ظل فتاة91 ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

السلام عليكم
عندي بحث علمي بعنوان "أمة أقرأ لا تقرأ" لازم اسلمه قريب
فلوا سمحتوا ألي يعرف كتب تتكلم عن هذا الموضوع يفيدني
تحياتي لكم

,, تيـــــــمون ,, 愛の知事~♫♥

المشاركة الأساسية كتبها ظل فتاة91 اقتباس :
السلام عليكم
عندي بحث علمي بعنوان "أمة أقرأ لا تقرأ" لازم اسلمه قريب
فلوا سمحتوا ألي يعرف كتب تتكلم عن هذا الموضوع يفيدني
تحياتي لكم
انا اعرف كتاب الشيخ سلمان العودة
بس للاسف مو فاكر اسمه
ابحثي ف النت وان شاء الله تجديه

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

السلام عليكم ورحمته وبركاته



قال تعالى : ( وهل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ) صدق الله العظيم .
نقاشنا اليوم عن
" قلة القراءة في الوطن العربي وخصوصا الخليج ! "
أثارت دراسة أسفي على قراءة الكتب في الشرق الوسط مفادها أن الشخص في العالم العربي يقرأ ما معدله 10كتب سنوياً مقارنة بالشخص في العالم الغربي فإنه جدا قليل, نسبة الذين يقرؤون من العرب قليلون ونحن أمة ( اقرأ ) كما ذكرها القرآن الكريم !!
عند الأجانب تشوفوهم يشترون كتب للطفل وهو لم يتعلم يقرأ ولا يكتب .. يقصوون له يعلموونه على ثقافة الكتاب والقراءة
وثبت في العالم العربي أن البنات يقرؤون الروايات أكثر من الشباب
والشباب يقرؤون الكتب أكثر من البنات بمعدل متوسط
أفكار مُقتَرحة :
نادي : أين نوادي القراءة في أحيائنا ؟ لاحظت في الفترة الأخيرة تشكل بعض من نوادي القراءَة في بعض المناطق في المَملكة ,, لكن لم يأتنا الزحف والتَطور ..

أين التجمعات الفكرية ؟
معرض الكتب المستعمل : هذا الفكرة طرحت ونفذت في القطيف ,, وكانت جميلة جدا ...
هذا الموضوع أولا وآخر : يراد به تحرك ثقافي ...

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

اسئله وردود عن القرائه


هل هناك دور للمؤسسات الأجتماعية في القراءة ؟
لا اعرف ما هي المؤسسات الاجتماعية المعنية
لماذا لاتجذب القراءة الشباب ؟
القراءة نوعين
قراءة اكاديمية و هذه يكتفي فيها الشباب بأقل القليل فقط ما يكفي لتعدية المادة
قراءة للفائدة العامة و قد تم استبدالها بالتسالي الاخرى مثل مشاهدة التلفاز و الانترنت ..

هل يوجد تشجيع من قبل الأهل ؟
الاهل لا يقراون كي يشجعوا على القراءة ..
لكن الشباب ليسوا اطفال و لا يحتاجون لتشجيع
المتوقع ان لديهم عقل يدركون به اهمية القراءة في هذا العمر
كيف نربي أولادنا على الأطلاع وحب القرآءة ؟
اولا ان يرونا نقرا و ستتم المحاكاة
ثانيا ان نجعل منها نشاط جماعي نشارك فيه معهم
ثالثا توفير الكتب المناسبة لاعمارهم

هل يمكن ان يكون للكتًًاب العرب دور في ركود القراءة عندنا ؟

الى حد ما نعم فأنا احيانا ادخل جرير و اخرج و لا اشتري كتاب واحد
و كذلك العبيكان ،، فكتبهم الدينية لا تعنيني و كتب الحاسب مهزلة في الترجمة
و كتب الادب اكتفيت منها الى حد كبير ..
أعتقد ان الكتب الاجنبية اقوى و اروع و ابسط و الكتاب هناك يتمتعون بحس
ادبي راقي حتى في الكتب العلمية .. اعتقد ان الفجوة بين كتابنا و كتابهم بمئات الكيلو مترات !
لكن مع الاسف الكتب الاجنبية فاحشة الغلاء هنا
لذلك يجب شرائها من الخارج و هذا الامر ليس بتلك البساطة ،،

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

قلة القراءة لماذا ؟

المطالعة أين نحن منها ؟ - مقارنة بين العرب والغرب


من خلال معرفتي المتواضعة عن الغرب بحكم إقامتي فيه، وللإجابة على سؤال حيوي ومهم جداً حول أسباب إحجام الكثير من القراء العرب عن المطالعة، والمقارنة بين المطالعة في العالم العربي وبين الغرب، ودوافعه وعوامل انتشار الكتاب وتزايد عدد القارئين له ؟.

أرى إذا ما أحببت أن أكون صريحاً جداً بعدم وجود أي أوجه للشبه في هذا الموضوع نهائياً ؟.

فنحن في كوكب وهم في كوكب آخر ؟.

1- من ناحية الحرية: (الكتابة في أي شيء وفي أي موضوع وفي كل المجالات) ؟.

حيث لا يتعرض الكاتب إذا ما امتهن الكتابة لأي ضغوط تمنعه من الإخلاص للمبادئ والأفكار الذي يؤمن بها، هذا بالإضافة إلى إنها -أي مهنة الكتابة- هي وسيلة جيدة تضمن الحياة الكريمة لأصحابها، هذا إذا ما لم تنقلهم الشهرة لإبداعاتهم الأدبية إلى القمة.

2- من ناحية الحوافز: ومكانة الكاتب أو الصحفي أو المؤلف ((أو حتى المواطن العادي الذي لا يملك إمكانيات الإبداع والكتابة ولديه قصة يحب أن يرويها هناك من يكتب عنه ويسمونهم (الكتاب الشعبيين))) حيث هم مدعاة احترام وتقدير واهتمام من الإعلام والجماهير على السواء، بل أن بعضهم تفوق شهرته وثروته اكبر مشاهير العالم في مجال الإعلام والفن وأثراهم.

3- الإعلام ودور النشر: ودورهم الكبير جداً في احتضان ونشر الثقافة والكتاب ومبدعيهم.

وعملها الدءوب على حث هؤلاء الكتاب والأدباء على المشاركة في معارضهم الخاصة، والترويج لهم ولإبداعاتهم الأدبية في الأسواق والمكتبات الكبرى والتظاهرات الثقافية الدولية، ومساعدتهم على الانتشار من خلال ترجمة أعمالهم إلى لغات أخرى ومتابعتهم عن كثب.

حتى إن مهنة الكتابة في الغرب الآن تحولت إلى أسهل الوسائل للثراء والشهرة، بعد أن توسعت الوسائل الإعلامية وارتبط العالم بشبكة هائلة من وسائل الاتصال والمعلوماتية تجعل التعريف بهم والوصول إليهم وإلى شراء أعمالهم أمراً سهلاً.

4- من ناحية التوجيه: الحث على المطالعة من قبل الجهاز التعليمي الرسمي أو الخاص (وذلك بفرض شراء الكتب الأدبية لكبار الأدباء، واعتبار النقاش حول الأديب وعمله مادة أساسية من المواد التعليمية، وذلك بمعدل عشرة كتب على اقل تقدير بالعام الدراسي، مع ما يتبعه من فتح أفاق الطلبة على عالم المطالعة والكتاب، وتسهيل نشر الكتاب وبيعه)

5-من ناحية الثمن: ثمن الكتاب أو المجلة أو الجريدة مقارنة بالدخل حيث لا يشكل عبئاً أو عائقاً لأي كان ((على سبيل المثال توزع وزارة التربية في فرنسا وكل عام على طلاب الإعدادية والثانوية لديهم بطاقة اعتماد مالية بقيمة خمس وسبعون "أرو" وللجميع بدون استثناء وذلك لشراء المطبوعات فقط خاصة تلك التي يطلبها المدرس منهم وعادة يكون ثمن الكتاب بين ثلاثة إلى خمسة "أرو" (اقل من ثمن علبة تبغ، للمقارنة فقط) وهذه نوع من المساهمة على نشر الكتاب))

6- دور الأهل: كمثال يحتذي به من قبل الأبناء ودور وجود مكتبة في المنزل، حيث تكون المكتبة المنزلية هي أول لبنة حب وإعجاب ولقاء بين الطفل والكتاب، هذا بالإضافة إلى وجود أبوين قارئين له منوعين لعناوينه.

7- دور المجتمع الذي يحيط بنا: حيث أن التناقض في هذا الموضوع مع الغرب كبير وواضح فأنت لا تجد شخصا ما في المترو أو الطائرة أو حتى بالأتوبيس بدون كتاب جيب أو مجلة أو جريدة، هذا إذا تجاوزنا وجود من لا يقرأ في الأماكن العامة والحدائق والمنتزهات والمقاهي وعلى الشاطئ أثناء العطلة، بحيث يصبح هو من يثير الشبهة.

وأنا اتفق مع الكثيرين ممن غمسوا ريشتهم وكتبوا في موضوع السخرية ممن يمسك كتاب ويقرأ في الأماكن العامة... وقد تعرضت لهذا عندما كنت في إجازة في سوريا، وكنت أواجه بنظرات استغراب، ولكن أنا لست ممن يضم الكتاب ويخبئه، لأن لدي فلسفة مفادها هي بتعويد المحيطين بنا على وجود من يقرأ حتى يصبح الأمر شائعا.

طبعاً أنا حاولت قدر المستطاع الاختزال في طرح مشكلة كبيرة ألا وهي المطالعة في العالم العربي، وأظن بأن كل نقطة من النقاط التي طرحتها للمقارنة مع الغرب وهي سبب في تأخرنا وإحجامنا عن المطالعة، تحتاج لعشرات الصفحات لتبيانها، وأنا تحاشيت الإطالة حتى لا يهرب القراء، فأكون قد ساهمت عن غير قصد في الإحجام عن المطالعة لأن الإطالة هي احد أسبابها.

----------------------------------------------

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

يقول الشاعر

أمة اقرأ لم تعد قارئة
والكفاءات تلاشت في الظلم
فغدت عاجزة لما نأت
عن ينابيع علاها والقيم
إنما تؤتي الأيادي ثمرا
إن حباها بالنهي حقل القيم

كانت أول كلمات وحي السماء "اقرأ" ..وحين كانت أمتنا قارئة عالمة فتحت بأنوار معارفها آفاق الدنيا ودانت لها الأمصار .

لقد اتسعت وسائل التعبير الأدبي بكل أشكالها واتجاهاتها واتسعت طرق عرض الانتاج الأدبي ..لكنها للآسف مطبوعات غائبة عن المجتمع لان أغلب الأدباء اتخذوا اتجاها مضادا لحركة الجماهير عدا قلة قليلة تحاول التأثير في دفع وعي الجماهير للمشاركة الفعلية في بناء الوطن لكنها تتعرض للإرهاب الفكري الناتج عن سلطة الفكر الأجنبي الذي أصّل الهزيمة في النتاج الأدبي… بالإضافة إلى معايير أخرى تتعلق بالقيم والاتجاهات السائدة التي تؤثر في قدرة الأفراد ومدى استعدادهم للتغيير…ووسائل نفاذ الكلمة إلى عقل المستقبل والوقت الذي سيمنحه لها لتحديد مدى تأثيرها عليه..ناهيك عن المقررات التعليمية التي تقتل روح الابداع وتبث أنماطا تقليدية للفكر تعتمد على التلقين والحفظ إلى درجة الإمتلاء والتي تنتهي بتقيؤ الفرد لكل ما تم تشريبه إياه ليخرج من مراحل التعليم وهو لا يعي شيئا مما ابتلعه.

يحدث هذا في الوقت الذي يظهر في قلب الأمة من يحلّ دم اللغة العربية ويحاول فصلها عن تراث الأمة بحجة الحداثة وعدم صلاحيتها كي يسهل غزوها من قبل الغرب وصنيعته إسرائيل التي يتعارض بقاؤنا مع بقائها.
كل التقدير لهذا الوعي

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

اسبابها

اقتباس:
1-من ناحية الحرية: ( الكتابة في أي شيء وفي أي موضوع وفي كل المجالات ) ؟

متى أصبح كذلك ؟
كانت في الماضي أوروبا لا تتمتع بتلك الحرية ، ولا تزال كذلك في بعض الدول حتى وقت قريب جدا ، ومع ذلك فهواية القراءة من أقدم وأعرق الهوايات هناك . ولو وضعنا أمريكا من ضمن الغرب والتي تحظى بحرية مطلقة تقريبا في كل المجالات لوجدنا أنها لا تتميز عن العرب من هذه الناحية ، فنسبة ساحقة منهم لا يقرأون ونسبة كبيرة ممن يقرأون يكتفون بالمجلات والصحف والتي لا تعطي مادة ثقافية متكاملة ومتخصصة .

اقتباس:
2-من ناحية الحوافز: ومكانة الكاتب أو الصحفي أو المؤلف (( أو حتى المواطن العادي الذي لا يملك إمكانيات الإبداع والكتابة ولديه قصة يحب أن يرويها هناك من يكتب عنه ويسمونهم (الكتاب الشعبيين) )) حيث هم مدعاة احترام وتقدير واهتمام من الإعلام والجماهير على السواء بل أن بعضهم تفوق شهرته وثروته اكبر مشاهير العالم في مجال الإعلام والفن وأثراهم.

تبالغ قليلا في مسألة ثرائهم لكنها ربما جزئية منطقية .

اقتباس:
3- الإعلام ودور النشر: ودورهم الكبير جدا في احتضان ونشر الثقافة والكتاب ومبدعيهم.

أوافق على هذه الناحية وقلما وجدت حاليا من يتبنى الأقلام الجيدة فعلا للنشر لكن في الوقت ذاته أجد أن هناك مجلات قائمة على كتاب يكتبون أي شيء ، ولا قاعدة ثقافية كافية لديهم ، ولا يعرفون من العالم سوى قضاياه العامة ، ونصف كتابتهم عن المغنية فلانة والشاعرة علانة . فلنقل أن الحوافز للمادة الثقافية الجيدة في العالم العربي شبه معدومة على أن هناك دورا للنشر تهتم قليلا ، لكنها تفتقد للتخطيط الاقتصادي الذي عرضته هنا .

اقتباس:
4-من ناحية التوجيه: الحث على المطالعة من قبل الجهاز التعليمي الرسمي أو الخاص ( وذلك بفرض شراء الكتب الأدبية لكبار الأدباء واعتبار النقاش حول الأديب وعمله مادة أساسية من المواد التعليمية، وذلك بمعدل عشرة كتب على اقل تقدير بالعام الدراسي مع ما يتبعه من فتح أفاق الطلبة على عالم المطالعة والكتاب، وتسهيل نشر الكتاب وبيعه )

هذه هي النقطة رقم واحد وهي الأهم . التوجيه الأكاديمي ، دفع الطفل منذ نعومة أظفاره للقراءة وأيضا البحث ، فقلما يجيب المعلم الطالب الإجابة الكافية لسؤاله ، بل يدفعه للبحث عنها في الموسوعات العلمية مهما كان السؤال تافها - كيف ينزل المطر مثلا - فيأخذه من يده ويفتح له على الإجابة ، والموجودة حتما في دائرة المعارف وبالصور وبمستوى فهمه، فيتعلم وقتها أن أقصر وأفضل السبل للحصول على المعلومة يأتي عن طريق القراءة . ويجره سؤاله للصفحة التالية فيجد معلومة أخرى وأخرى .
هنا نجد أن القضية تنشق لشقين ، الأول عدم معرفة المعلم أصلا بهذه الديناميكية ، والثاني عدم وجود دائرة معارف في كل فصل أو كل مكتبة مدرسية . ولو بحثت بين الغالبية الساحقة من أبناء العرب ورجالهم وشيوخهم لوجدت أنه لم يقع بين أيديهم قط كتاب من دائرة معارف .

اقتباس:
5-من ناحية الثمن:

لا أوافقك على هذه ففي كل مدينة على أشمل تعميم ستجد مكتبة واحدة على الأقل للكتب المستعملة . يا أخي الكريم العقاد خريج الابتدائية فقط ، كان من أفقر الناس وأعوزهم ، لكنه بنى لنفسه قاعدة ثقافية قد لا تجد لها مثيلا عن الغرب حاليا ، وكذلك أنيس منصور والمثقف الذي يقرأ بست أو سبع لغات . يا أخي أجد أن أصحاب المكتبات يقبلون أيدي الناس ليشتروا الكتب ، وكم من المجلدات مثل الصحاح والتفاسير والتي تتكون من ثلاث كتب أو أكثر ثمنها لا يغطي حتى تكاليف ذلك الغلاف الرائع لها .

اقتباس:
6-دور الأهل: كمثال يحتذي به من قبل الأبناء ودور وجود مكتبة في المنزل، حيث تكون المكتبة المنزلية هي أول لبنة حب وإعجاب ولقاء بين الطفل والكتاب هذا بالإضافة إلى وجود أبوين قارئين له منوعين لعناوينه.

وهنا النقطة الثانية المهمة الأهل القدوة فأب مثقف قارئ سيكون بالتأكيد قدوة لأبنائه ودافعا لثقافتهم . ووجود المكتبة جدا مهم لكن ليست تلك التي توضع كديكور وبها عدد كبير من الكتب ذات الأغلفة السميكة ولا دائرة معارف بها . ليست تلك المكتبة التي لا يجد بها ابن السابعة وابن العشرون مادة ممتعة شادة وثقافية في نفس الوقت .

اقتباس:
7- دور المجتمع الذي يحيط بنا:

أوافقك على هذه النقطة في جزئيات محددة ، لكن دور المجتمع يفوق ذلك الشكل الخارجي الذي لو طبقناه لوجدنا ألوفاً ممن يمسكون بالكتب بالمقلوب حبا في الظهور فقط . دور المجتمع أكبر كثيرا من ذلك . فالمجتمع راض كما أرى بوجود نسبة كبيرة من الأمية المنعدمة في أوروبا واليابان وأمريكا الشمالية ، هنا قطب مهم وسبب رئيسي . أمهات أميات وأخريات جاهلات رغم حصولهن على شهادات . آباء بعضهم أمي وكثير منهم ذوي شهادات لا يذكر كيف حصل عليها ولا يذكر معها أخر مرة أمسك بكتاب بعد التخرج .
عدم الإحساس بالحرج من قول أنه لا يتعاطاها - القراءة - عدم معرفة أكثر كاتب قرأ له في حال كونه قارئ ، عدم الرغبة في قراءة أي كتاب كبير أو مقال طويل . والمنتديات بالنسبة لي كشفت كثيرا من هذا الجهل وهذه السمة ، عدم وجود حتى الرغبة في معرفة تفسير آية ما بالرجوع للتفاسير ، عدم وجود ثقافة ، عدم وجود قاعدة ثقافية .

نقطة مهمة وهي الجذب أو أسلوب الكُـتاب . فدينياً مثلا وهو أكثر ما قرأت أنا ، تجد أن الوصول للمعلومة صعب جدا وفي صفحة أو أكثر ربما تصل للجملة التي تعطيك المعلومة ، وعند بحثك عن حديث في فتح الباري سيتوجب عليك قراءة فصل من عشرين إلى خمسين صفحة نصفها رواة ، وفي الكتب المختصرة كالجامع الصغير سوف لن تجد الشرح المطلوب لفهم الحديث ، وفي التفاسير قلما تجد مفسرا يختصر للصغار مجمل المطلوب وبأسلوب سلس يتماشى مع قدراتهم . أما في الإدارة فلن تجد كتابا واحد يستخدم لغة عربية مفهومة وتغوص وسط كم من المفردات الغريبة ، والجمل التي تلف حول الموضوع ولا تشرحه مباشرة .

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

عندما تصبح الثقافة عقيمة


الاثنين14/3/2011
كانت أول كلمات وحي السماء (اقرأ) وحين كانت أمتنا قارئة عالمة فتحت بأنوار معارفها آفاق الدنيا ودانت لها الأمصار.

لقد اتسعت وسائل التعبير الأدبي بكل أشكالها واتجاهاتها،واتسعت طرق عرض الإنتاج الأدبي ،لكنها للأسف مطبوعات غائبة عن المجتمع لأن أغلب الأدباء اتخذوا طريقاً معاكساً لحركة الجماهير عدا قلة قليلة تحاول التأثير في دفع وعي الجماهير لمحاربة الغزو الثقافي والإرهاب الفكري الناتج عن سلطة الفكر الأجنبي .‏‏

لقد ظهر في أمتنا من يحل دم اللغة العربية ويحاول فصلها عن الأمة بحجة الحداثة مع وجود حملات جادة وجيدة من الدولة لحماية اللغة العربية لكن البعض من المثقفين أبوا إلا أن يكونوا عوناً للعولمة بأفكارهم المسمومة .‏‏

والطامة الكبرى أن القراءة لدينا مجرد هواية لم تحبب إلى نفوسنا منذ الصغر وذلك لأن أغلبنا نشأ في بيئة اجتماعية تفضل مشاهدة التلفاز بشكل جماعي أكثر من الانفراد بقراءة كتاب ،فلم نعد نستطيع التمييز بين الجيد والرديء .‏‏

في حين أن الكتاب في الغرب كان رمزاً للهدايا الجميلة والتي تستحق الاعتناء فلا تجد شخصاً في المقاهي أو الحدائق أو وسائل النقل إلا ويحمل كتاباً .‏‏

أما نحن فالغزو الثقافي والفكري جعلنا نهزأ من المتعلمين والمثقفين فإذا أراد أحدنا أن يهزأ ممن يلبس نظارة أو يحمل كتاباً ناداه «ياأستاذ ،أو يادكتور» استهزاءً بدلاً من احترامه .‏‏

ولو تأملت المكتبات الفارغة من القراء لبكيت عليها لقد كلف بناء هذه المكتبات آلاف الليرات لتجدها خاوية على عروشها إلا ماندر حيث ألقى الناس الكتاب وراء ظهورهم واستبدلوه بالجوالات وتصفح المواقع السخيفة على الأنترنت حتى أن الكتب لم تعد تجد من يشتريها لأن الغالبية ينتظرون الحصول على الكتاب كهدية من مؤلفه.‏‏

فالمطالعة تحتاج إلى وقت وفن لإدارة هذا الوقت وهذا مانفتقد له .‏‏

هذا بالإضافة إلى عدم وجود من يتبنى الأقلام الجيدة فتجد أن بعض الكتاب يكتبون بدون وجود قاعدة ثقافية لديهم .‏‏

فالعقاد مثلاً يحمل ابتدائية فقط وكان من أفقر الناس ولكنه امتلك ثقافة قل مثيلها .‏‏

يقول الشاعر:‏‏

أمة اقرأ لم تعد قارئة‏‏

والكفاءات تلاشت في الظلم‏‏

فغدت عاجزة لما نأت‏‏

عن ينابيع علاها والقيم‏‏

فمتى نعود إلى القراءة ؟! ومتى يعود الكتاب سميرنا وجليسنا ؟!‏‏

سؤال مبتور الشفاه ..؟‏‏

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

ولم أتعجب..
أتدرين.../نبذة القول الراجح
لازال الكتاب صديق أوفى..!
وخير جليس في الزمان كتاب..!
،
كنت اتذكر حينما كنت طفلة..
قصيدة نحفظها في المنهج الدراسي تقول..:
ملت للكتب وودعت الصحابا.............لم اجد لي وافياً إلا الكِتابا..!
صاحباً إن عبته او لم تعب.............. ليس بالواجد للصاحب عابا..!
كلما ابليته جددني وكساني..............من حِلى الفضل ثيـــــــابــــا..!

،

لا اتذكر منها كثيراً..
ولكنها عميقة..اتذكر اني كنتــ اقول حينها لجهلي وغرري ..وصغر سني..!
وهل اتحدث مع الكتاب..!
لم ادرِ يوماً ..أنه صار صديقي الأوفى..
لن يستمع لي..بإنصات..
ويصون دموعي..وصراخي..!
ويحفظ اسراري حتى من الهواء..!

،
قرأتـــ مقالاً أحب إضافته هنا..:
يقول../
كيف تعـّودَ نفسك على القراءة والمطالعة
مقــدمــة

الأسباب التي تنفر من القراءة

بعض العوامل المساعدة على مداومة القراءة

لتحصل على كتاب جيد تذكر الآتي:

تذكـر أخيراً




كيف تعـّودَ نفسك على القراءة والمطالعة؟


· إن كنْت مِنْ الذين يمنون أنفسهم في حب المطالعة والقراءة فهذه بعض النصائح كي تحبب نفسك فيها؟ إنشاء الله.
· تذكـر الآتي :
1- الإنسان عـدو مـا يجهـل، فالذي لا يعي فوائد القراءة تجده يستثقلها ويملها.
2- يجب أن تعي أن هناك نوعين من العلوم علمٌ شرعي وعلمٌ كوني فالعلم الشرعي يذهب معك في قبرك مع أعمالك الصالحة إنشاء الله أما العلم الكوني فإنه يتوقف عند باب قبرك.
3- قال العقاد أن تقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات خيرٌ لك من أن تقرأ ثلاثة كتبٍ جيدة.
4- اعلم أن بدايات كل شيءً تكون بطيئة وما تلبث أن تتقن ما تريد.
5- أتبع القراءة بالعمل فإنك إن عملت بما قرأت فذلك داعي لأن تواصل البحث والقراءة مستقبلا.
6- إن فاتك التعود على القراءة بالصغر فلا تنسى أن تشجع أولادك ومن تحب على حب المطالعة والقراءة وأن تكون عوناً لهم.

· ماذا تقرأ ولماذا تقرأ ولمن تقرأ و . . و . . و . . إلى ما هنالك من الأسئلة؟ الإجابة بكل بساطةٍ هي أن تستبشر خيراً فلست وحدك من تصعب عليه القراءة أو يجدُ الملل عندما يحمل كتاباً كي يقرأه، ومن هنا نقول إنه لا توجد إجابات محددة لكثيرٍ من تلك التساؤلات !! أنت فقط من يستطع الإجابة عليها لكنك لم تهتدي بعد إلى الصيغة الحسنة للإجابة عليها.
· تذكر أن القراءة إما أن تكون لتعلُمَ العلَّم الشرعي أو لتنمية المهارات سواء لغوية أو تقنية أو تكون لإشغال النفس والترويح عنها بما هو مفيد أو إلى غير ذلك من المقاصد.
· أنواع القـراء كما حددهم الشيخ محمد بن صالح المنجد:

1- قارئ بصري لا يتكلم ولا يحرك شفتيه.
2- قارئ آلي يحرك شفتيه عند القراءة بدون صوت.
3- قارئ سماعي لا يقرأ إلا بصوت وهو أرسخهم حيث قال بعض أهل العلم ما سمعته الأذن رسخ في القلب.



الأسباب التي تنفر من القراءة

· من الأسباب التي تنفر من القراءة وتسبب اضطراب لدى القارئ ما يلي:

1- سرعة الملل، وقلة الصبر.
2- عدم معرفة قيمة القراءة.
3- طول الكتاب أو الموضوع.
4- الابتداء بالكتب والمراجع المتقدمة قبل أخذ الأساسيات من الكتيبات الصغيرة.
5- الانشغال في بعض المطبوعات من مجلات وصحف غير ذات النفع.
6- عدم وجود الزملاء والأقران ممن يحبون القراءة وكذلك عدم وجود التشجيع من الآخرين.
7- ضعف المعرفة بقواعد اللغة العربية.

· البداية الصحيحـة في القـراءة تتم كما يلي:

1- باختيار الكتب السهلة قبل الصعبة.
2- بالكتب الصغيرة قبل المراجع الكبيرة.
3- بالكتب الميسرة قبل الكتب المتقدمة.

· بعض من المحفزات التي تحبب القراءة إلى النفس وتبعد الملل منها وهي ما يلي:

1- اختيار المكان المناسب للقراءة بأن يكون القارئ في مكان هادئ جيد التهوية بعيد عن الضجيج والأصوات المزعجة.
2- اتخاذ الوضع الصحيح للقراءة.
3- اختيار الأوقات المناسبة للقراءة بحيث لا تكون وقت الراحة أو عند سماع الأخبار أو مشاهدة التلفاز فإن انشغال السمع أو النظر يفقد التركيز.
4- ينبغي أن لا تخلط القراءة بالاستماع إلى أصوات أخرى فإن القلب واحد ويصعب على الإنسان الجمع بين أمرين.
5- أخذ قسط من الراحة كلما شعر بالتعب أو غير المكان إن مللته أو كانت الإضاءة أو درجة الحرارة فيه غير مناسبة.
6- استخدام القلم أثناء القراءة و كذلك أقلام التلوين كي يسهل لك العودة إلى الجزء المراد فهمه.
7- صحح الأخطاء المطبعية إن وجدت. (أعلم أن تصحيح أخطاء الكتاب تزيد من قيمته عند صاحبه).
8- لخص الموضوع او ما احتوى الكتاب وقم بكتابة التعليقات الهامشية ورقم الصفحات فإن كل ذلك يؤدي إلى استيعاب الموضوع والوصول إلى المراد بسرعة عند المراجعة من اكتشاف الفكرة الرئيسية من المقطع أو الفقرة.
9- اعتمد السرعة المناسبة في القراءة بحيث تكون العبرة بالفهم والاستيعاب لا بكثرة الصفحات التي تقرأها مع قلة فهمك لها نتيجةً للسرعة المفرطة



بعض العوامل المساعدة على مداومة القراءة

بعض العوامل المساعدة على مداومة القراءة والبحث.
من المهم أن تمتنع عن نعت نفسك بأنك لا تحب القراءة وأنك حاولت سابقاً ولم تستطع التعود على القراءة فإن ذلك إن تغلغل في نفسيتك واقتنعت به قد يوصلك إلى عدم مقدرتك على قراءة معلوماتك الشخصية مثل الاسم وموضع المولد ومكان التعلم وغيره فاحذر أخي من ذلك النعت السيئ لنفسك.
وللوصول إلى قراءة متأنية هذه بعض الأساليب نوردها لك:

1- داوم أخي على قراءة القرآن الكريم وذلك عند تحريك الصلوات الخمس فالنظر والقراءة من المصحف من العبادة التي يُرْجى المؤمن ثوابها عند الله.
2- تعلم قواعد اللغة العربية أو بعضاً منها التي تساعدك على الفهم السليم في تراكيب الجمل.
3- أحصل على بعض القواميس والمعاجم المبسطة مثل مختار الصحاح لاستيضاح معاني الكلمات الغريبة.
4- احرص على قراءة الكتب و المطويات الشرعية فإنها ذات فائدة عظيمة.
5- دوّن المقولات والجمل المفيدة والمهمة التي حصلت عليها خلال قراءتك كي لا تنساها فإن الحفظ قد يصعب عليك وتنساه وبذلك تفيد غيرك بها، وهو من تشجيع النفس أي كأنك تشجع نفسك بنفسك.
6- نوع في قراءتك فتارة أقراء في علم شرعي و تارة اقرأ سير وتواريخ مهمة وتارةٌ شعر وغيره كما تود.
7- أعد ما قراءته ففي ذلك فائدةٌ جمة فقد تستخلص معان لم تكن عرفتها من قبل وهذا مهمٌ في قراءة القرآن الكريم.
8- ألجأ إلى الله إن استصعبت فهم شيء مما أردت تعلمه، ومن ثم إلى أهل العلم للسؤال عما أشكل عليك فإن هذا مدعى إلى الفهم الدقيق للعلوم.
9- إن استصعبت الفهم فتجاوز تلك المقالة أو الفقرة إلى غيرها كي لا تضيع وقتك وتجهد تفكير وتمل من ذلك ومن ثم تتوقف عن القراءة.
10- يجب عليك أن تفهم بعض المصطلحات التي يعتمدها بعض المؤلفين والمحققين خاصة في كتب الفقه والحديث فإن تلك الرموز لها معانٍ مهمة في سياق الموضوع.
11- أحرص بأن يكون كتابك قريباً منك أن أردته بحيث تعرف موقعه، فإن ذلك يسهل عليك مواصلة القراءة والإطلاع.



لتحصل على كتاب جيد تذكر الآتي:

1- استشـر ثم استشـر ثم استشـر أولي العلم عن الموضوع الذي تريد أن تبحث عنه.
2- بعد ذلك قم بقراءة فهرس الكتاب قبل أن تشتريه أو تبدأ في قراءته.
3- أبحث عن آخر طبعـة في الأسواق حيث دائما ما تكون محققة ومفحوصة وكتبت بخط جميل.
4- لا تدفع ثمناً أو تستعير كتاباً إلا إذا كنت محقاً انك سوف تقرأه أو تقرأ جزاءً منه.
5- ابحث عن الكتب ذات التجليد القوي المتين المتماسكة والخالية من الأوساخ وعيوب الطباعة.

تذكـر أخيراً
أن هذا ليس مقتصراً على لون معين من العلوم فبها يمكنك أن تعود نفسك على قراءة الحديث والمتون والشعر والنثر وغير ذلك مما تريد أن تستزيد منه.
نسأل الله العلى القدير أن ينفعنا بما علمنا ويفقهنا ما جهلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

أمّة 'اقرَأ' لا تقرأ

لأنها مفصولة عن الطبيعة والحداثة

بقلم: محمد الحمّار

- تونس -

في صبيحة اليوم السنوي للّغة العربية الذي انتظم تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" و الذي وافق غرّة مارس/آذار في سنة 2010، شغّلتُ المذياع فصادفتني بداية برنامج ثقافي ترفيهي في شكل مسابقة تعتمد الأسئلة.

أعجبني سؤال المذيع :" كمْ يبلغ عدد مستعملي العربية في العالم كلغةٍ أُمّ؟" (290 مليونا). وبينما كنتُ أراجع معلوماتي كمُشارك افتراضي، صدمني جوابُ أحد المتبارين الثلاثة، وهي طالبة في السنة الثانية حقوق: "سبعة ملايين.» وعلى إثر سقوط القنبلة على رأس المُذيع مثلما سقطت على رأسي، لم يرَ بُدّا من أن يُقَهقِهَ ثمّ يعلّق متهكّما: "أنتِ تقصُدين أنّ بلدنا الذي يعُدّ وحده قرابة 12 مليونا، فيه 7 يتكلمون العربية والبقية الباقية يتكلمون لغات أخرى، حسب تقديراتك. وماذا عن البلدان العربية المتبقية؟"

عندئذ تدخّل المُتباري الثاني، وهو طالب أيضا، مُستدرِكا ومُغتنما الفرصة للفوز: " الجواب عندي هو ثلاثة بلايين"..

إنها حالة الأمّية التي تعيشها الأجيال العربية الحاضرة، وذلك بالرغم من التقليعات الجذابة والسيارات اللماعة والشهادات المزدانة والألحان العذبة والكلمات الرنانة، وما يشابهها من المظاهر الخلاّبة. وليست فتاة السبعة ملايين عربي الوحيدة من بين الشباب الذي يتخصص في الحقوق ويكرّس العقوق ، يدرُس الفلسفة ويتفنن في الهرطقة، يتناول العلوم و يسبح في الغيوم، يتلقّى المعرفة وينتج الجهل، يصبو إلى الحضارة و يستبطن المغالطة ليتبوّأ بها مكانا له في الصدارة .

وفي وضع مثل هذا الذي يشهد على أنّ من "يقرأ" لا يقرأ، لم تَعُد مقولة "أمة اقرأ لا تقرأ " المتداولة على الألسن هذه الأعوام سارية المفعول. الأحرى أن نتقدم في فهم المشكلة. والتقدم يبدأ بما يلي: لمّا أنظرُ إلى الصورة التي فيها فتاة السبعة ملايين عربي وعشرات الملايين من الطلبة والطالبات والتلاميذ والتلميذات، ناهيك عشرات الملايين من الشباب الأمّي، وهم مصابون بأمية البديهة وهي أخطر من أمية الكتابة والقراءة، لا أُصدّق لغة الأرقام والإحصائيات التي تُروَّج عن ندرة القراءة عند العرب والمسلمين؛ كذبَت الأرقام و الإحصائيات ولو صدَقَت(1). لكنّي أُصدق، في المقابل، أيّة قراءة جديدة للقراءة.

وبقدر ما يستدعي مشكل القراءة والتعلّم والمطالعة الجدّة في الطرح وفي الفهم بقدر ما يتوجب إقحام أهمّ ما جَدّ من العناصر التي اقتحمت فضاء القارئ المحتمل (الإنسان العربي المسلم) في العصر الحديث، فضلا عن عنصرَي اللغة العربية، لغتُه، والإسلام، دينُه. وأعني بالعنصر الجديد الحداثة طبعا.

أفترض أنّ أمّة 'اقرأ' لا تقرأ لا لأنّها ترفض القراءة بل لأنّ الثقافة العربية والفكر العربي قد انقطعا منذ أزمنة غابرة عن توليد ما يُقرَأ، ومنه الشهيّة للقراءة التي من دونها لا يقع ربط أواصر الذات مع الواقع المستحدث. كما أعتزم بيان أنّ العقل العربي لن يكون ذائع السيط مثلما كان الأمر في العصور الذهبية للأمّة، قبل أن يستعيد القارئ العربي تلك الشهية للقراءة.

وأتصور أنّ النجاح في ذلك رهين حسْم المعادلة بين الثالوث لغة عربية/إسلام/حداثة. أي أنّ لغةً عربية مستحدثة ومعاصرة (2)، أداة وفكرا، بالتأليف مع دينٍ صاحٍ وقويّ سيُكوّنان غُرّة الصيرورة العربية. وأوّل ما سيتمخض عن نجاح العقل العربي في رفع ذلك التحدي هو عملية استبطان عنصر الحداثة وضمّه ضمّا لا رجعة فيه. وهل من هدف أوّلي لإنجاز هذا المشروع خيرٌ من استعادة الميل الطبيعي إلى القراءة؟

إنّ استعادة الشهية للقراءة إذن مرتبطة بهضم الأداتين اللتين لهما وظيفة الامتصاص والاستبطان والضم، وهما اللغة والدين، للحداثة. لكن، وفي بداية شرحنا للمسألة، ما من شك في أنّ بين الأداتين والحداثة برزخٌ يمنع القارئ المفترَض من الاندفاع نحو القراءة والتعلّم والمطالعة والبحث، ويحول دون اندراج خلايا التوق إلى المعرفة في خَلَد الإنسان العربي المسلم: علاقة الإنسان العربي المسلم، المتردّية مع الطبيعة.

نعم علاقة أطفالنا وكبارنا، حتى بِما لا يضرّ من الحشرات والحيوانات، مثلا، ليست علاقة طبيعية، ناهيك الادّعاء أنها حداثية، أي مثيرة لفضولٍ علميّ من شأنه أن يؤدّي إلى فهم أفضل لطريقة سير الكون وإلى تملّك القدرة على تشخيص سنن الخلق فيه. لا النملة ولا الصرصار و لا السحلية و لا الهرّة ولا السمكة تثير فينا الشعور بالانتماء الواعي إلى هذا الكون. إنّ عُرانا مع الحيوان تدنّت، منذ قرون ربما، إلى مستوى الصفر؛ مستوى الأكل والاستهلاك دون سواه. لذلك ترانا نكنّ عطفا خاصا على الدجاجة والخروف والسمكة (الميتة) وغيرها مما يؤكل لحمه، دون سواها. وكذلك الشأن بالنبات والثمار.

ومن هنا أرجّح أنّ المسافة الفاصلة بين المُضَيّفيَن (اللغة والدين) والضيف (الحداثة) وبطانته (الطبيعة) ستكون أُولى الدرجات وأخطرها على سلّم مشروعٍ حضاري اسمه "القراءة". وحريّ بالتالي أن يتمّ التنقيب في صميم تلك المسافة بالذات لكي يحصل المشروع على بطاقة ميلاده وعلى الإذن بالشروع في إنجازه، وذلك بفضل تصوّرٍ عام وشامل. ولن يتمّ رسم التصوّر و تأليف شهادة الميلاد إلاّ بمُساءلة تحوم حول محاور من أهمّها نذكر: لماذا نقرأ؛ متى نقرأ؛ كيف نقرأ؛ ماذا نقرأ؟

كما أنّ عملية تأليف شهادة الميلاد لمشروع القراءة تستند إلى مبدأ "التخلية والتحلية" الديني (الصوفي) وكذلك إلى مبدأ حديث في التربية المعاصرة (3)، و تشتمل على مراحل نخص بالذكر منها ثلاثة:

*التفريغ (محو المعرفة الفاسدة) لنفض الغبار عن الطبيعة:

تفريغ المعلّم لزاد المتعلّم من كل الفضلات الإيديولوجية والخرافية والإعلامية المنتصبة مثل حائط الصدّ أمام عقل المتعلم، حائلة دونه ودون التقبّل المباشر للمادة المسموعة والمرئية والمقروءة.وأعني بالتقبّل المباشر منهج التلقّي الإيجابي والنشيط للمعلومة بغية ربطها بالوجود الإنساني عموما وبوجود الإنسان العربي المسلم على وجه الخصوص.

وقد وضحنا في سابق الدراسات والمقالات أنّ مبدأ "اللهمّ علّمني ما ينفعني وانفعني بِما علّمتني" سندٌ ذو فعالية عجيبة في هذا المضمار(4). فالقراءة ليست فقط إماطة اللثام عن معاني ودلالات الحروف والكلمات والجمل والفقرات والنصوص، بل هي أيضا استئناسٌ بوسائط التواصل غير المقروءة مثل الراديو والتلفزيون، لِما لهذه الأخيرة من جدوى في ربط أواصر المعرفة والتواصل بين ما يُقرأ وما يُسمع وما يُشاهد.

*الاستكشاف والتماس بالطبيعة:

ليس للقراءة، من هذا المنظور، فقط دور المطالعة من حيث تعميم فائدة الإطلاع على أوجه الحياة المختلفة من خلال الأعمال الأدبية، لكن أيضا وبالخصوص تحفيز القارئ المعاصر في هذه الحقبة المتميزة بتعدد الوسائط، أي المُطالع والمستمع والمشاهد، لإيجاد إيجابات عن أسئلة " لماذا نقرأ؛ متى نقرأ؛ كيف نقرأ؛ ماذا نقرأ؟"

ومرحلة الاستكشاف هذه هي مرحلة يكتشف على إثرها القارئ المفترَض من أمة 'اقرأ' أنه كان يرفض القراءة لأنّ لم تكن له حاجة إلى القراءة، وأنّ غياب الحاجة سببُه عدم انسجام ما بوعيه مع ما ليس بوعيه. ويمكن تصنيف القضايا السياسية للأمة مثل تلك المتعلقة بفلسطين وبالعراق أو القضايا المتعلقة بالإسلام و الديمقراطية، في خانة ما بالوعي. كما يمكن تصنيف صلة الإنسان العربي المسلم العلمية والمعرفية والحسية بالطبيعة ومنه بمراحل تحول ما بالطبيعة إلى حداثة، في خانة ما لم يتجذّر بعدُ في وعيه.

وهل من إدراكٍ للبعد الحقيقي لمسألة النهوض العربي الإسلامي من دون دمج الوعي بالطبيعة، ومنه بالحداثة، بعناوين الكفاح السياسي والحضاري المُعلن؟ بل وهل يمكن الحديث عن وعي المسلم بما يشهره من عناوين الكفاح لمّا تكون هذه مفصولة عن الوعي الطبيعي و الحداثي؟ ما من شك في أنّ الجواب يكون بـ"لا".

وسيكتشف القارئ المفترض أن الذي جرى في هذه الشروط هو أنّ المواطن العربي المسلم لا فقط لم يتحول إلى قارئ ساعٍ إلى تبليغ رسالة إلى العالم في هذه الألفية الثالثة، بل لجأ إلى تلبية حاجيات سطحية تعوّض له حاجياته الحقيقية، مذعنا لإيديولوجيات الرياضة بأنواعها ولإيديولوجيات الرفاهة بأصنافها. وكانت نتيجة هذه المغالطة الذاتية أن تشكلت لدى الإنسان العربي المسلم طبقة من وعيٍ مزيّف يُملي عليه موقفا غريبا: "لماذا أقرأُ ما دمتُ أتمتع بالخيرات من أكل وشرب ولباس ونقل مريح وسفر وترفيه؟ لو قرأتُ لضيّعتُ على نفسي فرصة تحقيق المزيد من الإنجازات." ويا لها من إنجازات.

وسيكتشف، بناءا على ذلك، أنّ نتيجة تلك النشأة المختلة كان تدخّلُ الوعي المزيف، بوقاحة نادرة، في كل قرار نهائي يتخذه العقل الفردي والمجتمعي: كلّنا – انا وأترابي - رأينا بأمّ أعيننا جحافل من ورثة المؤمنين تلهث لتصل إلى البيت وتُشغل جهاز التلفزيون لكي تتفرّج على ما يحصل في العراق (1991) ثم في أفغانستان (2001) ثم في العراق ثانية (2003) ثم في غزة (2008 – 2009). سيكتشف أنه، على تلك الشاكلة، سمح بتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني، مع اختراع عضلات للدين الحنيف ليتمّ استعراضها أمام العالم بأسره بدعوى الانتقام من عدوّ اختاره هو أن يبقى افتراضيا، بعدما تمّ تزييف كامل المعطيات في الذهنية العربية الإسلامية. وسيُبَث ذلك الاستعراض على شاشات التلفزيون و سيكتشف القارئ الافتراضي أنه كان متفرّجا على نفسه وهو يفرّط فيها لِمن سيُفنيها أمام عينيه.

وسيدرك القارئ المفترض في نهاية التحليل وعلى إثر مرحلة التفريغ وما تلاها من استكشاف واستطلاع أنّ المجتمع العربي الإسلامي حقق ما يشبه الرخاء الاجتماعي مقابل تنازله عن واجباته في الكدح من أجل استحقاق الاستخلاف، وعن حقوقه في ضمان الاستثمار الرصين للثروة الطبيعية، وأنّ الوقت قد حان لكي ينجز التنازل العكسي.

والتنازل العكسي هو التفريط في وسائل الرخاء، ومن ثمة استثمار الطاقة المدخرة والمال المُوفَّر في مشروع استرداد ما ضاع من مبادئ وحقوق وواجبات، أي مشروع التدارك الحقوقي والمعنوي والعلمي والحضاري. وهذا بالذات هو المشروع المستقبلي، العربي الإسلامي والعالمي، للقراءة.

*التعبئة (إعادة التعلّم) وبدء التملك بالطبيعة:

بعد التفريغ والاستطلاع تأتي التعبئة. وهي عملية تنوير شاملة يقودها نفرٌ من المثقفين المستنيرين وينفذها فنانون وأدباء وعلماء ومنشطون في القطاعين المكتوب و السمعي/البصري. ومن الخطأ أن يتمادى قادة الرأي في اللجوء إلى ملاذ الفكرة المتعنتة القائلة إنّ القراءة هي السبيل إلى التنوير.فالقراءة، كما بيّنّا، مسارا تنويريا وليست مقدمة للتنوير. ويأتينا البرهان من أوروبا القرن الثامن عشر أين تمّ إنجاز التنوير على أيدي فيئه الفلاسفة والمُنظرين، وما كان على سواد الشعب من الأميين إلاّ الثقة بهم و إتِباعهم.

وللتنوير العربي الإسلامي حاجيات قد يشترك فيها مع التنوير الغربي ما دام هؤلاء وأولئك يخدمون الصالح العام، صالح الحضارة العالمية بأسرها. والآلية الأساسية التي أراها صالحة لنا مثلما كانت صالحة لهم لبناء نظام فكري وعلمي جديد انطلاقا ممّا هو سمين في الواقع الحالي للحضارة الكونية، هو لا شيء غير المنهج العلمي التجريبي، الميداني، العملي؛ منهج السيطرة على الطبيعة، وهو الذي أسس للحداثة بمفهومها الغربي بنسبة جد مرتفعة.

أمّا ما سيُظهر الفارق بين نموّهم الحضاري(المكتمل) ونموّنا الحضاري (المبتدأ) فهو العامل الإيماني والمتمثل في حسن توظيف عقيدة التوحيد، عقيدة دينٍ جاء للعالمين؛ الإسلام الحنيف. وتوظيف العقيدة يتطلب استحداثا لمنهاج ينسجم مع التوجه التجريبي الميداني؛ وهو منهاج التأليف لغة/دين، الذي قدمتُه أنفا.

الإسلام حياة؛ واللغة حياة؛ إذن الإسلام لغة. ذلك ما استطعت فهمه من مقارنتي للنظام الخاص بكلاهما مع الآخر وفي محك الحياة. والمسلّمة المنبثقة من هذا الطرح تتمثل في كون كلا المنظومتين (اللغوية والدينية)، سواء متفرقتين أو مجتمعتين في تأليف واحد مندمج، تكسب بُعدا منهجيا تجريبيا وميدانيا يُسحبُ على المجالات الحيوية الثلاثة: الطبيعة و الإنسان والمجتمع ؛ وهي المجالات التي لا بدّ لتصوّر مشروع القراءة أن يدمجها بما يلزم من ترابط و تقاطع و تكامل وتفاعل بينها.

ولمّا ننظر إلى الحداثة بواسطة المنظار التجريبي الطبيعي ومن منظور المسلم الواعي بسلطة اللغة والعقيدة الدينية ونفوذهما على العالم الحسي (كما على العالم الفكري والمعنوي والرمزي)، سنلاحظ أنّ اختراعات مثل الدراجة أو المحرّك أو المركبة (السيارة) أو الغواصة و الطائرة أو الحاسب الالكتروني أو غيرها من المنتوجات المادية للحداثة، إنّما هي نسخٌ مطابقة للأصل، بعضها لِصورة أو وضع أو صفة لدى الإنسان وبعضها الآخر لِصورة أو وضع أو صفة لدى الحيوان أو لِسائر عناصر الطبيعة.

فالطائرة استحداث للعصفور ولسائر أصناف الطيور. والدراجة اقتداء بكلّ من يمشي بتوازن عجيب على رجلين اثنين. والمحرّك تركيب متكون من أجهزة لو أمعنّا فيها لتبيّنّا أنّ كلاها يشبه، في وظيفته، واحدا من أجهزة جسم الإنسان. والغواصة مستوحاة من الحوت ومهاراته. والحاسب يملك عُرى ثابتة ومتينة مع دماغ الإنسان.

وسؤالي هنا: هل في اللغة العربية المستعملة اليوم، وهل في الفكر الديني الإنساني الذي يتملكه سواد العرب المسلمين، ما يقيم الدليل من قريب، بالقرب والقرابة اللتين يتطلبهما التقدم والرقي، على حسن تحكمنا بالطبيعة بما يبني ثقتنا باستحقاق صفة الإنسان، فردا ومجتمعا، والتي حبانا بها الله وميّزنا بها على سائر مخلوقاته؟ جوابي أن "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يُستجابُ لها."

وما هو التقدم اليوم إن لم يكن صفوة مستندة إلى الإنجاز العلمي؟ وما هو العلم إن لم يكن نسيجا محبوكا بواسطة التجارب العينية والمخبرية والميدانية، يؤدي حتما إلى الارتقاء باللغة العربية وبالأداء الديني معا، ومنه إلى صيانة الإسلام، على الأقل اعترافا لله سبحانه تعالى بهذه النعمة التي صانت ملّتنا من الانقراض لمدة قرون؟

اعتبارا لذلك يمكن بعدُ الحُكم على علاقة متكلمي العربية بلغتهم بأنها رديئة لأنّ علاقة المتكلّم بالتجارب الميدانية ضعيفة إن لم نقل منعدمة الوجود، أي أنّ هذا الرابط بين متكلم اللغة واللغة نفسها موجود في وضع انفصال. كما يمكن الحكم على علاقة المؤمن بالإسلام بأنها علاقة تواكلية، وأنّ السبب في ذلك هو نفس السبب الذي خذل العرب في لغتهم: انفصال الفكر الديني الإنساني عن كل ما هو تجريبي وميداني ومُكتشِفٌ لسُنن الخلق في الطبيعة. فما العمل؟

ما من شك في أنّ الإنقاذ، إنقاذ العربية، لا يبدأ بتحسين تدريسها للشباب أو بتكثيف تمارين النحو والصرف والإعراب والقراءة والإنشاء وغيرها من أساليب التعليم اللغوي، وإنّما يبدأ الإنقاذ بالعناية بالفكر العملي والمعارف الميدانية والتجارب في مجال الإنسانيات والطبيعة والاجتماعيات. عندئذ يمكن أن نقول إنّ شباب العرب والمسلمين بدأ يقرأ.

كما أنّ الإسلام لم يكن مُقصىَ لأنه الإسلام بل لأنّ المسلمين لم يقدروا التعبير عنه بشتى الأساليب الإبداعية، بل كما يقول عبد الكريم سروش، باستعراض عضلاتهم، وهي من صفات الفاقد للثقة بالنفس. ومنه فإنّ صيانة الإسلام لا تتطلب تعليم الدين لمن يعرفه من أوّله إلى آخره، كما قال مالك بن نبي قاصدا كلّ مسلم، بل تعليم كيفية معرفة الله من خلال معرفة سنن خلقه للطبيعة، وكيفية اكتشاف أسرار الطبيعة وبالتالي سنن نشأة الحداثة في الفكر الغربي، وأخيرا أساليب تحويل الحداثة إلى زاد حضاري تابع للإسلام ولثقافة المسلمين. وهل هذا الإنجاز بعزيزٍ على أمّة أحسّت بلزوم كبح جماح الحداثة (وإمبراطورها الأخير، العولمة) من أجل المسك بزمامها؟ فـ"يا دُنيا خَدّمي مَن يَخدمُكِ واخدِمي مَن يَخدمُني"، آمين. (5)

ثم لننظر إلى حالة المطالعة مثلا. وهي رافد من روافد القراءة، وليست كلّ القراءة. فكل الأخصائيين يشتكون من ندرة المطالعة عند متكلمي العربية. فهل هذا الشح ناتج عن عدم توفر الوقت أو عامل الترغيب أو المواضيع الجذابة، أم أن ذلك الشح عائد إلى انعدام الشهية للقراءة، كدليل على أنّ الرابط بين القارئ وبين اللغات عموما مفصول؛ وعلى أنّ الرابط بين القارئ وعقيدة التوحيد مفصول أيضا؛ وعلى أنّ، في الحالة اللغوية كما في الحالة العقائدية، رابط التجربة العملية لدى القارئ العربي المسلم مفصول عن الطبيعة؟ ما من شك في أني أرجح الفرضية الأخيرة.

هكذا لمّا تسمع، على سبيل المثال، أنّ دراسة مؤخرة في تونس تبرز أنّ قرابة ربع التونسيين لم يقرؤوا كتابا البتة (6)، فيتوجب قراءة الإحصاء كالآتي: إنّ رُبع التونسيين يعتبرون المطالعة غير صالحة؛ والسبب في ذلك هو أنهم لا يعرفون ماذا سيقرءون؛ والذي منعهم من المطالعة هو افتقارهم لحاجيات تُلبّيها المطالعة؛ وحاجيات المطالعة مفقودة لديهم لأنهم لا يُجيدون التعامل مع النبات والحيوان والكون وبالتالي مع الإنسان مستعمل الطبيعة والمستخلَف في الأرض. وهذا عجزٌ يُسحبُ على الثقافة العربية الإسلامية كافة في طورها المعاصر، وعلى كافة المجتمعات المعنية بها. فمن الطبيعي إذن أنّ أمة 'اقرأ' لا تقرأ.



لكن الذي ليس طبيعيا هو أن يستمر المثقفون في إذلال أمة 'اقرأ' بهاته المقولة، عوضا عن تبليغهم الحل الطبيعي.

فالتجربة الطبيعية هي التي ستوسع مجالات المعرفة بأصناف الفكر المتعددة لقرّاء المستقبل. والمطالعة مكملة للمعرفة العينية المباشرة. والرغبة في المطالعة تتولد، في ضوء ما فسرتُه أنفا، من الرغبة في تكميل المعرفة العينية المباشرة. أي أنّ شدّة الرغبة في المطالعة تُقاس بفعالية المعرفة العينية والعملية، وإلاّ فلا شيء سيُرغّب الشاب أو الباحث في المطالعة إن كانت تلك المعرفة ضعيفة أو منعدمة الفعالية. بكلام آخر، ليست لنا ثقافة عينية وعملية فعالة. وذلك مردّه ندرة استنادنا إلى فلسفة اللغة وكذلك إلى عدم إيمان مثقفينا بضرورة إرساء فكر ديني إنساني يكون علميا و عمليا وميدانيا وتجريبيا. فلا لَوم إذن على الناس بدعوى أنهم لا يقرؤون. بل اللوم على المثقف العربي المسلم لأنه ليس بمُقرِأ.

في الختام يمكن أن أُحوصل الحلّ بالقول إنّ الرغبة في القراءة لا تتولّد إلاّ حين تكون للقارئ المفتَرض معرفة ثابتة، بالطبيعة وبالحداثة، وعندما يكون هذا القارئ، من أجل ذلك، قد نمّى مهاراته المعرفية بمُقتضى ما أوحت إليه فلسفته في اللغة وتجربته في العبادة، لا حين يكون مغمورا بطوفان من أكداس من المعرفة. (4)

ومن ناحية أخرى، هل سيعِي المجتمع العربي الإسلامي أنّ القراءة لن تكلفَه كل الجهد والوقت والمال الذي يتحدث عنها أولئك الذين لم يندرجوا بعدُ في التفكير بواسطة آليات النهوض، بل مكثوا، على عكس ما هو مطلوب، قابعين في قواعدهم، حريصين على الالتصاق بآليات فكر التقدّم (الغربي) كأنهم ينحدرون من مجتمع (عربي إسلامي) متقدّم بعدُ، فيحكمون على هذا المجتمع الناهض بمعايير لا تنطبق عليه؟

محمد الحمّار

*باعث فكرة "الاجتهاد الثالث" و"أتكلم إسلام"، تونس

الهوامش:

(1) الأديب نبيل عودة يذكرنا مشكورا بتلكم الأرقام والإحصائيات في مقال "اضمحلال الثقافة من مجتمعنا العربي: اضمحلال للمجتمع المدني... "، موقع ميدل ايست أونلاين بتاريخ 24-3- 2010.

(2) دراسة نشرتُها تحت عناوين مختلفة، نذكر منها: محمد الحمّار، "التعريب انفتاح على اللغات"، "الاجتهاد الثالث والإصلاح الديني"، "احترام اللغات الأجنبية طريق إلى تطور العربية".

(3) التقنية الثلاثية التي يرشحها الأمريكي 'ألفن توفلر' كشرط النجاح في القرن 21: " تعلّم- محو التعلّم – إعادة التعلّم"، عن مجلة "نيوزويك" بتاريخ 9-10-2006 ص59.

(4) على سبيل المثال، مقالة "مجتمع المعرفة أم مجتمع معرفة الله بالمعرفة؟"، منشور في عديد المواقع.

(5) حديث قدسي.

(6) حسب استشارة وطنية تمت في تونس في شهر أبريل/نيسان من سنة 2010.

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1