت المرأة عوجاء لأنها خلقت من أعوج وهو الضلع.

وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة خلقت من ضلع - فى رواية - وإن أعوج شئ فى الضلع أعلاه لن تستقيم لك على طريقة واحدة فإن استمتعت بها استمتعت (بها) وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها.

وقال الشاعر:

هى الضلع العوجاء لست تقيمها ألا أن تقويم الضلوع انكسارها

أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى أليس عجيبا ضعفها واقتدارها

ولما أسكن الله آدم وزوجه الجنة، أباح لهما أن يأكلا من كل ما فيها من ثمر ما عدا شجرة واحدة قال لهما عنها: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) (الأعراف:19).



صفة جنة آدم


ذكر ابن كثير عن ابن عطية أن آدم مكث فى الجنة مائة عام، وقيل غير ذلك ولم يرد دليل يعتمد عليه فى ذلك، وليس فى التحديد فائدة تعود على القارئ. والحديث الصحيح الذى رواه مسلم يدل على أن آدم خُلِقَ يوم الجمعة، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة.

وهذا الدليل الصحيح يبين لنا أن آدم عليه السلام خلقه الله تعالى خارج الجنة ثم أدخله الله فيها، وقيل: خلقه الله فى الجنة.

والخلاف فى خلق حواء كالخلاف فى خلق آدم عليه السلام.

وهل أهبط آدم فى الهند وحواء فى جَدَّة وإبليس بدستميان وهل كان مع آدم الحجر الأسود أم لم يكن؟ أم أُنْزِل آدم بالصفا وحواء بالمروة؟ كلام فى ذلك كثير ليس له دليل يعتمد عليه، ولا أثر نفيد منه.

الخلاف فى جنة آدم



الخلاف الذى ذكروه فى أن هذه الجنة التى أُدخلها آدم: هل هى فى السماء أم فى الأرض، هو الخلاف الذى ينبغى فصله والخروج منه.

والجمهور على أنها هى التى فى السماء، وهى جنة المأوى لظاهر الآيات والأحاديث كقوله تعالى: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) (البقرة:35)، والألف واللام ليست للعموم ولا لمعهود لفظى، وإنما تعود على معهود ذهنى، وهو المستقر شرعا من جنة المأوى وكقول موسى عليه السلام لآدم عليه السلام: (علام أخرجتنا ونفسك من الجنة....؟) الحديث.

وروى مسلم فى صحيحه من حديث أبى مالك الأشجعى - واسمه سعد بن طارق - عن أبى حازم سلمة بن دينار، عن أبى هريرة، وأبى مالك عن ربعى، عن حذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حين تَزلُف لهم الجنة. فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟) وذكر الحديث بطوله.

وهذا فيه قوة جيدة ظاهرة فى الدلالة على أنها جنة المأوى، وليست تخلو عن نظر.

وقال آخرون: بل الجنة التى أُسكنها آدم لم تكن جنة الخلد لأنه كُلف فيها ألا يأكل من تلك الشجرة، ولأنه أقام فيها وأخرج منها، ودخل عليه إبليس فيها، وهذا مما ينافى أن تكون جنة المأوى.

وهذا القول محكى عن أُبىِّ بن كعب، وعبد الله بن عباس، ووهب بن منبه، وسفيان بن عيينة، واختاره ابن قتيبة فى (المعارف) والقاضى منذر بن سعيد البلوطى فى تفسيره وأفرد له مصنفا على حدة. وحكاه عن أبى حنيفة الإمام وأصحابه رحمهم الله.

ونقله أبو عبد الله محمد بن عمر الرازى بن خطيب الرى فى تفسيره عن أبى القاسم البلخى، وأبى مسلم الأصبهانى ونقله القرطبى فى تفسيره عن المعتزلة والقدرية.

وهذا القول هو نص التوراة التى بأيدى أهل الكتاب، وممن حكى الخلاف فى هذه المسألة أبو محمد بن حزم فى (الملل والنحل)، وأبو محمد بن عطية فى تفسيره، وأبو عيسى الرمانى فى تفسيره، وحكى عن الجمهور الأول، وأبو القاسم الراغب، والقاضى الماوردى فى تفسيره فقال: واختلف فى الجنة التى أُسْكِناها -يعنى آدم وحواء- على قولين: أحدهما: أنها جنة الخلد. والثانى: أنها جنة أعدها الله لهما وجعلها دار ابتلاء، وليست جنة الخلد التى جعلها دار جزاء.

ومن قال بهذا اختلفوا على قولين:

أحدهما: أنها فى السماء لأنه أهبطهما منها، وهذا قول الحسن.

والثانى: أنها فى الأرض لأنه امتحنها فيها بالنهى عن الشجرة التى نهى عنها دون غيرها من الثمار. وهذا قول ابن يحيى. وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم، والله أعلم بالصواب من ذلك.

هذا كلامه فقد تضمن كلامه حكاية أقوال ثلاثة، وأشعر كلامه أنه متوقف فى المسألة: ولهذا حكى أبو عبد الله الرازى فى تفسيره فى هذه المسألة أربعة أقوال: هذه الثلاثة التى أوردها الماوردى ورابعها الوقف.

وحكى القول بأنها فى السماء وليست جنة المأوى عن أبى يعلى الجبائى.

والله أعلم. ا هـ من ابن كثير باختصار.



استكبار إبليس وجزاؤه


قال الله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر) (البقرة: 34).

هذا إكرام عظيم من الله تعالى لآدم عليه السلام حين خلقه بيده ونفخ فيه من روحه كما قال تعالى: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين) (الحجر:29) فهذه أربع تشريفات: خلقه بيده الكريمة، ونفخه من روحه، وأمره الملائكة بالسجود له، وتعليمه أسماء الأشياء.

ولهذا قال موسى الكليم عليه السلام حين اجتمع هو وإياه فى الملأ الأعلى وتناظرا: (أنت أبو البشر الذى خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شىء). وهكذا يقول أهل المحشر يوم القيامة.

وقال فى الآية الأخرى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين (*) قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين) (الأعراف: 11:12).

قال الحسن البصرى: قاس إبليس وهو أول من قاس، وقال محمد بن سيرين: أول من قاس إبليس، وما عُبِدَتْ الشمس ولا القمر إلا بالمقاييس، رواهما ابن جرير.

ومعنى هذا أنه نظر إلى نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم، فرأى نفسه أشرف من آدم عليه السلام فامتنع من السجود له، مع وجود الأمر له ولسائر الملائكة بالسجود. والقياس إذا كان مقابلا بالنص كان فاسد الاعتبار. ثم هو فاسد فى نفسه، فإن الطين أنفع وخير من النار، لأن الطين فيه الرزانة والحلم والأناة والنمو، والنار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق.

ثم آدم عليه السلام شرفه الله تعالى بخلقه له بيده ونفخه فيه من روحه، ولهذا أمر الملائكة بالسجود له، كما قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون (28) فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين (29) فسجد الملائكة كلهم أجمعون(30) إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين (31) قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين (32) قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون (33) قال فاخرج منها فإنك رجيم (34) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) (الحجر: 28-35).

استحق هذا من الله تعالى لأنه استلزم تنقٌّصه لآدم وازدراؤه به وترفُّعه عليه مخالفة الأمر الإلهى، ومعاندة الحق فى النص على آدم عليه السلام على التعيين.

وشرع فى الاعتذار بما لا يجدى عنه شيئا. وكان اعتذاره أشد من ذنبه.



الشجرة المحرمة على آدم


واختلف أهل التأويل فى تعيين هذه الشجرة التى نهيا عنها فأكلا منها، فقال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد ابن جبير، وجعدة بن هبيرة: هى الكَرْم (العنب) ولذلك حرمت علينا الخمر.

وقال ابن عباس، وأبو مالك، وقتادة: هى السنبلة، والحبة منها (فى حجم كلية) البقرة. أحلى من العسل وألين من الزبد، قال وهب بن منبه: ولما تاب الله على آدم جعلها غذاء لبنيه.

وقال ابن جريج عن بعض الصحابة: هى شجرة التين، كذا روى سعيد عن قتادة.

قال ابن عطية: وليس فى شئ من هذا التعيين ما يعضده (يقويه) من الأخبار، وإنما الصواب أن يعتقد أن الله تعالى نهى آدم عن شجرة فخالف هو إليها وعصى فى الأكل منها.

وقال القشيرى أبو نصر: وكان الإمام والدى رحمه الله يقول: يعلم على الجملة أنها كانت شجرة المحنة.

كيف أكلا من الشجرة؟


واختلفوا كيف أكلا منها مع الوعيد المقترن بالقرب وهو قوله تعالى: (فتكونا من الظالمين) (الأعراف: 19) فقال قوم: أكلا من غير التى أشير إليها فلم يتأولا (يفهما) النهى واقعا على جميع جنسها، فإن إبليس غره بالظاهر، قال ابن العربى: وهى أول معصية عصى الله بها على هذا القول. أى وقع العصيان بها من آدم عليه السلام.

وقال آخرون: تأولا النهى على الندب، قال ابن العربى: وهذا وإن كان مسألة من أصول الفقه فقد سقط ذلك ههنا لقوله تعالى: (فتكونا من الظالمين) (الأعراف:19) فقرن النهى بالوعيد، وكذلك قوله سبحانه: (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) (طه: 117).

وقيل: أكلها ناسيا ومن الممكن أنهما نسيا الوعيد، وهو الصحيح لإخبار الله تعالى فى كتابه بذلك حتما وجزما فقال: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما) (طه: 115) لكن لما كان الأنبياء عليهم السلام يلزمهم من التحفظ والتيقظ لكثرة معارفهم وعلو منازلهم ما لا يلزم غيرهم كان تشاغله عن تذكر النهى تضييعا صار به عاصيا، أى مخالفا.

يقال: إن أول من أكل من الشجرة حواء بإغواء إبليس إياها، على ما يأتى بيانه، وإن أول كلامه كان معها لأنها وسواس المِخَدَّة، وهى أول فتنة دخلت على الرجال من النساء، فقال لها: ما مُنِعْتُما هذه الشجرة إلا لأنها شجرة الخُلد، لأنه علم منهما أنهما كانا يحبان الخلد، فأتاهما من حيث أحبا (وحبك الشئ يعمى ويصم). فلما قالت حواء لآدم أنكر عليها وذكر العهد، فألح على حواء وألحت حواء على آدم إلى أن قالت: أنا آكل قبلك حتى إن أصابنى شئ سلمت أنت، فأكلت فلم يضرها، فأتت آدم فقالت: كل فإنى قد أكلت فلم يضرنى، فأكل فبدت لهما سوآتهما وحصلا فى حكم الذنب لقول الله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) (البقرة: 35) فجمعهما فى النهى، فلذلك لم تنزل بها العقوبة حتى وجد المنهى عنه منهما جميعًا، وخفيت على آدم هذه المسألة، وهو معنى قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى) (طه:115). وقيل: نسى قوله: (إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) (طه: 117). هذا. وإلصاق التهمة بحواء من الإسرائيليات التى لا دليل عليها، وكون أول فتنة فى بنى إسرائيل كانت بسبب النساء لا يلزم منه أن تكون أول فتنة لآدم كانت بسبب حواء فلا دليل على اتهامها بذلك.

كيف أغواهما الشيطان؟


ولا خلاف بين أهل التأويل وغيرهم أن إبليس كان متولى إغواء آدم، واختلف فى الكيفية، فقال ابن مسعود، وابن عباس، وجمهور العلماء: أغواهما مشافهة، ودليل ذلك قوله سبحانه: (وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين) (الأعراف: 21) والمقاسمة ظاهرها المشافهة.

وقال بعضهم، وذكره عبد الرزاق عن وهب بن منبه: دخل الجنة فى فم الحية وكانت ذات أربع كاليختية (الناقة) من أحسن دابة خلقها الله تعالى بعد أن عرض نفسه على كثير من الحيوان، فلم يدخله إلى الحية.

وقالت طائفة: إن إبليس لم يدخل الجنة إلى آدم بعدما أخرج منها وإنما أغوى بشيطانيته (أى بالقوة الشيطانية التى صارت فيه)، وسلطان وسواسه الذى أعطاه الله تعالى إياه كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم). والله أعلم.

وجاء أنه لما أكل آدم بقى عريانا وطلب ما يستتر به فتباعدت عنه الأشجار وبكَّتوه بالمعصية، فرحمته شجرة التين فأخذ من ورقها فاستتر به.


( أرجو عدم التعقيب ممن تحمل صورة أمرة كاشفة في صورتها الشخصية وجزاكم الله خيرا)

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 31-05-2006, 11:20 AM
عبس عبس غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي


جزاك الله كل الخير

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 31-05-2006, 01:52 PM
ليل ليل غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي




الله يجزيك خير يارب
قصصهم عظه و عبره للقلوب
؛
؛
؛







  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 31-05-2006, 02:42 PM
KAHLID80 KAHLID80 غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي


يعطيك العافيه

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 31-05-2006, 09:33 PM
ســ الأحزان ــر ســ الأحزان ــر غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي


الله يجزيك خير يارب
قصصهم عظه و عبره للقلوب
؛
؛
؛

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 05-06-2006, 11:28 PM
(سلطان النعيمي) (سلطان النعيمي) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي


نوح عليه السلام




نسب نوح عليه السلام


نسبه:
هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ - وهو إدريس- بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبى البشر عليه السلام.

وكان بينه وبين آدم عليه السلام عشرة قرون كما قال الحافظ ابن حبان فى صحيحه بسنده عن أبى أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله: أنبى كان آدم؟ قال: (نعم مكلم) قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون.

قال ابن كثير: وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه.

وفى صحيح البخارى عن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. فإن كان المراد بالقرن مائة سنة كما هو معروف عند كثير من الناس فإن المدة بينهما ألف سنة كان الناس فيها على الإسلام، ويحتاجون إلى زمن طويل ليتحولوا إلى عبادة الأصنام، وهذا الزمن قد يكون قرنًا أو قرونًا.

وإن كان المراد بالقرن الجيل من الناس فإن بين آدم ونوح آلاف السنين لأن أعمارهم كانت طويلة.

والمفهوم من قصة نوح عليه السلام أن الله تعالى لم يرسله إلى قومه إلا بعد أن عبدت الأصنام والطواغيت، وانحرف الناس إلى الضلال والكفر، فهو أول رسول أرسل إلى قومه، وكان قومه هم سكان الأرض فى وقته.

وقد اختلف المؤرخون فى مقدار سنه يوم بعث.

فقيل: كان ابن خمسين، وقيل: كان ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: كان ابن أربعمائة وثمانين سنة: ذكرها ابن جرير الطبرى.



سبب عبادة قومه الأصنام


إن عبادة الأصنام كانت بدعة ابتدعها قوم نوح فكفروا بسببها وصاروا من الأشقياء.

أما بداية هذه الأصنام فيذكرها ابن عباس كما روى البخارى عند تفسير قوله تعالى: (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) (نوح:23). حيث قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التى كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت.

وقال ابن جرير فى تفسيره: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم اتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يُعْبَدُون وبهم يُسْقًوْن المطر فعبدوهم.

وهكذا ينحط الفكر الإنسانى فى صلته بالله وعبادته له فيتخذ أحجارا تنوب عن الله فيركع لها ويسجد، ويتضرع إليها ويبكى أمامها، فيلغى بذلك عقله، ويسخر إنسانيته تسخيرا ذليلا للصور والأصنام، ويجعل هذه الأحجار شركاء لله فى عبادته فإذا جاءهم الرسول بنور الله وهدايته سخروا منه وبمن معه وقالوا له: (إنا لنراك فى ضلال مبين) واضح.

(وما نراك إلا بشرا مثلنا) لا تفضل عنا بشئ فلماذا نتبعك ونترك كبراءنا ورؤساءنا؟.

(ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا (ضعفاؤنا) بادىَ الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين) (هود: 27).

وعلى مدى ألف سنة إلا خمسين أراهم نوح من الآيات ما لا يحصى، وأروه من العناد والكفر والطغيان ما لا يوصف، حتى قالوا له يوما ساخرين منه (يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين (33) ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون) (هود:32-34).

وأخيرا أوحى الله إلى نوح أن قومه لن يؤمن منهم أحد بعد القلة التى آمنت (فلا تبتئسْ (تحزن) بما كانوا يفعلون (36) واصنع الفلك (السفينة الكبيرة) بأعيننا ووحينا (فالله يراك ويعلمك كيف تصنعها) ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون) (هود: 36-37).



دعوة نوح لقومه


والذى لا شك فيه هو أن نوحا عليه السلام مكث يدعو قومه إلى توحيد الله تعالى وعبادته والخضوع لأمره ونهيه والتطهر من العقائد الفاسدة والأفكار الباطلة، والعادات المرذولة مدة حددها الله تعالى فى القرآن الكريم بألف سنة إلا خمسين عاما.

دعا نوح قومه بما أوتى من قوة حجة، وفصاحة لسان، وبلاغة بيان، وعقل راجح، وعمل صالح، وتواضع جليل، وخلق نبيل. ومع ذلك ما آمن معه إلا أقل القليل.

حاورهم بشتى الأساليب، وطالبهم بتحكيم عقولهم، والتخلص من أهوائهم وشهواتهم، والرجوع إلى الفطرة التى خلقهم الله عليها، والتحرر من العادات المرذولة، والتقاليد المشئومة، والتفكر فيما كان عليه آباؤهم وأجدادهم من عهد آدم إلى ما قبل زمانهم، وكان يتحين الفرص، وينوع فى الدعوة، ويتفنن فى طريقة العرض، ويراعى تغير الظروف، واختلاف المناسبات والأوقات.

فإن احتاجت الدعوة إلى الجهر بها جهر، وإن استدعت الإسرار أسر، وإن كان الليل مناسبا دعا ليلاً، وإن كان النهار أولى بالدعوة دعا نهارًا.

يتنزل بأسلوبه مع الصغير والجاهل والمغمور، ويسمو بفصاحته وبلاغته وقوة حجته مع ذوى العقول الكبيرة والثقافة العالية والمكانة المرموقة.

كل ذلك لم يفتح للحق قلوبهم، ولم يخلص من الرواسب الفاسدة عقولهم، ولم يكن ذا أثر طيب فى نفوسهم، بل كانوا من كثرة الدعايات ضد نوح ودعوته يصمون آذانهم حتى لا تسمع، ويغطون عيونهم حتى لا ترى.

إن الشياطين لم تصرفهم عن الحق والنور والهدى فقط، ولكنها حرصت مع طول الزمن أن ترسب فى عقولهم أن ما هم عليه من الكفر والضلال والانحراف جاء نتيجة التطور والتقدم والبعد من عهد آدم البدائى، وكل من يقول بغير ذلك كاذب أو جامد أو متأخر، فهو دون المستوى، وأقل من أن يأتى بما هو أهدى سبيلا ولو كانت أقواله تساندها المعجزة ويشع منها النور، وينسبها الرسول إلى العلى العظيم، فقد رفضوا الرسالة والرسول، واحتقروا كل من اتبعه وأوصوا بذلك أبناءهم وكل مولود يفهم، وكل جيل ينشأ، وكان كبراؤهم عندهم أولى بالاتباع من رسولهم، ومن رسالة ربهم.. فيا للعار!!!.

اقرأ كل ما سبق فى قول نوح عليه السلام: (قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا (5) فلم يزدهم دعائى إلا فرارا (6) وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7) ثم إنى دعوتهم جهارا (8) ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا (9) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا) (نوح: 5-12).

وقوله تعالى: (قال نوح رب إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) ومكروا مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) (نوح:21-24).

وقوله تعالى: (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا). (نوح: 26-27).



دعوة نوح على قومه وصنع السفينة


وكان هذا ردا على نوح واستجابة لدعوته على قومه بعد أن يئس منهم ومن إيمانهم وعبادتهم الله وحده دون شريك (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر) (القمر:10)، (قال رب إن قومى كذبون (117) فافتح (احكم) بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين) (الشعراء:117-118).

عند ذلك أمره الله تعالى أن يصنع الفلك وهى السفينة العظيمة التى لم يكن لها نظير قبلها، وفى ذلك قال بعض علماء السلف: لما استجاب الله له أمره أن يغرس شجرًا ليعمل منه السفينة فغرسه وانتظره مائة سنة، ثم نَجَره (نشره وأعده) فى مائة أخرى، وقيل: فى أربعين سنة.

وكانت من خشب الساج أو الصنوبر.

وكان طولها ثمانين ذراعا، وقيل ثلاثمائة ذراع فى عرض خمسين، كما فى التوراة.

وقال الحسن البصرى: كان طولها ستمائة ذراع فى عرض ثلاثمائة.

وعن ابن عباس: طولها ألف ذراع وعرضها مائة ذراع.

وكلهم قالوا: كان ارتفاعها ثلاثين ذراعًا.

وكانت ثلاث طبقات: الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والوسطى للناس، والعليا للطيور، وكان بابها فى عرضها، وكان لها غطاء من فوقها مطبق عليها، وكان قومه يسخرون منه بكل أنواع السخرية حين رأوه مشغولا بصنع هذه السفينة العجيبة فى حجمها وطبقاتها، ويسألونه لمن تصنع هذه السفينة؟ ومن الذى علمك صنعتها؟ ولماذا تصنعها فى البر وهى لا تسير إلا فى البحر؟ فيرد عليهم قائلا: إن تسخروا منا لعدم فهمكم المراد فإننا نسخر منكم كما تسخرون لعلمنا بما سيكون.

وقد أجاد نوح عليه السلام صنع السفينة كما علمه الله، وكما أوحى إليه حتى صارت فى زمنها آية ناطقة ومعجزة باهرة يعجب بها كل من يراها، وتملك الدهشة كل من يسمع عنها، إذ كيف يقوم رجل واحد بنشر عشرات الأطنان من الخشب، وإقامة هذا الصرح العظيم بكل ما يحتاجه من مسامير وحشو وزفت، وفن، ودقة صنع؟ وصدق الله القائل: (علم الإنسان ما لم يعلم) (العلق:5).



نجاة الفئة الربانية


أوحى الله تعالى إلى نوح أنه إذا جاء أمره وحلت عليهم نقمته بإغراقهم، وتطهير الأرض من شركهم وكفرهم فعليه حينئذ أن يحمل من كل ما فيه الحياة زوجين اثنين ويشمل ذلك الحيوانات والوحوش والطيور وغيرها، كما يحمل معه المؤمنين وإن كانوا قليلين لتبدأ بهم الحياة الإيمانية الصالحة من جديد.

وبين الله له أن علامة نزول أمره ونقمته أن يفور التنور بالماء، والمراد به وجه الأرض، أى إذا نبع الماء من جميع أرجائها، ونزل من السماء من جميع آفاقها، فاركب السفينة واحمل فيها من ذكر، كما قال تعالى: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر) (القمر:11-14).

وكان عدد المؤمنين حينئذ كما ذكر ابن عباس ثمانين نفسا معهم نساؤهم، وقيل: كانوا أقل من ذلك. فالله أعلم.

وأما امرأة نوح وهى أم أولاده كلهم وهم: حام، وسام، ويافث، وعابر، ويام، ويسميه أهل الكتاب (كنعان) وهو الذى غرق، فقد ماتت قبل الطوفان، وقيل إنها غرقت مع من غرق، وكانت ممن سبق عليه القول لكفرها.

وعند أهل الكتاب أنها كانت فى السفينة، فيحتمل أنها كفرت بعد ذلك، أو أنها أنظرت ليوم القيامة، والظاهر الأول لقوله تعالى: (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا) (نوح:26).

قال الله تعالى: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين (28) وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين) (المؤمنون: 28-29).

أمره أن يحمد ربه على ما سخر له من هذه السفينة، فنجاه بها وفتح بينه وبين قومه، وأقر عينه ممن خالفه وكذبه.

وقد امتثل نوح عليه السلام لهذه الوصية: (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها (سيرها) ومرساها (وقوفها) إن ربى لغفور رحيم) (هود:41).

وقال تعالى: (وهى تجرى بهم فى موج كالجبال) (هود:42). وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرا لم تعهده الأرض قبله ولا تمطره بعده، كان كأفواه القرب، وأمر الأرض فتفجرت المياه من جميع فجاجها وسائر أرجائها كما قال تعالى: (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر (10) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر(11) وفجرنا الأرض عيونا فال تقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر) (القمر:10-14).

قال جماعة من المفسرين: ارتفع الماء على أعلى جبل فى الأرض خمسة عشر ذراعًا، وهو الذى عند أهل الكتاب. وقيل: ثمانين ذراعًا، وعم جميع الأرض طولها والعرض، سهلها وحزنها، جبالها وقفارها ورمالها، ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف ولا صغير ولا كبير.

(ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين (42) قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) (هود:42-43).

وهذا الابن هو (يام) أخو (سام)، و(حام)، و (يافث) وقيل: اسمه (كنعان) وكان كافرا عمل عملاً غير صالح، فخالف أباه فى دينه فهلك مع من هلك. هذا، وقد نجا مع أبيه الأجانب فى النسب، لما كانوا موافقين فى الدين والمذهب.

(وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين) (هود:44).

أى لما فرغ من أهل الأرض ولم يبق بها أحد ممن عبد غير الله عز وجل، أمر الله الأرض أن تبتلع ماءها، وأمر السماء أن تقلع، أى تمسك عن المطر، (وغيض الماء) أى نقص عما كان (وقضى الأمر) أى وقع بهم الذى كان قد سبق فى علمه وقدره، من إحلاله بهم ما حل بهم.

(وقيل بعدا للقوم الظالمين) (هود: 44) أى نودى عليهم بلسان القدرة: بعدا لهم من الرحمة والمغفرة.

ثم ذكر الله تعالى مناشدة نوح ربه فى ولده، وسؤاله له عن غرقه على وجه الاستعلام والاستكشاف.

ووجه السؤال: أنك وعدتنى بنجاة أهلى معى وهو منهم وقد غرق؟

فأجيب بأنه (ليس من أهلك) الذين وعدت بنجاتهم. أى إنا قلنا لك (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) (المؤمنون:27).

فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم بأنه سيغرق بكفره، ولهذا ساقته الأقدار إلى أن انحاز عن حصن أهل الإيمان، فغرق مع حزبه أهل الكفر والطغيان.

ثم قال تعالى: (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم) (هود:48).

هذا أمر لنوح عليه السلام لما نضب الماء عن وجه الأرض، وأمكن السعى فيها والاستقرار عليها، أن يهبط من السفينة التى كانت قد استقرت بعد سيرها العظيم على ظهر جبل (الجودى) وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور. (بسلام منا وبركات) أى اهبط سالما مباركا عليك، وعلى أمم ممن سيولد بعد من أولادك، فإن الله لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلا ولا عقبا سوى نوح عليه السلام. (وجعلنا ذريته هم الباقين) (الصافات:77) فكل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بنى آدم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة وهم: سام، وحام، ويافث.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد بن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم).

ورواه عن الحسن، عن سمرة مرفوعا نحوه.

وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: وقد روى عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله قال: والمراد بالروم هنا: الروم الأول وهم اليونان المنتسبون إلى رومى بن لبطى بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام.

وقد قيل: إن نوحا عليه السلام لم يولد له من هؤلاء الثلاثة الأولاد إلا بعد الطوفان، وإنما ولد له قبل السفينة (كنعان) الذى غرق، و(عابر) مات قبل الطوفان.

والصحيح أن الأولاد الثلاثة كانوا معه فى السفينة هم ونساؤهم وأمهم وهو نص التوراة.

وقال قتادة وغيره: ركبوا فى السفينة مائة وخمسين يوما، واستقرت بهم على الجودى شهرًا، وكان خروجهم من السفينة فى يوم عاشوراء من المحرم.

وقد روى ابن جرير خبرا مرفوعًا يوافق هذا، وأنهم صاموا يومهم ذلك.

وروى الإمام أحمد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (مر النبى صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال: ما هذا الصوم؟ فقالوا: هذا اليوم الذى نجى الله فيه موسى وبنى إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا اليوم الذى استوت فيه السفينة على الجودى،، فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله عز وجل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم) وقال لأصحابه: (من كان منكم أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان منكم قد أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه).

وهذا الحديث له شاهد فى الصحيح من وجه آخر، والمستغرب ذكر نوح أيضا فيه.

وقد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن مع ما تواتر عند الناس فى سائر الأزمان، على وقوع الطوفان، وأنه عم جميع البلاد، ولم يبق الله تعالى أحدًا من كفرة العباد، استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم وتنفيذا لما سبق فى القدر المحتوم.

وقد استجاب لأمر الله تعالى ووحيه، وجمع المؤمنين من حوله، كما جمع الوحوش وجميع الحيوانات والطيور التى قرر أن يحملها معه انتظارًا لساعة الخلاص والفراق، وهلاك الكافرين.



عمر نوح عليه السلام ووفاته


إن نوحا عليه السلام مكث فى قومه بعد البعثة وقبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عامًا فأخذهم الطوفان وهم ظالمون. ثم الله أعلم كم عاش بعد ذلك.

وأما قبره عليه السلام: فروى ابن جرير، والأرزقى عن عبد الرحمن بن سابط أو غيره من التابعين مرسلا أن قبر نوح عليه السلام بالمسجد الحرام.

وهذا أقوى وأثبت من الذى يذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف اليوم (بكرك نوح) وهناك جامع قد بنى بسبب ذلك فيما ذكر. والله أعلم



  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 06-06-2006, 04:42 AM
! FaRes AL MoHra ! ! FaRes AL MoHra ! غير متصل
jcJl slgJ
الـعـ¸.·*™ المدير ™*·.¸ــام
 
الافتراضي


باركـ الله فيكـ أخي الكريم

راجياً منكـ المزيد من هذه القصص

وأن تكون كل قصه منفصله بموضوع مستقل عن الأخرى


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 06-06-2006, 05:33 AM
(سلطان النعيمي) (سلطان النعيمي) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي


إدريس عليه السلام




إدريس عليه السلام

قال الله تعالى: (واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا) (مريم:56-57).

إدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه ووصفه بالنبوة والصديقية، وهو (أخنوخ) هذا، وهو فى عمود نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره غير واحد من علماء النسب.

وكان أول بنى آدم أُعطى النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام.

وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم. ويزعم كثير من علماء التفسير والأحكام أنه أول من تكلم فى ذلك.

وقوله تعالى: (ورفعناه مكانا عليا) كما ثبت فى الصحيحين فى حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو فى السماء الرابعة.

وقد روى ابن جرير بسنده عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس: (ورفعناه مكانا عليا)؟ فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: إنى أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بنى آدم - أى من أهل زمانه- فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة فقال: إن الله أوحى إلىَّ كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى أزداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان فى السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدرًا، فكلم ملك الموت فى الذى كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال: هو ذا على ظهرى، فقال له ملك الموت: ياللعجب. بعثت وقيل لى: اقبض روح إدريس فى السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه فى السماء الرابعة وهو فى الأرض؟! فقبض روحه هناك فذلك قول الله عز وجل (ورفعناه مكانا عليا)... ورواه ابن أبى حاتم عند تفسيرها. وعنده فقال لذلك الملك: سل ملك الموت كم بقى من عمرى؟ فسأله وهو معه. كم بقى من عمره، فقال: لم يبق إلا طرفة عين، فنظر الملك تحت جناحه إلى إدريس فإذا هو قد قبض وهو لا يشعر. وهذا من الإسرائيليات، وفى بعضه نكارة، وقال ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قوله: (ورفعناه مكانا عليا). قال: إدريس رفع حيا إلى السماء ثم قبض هناك. فلا ينافى ما تقدم عن كعب الأحبار. والله أعلم.

وقال العوفى عن ابن عباس فى قوله: (ورفعناه مكانا عليا) رفع إلى السماء السادسة، فمات بها، وهكذا قال الضحاك. والحديث المتفق عليه من أنه فى السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد.

وقال الحسن البصرى: (ورفعناه مكانا عليا) قال: إلى الجنة، وقال قائلون: رفع فى حياة أبيه (يرد بن مهلاييل). والله أعلم.



  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 06-06-2006, 05:37 AM
(سلطان النعيمي) (سلطان النعيمي) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي


هود عليه السلام




نسبه ولغة قومه ومكانهم


قال الله تعالى: (كذبت عاد المرسلين(123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إنى لكم رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين) (الشعراء:123-127).

سيدنا هود هو: هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.

ويقال: هود بن عبد الله بن رباح بن الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام. ذكره ابن جرير.

وقبيلته هى قبيلة عاد بن عوص بن سام بن نوح، وكانوا عربا يسكنون الأحقاف (وهى جبال الرمل وكانت باليمن بين عُمان وحضرموت بأرض مطلة على البحر يقال لها: الشحر)، واسم واديهم مغيث، وكانوا كثيرا ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام كما قال تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد) (الفجر:6-7). أى عاد إرم، وهم عاد الأولى، وأما عاد الثانية فمتأخرة كما سيأتى بيان ذلك فى موضعه، وأما عاد الأولى فهم عاد (إرم ذات العماد (7) التى لم يخلق مثلها فى البلاد) (الفجر 7-8). أى مثل القبيلة، وقيل: مثل العمد. والصحيح الأول.

وفى صحيح ابن حبان عن أبى ذر فى حديثه الطويل فى ذكر الأنبياء والمرسلين قال فيه: منهم أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر.

ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل عليه السلام العرب العاربة وهم قبائل كثيرة منهم عاد، وثمود، وجرهم، وطسم، وجديس، وأميم، ومدين، وعملاق وغيرهم.

وأما العرب المستعربة فهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أول من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة، وكان قد أخذ كلام العرب من جرهم الذين نزلوا عند أمه هاجر بالحرم ولكن أنطقه الله بها فى غاية الفصاحة والبيان، وكذلك كان يتلفظ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمقصود: أن عادًا، وهم عاد الأولى كانوا طوالاً أشداء أقوياء، وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان. ويحتاج الأمر إلى شرح فنقول: إن الذين نجوا مع نوح عليه السلام، ورأوا من آيات الله تعالى وقدرته وعظمته ما يزيدهم إيمانا مع إيمانهم، ويعمق الشعور بفضل الله عليهم، لا شك أنهم عبدوا الله تعالى وحده فيما بقى من أعمارهم، وأوصوا بذلك أولادهم وأحفادهم، وقصوا عليهم نبأ الذين أغرقوا فأدخلوا نارا، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا، وطالبوهم بالحرص على التوحيد فى العقيدة والعبادة وحذروهم من التبعية للشيطان أو الركون إلى الشهوة والهوى والنفس الأمارة، لا شك أن ذلك كله قد كان لأنه من ثمرات ومقتضيات الإيمان.

ولكن يا حسرة على الإنسان ويا أسفاه على أولاد آدم عليه السلام ‍!!! إنهم أكثرهم لهم قلوب لا تفقه، وعقول لا تتحرر، وشهوات غالبة، وأهواء مسيطرة، لذلك وجد فيهم الشيطان طلبته، ونفذ فيهم رغبته، فقادهم إلى السقوط من درجة الإنسانية الرفيعة المؤمنة بالله، والموحدة له، والمخلصة فى عبادته والخضوع لأمره ونهيه، وأوقفهم أذلة راكعين أمام حجر منصوب، وصنم مصنوع، وقال لهم: هذه آلهتكم فاعبدوها، واتركوا عبادة الله، أو اجعلوها شريكة له فى العبادة، واسمعوا لسدنتها وأطيعوا، ولا تبرموا أمرًا دونها، وحاربوا كل من يصدكم عنها، ولا تسمعوا للناصحين، ولو قالوا إنهم رسل الله.

درج على ذلك الآباء، وقلدهم من بعدهم الأبناء، وصار ذلك عندهم دينا يدافعون عنه بأموالهم وأولادهم وأرواحهم.

ولو كانوا يؤمنون بدين الله الحق ما دافعوا عنه كما دافعوا دفاعًا مستميتا عن أصنامهم وكفرهم وضلالهم.

وإنها الطبيعة البشرية الصالحة للشئ وضده.

فمن البشر رسل وأنبياء هم قمة السمو الإنسانى، ومنهم مردة حمقى أغبياء هم سبة فى جبين البشرية، وصورة للانحطاط الشيطانى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك) (هود:118-119) وكما ضل أولاد آدم الأول بمرور الزمن وتقادم العهد، فإن أولاد آدم الثانى (نوح) فعلوا كما فعل السابقون، فضلوا وكفروا وعاندوا، وسدوا جميع منافذ التبصر والتفكر حين جاءهم رسول منهم يأخذ بأيديهم إلى سعادة الأبد لينقذهم من شقاء الأبد. تعال معى واقرأ قصتهم من أولها إلى آخرها.



دعوته لقومه وردهم عليه


فقد بعث الله فيهم أخاهم هودًا عليه السلام فدعاهم إلى الله كما قال الله تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك فى سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين (66) قال يا قوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين (67) أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين (68) أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم فى الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون) (الأعراف:65-69).

أى جعلهم أشد أهل زمانهم فى الخِلقة والشدة والبطش.

والمقصود: أن عادًا كانوا عربا جفاة كافرين عتاة متمردين بسبب عبادة الأصنام، فأرسل الله فيهم رجلا منهم يدعوهم إلى الله وإلى إفراده بالعبادة والإخلاص له، فكذبوه وخالفوه وتنقصوه واتهموه بالسفاهة والكذب والافتراء على الله، وهو مع هذا فى غاية النصح لقومه والشفقة عليهم والحرص على هدايتهم، لا يبتغى منهم أجرًا، ولا يطلب منهم جعلاً بل هو مخلص لله عز وجل فى الدعوة إليه والنصح لخلقه لا يطلب أجره إلا من الذى أرسله فإن خير الدنيا والآخرة كله فى يديه، وأمره إليه، ولهذا قال: (يا قوم لا أسألكم عليه أجرًا إن أجرى إلا على الذى فطرنى أفلا تعقلون) (هود:51) فكان ردهم أن قالوا: (قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين (53) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إنى أشهد الله واشهدوا أنى برئ مما تشركون) (هود:53-54) والمعنى: ما جئتنا بخارق يشهد لك بصدق ما جئت به وما نحن بالذين نترك عبادة أصنامنا لمجرد قولك بلا دليل أقمته ولا برهان نصبته، وما نظن إلا أنك مجنون فيما تزعمه ونرى أن ما أصابك سببه أن بعض آلهتنا غضب عليك فأصابك فى عقلك فاعتراك جنون بسبب ذلك. (قال إنى أشهد الله واشهدوا أنى برئ مما تشركون (54) من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون) (هود:54-55). وهذا تحد منه لهم وتبرؤ من آلهتهم وتنقص منه لها وبيان أنها لا تنفع شيئا ولا تضر وأنها جماد حكمها حكمه وفعلها فعله. فإن كانت كما تزعمون من أنها تنصر وتنفع وتضر فأنا برئ منها لاعن لها (فكيدونى جميعًا ثم لا تنظرون) بل افعلوا جميع ما يمكنكم أن تصلوا إليه، وتقدروا عليه، ولا تؤخرونى ساعة واحدة، ولا طرفة عين، فإنى لا أبالى بكم، ولا أفكر فيكم ولا أنظر إليكم (إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم) (هود:56) فأنا واثق بجناب الله الذى لا يضيع من لاذ به واستند إليه، فلست أبالى بأحد سواه، ولست أتوكل إلا عليه، ولا أعبد إلا إياه.

وهذا وحده برهان قاطع على أن هودًا عبدُ الله ورسوله، وأنهم على جهل وضلال فى عبادتهم غير الله، لأنهم لم يصلوا إليه بسوء، ولا نالوا منه مكروها، فدل على صدقه فيما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه، وفساد ما ذهبوا إليه.

وكانوا مع عبادتهم غير الله ينكرون البعث والجزاء فى الآخرة بالجنة أو النار.

قال تعالى: (وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم فى الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون (33) ولئن أطعتم بشرًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون (34) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) هيهات هيهات لما توعدون (36) إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين) (المؤمنون:33-37).

استبعدوا أن يبعث الله رسولا بشريا. وهذه الشبهة أدلى بها كثير من جهلة الكفرة قديما وحديثا كما قال تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولا (94) قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولاً) (الإسراء:94-95).

واستبعدوا المعاد، وأنكروا قيام الأجساد بعد صيرورتها ترابا وعظاما، وقالوا: (هيهات هيهات) أى بعيد بعيد هذا الوعد (إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين). أى يموت قوم ويحيا آخرون، ولا بعث ولا حساب ولا جزاء، وهذا هو اعتقاد الدهرية كما يقول بعض الجهلة من الزنادقة: أرحام تدفع وأرض تبلع، ولا بعث ولا حساب ولا جزاء.

وكان فيما وعظهم به هود عليه السلام قوله: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) (الشعراء: 128-129).

أى أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيما هائلاً كالقصور ونحوها تعبثون ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام كما قال تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) التى لم يخلق مثلها فى البلاد) (الفجر:6-8) فعاد إرم هم عاد الأولى الذين يسكنون الأعمدة التى تحمل الخيام.

وقوله: (وتتخذون مصانع) قيل: هى القصور، وقيل: بروج الحمام، وقيل: مآخذ الماء (لعلكم تخلدون) أى رجاء منكم أن تعمروا فى هذه الدار أعمارا طويلة (وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله وأطيعون (131) واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات وعيون (134) إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين (136) إن هذا إلا خلق الأولين (فنحن تابعون لهم) (137) وما نحن بمعذبين) (الشعراء:130-138). أما على قراءة فتح الخاء فالمراد به اختلاق الأولين أى ليس هذا الذى جئت به إلا اختلاقًا منك، أخذته من كتب الأولين.

هكذا فسره غير واحد من الصحابة والتابعين. وأما قراءة ضم الخاء واللام فالمراد به الدين. أى ليس هذا الدين الذى نحن عليه إلا دين الآباء والأجداد من أسلافنا ولن نتحول عنه ولن نتغير ولا نزال متمسكين به.



عاقبة قوم هود


فقال لهم: قد حق عليكم بهذه المقالة الرجس والغضب من الله، أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم نحتموها، وسميتموها آلهة من تلقاء أنفسكم، واصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم، لم ينزل الله على ما ذهبتم إليه دليلا ولا برهانًا؟ فإذا أبيتم قبول الحق وتماديتم فى الباطل فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم وبأسه الذى لا يرد ونكاله الذى لا يصد.

قال تعالى: (قال رب انصرنى بما كذبون (39) قال عما قليل ليصبحن نادمين (40) فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاءً فبعدًا للقوم الظالمين) (المؤمنون: 39-41).

وقال تعالى: (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيهاعذاب أليم (24) تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزى القوم المجرمين) (الأحقاف: 24-25).

وأما تفصيل إهلاكهم فهو كما قال تعالى: (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم) وكان هذا أول ما ابتدأهم العذاب أنهم كانوا ممحلين محرومين من المطر الذى يحيى الله به الأرض بعد موتها، فطلبوا السقيا، فرأوا سحابا عارضا فى السماء، وظنوه سقيا رحمة فإذا هو سقيا عذاب، ولهذا قال تعالى: (بل هو ما استعجلتم به) أى من وقوع العذاب.

وقد ذكر المفسرون وغيرهم ههنا الخبر الذى ذكره الإمام محمد بن إسحاق بن بشار. قال: فلما أبوْا إلا الكفر بالله عز وجل أمسك عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك قال: وكان الناس إذا جهدهم أمر فى ذلك الزمان فطلبوا من الله الفرج منه إنما يطلبونه بحرمه ومكان بيته الحرام وكان معروفا عند أهل ذلك الزمان، وبه العماليق مقيمون، وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلا يقال له معاوية بن بكر، وكانت أمه من قوم عاد، واسمها جلهدة ابنة الخيبرى قال: فبعثت عاد وفدًا قريبا من سبعين رجلاً ليستقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه، فأقاموا عنده شهرًا يشربون الخمر يغنيهم الجرادتان -وهما قينتان لمعاوية- وكانوا قد وصلوا إليه فى شهر، فلما طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عمل شعرا يعرض لهم بالانصراف، وأمر القينتين أن تغنياهم به.

فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودعوا لقومهم، فدعا داعيهم وهو (قيل بن عنز) فأنشأ الله ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء: اختر لنفسك ولقومك من هذا السحاب فقال: اخترت السحابة السوداء، فإنها أكثر السحاب ماء، فناداه: اخترت رمادًا رمددًا لا تبقى من عاد أحدًا، ولا والدا يترك ولا ولدًا إلا جعلته همدًا، إلا بنى اللودية الهمدا. قال: وهو بطن من عاد كانوا مقيمين بمكة فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: ومن بقى من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الآخرة. قال: وساق الله السحابة السوداء التى اختارها (قيل بن عنز) بما فيها من النقمة إلى عاد حتى تخرج عليهم من واد يقال له: (المغيث) فلما رأوها استبشروا وقالوا: هذا عارض ممطرنا. فيقول تعالى: (بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم (24) تدمر كل شئ بأمر ربها). أى كل شئ أمرت به، فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها (فهد) فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت، فلما أفاقت قالوا: ما رأيت يا فهد؟ قالت: رأيت ريحًا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا.

والحسوم: الدائمة -فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك. واعتزل هود عليه السلام فيما ذكر لى فى حظيرة هو ومن معه من المؤمنين ما يصيبهم إلا ما يلين عليهم الجلود، وتلتذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالطعن فيما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة، وذكر تمام القصة.


وقد يكون هذا السياق لإهلاك عاد الآخرة التى جاءت بعد ذلك فإن فيما ذكره ابن إسحاق وغيره ذكر لمكة ولم تبن إلا بعد إبراهيم الخليل حين أسكن فيها هاجر وابنه إسماعيل فنزلت جرهم عندهم كما سيأتى.

وعاد الأولى قبل الخليل وفيه ذكر معاوية بن بكر وشعره، وهو من الشعر المتأخر عن زمان عاد الأولى ولا يشبه كلام المتقدمين، وفيه أن فى تلك السحابة شرر نار، وعاد الأولى إنما أهلكوا بريح صرصر. وقد قال ابن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من أئمة التابعين: هى الباردة، والعاتية: الشديدة الهبوب (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) أى كوامل متتابعات.

قيل: كان أولها الجمعة. وقيل: الأربعاء (فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية) (الحاقة:7). شبههم بأعجاز النخل التى لا رءوس لها وذلك لأن الريح كانت تجئ إلى أحدهم فتحمله فترفعه فى الهواء ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه فيبقى جثة بلا رأس كما قال تعالى: (تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) (القمر:20). ومن قال: إن اليوم النحس المستمر هو يوم الأربعاء وتشاءم به لهذا الفهم فقد أخطأ وخالف القرآن فإنه قال فى الآية الأخرى:(فأرسلنا عليهم ريحا صرصرًا فى أيام نحسات) (فصلت:17).ومعلوم أنها ثمانية أيام متتابعات، فلو كانت نحسات فى أنفسها لكانت جميع الأيام السبعة المندرجة فيها مشئومة، وهذا لا يقوله أحد، وإنما المراد: فى أيام نحسات عليهم. قال تعالى: (وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) (الذاريات:41). أى التى لا تنتج خيرًا فإن الريح المفردة لا تنثر سحابًا ولا تلقح شجرًا بل هى عقيم لا نتيجة خير لها، ولهذا قال: (ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم) (الذاريات:42). أى كالشئ البالى الفانى الذى لا ينتفع به بالكلية.

وأما قوله: (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) فإن عادًا لما رأوا هذا العارض وهو الناشئ فى الجو كالسحاب ظنوه سحابا ممطرا إذا هو سحاب عذاب، اعتقدوه رحمة فإذا هو نقمة، رجوا فيه الخير فنالوا منه غاية الشر. قال الله تعالى: (بل هو ما استعجلتم به) أى من العذاب ثم فسره بقوله: (ريح فيها عذاب أليم) يحتمل أن ذلك العذاب هو ما أصابهم من الريح الصرصر العاتية الباردة الشديدة الهبوب التى استمرت عليهم سبع ليال بأيامها الثمانية، فلم تبق منهم أحدا، بل تتبعتهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال، والغيران فتلفهم وتخرجهم وتهلكهم وتدمر عليهم البيوت المحكمة. والقصور المشيدة، فكما منوا بقوتهم وشدتهم قالوا: من أشد منا قوة. سلط الله عليهم ما هو أشد منهم قوة وأقدر عليهم وهو الريح العقيم. ويحتمل أن هذه الريح أثارت فى آخر الأمر سحابة ظن من بقى منهم أنها سحابة فيها رحمة بهم وغياث لمن بقى منهم فأرسلها الله عليهم شررًا ونارا كما ذكره غير واحد. ويكون هذا كما أصاب أصحاب الظلة من أهل مدين وجمع لهم بين الريح الباردة وعذاب النار، وهو أشد ما يكون من العذاب، لأنه بالأشياء المختلفة المتضادة، مع الصيحة التى ذكرها فى سورة (قد أفلح المؤمنون) والله أعلم. ا هـ من ابن كثير مختصرًا.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 06-06-2006, 05:40 AM
(سلطان النعيمي) (سلطان النعيمي) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي


صالح عليه السلام




التعريف بقومه ودعوته لهم


قال تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: 73).

ثمود قبيلة مشهورة سموا باسم جدهم ثمود أخى جديس، وثمود وجديس ابنا عاثر بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام.

وكانوا عربا من العاربة يسكنون الحجر الذى بين الحجاز وتبوك شمال الجزيرة العربية، وقد مر بمساكنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك بمن معه من المسلمين فى السنة التاسعة من الهجرة.

وكانوا بعد قوم هود، وكانوا يعبدون الأصنام مثلهم فبعث الله فيهم رجلا منهم، وهو عبدالله ورسوله (صالح) بن عبيد بن ماسح بن حادر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخلعوا الأصنام والأنداد ولا يشركوا به شيئا. فآمنت به طائفة منهم، وكفر جمهورهم، ونالوا منه بالمقال والفعال، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التى جعلها الله حجة عليهم، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وقد كانوا بعد عاد، ولم يعتبروا بما كان من أمرهم. ولهذا قال لهم نبيه عليه السلام: (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين) (الأعراف:74). أى إنما جعلكم الله خلفاء من بعدهم لتعتبروا بما كان من أمرهم، وتعملوا بخلاف عملهم. وأباح لكم هذه الأرض تبنون فى سهولها القصور (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) (حاذقين فى صنعتها وإتقانها وإحكامها) فقابِلوا نعمة الله بالشكر والعمل الصالح والعبادة له وحده لا شريك له، وإياكم ومخالفته والعدول عن طاعته، فإن عاقبة ذلك وخيمة، ووعظهم بقوله: (أتتركون فى ما ههنا آمنين (146) فى جنات وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم) (الشعراء:146-148) أى متراكم كثير حسن بهى ناضج (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون) (الشعراء:149-152). وقال لهم أيضًا: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (هود:61). أى هو الذى خلقكم فأنشأكم من الأرض وجعلكم عمارها، أى أعطاكموها بما فيها من الزروع، والثمار، فهو الخالق الرزاق، وهو الذى يستحق العبادة وحده لا ما سواه (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب) (هود:61).

(قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا) (هود:62) أى قد كنا نرجو أن يكون عقلك كاملا قبل هذه المقالة، وهى دعاؤك إيانا إلى إفراد الله بالعبادة، وترك ما نعبده من الشركاء والأنداد، والعدول عن دين الآباء والأجداد، ولهذا قالوا: (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب) (هود:62).

(قال يا قوم أرأيتم (أخبرونى) إن كنت على بينة (حجة قوية) من ربى وآتانى منه رحمة (رسالة) فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير) (هود:63) أى إن تبعتكم وتركت نصحكم وإخراجكم مما أنتم فيه. وهذا تلطف منه لهم فى العبارة ولين فى الجانب، وحسن تصرف فى الدعوة لهم إلى الخير. ثم ازدادوا فى الإفك والطغيان والزور والبهتان، فاتهموه بأنه مسحور اختلطت عليه الأمور فلا يدرى ما يقول، ولا يدعوا إلى شئ معقول، ثم ازدادوا استهزاء به وسخرية منه وتحديا له فقالوا: (ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين) (الشعراء:154).



ناقة صالح عليه السلام


وقد ذكر المفسرون أن ثمودًا اجتمعوا يوما فى ناديهم فجاءهم رسول الله صالح عليه السلام فدعاهم إلى الله، وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم فقالوا له: إن كنت صادقا فأخرج لنا من هذه الصخرة -وأشاروا إلى صخرة هناك- ناقة من صفتها كيت وكيت، وذكروا أوصافا سموها وتعنتوا فيها وأن تكون هذه الناقة عشراء طويلة. فقال لهم النبى الصالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذى طلبتم، أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقونى فيما أرسلت به؟ قالوا: نعم. فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك. ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا، فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر (تنشق) عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه الذى طلبوا، وعلى الصفة التى ذكروا.

فلما عاينوها كذلك رأوا أمرا عظيما ومنظرا هائلا وقدرة باهرة، ودليلا قاطعا وبرهانا ساطعا فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم وعنادهم. ولهذا قال: (فظلموا بها) أى جحدوا بها ولم يتبعوا الحق بسببها، أى أكثرهم. وكان رئيس الذين آمنوا يسمى: جندع بن عمرو بن محلاة بن لبيد بن جواس وكان من رؤسائهم، وهم بقية الأشراف بالإسلام، فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد، والحباب صاحب أوثانهم، ورباب بن صعر بن جلمس، ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة وكان من أشرافهم. فهم بالإسلام فنهاه أولئك فمال إليهم وظل على كفره وضلاله.


ولهذا قال لهم صالح عليه السلام: (هذه ناقة الله لكم آية) أضافها لله سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم، كقوله بيت الله، وعبد الله (لكم آيةً) أى دليلا على صدق ما جئتكم به (ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل فى أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب) (هود:64).

فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم، ترعى حيث شاءت من أرضهم، وترد الماء يوما بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء فى يومهم لغدهم، ويقال: إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم، ولهذا قال: (لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) (الشعراء:155).

قال تعالى: (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر) (القمر:27).

أى اختبارًا لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم بما يفعلون (فارتقبهم) أى انتظر ما يكون من آمرهم (واصطبر) على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية.

(ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر) (القمر:28).

فلما طال عليهم هذا الحال اجتمع علماؤهم، واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة، ليستريحوا منها ويتوفر لهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم.

قال تعالى: (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) (الأعراف:77).

وكان الذى تولى قتلها منهم رئيسهم: قِدار بن سالف بن جندع، وكان أحمر أزرق أصهب، وكان يقال: إنه ولَدَ زانية وُلد على فراش سالف، وهو ابن رجل يقال له (صيبان) وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم ورضاهم فلهذا نُسب إليهم كلهم.

ذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين: أن امرأتين من ثمود اسم إحداهما (صدوق) ابنة المحيا بن زهير ابن المختار. وكانت ذات حسب ومال وكانت تحت رجل ممن أسلم ففارقته، فدعت ابن عم لها يقال له (مصرع) ابن مهرج بن محيا، وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة، واسم الأخرى (عنيزة) بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم غنمة وكان عجوزًا كافرة، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء، فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف، إن هو عقر الناقة فله أى بناتها شاء، فاستعد هذان الشابان لعقرها وسعيا فى قومهما بذلك فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة.

وهم المذكورون فى قوله تعالى: (وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون) (النمل:48)، وسعوا فى بقية القبيلة وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم فى طغيانهم، فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما رجعت من وردها كَمَن لها (مصرع) فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء يُذَمِّرنْ (أى يحضضن ويشجعن) القبيلة فى قتلها وحسرن عن وجوههن ترغيبا لهم فى ذلك، فكان أسرعهم (قدار بن سالف) فشد عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها، فخرت ساقطة إلى الأرض، ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها. ثم طعن فى لبتها فنحرها، وانطلق فصيلها فصعد جبلا منيعا ورغا ثلاثًا، ثم اختفى.

وروى عبد الرزاق عن معمر، عمن سمع الحسن أن الفصيل قال: يا رب، أين أمى؟ ثم دخل فى صخرة فغاب فيها، ويقال: بل اتبعوه فعقروه أيضًا.

قال الله تعالى: (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) فكيف كان عذابى ونذر) (القمر:29-30).

وقال أيضًا: (إذ انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا يخاف عقباها) (الشمس:12-15).

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هشام -أبو عروة- عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذى عقرها فقال: (إذ انبعث أشقاها) انبعث لها رجل عارم عزيز منيع فى رهطه مثل أبى زمعة. أخرجه من حديث هشام به.

(عارم) أى شهم.

عزيز: أى رئيس.

منيع: أى مطاع فى قومه.

وقال محمد ابن إسحاق: حدثنى يزيد بن محمد بن خثيم، عن محمد بن كعب، عن محمد بن خثيم بن يزيد، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلىٍّ: (ألا أحدثك بأشقى الناس؟) قال: بلى، قال: (رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذى عقر الناقة والذى يضربك يا علىّ على هذا -يعنى قرنه- حتى تبتل منه هذه - يعنى لحيته). رواه ابن أبى حاتم.

وذكروا أنهم لما عقروا الناقة، كان أول من سطا (قدار بن سالف) لعنه الله فعرقبها فسقطت إلى الأرض، ثم ابتدروها بأسيافهم يقطعونها فلما عاين سَقبها -وهو ولدها- شرد عنهم فَعَلا الجبل هناك ورغا ثلاث مرات.

عاقبة قوم صالح


فلهذا قال لهم صالح عليه السلام: (تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام) أى غير يومهم ذلك، فلم يصدقوه أيضا فى هذا الوعد الأكيد، بل لما أمسوا هموا بقتله وأرادوا -فيما يزعمون- أن يلحقوه بالناقة (قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله) أى لنكبسنه فى داره مع أهله فنقتلنه ثم لنجحدن قتله ولننكرن ذلك إن طالبنا أولياؤه بدمه. ولهذا قالوا: (قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون) (النمل:49).

قال تعالى: (ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين(51) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون (52) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) (النمل:50-53).

وذلك أن الله تعالى أرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم فأهلكهم سلفا وتعجيلا قبل قومهم، وأصبحت ثمود يوم الخميس - وهو اليوم الأول من أيام النظرة - ووجوههم مصفرة، كما أنظرهم صالح عليه السلام، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل، ثم أصبحوا فى اليوم الثانى من أيام التأجيل -وهو يوم الجمعة -ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا: ألا قد مضى يومان من الأجل، ثم أصبحوا فى اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت -ووجوههم مسودة، فلما أمسوا نادوا: ألا قد مضى الأجل. فلما كان صبيحة يوم الأحد تحنطوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم من العذاب والنكال والنقمة، لا يدرون كيف يفعل بهم، ولا من أى جهة يأتيهم العذاب. فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من أسفل منهم - ففاضت الأرواح وزهقت النفوس، وسكنت الحركات، وخشعت الأصوات، وحقت الحقائق، فأصبحوا فى دارهم جاثمين، جثثا لا أرواح فيها ولا حراك بها، قالوا: ولم يبق منهم أحد إلا جارية كانت مقعدة واسمها (كلبة) بنت السلق - ويقال لها الذريعة - وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام، فلما رأت العذاب أطلقت رجلاها فقامت تسعى كأسرع شئ، فأتت حيا من العرب فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها واستسقتهم ماء، فلما شربت ماتت.

قال الله تعالى: (كأن لم يغنوا فيها) أى لم يقيموا فيها فى سعة ورزق وغناء، (كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود) (هود:68). أى نادى عليهم لسان القدر بهذا.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبى الزبير، عن جابر قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: (لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت - يعنى الناقة- ترد من هذا الفج (الطريق) وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوماُ، فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله بها من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان فى حرم الله) فقالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: (هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه) وهذا الحديث على شرط مسلم وليس هو فى شئ من الكتب الستة. والله أعلم.

وقال عبد الرزاق: قال معمر: أخبرنى إسماعيل بن أمية أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بقبر أبى رغال، فقال: (أتدرون من هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا قبر أبى رغال، رجل من ثمود، كان فى حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ههنا، ودفن معه غصن من ذهب فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن.

قال عبد الرزاق: قال معمر: قال الزهرى: أبو رغال أبو ثقيف.

هذا مرسل من هذا الوجه.

وقد جاء من وجه آخر متصلا كما ذكره محمد بن إسحاق فى السيرة عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبى بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: (إن هذا قبر أبى رغال)، وهو أبو ثقيف وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التى أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك: أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه). فابتدره الناس (أسرعوا إليه) فاستخرجوا منه الغصن. وهكذا رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق به.

قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزى رحمه الله: هذا حديث حسن عزيز.

وقوله تعالى: (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) (الأعراف:79).

إخبار عن صالح عليه السلام أنه خاطب قومه بعد هلاكهم، وقد أخذ فى الذهاب عن محلتهم إلى غيرها قائلا لهم: (يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم) أى جهدت فى هدايتكم بكل ما أمكننى وحرصت على ذلك بقولى وفعلى ونيتى. (ولكن لا تحبون الناصحين(79)) أى لم تكن سجاياكم تقبل الحق أو تريده، فلهذا صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب الأليم المستمر بكم المتصل إلى الأبد، وليس لى فيكم حيلة، ولا لى بالدفع عنكم يدان، والذى وجب على من أداء الرسالة والنصح لكم قد فعلته وبذلته لكم ولكن الله يفعل ما يريد.

ويقال: إن صالحًا عليه السلام انتقل إلى حرم الله فأقام به حتى مات.

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما مر النبى صلى الله عليه وسلم بوادى عسفان حين حج قال: (يا أبا بكر: أى واد هذا؟) قال: وادى عسفان. قال: لقد مر به هو وصالح عليهما السلام على بكرات خطمها الليف. أزرهم العباء، وأرديتهم النمار، يلبون يحجون البيت العتيق؛ إسناد حسن وقد تقدم فى قصة نوح عليه السلام من رواية الطبرانى، وفيه نوح، وهود، وإبراهيم.

مرور النبى صلى الله عليه وسلم بوادى الحجر من أرض ثمود عام تبوك


قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر (اسم موضع) عند بيوت ثمود، فاستقى الناس (جلبوا الماء) من الآبار التى كانت تشرب منها ثمود، فعجنوا منها ونصبوا القدور، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التى كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا فقال: (إنى أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم).

وقال أحمد أيضًا: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم).

وأخرجاه فى الصحيحين من غير وجه. اهـ ابن كثير وغيره.

وهكذا يورد الكفر أهله موارد الهلاك والدمار، ويحل عليهم غضب المنتقم الجبار، ويشقيهم شقاء لا نجاة منه بالخلود الأبدى فى النار، أعاذنا الله من سوء التدبير، وشقاء المصير.

وهدانا الله تعالى سواء السبيل ونجانا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.




موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1