غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 30-07-2010, 03:50 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح ، كاملة


سحابة دخان للكاتبه : بسمة جراح

ممنوع النقل لمنتديات ثانيه بطلب من الكاتبه



اقتباس:





بس عشانك...ولأصرارك
راح اخجل اكيد اردك..

بامكانك نقلها..

بشرط انه محد ينقلها منك
لمنتديات ثانية



اعتذر ع التاخير












بسم الله الرحمن الرحيم


(1)

جو غائم...
ونسيم رطب..
ينبئ..عن قدوم أغلى ضيف نتوق للقياه..إنه المطر..
نغسل معه أحزاننا...ونجري من تحته كالأطفال ..ونستمع معه لأعذب
أنشودة...إنها "إنشــودة المـطـــر"
.
.
استنشقت ذاك النسيم..بعمق..وأنا أقف مقابل بوابة المعهد..وأهِمُ بالخروج..
أسدلت غطائي..وخرجت..من معهد التدريب على اللغة الإنجليزية...
مسرعة الخطى..شعرت ببرودة رذاذ المطر تلامس كفي ..وتشعرني بالانتعاش..
حثثت المسير متجهة للحافلة التي ستقلني للمنزل...قبل أن يبللني المطر......
هـا أنـا استقر على مقعدي...
ههههههه...يبدوا أنني نسيت وجوكم مع روعة هذا الجو العليل...
أنا "سـديم"....فتاة في 22 من عمري ..أعيش في حبيبتي "الرياض"
كم أحب طرقها...ومبانيها..حتى حرارة جوها صيفاً...
حقاً إني أعشقها بما فيها..!!
يـا شـوق... فـؤادي..
بلغ حبـي..وسلامي..
لأرضي.. هناك...وخلاني..
بلغهم..أنـي...باقيـة
لحبي...ووفـائي..
بلغهم...عن مري وجراحي
عن دمعة عيني وشقائـي..
العــودة...في قلبـي..
والحـب...لها يغشاني..
سأعود لكم...يوماً
أبلغكم..عن أشواقي.
.
قد تعلوا وجوهكم علامات العجب لمديحي لها...فالجميع يحب موطنه الذي
ولد فيه..وعاش بحناياه...ولكن حتماً سيزول عجبكم ..حينما تبحروا معي..
على متن سفينتي..لسماع قصتي...
أنا متوسطة القوام....هادئة الطباع...حساسة كما يقول البعض عني...ينعتني الكثير بالغموض...رغم أني أحبه..
.
.
.
.
في شقة صغيرة مطلة على أحد شوارع الرياض العامة..كنت أسترخي..على سريري...الجو رائع في هذا الموسم...
فلا أحتاج للتكييف...بل برودة الجو كافية....
مممممم... مـا ألذ النوم بعد العودة من دوام يوم شاق...وما أروعها حينما أتذكر أن اليوم هو نهاية الأسبوع...
استرخيت للحظات وكان النوم يعبث بعيناي...حتى كدت أن أبحر في سبات عميق...ولكن...
مع رنة جهازي "الجوال" المزعجة انتبهت فزعه...
إنها خالتي...أهئ...أهئ...أريد النوم...رفعت السماعة بسرعة قبل أن ينقطع الاتصال...
خالتي: السلام عليكم
سديم بصوت مبحوح نعسان: وعليكم السلام ورحمة الله...هلا خاله
خالتي: عسى ما كنتِ نايمة وصحيتك؟
سديم: لا......بس كنت مسترخية بنام...
خالتي: زين ما راح أطول...بس كنت بشوف إذا كنت بتجين اليوم عندنا لأننا كلنا بنجي لأمي..
سديم: إلا إن شاء الله أكيد بجي..
خالتي: زين ما أطول عليك...بس هاه لا تتأخرون تعالوا بدري..
سديم: إن شاء ما راح نتأخر..
خالتي: يا لله أجل نشوفك إن شاء الله
سديم:هلا والله
خالتي..هذه هي من أغلى الخالات على قلبي...كم أحبها وأحمل لها بقلبي كل التقدير..إنها حقاً كانت ومازالت..نعم الخالة...
والآن...دعوني أنام...
وداعاً..
ولكن... هاهو الجهاز المزعج يرن مرة أخرى...يبدوا أني سأغلقه تماماً..
رفعته..إنه الغالي..
الغالي: هلا سدومه
سديم وأنا أريد إنهاء المكالمة بسرعة: هلا...
الغالي: خير إن شاء الله..ليه تقولينها من غير نفس...
سديم والخجل قد لاح بوجهي: لا والله آسفة....بس أبي أنــام وكل شوي يدق أحد...
الغالي: ومن دق قبلي..
سديم بعد أن بدأت بالملل: خالتي الجوهرة..زين وش كنت تبي..
الغالي وهو يتعمد الإطالة: ومين بعد...
سديم: بس...خالتي الجوهرة...هاه وش كنت داق عشانه
الغالي: طيب يعني بس أنا وهي...
سديم: إيه....أهئ ...أهئ... الله يخليك أبي أنـــــــــام
الغالي: ههههههههههه طيب روحي نامي....بس قولي لي أول بتروحين لأحد اليوم..
سديم: إيه بروح لأمي الكبيرة (جدتي) خالاتي بيجتمعون هناك..
الغالي: خلاص زين...يا لله روحي نامي...
سديم: يا لله...
وأغلقت الجهاز...
واستلقيت مرة أخرى على السرير...مممممممم
أريــــــــد أن أنــــــــــــــــــــام
.
.
.
.
كانت ضحكاتنا تملأ المكان...رغم أننا نشعر بافتقاد أحد أهم أعضاء جمعتنا العائلية...ولكننا نتناسى الأمر...
سديم: وش أخبار خلود....كلمتكم؟
العنود: إيه الحمد لله...دقت علينا أول ما خلصت من العمرة....وتقول بنقعد كم يوم بمكة بعدين نسافر...تقول أعجبنا الوضع هناك...
سديم: يا حبي لها... أحسن كذا تبدأ حياة جديدة بعمرة..
العنود....تبي تغير السالفة عشان ما تضيق صدورنا...
العنود: وش أخبار المعهد سديم...
سديم: زين بس والله مليت من الدراسة أبي شيء ممتع...نادي مثلاً
العنود: طيب ليه ما تسجلين بنادي؟
سديم:يعني مين بيكون معي...دام خلود راحت محد بيتحمس معي...هههههه
وحتى لو صارت موجودة مستحيل نسجل بالنادي..بس خليني أحلم على الأقل...ههههههه...
أذكر خلود حاولت كذا مرة بخالتي نسجل بنادي بس خالتي رافضه نهائياً...
جوري بابتسامه: يعني وش تبين من النادي سديم...تبين تخففين وزنك مثلاً...
سديم وقد اتسعت عيناي: لا والله أنا ما صدقت وصلت لوزني الحالي..وتبيني أنحف....لا أنا بس أبي أغير من جو الدراسة...
أنتي جوري..وش لون الجامعة معك....
جوري: ماشيه الحمد لله..
خالتي: سديم بتجين بكرى عندنا... ببيتي
سديم: ليه في مناسبة..
خالتي: لا بس حنا بنجتمع بكرى فقلت إذا كان ودك تجين عندنا.
سديم: لا دام صديقتي موب موجودة وش أبغى أجي عندكم خلاص ما راح أجي إلا إذا رجَعَت..ههههههههه
خالتي: ههههههههه أوه هذي البلشه يعني حنا مالنا أهمية...
سديم: هههههههه لا أكيد لكم أهمية... بشوف إذا كان ما عندي شيء جيت...
...العنود هي الابنة الكبرى...لخالتي الجوهرة في 25 أشعر أنها أخت لم تلدها أمي ..كثيراً ما أحب أن أستشيرها بأموري...
متزوجة ولديها..ابنة واحدة..يارا..4 سنوات...كم أحبها هذه اليارا...
صغيرة جداً وكل ما فيها يتسم بالصغر..عينيها الصغيرات اللتان تشعان..شقاوة وغروراً...هههههه...وانفها الصغير الذي لا يكاد يرى.....
أم فمها الصغير الذي كحبة كرز....ولن أنسى طولها...إنها قصيرة..ربما طولها شبران فقط..هههههههه...
ثم خلود وعهود..وهؤلاء توأم..في نفس عمري
خلود هي القريبة وتشاركني نفس الميول...وعهود...هادئة..جداً..ولكنها تدخل القلب بسرعة...كنا كثلاثة توأم عندما كنا صغاراً...
ثم جوري..وهي الابنة الصغرى... وآخر العنقود في سنتها الأولى من الجامعة...
.
.
رن جهازي "الجوال" رأيت أسم "الغالي" على شاشته ....
سديم: هلا خالد.
خالد: سديم أنا قريب من بيت خالتي جاهزة لا تتأخرين علي زي كل مرة...
سديم: لا إن شاء الله راح نكون جاهزين .
خالد: يا لله لا تتأخرين...
سديم: لا ما راح أتأخر...
أغلقت الجوال ونظرت لساعتي التي تشير للواحدة والنصف...لقد تأخرت بالعودة لمنزلي...
ههههههه أتعرفون...كثيراً ما أشتاق لمنزلي...رغم أنني أكون سعيدة ومرتاحة في اجتماعاتنا العائلية...
نهضت مسرعة... للأسف دوماً ما أتأخر عليه...والمسكين يظل ينتظرني طويلاً...
سديم: يا لله خالتي أنا طالعه..
خالتي: يا لله الله يحفظكم..لا تنسين تأخذين الأغراض اللي جهزتها لك..
سديم: إن شاء الله... يا لله سلام بنات...
البنات: يا لله باي..
التفت للصغيرة...يارا: يارا تجين معي...
يارا تحرك رأسها بعلامة الرفض...
سديم: ليه ما تجين عندنا...عندنا ألعاب كثيييرة...ومسبح صغير..
رفعت رأسها بسرعة متعجبة: عندكم مثبح...بث أنا أخاف
سديم: لا صغير...قدك..
يارا: قد كذا....."وتؤشر بيديها..."
سديم: إيه..صغير
يارا: ما يجي عنوني..
سديم: لا ما يجي عيونك..صغير قدك...
يارا: خلاص أنا دايم أبي أجي عندكم...بس ماما تعيي..
رفعت رأسي..للعنود..
سديم: العنود ليه ترفضين تجيبين يارا....عندنا
العنود وهي متعجبة: الكذابة...ما كد قالت لي أصلاً... عشان أرفض..
بس هي اللي أصلاً ما أشوفه طول الوقت نازله تلعب مع عيال عمها...
سديم: هههههههههههه ....خلاص يويو ماما وافقت بكرا اقعدي صيحي لين تجيبك عندنا....
العنود: هههههههههه حرام عليك قاعدة تشبين البنت علي...
سديم: ههههههههههههههه ما علي منك أهم شيء تجي يارا..
العنود: إن شاء الله
سديم: يا لله مع السلامة...تأخرت يا ويلي من خالد...
خرجت..رأيته مكفهر الوجه...يا إلهي لقد تأخرت عليه...
وبلحظات استقريت على مقعد السيارة....
سديم: السلام عليكم
خالد بصوت عالي: وعليكم السلام....يعني لازم تتأخرين علي كالعادة..هذا وأنا متصل أقول خليك جاهزة..
سديم: أوه آسفة خالد...والله آسفة...
خالد بعتاب: ما أبي تقولين آسفة وش استفيد أنا بس أبيك تطلعين على طول إذا جيت...
سديم: والله غصب علي...قعدت أدور الأغراض اللي مجهزتهم خالتي لنا وتأخرت...
...لا رد...
وبعد ثواني كانت كالدهر بالنسبة لي...لا أحب أن أغضبه مني والله..فهو كل أهلي وناسي...حفظة الله لي...
خالد: هاه أن شاء الله استانستي اليوم.
سديم: إيه الحمد الله لكن والله لها وحشه خلود..
خالد:الله يعينك...ويوفقها إن شاء الله..بزواجها..ويهنيها..
سديم: آميــن يا رب..
خالد: متى إن شاء الله ترجع..
سديم: ما أدري بالضبط..بس يمكن بعد 3 أسابيع..
استرخيت ..... على مقعد السيارة وعدت بذاكرتي لأيام طفولتنا...مرحنا ولعبنا... ياه ما أسرعها من أيام ولت وراحت.....

قسمات من وحي الماضي..
تغدو وتروح...
تطل لتجدد آهاتٍ ما فتأت وجروح...
ودموع بالمقل حيرى...
تنتظر الفرصة لتصرخ وتنوح...
وتسيل كنهر
شق له طريقاً من بين جبالٍ وصروح..
يا دمعة عيني كفي...
ما عدتي لتداوي قلبي المجروح..
شعرت بعبرة تخنقني لكن تجاهلتها.... أشعر أنكم.... تعيشون دوامة معي...
هل تريدون سماع قصتي....وهل انتم مستعدون.....إنها حكاية كان وقعها كالخيال...عايشتها لحظة بلحظة...
ولكن أعتذر فبداية رحلتكم معي لن تكون الآن...لأنني وصلت لمنزلي....
انتظروني...قريباً


نهاية الجزء1


(2)

بداية المشوار
...لليل شجون...
...وسكون يثير ...العواطف...ويهيج الأحزان..
والذكــريات...
هكذا بعد أن غط جميع أفراد عائلتي بنوم عميق وجلست على أريكتي المعتادة....لوحدي..وليس لي أنيس سوى هدوء الليل...ووحشته..
أنا في استعداد لأن أعود لكم من حيث كانت البداية..
.
.
.
.
.
.
.
.
.

في غرفة كان يعمها الظلام الدامس...
والبرودة تملئ الغرفة...
كانت تستلقي نائمة بهدوء وبراءة الأطفال...
بجانب أبيها...ذلك الحضن الدافئ...
متمسكة بيده الكبيرة بالنسبة ليديها الصغيرتين وفي الجهة الأخرى كان ينام أخوها...توأم روحها...
لحظات وبدأ صوت أذان الفجر يعم أرجاء المكان....شعرت بأبيها ينسل بهدوء...
.
.
.
.
.
: بـــابـــا
عبد الرحمن: أوه أنتي صحيتي...أف منك مستحيل أهرب منك...
: بــابــا ألوح معك..
وبدأت بإعلان بكائها المعتاد...
عبد الرحمن: خلاص..خلاص..تعالي..ششش... اسكتي لا يقوم أخوك وتكمل...
امسك بيدها...وخرج..
وبعد أن استعد للصلاة...
عبد الرحمن: سدومه حبيبتي أروح أصلى وأجي خلاص..روحي اقعدي عند جده..
سديم وهي تبكي: لا... لا بــابــا ألوح معك...
الجدة أم عبد الرحمن: تعالي عندي يا بنيتي نامي جنبي لين يجي بابا
سديم وبكائها يعلو: لا ألوح مع بـابــا
عبد الرحمن: يا لله تعالي ما عندي حل والصلاة بتقيم وأنا ما رحت..

لا يمكن أن تنفك عنه... تشعر بالغربة بدونه فهو وأخيها البقية...المتبقية..من عائلتها..
التي لا تعلم أين اختفت وأين اختفى منزلهم الذي كان يضمهم..آه ما أقساه
من شعور مر على فتاة بعمرها الذي لم يتجاوز ال3 سنوات....
.
.
.
.
.
جلست بجانب أبيها في المسجد.... والإمام يصدح بتلاوة القرآن بصوته العذب... وصفوف المصلين ممتلئة..... كانت تشعر بالخوف من كثرتهم...
ولكن مجرد ما أن ترى وجه أبيها
المحبوب بلحيته الكثة وعينيه الصافيتين...وهو يحرك شفتيه بالصلاة...يعمرها الأمن وتهنئ......حتى تذهب بسبات عميق...
وبعد انتهى من الصلاة نظر لوجهها البريء والحزن يملئه ويكاد يقطع أنياط قلبه....
حملها بيديه الدافئتين ورائحة حنانه..... تعمرها بالدفء والأمان...

طفلة....كالقمر...
بشوق تنتظر...وقع المطر
عاث الزمان بها...مكوناً أقسى صور
هي طفلة يكسوها...الأسى..
هي طفلة يحدوها...الأمل..
هي طفلة عرفت منذ الصغر...
أن الحياة تحمل شتى العبر...
عرفت مبكرة...معنى الكدر...
عرفت وجه الحياة المكفهر...
.
.
هي طفلة...بشوق تنتظر...
وقع المطر
.
.
.

وعلى الظهيرة حين عودة الأب منهكاً من العمل...كانت سديم تنتظره بشوق
بالقرب من باب المنزل...وتعبث هي وابنة عمها بتراب الحديقة المواجهة للباب وقد اتسخت ملابسهم..وشعورهم شعثاء مغبره
رغم أنه هرب منها ذاهباً للعمل...ورغم حنقها منه إلا أنها ستنسى كل ذلك بمجرد وصوله...

عبد الرحمن: هلا سدومه...ليش قاعدة برى بالشمس...
سديم بابتسامة بريئة: أنا ألعب.....بابا.. ليه لحت..حليتني...<<رحت خليتني
عبد الرحمن بصوت موبخ: سديـــم وش هذا....ليس تلعبين بالتراب كذا وتوسخين ملابسك وشعرك.....
سديم ومعالم الخوف بوجهها الصغير: بابا نسوي...أكل...تعال سوف
وأشارت لكومة من التراب مزجت بالماء...
عبد الرحمن وهو يدفعها من الخلف بخفه: لا هذا مو للعب..قومي ادخلي وقولي "لسيتي" <<الخادمة
تسبحك..وتغير ملابسك...يا لله
سديم بفرح لأنها ستستحم: هـيــــها....هـــيــها..بأسبح..
ثم تذكرت شيئاً..سديم: بابا أحاف ثمبو بعيوني...<<أخاف شامبو يجي عيوني..
عبد الرحمن: لا ما يجي عيونك بس يا الله روحي بسرعة...وأنت "ابتسام" يا لله قومي ارقي لأمك وخليها تغير لك...
ابتسام بابتسامة خجل: إن شاء عمي...
وذهبت تجري للداخل...بفستانها الوردي الناعم...الذي لطخه التراب
وأزال الكثير من معالمه....
.
.
.
.
.
.
.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 30-07-2010, 03:52 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


وبعد..الغداء..
سديم تدخل وقطرات الماء تنساب من شعرها القصير..والبسمة تعلو وجهها البريء....وقفزت لحضن أبيها...
عبد الرحمن: سديم ليه ما خليتي سيتي تجفف شعرك...
سديم وهي تنظر لأبيها بعينيها الواسعتين...: بابا تعولني سيتي تقطع سعلي<<تعورني تقطع شعري
عبد الرحمن: طيب جيبي المنشفة أنا أجفف شعرك..
سديم وقد تذكرت: بابا لي خليتني..
عبد الرحمن: بعد عمري...بس وش تبين أسوي أخذك معي للعمل زي ما أخذتك للمسجد...
سديم: إيه بابا...ألوح عمل
عبد الرحمن: هههههههه أنت وش عليك أهم شيء تطلعين معي وين ما رحت صح..
سديم: إيه...
وبعد لحظات...
سديم: بابا...وين لاحت ماما..
عبد الرحمن والحزن يكسوه: ما دري حبيبتي بتروح شوي وتجي إن شاء الله...
سديم: لا ماما تأحلت..<<تأخرت
عبد الرحمن بعطف: تجي إن شاء الله
وبدأت سديم بالبكاء ككل يوم منذ أن تركتها أمها....
عبد الرحمن: لا حول ولا قوة إلا بالله.. وش يسكتها هاذي الحين...سدومه حبيبتي...
شوفي خالد راح يلعب مع عيال عمك وخلاك...روحي العبي معهم..
سديم: لا أبي بابا...أنام معك بابا
عبد الرحمن: يا لله تعالي..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

وفي ظهر أحد الأيام...
عندما كانت تلعب مع ابنة عمها..."ابتـسام" ذات الـ4 سنوات ،كانت تمر كل فترة لتطل
على أخيها النائم "خالد" ذو الـ5 سنوات لتشعر بالأمان..في زمن أصبح مخيفاً
بالنسبة لها بعد أن اختفت أمها الغالية... واشتاقت لكف يدها الدافئ...
طرق الباب..
وسـارعت هي وابتسام إلى الباب ليروا من الزائر...
إنه خالها المحبوب..إنه رائحة أمها...جرت إليه وقفزت بحضنه..واللهفة تغشاها...
سـديم: حالي...أحمد...
الخال أحمد: هههههههه ....سدومه حبيبتي شلونك...
سـديم: أن طيبه...أبي مـامـا
أحمد: يا بعد عمري.... هههههه.... خلاص بأخذك أنتي وخالد معي لماما
روحي قولي له يجي ونادي بابا
سـديم: طيب..
.
.
.
جرت لتوقظ أخاها..والفرحة تعمرهم...
ودّعوا أباهم ... والأشواق تعبث بقلوبهم الصغيرة...
لا تنسى وقفة أباهم وهو يراهم يبتعدون..بسيارة خالهم...لن تنسى نظرة
عينيه الحزينة على فراقهم...وهم يلوحون له بأيديهم الصغيرة..
.
.
.
.
.
.

استقرت سيارة الخال أمام بيتهم.. ونزل بصحبة أولاد أخته..كم من المشاعر
الصادقة كان يمنحها لهم..إنه كان كالأب الثاني لهما....
وكان اللقاء...
خالد + سديم: مــامــا
وارتموا بحضنها الدافئ...
نوره بعينان يملأهما الدمع: بعد عمري....حياتي...وقلبي والله... الله يخليكم لي...
ولا يحرمني منكم..
أحمد بابتسامه: آميـن..
الجدة أم أحمد والتجاعيد تغطي وجهها : هلا بعيالي هلا والله...تعالوا سلموا علي
ولا أنا مالي نصيب..
ارتموا بحضن جدتهم بعد أن ارتاحت أنفسهم للقيـا والدتهم..

خالد: يمه وين رحتي وخليتينا..حنا نبيك...
سـديم: مـامـا أنا أبيك..
نوره ودمعها قد سال على وجنتيها: خلاص...إن شاء ما أروح وأخليكم..
سـديم: مـامـا لا تلوحين..تخليني...أنا أحاف
نوره: لا حبيبتي ما راح أخليكم إن شاء الله...

.
.
.
.
.
.
.
.
.

ما رأيكم أن ندعهم... يعبروا عن أشواقهم لوحدهم ...فالفرحة...تحدوهم..
أدامها الله من فرحة....




في نهاية الأسبوع اجتمعت العائلة...في صالة منزل الجدة أم أحمد ليشاركوا
أختهم "نورة" فرحتها..بالعودة...وبعودة أطفالها...الجدة أم أحمد ....
الخالة مريم(الأخت الأكبر)...وأولادها... .محمد(12سنه).. شوق(9 سنوات)..شهد(6سنوات)....وآخر العنقود شهاليل (سنتين)...
وكذلك..الخالة الجوهرة..وأولادها..فهد(12)سنة...وفارس(8 سنوات)..
العنود..وخلود وعهود...
ولا ننسى الخال المحبوب..أحمد وزوجته عبير...وولدهم..عمر(5سنوات)..
وسمر(6 سنوات)

كانت..سديم..تنظر للجمعة العائلية الرائعة..والكعـكة الكبيرة تتوسطهم..
وضحكاتهم تصدح بالأرجاء..كانت تنظر لأمها ذات 25 عام وقد تزينت بأحسن الثياب
..وشعرها الطويل ينساب لنهاية ظهرها....كانت تشعر
بأن أمها هي أجمل النساء الحاضرات...كيف لا وهي تراها تضحك وتتمايل
حتى يكاد قلب سديم يرفرف من الفرح...أمها..والكعك ..والضحكات..
كم تتمنى أن تبقى طوال عمرها بجانب..حضن أمها الغالية

أحمد(أبو عمر): يا لله نورة..أنتي اللي راح تقطعي الكيك..لأن الجمعة على شرفك...
نورة وبابتسامة سعيدة: والله ما قصرت أحمد الله يخليك لنا..
أحمد: يا الله ترنا نبي نأكل..
أمسكت نورة بالسكين..وبدأت بالتقطيع..وسط تصفيق وفرحة الآخرين...
التفت الخال للصغيرة التي بجانب..أمها..ورأى الفرحة تشع من عينيها...
أحمد وقد أخذ أفضل حلوى كانت تزين الكعكة.. وناولها لها...
أحمد: وهذي لسديم لأنه أشطر وحده...
التقطت سديم الحلوى وهي تكاد تطير من الفرحة ههههههههه كيف لا
وهي أصبحت المميزة من دون الأطفال بالنسبة لخالها...
هههههه و الآن لندعها تعبر عن فرحتها بالحلوى....

.
.
.
.
.
.
.

بعد أسبوع
استيقظت...سديم في الساعة التاسعة ورأت نفسها وحيدة على السرير
والغرفة خالية.. شعرت بالخوف الشديد...وقفزت من السرير مسرعة
تبحث عن أمها وخالد....
وعندما حاولت فتح الباب وجدته مغلق... وبدأت بالصراخ...
سديم وهي ترتعد خوفاً: مــامــا........مـامـا....افتحي أنا لحالي......ماما
وتركل الباب... مـامـا....ماما افتحي...خــالد ...افتح...
وبدأت بنوبة من البكاء المزعج....
الجدة أم أحمد: سديم يا بنيتي أنتي قمتي..وفتحت قفل الباب...
خرجت الطفلة تجري من الباب وهي تنادي:وين ماما...وين ماما..
وجرت لأخيها خالد الذي كان يشاهد الرسوم المتحركة وهو يلعب..
سديم: خالد وينه ماما...وبصوت باكي...أبي ماما..
خالد وهو يمثل دور الكبير: تعالي أقعدي عندي نلعب.. أنا معك ليش تخافين...
وأمي راحت للمستشفى .وبتجي الظهر..خلاص لا تخافين..
سديم: ليه يمه منيله(الجدة أم أحمد) قفلت الباب...أنا خفت...
الجدة..أم أحمد..وهي تجهز فطور ...وقد سمعت سديم...
أم أحمد: ههههههه يا بنيتي صكيت الباب عشان ما يدخل خالد عليك ويقومك
من النوم... تعالي افطري بعدين العبي....

.
.
.
وبعد أن غرق الأطفال باللعب...سديم وخالد..
سديم وهي تقوم بالتركيب: خالد حلو..هذا حثان.......<<حصان
خالد باستهزاء: هه هذا موب حصان...تعالي أوريك...
وبأ بالتركيب...وهي منسجمة بالنظر إليه...
رفعت رأسها فجأة...وصرخت..بأعلى صوتها...
سديم: واااااااااااااااااء أهئ أهئ مـــــــــــــامــــــــــــــا
التفت أخاها..وفزع مما رآه نازلاً من السلالم...
أنه كالشيطان...وجه أخضر...وأسنان بيضاء كبييييرة خارجة للأمام..وشعر منثور كأشعة
شمس..!!!
خالد بخوف : مين..........أنت......أنت ....خالي مؤيد؟
الخال مؤيد:وقد انفرط بالضحك: ههههههههههههه عرفتني ما شاء الله عليك...
هههههههه ثم رفع عنه القناع...ونظر لسديم وبدأ بالضحك....
الجدة أم أحمد: بسم عليك سديم....وش فيك تعالي....مؤيد وش سويت خوفت البنت.....
جرت سديم..لحضن جدتها واختبأت ودقات قلبها تكاد تخرج....
مؤيد: ما سويت شي بس هذي خوافة ودلوعة...
دخلت نورة عائدة من الموعد... وفجعت...
نورة: وش فيه عسى ما شر...
نهضت سديم من حضن جدتها...وارتمت بحضن أمها..وعبرت عن خوفها قائلة...
سديم: مـامـا.....حالي...سيطان... <<خالي شيطان..
نورة: بسم الله عليك وش قاعدة تقولين...
خالد: نزل خالي مؤيد لابس قناع وحش...
مؤيد بابتسامة لا مبالية وطائشة...وكأنه استمتع بالأمر...رفع القناع ولبسه..مرة أخرى..
شدت سديم من قبضتها على أمها فزعة مرة أخرى..
نورة: بسم الله الرحمن الرحيم......مؤيد وش هذا....شله والله انك فزعت البنت...
شف دقات قلبها قويه...
أم أحمد: مؤيد يا وليدي خلك عاقل وخل عنك هالحركات لا تفجع البنت وما تنام بالليل...
مؤيد...غير مبال... يضحك...وهو يرى سديم ترتعد من الخوف...
مؤيد: هههههههههههه أجل أنا شيطان...
أم أحمد: مؤيد شل اللي عليك...وإلا والله إن شفته لأحرق به...
شله الله يهديك وإلا اطلع برا....هبلت بالبنت..
مؤيد: لا يمه والله انه موب لي..لصديقي..
أم أحمد: أجل رجعه له اليوم...ولا عطه أحد...والله إن قعد بالبيت اليوم...
انك ما تشوفه مرة ثانيه...
مؤيد وبنبرة متضايقة: لا إله إلا الله...خلاص...خلاص....برجعه اليوم
وخرج غاضباً....
خالد يوجه الكلام لسديم: أنت خوافة..
سديم.. لا تتكلم فقط تقلب نظرها...بوجوم...
نورة: خلاص خالد...أسكت خلها تنسى....الله يستر ما تقعد تحلم بالليل من الخوف...
أم أحمد: اقري عليها...عشان تطمئن...
نورة: إن شاء الله يمه...

خرجت أم أحمد من الصالة متجهة للمطبخ..لترى الغداء ...وهي تحرك رأسها
بعلامة عدم الرضا وهي تردد...
أم أحمد: الله يهديه هالولد ما أدري متى بيعقل...

.
.
.
.
.
.
.
.

بعد أسبوعين..من عودة سديم وخالد لأمهم...جاء عبد الرحمن والدهم لأخذهم
عنده في فترة نهاية الأسبوع...

خرجت نورة للخارج في العصر..ولم يتبقى على آذان المغرب سوى ساعة...وأخذت تنادي سديم وخالد...لتجهزهم...
نورة بصوت عالي: سديـــــــــــــم ........... خـــــــــالد....تعالوا
كانت سديم وخالد يلعبون مع سمر وعمر أبناء خالهم أحمد...
خالد وهو يصرخ: ســـــمي يــمه...
نورة: أقولك تعـــال ما تسمع..
خالد وهو قادم: يمه نبي نلعب بس شوي...الله يخليك يمه...
نورة: لا تعال أنت وسديم..أبوكم بيجي المغرب يأخذكم..يا لله يميدكم تلبسون قبل ما يجي..
خالد وقد بدت معالم الحزن بوجهه: ليه بنروح هناك ونقعد دايم.
نورة: لا حبيبي بس يومين الخميس والجمعة..ويوم الجمعة المغرب يجيبكم..
خالد وقد ارتاح لكنه يشعر بالقلق: بس يمه عماتي ما يحبونا...
نورة: لا مين قال هم يحبونكم أكيد...بس يمكن انتم تخربون أو تسوون شيء خطأ...
خالد والحماس بوجهه: لا يمه والله أننا ما نسوي شيء بس بنت عمتي اللولو..
تحب تصرخ علينا دايم...وخصوصاً على سديم..حتى لو ما سوت شيء...
أول ما تدخل سديم المكان اللي فيه بشرى بنت عمتي اللولو على طول تصرخ
بشرى بوجه سديم وتقول اطلعي برى..حتى أحياناً تقولي خالد خذ أختك..واطلع...

نورة كانت مستغربة مما يقوله خالد...ولكن هي تعرف بشرى هداها الله ...اللولو كانت مطلقه..تدلل أولادها كثيراً..بشرى ووليد..
وتخاف منهم ولا ترد لهم طلباً حتى
أنها لا تنهاهم عن أمر...كل هذا خشية أن يغضبوا منها ويذهبوا لوالدهم..!!
نورة: معليش خالد..يمكن بشرى متضايقة من شيء..
خالد: لا يمه هي تقول لي دايم أنت يا خالد شاطر بس سديم كسلانة هي ما تحبها
لأنها تقول أن سديم تقعد ساكتة مثل العقرب وتنقل اللي تسمعه لأبوي أو عمي..!!!
نورة وقد فتحت عينيها على وسعها: خالد صادق ولا تكذب..ترى اللي يكذب يعاقبه ربي...
خالد: والله يمه ما أكذب... حتى اسألي سديم بشرى زينه وإلا لا وشوفي وش تقول...
نورة لا تشك بذلك...فقد اعتادت قبل طلاقها على مثل هذه المواقف السخيفة
ولو كانت تشك بأن سديم تفعل مثل ما ذكرت بشرى لوبختها.. ولكن كيف لامرأة بعمر
بشرى(21 سنة) التفكير..بهذا التفكير السخيف بطفلة صغيرة...أساساً لا تعلم
معنى الكلام الذي يدار كي تقوم بنقله...

نورة وقد نظرت لساعتها الناعمة اللي على معصمها..
نورة: أوه ما بقى إلا نص ساعة على المغرب... بسرعة ناد سديم وتعال..
خالد وهو يجري: إن شاء الله يمــه
دخلت للمنزل..وهي قلقة كثيراً على صغارها...ولكن هي تعلم مدى حب
وحنان عبد الرحمن وهذا الأمر يطمئنها كثيراً...
بعد صلاة المغرب بربع ساعة...كانت تقف سيارة عبد الرحمن مقابل باب منزل أهل زوجته السابقة نورة..ينتظر أولاده....
خرجت سديم وهي ترتدي فستان أبيض مورد بورود صغيرة..وردية.. وقد وضعت لها أمها شريطة ..
وردية اللون.بعد بكاء مرير من قبل سديم..التي تكره تسريح شعرها...ولا تحب الربطات لأنها تدعي أنها تؤلمها..
كانت ممسكة بيد خالد..الذي كان يرتدي ثوب أبيض...بعد أن رفض أن يرتدي بدلة..
لأنه كما يقول رجل ولا يريد ارتداء البدلة..!!
التفت عبد الرحمن بعد أن استيقظ من سرحانه..وخرج ليمسك بأيديهم..أجلسهم بالمقعد الأمامي بجانب بعضهم...ووضع حزام الأمان لهما.. وذهب...
دخل الصغار...وجروا لجدتهم الحبية(أم عبد الرحمن) حضنتهم بحنان..
وعيناها تدمع ألماً على واقعهم المر...
ثم ذهبا بصحبة والدهم...لجدهم(أبو عبد الرحمن:خالد) الذي كان يحب الهدوء والجلوس لوحده....
كان الجد يحب سديم كثيـــراً...لأنها تشبه والدته المرحومة ..(أم خالد)...

أبو عبد الرحمن: هـــلا.... هـــــلا والله بالشيخ....خالد...تعال سلم...
ذهب خالد وقبل رأس جده وجلس بجانبه....
الجد وهو يلتفت لسديم التي كانت تختفي وراء عبد الرحمن...
أبو عبد الرحمن: سديــــم....شبيهة أمي...تعالي..سلمي وأنا أبوك...ليش متغبيه...تعالي حبيبتي...
ذهبت سديم بهدوء وخجل شديد وهي تطأطئ رأسها خجلاً...وقبلت رأس جدها الذي
أجلسها بحضنه...
أخرج الجد من جيبه...بعض الريالات..وأعطاها لخالد وسديم...
عبد الرحمن: يبه الله يهديك تراهم ما يعطون وجه الحين بيصجون راسي ودنا للدكان...
أبو عبد الرحمن: هههههههههههه وش علي منك......تحمل....كل شيء يرخص لأمي سديم....
اللي يزيد غلاها أنها فرّحت أمي...يوم طلعت تشبه لها.....وأنت وش يضرك..الدكان قريب....وهم موب كل يوم عندك..وسع صدورهم...
وبحزن أكمل:ولا تخلي عليهم قاصر يا ولدي...
عبد الرحمن: لا توصي حريص يبه..هذولا عيالي....مهما أخطوا علي خوالهم..
هم ما لهم ذنب...
أبو عبد الرحمن: يا ولدي حط الماضي ورى ظهرك...وأنسى..لا تقعد تذكر
اللي فات كل شوي...
عبد الرحمن بغضب: يبه وش ماضي أنا إلا يومك هذا أبي نورة...وهم رافضين...
وكل ما قلت طيب شاوروها قبل يمكن غيرت رأيها..يقولون حنا أعرف بمصلحتها....
أبو عبد الرحمن: قل لا إله إلا الله يا وليدي... وتعوذ من الشيطان..اللي قاعد يصير مقدر ومكتوب...والله يمكن ما كتبها لك...
يبدلك الله اللي أحسن منها بمية مرة...
عبد الرحمن: الحمد لله كل حال...

كانت سديم...لا تفهم شيئاً مما يدور..ولكن نسوا وجود خالد..الذي كان يعلم
أن أباه غاضباً من أخوالهم ولكن لا يعرف ما هو الموضوع بالضبط..


عادت سديم بصحبه والدها وخالد لمنزل أم عبد الرحمن الذي لا يفصل بينه وبين
بيت زوجها سوى باب صغير..بداخل ساحة البيت في الخارج...
رأت عمها عبد العزيز...وأولاده يلعبون..ابتسام..وخالد الذي يبلغ الـ3 سنوات..
وعمتها..اللولو..وابنها..وليد..( 6سنوات)..ولكن لم تجد بشرى...ذاك الشبح الذي يهددها..!!
وعمتها..سعاد(32سنه)..وأولادها...عبد الملك(9 سنوات)...ومعاذ(5 سنوات)..ونجود(3 سنوات)..وأشواق الصغيرة سنتين...
وعمتها أسماء(26سنه)....وابنيها..تركي(5 سنوات)....وعبد الله(سنه واحدة)
وعمتها هنــاء..(22 سنة)..وطفلها يوسف..
وعمها الصغير.. وآخر العنقود... بدر(17 سنة)..
وللتسهيل..أعمامها..هم..
..العمة الكبيرة اللولو(42سنه).....ثم البندري(38سنه)...وتعيش في بريطانيا..مع زوجها..
ثم..عبد الرحمن(35 سنه)...ثم سعاد...ثم عبد العزيز(29 سنه)....ثم أسماء....ثم هنــاء... ثم بدر...
جرت سديم..للعب مع الصغار...
وكانت تدور معهم بفستانها الذي كان يتطاير...وينفتح..كالزهرة...بنظرها..
سديم: معــاذ شف..أنا مثل الوردة..شف فستاني..يطيييييير..
معاذ: الله حلو....مو مثل فستان..أختي نجود...ما يطير كثير زي فستانك..
سديم وهي تدور: هييييييييي...
أوقفها معاذ...وقال...
معاذ: سديم...بقولك شيء بس لا تعلمين أحد...
سديم: وشو قل...
معاذ: أنا أحبك...أنت حلوة..
سديم ببراءة: وأنا بعد..
ذهب معاذ وهو سعيد...وبعد دقائق بسيطة...عاد..معاذ لسديم..
معاذ: سديم...أنا ما أحبك...أمي تقول عيب عليك...
سديم وقد فتحت عينيها من الدهشة: ليــــه...ما راح تلعب معي..
معاذ: لا عيب الولد يلعب مع البنات...أنا ما أحبك..
سديم والعبرة تخنقها: خلاص لا تحبني...
نسيت أن اخبركم...أن سديم قد دخلت..في هذا الشهر..عامها الرابع..

.
.
.
.
.
ما لي...أسمع لا أفهم...
لا أعرف..ما يعني..
وبماذا...يهذي...يتكلم...
.
.
أنا لا عرف..
غير...ورقي..والمرسم
لعبي...والمغنم..
أعرف أن أشدو..
وبشدوي....أترنم..
أتمايل..في فرح
وبهدوء أتبسم..
يا قلبي..
ما يعني..ما أسمع..
إني لاأفهم!!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.



هل تركتكم كثيراً....ولكن يبدوا أن النعاس...بدأ يتسلل لعيني...
ها أنا اسمع...صوت المؤذن...يشق سكون الليل..
أعتقد أنني سأقف اليوم إلا هنا...سأصلي..وأنام
أستودعكم الله
سديـــم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:13 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


(3)


شتات..


كان رنين منبه "الجوال"....مزعج... مددت يدي وأنا في غمرة نومي..
ورفعته..ثم أغلقته دون شعور مني...

وبعد مدة.....رن جهازي....باتصال...قمت فزعة...ورأيت الشاشة..
إنه الباص الخاص الذي يقلني للمعهد...
سديم وبحة النوم في صوتي: ....أحم....هلا..
أم محمد: سديم........أنتي نايمة... 5 دقايق وحنا عند الباب يا ليت تكوني جاهزة
لأنه بنمر أحد بعدك...
سديم: لا أم محمد ما يمديني 5 دقايق أتجهز....خليها 10 دقايق على الأقل...
أم محمد: خلاص على العموم حنا بعد 5 دقايق عند الباب أول ما تخلصين اطلعي...
سديم: إن شاء الله...
وضعت الجهاز على التسريحة بسرعة وأخذت أجري...
فتحت خزانة الملابس وأخذت أول لباس وقعت عيني عليه..وبثواني انتهيت من لباسي..
خرجت مسرعة من الغرفة...غسلت وجهي...فرشت أسناني..
وعدت اسرح شعري...بسرعة
ثم أخذت أجمع أغراضي..وجهازي يرن...
سارت الخادمة من خلفي..
مولان: فطور في غرفة....ليه ما في أكل...
سديم: لا شكراً مولان..خلاص ما أقدر افطر...

خرجت...بعد ربع ساعة...أو أقل بقليل..
ههههههههه ورأيت أبا محمد قد مل الانتظار...ونام على مقعده..
أم محمد: أبو محمد........ قم خلاص جت.....هههههههههه
ما شاء الله عليك أنت نمت....
ولا من مجيب..
أم محمد وهي تهزه: أبو محمد قم...
فز أبو محمد ورد: هاه جت؟؟
أم محمد: أيه يا لله..
أبو محمد: يا لله...بسم الله
رفع مقعدة بعد أن كان مسنداً..
ثم أدار محرك السيارة... وذهبنا نسابق الريح...

أبو محمد رجل في 50 من عمره تقريباً ولكن من يراه وهو...يقود سيارته..
يعتقد أنه شاب طائش....كثيراً ما نمسك قلوبنا بخوف ونغمض أعيننا....
ونحن نعتقد حصول حادث من شدة سرعته.....
تكلمت الفتاة التي خلفي..: أبو محمد.....شوي شوي الله يخليك ما نبي نموت
....نوصل متأخر ولا نموت...
أبو محمد المسالم بطبعه: إن شاء الله
وخفف من سرعته.....قليلاً
أم محمد: لو إنكم تطلعون بدري....كان ما نسرع كذا...
ابتسمت بخجل
..يبدو أني أنا المعنية بهذا الكلام....



وصلت للمعهد وأنا متأخرة عن موعد بدء المحاضرة 10 دقائق....
طرقت الباب ودخلت....
الأستاذه تالا وهي تنظر لي بتعجب: سديم....
لي متأخرة بالعادة أنتي هون قبل المحاضرة بـ10 دئايئ...<<دقائق
خجلت كثيراً....لا أحب أن توجه الأنظار لي... ثم قلت وأنا أجلس على المقعد....
سديم: آسفة....غصب علي....
الأستاذة تالا وهي تقترب من مقعدي: شو..لا تؤلي راحت عليك نومه
ابتسمت بصمت وخجل...
ثم أكملت الأستاذة: همم ...حليتي الواجب...وإلا....لا......لا تؤلي لا...
عن جد ...راح إزعل...
سديم: لا أكيد حليته...
طلت برأسها عليه....ثم ابتسمت..وذهبت وهي تقول..
الأستاذة تالا: ممتاز....لكن ركزي معانا بالحل...عندك غلطه وحدة
هززت رأسي...وأمسكت بقلمي...كي أسجل الملاحظات بدفتري الصغير...

.
.
.
.
.
.
.
.
.

بعد مرور....4 ساعات...رفعت جهازي...غريب ..لم تزعجني أم محمد ..
باتصالها قبل انتهاء المحاضرة بـ10 دقائق...
كانت الساعة 12 ظهراً...واتصلت بهم
سديم: أففففف....ليش ما يردون
وبعد مدة من اتصالاتي المكررة..ردت أم محمد
أم محمد: هلا سديم..
سديم: أم محمد...وينكم...الساعة 12 وعشر...
أم محمد: معليش حنا مبعدين.....يمكن نتأخر شوي...بنجي وحدة إلا ربع...
سديم:...ليـــــه......أنا اقعد شسوي هنا..ما عندي شغله...
أم محمد: معليش .... ما نقدر والله نجي الحين...........إذا وصلنا حنا ندق..
سديم: طيب...
وأغلقت الخط....أفففففف.....ماذا أفعل الآن لوحدي؟.......
كل الطالبات اللاتي معي قد ذهبوا...
خرجت من قاعة المحاضرة...ورأيت لجين تجلس على أحد المقاعد...
ذهبت إليها...

سديم: هاه لجين بتروحين الحين؟
لجين: لا والله......السواق راح يمر خواتي ويجي...
سديم: مطوله يعني هنا؟
لجين: لا 10 دقايق إن شاء الله...
سديم: زين تعالي ننزل للكفتريا..نأكل شيء..
لجين وهي تنهض...يا لله...
نزلنا سوياً ...وبعد مدة خرجت لجين....ثم خرجت بعدها وأنا غاضبة..

.
.
.
.
.
.
وصلت للبيت وأنا أشعر بتعب شـــديــــد....
سمعت الخادمة صوت دخولي...وأتت إلي..
مولان: إبي....غدا...مدام<< هل تريدين الغداء
سديم: لا شكراً....بروح أصلي وأنام...

.
.
.
.
.
.

صليت العصر...وجلست... انظر...لرسائل خلود... والعبرة تخنقني...
وتحرك عواصف هوجاء بفؤادي..آه..كم أنا مشتاقة لها...
لصوتها.....وضحكاتها....

.
.
.
.
يــــا طيــــر الأشواق...
أرحل بسلام...
حلق في دنــيــا الآفــــاق...
بلغ شـوقـي وســـلامي...
بــلغ شكـري...ودعــائـــي..
لفتــاة كــانت...كالزهر
لا تــعرف معنى للغــدر
وبعشرة عمـــرٍ...
كـــانت كضياء الفجـــر..
.
.
كم من حب منحتني..
وبـأخوة قلب ضمتنــي..
وبصدق حديث سلتني..
.
.
.
وببعدي لم تـــهجــر..
لم تجزع....أو تتنكـــر..
لم تغدر.... أو تتكـــبر..
كانت...لجفائي..تتصبر
ولأخطائي...تعذر...وتبرر
.
.
.
بلغها يــــا طير الأشواق
شكري...ووفائي..
حبي....ودعائي..
.
.
.
.
.
.
.
.
.



دخل خالد وهو متعجب من هذا الهدوء الغريب....

خالد: يـــا أهل الدار....وينكم...
سديم: هــلا.....خــالد.....تعال...
دخل خالد بطوله الفارع وهو يبتسم: السلام عليكم..
سديم: وعليــكم السلام ورحمة الله وبركاته..ويـــنك...يومين ما نشوفك..
خالد: أبد...مشاغل الدنيـــا..
سديم: لا ما لك عذر...خطوتين وأنت عندنا...
خالد: معليش تحملوا شوي.....لازم أكون نفسي..
وش أخبارك...مع المعهد..
سديم: الحمد لله ماشي حاله......خالد....والله مليت...من هالباص..
داخ راسي منهم...قبل موعد المحاضرة بساعة...وهم عند راسي
وليتي..أروح..على طول للمعهد..لا يقعدون...
يدورن ويجمعون من هالبنات.......... ونهاية الدوام يطقوني
ساعة إلا ربع......بس أحط ايدي على خدي لا شغل ولا مشغله...
خالد: معليش تحملي...ما بقى إلا سنه وحدة وتخلصين من المعهد..
شوفة عينك...ما عندي...وقت الصباح ولا كان وديتك....
سديم: لا حــــــرام......بنطق كل هالسنة مع باص "أبو محمد"....
ليه ما تقدم ....على سواق...
خالد: إن شاء الله.....بس أنتي اصبري لين يسهلها ربك..
ونهض قائماً..
سديم: إن شاء الله.. لكن على وين رايح ما أمداك..
خالد: بروح والله مشغول....بجي بالليل إن شاء الله
سديم: خلاص......نحتريك إن شاء الله..

مسكين هو خالد......... تحمل مسؤوليتي....منذ أن كان صغيراً...
والآن زاد الحمل على عاتقه...وهو لم يتجاوز الـ25 عام..
أسأل الله أن لا يحرمني منه....
كم هو مـــر البعد...عنه.... جربت ذلك...قبل 17 عام...


.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
سديم: يمه أبي خالد... ليه راح والله ملل...
أمي: أصبري....هو بيجي نهاية كل أسبوع عندنا...
وأحياناً يقدر يجي مع خالتك الجوهرة شوي بعد العصر...
قلت بصوت باكي: يمه أبي أخوي...طيب ودي أروح معه لخالتي الجوهرة
وأسكن معه هناك....ليه أنا هنا وهو هناك.............مين يلعب معي...
أمي: وأنا تخليني......ما عندي أحد.... طيب ما يصلح أنا ألعب معك...
رفعت عيني بتعجب...وابتسامة غريبة على وجهي..
سديم: يمه أنتي ما تعرفين تلعبين معي زي خالد...

أمي: ليه....ما أعرف ألعب... تبين نركب الألعاب...ونبني بيت...
سديم وأنا أكدا أطير من الفرح..: تعرفين تسوين زي خالد..
أمي بحماس: وأحسن بعد..
نهضت وجريت بجسدي الصغير...الذي يميل للنحف...
كنت أرتدي "بجامة" رمادية مزينة بقلوب صغيرة وردية اللون..
وشعري الذي قد طال وأصبح يصل لأسفل كتفي يتطاير بمرح..
ذهبت للداخل لأحضر الألعاب...قبل أن تغير أمي رأيها...
ولا تلعب معي..كما وعدتني....

.
.
.
.
.
.
.
هههههههههه ياه ما أروعها من أيام...كان لعبي...ومرحي هو أكبر همومي...

وفي أحد...الأيام....نادتني أمي..عندما كنت أجلس مع.....سمر
وهي تسرح شعري....تارة ترفعه....وأخرى...تسدله...ومرة أخرى
تقوم بنفشه.... وأنا أجلس بهدوء مستمتعة!!!
أمي وهي تنادي من أسفل السلم: سديــــــم....تعالي...بسرعة..
بنروح لخالتك الجوهرة عند خالد..
قفزت بسعادة...ونسيت أن شعري بيد..سمر..
سديم بفرح: هيييييي.... أييييييي شعري اتركيه..
سمر..وهي تمسك بشعري بشدة: أجلسي ما خلصت..
سديم: خلاص...ما أبي..اتركيني...بنروح لخالتي الجوهرة..
تركتني سمر ...وهي غاضبة..
وذهبت أجري...أسابق الريح...دون أن التفت لها....
.
.
.
.
.
.
.
.
.

دخلت منزل..خالتي واللهفة بقلبي ليس لها حدود...للقيا أخي...
جدتي أم أحمد: السلام عليكم..
خالتي الجوهرة: هلا يمه ...هلا والله..هلا نورة... الله يحيكم... ادخلوا..
أمي: هلا فيك..الله يسلمك...بس ما في أحد..
خالتي الجوهرة: لا سلطان موب موجود..طالع من بدري..
وأكملت وهي تمد يديها: عطوني عباياتكم..
دخلت بهدوء..وخجل..وأنا أقلب نظري..أين..خالد..لا أراه
ذهبت حتى لصقت بخالتي الجوهرة..
وقلت بهمس:..خالتي...أبي خالد وينه..
ضحكت خالتي ثم قالت: الحين ..أول ما تدخلين تسألين عن خالد..وش تبين به..
حتى ما سلمتي علي...قبل..كنتي أول ما تدخلين..علينا..تقولين وين خلود وعهود..
أمي: هههههههههه الله يلوم اللي يلومها...أنا أول ما دخلت..
قعدت أدور خالد بس هي ما شاء الله عليها..سبقتني...
جدتي: الله يخليهم لبعض ...ويقر عينك فيهم..
خالتي الجوهرة + أمي: آميــن..
التفت للباب الذي يؤدي للساحة الخارجية..ورأيت خالد..يدخل مبتسماً
جريت له وحضنته...يــــاه...كم اشتقت إليه..

.
.
.
.
أخي...مد يديك..إلي
وبحنان..ضم ..يدي
أخي..كن دوماً
في مرأى.. عيني
تمنحني...سنداً
تمنحني..حباً
دفئاً...وسلاما
لا ترحل...عني
فكر...في حزني
فكر...في دمعي
وجراحي
لا تبحر في البعدي
وحدي..تتركني
أغرق..في همي
.
.
.
أخي

كن دوماً..
في مرأى.. عيني
.
.
.
.
.
.
.
.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:16 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


يا ألهي.. اقترب أذان المغرب...وأنا نسيت تماماً أني سأذهب اليوم لزيارة جدتي..(موضي:أم عبد الرحمن)..
رفعت جهازي الذي كان بجانب كتاب التمارين...لم أكمل حلها بسبب..تلك الذكريات التي عاد طيفها إلي...علي إكمال حلي بعد العودة...من زيارة جدتي
اتصلت..بخالد..
سديم: السلام عليكم
خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...أهلين سديم..
وش عندك
سديم: لا بس تذكرت أني اليوم بروح لأمي "موضي"..
خالد: مـا شاء الله عليك...وتوك تذكرين.. أنا بعيد الحين..
وحتى لو رجعت يمكن ما أجي إلا بعد المغرب بساعة..
سديم: أوه لا الله يخليك..أبي أروح..والله من زمان ما رحت.....أكيد بتزعل علي أمي موضي...وبتقول يوم سافر أبوها..ما جت تزورنا..
خالد: أنا ما قلت لا تبين بعد المغرب بساعة...خليك جاهزة...ما تبين خليها يوم ثاني....
سديم: لا خلاص تعال...
خالد: خلاص.. لكن خليك جاهزة رجاءً....لا تتأخرين علي..
سديم: إن شاء الله...إن شاء الله

اغتسلت...وصليت...
ثم أخرجت جلابية ناعمة...بنية اللون.. رفعت جزء من شعري الأسود...
المموج بخصل عنابية اللون..وتركت بعضه منسدلاً... وضعت كحلاً خفيفاً..
وأحمر شفاه...باللون الترابي..
ارتديت حذائي..وحرصت أن لا يكون مرتفعاً...
فجدتي "موضي" لا تحب أن تراني..بحذاء عالي... لأنها كما تقول..
أنت طويلة ولا تحتاجين لشيء يزيد من طولك..
هههههههههه ... يال هذا الطول الذي ينعتني..الكثير به....

والآن... هذا هو"الغالي" يتصل...علي أن أخرج..
وداعاً..
خالد: ما شاء الله........ما شاء الله...وش صاير بالدنيا اليوم
طالعة بدري من أول اتصال...
سديم: هههههههه عاد لا تعلق علي...... هذا جزاي..راحمتك...
وبعدين ما ودي..أتأخر...عشان ارجع بدري..
خالد: أها قولي كذا من أول........أجل ما طلعتي بدري عشاني..
سديم: لا حرام عليك....عشانك...وعشان أرجع بدري..
... وصلت...لبيت جدتي...
ودخلت أنا وخالد...
خالد: يــا ولد.....السلام عليكم..
جدتي موضي: هلا وعليكم السلام....... هلا بوليدي....
من طول الغيبات جاب الغنايم...
خالد وهو يقبل رأسها: ههههههههههه حرام عليك...يمه ما لي إلا يومين...
بس ما جيت...
اقتربت..وقلت بصوت يميل للهمس: الســـلام عليكم
رفعت جدتي رأسها لي...
ثم قالت: وعليكم السلام........هلا بسدومي....
عاد سديم من زمان ما جت لها أكثر من أسبوعين...
قلت مدافعة وأنا انحني لتقبيل رأسها: لا يمه لي أسبوع و4 أيام...
جدتي: ههههههههه إيه ما فرقت...كنه أسبوعين....
وش أخبارك..سديم...ووش أخبار أمك....وأمك أم أحمد...وخالاتك..
سديم: الحمد لله......كلهم بخير
أنت وش أخبارك...يمه....وعماني...وعماتي...وش لونهم..
جدتي: الحمد لله.......كلهم بخير..عمتك..أسماء...فيه...
وعمتك هناء قالت يمكن تجي بس موب أكيد...
خالد: عمتي أسماء فيه؟
وينها أجل...
جدتي: ما دري توها كانت هنا.......بس دق عليها ولدها تركي..
من مكة توه ما خذ عمرة...ودخلت جوى تكلمه بالجوال... أقعدوا الحين بتجي...
جلست بجانب جدتي..وأنا استمتع بالنظر لوجهها المحبوب
وبحنانها الذي يتدفق في حناياي ويشعرني بالدفء
بعد دقائق معدودة دخلت عمتي...البندري..
البندري: السلام عليكم...ما شاء الله سديم وخالد هنا..
جدتي: البندري...ما دريت أنك بتجين عندي اليوم..
البندري: إيه ... ما كان عندي نيه أجي....بس يوم لقيت فرصة جيت..
بعد 10 دقائق دخلت علينا عمتي أسمــاء..كنت أجلس أنا وعمتي
البندري عن يسار المجلس بينما خالد كان يجلس..عن يمينه...
عمتي..أسماء كانت تحب أخي..خالد كثيراً
عمتي أسماء: السلام عليكم...ما شاء الله خلودي....حبيبي هنا...
هلا والله بهلي وكل ناسي....هلا بالغالي... هلا بخلف جداني...
قام خالد وسلم عليها...
خالد بحرج:الله يجزاك خير.. ويسلمك..
عمتي أسماء: وش لونك...حبيبي...وش أخبارك...
ثم التفت...للجهة التي كنت أجلس فيها...
وأكملت: عاد أنت أغلى ما علي...... ثم أشارت لجهتنا..حتى من اللي هنا..
وعاد اللي بيزعل...يزعل..ما علي من أحد...
التفتت عمتي البندري لي وقالت مازحة..: شفتي سديم أجل حنا ما لنا قيمة
أحببت أن أغيض عمتي أسماء...وأوضح لها أن هذا الأمر
بحق يسعدني ولا يضايقني...
سديم: الله يسلمك..يا عمة اللي يحب أخوي يحبني...أكيد ما راح أزعل..
عمتي أسماء وكأنها مازحة : وش علي منكم عاد.....
رضيتوا ولا زعلتوا أهم ما علي خالد...
عمتي البندري: الله يسامحك...يا أسماء...الحين..أنا بكبري..قدامك..
وتتكلمين علي كني بزر...
عمتي أسماء وهي تبتسم: عاد هذا خلف أبوي وجداني ....
عمتي البندري: كلنا نحب خالد ونغليه بس ما نغلط على أحد مثلك..
ضحكت خالتي أسماء ولم ترد....
كنت أنظر لخالد وهو خجلاً....مما قامت به عمتي أسماء..ولكنه كان مبتسماً
لا أنكر أني أسعد كثيــراً عندما أجد هذا الحب لأخي ولكن.......
لم ترق لي طريقة عمتي أسماء أبداً....فهي في كل لقاء...
تكرر هذا الموقف باستمرار...

.
.
.
.
.
.
عدت للمنزل...وأنا حقاً متألمة من تصرفها..... ماذا تريد بالضبط.....
هل هي مغتاظة من ترابطنا ....أم ماذا .....كلا أنا أعرف أنها تحب خالد بصدق...
ولكن أسلوبها كان قاسٍ...
دخلت غرفتي لأبدل...وأقفلتها.. لا أريد دخول أحد علي....
أريد أن افرغ حزني....
كنت أبكي.....لا أعرف بالضبط ما الذي يحزنني....
أعرف أن الموقف سخيف ولا يستحق من البكاء ولكنها كانت
كالقشة التي قصمت ظهر البعير...

جاء خالد....وعلم أني في غرفتي لم أخرج منذ أن عدت....
وطرق الباب...
سديم وبصوت باكي: مين....ما أبي... أحد....
ما أبي شيء بس خلوني لحالي الله يخليكم...
خالد: أنا خالد...افتحي..
ذهبت للباب وفتحته بعد أن حاولت إخفاء...حزني...
وبصوت مبحوح وأنا أطأطئ رأسي: هلا خالد...تبي شي...
خالد: كنت أبي الأوراق اللي خليتها عندك...
قلت وأنا لم أرفع عيني: إن شاء الله...
خالد وقد شك ببكائي: سديم وش فيك.......
لا تقولين أنك قاعدة تبكين..ترى الموقف سخيف...
خشيت أن يفهم خالد موقفي خطأ ويعتقد أني أغار منه...
سديم: خالد....... والله أنا أفرح إذا شفتهم يغلونك....
وأنت ما تقصر تساعد الكل...وما ترد اللي يحتاج لك....
وأكملت وأنا أبكي: بس يا خالد....مليت موب بها الطريقة....أحس أنها تكرهني..
وأكملت وأنا أمسح دموعي: أمي "موضي" تحبك..
أكثر مني بس عمرها ما جرحتني...وحتى لو وضحت ما تقولها بهالأسلوب...
حتى أني ما كد ضاق صدري من حبها لك...لكن أسلوب عمتي أسماء يجرح...
وأكملت ببكاء:والله يجرح.....

خالد: خلصتي كلامك...
هززت رأسي وقلت: بس خالد أنا والله ما أزعل إذا أحد حبك أكثر مني...
أنت تستاهل كل خير...
خالد: أدري..والله أدري...
سديم أنا من زمان متضايق من تصرف عمتي أسماء..جزاها الله خير..
بس والله تحرجني...وإذا كنتِ تحسبين أنها بس تسوي كذا معك أو تكرهك..
لا والله تراها تحرجني....حتى مع عيال عماتي....وعماني
تخيلي يكونون كلهم فيه ... وتقول خالد أغلى علي منكم كلكم...
وبعدين حتى موقفها اللي اليوم ما أرضاني... لأنها أساءت لعمتي البندري..
بس وش تبين أسوي..أقولها..لا تسوين كذا..
سديم: أدري أنك مالك ذنب بس والله تجرح....
وبعدين ليه تكرهني كذا...
خالد: سديم...والله خالتي أسماء تحبك...وحتى كانت تبكي يوم مريتي بظروف صعبة....
بس هي تحبني كثير جزاها الله خير والمسكينة ما تعرف تعبر بأسلوب زين....
ومثل ما قلت لك هي كذا موب بس معك........مع الجميع..
إذا غلطت على أختها...عاد أنتي وشلون معك...أو عيال عماتي...
سديم: أدري إن الموضوع ما يستاهل........بس أنا كنت متضايقة وهي كملت علي..
خالد:كنت متوقع... سديم لا تخلين الماضي يحاصرك...عيشي حياتك وأنسي..
أنا عارف أن اللي مر عليكِ صعب...لكن تذكري أنتي موب أول ولا آخر وحدة...
وكثير حصل معهم مثلك.. وربي بيعوضك...بس أنتي أصبري......
وتعوذي من الشيطان...قومي صلي واقري قرآن ولا تقعدين لحالك..
سديم: إن شاء الله.. ما عليه ضيقت صدرك معي...
خالد: لا تقولين كذا..... إذا ما أهتميت بأهلي لمين أهتم..
سديم: جزاك الله خير.....
خالد: يا لله مع السلامة....... وأنتِ قومي لا تقعدين لحالك وتقفلين الباب عليك...
سديم: إن شاء الله..
.
.
.
.
.
.
استلقيت..على سريري..أريد أن أنام....ولن هيهات...
أشعر بصداع شديد بسبب بكائي..
.
.
وبلحظات بسيطة....كنت أجدف في زورقي الصغير
على متن بحر ذكرياتي...
العميق
.
.


وعدت... للوراء.. لأعوام ولت وراحت
.
.
حزنت أمي كثيراً....لذهاب خالد للعيش عند خالتي...كانت رافضة للأمر..
ولكن بعد أن رأت تدني مستواه الدراسي...وكثرة غيابه..
وافقت أمي على أخذ خالتي الجوهرة لخالد..

وهذا ما حصل معي أيضاً........رفضت والدتي في البداية....
ولكن حصل معي نفس ما حصل مع خالد...........
أمي طيبة القلب لحد غير معقول..... حنونة جداً...
لذلك..كنا لا نتجاوب معها...في دروسنا.........ولا حتى في ذهابنا للمدرسة..
خصوصاً أن أمي كانت تعاني من تدني في صحتها...
لذلك رأت خالتي الجوهرة أن تأخذنا للعيش عندها حتى نكبر
ونعتمد على أنفسنا، ثم نعود لوالدتنا..
انتقلت للعيش عند خالتي.... وكان الأمر مراً في البداية
اذكر أني كنت معتادة على وضع يدي الصغيرة.... في كف والدتي قبل أن أنام....
ولذلك لم أكن معتادة على النوم وحدي مع خالد.....دون وجود أمي أو أبي
سديم بهمس: خالد..... خالد....أنت نمت
خالد بهمس: لا شششش قصري صوتك لا تسمعك خالتي الجوهرة وتدري إننا ما نمنا..
سديم: خالد....... ما جاني نوم وأنا خايفة...أبغى أمي..
خالد: خلاص.... لا تخافين سديم أنا معك...خوذي امسكي ايدي..
أمسكت بيده وذهبت في نوم عميق....


.
.
.
.
.
.
بقيت في منزل خالتي.. 5 سنوات ثم ذهبت للانتقال للعيش عند والدي..
في هذه الخمس سنوات كنا نذهب في أيام العطل..... للنوم عند أمي
أو أبي أحياناً......

كانت خالتي شديدة في التعامل معنا..... ولكن بحب وطيبه..
نزلت في أحد الأيام على أحد درجات السلم....... وأنا خائفة لم يأتيني النوم
والكل غط بنوم عميق....خالد.... وخلود وعهود...
وكنت خائفة من خالتي التي حتماً ستوبخني...
اذكر أني جلست على احد درجات السلم...وأخذت أدعوا ربي
أن لا توبخني عند رؤيتي..
سميت بالله ونزلت...
أطليت عليهم..ووجدتهم في الساحة الخارجية للمنزل...
وقد بسطوا بساط وجلسوا عليه للعشاء...
خالتي....وزوجها سلطان...
وكذلك فهد......وفارس.... والعنود....والصغيرة "جوري"..
كان عمرها في ذاك الوقت..4 سنوات..
وكذلك زوجة العم سلطان الثانية.."دلال" وبجانبها طفلها الأول "عماد" وعمره آنذاك..
سنتين.. كان شقياً يعبث..في هذا.... ويسكب ذاك..
هههههههه.... أضاف جوا مميزاً..آنذاك
وقفت أمام الباب المؤدي للخارج وأنا أشعر بالخوف من المواجهة..
حتماً ستوبخني خالتي....
رفعت دلال رأسها ورأتني..:
دلال: بسم الله الرحمن الرحيم.........سديم أنتي ما نمتي...

رفعت خالتي رأسها ثم نظرت إلي....و أنا أرتعد خوفاً....ماذا ستقول..
ابتسمت خالتي.. وعندها تنفست الصعداء
خالتي الجوهرة: سديم...........حبيبتي ليه ما نمتي..
سديم: ما أدري ما جاني نوم....
خالتي الجوهرة: تعالي طيب.....ههههههههه ..... ليه خايفه
تعالي تعشي معنا....
خرجت من المنزل...وبحث عن مكان فارغ.. أجلس فيه
كان الجميع يعطف علي في تلك اللحظة...
حتى فارس.............. ذاك العدو اللدود بالنسبة لي...
كان لا يطيقني..... ولا يطيق دلالي... وكثيراً ما كان يضربني..
ويدعي أنه كان يمازحني كي لا توبخه خالتي...
فارس بصوت حنون: تعالي هنا سديم..
وأشار لمكان فارغ كان بجانبه.. بينه وبين العنود...
جلست بجانبه.... مدت خالتي الخبز لفارس...ليعطيني إياها..
فمدها لي... وهو يبتسم....
لا أعرف شعوري بالضبط في ذاك الوقت........
ولكن كنت أشك أني في حلم ......بداية.... بخالتي التي رحبت بي........
ونهاية بفارس الذي ابتسم في وجهي...حقاً إنه غريب الطباع!!
لم يرق لي هذا الفارس منذ أن كنت صغيرة..

.
.
.
.
.
.
.

أوه لقد تذكرت تماريني التي لم أكملها.......... علي إنجازها حالاً
وإلا ستوبخني...الأستاذة "تــالا" ...
سأتوقف اليوم عند هذا الحد من ذكرياتي...
التي لا تكاد تنتهي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:17 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


(4)



حياة جديدة


رن جهازي...باتصال من "جوري"
كنت أنا وأمي... في غرفة الضيوف في منزل خالتي الجوهرة..
فرفعته..
جوري: السلام عليكم...
سديم: هلا وعليكم السلام...
جوري: هههههههههههههه جتك الرسالة ألي أرسلتها لك...
سديم: ههههههههههه إيه جت.. والله أنتي موب صاحية...
أكيد طلعتي غبية
على ما تقول الرسالة...
جوري: هههههههههههههههههههههههه
سديم: اللحين ليش قاعدة تضحكين
جوري: طيب مشت عليك...
سديم: لا والله من يوم قريت أولها...شكيت وقريت آخرها...
جوري: هههههههههههههه لا والله أنا يوم جتني الرسالة...
قعدت أقراها بتركيز..... وأطبق اللي فيها واحد... واحد بدون ما أحس...ههههههههههههههههههه
سديم: هههههههههههههه أجل طلعتي...
حمقاء مثل ما تقول الحقيقة الثانية..
جوري: ههههههههههههههههههه لا وضحكت على نفسي...بعد
سديم: هههههههههههههه
.
.
أخذنا نتحدث قليلاً..
وبعدها صمتت قليلاً ثم قلت...
سديم: أقول جوري......... أنت تدرين إني عندكم تحت؟
جوري: ههههههههههههههههههههههههههه لا وأنتي قاعدة
تسولفين معي ولا قلتي لي.... بس تخسرينني على الفاضي
سديم: تستاهلين.......ههههههههه....
لا بصراحة قلت يمكن أنك دارية وتبين
تقولين شيء قبل ما تنزلين....
جوري: لا والله ما دريت...... وكنت أبصبر لين تجين.....
لكن من الحماس دقيت.... يا لله هذاي نازلة...
سديم: ههههههههههههههههههه
جوري: يا لله مع السلامة

دخلت خالتي الجوهرة.... وبيدها صحيفة
لتريني أحد الأخبار المهمة...
وهكذا أصبحنا...نتناقش حول الخبر...
وبذكر إختطاف الأطفال......
عدت بذاكرتي....
لزمن بعيد...
وليوم لا ينسى....
.
.
.
.
.



في يوم من أحد أيام العطل..التي كنت أقضيها... عند أبي
ذهبت لزيارة عمتي سعاد...لأقضي الوقت مع نجود(9 سنوات)
و أشواق(8 سنوات).... خصوصاً أن أبي كان مشغولاً دوماً بعمله الخاص...
خرجت أنا وأشواق لساحة المنزل....
وطرَت ببالنا فكرة غبية وساذجة....... وهي أن نذهب..
للدكان الذي كان في نهاية الشارع الذي يقع فيه بيت العمة سعاد.....
شجعنا بعضنا...... وخرجنا خلسة...دون شعور نجود....
التي كانت أحكم مني.. رغم صغر سنها...
فتحنا الباب الجانبي... وتحركنا بهدوء.... وخرجنا بسرعة...
عبرنا الشارع ونحن في شدة الفرح...... وصلنا للدكان...
أخذنا بعض الحلويات والمشروبات...
ولم ننسى البوضه "الآيس كريم" بالتأكيد..
وخرجنا بسرعة.. عندما رأينا مرعب الحارة "سعد"..
الذي لا يرى أحد إلا ويقوم بضربة...
عدنا نجري.... خوفاً من أن يرانا... ويحصل مالا يحمد عقباه..


وعند باب المنزل..
وجدنا سيارة غريبة تقف مقابل باب منزل عمتي....
عندما أردنا الدخول اقترب صاحب السيارة وسألنا عن أسم صاحب المنزل
وأخبرناه أنه أخطئ العنوان..
ولكنه لم يتحرك!!
ظل ينظر لي لثواني.... ثم قال
الرجل: تعالي شوي زيني معي مرتبة السيارة...
لأنه تتحرك وما أقدر أجلس...
تحركت بحسن نية رغم التردد الذي كنت أشعر به..
وسألته وأن أقف مقابل باب سيارته..
سديم: وش أسوي..
الرجل: اسحبي معي المرتبة...
سحبت مقعد السيارة للأمام... رغم أنني لم أقتنع بطلبه.....
لم أعرف ما يريد بالضبط....
التفت الرجل حوله وشعر أن الشارع مليء بالمارة...
فقال: مممم ما أظن بتصلح المرتبة أحسن أدخلي بالسيارة
واسحبي من داخل وأنا بسحب من هنــا...
كنت أرى شبح ابتسامة شيطانية في وجهه..
لا أعرف ما الذي دعاني للنظر...لأشواق.. التي كانت تنظر لي بخوف..
وصرخت بصوت عالي....
أشواق: لاااااا... سديم تعالي..
نظرت لها وكأني أسألها ماذا تريدين...
فقالت مرة أخرى: تعالي بسرعة...
وتغير ملامح وجهها كي أفهم... ثم أشرت للكيس..وكأنها تعطيني كذبة
أقولها للرجل كي أتخلص منه
عندها استوعبت الأمر....وكأني استيقظت من سبات عميق....
وعرفت أنها محاولة اختطاف...
فقلت للرجل..
سديم بارتباك: بروح شوي وأجي...
الرجل: تعالي وين رايحة...
سديم: أأأ.... بجي .. بجي الحين....
بس شوي بدخل الأغراض اللي معنا وأجي..
ابتسم الرجل....
وقال: طيب بس لا تتأخرين أنا بنتظر هنا...
قلت وأنا أكذب عليه: إن شاء الله..... الحين أجي....
دخلنا وأغلقنا الباب بسرعة..
أشواق: سديم..... أنتي خبلة... ليش تطيعينه....
لا بعد بتركبين معه وأنتي ما تعرفينه...
نظرت إليها وأنا كالبلهاء.....وقلبي ينبض بشدة
سديم: ها.............ما ....ما...ما أدري............. أحسبه صادق....
لأنه شايب....
أشواق: حتى لو كان شايب........ هذا حرامي....
ثم أكملت ببراءة: يمكن لأننا طلعنا بدون ما تدري أمي.... ربي عاقبنا....
نظرت إليها..............والتزمت الصمت...
ربما...كان كلامها... صحيحاً...ولكن بالنسبة لي.... لو حدث أني سرقت...
هل سيخاف أبي علي....امممممم.....
لن يدري أصلاً باختطافي إلا بعد أن يهرب السارق بي.... ويبتعد....
اغرورقت عيناي بالدموع...بعد هذا التفكير السخيف...
ولم أشعر إلا وبدموعي تنساب على وجنتي...
أشواق: سديم..... لا تصيحين خلاص الحمد لله ما سرقك...
قلت وأنا أمسح دموعي..: الحمد لله...
خرج معاذ...... ورأى دموعي..
معاذ: أشواق....... ليه سديم تصيح...
أشواق.. وهي تحاول إخفاء الأمر: لا ما صار شيء بس سديم اشتاقت لأمها...
عندما ذكرت أشواق.. أمي... لم أتمالك نفسي فبكيت...
ماذا سيحدث لو سُرقت... ستبكي أمي..... ويحزن أهلي...
وسأكون وحيدة.................آه ليتني أعيش مع أمي وأبي في بيت واحد
ربما سينتبهوا لي حينها..... ولن يحدث معي هذا الموقف المخيف..

معاذ بحنان: طيب ليه ما تقولين لخالي يوديك...
سديم وأنا أأخذ شهيقاً عميقاً: إن شاء الله بقول لأبوي..
ظل واقفاً للحظات....ثم رحل

عندما..ابتعد..
قالت أشواق: الحمد لله ما شك...أننا نكذب...
صمت...لم أرد أن أقول....... بأننا لم نكن نكذب....
أنا حقاً.....احتاج لأن أرتمي...في حضن والدتي الغالية.....
.
.
.
.
.

ابتسمت وأنا أتذكر حب معاذ المهيل لي........ههههههههههههههه
كان في كل مرة يراني فيها....أرى الشوق في عينيه..
حب نشأ منذ أن كنا صغاراً..

وعلى... ابتسامتي..... لم أشعر إلا بجوري
تؤشر بيديها على وجهي....
وتقول...: ههههههههههههههه سديم وش عندك....... وين رحتي...
سديم وأنا ابتسم: لا أنا معكم بس سرحت شوي...
جوري: ههههههههههههههه شوي ها............... شوفي حولك...
التفتت حولي.... وكانت الغرفة فارغة...
لا يوجد بها أحد سوانا أنا وجوري.... وبيان(17 سنة)...
أخت جوري من أبيها....
سديم: ههههههههههههههههههههه وين راحوا
بيان: هههههههههههههه لا أنتي موب معنا أبدا
جوري: ههههههههههههههه يا لله امشوا...

جلسنا على العشاء...
وبعد أن انتهينا من عشائنا... أخذنا نتجاذب أطراف الحديث...
ونتذكر طفولتنا...
فقالت جوري: بسم الله علي من يومي صغيرة
وأنا كلي حلى وكل ما كبرت زدت حلاوة...وجمال
عهود: هههههههههههه مرة ما شاء الله عليك....محد مثلك بالجمال...
دلال(زوجة أبيهم): هههههههههههه جمال لا يضاهى....
لكن جوري...أنا ما أشوف بياض باهر.....
جوري: الحمد لله......... الجمال موب بالبياض....
حلو السمار الخفيف يعطي جمال..عربي
سديم: لا شوفي جوري.......... الحين أوكي مملوحة ما شاء الله..........
لكن وأنتي صغيرة لا اسمحي لي...........ما فيه شعر.....وشكلك يضحك...
شوفي صورك وأنتي صغيرة...
عهود: لا والله كانت فيها ملح وهي صغيرة....بس كانت حوسة شوي..
جوري: اسكتي الله يخليك.... لأنهم ما عطوني وجه وأنا صغيرة...
يا حياتي أنا.....كل صوري وأنا بالخارج ببدل ما كد شفت
صورة لي بفستان وإلا شي يبين أني بنوته إلا صورة وحدة
بس وأخذتها عندي من الفرح....
أما العنود...لا دايم صورها بفساتين...والشعر مرتب... وفوق الجبال كأنها هايدي..
وإلا خلود وعهود...ما شاء الله أنواع الفساتين والدلع...وصورهم وهم راكبين الخيل
وحنا بالخارج.........فرحانة أمي فيهم لأنهم توأم...وأنا لا محد اهتم
خالتي الجوهرة: لا موب لدرجة هذي بس يمكن صورك جت كذا ..
دلال: لا معليش...يا أم فهد........ أنا رغم أنه كان عمر عماد
سنة وحده بس إلا أني كنت أهتم بشكله ولبسه أما أنتي كنتي مطنشة جوري...
جوري: شفتي يمه.... أنا مسكينة..أنتي ما تحبيني...
خالتي الجوهرة: ههههههههه يمكن كان ما لي خلق ومليت...


.
.
.
.
.

مضى الوقت كسرعة البرق...
عدت للمنزل....
غيرت ملابسي...........وارتديت بجامة مريحة...
ولم أشعر بنفسي.... إلا وأنا أحلق...في سماء الماضي...
.
.
.
.
.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:19 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


كان يوماً عصيباً ومؤلمــاً...

ذهبت في يوم من أحد أيام العطل لزيارة أمي....
حدث هذا عندما كنت في الحادية عشر من عمري...
نزلت أنا وخالد من سيارة عمي..بدر..
طرقنا الباب.....
لم تستقبلنا أمي حينها... بوجهها المحبوب.... وحنانها المتدفق
وصوتها العذب المرحب...
بل فتحت لنا الخادمة..
ديلي: كالد....سديم... أدكل... بس ما فيه ماما نورة كلاس فيه جواز...
نزل حديثها كالصاعقة على رؤوسنا..
خالد: نعم......أقول روحي بس...
ذهبنا للداخل..
فأتانا صوت جدتي...
جدتي: خالد........سديم.......يا هلا والله بعيالي....توه ما أنور البيت...
انحنى خالد لتقبيل...رأس جدتي...بينما وقفت أنا بعيداً أنظر لهم مشدوهة..
حائرة.... خائفة...
جدتي: سديم.......... ادخلي.. تعالي سلمي...
قلت بهجوم... وبسرعة: وين أمي؟
جدتي: وأنا موب أمكم...
سديم: لا أنتي جدتي................ أنا أقصد أمي نورة...
جدتي: تجي بعدين....
خالد: ديلي.....تقول أن أمي تزوجت..
صدق؟؟!!
جدتي: أيه وأنا أمك......أمك تزوجت والله يوفقها
سديم: يا سلام وحنا....
خالد: نستنا يعني...
جدتي: لا أمكم ما نستكم... وبتجي نهاية كل أسبوع عشان تشوفكم...
خالد: طيب ليه ما قالت لنا...........ليه تغبي عنا...
جدتي: عشان ما تضيق صدوركم...
خالد: إيه بس أنا دقيت عليك... قبل ما نجي ليه ما قلتي
لا تجون أمكم تزوجت....
جدتي: لا يا وليدي أنا أمكم بعد........ وأبي أشوفكم....
وبعدين تجون وتدرون منا أحسن من التلفون....
خالد: يعني عشان أبوي.. ما يدري
جدتي: لا والله حنا ما سوينا شيء غلط .... بس أنا ودي تدرون وأنتم عندنا
سديم: خلاص خلنا ندق على أبوي يجي....
جدتي: لا الحين أهلكم بيقولون جدتهم طردتهم....
أقعدوا يمكن يجي أحد تلعبون معه...
سديم: لا أنا ودي أروح...
خالد: خلاص سديم نجلس لين المغرب..... وبعدين نروح
سديم: أوه مابي أقعد.......الله يعين


كانت صدمة عميقة.................. أن تشعر بأن مصدر حنانك.....
رحل حتى دون أن يمنحك فرصة لفهم الأمر.....
أمي.........سؤال
في خلدي....يدور
يا نبع الحنان...
يا دفئ الجنان...

هل نسيتي حبنا..
ورحلتي...دون انتظار
هل رحلتي..
دون التفات...للصغار
رحلتي..
دون أن تتركي
أدنى...اعتبار
قلبي يئن أسى..
ونهاري كليل الدجى..
أمي..
ما عدت أقوى
ما عدت أحتمل
البكاء
.
.
.
.
.

عندما علم أبي كان غاضباً كالإعصار...وصرخ بوجوهنا....
أبي: طيب وش تبون أسوي..........هي اللي تزوجت
أنا سويت اللي علي بس هي اللي تزوجت وتركتكم....
كفى أبي أرجوك.... لا تزد في إشعال الحطب...
خذنا بحضنك..... واحمنا...بدفء حنانك..
لا تزدنا بجرحك..وعتابك..
كف...
كف أبي.... أرجوك...


كان جدي(خالد) أكثر حناناً من أبي في ذاك الوقت...احتوانا بدفئه وحكمته..
جدي: أنتم لا تقعدون تصيحون عند أبوكم........كذا بيعصب أكثر..
وبعدين.... يمكن أحسن أن أمكم تزوجت......عشان أبوكم يتزوج...
ويجيكم أخوان....وتعيشون باستقرار... وأبوكم ما قصر...حاول
يرجعها يمكن أكثر من 5 سنين....
خالد: أنا ما صحت بس هالخبلة سديم هي اللي قاعدة تصيح عنده...
حديث جدي.....سلاني كثيراً..... وببراءة أزددت حماس.....
نعم ماذا لو تزوج أبي وجاءنا أخوة...... خصوصاً أن أمي لا تنجب...
بعد أن أصيبت أمي بضعف شديد بأرحامها.... وحذرها الأطباء من الحمل...
وهاهي تزوجت رجلاً عقيماً
كما قالت أحد عماتي....التي كانت تعلم منذ أن خطبت أمي
ولكن لم تشأ أن تخبر أبي كي لا يحزن....



دارت الأيام..... وقرر أبي الزواج أخيراً....
وكان هذا في عطلة الصيف عندما كنت ذاهبة للصف الأول ثانوي..
شعرت..... بحماس وسعادة بوجه جدتي....
وأصريت عندها أن أعرف السبب .... ولا كنها لم تخبرني....
فاتفقت أنا وخالد للذهاب عند جدي(خالد).... وجر منه الكلام....
خصوصاً أننا شككنا بأن الأمر يتعلق بالزواج...ولكن نريد أن نتأكد..
سديم: يبه.... ليه ما تقول لأبوي يتزوج......
والله ملينا ما عندنا أخوان بس أنا وخالد...
جدي يحاول إخفاء الأمر: إن شاء الله........بس أنتم أصبروا...
خالد: إيه بس يبه أنا ودي بأخو يكون لي عضد.......
وش الفايدة لا كبرت وصرت بالجامعة يتزوج أبوي......
ولا لابغيت أتزوج..إن شاء الله يتزوج
أبوي معي...
جدي وهو لم يشعر بنفسه: ههههههههههه لا يا وليدي
موب لها أدرجة أبوك قريب بيتزوج..... ونحتري منهم الجواب......
بس هاه لا تدري أمكم "موضي" أنكم دريتوا ترى تزعل علي
ولا يدري أبوكم أني قلت لكم لأنه وده هو يعلمكم...
سديم: هههههههههههههه يبه هذاك علمتنا..... وقبل شوي كنت بتغبي عنا...
جدي: ههههههههههههههههههه وش أسوي رحمتكم وما قدرت أصبر
خالد: ههههههههههههههههه الله يخليك لنا ويطول بعمرك..
سديم: آميــن

عندما كبرت أخبرتني خالتي الجوهرة بقصة
أمي كاملة........ لا أنكر أني أتمنى إلى هذه اللحظة أن نعيش معاً تحت سقف
...واحد....أبي وأمي وخالد وأنا..... ولكن بعد أن عرفت القصة
قدرت مشاعر أمي الصعبة....
حملت أمي... بخالد بعد عدة أشهر من العلاج..
وبعد إنجابه أخبرتها طبيبتها بأن تؤخر حملها الثاني
لمدة تزيد عن ال4 أو 5سنوات.... ولكن أمي لم تصبر وشجعها
أبي على ذلك..بعد أن أصبح عمر خالد سنتين أو أقل...
بعد أن أنجبتني أمي بعامين أو ثلاثة.... أصيبت بألم في أرحامها...
وبعد مراجعة الطبيبة..أخبرتها بأنها لا يمكن أن تحمل مرة أخرى....
وإلا ستكون حياتها في خطر...
انهارت أعصاب أمي كثيراً............. وظلت في المسشتفى لمدة شهر...
خصوصاً أنها التزمت الصمت مدة تزيد عن ال3 أسابيع..
وبعد خروجها من المستشفى رفضت العودة لأبي....
خصوصاً أنه هو من شجعها على الفكرة.... وكذلك قالت بأن
أبي لن يصبر أكثر من 10 سنوات دون أطفال وبتأكيد سيتزوج عليها.....
فطلبت الطلاق....وأصرت وبكت حتى وافق أبي مكرهاً....

ما أعرفه أن أمي ندمت على عجلتها بطلب الطلاق......
ولكنها لم تتجرأ على أن توافق على العودة له.....خصوصاً إذا تذكرت أنه
بالتأكيد سيتزوج عليها يوماً ما.....

بعد أن اخبرنا جدي بعدة أيام...دعانا أبي لنجلس وحدنا معه...
.كنا نوعاً ما نعرف ما السبب... ولكننا تظاهرنا بالجهل..
أبي: يا عيال أنا صبرت كثير وما استعجلت بالزواج..عشانكم...
ويمكن مرت أوقات أخذت فيها دور الأب والأم مع بعض...

أنا ما حبيت أتزوج بدري عشان تكبرون وتعتمدون على أنفسكم...
وجى الوقت اللي التفت فيه لنفسي....
لا أعرف ما هو الشعور الذي انتابني... ولكن شعرت بوخز في صدري...
حديث أبي وكأنه سيعيش حياته وينسانا...أو كأننا كنا حملاً ثقيلاً عليه..
ربما لن أعود تلك الابنة المدللة عند أبيها.... ربما أن أبي سينساني
في غمرة الفرحة بحياته الجديدة...اعتصرتني العبرة..
وكانت على وشك الخروج...
خالد: أخيراً يبه..... فكرت بنفسك... ملينا وحنا ننتظر
أنك تتزوج عشان نفرح فيك....
ويجينا إخوان. ونستقر..
أبي: جزاك الله خير يا وليدي... بس لا تفكر من الناحية هذي بس....
لا .. لازم تعرفون أنه بيجي أحد يشارككم فيني.... وما راح أكون لكم بس
...لا .. اذكروا أنه مثل ما أنتم تبون اهتمام.... زوجتي تبي مني اهتمام....
وأما أخوانكم بالمستقبل....فأنا أعرفكم زين أكيد بتحبونهم...
خالد: يبه الله يهديك....حنا موب حنا بزران.... حنا كبار ونعرف هذا الشيء زين....
بس ما قلت لنا كم عمرها..
أبي: 30 على ما اعتقد...
خالد: زين ما شاء الله....الله يوفق بينكم
أبي: آمين.. ويألف بينكم... إن شاء الله
التفت أبي لي..عندما رأى سكوتي..قد طال..
وقال وهو معقداً حاجبيه: سديم..... ليش ساكتة ما تبيني أتزوج....
لا تصيري أنانية ... أنا أبي أرتاح بعد تعب هالسنين...
لا تدخليني بمشاكل أنا موب ناقصها...يا بنيتي..
لم أرد............ حاولت الصبر ولم استطع.....فبكيت.... بكيت بحق
وجريت لحضنه....وقلت..
سديم: يبه أنا فرحانة أنك بتتزوج...أخيراً....
والله حنا موب كذا يبه....حنا نبيك تفرح....تكفى يبه لا تفكر فينا كذا...
أبتسم أبي أخيراً...وأخذ نفساً عميقاً..ثم قال..
أبي: الله يطمنك يا بنيتي.... أنا كنت شايل همك أكثر من
خالد لأنه أنتي اللي بتقعدين معها أكثر منا..
وبعدين لازم تعرفون أنها مسكينة تزوجت من قبل ومات
زوجها هو وولدها بحادث..
خالد: لا حول ولا قوة إلا بالله
الله يغفر لهم... وربي إن شاء الله بيعوضها عن اللي فات...
أبي: آمين عسى الله يقدرنا..
سديم: مسكينة.... يا حياتي.... بس إن شاء الله ربي بيعوضها عن ولدها..
بـ عبد العزيز.... وبدر.... وخواني الثانين....وخواتي بعد...
أبي: ههههههههههههههه من الحين سميتيهم..العيال أنا موافق
بس البنات كثار أنا ما أبي إلا بنتين بس....عشان أدلعهم....
وزيادة البنات ضعاف.. جيل الشباب الجديد يخوف...وما يعتمد عليهم..
خالد: وشلون يبه.... يعني أنا ما يعتمد علي...
أبي: ههههههههه لا أنا أقصد أزواج خواتك بالمستقبل...ههههههههه
سديم: وشلون يعني تبي تتخلص مني بسرعة...
أبي: لا والله أنا ما أأيد الزواج المبكر أبداً....... أحسن إذا الوحدة
تخرجت من الجامعة وتوظفت بعد ..ذيك الساعة عاد تتزوج...
خالد:أف كان يعنسون...
أبي: لا بـ23 أو 24 حلو...

نظرت لأبي الذي كنت أشبهه كثيراً.... بعينيه... اللوزيتين..
ورسمة فمه ولون بشرته...الذي كان أفتح من أمي اللتي تميل للسمار..
وكذلك برسمة حواجبه الخفيفة...
اممممممم خالد كان أكثر شبهاً بأمي مني... باستدارة وجهه وحواجبه
الكثيفة وسمار بشرتها الرائع... إلا أني أنا وخالد اشتركنا...بكثرة شعرنا...
وطول قامتنا الذي كان ربما عائداً لأبي...
كنت أغار من خالد عندما كنت صغيرة لأنه يشبه أمي ولكني الآن
سعيدة بشبهي لأبي.... كي أشعر على الأقل بأن هناك
أشياء كثيرة نشترك..بها

ابتسمت بفرح وأنا أتخيل حياتنا الجديدة بعد أشهر....
ونحن نعيش معاً باستقرار........ وسعادة...
وكيف ستتغير حياتنا عندها...


بدء أبي بالتجهيزات للزواج......كنت أرى الفرحة بوجهه....
بدأنا بتجهيز منزل المستقبل.......... الذي كان رائعاً....
شاركت أنا وخالد بالكثير من أثاثه وديكوره........ كنت سعيدة بحق....
زينا حديقة المنزل ومدخل المنزل الخارجي بالزهور..
واشترينا سيارة جديدة.....
كذلك......أخذنا أبي معه...عندما أراد شراء الطقم الذي سيهديه
لزوجته..في صباح يوم زواجه....
أصرينا أنا وخالد عندها....... أن نشتري هدية بسيطة لزوجة أبي
كنت أرى الفرحة تشع من وجوهنا.............أبي ....أنا....وخالد...
وجدي وجدتي....وأعمامي....
أدامها الله من فرحة...





اقترب موعد الزواج.......... فأصبحنا لا نرى أبي إلا قليلاً...
كانت تمر بعض الأيام..... ونحن لم نره.....هذا زيادة على كثرة سفره
الذي يتطلبه عمله...خصوصاً أنه كان يزيد من ساعات عمله كي
لا يتراكم عليه العمل بعد العودة من إجازته....

شعرت عندها بفراغ شديد.............. كنت خائفة بأن يتغير أبي الحنون..علينا....
أبي الذي قضيت سنين عمري معه وأنا دلوعته الصغيرة....حتى أن خالد
كان يتضايق من تدليل أبي لي.... لن أنسى حينما أمرض فيسهر على رعايتي...
كم من يوم وضعت راسي في حضنه....ونمت
لم أنسى حينما كنت أتظاهر بأن قدمي تؤلمني.... عندها لا أشعر بنفسي
إلا وأنا محمولة على ذراعيه...
لن أنسى كيف كان يضع يده خلفي حينما أجلس بجانبه... ويحتضنني...
كان يفعل هذا معي إلى يومنا هذا...
ولكن أشعر أن اهتمامه وحنانه خف علينا كثيراً..........
كل ما أردت شيئاً قال..." اذهبوا لعمكم بدر أنا مشغول جداً"............
آه يا أبي أنا أطلب كي أشعر بقربك واهتمامك....
ابتسمت......... بتعجب....ترى هل أنا أغار من زوجة أبي القادمة....
أم...أم أنني خائفة...من أن يعتد أبي على بعدنا...
لم أشأ أن أبكي....كي لا أشعر بالأنانية

ولكن لم يطل هذا الأمر معي...

أنهرت ببكاء طويل .... في اليوم الذي تزوج فيه أبي..
كانت مشاعر مختلطة........... بين الفرح.... والخوف..
والتوجس.. والشوق...والكثير... الكثير من المشاعر التي لا استطيع تحديدها..
لم أنسى كلمته...عندما قال لنا قبل أيام...
" يا عيالي لا تنسوني من صالح دعاكم أن الله يوفقني...
ويسعدنا ربي بحياتنا الجديدة"
رفعت يدي بالدعاء له......... وأنا وأصارع دموعي...
التي انهارت على وجنتي............كالنهر الجاري ...

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:33 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح



(5)


الجزء الخامس

جفاء..


استيقظت متأخرة في اليوم التالي.. لزواج أبي...
وأنا أشعر بصداع شديد يكاد يمزق رأسي.....
نزلت درجات السلم.... بهدوء شديد.... وكأني أعد درجاتها
وفي "الصالة" وجدت جدي وجدتي...والابتسامة تحليهم...
سديم: السلام عليكم...
رفعوا رؤوسهم...
جدي بابتسامة رائعة: هلا وغلا....... هلا بأمي....هلا بالغالية...
انحنيت وقبلت رأسه...وأنا حقاً خجلة من ترحيبه....
قبلت رأس جدتي التي كانت سعيدة....ولكنها خائفة ومهمومة بسببي..
أنا أعرفها...رغم حبها وحنانها...إلا أنها خائفة من أن أسبب
المشاكل مع زوجة أبي....خصوصاً..أنني أعددت على دلال واهتمام أبي..
قلت كي أزيل الهم عن قلبها الغالي...
سديم: اليوم أحلى يوم بحياتي....أخيراً........أخيراً أبوي بيتزوج..
حرام عليه ملينا وحنا ننتظر يتزوج..


نظرت لي وكأنها لم تتوقع ما قلته..ثم ابتسمت...
جدتي: أي والله وليدي ..... سنين وهو رافض يتزوج... ذبحنا وحنا ننتظره..

جدي: أهم شيء أن الله يوفقه الحين.....أنتم أدعوا له....
سديم: والله أني كل أمس وأنا ادعي أن ربي يسعده...
يا حياتي أبوي قضى عمره... وهو مهموم...

رأيت راحة عجيبة على وجه جدتي....
ثم قالت: أي والله... وليدي قضى عمره وهو ينتظر...
وآخر شيء زوجوها وخلوه.............. حسبي الله على من كان السبب...


آه يا قلبي الدامي......... ألا يشعرون بمر هذه الكلمات.........
إنه زمان مضى وانتهى.... لما يقلبون الجراح......
ماذا يريدون من أمي المسكينة...
هل يريدونها أن تكون خادمة أو حبيبة... بينما تكون زوجته الجديدة هي
الأساس وأم أولاده............ ألم يفكروا بمشاعرها حين يحدث هذا.......
كيف ستصبح وهي ترى حبها ولى مدبراً يبحث عن زوجة تنجب له....
وهي لا تستطيع...رغم أنها ليست امرأة عقيم...
لما لا يتركوا الماضي يرحل ويندفن دون أن يعيدوه كل مرة للسطح....





رأيت أعينهم تنظر لما هو خلفي...التفتت ورأيت أخي خالد يدخل مبتسماً...
لا يبدوا عليه مهموماً مثلي.... بل أراه منشرح البال.....
كم أنا أنانية لا أفكر إلا بنفسي....
لما لا أسعد بحق مثله......لما هذا التشاؤم الذي يلوح بناظري دوماً...
خالد: السلام عليكم

جميعنا: وعليكم السلام ورحمة الله
قلت وأنا أراه منحنياً يقبل رأس جدي...
سديم: خالد من وين جاي...

خالد: أبداً.... قمت الفجر أصلي....... وبعد ما صليت حسيت
أنه موب جايني نوم من الفرحة..فقلت أطلع أتمشى...

سديم:ما شاء الله عليك الجو روعة بالفجر....... ليه ما قومتني معك..
نفطر سوى..

خالد: أول شيء.... أنا عارف أنك أمس ما نمتي إلا متأخر.......
ثاني شيء... أنا ودي أفطر لحالي هدوء وما فيه صجة راس..

سديم: أوريك ياللي ما تستحي على وجهك الحين أنا طلعت صجة راس
خالد: هههههههههه لا بس أنا كلمت صديقي
وطلعت معه عشان نفطر سوى....

سديم: يا ويلك من ربي....... عشان ما فيك نوم تزعج خلق الله...
خالد: كلمت عليه أول ما طلعت من صلاة الفجر يعني كان أكيد صاحي....
قلت وأنا مبتسمة: يا حظكم............ ليتي ولد مثلكم..
نظر لي جدي متعجبا ثم قال..: وجع يوجع العدو وش هالكلام الفاضي.....
ما يجوز تعترضين على خلقة ربي...

سديم: ههههههه لا يبه أنا ما قلت ليش أنا بنت.........أنا أقول ليتي ولد...
جدي: أقول لا عمري أسمعك تقولين هالكلام...
قلت وأنا أشعر بالحرج: سم.....سم يبه أتوب..

رفعت نظري لخالد........ ورأيته يمسك ضحكة تكاد تخرج منه...
سديم: أضحك....... أضحك محد ما سكك......

خالد: هههههههههه تستاهلين.......من يوم حنا صغار وأنت لاصقة بي...
وين ما رحت...حتى لو كان معي تركي... وإلا معاذ.... وإلا وليد...
تجين إلا بلعب معكم....و وش تقولون قولوا لي...... حشى موب بنت أنتي....

سديم: يا ويلك من ربي......... ما أجي معكم إلا إذا كان ما عندي أحد من البنات....
وش تبي أسوي أجلس لحالي..وأنت فيه

خالد: أنا موب لحالي عشان تجين.......معي عيال..
وبعدين ليه ما تقعدين عند أمي "موضي"..

سمعتنا جدتي.."أمي موضي" ثم ابتسمت وقالت..
جدتي: أيه وش قلة هالحياء... تقعدين مع العيال وأنت بنت...

سديم: يمه كنا بزران..
خالد: لا والله أذكر يوم كنت بأولى متوسط..وأنت تجين معنا......
ثم قال وهو يقلد صوتي..."حرام عليكم ما عندي أحد باجلس معكم".............


خجلت وأنا أتذكر تلك الأيام.........ههههههههههه حقاً كنت لا أريد مفارقته....
ودوماً ألاحقه أينما كان.......
هههههه مسكين أخي ربما سيجن من كثر التصاقي به.............
أذكر أن معاذ كان يكاد يطير فرحاً إذا أردت الجلوس معهم
ولكن لا يوضح هذا لخالد....
خصوصاً أن خالد لا يحب معاذ كثيراً...


عدت معهم حين سمعت جدتي تقول..: أيه أيام أول
كنا من يوم يصير عمرنا 9 سنين... ما نجي ولا نقرب من عند الرجال...
والطرحة ما تنزل عن روسنا....وما تتم أعمارنا 13 أو 14 ألا وحنا متزوجين......
واللي يقال لها غالية عند أهلها وتتشرط.....تزوج بالـ16 أو 17...
أما اللي تأخر عن كذا تصير معنسة...

جدي: زمان أول راح..... وتغير كل شيء

قلت لخالد: خالد ودي أروح لأمي اليوم وش رايك....نروح سوى..
فردت جدتي: لا ليش تروحين عمك بدر مسوي عزيمة عشان زواج أبوك..
وكلن بيجي..عندنا..ميب زينة ما تقعدين كنك موب راضية بزواج أبوك..

سديم: لا خلاص موب رايحة بقعد... عزيمة لأبوي وما أحضر... ما يصير
جدي: ونعم وأنا أبوك....هاذي أمي الغالية.... الله يسخرها لكم ولأبوكم


بعد صلاة العصر........ ذهبت لغرفتي لأتجهز........
أستشورت شعري الذي أصبح يصل لمنتصف ظهري... وارتديت " تايور" ناعماً...
تركت شعري منسدلاً ورفعت جزء بسيطاً منه .. وضعت أحمر شفاه
خفيف وردي اللون وكحلت عينَيّ.... كنت نحيفة في ذاك الوقت...
لذلك لا أحب ارتداء حذاء عالي..لأنه يظهرني أكثر طولاً...

سمعت طرقاً على الباب... وأنا ارتدي حذائي....
فتوقعتها إما "مشاعل" ابنه عمتي البندري
(التي تكبرني بعدة أشهر ولكنها متقدمة عني سنة بالدراسة لأنها درست مبكرة)
.............. أو نجود وأشواق بنات عمتي سعاد...
سديم: مين..

مشاعل: أنا أفتحي....ساعة منطقة لحالي.....
سديم: أدخلي... خلصت
مشاعل: الله..... وش هازين........ما شاء الله قمر.....قمر........
يا ليت مرة أبوك هنا وتغطين عليها....

سديم : أقول اسكتي تكفين............ وبعدين أنا سألت أبوي عنها
وقال أنها مملوحة..........

مشاعل: أنا ما أقتنع أنها حلوة إلا إذا شفتها بعيوني......
أحس أن الرجال ما عندهم ذوق أي مرة عندهم زينة.........

سديم: مشاعل أحد جاء تحت ولا توهم..... بصراحة ما توقعت تجون بدري......
بالعادة عمتي سعاد أو عمتي هناء هم اللي يجون بدري...

مشاعل: لا محد جاء بس حنا...حتى أختي "ندى" ما جت ...
يمكن تجي على آذان العشاء لأن زوجها ما يقدر يجيبها بالمغرب..........

سديم: وش أخبار الحمل معها..
مشاعل بضيق: زينة بس صجتنا بدلعها.... ما أشتهي ريحة ذا....
وأنقرف من ذاك.......

سديم: هههههههه طيب وش اللي مضيق خلك خليها تتدلع عليكم...
مشاعل: تتدلع ما قلنا شيء بس عند زوجها...موب عندنا...
سديم:طيب هي جالسة على راسك...
مشاعل بغيض: إيه جالسة على راسي.......
ثم قالت وهي تقلد صوت ندى: "مشاعل حبيبتي مشتهية الأكلة الفلانية سويها لي"
وإذا قلت خلي الشغالة تسوي لك...تقول ما أدري أحس
أني ما عاد أشتهي آكل منها....أبيك أنتي تسوين............
لا وإذا قلت ما أبي زعلت أمي علي..

سديم:ههههههه طيب دلعيها هذي أختك من لها غيرك...
مشاعل:عندها شذى يعني بس أنا أختها.........
تصدقين قاعدة أهدد "شذى" يــا ويلك ويا سواد ليلك إذا تزوجتي وسويتي زي ندى

سديم: خليهم يتدعلون .... بكرى أنتي تصيرين زيهم....وهم اللي يدلعونك إذا حملتي....
مشاعل: أف مالي خلق نجود وأشواق.........الله يعين بس...
سديم: هههههه أنتي كل شوي ناطة بسالفة جديدة
وبعدين حرام عليك يا الدبة...والله أنهم حبوبين....بس يخربهم الغيرة شوي...

مشاعل: من زينك عاد يا النحيفة............ والغيرة شيء سهل...
أنا ما يقهرني إلا إذا قعدوا يتكلمون عنك..ويمدحون أحس الحسد
واضح من طريقة كلامهم.....
ليش يطالعون الناس وهم الحمد لله ما عليهم قاصر..
بس ما يشوفون اللي عندهم

سديم: حرام والله يحبوني....بس الغيرة غصب فيهم هاذي طبيعة...
وبعدين نجود حبوبة مرة....

مشاعل: أي والله نجود أحبها.............بس أشواق.......
أستغفر الله ما تدخل مزاجي أبد..... ما أطيقها...

سديم: خلاص استغفري ربك لا تقعدين تغتابين...وتضيعين حسناتك...
أمشي نطلع بس...

مشاعل: يا الله......الله يعينني ....يا رب...


بعد المغرب....بدء الزوار بالمجيء.....وتدريجياً بدء البيت يمتلئ بالضجيج...
وبصراخ الأطفال.....
مشاعل: ههههههههههه أستغفر الله ........... سديم شوفي....
شوفي هاذي اللي لابسة أخضر.......ههههههه فاقع كنها جاية من مزرعة....

حاولت أن أكتم ضحكتي.........ولم أستطع....
سديم: وجع مشاعل....... إذا أنتي مستغنية عن حسناتك أنا ما استغنيت...

مشاعل: ههههههه ما قلت شيء....صدق كنها جاية من مزرعة...
سديم: اسكتي الله يخليك... كل هذا وما قلتي شيء
وبعد لحظات...شدت يدي مشاعل
وقالت: سديم هههههههههه لا يفوتك شوفي مرت ولدهم شعرها كشه(منفوش)
شكلها ما شافت شكلها بالمراية قبل ما تجي

سديم: والله مشاعل ما يجوز.... أنتي تتسلين بالغيبة..
ابتسام: وش فيك سديم..
سديم: لا ما فيه شيء بس مشاعل ذي بتضيع حسناتنا..

ابتسام: ليه وش عندها..
سديم: بس تغتاب بخلق الله....شكلها ميب مخلية أحد ما أغتابته اليوم
ابتسام: هههههه أجل شكلي بقوم من عندكم....
مشاعل: لا أجلسي............أجلسي...
ثم أغلقت فمها بيديها...وقالت: هممم.........بسكت خلاص...

سديم:ههههههههههههههه إيه كذا أحسن..
ابتسام: هذا أحمد ولد عمتي سعاد...........شكلهم جو...
أحمد.............. تعال حبيبي سلم...

مشاعل تهمس بأذني: أفففففف الله يصبرني
سديم: آي أذني راحت..............بعدين أنتي لا تحارشين أشواق وخلاص..
مشاعل: المشكلة أن خالتي سعاد تحب تتدخل...........وتدافع عن عيالها...
سديم: الله يهديها خلاص اسكتي هذا هم جو...
أشواق: الله............لا سديم ما أقدر......تهبلييييين
ثم قالت بهمس: وين معاذ يشوفك..

شدت مشاعل يدي للأسفل وقالت بغيض..: بديــنا
سديم: ههههههه
تظاهرت بأني لم أسمع أشواق...
سديم: هلا نجود........وش أخبارك

نجود: الحمد لله..........وش لونك أنتي.... ما شاء الله سديم حلوه اليوم
مشاعل: سديم دايم حلوه
جلسنا........ثم أخذت مشاعل بذراعي وسحبتني بغيض..
وقالت بهمس..وهي تشد على أسنانها: طفشونا بمعاذ...كن ما أحد حبك غيره.....
هذا وليد....كان يحبك...وما صجنا كذا..

سديم: يمكن لأن وليد ما عنده خوات....وبعدين وش تبين تهاوشين
أنا ما سويت شيء هم اللي كل ما شافوني.....قالوا معاذ........ ومعاذ

مشاعل: بلاك أنتي ساكتة لهم..... شكلك......تحبين هالمعاذ الكريه...
لا تقولين أنك إلى الآن تحبينه....ترى أذبحك..

سديم: هههههههههه لا والله كان حب مراهقة وراح............
وبعدين حتى لو حبيته مستحيل أتزوج أحد أكبر مني بسنة بس.....
فلا تخربطين علي رجاءً...

مشاعل: أشوى بعد..

.... لا أنكر أني أرتاح لحب معاذ الكبير لي..........
وربما شيء من الحب أخفيه تجاهه.......
ولكن أنا متأكدة أن معاذ ليس هو الشخص المناسب لي...

أشواق: أقول سديم.........ليش قاعدين تتساسرون أنتي ومشاعل لحالكم...
ترانا هنا وإلا "إذا حضر الماء بطل التيمم"........

مشاعل بغيض: ما قعدنا نتساسر....
بس بلحظة قلت لسديم شيء وخليتينا نتساسر وننساكم...

سديم: خلاص....... ما صار شيء .... أشواق...ما له داعي هالكلام....
مشاعل بس كلمتني شوي.. ما أعتقد فيها شيء

أشواق: يعني عشانكم بتصيرون بمدرسة وحدة يقالكم كل شوي تتكلمون عنها....
مشاعل: الحمد لله على العقل...أصلا ما تكلمنا عن المدرسة....
وبعدين موب أول مرة نصير مع بعض
دايم حنا سوى من يوم ما رجعنا من بريطانيا

أشواق: وش تقصدين..."بالحمد لله على العقل"....
فرحانة أنك جاية من بريطانيا كن محد راح قبلك....
ولا أحد رايح بعدك هذا أخوي عبد الملك بيروح يدرس بالخارج

ابتسام: لا إله إلا الله.......... تعوذوا من الشيطان ........
بدال ما تباركون لسديم زواج عمي تقعدون تتهاوشون..


نجود: خلاص أشواق اسكتي....
بنات ليه ما نروح بالغرفة اللي داخل...... ليه نقعد مع الحريم.......
ما ناخذ راحتنا...

مشاعل: إي والله ليش قاعدين..هنا
سديم: يا لله قوموا....


في غرفة النساء الداخلية.........كنا نلتف حول القهوة..
ابتسام: أقول مشاعل........علمي وإلا أدبي إن شاء الله...

مشاعل: لا أدبي........ويخب علي بعد...
ابتسام: لا أنا أتوقع علمي إن شاء الله
مشاعل التفتت لي مندفعة...
مشاعل: أوه يا حظي........... من قدي........... سديم معي هالسنة.....
مليت العام الماضي لحالي....

سديم: هههههههههه وين راحت أحلام أجل
مشاعل وهي تلف يدها على كتفي: لا محد يحل مكانك أبد.......
سديم:ههههههههه وخري مشاعل بتفغصيني..
مشاعل وهي تدفعني: أقول أنقلعي.... هذا جزاي أحبك...
ابتسام:هههههههه يا حليلك مشاعل نفسي أسجل بمدرستكم
بس عشان أشوف شكلك بالمدرسة....

سديم: مشاعل هي مشاعل...بكل مكان مطفوقة..
ابتسام+ نجود: ههههههههه
اشواق وهي تقصد مشاعل: أفففففففف بدينا بسوالف المدارس ترى ملينا....
استغفر الله فرحانة أن سديم معها.......

مشاعل باندفاع: شفتي سديم....... هي اللي تبدأ..
سديم: أوه الله يخليكم لا نبدى من جديد.........
ترى هذي عزيمة فرح.. موب مشاكل...

أشواق: أنا ما فرحت يوم دريت أن خالي عبد الرحمن بيتزوج....
بصراحة كان ودي خالي ياخذ أمك.........
التزمت الصمت ولم أرد عليها...

مشاعل شعرت بحزني الذي أخفيه... فقالت باندفاع...
مشاعل: أنتي ما تعرفين تتكلمين.... أم سديم متزوجة وش لون خالي
يتزوجها.... وبعدين حتى لو ما كانت متزوجة ليش تضيقين صدر سديم...

أشواق: أنا عشاني أحب سديم قلت كذا.......
أكيد سديم تبي تعيش مع أمها وأبوها مثلنا....

سديم: أكيد ودي بس ماله داعي تذكريني........ أنا راضية بالي ربي كتبه
ابتسام: صادقة "إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه..."
أشواق: خلاص آسفة......... أصلاً لو أحد قال هالكلام غيري ما زعلتوا
بس أنا كل ما قلت شيء هبيتوا بي....

نجود بصوت عالي: خــــــــــــلاص....... بليـــــــــــــز........ نبي نستانس..
ابتسام: خلونا نطلع نتمشى برى..
مشاعل: يا ليت......... نشم هواء...شوي
نجود: يا لله خلونا نقوم..........بس لازم نروح بالحديقة اللي ورى لأن العيال كلهم برى
جلسنا معاً في حديقة المنزل الخلفية وحدنا.....
بعد أن قامت مشاعل بطرد الأطفال الذين كانوا يلعبون بها.......
ههههههههههههه....... ما أروعها هذه المشاعل.......
هي ليست كما تتوقعون قلبها أبيض..ولكنها ملسونة قليلاً
ولا تحب إخفاء ما بقلبها...وفكاهية نوعاً ما ....



جلست أشواق بجانبي هذه المرة ومشاعل تكاد تتفجر غضباً...
هههههههههههه

كنت أعرف عن ماذا ستتكلم أشواق...معي...عن معاذ بالتأكيد...
إنها تغيضني....ما هو موقفك...إذا تحدث شخص عن حبه لك....
وأنت تعلمي أنك في النهاية لن ترتبطي به.........حقاً لا أحب هذه السخافة..

أشواق: سديم........ معاذ يقول اليوم متى يجي اليوم اللي
تصير فيه عزيمة لزواجي........

سديم: هههههههههههه يا حليله مستعجل على الزواج.......
هذا عبد الملك اللي أكبر منه ما تزوج

أشواق: يعني يقالك ما تدرين معاذ يقصد إذا تزوجك.....
سديم: ماله داعي هالكلام........ يمكن ما نتزوج طيب..........
وبعدين حنا صغار...على هذا الكلام

أشواق: لا إن شاء الله تاخذين معاذ.........
تجاهلتها........ لن يجدي الحديث معها...
وقع نظري على نجود.............. فتذكرت حكمتها وحمدت
ربي أنه رزقني ابنة عمة مثلها......

قبل سنتين أو أكثر (في أيام المراهقة)كنت أحب معاذ لدرجة شديدة....
وكان هو كذلك...بل ربما أكثر......... كنا نتبادل النظرات والبسمات.......
أردت حينها أن أكتب رسالة حب له.......... شجعتني حينها أشواق....
بينما نجود فكرت بحكمة وقالت بأنني حينها سأرتكب خطأ كبيراً.........
(ربما معاذ الآن يبادلني الحب ولكن ماذا إذا كبرنا ولم يعد يحبني...
ماذا لو استهزاء برسالتي وفضحني ماذا لو تزوجت غيره...وذهب برسالتي له...)
حقاً كانت نجود حكيمة بما فيه الكفاية....



أتى آخر الليل وذهب الجميع ........
كانت هذه الحفلة مختصرة على أعمامي وبعض أقرباء جدتي فقط........
لأن أبي كان مسافراً وحينما تعود زوجة أبي سيقيمون حفلاً...
أو اجتماعاً أكبر من هذا....

ستنام عندي "مشاعل" هذه الليلة عمتي أمرتها بذلك كي تسليني......
كم هي رقيقة علي هذه العمة....تشعر دوماً بي....

مشاعل بصوت عالٍ: ههههههههههههههههههه آه يا بطني.....
سديم: اششش قصري صوتك........والله لو يقوم خالد يا ويلك....
ترى بنام وأخليك......

مشاعل: طيب خلاص بقصر صوتي..
سديم بتوجس: أقول مشاعل تتوقعين مرة أبوي....بتصير حبوبة
مشاعل: إن شاء الله............ بس بصراحة أنا خايفة.........
أهم شيء أنتي لا تحتكين فيها كثير......وابعدي عن المشاكل....

سديم: مشاعل أنتي تعرفيني زين..... أنا صاحبة مشاكل...
ما أدري ليه أبوي يوم تزوج قال لي " لا تجيبين لي المشاكل"
وأمي "موضي" بعد أحسها خايفة أني اسبب مشاكل مع مرة أبوي...........
رغم أني هادية وما عمري تمشكلت مع أحد.......ليه يتوقعون الشين مني..

مشاعل: لا ما أقصد كذا بس أنا أنبهك............وبعدين لا تصيرين حساسة...
هم بس يعني يحرصونك......ما يقصدون أنك كذا....
وبعدين أمي موضي تقول كذا لأنها تعرف أنك متعلقة بخالي أكثر من أمك...

سديم: مشاعل............ ادعي لي أنا والله خايفة
مشاعل: تعوذي من الشيطان............
وبعدين خالي يموت فيكم مستحيل يرضى أحد يخطي عليكم....

سديم: أخاف يتغير
مشاعل: لا......... إن شاء الله ما يصير اللي ببالك.......... أنتي تفائلي...
سديم: يـــــــــــــــارب
بعد مدة من حديث مشاعل الذي لا يكاد ينتهي..
سديم: مشاعل والله جاني النوم ما نمت أمس زين...

مشاعل: قومي يا لله ما أمدانا نجلس مع بعض...
سديم : أمممممممممم خلاص بنام
لم اسمع بعدها ما قالته مشاعل...........لأنني ذهبت في نوم عميق....


شعرت بأن النور المتسلل للغرفة شديد...........
أوه يبدو أنني تأخرت في نومي.....نظرت لساعة الحائط
فوجدتها الواحدة بعد الظهر...
صليت الظهر...
وذهبت لإيقاظ مشاعل التي كانت نائمة بجانبي..........
هززتها..
سديم: مشاعل..........مشاعل.........قومي..
يا ويلنا من أبوي خالد ترى بيزعل أذا درى أننا قمنا متأخرين..

مشاعل: أفففففف هذا أشين شيء إذا نمت عندك......... كم الساعة الحين
سديم: شوي وتصير وحده ونص......... يا لله قومي
مشاعل: الحين وحدة متأخر............... أجل وش يقول إذا درى أني أقوم 4 العصر
سديم: إيه هذا عندكم موب هنا............ قومي وإلا ترى بنزل وأخليك......
مشاعل: لا خلاص هذاي قمت....
سديم: أنا بنزل قبلك عشان أجهز لنا شيء ناكله.......
وأنتي إذا صليتي أنزلي

نزلت درجات السلم.......واتجهت للمطبخ
ولكني سمعت صوت شخص يتحدث مع جدي.........
وحينما ألصقت أذني كي أعرف من هو............عرفت أنه " عبد الملك" .....
كم أكرهه بحق ..... يحب التحديق في أي فتاة تمر.......
و كثيراً ما يتحدث عن الفتيات وعن جمال فلانة..... وما تتميز به فلانة......
وإذا أتى لزيارتنا يظل طويــــلاً مع جدي أو جدتي.....وأنا أجلس لوحدي......
أنتظر خروجه....

التفتت لأعود للمطبخ فكان معاذ بوجهي...
تفاجئ من وجودي نظر لي للحظة.....ثم عاد خطوات للخلف....
وأخفض رأسه........أسرعت بخطواتي وأنا أكاد أذوب خجلاً.......
لا أنكر أن رؤيته تحرك شيئاً بداخلي..........
ولكنني يجب أن لا أستسلم لتلك المشاعر............
فسديم......ليست لمعاذ.....وهذا ما أنا مقتنعة به..




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:39 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


شعرت بحركة من خلفي...
مشاعل بصوت عالٍ وهي تمسك بي من الخلف: بـــــــــــــــــــــــــووووو
سديم بخوف: بسم الله........... بسم الله الرحمن الرحيم
حسبي الله عليك..... خبلة أنتي خبلة.........بغى قلبي يروح
مشاعل: أقول أسكتي يا دلوعة وين الفطور ما سويتي شيء
سديم: لا ............. بعدين قصري صوتك عبد الملك
و............
ومعاذ هنا...
مشاعل: وليه تقولين معاذ كذا
ثم حدقت بي وقال: عسى ما رجعتي تحبينه...
سديم: وجع سخيفة........قلت لك لا بس لأني قبل شوي......
قابلته وضاع وجهي...............تخيلي صار بوجهي......
كنت قاعده أشوف مين عند "أبوي خالد".........
وقعدت أتسمع يوم التفتت برجع للمطبخ........لقيته بوجهي
مشاعل: ههههههه تستاهلين وشو له اللقافة......
يوه شكله قعد يتفرج ساعة وأنتي موب داريه
سديم: سخيفة أصلاً يوم التفتت هو جاء.........
وبعدين هو ما يسوي كذا لو كان "عبد الملك" كان قلت يمكن وميب بعيده عليه...
مشاعل: صادقه كلمة الحق تقال................
هذا عبد الملك ما أطيقه....بس يطالع بخلق الله........
كنه رادار...ما يستحي يركز ويتمقل وكنه ما سوى شيء........
سديم: صادقة.................خلينا منه وتعالي نفطر
خالد بغضب:.........سديــم......سديم تعالي...
سديم: طيب جاية....
قلت لمشاعل: أكيد بيهاوش عشان صوتك العالي.....خالد.......
وعمي بدر يا ويل اللي يطلع صوت وفيه رجال........حتى لو كان صوت تلفزيون..
مشاعل: يمه يا ويلي....... الله يستر لا يصير خالي بدر هنا.....
قلت وأنا ذاهبة كي أخيفها: يمكن ما أدري
خالد: يا ولد.......
قلت وأنا خائفة: جيت.....جيت
خالد: وش هالأصوات اللي قبل شوي.....صراخ...وقلة حيا
سديم: والله أني ما صرخت...
خالد: يا سلام ومين اللي قال بصوت عالي....
ثم قام بتقليدي:"بسم الله...بسم الله الرحمن الرحيم......حسبي الله عليك"
هاه مين؟؟............لا تقولين مشاعل لأن هذا صوتك....
سديم: وش أسوي خفت..
خالد وقد أدار وجهه ذاهباً: خافي بس بصوت واطي...
دخلت على مشاعل.....وهي تغني بصوت هادئ..........
وكأنه لم يحدث شي......ضقت منها...فذهبت لها..وشددت وجنتها
وأنا أقول : أوريك يا الدبة الحين هو زعلان علي وأنتي السبة....
وأنت هنا تغنين وكأن ما صار شيء...
مشاعل: آآآي أتركي خدي وجع.... حاقدة علي لأنك نحيفة وما عندك خدود...
سديم:ههههههههههه لا والله ما أبي خدودك خليهم لك....



ذهبت مشاعل بعد العصر.........اتصلت بأمي لأراها........
ولكنها أخبرتني أن زوجها مريض...
ولا تستطيع المجيء عند "جدتي منيرة"...<<أمها
شعرت بالضيق بحق........هي تعلم بأن أبي تزوج وهذا اليوم الثاني له...
لما لا تقف معي وأنا بحاجتها...اتصلت على خالتي "الجوهرة" كي أجلس مع خلود........وأفضفض عن هذا الحمل الذي أرهق كاهلي...
ظللت أستمع لرنين الاتصال للحظات...ثم رفع أخيراً
:نعم
لا حول ولا قوة إلا بالله هذا فارس.......... يا ربي أعنّي
فارس بصوت عالٍ: نعـــــــــــــــم
سديم: السلام عليكم
فارس: وعليكم السلام...............تبين خلود
سديم بخوف: إيه
فارس بخشونة: طيب لحظة....
سديم بهمس: الحمد لله ما سكر السماعة بوجهي
فارس: ما أدري وينه دقي بعدين
سديم بخوف: ط........ طيب
أغلقت السماعة وأنا أتذمر............أعرف فارس لم يذهب لمناداتها أصلاً
فقط أبعد السماعة عنه قليلاً ثم أتى ليقول لست أدري أينها....
بعد عدة دقائق أعدت الاتصال..
فارس: نعم
سديم: السلام عليكم
فارس: تبين خلود..
سديم بخوف: إيه أبيها .....ض..ضروري
فارس: أنا بالملحق.......بعيد دقي مرة ثانية يردون هم...
وأغلق الخط بوجهي!!!
قلت وأنا أنظر لسماعة الهاتف: يا رب ارحمني.............
الحين نفسي أفهم ليش يرد يوم أنه ما يبي ينادي أحد...
نفسي أفهم وش سويت له...
أعدت الرقم فردت أخيراً بيان: نعم
سديم: ألو............ السلام عليكم..
بيان: وعليكم السلام
سديم: بيان حبيبتي نادي خلود..
بعد لحظات................
خلود: هلا
سديم: أهئ.............أهئ........حرام عليه فارس وش سويت له
أنا ليش كذا يسوي فيني كل ما اتصلت...
خلود: هههههه وش مسوي بعد...
سديم: كالعادة....يا يسكر السماعة بوجهي.......
وإلا يطقني ساعة على التلفون.... وهو جالس لا راح يناديك ولا شيء...
خلود: هو يسوي كذا حتى مع شهد بنت خالتي مريم.. إذا دقت تبي العنود...
سديم: حرام والله اللي يسويه....
خلود: ههههههه هذا فارس من زمان وهو كذا...ما فيه شيء جديد
ما قلتي لي وش أخبار زواج أبوك...
سديم: زين.............خلود مشغولة اليوم
خلود: لا يمكن يجون عمي بس موب أكيد
سديم: طيب أنا يمكن أجي عندكم.......يا ليت تقولين لخالتي
ترسل السواق أو أي أحد يجي ياخذني............
خلود: خلاص بقولها
سديم: ما أدري أبوي ليه رافض يخلي خالد يسوق رغم أنه
الحين بيروح لثالث ثانوي...
خلود: صادقة.........فارس ساق وهو بأول ثانوي ...
سديم: أقول لا تجيبين سيرته.........قاهرني هالفارس...
خلود: ههههههههههههههههه طيب يا لله بسرعة أجهزي ....
بروح أقول لأمي ترسل أحد يجيبك...
سديم: طيب يا لله مع السلامة

صعدت لغرفتي وأنا أجري.......ارتديت ملابسي على عجل...أخذت حقيبتي..وعباءتي..ونزلت...بسرعة...
واتصلت على منزل خالتي...
سديم: السلام عليكم
خلود: وعليكم السلام........خلاص فارس بيجي الحين مع حدى البنات
سديم: فارس..........لا حرام عليك..... ما فيه أحد غيره
خلود: لا والله........خالتي "دلال" راحت مع السواق عندها مراجعة...
وأخوي فهد موب موجود..........هههههههههه ومالك إلا فارس...
سديم:كنت متوقعة أنه احتمال يكون فارس اللي بيجي........يا ويلي والله خايفة
خلود: هههههههههه حرام عليك موب لهذي الدرجة يخوف فارس...
سديم: إيه بلاك ما جاك نص اللي يسويه بي...........متى بيجي
خلود: يمكن 5 دقايق أو عشر............أنتي خليك جاهزة..
سديم: طيب يا الله مع السلامة..
أغلقت الهاتف وجريت أخبر جدتي بخروجي.........
ثم ذهبت لأقف عند الباب.....هذه أوامر فارس كي لا يظل ينتظرني......
حسناً جزاه الله خيراً.......فالحاجة لدي.....وعلي تنفيذ آوامره..........

كنت أدور بالقرب من باب المنزل.........
وأطل كل ثانية كي أرى إن كانت أتت سيارته أم لا.....
يــا ويلي هذا عمي بدر قادم...
عمي بدر: سديم..........ليه واقفة عند الباب
سديم: لا بس انتظر ولد خالتي.....يجي لأني بروح لخالتي..
عمي بدر: طيب وقفي قريب من الباب.......و إذا شفتي نور السيارة
جاي أطلعي........بدل ما كل شوي تطلعين...
سديم بخجل شديد: سم..........بس أنا أسوي كذا عشان ما أتأخر عليهم..
عمي بدر بحنان : وأنا عمك كان دقيتي علي أنا أوديك...
قلت وأنا أحاول إخفاء عبرتي: جزاك الله خير عمي ما تقصر...
بس ما ودي أكلف عليك..
عمي: لا كلافه ولا شيء...
سديم: جزاك الله خير...
عمي: هذا ولد خالتك "فهد" جاء يا لله أطلعي....
خرجت وأنا سعيدة.................الحمد لله .........لم يأتي فارس....
وحينما ركبت..........
سمعت إيمان(أخت خلود من أبيها) تقول: يا الله فارس أمش...
فارس بهمهمة أسمعها بوضوح: ساعة منطقين على ما تطلع....
دقات قلبي تنبض بسرعة........... يا ويلي ...... أهئ ....أهئ....هذا فارس
جاء بسيارة فهد..........أين سيارته...........بالتأكيد اصدم بها....فقيادته سريعة....
ومجنونة......
أخذت أقرأ أورادي .......وادعوا.....خائفة أن تأتني صرخة .... أو زفرة...
أو شيء من هذا القبيل....





في منزل خالتي.................وفي غرفة تقع في أقصى الممر...
بالجزء العلوي من المنزل...كنت أسند رأسي على أكتاف خلود...
وأبكي............أبكي.........لا أعرف لماذا بالضبط..... ولكن جفاء أبي يخيفني....
سديم: خلود..................تخيلي... أبوي ما دق علينا إلا الآن...
خلود وهي تمسح على شعري: سديم أبوك ماله مسافر إلا يومين....
قلت والدموع تنساب من عيني:إيه بس حنا نبي نسمع صوته ونبارك له.......
تصدقين من 3 أيام ما شفته.......اليوم اللي تزوج فيه...ما شفت ولا حتى طيفه..
خلود والعبرة تخنقها: سديم خلاص ترى بصيح معك.......
معليش تحملي كلها كم يوم وتعيشون مع بعض...
سديم: مــا أدري..........بس يعني....ليه زوجة أبوي ما قالت خلنا نكلم عيالك
خلود: إذا أبوك ما دق من نفسه........ما له داعي هي تنبهه.........
وبعدين أنتي أحسني الظن.......يمكن بيكلم بعد كم يوم
بعد أن هدأت قليلاً.....
سديم: خلود.........أنا خايفة..........رغم أني كنت فرحانة بزواج أبوي...
لكن ما أدري....أحس أن أبوي بيتغير....
خلود: بس هذا أبوك..... مهما كان يحبك...... ومستحيل...يتغير عليك...
سديم: هذا اللي أتمناه....
خلود: متى بيرجعون من السفر
سديم: أذكر أبوي يقول يمكن أسبوع وشوي....
خلود: غريبة ما راح... يقعدون أكثر...من كذا
سديم: ما أتوقع لأن المدارس قربت تفتح.....
خلود: حلو............ يا الله عاد أفرحي...بيرجع قريب
تنفست بعمق وقلت: الحمد الله....
يا الله خلود خلينا نطلع مع البنات............أحس أني مليت من القعدة لحالنا
خلود: يا الله امشي نطلع
عدت في الثانية عشر ليلاً مع فهد كانت "جوري" معي.........
الحمد لله أنني لم أعد مع المرعب فارس........
شعرت براحة بعد أن أفرغت ما بجعبتي...من أحزان....
وشعرت بأن شيء من حِملي قد زال...حقاً إني أشفق على خلود......
كم من يوم أتيت أشكوا لها وأفرغ ما بقلبي العاني من أحزان ٍ......تكاد لا تنتهي...

ظللت في حديقة المنزل....أستمع لحفيف أورق..شجرها وأراقب
اهتزازها مع هبوب تلك النسمات التي تأتي بين الفينة والأخرى...
واستنشق....نسماتها الباردة....المحملة بشذى...الزهر...والشجر
استمتع...برؤية القمر يتربع في كبد السماء.....والنجوم من حوله تلألأ....
بأجمل صورة....
ومع ذاك الهدوء الذي يعم المكان.....
تسلل شعور يحرك شيئاً من الأشجان...
إلا أن رؤية عظمة الخالق....تشعرني بالأمان... والدفئ.. والراحة
شعور تعجز الكلمات عن وصفه....
.
.
.
.
.
وحـدي..
أناجي ظلمة الليل..
أســامر..
نجمها العالي..
وأرقب..
فـجـر.. أحـلامـي..
أناجي خالقي..
أبث له طيف
أحزانــي
.
.
.
وحــدي..
فـلا أم ٌ تراعي..
جـرحـي الـدامــي..
ولا أبٌ..
يساندني...
ويمسح...وقع
آلامـي..
وليس لي أخت..
تكفكف دمعي..
وآهاتي..
أنا وحدي..
أحاكي...ليلي
وأوراقي..

أنا وحدي..
فليس لدي من يسامرني
وبحنو يديه...يواسيني..

ولكني...لدي
إلــــه.... يسمع
بث شكوايَ
.
.
.
قضيت الأسبوعين..اللذان كان أبي مسافر فيهما براحة نوعاً ما
وشيء من التوجس والريبة يخفيهما فؤادي.....
حادثت أبي بعد أسبوع من سفره...وحدثت زوجته أيضاً.....
كان صوتها ناعماً هادئاً.... ارتحت كثيراً بعد سماع صوتها يبدوا أنها طيبة القلب....
حزنت عندما علمت أن أبي مدد سفرته لأسبوعين.... ولكني سعيدة من أجله...
أعتقد أن أبي يستحق أن يسعد بحياته كغيره من البشر....
ليس من المعقول أن نظل نطلب منه أن يضحي من أجلنا.....
فهاهو الوقت قد حان لنضحي نحن من أجله.... ومن أجل سعادته.......
قررت منذ عدة أيام......... أن أسعد بحق بزواجه..... وأن أستقبل زوجته......
بحب واحترام....
يجب علي......أن أترك التشاؤم .........
وأسعد نفسي.......بشيء من
"التــفـاؤل"

.
.
.
.
سأجمع شتات
" أحـــــــلامــــي"
وأرحل عن شدو
" أحـــــزانـــــي"
ســـأرحل تاركــة
حـــطام قــلبــي
" العــــانـــــي"
أحــــلق في
دنـــيـــا من
"الفـــــرح ِ"
وأرقــب
بسمة تداعب
روحي
" وأشــجـــاني"
.
.
.
.
.


اسيقضت اليوم بنشاط.......منقطع النظير..........حقاً أنني أشعر وكأني أكاد أطير..
فاليوم............ هو يوم سَعدي....فرحي....... وأنسي
لا تسألوني.......لمـــــا....
.
.
فأبــــــي..........الغالــــــــــي
سيـــــعود
وستزهر...... أرضي....
وتخضر....بعد أن كساها
الجـفاء...فكانت...كهشيم...وحطام
وصحاري....جرداء....

سيطل....... القمر
وبعودة الغالي..
سيحلو..... السمر
.
.
.
.
.
خالد: سديم........سديم........أنتي للحين نايمه.....أبوي بيجي اليوم
قلت وأنا أفتح باب غرفتي: وين نايمه..........أنا من زمان.....صاحية....
ومستعدة لاستقبال
أحلى أب...
خالد: هههههههههههه ما بقى إلا تكتبين شعر........
يا الله أمشي ننزل سوى....
نزلت درجات السلم.... وأنا أكاد...أقفزها...من شدة الفرح..... هههههههه
حقاً يبدو أني سأجن..
جدي: من اللي قاعد يطامر........ عيال بدر جو؟؟
خالد: هههههههههههههههه لا يبه..........هذي سديم....
جدي: سديم............. أنتي صاغرة..... وشذا المطامر...
قلت وشي من الخجل يلوح بوجهي: ههههههههههه يبه........
أنا اليوم محد قدي..... أبوي بيجي.... اشتقت له..... يا حبي له...
جدتي: الله يخليه لكم........... بس عاد لا تقولين لأبوك اشتقت لك
وتأخرت ومن هالكلام قدام "أمل"
هكذا هم دوماً........يهدمون فرحتي دون أن يشعروا....
سديم: لا يمه لا تخافين....ما راح أقوله شيء...
الساعة كم بيجي أبوي..
جدتي: هذا عمك بدر راح يجيبهم من المطار...
خالد: أتوقع أنهم على وشك ما يوصلون يمكن نص ساعة ويجون....
سديم: يوه..........أنا وش يصبرني نص ساعة...
جدتي: الله يوصلهم بالسلامة...
قضيت الوقت...وأنا أشعر بالربكة....لا أستطيع أن استقر في مكاني.....
مرة أقوم ومرة أجلس....وتارة أسير....وأخرى أقف....ظللت على هذه
الحال فترة طويلة
حتى مل جدي من كثرة حركتي
وقال:سديم اقعدي بمكان واحد واركدي أوجعتي راسي من كثرة حركتك...
ابتسمت بخجل وقلت: سم هذاي جلست
لم استطع الصبر كل ثانية أنظر لساعتي..... لهم الآن أكثر من نصف ساعة....
لم يتبقى سوى دقائق بسيطة....ثم نتم ساعة كاملة من الانتظار...
.
.
.
.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:45 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


لحظات وفتح الباب....
كبحت جماح نفسي من أن أقفز كالطفلة وأرتمي في حضن والدي...
وانتظرت بمكاني...يكاد يقتلني الشوق...
هاهو قد طل بوجهه المحبوب
نظرت لخلفه أنتظر دخول......." أمل".....
جدتي: هلا والله بوليدي.......هلا بعبد الرحمن......... الحمد لله على السلامة
انحنى لتقبيل رأسها
أبي: الله يسلمك... وش لونك يمه...
جدتي: الحمد لله حنا بخير من يوم شفناك...
جدي: حيا الله ولدي........ وش أخبارك..... بشرنا عنك...
أبي: الحمد لله....... وش أخباركم أنتم..... ووش لون صحتك..
جدي: الحمد لله يا وليدي... بخير ونعمه
كم اشتقت لنبرة صوته......... ولطريقة حديثه...... ودفئ عباراته...
خالد: هلا يبه .... الحمد لله على السلامة....... توه ما أنور الرياض..
أبي:ههههههه منور بأهله... وش علومك يا خالد
خالد: بخير الله يسلمك... ويطول بعمرك...
اقتربت.....بهدوء........وكأني خجلة منه......كرهت هذا الشعور...
وكأني أبي غريب عني..
سديم: هلا يبه......أشتــ.....اشتقنا لكم
أبي: هلا والله بسدومه........ وش أخبارك.... يا بنيتي...
سديم: الحمد لله
وودت لو قلت له أنا بخير منذ أن رأيتك........ حياتي ليست بشيء دونك..
وددت لو أني سألت عن حاله........أو باركت له
ولكن.... شعرت وكأن شيء ربط لساني....
ترى....هل هو خجل........ أم.........أم أنه جفاء....
جدتي: أجل وين أمل ما شفناها...
أبي: أمل.......نزلناها بالبيت قبل ما نجي.......استحت تجيكم....
وهي توها جاية من سفر فقالت .... بتستعد وتجيكم بعد المغرب إن شاء الله...
جدتي: لا هي عروس والحق لها......حنا نروح نزورها....

مرت لحظات.....حسبتها كغمضة عين...
قام بعدها أبي قائلاً: يا الله أجل أنا أستأذن..... بروح أريح بعد السفر..
أجل ننتظركم بعد المغرب..
جدتي: إن شاء الله.... يمكن تجي معي أختك البندري....اللولو انشغلت..
واحتمال تجي مع باقي خواتك..بيوم ثاني يسلمون على أمل
أبي: الله يحيهم.......يا الله أنا طالع.. تامرون على شيء
جدي+ جدتي: لا سلامتك يا وليدي...
.
.
.
.
خرج أبي.......... لم أشعر بالزمن الذي مر...عابراً كالطيف....
شعرت برغبة شديدة لأن أصعد لغرفتي..... ما عدت أحتمل البقاء هنا بعد
أن تركني.....راحلا....لم يسأل عن حالي بدونه.....ولم يدعوني
لأن أجلس بقربه كما هي عادته.....
جدتي: سديم وين رايحة تغدي يا بنيتي...وبعدين روحي لغرفتك...
سديم: لا........ ما أشتهي شيء...أمس ما نمت زين...بروح أنام شوي...
قبل ما نروح لأبوي....
جدتي: لا تنسين تجيبين الهدية اللي شريوها أنت وخالد...لأمل..
سديم: لا ما راح أنساها مجهزتها من الظهر ...توقعتها بتجي مع أبوي
يا الله أنا بروح أنام...
صعدت دون أن التفت...حتى دون أن أسمع رد جدتي......
عدم مجيئها مع أبي أشعرني بالخوف......لكن علي أن لا أسيء الظن بها...
سأنتظر..... "إن غداً لناظرة لقريب"..
دخلت غرفتي واتكأت على الجدار القريب من الباب.....
وبدأت أبكي...بحرقة....... شعور ما في داخلي يخبرني أن أبي أختلف..
ولم يعد لي ذاك المكان الفسيح في قلبه...
سمعت خطوات خالد....المميزة...
خالد: سديم ليه قاعدة عند الباب....
سديم: لا بس............بس ضايق خلقي..
خالد: قومي ...... قومي أقعدي على السرير...
نهضت بخطوات واهنة.....وجلس بجانب خالد على السرير...
خالد: الحين ليه هالدموع... لا تقولين عشان أبوي ما طول معنا...
سديم: طيب وهذا شيء سهل يجي من سفر...... يدري أننا مشتاقين
له وما يقعد إلا ربع ساعة...
خالد: سديم لا تصيرين سخيفة..... أبوي تعبان يبي يرتاح بعد السفر..
سديم: نص ساعة ما تضر..
خالد: وبس عشان كذا كل هالدموع...
سديم: خالد.... أبوي تغير.....أحس أنه ما يعطينا وجه زي أول.....
أنا خايفة بعد يقول اسكنوا عند أبوي وأمي
خالد: من هالناحية لا تخافين.... أصلاً زوجته دارية أننا معه من قبل
لا تاخذه...وأما أنه تغير.... فأنت حساسة أنا ما أشوف شيء..
سديم........ترى الدنيا موب سهلة.... وأنا موب كل مرة بقعد ارضيك... بكرى بتتزوجين....وتعيشين حياة مختلفة...وتعتمدين على نفسك...
موب معقوله كل ما صار شيء على طول دموع وبكاء....لازم تصيرين قوية...
سديم: طيب أنا وش أسوي إذا ما قلت لك اللي بقلبي لمين أشكي......
حتى أنت ما تبي تسمع لي..
خالد: أنا ما قلت كذا........بالعكس أنتي أختي ومالنا إلا بعض....
بس يا سديم أنت تبالغين..... كل شيء يضيق صدرك....
ودايم دمعتك على خدك..... يعني لو تفكرين شوي ترى أغلب اللي
تقعدين تبكين بسببه سخيف
يعني حتى لو قلت لك شيء بسيط.... أو زعلت عليك... على طول تبكين..
سديم: طيب وش أسوي...
خالد: خليك قوية.... لا تخلين أي كلمة تأثر عليك...
الضعيف ما يمشي بها الدنيا....."المؤمن القوي أحب إلا الله من المؤمن الضعيف"
سديم: خلاص بحاول...
نهض خالد : طيب يا الله لا تعدين تستسلمين لها الأفكار السودا...
قومي أفتحي المصحف وأقري لك كم صفحة أحسن لك...

كلمات خالد....... دوماً ما تكون كالبلسم الشافي......
استعددت لذهاب لأبي.... وأخذت هدية "أمل"...ثم أخذت أدعوا ربي
بأن تكون طيبة القلب وحنونة..........حتى سمعت صوت خالد.... يناديني...
قلت وأنا أنزل درجات السلم: طيب جيت....... وش له الصراخ
خالد واقفاً بالقرب من السلم: ما تسمعين لي ساعة وأنا أنادي.....
أمي موضي طالعة هي وعمتي البندري....وهذا أبوي خالد...طلع..
وأنت قاعدة فوق...ولا على بالك..
سديم: زين يا الله خلنا نطلع...لا نتأخر عليهم..
وصلنا للمنزل...... وقلبي يخفق بشدة.....خائفة من المواجهة....
ترى كيف ستكون طباعها.... وكيف سيكون شكلها...
كيف سيكون تعاملها معنا..
لحظات بسيطة وفتح لنا أبي الباب...
أبي: هلا والله ....... الله يحييكم...تفضلوا...
أمسك...بيد جدي ودخل ..... ثم دخلنا نحن بعده وكنت أنا آخر من دخل...
سديم بصوت خافت: خالد........خالد وقف لي...أخاف أدخل لحالي..
نظر لي نظرة استهزاء..ثم قال: الحمد لله ..........أمشي بس...
ودخل...
دخلت...بخطوات بطيـــئة.... ونظرت إلا حيث تكون " أمل"
كانت تجلس بجانب أبي بهدوء.. وشيء من الخجل يلوح بوجهها...
اقتربت..منها لأسلم..
فقال أبي: هذي بنتي سديم..
سلمت عليها وبعد ان جلست بالقرب من عمتي البندري
أمل: ما شاء الله تشبه لك..
جدي: هاذي شبيهه أمي الله يغفر لها ويرحمها..
خالد مازحاً: وأنا ما أشبه لأبوي..
أمل بحرج: ما أدري...بس سديم واضح شبهها لأبوك..
عمتي البندري: إيه سديم من يوم هي صغيرة واضح شبهها لعبد الرحمن...
ابتسمت أمل بنعومة...
ملامحها توحي بالطيبة....
جذبتنا أحاديث أبي الممتعة...وممازحته جدي اللطيفة...
وهكذا...انتهت زيارتنا سريعاً..
جدي: يا الله بدر أكيد جاء..
جدتي: يا الله أجل حنا نستأذن يا بنيتي... الله يوفقكم ويسعدكم إن شاء الله..
أ
بي: آمين... ليه ما تجلسون شوي بدري وش وراكم
جدي: لا والله يا وليدي.... أنتم معاريس..لازم ما نطول عندكم
أمل: طيب أجلسوا تعشوا كبل لا تروحون..
جدتي: الأيام الجاية إن شاء الله
أمسك أبي بيد جدي..ليسانده وخرجوا...
عمتي البندري: فرصة سعيدة اللي شفناك فيها يا أمل...
عاد إن شاء الله المرة الثانية أشوفك..جاية عندنا..
أمل بخجل: الله يسلمك يا البندري... عاد لازم تزورينا مرة ثانية...
لا تخلينها أول مرة وآخر مرة..
عمتي البندري: إن شاء الله..
نهضنا أنا وخالد...لنسلم عليها...وعندما أردنا الخروج..لحقت بي أمل..
أمسكت بذراعي..... ثم طلّت بوجهي مبتسمة..
أمل بمرح: على وين سديم ما فيه طلعة.....
ما راح تجلسون أنتي وخالد هنا؟
ابتسمت براحة: لا بعدين بنجي ونقعد هنا.... بس الحين بدري..
إذا بدت المدارس إن شاء الله..
أمل: أوه ليــــه.... أنا قلت... سديم وخالد عندي ما راح أمل إذا أبوك راح للعمل...
سديم: ليه أبوي بيداوم..
أمل: إيه يقول بكرى بيداوم.... لأنه مثل ما تدرين عمله خاص...
ولازم هو اللي يشرف عليه...
سديم: ههههه يا الله أجل تحملي لين نجي عندكم..
أمل: وليه إلا إذا جت الدراسة... تعالوا من الحين... خلونا نتعرف
على بعض قبل ما تجي الدراسة....

أبي : يا الله سديم... أمي تسأل عنك بيمشون..
أمل: لا.... عبد الرحمن لي ساعة أحاول تجلس وأنت تقول يا الله سديم..
سديم: ههههههه كلها كم يوم ونجي...
أمل: خلاص الله يحييكم..
قبلت رأس والدي.... ورأيت في عينيه سعادة وراحة كبيرة....
بعد أن رأى تعامل "أمل" معي وترحيبها بي....
ركبت السيارة..... وأنا أشعر بالطمأنينة ... فتصرف "أمل" قبل قليل..
أراح بالي كثيراً... وازاح الهم من قلبي..
خالد: هاه سديم.... وش رايك بخالتي "أمل"
سديم بحماس: حبــوبة.... بالمرة..
خالد: ما شاء الله ... وش هالتطور...وش المناسبة
سديم: بس قبل شوي حصل موقف قبل لا أطلع...مرة ارتحت من تصرفها
خالد: خير وش هذا الموقف..
سديم: إذا رجعنا للبيت بقولك..
خالد: شفتي.... أن التشاؤم موب زين..... هذا هي طلعت إن شاء الله حبوبة..
سديم: الحمد لله...... بس يا رب تصير كذا دايم..
قضينا تلك الليلة أنا وخالد.... نتسامر حتى الفجر....
قال خالد..بعد أن سمعنا الآذان..
خالد: يا الله خلينا نقوم نصلي.... ونامي.. خلاص ما بقى إلا 3 أيام
لازم نتعود على النوم بدري..
سديم: بصراحة ما تعودت على حياة الثانوي أحس أني ما ودي تجي الدراسة...
خالد: ههههههه أنتي قلتي نفس الكلام يوم جيتي تدخلين المتوسط..
يا حليك سديم..........من قدك كبري وصرتي بالثانوي..
سديم: عاد من ما فيه فرق بيني وبينك.... أنا بأول ثانوي وأنت بثالث..
كلها سنتين...
خالد: طيب يا الله بروح أصلي قبل لا تقيم الصلاة....


خرجت من غرفة خالد واتجهت لغرفتي صليت الفجر.....
وأخذت أقرأ القرآن حتى أشرقت الشمس.... أغلقت المصحف
ووضعته على الحامل الخاص به....
واستلقيت على سريري........
الآن فقط استطيع أن أنــــام براحة بعد أن اطمأننت من ناحية زوجة أبي..

في يوم الخميس...أجتمع خالتي وأخوالي..في منزل جدتي...
كان اجتماع رائعاً...
فرشنا بساط...في وسط المساحة الخضراء التي على جانب الساحة
وفي المقابل....كان الأطفال يلعبون بالأرجوحة..ويجرون في كل مكان
دوماً ما أتخيل نفسي معهم...أجري.... وأتأرجح...نتخاصم....
وبثواني بسيطة نتصالح..... مـــا أروع حيــاة الأطفال...
خالتي مريم: سديم.... قومي جيبي فناجين للقهوة....لعبير(زوجة خالي أحمد)...
ولـ دلال(الزوجة الثانية لزوج خالتي الجوهرة)
سديم: إن شاء الله...


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 30-07-2010, 04:47 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح


دخلت ... فوجدت شوق(21سنة) التي كانت ترتدي فستاناً واسعاً
يتناسب مع حملها...حيث كانت بالشهر الثامن...
وتقابلها سمر(18 سنة) ابنة خالي أحمد التي كانت تتحدث مع
شوق وهي تسرح شعرها الأسود... وتبتسم بخجل....
سديم: هلا سمر ...
تركت فرشات شعرها بداخل حقيبتها وأتت لتسلم علي....
سمر: هلا سديم...وش أخبارك ...
سديم: الحمد لله بخير..... مبروك الخطوبة..
سمر بخجل: الله يبارك فيك.........
بس عاد حرام عليكم كل من شافني قال مبروك.... ترى توي ما تملكت.....
لي ساعة من جينا منطقة داخل خايفة أطلع
وبعدين يباركون لي عماتي..ومرت عمي والله إحراج..
شوق: ههههههه لا إحراج ولا شيء وسعي صدرك...
سمر: على فكرة مبروك سديم زواج أبوك..
ابتسمت بوجهها: الله يبارك فيك..
سمر: هاه بشري حبوبة...
سديم: إيه رحنا نسلم عليهم...... شكلها حبوبة بالمرة
شوق: ليه ما راح تسكنون مع أبوك
سديم: إلا بس إذا بدت الدراسة
دخلت عهود....من الخارج..
وقالت: سديم.... محد قال لك تجيبين شيء...
تذكرت الفناجين التي طلبت مني خالتي مريم إحضارهم..
سديم: هههههههه والله نسيت.... قعدت أسلم على سمر ونسيت كل شيء
دخلت عهود للمطبخ وهي تقول: طيب تعالي معي بجيب صحون للحلى ..
وأنت جيبي الفجاجين...
بعد أن خرجت...
خالتي مريم: سديم وينك رحتي قلت لك تجيبين فناجين وتركتينا...
شكلك نسيتينا...
سديم بإحراج وهدوء: نيست لقيت سمر وسلمت عليها
خالتي الجوهرة: سمر جاية..
عبير: إيه جاية معي....... ساعة وأنا أحاول فيها....
وما تبي تجي تقول أستحي...
خالتي مريم: وش تستحي منه..حنا أهلها...
عبير: أنا أدري عنها...
نظرت لباب المنزل فوجدت سمر وشوق والعنود..خرجوا
شوق: السلام عليكم..
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
جدتي: هلا والله بسمر..... وينك لك اسبوعين ما شفتك...
سمر وهي تقبل رأس جدتي: كنت مشغولة بالتسجيل بالجامعة..
جدتي: وشو له الجامعة..... الوحدة لا تزوجت ما يحتاج تدرس..
خالتي مريم: لا وراه.... هذا شوق تدرس وما بقى لها إلا سنة
وتتخرج من الكلية....
جدتي: الحمد لله ....... وشو له..... بس تنقل كرشتها بكل مكان
خليها تركد وتقعد ببيتها أبرك لها....
شوق:ههههههههه يمه الله يهديك فتحتي باب الحين بتقعد تعلق علي...
سمر: أحسن خليها تنشغل فيك.... الحين لا ركزت علي بتدري
أني قصيت شعري...... وبعدين وش يفكني...
شهد(18 سنة) وهي تمسك بشعر سمر: الله روعــه سمر بصراحة
ما انتبهت أنك قاصة....
سمر: حرام عليك يعني ما فرق عن أول...
العنود: لا باين بس يمكن شهد ما لاحظت لأنك رابطه شعرك...
شوق وهي تهز سمر بكوعها: هاه سمر شكلك قاصته عشان
عريس الغفلة...
سمر بخجل شديد: هههههه شكلك جنية وش لون عرفتي...
شوق: هههههههه بس توقعت لأني مريت بنفس التجربة...
جدتي: سمر وش أنتي مسوية بشعرك...
خلود: هههههههه جاك الموت يا تارك الصلاة...
سمر: ما سويت شيء...
جدتي: ما نيب عمياء ما أشوف.... شعرك قاصته..... ومنتفته بعد...
لمى(زوجة خالي مؤيد): هههههههه خالتي هذا مدرج...
جدتي: الحمد لله ويسمون بعد......... هذا كنه ديك منتف...
سمر بصوت خافت: حرام يمه خربتي قصتي...
جدتي: الحين ما كد نتفتي شعرك أبد من يوم كنتي صغيرة ...
وأنا أقول سمر بنتي العاقلة موب مثل هذولي المهابيل..
(وأشارت لي ولخلود التي كان شعرها يصل لنهاية عنقها)
سديم: يمه أنا شعري طويل...
جدتي بنقمة: أنتي طول عمرك شعرك قصير كنه ولد...
ما طولتي شعرك إلا هالسنة...
سديم: لا يمه لي أكثر من سنتين...
لمى: ما شاء الله سديم شعرك حلو يوم طولتيه..
عبير: إيه لأنه كثير..
خالتي الجوهرة: ما شاء الله تبارك الله..
جدتي: بنات هالجيل ما يستحون أول ما تنخطب الوحدة على
طول تقص شعرها..... تصبغه بالبوية الصفراء...كنه جلد حمار...
الجميع:هههههههههههههه
وسمر لا تستطيع رفع رأسها من الإحراج
نظرت لحيث تجلس أمي......... كانت تلتزم الصمت.....
كم هو صعب حال أمي..... لم تتهنى بحياتها........منذ أن مرض زوجها
في العام الماضي وهي مهمومة وقليلاً ما تخرج من منزلها...
عدت معهم حين قالت دلال...

دلال: يا خاله هذا اسمه صبغة شعر موب بوية..
جدتي بدأت الهجوم عليها...
جدتي: كله سوى....هالحين علمين.... وش هاللي حاطته بشعرك
كنه شيب..... حنا نحني شعرنا نبي نغطي هالشيب وأنتم تدورونه..
الجميع:هههههههههههه
دلال: هههههههههه هذا موب شيب يا خالة هذا اسمه ميش
جدتي: الحمد لله على نعمة العقل... هالكفار يلعبون بعقولكم
وأنتم بس تراكضون وراهم...
هالحين يتركون الحناء.... ويراكضون للبويات ويصبغون أصابعهم بها
مثل هاللي بظافر سديم...
سديم: يمه هذا مناكير...
جدتي: إيه هذا ما سموه كذا إلا لأنه من المنكر..






انتهت..... تلك الليلة الرائعة ونحن في قمة سعادتنا وأنسنا...
وهاهي لحظة الصفر قد حانت...... حان الوقت لنودع بيت جدي
جدتي الغاليان.... كم منحونا من حب وحنان..واهتمام....
على مدى خمس سنوات
توالت بسرعة البرق... واليوم........ اليوم سنودع منزلهم .... ونرحل
لنستقر معناً في منزل يضمنا أنا وأخي وأبي...وزوجة أبي....
أغلقت غرفتي..... وأنا ألقي نظرتي الأخيرة عليها.........
وأقلب نظري على كل زاوية منها.....وقلبي يعتصر من الألم..........
أريد البقاء بالقرب من جدتي الحنونة......... ولكني... أريد أن استقر....
حقاً كانت لحظة عصيبة
عمي بدر سيأتي للسكن هنا وستنمحي ذكرى سكنانا للأبد....
نزلت درجات السلم...... وعيناي مغرورقة بالدموع... فرأيت خالد
يذهب ويعود........ ويصعد أو ينزل.... حالة استنفار.... وبالمقابل
وجدت جدي وجدتي....يجلسون بصمت مطبق.... وظلمة تعلو وجوههم..
سرت متجهة لهم بخطوات بطيئة كالدهر اسحب خطواتي سحباً
تعبت من كثرة الفراق.......تارة أفارق أبي ..... وأخرى أفارق أمي .....
وتارة...أفارق خالتي الجوهرة.......... واليــــــــوم......... اليوم أفارق
جدي وجدتي.....
حقاً إنها لحظات لا يقوى الفؤاد على تحملها....... يــــــا ربــــي رحمـــاك...
اقتربت... لأسلم على جدي....وانحنيت لأقبله وأضمه..
سديم بعبرة واضحة: مـ .....مع السلامة يبه........ والله بشتاق لكم
جدي بحزن واضح: يا بنيتي بيتكم ما يفرقه عنا إلا كم بيت....
وشو له هالكلام.... تعوذي من الشيطان.... وهناك إن شاء الله
بترتاحون من هالتشتت... والغربلة....
التزمت الصمـــت ولــم أرد..... كانت دموعي تنساب على وجنتي
وحين أردت أن أسلم على جدتي......... لم أتحمل....
وارتميت في حضنها أبكي.......... أبكي بألم........ كم أحبها....
وأعشق رائحتها حين تحتضنني ورائحة "دهن العود" تفوح منها.....
آه يا جــدتي........ كنت الأم والقلب الواسع.......كم أحبك
جدتي وهي تمسح على ظهري وصوتها الباكي: سديم
يا بنيتي تعوذي من... الشيطان.... أنتي بتروحين لبيت أبوك... منتي مبعده...
سديم: إيه بس.........بس ما راح....أعيـ....أهئ.... ما راح أعيش معكم
جدتي والعبرة تخنقها: يا بنيتي قطعتي قلبي....
خلاص لا تصيحين.... أذكري الله
دخل خالد: سديم يا الله
سكت للحظة........متعجباً مما حدث...
ثم قال: سديم وشو له الصياح.......... ما له داعي....
حنا بنروح عند أبوي موب للمريخ...
جدي: لا تلومها يا وليدي أنا يالشايب ما قدرت أتحمل..... البيت بيفضى علينا
خالد: لا يبه حنا دايم بنجيكم...... وعمي بدر بيجي يسكن عندكم
جدي: إيه.......... الحمد لله
الله يسعدكم ويهنيكم....ويعوضكم أنتم وأبوكم عن كل مرٍ....مَر عليكم
جدتي: آمين......... يا الله يا سديم توكلي على ربك....
سديم: يمه أدعي أنه تكون مرة أبوي طيبة معنا...
جدتي وهي تمسح دموعها بطرف طرحتها(حجابها): والله يا بنيتي
أني أدعي لكم ولأبوكم بكل سجود........ عسى الله يسخرها لكم...
ويرقق قلبها لكم
خالد+ جدي: آميــن
دخل أبي: يا الله عيال........ ما فيه شيء ناقص..
أنا وخالد: لا كل شيء جاهز...
أبي: يا الله أجل توكلنا على الله.......مشينا...
خرجت أتبع خالد وأبي.... والتفتت على جدي وجدتي
سديم: مع السلامة
جدي+ جدتي: مع السلامة يا بنيتي الله يحفظكم بعينه اللي ما تنام
خرجت وأنا أجر خطواتي... وأنا أرى أمتعتنا على متن السيارة (الجيب)
فتحت باب السيارة وركبت...
جاء أبي بعد أن أغلق الباب الخلفي... وركب السيارة
وبعد أن قرأ دعاء الركوب قال: يا هلا بعيالي..........توه بيسفر بيتي
الحمد لله اللي بيلم شملنا ونرتاح بعد هالشقى...
خالد براحة :الحمد لله
التفت أبي للخلف وقال: هاه سديم شكلك ما تبين تجين عندي بالبيت...
سديم: لا والله بس بفقد أمي موضي وأبوي خالد...
خالد: ههههههههه يبه لا يفوتك قبل شوي سديم وأمي موضي
مسوين فلم هندي....
أبي: ههههههههههه وش مسوين
خالد: سديم بحضن أمي موضي والدموع أربع أربع..........
ههههههه وأمي موضي تمسح على ظهر سديم.......
وتمسح دمعتها بطرف الشيله(الطرحة)
أبي: هههههههههههه
لم أستطع أن أتماسك... فضحكت معهم
وقلت بابتسامه: إيه أنا موب مثلك تروح وتجي عادي عندك
خالد: من قال أنا بعد بفقدهم لكن ما يحتاج الأفلام الهندية...
هذا انتم يالحريم لا فرحتوا دموع.......... ولا زعلتوا دموع....... ما فيه حل ثاني
سديم: حنا موب مثلكم خلقنا ربي حساسين....موب قاسين مثلكم
أبي+خالد:ههههههه
سديم بخجل: وراكم تضحكون علي.......الحين عشاني بكيت تضحكون علي...
واستمروا بالضحك والتعليق علي وأنا التزمت بالصمت...

وصلنا المنزل.... ودخل أبي كي تأتي الخادمة لنقل حقائبنا لداخل
المنزل...
وبعد أن انتهينا من نقل الحقائب دخلت لأسلم على زوجة أبي....
توقعت أن تستقبلنا.......خصوصاً أنها كانت تريد أن نأتي لسكن
معها منذ أن جاءوا من السفر...
سرت بخطوات مرتبكة... بالسيب المؤدي لصالة المنزل...
وصلت للصالة ولكن لم أجد "أمل" ظليت واقفة بمكاني أنتظر قدومها
كي أسلم عليها قبل أن أصعد لغرفتي وأبدل ملابسي... ولكن لم تظهر....
وبعد عدت دقائق..
ظهرت من المطبخ وبيدها أطباق العشاء.... التفتت لي دون أن تقف..
أمل: هلا سديم......... أنتم جيتوا.......ارقي فوق غيري عشان نتعشى..
ثم ذهبت لطاولة الطعام دون أن تنتظر ردي
وقفت ثواني لم أتحرك وأنا كالبلهاء........ لم استوعب هذا الموقف....
ذهبت كأنها رأتني صباح اليوم..........لما لم تسلم...... أو ترحب..... هل هذه
رسالة كي أفهم أنها لم ترد مجيئنا......تحركت أخيراً حينما رأيتها تدخل
المطبخ وتخرج منه وكأنني لست موجودة......
حسناً......يجب أن أحسن الظن... ربما أنها مشغولة...ولا تستطيع أن تسلم
لأن أبي لا يحب أن ينتظر الطعام أبداً.....ودوماً يريده أن يكون جاهزاً فور طلبه...
صعدت درجات السلم.... وفي أثناء صعودي سمعت خالد يدخل الصالة
خالد: الســـــــلام عليكم..........يا أهل البيت...
أمل: هلا والله..بخالد
وقفت أنظر كيف ستستقبل خالد...
أتت أمل للسلام عليه ثم قالت: توه ما نور البيت ما لكم داعي تصبرون
لين ما تجي الدراسة....
خالد: ههههههههههه لا أنتم عرسان ولازم نفضي لكم البيت شوي
أمل بخجل: هههههههه الله يهديك.... اسكت لا يسمعك أبوك...
وبعدين خلاص ما بقى إلا أسبوع ونتم شهر بابتل عروس..
جاء أبي:ههههههههه أنتي دايم عروس بعيوني
حينما قال أبي هذه الكلمة شعرت أنا بالخجل بدل أمل...
وتحركت من جديد أصعد درجات السلم.........
ترى ما تفسير هذا الموقف........
لما استقبلتني بهذه الطريقة بينما استقبلت خالد بالترحيب والسلام
كنت أرى كل شيء واضح فالسلم يخرق الصالة......لذلك استطيع أن
أرى كل ما يحدث بالأسفل بسهولة...
ترى هل ما فعلته أمل هو مكر النساء......
لا ........
يبدوا أن خالد دخل بعد أن انتهت من أعداد العشاء لذلك استطاعت
أن ترحب وتسلم عليه....... يجب أن لا أكون سوداوية القلب وأفسر كل
شيء بالسوء...
عبرت الممر الذي يلي الصالة الصغيرة التي في الأعلى واتجهت لغرفتي...
أنا أعرف مكانها جيداً فأنا من اخترت مكانها وأثاثها...
دخلت غرفتي ووجدت الغرفة باردة ومطيبه......... ما أروعها من زوجة أب
أهتمت بأن تجعل الغرفة باردة قبل مجيئنا.........هذا يدل على أني أسأت
الظن بها قبل قليل.......إنها طيبة...ومهتمة بنا... فتحت حقائبي.. وبدأت بإخراج
ملابسي وتعليقها.... سمعت طرقاً على الباب...
سديم: مين ....... أدخل
فاطمة(الخادمة): أنا ........ افته (افتح)
فتحت الباب..ونظرت لها..
فاطمة: مدام أمل كلام ..... أنتي انزل أسى (انزلي للعشاء)
أنا في سوي ملابس أنتي...
سديم: طيب أدخلي...
اتجهت للتسريحة.......ورتبت شعري
ثم خرجت لأذهب للعشاء...
نزلت درجات السلم ورأيتهم ملتمين على طاولة الطعام .........
ما أروعه من منظر........ أخيــراً....أصبحنا نكون أسرة مستقلة..
أتيت للسلام على أمل..
وشعرت بأنها ارتبكت قليلاً...
نهضت من كرسيها وقالت: هلا سديم....... هلا والله..... وش أخبارك...
وينك رحتي ما شفناك...
شعرت بنغزة..........هي من قالت اذهبي للأعلى لأغير ملابسي
ثم انزل للعشاء......هي التي رأتني ولكن لم تأتي لتسلم علي رغم أني
اتجهت لسلام عليها ولكنها تجاهلتني بوضع الأطباق....
أبي بعتاب وحرج: سديم أنتي رقيتي قبل ما تسلمين على خالتك أمل........
الله يهديك بس....
كانت نبضات قلبي تنبض بشدة وأطرافي ترتعش... وأنا أحاول أخفاء ذلك
نظرت لوماً وعتاباً بعيني خالد........آه ما أقساه من شعور...ماذا أفعل ...
يا رباه أعني...
قلت بعد أن تشجعت: لا أنا جيت أسلم بس خالتي أمل كانت
مشغولة بالعشاء وقالت لي أرقى أغير ملابسي وافسخ عبايتي...
وأنزل للعشاء..
أبي: موب عايق الله يهديك كان سلمتي وبعدين رقيتي تلبسين...
قلت: أنا....... أنا جيت أسلم بس خالتي كانت مشغولة وما قدرت توقف...
والصحون بيديها...
التفتت الأنظار لزوجة أبي كي يجدوا تفسيراً لما حدث...


.
.
.
.
.
.
.
نهاية الجزء الخامس

الرد باقتباس
إضافة رد

سحابة دخان / للكاتبة : بسمة جراح ، كاملة

الوسوم
للكاتبة , بصمة , دخان , حراج , صحابة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
روايتي الأولى : أبي أنام بحضنك و أصحيك بنص الليل و أقول ما كفاني حضنك ضمني لك حيل / كاملة ازهار الليل روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6838 08-08-2019 05:51 AM
قصة الرباعي المرح شلة الوناسة / الكاتبة : بنت الخزاعي ، كاملة !! زهور الريف !! روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 186 09-10-2018 10:08 PM
لص في متاهات العشق / الكاتبة : عروس الظل ، كاملة عروس الظل روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 599 21-02-2018 06:37 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ الزعيـ A.8K ـمه روايات - طويلة 2042 24-02-2010 04:37 AM

الساعة الآن +3: 05:22 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1