حـــسـ اآافه حــبـيـتكــ, ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

هلا أعضاء منتديات غرام
هذي مقدمة لروايتي الجديدة وأريد رأيكم وانتقاداتكم وانا في اشد الحاجة اليها .
في ظهيرة يوم غائم ومعتدل الحرارة من أيام عام 484 من الهجرة النبوية الموافق لعام 1091 للميلاد وفي مدينة (قزوين( الواقعة شمال إيران ، كان فتى شاب في الثامنة عشر من عمره قاعدا على حصير بالي ، متكئا على جدار في أحد شوارع سوق المدينة المزدحمة ، مناديا بأعلى صوته ليعرض بضاعته على الناس والتي كانت عبارة عن مجموعة من الأسماك كان قد إشتراها من الصيادين صباح ذلك اليوم .
كان الفقر والعوز واضحا عليه من خلال مظهره المتقشف ومهنته المتواضعه ، ولكنه مع ذلك يتكسب من خلال هذه المهنة ما يغتني به هو ووالدته العجوز عن الناس وعن سؤالهم ، بعكس الفقراء الكسالى الإتكاليين الذين يملأون الطرقات يتوسلون للصدقة ويضايقون الناس بإلحاحهم المزعج ومناظرهم المحبطة ، ولم يكن هو بطبعه يحب هذا الصنف من الناس . فلقد علمته والدته منذ طفولته المبكرة بأنه ما أكل أحد قط طعاما خير من عمل يده ، وكان مؤمنا بتلك الكلمات من أعماق قلبه .
كان يعيش مع امه لوحدهما في بيت حجري صغير ، وهي تقعد في البيت طوال اليوم تخيط الأقمشة لجاراتها وهي على فراش المرض الذي طاولها لشهور ، بينما هو يكون اغلب أوقاته في الخارج للعمل وكسب لقمة العيش .
أما والده وهو)محمد العراني )، فلقد كان جنديا في الجيش السلجوقي حينها كما قيل له (وقتل في أحد المعارك وابنه الوحيد )طاهر( لا يزال في سن الخامسة . نشأ الفتى يتيما ، وتربى في كنف والدته التي أولته الرعاية والاهتمام ، وعندما بلغ سن السابعة ألحقته بحلقات العلم المقامة في جامع المدينة الكبير ، وتلقى تعليمه على يدي كبار علماء المدينة وشيوخها ، وكان تلميذا ذكيا وفطنا ، وأتم حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة . استمر في التعلم حتى سن السابعة عشر ثم توقف بعدها وتوجه إلى العمل نظرا لتدهور حالة والدته الصحية .
فسر طاهر سبب ما حل بها من المرض بأنها كانت تعمل كثيرا بل أكثر من اللازم ولم تسمح لنفسها بأن ترتاح يوما ، كما أنها كانت تعاني من القلق المتواصل حيال توفير النقود لأبنها المتفرغ لطلب العلم فلقد كانت تأمل أن يصير عالم دين جليل يبجلونه الناس ويعظمونه وربما يصبح له شأن كبير ومكانة خاصة عند السلطان ، ولا يدري الإنسان ما يخفيه له القدر . بينما رضخ هو للأمر الواقع وقرر أن ينسحب عن الطلب ويساندها ويكون عونا لها بدلا من أن يكون عالة عليها بالرغم من رفضها الشديد لذلك .
مر جل وقت الظهيرة والناس تروح وتجيء أمام الفتى دون أن يلتفت إليه أحد منهم ولم يباع شيء من الأسماك التي اشتراها بثلاثة قروش وكانت كل ما يملك وكان يأمل أن يبيعها على الأقل بخمسة أو ستة قروش وبالرغم من قلة سعرها إلا أن الناس عادة يفضلون شراء الأسماك من دكاكين (السمَاكين) حيث يوجد منها هناك الأكبر حجما والأجود نوعا وبالتأكيد الأغلى ثمنا ، وعندما يبتاعون منهم فإنهم يقومون بتنظيفها وتقطيعها لهم .
كاد اليأس الإحباط أن يسيطرا عليه لولا أن مر رجل حسن المظهر والهندام ويبدو عليه أنه من التجار الرحل الذين لا يرون في كل يوم ، وكان يلبس السواد من الثياب ويعتمر عمامة سوداء وكانت لحيته قصيرة وشديدة السواد ومرتبة بعناية .
جاء إليه وجلس أمامه وألقى عليه التحية بوجه بشوش فاستبشر به الفتى ورحب به عندما رأى سمات الصلاح بادية على وجهه وعرض عليه بضاعته .
قال بعد أن ألقى نظرة سريعة على الأسماك : " ما شاء الله تبارك الله " .
" هل ترغب يا سيدي بأن تبتاع منها ، إنها لا تزال طازجة " .
ظل الرجل صامتا برهة من الوقت وهو يحدق في السمك ثم قال له : " أجل يا بني أود أن أشتريها منك كلها ، ما رأيك ؟ " .
"حقا ! ..... جزاك الله خيرا يا سيدي ، فإنك بذلك سوف تريحني من عناء عمل يوم كامل ، ولذلك سوف أقبل بأي ثمن تريد مادام فوق الخمسة قروش " .
"وخمسة قروش مبلغ كبير يابني " .
"لقد إشتريتها بثلاثة قروش كلها يا سيدي ولا أستطيع أن أبيعها لك بأقل من أربعة قروش " .
حملق فيه الرجل بطريقة غريبة وتفرس في ملامح وجهه بتمعن . كان الفتى أسمر البشرة ، صغير الأنف ، صغير الفم ، ولون شفتيه مائل للسواد ، ولديه عينان عسليتان داكنتان وحاجباه متشابكان مع بعضهما ، ولاحظ أنه طويل القامة وعريض المنكبين نوعا ما ، وكان يلبس ثوبا قصيرا رمادي اللون تملأه رقع بألوان مختلفة ويعتمر عمامة بيضاء نظيفة وكان شعره الطويل شديد السواد وخشنا ، وأطرافه بارزة من تحت عمامته ، ولاحظ كذلك طريقته في الكلام ودقق في جميع حركاته وسكناته عندما كان يتحدث إليه ويعرض عليه الأسماك الواحدة تلو الأخرى والتي لم يكن الرجل يبدي أي اهتمام بها .... سأله : " ما اسمك يا بني ؟ " .
رد عليه بأدب : " أسمي طاهر ! " لكن الرجل عاد يتفحصه ثانية وهو يهز رأسه مما أثار ريبة طاهر وامتعاضه ، وبعد لحظات قال له بنبرة حازمة :
" هل ستبتاع السمك يا سيدي ؟ " .
" ماذا قلت لي أسمك ثانية ؟ " .
تنهد وبدأ صبره ينفذ وظن أن هذا الرجل لم يكن جادا في شراء السمك وإنما جاء إليه حتى يسلي نفسه وسبق أن واجه أناسا هكذا وهم يضيعون وقته على لا شيء.

حـــسـ اآافه حــبـيـتكــ, ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

قال له : " طاهر يا سيدي " .
" وهل أنت إسماعيلي يا طاهر ؟ " .
صمت قليلا وكأنه لم يستوعب هذا السؤال الغير متوقع ثم رد عليه : " أجل ، أنا كذلك يا سيدي .... وأظن أنك إسماعيلي أيضا هل أنا مصيب ؟ " والإسماعيلية هي طائفة من طوائف المذهب الشيعي الذي كان منتشرا في شمال إيران في ذلك الوقت .
لم يرد عليه الرجل بشيء ولكن بالمقابل ابتسم وأخرج من جيبه كيسا مليئا وألقاه عليه فالتقطه "حسنا يابني إشتريتها منك بأكثر من خمسة قروش " .
"شكر الله لك كرمك يا سيدي " ثم وضعها في جيبه ولم يرد أن يعدها أمامه لأن في ذلك في إعتقاده إظهار لعدم الثقة فيخسره كزبون دائم ، وربما يأتية مرة أخرى عندما يخرج للسوق ، كما أن الكيس كان ثقيلا ومليئا ، ولم يشك بأنه مبلغ كبير جدا من المال ، ربما عشرون أو ثلاثون قرشا .
ثم أخذ السمك ولفه في القش الذي كان موضوعا عليه ورحل به حاثا خطاه بسرعة دون أن يلتفت يمنة أو يسرة وكأنه يهرب من شيء ما ، وظل طاهر يراقبه حتى توارى عن نظره .
نهض وطوى الحصير ووضع فوقه صخورا لتثبيته بها ولم يكن يخشى سرقته ، فلا أحدا يريده ، حتى أطمع اللصوص نظرا لحالته المزرية وذهب ماشيا إلى السوق ليشتري بعض الأشياء الضرورية التي طلبتها منه والدته قبل خروجه من البيت وقت بزوغ الفجر .
مشى وسط الزحام مطرقا برأسه إلى الأرض ، وكان بعض الناس يتقززون منه وينفرون من الرائحة الكريهة التي علقت به ولكنه لم ينتبه إلى ذلك حيث أن كل تفكيره كان منصبا على ذلك الزبون وأسئلته وتصرفاته الغريبة ، فلماذا يا ترى يسأل بائعا عن اسمه ، وعن مذهبه الديني ؟ ثم يحدق به بنظرات مريبة وكأنه يعرفه أو قد رآه من قبل ثم بعد ذلك يشتري منه السمك بهذا المبلغ الكبير من المال ويرحل ...... لم يستطع طاهر تفسير تلك التساؤلات ، ولم يجد لها حلا أفضل من التناسي .
بينما هو يمشي ، توقف عند أحد المطاعم أو كما كانت تسمى) دكاكين الطباخين ( بسبب رائحة شواء مغرية نفحته أثناء مروره من أمام بابه المفتوح ، وكأن صاحبه قد تعمد فتح الباب على آخره ليجذب الزبائن الجوعى إليه ، نظر إلى الداخل ورأى الناس وهم جالسون فوق مصطبات مفروشة يتحدثون مع بعضهم البعض بأصوات مرتفعة ويلتهمون ما لذ وطاب من أصناف الأطعمة . أخرج الكيس وهزه ثم فكر في نفسه ، هل يدخل ويتناول وجبة طعام شهية ما دام يملك الوقت و الكثير من القروش ؟ .
نظر إلى الكيس وهزه ثانية ، ثم غمغم : " ربما لن يضر لو خصصت شيئا من هذه النقود لأحظى بغداء دسم وأحس بالشبع وربما بالتخمة ولو لمرة واحدة في العام ، بدلا من الذهاب للبيت حيث الثريد المخلوط بالحليب البارد ولو أنه نعمة من الله ، نعم .... ونعم الرأي ....... وكأن الظروف ستواتيني في كل مرة إن لم أستغل هذه الفرصة " .
دخل إلى المطعم باندفاع فلما صار في وسطه توقف وحدق بالناس الذين كانوا يرمقونه بالنظرات المتوجسة لأنهم ظنوه أحد الشحاذين المزعجين قد جاء ليسألهم الصدقة ، أو ربما الطعام ، عندما اشتم الرائحة ، وكأنه كلب مجوع .
دلف إلى الداخل وأصبحت رائحة الطعام قوية وأصوات الزبائن والطباخين تلجلج في المكان .
أعتلى إحدى المصطبات وجلس على سجادة بجانب رجل عظيم الشوارب كان يأكل من فخذ دجاجة بنهم ، ظل طاهر يسترق النظرات إليه وهو يلتهم الطعام بطرف بصره وكان يستطيع رؤية قطع من لحم الدجاج وهي تعلق على أطراف شاربه الأمامية .
أربكه صوت منادي قوي من أمامه " يا فتى ، هيه " ، ونظر وإذا هو ينظر إلى رئيس الطباخين وكان قصيرا بطينا وأمرد الوجه كبير و أفطس الأنف : "هل تريد شيئا " .
رد عليه طاهر بأدب : " نعم يا سيدي أريد طعاما لو سمحت " .
قال بسخرية : " حسنا ، لقد كنت أظنك تريد شيئا آخر ...... ماذا تريد " .
وأول ما طرأ عليه من الطعام هو السمك ربما لأنه كان يأكل منه مرة كل أسبوع أو أسبوعين عندما يتبقى من بضاعته شيئا من الأسماك الرديئة لم تشترى وأوشكت على التعفن ، ولكنه قال في نفسه : " لا لا هذه المرة أريد شيئا مختلفا ولن أبالي بأي ثمن كان " .
" أريد دجاجا مشويا ، وخبزا ، وما يتوفر لديك من الشراب " .
" ليس لدينا شراب غير الماء " .
" فليكن ذلك " .
حدق به الرئيس قليلا ومسح العرق المتصبب من جبهته بخرقة ثم تنهد وقال : " حسنا ...... ألديك نقود أم لا ؟ " .
" بالطبع ، لدي نقود ، فلست أتوقع أن أكل طعاما من دون مقابل " وأخرج الكيس وهزه أمامه ليبرهن له أن لديه نقود فعلا .
غادر الرئيس بعد أن أطمئن باله ليحظر له مطلبه فوضع طاهر الكيس مرة أخرى في جيبه دون يكلف نفسه عناء فتحه .
اتكئ بظهره على الجدار وظل يحدق بالناس ثم التفت على الرجل ذو الشوارب ووجده يطالعه وهو يبتسم وأطراف شاربه من الجهة الأمامية التي تحت انفه تتلامع بسبب زيت الدجاج وقال له : "هل أنت طالب علم يا فتى ؟ " .
" بل عامل " .
صد عنه وقال : " أجل وإلا كيف لطالب علم أن يمتلك كل هذه النقود التي تحملها معك ، عليك أن تحترس من النشالين واللصوص يا بني فهم كثر في هذه المدينة " ، ثم عاد يفترس دجاجته من دون أن يزيد على ما قال ومن دون أن يرد عليه طاهر بشيء .
جاء رئيس الطباخين ووضع أمامه طبقا من الدجاج المشوي وخبزا ساخنا من تحته وكان الدخان لا يزال يتصاعد منه و كوزا من الماء البارد ، ثم قال له : " الدفع سيكون عندما تنتهي من طعامك .... وإياك أن تفكر في أي أفعال جنونية " .
" يال أخلاقك الرديئة أيها البدين الأمرد وكأنني سوف أجحدك أو أهرب " هكذا غمغم طاهر عندما تولى عنه الرئيس ، وأعتدل في جلسته ورأى الطعام الذي تشتهيه نفسه أمامه ، دجاجة كاملة مشوية يتقاطر زيتها على رغيف من الخبز الطازج ، هذه هي الحياة التي لم يعهدها من قبل .

حـــسـ اآافه حــبـيـتكــ, ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

أمسك بفخذ الدجاجة وفصله منها ثم قضم منه لقمة كبيرة واخذ قطعة من الخبز مبتلة بالزيت وحشرها في فمه مع الدجاج .... أجل فهذا ما يمكن أن يفعله المال بالإنسان ، يجعله بطينا وسعيدا .
أكل حتى اكتفى وأحس بالرضى ، ولم يتبقى من الطعام إلا القليل ، إن كانت العظام تسمى طعاما ، فأخرج كيس النقود بعد مدة من الاسترخاء الذي يلي عادة الوجبة الدسمة ليعطي صاحب المحل حقه ويغادر ، ولما فتحه كانت المفاجئة التي صدمته وكادت أن تجعله يخرج ما أدخله للتو في جوفه .
" يالهي ...... ما هذا ؟ " .
لاحظ صاحب المطعم التغير المفاجئ على تعابير وجهه فجاءه حاثا خطاه وقال له : "هل انتهيت من طعامك يا هذا " فلم يرد عليه ، بل إنه لم يسمع ما قال .
"يا فتى هل تسمعني " .
" هاه ، نعم ، أجل أني أسمعك " .
"لقد قلت هل انتهيت من طعامك " .
"أجل الحمد لله ....... كم هو أجرك ؟ " .
حك ذقنه الأمرد بأطراف أصابعه وقال : " سيكون الحساب أربعة قروش " .
"أربعة قروش ؟ " .
رد بتهكم : " أجل أربعة قروش ، لقد قلتها لك بوضوح ، هل أصابك صمم أم ماذا " .
لم يعد طاهر يستطيع تحمل الرئيس واستفزازه أكثر من ذلك فحدجه بنظرة غضب وكشر وجهه وقال : " حسنا ، حسنا ، لقد بدأت تغضبني الآن أيها الرجل ..... خذ حقك " .
وقبل أن يرد عليه الرئيس الذي أحمر وجهه من الغضب ، اخرج طاهر من الكيس دينارا ذهبيا ، يساوي مئة قرش من الفضة ! .
تغير مزاج الرئيس نحو الأفضل فجأة ولا شك أن فكرته عن طاهر كذلك قد تغيرت وقال : " سوف أتيك بالباقي " فحمل الطبق وقبل أن يذهب ناداه وقال : " هل لديكم حلويات " .
ألتفت عليه وقال : " لدينا حب الرمان المطبوخ ، إن مذاقه حلو للغاية " .
"حسنا أعطني طبقا منه " .
" أمرك سيدي " وأبتسم لأول مرة منذ أن رأى طاهر وراح يجري إلى قمرة الطباخين .
أما طاهر فقام بفتح الكيس وحملق بداخله وهو فاغرا فاه : " يا إلهي ما كل هذا المال ، إنه ثروة .... هل أنا حالم أم واهم ، إما إن يكون الرجل الذي اشترى مني السمك مجنون أو أنه منافس حقيقي لحاتم الطائي ، وأظن أن الرأي الأول هو الصواب والله أعلم ، الحمد لك يا رب " التفت عن شماله ليرى ماذا فعل ذو الشوارب ولكنه لم يجده حيث أنه قد غادر من دون أن يدري .
لم يستطع أن يصدق ما يجري له وظن انه في حلم وليتأكد من ذلك قام بقرص قدمه بشدة وفركها حتى ازرقت ، ولم يستيقظ من النوم ، إذا فما يحدث له الأن حقيقة لا حلم وواقع لا وهم ، لقد أصبح غنيا بلا شك ، ويستطيع أن يؤسس بهذا المال مشروعه البسيط الخاص به والذي سوف يخلصه أخيرا من مهنة بيع السمك والتعرض يوميا لرائحته الكريهة .
" يجب أن اذهب إلى أمي لأبشرها ، ولكن .... أخاف أن يصيبها شيء ما ، لذلك سوف اخبرها بطريقة فيها تحايل أو شيء من هذا القبيل حتى لا تموت لا قدر الله من الصدمة .... نعم هكذا سوف افعل . ولكن كم يوجد في هذا الكيس يا ترى ، ثلاثون دينارا ذهبيا ، لا لا أظن انه أكثر من ذلك ؟ أتمنى ذلك " .
هكذا ظل يفكر لدقائق حتى جاءه الرئيس ووضع أمامه طبق ساخن من حب الرمان المطبوخ وفوقه ملعقة من الخشب ورد عليه باقي المال وبالطبع لم ينسى أن يخصم منه قيمة الرمان فأصبحت أربعة وتسعون قرشا فأخذها ووضعها مع الدنانير في الكيس .
امسك بالملعقة وغرف وأكل منه لقمه : " إنه شهي جدا ، وحلو المذاق .... ولكنني لا أستطيع أن أكل الآن ، يجب أن أذهب " .
قام وذهب إلى زاوية المطعم حيث يوجد طست كبير موضوع على الأرض وفيه ماء تعكر من كثرة الغسيل وقد سكب فيه صاحب المطعم عطورا نفاذة الرائحة حتى لا تتعفن رائحته ويتقزز منها الزبائن ، وبجانبه قمقم مليء بالماء النظيف وعلى الجدار بجانبهما علقت صحيفة كتب عليها بالخط الديواني العربي الجميل ( لا تسرف ولو كنت على نهر جاري ) فغسل يديه بأقل كمية ممكنة وتمضمض منه ومج في الطست ، ثم لمس الكيس ليتأكد بأنه لا يزال موجودا في مكانه .
مشى خارجا ولم ينتبه لرئيس الطباخين عندما قال له وهو مغادر : " شرفنا بزيارة أخرى يا سيد " وقلبه يدق بعنف من شدة حماسه ولم يعد يهتم بما حوله ولم تعد الضوضاء أو رائحة الطعام تثيره ، بل إنه قد نسي الوجبة الشهية التي أكلها للتو وأحس بان معدته صارت خاوية بعد أن كانت ملئى من تأثير الصدمة .
مشى بين جموع الناس واضعا يده على جيبه حذرا من النشالين الذين يسرقون ما في جيوب الناس بخفة ومهارة من دون أن يحسوا بذلك ، ودخل في زقاق فارغ وصغير ليجلس هناك قليلا بمفرده ، وليتمكن من عد النقود بعيدا عن عيون المتطفلين .
جلس القرفصاء بجانب جدار بعد أن تأكد بان لا أحدا يراه وأخرج الكيس ونثر النقود أمامه على الأرض ورآها وهي تتلامع مصدرة أصوات يطرب لها القلب ، ثم بدأ بجمعها ووضعها في الكيس مرة أخرى وكانت هذه هي طريقته التي يعد بها النقود . وجد أن مجموعها هو أربعة وأربعون دينارا ذهبيا وأربعة وتسعون قرشا من الفضة .
نهض وألقى نظرة تفقدية على المكان من حوله لئلا يكون قد نسي شيئا منها ، ولما تأكد بأنها كلها قد اجتمعت داخل الكيس ، ربط العنق بخيط متين بشدة مبالغ فيها حتى لا يسقط شيئا وأراد أن يضعه مرة أخرى في جيبه بأمان ولكن يد كالبرق جاءت من حيث لا يعلم وحالت دون ذلك فخطفت منه الكيس .

حـــسـ اآافه حــبـيـتكــ, ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

نظر إلى الخلف وعرف أن لصا قد قفز عليه من فوق الجدار الذي كان يقف بجانبه وانتزع من يده الكيس وهرب به ، وكان لا يزال يستطيع أن يراه وهو يجري بين الزحام فاندفع راكضا ورائه بكل ما أوتي من قوة مخترقا الزحام بعنف ، ولكن اللص لا يزال بعيدا عنه كي يتمكن من القبض عليه .
لم يحسب طاهر حسابا بل لم يفكر في فقدانه لماله بهذه الطريقة المؤسفة وكان قد عقد العزم على أن يقبض على هذا السارق مهما حاول الهرب منه ومهما كان بارعا في ذلك وأن يسترد ماله منه بالقوة ، فما أخذ غدرا لا يسترد إلا بالقوة .
صرخ وهو يجري ورائه : " أوقفوه .... أوقفوا اللص ... أوقفوه " ولكن الناس كانوا لاهين عنه ولم يستجب لندائه إلا شيخ كبير السن حاول أن يوقفه وكاد أن ينجح في ذلك لولا أنه تلقى دفعة قوية من اللص وأوقعته أرضا على ظهره ، أما البقية من الذين سمعوا صراخه فقد اكتفوا بالفرجة عليهما دون أن يشغلوا أنفسهم بالتدخل .
خرجا من السوق وقد قطعا مسافة قد ينهك منها من لم يتعود الجري بهذه السرعة كل هذا الوقت ودخل اللص إلى زقاق أرضيته مبتلة بالمياه الوسخة وصار طاهر أقرب إليه أكثر مما كان واحتمالية القبض عليه ازدادت ولكن اللص كان ذكيا حيث أنه ضرب بقدميه في حفرة مليئة بالماء الوسخ ليرش به على عيني طاهر ووجهه ونجح في ذلك إلا أنه زاده إصرارا وعزيمة .
كانت نهاية الزقاق مغلقة حيث يقف على أخره جدار طويل ، ويوجد صناديق كبيرة من الخشب مكومة بجانبه ، وظن طاهر انه قد ظفر به أخيرا .
توقف اللص قليلا وواجهه ولم يتمكن طاهر من رؤية ملامح وجهه بوضوح بسبب الظلمة المطبقة على المكان ، لكن الذي ظهر له بوضوح هو قوة بنيته الجسدية ، وكذلك كان يرتدي رداءا بني اللون من الصوف الخشن ذو قلنسوة يغطي بها رأسه ، وعرف طاهر أن هذا الرجل الواقف أمامه يلبس لباس رجال دين من (الصوفية( المعروفين بنزاهتهم وتقواهم وبعدهم عن ملذات الدنيا ولا شك أن المال هو واحد منها إن لم يكن أساسها .
تسائل : " إنه صوفي ... ولكن لماذا يسرق مني هذا الصوفي مالي ؟ هل اشتاقت نفسه إلى الدنيا بعد طول انقطاع عنها أم ماذا ؟ " .
قال له بهدوء : " أعطني مالي قبل أن تندم يا هذا ، ألا ترى أن الطريق مغلقة أمامك ، أين ستفر مني هيا لا تحاول أن .... " .
وقبل أن يتم جملته قفز اللص الصوفي فوق الصناديق برشاقة كالقط ثم تشبث بيديه وقدميه بفتحات صغيره في الجدار وتمكن من أن يتسلق الجدار بسرعة نادرة وان يعتلي حافته ثم مشى عليها وقفز فوق السطح الذي كان الجدار ملتصقا به .
" أتظن أني لن أتمكن من اللحاق بك ، والله لألحقن بك ولو كنت فوق أعلى مئذنة في هذه المدينة " .
وفعلا تمكن طاهر من القفز فوق الصناديق ثم التشبث بفتحات الجدار كما فعل اللص تماما الا أن ذلك تطلب منه بعض الوقت والجهد لا كاللص الذي فعلها كلمح البصر وعندما نجح في اعتلاء حافة الجدار والوقوف على قدميه فوقها ، أمطره اللص بوابل من الحصى وهو من مكانه ليسقطه أرضا .
جاءته الحصاة الأولى وأصابت قدمه وكادت أن ترديه فعلا ولكنه أستطاع أن يعيد توازنه وحاول أن يمشي بسرعة إلى السطح ولكن اللص الذي كان له بالمرصاد لم يتوقف عن رميه حتى قفز على السطح ووجد بدوره صخرة كبيرة على الأرضية فأخذها من شدة غيضه وقذفها بكل قوته على اللص ولكن لم تصبه بل مرت من جانبه ، وأكمل هو هربه حتى وصلوا إلى نهاية السطح وقفز من فوقه إلى سطح ثاني وثالث ورابع وطاهر لا يزال ورائه . وعندما وصلا إلى السطح الرابع توقف اللص أمام أحد جدرانه وأخذ خشبة سميكة كانت بقربه ليخيف طاهر بها .
قال له وهو يتنفس بصعوبة : "هاااا الآن انتهى أمرك أيها الجبان ، هيا أرجع إلي نقودي الآن ولن امسك بمكروه ، أعدك بذلك " .
تكلم اللص لأول مرة وكان يتعمد أن يغير صوته بطريقة غريبة فصار صوته كالهسيس : " وما يدريك أني لن أؤذيك ...... ألا ترى أنك اعزل الآن " .
"حاول ذلك وسوف تندم ، سوف انتزع منك هذه الخشبة التي بين يديك وأحطمها فوق رأسك وظهرك ، أعدك بذلك ، وإن كنت ذكيا فخذ من النقود دينارا واحدا واذهب حفظك الله ودع لي الباقي " .
" أود أن أراك تفعل بي ما قلت لي للتو وأرى إن كنت تستطيع ذلك حقا " .
رفع العصا وأقترب منه ببطء وطاهر لا يزال اعزلا وصار في موقف صعب ، قال في نفسه : " يا له من خبيث سوف يسدد لي ضربة الآن ولكنني سأحاول أن أركز وأتفاداها "
بدأ طاهر يركز ويتابع حركات قدميه وذراعيه . أقترب منه أكثر واستطاع أن يرى ملامح وجهه بوضوح فكان دقيق الشارب ، خفيف اللحية ، طويل الأنف ، وذو بشرة بيضاء ، وعيناه شديدتا السواد وفي حوالي الخامسة أو السادسة والعشرون من العمر .
هجم بالعصا على وجه طاهر واستطاع أن يتفاداها ولكنه وجه له ضربة قوية أخرى على معدته فجعلته ينحني ويمسك ببطنه ، فكانت هجمته الأولى بالخشبة مجرد خدعة أستخدمها حتى يشتت انتباهه عن الهجمة الثانية .
"هل هذا كل مالديك ؟ ، ارم عصاك وواجهني كالرجال " .
أبتسم وقال له : " إنك شجاع أيها الفتى ولكن لن تنفعك الشجاعة أمام من يفوقك قوة وعقلا " .
نظر طاهر حوله لعله يجد عصا أو صخرة يدافع بها عن نفسه في هذا النزال غير المتكافئ ولسوء حظه لم يجد شيئا يفي بالغرض .
"لا بد من استخدام عقلي إذا ، لن أدعه يخدعني ثانية ، هيا يا طاهر ركز ، ركز أكثر " .
هجم عليه بحركة غريبة وهي أنه قفز في الهواء برشاقة وبراعة ووجه له ركلة على وجهه ولكن طاهر تفاداها بسرعة ، وحاول أن يهجم عليه ولكن يا للأسف ، فقد هوى الرجل على الأرض بقدم واحدة والتف بسرعة عجيبة وسدد له ضربة قوية جدا بالعصا على قدميه جعلته يطير ويسقط على قفاه .
" يا الهي ، من هذا الرجل ؟ إنه مقاتل قوي حقا ! ، ولقد نجح في خداعي ثانية " .
قالها طاهر في نفسه بعدما سقط على الأرض وقد أشتط غضبا فنهض بسرعة وركض عليه وحاول أن يمسك بالخشبة ونجح أخيرا في ذلك .
حاول أن يسحبها منه بكل قوته ولم يكن واضحا على الرجل أنه يبذل أي مجهود يذكر لمقاومته ، حاول جاهدا ولكن من دون أي فائدة فالفرق في القوة بينهما كبير وكأنه طفل يحاول سحب عصا من رجل .
"يا لعنادك " قالها له الرجل بصوت كالهسيس ثم وجه له ضربة سريعة وقوية بركبته على معدته ثم وجه له لكمة على وجهه أسقطته أرضا للمرة الثانية جعلته يتلوى من الألم .
"هل سأظل هكذا ، أتلقى الضربات الموجعة وأفقد كل مالي بسبب هذا اللص الحقير ، هل سأستسلم له بهذه السهولة ، ليس أنا من سيفعل ذلك ، ليس أنا أبن البطل الشهيد محمد العراني " .
"هل اكتفيت الآن أم ماذا " .
قام طاهر وجثا على ركبتيه فقال له اللص وهو يشير على وجهه بالعصا : " ااااه فهمت هل ستركع لي يا فتى ألان ..... لتتوسل لي بأن أعطيك قرشا أو قرشين من المال الذي أخذته منك بجداره أليس كذلك ؟ "
بصق عليه وقال : " أنا لا أركع إلا لله يا شبيه النساء " .
أبتسم وقال له "حسنا إذا ..... تقبل الله منك " وتولى مدبرا فقال له طاهر :
" هل ستهرب مني أيها المخنث ؟ ، هل ستأخذ المال هكذا كالجبناء وتهرب ، هيا إذا افعل ذلك واهرب يا بن الزنا " .
التفت عليه وقد تغير وجهه من الغضب ، ثم ركض ناحية طاهر الذي لا يزال جاثيا على ركبتيه ورفع العصا ثم هوى بها على كتفه بقوة .
ولكن طاهر كان يتعمد أن يفعل به ذلك فتمكن من أن يتحمل الضربة التي وقعت على كتفه ويمسك بالعصا ، ثم لكمه على خصيتيه بقبضة يده مرتين متتاليتين جعلته يفلت العصا ويفتح فمه ويسعل من شدة الألم .
" ااااه اللعنة عليك" قالها وهو مدبرا عنه ماشيا بصعوبة نحو الجدار فرد عليه طاهر :
"هل ستهرب الآن أيها الجبان بسبب ضربتين ما بك هل فقدت رجولتك " .
ولكن الرجل لم يبالي بكلامه هذه المرة وأعتلى حافة الجدار وقال له : " عليك اللعنة " وفتح الكيس واخرج منه ثلاث دنانير ذهبية وألقاها عليه : " خذ هذه الدنانير ، فإنك تستحقها " .
" أين ستذهب تعال إلى هنا وقاتلني ، لا تهرب ، تعال " ثم رمى العصا بعيدا .
لم يستجب لنداء طاهر ولكن بالمقابل تعمد أن يسقط من الحافة هاويا على ظهره .
ذهل طاهر مما رآه : "هل قفز هذا المجنون من فوق السطح ! أرجو أن يكون قد مات الآن " ونهض بتثاقل وأطل إلى الأسفل فإذا هو ينظر إلى احد الشوارع الصغيرة وبحث عن الرجل الذي يجب أن يكون قد دقت عنقه وانتقل إلى رحمة الله أو على الأقل إن كان محظوظا قد تحطمت عظامه كلها ، فما فعله قبل قليل وهو القفز من فوق السطح من كل هذه المسافة الشاهقة عمل جنوني بالتأكيد ، ولكنه بحث عنه ولم يجد له أثرا حتى أنه قدم رأسه للأمام حتى يتمكن من رؤية الجدار من تحته ولم يستطع أن يرى شيئا .
جلس على الأرض متكئا على الجدار وظل يندب حظه التعيس متحسرا على ما فقده من المال والذي كان سيغير له حياته بالتأكيد ، أربعة وأربعون دينارا من الذهب ... يا للخسارة الكبيرة وظل على هذه الحال لساعة .

حـــسـ اآافه حــبـيـتكــ, ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

ثم قال بعدها مسليا نفسه :
" الحمد لله على كل حال ، فربما كانت هذه النقود بلاء علي من حيث لا أدري ، ربما كانت حراما في المقام الأول ، فالسمك كله لا يساوي الا ستة قروش ، وبين يدي ألان ثلاثة دنانير ذهبية تساوي ثلاثمائة قرش ، فلماذا الحزن والسخط على قضاء الله وقدره ؟ ، فربما كان فقداني لمالي اختبارا لي من عند الله ليرى هل سأشكر أم أكفر ، الحمد لك يا رب ، فهذه النقود أكثر مما أستحق بكثير في الواقع ، وصدق رسول الله عليه السلام عندما قال : ( لو كان لابن ادم واد من ذهب أحب أن له واديا آخر ولن يملأ فاه إلا التراب والله يتوب على من تاب ) " فأخذها في راحة يده وظل يطالعها وهو يبتسم وقال : " لعل الله أن يبارك لي فيك أيتها الدنانير الثلاثة ، تعالي هنا إلى جيبي في الحفظ والصون وأعدك باني لن أفقدك كما فقدت زميلاتك " ووضعها في جيبه ونهض .
وأول ما نهض بدأت رياح لطيفة وباردة تهب عليه ، وكأنها علامة على رضا الله عنه ومحبته له عندما تقبل مصيبته بصدر رحب ، ونظر في السماء وشاهد صقرا يطير عاليا في السماء الغائمة وظل يتابعه حتى توارى عن نظره .
أجفل وقال : "حسنا يجب أن أذهب إلى السوق وأشتري الدقيق ثم أذهب إلى البيت قبل أن تمطر ، فالسماء ملبدة بالغيوم .... والله اعلم " مسح الدم الذي خرج من أنفه وفمه ورتب نفسه ثم أعاد ربط عمامته التي أنحلت بسبب العراك ثم مشى إلى حافة السطح من جهة أخرى وأطلع إلى الأسفل من وراء الجدار ووجد أنه من الممكن أن ينزل إلى الأرض من هذه الجهة وكان ذلك ما حصل .

وفي مكان أخر من المدينة قرب السوق كان رجل يجلس في ساحة دائرية الشكل على كرسي خشبي طويل بجانب نافورة ، كان يتلفت على الناس القليلين والذين بدئوا يغادرون المكان تحسبا لهطول المطر . أخرج كتابا صغيرا والتفت عن يمينه وعن شماله ومن خلفه ، ثم فتحه ببطء . وظل يقرأ فيه لمدة .
وبعد أن قرأ عدة صفحات شاهد رجلا من بعيد آتيا يمشي من وراء النافورة من جهة السوق ، فابتسم وعاد يطالع في الكتاب حتى اقترب منه ذلك الرجل .
" أرجو ان يكون قد نجح " قال في نفسه وهو يضع مؤشر الكتاب الذي كان عبارة عن شريط أحمر .
صاح الرجل وهو مقبل : " رباعيات الخيام ؟ " .
" أجل ..... لم أستطع أن أقضي وقت فراغي بلا فائدة " وأغلق الكتاب " ماذا عنك هل أمضيت وقت فراغك فيما ينفع " .
" ليس لدي وقت فراغ ، هيا بنا قبل أن تمطر " وما لبث أن أبرق الرعد .
فنظر الرجل الجالس إلى السماء وقال : "هل نذهب الآن " .
" إلا إن كنت تود البقاء قليلا " .
"حسنا إذا ، هيا بنا ، ولكن كيف سارت مهمتك " .
" جيدة جدا " .
"وكيف كان رفيقك " .
" يا له من فتى ، أؤكد لك أن وجود أمثاله في هذه المدينة نادر جدا " .
"حقا ! " .
" أجل ….. لم أكن أتوقع أنه بهذه الجرأة والشجاعة " .
قال له بحماسة : " ألم أخبرك بذلك من قبل ، فلدي حدس وفراسة لا تخطئان أبدا " .
"أجل ، ولسوء حظي فلقد تسبب حدسك وفراستك في إيذائي كثيرا يا صديقي " .
وأخرج كيسا مليئا بالنقود وألقاه إليه : "خذ النقود ، ولقد أعطيته منها ثلاثة دنانير " ."يا لكرمك " .
"ليكن في علمك ، إنه يستحق أكثر من ذلك .... هيا بنا لقد مللت من هذه المدينة " .
" توكلنا على الله " .

حـــسـ اآافه حــبـيـتكــ, ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

ليش مافيه ردود ؟

روح زايــــد مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري

4 / يجب إختيار عنوان لـ الرواية قبل إعتمادها و إلا سيتم إغلاق الموضوع لـ حين مراسلتنا بـ عنوان مُلائم


حبوبه اختاري عنوان لروايتك

يًــغــلــق

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1