منتديات غرام روايات غرام أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها رواية حناني إن فكرت أنساك حسبت إن العمر نساني / بقلمي
آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء الثالث: (( أين صالح ؟؟ ))

كان عبدالاله في المقعد الأمامي يسوق، و جواد جالس جمبه، توه يحس ان الإنسان العصبي سرعته بالسيارة نارية، و بالذات عبدالاله لأن عبدالاله مصيبة جارية بحياته، كانوا يمشون متهجين الى العمارة الي خبروه بها جواد .. عبدالاله حالته حالة منقهر من حركة ولده الغبية .. يختفي بدون سبب واضح و يتخبى عند اخو صاحبه .. لكن فجأة جاء على باله سوأل:
_ جواد لايكون خبرت الولد عن صالح؟؟
جواد انتبه لصوت عبدالاله بعد ما كان سارح بالشارع .. مافهم قصد عبدالاله:
_ مافهمت عمي
عبدالاله ماله خلق يفهم و يوضح و يعلم يبي الإجابة مباشرة .. فصرخ:
_ انت مو تقول صالح متخبي عند أخو واحد بالمدرسة .. و اخذت العنوان من هذا الي بالمدرسة .. خبرته بأن السالفة تخص صالح؟؟
جواد اندهش من صراخ عبدالاله بس قدر ظرفه:
_ لا ما خبرته .. هو اقرب صديق لصالح و دايماً اشوفهم قبل يمشون مع بعض بالمدرسة .. اكيد هو الي اقترح له شقة اخوه .. لأن اخوه جامعي ..
عبدالاله سمع هذه القصة من قبل على لسان جواد فقاطعه:
_ المهم هو ما شك
جواد تفشل من مقاطعة عبدالاله:
_ ها .. لا .. ما اظن بيشك لاني مو دايماً مع صالح ما بيتوقع اني ادور عليه ..انا قلتله بقابل اخوه اسأله عن الجامعة ..بس ليش هالسوأل عمي؟
عبدالاله بسرعة:
_ لان لو عرف ممكن يخبر صالح فيهرب صالح مرة ثانية
سكت بعدها و هو بينه و بين نفسه يحس ان جواد شخص بارد و تافه .. أحاسيس لاشعورية وقت الغضب و العجلة .. و هو المفروض يكون شاكر و ممتن لجواد .. لأنه الوحيد الي طلع دليل على المكان الي ممكن يكون فيه صالح. عم صمت طويل، لين وصلوا للعمارة المطلوبة، بركن عبدالاله السيارة بسرعة في أي مكان .. و طلع من السيارة و وراه جواد الي يحاول يلحقه .. مر الوقت بطيء لين وصلوا للشقة المطلوبة. طق عبدالاله الجرس مرتين بسرعة، اندهش جواد بأن عبدالاله يصير جذي لما يستعجل .. مافي أدب .. ولا في صبر .. صبر اسبوعين و الحين انفلت. طق مرة ثالثة .. و بعدها سمع صوت مو واضح وراء الباب يقول:
_ من؟؟
جواد جاه فضول عبدالاله وش بيرد .. لأن أكيد نواف ما يعرف عبدالاله .. بس عبدالاله كان واثق و مستعجل:
_ عبدالاله .. هذا بيت نواف؟؟
و نظر الى جواد بسرعة و همس:
_ وش اسم ابوه؟؟
جواد نسى لكن حاول يتذكر بسرعة لين قال:
_ ضاري .. اظن .. ضاري.. اي ضاري
صرخ عبدالاله مواجه الباب:
_ هذا بيت نواف ضاري؟؟
ما سمعوا جواب .. لكن سمعوا و شافوا فتحة الباب .. و إنكشاف رجل طويل أسمر أصلع .. لابس في اذنه تركية .. و قلادة .. و من الملابس لابس بس شلحة و بارمودا مشجرة .. شكله كأنه واحد توه قاعد من النوم .. سأل و هو يحك عيونه:
_ من انتوا؟؟
عبدالاله جاوب و عيونه بدت تحمر:
_ انا والد صالح اسمي عبدالاله .. و هذا صاحب صالح جايين نسأل عنه
بصوت خفيف ناعس اجابهم و هو يتباعد:
_ تفضلوا
دخل عبدالاله الشقة و وراه جواد و قعدوا على الكراسي بعد ما طلب منهم نواف ... و نواف راح فتح الأنوار لان كانت نصها مسكرة و رجع لهم و قعد:
_ حياكم الله اخواني .. وش قلتوا تبون؟؟
عبدالاله مل من برود هالشخص الي قدامه:
_ سمعنا ان صالح ولدي كان ساكن عندك
ناظر نواف عبدالاله مدة طويلة و بعدها قال بصوت خفيف:
_ اي صالح صالح .. انت ابوه؟؟
عبدالاله وده يقوم و يصفقه من بروده بس تحمل عشان يعرف مكان صالح:
_ اي انا ابوه .. ممكن اعرف وين راح لأنه قالي ما بيطول عندك!
ناظر جواد الصامت عبدالاله و هو يفكر (( ماشاءالله عنده قدرة على الخداع .. بس يا ترى نواف بيخبرنا عن مكانه )). سكت نواف لفترة و بعدها قعد يحك رقبته:
_ ليش ما خبرك انه سافر مصر؟؟
هني العيون توسعت و الأذن تفتحت بدهشة .. صاح عبدالاله:
_ مصر ؟؟؟
جواد كان ساكت طول الوقت بس الحين تكلم:
_ اخوي انت تقصد مصر .. مصر؟؟
نواف كان جالس بدون ما يسند ظهره .. فضحك عليهم و سند ظهره و هو يقول:
_ ليش انتوا ما تعرفوا مصر؟
عبدالاله تنرفز من برود و سخرية هالرجال و نفسه يتضارب معاه .. و في نفس الوقت منصدم و يبي يعرف اكثر عن صالح:
_ من قالك؟؟ و متى سافر مصر ؟؟ وشلون اصلاً سافر؟
عقد نواف حاجبه ورد بنفس الصوت البارد:
_ اظن اليوم الساعة خمس و لا ست الصبح طارت طائرته .. كان عنده فلوس قالي يبي يسافر مصر عشان يقدم في جامعة هناك .. حجزت له و سافر
عبدالاله كان ينصدم من كل كلمة انقالت .. جواد كانت صدمته اخف و تفكيره كله رايح قلق و فضول و إهتمام .. صمت عبدالاله من صدمته الكبيرة .. فتسلط جواد على محور الحديث:
_ اخوي انت متأكد انه سافر اليوم؟؟
أبتسم نواف ببرود و سخرية و هو يحط يدينه وراء راسه:
_ لا شكله الولد قاص عليكم و مسافر من وراكم
عبدالاله استفزه الموقف فوقف و صرخ:
_ انت اكيد تكذب .. انا متأكد ان صالح موجود بهالبيت بتطلعه و لا انا ادور بنفسي!
نواف هزته وقفة عبدالاله ماله خلق مشاكل .. وقف و هو يقول بصوت واطي:
_ ريلاكس ريلاكس اخوي .. اقعد مكانك .. ولدك بالأمان و الصون سافر مصر و انا الي وصلته المطار بنفسي
عبدالاله يده كانت جاهزة لتصفع الي قدامه بس عقله للحين ما سمح له .. لكنه صرخ:
_ طلع صالح احسن لك!
جواد توه حس لحاله وقف بخوف ان تصير هوشة:
_ عمي اهدأ و اقعد صالح يمكن صج مو هني!
عبدالاله و عيونه مازلت على نواف:
_ لا مااصدق .. الا اذا فتشت البيت بنفسي .. اكيد هو متخبي هني
تنرفز نواف .. هو ما يبي احد يتطفل على خصوصياته و في نفس الوقت ماله خلق مشاكل .. ترك عبدالاله يفتش البيت بكل دفاشة .. بينما وقف جواد مفتشل مو عارف وش يسوي خصوصاً ان عيون نواف تستفزه .. مطلع حرته بعبدالاله كلها فيه. بعد ما كمل عبدالاله التفتيش قال بصوت عالي:
_ وين صالح .. تكلم احسن لك؟؟
اخيراً خلص نواف بروده و صرخ:
_ قلتلك سافر مصر .. ما تفهم عربي؟؟ بأي لغة اتكلم انا؟؟
عبدالاله حسب نفسه بين اولاده يصرخ نسى انه قدام رجال:
_ لا تصرخ و لا تطول لسانك!!
جواد راح يبي يوقف الهوشة و يهدأ من روعهم لما سمع نواف يصرخ:
_ عجيب داخل بيتي بدون دعوة و تصرخ علي .. يالله اطلع برى انت و ولدك الثاني
جواد التوتر بيقتله لكن من داخله فيه ضحكة من اشكالهم و هم يتهاوشون .. سحب عبدالاله بخفة و هو يقول:
_ خلنا نطلع يا عمي .. لو سمحت اخوي اي طيران اخذه صالح؟؟
صرخ نواف:
_ طيران الخليج و اطلعوا بسررعة!!
عبدالاله صرخ هو الثاني:
_ ما بنطلع .. اول تقول لنا مكانه الأصلي
نواف ما استحمل الموقف حاول يدزه عشان يطلع برى .. فكان عبدالاله بيمد يده و يضرب لكن الحمدلله جواد سحب عبدالاله و هو يقول لاشعورياً:
_ عمي اطلع و لا ترى ما بتحصل ولدك .. انا متأكد هو مسافر
طلع عبدالاله و هو يلقي آخر نظراته بعد ما احس بإهانته .. يمشي في الطريق و هو يتحلطم و يسب في نواف .. بينما جواد حس ان الي معاه طفل مو رجال في الاربعين او الخمسين .. و لأول مرة يحس بذنب لانه تدخل بسالفة صالح .. كان ما حصلت له كل هالأشياء .. بس لما تذكر ام صالح و اخته حز بخاطره و لما تذكر بعد أيامه مع صالح في النادي قال بينه و بين نفسه (( سو خير جواد قربنا نحصله لكن صج يمكن صالح يكون متخبي بمكان ثاني و السفر مجرد ترقيعة .. اووف وين صاااالح ؟! )).
لما دخلوا السيارة صفق عبدالاله الباب و هو يقول بغضب:
_ شلون سافر .. مايقدر يسافر .. ماعنده فلوس؟؟
شيء ما جاء على بال جواد .. لكن يمكن طلع له طريقة يطلع فيها الفلوس مثل ما طلع فيها طريقة يهرب .. تكلم و هو مقتنع بتفكيره:
_ عمي مثل ما قدر يطلع طريقة يهرب فيها يمكن قدر يطلع فلوس تساعده
قال بصوت غاضب واطي:
_ بس من ويين .. من ويين؟؟
جواد لما شاف عبدالاله حرك السيارة سأل:
_ وين رايحين عمي؟؟
سكت عبدالاله و هو يفكر .. يفكر بعمق .. و بعجلة نفس عجلته .. لين همس:
_ بوصلك بيتكم وانا بروح المطار
جواد سأل بفضول:
_ ليش المطار عمي؟؟
همس عبدالاله .. بعد ما عورته بلاعيمه و تنرفز من اسئلة جواد التافهة:
_ بشوف الطيران بتأكد .. يمكن صج سافر مصر ..
جواد كان وده يسأله ليش ما يجي معاه بس سكت محترم قرار الي اكبر منه .. طبعاً عبدالاله ما يدل بيت جواد فقاله جواد يوقف عند مجمع قريب من طريقهم و بيتصل لاخته تاخذه .. و الحل اعجب عبدالاله لانه بعجلة .. و بهذا وصل جواد البيت.

***

طلع من السيارة و هو يفكر (( اذا صالح سافر مصر .. وين بيمشي؟؟ و هل سافر معاه احد؟؟ صحيح ليش ما سألنا نواف هذا السوأل .. كنا بعجلة .. المفروض عمي يصبر و يتأنى .. عجلته ودته لداهية .. و اذا طلع كلامه صح و ولده مازال بالبحرين .. وين بيكون ؟؟ انا سمعت ان دوروا عليه بكل المستوصفات .. مستشفيات .. حتى الدكاكين .. يالله هذه مصيبة مصيبة )). تعايش جواد مع المصيبة الي عايشينها بيت عبدالاله .. ممكن لانه حسب نفسه واحد منهم و قام يدور على صالح كأنه اخوه مو مجرد زميل مدرسي .. وصل لباب بيتهم و هو كان مخبر غالية اخته قبل لا يروح الى عبدالاله عن سالفة صالح كاملها .. فتعاطفت مع وضعهم و قدرت شغله .. و هي خبرته بالطريق الى بيتهم ان امه درت بالسالفة. دخل البيت متعب و مرهق يدور على السرير قبل النور .. على طول نادته امه:
_ جواد حبيبي
ام جواد تمون بس هو تمنى انها تأجل كلامها و ترحيبها لوقت ثاني .. لأن خاطره ينام .. كل مرة متعود ينام بعد الغذى مباشرة .. و اليوم طلع من بعد الغذى و واصل لين الساعة ست، راح سلم عليها بكسل و صمت .. فقالت بشفقة:
_ اقعد حبيبي شكلك وايد تعبان .. حصلتوا الولد؟؟
جواد طالع أمه بإستفسار .. نسى انها تدري بالسالفة .. لكن لما تعمق في عيونها تذكر ان غالية خبرتها:
_ ها .. لا يمه .. السالفة مهيب سهلة .. حتى انهم خبرونا ان الولد برى البحرين
غالية في الطريق طبعاً سألت جواد عن كل شيء .. فقعدت و هي تقول:
_ على ما اظن قلت لي مصر
ام جواد تكلمت بهمس:
_ سافر مصر .. و ابوه كان يدري و لا لأ؟؟
وقف جواد الي اشتهى كوب ماي ينشف ريقه و يبرد حرارة قلقه و خوفه:
_ ما يدري بشيء احنا ما ندري بشيء .. لحظة بروح اشرب لي ماي
سكتت الأم و هي تتابع ولدها لين راح المطبخ بعدها لفت لغالية:
_ و ليش ما خبروا الشرطة؟؟
أبتسمت غالية بضيق:
_ نسيتي لما قلتلج ان الشرطة تدور على الولد شلون يروحون يخبرونهم
بعد دقايق رجع جواد بس ما اتجه الى جلسة امه و اخته بل الى الدرج .. لما شافته امه بيغيب عن نظرها مرة ثانية تذكرت:
_ جواد بكرة ان شاء الله بالليل ابوك بيرجع من السفر
جواد كان يمشي على عتبات الدرج و يتنفس بهدوء:
_ ادري خبرتيني اليوم الصبح،
و بسرعة كبيرة وصل لغرفته .. شغل المكيف .. و انسدح على السرير بتعب .. مع ان السرير مريح و دافء .. بس يحس ان ظهره مازال يتألم .. ممكن يحتاج الى مساج او شيء من هذا .. لأنه بعجلته وراء عبدالاله اصطدم لاكثر من مرة .. تذكر عبدالاله بس ما حب يتصل .. يبي يرتاح من هالمصيبة ما يبي يتعلق بها. نام نومة يحسبها الواحد نومة طويلة لكنها كانت بس نص ساعة .. رنة الموبايل صحته .. كان متنرفز لما سمع هالرنة لانه تعبان و ما يبي يكلم احد و لا يبي الرنة العالية تزعجه .. بعد رنتين وقف ليشوف من المتصل .. لقى (( أبو صالح )) .. رد بصوت تعبان:
_ الو السلام عليكم
عبدالاله و صوته ما يبين عالي من اصوات الناس و الزحمة:
_ عليكم السلام .. جواد؟؟
جواد و الصوت التعبان نفسه:
_ هلا عمي
عبدالاله بعجلة اتعود عليها جواد:
_ اسمع طلع صج صالح سافر مصر .. انا حجزت لي و طيارتي بعد ساعة .. الحين ماقدر اكلم احد مشغول بروح البنك اسحب لي فلوس و برجع و على طول مسافر .. ابيك تتصل على ام صالح و تخبرها اني مسافر
جواد زين فهم آخر الكلام .. كان تعبان و ما يلحق يفهم كلمة الا و عبدالاله طاير للثانية .. و هني تذكر:
_ عمي بس انا ما عندي رقمها
عطى عبدالاله جواد الرقم و سكر من عنده بسرعة .. بينما ظل جواد واقف و هو يفكر (( ليش قالي انا اتصل عليهم .. ماعنده اخوان و لا خوات يخبرهم .. صح صح محد يدري بسالفة نواف غيري يمكن عشان جذي )) .. انسدح على السرير مرة ثانية بتعب و هو حاط التلفون قدام عيونه يسجل الرقم بأسم "أم صالح"، أبتسم و هو يفكر (( انا طول الفترة الي عرفتها صالح مافكرت اخذ رقمه و الحين عندي رقم امه و ابوه)). و فجأة تذكر صورة صالح و هو يلعب .. و هو يسولف بجفاف .. و يضحك بسخرية .. و يناجر اخته بالتلفون .. هذه الصور الي احتفظ بها جواد في عقله لما عرف صالح.. تنهد .. يبي يرتاح شوي و بعدها يتكلم.. (( لالالا شنو ارتاح انا اذا ما خبرت ام صالح ما برتاح الأفضل أخبرها )).

***

في جهة ثانية .. كانت حنان تركب الدرج و هي حاملة كوب ماي لأمها .. امها الى من طلع زوجها حالتها حالة و تبي تطمن على زوجها و ولدها. وصلت لغرفة امها و قدمت لها الماي .. بعد ما شربت امها نص الكوب .. فجأة سمعوا رنة تلفون .. حنان الي كانت واقفة تنتظر امها تكمل عشان ترجع الكوب توجهت انظارها لتلفون امها .. فقالت امها بصوتها التعب:
_ حنان جيبي تلفوني
راحت حنان تاخذ التلفون و لا شعورياً نظرت الى الرقم .. لقته صعب بس فيه خمستين بالنهاية .. ماعرفته .. لأنه مو مسمى و لا مسجل بالتلفون .. عطت التلفون امها فأستفسرت هي الثانية:
_ هذا رقم مين.. مو مسجل بتلفوني!
حنان ما تدري ليش حست ان واحد متصل لها بيخبرها ان صالح معاه .. حست انها بفلم هندي و جاها فضول تعرف صاحب هالاتصال .. ردت امها:
_ الو السلام عليكم
بعد ما طار النوم و النعاس انكشف ذلك الصوت المفخم:
_ وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. هذا رقم ام صالح؟؟
ام صالح عرفت ان الولد الي تكلمه شاب .. فتقطع قلبها من فراق ولدها صالح .. و كان ودها تشوفه الحين و تلمه لحضنها:
_ اي هذا رقمها من معاي؟؟
قعدت حنان جمب امها ممكن تقدر تسمع صوت المتحدث .. بس الصوت الي سمعته كلش خفيف حتى انها ماقدرت تعرف اذا هو صوت بنت او ولد. تكلم الخط الثاني:
_ عمتي انا جواد صاحب صالح .. تذكريني .. اليوم طلعت مع عمي عبدالاله
أبتسمت ام صالح:
_ اييه جواد حياك الله يا ولدي .. والله من يوم طلع عبدالاله و انا اتصل له يا مشغول يا لا يمكن الإتصال .. قلبي معورني وش صار؟؟
حنان كانت تعرف ان ابوها طلع مع جواد منقذها و منقذ عائلتها مثل ما هي تفكر .. فلما سمعت امها تقول جواد فرحت وايد وايد، رجع لها نبض الأمل .. و البسمة .. جواد له طابع غريب من يوم عرفته .. ما كأنه جواد زميل مدرسة اخوها .. كأنه جواد الجواد الفرس المغوار الي بينقذهم .. في سرها ضحكت على تفكيرها .. و بينما هي تفكر هالتفكير سمعت شهيق امها:
_ يا ويلي .. مصر ؟؟ متى ؟؟ متى سافر؟؟
حنان استنتجت ان الموضوع يا يخص صالح يا يخص ابوها .. فتحت اذونها على الآخر و القلق قاعد يرجع لقلبها .. الخوف .. الحب .. نفس الإحاسيس الي ملكتها ذيك الدمعة .. حدقت بوجه امها الي تغير تدريجياً .. و صرخ فاهه:
_ يا ويلي .. يا ويلي و ليش ما خبرني؟!!
جواد رد يحاول يهدأها:
_ عمتي عمي كان مستعجل و ما قدر يكلمج طلب مني اخبركم .. لا تخافين اليوم الصبح صالح مسافر يعني في امل كبير يحصله عمي بسرعة .. لا تخافين عمي قدها و قدود لا تخافين.
بعد ما كمل جملته حس ان كلمة قدها و قدود طالعة سخيفة و مو بوقتها .. إلا انه ما عرف وش يقول .. مو متعود على هذه المواقف .. و شلون يتدارك الموضوع. خبرها ان بيكون بينه و بين عبدالاله إتصال عشان يطمنهم .. و بعدها تسكر الخط .. و من تسكر سألت حنان بخوف:
_ يمه هذا جواد ؟؟ وش قالج؟؟
امها كانت منزلة عيونها بضيق:
_ يقول اخوج صالح بمصر و ابوج بيسافر هناك بعد ساعة يدور عليه
نفس ما اندهش الكل اندهشت هي:
_ مصر؟؟ بس شلون ..
وقفت امها .. بضيق .. بقهر .. بخوف قاتل .. تصرخ و هي تتجه للحمام:
_ مادري مادري .. لا تكلميني!!
دخلت الحمام و حنان تطالع باب الحمام بفهاوة (( مصر ؟؟ شلون صالح اخوي قدر يسافر مصر ؟؟ من الي سفره و حجز له .. و من وين اصلاً طلع فلوس ؟؟ )). انسدحت على السرير لكنها ما قدرت تواصل سدحتها .. قعدت من التوتر .. و فجأة ما سمعت إلا صرخة عالية جاية من الحمام .. تروعت و وقفت نفس المجنونة. اتجهت للحمام و صوت الصرخة يعلى اكثر و اكثر .. سألت بخوف:
_ يمه .. يمه .. وش صاير .. هذا انتي تصارخين؟؟
اكتشفت ان باب الحمام ما كان مسكر عدل .. لانها دزته فانفتح .. و ياليتها ما فتحته لانها شافت امها في حالة هيستيرية تصرخ و تبكي .. وقفت نفس الجامدة .. اما امها فظلت تبكي و هي تضرب صدرها:
_ ولدي .. ولدي .. احس ان بيصير فيه شيء
حنان بسرعة مسكت يد امها بخوف و هي تقول:
_ ما بيصير الا كل خير .. يمه لا تصيحين
مظهر امها و حالتها .. و الخبر الي سمعته من شوي .. خله الدمعة قريبة من عيون حنان .. جتها الصيحة .. حاولت تمسكها .. لين صار وجهها احمر .. سحبت امها برى الحمام .. و لما طلعوا من الحمام .. فجأة اغمى على هدى .. فصرخت حنان:
_ يمه .. يــــمـــــه .. يــــــــــــمــــــــــــــه
حركتها و حاولت تصحيها ما قدرت .. صرخت :
_ ندى .. ندى .. سميرة سمييييييييييييييييييرة ..
وقتها ما عرفت شلون تتصرف .. امها فيها الضغط و ممكن يكون هذا انهيار عصبي .. ماتدري وش تسوي .. آخر مرة كان ابوها موجود و اخذها المستشفى لكن هالمرة .. ما عرفت وش تسوي .. ظلت تنادي لين جت ندى و هي تقول:
_ وش صااير؟؟
شافت امها منسدحة على الارض و حنان قاعدة جمبها تساءلت بفضول:
_ حنان شفيها امي؟؟
حنان لاشعورياً تذكرت شيء دائماً يسوونه لما شخص يغمى عليه صرخت:
_ بسررررررعة جيبي ماي .. جيبي ماي
ندى ما تعرف تتحرك بدون ما تشبع فضولها:
_ اول قولي شفيها امي ..
حنان صرخت اكثر ما تبي ندى تطول بأسئلتها:
_ ندى بسرعة جيبي ماي بعدين بقولج .. بسرعة و لا امي بيصير فيها شيء
من قالت ذيك الجملة .. ندى طلعت من الغرفة ركض .. و حنان دمعت عيونها .. مو بس دمعت إلا طيحت دمعات حزينة .. مقهورة .. نفسها في هاللحظة ينعاد شريط الحياة و يرجع الماضي بأي طريقة .. من لما كان صالح موجود بالبيت .. و المشاكل كلها تطيح على راسه و الضغوطات تدفعه من كل جانب .. تبي يرجع الزمن الى ذلك الوقت .. ما تبي هالمصيبة الي صارت .. حركت وجه امها بيدينها لكن مافي فايدة.

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء الرابع: (( يا صوته الدافي ))

رجعت ندى بكوب الماي و وراها سميرة، ندى بقلق و فضول و حالة توتر خفيفة .. أما سميرة بفضول و فهاوة، و حنان .. حنان الي ما يوصفها شيء هذه اللحظة .. تحاول تصحي امها و مخها و قلبها مسكرين من أي فكر و احساس .. سحبت الكوب بقوة لين طاح شوي منه على ثيابها .. شَربّت امها الماي .. لكن امها ما صحت .. فقالت بخوف و هي تطالع سميرة:
_ سميرة ماما ما صحت .. شفيها ؟؟ ما صحت
سميرة عيونها تحدق في عمتها مذهولة فقالت و هي تمشي:
_ انا الحين يخبرهم سبر ((صبر)) ..
ما فهمت حنان منها و لا كلمة .. و لما شافتها تبتعد صرخت:
_ سميرة وين رايحة ؟؟ سميييييييييرة
اما ندى فجلست جمب اختها تحرك في امها بالذهول نفسه:
_ وش الي صار حنان؟؟!!
صرخت حنان على آخر امل:
_ سميييييييييرة .. سميييييييييرة .. وين راحت ذي؟!!
ندى و عيونها على امها:
_ تقول بتخبرهم .. لكن مادري من
و ما طال الوقت حتى جت سميرة و معاها نرجس جارتهم .. حنان فهمت الحين ليش سميرة ابتعدت سوت احسن شيء و الشيء الي هي ما قدرت تسويه .. نرجس سألت:
_ وييين ام صالح ؟؟ هلا حنان .. شفيها امج ؟؟ متى طاحت؟؟
حنان بخوف تتكلم و ندى اذنها مفتحة تبي تعرف كل شيء:
_ مادري خالتي ما شفتها الا تصارخ و تطيح
حنان تذكرت ان نرجس ما تعرف شيء عن غياب صالح .. لما سألتها:
_ وين ابوج و اخوج ؟؟ ليش ما اخذتوها للمستشفى؟؟
حنان مالها خلق اسئلة .. بس جاوبت بضياع و همس:
_ ابوي مسافر .. و اخوي مو بالبيت
على طول نرجس قالت:
_ خلاص الحين اقول لابو سعود يوصلنا المستشفى .. جيبي عباة امج
تمت التجهيزات في دقائق و لحظات سريعة .. حنان كان لازم تروح المستشفى .. اما ندى فقالوا لها تقعد في بيت بو سعود لحد ما يرجعون ما رضت و مشت معاهم بالقوة لانها بكت بدلع. في الطريق بو سعود سأل عن هدى و حالتها الصحية و اذا تعاني من اي شيء و تكفلت ام سعود بالإجابة عن كل الاسئلة .. لان حنان ممكن مشغولة و خايفة او تستحي ما تقدر ترد .. لما وصلوا المستشفى اخذوها للطوارئ .. بو سعود راح يكلم الدكتور .. ام سعود و حنان و ندى بقوا مع بعض على الكراسي ينتظرون رجعة بو سعود. خمس دقائق كانت اطول من ما يكون لين جاء بو سعود ناحيتهم .. أول شيء صار ام سعود وقفت تسأله:
_ هاه شقال الدكتور؟؟
بو سعود شكله كان جدي و مهتم جداً ..:
_ يا بنت الحلال توها الحرمة مدخلينها الغرفة يكشفونها و بعد شوي الدكتور طالبني .. المهم انكم ما تغيرون مكانكم ..!!
نظرت ام سعود الى حنان بحنية:
_ لا تخافين يا بنيتي امج بخير ..
حنان سكتت و هي تطالع بو سعود يمشي و يمشى بعيد عنهم .. ممكن للغرفة الي فيها امها .. مسكت يدينها .. و حاولت تسند ظهرها لتريحه .. بس ما قدرت .. كانت حاملة شنطتها و في شنطتها تلفونها و تلفون امها .. طلعت تلفون امها تتصل بعمها لان خالتها شريفة مسافرة .. و خالتها الثانية توها متزوجة تستحي تكلمها .. و ما عندها غير عمين و عمة واحد توفى و الثاني فكرت تتصل به و العمة تسكن بعيد عنهم و فشلة يتصلون عليها او على زوجها.. فهي دورت على رقم عمها الحي عند امها .. لقت ان امها ما عندها كريدت او رصيد .. طلعت تلفونها و اتصلت على عمها ..:
_ الو السلام عليكم
حنان ردت بخوف مازال مسيطر عليها:
_ وعليكم السلام .. عمي ابراهيم؟؟
عمها ابراهيم بصوت فرح:
_ هلا حنونة شلونج؟؟
حنان تحب عمها ابراهيم لان فيه شوي حنية عليها .. :
_ بخير عمي .. انت شخبارك؟؟
رد عليها بهمس:
_ الحمدلله
حنان الحين ما عرفت شلون تبدأ السالفة .. وش تقوله .. وقفت من مكانها و ابتعدت فلحقت بها ندى .. قالت:
_ عمي ابوي قالنا ان صالح بمصر و سافر هناك عشان يدور عليه ..
اندهش بمثل الي صار لهم:
_ صالح سافر مصر؟؟
حنان بخوف:
_ ايه عمي و امي خافت عليه و طاحت علينا ما عرفنا شنسوي نادت خدامتنا جيراننا و ودونا المستشفى
همس إبراهيم:
_ لا حول الله .. انتوا بأي مستشفى؟؟
خبرته بكل الي تعرفه .. و من بعد ما تسكر الخط رجعت لمكانها جمب نرجس .. نرجس طيبة لكن من النوع الفضولي فسألتها السوأل الي جاء على بال ندى:
_ هذا عمج؟؟
أبتسمت حنان بجفاف:
_ اي عمي .. خبرته ان احنا بالمستشفى
أبتسمت نرجس بطيبة:
_ زين ما سويتي ..
سكتت حنان لكن لفت وجهها لندى لما سمعتها تقول:
_ حنان وش قالج عمي ابراهيم؟؟
لفت وجهها للناحية الي مشى فيها بو سعود:
_ قال بيجي .. احنا بننتظره
مر وقت لا بأس به لين رجع بو سعود الى محل ماهم كانوا قاعدين فيه .. و وجهه مثل ما كان تقريباً وقفوا الثلاثة .. و كالعادة تكلمت ام سعود:
_ هاه بشر ..؟؟
أبتسم بو سعود إبتسامة صفراء:
_ الحمدلله مافيه الا كل خير .. الحرمة جاها انهيار عصبي .. و الحين هي منومة و بتترقد يوم او يومين في المستشفى لين تسترد عافيتها .. لأن ضغطها نزل
لفت ام سعود وجهها لحنان:
_ خلاص حنان تطمنتي امج بخير ..

***

بعد يوم كامل، في جناح هدى، كانت حنان جالسة على كرسي قريب من امها .. ندى تتحرك من مكان لمكان و أحياناً تطلع و تدخل، الخالة نرجس قاعدة شوي بعيد .. و مرة عم حنان أو زوجة إبراهيم سمر كانت قاعدة جمبها يسولفون. طبعاً ام حنان توها صاحية اليوم من غيبوبتها القصيرة، و صحتها صارت أحسن لكن مازلت تحتاج الى يوم ثاني تترقد فيه.. ما تقدر تقوم و اذا بتقوم للصلاة او الحمام تساعدها حنان .. و أول ما صحت رفضت الأكل بس الحمدلله حاولت تاكل بعدين .. لكنها مازلت تعبانة و ما تقدر تتكلم وايد. أما حنان فظلت تتذكر الي صار أمس .. ما رجعت الديرة إلا في الليل و قبل ما تقرر تروح بيتهم نرجس استضافتها في بيتهم مع ندى للعشى .. تعشوا و رزان اصرت على حنان تنام عندها .. نامت عندها و ندى اللزقة طبعاً وياهم .. و اليوم الصبح راحت بيتهم تروشت و مشوا بعدها مباشرة الى المستشفى.
سرعان ما راحت نرجس ودعتهم و وصت حنان بأمها .. و بعد ربع ساعة من روحتها اتصل إبراهيم على زوجته سمر يخبرها ان هم بيمشون .. الحمدلله كان يوم إجازة و لا ما صار ان يجون الصبح .. لكن قبل ما تطلع سمر نادت حنان:
_ حنان عمج يبيج برى
قامت حنان و هي تلقي نظرة أخيرة على امها الي غفت .. و طلعت معاها ندى لانها ما تستحمل تشوف هالموقف و لا تلزق .. لما طلعت برى كان عمها واقف شوي بعيد عن الغرفة .. انتبه لها فتقدم:
_ هلا حنان شلونج؟؟
همست حنان:
_ بخير عمي
لف إبراهيم على ندى حط يده على راسها و داعب شعرها:
_ و انتي ندوي شلونج حبيبتي .. ما جيتي و سلمتي على عمج
مدت ندى يدها لعمها و هي تقول بخجل غريب عليها:
_ ما شفتك عشان اسلم عليك
ضحك إبراهيم مع زوجته الي كانت تتابع الموقف بصمت .. و بعد الضحك لف إبراهيم وجهه الى وجه حنان الشاحب:
_ هاه حنان شلون صحة الوالدة؟؟
همست و هي تبتسم:
_ الحمدلله أحسن
حرك إبراهيم راسه بـ"اي":
_ احسن .. الحمدلله .. إنزين تبين تجين معانا؟؟
أستحت حنان تقول لأ .. فقالت:
_ اذا رحت من بيقعد مع أمي؟؟
أبتسمت سمر:
_ الممرضات موجودين و اكيد بينتبهون عليها
كمل على كلامها إبراهيم:
_ تعالي ويانا احسن من قعدتج بالمستشفى .. و بعدين بنروح بيت ابوي .. هني بتستملين تعالي و بكره بنوديج المستشفى
حنان ما اقتنعت من فكرة عمها مع انها كانت مقنعة و منطقية، سكتت بخجل .. ففهم عمها ان هي ما تبي تجي:
_ شكلج ما تبين تجين .. اذا ما تبين تجين على راحتج مابي اغصبج على شيء!!
سمر طالعت حنان:
_ حنان تبين تجين؟؟
حنان هزت راسها .. فلف عمها وجهه الى ندى:
_ و انتي ندوش تبين تجين ويانا؟
جاوبته بصوتها النشز البريء:
_ لا ابي اقعد مع امي و حنان
ضحك إبراهيم على براءة بنت أخوه:
_ طيب .. انا كل ما اتصل على ابوكم ما يرد علي لو اتصل خبروني اوكى
حنان رجع لها القلق من سمعت هالجملة:
_ اوكى
ودعهم عمهم و طلب منهم يتصلون به لو احتاجوا اي شيء و بهذا مشوا إبراهيم و سمر من المستشفى .. و بقت حنان و ندى مع امها .. مر الوقت بطيء لين صارت الساعة ثنتين .. نزلت حنان مع ندى يشترون لهم اكل من الكافتيريا .. و بعد ما تغذوا، صحت امهم .. و بالغصب تكلمت:
_ حنان ابوج اتصل؟؟
حنان بإبتسامة:
_ لا .. بس يمه لا تخافين .. اكيد بيتصل بعدين
تكلمت هدى و عيونها نص مغمضة:
_ انزين اتصل على عمج ؟؟
هزت حنان راسها و قالت:
_ لا .. بس قال عمي اذا اتصل ابوي نخبره
سألتها بتعب:
_ وين الناس .. كلهم مشوا؟؟
أبتسمت حنان بضيق:
_ اي ما بقينا الا احنا ندى ما رضت تروح
قاطعتها امها:
_ اسمعي اتصلي لجواد اكيد ابوج اتصل عليه ..
حنان انتفضت من داخلها .. و في سرها تتساءل (( جواد ؟؟ )).. ناظرت امها تبي تتأكد من صحة الكلام:
_ جواد صديق صالح تقصدين؟؟
همست امها و هي مغمضة عيونها:
_ أيه
حنان طلعت تلفون امها من الشنطة و تذكرت حينها ان امها ما عندها رصيد كانت تدق على ابوها من تلفون البيت .. طلعت تلفونها و هي تفكر (( بس انا ما عندي رقم جواد .. أي صح آخر رقم اتصل لأمي هو رقم جواد .. ممكن رقم واحد من أهله اتصل به.. مادري انا بتأكد و بشوف اذا هذا هو رقم جواد و لا لأ )).

***

في جهة ثانية كان جواد قاعد مع أولاد عمه في المجلس، و تحديداً في بيت أبوه العود، أبوه العود كل جمعة تقريباً لازم يعزم ناس من معارفه وقت الغذى و يمشون العصر .. فكان جواد قاعد بين الأولاد مندمج في السوالف .. فجأة رن تلفونه .. و كان رقم غريب تساءل في سره (( هذا رقم مين .. مو مسجل عندي ؟؟ )) قام من مكانه لأن ما يقدر يتكلم وسط هالزحمة .. طلع من المجلس و الى الحوش .. و رد على الإتصال لكن ما اتكلم .. يبي يعرف أول هوية المتصل .. أو يبي المتصل أول يرد .. كانت حنان في نفس الوقت تنتظر جواد يرد أول .. تبي تتأكد هذا جواد و لا غيره .. مرت ثانيتين و جواد يبي بسرعة المتصل يتكلم ... لين سمع صوت بنوتة ناعم .. صوت غريب جداً عليه يقول:
_ الو
جواد حس لحاله تايه يبي يميز صاحب الصوت الناعم الغريب:
_ الو .. السلام عليكم
تذكرت حنان وقتها صوت جواد لما كان يكلم ابوها و امها .. كان صوت مفخم .. لكن هالصوت الي تسمعه الحين أحلى .. صوت دافء .. قريب جداً لأذونها و أوتارها .. انتفضت .. حست بإحساس غريب .. نطقت بصوت فيه بحة:
_ وعليكم السلام
تحمحمت ممكن يتعدل الصوت بخجل، أما جواد فمازال في حيرة ..:
_ آسف أختي ما عرفتج؟!
(( آسف اختي ما عرفتج ؟َ! )) جملة ترددت في بال حنان .. حنان ما عمرها كلمت ولد أو مراهق بالتلفون في حياتها .. كأن شيء غريب و جديد أطل على حياتها .. بنات مدرستها ياما تكلموا عن تجاربهم في الحب و الصبيان لكنها ما عمرها حصلت شيء تقوله .. و الحين حست بلحظة سعيدة .. بشيء جديد حماسي في حياتها .. إحساس مبالغ فيه لكن وش ممكن تسوي ؟! سكتت لفترة و بعدها قالت بجرأة:
_ معاك حنان عبدالاله .. أخت صالح!
آخر شيء كان متوقعه جواد ان تكون المتصلة .. هي ذيك الطفلة .. المشاغبة .. البريئة.. أم الوجه الصافي .. صوتها كان غير رغم انه ما سمعه إلا مرتين أو ثلاث .. ما عرف وش يقول وقتها .. قال بصوت متردد:
_ يا هلا والله
قلبها انتفض أكثر .. هالكلمة الي سمعتها نادراً ما تسمعها من شخص قريب لها .. أو نادراً ما تسمعها من ولد او رجال .. ما كأنها كلمة عادية تنقال و تتداول .. كأنها حرف من حروف الغزل .. كلمة تكشف عن إحساس داخلي .. ودت تتنهد لحظتها لكنها استحت من إحساسها الغريب العجيب .. خافت ان جواد يطل على أفكارها و يكشف كل هالتفاهات .. نطقت بكلام تعلمته من ذوق بنات مدرستها:
_ هلا فيك زود
جملة سمعتها من زميلة في المدرسة دايماً تقولها .. استعملتها الحين في وقت الحاجة، انتظرت تسمع رد جواد .. جواد الي مو فاهم ليش اتصلت حنان .. بس في شيء اكيد متوقعه ان السالفة متعلقة بصالح ..:
_ شلونج حنان و شلون الأهل و الوالدة و الوالد ؟
أكثر شيء تمعنت فيه من جملته الأخيرة هي كلمة "حنان" .. شيء غريب يجيها تحس انها بتستجن بعد شوي من كثر ما بالغت .. بلعت ريقها و هي تناظر امها:
_ جواد أبوي من طلع من البيت ما اتصل .. و امي من بعد ما كلمتها اغمى عليها .. و اخذناها المستشفى و هي الحين مرقدة.
نبرة صوت حنان .. نبرة الصوت الحزينة .. قطعت قلب جواد .. لأن جواد كان دايماً حاط في باله ان عائلة عبدالاله مسكينة .. و في حالة صعبة .. أجاب بصوت مهتم:
_ ما تشوف شر الوالدة .. هي الحين بأي مستشفى؟؟
خبرته حنان بالي تعرفه و بعد ما اخذ جواد العنوان .. تذكرت حنان اهم شيء كان لازم تقوله من البداية:
_ جواد بسألك
بأدب أجابها:
_ تفضلي
قالت حنان بكل طلاقة:
_ أبوي اتصل عليك .. أو سمعت عنه شيء .. أو خبر؟؟
جواد خاف من ان شيء صار:
_ لا .. ليش عسى ما شر سمعتوا عنه شيء؟؟
حنان حست بدفا صوته و كانت جملته هذه بالذات طالعة حلوة من فمه:
_ هاه .. لالا .. بس هو ما اتصل علينا نبي نطمن عليه
جواد بإبتسامة لا شعورية:
_ انا بحاول اتصل عليه و اشوف اخباره طمني امج .. و اذا مافي مانع حاب ازورها
حنان ترددت وش تقول .. أي أو لأ .. بس استحت تقول شيء غير:
_ أي حياك الله
جواد استغرب شلون تجرأ و قرر يزورهم .. لكن بعد ما خبر حنان خلاص المفروض الشيء يسويه و ما يتراجع عنه:
_ الله يحيج .. يالله توصون بشيء قبل ما اجي
حنان تخيلت السوأل مقصود اليها فخجلت من أدبه .. تكلمت بنفس همسها:
_ سلامتك ..
جواد:
_ يالله مع السلامة
كرهت هذه الكلمة .. ما كانت تبي تقولها .. بس غصباً عنها:
_ مع السلامة
و بعد ما كملت المكالمة .. اكشتفت انها نعمت صوتها و سوته أحلى .. و انها كانت تهمس طول المكالمة .. عضت شفتها من أحاسيسها المتضاربة عاتبت نفسها لانها ما قالتله آسفة على الإزعاج حست انها إنسانة مزعجة تافهة .. و استانست لأن جواد راح يجي .. ناظرت امها لما قطعت تفكيرها:
_ هاه حنان وش قال؟؟
رجعت التلفون للشنطة .. و هي تقول:
_ ابوي ما اتصل عليه ..اي و قال بيجي يزورج يسلم عليج ..
ما حبت تتكلم أكثر .. و على طول دخلت الحمام .. دخلت الحمام عشان شيء واحد و هي المنظرة .. تبي تشوف المرآة و تشوف شكلها شلون صاير .. تمنت هاللحظة ان يكون شكلها احلى .. اجمل .. انيق اكثر .. لكن الواقع أمر .. كان شكلها عادي جداً بالنسبة ليها .. حاولت تعدل في شيلتها .. ممكن تطلع أحلى بطريقة ثانية .. فكرت (( لو انا حاطة لي ميك آب مو احسن .. افف وش هالتفكير يا حنان امج كانت طايحة و كنا مستعجلين وشلون كنت بحط ميك آب .. آآآآآه ياربي لو يطلع شكلي أحلى )).

***

بعد ساعة كاملة، كان جواد مع أخته غالية واقفين قدام باب الغرفة يبون يتأكدون اذا هي و لا لأ .. جواد قرر ياخذ اخته معاه من الذوق .. و اشتروا معاهم باقة ورود كبيرة حملتها غالية عشان يهدونها الى ام صالح .. أول شيء طقت غالية باب الغرفة .. حنان كانت تحس ان وراء الباب جواد .. بعد ما طقوا الممرضات الف مرة الباب و فقدت الأمل في وصوله .. بسرعة ركضت ندى تفتح الباب .. و حنان وراها .. لما انفتح الباب .. انكشفت حرمة غريبة .. حدقوا فيها البنتين بإستغراب .. أبتسمت الحرمة .. لكن نظرات حنان تركتها و توجهت الى الشخص الي جمبها .. لما شافته عيون حنان كان بيطيح قلبها من مكانه (( هو نفسه .. جواد!! واااااااااااااااااااو .. شكله كشخة و حلو .. ياربي بيذبحني .. )) في الحقيقة مو بس حنان الي كانت تطالعه .. حتى ندى كانت تنقل نظراتها بين غالية و جواد مو فاهمة شيء .. بينما جواد ركزت عيونه على حنان .. كان شكلها نفسه .. الطفولي البريء .. حاول يتسرجع صوتها عشان يشوف اذا يناسب شكلها .. ابتعد عن هالافكار لما سمع غالية تقول:
_ السلام عليكم .. هذه غرفة ام صالح ؟؟
أبتسمت حنان لما ابتعدت عيونها عن جواد:
_ أي هذه غرفتها تفضلوا
حنان استبعدت ان تكون البنت الغريبة هذه ام جواد .. و حست انها اخته .. بس لما فكرت بهذه الفكرة قالت في سرها (( وااااااااي جواااد احلى منها بواااااااااااايد .. ))، مع ان غالية ملامحها نوعاً ما حلوة .. بس الي يخرب عليها ان وجهها دائري و مليان حبوب .. لما دخلوا داخل .. تقدمت حنان لامها و هي تقول:
_ يمه وصل جواد و معاه اخته اظنتي ..
أبتسمت غالية لما سمعت هالكلام و قالت:
_ الحمدلله على السلامة خالتي .. معاج غالية أخت جواد ..
ام صالح بصوتها التعبان:
_ هلا فيج .. حياكم الله شلونج .. و شلونك جواد؟؟
و أخيراً حنان سمعت صوته .. و أخيراً سمعت ذلك الصوت الدافء:
_ هلا خالتي الحمدلله على السلامة .. انا بخير انتي شلونج .. شلون صحتج؟؟
أبتسمت ام صالح:
_ بخير .. تفضلوا قعدوا ..
كان جمب المكان الي واقفين فيه كراسي للضيوف .. جلسوا عليهم جواد و غالية .. فألتفتت ام صالح لبنتها:
_ حنان ضيفيهم
حنان ما استوعبت الموضوع عدل إلا لما سألت امها مرة ثانية فهمته .. و راحت اخذت صينية الحلاوة الي جابتها سمر مرة عمهم .. و مشت لعند أول شيء غالية الي كانت بواجهتها .. مدت الصينية و هي ترتجف .. فمدت غالية يدها .. و اخذت وحدة ثم قالت و هي تبتسم:
_ شكراً حبيبتي ..
ما عرفت حنان شتقول او حتى تقول عفواً كانت في حالة صعبة وقتها .. ما تدري ليش كانت ترتجف .. مشت من عند غالية و راحت للي صوبها .. الحين مو بس اليد ارتجفت الجسم كله و حتى القلب ارتجف .. التقت عيونها بعيون جواد .. فأبتسم جواد إبتسامة ما يفهمها احد غير حنان لان كان بينهم اتصال من شوي .. نزلت الصينية لمستوى جواد و عيونها منزلة على الصينية .. شافت يد جواد البيضة شلون تسحب حلاوة بعد تردد .. ثم رفعت عيونها لجواد و التقت عيونها به مرة ثانية .. أبتسم جواد مرة ثانية و هو يقول بصوت عذاب:
_ شكراً
و قبل ما تبتعد اكثر وقفها صوت .. الصوت نفسه .. الدافء:
_ حنان شلونج؟؟
جمدت في مكانها مندهشة (( سألني عن اخباري ؟؟ معقولة ؟؟ )) ناظرته .. و ناظرت إبتسامته الي تخق .. بلعت ريقها:
_ بخير انت اخبارك؟؟
همس جواد:
_ بخير
حطت الصينية على الطاولة .. و قعدت بالكرسي الثاني .. لان في كرسيين اثنين .. واحد قاعدين فيه غالية و جواد .. و الثاني قاعدة فيه ندى .. قعدت على الكرسي الي فيه ندى .. و كانت مقابلة لجواد .. انتفضت لما حست انها قبال جواد .. ناظرته و للمرة الثالثة تتقابل مع عيونه .. كأن السالفة لعبة .. استانست عليها .. مافي احد يقولها لا لا تطالعينه .. و لا احد يقولها لا تقعدين قدامه .. حست بحرية .. و بفرح .. لكنها استيقظت من احلامها لما سمعت صوت غالية تقول لندى:
_ شسمج يا حلوة؟؟
ندى بصوتها المعتاد النشز:
_ اسمي ندى ..
أبتسمت غالية:
_ عاشت الأسامي يا ندى .. في أي صف؟؟
ندى بمرحها:
_ لا انا مو في صف .. في الروضة ..
ضحكت غالية .. و ضحك وراها جواد .. حنان انتبهت لضحكة جواد ففرت لجهة جواد .. ذابت من الي شافته (( ياااي ضحكته حلوة تجنن .. انا وش اسوي بعمري )) و كالعادة لف لها جواد .. فأبتسم و هي أبتسمت بخجل .. و كأنهم يتناقلون كلام ببسماتهم و نظراتهم .. كأن في شيء بينهم .. نزلت عيونها و هي تتمعن بهالفكرة (( لو حصل بيني و بين جواد شيء ؟؟ لالالا مستحيل يصير .. قولي عشان ابوج يقتلج .. لا قولي جواد الي بيكملون بنات الدنيا عنده و بيقعد يطالعج او يكلمج !! )) ضاقت من هالفكرة .. و كأن كل شيء انسك بوجهها .. تنرفزت لكن صوت قطع تفكيرها و كان صوت غالية:
_ و انتي يا حلوة شسمج؟؟
التفتت لها حنان .. و قبل لا تقول شيء تدخلت ندى:
_ اسمها حنان
أبتسمت غالية في وجه حنان:
_ اسمج وايد حلو يا حنان
ندى قاطعتها:
_ وانا بعد اسمي حلو
ضحكوا مرة ثانية .. إلا حنان ما قدرت تضحك .. و بعد ما كملوا الضحك سألت غالية بصوتها الرقيق:
_ في أي صف حنان؟؟
لما جاوبتها حنان .. انصعق جواد .. كان يحسبها في المتوسط او الاعدادي .. شيء من هالقبيل ما كان يحسبها بأول ثانوي .. يعني قريبة من عمره .. مر الوقت فيه اهدوا ام صالح الباقة .. و مشوا من الغرفة لان جواد اعتذر لهم بما ان ابوه اليوم بيوصل و طيارته توصل في الليل .. على ما بال يرجع وصل المغرب و مشى .. طلعوا من الغرفة و حنان قاعدة تفكر بألم (( أبوي سافر مصر و ممكن يرجع معاه صالح .. و بعدها خلاص بتنتهي سالفة صالح و ما عاد جواد يجي لينا و يساعدنا .. يعني خلاص ما راح اشوفه و لا بقدر اكلمه مرة ثانية .. أو أسمع صوته؟؟ )).

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء الخامس : (( لحظات ألم ))


بعد يومين وصلت عائلة عبدالاله خبر أن عبدالاله حصل صالح في مصر و راجع اليوم، طبعاً الخبر وصل هدى بعد ما رجعت من المستشفى بواسطة إتصال من عبدالاله. كانت حنان في هاليوم شبه مستانسة، لأن صالح بيرجع و ممكن تنتهي مشاكلهم و مصايبهم هاليومين، نزلت من الدرج و لصالة الجلوس الي ما فيها أحد .. في صالة الجلوس الصغيرة نافذة .. هذه النافذة مهمة لحنان .. لسببين اول سبب لانها النافذة الي تقدر تشوف منها حنان الناس الي برى .. و ثاني سبب لان فيها مزهرية .. مزهرية عزيزة جداً على حنان .. مزهرية حاملة الورود الي قدمها جواد مع اخته قبل يومين .. امها طلبت من الشغالة تسقي المزهرية .. لكن حنان في هاليومين هي الي سقت المزهرية، و ما تتوقع انها بتتكفل بالموضوع طول الشهر. مشت للورود .. و مسكت وحدة من الورود .. لونها بنفسجي .. تتلمسها بخفة .. و هي تتخيل ان جواد لمسها .. فكرت في سرها (( انا شفيني مستخفة .. لمس هالوردة و لا ما لمسها .. اووف مادري .. بس احس في هالورود شيء مميز .. لانها من جواد )).
فجأة قطع تفكيرها و تأملها للوردة صوت امها من فوق الدرج:
_ سميييرة .. سمييييييييرة .. سميييييرة .. حنااااااااااااان حناااااااااااان
حنان ظلت في مكانها و هي تصرخ:
_ نـــعــــم يـــمـــه
ردت امها بصراخ:
_ يمه قولي لسميرة تجي تبخر غرفتي!!
هدى تبي تبخر غرفتها لرجعة عبدالاله، أما حنان فبعد ما سمعت نداء امها مشت بتروح للمطبخ .. لأن أكيد هناك سميرة سمعت نداء امها لكن سوت روحها صمخة، و قبل ما تمشي ردت امها تكلمها :
_ حنان سمعتيني شقلت؟؟
حنان و هي تتجه للمطبخ و في بالها تتهاوش مع سميرة:
_ اي يمه الحين بقولها
فتحت الباب بقوة و دفاشة و هي تصرخ:
_ سميييرة سميرووو
كانت حنان تصارخ بأسمها كأنها بعيدة إلا هي بوسطة المطبخ تغسل صحون:
_ نــئــم .. لا يسارخ .. انا موجود
تقدمت حنان و بصوت عالي:
_ امي صار ليها ساعة تناديج لا تقولين ما سمعتي
سميرة و عيونها على الصحون:
_ انا ما يسمع شي
تقدمت حنان لمكان الشغالة:
_ لا تقعدين تجذبين كل شيء ينسمع في المطبخ
تركت سميرة الصحون من يدها مالها خلق مناجر مع حنان .. طالعت حنان:
_ حنان شو يريد ؟؟!
حنان للحين فيها شطانة و لعانة:
_ لا بعد تبي تصرف السالفة .. لا حبيبي اول جاوبيني ليش ما ردتي على امي؟؟
سميرة رجعت تغسل صحون و لا ردت على حنان .. حنان بدل ما تنرفز سميرة هي تنرفزت .. صرخت:
_ ردي علي يالله لا
سميرة عطتها السين، انقهرت حنان فصرخت مرة ثانية:
_سمييييييييييييرة
سميرة عورتها اذونها من الصرخة:
_ هااا هااا شو يريد؟؟!!
حنان فقدت الأمل في إزعاج سميرة على طول قالت:
_ امي تبيج تبخرين غرفتها ..
غسلت سميرة يدها بكل برود و طلعت من المطبخ، أما حنان فضحكت على شكلها شلون تطيع كلامها و هي ساكتة (( ياريتها على طول جذي )). رجعت حنان بعدها غرفتها فتحت لها كتاب من كتب المدرسة و حاولت تحل الواجب .. دخلت ندى غرفتها و صارت بينهم هوشة صغيرة .. و من بعدها سمعوا من تحت فتحة باب و صوت رجالي .. على طول ندى نقزت:
_ ابوي جاء ابوي جاء
حنان كانت منسدحة على سريرها تكمل حل الواجب لانها اخذت من شوي بريك:
_ ندى صج جاء ابوي؟؟
ما سمعت رد، رفعت راسها فما لقت أحد في الغرفة .. يعني ندى طارت الى تحت.. شكل السالفة صج، قامت حنان من مكانها. و نزلت من الدرج و هي تسمع صوت امها، صوت اشبه بالصراخ او البكي .. لما وصلت الصالة .. فتحت عيونها على الآخر .. ابوها واقف حامل شنطة رياضية صغيرة .. و جمبه .. و جمبه .. فتحت عيونها عدل .. صـــــــــــــــــــــــالــــــــــــــــــــــــ ح ؟! (( هذا صالح الي قدامي ؟؟ لالالا ما اصدق .. صلوح اخوي .. حبيبي .. و اخيرا شفتك .. بعد غيابك شهر كامل .. ياربي البيت و لا الدنيا تسوى بدونك شيء يا اخوي يا حبيبي ))، حنان مو من النوع الي يقول هالكلام لاخوها بس لما فقدت اخوها حست بقيمته و قالت هالكلام بدون شعور .. لكن طبعاً ما تقدر تقوله لاخوها .. تستحي .. او تخاف ان يتطنز على كلامها. ناظرت اخوها صالح كان بين حضن امها الي تبكي .. و ندى تسأل بفهاوة:
_ صالح وين كنت ؟؟!
تقدمت حنان لقدام و قبل لا تقول اي شيء لصالح او ابوها .. او تقول كلمة الحمدلله على السلامة .. وقفها ابوها:
_ حنان نادي الخدامة بسرعة
حنان اول شيء وقفت مكانها و هي تصرخ:
_ سمييييييرة سمييييييييييييييرة
بس بعدها تحركت بفرحة تدور على سميرة .. في هاللحظة تمنت تنزل منها دمعة فرح لكن مو كل وقت الواحد يطلب الدمعة تجي له.

***

بعد نص ساعة كان صالح مع ابوه داخل مخزن صغير في الطابق الثاني .. قعد صالح على الكرسي الوحيد في المخزن و هو مشمئز من الرائحة و عودته الى البيت .. حس انه بيختنق و كل شيء بيرجع مثل أول .. القوانين .. الحزم .. كلمة لا .. الهوشات .. و المنع .. كل شيء بيرجع .. تأفف بينما وقف عبدالاله جامد و هو يقول:
_ هذه بتصير غرفتك من اليوم و رايح
رفع صالح راسه المتهجم و نظر لابوه:
_ و ليش ان شاء الله ما ارجع لغرفتي؟؟
ناظره عبدالاله بقوة:
_ هني مكان اءمن لك .. نقدر هني نحبسك ..
رفع صالح حاجبه و هو يصرخ:
_ تحبسوني؟!
عبدالاله ما يعرف يكون بارد لما يعصب .. صرخ:
_ أي يا مسود الويه .. خلك بنحبسك لين يرجعلك عقلك
وقف صالح:
_ لا شنو تحبسوني على كيفكم .. مو على كيفكم .. انا بطلع من البيت و برجع لمصر غصباً عن الكل ..!!
عبدالاله ما سمع لولا كلمة و بسرعة عجيبة .. طلع من الغرفة سكرها و قفلها، كانت مهمة صعبة جداً لان صالح هجم على الباب مو مصدق الي يسمعه .. آخر شيء كان متوقعه صالح ان يرجع البيت و يحبسه ابوه .. كان يفكر انه بيضربه .. يمنعه من شيء .. او يعاقبه عقاب مؤقت .. ما كان يحسب ان الي سواه بيخلي ابوه يحبسه .. صحيح اول ما شافه ابوه عطاه كف و ضربه قدام صديقه و أحس بالجرح و الإهانة .. لكن الحين الجرح أقوى. ضرب الباب و هو يصرخ:
_ هيــه فتحوا الباب .. يعني شنهو بتحبسوني ؟؟ هيـــه .. فتحوا الباب!!
في هاللحظة طلعت هدى من غرفتها .. تسمع اصوات طرقات قوية .. عرفت ان مصدرها المخزن .. مشت للمخزن و في طريقها .. وقفها عبدالاله .. كان واقف و حامل مجموعة مفاتيح ملتزقين بميدالية .. و عيونه مركزة على مفتاح بشرود .. ما اهتمت للمنظر كثير و همت بتمشي إلا و صوت عبدالاله يقول:
_ لا .. لا تروحين له .. خليه بيهدأ بعد شوي!
توها هدى الحين مستوعبة ان صوت الطرقات و الصراخ و النجدة صادرة من ولدها .. وجهت نظراتها للباب و خوفها كل ماله يزيد .. ارجعت نظراتها الى زوجها و بصوت مرتبك و متردد سألت:
_ انت مقفل عليه المخزن؟؟!
ناظرها زوجها بقوة .. و بصوت هادئ غريب عليه أجاب:
_ لو سمحتي خلي الأزمة تعدي و لا تهتمين دقايق و يسكت
قلب الأم حريص و خايف .. نطقت و قلبها يمشي وراء صالح:
_ انت شلون تقفل عليه الغرفة؟؟
سكت عبدالاله ما حب يعور راسه و يرد على اسئلتها .. على طول مشى لغرفتهم يبي يرتاح بعد ما عاش رحلة متعبة في هالشهر الأخير .. أما هدى فأستنكرت حركته .. و مشت بسرعة للمخزن و هي تهتف:
_ صالح .. صالح
صالح على طول صرخ:
_ يــمــه افتحي الباب .. افتحي الباب !!
صرخات صالح عورت قلبها .. شلون ولدها يستنجد بها و هي ترده .. ما تقدر .. قلبها ما يقبل يشوف هالمشهد و يسكت .. همست لكن بحيث يوصله الصوت:
_ صالح حبيبي لا تخاف انا بروح اكلم ابوك و بيفتح لك الباب
صرخ صالح ما كأن هالهمسات الأمومية أثرت عليه:
_ فتحوا الباب شنو انا ياهل عندكم تحبسوني .. فتحوا الباب لمتى بيبقى مقفل؟؟
مشت عنه امه .. و هي ما تبي بس تمشي .. تبي تركض لعبدالاله و تقنعه في فتح الباب عشان يهدأ قلبها .. وصلت لغرفتهم لقت عبدالاله منسدح على السرير .. تعرف زوجها ما يحب يناقش و يجادل خصوصاً لا جاء وقت نومه .. تحركت بخطوات ثقيلة لعند السرير .. قعدت على السرير و همست:
_ عبدالاله وين المفتاح؟؟
عبدالاله كان منسدح بس ما قدرت عيونه تنام من إزعاج ولده .. لف وجهه لزوجته لما سمعها تقول الشيء الي ما يريده:
_ هدى لا تحنين علي انا بتصرف بكيفي
هدى و عيونها مليانة حنية:
_ حرام عليك يابو صالح هذا صغير مايفتهم
طالعها بإستنكار و صوته بدأ يعلى:
_ صغير يسافر لحاله مصر .. انتي بوين عايشة يا هدى ؟؟ ولدج خلاص انحرف .. تفهمين يعني شنهو إنحراف .. هذا لازم اربيه من جد و جديد
هدى و عيونها تعرض كلمة لا:
_ هذه مو اصول التربية .. نربيه .. نفهمه .. نكلمه .. مو نحبسه!!
صرخ لأن مو مستحمل أحد يحن على راسه:
_ هدى لا تحنين على راسي و اتباعدي لا الحين حبستكم كلكم .. ابي انام .. ابي ارتاح .. ماتفهمين .. ما تفهمووون!!
هدى قامت من السرير بضجر و قهر و حسرة على ولدها .. في سرها تتنهد (( ياربي طلعنا من مصيبة جينا لثانية .. يابعد عمري يا صالح .. الحين وش الي يقنع ابوك .. الي براسه بيسويه )) .. قطع تفكيرها صوت عبدالاله و هو يصرخ:
_ سكري الأنوار
في هذه الأثناء كانت ندى طالعة من غرفتها و راكضة لغرفة اختها حنان .. فتحت الباب بقوة الي كان نصه مفتح .. اتجهت لمكان حنان الي كانت قاعدة على السرير و بيدها كتاب .. صرخت:
_ حناان ابوي قفل على صالح الغرفة!!
طالعتها حنان ببرود تبي تسكتها:
_ أدري يا ندى .. لا تصارخين!!
قعدت ندى على السرير و عيونها مركزة على كتاب حنان الفضول يبيها تعرف وش اختها تسوي .. زفرت بضجر .. و همست:
_ حنان صالح عور راسي كله يطقطق
و حطت يدينها على اذنيها تبي تمنع الصوت من الدخول، أما حنان طالعتها بنفور:
_ لو سمحتي اسكتي لو انتي بدال صالح وش سويتي .. ياريت انتي الي حابسينج!!
لفت ندى وجهها لحنان و صرخت:
_ ياريت انتي!!
سكتت حنان ما تبي تتهاوش مع ندى، و في نفس الوقت سكت الكتاب، ماتعرف تقرأ أو تذاكر و ندى بوجهها .. (( ياربي هالمزعجة .. كفاية البيت كله إزعاج!! آآآخ يا صالح .. انا مابيك تنحبس و لا ابيك تهرب .. مافي حل وسط ياخوي ؟؟ )) .. قامت من السرير و وقفت عند دريشتها .. طبعاً دريشة غرفتها مو مثل دريشة الصالة كل شيء مكشوف .. لكن على الاقل في منظر تطالعه .. ناظرت البيت الكبير الي قدام بيتهم و جزء من الشارع و هي تتنهد .. تتمنى .. تتمنى لو ان جواد يعود .. يجي .. يجي يتطمن على صالح .. زفرت بقهر (( خلاص يا حنان لا تحلمين .. جواد ماراح يعود .. جواد نسى صالح و نسانا .. و هو اصلاً يفتكر فيني عشان ينساني .. ياربي حنان لا تصيرين غبية .. بس صج ابي اعرف الحين جواد شيسوي؟؟ )).

***

كانت الساعة في بداية المغرب .. و جواد قـاعد في حفلة .. او بالأحرى حفلة عيدميلاد أخته غالية .. غالية أخته صحيح كبيرة بالسن و كبيرة على هالسوالف .. بس من النوع المرح الي يحب يسوي حفلات .. و بعد ما انحلت عقدتها على موضوع خطيبها السابق .. و تعدلت نفسيتها قررت تسوي لها حفلة لبداية سن جديد و لبداية حياة جديدة .. ابوها وايد حب الفكرة و ايدها عشان تستانس شوي. طبعاً الحفلة كانت تتضمن عائلة بو جواد، الوالدين و جواد و غالية، خالة غالية ماجدة مع أولادها سوسن و مي و اخوهم أسامة. صديقات غالية الروح بالروح أروى .. جميلة .. سناء. ما حبت تعزم بنات عمومها لأنهم مغرورات و ثقـال دم .. و ارتاحت لانهم مسافرين الإمارات .. لكنها عزمت ولد عمها هشام .. و هذلين بس الي كانوا موجودين .. لأن غالية حاطة في بالها تسوي حفلة بسيطة صغيرة منعشة.
الخـالة ماجدة خالة غالية الوحيدة .. أصغر من أم جواد بسنتين أو ثلاث .. لكن لما الواحد يشوف شكلها يقول اصغر من ام غالية بعشر سنين .. لان ام غـالية كبيرة و مريضة و سمينة وايد يـادوب تتحرك .. بس طيبتها الي خلت الناس تحبها. أما الخالة ماجدة فهي قصيرة و شوي نحيفة .. تحب تشتغل بالبيت .. و فكرها تقليدي يعني مال أول .. كانت لابسة جلابية عادية شافوها عليها من قبل مع شيلة .. أحياناً تنكشف خصلات شعرها المارونية .. لأنها محنية شعرها.
بنت الخالة ماجدة .. سوسن .. عمرها خمسة و عشرين .. متزوجة من ثلاث سنين و هالسنة توها حامل، طلعوا إشاعات عنها بإن كان عندها مشكلة في الحمل و تعالجت و ناس تقول الحمل بيد الله و مو بيدها .. و ناس تقول ان زوجها ما كان مستعجل على العيال .. و ناس تقول ان سوسن كانت تبلع حبوب منع حمل .. لكن الحقيقة محد يدري بها. سوسن من لمـا تزوجت صارت شوية منعزلة .. تميل الى بيت اهل زوجها اكثر من اهلها .. طبيعتها مو إجتماعية .. هادئة .. رزينة .. تضحك بالغصب .. و من لما تزوجت ما صارت تزور خالاتها كثير .. فغالية حبت تعزمها بنفسها و تصر على مجيئها عشان تخليها تعتبر و تحس نفسها وحدة منهم و فيهم و من العائلة. كانت لابسة عباية و شيلة مزركشة ما حبت تفصخهم .. امها و غالية حاولوا يقنعونها .. بس هي تحججت انها مو لابسة شيء ساتر تحت العباية.
اما مي .. اختها الي اصغر منها .. عمرها 16 سنة .. بنت جريئة نوعاً ما .. ما تحب التفلسف ولا تحب الدراسة .. تحب تعيش الحياة بفلة .. تحب تقضي حياتها في المدرسة بين الهواشات و الصرقعات و الهبال و الشردات .. و شيء معروف عنها و عن شلة اصدقائها .. انهم يكلمون صبيان .. و يعجبون بأي صبي بسرعة .. يحبون يدخلون فيس بوك يتمنظرون بصور الصبيان .. يتعرفون على كم واحد .. و يكلمونهم مسن و موبايل لين تصير بيناتهم مشاكل او يملون. مي جمالها الطبيعي عادي .. إلا انها محافظة على جسمها .. و تحب تتكشخ دايماً .. كله تتحجج .. عنيدة و الي براسها تسويه غصباً عن الكل .. كانت لابسة عباية و شيلة مزركشة اكثر من اختها، و مطلعة نص شعرها كالعادة .. ميـك آبها خفيف بس باين على وجهها ثقيل.
أسامة غيـر عن اختينه عمره 17 اصغر من جواد بسنة.. أسامة إنسان مصرقع .. حياته كلها إستهبال، نادراً ما يشوفونه جدي .. يحب ينكت .. لكن اوقات تصير نكته بايخة .. و احياناً يصير ثقيل دم مثل ما تسميه مي .. دائماً يتضارب مع مي و علاقته بها معتمدة على الهواش و الطناز .. أما أخته سوسن .. فعلاقته بها احسن، طيبة معاه دائماً يزورها و يزور زوجها .. و زوجها يحبه و يحب يستهبل معاه.
أما عن صديقات غالية .. أقرب صديقة لها .. هي أروى، أروى بيضاء و عيونها خضراء بس الي مخرب عليها جسمها شوي مليان .. يشبه جسم غالية لكنها امتن .. جسمها مخليها شوي ضخمة .. بس ملامحها و ثيابها تنعمها .. لابسة فستان لتحت الركبة بشوي وردي فلاش يعور العيون .. و يدين الفستان قصيرة، أروى ما تتحجب او تتغطى عشان جذي لبست هالفستان و سوت شعرها كيرلي .. طلع شكلها خبال. أروى بنت حساسة، تحب تضحك وايد مع غالية، كل شيء عندها فري و عادي .. لكن اذا جتها مشكلة او مصيبة ما تعرف تتصرف .. حبوبة وايد وايد وايد .. و الكل يسميها البشوشة لانها دايماً تبتسم.
سناء .. بنت من الخوال .. لكن لونها ما يميل وايد الى الأسود .. طويلة و جسمها حلو وايد، كانت لابسة فانيلة بنية مع جينز و شيلة نفس لون الفانيلة، متحجبة لكنها ما تلبس عباية. سناء طبيعتها حبوبة لكن بسرعة تغضب و تفهم الأشياء على كيفها .. جريئة و تحب تتطنز و تحش على غيرها .. عايشة الحياة فري مثل صديقاتها. أما جميلة فهي الوحيدة المخطوبة من صديقاتها من بعد ما فسخ خطيب غالية الخطوبة .. بنت خجولة جداً جداً جداً .. بشرتها حليبية بس فيها شوي سمارة .. عيونها عسلية .. و شعرها بني .. ما تتحجب بس تتستر اكثر من أروى .. جسمها وايد وايد حلو .. ضعيفة و شوي مليانة .. لكنها قصيرة و اقصر وحدة في الشلة.
ولد عم غالية و جواد .. هشام .. هشام بعـمر جواد، أقرب واحد لجواد من ولاد خالاته و خيلانه و عمومه .. إنسان كـتـوم لكن مشاعره جياشة .. يحب الشعر .. و يحب يرافق بنات .. شخصيته قوية في وقت الشدة .. ما يحب احد يستهين به .. و دائماً يتحدى .. واثق جداً بنفسه .. و في صفة تنقال له دايما انه مغرور و واثق بنفسه اكثر من اللازم .. غالية و جواد يعزونه كــثــيــر.
جـاء أبـو جواد الى جواد الساهي من وراه:
_ جواد خلاص مافي معازيم زود؟؟
انتبه جواد لصوت ابوه .. فقام من الكرسي و لف وراه:
_ مادري يبه
كان صوت الدي جيه عالي لهالسبب صوت جواد ما وصل ابوه .. فصاح الأبو:
_ هااا؟؟
جواد ما يحب يصرخ فعلى صوته شوي:
_ أقولك مادري .. يمكن غاليـة عازمة ناس زيادة
التفت ابو جواد لغالية .. غالية الي كانت ملكة الحفلة .. لابسة فستان أسود قصير لعند الركبة .. بدون أكمام .. مسوية شعرها بالستريتنر و ميـك آب خفيف .. هي متحجبة لكن ما تحب تتحجب على أسامة أو هشام .. او اي ولد خالة او ولد عمة .. في البداية ابوها ما تقبل الفكرة لكن خلاها على راحتها مثل ما يسوي دايماً. لما شاف جواد ابوه يناظر غالية توجه لها .. لوين كانت واقفة مع سناء و جميلة و أروى .. لما وصل لها توجهت كل الانظار له .. فهتفت سناء:
_ وااااي غاليوه جوادو اخوج كبر ما توقعت يصير هاللون
ضحكت أروى و هي ترتب على كتف جواد:
_ ليش سناءو ما شفتيه من قبل؟؟
ضحكت سناء:
_ لا .. يعني يمكن آخر مرة شفته قبل سنة او سنتين
غالية ناظرت سناء:
_ لا يمكن شفتيه بس نسيتي
ضحكت أروى دائمة الضحك و ناظرت جواد:
_ خلاص جوادي بيكنسل على كل اولاد البحرين .. شوفيه شحلاته
جواد كان ساكت .. ضحك على هبال صديقات اخته .. و هو يقول:
_ عيونج الحلوة
سناء بصوتها العالي المعروف .. الغليض:
_ يـه يـه ماقدر انا على هالضحكة خلاص جواد سدحتني
هني الكل ضحك حتى جميلة الهادئة الخجولة .. لف جواد وجهه لغالية:
_ غاليـة ابوي يبي يعرف بيجون معازيم زود؟؟
غالية نقلت عينها بين المعازيم لحظتها و هي تفكر:
_ امممم والله مادري .. انا رفيجاتي هذول الي عزمتهم بس .. اما العائلة اظنتي اكتملوا .. قوله خلاص ..
أبتسم جواد:
_ أوكى عن اذنكم
سناء و أروى في وقت واحد:
_ اذنك معاك
و هو يمشي سمع صوت سناء العالي:
_ لاه لاه جواد عاد المشية هي الي سدحتني
ضحك و هو يحس لعيون الكل تتجه له لما سمعوا صراخ هالمجنونة .. وصل لابوه الي كان يتكلم مع خالته ماجدة .. أبتسم:
_ يبه تقول ان كملوا المعازيم
التفت ابوه له و قال:
_ اها عيـل يبـه روح الخباز اشتر خبز نسينا نجيبه
جواد بصوت هادئ:
_ أوكى
و قبل لا يمشي قال ابوه:
_ عندك فلوس؟؟
رجع جواد خطواته:
_ اي صح ما عندي
ضحك ابو جواد بمرحه المعتاد:
_ عيل بتمشي بدون فلوس ..
طلع من جيبه دينار و قال:
_ ما عندي خردة .. جيب خبز ثلاث ربيات
أخذ جواد الفلوس و مشى من عند أبوه و هو يلاحظ إبتسامة خالته ماجدة .. لما وصل لعند الباب قابل أمه تكلم الشغالة .. على طول وقفته:
_ جواد يمه وين رايح؟؟
التفت لها بإبتسامة:
_ يمه رايح اجيب خبز ..
أبتسمت أمه:
_ بحفظ الرحمن .. لحظة .. بشوف يمكن في شيء ناقص بعد ..
و ناظرت الشغالة:
_ في شيء ناقص؟؟
هزت الشغالة راسها .. فلفت الام وجهها لجواد و هي تقول:
_ بحفظه .. عندك فلوس؟؟
همس "أي" و هو يفتح الباب .. جواد عايش في عائلة غنية .. يعني بيتهم كبير .. و الي صج مكبره هو البراحة الي برى أو الحديقة .. تمشى فيها بسكون و هو يدندن على الأغنية الي حاطينها بالدي جيه .. طلع برى البيت .. فلمـا سـكـر الباب .. اتضح الصوت لشخص كان واقف برى .. جواد التفت له و فتح عيـنه بإستغراب.

***

هذا كان الوقت الي فيه أبعدت حنان وجهها من الدريشة .. التفتت لباقي الغرفة .. كانت ندى مازلت موجودة .. بس في شيء غريب .. تعمقت في الغرفة .. بس لحظتها تذكرت ان صالح وقف من الطرق .. صالح هدأ .. قعدت على السرير .. و همست لاختها تبي تتأكد:
_ ندى صالح هدأ؟
ندى انسدحت على السرير:
_ اي ما صار يطلع صوت
تركت ندى على سدحتها و مشت بخطوات سريعة لبرى الغرفة .. ندى ما انتبهت عدل لانها مدوخة و لو كانت مو مدوخة كان طارت ورى حنان .. بعد ما طلعت حنان من غرفتها اتجهت للمخزن الي كان بنفس خط غرفتها .. مشت الحين بخطوات ثقيلة .. وصلت لعند باب المخزن و هي تتساءل (( للحين صالح بالمخزن و لا فتحوا له الباب .. و لا يمكن شرد من الدريشة .. لالا هذه صعبة شوي .. المخزن مافيه دريشة اصلاً .. فيه دريشة ؟؟ ما اذكر بصراحة .. احس اني بديت اهلوس )). حطت اذنها على باب المخزن .. فسمعت وقتها صوت شيء .. ماتدري .. يمكن انفاس احد .. او خطوات أقدام .. بس عرفت من الصوت ان في شخص داخل المخزن و إلي هو أكيد صالح .. جاها فضول تعرف وش قاعد يسوي صالح .. بس في نفس الوقت خايفة .. خايفة من ابوها .. خايفة منه .. خايفة من كل شيء .. تراجعت لورى .. و هي تتساءل في سرها (( يا ترى صالح وش قاعد يسوي داخل المخزن ؟؟ )).
المخزن ممكن يكون أوحش مكان الواحد يقدر يقعد فيه بعد الحمام بالبيت، مكان ضيق .. مافيـه إلا مكتبة كتب صغيرة .. و باين ان الكتب كلها قديمة .. و أكياس سودة.. الي يستعملونها للزبالة .. مليانة اغراض خرابة .. العاب .. و اشياء ماهي واضحة .. و كان يركن جمب الأكياس تلفزيون صغير خراب .. تلفزيون مال أول .. و وايرات تحيط بالتلفزيون من كل جهة. صالح كان قاعد في زاوية .. مو على الكرسي الوحيد بالغرفة .. لكن على الأرض .. حامل بيده تيلة .. هذه التيلة كان معطيها جارهم المصري الصغير "طفل" .. صالح سفرته لمصر كانت اول سفرة .. يعني كانت صعبة شوي بما انه ما يعرف الاماكن هناك و لا احد هناك .. بس طبعاً صديقه و اخو صديقه ظبطوا له واحد يدليه و يساعده و يسكنه .. بما ان صالح عنده فلوس .. هذه الفلوس نصها سارقها من عند أبوه .. و النص الثاني من تجميعاته في سرقاته مع شلته او عصابته. كان يفكر و هو يلعب بالتيلة (( انا لازم اطلع من بيتنا .. لازم اهرب مرة ثانية .. اثنين من العصابة مسكوهم مثل ما سمعت .. خاطري اعرف من هم .. شلون اصلاً صادوهم .. اوف لو صادوني انا بنقط في السجن و ابوي ما بيطلعني .. ياربي انا لازم اتراسل مع واحد من العصابة يطلعني من هالورطة .. اذا اثنين مسكوهم يعني باقي ثلاثة .. وينهم ذلين ؟؟ اوف انا مو قادر افكر .. ولاني قادر اتصرف .. الحين وش السواة .. ياريت تلفوني معاي .. لكن ابوي اخذ كل شيء .. من مصر و هو مستولي على كل شيء .. مابقى لي إلا هالتيلة .. فكر فكر يا صالح .. يالله الوقت يمشي .. انا بس اخاف واحد من هالاثنين يدلون الشرطة على مكانا .. وقتها بنروح وطي .. يـــالــلــه .. فكر يا صالح فكر!! )).

***

وقف جواد في مكانه يبي يتأكد إلي قدامه هشام و لا واحد ثاني .. ناظر ثيابه .. لا هذه هي ثيـابه .. صرخ بإستغراب:
_ هشااام؟
هشام سمع صوت يناديه و قدر يميز صاحب الصوت لف وجهه بعد ما كان قدام وحدة من السيارات شارد الذهن:
_ جواد؟؟
تحرك جواد من مكانه أخيراً و مشى لعند هشام و هو يتساءل:
_ هشام شنو تسوي هني .. ليش مو قاعد داخل ؟؟
هشام كان وجهه خالي من أي علامة للفرح للرضا للحماس لأشياء مثل الحفلة .. وجهه يميل الى الصفارة و الجفاف .. أبتسم شبه إبتسامة:
_ بدخل بعد شوي .. بس بقعد شوي هني
جواد مازال يحاول يطلع سبب لوجود هشام برى البيت .. لما لف هشام وجهه لجهة ثانية تقدم جواد و وقف جمبه و هو يسأل:
_ انزين ليش تبي تقعد هني؟؟
سكت هشام بدون ما يناظره .. شافه جواد مركز على شيء حاول يعرف شنو هو .. ناظر المكان الي يناظره .. لقاه يشوف القمر .. يمكن القمر مو متأكد:
_ هشام شفيك ما ترد ؟؟
هشام انسان شاعري كتوم .. همس لجواد:
_ جواد شفت هالقمر ؟؟
جواد و الفضول بياكله:
_ أي شفته .. شفيه؟؟
لف وجهه هشام بعيد عن القمر و لوجه جواد:
_ غاب عني !
جواد يعرف ان هشام له اسلوبه الخاص في الكلام و التعبير عن مشاعره .. لكن بصراحة ما فهم النقطة الي يبي يوصلها له:
_ مافهمت
ناظر هشام القمر مرة ثانية:
_ أكيد ما بتفهم هالشيء لاني انا الوحيد الي بس اقدر افهم
نبرة صوت هشام .. وجهه العبوس .. نظرته الشاعرية .. من هذا و هذا فهم جواد ان الموضوع يتعلق بحبه .. همس:
_ هشام السالفة متعلقه بزينب؟؟
ناظر هشام جواد يبي يتأكد من الكلام الي سمعه .. ثم طالع مكان ثاني بعيد عن القمر.. سكت .. و باين من سكوته ان الموضوع صح .. على جواد صوته:
_ أنت سكت يعني الموضوع يتعلق بزينب .. شالي صار؟؟
بلع هشام ريقه يبي يبلع معاه العبرة .. لما قال جواد اسم "زينب" حس ان سهم القهر و الفراق خرق قلبه .. بينما حاول جواد يربط جملة " القمر غاب عني " بـ "حبيبته زينب" عشان يعرف وش يقصد هشام .. فسأل مرة ثانية:
_ متهاوشين؟؟
و اخيراً أومأ هشام راسه .. فأبتسم جواد يبي حاول يخفف عنه:
_ الي يسمعك يقول مو اول هوشة .. انت دايما تتهاوش معاها و مردة تتصالحون
بعد فترة من هالجملة هز هشام راسه .. و قال بصوت ضعيف .. و عيونه ما تبي تقرب من جواد عشان ما يبين له ضعفه:
_ لكن هالمرة ما بنرجع يا جواد .. ما بنرجع
جواد حدق في وجه هشام .. هشام وجهه اشحب من قبل .. و كلامه هذا عمره ما قاله من قبل .. كان احياناً يشكي لكن ما يقول ان الهوشة ما وراها صلاح. سأله بحنية:
_ ليش؟؟
كلمات جواد كانت خفيفة .. ماحاول فيها يضغط على هشام .. لأن هشام كتوم و ما يحب الواحد يسأله وايد او يحن عليه .. عض هشام شفته و قال و قلبه يبي يفضفض .. يبي يتخلص من هالهم:
_ جواد .. زينب ما تبيني .. زينب ما تحبني خلاص
حس جواد ان الي قدامه طفل يشتكي على امه او ابوه .. مو ولد بهالعمر .. طالعه بتساؤل مستغرب نظرة اليأس هذه الي بعينه:
_ شهالكلام بالله .. شالي خلاك تقول جذي؟!
ناظره هشام بقوة و بصراخ:
_ ما تفهم اقولك زينب ما تبيني .. ماتحبني .. تحب ولد خالتها .. انا لا .. ما تحبني .. انا تسميني ولد الوهابي .. تدري ليش؟؟ لأني انا سني و هي شيعية!!
و مشى بغضب من مكانه و ابتعد .. بهالوقت كان جواد منصدم من صراخه .. و في نفس الوقت تذكر ان لازم يشتري خبز .. و مو حلوة يتأخر عليهم .. ناظر هشام .. كان صاد بوقفته هذه .. و ما يبي يتكلم مع احد .. جواد فضل يمشي يشتري الخبز لأن هشام مستحيل يكلمه اذا هو معصب .. أحسن لو أجل الموضوع .. مشى من عند هشام و هو يفكر (( يـالله من الحب .. لو انا حبيت هل بيصير فيني جذي ؟؟ )).

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء السادس : (( و ماذا بعد؟ ))


كان يمشي بخطوات ثقيلة و كلمات هشام تتردد في باله .. (( زينب ماتبيني تحب ولد خالتها ! لأني انا سني و هي شيعية ! القمر غاب عني)).. أشفق على حال صاحبه .. هذه مو أول مرة يتهاوش فيها هشام مع حبيبته .. لكن هالمرة الفراق بان واضح في عيون هشام .. حتى كلامه كان جدي .. معناته صج بيفارقها ؟؟ وقف جواد من هالتفكير لما وصل الى الخباز، اشترى الخبز و رجع الى البيت بخطوات اسرع .. حتى صارت رجعته أسرع من روحته ، كان يناقش و يجادل بموضوع هشام في باله و كان يحسب ان بيشوف هشام في مكانه .. لكن لما وصل ما شاف احد برى ففكر بخوف (( لايكون هشام راح مكان ثاني .. لالالا أكيد حس لحاله و دخل البيت او احد شافه و دخله )). دخل البيت الكبير، مر على الحديقة الجميلة الي عيونه ما تميز جمالها و لا فكرت مرة تتأملها، و من الحديقة كان صوت الدي جيه عالي .. فضل يدخل من باب المطبخ عشان يعطيهم الخبز .. و صحيح دخل من باب المطبخ و عطى الشغالات الخبز .. وقتها رن موبايله .. طلعه من جيبه لقى رقم غريب .. بدون ما يحس او يدرك على طول تذكر حنان .. البنوتة ذات الوجه الصافي .. لما اتصلت عليه و هو مستغرب من هالرقم الغريب .. و بسرعة كبيرة مر على خياله وجهها الصافي .. لما نزلت له صينية الحلاوة .. عند هذا وقف من التفكير .. و حس انها هي .. يمكن هي .. مافي غيرها .. رد على الإتصال .. لكنه انحبط لأن الصوت مو صوت البنوتة .. صوت .. صوت حسام .. غير تلفونه و متصل له .. كلمه و هو برى. بينما كانت الحفلة جارية داخل .. أسامة ماسك كوب العصير و هو يقول:
_ اسمعوا اسمعوا هذه النكتة ..
أروى و هي تواصل ضحكها على حركات أسامة القبلية:
_ قول يابو نكت
سناء و هي تضحك:
_ ترى بطني وراسي عوروني اسامة بسك نكت .. صدعتنا كل شوي نكتة
أسامة بعدم مبالاة لكلامهم:
_ لالالا صج هذه النكتة حلوة
غالية فرحانة على تفاعل أسامة:
_ انزين انزين لا تطول قول و خلصنا
أسامة عدل شكله للنكتة و هذه الحركة بس ضحكتهم:
_ الله يسلمكم يالمزيونات .. هاي في واحد مطوع .. تعرفون يعني شنو مطوع؟؟
سناء بسخرية:
_ لا يا استاذ فهمنا خوب انت شايفنا يهال مادري هبلان
أسامة و هو يناظر غالية بنظرة بريئة:
_ غالية ترى رفيجتج هذه غربلتني كل ما اقول كلمة ردت علي بعشر .. كله مقاطعات كله مقاطعات ما يسوى علينا نقول نكتة
غالية و هي تضحك:
_ سناءو لا تقاطعين ولد خالتي خليه يتكلم
سناء و هي مرفعة حاجبها:
_ ليش انا ميودة بوزه خليه يقول النكته .. حشى ذبحنا بها
أروى بقلة صبر:
_ ويـــــه سناء خليه يكمل النكتة انزين شفيه هذا المطوع أسامة؟
رجع أسامة يعدل في روحه ثم قال:
_ الله يسلمكم يالمزيونات .. هالمطوع كان مع محشش في مطعم إلا تجي لهم الي تشتغل جي وحدة مثل سناءو طويلة لسان و ثقيلة دم تقول"بتقليد" : تبـون بيرة؟؟
الكل لحظتها ضحك إلا سناء قالت:
_ وجع ان شاء الله لايكون النكتة هذه علي
أروى و هي للحين تضحك:
_ كمل النكتة
أسامة و هو يرمي إبتسامة على سناء عشان يقهرها اكثر:
_ المهم المحشش ابو التحشيش قال اي بيرة .. اي جيبي بيرة وش ورانا احنا .. إلا يقول المطوع و هو رافع صبعته جي "رفع أسامة صبعته" شوفوا تخيلوا معاي
غالية مندمجة بالنكتة:
_ شقال؟؟
أسامة بطلاقة:
_ أزني و لا اشرب بيرة .. إلا ما يشوف إلا المحشش مرجع البيرة و هو يقول .. اوه اوه مابي بيرة ما كنت أدري ان في خيارات
غالية و أروى ضحكوا مرة وحدة .. سناء ما فهمت النكتة .. و جميلة تلون وجهها .. و هي في سرها تقول (( وي عيب!! )). وقتها مي كانت متابعة حركات اخوها مع هذول البنات الي ما استلطفتهم طبعاً الكل عادا غالية .. ناظرت امها الي جمبها:
_ يمه شوفي اخوي واقف و يسولف مع البنات بكل راحة
امها ناظرت مكان ولدها .. تنهدت ثم رجعت لوجه مي:
_ يعني بيسمع كلامي انا .. شسوي فيه خله يسوي الي بيسويه!!
تنرفزت مي من رد امها .. الي يشوفها يقول هي مو اخس من اخوها .. هي اخس منه بمليون مرة .. لكن يمكن غيرتها من اخوها لانه محصل بنات يسولف معاهم أما هي فما عندها صبيان تسولف معاهم و يستلطفونها .. زفرت بقهر و لفت وجهها .. لما لفت وجهها شافت هشام .. هشام من بداية الحفلة و هو شاذ انظارها .. و الحين شاذها اكثر .. لأنه شاب مراهق و منعزل عن الكل نفسها.. ناظرته لمدة طويلة و هي تكتشف مميزاته او جماله .. حتى هو حس ان احد يناظره .. لف و لقاها .. شكلها و نظراتها له خلاه يناظرها هو الثاني .. مانتبه لها من قبل .. يمكن توه ملاحظها عدل في الحفلة .. أبتسمت له .. فتح عيونه عدل .. إبتسامتها حلوة و تعطيه مؤشر ان شكله عجبها او ان فيه شيء مميز .. رد الإبتسامة .. و ابتعدت عيونها عنه. هشام كان من شوي ساهي و شارد الذهن يتذكر آخر هوشة له مع زينب و خايف من فراقها، لكن الحين لما اكتشف ان في انسان مهتم لشكله تناسى موضوع زينب و فكر في هالبنت الي تمت تطالعه .. بهالوقت دخل جواد البيت فأستوقفه أبوه:
_ هاه يبه توك جاي .. تأخرت!!
أبتسم جواد:
_ لا يبه من شوي جاي بس حسام رفيجي اتصل علي و اخذتني السوالف معاه
ابو جواد سمع نص الكلام بعدها قال:
_ اها "لف وجهه لزوجته" أم جواد خله يجيبون الكيكة الحين
أسامة لما سمع هالحجي مع انه بعيد أستانس:
_ يالله بنات الحين بيجيبون كيكة ليلوز تجهزوا!
ضحكوا على خباله البنات .. راحت ام جواد لتخبر الخدم و جابوا الكيكة.

***

صحت نص الليل بخوف، فتحت عيونها شوي شوي، شافت الغرفة ظلمة و الدرايش مسكرة و كل شيء أسود، المكان بارد حتى و هي تحت اللحاف .. وش الي اوقظها ؟ ماغيره صوت طرقات صالح .. وقفت من مكانها و هي تهمس بقلبها (( صالح ! ))، تذكرت انه رجع و محبوس في المخزن .. و الحين طرقاته هي الي اوقظتها. طلعت من غرفتها و كل ما تقربت من المخزن صار الصوت اقوى .. فكرت (( أروح و لا ما أروح ؟! )) من لما جاء صالح حنان ما جت لها الفرصة عشان تكلمه .. تقدمت بخطوات ثقيلة لعند باب المخزن .. حطت يدها على الباب تحسست قوة ضربات صالح .. تنهدت (( مسكين .. حرام يحبسه ابوي جذي )) .. همست :
_ صالح
صحيح انها همست بس الصوت اتضح لصالح .. صرخ:
_ افتحوا الباب ..
شكت ان صالح ما سمعها .. علت صوتها:
_ صـــالــح
صالح عرفها من صوتها .. و بنفس صوته العالي صرخ:
_ حنان فجي الباب .. فجي الباب الله يخليج
انكسر قلب حنان .. و انكسر خاطرها .. ما بيدها تسوي شيء .. همست:
_ بس انا ما عندي المفتاح
لأول مرة صالح يستنجد بأخته بهالشكل:
_ خذيه من ابوي بدون ما يدري .. سوي شيء .. حنان الله يخليج
قطع قلبها صالح .. دائماً ما كان قاسي عليها .. متحجج و متطلب .. أول مرة يصير جذي معاها .. محتاج و حنون .. بلعت ريقها (( ياريتني اقدر اسوي شيء )):
_ صالح ماقدر .. مو بيدي صدقني مو بيدي
صالح لما سمع هذه الجملة جاه إحباط بس حاول يرجع الأمل .. همس:
_ حنان تقدرين تسوين شيء .. بس دخلي غرفة أمي و أبوي و طلعي المفتاح
لحظتها حنان ندمت لانها جت لصالح .. خافت من كلام صالح .. لسببين اول سبب ان تسوي الشيء و يكشف هالشيء ابوها .. و ثاني سبب خايفة ما تسمع كلام صالح و بعد ما يطلع و يتصلح كل شيء يوريها شغلها أو يكرهها لتجاهلها .. سكتت و هي تفكر بطريقة تطلع من هالورطة .. لكن صوت صالح قاطعها:
_ حنان انتي للحين هني ؟؟ حناااااااااااااااان!!
حنان بصوت خفيف ما تدري سمعه صالح أو لأ:
_ صالح دقيقة
تحركت من مكانها ببطء و الى غرفة امها و ابوها .. وقفت ثواني قدام الباب .. لين جتها فكرة جهنمية .. رجعت بسرعة الى صالح و هي تقول بعجلة:
_ صالح ابوي مقفل غرفتهم .. ماقدر ادخل
صالح بيأس:
_ متأكدة؟؟
حنان نبرة الصوت هذه جابت لها تأنيب ضمير .. بس وش تسوي:
_ اي
زفر صالح و هو يصرخ :
_ أوووووووووووووووووووووف
حنان ابتعدت و كأنها تخلصت من هالهم و بنفس الوقت جاء لها هم ثاني .. ضميرها الي أنبها لانها كذبت على اخوها .. رجعت الغرفة .. غرفة كانت كئيبة بالنسبة لحنان .. ظلمة .. و مالها احد فيها .. تمنت وقتها ان تكون ندى نايمة معاها .. وجود ندى على ثقل دمها يعطي الغرفة حياة. أنسدحت على السرير و هي كل ما تبي تغط ما تقدر .. كل ما تبي تنام ما تقدر .. تكره هذه الحالة .. بكرة مدرسة .. لما تذكرت المدرسة لفت وجهها لتلفونها .. مسكته و شافت الساعة .. (( أربع ياربي اذا ما نمت الحين ما بقدر اقوم للمدرسة .. يـالـلـه أكره هالشيء!)). غمضت عيونها بصعوبة، و راحت في سوابع نومة .. اليوم التالي مر عليها ببطء و سخافة .. ما كان في شيء جديد غير الدروس الي تقدم، لكن لما رجعت البيت كانت تنتظرها مفاجأة.
ركبت الدرج و هي تدندن .. وصلت للطابق الثاني .. شيء ما جذبها .. نور .. كل الغرف كانت مسكرة و مظلمة .. إلا غرفة وحدة مفتوحة .. لفت وجهها تبي تكتشف الغرفة .. لقت غرفة امها و ابوها .. مع انها تعبانة و تبي ترتاح .. قررت تروح لغرفة امها من باب الفضول .. راحت هناك و إلا تشوف شيء أدهشها و وقفها بمكانها جامدة .. ناظرت عدل .. أكيد في السالفة غلط.. أو أنها تتوهم.
دخلت الغرفة بأندهاش لوجود الخالة نرجس .. معقولة نرجس الي ما تحبها امها وايد تدخل البيت و غرفة امها بعد .. أكيد في السالفة إن .. لما دخلت لقت امها على الكرسي و وجهها اصفر تعبان و خشمها أحمر باين انها كانت تصيح من قبل .. و الخالة نرجس واقفة بعباة راسها و مشمرها بما انها من العجلة نست تفسخه و تلبس شيلة. على طول سألت الخالة نرجس:
_ هاه حنان رجعتي من المدرسة؟؟
حنان و وجهها ما يفارق امها الحزينة:
_ اي .. يمه وش صاير؟؟
قبل لا تتكلم نرجس عشان توقفها .. صرخت هدى و هي تضرب رجلها:
_ ويلي على وليدي .. حنان اخوج قبضته الشرطة!!
حنان وجهها انقبض من الدهشة:
_ الشرطة ؟ الشرطة؟
الخالة نرجس اعتفس وجهها ما تبي اليهال يتأثرون من الشيء هذا .. أما هدى تمنت الموت لحظتها مو فاضية لأسئلة بنتها .. خايفة موت على ولدها .. حنان قررت تتكلم بما ان محد بيرد عليها:
_ انزين ليش؟؟
امها ردت بخوف:
_ مادري .. مادري .. ابوج بالمخفر و مو راضي يرد على إتصالاتي ..
الخالة نرجس اهني تدخلت:
_ حبيبتي حنان رجعي غرفتج بدلي ثيابج و تغذي و صدقيني اول ما نحصل خبر بنطمنج على اخوج .. يالله يمه!!
حنان ظلت جامدة بمكانها تبي تستوعب الصدمة .. شوي شوي .. تحركت من مكانها و هي تردد ببالها (( الشرطة تبي صالح ؟؟ لييييش وش مسوي ؟! )). بدلت ثيابها و عقلها مو موقف من التفكير .. تغذت .. و راحت بتنام ما عرفت .. قعدت مع امها و امها وترتها اكثر .. ظلوا على هالحال لين صارت الساعة ست المغرب .. و سمعوا صوت فتحة الباب .. و واحد ينادي:
_ ام صـالح
الأثنين عرفوا ان الي ينادي عبدالاله قاموا يبون يركضون من الخوف .. نزلوا تحت وين كانت ندى تطالع تلفزيون و عبدالاله مازال واقف .. ام صالح بخوف:
_ هلا بو صالح .. هاه بشر وش صار على الشرطة؟؟
ابو صالح بنبرة جدية تخوف:
_ ولدج يا هدى بينسجن
ضربت ام صالح صدرها و حنان انصدمت اكثر .. و هي تردد كلمة وحدة ببالها (( سجن ؟؟ ســـجـــن ؟! )) ام صالح صرخت:
_ ويــلــي على وليـدي .. شلون خليته ينسجن ؟؟ ليش .. وش الي صاير؟؟!!
قعد ابو صالح على الكرسي:
_ لأن مسود الويه مشارك بعصابة سرقات و تخريب
حنان الحين تكلمت مع انها نطقت و هي خايفة:
_ سرقات و تخريب؟؟
هدى قعدت جمب زوجها مع انها ما تبي تقعد من التوتر و الخوف:
_ يعني شنو ؟؟
ابو صالح بعصبية:
_ يعني ياحظي بايقين كم سيارة و كم محل و كم ذهب .. تحسبين من وين لقى مسود الويه فلوس عشان يسافر .. ماغير من بوقاته .. خله يستاهل .. محد قاله يسري بهالطريق السجن بيعلمه انا مانيب مطلعه
ضربت هدى راسها:
_ شلون جذي يابو صالح .. بتخلي الولد مسجون .. مايصير .. هذا عمره 18 سنة .. الشرطة ما تكلمت .. ما قالت شيء .. ليش ماعطوه تعهد
بسخرية و بعصبية نفس الوقت:
_ تعهد ؟! تعهد و الناس تبي فلوسها .. بالله عليج من وين اجيب هالملايين الي سرقهم عشان اطلعه من السجن ؟!
هدى و قلبها بيوقف:
_ كم لازم تدفع؟!
ابو صالح و روحه بتطلع من الرقم:
_ على الأقل عشرين الف دينار .. بالله من وين اجيبهم ؟؟!! ما اقدر اخذ قرض .. ولانيب متسلف من احد .. و لا حتى اخواني .. خلاص بسنا فضايح .. ولدج بيبقى بالسجن لين يتعفن سنة سنتين خمسة .. المهم يتأدب
هدى ما استحملت الموقف ظلت تضرب راسها و صدرها .. و هي تسمع زوجها يقول بنبرته الجدية العصبية:
_ سمعوا و اسمعي انتي يا هدى .. لانتي و لا بناتج تطلعون من البيت و لا حتى مدارس تقعدون في البيت تنثبرون لين اشوف صرفة للمشكلة.
حنان هي الثانية ما استحملت الموقف ركبت الدرج و دموعها على وشك الخروج .. اخوها .. حبيبها .. بينسجن ؟! و ممكن ما يطلع إلا بعد سنين .. و ابوها مو راضي يطلعه و لا يبيها تطلع من البيت .. بتموووت .. مرت هالأفكار عليها .. و دخلت الغرفة و هي تصفق الباب .. رمت نفسها على السرير و هي تبكي .. تبكي بحرقة و الم .. اخوها .. اخوها .. اخوها .. خلاص بينتهي مستقبله .. كأن مستقبلها هي الي بينتهي .. و المدرسة ؟؟ و البنات ؟؟ وشلون بتشوفهم ؟؟ و لمتى بيظلون منحبسين؟؟ لــــــيـــــــــــش ؟؟ هي وش ذنبها .. بكت .. بكت .. لين جفت دموعها.
ساعتين كانوا امر من ما يكون .. و هي قافلة على نفسها الغرفة .. وقت تبكي .. وقت ترتاح و تغمض عيونها .. وقت تفكر .. و لما صارت الساعة ثمان و نص .. قعدت على السرير و هي تفكر بحل (( الحين وش لازم نسوي ؟؟ لازم نكلم عمي .. لالالا ابوي بيعصب اذا عرف .. افففف وش لازم اسوي ؟؟ )) و فجأة خطر على بالها شخص .. من الغريب يخطر على بالها في هذا الوقت .. بس خياله جاء في ذهنها .. و بدأ الأمل يرجع الى أوراقها الجافة .. جواد .. الفارس .. جواد .. جواد هو الوحيد الي يقدر ينقذنا! هو الي طلع صالح .. يمكن يقدر يطلعه من السجن .. بس فجأة قطع على خيالها ضميرها (( وشلون تقولين لواحد غريب مصيبة اخوج ؟! بس دقيقة جواد اكيد بيجي و بيشوف صالح لانه صديقه .. أووه مادري .. دقيقة الحين اذا اتصلت لجواد وش بيصير؟! وش بيصير لو قلت له ما يقول لأحد؟ )) بدأت تفكر بالموضوع بعمق .. يمكن يكون جواد صادق .. و يمكن يكون جذاب .. لالا .. هو جاء و ساعدهم و لا فكر يخبر احد لو احد غيره خبر الشرطة .. ليش ما تخبره؟! قامت من مكانها ببطء .. متوجهة الى شنطتها .. فتحتها و هي تدور بيدها على تلفونها .. طلعت التلفون و شافت أرقام الاتصالات .. تعرف رقم جواد زين .. ينتهي بخمستين .. طالعت الرقم و قلبها بدأ يرجف .. بتسمع الصوت الحنون، بتسمع صوته، لكن فجأة تراجعت .. خافت من جواد .. و من ان ابوها يعرف .. يعرف انها تكلمه .. لا محد بيدري .. راحت بسرعة قفلت الغرفة .. و رجعت على السرير.
كان جواد قاعد مع امه و ابوه و غالية يسولفون و يضحكون .. طبعاً هو مايدري ان صالح رجع و لا عن شيء .. لأن عبدالاله خبره اذا حصل صالح بيخبره و انشغل بالمصيبة الجديدة .. اما جواد فما قدر حتى يسأل عن عائلة عبدالاله من مشاغيله هو بعد .. رن تلفونه فجأة، كان يلعب فيه بيده و هو يسمع السالفة بإندماج .. لما حس بالهزة ناظر شاشة التلفون .. و إلا هو رقم غريب .. وقف من مكانه، كأنه حس ان المتصل هو .. هو حنان .. و حتى لو احد غيرها .. لازم يبتعد عنهم عشان لو طلعت بنية يعرف يتكلم .. ركب الدرج و هو يرد على التلفون مباشرةً:
_ الو
ما سمع صوت .. ما يدري ليش كبر الإحساس ان المتصل حنان .. لان اول اتصال بينهم كانت ساكتة بالبداية .. لما وصل فوق و هو يتخطى العتبات بسرعة قال:
_ الو .. الو
هنا وصله .. صوتها و هي تقول:
_ الو
كلمة وحدة انقالت .. بكل اشكالها .. الخجلة .. الجريئة .. الحماسية .. العاطفية .. كلمة وحدة لكنها عنت لحنان شيء كبير .. هذا صوته .. اي هذا صوته .. حست بفرحة و بخوف في نفس الوقت .. و قالت بصوت متردد:
_ جواد معاي؟!
حررت شعرها مثل ما تسوي لما تكون متوترة او معصبة.. و سمعت رده:
_ أي جواد
ما يدري ليش ما قالها اذا هي حنان او لأ .. حس ان الشيء تافه .. حنان سيدة تذكرت الشيء الي ما قالته ذيك المرة:
_ آسفة على الإزعاج .. أكيد ازعجتك!
دخل جواد غرفته و هو يقول:
_ لا افا عليج .. شخبارج حنان؟!
آه .. قالتها بقلبها .. اسم حنان تحب تسمعه من فمه .. تحس بشعور غريب.. عضت شفتها و بعدها قالت:
_ تمام و أنت شخبارك؟!
بطريقة متهورة لفظت حرف الراء من كلمة "شخبارك" بدلع .. كأنها تبي تستميله اليها .. لما حست بهذه الفكرة نظرت الى نفسها بفشلة .. شلون تسوي جذي .. سمعت رده .. و استحت زيادة لانه اكيد يبي يعرف هي ليش متصلة .. قالت:
_ أكيد انت مستغرب ليش اتصلت ..،
ما توقعت انه يرد عليها و يقول ليها:
_ اي .. صح .. حصلوا صالح؟!
يعني ما يعرف ان صالح حصلوه؟! صار الموضوع اصعب عليها .. قالت بشيء من الخوف و القلق و الحزن:
_ هذا الي متصلة عشانه .. بصراحة .. مادري .. وش اقول
حست نفسها تافهة بهاللحظة .. بس هزتها كلمة تافهة الى طرت على بالها .. و استرجعت شوي من شجاعتها و ثقتها بنفسها بينما جواد ظل ساكت .. قالت:
_ جواد ياريت الي اقوله لك ما تقوله لأي أحد
ظهرت على وجه جواد علامة استفهام كبيرة .. وش الي ما اقوله لأحد؟! و ليش هي متصلة لي؟ ما حب يجاوب .. بس هي حبت تتأكد:
_ جواد بتقول لأحد؟
حس انه عيب ان يقول لأ .. قال:
_ ما بقول لأحد .. تفضلي
ما حست بالراحة اتجاه كلامه لكن لما تذكرت كل الي سواه عشانهم رجع الإرتياح لها، صمتت لفترة .. و بعد ما استرجعت شجاعتها نطقت:
_ صالح رجع أمس من مصر مثل ما تعرف
سكتت فرد جواد بحماس و لهفة:
_ أي؟؟
بعدين حس جواد لنفسه .. صالح رجع صج؟ المفروض ما يكون رده جذي .. كمل:
_ أوه الحمدلله على سلامته .. طمنتيني بصراحة .. شلونه الحين؟
حنان للحين عايشة في هولة السكوت، وش ترد؟ صالح في السجن؟ صالح مو زين؟ وش تقول و وش تخلي؟ ليش اتصلت لجواد و عقدت السالفة؟ تنفست و قالت بصوت خفيف .. خفيف يمكن حتى جواد ما يقدر يسمعه:
_ صالح .. مو بخير
ثلاث كلمات كانوا ثقيلين على لسانها .. جواد سمع كلمة صالح و ما قدر يلقف الكلمات الباقية سألها:
_ صالح شنو حنان؟
بلعت حنان ريقها .. و حست أخيراً .. انها لازم تتكلم و تقول:
_ صالح في السجن
وصلوا الكلمات الثلاث الى جواد مثل سهام الصدمة .. ما يدري أي قد كانت قوية هالصدمات .. خلته لثواني يلتزم الصمت و يحاول يدور على حروف .. شوي شوي بدأ يبلع الحدث .. صالح في السجن؟ بس ليش؟ و الي تقوله صح اصلاً؟:
_ صالح في السجن؟! صج؟
حنان خافت من كلماته الشاهقة و حاولت تتدارك الموضوع:
_ اي ادري صدمة .. انا ااا.. توه ابوي قايل لنا انه بيتم بالسجن لبعد سنوات
حست بالغصة و هي تلفظ هالكلمات .. و بدون شعور .. نزلت دمعة من عيونها .. خلتها تنزل لين نص الخد و بعدها مسحتها .. جواد حس لصوتها الحزين و قال:
_ بس ليش في السجن؟
حنان ما كانت تقدر ترد من كثر ضيقتها، خافت تتكلم و تنهار من البكي .. تنهدت بصوت مسموع خله جواد يضطرب شوي .. و حاولت تقول بقوة:
_ صالح دخل السجن .. لأنه .. مشارك بعصابة تبع تخريب مادري شنو
جواد ما فهم عدل:
_ أي أدري .. بس هاي مو سبب يدخله السجن!
كلام جواد القوي خل حنان تتأمل .. معقولة هاي الشيء ما يدخله السجن؟ بس لأن الصداع مأثر عليها نست الفلوس الي لازم ابوها يدفعهم.. ترددت .. و اختارت انها تقول سالفة الفلوس بس ما تقول المبلغ .. قالت:
_ مو بس جذي .. لأن صالح قصدي عصابة صالح باقوا كم سيارة و يحتاج ابوي يدفع مبلغ كبير ..
جواد سكت يفكر بالموضوع .. معقولة العصابة خاطرت بهالشيء .. ماتوقع ان صالح بيكون لهالدرجة خطير .. ماعرف وش يرد على حنان، بس تذكر:
_ و أبوج شقال؟
تنهدت حنان .. و تذكرت كلام ابوها الأقوى من الجارح .. (( ليش ابوي ما يبي اخوي .. حرام .. مراهق و غلط .. ليت صالح ما صار بهالعصابة ليييته )) .. خافت تقول رد ابوها ياخذ جواد عن ابوها فكرة غلط .. لكنها تشجعت و قالت:
_ ارجوك لا تخبر احد .. هو ما يبي يطلعه .. مادري ليش .. اخاف صج ما يطلعه .. و يتم بالسجن سنين!!
حس جواد ان في صوتها نبرة بكاء .. قلبه عوره لهالصوت .. و خصوصاً أنها تترجاه .. بس لما تفكر و تعمق بالمصيبة ماقدر إلا يتنهد و يقول:
_ آآآه .. والله مصيبة!
كلام جواد ما خلى حنان تهدأ بل زيد المواجع .. و تنهيدته فطرت قلبها زيادة .. حاولت تكتم الشهقة .. حاولت تغمض عيونها بقوة عشان ما تطلع الدمعة .. و بقت الدمعة بعيونها تبي تطلع بس مو قادرة من صمود حنان .. تكلمت بصوت خفيف:
_ جواد انا لازم اسكر الحين
ما تدري ليش قالت هالكلام و بهالطريقة بعد .. بس في إحساس داخلها يقول إن هي تبي تقعد بروحها .. و ثاني إن تبقى مع جواد. تضاربوا الإحساسين و ماعرفت تحكم اي واحد الصادق .. إلا أن لسانها خانها و حدد قبلها .. جواد اول شيء انصدم انها تبي تسكر بسرعة .. بس تفهم بعدين و قال:
_ براحتج ..
ما سمع رد لحنان .. و تذكر وش قالت بالبداية .. "لا تخبر احد .."، حس نفسه مهم لهالعائلة، ولا شلون وحدة ما تعرفه تجي تتصله و تخبره عن مصيبة عائلتهم، أبتسم من داخله .. لحظتها عرف ان هو صج سووا خير في العائلة، استعاد ثقته الكبيرة بنفسه و نطق بصوت يفخر بنفسه:
_ المهم .. لا تخافين .. ما راح اقول لأحد .. سركم في بير .. و انا ان شاء الله بفكر بهالمصيبة الي صارت.
ما عرف وش يقول بعدها .. و قبل لا يفكر بجملة سبقته حنان بصوت حزين:
_ مشكور ما تقصر
أجابها بصوت آلي:
_ لا شكر على واجب
حست انها وايد مثلت دور المستعطف عليه .. بس الحزن كان اكبر من تفكيرها .. تسكر الخط و هي كابتة دموعها .. شهقت .. حاولت تطلعهم .. بس ما طلعوا! إنسدحت على السرير و هي تحس ان قلبها ثقيل على جسمها .. طالعت التلفون .. و لاشعورياً تمنت انها ما قطعت الإتصال .. يمكن صوته كان بيخفف عليها .. حطت توقيت مكالمته .. معقولة ما كلمته اكثر من ثلاث دقايق؟! تنهدت .. و وقتها نزلت دمعة خفيفة كانت عالقة من البداية بعيونها .. و هي تفكر (( هل حس فيني؟؟)).

***

طلعوا من الحصة بدفعات متناثرة، و أصوات الضحكات تتبعهم، و كانت من أول الدفعات الي طلعت، دفعة جواد مع محمد و حسام و صديق رابع أسمه مشعل، محمد كان حامل ميرندا ليمون .. شرب منه ثم قال:
_ ألعن ابو إلي طلع رياضيات
ضحك مشعل .. و قال حسام إلي للحين باله بالصف:
_ والله آخر مسألة ما فهمتها عدل و الأستاذ مادري شفيه مو راضي يشرح
رد عليه مشعل:
_ أعصابك يا بابا
و كمل على كلام مشعل محمد بعد ما شرب نص المريندا كأنه واحد سكران:
_ انت ليش مهتم وايد و شوي بتصيح .. اصلا الأستاذ ماهمه فهمنا و لا ما فهمنا .. يلحقها .. اي .. انا بروح البرادة من بيجي؟؟
تكلم جواد أخيراً:
_ و انت كله برادة بسك .. بتبتلش بالكرشة الي بتطلع لك!
قال محمد بطناز خله مشعل يفطس من الضحك:
_ لا تخاف بروح النادي اسوي رياضة
مو بس مشعل الي ضحك حتى حسام .. لان يدرون .. محمد لاعمره بيروح النادي ولاهم يحزنون .. ناظر محمد مشعل و قال:
_ و انت كله تضحك .. تعال وياي البرادة
مشعل بشبه حماس:
_ يعني شردة؟!
ضحك محمد و ضرب مشعل على ظهره و مشى وياه .. و بقى حسام مع جواد بروحهم .. جواد فكر إن يروح لشلة شباب يعرفهم يسولف معاهم لين تنتهي الفرصة .. مشى معاه حسام بسكون .. و فجأة تذكر شيء .. قال:
_ جواد ..
بدون ما يلتفت له جواد قال:
_ نعم ..
سأل ببرود كأن الموضوع عادي:
_ شخبار صالح و سالفته .. كلمت علي؟؟
توقف جواد بمكانه و التفت الى حسام .. وجهه كان غامض لحظتها .. بس أفكاره كثيرة .. ماعرف وش يرد عليه .. بس قال:
_ أي ..
تقدم إليه حسام و قال بصوت واحد مهتم خلى جواد يستغرب من إهتمامه:
_ و وش قلتوا لبعض؟!
مكالمته مع علي كانت قديمة .. و ما كلمه بعد ذيك المكالمة .. صارت اشياء وايد .. وشلون يفهم حسام الي صار .. فضل يخبي الموضوع عنه عشان ما تتعقد السالفة:
_ يعني .. سألته عن صالح .. و هو اصلاً مايدري عن شيء .. مادري حصلوه للحين و لا ما حصلوه.
و فجأة، و هو ينطق ذيك الكلمات، تصور صالح في السجن، فآلمه منظره. الشاب إلي أصبح لفترة صديقه، مقطوط في السجن، بسبب تهوره، حرام واحد توه ببداية عمره ينقط بالسجن. و بعد صورة صالح جت له صورة حنان، أول ما قابلها في الشارع، و لاحظ صفو بشرتها، تذكر كلامها الحزين البارحة، وشلون هو مو قادر يتحمل كلام مثل هذا النوع .. و بعد مو قادر يفكر بحل .. وصل حسام مع جواد الى الصبيان، و انشغلوا بالسوالف .. صحيح إن جواد اندمج معاهم بس مردة بيتذكر مصيبة صالح .. إلي ما يدري و لا أحد يدري متى بتنتهي!

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء السابع : (( سجون بعد الشجون ))


صحت حنان على الساعة عشر الصبح، و لما شافت الساعة تضايقت، لأنها متعودة تكون في هالحزة بالمدرسة، قامت من السرير بتثاقل و قهر، أصعب شيء عندها لاصحت و هي متضايقة، بيعتفس مزاجها و لا بيتعدل إلا بعد طلعة الروح. غسلت وجهها .. و لما طلعت، توجهت مباشرةً الى غرفة ندى .. مستغربة ان ندى ما جت نامت عندها، لأنها عادةً تنام عندها لما تصير مصايب و مشاكل كبيرة. توقفت عند غرفتها الصغيرة، فتحتها ببطء، لدرجة ان هوا الغرفة البارد جاها بقوة، و ما كان ينسمع شيء غير صوت المكيف، أطلت على الغرفة، و شافت ندى .. نفس الملاك .. منسدحة على السرير و صوت شخيرها خفيف عدل. لأول مرة تحس ان ندى تشبه الملاك .. و تجيها رغبة قوية تضمها .. لأن ندى الوحيدة الي تشاركها هذه المصيبة .. نزلت راسها و هي تفكر (( أكيد ابوي بيخلينا نرجع المدرسة .. ندى توها صغيرة و مو ذنبها ان صالح مشترك بهالعصابة )) .. و هني ما قدرت حنان تقاوم مشاعرها الثائرة ضد صالح .. لان لو ما تهور صالح ما صار الي صار .. و بالذات له .. ماراح يكون منقط بالسجن بدون ما يسأل عنه أحد.
نزلت تحت .. و قابلت سميرة، إلي وجهها فاضح نعاسها .. طلبت منها تسوي فطور، و سميرة لبت طلبها بدون تكشيرة .. و هاي أمر مستغرب منه. كرهت روحها و هي تنسدح على كرسي الصالة .. تساءلت : وين أمها؟ قالت يمكن تكون نايمة .. شغلت التلفزيون و اندمجت بمسلسل تركي .. و لما وصلها الفطور تمتعت بجلستها، و هي بينها و بين نفسها تعاني من ألف ألم و ألم. جت الساعة 11، و هي بمكانها متحسرة على قعدتها بالبيت .. و من غير شعور قامت .. و وقفت عند الدريشة .. و قابلت .. مزهرية الورود الي قدمها جواد مع غالية .. شمت الورود .. و بانت ان ريحتها الحلوة تغيرت .. او يمكن ما كانت ريحتها حلوة من الأصل .. بس هي توهمت هالشيء من البداية .. تضايقت، لأن حتى الورود الي تذكرها بجواد صارت ريحتها مو حلوة، لكنها ما قاومت انها تتلمسها و تتخيل جواد قدامها .. فكرت : (( جواد جواد جواد جواد جواد .. ليش دايماً على بالي .. معقولة أحبه؟! ههههههه .. شهالتفكير .. انا حتى ما تعرفت عليه .. شلون احبه!!؟!! )).
و فجأة، دخلت أمها البيت، و هي حاملة أجياس و أغراض، أستغربت حنان .. لأنها حسبتها نايمة .. و إلى اعظم من جذي .. انها طلعت بعد الي صار .. سألتها:
_ يمه .. وين رحتي؟!
ابتسمت الأم .. و هذا الى خلى حنان تستغرب اكثر .. (( معقولة امي .. بعد الي صار في صالح تطلع للسوق و ترجع و تتكلم جذي عادي و مبتسمة بعد )) .. تكلمت:
_ رحت اشتري كم غريضة
و قعدت على الكرسي و هي تتنهد .. قعدت حنان جمبها .. و فركت يدينها بإستغراب و تساءلت بصوت خفيف:
_ أغراض لمن؟!
و لما كانت قريبة من أمها .. عرفت من ملامحها انها تعبانة و حزينة .. و في نفس الوقت .. باين انها تعودت على المظهر هذا .. سمعتها تقول:
_ للبيت ..
و قامت من مكانها تحمل الأغراض للمطبخ .. فتذكرت حنان شيء مهم:
_ يمه .. احنا متى بنروح المدرسة؟!
كانت ماشية للمطبخ ولما سمعت هالسؤال اجابتها ببرود:
_ بكرة .. بعد لا تتخايبون ..
حنان سكتت .. بفرح و حسرة بنفس الوقت، فرح لأن عدم روحتها للمدرسة كان مجرد كابوس و انفعال لاإرادي من ابوها، و هو مهما انفعل لازم بيفكر بالعقل، و ان هالموضوع غير منطقي. اما حسرة .. لأن حركات امها و كلامها .. يدلون على اليأس، و ان صالح ناقع في السجن ناقع .. فكرت بضيق .. أكيد سالفة صالح و جماعته انكتبت في الجريدة .. و لأن هالفكرة ظلت معلقة في بالها .. فكرت تدخل جريدة الأيام او الوسط عشان تحصل مقال عن الي صار .. لكنها خافت من هالشيء و بقت في مكانها .. خافت من فضيحة صالح .. خافت من أن الجريدة تزيد عليها المواجع ... تنهدت بقوة : (( لمتى .. لمتى .. لمتى .. ؟؟ )).
و في العصر بعد ما أكلوا الغذى، حنان ما قدرت تتلاقى مع ابوها لان ابوها جاء عقب الغذى بشوي و هي نامت بعد الغذى .. الخمول و الكسل خلاها جذي. لكنها لما طلعت من الغرفة، سمعت صوت مألوف لديها، تمعنت في الصوت، النابع من تحت الصالة، (( أي .. هذا صوت .. مرة عمي سمر)). و قبل ما تنزل، لأن وجهها منفخ و حالتها حالة، رجعت الغرفة بسرعة و عدلت نفسها بطريقة عفوية .. و نزلت .. و لما نزلت الكل ألتفت اليها .. و من كان تحت ؟ مرة عمها سمر .. امها .. ندى.
_ السلام عليكم!
قالت بصوت خفيف، و الوحيد الى رد عليها سمر، صافحت يدها و قعدت .. و هي ملاحظة التوتر البادي على وجه امها (( لا يكون في مصيبة جديدة )). لكن الصمت الي عم أكد لها ان مافي شيء، و كل الي صار قبل جيتها .. ان امها حكت لمرة عمها الي صار بصالح من اول اختفائه الى دخوله السجن. سمعتهم يسأنفون الكلام .. و اول من بدأ هو سمر:
_ اي والله ياوخيتي هالدنيا صارت تخوف
ردت عليها هدى:
_ مادري وش بنسوي بعدها ؟؟
يعني الموضوع مازال عن صالح، جذي فكرت حنان، و قاطعتهم:
_ ليش تقولون جذي؟!
كانت تعرف السبب .. بس حبت تتأكد .. و قبل لا تفتح هدى فمها قالت سمر:
_ إلي صار لأخوج صالح يا حنان، ( و التفتت الى هدى) هذا طفل، و الطفل طبيعي يطيش، ليش ما تفهمون الشرطة وضعه .. لازم تطلعون لكم محامي.
هدى بلعت ريقها من هالفكرة و قالت بتحفظ:
_ مادري .. انا بكلم عبدالاله و بشوف رايه
و كانت تعرف هدى راي زوجها زين .. بس حاولت تتأمل أن يصير شيء جديد. و مر الوقت سريع لين طلعت سمر من البيت، و بقوا الثلاث .. و فجأة .. بينما كانت ندى تلعب بألعابها .. و هدى تطالع التلفزيون .. و حنان تسرح .. نزل .. مين الي نزل؟ عبدالاله .. و هو لابس ثوب و غترة و باين عليه بيطلع .. على طول انتبهت له هدى و سألته بصوت ضعيف:
_ وين رايح؟
ناظرها عبدالاله لما شارف على باب الخروج .. و قال بصوت عالي .. و في نفس الوقت بارد:
_ بروح المجلس
و هنا ما كان يقصد مجلس البيت أكيد .. بس مجلس واحد من ربعه .. كانت هدى تبي تتأكد من هالمعلومة بس ما لحقت تتكلم إلا و هو برى .. غريب جداً! الكل عايش حياته الطبيعية و لا كأن صالح في السجن .. بس لمتى؟!
حنان ما تأثرت بشيء من الي صار .. و وقفت .. فضلت تروح غرفتها و تنعزل .. تقعد على النت .. تقرأ كتاب المدرسة .. أو أي شيء .. لما راحت فوق .. دخلت غرفتها .. شغلت الانوار .. و قعدت على السرير ..و قبل لا تفكر تسوي اي شيء .. مسكت تلفونها .. شافت فيه خمسة ميسد كول .. أربع كانوا من صديقتها .. و واحد .. دقيقة .. ما دققت عدل .. واحد من مين؟ من جواد؟! الرقم إلي يحمل بآخره خمستين، تعرفه زين، حست بشعور غريب و هي تناظر هذا الرقم، شافت الساعة الي إتصل بها .. قبل نص ساعة .. تمنت أن بقى لها رصيد عشان تتصل، و اتصلت، و حمدت ربها انه يرن .. معناته في رصيد. ظل التلفون يرن، و حنان تناظر الشاشة، و تقول في قلبها (( رد يا جواد رد .. رد !! )). و فجأة رد، كانت تنتظره من شوي يرد، بس لما شافته رد .. تجمدت .. ما عرفت وش تسوي .. معقولة تطلبه و لما يجيها ما تعرف وش تقول؟! هو تكلم أول .. نفس كل مرة:
_ ألوووو
ردت حنان لا إرادياً .. من الخوف و التوتر:
_ ألووو .. هلأ
حطت يدها على دقات قلبها .. دقات قلبها طبيعية .. شافت يدها ترتجف و لا لأ .. ما ترتجف .. كل شيء فيها طبيعي .. ليش تحس بهالشعور؟! ممكن لان مو متعودة تكلم صبيان بالتلفون – جذي فسرت الموضوع. قال جواد يقاطع أفكارها:
_ أهلين .. حنان .. شخبارج؟
حنان عضت شفاتها .. و بعدها حررت شفاتها و قالت:
_ امم .. الحمدلله أنت شخبارك؟
كأنها أول مرة تكلمه، كل مرة تكلمه، تنتبه لشيء في صوته، و تحس ان كل مرة صوته يصير غير، و هي صوتها بعد يتغير بنظرها، مرة صوت دلع، مرة صوت حزن، و مرة صوتها العادي. حررت ربطة شعرها، معقولة جواد يثير عصبيتها أو توترها؟! يمكن التوتر هو السبب، قال لها جواد:
_ دوم ان شاء الله .. إلا حنان .. شخبار صالح .. للحينه بالسجن؟
كان سؤال تافه، مثل ما تصور جواد، المفروض ما يسألها هالسؤال .. قعد يقول في باله: (( مو احسن لو حذفت السؤال الأخير .. و بس سألت عن اخباره .. أو قلت لها وش قال ابوها عن الموضوع )) .. و هو يردد هالأفكار في باله جاوبته حنان:
_ أي .. جواد صالح يمكن ما يطلع من السجن!!
و رجع صوتها الحزين يتخلل أعماقه، بنت صغيرة، حساسة، لطيفة، ذو وجه صافي، و عيون صغيرة، كلامها يشبه كلام الأطفال، حتى شكلها ما يظهر انها بأول سنة ثانوية، فكر لحظتها .. لو هي أخته بدل صالح، ما كان راح يخليها تتألم بهالطريقة، لأنها بنظره كائن بريء صغير على الحياة و مصائبها. قال بصوت أخوي:
_ حنان لا تفكرين جذي .. كل شيء بينحل .. مثل ما قدرنا نحصل صالح بنقدر نطلعه من السجن.
جواد قال هذا الكلام بدون شعور ، و هو يدري بأعماقه ان طلعة صالح من السجن صعبة مو بسهولة العثور عليه، بس هالكلام أثر على حنان وايد .. لأن مافي أحد، لحد الآن، قال ان صالح بيقدر يطلع، و لا حثها على التفائل، حست بدفء في كلامه، حتى امها الي تتمنى عودة صالح و تموت لتشوفه مرة ثانية ما قالت لها ان صالح بيرجع، (( جواد طيب )) قالت بخاطرها، بغت تقول له هذا الشيء، بس استحت، و خافت من ردة فعله .. و قالت:
_ تدري محد قال لي هذا الشيء من قبل!
أحتار جواد من كلامها:
_ ما فهمت .. أي شيء تقصدين؟
ترددت حنان، خصوصاً أنها لما تسمع سؤال من جواد، تحسه يستجوبها بغضب، رغم ان صوته حنون و دافء، بس يسأل، يتحول الى صوت وحشي جدي، أول شيء تأوهت بعدها قالت:
_ أقصد يعني، الكل يقولي صالح ما بيرجع ... صالح ما بيرجع ... إلا أنت جواد الوحيد الي قلت بيرجع!
جواد ما اهتم لكلمة "إلا" و إلي أستثنته عن باقي الناس، و كانت حنان تبي تشير له لهالشيء، كل الي همه من كلام حنان، ضيقتها، كلامها بين له انها طفلة محتاجة لاخوها .. وحدة مسكينة .. تستحق العطف. هو ما يبالغ بتصوره في وضعها، لكنه صدق حس بالمسؤولية تجاه هالعائلة .. و المسؤولية .. بطريقة او ثانية .. عجيبة او غريبة .. تجاه هالإنسانة بالذات .. و قال و هو يكمل على كلامه:
_ لا .. لا تخافين، صدقيني حتى أهلج يبون صالح يطلع، و أنا اليوم بجي أكلم أبوج، حاولت أتصل عليه ما رد
بسرعة سألته:
_ متى بتجي؟
هنا حس جواد .. إنه أخوها .. إنه صالح بنفسه .. إلي الكل ينتظر رجعته .. متى بتجي؟ قالت هالجملة بنظر جواد باللهفة فقال:
_ قولي لي متى أبوج يرجع؟
تمنت حنان ان ابوها يرجع الحين .. الحين .. الحين .. الحين .. بس من داخل اعماقها تعرف عدل، أن الجواب بعدين! قالت:
_ مادري .. المغرب أو الليل
سكت جواد للحظة ثم قال:
_ أها يعني هو الحين مو موجود .. أنا بعد مادري اقدر أجي الليل و لا لأ
حست حنان بخيبة أمل، خسارة طلع ابوها من شوي، ليته يرجع – فكرت جذي. و خافت من ان جواد ما يجي عشان جذي قالت:
_ حاول إتجي
و لما خلصت من هالجملة، تفشلت، شلون جتها الجرأة تقولها، الصبي زين منه فضى عشان يساعدهم .. صح الي قال طرار و يتشرط – جذي عاتبت روحها. و قال جواد:
_ ان شاء الله
و لما طال الصمت .. عرفت حنان .. ان جواد بيسكر .. أي أكيد بيسكر .. ماعنده شيء أكثر يقوله، فحبت تستغل الفرصة و تقوله:
_ جواد
رد عليها بصوت خفيف:
_ هلأ
بألم .. بأسف .. بإمنتنان .. بدموع مخفية .. قالت:
_ شكراً
جواد اشفق عليها أكثر، و قال ببرود لاشعوري:
_ لا شكر على واجب .. سلمي على الوالدة
أكيد حنان ما بتوصل لها سلامه، و تذكرت شيء فقالت:
_ أرجوك لا تخبر احد عن المكالمة .. تعرف اذا عرفوا ممكن يذبحوني
أرتبك .. و قال .. بإستغراب و استعطاف بنفس الوقت:
_ هاه .. لا تخافين .. سرج في بير
و كلمة الوداع كانت خاتمة المكالمة .. و لكن هل كانت خاتمة القصة؟! و أول ما قطع جواد المكالمة .. شاف ثلاث مسجات من محمد .. و أستغرب .. لأن محمد مو من عادته يطرش مسجات .. و بالذات هالوقت. فتح المسج الأول:
(( جواد شفيك اتصلت لك مشغول .. لازم اكلمك الحين ضروري!! )).
سكر المسج، و هو محتار من كلمة " ضروري"، و فتح المسج الثاني:
(( الله يخليك رد .. ضروري ضروري السالفة خطيرة )).
إنتابت جواد الشكوك، و أستغرب وايد، ان محمد يترجاه، فوق هذا، عنده سالفة خطيرة .. أي سالفة .. و شفيه جذي .. خاف و فتح المسج الثالث متوقع كلام أزيد .. و لما فتحه .. مو بس استغرب .. و لا بس خاف .. و لا بس شك .. إلا جمدت يده و هو يقرأ كلمات المسج برجفة .. و بعدم وعي .. و بعدم تصديق أن محمد قال هالكلام!

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء الثامن : (( و بعدين معاك يا محمد ؟؟ ))



إنتابت جواد الشكوك، و أستغرب وايد، ان محمد يترجاه، فوق هذا، عنده سالفة خطيرة .. أي سالفة .. و شفيه جذي .. خاف و فتح المسج الثالث متوقع كلام أزيد .. و لما فتحه .. مو بس استغرب .. و لا بس خاف .. و لا بس شك .. إلا جمدت يده و هو يقرأ كلمات المسج برجفة .. و بعدم وعي .. و بعدم تصديق أن محمد قال هالكلام! كانت كلمات المسج مذكورة بهالطريقة:
(( أنا سويت شيء و ما راح اسامح نفسي عليه .. رد علي و ساعدني .. على راسي مصيبة .. وين اودي وجهي من الله و الناس؟ )).
جواد قرأ بعض الكلمات أكثر من مرة و هي " ماراح اسامي نفسي" .. " على راسي مصيبة" .. " وين اودي وجهي من الله و الناس؟"، و هو في باله يخمن، وش الشيء الي ممكن يسويه محمد يخليه يقول هالكلام، و للحظة، توقف عن التفكير و قال، ممكن كل هذا يكون مقلب من عند محمد، و محمد متعود على مقالبه .. و من هالفكرة احتار، هل محمد جاد أم الي كتبه كله مزاح؟ و عشان يتأكد من هالشيء .. اتصل على محمد .. و بسرعة رد محمد، و هو يلهث، ما يدري جواد محمد يلهث خوفاً و لا توتراً و لا تأثراً من مصيبته المجهولة .. قال:
_ الو .. هلا محمد .. خوفتني
من كثر ما الموضوع أثار جواد، نسى يسأل محمد عن اخباره، و محمد كذلك، قال و بصوته واضحة المعاناة:
_ جوااد الحقني ياخوك .. مصيبة مصيبة
جواد تكلم بصوت خفيف عشان لا ينفعل:
_ محمد انت تمزح ولا جد صاير لك شيء؟
محمد تكلم بسرعة و هو مو مستوعب الكلام الي يقوله:
_ جواد شفيك .. حلفتك بالله تعال .. انا متورط .. انا ملعون .. غبي .. مافهم .. كلب... ابوي لا عرف بيقتلني .. الله بيخسفني .. انا مجنون .. مادري وش سويت .. ليش سويت جذي .. انا انا انا .. مادرررري .." وصرخ" جواد تعال بسرعة!!
جواد كان منفعل من الكلمات الي يسمعها من فم محمد .. و لأنها طلعت بشكل جدي .. خلته يستغرب .. سأله بعدم تصديق:
_ وين أجي لك .. أنت وش مسوي أصلاً؟
محمد مو عارف وشلون يرد و يقوله المصيبة:
_ تعال انت اول بعدين اقووووولك
جواد الفضول و الخوف بياكلونه فصرخ يبي يفجر الي بداخله:
_ محمد تكلم معاي بالعقل .. شمسوي؟!
صراخ جواد استفزه و خلاه يتعكر ازيد .. فصرخ هو الثاني:
_ تعال بالأول ماراح أقول شيء إلا لمن تجي
تأفف جواد بتوتر .. و قال بصوت خفيف لكن جاف:
_ أنت بوين الحين؟
و قاله محمد المكان و بعده سكر .. تارك جواد باسئلة ما يقدر يجاوب على ولا واحد منها .. تأفف مرة ثانية .. و عفس شعره و هو يقول بباله : (( و أنا كله مصايب .. من أول ما دخلت المدرسة مصيبة صالح و الحين يجي هالمحمد و يكملها .. يمكن بعد مقلب ..لآ مستحيل .. محمد صوته باين عليه جدي )). و للحظة فكر، الحين من يقدر يوصله للمكان الي قاله محمد ؟ أكيد مو اخته غالية، لانها بتستفسر و بتتعبه من الإسئلة .. ولا أبوه .. عيل من؟ فكر و فكر .. مافي إلا واحد .. سايق عمه أبو هشام، اتصل فيه .. لأنه دايماً يوصله هو و هشام متى ما بغوا يطلعون مع بعض، رد عليه الهندي "جابر"، و أجبره يوصله، و لحظتها نسى يقول له ان ما يخبر هشام، و بعد ما سكر تذكر هالشيء .. ما حب يأكد على جابر لأن ما يهمه وش ممكن يصير .. المهم انه يروح للمكان إلي فيه محمد و يعرف مصيبته!
طلع من غرفته بعد ما كمل مكالمته مع جابر، و نزل تحت بالصالة، و لحظتها تذكر حفلة أخته غالية و كيف ان البيت الحين هادئ عكس الحفلة، كانت امه تحت لحالها تطالع التلفزيون، قال في باله: (( الحين وش اقول لأمي .. سهلة بقولها رايح اجيب شيء من بيت صديقي ..))، التفتت له امه بعد ما سمعت صوت اقدامه و قالت:
_ هاه جواد حبيبي قعدت من النوم؟
قعد جواد على كرسي جمب كرسي امه و قال و هو يطلع تلفونه:
_ أي يمه و الحين طالع .. بروح اجيب شيء من بيت رفيجي
سكتت امه و هي تتابع البرنامج في التلفزيون، اما هو، لما طلع التلفون انتظر جابر لين يتصل عشان يطلع له، بس للأسف، مافي إتصال .. قال في باله : (( أكيد مافي اتصال يا جواد يبغى له وقت عشان يوصل بيتنا )) ..و هو في هالحالة، شاف إتصال .. و كان من محمد، بسرعة قام بيطلع برى يكلمه .. سألته امه:
_ بتمشي الحين؟
قال و هو ما يحس بروحه يبي يطلع و يرد:
_ لا اتصل لي رفيجي محمد
طلع برى .. و رد و هو يمشي .. و كان التوتر يلعب بقلبه:
_ هلا محمد
تمنى لحظتها ان محمد يقوله ان كل شيء مجرد "مقلب" .. و ما في شيء ينخاف منه .. بس ما حصل هالشيء بل حصل صوت محمد نفسه العصبي يقول:
_ جواد وينك .. هاه متى بتجي؟
دام الأمر يبي له عجلة اكيد السالفة وايد خطيرة – جذي فكر جواد، و قال بهدوء عشان يقدر يكسب ارتياح محمد بأن يقوله السالفة:
_ أي انطر علي نص ساعة و لا ساعة .. على ما بال يجيني سايق بيت عمي
تنهد محمد بإرتياح و نفس الوقت بضيق:
_ آهااا
جواد بمحاولة أخيرة لأن الفضول رجع يربكه:
_ محمد .. متأكد ما تبي تقولي السالفة الحين؟
تأفف محمد بضيق و قال:
_ جواد خلاص قلت لك اذا جيت بقولك .. لا تخليني اعيد الف مرة
بس هالشيء ما وقف فضول جواد .. فقال:
_ عاد محمد، تدري يبي لي ساعة على ما اوصل .. وش ينطرني لذاك الوقت؟؟
قال محمد بصوت خفيف يائس:
_ جواد ذبحتني الي فيني كافيني ..بتعرف كل شيء بعدين
و لأن جواد ما يحب يتوسل عند احد، فضل الإنتظار لوقت وصوله الى محمد، سكر من محمد .. و لعب بالكورة الملقية بحوش بيتهم، و هو يشوت بحيرة و إضطراب، فكرة توديه و فكرة تجيبه، ما يبي يقعد مكانه .. لأنه لو قعد بينذبح من الفضول .. بس مع لعبه بالكورة إضطرابه خف و خف.. لين صار هادئ .. و الوقت الي ما توقع يوصل فيه جابر وصل فيه و سوى له رنة .. طلع جواد من بيتهم حتى من غير ما يودع امه و دخل السيارة .. علم جابر الطريق .. و سرت السيارة للمكان المطلوب.
طبعاً السيارة ما وصلت على طول الى المكان المحدد، لأن جابر اول مرة يروح هالمكان، و تطلب الأمر أكثر من إتصال لمحمد عشان يوصلون للشارع الي فيه المكان المطلوب .. كان جواد في وضع احر من الجمر، و هو بهالحالة، وصله مسج .. فتحه .. يبي يعرف يمكن محمد يبي يقوله شيء .. لكن المسج كان:
(( هلا جواد .. آسفة اذا ازعجتك .. بس حبيت اشكرك على وقفتك ويانا .. انت انسان طيب وايد .. و صالح لو عرف انك سويت له كل هالأشياء بيعرف قدرك، مشكور)).
ما بان على وجهه أي تعابير، ما كان فاضي لهالمسجات أو لهالكلام من حنان، لان عنده مصيبة .. سكر المسج، و لما التفت للدريشة .. شاف شوارع غريبة تمر عليه .. لأول مرة يشوفها .. و ناس اول مرة يشوفهم .. لين فجأة .. وصلت السيارة قدام عمارة متوسطة الحجم، هذه هي الي فيها محمد.
ودع جابر، و هو يقوله انه ممكن يتصل فيه عشان يرجعه البيت، دخل العمارة، و هو يشم رائحة غريبة .. ممزوجة برائحة المجاري و الأثاث و عطور، ما قدر يحدد الرائحة بالظبط. و اول ما دخل، شاف واحد قاعد على الكرسي منزل راسه .. و بالحقيقة لما دخل جواد على طول رفع راسه .. قام من مكانه .. ما يبي يمشي لجواد إلا يبي يهرول إليه .. و قال جواد:
_ السلام عليكم
محمد و تعابير وجهه .. غامضة .. مضطربة .. غريبة .. مالها اي قرابة لتعابير وجهه المعتادة .. قال بلا شعور:
_ جواد جيت!!
أبتسم جواد إبتسامة ما تليق بالوضع الي هم عليه .. و فوراً شالها و قال:
_ يالله ما يحتاج أسألك عن اخبارك .. قولي وش صاير و ليش انت بهالمكان .. والله خوفتني .. تكلم!
محمد سكت للحظة .. ثم تراجع و هو يقول:
_ انزين تعال اقعد
قعد محمد و باين عليه ما يبي يقعد من التوتر .. و قعد جواد قدامه عشان يقدر يشوفه، و شوي إلا محمد منزل راسه و مغطيه بيدينه لحد خشمه، و زفر زفرة طويلة، كان وجهه خلال هالزفرة أحمر عدل، همس جواد بعد ما اطلت عيونه على الرسبشن الفاضي:
_ محمد تحجى وش الي صاير؟
شال محمد يدينه من وجهه و قال و هو للحين منزل راسه:
_ مصيبة يا جواد مصيبة
طالعه جواد منتظر يكمل كلامه .. بس لما شافه ساكت قال:
_ متهاوش مع ابوك هوشة كبيرة؟
كان هذا الي متوقعنه جواد، لأن محمد هذه هي مشاكله، متعود عليها، لكن محمد خفس وجهه و قال:
_ لا السالفة مالها دخل بابوي .. بس هو لو درى بيذبحني
حط جواد ايده على كتف محمد:
_ محمد قول يالله .. لايكون جايبني هني عشان و لا شيء
حط محمد ايده على شعره و حكه بتوتر و قال بدون ما يحط عيونه بعيون جواد:
_ جواد انا متورط مع بنية
فتح جواد عيونه .. و رجعها لوضعها الطبيعي .. "متورط مع بنية" .. محمد ما يحب البنات و لا له دخل بهم .. وش الي متورط فيه .. سأل:
_ محمد وش تقصد بمتورط .. و أي بنية؟
الحين ناظر محمد جواد .. و هذه اول مرة يناظره فيها من لما قعدوا .. قال بصوت خافت جدي و باين عليه الخطورة:
_ الله يخليك اسمعني لين اكمل بدون ما تقاطعني
جواد بفضول:
_ اسمعك تحجى .. ما راح اقاطعك
تنهد محمد بعدها قال و هو يحاول يركب الجمل و الكلمات:
_ جواد .. انا واحد خايس و سخيف .. مشعل خلاني اتعرف على وحدة .. انا مالي بهالاشياء والله صدقني .. بس قلت خلني العب و استانس .. و اتفقنا نشوف بعض بشقة في هالعمارة عشان ما يشوفنا احد .. هي البنية تخاف واجد و وثقت فيني .. هذه الشقة عطاني مشعل مفتاحها و قالي العب فيها على كيفك .. انا ترى ما كان قصدي العب .. بس لما شفت البنية و كنا بروحنا .. الشيطان .. هالشيطان اللعيييين لعب بمخي .. و يعني انت تعرف وش اقصد .. الي صار بعدها يعني.
جواد فهم كل الي قاله محمد .. مو وقته يحاسبه .. و لا يستوعب ان كل الي قاله طالع من محمد رفيجه .. بس سأل عشان يفهم السالفة اكثر:
_ و متى كل هذا صار؟
محمد كان خايف من ردة فعل جواد .. و لأن مالقى ردة فعل ثابتة منه .. نزل عيونه للأرض .. بفشلة .. بإحساس بذنب .. و قال:
_ اليوم العصر .. و البنية للحين بالشقة .. قالت اذا بتطلع منها بتقول لابوها على طول و ابوها اكيد بيشتكي علي عند الشرطة..
ناظر جواد محمد بغضب و إضطراب " شرطة .. بعد مشاكل تحتاج شرطة"، و للحظة ربط المواضيع ببعضها البعض و قال بتساؤل:
_ ليش يعني .. البنية .. ما كانت تبي .. تسوي هالشيء؟
رفع محمد راسه و زفر زفرة .. و تجهز ليعترف بالإعتراف الخطير .. قال:
_ جواد انا اجبرتها .. انا غصبتها ترخص نفسها لي .. يعني انا .. انا اغتصبتها!
زفر جواد زفرة و ابعد وجهه عن محمد .. و محمد بعد نفس الشيء ابعد وجهه عن جواد و كل واحد افكاره ملخبطتنه .. جواد كان يتسائل: (( شلون قدر محمد يسوي كل هالأشياء .. ليش طاع مشعل .. هالغبي الجاهل .. و تعرف على البنية .. و فوق هذا لعب بشرفها .. هذا شرف يا محمد وش ممكن تسوي؟؟ )). و لما تذكر صالح و وضعه الحالي بالسجن، خاف على محمد ينتهي بنفس النتيجة، فنزل راسه و لعن الحال و الخطيئة و العار. اما محمد فكان يزفر من وقت لآخر .. مو قادر يطلع و يفجر الي فيه من احاسيس متناقضة .. وقت يتذكر الي صار كله .. و يتذكر بالتحديد تفاصيل مخيفة .. و وقت يفكر بالمستقبل المجهول .. خايف من الي ممكن يصير .. و يسأل: لمتى بتظل البنت محبوسة؟!
طبعاً هالأفكار كلها مضت في غضون ثواني لين رجع جواد راسه لجهة محمد .. و قال بصوت أبوي جاد ينخاف منه:
_ محمد ليش سويت كل هالأشياء .. ليش ورطت عمرك؟
محمد كان خايف من العتاب .. بالذات من جواد .. الي ظن انه الوحيد الي ما بيكثر من عتابه .. بس غصباً عن جواد يعاتبه .. الشيء مو سهل ابداً. صمت محمد لثانية بعدها قاله:
_ والله جواد انا قاعد اسب عمري الحين .. ما تتصور .. مستحيل تتصور او تتخيل الي احسه الحين .. والله عذاب .. ليت كل هالأشياء ما صارت .. ما ادري وش اسوي .. جواد الله يخليك فكر وياي وش اسوي للبنية .. تدري تلفونها عندي ..
رفع جواد حاجبه و هو للحين بحالة الحيرة و الغضب:
_ تلفونها بعد شيسوي عندك؟
محمد تكلم بضيق:
_ عشان ما تتصل و تخبر احد .. جواد .. بنت خالتها صار لها ساعة تتصل .. وانا مو عارف شلون اتصرررف!
ارجع جواد جسده للوراء و تسند بالكرسي .. و قال بباله: (( اخ يا محمد وش هالمصيبة .. ذبحتوني .. ابي ارتاااااااااااااااااااااااااااااح)).

***

أما حنان فكانت قاعدة بالصالة تحت .. على كرسي حاطتنه جمب الدريشة و التلفون بحضنها، امها تحاكي احد بالتلفون و قاعدة على أحد الكراسي الي قدام التلفزيون، و أختها ندى منسدحة على كرسي تتابع رسوم بالتلفزيون .. الأمور تمشي بطبيعتها. إلا أن حنان، تنتظر وصول جواد بأي وقت، بعد ما حست بالخيبة، لأنه ما رد على مسجها، و بدأ الوسواس يشتغل عندها (( هل فهم شيء غلط من مسجي؟ لا يمكن ما شافه .. تخيلي حنان احد شافه من اهله .. لالا جواد مو نفسي مراقب بكل شيء .. و انا وش دراني .. اووف .. هو قال بيحاول يجي وينه ما جاء؟! )). و بين الحين و الآخر تلتفت الى المزهرية .. المزهرية المعروفة لحنان .. و هي الي تحمل ورود جواد، و تعاتبها بنظرات بالنسبة لها سخيفة : (( وين صاحبج يا مزهرية ؟؟ )) .. و فجأة سمعت صوت نابع من الوراء:
_ حنان شقاعدة تسوين؟!
انتبهت حنان لهالصوت و اتجهت نظراتها لامها الي توها مكلمة من مكالمتها بالفون:
_ ما قاعدة اسوي شيء ..
تكلمت و هي توجه نظراتها للتلفزيون:
_ قولي لسميرة تحط العشى
قامت حنان بتثاقل و ملل .. مشت خطوات .. و إلا التلفون يهتز .. فزت .. يمكن يكون جواد .. يمكن يكون جواد .. اخذت التلفون تشوفه .. إلا يخيب املها و تتضايق لما شافت ان المتصل رزان .. ما كان لها مزاج تحادثها .. فخلت التلفون يهتز .. لين وصلت المطبخ .. و وقف التلفون من إهتزازه .. لأنه سايلنت و مو بوضعه العادي.
بعد ما خبرت سميرة، طلعت من المطبخ، و من الملل تابعت مع اختها الرسوم .. و احياناً تهز رجلها من التوتر .. جواد مو راضي يروح عن بالها .. مو قادرة تتحمل .. تبيه يجي .. بأي طريقة .. تنهدت و ناظرت تلفونها، فكرت .. تتصل به؟؟ حست حزتها بالخجل .. و فجأة .. انفتح الباب و بان منه عبدالاله:
_ السلام عليكم ..
ابتسمت ام صالح و ببالها انها راح تحدث زوجها عن ولدها:
_ هلا بو صالح .. تونا بنحط العشى
ابتسم عبدالاله ابتسامة باردة:
_ خير ان شاء الله ببدل ملابسي و بجي اتعشى
و ما عطى اي احد مجال ليكلمه .. و على طول مشى للدرج .. لحظتها .. حست حنان انه الوقت المناسب .. لازم يجي جواد قبل لا يهرب ابوها مرة ثانية .. بسرعة فتشت بالتلفون عن رقم جواد و ارسلت له رسالة ممكن من سرعتها حملت اغلاط:
(( هلا جواد .. ابوي توه واصل .. تعال قبل لا يمشي )).
تنهدت تنهيدة ملل و ضجر بعد هالمسج، و انتظرت لوقت العشى، كانت صح جوعانة بس تاكل بملل من الإنتظار .. و هي تفكر (( جواد شاف المسج .. يمكن ما حب يجي بهالوقت .. او يمكن هو بالطريق .. اووف خلاص حنان اهتمي لشيء ثاني غير جواد ))، و لأنها بعد العشى ما شافت مسج و لا إتصال من جواد، قررت تتصل برزان .. و رزان هي الي طنشتها من شوي .. دار بها الوقت و خلاها تتصل بها عشان ترفه نفسها .. و تشغل بالها بغير جواد.

***

في الوقت، إلي وصل فيه جواد المسج، كان مازال بوضعه مع محمد، طلع تلفونه بتعب .. و ما يدري ليش توقع المسج من حنان .. شافه .. و نفس ما طنشها بالأول طنشها الحين .. رجع التلفون الى جيبه و هو يسمع محمد يقول بتأفف:
_ جواد تعبت من التفكير وش اسوي؟!!
جواد وقتها كان منقهر بالحيل على محمد و بنفس الوقت مهتم بحل المشكلة:
_ المفروض تقول لمشعل يجي .. دام هو الي ساعدك على هالمصيبة
وجد محمد في كلمات جواد، شيء من التراجع، و العتاب، و الندم من حضوره .. و قال بخزي و ضيق و خجل:
_ مشعل ما يقدر يسوي شيء .. ادري .. وانا مابي احد يعرف غيرك
قاطعه بنبرة إتهام و غضب:
_ غلط .. المفروض أهلك يدرون اصلاً .. عشان تتوب و يساعدونك
تنرفز محمد من هالجملة و قال:
_ انا والله بتوب عند ربي .. و ادري يمكن ما يسامحني .. بس يا جواد عقلي موقف عن التفكير .. البنية يمكن تفضحني!!
و للمرة الأولى من حضوره حس جواد بالشفقة و الحنية تجاه هذا الي يعتبره المجتمع مجرم، قضية شرف مو سهلة. و فكر .. بسخرية .. شلون ما قدر محمد يتحكم بشهوته و غريزته .. و اصلاً شلون قدر يكلم بنية .. مو هو المعروف بكرهه و تعقده من البنات .. قال بصوت أحن من الي قبله:
_ محمد اذكر ربك و ان شاء الله بتنحل المشكلة .. " و رجع لتفكيره الصارم " هو صح صعب تنحل .. بس هاي جزاتك، المهم انها ما توصل للشرطة
أبتسم محمد بسخرية:
_ هه .. شلون ما بتوصل للشرطة؟
و بوقت الي سمع جواد هالجملة .. ناظر الطاولة .. شاف عليها موبايل .. مو موبايل جواد .. ممكن موبايل البنية .. سأل:
_ محمد هذا موبايل البنية؟
طالع محمد الطاولة و بعدها اسند ظهره و قال بتعب:
_ اي و هذه بنت خالتها تتصل
تم جواد مناظر الموبايل و قال بجدية:
_ رد عليها ..
محمد رجع الي حاله القبلي و قال بذهول:
_ ارد عليها؟! شاقول؟؟!!
ناظره جواد نظرة تميل الى الإستحقار و العتاب:
_ كل شيء محمد .. لازم تفهمها عشان تساعدك
ضحك محمد بسخرية .. و هذه الضحكات تجي من وراء القلب:
_ انت حالم .. تبي بنت خالة البنية توقف معاي ضد البنية .. و من الغلطان .. انا؟ حتى لو انا مو غلطان هي اكيد بتوقف معاها
حس جواد حزتها انه ساذج و سخيف بهالتفكير .. تأفف .. المشكلة كل مالها تتعقد و تتعقد .. و فجأة سأل سؤال غبي مو بوقته:
_ شسم البنية هذه الي لعبت عليها؟؟
محمد قال بلهجة إعترافية .. يبي يعترف و يتخلص من كل شيء:
_ اسمها شيخة ..
ما يدري ليش سأل جواد هالسؤال .. و لأن التلفون وقف من الرنين .. شعر بهدوء و قال بلهجة إستجاوبية:
_ و هذه الي تقرب لها تعرفها؟؟
محمد بضيق:
_ اي ..
ما حب يسأل عن اسم البنية الثانية .. و ظلوا الأثنين على حالهم .. لين طفش جواد و هو يشوف التلفون يرجع يرن:
_ اوف خلاص انا برد و بكلمها
فز محمد:
_ انت مجنون .. شنو بتقول؟؟؟
اخذ جواد التلفون بجدية و هو مصر على ان يكلم هالبنية و يفهمها الي صار بطريقته الإقناعية .. قال:
_ بقول انها لازم تجي تاخذها على الأقل ..
محمد و عيونه مليانة حيرة:
_ و انا وش بيصير لي؟؟
ابتسم جواد بسخرية:
_ لا تخاف ما بتدش السجن .. البنية اكيد ما بتقدر تشتكي عليك .. و لا الاهل بيقدرون يشتكون عليك .. لأنها هي الي جت الشقة برغبتها .. و اكيد كانت عارفة ان ممكن يصير شيء من هالقبيل.
كان الكلام هذا متناقض للي يعرفه محمد .. لأن علاقته بشيخة شبه غرامية و هي وثقت فيه ثقة عمياء .. و خذلها .. غصبها تجي الشقة و غصبها ترخص نفسها .. و هي ما كان عندها رغبة لكل هالأشياء. رغم هذا، وثق في فهم جواد و معرفته للأمور .. و اخيراً حس انه ما خطأ لما اختاره ليساعده على مشكلته و اختاره كصديق بعد، بس هو للحين محتار بالي راح يقوله جواد:
_ انزين شنو بتقول لها؟؟ ..
وقف التلفون من الرنين ثانيةً .. طلع جواد تلفونه .. و نقل الرقم لعنده و حفظه .. بس وقتها احتار .. يمكن يتورط لو عطاها الرقم .. ناظر محمد:
_ محمد وين تلفونك؟
محمد طلع تلفونه:
_ هذا هو .. وش تبي فيه؟؟
اخذه جواد ثم قال:
_ بتصل عليها من رقمك ..
رفع محمد حاجبه بخوف:
_ ليش مو من موبايلها؟؟
فكر جواد للحظة ثم قال:
_ عشان تحس بثقة .. ان احنا اتصلنا من موبايلك .. و مو خايفين تشتكي على الشرطة .. يعني هذه نقطة بتبين لها ان احنا صج ندمانين
ما فهم محمد من الي قاله جواد شيء بس سكت من التعب .. و وقف جواد:
_ انا بكلمها برى .. مو عشان ما تعرف عشان ما تتوتر اكثر
ناظره محمد بتعب و خوف:
_ لايكون بتقولها شيء مابيها تعرفه
ما يدري محمد شقال لجواد من الخوف .. حتى جواد ما فهم وش يقصد محمد بهالكلام بس قال بحنية و لطف:
_ محمد انت رفيجي .. مستحيل افكر باني اضرك .. انت خليك .. عطني ربع ساعة وراجع .. لا تخاف .. ان شاء الله تنحل .. جزء من هالمشكلة على الأقل!!
ابتسم محمد بجفاف .. اما جواد كان في قلبه كلام ضد الي يقوله عن محمد .. لانه صج منقهر من حركته المتهورة هذه .. بس مستحيل يفكر يضره .. و قبل ما يمشي للباب تذكر شيء .. رجع لمحمد:
_ محمد .. صح نسيت اسألك .. شنو اسم هذه الي تصير لها
محمد كأنه استيقظ من غفوته .. ناظره:
_ اي بنية؟ هذه الي بتتصل لها؟؟
أومأ جواد راسه بالإيجاب .. بعدها تكلم محمد و هو يبعد نظراته وقال اسمها بصوت خفيف ما سمعه جواد عدل .. طلب منه يقول مرة ثانية فسمعه يقول:
_ اسمها .. حنان
ناظر جواد محمد بفهاوة .. و تساؤل .. و حيرة .. و يمكن بغرابة .. اسمها حنان؟؟!

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء التاسع : (( خل الدمع يطيح مابي الجرح يظل مكتوم ))

ابعد جواد وجهه عن صديقه، و سؤال جاء بباله: (( هل يعقل ان حنان الي بتصل لها هي حنان نفسها الي اعرفها ؟؟ )). سخر من سؤاله و سطحية تفكيره، و طلع من العمارة .. و الى الدرجات الموجودة برى، هني .. ضاع كل ترتيبه للكلمات و الجمل، و بدا متوتر، و خصوصاً انه حامل تلفون مو تلفونه. نقل رقم حنان الى تلفون محمد، و بعد نفس طويل .. مضطرب .. اتصل .. و بعد ثواني بس رد المتصل:
_ الو
سبحان الله كان "الو" هذه الحنان مشابه لـ "الو" حنان الأولية، بس طبعاً هي كلمة صغيرة ما يظهر فيها الصوت عدل، تنهد جواد ثم قال:
_ الو
طبعاً صاحبة ذلك الصوت ما عرفت من الي تكلمه فقالت مباشرةً:
_ من معاي؟؟
كلمتين وضحوا لجواد ان البنية الي يحادثها، جريئة ، صارخة ، يمكن حتى غاضبة .. و عشان لا تخترب خطته كامل ما اجاب عن سؤالها بل سأل:
_ اتكلم مع حنان صح؟
رجع الصوت الجريء يرن بآذانه:
_ اي نعم .. و من معاي؟؟
الحين توهق جواد شيرد .. يقولها صديق الي اغتصب قريبتج ؟ واحد ما تعرفينه ..؟ واحد يبي يصلح مشكلة؟ زفر زفرة خفيفة يمكن ما وصلت لها ثم قال:
_ انتي ما تعرفيني .. و لا انا اعرفج .. بس يربطنا موضوع واحد
لحظتها ما سمع رد لحنان بل سمع قطع الخط، طالع الشاشة بإستغراب .. فكر شوي .. هل يرد يتصل لها ؟؟ و بعدها قال لازم يتصل الامر ضروري .. رد اتصل .. و قطعته مباشرةً .. استغرب بس قال بتفهم (( ممكن احد دخل عليها او جاها ظرف )) .. فقرر يرسل لها رسالة كتب فيها : (( آسف اختي .. ضروري اكلمج .. لأن عندي موضوع عن شخص يهمج ))، و ما مرت دقايق و هو مبتعد عن درجات العمارة إلا مسج من نفس الرقم .. يقول: (( هذه الحركات العبها على غيري، لو سمحت لا تجرب تتصل مرة ثانية لانك لو سويت هالشيء بتندم!! )).
علامة إستفهام كبيرة ارتسمت على وجه جواد .. لهالدرجة بين عليه انه يبي يلعب .. او لهالدرجة هي بنت معقدة؟؟ خاف لحظتها و هو يفكر : (( دامها بهالصرامة .. بيصعب علي اكلمها بالموضوع .. يالله وش هالمصيبة ))، و التفت للحظة الى العمارة، و فكر، ليش ما يترك محمد يحل مصيبته بنفسه او اخليه يكلم هالبنية، لكن هواجس ضميره غلبته، و قال ان محمد لو اتصل للبنية بيخرب كل شيء مثل ما خربه من الأول. كتب لحنان مسج : (( اختي ادري انج ما تعرفيني و لا تثقين بكلامي، لكن اكيد قاعدة تتصلين لوحدة اسمها شيخة تقربلج، انا ابي اقولج عن اخبارها)). و بعد هالمسج مباشرةً لقى إتصال من حنان، و ابتسم برضا، لكنه تجهم لما سمع الصوت الجريء يقول:
_ إسمع .. بتخبرني وين ماخذ شيخة و لا شلون؟؟
فكر جواد : (( بل بتاكلني .. )) و حاول ما يتكلم ببرود و نفس الوقت بدون عصبية:
_ هلأ .. لا تخافين بقولج وين شيخة .. بس بالأول ابي اقولج شيء
قاطعته بحزم:
_ أنت تعرف محمد؟؟
تلعثم .. بس قدر يرد عليها:
_ أي محمد رفيجي
صرخت و الحمدلله ما كانت صرختها قوية:
_ وين اخذتوا البنية؟؟!!
تأفف .. شلون بيقولها الشيء اذا هي معصبة من اصل .. قال بهدوء:
_ البنية بأمان الحين .. و صدقيني الشيء الي صار قبل انا بنفسي انصدمت منه، والله مو عارف شلون اقول لج الي صار.
حنان بصوت هادئ جدي:
_ وش الي صار؟؟
هني توقف لسان جواد .. هل يحفظ سر محمد و لا يفضحه؟ اذا قالها بتنحل المشكلة و لا بتتعقد؟ سكت .. لفترة .. و بدون شعور قال هذه الكلمات:
_ سلامتج .. أنتي تعرفين انهم كانوا طالعين؟؟
حنان بترقب و فضول:
_ اي .. انزين؟؟
جواد بصوت بارد يخفي نيران تحرق الأولي و التالي:
_ بس .. تعالي اخذيها .. لأن محد يقدر يوصلها
سكت،" تعالي اخذيها" جملة مضحكة، ليش هو يعرف ان البنية تسوق؟؟ انتظرها ترد .. و بعد ثانية بس ردت:
_ و ليش محمد ما خبرني.. او شيخة الي مو راضية ترد علي؟؟
توهق جواد بهالوقت!! وش يقولها ؟؟ تكلم بتردد:
_ مادري عنهم .. شكلهم متهاوشين .. انا بالصدفة جيت و شفت محمد و قالي عن هوشتهم و طلب مني اتصل عليج
حنان بتساؤل:
_ متهاوشين؟؟!
سكت جواد .. (( شفيها هذه مو راضية تفهم الموضوع .. ))، فكر، لو هذه حنان الي يعرفها ما كانت بتتساءل بهالطريقة، ما يدري ليش فكر بهالطريقة، فكرة جت على باله بس، و خبرها عنوان العمارة بدون ما يجاوب على سؤالها .. فقالت:
_ بس الي قلته مو حجة عشان شيخة ما ترد علي .. أكيد صاير شيء ..
تأفف بصوت خفيف .. و قال:
_ اذا جيتي بتعرفين منها
و اخيراً قالت بعدم إقتناع:
_ انزين
و قبل لا تسكر او تودع قالت:
_ بس لو صار شيء فيها ما راح تلومون إلا نفسكم .. انت و محمد!!
بلع جواد ريقه : (( شفيها عصبية؟؟ و انا وش دخلني؟؟ اوف ياليتني ما تدخلت ))، تذكر هوشة عبدالاله مع نواف يوم قال نفس هذه الكلمة " ياليتني ما تدخلت" بس فكر بعدها نفس التفكير .. لازم يكمل خيره .. و للحظة قال لنفسه : (( انا كم خير اعطيه للناس؟ والله ما يقدرون شيء .. يبي لي اخذ بريك مو كل من طق الباب اعطيه وجه )) ، و دخل العمارة .. أول ما دخل هاجمه محمد بسؤال و هو واقف:
_ ما تأخرت!! هاه .. طمني .. شقلت لها؟؟
الحين وش يقول لهالملهوف؟؟ قال ببرود:
_ قلت لها تجي تاخذ شيخة
محمد و هو يدور بعيون جواد على الحقيقة:
_ بس؟؟؟؟ّ!!
قعد جواد على الكرسي ببرود .. و هذه طريقته لما يكون معصب .. يتحدث مع الي حاولينه ببرود لين يطفش و يصرخ .. قال:
_ أي.. ما قدرت اقولها السالفة
كان منزل راسه على التلفونات الي عنده رجعهم كلهم على الطاولة .. و فجأة سمع صرخة محمد:
_ جوااااد .. يعني ما قلت لها الي سويته؟؟ البنية بتفضحني!!
جواد بكلمات عصبية هادئة:
_ انت مفضوح جذي ولا جذاك
قعد محمد على الكرسي:
_ و قالت بتجي ؟؟
رفع جواد عيونه لمحمد لما صار صوبه .. و لقى آثار جريمته في عيونه .. فتقزز و قال بصوت اعلى:
_ اي .. لازم نطلع البنية من الحبس
تنهد محمد .. و ما رد .. سأل جواد:
_ وين المفتاح؟؟
ما رد محمد .. فقال بصوت حازم:
_ وين المفتاح يا محمد ؟؟ ترى هاي لمصلحتك .. تلاقيها الحين جمعت الجيران عند البااب .. قوم خلنا نفتح الباب.
طلع محمد المفتاح بدون ما يقول اي كلمة .. و قام جواد حامل التلفونات و هو يشير الى محمد يمشي وراه .. سأله عن الطابق و الغرفة .. فجاوبه محمد بصوت آلي .. استغرب جواد من طريقة محمد هذه .. دخلوا الأصنصير .. و محد يبي يكلم الثاني .. وصلوا للطابق .. و هم يمشون بخطوات مرتبكة .. وصلوا للشقة، كان جواد ماسك المفتاح .. حط اذنه على الباب .. سمع صوت بكاء .. بكاء صارخ .. ادرك .. هذه اكيد شيخة .. زفر زفرة .. حط المفتاح في القفل .. و قبل لا يفتح الباب .. حس لخطوات احد تبتعد .. لف لجهة محمد شافه يمشي .. صرخ:
_ محمد!!
ما رد عليه محمد .. وصل محمد لعند الأصنصير و لما وصل عنده قدر يلف لجهة تخلي جواد يشوفه .. دقق جواد في ملامحه .. شاف عيونه حمراء .. دقق مرة ثانية .. و شاف ذلك الشيء .. الدمعة .. محمد كان يصيح!! معقولة؟؟ و قبل لا يلحق عليه .. دخل الأصنصير .. انفتح القفل .. و فجأة و بدون سابق انذار .. انفتح الباب بطريقة عفوية .. و بانت بنية .. قصيرة نوعاً ما .. جسمها حنطاوي .. شعرها بني متبعثر بشكل فوضوي على راسها .. عيونها بنية .. و في زواياها احمرار .. باين ان البنية حلوة و جسمها حلو .. بس لما شافها جواد .. قال في باله : (( وش سويت فيها يا محمد؟؟!! ))، اما البنية فكانت متوقعة محمد .. بس لما شافت الصبي الغريب الي قدامها .. و الي واضح جمال محمد لا يقارن به.. لأن جواد احلى و ارتب من محمد .. يعني هو مو لذاك الزود جميل .. بس يشرح صدر الي يشوفه .. تلعثمت .. خافت اكثر و اكثر .. تكلمت بصوت سجين توه هرب من سجنه و شاف قدامه شرطي:
_ من أنت؟؟
ما عرف شيقولها جواد مثل ماعرف شيقول لحنان .. و لهالسبب ايضاً سألها:
_ أنتي شيخة صح؟؟
حطت شيخة يدها على خدها و بدأت تمسحه ما تدري ليش .. و بعيونها توجه إتهامات لجواد الى ما تدري من يكون .. أما جواد فتنهد و هو يحس بشفقة على هالبنية المسكينة .. لعبة لعبها صديقه!! طلعت شيخة من الشقة و هي تقول بخوف:
_ من انت ؟!
قالها براحة و بدون استيعاب:
_ انا صديق محمد .. لا تخافين .. ما راح اسوي لج شيء .. جيت اصلح غلطة محمد، اتصلت لبنت خالتج عشان تجي تاخذج.
قال هالكلمات بإسترسال و تواصل و بدون إحساس، شيخة باين عليها ما صدقت كل الي قال لها، و مازلت توجه إتهامات بعيونها و تحس بخوف خصوصاً لما عرفت ان الي قدامها صديق محمد .. اتباعدت بخطوات بطيئة في البداية، صد وجهها عن جواد، و بدأت تمشي و شوي شوي تركض .. جواد مل من هالفلم الهندي الي قاعد يصير، قفل الشقة.. و صرخ بقلة صبر و أمل:
_ لو سمحتي شيخة!!
و عكس محمد .. التفت له لكنها ظلت واقفة مكانها بدون ما تنطق بشيء .. قال:
_ لا تخافين مني .. انا اتصلت بحنان "و شدد على كلمة حنان و كررها" حنااان بنت خالتج مادري عمتج .. و بتجي لج بس تعالي بعطيج تلفونج!!
و اخرج التلفون من جيبه الثاني بعد ما خباه لما قام مع محمد .. ركزت عيون شيخة على التلفون للحظات .. و بطريقة ادهشت جواد .. لفت الى جهة الإصنصير و لا عارت الي شافته من شوي اي اهتمام بل واصلت مسيرها .. فمشى جواد بسرعة و هو متمسك بأمل انها ما تهرب:
_ حنان لحظة!
و هني انتبه انه لفظ كلمة حنان بدل شيخة من سرعته:
_ اقصد شيخة
و لما وقف لجانب الأصنصير بنفس المكان الي واقفة فيه .. سمع صوت شيخة .. لكنها ما نطقت بل صرخت بذعر و هي تتراجع:
_ لا تلمسني .. الله يخليك .. انا ما سويت لك شيء .. انا ما سويت لكم شيء!!
و تجمعت الدموع بعيونها، و في هالوقت، حس جواد بأن محمد رفيجه جد نذل، و ان بنية مثل هذه كان عليها تنتبه، انزعج من نظراتها و كلماتها الي بينت له ان هو المجرم مو محمد .. فقال بهدوء:
_ طيب بعطيج تلفونج
تراجعت شيخة اكثر بدون ما تقول اي كلمة، اما جواد فشغل مخه الحين .. شاف كرسي بالجهة الي واقفين فيها .. فحط التلفون عليها و تراجع .. و تراجع اكثر .. لين ابتعد عن جهة الاصنصير .. تابعته شيخة بعينيها الضعيفتين .. و لما شافتها صج فرصة عشان تاخذ التلفون، اخذته بسرعة و هي ترتجف .. خوفاً من انها تكون خطة من هالصديق المجهول او محمد .. و هني تذكرت انها ما ضغطت الحبة، فضغطتها و هي تدعي ربها ان الولد الي واقف بعيد ما يتقرب و يلعب بها نفس ما لعب بها محمد .. ثواني و إلا باب الاصنصير ينفتح .. دخلته و هي تحمد ربها ان ما صار شيء. انغلق باب الاصنصير، و جواد بمكانه ما تحرك .. يعيد في باله كل الي صار .. و هو مقر ان كل الي صار اشبه بالافلام الهندية .. تذكر محمد .. الي هرب .. فطلع تلفونه الي كان بجيبه الاول و اتصل عليه .. مرة .. مرتين .. ثلاث .. ما رد!! زفر زفرة، شاف المكان الي متواجد فيه .. شكله مهجور لهالسبب اختاره محمد، او اختاره مشعل له، لان لو في احد كان تجمع حول الشقة ذيك من صرخات شيخة.
توجه الى الاصنصير و في باله شيء واحد : (( اخاف الا محمد تحت و يتقابل مع شيخة و تصير مصيبة جديدة )) .. انفتح باب الاصنصير بعد فترة .. و دخله .. و هو يشم فيه رائحة جريمة محمد .. رائحة العار .. الخطيئة .. الضيق .. الشرف المشوه .. نزل الاصنصير .. و هو يقول في باله ان لازم يبتعد بأسرع وقت ممكن، قعدته مالها معنى الحين .. لازم محمد يتحمل النتايح الحين.
لما وصل الى الطابق الأول، لعب بالمفاتيح بيده و هو منهك من هالسالفة بكبرها .. و صار الي ما كان متوقعنه، محد موجود .. المكان فاضي .. بس شاف رجال غريب يدخل العمارة، أول ما شافه حسبه شرطي .. و تخرع .. لكنه لما بان .. حمد جواد ربه انه شخص غريب .. اول ما دخل حيى السلام .. فحياه جواد ببرود. و طلع بعدها من العمارة .. و هو يحاول يتصل بمحمد .. و قعد على الدرجات الموجودة برى .. الي يشوفه يستغرب يقول طرار .. و فجأة .. سمع خطوات .. خطوات كعب انثوي .. رفع راسه .. تمنى انها تكون شيخة .. لكنها كانت، و قبل لا يكمل الجملة .. صمت.
بنت متميزة بقامتها الطويلة، مو طويلة وايد، جسمها ساحر، و العباية الضيقة خلته يظهر بشكل أحلى، بشرتها في الظلام مو واضحة، لكن جواد توقع، انها تكون بيضاء، وجهها بيضاوي، عيونها صغار، بس مع ضعف وجهها مبين حجمهم عادي، شيلتها مرتبة مع النفخة في نهاية راسها، كانت حلوة نسبياً، و مع موج العطر الي لفح جواد .. حس بجاذبية غريبة تجاه هالبنية، بس من تكون، توقعها حنان.
البنية وقفت دقايق عند باب العمارة، و التفتت الى جواد، و عطته نظرة تشبه نظرة شيخة، و بهالنظرة فكر جواد بغرابة .. أنهم جد يقربون لبعض بسبب تشابه النظرات، سخر من تفكيره، و ابعد وجهه عن الحسناء .. أما هي فصعدت الدرجات و صوت الكعب يرن بآذانه، و عبير العطر شوي و يخلي جواد يسكر .. و بدون سابق انذار اختفت البنت داخل العمارة.
و لا شعورياً وقف جواد، و نزل الدرجات، يبي يلمح طيف للحسناء، و شافها من خلال زجاج باب العمارة، لكنه ما طول .. و التفت للشارع .. و اتصل الى جابر عشان يجيه و هو مو مهتم ابداً بمحمد .. محد قاله يشرد!! و بعد هالمكالمة، سمع صوت انفتاح باب العمارة .. خفق قلبه .. و ابتعد عن الدرجات اكثر .. متيح المجال للحسناء و البنت المكسورة الي معاها .. يعني مثل ما توقع .. البنت تكون حنان .. نزلوا الدرجات و كل وحدة لها ايقاع مختلف في آذان جواد .. وحدة ايقاع صاخب و الثانية خافت منكسر .. نزل عينه عشان ما يخليهم يتشمتون فيه اكثر... بس صار الي ما توقعه .. سمع صوت وحدة منهم .. ماقدر يميز الصوت .. بس سمعه يقول:
_ مشكور اخوي!
رفع عينه للي تكلمه .. و لقاها حنان .. ما كان متأكد هذا صوتها و لا صوت شيخة .. تجمد في مكانه و هو يشوفهم يرحلون ( اكيد شيخة قالت لها اني انا هو صديق محمد) .. و باين ان شيخة رجعت تصيح .. حمد ربه ان حنان ما قالت له كلمة ثانية .. بلع ريقه .. ابتعدوا البنات عن الطريق .. وين كانت موقفة سيارتهم ؟؟ فكر يلحقهم .. بس خاف من هالفكرة .. و بقى عند مكانه .. و لآخر مرة .. فكر يتصل لمحمد .. يمكن يعرف وين شرد .. بس الي فاجأ جواد .. انه لما اتصل وجد تلفون محمد مقفل .. فزفر زفرة طويلة منتظر جابر يوصل.
***

و حنان كانت في صالة بيتهم، تطالع التلفزيون، و بالها تارة ينجرف مع المسلسل و تارة اخرى مع الامل المفقود ان جواد يجي، و بسبب هالتفكير الطويل بجواد قالت بينها و بين نفسها (( كان من المفروض ما اتصل لجواد من الأساس .. انا غبية .. غبية عدل .. جواد صبي حاله حال الصبيان الباقيين عنده مشاغل و مشاوير و مو فاضي حقنا و حق مشاكلنا .. والله فشلة ))، تأففت .. و مع ان الحلقة بدأت تعرض احداث تشويقية .. قفلت التلفزيون و قامت، و هي تنظر آخر نظرة على التلفون .. قالت بسخرية الى نفسها : (( شفيج حنان .. تبين تعرفين شنو .. مستحيل جواد يتصل او يطرش شيء ))، و على الرغم انها تقبلت الموضوع حست من داخلها بألم خفيف.
ركبت الدرج و الى الطابق الثاني، بتدخل غرفتها و بتحل واجب كان المفروض تحله من زمان، مشت في صالة الطابق الثاني الضيقة عشان توصل لغرفتها .. و بينما هي كذلك .. شافت باب غرفة امها و ابوها مفتوح .. و صوت ابوها يهز الجن و الأنس الي في البيت و يجرد كل إنسان من حلمه:
_ خلاص يام صالح .. هذا الي الله كاتبه .. و انا سويت كل الي اقدر عليه!!
صرخته ما كانت نارية و عصبية مثل الي تعودت عليها حنان .. بل كانت صرخة حق و منطقية بالنسبة الى عبدالاله، قربت من الغرفة .. و سمعت رد لأمها بس ما كان الرد واضح .. توقعت ان الموضوع يخص صالح .. و في موضوع غير عن صالح يهم هالبيت في هالأيام؟؟ التفتت الى المخزن، و ناظرته بألم، من يوم واحد بس كان صالح موجود فيه شحلاته يصرخ و يرج البيت بجنون .. وينه الحين رحل؟ مفتقدته عدل حتى لما هو معاقب. رجعت انظارها الى غرفة امها و ابوها .. و شيء من داخلها حركها .. تعبت من التفكير و الصمت .. لازم تتكلم الحين .. مشت بخطوات جنونية ما يحس لها عقلها بس يشرف عليها قلبها، دخلت الغرفة .. و لاقت امها قاعدة على السرير .. و وجهها نفس الي تعودت عليه، شاحب حزين .. أما ابوها فكان واقف و لأول مرة تشوف وجهه بهالطريقة حزين (( معقولة حز بخاطره الي سواه لصالح .. صحيح صالح الغلطان بس ابوي المفروض يتصرف .. لا حنان .. مهما كان ابوج ابو و اكيد يبي صالح يطلع من السجن .. هو يحبنا كلنا .. آه يا يبه الحين قاعد اشوف بعيونك الإهتمام و الخوف .. انت تبي صالح بس ما تقدر ))، و طبعًا ما قدرت تقول هالشيء الى عبدالاله .. و هو و زوجته الي انتبهوا لوجودها اول ما دخلت الغرفة .. محد تكلم بشيء .. عبدالاله راح الى خزنة ملابسه .. كأنه يهرب من شيء او يدور على شيء. حنان تكلمت بدون مقدمات:
_ يمه .. يبه .. صالح متى بيطلع من السجن؟!
لحظتها حنان حست .. ان هالبيت مليء بالمفاجأت .. كل يوم له حال .. قبل كم يوم الكل فاقد امل رجعة صالح .. و بعده محد صدق انه موجود .. و الحين كل واحد يتمنى بقلبه ان صالح يرجع مرة ثانية .. ما بيكون شيء مفاجئ لو بكرة رجع صالح و ما كأن شيء صاير .. بس حنان سخرت من تفكيرها، و هي تسمع صوت ابوها:
_ ادعي لاخوج عشان الله يفرج عنه!
حست حنان انه مو وقت الدعاء .. بل وقت التحقيق .. و إشباع الفضول .. فقالت:
_ انزين يبه ما قالوا لكم متى بيطلعونه؟؟
كان نفسها تبكي .. و تضم امها و ابوها .. و تقولهم .. انها جد تحب اخوها و تبيه .. و قابلة يسطرها و يكفخها و يسبها و يكرهها حياتها بس يرجع .. بس يرجع!! لكن، ما سوت الي ببالها و ظلت واقفة بمكانها عند باب الغرفة .. وصلها صوت عبدالاله:
_ يعني .. يمكن يفرجون عنه بعد سنتين و لا ثلاث
و زفر زفرة .. حنان التفتت الى امها الصامتة .. المكسورة الخاطر .. العليلة .. الي محد يقدر يوصف حالها و ولدها بعيد عنها و بين السجون، شافتها تنزل راسها و تمسح وجهها .. حنان تمنت ان امها تبكي عشان تروح و تبكي معاها و تضمها و تستشعر حنانها .. لكن ام صالح رفعت وجهها بكبرياء و ظلت افكارها معلقة بالأوهام و الوسواس بدون اي دمعة فعلية .. ما عرفت حنان وش تسوي .. و هي تحس بإختناق .. كل شيء في هالبيت مخنق، حتى وجه ندى البريء .. اصبح مخنق .. و وردة جواد الفارس اصبحت مخنقة .. المدرسة .. و الماضي .. و الأهل .. و المستقبل .. ركضت من مكانها و الى غرفتها .. سكرت عليها الباب .. و بدت تبكي .. لكنها صدمت، بأن ولا دمعة نزلت من عينها .. معقولة صار لها الي صار لأمها؟ تنهدت .. و بذهنها تقول لا لا خل الدمع يطيح مابي الجرح يظل مكتوم!

آنسة الكتابة ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الجزء العاشر: (( و في المدرسة تقلبات ))


صباح جديد، مع أشعة شمس جديدة، و أحداث و إنقلابات جديدة، كان جواد توه طالع من غرفته .. و هو يحس بالإنتعاش، لأن الي صار أمس انتهى، أو يمكن ما انتهى، بس حتى لو بيصير شيء جديد .. جواد سوى كل إلي عليه .. وقف للحظة قبل لا ينزل الدرج (( كل الي علي؟؟ و صالح و حنان ؟؟ )) تنهد، مازال يحس بأن هذه السالفة واجبة عليه، و هو للحين ما انهى واجبه، تذكر حنان، و مسجاتها و اتصالاتها البارحة، حس ان الي سواه قلة ذوق بس كان غصبًا عنه. ما اهتم للموضوع وايد، نزل الدرج و هو يسمع ضحكة غالية قاعدة مع امها و ابوها يفطرون، انتبهت له و هو ينزل فقالت و هي تناظر جواد بعيون ساخرة:
_ حشى عمره طويل .. تونا متكلمين عنه!!
أبتسم جواد إبتسامة مرحة:
_ أكيد عيل تحشون فيني .. " و ناظر امه و ابوه " صباح الخير
وصل الى الطابق و هو يسمع رد امه و ابوه، ردهم الطيب خلاه ينظر الى الصباح بتفائل و سرور أكثر، كان ابوه حاط الجريدة جمب كوب الشاي الي يشربه، مبين انه كمل قراءة الي يبيه من الجريدة، و بطريقة عفوية راح لأبوه و مسك الجريدة:
_ يبه خلصت منها؟؟
رفع ابو جواد عينه له و قال:
_ اي ..
اخذ الجريدة و هو يمشي لكرسي جمب امه .. امه حست له و سألته:
_ يمه جواد تبيني اسوي لك سندويجة جبن؟
قاطعتها غالية:
_ لا يمه .. خل يسوي لنفسه .. شوفي وجهه .. شكله مو مغسل وجهه اول ما قعد من النوم .. ياااااربي النووم النوووم بااااااااااااين؟؟
جواد ضحك و هو يفتح الجريدة لأنه ما يحب يقراها و هي منطوية، مع انها اذا كانت منطوية تكون صالحة اكثر للقراءة، قال و هو يناظر الصفحة:
_ اقول غالية شهالدقات من صباحة الله خير .. و على فكرة ترى مابي سندويجة جبن
ضحكت غالية مو مهتمة لكلامه بس كل الي شاغل فكرها هو وجهه:
_ ههههههه ماقدر .. جواد عفية خلني اصورك!!
جواد حس انها زايدة حبتين في إستهبالها .. و فكر (( غالية لما كانت مخطوبة كانت جدية و مقللة من ضحكاتها و سوالفها السخيفة .. اما الحين .. احسها رجعت لشقاوتها .. بس ليش ؟؟ )) و رفع عينه لها و هو مستأنف التفكير : (( هل ممكن .. من الحزن ؟؟ ))، انتبهت غالية لنظراته .. اصلًا هي طول الوقت تناظره .. فقالت:
_ فديت اخوي ابو النوم .. امس متى نمت؟؟
جواد مل من هالسالفة فعطاها نظرة " يعني اسكتي " و قال:
_ ماذكر .. يمه في شاي و حليب؟
وقفت امه عشان تصب له:
_ اي حبيبي الحين اصب لك ..
كان نفسها غالية تعلق بشيء بس سكتت و كملت ساندويجتها الي بقى عليها شوي .. بينما جواد قعد يحاول يلفلف بصفحات الجريدة الكبيرة .. انتبه له ابوه و قال:
_ جواد جان تصفحتها مثل ما كانت قبل .. الحين ما بتعرف تقرأ عدل
ابتسم جواد لابوه:
_ عادي يبه .. متعود!!
و هو يقلب بالصفحات .. استوى كوبه .. لكن قبل لا يمسكه و يشرب .. انتبه لخبر شده في الجريدة .. و كان بقسم "المحليات"، قرأ العنوان .. و اضطرب .. هذا خبر سجن صالح و عصابته!! كان مو متأكد بس لما قرأ المقال و كان قصير نوعًا ما تأكد .. ما انكتب عن صالح و لا شيء بالجريدة من لما اختفى .. إلا لما سجنوه .. الحين المفروض الكل درى عن صالح .. يعني المدرسة كلها!! ابعد عينه عن الجريدة و تجولت على وجوه عائلتها .. كانت غالية فاتحة سالفة جديدة مع امها .. ما توقف عند وجوهم لفترة طويلة .. لكن لما شاف ابوه .. توقف عنده للحظات .. لين ما انتبه له ابوه و ابتسم .. ابعد نظراته و رجع للجريدة و هو يشرب كوب الشاي و الحليب .. مع انه برد .. فكر (( الحين ابوي يدري بسالفة صالح و لا لأ دامه قرأ الجريدة )).
مر وقت سريع لين طلع جواد لباصه، و حب يهرب من وجوهم قبل لا يستفسرون اكثر عن الشيء المكتوب في الجريدة .. كان طول وقته بالباص ساكن، و عشان يهرب كذلك من تفكيره .. شغل تلفونه و حط السماعة بأذونه، هو مو متعود يسمع اغاني بهالصبح .. بس رغمًا عنه قام يسمع، و هو من النوع الي يسمع اكثر شيء اغاني انجليزية و نادرًا عربية .. شغل اغنية .. " Baby "، و بدأ يعيش جوها.
و لما وصل الباص للمدرسة .. تفاجئ بوجود المشرف عند البوابة فكر (( الله بالخير .. شعنده من صباحة الله خير! ))، خش تلفونه بعد ما تأكد انه سايلنت و نزل مع باقي الصبيان و عيونه مرة تروح للمشرف و مرة للصبيان الي قدامه الي ما وقفوا من الضحك، كانوا يمشون بدفعات .. فمر من عند المشرف .. اعطاه إبتسامة بليدة .. و رد عليه جواد بإبتسامة مرحة .. و دخل المدرسة و هو يفكر : (( مرت على خير )).
و اخيرًا وصل الصف، فتح باب الصف، كان في مجموعات قليلة من الصبيان، سلم عليهم من بعيد، و لما راح بيحط شنطته قابل حسام في وجهه فأبتسم:
_ مبين عليك تعبان
حسام و هو ينزل راسه للطاولة:
_ أوف إنه .. تخيل مو نايم امس الليل
قعد جواد على الكرسي و هو يقول:
_ شعنده اليوم المشرف واقف لنا عند البوابة
حسام و هو للحين منزل راسه على الطاولة و صوته كأنه محبوس:
_ شدراني عنه
لف جواد وجهه للصبيان .. و واحد قاله:
_ هاه جوادي .. مبرشم اليوم؟؟
جواد بإندهاش:
_ ليش .. عندنا امتحان؟؟
جواد مو من عادته يبرشم .. بس ضايقه الخبر، رد عليه الولد:
_ أوووه ذبحنا استاذ الفيزياء من كثر ما قالنا امس امتحان امتحان .. شكلك مو مراجع ..
جواد بأسى:
_ ولا طليت على الكتاب .. قسم بالله نسيت
و سكت عشان لا تثور اعصابه عشان اختبار عادي، و هم الصبيان عندهم الإمتحان و الاختبار نفسه، انهى الولد كلامه و هو يقول:
_ عادي عندك وقت في الفرصة تذاكر!
ظل جواد ساكت، بس تذكر شيء، وينه محمد؟؟ لف لحسام:
_ حسام محمد للحين ما جاء؟؟
رفع هالمرة حسام راسه و قال بعد ما تثاوب:
_ لا ..
تنهد جواد : (( مصيبته نستني الإختبار .. لا يكون مو ناوي يجي اليوم .. يعني لمتى بينخش مني .. مردة بيواجهني و بتصرف معاه .. لكن قبل .. لازم اكلم مشعل !! )).
ادار وجهه مرة ثانية الى حسام:
_ حسام جاء مشعل؟؟
حسام قعد و هو يحاول يصحصح:
_ شفت شنطته .. بس هو .. مادري وينه
أبتسم جواد بدون أي تعليق.

***

أما في مدرسة حنان، كان الحال مختلف، البنات معتبرين غيابها شيء عادي، ما يدرون انها غابت ذلك اليوم و كانوا اهلها ناوين يغيبونها لفترة طويلة، إلا ان حنان ارتاحت وايد لوجودها في المدرسة .. و كأن روحها ردت .. بعد ليلة أمس .. المليئة بالشجون و الأحزان. كانت قاعدة في الصف مع صديقتها بيان، و وحدة سورية اسمها منى، بيان فتاة هادئة و بسيطة، و فكرها دائمًا سطحي و طفولي، أما منى فهي عفوية و جريئة و مافي وحدة بالصف إلا تمشكلت معاها، حتى حنان تمشكلت معاها مرة بس كانت هوشة خفيفة. و الي يضحك أن منى وايد تأثرت من اللهجة البحرينية، و خلاها هذا الشيء تتكلم بحريني، لأن ابوها سوري و امها بحرينية.
بيان كانت تقص قصة:
_ عاد فاتج امس .. معلمة العلوم جت لنا .. و غصبتنا نروح لمكتب المديرة!
حنان بصدمة:
_ كلكم .. ليش؟؟
كملت على سالفة بيان .. منى:
_ مو كلنا .. بس انا و بيان .. و هيفاء .. و فاطمة .. و مين بعد؟؟
بيان بإنفعال:
_ و نرجس!!
ضحكت حنان:
_ وش مسوين؟؟
منى و هي تقرب وجهها لحنان مندمجة بالسالفة:
_ بتأبريني .. كانت البرنسيسة هيفاء و فاطمة بيتكلمون عن الي بالي بالك
حنان ضحكت مرة ثانية على لهجة منى المخلطة بالسوري و البحريني:
_ وش الي بالي بالك؟؟
قربت من اذنها بيان و همست بأسم صبي .. هذا الصبي يسكن ببيت جمب المدرسة و مرقم وحدة من هيفاء او فاطمة .. رجعت بيان راسها، و ناظروا البنات بعضهم و ضحكوا بطريقة سخيفة و بعدها قاطعتهم حنان قائلة:
_ اوكى كملوا السالفة
كملت منى:
_ و نرجس وصلت لنا انا و بيان الكلام الي سمعته من فاطمة و هيفاء
حنان بهبالة:
_ و نرجس شو عرفها بالكلام؟؟
منى بصراخ:
_ يووووه ياستي وش دي العباطة .. الحين مو نرجس تقعد جمب فاطمة و هيفاء
حنان قاطعتها:
_ اي فهمت .. فهمت .. المهم .. كملوا!
منى و هي تتكلم ببطء عشان تخلي السالفة حماسية:
_ و إلا تشوفنا الإستازة الملعونة و قامت تصارخ لين بطت اذوني و هي تقول: يالله قدامي للمديرة .. بسرررررررررعة!!
ضحكوا بيان و حنان من طريقة منى في الكلام و الوصف و الحركات، و بعد هالضحك، سألت حنان:
_ ليش مو للمشرفة .. على طول للمديرة!!
بيان بحماس:
_ اي ما قلنا لج .. المشرفة كانت غايبة امس!!
ضحكت حنان من الوناسة لانها رجعت للمدرسة و فرفشت بدل قعدتها في البيت الحزينة .. و توهم بيفتحون سالفة عن غياب المشرفة، إلا باب الصف ينفتح، و يدخلون .. هيفاء و فاطمة و غدير .. صرخت منى:
_ تعاااااااااااااالواااااااااااااااااااا قاعدين قعدة سوالف خطيرة!!
كل وحدة ردت عليها بشكل غير .. و اخذوا لهم كراسي .. و قعدوا على شكل حلقة، و مافي سالفة صارت امس إلا إنقالت .. لين فجأة قالت هيفاء:
_ حنان
حنان كانت تحادث بيان بسالفة خاصة بينها و بين بيان .. فانتبهت لهيفاء و ابتسمت:
_ هلأ
هيفاء طالعتها لفترة و هي مبتسمة كذلك .. و بعدها قالت:
_ اليوم قريت بالجريدة خبر ..
حنان من قالت اسم الجريدة قلبها قام يدق بشكل مو طبيعي .. متعودة على المصايب.. بلعت ريقها و سألت:
_ وش الخبر؟؟
و بعد ما تغيرت ملامح حنان الى الجدية الكل تابع هالثنتين، كملت هيفاء و هي تزيل الإبتسامة عن وجهها و ترسم كذلك ملامح جدية:
_ قريت اسم صالح .. حنان انتي عندج اخو اسمه صالح صح .. و مكتوب اسم عائلتج بعد وراه .. شكله اخوج المقصود.
ما تدري ليش حنان حست بهالشيء، ارتبكت و سألتها:
_ وش مكتوب عنه؟؟
هنا الكل غير ملامحه، الكل يبي يعرف وش المقصود و الزبدة، الفضول بياكلهم، ملامح حنان قاعدة تضطرب .. لين قالت هيفاء:
_ حنان .. اخوج مشارك في عصابة سرقات و داخل السجن؟؟
سكتت حنان .. و ما كان في رد .. حتى نسمة هواء .. خافت من نظرات هيفاء و نظرات البنات ... وش بيقولون عن اخوها الحين، بلعت ريقها .. و بعد فترة صمت تدخلت منى بكلام ما تفهمه و لا تستوعبه:
_ وش الي تقولينه انتي .. مجنونة؟! حنان اخوها ما يعمل هالأشياء ولو هو بالسجن كان حنان .. اقصد يعني .. اووف دا مستحيل!!
حنان قالت بصوت خفيف كئيب:
_ بلا
الكل لاحظ على حنان الحزن الكبير، بيان سألتها بصوت خفيف:
_ من متى حنان؟؟
حنان ما كانت تحس بانها تبي تصيح .. بس كانت تبي تهرب .. ما تبي تقول شيء .. تكلمت بصوت ضعيف و هي منزلة عيونها:
_ من يومين .. عشان جذي كنت غايبة،
و فجأة .. و بدون أي مقدمات .. طق الجرس .. معلن .. وقت الطابور! البنات ما علقوا على اي شيء، خصوصًا ان وجه حنان يعبر عن حزنها، حتى بيان بعد ذلك السؤال ما سألت عن اي شيء .. بل كل واحد صار يفكر لحاله و يحط احتمالات لكل شيء .. لين كمل الطابور .. و بدت الحصص .. و الكل نسى السالفة .. إلا حنان، مرة تنسى .. و اذا تذكرت تحاول تتناسى .. و لا تقدر .. و بقت حايرة طول الوقت.

***

و في مدرسة جواد، كلم جواد مشعل بطريقة عادية و كان ناوي يأجل موضوعه المهم للفرصة عشان محد يسمعهم، محمد طبعًا غايب .. و هذا نرفز جواد اكثر. طول الحصص الأولى ساكت و لا يحب يشارك بأي شيء، و محد لاحظ عليه الشيء، لأن هذه طبيعته. جت الفرصة أخيرًا، طلعوا الشباب، كعادتهم بدفعاتهم، جواد كان يمشي مع حسام و ولدين، و اكتشف ان مشعل ما يحب يجي معاهم إلا لما يكون معاهم محمد، فكر : (( آه يالخبيث .. تمشي معانا بس عشان تخرب محمد ))، كان حامل كتاب الفيزياء و هو يمشي مع الشلة لين قعدوا .. هو اصلاً ما لقط شيء من الي يقرأه، و الحمدلله كان درس فاهمه من قبل، و فجأة، مد الكتاب الى حسام و هو يقول بصوت خفيف:
_ دقيقة حسام بروح و بجي ..
كان حسام مندمج بسالفة مع الولدين فما حب يسأل جواد وين رايح و ليش .. و هذا الشيء ريح جواد، اخذ حسام الكتاب، و مشى الثاني من عندهم .. و هو يرتب افكاره، وش بيقول لمشعل ؟؟ قام يمشي يدور على شلة مشعل، يعرف افرادها .. لمح واحد منهم .. تقرب شوي .. لقاهم .. اوف ما لقى مشعل .. راح لجهة الحمامات، و هو مار من هناك، سمع صوت ضحكات جذبته، و الحمدلله كانت ضحكات مشعل مع واحد ثاني، مشى بسرعة لناحيتهم و صرخ :
_ مشعل!!
توقفت ضحكات الناس الي كانوا عاطينه ظهره، و التفت مشعل اليه، عرفه فابتسم و مشى و رفيقه يمشي وراه .. سلموا عليه .. و جواد يحاول يبين بروده قد ما يقدر، و بعد السلام قال و هو موجه نظراته الى الولد الثاني:
_ ممكن اسحب مشعل معاي شوية؟؟
ضحك الصبي:
_ اكيد خذ وقتك .. زين فكيتني منه!!
مشعل رفع حاجبه:
_ افااااااا يالخاين تبي تفتك مني ..
جواد ابتسم ببرود ماله خلق مزح و مناقر يهال، ابتعد هو و مشعل .. و مشعل يقول:
_ هاه جوود .. آمر .. تدلل
جواد بدون ما يطالعه و هو يمشي:
_ ما يامر عليك عدو .. بس عندي موضوع مهم
وقف مشعل من المشي و اشر على كرسي:
_ تعال عيل نقعد هني
طاع جواد كلام مشعل و مشى وراه و قعدوا الاثنين على الكرسي، مشعل ما اتسند لكنه ربع ايده و طالع جواد بإبتسامة:
_ تفضل ..
سكت جواد لفترة .. و بعدها قال و هو ما يحب المقدمات ابدًا:
_ عرفت كل شيء!
سكت و بعدها ضحك لا شعوريًا:
_ احلف ياشيخ .. وش الي عرفته؟
كان المزح واضح جدًا على ملامح مشعل، رغم ان الوضع الي قاعد يعيشه ما يشير لأي تفاهات و طرائف، كبت جواد جديته شوي .. عشان يلطف الجو قبل الصاعقة:
_ ههههه شفيك جذي؟ لا .. لا .. من صج .. انا عرفت كل شيء
طالعه مشعل بإستغراب:
_ انزين تحجى .."وهو يقلده" انا عرفت كل شيء .. انا عرفت كل شيء .. قولي عن شنو الي عرفته بالأول ياخي ..
جواد بصوت خفيف:
_ عن محمد،
سكت مشعل للحظة، لف وجهه لناحية ثانية، ثم رجعه و هو يضحك، جواد استغرب من حركته او من "سخافته" وقال:
_ قلت شيء يضحك؟
وقف مشعل ضحكته ثم قال:
_ كنت احسب شيء عدل .. عن محمد .. و ليش في شيء بيني و بين محمد انت ما تعرفه، او لايكون مسوي هالخاق مصيبة!
جواد بجدية:
_ هو مسوي مصيبة، و انت مشارك فيها بعد!
رجعت علامات الإستغراب ترتسم على وجهه:
_ مافهمت ..
سكت جواد، فقال مشعل بضجر:
_ جواد ممكن توقف من هالألغاز، و تقول بصراحة، وش السالفة؟!
زفر جواد زفرة ذكرته بالبارحة، و تضايق من هالفكرة، و قال:
_ قالي محمد انك عرفته على وحدة اسمها شيخة .. و انك بعد عطيته مفتاح شقة!
مشعل سكت .. نزل راسه .. و بعدها رجعه لوجه جواد و قال:
_ انزين
جواد بإستهزاء:
_ الي قلته صح؟؟
ابتسم مشعل شبه ابتسامة:
_ صح
جواد ذبحه هذا البرود .. الي ذكره ببرود نواف لما كان مقابل صرخات عبدالاله .. ابتعد عن هذه الفكرة الساذجة .. و قال:
_ و انت تدري انك سويت مصيبة يمكن توصل محمد للسجن؟!
عقد مشعل حواجبه:
_ ليش؟ وش صار؟
ابتسم جواد بسخرية:
_ لا تستهبل .. انت كنت تدري وش ممكن يصير .. صاروا بروحهم في شقة، " و ابعد وجهه" و صار الي صار .. انت ما تدري البنت هددته بان تخبر اهلها، و اهلها بدون اي تفكير و تردد بيبلغون عليها عند الشرطة.
كان لحينه مبعد وجهه عن مشعل، ما يبي يعرف ردة فعله بالوجه قبل الصوت، و لأن مشعل تاخر على ما يرد .. بغى جواد يلف راسه .. لكنه انصدم بضحكة ساخرة من فم مشعل، التفت اليه و هو مستغرب .. ما عطاه مشعل مجال يسأل و قال:
_ جواد انت عاقل و فاهم .. الحين بسألك، بنية قالوا لها بندخلج مع صبي بروحكم في شقة .. و قبلت .. شيسمونها هذه؟ هذه بنية خايفة و تهدد .. هه .. هي الغلطانة .. محد قالها تقبل .. و ثانيًا وش بتقول حق اهلها؟ واحد سوى لي جذي و جذي انزين هي الي مشت برجلينها للشقة محد غصبها!
كان كلامه منطقي و يدش العقل .. بس هم .. تذكر كلام محمد .. و تذكر لما قاله : " هي وثقت فيني" فقال و هو يحس بالأمل من كلام مشعل الجدي لأول مرة، مع انه ما يطيح عليه يكون جدي:
_ بس محمد قالي كلام غير .. يقول ان البنت وثقت فيه و ما كانوا مخططين لهالشيء
ضحك مشعل مرة ثانية و قال:
_ محمد اصلًا واحد جبان، كان يدري ان بتصير كل هالأشياء، ليش سواها اذا هو خايف ... ماعليك منه .. ترى ما بيصير شيء
ناظره جواد نظرة تعني " ترى انت مجرم بعد يا مشعل" بس مشعل تجاهل هالنظرة، و طق الجرس تبع الفرصة، و قبل لا يمشي كل واحد .. قال مشعل:
_ يعني لهالسبب هو غايب
جواد و هو حاس ان محادثته مع مشعل ما جابت شيء .. ولا قدر يعاتبه او يعاقبه .. ساعات الواحد يخطط لشيء و يصير عكسه .. قال:
_ يمكن .. مادري .. اذا رجعت البيت بتصله و بشوفه
و مشوا مع بعض .. كل واحد منهم يفكر بشيء غير .. لين وصلوا للصف .. تذكر جواد ان اختباره الفيزياء الحين .. عض شفاته من قهر .. بس دعى ربه ان يوفقه.

***

وصلت حنان البيت، و كان ابوها هو الي رجعها هي و ندى طبعًا، اول ما دخلت البيت تذكرت صالح، و مباشرة تذكرت الي صار بالمدرسة قبل الحصص، تبي تقولهم ان سالفة صالح انكتبت بالجريدة، بس حبت تقول هالشيء بالغذى، عشان الكل يكون منتبه لها. راحت لغرفتها بدلت، و هي تحس بتعب، لأنها امس ما راحت المدرسة، طلعت من غرفتها .. نزلت .. و انتظرت يحطون الغذى .. و هي تحاول تتناسى سالفة صالح بمحادثة قصيرة مع ندى، و شوي إلا يحطون الغذى.
_ ندى غسلتين ايدج؟؟
كان هذا صوت امها .. قعدت حنان على الكرسي قدام طاولة الطعام .. و في نفس هالوقت نزل ابوها و راحت ندى، لما قعد ابوها .. و امها كانت واقفة تحط الملاعق، قالت بصوت شوي عالي:
_ ترى خبر صالح انكتب بالجريدة!!
امها الي مالها بالجرائد .. سألت:
_ بالجريدة؟؟
كمل على كلام حنان ابو صالح:
_ اي قريت الخبر اليوم بالشغل .. يالله .. زين انه طلع بثلاث سنوات
حنان انصدمت:
_ يبه بينسجن ثلااااث سنوات؟!
هني عم الصمت .. نزل عبدالاله راسه بأسى .. اما الأم فحطت يدها على صدرها .. و قالت بصوت ممتلي حزن و وجع:
_ وليدي!!
رجعت ندى و هي تشوف هذا المشهد، ابوها منزل راسه بضيق .. امها واقفة حاطة يدها على صدرها و حنان تلعب بالملعقة بتوتر .. الكل في حالة وجم. اما هي قعدت بدون لا تهتم و حطت لها في صحنها غذاها، و قبل لا تبدأ تاكل، شافت امها مغمضة عيونها و يدها مازلت على صدرها و عينها المغمضة تنزل منها دمعة .. اندهشت ندى من هالشيء فصرخت:
_ يمه؟؟!
امها ما ردت .. بل رد عبدالاله:
_ ندى الماما شوي تعبانة كلي غذاج الحين
ناظرت ندى حنان:
_ شفيها امي؟؟
حنان ما ردت عليها و عيونها على الطاولة مرتكزة و تفكيرها بعيد بعيد .. عبدالاله وقف بحنان و هو يناظر زوجته الأم المسكينة:
_ صلي على النبي ياام صالح .. ترى مو زين الي تسوينه بنفسج
شهقت ام صالح و بناتها حسوا بشيء غريب و هم يشوفون امهم تصيح بهالطريقة .. قالت بين دموعها:
_ وشلون اهدى و ولدي بعيد عني .. ما بيطلعونه إلا بعد ثلاث سنوات .. وشلون بعيش في السجن .. هذا البجر .. هذا ولدي يا عبدالاله .. ماقدر .. آآآه
و بدت تصيح، ابو صالح ماحب يشوف زوجته تبكي قدام بناتها، مسك بيدها و همس بصوت سمعته زوجته بس ماعطته إعتبار:
_ اهدي .. اهدي .. تعالي ركبي الغرفة
و مشى معاها و هي مو متوقفة من البكاء .. و ركبوا فوق .. حتى ندى بسبب هالموقف ما عرفت تاكل .. رفعت حنان عينها اخيرًا الى ندى .. و قالت:
_ مشوا فوق؟؟
طالعتها ندى ببراءة:
_ اي .. حنان .. امي تصيح كله من صالح!!
تمعنت حنان وجهها و قالت بتفكير عصبي : (( حتى ندى قالت الشيء الصح و الواقعي .. كله من صالح .. كله من غبائه و تهوره .. كنا بخير .. كنا بخير قبل .. اووووووف .. ياررربي!! )). كلت ندى بعد دقايق، و حنان بعد حاولت تاكل لانها جوعانة .. بس ما اكلت وايد .. لأن نفسيتها منسدة .. قامت من الكرسي و راحت غرفتها. هالمرة عطت لعينها المجال لتنزل دمعتين .. مسحتهم حنان بلطف و هي تفكر : (( ياربي ثلاث سنوات .. شلون بنتحمل؟؟ )).
قعدت على السرير .. ما قدرت تنام من الحزن و القهر .. قالت بتحل واجباتها .. ماقدرت .. مالها خلق حق اي شيء .. و تذكرت كعادتها "جواد" و فكرت بالي صار امس (( جواد املي الوحيد .. ليش مارد علي امس .. اكيد لان كان مشغول او ما حب يساعدنا .. اصلًا ليش يساعدنا .. خلاص مافي شيء يقدر يسويه .. انكتب الخبر بالجريدة و اكيد وصله .. آآآآآآه ))، و جت في بالها فكرة .. يمكن تقدر تعتذر فيها و تطلع قهرها و غصتها و حنقها .. كتبت مسج لجواد فيه:
(( هلا جواد .. آسفة عن امس اكيد ازعجتك بإتصالاتي .. و اليوم انا متأكدة وصلك الخبر في الجريدة .. سالفة صالح انفضحت .. مشكور على كل شيء سويته .. و اتمنى ان احنا ما ثقلنا عليك .. سويت كل الي عليك و اكثر .. و الحين انسى كل شيء عنا و عن صالح .. مع السلامة )).
كتبت هالمسج بمشاعرها الهائجة و لما كملت .. و فكرت بالموضوع .. حست بألم .. بحزن .. يعني خلاص .. جواد ما بيقدر يسوي شيء اكيد .. و كل شيء بينتهي من اليوم ورايح .. لا بيكون فيه صالح .. و لا بيكون فيه جواد .. و بتحاول تعيش حياتها بهالنغمة الحزينة .. انسدحت على السرير .. جواد ما رد .. و فكرت انه لايمكن يرد .. خلاص ماعاد له شغل فيني و لا فينا .. قامت سكت الأنوار .. و رجعت انسدحت .. بتحاول تنام .. يمكن يجي لها حلم يسعدها عن الكابوس الواقعي الي تعيشه!

***

و في مدينة أخرى .. وين ما كان جواد في بيتهم .. بين عائلته .. يضحكون و يتغشمرون .. و احيانًا يطالعون التلفزيون .. و احيان أخرى يراوون بعض أشياء بالتلفون. لين راح ابوه عشان قيلولته العصرية، و جواد نفس الشيء قام من مكانه، تعود مثل ما يسوي ابوه ان ينام العصر، لما شافته غالية جذي سألت:
_ وييين يا ماما؟؟
التفت لها جواد و ابتسم بتعب:
_ بقوم انام بعد شنو
غالية برطمت:
_ و بتخليني بروحي هاه جوجو
ضحك جواد و مشى و هو يقول:
_ تعرفين تدبرين روحج
اطلقت غالية ضحكة و هي تشوف جواد يمشي ثم قالت:
_ تعجبني الثقة يا جواد .. خليك دايمًا جذي هااااه
ابتسم جواد بدون ما يشوفها و هو يفكر : (( خليك دايمًا جذي .. ؟؟ )). وصل لغرفته انسدح على السرير .. و قال لازم يحط منبه .. اخذ تلفونه و قبل لا يحط المنبه .. شاف مسج ما قراه .. فتح المسج بدون ما يكون عنده اي فكرة من وين هالمسج جاي. و لما فتحه .. شاف الرقم .. قرأ المسج .. و حس بتأنيب ضمير شوي. فكر : (( مسكينة البنية كانت معتمدة علي امس اجي ..)). امس ما كان له وقت حتى يفكر بسالفتها، لكن اليوم، رجعت له المسؤولية، تنبض بقلبه .. كتب لها مسج:
(( آسف حنان .. أدري انتي اعتمدتي علي .. لكن والله امس جاني ظرف طارئ حتى مسجاتج ما قدرت ارد عليهم، المهم .. خبريني وشلون اهلج؟ سمعتوا خبر عن صالح من لما دخل السجن؟ )). رجع التلفون على الطاولة و هو ينتظر رد من حنان .. مروا دقايق .. كل شوي يطل على التلفون .. مافي رد .. شكلها مشغولة .. غمض عيونه و اخذ له قيلولة ما تجاوزت الساعة. و أول ما قعد حتى ما غسل وجهه ..طالع التلفون .. و لقى مسج .. (( يعني حنان طرشت شي .. ))، فتح المسج، و احبط لانه ما كان من حنان .. بل كان من محمد!! بسرعة جواد قرأ المسج:
(( هلا جواد .. أبيك في بيتنا ضروري .. إذا اليوم عادي .. أو بكرة .. بليز .. الله يخليك، ترى السالفة ما خلصت!! )).
تأفف جواد من قلب .. و قال بفكر عصبي : (( لا والله يشرد و يرجع يطلبني .. و يتشرط .. طرار و يتشرط .. انا مادري هالمحمد متى بيعقل لهالدرجة ماخذني مطنزة عنده؟! لكن انا لازم اشوفه .. و افهمه اني مو خدام ))، سك المسج بنرفزة .. الواحد اول ما يقعد من النوم لازم موده يكون مو عادي .. انسدح جواد لفترة على السرير، و بعد دقايق قام و غسل وجهه .. و ناوي بعد .. يروح بيت محمد.. لكن لما فتح باب غرفته عشان يطلع، زفر بضجر .. مو لازم اليوم يروح له .. خلاص بكرة.

همسات وردة ©؛°¨غرامي فضي¨°؛©

3 / إغلاق المواضيع :
تُغلق الرواية في حال طلب صاحبـ / ـة الموضوع الأصلي ‘ تأخره ‘ توقفه ‘ تجاوزات في الردود
تُغلق الروايات حين تأخر الكاتبة لـ أكثر من 10 أيام و تُفتح في حال جاهزية الأجزاء و يتم مراسلة المُشرفة أو مراقبة القسم لـ ذلك
تغلق الروايه

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1