غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:24 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي طال انتظاري ، آن ميثر / روايات عبير ، كاملة


طال انتظاري
آن ميثر
روايات عبير القديمة


الملخص

حين نحب هل يعني هذا أن نضحي من أجل من نحب؟

ضحت ايما بعاطفتهاالصادقة تجاه دايمون ,خوفا عليه ومن اجل مركزه المرموق .انها فقيرة ....وهو غني ,لكن الحب لا يفرق بين القلوب

مرت سنوات عديدة على فراقهما لكن الزمن يأبي الا ان يلتقي العاشقان.

ادركت ايما ان دايمون لم ينس او يغفر....

استخدم معها الابتزاز لارغامها علي القبول بوظيفة مرافقة وممرضة لابنته العمياء في جزر البهاما.

المهمة لم تكن سهلة ,فهو يحاول ان يذلها,وينتقم منها.

فهل تخطئ القلوب في تلمس طريق الحب ؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:25 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة


1-أريدك ممرضة

تقع مكاتب شركة ثورن للكيماويات في احدي ناطحات السحاب الحديثة التي تعتز بنوافدها الزجاجية الضخمة.كان حارس المبنى يتجول بتمهل وهو يراقب المدخل الرئيسي والأشخاص الذين يعبرونه دخولا أو خروجا. وشعرت ايما بأن هذا الرجل ربما يمنعها من دخول ذلك الباب العريض ولكنها استجمعت كافة قواها وثقتها بالنفس ....ودخلت المبني.

احست على الفور بأن قدميها غرقتا في سجادة خضراء رائعة ممتدة حتي مكتب الاستقبال,الذي تجلس وراءه صبية شقراء بارعة الجمال .ورفعت الموظفة رأسها نحو ايما وبدت انها اصيبت بشيء من الدهشة. بلعت ايما ريقها بصعوبة وقالت لها:

"لدي موعد مع السيد ثورن في الحادية عشرة".

تفحصت الموضفة سجل المواعيد بسرعة وقالت :

"هل أنت الآنسة هاردينغ ؟"

هزت ايما برأسها علامة الايجاب.آه من الخوف ! بدأ الضعف يعود مرة اخري إلي ركبتيها وخافت من الانهيار !آه منك يا جوني ,لماذا دفعتني الي هذا الوضع المزعج و...الرهيب ؟وسمعت ايما موظفة الاستقبال تتحدث هاتفيا مع سكرتيرة دايمون ثورن.

تبادلت الموظفتان الاسماء وأوقات المواعيد وكلمات الشكر المعتادة, ثم اعادت الشقراء سماعة الهاتف الى مكانها وتطلعت نحو ايما قائلة بصوت هادئ:

"سترسل سكرتيرة السيد ثورن شخصا يصحبك الى جناحه"

ثم اشارت بلا مبالاةالى عددمن المقاعد والكراسي الوثيرةوالمريحة وهي تقول:

"استريحي لحظة,فالموظف سيصل خلال دقائق قليلة".

وعادت الى اوراقها وسجلاتها التي تشتغل فيها قبل قليل, فيما توجهت ايما الى احد المقاعد وجلست على حافته بعصبية وترقب ,خائفة من عدم قدرتهاعلى ايجاد الكلمات الصحيحة اثناء المقابلة المرتقبة. آه منك يا جوني, تجلس الآن مرتاحا وبعيداً عن المشاكل بينما تترك لي الأعمال الصعبة والقذرة ! ولكن,هل كان بامكانه ان يعرف مدي الصعوبة والعذاب اللذين دفعهااليهما ؟ انها تساعده الآن....ولكن,هل ستحمل عنه عبء ذنوبه ومشاكله ؟ بالنسبةالى جوني والى تحليله العادي البسيط, فإن مجرد اقامتهااكثر من علاقة صداقة مع دايمون ثورن قبل عدة سنوات يكفي لكي تتدخل لمساعدته وانقاده. ولكن جوني لا يعرف, ولا احد غيره ايضا يعرف, القصة الكاملة لعلاقتها مع دايمون ثورن. وبالتالي فإنه لم يكن بامكانه ان يعرف انها اخر انسان يمكن ان يحصلعلى خدمة او مساعدة من دايمون ثورن.

نظرت ايما حولهابعينين فاحصتين , تتأمل المدخل الفخم والعدد الضخم من المصاعد الكهربائية السريعة.وتمنت لو ان الشخص المنوي ارساله لاحضارها يصل خلال لحظات ,لأن الانتظار يزيد من آلامهاوعذابها.لماذا ؟ اوه ! لماذا بلغت السخافة بجوني الى الحد الذي أوقعه في هذه الورطة ؟

وتطلعت الى ساعة يدها فلا حظت ان فترة انتظارها تجاوزت الدقائق العشر.كم سيبقيها علي هذه الحالة قبل ان يستدعيها ؟ ونظرت نحو موظفة الاستقبال علها تحظى بكلمة مشجعة او معلومات مفيدة ,ولكن الشقراء الجميلة بدت وكأنها لا تشعر بوجودها.

"آنسة هاردينغ ؟ تفضلي معي .....من هذه الناحية ".

اوصلها المصعدالى الطابق العلوي حيث يقع جناح دايمون ثورن,الذي يضم مكاتب فخمة وشقة خاصة يستضيف فيها بين الحين والآخر بعض الاصدقاء او زملاء العمل . وابتسمت ايما بطريقة لم يشعر بها مرافقها الشاب . فهي تعرف شقة دايمون في هذا الطابق مع انها استخدمت لدى زيارتها الوحيدة المصعد الخاص الذي يصل الى قاعتها مباشرة.

سار معها الشاب الذي عرّف عن نفسه بأنه جيرمي مارتن الى اخر ذلك الممر الطويل, حيث دخل واياها مكتبا مريحا للغاية تستخدمه سكرتيرة دايمون الخاصة جينيفرولدن . وتذكرت ايما ان جينيفر هي سكرتيرة دايمون منذ اكثر من عشر سنوات في مكاتب الشركة بلندن . وتساءلت عما اذا تذكرت جينيفر اسمها ، لأنها كانت على علم بعلاقتها مع رئيسها قبل ثماني سنوات .

وقال جيرمي وهو يقدمها الى جينيفر :

"الآنسة هاردينغ ".

ردت عليه جينيفر بابتسامة ناعمة :

" شكراً يا جيرمي ".

ولما غادر المكتب واغلق الباب وراءه, وقفت جينيفر وتطلعت الى ايما بدقة وعناية قبل ان تقول لها ببرودة ملحوظة :

"صباح الخير يا آنسة هاردينغ . السيد ثورن مستعد لاستقبالك الآن. ولكني مضطرة لتحذيرك بأنه يكون مشغولاًجداً عندما يأتي الى لندن, وبأن الموعد التالي هو الحادية عشرة والربع ".

"عملي مع السيد ثورن يجب الايستغرق فترة طويلة. هل ادخل الآن ؟ ".

هزت جينيفرولدن رأسها قليلاً علامة الموافقة, فرفعت ايما يداً مرتجفة ودقت الباب, سمعت صوتا عميقاً يطلب منها الدخول .

فتحت الباب بهدوء مصطنع ثم اغلقته بشيء من التحدي في وجه جينيفر . نظرت ايما حولها بسرعة وهي تتفحص تلك الغرفة الضخمة التي توحي بأن الرجل الذي يعمل فيها عملي الى ابعد الحدود. سجاد ذو لون داكن , وستائر زرقاء ثقيلة تغطي النوافد العريضة التي توفر منظراً رائعاً للمدينة . وكان ثمة مكتب خشبي ضخم يتوسط الغرفة وقد امتلأت صفحته بالاوراق وأجهزة الهاتف فيما كانت الجدران مغطاة بالرفوف الخشبية التي تغص بالكتب القيمة والجيدة , وخاصة العلمية والتقنية .

وتأملت ايما باهتمام بالغ الرجل الذي قام من وراء مكتبه بتهذيب لدى دخولها. هل من تغييرات كبيرة في منظره ؟ سبع سنوات ونصف السنة فترة طويلة جداً....وكان كل ما شاهدته منه طوال هذه المدة بضع صور في الصحف لم تفه حقه . فدايمون ثورن رجل في مستهل الاربعينات من عمره ولكنه يبدو اصغر سناً .

رجل طويل القامة عريض المنكبين , يغطي رأسه شعر اسود قاتم تزيد من هيبته وجاذبيته خصلات قليلة من الشيب الخفيف. وجهه قوي الملامح ,عيناه خضروان واسعتان , وفمه ممتلئ وشهي.

وخلصت ايما في تحليلها الصامت الى ان دايمون رجل تجده النساء جذاباً....حتى من دون ان يأخذن بالاعتبار ثروته الطائلة ومكانته في المجتمع.

ضاقت عيناه قليلاً لدى دخولها وغطت اهدابه السوداء الطويلة تعابير العينين وما تعكسانه من افكار وآراء. ولكن ابتسامته كانت ساخرة الى حد ما ولهجته تنم عن تهكم واضح :

"ايما.....ايما ! لم ارك منذ زمن طويل ".

رفعت رأسها وحاولت ان تسير نحوه بشيء من الكبرياء وعزة النفس , فبالنسبة اليها دايمون لم يتغير كثيراً وهو لا يزال الآن.....كما كان دائماً....شخصية قوية وساحرة .

لم تعرف كيف ستناديه الأن.....السيد ثورن او دايمون, كما كانت تفعل قبل ثماني سنوات ! تجاهلت الأسم كلياً وقالت له بهدوء :

" صباح الخير "

سار نحوها وهو يبتسم , ثم دعاها الى الجلوس.....

"هل تشربين شيئاً ".

هزت برأسها نفياً , فعاد الى السؤال :

"قهوة ربما ؟".

"لا. شكراً. انا....انت تعجب بالتأكيد لماذا ....لماذا طلبت مقابلتك !".

عاد دايمون الى كرسيه , واخذ سيكاراً من صندوق على مكتبه واشعله بهدوء فيما كان يراقبها بدقة وعناية .

ارغمت ايما نفسها على التطلع نحوه وقالت بصراحة متناهية :

"سبب الطلب هو جوني . اذ يبدو انه اوقع نفسه في ورطة مزعجة ".

"هكذا اذن ؟انت تعنين بالطبع شقيقك جوني ".

هزت ايما برأسها قائلة :

"طبعاً ".

" استمري".


بحثت ايما بسرعةعن الكلمات التي يجب ان تستخدمها . فلوابلغته القصة والوقائع كتقريرطبي او تحليل علمي جاف , فانها ستشك اعترافاً تاماً بخطأ اخيها وذنبه,مع ان جوني في الحقيقة لم يكن سوى ضحية لتصرفاته الرعناء المتهورة .

ولكن كيف سيمكنها ابلاغ رسالتها كما يجب الى احد عمالقة رجال الأعمال الذي يبدو غير متعاطف معها ومع مشكلتهاعلى الاطلاق ؟ كيف ستخبر هذا الشخص الذي تنتشرشركاته وفروعها في دول العالم ، والذي عمل دائماً بقسوة وبدون رحمة لتحقيق كل ما يريد ويبتغي؟ انه لن يتفهم او يقبل ابداً ان يشعر احد موظفيه.....اخوها الذي يعمل في دائرةالمحاسبة في هذا المبني بالذات , بأن راتبه الشهري لا يكفي لتغطية خسائره الناجمة عن المقامرة !

ولكن هذه ليست القصة الحزينة بكاملها.فقد اوجد جوني لنفسه طريقة لاستعارة بعض الأموال من الشركة . واستخدم هذا الأسلوب طوال الاشهر الستة الماضية لزيادة دخله, آملاً دوماًفي ان يحقق يوما ًكسباً كبيراًيمكنه من اعادة هذه الأموال الى صندوق الشركة.ولم يجرؤ جوني على اطلاع شقيقته على ما يحدث معه . ولم تكن لتعرف بالمشكلة لو لم يقرر بعض المسؤولين فجأة اجراء تدقيق على حسابات نصف السنة ،ويكتشف جوني انه لم يعد لديه الوقت الكافي للتلاعب بالحسابات لتغطية سرقاته.

ناشد اخته ان تساعده, فقبلت مرغمة , لأنها تعرف ان التوسط لدى دايمون ثورن هو الوسيلة الوحيدة لانقاد جوني من السجن او دفع غرامة كبيرة ....او الاثنين معاً, بالاضافة الي فقدان وظيفته....شعر دايمون بترددها فأعاد المقعد الى وضعه الطبيعي وقال لها بهدوء :

"أظن ان مصاعب شقيقك ليست لها اي علاقة بعملية تدقيق الحسابات في الاسبوع المقبل".

نظرت اليه بسرعة وعصبيةلتشاهد تلك التعابير الساخرة والهازئة تملأ وجهه وعينيه.

حدقت به بضع لحظات وهي تحاول ملاحظة شعوره, لم يكن وجهه ينم عن شعور بالمفاجأة....او الاستياء....او الاهتمام.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:26 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة


كان يبدوانه يعرف عن الموضوع اكثر مما تعرفه هي! رفعت يدها الى شعرها الأسود الكثيف , المتدلي بكبرياء وتحد على كتفيها, وازاحت بعض خصلاته عن وجهها . ماذا ستقول ؟ ماذا يفكر الآن ؟ من اين تبدأ؟ واحست بأنه نهض من مقعده لدي سماعه صوت القهوة تغلي باغراء في الابريق القريب من مكتبه.صب فنجاناً من القهوة واحضره لها قائلاً بلهجة عملية خالية من الشكليات:
"الأفضل ان تغيري رأيك وتشربي فنجاناً من القهوة. تبدين وكأنك بحاجة الى قليل من القهوة الطازجة".


اخدت الفنجان من يده وشكرته بكلمة واحدة قبل ان ترفعه على الفور الى شفتيها وتشرب رشفة من ذلك السائل المنعش والشهي. لم يبتعد دايمون كثيراً بل جلس على حافة مكتبه وهو ينظر اليها بأهتمام وجدية.ثم هز كتفيه وقال :
"حسناً يا ايما !سأوفر عليك عناء الشرح والتفصيل , فأنا اعرف كل شيء عن تلاعب شقيقك جوني بدفاتر المحاسبة" .
كاد الفنجان يقع من يدها التي ارتجفت, وقالت له بأستغراب:
"انت تعرف !" .
وحلت موجة من الغضب القوي محل توتر الأعصاب,وقالت له بأنفعال :
"أنت تعرف....وتتركني اجلس امامك اتعدب واتألم,وافكر كيف سأكشف لك عن هذه المشكلة العويصة !".
ابتسم بهدوء وقال :
"اهدأي يا ايما !لا يمكنكان تلوميني على ذلك. فإذا كنت اعلم او لا اعلم لايعني تغير جوهر القضية بشكل او بآخر".
اربكها قربه منها.عندما كان جالساً وراء مكتبه الكبير

اقنعت نفسها بأنه ليس الاصاحب الشركة التي يعمل فيهاجوني,وبأنها طلبت مقابلته لمجرد مساعدة شقيقها.اما الآن فهو هنا ....لى بعد سنتيمترات منها. وهاجمت في نفسهاتلك الذكريات المنسية عن العلاقة الحميمةالتي قامت بينهما. هل كانت حقاً في يوم من الايام قادرة ان تسيطر على هذا الرجل القوي والنافذ؟ هل هو نفسه الذي كان يضمها الى صدره؟ احمرت وجنتاها فأحنت رأسها بسرعة لكي لا يلاحظ ذلك . ولم تعرف ما اذا كان انتبه الى هذا التطور المفاجيء في شعورها تجاهه اذ انه لم يعلق بشيء على احمرار خديها بل قال :
"اتصور ان وجودك هنا هو بدافع رغبتك في انقاد شقيقك من الطرد العلني والملاحقة القانونية !".
ثماطفأ السيكار بتمهل وسالها ببرودة :
"لماذا تفترضين بأنني قد اساعدك في هذا المجال ؟ ".
ردت عليه ايما بضيق وانقباض قائلة بتردد :

"انا....انالم أفترض اي شيء ...ن هذا القبيل.جوني طلب مني ان اقابلك وانا لم ....لم اتمكن من رفض طلبه ...خصوصابعدما علمت حجم مشكلته ...والعقوبات التي ...يحتمل ان يواجهها ".
"لا, طبعا لا ! ".
قالها بشيء من الحدةوهويقف فجأة ويبدأ بالسير حول مكتبه بعصبية واضحة.وبدا لهامرة اخرى كأنسان غريب تماماً....بما كان ذلك افضل بالنسبة اليها....ربما!ثم سمعته يضيف قائلاً :
"يجب ان اخبرك انني علمت فور تلقي نبأ الاختلاس الذي قام به شقيقك, بأنك ستطلبين مقابلتي عاجلاً ام آجلاً. ولأنني اعرفك حق المعرفة ,او بالأحرىاعرف شخصيتك وافكارك تمام المعرفة,فقد تصورت بأنه سيرغمك على الاتصال بي والاسترحام لدب بالنيابة عنه.اني اعرف ايضاً شقيقك, كما ان ضعفه امام المقامرة لم يكن سراً. وكنت اعلم انك سوف تتورطين....ها قد ثبت ان جميع تصوراتي كانت صحيحة".
"كان علي ان اكون اكثر ذكاءوان امنع نفسي من مناشدتك انقاذ اخي فأنت لست مديناً لي بشيء كما اني أعتقد انك تتمتع كثيراً بالمضايقات التي سيواجهها اخي".
ضرب دايمون يده على مكتبه بعنف, صارخاً بغضب اثاره فيه تجاهلها لأهميته وعدم اكتراثها بقوته ومركزه :
"اللعنة عليك !فليس لديك اي اسباب حتى الآن لاصدار اي حكم علي!".
هبت ايما واقفة وهي تسصأله بلهفة :
"لماذا ؟ هل ستساعده بعد هذا كله ؟".

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:27 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة


كانت متأكدة من أنه سيجيبهانفياً, ولكنها لم تعد مهتمة حقاً بما سيقول لها.انها تريد فقط مغادرة ذلك المبنى باسرع ما يمكن قبل ان تنهار حصونها الضعيفة امامه وتبدأ بالبكاء. لقد حاولت جاهدة انقاد أخيها....وجوني يعرف ذلك.استدار دايمون ثورن من وراء مكتبه ووقف امامها يحدق فيها بقسوة وعنف ثم قال بهدوء :
"نعم سأساعده....ولكن بثمن ".
ارتجفت ركبتاها ولم تعد رجلاها قادرتين على حملها,فانهارت في مقعدها.كان ارتياحها عظيماً لدرجة انها لم تسمع الشق الثاني من جوابه...ام انها سمعته ولم تعره اهتماماً جدياً.فتحت حقيبة يدها لتخرج علبة سكائرها لأنها شعرت بحاجة الى التدخين.احس بذلك,فأخد علبة مذهبة عن مكتبه وفتحها امامها قائلاً :
"تفضلـي".
أخذت سيكارة فأشعلها لها وهي لا تزال تنظر اليه بحيرة وذهول.وبعد ان ارتاحت اعصابها قليلاً,هزت رأسهاقائلة :
"لا......لا افهم ".
ثم تنهدت واضافت بجدية :
"جوني سيعيدالمبلغ بكامله,بالأضافةالى الفوائد الي تترتب عليه"
" الزاوية المالية لا تهمني انا بل تهم قسم المحاسبة ".
"اذا ما هو الثمن الذدي يجب ان ندفعه ".
اجابها بهدوء ونعمة :
"لا تستخدمي صفة الجمع ! ما يهمني هو المفرد...انت!"
نظرت اليه شزرا ثم هبت واقفة وابتعدت عنه بطريقة لا شعوريه.لاى هدف او غرض يريدها دايمون ثورن ؟ليس من المعقول بالتأكيد انه لا يزال بعد هذه الفترة الطويلة...
" لا ".
قالها بصوت قاس وكأنه يقرأ افكارها وما يدور في رأسها ثم اضاف :
"لا تتصوري للحظة واحدة انني اهتم بك,ولو قليلاً,من الناحية الحسية ".
"اذن ماذا تريد ؟ انا ممرضة لا سكرتيرة ".
في تلك اللحظه بالدات رن جرس خفيف على مكتبه،فرفع سماعة الهاتف وقال:
"ثورن.ماذا تريدين؟"
تحدث لفترة قصيرة من الزمن وكان الموضوع تقنيا بحتا.وعندما أنهى محادثته المقتضبة،رن الجرس فى جهاز الأتصالات الداخلية.تبسم بصوت منخفض ثم ضغط زرا صغيرا وقال:
"نعم؟"
جاء صوت سكرتيرته هادئاً وقوياًفى آن معاً:
"مدير مكتب وزير الصحة موجود هنا يا سيدى.موعده معك فى الحادية عشرة والربع،اي منذ خمس دقائق".
نظر دايمون ثورن بسرعة الى ساعة يده الذهبية وقال بلهجة لا تقبل الاعتراض او المناقشة :
"اخبريه بأنني سأقابله خلال ربع ساعة ".
"ولكن يا سيد ثورن ......".
"نعم ياسيدى ".

بدأت الصدمة الأولى لقراره بالمساعدة تزول تدريجياً،ولكنه لم يخبرها حتى الآن ماذا يريد منها كثمن لهذا القرار.نظر اليها بوداعة وقال لها بهدوء وكأنه غير مهتم بتأخير مساعد الوزير لاسباب شخصية :
"قلت انك ممرضة...وأنا اريد منك ان تعملي معي ضمن مجالك هذا ".
بلعت ريقها بقوة وهزت رأسها كأنها فهمت قصده...مع انها لم تفهم شيئاً على الاطلاق. هل هو مريض؟ انه لا يبدو مريضاً....ولكنه ربما يعاني من احد تلك الأمراض اللعينة التي لا تكشف في البداية عن عوارض واضحة. وشعرت بأنها على وشك ان تصاب بالغثيان! عاد دايمون ثورن نحو مقعده واشعل سيكاراً اخر ثم طلب من ايما ان تجلس مرة اخرى. ولما رفضت قال لها بهدوء :
"لا بأس. انت تعرفين انني تزوجت ".

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:28 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة


هزت رأسها علامة الايجاب.كيف لا تعرف!الم يتزوج اليزابيت كينغزفورد بعد أسابيع فقط من انفصالهما؟ألم تشعر بان خبر زواجه آنذاك مزقها وكاد يقضي عليها؟ طبعاًتعرف! وسمعته يضيف :
"رزقنا بابنة تدعي انابيل.انها الأن في السادسة والنصف من عمرها ".
هزت ايما رأسها مرة اخرى.انها تعرف ذلك ايضا.فعلي الرغم من انفصالهمادأبت بعض الوقت على تتبع اخباره واخبار عائلته.واضاف دايمون بتأثر بالغ :
"هناك امر لا تعرفينه...امرلم نكشف عنه اونعلنه...وهوان ابنتي عمياء !".
واخد يراقب رد فعلها...اتسعت عيناها،فتحت فمها ثم عضت شفتها.وقبل ان تتمكن من الاعراب عن اسفها الحقيقي لما جرى،تابع قائلاً :
"عندما قتلت اليزابيت بحادث سير،كانت انابل معها.اصيبت بضربة قوية على رأسها افقدتها الوعي بعض الوقت.ولما استعادت وعيها تبين انها فقدت نظرها.هذه هي القصة بكل بساطة ".
"أنا آسفة جداً. هل ستتمكن من استعادة نظرها ؟".
"الاخصائيون يعتقدون ان ذلك ممكن،اما انا فلست مقتنعاً بما يقولون.في اي حال،ان من المبكر جداًالتكهنبشيء.فعمرها لا يسمح بأجراء عملية جراحية كبرى لها.انا لا اوافق على مثل هذه العملية الأن ".
وهز كتفيه العريضتين وقال :
"اذن ،هذه المشكلة.الممرضة المربية الموجودة مع انابيل منذ وقت الحادثة،اي منذ ثمانية عشر شهراً،ستتركنا الأن لأنها سوف تتزوج.وعليه فأنا بحاجة الى شابة تهتم بابنتي وترعاها.انا لا احب الغرباء في بيتي،وانت على الأقل لن تكوني غريبة. اتفقنا ؟".
شعرت ايما بحيرة شديدة...وذهول.انها تحتاج الى بعض الوقت لتأخذ قرارا جديا وجرئياًكهذا.ستعيش في بيت واحد مع دايمون ثورن...ستراه كثيراً...ستعتني بابنته!اخر شيء تريده في حياتها هو ان تسكن تحت سقف واحد مع هذا الرجل!ولكن هل من خيار؟فاما ان تقبل وتنقد جوني من السجن والفضيحة،واما ان ترفض وليتحمل جوني مؤوليلته ويحل مشكلته بنفسهزردت عليه محاولة التملص والمراوغة :
"انا...انا لست عاطلة عن العمل.اني الان ممرضة رئيسية وسأصبح رئيسة قسم في نهاية السنة.لا اعرف بماذا اجيبك !" .
"اوه، اعتقد انك ستوافقين...لأن رفضك سيعودعلى اخيك بضرر كبير ".
ام تتمكن من ضبط اعصابها كثيراًفصرخت به في حدة وعصبية :
"انك حقير ".
علق على اتهامها بسخرية هادئة :
"انت تقصدين بلا شك كلمة لعين اوساخر.وان كنت فعلاًهكذا فما عليك الا ان تشكري نفسك، اليس كذلك ؟ ".
ازاحت وجهها بعيداًعنه،غير قادرة على النظر اليه.انه لا يعرف ماذا يقول...ولا يعرف ماذا يطلب استجمعت قوتها وشجاعتها وقالت له بصوت خافت:
"يبدو ان لا مجال لي للاعتراض او للرفض.سأضطر لتقديم استقالتي في المستشفي.سوف تتوقع الادارة مهلة لا تقل عن شهر......".
قاطعها بسرعة :
"اعطهم مهلة اسبوعين، سأدفع راتب الاسبوعين الأخرين،واذا واجهك احد بأي مصاعب او شكاوى...احيليه الى مكتبي ".
استدارت نحوه بغضب صارخة :
"هل تعتقد ان المال يشتري كل شيء ؟".
هز رأسه واجابها بجدية وهدوء :
"طبعالا...وانا اعرف ذلك.الاانني لا اعرف لماذا تتصرفين بمثل هذه الحدة والعصبية. يجب ان تكوني ممتنة لي ...فعوضا عن تمضية بقية فصل الشتاء في هذه البلاد، فأنك ستمضينه وانت تتمتعين بشواطىء البهاما وشمسها ".
"جزر البهاما ".
"طبعاً. انا اعيش هناك في الوقت الحاضر ،الم تعلمي ذلك ؟ ربما لم تعلمي، فمكان اقامتي....كوضع ابنتي الصحي...سر احتفظ به لنفسي....ولبعض المقربين مني....".

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:30 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة



2- أنقد أخاها....... فقبلت
عندم عادت ايمالى الشقة التي تتقاسمها وشقيقها،كان جوني ينتظرها على احر من الجمر.انها شقة صغيرة تقع في احدى ضواحي لندن، انتقلا اليها منذ وفاة والديهما قبل اربع سنوات،لأنهما اضطرا لبيع المنزل القديم ولم يبق لديهما مال كاف لشراء شقة افضل.ولما دخلت الشقة،هب شقيقها واقفاً وحدق بها لحظة ثم امطرها بوابل من الأسئلة:
"هل التقيته؟هل سيغفر لي؟هل اقنعته بأنني لم اكن مخطئاً؟ماذا قال؟ ماذا قال؟".
جوني!الاتفسح لي المجال كي اتكلم؟ تريد ان تعرف عدة اشياء في وقت واحد. نعم،التقيته. لا،لن توجه اليك اي تهمة قضائية.....".
قاطعها بفرح وبهجة وهو يرفعها عن الأرض ويدور بها قائلاً :
"أوه ، ايما! ايما حبيبتي!كنت اعرف انك ستنجحين.كنت اعرف! ".
جلست على كرسي واشعلت سيكارة بيدين مرتجفتين. لم تتمكن من استيعاب فكرة التحول الجذري الذي سيطرأ على ظروفها وطريقة معيشتها. وبالاضافة الى جميع مشاكلها ومصاعبها فهناك مشكلة جوني نفسه.فمع انه في السادسة والعشرينمن عمره ويكبرها بعام واحد، فإنه يبدو دائماً اصغر منها بكثير.وكانت ايما التي تتحمل على الدوام وطأة المشاكل التي يوقع نفسه بها. وتضايقت كثيراً عندما تخيلت الوقت الذي ستضطر فيه تركه، والعيش في مكان يبعدلاف الكيلومترات....حيث لن تتمكن من مراقبة اكله بانتظام،وحصوله على كميات كافية من الالبسة، وعدم اسرافه في التدخين !
"انك رائعة يا أختي الحبيبة!رائعة ! ".
"انك لم تسمع بعد بقية القصة.فحتى دايمون ثورن يريد شيئاً مقابل ماله ".
توقف جوني فجأة عن القفز والرقص في ارجاء الغرفة الصغيرة وسألها :
"وماذا يريد ،بالأضافة الى ماله بالطبع ؟ ".
"انه يريدني انا.يريد على الأقل خبرتي في التمريض.ابنته انابيل بحاجة لممرضة مربية ....هذا هو الثمن الذي يريده"
هز جوني كتفيه وقال عابساً :
"اوه،حسناً،فالامر ليس سيئاًالى هذا الحد! اعني ان دخلك الشهري كموظفة لدى ثورن لن يكون قليلاً،اليس كذلك؟اعتقدت في بادئ الأمر انه...."
وتوقف عن انهاء جملته، ثم عاد وقال لها :
"لماذا هذه النظرات الشاحبة والغاضبة؟ العمل معه كممرضة خاصة اسهل بكثير من دفن نفسك في مستشفاك هذا طوال الليل والنهار ".
حدقت به ايما وكأنها تراه لأول مرة في حياتها،وقالت له:
"الحقيقة يا جوني انك ذروة في الازعاج واثارة الأعصاب.انك تعرف حق المعرفة انني اتمتع بعملي الى ابعد حد،وانني على وشك الحصول على ترقية.وانا لا اريد التخلي فجأة وكلية عما كافحت سنوات لتحقيقه كي العب دور مربية لطفلة صغيرة،ولكنكلا تهتم بأمري ابداً،اليس كذلك؟لا تهتم ابداًما دمت انقدت جلدك !".
بدا الانزعاج واضحا على وجهه وقال لها بحدة :
"لا تكوني هكذا ايتها الصغيرة !".
صرخت به غاضبة :
"لا تسميني الصغيرة !لن تكون مسروراًابداً عندما اخبرك انني سأغادر البلاد.انابيل تعيش في جزر البهاماودايمون ثورن يريدني ان اعيش هناك ".
ظهر القلق فجأة على محياه وسألها بلهفة وتلعثم :
"ماذا ؟ ماذا تقولين ؟ماذا....سيكون امري....والشقة ؟".
"أنا اسفة،ولكن هذا هو الثمن الذي يجب ان ندفعه.فاماان اوافقعلى طلب دايمون واذهب الى سانت دومينيك لأهتم بابنته انابيل،واما أن تذهب الى السجن.هذان هما ببساطة الاختياران اللذان أتاحهما لنا دايمون ".
لوح جوني بقبضته غاضباً وهو يقول :
"اللعنة!هذه هي طبيعته وهذا هو أسلوبه!فرض الشروط القاسية !".
"جوني !لا تنس انك أنت الذي اوقعتنا في هذه الورطة".
لم تقدر على منع نفسها من الدفاع عن دايمون ثورن.فشروط الرجل ليست قاسية اوغير انسانيةالى هذه الدرجة.وهو ايضا.....
"اعرف، اعرف،وليس من الضروريان تذكريني دائماً بما حدث.واكرر القول إنني لا أستغرب هذا،لان من طبيعته القيام بأمر حقير للغاية يؤلمني،ويوجعني كيفما كانت النتيجة".
"أوه ، جوني !".


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:31 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة



"انهاالحقيقة، اليس كذلك؟رباه،هناك عدة مكاتب ووكالات متخصصة يمكنه ان يختار بواسطتها ممرضة او رفيقة لابنته ويكون لها ضعف مؤهلاتك.كم عمرها؟ لا يمكن ان تكون اكثر من ست سنوات! انه لأمر سخيف للغاية.لماذا يريدك انت بالذات؟لماذا لا يقبل بأن ارد له ماله وتنتهي القصة عند هذا الحد؟ ".
هزت ايما رأسها قائلة بهدوء :
"لا اعلم اي شيء سوى ما اخبرتك به. لاأعرف لماذا يريدني انا شخصياً...فتصرفه معي يوحي بانه يحتقرني بشكل واضح ".
"هـا!هذه هي المسألةأذن.انه يستخدمك لمجرد اغاظتي...لأنه يحقد علي ".
تنهدت ايما وقالت :
"مهما كانت اسبابه ودوافعه فأن علينا القبول بشروطه...انني لا أعتقد أنك على استعداد للدخول الى السجن نكاية به ولأغاظته،اليس كذلك ؟".
احنى راسه خجلاً وقال بصوت منخفض وكأنه يرفض الاقرار بصواب كلامها :
"صحيح.وكم تتوقعين البقاء هناك؟ ماذا سأفعل بعد ذهابك؟".
"لا أعرف يا جوني.والأمر يقلقني كما يقلقك انت تماماً.صدقني ".
"وما هي الترتيبات اذن؟لقد اتخذ قراره هذا بسرعة على ما يبدو،اليس كذلك؟".
عضت ايما على شفتها وكأنها تذكرت شيئاً هاماً،وقالت :
"اوه،رباه، نسيت ان اخبرك يا جوني!كان مطلعاً على ما قمت به بالتفصيل...كان يتوقعني ان اذهب اليه ".
" الحقـير ! ".
قالها جوني بعصبية بالغة ،ثم مضي الى القول :
"كان علي ان اعرف ان ما من شيء يجري في تلك المكاتب والدوائر بدون معرفته التأمة ".
"لم يعد هاماًحقاً ماذا يعرف او لا يعرف. اطلاعه على الأمر وفر علي الكثير من التوضيح والشرح...لا اكثر ولا أقل،وعلينا ان نقبل بالواقع"
ثم نظرت الى ساعة يدها وقالت بلهفة :
"أوه،انها الواحدة تقريبا.عملي يبدأ في الثانية، كما اني مضطرة لكتابة استقالتي ".
"متى ستغادرين لندن ؟".
"خلال اسبوعين تقريباً.ستتصل بي سكرتيرته وتعطيني كافة التفاصيل. أعتقد انه يتحتم علي شراء بعض الثياب الصيفية. فمع أننا الأن هنا في منتصف فصل الشتاء، فإن الطقس دافىء جداً طوال فصول السنة في جزر البهاما ".
تمتم جوني بكلمات غير واضحة،ثم قال بحدة ظاهرة :
"تصوري!أنا سأظل حبيس هذه المدينة الباردة والشقة الصغيرة، وانت ستذهبين لتمضية أجمل أوقاتك واحلاها!".
هبت ايما واقفة واستدارت نحوه بعصبية بالغة، ثم قالت بأنفعال واضح :
"أنت حقاًاكثر الناس الذين عرفتهم في حياتي انانية وحباًللذات. انا لا يهمني بشكل او بآخر اين أذهب،ما دمت مرغمة على مغادرة موطني...والاستقالة من عملي، والابتعاد عن أصدقائي. هل تتصورحقاًايها الغبي ان جزيرة معزولة، مهما كان طقسها رائعاًوموقعها خلاباً...يمكن ان تعوض جميع الاشياء التي سأضطر للتخلي عنها؟واكثر من ذلك كله، كيف تظن انني سأشعر بالنسبة الى العيش مع دايمون ثورن تحت سقف واحد...كأجيرة لديه، اتلقي اوامره وانفد طلباته؟"
نظر اليها شقيقها خجلاً وقال :
"اعتقد ان الوضع سيكون بائساًالى حد ما،وخاصة انك لن تعيشي في ناسو كاحدى....الغنيات!انا أسف يا أختي.أعتقد انني كنت قاسياًالى حد ما.كل ما في الأمر انني سأبدأ بتناول طعامي في الخارج وارسال ثيابي الى المصبغة ".
"أرجوك، بحق السماء،الاّتصبح كالمتشردين والمتسولين لمجرد انني لست هنا للاعتناء بك والاهتمام بأمورك ".
"انا لست غبياًالى هذه الدرجة، وانت تعلمين ذلك ايتها الأخت العزيزة".
ثم تنهد بانفعال وسألها :
"وماذا عن وظيفتي؟ هل لا ازال موظفا ام انني فصلت من عملي ؟".
"يقول دايمون ثورن ان بامكانك البقاء في عملك،مع ان المبلغ الذي أختلسته سوف يعاد الى الشركة طبعاً بواسطة حسومات معينة من راتبك الاسبوعي ".
رد بمزيج من السخرية والحدة :
"طبعاً،طبعاً!اوه، حسناً،هذا يعني ان كل شيء قد انتهي ".
نظرت اليه ايما بانزعاج واضحثم ذهبت الى الحمام لابدال ثيابها والتوجه فوراًالي المستشفي،حيث لا يزال بامكانها تناول وجبة خفيفة وسريعة قبل الالتحاق بالقسم الذي تعمل فيه.
خلال الاسبوعين التاليين، لم تفسح ايما المجال امام نفسها،للتركيز على الاسباب التي دفعت دايمون ثورن الى استخدامها.كانت تمضي وقتها بين المستشفي وشراء بعض الحاجيات الضرورية، وكذلك في الحصول على الوثائق والاوراق الضرورية للاقامة والعمل في ناسو.ودأبت في الليالي التي لم تتمكن فيها من النوم بسرعة،على تناول احدى الحبوب المنومة،رافضة دراسة الموضوع وتحليل الاعتبارات والمضايقات.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:32 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة



واضطرت في المستشفي الى ابلاغ الموظفين الذين عرفوا باستقالتها،ان السبب في ذلك هو قبولها عرضاًمن دايمون ثورن للعمل لديه في جزر البهاما كمربية لابنته.وفي احدى المرات التي كانت تكرر فيها جملتها هذه أمام البعض،سألتها صديقتها جوانا دنهم بتعجب :
"ولكن يا ايما،الم تكن بينكما في السابق علاقة حميمة الى حد ما؟اعني ان أسمه مألوف جداً!اليس هو ذلك الثري الاميركي الذي...؟".
وتعمدت جوانا عدم اتمام جملتها خشية احراج صديقتها.
"انه في الحقيقة نصف اميركي،فوالدته بريطانية! والجواب على الشق الأول من سؤالك هو نعم.كنت اعرفه...ولكن ليس الى الدرجة التي تتصورين".
"في اي حال يا حبيبتي،اعتقد انك تقومين بخطوة جيدة.العمل في المستشفي رائع من جميع جوانبه،ولكني مستعدة للتضحية بالكثير للتمتع بحرارة الشمس ودفئها".
تظاهرت ايما امام الجميع بأن الاستقالة صادرة عنها بمحض ارادتها وبناء على قرار مدروس،وليس نتيجة اكراه او ابتزاز كما حدث فعلاً.وكان ندمها الوحيد ان رئيسة المستشفي،التي منحتها ثقتها وساعدتها وافسحت امامها مجال الترقية،قد تشعر الآن بأن ايما تخلت عنها بمثل هذه السرعة واللامبالاة،ولكنه يستحيل عليها شرح الموضوع للرئيسة بدون ان تتحدث عما جرى لشقيقها...وهذا امر غير وارد بالنسبة اليها.بالرغم من انانيته واتكاليته وضعف شخصيته،فانه لا يزال شقيقها الذي تحبه وتسعي لانقاذه ومساعدته بشتى الوسائل.
في الليلة الأخيرة لوجودها في المستشفي،اقامت الممرضات حفلة وداع لها.ثم توجهت خمس ممرضات معها الى شقتها،وانضم اليهن طالبان من كلية الطب وخطيبا اثنتين من الممرضات،بالاضافة الى جوني وصديقه مارتن وبستر،واقام الجميع حفلة اتسمت بالمرح والصخب.ولاحظت ايما بانقباض ان وقتاًطويلاً جداًسوف يمر قبل ان تتمكن مرة اخرى من التمتع بحفلة كهذه. رقصوا...لعبوا...مازحوها حول طريقة الحياة التي ستعيشها،وكان يبدو الجميع انهم يحسدونها على حياتها الجديدة.حتى ان ايما نفسها بدأت تفكر جدياًبأن الأمور لن تكون سيئة الى الحد الذي تتصوره.فدايمون ثورن لن يمضي وقتاً طويلاًفي ناسو.فاعماله كثيرة جداً،وأهتمامه البالغ بقوة امبرطوريته واتساع رقعة انتشارها في العالم سيضطره الى السفر معظم أيام السنة.كما انه لن يفضل الجزيرة،بالرغم من جميع حسناتها ووجود ابنته فيها،على العواصم والمدن الكبيرة التي تتركز فيها شركاته ومعظم اعماله ونشاطاته.
توجهت ايما الى المطبخ لاعداد القهوة.خلال وجودها هناك،رن جرس الباب فذهب جوني لفتحه وهويظن ان احد الجيران سوف يتذمر من الضجيج.الا ان الدهشة أصابته وعقدت لسانه عندما وقع نظره على اخر انسان يتوقع حضوره....دايمون ثورن .
ولما اطلت ايما وشاهدت دايمون،احست بأن قلبها توقف عن الخفقان.
تراجع جوني خطوة الى الوراء وهز بكتفيه ثم قال بشيء من السخرية :
"هل تريد الدخول، يا سيد ثورن ؟".
لم يجبه دايمون بل حتى لم ينظر اليه.تجاهله كلية،ودخل الى القاعة فتوقف الجميع عن الرقص.اقتربت منه ايما فسألها وهو يتفحص الفوضى التي تعم الشقة:
"هل يمكن ان اتحدث معك قليلاً ".
أجابته بتردد :
"انا...أوه...كما ترى...اننا...الا يمكن الانتظار حتى الصباح؟".
"لا ،لا يمكن الانتظار.يمكننا التحدث في المطبخ".
وتوجه فوراً نحوالمطبخ وقفت ايما عابسة ومضطربة في ذلك المطبخ الصغير فيما أستند دايمون الى الباب كي لا يتمكن أحدمن فتحه.وفور ذخولهما،عاد الهرج والضحك الى اجواء الغرفة المجاورة فشعرت ايما بشيء من الارتياح وزال عنها بعض انقباضها.
" ماذا تريد ؟ ".
تأملها دايمون من رأسها حتى اخمص قدميها ثم عادت نظرته لتتركز على شفتيها مما ضايقها واثار مشاعرها.فعلى الرغم من سنه، يبدو قوياً وحيوياً اكثر من الشباب الموجودين في قاعة الجلوس. فهم صغار بالمقارنة معه....من حيث الشخصية والخبرة ....الجاذبية الحقيقية.
"جئت لأتأكد بنفسي انك ستحافظين على الشق المتعلق بك من الصفقة.اخبرك جوني طبعاً،ان جميع مشاكله سويت بطريقة نهائية".
"لم يذكر لي شيئاً من هذا القبيل.في اي حال،أنا متأكدة من انك احتفظت باثباتات كافية لادانته فيما لو تجرأت انا على الانسحاب في هذه المرحلة".
"كم انت على حق يا ايما".
ثم اشار الى الغرفة المجاورة ومضى الى القول:
"أعتقد انها حفلة وداعية، اليس كذلك ".
"نعم .هل هذا كل شيء ".
"لا، ليس تماماً.اني متوجه الى هونغ كونغ غداً صباحاً،وهذا هو السبب الفعلي لمجيئي الليلة. لن اتمكن من رؤيتك قبل سفرك الأنسة ولدن ابلغتني بأن جميع أوراقك جاهزة.كذلك ستجدين كريس ثورن في استقبالك هناك".
ردت عليه بكلمة واحدة:
" نعم ".
" عظيم ".
ثم هز رأسه وابتسم قائلاً :
"لماذا تبدو عليك هذه التعاسة كلها يا ايما؟ اني اضمن لك بأنك لن تجدي الحياة هناك مملة على الاطلاق.فسانت دومينيك قريبة بما فيه الكفاية من مكان أقامتنا،كي توفر لك جميع أسباب التسلية والترفيه عن النفس التي تجدينها في اي مكان هنا".
برقت عيناها غضباً وقالت له بعصبية:
"انك لن ترضى بأن اقول لك أني افضل بلادي الباردة والفاترة،على اي مكان اخر في العالم.لندن بالنسبة الي هي موطني ولا اريد الذهاب الى جزر في المحيط الاطلسي مهما كانت جميلة ورائعة".
"هذا يظهر جهلك لمثل هذه الأمور.ففي هذا الموضوع،كما في غيره،تظنين انك اكثر اطلاعاًمن غيرك.هل لا زلت تعتقدين ذلك يا ايما ؟".
"اذهب ، ارجوك !".
"بكل سرور".
هز رأسه محيياً وغادر الشقة دون الالتفات الى الآخرين.اقتربت منها جوانا وسألتها بتعجب ودهشة:
"هل هذا هو رب عملك الجديد ؟".
اومأت برأسها علامة الايجاب،فشهقت جوانا قائلة:
"ايتها المحظوظة!انه رائع،اليس كذلك؟رباه،لو كنت في مكانك لرقصت فرحاً وابتهاجاً!".
"اوه ،جوانا،ان الأمر ليس كما تتصورين على الاطلاق".
بدا التشكك على وجه الصديقة التي قالت :
"اسمعي يا عزيزتي!اذا كان صحيحاًما يقولون من انكما كنتما على علاقة وثيقة قبل بضع سنوات،فما عليك ال ان تحاولي جهدك لاعادة المياه الى مجاريها".
ثم ابتسمت وأضافت:
"انك في الخامسة والعشرين،ومعظم من هن في سنك متزوجات منذ بعض الوقت".
ارغمت ايما نفسها على الابتسام وقالت:
"انا أنسانة تهتم بعملهاقبل اي شيء اخر،الاتعلمين ذلك".
ولكنها عندما استلقت في سريرها تلك الليلة ،لاحظت ايما بحزن وأسي أن الدموع تنهمر من عينيها رغما عنها.فلو ان جوانا تعرف حقاًماذا كانت تقول لها....لو انها كانت تدرك ماذا رفضت قبل بضع سنوات،لما كانت عذبتها وآلمتها بتوبيخها على عدم زواجها! آه لو ان صديقتها تعرف كم من فرصة اتيحت لها قبل سبع سنوات لتكون اسعد امرأة في العالم.....ولكنها لم تتمكن من انتهاز اي منها......


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:33 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة



3-الرجل الثاني

اكتشفت ايما ان الترتيبات المعدة لرحلتها الى ناسو لم تكن قاسية ومرهقة كما تصورتها.
وعندما حطت الطائرة الضخمة في مطار نيوبروفيدانس الدولي وأنهت ايما جميع معاملاتها،ودّعت الأشخاص الذين تعرّفت اليهم اثناء الرحلة ثم توجهت بمفردها الى خارج المبنى الرئيسي.كان الطقس رائعاً والسماء زرقاء صافية،والارتياح بادياً على وجوه العاملين في المطار الذين يرتدون ثياباً خفيفة بيضاء،بعكس ايما التي كانت لا تزال مرتدية ثياباً شتوية سميكة لا تناسب الأجواء الدافئة.


وقفت تتطلع حولها علها تشاهد احداً يشبه دايمون ثورن.فاذا كانت هذه الفتاة كريس احدى قريبات دايمون فانه سيكون بينهما بعض أوجه الشبه.الا انه لم تكن هناك قرب المدخل اي فتاة سوداء الشعر،بل كان شاب طويل القامة شعره نحاسي اللون ينظر اليها متأملا وفاحصاً.


خجلت من كثرة تحديقه بها،فاستدارت الى الناحية الأخرى،وهي تتساءل ما اذا كان من الأفضل ان تذهب لشرب فنجان من القهوة بعد ابلاغ مكتب الاستعلامات عن اسمها ومكان وجودها.لم يكن من الحكمة مطلقاً ان تستقل سيارة اجرة وتذهب الى المدينة،لأنه لم تكن لديها ادنى فكرة عن عنوان البيت الذي ستتوجه اليه.
حملت حقيبتها واستدارت نحو المبنى الرئيسي.تحرك الشاب فجأة وسار نحوها بسرعة.وفيما كان يقترب منها تساءلت ايما من يكون هذا الشاب الوسيم والجذاب الذي لا يتجاوز الثلاثين من عمره!


"أنا آسف لانك بدأت تشعرين بالازدراءنتيجة تأملي لك.ولكنني قدّرت في نهاية الأمر انك لابد ان تكوني ايما هاردينغ.هل أنا على حق؟".

نظرت اليه ايما بارتياح ،وقالت :

"نعم،أنا هي بعينها.هل جئت لملاقاتي؟".

وعندما اومأ برأسه علامة الايجاب،تابعت حديثها قائلة:

"أوه،شكراً.كنت قد بدأت اشعر بشيء من الخوف والارتباك...يبدو ان ابنة عم السيد ثورن نسيتني تماماً".

"الم يقل لك دايمون انني سأكون في استقبالك؟اعني انني كنت على وشك الاصابة بخيبة أمل كبيرة لانك لم تنظري ابداً تجاهي".

"هل أنت كريس ثورن".

" طبعاً ".
ضحكت وقالت :

"لا تسألني لماذا اتوقع فتاة بانتظاري!منذ ان ذكر الاسم امامي للمرة الاولى اعتبرت ان كريس هو تصغير لاسم كريستين".

أخد حقيبتها وسار نحو سيارة بيضاء رائعة ووضعها في صندوقها ،وفيما كان يفتح الباب لايما،قال بهدوء وبابتسامة رقيقة:

"كريس تصغير ايضا لاسم كريستوفر.وبكل صراحة أقول لك انك لم تكوني كما توقعتك.فأنت اكثر شباباً...وأكثر جاذبية وجمالاً".


احمرّت وجنتاها خجلا وقالت بحياء وسرور:
"شكراً لك على الاطراء.لقد عوّضت عن خوفي وترقبي".
3
كانت رحلة السيارة مع كريستوفر ثورن الى ناسو ممتعة للغاية ولا تنسى.فقد اختار الطريق الساحلي لتشاهد اكبر قدر من المناظر الطبيعية الخلابة. وقالت ايما لنفسها انها لن تتمكن ابداًمن وصف هذا المكان لشقيقها او صديقاتهافي لندن بدون استخدام الكلمات الشاعرية الرنانة والتي توجد عادةفي الكتيبات السياحية الدعائية.ومع انها ظلّت تؤكد لنفسها ان جزر البهاما ليست المكان المفضل لاقامتها،فانها لم تتمكن الا من ابداء الاعجاب الشديد بالشواطئ التي تبهر الأنظار بجمالها وروعتها.كما ان الأسماء التي اطلقت عليها جذابة وناعمة....شاطئ الحب،شاطئ العشاق،شاطئ النعيم.....


التفت كريس نحوها وأشار الى أحد ملاعب الغولف الشهيرة الى يمينها قائلاً بتكاسل:

"هناك أوجه نشاط متعددة للغاية.سباحة،تزلّج على الماء،غطس في الأعماق،هل تمارسين السباحة؟".

"نعم بالتأكيد.ولكني لم أجرب ابداً الرياضتين الاخيرتين".

رد مبتسماً بمرح وزهو واضحين:

"سوف تجربينهما.سأعلمك أنا نفسي".

كانت ناسو تعج بالناس في مثل ذلك الوقت،ولكن كريستوفر تمكن ان يشقّ طريقه بين مئات من راكبي الدراجات وسيارات الأجرة وعربات الخيل ليصل بعدقليل الى باحة فندق ضخم.

"هيا،غرفتك محجوزة سلفاً.أعتقد انك بحاجة الى حمام بارد وثياب صيفية خفيفة".

هزّت برأسها موافقة.

تركته في القاعة الرئيسية وصعدت الى غرفتها يرافقها الحمّال الصغير،الذي أوصل لها الحقيبتين وقبض بقشيشه ثم حيّاها باحترام وغادر الغرفة.واستغربت ايما لماذا أزعج كريستوفر نفسه وحجزلها غرفة مع حمام داخلي في دومينيك. استحمت وارتدت ثياباً خفيفة ثم نزلت الى القاعة الرئيسية وهي تشعر بأنها مستعدة لمواجهة العالم.كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بمجرد خروجها من المصعد وهو يقول لها مبتسماً:

"هيّا،هيّا!اني اتضوّر جوعاً!".

"وأنا كذللك !".

وسمحت له بامساك يدها فيما كانا يسيران نحو المطعم. وكانت طاولتهما التي حجزها كريستوفر في وقت سابق تطل على المرفأ. وطلبت ايما ان يقترح عليها ما يجب ان تأكله.فطلب غداء شهياًاختتماه بفنجانين من القهوة لكل منهما.

"هل اعجبك الغداء ؟".
3
ابتسمت واجابته بارتياح ظاهر :

"أنت تعرف انه أعجبني ".

"ماذا كنت تفعلين في لندن؟ أعني...أعرف انك كنت ممرضة،ولكن ماذا كانت هواياتك؟هل كنت تسهرين كثيراًاو بالاحرى تمضين وقتاً طويلا خارج المنزل؟".

هزّت ايما راسها وقالت :

"لا،ليس كثيراًكنت احضر بعض المحاضرات...وعدداً من المسرحيات الجيدة بين الحين والآخر.احب الحفلات الموسيقية ومعظم أنواع الموسيقى،كما أنني اهوى المطالعة الى اقصى الحدود".

بدا الاهتمام على وجه كريستوفر وفي عينيه،وسألها:

"ماهي كتبك او موضوعاتك المفضلة ؟".

"اني أقراكل شيء تقريباً. تعجبني القصص البوليسية والعاطفية....".

"هل قرات قصص كريسمس هولي؟".

"كريسمس هولي؟ أوه،طبعاً! انه ذلك المحقق الخاص الذي يكتب عنه مايكل جفريز.انها قصص لا باس بها على الاطلاق.اعتقد انني قرأت اثنتين او ثلاثاًمنها ".

ابتسم كريستوفر بمكر وقال بتعجب :

"قرأت اثنتين او ثلا ثاً فقط! الم تعرفي انني كتبت سبعاً وعشرين من هذه القصص التي...".

قاطعته بدهشة وسرور بالغين:

"أنت مايكل جفريز!ما أروع ذلك! انني الآن بصحبة الرجل الذي خلق الشخصية الذكية المحببة،كريسمس هولي!انه أسمر جميل جداً.كيف اخترت هذا الاسم بالذات؟".

"كريسمس اسم لا يختلف كثيراًعن كريستوفر وهولي نبات شوكي مما يتفق مع اسم عائلتي ثورن، اي الشوكة.انه تلاعب في الأسماء والمعاني.وحتى اسم التأليف المستعار ليس في الحقيقة مستعاراً، فاسمي الكامل هو كريستوفر مايكل جفري ثورن".

علقت ايما بحماس ظاهر:
"أعتقد ان الأمر مثير للغاية.فالكتابة اساس القراءة، وأنا لم التق كاتباًاو مؤلفاًفي حياتي. هل تسكن في سانت دومينيك؟"
.
" لا ".

وهز رأسه ثم تابع حديثه عندما لاحظ عليها الانزعاج وخيبة الأمل:

"اني اسكن في سانت كاترين القريبة جدا من مكان اقامتك.انها في الحقيقة لا تبعد اكثر من أربعة كيلومترات تقريبا،مما يعني انك ستصبحين جارتي. وسيكون من دواعي سروري التحدث الى شخص يعجبه عملي".

"عظيم،اوه بالمناسبة...من يسكن في سانت دومينيك،بالاضافة الى انابيل طبعاً؟".

هزّ كتفيه وقال:

"هناك تانزي المربية العجوز التي اعتقد انك ستحبينها. كانت مربية دايمون في صغره.وهناك المعلمة لويزا مريديث،وبالطبع بعض الخدم".

"يبدو بالتأكيد ان انابيل ليست بحاجة لي على الاطلاق. فلديها مربية ولديها معلمة وحاضنة".

نظر اليها كريستوفر بجدية وقال وهو يهز رأسه معترضاً:

"أظن انك على خطأ.فتانزي طاعنة جداً في السن ولم تعد بالتالي قادرة على الاهتمام كثيراًبطفلة في السادسة من عمرها،وخاصة في وضع انابيل.اما لويزافانها...الى حد ما...من غير فائدة.أوه،انها تعلم انابيل القراءة مستخدمة اسلوب برايل للأحرف النافرة، كما انها تتحدث اليها ومعها،واعتقد ان انابيل تتعلم منها الكثير.ولكنها من الناحية الأخرى ليست الرفيقة الصحيحة لها.فالطفل يجب ان يعامل كندّلا ان تنظر اليه كمخلوق تافه يتعلم كالببغاء وينفّد الأوامر بدون حق في المنلقشة او الاستفسار المنطقي.لويزا لا يمكنها ابداًان تنسى نفسها بما فيه الكفاية لتلعب مع الطفلة. انها متزمتة ومتحجرة ".

تنهدت ايما بعد سماعها هذا الشرح الوافي وسألته بهدوء :

" ومن كان يهتم بأنابيل فعلياً حتى الآن ؟".

"برندا لوسن،شابة في الثلاثينات من عمرها تزوجت رجل اعمال اميركياً متقاعداً، قرر ان ينقل مكان اقامته الى منطقة أقل صخباً وضجيجاً ".

ثم وقف وسألها :

"هل أنت مستعدة ؟".

اومأت ايما برأسها ايجاباًوسمحت له بأن يساعدها على النهوض ثم خرجا من المطعم. وفي القاعة الرئيسية توقف لحظة وسألها:

" كيف وجدت غرفتك ؟".

"جيدة جدأ، شكراً ".

ثم انتبهت الى انه يعني شيئا آخر، فعقدت جبينها قليلاً وسألته:

"هل ستمضي الليلة في هذا الفندق؟ ".

ابتسم كريستوفر وأجابها بدماثة:

"هذه هي الفكرة. هل من اعتراض لديك ؟".

دهشت ايما وردّت عليه باستغراب ظاهر:

"من المؤكد انك تمزح!اعني انني فهمت من التعليمات المعطاة لي بأننا سنتوجه الى سانت دومينيك بعد الغداء مباشرة!".

علّق كريستوفر ببرودة قائلا:

"تعليمات دايمون!اسمحي، قد يكون دايمون الرجل الكبير وصاحب الكلمة النافذة في بريطانيا والولايات المتحدة ولكنه هنا ليس اكثر من ابن عم لي، وأنا الذي أقرر كافة الخطوات والتفاصيل .ألا تريدين البقاء؟".

تنهّدت ايما واجابته بهدوء:

"ان المسألة لا تتعلق بالتأكيد بما أشعر به او أريده".

"حسناّ! قرري !".

أحنت ايما رأسها قليلاًكي تتفادى نظراته وقالت:
"أرجوك،لا أريد التسبب بأي مشاكل...".

"اذن،نبقي.ما من احد سيحصي عليك تحركاتك هنا...فأنت لست في مستشفي كما تعلمين.الحياة هنا تسير بخطوات معقولة،اذ لا احد يرغب في الركض نحو حتفه".

ثم ابتسم وأضاف قائلا بهدوء ملحوظ:

"كفانا فلسفة ومحاضرات.اريدك ان تبقي كي تشاهدي الجزيرة مع دليل سياحي تعجبك قصصه.نيو بروفيدانس منطقة رائعة ".

كانت ناسو المحطّ الأول في جولتها.وأخدها كريستوفر الى سوق القش،حيت أشترى لها قبعة كبيرة تحمي راسها وعينيها من حرارة الشمس القوية.ثم انتقل بها الى شارع مكتظ بالمحال التجارية التي تغص بالسياح من كل حدب وصوب.الا انهما لم يبتاعا شيئا، اذ انه لم تكن لديها اي رغبة في الوصول الى سانت دومينيك وهي تحمل كميات ضخمة من الهدايا التي ستعود بها الى لندن بعد فترة طويلة.

وتجولا في الميناء حيث شاهدت ايما جميع أنواع الزوارق والمراكب الشراعية واليخوت،ثم استأجر كريستوفر عربة تجرها الجياد وتجولا في جميع انحاء المدينة كسائحين يمضيان عطلة في تلك الجزر الخلابة.وكانت بعض الطرائف التي اخبرها اياها رفيقها ودليلها المثقف،اقرب الى الخيال منها الى الحقيقة.واهتمت ايما كثيراً بتاريخ الجزيرة لدرجة انها عزمت على شراء بعض الكتب التي تتحدث عنها،وذلك في اول مناسبة متاحة لها.
بعد فترة من الزمن ذهبا الى الشاطئ حيث سبحا في مياه دافئة ونظيفة أغرت ايما بالبقاء فيها طوال فترة ما بعد الظهر.وكان كريستوفر يتعمد اغاظتها مازحاً بدفعها تحت الماء باستمرار.ولما خرجت من المياه المنعشة وألقت بنفسها على المنشفة الكبيرة التي أحضرها لها كريستوفر،شعرت بلذة وارتياح عظيمين.وكادت ان تصدق تصورها بأنها حضرت الى جزر البهاما بمحض ارادتها وليس لأن دايمون ثورن لم يترك لها مجالا آخر.

اثبت كريستوفر انه رفيق ممتع للغاية.ومعرفته الوثيقة بالمنطقة وسعة اطلاعه في الحقلين التاريخي والاجتماعي،كانتا مثار اعجابها واهتمامها.

وكانت ايما تصغي اليه بانتباه بالغ فيما كان يحدثها عن العبيد الذين احضروا الى جزر الهند الغربية.

"المساكين التعساء!تحرروا من نوع من العبودية ووقعوا فيآخر.في الولايات الجنوبية يضمنون لأنفسهم على الأقل الغذاء والمأوى.اما هنا فكان البعض منهم في بادئ الأمر يموت من شدة التعب والارهاق".

وتنهد كريستوفر ثم تابع حديثه قائلاً :

"كان البيض في تلك الأيام يعتبرون الافارقة شعباً يحتاج الى الزعامة والنظام القاسي كي يتمكن من العيش.لم يكونوا يصدقون ان ابناء هذا الشعب قادرون على تأمين الاكتفاء الذاتي والعيش بكرامة بدون حاجة للاستعباد والسيطرة ".

حركت ايما رأسها تحت قبعة القش الكبيرة وقالت بهدوء:

"أني اعجب لماذا لا تكتب عن الجزر أو تتناول بعض عاداتها وتقاليدها في قصصك!كتبك تدور حول موضوعات اميركية بحثة".

ابتسم كريستوفر ورفع نفسه غلى مرفقه مقترباًبذلك الى حد كبير منها،ثم قال بمرح:

"أساليب يا عزيزتي،أساليب!كتبي ناجحة جداًفي الولايات المتحدة، وهي مورد رزقي الوحيد.فمن أكون انا لأخيب ىمال قرائي؟".

"مرتزق استغلالي !".

قالتها مبيسمة ثم استلقت مرة اخرى على ظهرها وقد بدأت تشعر بالنعاس بسبب الحر والتعب.اقترب منها كريستوفر وسألها بهدوء ومودة :

"ألست مسرورة لأننا لم نذهب اى سانت دومينيك اليوم؟".

فتحت ايما عينيها وأجابته بارتياح :

"اذا كنت تسألني عما اذا كنت أمضي وقتاً ممتعاً،فأنت تعرف ان الجواب هو نعم.ولكني اشعر بالذنب كلما فكرت بالموضوع".

"اذن،لا تفكري! فما من احد يتوقع وصولنازأخبرت انابيل انني لن اعود اليوم".

شعرت ايما بالاستياءوسألته بشيء من الحدة:

"هل فعلت ذلك حقاً؟هل كنت متأكداًالى هذا الحد من أن جاذبيتك وسحرك سيحملاني على البقاء مهما كنت وكانت عليه آرائي ومبادئي؟".

ضحك كريستوفر بمكر وقال:

"يا عزيزتي، لو كنت لويزا مريديث أخرى لكنّا عدنا اليوم بكل تأكيد".

ابتسمت ايما وقالت:

"أوه،حسناً!اعتقد ان يوماً اضافياً لن يؤثر كثيراًعلى احد".

عاد الى الفندق بعد السادسة بقليل،وأبلغها كريستوفر بأن غرفته تقع في طابق أسفل.وقال لها وهو يهم بمغادرة المصعد انه سينتظرها على الشرفة الغربية لتناول بعض المرطبات والفاكهة قبل ذهابهما الى العشاء.تابعت ايما طريقها الى غرفتها حيث استحمت وارتدت فستاناً طويلاً خاطته بنفسها لحضور حفلة راقصة قبل عيد الميلاد. وفرحت كثيراً لأنها احضرت فستان السهرة هذا،اذ ان كريستوفر كان يستقبلها وقد ارتدى سترة بيضاء رسمية فوق قميص حريري جميل وربطة عنق انيقة.نظر اليها باعجاب قائلاً:

"تبدين رائعة !هل قلت لك ان طريقتك في اختيار الملابس تعجبني كثيراً؟".

"سيد ثورن،انك تغازاني مرة أخري!".


ابتسم وردّ عليها بمرح ظاهر :

"لا،أنا لاأغازلك...وأعني ما أقول.ثم...لا تنسي ان الاسم هو كريس!".

اجابته بهدوء وهي تقبل منه بامتنان أحدى سكائره التي أشعلها لها بتهذيب :

"لم أنس.وبالمناسبة،أريد أن أشكرك جداًعلى كل شيء.كان يوماً رائعاً".

"لا تشكريني،أنا الذي يجب أن أشكرك".

ثم نظر اليها بجدية ومضى الى القول:

"مهما كنت تظنين، فأنا لا أجد كل امرأة التقي بها جذابة مثلك يا ايما".

"شكراً لك مرة أخرى"

بعد العشاء، توجها الى قاعة الرقص ورقصا على انغام فريق العازفين المحليين الذين برعوا الى حد كبير في المقطوعات الايقاعية والتقليدية الهادئة.ورقصت ايما مع كريستوفر عدة مرات كما انها رقصت مرتين مع رجلين في الخمسينات من عمرهما
أعجبها رقصه كثيراً...فخطواته خفيفة ومدروسة،وأسلوبه رفيع وراق،ورائحته عطرة ونظيفة،و....

"انك تجيدين الرقص الى حد كبير".
ردت عليه باسمة:

"لاتعتقد ان الممارسة هي السبب،فأنا لم أرفص كثيراًفي لندن".

لم يصدّقها على ما يبدو.ماذا سيقول يا ترى لو انها قررت اطلاعه على حقيقة علاقتها مع دايمون؟ من الواضح ان أفراد عائلته واقرباءه نسوا تلك العلاقةزكيف لا،وهم لم يلتقوا بها أبداً!كانت بالنسبة اليهم مجرد اسم...اختفى...منذ عدة سنوات!


في الحادية عشرة والنصف، خرجا الى الشرفة لتنشق الهواء العليل والتمتع بضوء القمر الساطع.كانت السماء صافية جداً تملأها النجوم المتلا لئة التي تتألق بزهو واعتزاز.انها حقا أمسية رائعة و.....


"ما رأيك في أن نستأجر عربة ونقومبجولة ليلية في المدينة؟".

تطلعت نحوه فشاهدته ينظر اليها بحماس وترقب.ترددت قليلاًثم هزت رأسها قائلة:

"شكراًعلى الدعوة ولكنني مضطرة لرفضها.فالوقت متأخر، وغداً سيكون يوماً حافلاًاليّزاعتقد انني سأذهب الى النوم،ان لم يكن لديك أي مانع".

شعرت بخيبة أمله واضحة وجلية عندما قال لها:

"أوه،ايما!هذا يعني انك ذاهبة ان قبلت او اعترضت".

ثم هزّ كتفيه مستسلماً للواقع وأضاف:

"حسناً، سأوصلك الى غرفتك".

اجابته بتهذيب وهدوء:

"ليس من الضروري ان تفعل ذلك".

"اعرف،ومع ذلك فاني سأرفقك حتى الغرفة".

أحرجها اصراره قليلاً وأحس هو بذلك، فقال لها وهما يدخلان المصعد :

"لا تقلقي،فأنا لاأتوقع تجاوز باب الغرفة.كل ما في الأمر انني أريد الاطمئنان على وصولك بسلام.فالمصاعد والممرات تعج بالاشقياء والاشرار".

ضحكت ايما بمرح وارتياح حقيقيين،وقالت :

"حقاًيا كريس؟ انك حارس امين!".

ولما وصلا الى الغرفة وفتحت ايما بابها، وضع كريس يديه على كتفيها وسألها:

"تمتعت بيومك هذا،اليس كذلك؟".

هزّت ايما رأسها واجابته باسمة:

" الى اقصى الحدود".

"عظيم. تصبحين على خير يا ايما".

ثم احنى رأسه وعانقها،فاستجابت له بصورة عفوية.تراجع فجأءة الى الوراء وقد ازدادت سرعة تنفسه واصفر وجهه قليلاً.ثم شدّعلى يديها وقال لها متمتماً :

"سأذهب على الفور".

راقبته ايما وهو يسير بسرعة نحو المصعد ويختفي بداخله دون ان يلتفت الى الوراء.

دخلت غرفتها وأقفلت الباب وهي تشعر بالرضى والارتياح،على الرغم من الارهاق الجسدي.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 22-01-2011, 09:34 PM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: طال انتظاري: آن ميثر-روايات عبير القديمة



4-عينـان بـاردتـان

سانت دومينيك جزيرة صغيرة هادئة تقع على بعد بضعة كيلومترات من ناسو. وذلك الصباح فيما كان كريس وايما يتوجهان اليها بزورق سريع،راحت الممرضة الشابة تتأمل باعجاب عشرات الجزر الصغيرة المنتشرة هنا وهناك.

أوقف البحار زورقه قبل بضعة أمتار من الشاطئ مخافة ان يغرز المحرك في الرمال.ارتدى كل من الرجلين سروالاً خاصاًبالخوض في الماء ونزلا من الزورق وفيما حمل كريستوفر ايما الى الرمال الجافة،تولى صاحب الزورق حمل حقيبتيها ووضعهما قربها حماهما كريس واومأبرأسه شرقاً،ثم قال:

"هيا بنا!كنت اعتقد أن الآنسة مريديث التي يمكن الاتكال عليها سوف تحضر انابيل لملاقاتك هنا"

تنهدت ايما وسارت معه عبر حزم من اشجار النخيل الوارفة وخلال دقائق وصلا الى فسحة كبيرة بين الشجر حيث توجد عدة اكواخ من القش يعيش فيها الخدم الذين في منزل دايمون.وشاهدت ايما بعد تجاوزها القرية الصغيرة مجموعة اخرى من الاشجار التي تخفي وراءها البيت نفسه.

منزل جميل حقاً!منخفض وحديث البناء،ولكنه ليس غريباًاوغير مألوف بالنسبة الى المنطقة ككل،والى الجزيرة بشكل خاص.انه منسجم جداً مع محيطه...والحديقة المحيطة به اخاّة تبهر الانظار،زهوراً وهندسة.بضع درجات عريضة تؤدي الى باب ابيض ضخم كان مفتوحاًعلى مصراعيه. تطلع كريستوفر نحو ايما وأوما برأسه الى القاعة قائلاً:

"هيا،ادخلي !لن يعضك احد!".

فوردخولهما،نزلت نحوهما من على درج داخلي متعرج سيدة طويلة القد نحيلة القوام اخذت على الفور تتفحص ايما بعينين باردتين ونظرات متحفظة.وضع كريستوفر حقيبتي ايما على الأرض وابتسم الى السيدة قائلاً:

"ياللصدفة الرائعة! لويزا التي لا تقدر بثمن!كيف حالك يا حبي القديم؟".

تجاهلته لويزا تماماً وتقدمت نحو ايما وهي تسأل ببرودة:

"انت بلا شك الآنسة هاردينغ.كنا نتوقعك أمس".

احمرت وجنتا ايما خجلاً،وارتبكت!ثم قالت لها بتعلثم:

"أوه!ولكني فهمت...أعني...السيد ثورن على ما أعتقد...يبدو....".

سيطرت على اعصابها ورفعت رأسها نحو تلك السيدة القاسية وسألتها:

"وانت معلمة انابيل ومربيتها،اليس كذلك؟".

حركت لويزا رأسها قليلاًاشارة الى الايجاب،وقالت بشيء من الحدة وهي تشير بيدها الى كريس:

"من الواضح ان...السيد ثورن لم يكن يفكر الابنفسه.لسوء الحظ كانت لتصرفه نتائج ومضاعفات غير سارة".

حدقت بها ايما وسألتها بكلمة واحدة:

"كيف؟".

"منذ ثلاثة أيام تركتنا الممرضة التي كانت تهتم بانابيل.وامس،عندما لم يكن هنا احد يتحدث معها او يسليها،خرجت تتجول بمفردها.ولسوءالحظ،وقعت في بركة السباحة.ولو لم يكن الخادم هندي في مكان قريب،لكانت الطفلة غرقت...لأنها لا تعرف السباحة".

اطلقت كلماتها تلك بلهجة قاسية خالية من الشعور او الاحساس وكأنها تقرأ نشرة الأحوال الجوية.صعقت ايما ولم تعرف ماذا تقول سوى كلمات قليلة جداً ولكنها نابعة من القلب:

"اني آسفة جداً"

ونظرت الى كريستوفر الذي تمتم بكلمات مفهومة ثم سأل لويزا:

"متى وقعت هذه الحادثة؟".

"بعد ظهر امس.وكما قلت،كان من حسن الحظ وجود هندي في مكان قريب مما مكنه من سماع صراخها.رأينا من الأفضل اليوم ان نبقيها في سريرها خوفاًمن اي مضاعفات غير مستحبة".

"وانت،ماذا كنت تفعلين في ذلك الوقت؟تقلمين اظافرك؟".

ردت عليه لويزا بغضب واستغراب،قائلة:

"لم تكن ضرورية ابداًهذه الملاحظة!".

وقالت ايما لنفسهاانها فعلاً بداية مشؤومة.وتأملت تلك المعلمة التي تبدو في اواخر الاربعينات أو بداية الخمسينات من عمرها،مع انها في الحقيقة لم تتجاوزالخامسة والثلاثين.وسمعت كريستوفر يرد عليها قائلاً:

"في اي حال،فإن ايما لم تكن لتصل قبل الخامسة بكثير حتى لوعدنا أمس ولذلك،فليس بامكانك ان تلقي اللوم عليها".

"وهل قلت في اي وقت من الأوقات انني الوم الآنسة هاردينغ؟".

"أوحيت بذلك ضمناً.أوه،حسناً!يكفيك ثرثرة الآن حول هذا الموضوع.هل انابيل في غرفتها؟سأراها قبل ان أعود".

وسار نحو الدرج ثم التفت نحو ايما قائلاً:

"تعالي يا ايما،سأعرفكما على بعضكما.اتركي حقيبتك هنا.لويزا،استدعي احد لينقل الحقيبتين الى غرفة ايما.واذا اخبرتني ايها ستكون غرفتها فسوف ادلها اليها ايضاً".

استدارت لويزا الى الناحية الاخرى وهي تقول بجفاف:

"انالست مدبرة المنزل هنا".

"لا يا سيدتي،لست مدبرة المنزل.ولكن إما أن تفعلي ما اقوله لك واما سأرفع عنك تقريراًالى السيد ثورن".

لم تظهر اي بوادر قلق او انزعاج على وجه لويزا،بل ربما دلت ملامحها على الاستهزاء وعدم الاكتراث.ردت عليه ببرودة قائلة:

"ان الأمر ليس في الصعوبة التي تتصورها.من الطبيعي انني أبرقت للسيد ثورن حول حادثة ابنته.ارسلت البرقية صباح اليوم وقلت له فيها بالطبع ان الآنسة هاردينغ لم تصل بعد".

"ايتها....."


الرد باقتباس
إضافة رد

طال انتظاري ، آن ميثر / روايات عبير ، كاملة

الوسوم
ميثر-روايات , القديمة , انتظاري: , عبير
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية كل الخلايق فوجودك و لا شي / بقلمي ، كاملة ورد الحنان روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 23 30-07-2013 12:25 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ ضمني بين الاهداب روايات - طويلة 2030 15-04-2011 07:51 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ على شاطئ النسيان روايات - طويلة 2000 07-02-2011 10:36 PM
قصة انتظاري •• ||القـلم الظـامئ|| •• خواطر - نثر - عذب الكلام 26 01-02-2010 08:52 AM

الساعة الآن +3: 10:09 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1