فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©




اخوتى واخواتى الكرام
بما اننا على اعتاب شهر فضيل شهر القرآن (شهر رمضان )
احببت ان اطرح هذه الفكرة وهى بمثابة بصمة تكون شاهدة علينا يوم القيامة



الموضوع تقريبـــا واضح من عنوانــــه


الكل يدخل وويضع بصمه بالشكل الذى يعجبه سواء دعوه او كلمه او حرف او موضوع
خاص بالشهر الفضيل


المهم الغرض منها انه ان شاء الله لو جاء رمضان القادم وكان الكل موجود



يقرا بصمته ويسجد شكر لربه لانه بلغه رمضان بصحه وعافيه


والبعض تكون بصمته بمثابة الذكرى للجميع لانه قد يكون رحل بذاك الوقت

ربى يحفظكم ويسدد خطاكم لخير العمل والقول
فلنبدأ بقلب ملىء بحب الله ورسوله بموسوعة ان شاء الله تكون شاهدة علينا
ومفيدة لنا


فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

سوف ابدأ ببصمتى
طوبى لمن خرج من رمضان وقد غفر له ذنبه
طوبى لمن خرج من رمضان والقران والسنة منهاجه
طوبى لمن خرج من رمضان بنفس ملئها التقى
طوبى لمن خرج من رمضان وقد سامح واستسمح من الناس
طوبى لمن خرج من رمضان ونفسه مقبلة على العبادة هاجرة المعاصي
طوبى لمن خرج من رمضان وقد مد يد العون لاخوة له في الله هم بأشد الحاجة له
طوبى لمن خرج من رمضان بنفس راضية بما قدر الله لها
طوبى لمن خرج من رمضان بقلب ذاكر ولسان شاكر على الدوام
طوبى لمن خرج من رمضان وجعل نصب عينيه عملا في رمضان يكون باستمرار وليس محصور برمضان فرب رمضان هو رب الشهور الباقية فالدوام فالدوام حتى الممات نسأل الله الثبات
طوبى لمن خرج من رمضان ووالديه راضين عليه
طوبى لمن خرج من رمضان وجعل الاخلاص طريقه والتقى نوره
طوبى لمن خرج من رمضان وبيوت الله مجلسه والقران خليله
طوبى لمن خرج من رمضان وقد دعا هذا ونصح هذا وساعد هذا وعمله دأوب بالخير
طوبى لمن خرج من رمضان وهو في خدمة اهل بيته وقضاء حوائجهم
طوبى لمن خرج من رمضان وقد وصل رحمه وعاد مريضا
طوبى لمن خرج من رمضان من تفقد احوال جيرانه والتمس حوائجهم وفرج كربهم بما استطاع
طوبى لمن خرج من رمضان وقد حفظ لسانه عن المسلمين الا بما هو خير لهم
وطوبى لمن خرج من رمضان بذنب مغفور وعمل متقبل مشكور
نسأل الله ان يعتق رقابنا ووالدينا والمسلمين اجمعين من النار وان يوفقنا بفضل ومنة منه الى
سواء السبيل وان يجعلنا من عباده الصالحين المخلصين انه ولي ذلك والقادر عليه امين

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

من فضائل شهر رمضان



قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكُمُ الصِّيام كما كُتب على الذَّين من قبلكم لعلّكم تتَّقون } [البقرة:183].
وقال صلى الله عليه وسلم: « قال الله- عزّ وجلّ: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: أني صائم والذي نفس محمّد بيده: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه » [متفق عليه].
• وقال صلى الله عليه وسلم: « إن في الجنة باباً يُقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فيقومون فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد » [متفق عليه].
• وقال صلى الله عليه وسلم: « من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه » [متفق عليه].
• وقال صلى الله عليه وسلم: « الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. يقول الصيام: أي ربي إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه. ويقول القرآن رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان » [رواه أحمد وغيره وحسنه الهيثمي، وصححه الألباني].




مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام
يا حبيباً زارنا في كل عام


قف لقيناك بحب مفعم
كل حب في سوى المولى حرام


فاغفر اللهم منا ذنبنا
ثم زدنا من عطاياك الجسام


لا تعاقبنا فقد عاقبنا
قلق أسهرنا جنح الظلام





أركان الصيام


أركان الصيام أربعة وهي:
1- النية.
2- الإمساك عن المفطرات (كالأكل والشبر ونحوهما).
3- الزمان (من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس).
4- الصائم (المسلم، البالغ، العاقل، القادر على الصيام الخالي من الموانع كالمسافر، والمريض، والحائض والنفساء).


فوائد الصيام


أ‌- فوائد روحية:
1- يوجِد في النفس ملكة التقوى التي هي من أعظم أسرار الصوم.
2- يعوِّد الصبر ويقوي الإرادة.
3- يعوِّد ضبط النفس ويساعد عليه.
4- يكسر النفس. فإن الشبع والروي ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والقطر والغفلة.
5- يساعد على تخلي القلب للفكر والذكر... فإن تناول الشهوات قد يقسي القلب ويعميه ويحول بين القلب وبين الذكر والفكر ويستدعي الغفلة، وخلو البطن من الطعام ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ويهيئه للذكر والفكر.
6- يضيق مجاري الدم التي هي مجرى الشيطان الوسواس الخناس من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فتسكن بالصيام وساوس الشيطان وتنكسر قوة الشهوة والغضب.


ب‌- فوائد اجتماعية:
1- يعوِّد المسلمين النظام والاتحاد.
2- ينشر العدل والمساواة بين المسلمين.
3- يكوِّن في المؤمنين الرحمة وينمي السلوك الحسن.
4- يعرف الغني قدر نعمة الله عليه بما أنعم عليه ما منع منه كثيراً من الفقراء من فضول الطعام والشراب واللباس والنكاح، فإنه بامتناعه عن ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من منع من ذلك على الإطلاق فيوجب له ذلك شكر نعمة الله تبارك وتعالى عليه بالغنى ويدعوه إلى مساعدة إخوانه الفقراء.
5- يصون المجتمع من الشرور والمفاسد.


ت‌- فوائد صحية:
1- يطهر الأمعاء.
2- يصلح المعدة.
3- ينظف البدن من الفضلات والرواسب.
4- يخفف من وطأة السمن وثقل البطن بالشحم.


محرمات الصوم ومكروهاته


أ‌- محرمات الصوم:
وهي التي حرم على الإنسان فعلها في غير رمضان، ويتأكد التحريم لشرف الزمان وفضيلة شهر رمضان وهي الكذب والغيبة والنميمة وفحش القول والنظر إلى البرامج والأفلام الخليعة وسماع الأغاني وغيرها. قال صلى الله عليه وسلم: « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » [رواه البخاري عن أبي هريرة].


ب‌- مكروهات الصيام:
1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق.
2- ذوق الطعام بغير حاجة.
3- أن يجمع الصائم ريقه ويبتلعه.
4- مضغ العلك (اللبان) الذي لا يتحلل منه أجزاء (فإذا تحلل منه فإنه مفسد للصيام).
5- القبلة لمن تحرك شهوته.
6- ترك الصائم بقية طعام بين أسنانه.
7- شم ما لا يأمن أن تجذبه أنفاسه إلى حلقه كمسحوق المسك والبخور.
8- وصال الصوم يومين أو أكثر دون أن يأكل بينهما.


سنن الصيام


يستحب للصائم أن يفعل الأشياء التالية:
1- كثرة قراءة القرآن العظيم بخشوع وتدبر.
2- كثرة ذكر الله- عزّ وجلّ-.
3- الإكثار من الصدقة.
4- كف فضل اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال التي لا إثم فيها.
5- تعجيل الفطر.
6- الفطر على رطبات وترا، وإلا على تمرات وإلا على ماء.
7- الدعاء عند فطره.
8- السحور مع تأخيره إلى قبيل الفجر.
9- تفطير الصائمين.
10- الاعتكاف في العشر الأواخر.
11- قيام لياليه وخاصة ليلة القدر.


حقائق الصوم القلبية


هي ستة أمور:
1- غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله.
2- حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء.
3- كف السمع إلى الإصغاء إلى كل مكروه، لأن ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه، ولذلك قرن الله- عزّ وجلّ- بين السمع وأكل السحت. قال تعالى: { سمَّاعون للكذب أكَّالون للسُّحت } [المائدة: 42].
4- كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن الآثام والمكاره. وكف البطن عن كل طعام مشبوه وقت الإفطار. فلا يليق بالمسلم أن يصوم عن الطعام الحلال ثم يفطر على الطعام الحرام.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: « كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش » [رواه الدارمي بنحوه، بسند جيد].
5- ألا يتكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ بطنه، فما من وعاء أشر من بطن مليء من حلال.
6- أن يكون قلبه بعد الإفطار مضطرباً بين الخوف والرجاء، إذ لا يدري أيقبل صومه، فيكون من المقربين أو يرد عليه، فيكون من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة.


مدرسة الصوم


الصيام من أعظم ما يعين على محاربة الهوى، وقمع الشهوات، وتزكية النفس وإيقافها عند حدود الله تعالى، فالصائم يحبس لسانه عن اللغو والسباب والانزلاق في أعراض الناس، والسعي بينهم بالغيبة والنميمة المفسدة، والصوم يمنع صاحبه من الغش والخداع والتطفيف والمكر وارتكاب الفواحش والربا والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل بأي نوع من أنواع الاحتيال، والصوم يجعل المسلم يسارع في فعل الخيرات من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على وجهها الصحيح وجهاتها المشروعة. ويجتهد في بذل الصدقات، وفعل المشاريع النافعة، والصوم يحمل صاحبه على تحصيل لقمة العيش على الوجه الحلال والبعد عن اقتراف الإثم والفواحش.


شهر الجهاد والنصر


إن شهر الصوم هو شهر الجهاد في سبيل الله، وفي شهر الصوم كانت معظم انتصارات المسلمين، ففي رمضان من السنة الثانية للهجرة انتصر الإسلام على الشرك في غزوة بدر الكبرى، وفي رمضان من السنة الخامسة كان استعداد المسلمين لغزوة الخندق، وفي رمضان في السنة الثامنة للهجرة تم الفتح الأعظم فتح مكة، وفي رمضان في السنة التاسعة حدثت بعض أعمال غزوة تبوك، وفي رمضان السنة العاشرة بعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على رأس سرية إلى اليمن.


مفسدات الصوم


للصوم مفسدات إذا حصلت في نهار رمضان:
1- الأكل والشرب متعمداً.
2- الجماع.
3- إنزال المني باختياره.
4- الحجامة.
5- التقيؤ عمداً.
6- خروج دم الحيض والنفاس.
7- ما كان بمعنى الأكل والشرب كالإبرة المغذية.


نداء
لجميع المسلمين
أتاك شهر رمضان، وشهر التوبة والغفران، شهر تضاعف فيه الأعمال، وتحط فيه الأوزار فجد فيه بالطاعات وبادر فيه بالحسنات.
أخي الكريم... ألم يإن لك أن تقلع عن هواك، ألم يإن لك أن ترجع إلى باب مولاك، أنسيت ما خولك وأعطاك، أليس هو الذي خلقك فسواك، أليس هو الذي عطف عليك القلوب وبرزقه غذاك، أليس هو الذي ألهمك الإسلام وهداك، إرفع أكف الضراعة لمولاك، وقف ببابه، ولذ بحماه، فمن وقف ببابه تلقاه، ومن لاذ به حماه ووقاه، ومن توكل عليه كفاه، فبادر بالتوبة قبل لقياه، لعلك تحظى بالقبول، وتدرك المطلوب.
وفي الختام نسأل الله- عزّ وجلّ- أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال إنه سميع مجيب.
وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

بسم الله الرحمن الرحيم
من اعظم ما يميزالله به شهر رمضان المبارك؛ تصفيد الشياطين فيه، وإراحة الخلق من شرِّهم وضُرِّهم، وترك الفرصة مواتية لمن أسرف على نفسه بالذنوب أن يتوب، فمن صفَّدته الشياطين على مدى عامه المنصرم فلا يتحرك إلا في رضاها تغيّر به الحال فصار القيد على عدوّه، وأطلقه الله بعد قيده، وحرّره من أسر خصمه، فماذا بقي له إلا الفرار إلى الله؟!
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، و غلقت أبواب جهنم، و سلسلت الشياطين "1.
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، و تغلق فيه أبواب الجحيم، و تغل فيه مردة الشياطين، و فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم " 2.
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين و مردة الجن، و غلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، و ينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، و يا باغي الشر أقصر، و لله عتقاء من النار، و ذلك كل ليلة "3.
فرمضان فرصة عظيمة لكل مذنب ـ وكلنا ذاك الرجل ـ أن ينطلق في باحة الطاعة الرحبة بعد أن كان في قبضة الشيطان أو كاد، بعد أن فُكَّت عنه القيود، و حُلَّت الأصفاد.
ويعجب البعض من جرأة الناس على انتهاك حرمة الشهر المبارك بالولوج إلى سجن المعصية، والتلطخ بأوحال الذنوب، والوقوع في شراك السيئة، وقد فُقد المحرِّض، وزال الموسوس، وغاب المُزين
فما معنى تصفيد الشياطين وما زال الناس يقعون في الذنوب والمعاصي؟!

والحقيقة أن هذا سؤال مهم، والأهم منه أن نُجيب عليه..
فنقول ـ وبالله نصول ونجول: إنه لا يمكن لذي عينين أن يُنكر إقبال الناس على الخير في رمضان، وكفِّ الكثير منهم عن الكثير من الذنوب والعصيان، فها أنت ترى المساجد تمتلئ بعد قطيعة، والفقراء يغتنون بعد مسغبة، والقرآن يُتلى بعد هجر، وترى معالم الإيثار بعد مظاهر الأثرة، وتبصر النفوس تسكن، والضمائر ترتاح، والقلوب ترضى، والصلات تعود، والروابط تقوى، وغير ذلك مما لا تكاد تراه في غير رمضان، فهذا دليل ظاهر على الإقبال بعد الإدبار، والرجوع عقب التولي، وفي أعداد التائبين الرمضانيين ما يفوق العد والحصر، والمرد في ذلك الخير إلى تصفيد الشياطين وسلسلتهم لمنعهم من وسوستهم …

ومن الردود على هذا الإشكال والإجابة على السؤال، نقول:
* أن الشياطين لا تخلص فيه لِما كانت تخلص إليه في غيره، فتضعف قواها، وتقل وسوستها، لكنها لا تنعدم بالكلية..
* وربما أن المراد بالتصفيد والسلسلة إنما هي للمردة ورؤوس الشياطين، دونما من دونهم، فيفعل الصغار ما عجز عن بعضه الكبار، وقيل العكس، فالمصفد الصغار، والمطلوق كبيرهم وزعيم مكرهم وكيدهم لأن الله أجاب دعوته بأن ينظره إلى يوم يبعثون، ليواصل الإغواء والإغراء والإضلال، وفي كلا الحالين فالعدد يقل، والوسوسة تضعف..
* وربما أن المراد أن الصيام يستلزم الجوع، وضعف القوى في العروق وهي مجاري الشيطان في الأبدان، فيضعف تحركهم في البدن كأنهم مسلسلون مصفَّدون، لا يستطيعون حراكاً إلا بعسر وصعوبة، فلا يبقى للشيطان على الإنسان سلطان كما في حال الشبع والري..
* وربما أن المراد أن الشياطين إنما تُغل عن الصائمين المعظمين لصيامهم، والقائمين به على وجه الكمال، والمحققين لشروطه ولوازمه وآدابه وأخلاقه، أما من صام بطنه ولم تصم جوارحه ولم يأت بآداب الصيام على وجه التمام، فليس ذلك بأهل لتصفيد الشياطين عنه..
* وربما أن المراد أن الشياطين يصفدون على وجه الحقيقة، ويقيدون بالسلاسل والأغلال، فلا يوسوسون للصائم، ولا يؤثرون عليه، والمعاصي إنما تأتيه من غيرهم كالنفس الأمارة بالسوء..
والله أعلم بالمراد …

ومن المعلوم المفهوم والمحسوس الملموس أن الشياطين ينقسمون إلى شياطين إنس وشياطين جن، فمن يحمينا من شياطين الإنس الذين ينشط بعضهم في رمضان أكثر من أي شهر آخر؟!
فهم يقومون بدور إبليس على أكمل وجه، ويحتلون مكان الشيطان على أتمِّ صورة، ويهتفون في مسمعه البغيض، نم فإن عليك شهر طويل عريض، ونحن على آثارك مهتدون، وبدورك قائمون، وعن مهام حزبك مناضلون، ونظرة منك فاحصة لِما يُعرض في أكثر القنوات الفضائية في رمضان يثبت لك ما يقوم به شياطين الإنس من سوء وفحش يعجز عن إخوانهم المصفدين، فيا ليت شعري متى نرى القيود والأصفاد في أرجل هؤلاء الشياطين المفسدين، نعوذ بالله منهم أجمعين!

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المعجزة العلمية فى تشريع الصوم






إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102).يقول تعالى : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة : 184)، وهنا تتضح وتتجلى المعجزة العظمى لمحمد صلى الله عليه وسلم في تشريع الصوم :


المعجزة الأولى: ضرورة الصوم لكل إنسان:


حيث يعتبر العلماء اليوم الصوم ظاهرة حيوية فطرية لا تستمر الحياة السوية والصحة الكاملة بدونها. وأي إنسان أو حيوان إذا لم يصم فإنه معرض للإصابة بالأمراض المختلفة، وأن كل إنسان يحتاج إلى الصوم، يقول ماك فادون من علماء الصحة الأمريكيين (إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية تجتمع في الجسم فتجعلـه كالمريض فتثقلـه ويقل نشاطه فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه وذهبت عنه حتى يصفو صفاءً تاماً و يسترد وزنه ويجدد خلاياه في مدة لا تزيد عن 20 يوماً بعد الإفطار. لكنه يحس بنشاط وقوة لا عهد لـه بهما من قبل ). ومن أهم الفوائد الصحية للصيام:


1 - راحة الجسم و إصلاح أعطابه.


2- امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء والتي يؤدي طول مكثها إلى تحولـها لنفايات سامة.


3- تحسين وظيفة الـهضم، والامتصاص.


4- تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها وتتحسن وظيفتها في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل البدن. ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية والمفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه يدل على خلل ما.


5- تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة.


6- إعادة الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في البدن.


7- تقوية الإدراك وتوقد الذهن.


8- تجَميل وتنظيف الجلد، يقول الكسيس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب في كتابه الإنسان ذلك المجهول (إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام،..إن سكر الكبد يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد. وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة من أجل الإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب. وإن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا ).


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183).


المعجزة الثانية: الصوم هو الخير والصحة للإنسان أو المعفاة الكاملة بدنياً ونفسياً وروحياً:


يقول هالبروك Holbrook: (ليس الصوم بلعبة سحرية عابرة، بل هو اليقين والضمان الوحيد من أجل صحة جيدة)، ويقول الدكتور ليك Liek : (يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد، والطاقة المخصصة للـهضم، ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى : كالتئام الجروح، ومحاربة الأمراض). ويقول توم برنز(فعلى الرغم من إنني بدأت الصوم بهدف تخليص جسدي من الوزن الزائد إلا أنني أدركت أن الصوم نافع جدا لتوقد الذهن، فهو يساعد على الرؤية بوضوح أكبر، وكذلك على استنباط الأفكار الجديدة وتركيز المشاعر، وأشعر بانصراف ذاتي عن النزوات والعواطف السلبية كالحسد والغيرة وحب التسلط، كما تنصرف نفسي عن أمور علقت بها مثل الخوف والارتباك والشعور بالملل).


والصيام وقاية للجسم من الحصوات والرواسب الكلسية والزوائد اللحمية والأكياس الدهنية وكذلك الأورام في بداية تكونها. كما يخفض نسبة السكر في الدم إلى أدنى معدلاتها، ويعطي غدة البنكرياس فرصة للراحة، والتي تفرز الأنسولين الذي يحول السكر إلى مواد نشوية ودهنية تخزن في الأنسجة، فإذا زاد الطعام عن كمية الأنسولين المفروزة فإن البنكرياس يصاب بالإرهاق والإعياء، ثم يعجز عن القيام بوظيفته، فيتراكم السكر في الدم وتزيد معدلاته بالتدريج حتى يظهر مرض السكر. وقد أقيمـت دور للعلاج في شتى أنحاء العالم لعلاج مرضى السكر باتباع نظام الصيام لفترة تزيد من(عشر- عشرين) ساعة ودون أية عقاقير كيميائية، ثم يتناول المريض وجبات خفيفـة جدا، وذلك لمدة أربعة أسابيع متوالية. وقد جاء هذا الأسلوب بنتائج مبهرة في علاج مرضى السكر. و الصيام وقاية من التخمة، وأفضل طبيب تخسيس وأرخصهم على الإطلاق، والصيام وقاية من الأمراض الجلدية، حيث يقلل الصيام نسبة الماء في الدم فتقل نسبته في الجلد مما يعمل على زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض الجرثومية، والصيام وقاية من داء الملوك"النقرس"،والصيام وقاية من جلطة القلب والمخ، والصيام وقاية من آلام المفاصل، والصيام مشرط جراحي يزيل الخلايا التالفة.


إن الصيام هو مفتاح الصحة، ومن الأمراض التي أثبت الصوم فاعلية في علاجها: الشقيقة (الصداع النصفي)، والربو القصبي، والأمراض الالتهابية، وأمراض الغدد الصم وضعف الخصوبة، والبدانة، وداء السكري إذا لم يمض على الإصابة أكثر من 5 سنوات، حيث تصاب غدة البنكرياس بالتلف، وبالتالي لا يفيد الصوم في تنشيط الغدة وزيادة فعاليتها، وعلاج ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول. ويتفق الباحثون على أهمية الصوم الحيوية حيث أن تخزين المواد الضرورية في البدن من فيتامينات وحوامض أمينية يجب ألا يستمر زمناً طويلاً، فهي مواد تفقد حيويتها مع طول مدة التخزين، لذا يجب إخراجها من مخازنها واستخدامها قبل أن تفسد، إن الصيام يمنح الجهاز الـهضمي وسائر الأجهزة والغدد الراحة الفيسيولوجية التي تجعل الجسد يحصل على فرصة للتجدد، فتعود الوظائف نشطة، ويصبح الدم أصفى، وأغنى بكريات الدم الأكثر شبابًا، وهذا التجدد يظهر أولاً على سطح الجلد فتصير البشرة أنقى، وتختفي البقع والتجاعيد، أما العيون فإنها تغدو أكثر صفاءً وبريقًا. ولقد أشارت تجارب اثنين من علماء الفيسيولجيا بجامعة شيكاغو أن الصوم لمدة أسبوعين يكفى لتجديد أنسجة إنسان في عمر الأربعين، بحيث تبدو مماثلة لأنسجة شاب في السابعة عشرة من عمره. يقول تعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة : 184)،


المعجزة الثالثة: أقل فترة للصوم شهرً واحداً في العام:


أكد البروفيسور نيكولايف بيلوي من موسكو في كتابه " الجوع من أجل الصحة " 1976 ( أن على كل إنسان أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام لمدة أربعة أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته) قال تعلى:( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )(البقرة: من الآية185).


المعجزة الرابعة: في تحديد زمن الصوم اليومي من طلوع الفجر إلى غياب الشمس:


زمن الصيام الشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع الاعتدال وعدم الإسراف في الطعام في وقت الإفطار وقد أثبت البحث العلمي أن الفترة المناسبة للصوم يجب أن تكون مابين 12-18 ساعة وبعدها يبدأ مخزون السكر في الجسم وفي تحليل البروتين. وقد سجل درينيك Dreanik ومساعدوه عامـ 1964م، عدداً من المضاعفات الخطيرة من جراء الوصال في الصيام لأكثر من 31 يوماً. وتتضح هنا المعجزة النبوية بالنهي عن الوصال في الصوم.فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم والوصال قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إنكم لستم في ذلك مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ).


المعجزة الخامسة: أهمية وجبتي الإفطار والسحور للصائم:


فقد أثبت البحث العلمي أهمية وجبتي الإفطار والسحور في إمداد الجسم بالأحماض الدهنية والأمينية، وبدونهما يتحلل الدهن في جسم الإنسان بكميات كبيرة مما يؤ دي إلى إلى تشمع الكبد وإلحاق أضرار خطيرة بجسم الإنسان.قال صلى الله عليه وسلم :(لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور)


المعجزة السادسة: الصوم بالإمتناع عن الطعام والشراب والجماع أمان من الأخطار الصحية:


فقد أثبتت الأبحاث الطبية أن الامتناع عن الطعام فقط يعرض الإنسان على مخاطر عديدة أهمها: اختلال نسبة الأملاح والسوائل في الجسم مم يؤدي إلى الإصابة بأمراض مختلفة وقد تصل هذه الأخطار على الوفاة، ويؤدي الجماع إلى فقد 76 كيلو سعر حراري قد تلحق الأذى بالإنسان وهو صائم.


المعجزة السابعة: الرخصة للمريض والمسافر لليسر وعدم المشقة:


بين ألن سوري Alain Saury أن قيمة الصوم في تجديد حيوية الجسم ونشاطه ولو كان في حالة المرض، وأورد حالات عدد من المسنين، تجاوزت أعمارهم السبعين، استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيويتهم الجسمانية والنفسانية حتى أن عدداً منهم استطاع العودة إلى مزاولة عملـه الصناعي أو الزراعي كما كان يفعل في السابق نسبياً. فالرخصة في الصوم للمريض والمسافر مرتبطة بالمشقة قال تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: من الآية185 ).


المعجزة الثامنة: أهمية صيام ستة أيام من شوال وثلاثة أيام من كل شهر:


الصيام هو الوسيلة الوحيدة الفعالة لطرد السموم المتراكمة في الجسم، حيث تنظف القناة الـهضمية تمامًا من جراثيمها خلال أسبوع واحد من الصوم، وتستمر عملية التنظيف لإخراج الفضلات والسموم المتراكمة في الأنسجة عبر اللعاب، والعصارة المعدية، والعصارة الصفراء، وعصارة البنكرياس، والأمعاء، والمخاط، والبول، والعرق، وتقل كمية العصارة ودرجة حموضتها كثيرًا مع الصوم، يقول الدكتور محمد سعيد البوطي : (أن الصيام الحق يمنع تراكم المواد السمّية الضارة كحمض البول والبولة وفوسفات الأمونياك والمنغنيزا في الدم وما تؤهب إليه من تراكمات مؤذية في المفاصل, والكلى ــ الحصى البولية ــ ويقي من داء الملوك ــ النقرس ــ). وقد أثبت الأبحاث الطبية أن الصيام ليوم واحد يطهر الجسم من الفضلات والسموم المتراكمة لعشرة أيام(أي أن الإنسان يحتاج كل سنة لصيام 36 يوماً).و من هنا نرى الحكمة من أن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لنا بصيام ستة أيام من شوال حتى تكتمل عملية التنظيف يقول صلى الله عليه وسلم :فيما رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر).


كما يكشف العلم الحديث عن حكمة لصيام الأيام البيض، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. والمراد بالأيام البيض ( 13، 14، 15) من كل شهر عربي. وسميت بالبيض لأن لياليها بيضاء من شدة ضوء القمر عند اكتمالـه. وقد كشف العلم الحديث في الأعوام الأخيرة أن القمر يسبب في الأيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، زيادة التهيج العصبي والتوتر النفسي إلى درجة بالغة تصيب بعض الناس بمرض الجنون القمري.


المعجزة التاسعة: لماذا الإفطار على التمر؟:


فلقد كان رسول اللـه صلى الله عليه وسلم يفطر على رطب فإن لم يجد فتمرات فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، وهذا الـهدي هو خير هدي لمن صام عن الطعام والشراب ساعات طوال، فالسكر المـوجود في التمر يشعر الإنسان بالشبع لأنه يمتص بسرعة ويصل إلى الدم في دقائق معدودة، ويعطى الجسم الطاقة اللازمة لمزاولة نشاطه المعتاد. أما لو أفطر الإنسان بأكل اللحوم والخضراوات والخبز فإن هذه المواد تأخذ وقتا طويلا كي يتم هضمها وتحويل جزء منها إلى سكر فلا يشعر الإنسان بالشبـع،ويستمر في ملء معدته فوق طاقتها توهما منه أنه مازال جائعا، ويفقد الصيام هنا خاصيته المدهشة في جلب الصحة والعافية والرشاقة.


إن هذا التشريع المحكم الذي يتضمن أسراراً لأدق الاكتشافات الطبية والذي نزل به القرآن في زمنٍ يستحيل على البشر فيه معرفتها يدل على مصدره الإلهي، كما قال تعالى: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:6). كما يشهد لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول من عند الله، وصدق الله القائل :(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53).

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

روائع الشفاء بالصيام والغذاء والقرآن


بمناسبة الشهر الفضيل أحببتُ أن أتذكر معكم بعض الأسرار العلمية للصيام، بالإضافة إلى أسرار الغذاء بين العلم والإيمان.



في كل عام نستعد لاستقبال شهر رمضان الذي هو خير شهور السنة، وحتى نشعر بلذة هذه العبادة ونُقْبل عليها برغبة، ينبغي أن نتعرف على أسرار هذه العبادة، وأهم الأسرار العلمية للأغذية الأساسية المذكورة في القرآن الكريم. لنبحر معاً ونتأمل هذه الفوائد الرائعة:



أهم شيء الاستعداد النفسي للصيام!


فالمؤمن الذي يدرك فوائد الصيام في الدنيا والنعيم الذي ينتظره في الآخرة، فإنه بلا شك يستقبل هذا الشهر بطاقة كبيرة، وحالة نفسية مطمئنة وشوق وتلهف لممارسة الصيام... وهذا يؤدي إلى رفع النظام المناعي لدى المؤمن وبالتالي تحقيق الاستفادة القصوى من الصيام.


على عكس الذي يتشاءم من هذا الشهر! فهو يدخن ويخشى أن ينقصه بعض السيجارات أثناء النهار... أو يأكل كثيراً ويخاف أن ينقصه بعض الوجبات بسبب الصيام... ومن الناس من تعوَّد على اللهو والترف والمعصية فيشعر أن هذا الشهر سيقيّده ويحرمه من بعض الملذات...


إن أمثال هؤلاء لا يشعرون بحلاوة هذه العبادة، بل تمر عليهم الأيام ثقيلة فيجلسون متشائمين ينتظرون نهاية الشهر... ولذلك يا إخوتي لابد من قراءة مثل هذه المقالة للتزوّد "بشحنة" من التهيئة النفسية لممارسة هذه العبادة من خلال إدراكنا لأسرارها.



هل تعلمون أن الصيام يقتل الفيروسات ويطرد السموم؟


يقول العلماء إن الامتناع عن الطعام والشراب لفترات محددة يعطي فرصة للنظام المناعي لممارسة مهامة بشكل أقوى، ويخفف الأعباء عن أجهزة الجسد لأن الطعام الزائد يرهق الجسم، ولذلك وبمجرد أن تمارس الصوم، فإن خلايا جسدك تبدأ بطرد السموم المتراكمة طيلة العام، وسوف تشعر بطاقة عالية وراحة نفسية وقوة لم تشعر بها من قبل!



دراسات غربية تؤكد أن الصوم يعالج السكري والقلب


أظهرت دراسة جديدة نشرت في المجلة الأمريكية لعلم التغذية السريري أن الصوم المتقطع المشابه للصوم عند المسلمين مهم جداً لعلاج بعض الأمراض المزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب والشرايين.


كما أشارت دراسة نشرت بدورية الجمعية الأميركية لعلوم الحيوان إلى أن الصوم المتقطع أدى إلى زيادة فعالية اثنين من مستقبلات هرمون "الأديبونيسيتين" الذي يسهم في تنظيم استهلاك الجسم لسكر الجلوكوز واستقلاب الأحماض الدهنية عند الثدييات، علاوة على لعب دورٍ في زيادة استجابة الأنسجة لهرمون الإنسولين، الذي ينظم عمليات البناء والهدم للجلوكوز في الجسم.


كما كشفت دراسة أعدها مختصون في مجال التغذية، ونشرتها الدورية البريطانية للتغذية، والتي استهدفت مجموعة من الصائمين في شهر رمضان، عن أن تغيير مواقيت الوجبات، وخفض عددها إلى اثنتين برمضان، ساعد على زيادة استجابة الجسم لهرمون الإنسولين، وذلك بالنسبة للأفراد الذين يمتلكون عوامل الإصابة بداء السكري.



الصوم يقلل احتمال حدوث الأورام


أظهرت دراسة أعدها باحثون بجامعة غرونوبل الفرنسية دور الصيام المتقطع في خفض معدل حدوث بعض الأورام الليمفاوية إلى الصفر تقريباً، بحسب تجارب أجريت على الثدييات. كما أظهرت دراسات أخرى أن الصوم المتقطع يرفع من معدل النجاة بين الأفراد، ممن يعانون من إصابات في نسيج الكبد، والتي تمتلك قابلية للتحول إلى أورام في المستقبل.



الصوم يبطئ زحف الشيخوخة


ولا تقتصر فوائد الصوم على محاربة الأمراض المزمنة، بل تتعدى ذلك إلى إبطاء زحف الشيخوخة على خلايا الدماغ، حيث أظهرت دراسات علمية دور الصوم المتقطع، في تأخير هرم الخلايا الدماغية، ومساهمته في إبطاء نشوء مرض الزهايمر. هذه الدراسة أجراها المركز القومي لبحوث الشيخوخة في الولايات المتحدة الأمريكية، حول تأثير محتمل للصوم المتقطع، وبعض الحميات التي تنخفض فيها السعرات الحرارية إلى النصف تقريباً، وتبين دور الصوم في تأخير هرم الأنسجة الدماغية.



الصوم يخفض احتمال الإصابة بالسرطان


في دراسة حديثة نشرت في مجلة علم النفس والغدد الصماء قام بها فريق من علماء جامعة كاليفورنيا حيث أثبتوا أن الصيام لفترات متقطعة يؤدي إلى وقف انقسام الخلايا السرطانية، وقد كانت فعالية الصيام أكبر من الحمية.



هل لديك وزن زائد... الفرصة أمامك


هكذا يؤكد جميع أطباء الدنيا، فالامتناع عن الطعام هو أسهل وأرخص وسيلة لعلاج البدانة، وهذا ما يحققه لك الصيام. ولذلك فإن الله تعالى منحك هدية لا يعرف قيمتها إلا من أدرك فوائدها، إنها شهر رمضان، فهذا الشهر فرصة لضبط إيقاع جسدك والقضاء على كمية الدهون الفائضة وإعطاء فرصة لتنظيم عمل الهرمونات وخلايا الدم لتقوم بعملها في إعادة تنظيم عمل أنظمة الجسم، وعلاج الوزن الزائد.



هل لديك مرض مزمن عجز عنه الطبيب والدواء؟


هناك دراسات كثيرة تؤكد أن الصوم يعالج الأمراض المزمنة، والمرض المزمن هو الذي لم ينفع معه أي دواء فيبقى مدة طويلة من الزمن... الآن هذه فرصة ذهبية لعلاج هذا المرض مهما كان. فأمراض الكبد والكلى والقولون... وغير ذلك من الأمراض المستعصية، وجد العلماء علاجاً ناجعاً لها، إنه الصوم!


وعندما تدرك أخي المؤمن أهمية الصيام في علاج مثل هذه الأمراض، فإنك بلا شك تصبح أكثر اشتياقاً لهذا الشهر بل وتشعر بالسعادة والفرح والسرور أثناء ممارستك للصيام، لأنك ستجني فوائد عديدة.



أثبت الصيام قدرته على علاج آلام المفاصل


يُستخدم الصيام اليوم في الغرب (طبعاً على طريقتهم) لمعالجة التهاب المفاصل وآلام الظهر بنجاح، فالصيام هو عملية تشبه "السحر" في قدرته على تنظيم عمل مختلف الأجهزة في الجسد، وعلاجه للأوجاع الناتجة عن انقراص الفقرات أو عن مشاكل في عظام الظهر أو الرقبة أو الرجلين.


ولكن أحبُّ أن أزيدك فائدة أخرى وهي تناول التمر أو العجوة خلال الإفطار وأثناء السحور. فقد أثبت التمر قدرته على علاج آلام الركبة والمفاصل وغيرها، وذلك لأنه يحوي "معلومات شفائية" تستطيع تنظيم عمل الخلايا ورفع مناعة الجسم وبالتالي التغلب على هذه الآلام.



التمر ... ثم التمر


لا يمكن أن نحصي الفوائد الطبية لهذه الثمرة المباركة التي ذكرها الله في كتابه، وذكرها النبي في أحاديثه. فالتمر هو غذاء كامل ويحوي من المواد المفيدة للجسم ما لا يمكن إحصاؤه. ففيه عدد من المعادن والفيتامينات الضرورية ونوعية السكر بسيطة سهلة الامتصاص ولا تضر حتى من لديهم مرض السكر (إذا تم استهلاك التمر باعتدال). ولذلك يا أحبتي لا تنسوا التمر على مائدتكم وحتى في غير رمضان!



الفاكهة ... شفاء وغذاء


لقد خلق الله أنواعاً عديدة من الفاكهة وسخرها لتكون غذاء وشفاء. فجميع الأبحاث تؤكد أن الفواكه مفيدة جداً، ولذلك ينبغي أن تركز عليها أثناء الإفطار ولا ننسى أن الفاكهة طعام أهل الجنة.


يقول تعالى: (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [المؤمنون: 19]. ويقول أيضاً: (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ *لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ) [الواقعة: 32-33]. وأود أن أذكرك عزيزي القارئ بأن أفضل أنواع الفاكهة ما جاء ذكره في كتاب الله تعالى. مثل التين والعنب والرمان.


وسبحان الله، لا يوجد نوع من أنواع الفاكهة إلا وفيه العديد من الفوائد الطبية، وهذا من نعمة الله علينا، لذلك نصيحتي أن تكثروا من أكل الفاكهة وتتجنبوا الوجبات الجاهزة والسريعة، أو الحلويات التي تحوي كميات كبيرة من السكر الصناعي الذي يؤدي الإكثار منه إلى أمراض عديدة على رأسها السكري.



لا تنسوا الأعشاب


سخر الله لنا العديد من الأعشاب ووضع فيها فوائد علاجية، ومنها البابونج واليانسون والشاي الأخضر، وقد أثبت العلم فوائد لا تُحصى في هذه الأعشاب. فهي مفيدة للقلب وللأعصاب ولأمراض الضغط والكولسترول، ومفيدة لعمل الهرمونات في الجسم ولتنظيم عمل الخلايا... ولذلك نصيحتي أن تبتعدوا عن المشروبات الغازية "الكولا وغيرها" وتركزوا على الشاي الأخضر والبابونج والكمّون واليانسون وكل الأعشاب الطبية المعروفة.



زيت الزيتون من شجرة مباركة


أبحاث كثيرة أثبتت أن زيت الزيتون من أفضل "الأغذية" بالنسبة للإنسان، فهو يعالج الكثير من الأمراض مثل أمراض القلب وتصلب الشرايين والقرحة والسرطان ويسكّن الآلام. وهناك دراسات علمية تقول بأن زيت الزيتون يخفض نسبة الأكسدة في خلايا الجسد وهذه الأكسدة من أخطر العمليات التي تؤثر على الخلايا وتصيبها بالهرم والتلف. زيت الزيتون يحوي مضادات تحمي خلايا جسمك من خطر الأكسدة!



الصدقة تعالج الأمراض!


عندما يعجز الطب عن علاج مرضك فإليك هذا العلاج "السحري" إنه الصدقة لوجه الله تعالى، فالله تعالى هو القادر على أن يهيء لك أسباب الشفاء ويدلّك على العلاج المناسب، ولكن كيف؟ أن تعطي الفقراء شيئاً من المال، أن تتبرع بمبلغ في سبيل الله من أجل الدعوة إلى الله، فقد يكون ذلك سبباً في هداية إنسان تائه، أن تُنفق القليل ابتغاء مرضاة الله يعطيك الله الكثير ويوفّر عليك أسباب العلاج ويدلّك على الدواء المناسب لمرضك ويسهّل لك طريق الشفاء.



نصائح سهلة


كذلك يا أحبتي! لا تنسوا كثرة الخطا إلى المساجد، فإن المشي من أفضل الرياضات التي تقي الجسم من خطر الجلطة القلبية والدماغية، والمشي يساعد على تخفيف الوزن ومعالجة العديد من الأمراض وبخاصة أمراض العمود الفقري وآلام أسفل الظهر وآلام الرقبة والأطراف، ويعالج ضغط الدم والسكري والكوليسترول...


هناك نصيحة ذهبية وهي أن تجعل العسل مادة متوفرة في بيتك فهو الدواء لكل داء! حيث أثبت العلم فوائد لا تُحصى في هذه المادة العجيبة، فهي خير علاج للسعال المزمن، وهو أفضل علاج للجروح والحروق والقروح...


اللبن مادة غذائية مهمة يجب ألا تغفل عنها، فهو مفيد لقرحة المعدة ومفيد لأمراض العظام ومهم جداً للأطفال...


إياك والغضب فهو العدو اللدود للقلب والدماغ، فالغضب والتوتر النفسي يؤدي إلى الموت المفاجئ وإلى أمراض القلب وضغط الدم والسكري... وإذا غضبت فتذكر الموت فإنه خير وسيلة للعلاج، كلنا سيموت وسنُدفن تحت التراب وكل شيء سيزول ويبقى عملك وصبرك وحسن أخلاقك فهي أثقل شيء في ميزان حسناتك يوم القيامة.


لا تنس الابتسامة! فهي علاج ودواء وصدقة لا تكلفك شيئاً، ابتسم دائماً فإنك بذلك ستنشر السعادة حولك أينما كنت... والابتسامة قد تكون علاجاً للأمراض، هكذا يؤكد الأطباء اليوم.


أما التفاؤل فهو خير وسيلة لإطالة العمر، طبعاً "لكل أجل كتاب"، ولكن أن تعيش عمرك بسعادة وصحة جيدة أفضل بكثير، ويقول الباحثون إن التفاؤل يرفع النظام المناعي للجسم ويعالج الكثير من الأمراض المزمنة، فتأمل!





وأخيراً ... القرآن أقوى علاج


كل المواد السابقة سخرها الله لنا لنتداوى بها ونستفيد منها ونعالج أمراضنا بها، ولكن هناك ما هو أهم من هذا كله، إنه كلام الله خالق الكون سبحانه وتعالى. إنه "العلاج بالقرآن" فتلاوة القرآن والاستماع إليه له مفعول كبير على الخلايا والقلب وأعضاء الجسم.


تلاوة القرآن بخشوع تؤدي إلى استقرار عمل القلب وزيادة النظام المناعي للجسم وتنظّم عمل الخلايا وتنشطها، وبخاصة خلايا الدماغ، ولذلك نصيحتي لكل أخ وأخت أن يمارسوا "فن الاستماع" إلى القرآن كل يوم، وأقول "فن" لأن الاستماع إلى القرآن ينبغي أن يكون بتدبّر وخشوع وتأمل وتوقف عند معاني الآيات والتفاعل معها والبكاء من خشية الله عز وجل. وهكذا تحصل على أكبر فائدة ممكنة من الاستماع إلى القرآن الكريم.


ولا تنس أن تطبق تعاليم القرآن، فالاستماع والتلاوة لا تكفي، التطبيق العملي هو الأهم، لأن القرآن نزل لنطبقه ونلتزم بتعاليمه، ولذلك فإنك عندما تستجيب لنداء الله بالصلاة فهذا شفاء لك، وعندما تصبر فهذا شفاء وعندما تحج إلى بيت الله فهذه رحلة مليئة بالشفاء، وعندما تساعد الآخرين وتقضي حوائجهم فهذا شفاء أيضاً، وعندما تبرّ والديك وتصل رحمك فهذه وسائل فعالية لشفاء الأمراض .

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

رمضان الضيف المعلم


إكرام الضيف عادة عربية أصيلة لا يهجرها إلا لئام الناس، وقد جاء الإسلام مؤكداً عليها ورافعاً شأنها، وإجلال المعلممسلَّمة عقلية لا تتخلف إلا عند من لا عقل له، وللعلم وأهله احتفاء كبير وظهور بارز في النصوص الشرعية المقدسة وفي تراث أمتنا الخالد . والشأن أعظم مع ضيف يعطي ويضاعف ولا يأخذ أو يستوهب والأمر آكد مع معلم صادق يربي ويعلم في كل لحظة ولا يكتم أو يغير من الحق شيئاً. وشهر رمضان الأغر ضيف كريم عزيز يحل على المسلمين مرة كل سنة ولا يفارقهم إلا وقد علمهم ما يستفيد منه كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

والضيف عند الكرماء يُتلقى ويُستقبل ساعة حضوره بالحفاوة والبشر والسعادة وبكل ما يرغبه الضيف ويحبه* وليس من عادات الناس " حساب " وقت قدوم الضيف بل متى جاء استقبل، ولا يجمل بالكرام تسفيه الضيوف واقتراف ما يخالف حق ضيافتهم.

وأما المعلم فيستفاد من علمه وآثاره ويقتبس من أدبه وإشراقاته* وحقيق بنا معاشر الطلاب ألا نسيء للمعلم بالانصراف عنه إلى متع زائلة ولذائذ متحولة، وواجب علينا ألا ندع المعلم وحيداً وننساق خلف أهل المجون والفسوق لأننا حينها سنخسر مرتين: فوات العلم وضياع العمر بالسفاسف.

ومن تقدير الضيف والمعلم ألا يعمل أحد بحضرته ما يكره أو ما يسوءه* والعجب يتوالى من أناس لا تحلو لهم المعاصي إلا في رمضان* ويزداد العجب من فئام يتمالئون على إفساد فرحة قدوم الضيف وصرف المضيفين والمتعلمين عن علومه وفيوضه ونفحاته، ووالله لو أن هذا الضيف احتجب عن الناس أو ارتفع من دنياهم بسبب هذا السوء المتناسل والبلاء المتتايع لما كان أمراً مستكثراً منه* غير أن فضل الله بعباده ورحمته بهم اقتضت ألا يكون ارتفاع أو احتجاب ونضرع إلى الرحمن الرحيم ألا يحرمنا بركة هذا الموسم وخيريته.

ومن العلوم الرمضانية الجليلة: تغيير العادات، وليس أضعف من إنسان تأسره عادة ولا أصعب من حياة تسير على نمط واحد فقط. وفي تغيير العادات تكييف على العيش مع أكثر من حال دون الإدمان على حالة واحدة طوال العمر ومن غير صعوبة الانفكاك عن بعض المرفهات.

ومن خيرات رمضان بعد كسر العادات: الانتصار على الشهوات، فللبطن والفرج واللسان والعين والأذن شهوات قد يعتقد صاحبها أن لا خلاص منها فيأتي رمضان مفنداً هذه الحيلة الشيطانية والأكذوبة النفسية ويقول للناس: ها قد صبرتم ساعات وأياماً فمتى تقلعون عما حرم الله؟

ولا تنكسر العادة وتخف دواعي الشهوة إلا بصبر جميل، والصبر قيمة إيجابية لا سلبية وقوة لا ضعف وعمل لا نكوص وكم نحن بحاجة لتعلم الصبر وفنونه وطول النفس والانتظار حتى نصبر على تقويم أنفسنا وننتظر نضوج مشاريعنا على نار هادئة* وينتسب جزء من بلاء الأمة لمن لم يصبر فاستعجل!

وإذا ما حل الأضياف في مكان كانوا سبباً في إزالة الشحناء والتواصل بين المتقاطعين وتجاور الفرقاء وربما تبادلوا الأحاديث الودية، فلم لا نجعل من هذا الموسم المعظم فرصة لإزالة ما بنفوسنا من إحن وخلافات على مستوى الأفراد والتجمعات والدول، ومن أحق الناس بالاستفادة من هذه الفرصة الأخيار من المعتنين بالعمل الإسلامي والنفع المتعدي.

ووجود العلماء والمعلمين سانحة ثمينة لبدء المشاريع أو استحياءها فتحظى بمباركتهم وتسديدهم وجمع كلمة الناس عليها، وكم من مشروع توقف بعد قيامه أو تأخر بدؤه وفي رمضان مزية تجعل الناس يقبلون على الخير تأييداً وإتباعاً ودعماً معنوياً ومادياً.

وإذا حضر العلماء في مكان فخير ما يتدارس ويتلى كتاب الله العزيز المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد درجت تسمية رمضان بشهر القرآن والتلاوة ففي التراويح والقيام قرآن يتلى وفي المساجد والبيوت وكل مكان شريف يحرص المسلمون على قراءة كتاب ربهم استشفاءً من المرض واستزادة من الإيمان، ولا غرو فرمضان شهر القرآن فيه نزل وفيه تدارسه الأمينان: محمد وجبريل - عليهما السلام -. وليت كل واحد منا يلتزم بختمة شهرية كأثرٍ مبارك وذكرى حسنة لهذا الموسم الميمون.

وحين يهم المعلم بالرحيل يحرص نبهاء الطلاب على الالتصاق به حتى لا يفوتهم منه لحظة ليظفروا منه بعلم غزير وفضل كبير خاصة إذا كان المعلم يزداد عطاءه بالتقادم* وهكذا هذا الشهر الأجَّل فلا تزيده الأيام إلا روحانية يتفطن لها الموفق ويغفل عنها راغم الأنف. وبعض الناس يجتهد أول الأيام حتى يكاد أن ينقطع، وينقطع آخر الأيام وربما فرط في الفرائض عياذاً بالله مع أن أواخر رمضان خير من أوائله* ويكفي الأواخر شرفاً ليلة القدر التي تحتاج إلى استقبال خاص وترقب متقن بلغنا الله قيامها على الوجه المقبول.

ومقت العلماء شأن البطالين وكره الضيفان عادة البخلاء واجتماع الخصلتين لا يكون إلا من شرار الناس وبغضاء الخلق. وقد بلينا والبلاء يزداد- بأقوام ينتسبون لديننا ولغتنا وبلاد المسلمين عقدوا عزمهم على تنغيص الفرحة بهذا الضيف الكريم وتقليل الاستفادة من هذا المعلم الجليل بمهازل فنية ساقطة يجتمع فيها الفحش والكذب والافتراء والتماجن ويكفيك من شر سماعه* وليس من وقت ينجس فيه فضاء الإعلام في بلاد المسلمين مثل ما يكون أيام رمضان ليقوم شياطين الإنس مقام إخوانهم من مردة الجن والشياطين، ولو أن أحداً أهان ضيفنا الشخصي أو أزرى بمقام معلمينا لهجرنا هذا المهين المزدري، فواعجباً من مسلمين يحتفون بهذه القنوات الهابطة التي يزداد سمها في رمضان. والمتأمل في عدد البرامج الإعلامية المخصصة لرمضان لا يسعه أن يحسن الظن بهذه الوسائل ولا بملاكها ولا بمن أطلق لهم العنان أو سن لهم هذه الخطى الخبيثة* وبالله العظيم نستدفع البلايا ثم بالغيورين من أهل العلم والسلطان* فهل من غيرة إسلامية وغضبة عربية تعيد لضيفنا بهاءه وتحفظ لمعلمنا قدره؟

ولا يفوت التأكيد على أن رمضان فرصة لأهله ومكرميه وطلابه لينفضوا عن أنفسهم غبار كل مخذل ومرجف وينطلقوا في أرض الله الواسعة وفضاءه الرحب لتعليم الخلق ودعوة الناس إلى الله والدار الآخرة* ففي النفوس إقبال وفي الأرواح تآلف وإن كان النداء لباغي الخير لنفسه مرة واحدة فهو للعاملين لدينهم ألف مرة* فحيهلاً إلى ميدان لو أحسنا استغلاله لما بقينا في ذيل الأمم علماً وحضارة* ولما استولى على وسائلنا أسافلنا* ولما كان ديننا ونبينا - عليه الصلاة والسلام - وكتاب ربنا وأبنائنا كلئاً مباحاً لكفار لا يخافون العاقبة، ولنجعل من رمضان بداية الانطلاقة الكبرى لمجد عريض وعزة عظمى فرمضان شهر النصرة على النفس وعلى الأعداء.

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

أعود إليكم شهرا كاملا بعد غيابي


ـ ومن أنت أيها السيد الوقور ؟


أناضيفكم الراحل ، وزائركم المؤقت ، وناصحكم الأمين ، أنا ركن من أركان


الإسلام ، وقبس من نور الإيمان


أهلاً وسهلاً بكَ ،، ما اسمك أيها الضيف الزائر ؟


اسميرمضان، ابن الزمان ، وحفيد الأيام ، و أخو شعبان .


ـ كم يبلغ عمرك؟


عمري يقرب من ألف وأربعمائة وثلاثين عام (1430 هجرية)


ـ من أين أتيت ؟


أتيت من عند الرحمن ،الذي خلق الإنسان ، وعلمه البيان


ـ أين تسكن؟ يا حضرةالفاضل المحترم ؟

اسكن في قلوب المؤمنين ، وفي ديار المتقين ،وبجوار المحسنين

ـ هل تعاني من أزمة السكن كما نعاني منها نحن هذه الأيام ؟


نعم ، لقد مررت بكل بيت وحللت في كل منزل ،ودفعت أغلى الأثمان ، فكان أن طردني


البخلاء الأشقياء ، وتجاهلني الأغنياءالأذلاء ، وعبس في وجهي التعساء الجهلاء


، ولكني لم أيئس ، فقد بحثت عمن يحبونني من المؤمنين المحسنين ، والأتقياء


الصالحين ، فوجدتهم ينتظرون لقائي ،ويستعدون لاستقبالي


ـ وكم تقيم عندنا ؟


أيام معدودات ،، تسع وعشرون أو ثلاثون .


ـ ماهي مهنتك التي تمارسها في ديار الإسلام ؟


مهنتي هي الزراعة والصناعةوالطب والتعليم


أما الزراعة : فإنني أغرس الإيمان في القلوب ، وأزرع المحبة في النفوس ، وابذر


الأخلاق في الطباع ،واسقيها بماء الطهر والإخلاص ، وأغذيها بشهد الفضيلة


والإحسان ، فتنبت كل معاني الخير والاطمئنان ، ونجني ثمار الفلاح والنجاح ، كما


أنني أنزع شوك الحقد والغل والبغض من الصدور ، وأقلع جذور الفساد والغش والحسد


من النفوس فتنتج المحبة والمودة والإخاء .


ـ ما أجمل هذه الزراعةوما أبركها ،، وما هي صناعتك التي تمارسها ؟



إنني أصنع الأجسام القوية ، والنفوس الأبية ، والأرواح الزكية ، وأصل ما تقطع


بين الناس من أوصال ، وأجمع ما تفرق من أشتات ، وأصهر الجميع في بوتقة العدل


والمساواة ،فأنتج الأبطال الأقوياء، والرجال الأشداء على الأعداء الرحماء فيما


بينهم .


ـ يا لها من صناعة تدفع الأمة إلى الجهاد الذي به تقودالعالم إلى الخير وما هي تجارتك ؟



تجارتي لن تبور ، فأنا أعطي الحسنات وأمحو السيئات ، فمن تعامل معي .. ربح


الجنة وفاز بالحياة ، ومن تنكر لي وغش .. خسر البركةوالخيرات .. وحبطت أعماله


، وكان من أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فماربحت تجارتهم وما كانوا


مهتدين.


ـ وما هو طبك؟


إنني أداوي الأجسام السقيمة ، والنفوس المريضة ، والعقول التائهة .. فأبعد عنها


كل ضعف وشح وشرك ،، وأطهرها من أدران المادة ومن جراثيم الفساد والضلال .


ـ وماذا عن أدويتك وعلاجك ؟


أدويتي هي الصيام والقيام وذكر الديان والعمل على طاعة الرحمن .


ـ وماذا تعلم الناس ؟


أعلمهم أن يسلكواطريق الرشاد ، وأعودهم الجود والإحسان والرحمة والتسامح


والأمانة والوفاءوالصدق والصبر والتعاون والإخلاص .


ـ لقد عرفناالكثير من مزاياك وازداد شوقنا إلى حديثك المفيد ، وكلامك الرشيد ،


فهل لناأن تزيدنا من علمك وتعرفنا على مزيد من فوائدك ؟



نعم ، أنا شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن ، أنا شهر التوبة والغفران ، أنا في ليلة القدر التي هي خير


من ألف شهر ،، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم،، أنا


الذي رافقت آباءكم المسلمين في معارك بدر واليرموك وحطين .. فأعطيتهم القوة


والعزيمة وعلمتهم الصبر والثبات فكان النصر حليفهم والخذلان حليف عدوهم .


ـ الآن وقد عرفناك جيدا وتذكرنا فضلك منذالقديم ، أنت الذي تزورنا في كل عام


وتأتينا بالخير والبركات من خزائن الأرض والسماوات فأهلا بك وبمعانيك الخيرة


ونفحاتك العطرة ،، ليتك تقيم عندنا الحياة كلها ،، تسكن في قلوبنا وتعيش مع


أرواحنا ،، فيا أيها السيدالكريم هل لك من شيء تقوله أخيرا ؟



نعم ، إنني أقول لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا بارك الله صيامكم وغفر ما تقدم


من ذنوبكم ،، ورزقكم من الطيبات لتزدادوا خيرا على خير وبركة على بركة ، أما


أنتم أيها البخلاء الطامعون ، والأغنياء اللاهون ، والتجارالمحتكرون ،


والمفطرون العابثون ، فقد مررت بدياركم فوجدت أبوابكم مؤصدة وبيوتكم مقفلة


وقلوبكم خاوية إلا من الطمع وحب المال والفساد والضلال ، فلاخير فيما تجمعون


،، ولابركة فيما تكدسون

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

أنعم به من صيام!!
الإنسان على ما جُبل عليه ، وهذا ما حدث فعلا لأحد الشباب ، حيث قرّر أن يصوم يوماً تطوّعاً في الصيف ، فأمسك عن الطعام والشراب بطبيعة الحال ، وما لبث أن غابت قضية الصيام عن ذهنه ، فلما أتى وقت الغداء تناول وجبة دسمة من الأرز واللحم وغير ذلك من أطايب الطعام ، كل ذلك وهو ناسٍ أنّه صائم ، بل إنه أتبع طعامه بالكثير من الفواكه الطازجة ، وبعد انتهائه من غدائه الدسم تذكّر أنه صائم ، ثم ذهب إلى صلاة العصر ، ونسي مرة أخرى أنه صائم ، فشرب كوبين من الشاي الثقيل ، ثم تذكر مرة أخرى أنه صائم ، ولا يزال هذا الشاب يتساءل حتى يومنا هذا : يا ترى ، هل صيامي صحيح ؟! .


خوفاً من الشايب!!
في أحد المساجد ، كان هناك رجل كبير في السن له مكانة عند أهل الحيّ ، وقد تميّز بشخصيةٍ كاسحةٍ لا يقف أمامها أحد ، لذا لم يكن مؤذن المسجد يستطيع أن يقيم الصلاة قبل أن يحضر ذلك الرجل ويأذن له بإقامة الصلاة ، حتى كان ذلك اليوم حين تأخّر الرجل عن الحضور إلى الصلاة ، فانتظره الناس كثيرا دون أن يأتي ، فما كان من المؤذن إلا أن أقام الصلاة وصلّى بالناس ، وبعد الانتهاء من الصلاة حضر ذلك الرجل متوكأً على عصاه وهو يتميّز من الغيظ ويقول للمؤذن بصوت يتقاطر غضباً : إذا فقد تجرّأتَ على إقامة الصلاة وأنا غير موجود ، أليس كذلك ؟ . فارتعدت فرائص المؤذن المسكين وغابت الدماء من وجهه هلعاً ، وقال : لا لا ، إننا لم نصلّ بعد...الله أكبر الله أكبر .....وشرع في إقامة الصلاة مرّة أخرى !! .


الشيطان في المسجد
كان أحد الإئمة يقيم الصفوف للصلاة ، والمعلوم من حال كبار السن وجود بعض التهاون في سد الفرجات في الصف – إلا من رحم الله - ، فطلب منهم الإمام المرة تلو الأخرى أن يسدّوا الفرجة في الصف وألا يدعوا فرجةً للشيطان ، ولكنهم لم يحرّكوا ساكنا ً، فلما أكثر عليهم الإمام صرخ أحدهم غاضباً : إن كان الشيطان سيأتي في الفرجة فدعه يصلي معنا! ، هذا شيء طيّب !! .


يا سعيد !!
تتميّز صلاة التهجّد بطول الركوع والسجود ، كما أنها تُقام في آخر الليل الذي هو مظنّة الإرهاق والتعب لمن لم ينم جيّداً قبلها ، وفي يوم كان أحد المصلين في صلاة التهجّد ، ويبدو أن النعاس قد تمكّن منه في سجوده ، وغاص في عالم الأحلام ! ، وبعد قليلٍ فوجيء الناس به وهو يصيح في سجوده : يا سعيد!! .


غزل عفيف!!
يقول زين القضاة السكندري في القطائف:


لله در قطائف محشوة
شبهتها لما بدت في صحنها




من فستق دعت النواظر واليدا
بحقاق عاج قد حشين زبرجدا




ويقول الشاعر سد الدين بن عربي في القطائف والكنافة:
وقطائف مقرونة بكنافة
هاتيك تطربني بنظم رائق



من فوقهن السكر المذرور
ويروقني من هذه المنثور



ويقول الشاعر الليبي عبد ربة الغاني في ذكر حلوى رمضان:
الليل فيك مؤرخ بضيائه
هذي زلابية وتلك كنافة



ضخب وزينات وعز مقام
وحلاوة من كل صنف شام





نور الله على عمر قبره :
مر علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المساجد في رمضان وفيها القناديل والناس يصلون التراويح ، فقال: نوّر الله على عمر في قبره كما نوَّر علينا في مساجدنا .

من عجائب تعبير الرؤى
رأى رجل رؤيا بأنه يختم على أفواه الرجال والنساء وفروجهم ، فسأل ابن سيرين أشهر المعبرين من التابعين عن ذلك ، فقال له ابن سيرين : إنك مؤذن أذنت في رمضان قبل طلوع الفجر .. وكان كذلك .

بين الحجاج وأعرابي صائم
خرج الحجاج ذات يوم قائظ فأحضر له الغذاء فقال: اطلبوا من يتغذى معنا ، فطلبوا ، فلم يجدوا إلا أعرابيًّا ، فأتوا به فدار بين الحجاج والأعرابي هذا الحوار:
الحجاج: هلم أيها الأعرابي لنتناول طعام الغذاء .
الأعرابي: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته .
الحجاج: من هو ؟
الأعرابي: الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصيام فأنا صائم .
الحجاج: تصومُ في مثل هذا اليوم على حره .
الأعرابي: صمت ليوم أشد منه حرًا .
الحجاج: أفطر اليوم وصم غدًا .
الأعرابي: أوَ يضمن الأمير أن أعيش إلى الغد .
الحجاج: ليس ذلك إليَّ ، فعلم ذلك عند الله .
الأعرابي: فكيف تسألني عاجلاً بآجل ليس إليه من سبيل .
الحجاج: إنه طعام طيب .
الأعرابي: والله ما طيبه خبازك وطباخك ولكن طيبته العافية .
الحجاج: بالله ما رأيت مثل هذا .. جزاك الله خيرًا أيها الأعرابي، وأمر له بجائزة.

البخلاء والصوم
دخل شاعر على رجل بخيل فامتقع وجه البخيل وظهر عليه القلق والاضطراب ، ووضع في نفسه إن أكل الشاعر من طعامه فإنه سيهجوه .. غير أن الشاعر انتبه إلى ما أصاب الرجل فترفق بحاله ولم يطعم من طعامه .. ومضى عنه وهو يقول:
تغير إذ دخلت عليه حتى .. .. فطنت .. فقلت في عرض المقال
عليَّ اليوم نذر من صيام .. .. فاشرق وجهه مثل الهلال

ومن الأشعار الجميلة التي قيلت في ذم البخلاء الصائمين قول الشاعر:
أتيت عمرًا سحرًا .. .. فقال: إني صائمٌ
فقلت: إني قاعدٌ .. .. فقال: إني قائمٌ
فقلت: آتيك غدًا .. .. فقال: صومي دائمٌ

ومن ذلك ما قال أبو نواس يهجو الفضل قائلاً:
رأيت الفضل مكتئبًا .. .. يناغي الخبز والسمكا
فأسبل دمعة لما .. .. رآني قادمًا وبكى
فلما أن حلفت له .. .. بأني صائم ضحكا

فريدة من نوعها ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

لم يكن حال النبي - صلى الله عليه وسلم- في رمضان كحاله في غيره من الشهور ، فقد كان برنامجه - صلى الله عليه وسلم- في هذا الشهر مليئاً بالطاعات والقربات ، وذلك لعلمه بما لهذه الأيام والليالي من فضيلة خصها الله بها وميزها عن سائر أيام العام ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد غفر له من تقدم من ذنبه ، إلا أنه أشد الأمة اجتهادا في عبادة ربه وقيامه بحقه .


وسنقف في هذه السطور مع شيء من هديه عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان المبارك حتى يكون دافعا للهمم ومحفزاً للعزائم أن تقتدي بنبيها ، وتلتمس هديه .


فقد كان - صلى الله عليه وسلم- يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات ، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان ، وكان عليه الصلاة والسلام - إذا لقيه جبريل- أجود بالخير من الريح المرسلة ، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان ، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن ، والصلاة والذكر والاعتكاف .


وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ، حتى إنه ربما واصل الصيام يومين أو ثلاثة ليتفرغ للعبادة ، وينهى أصحابه عن الوصال ، فيقولون له : إنك تواصل ، فيقول : ( إني لست كهيئتكم ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) أخرجاه في الصحيحين .


وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور ، وصح عنه أنه قال : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه ، وكان من هديه تعجيل الفطر وتأخير السحور ، فأما الفطر فقد ثبت عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن يصلي المغرب ، وكان يقول ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) كما في الصحيح ، وكان يفطر على رطبات ، فإن لم يجد فتمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء , وأما السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير ، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية .


وكان يدعو عند فطره بخيري الدنيا والآخرة.


وكان - صلى الله عليه وسلم- يقبل أزواجه وهو صائم ، ولا يمتنع من مباشرتهن من غير جماع ، وربما جامع أهله بالليل فأدركه الفجر وهو جنب ، فيغتسل ويصوم ذلك اليوم .





وكان - صلى الله عليه وسلم- لا يدع الجهاد في رمضان بل إن المعارك الكبرى قادها - صلى الله عليه وسلم- في رمضان ومنها بدر وفتح مكة حتى سمي رمضان شهر الجهاد .


وكان يصوم في سفره تارة ، ويفطر أخرى ، وربما خيَّر أصحابه بين الأمرين ، وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله ، وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنا في سفر في يوم شديد الحر ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن رواحة ، وخرج عام الفتح إلى مكة في شهر رمضان ، فصام حتى بلغ كُراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : ( أولئك العصاة أولئك العصاة ) رواه مسلم .


وكان - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ليجتمع قلبه على ربه عز وجل ، وليتفرغ لذكره ومناجاته ، وفي العام الذي قبض فيه - صلى الله عليه وسلم - اعتكف عشرين يوما .


وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره مجتهدا ومثابرا على العبادة والذكر .


هذا هو هديه - صلى الله عليه وسلم - ، وتلك هي طريقته وسنته ، فما أحوجنا - أخي الصائم - إلى الاقتداء بنبينا والتأسي به في عبادته وتقربه ، والعبد وإن لم يبلغ مبلغه ، فليقارب وليسدد ، وليعلم أن النجاة في اتباعه والسير على طريقه .

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1