ورده غلا ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

مساء\صباح الخير

ابي مساعده في حل سؤال مناقشه .. عندنا في الجامعة.

السؤال الأول(هل ترى ان الارشاد النفسى له اهمية فى حياتنا العامة والخاصة هل لارشاد النفسى اهمية فى دراستك ولماذا ؟) ..بإختصار يكون الجواب ..

السؤال الثاني(على الرغم من الآراء التي تناهض وظائف المدرسة التقليدية وتدعو إلى " فك المدرسة " .. إلا أن عملها سوف يستمر , ولكن وفق أشكال متجددة .. ناقشي ذلك ؟؟ )


يليزز ســــــــــــآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآعدوني ..قسم بالله كرهت حالي ع ضغط الإمتحــآآآآآآنات جالسين يتفلسفون عليناآآآآآآآآآآآآآآآ...........ويلعبوون بدرجاتنآآ



تحياااتي للكل

أحمد الـزين ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها ورده غلا اقتباس :



السؤال الثاني(على الرغم من الآراء التي تناهض وظائف المدرسة التقليدية وتدعو إلى " فك المدرسة " .. إلا أن عملها سوف يستمر , ولكن وفق أشكال متجددة .. ناقشي ذلك ؟؟ )



تحياااتي للكل
وش معنى " فك المدرسة " ؟

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

الأنشطة التعبيرية في الإرشاد

ما هي الأنشطة التعبيرية في الإرشاد النفسي؟
إن الأنشطة التعبيرية هي تلك الأنشطة التي تشمل الأساليب والطرق اللفظية وغير اللفظية للتعبير عن المشاعر والمكبوتات، فهي مجموعة من الخيارات التعبيرية التي تساعد الأفراد بالتخلص من انفعالاتهم وتوتراتهم.
إن الأنشطة التعبيرية تبني نماذجها على أعمال فريدة من نوعها كالغناء والرسم والتلوين... الخ، وهي غير معقدة في طبيعتها، فالأفراد الذين يستخدمون هذه الأنشطة يشتركون في أنهم يستبصرون بذواتهم ويستخدمون قدراتهم الطبيعية العفوية للتخلص من انفعالاتهم المتعلقة بمشكلاتهم.
إن أكثر الأنشطة التعبيرية اللفظية انتشاراً هي التمثيل المسرحي والدراما، والأعمال الأدبية (كالقصص والروايات والشعر)، بينما من أكثر الأنشطة التعبيرية غير اللفظية معرفة وانتشاراً الموسيقى، والرقص، والحركات الإيقاعية، والتعبير التشكيلي (كالرسم والتلوين أو النحت)، وعلى العموم يمكن القول أن الأنشطة التعبيرية اللفظية وغير اللفظية تكمل بعضها بعضاً فمثلاً العمل الدرامي أو المسرحي يحتاج إلى تعبيرات لفظية وحركات موجهة وموسيقى تصويرية مرافقة للعمل الدرامي أو التمثيلي وتأثيرات بصرية، وعليه تستخدم الأنشطة التعبيرية اللفظية وغير اللفظية إما معاً بشكل متكامل أو بشكل مستقل عن الآخر.

كيف تستخدم الأنشطة التعبيرية في الإرشاد؟
لعبت الفنون والأنشطة التعبيرية دوراً مهماً في علاج المضطربين قديماً، ففي حدود العام 500 قبل الميلاد اعتمد المصريون القدماء الحفلات الموسيقية والرقص في معالجة المرضى العقليين، كما استعمل اليونان العمل الدرامي المسرحي كطريقة لتطهير الأفراد المتوترين من مشاعر القلق، واستخدامت أمم أخرى الموسيقى وفنون أخرى للترويح عن النفس والاسترخاء، بينما اعتمد الرومان على الأدب والشعر للترفيه عن النفس المتضررة.
كما ظهر الاهتمام مجدداً في استخدام هذه الفنون في الإرشاد خاصة تلك النماذج الفنية التي تقوم على التعبير، فعن طريق هذه الأنشطة التعبيرية يساعد المرشد المسترشد في تطوير إمكانياته من خلال أعمال لفظية وغير لفظية التي من شأنها أن تساعد المسترشد في الشفاء والتخلص من المكبوتات والانفعالات، لذا كان من المهم أن يتعلم المرشد كيف يستطيع أن يستفيد من هذه الفنون ليساعد مسترشديه في حل مشكلاتهم.
إن معرفة المرشد بالأساليب والطرق الإرشادية ومنها الأنشطة التعبيرية تجعله يستطيع أن يتخذ قراراً من حيث اختياره للأساليب والطرق الإرشادية المناسبة لعلاج مشكلات المسترشدين، كما إن توافر مثل هذا النوع من الأنشطة من شأنه أن يتيح للمسترشدين خيارات أوسع لاستخدام النشاطات التعبيرية التي يشعرون أنا تناسبهم دون غيرها.
ولكن هناك محددات عامة يجب أن يأخذها المرشد بعين الاعتبار عند استخدام الأنشطة التعبيرية في الإرشاد وأهم هذه المحددات هو:
1. اهتمامات واحتياجات المسترشد.
2. مهارات وخبرة المرشد.
3. طبيعة المشكلة التي يشكو منها المسترشد.
إن الأنشطة والفنون التعبيرية تستخدم في ثلاث مستويات من مستويات الوقاية في جميع نماذج الإرشاد، ومستويات الوقاية هذه هي:
1. المستوى الوقائي الأولي.
2. المستوى الوقائي الثانوي.
3. المستوى الوقائي الأخير.
1. المستوى الوقائي الأولي (الابتدائي):
إن الوقاية الأولية تهتم بتعديل ظروف البيئة المحيطة بالفرد، وتعليمه مهارات التوافق السوي مع متطلبات الحياة حتى يتمتع الأفراد بمستوى عالي من الصحة النفسية، وهنا تعد الأنشطة التعبيرية كأداة ممتازة في التعلم، فالأنشطة التعبيرية من الموضوعات التي يميل إليها الأفراد فطرياً وتلقائياً لأنها تتضمن المتعة والتسلية، كما أنها طرق فعالة في فهم وتذكر الدروس والمواد التعليمية خاصة عند الأطفال.
فالمدرسة بيئة تعمل على إكساب الأفراد بمتطلبات الوقاية الأولية لأنها بيئة إرشادية تربوية، فيما تحويه من ألعاب ودمى وصالة مسرح وأنشطة تعبيرية أخرى تمهد الطريق للأطفال لأن يتعلموا أساليب سلوكية من خلال عمليات التقليد والنمذجة والتعزيز للسلوكيات الصحيحة، كما أن الموسيقى أداة فعالة في أن يحفظ الأطفال دروسهم ناهيك عن أن الأطفال يقضون وقتاً ممتعاً عند استخدامهم الأنشطة التعبيرية.
كما أن الموسيقى والتمثيل الدرامي قد تكون وسائل مساندة ومساعدة للمراهقين والراشدين، لكن غالباً ما يهتم أصحاب هذه المراحل النمائية بالأنشطة التعبيرية اللفظية كالأدب والشعر والقصة والرواية.
2. المستوى الوقائي الثانوي (الثاني):
إن المستوى الثاني للوقاية يستهدف التعامل مع الأفراد مشكلين لتمكينهم من التخلص من الإحباطات التي يواجهونها بسبب الفشل في تحقيق التوافق، كما أن هذا المستوى من الوقاية يستهدف تقليل المشكلات المرتبطة بأزمات نفسية وهنا يكون التركيز الحد من سوء التوافق والتكيف اللاسوي، فهؤلاء الأفراد على سبيل المثال هم أكثر حساسية لآلامهم ويعبرون عن مشاعرهم بجدية عالية من خلال أعمال التلوين والرسم والكتابة أو غرف الموسيقى أو حركاتهم الجسدية، وغالباً الأشخاص الذين من هذا النوع يعبرون عن أنفسهم بوضوح أكثر من خلال هذه الأنشطة التعبيرية.
3. المستوى الوقائي الأخير:
يستهدف هذا المستوى من الوقاية التقليل من الضعف والإعاقة النفسية التي نتجت عن اضطرابات نفسية، وهنا يكون هدف التدخل الإرشادي هو تحقيق الشفاء من هذا الضعف، وتأتي الأنشطة التعبيرية في هذا الوقت لمساعدة هؤلاء المضطربين ليعيدوا نظرتهم تجاه الحياة بشيء من التصميم والصلابة وعدم الضعف.

وللأنشطة التعبيرية مكامن قوة ومحددات للاستخدامها، أما مكامن القوة فهي ما يلي:
1. إن الأنشطة التعبيرية تساعد المسترشدين في التحسين من مفاهيم الذات لديهم.
2. إن الأنشطة التعبيرية من شأنها أن تسهم في أن ينظر كل من المرشد والمسترشد للحياة على نحو أفضل مما كان سابقاً في سبيل تعويض القصور الذي يواجهونه.
3. تؤدي الأنشطة التعبيرية إلى أن يفهم المرشد والمسترشد أسباب المشكلات من خلال وسائل لفظية وغير لفظية، فالديناميات المحركة والدافعة للمشكلات تصبح أكثر وضوحاً وفهماً.
4. إن الأنشطة التعبيرية طريقة طبيعية للتعبير عن مشاعرهم، كما أنها طريقة مقبولة اجتماعياً وسهلة التنفيذ، فالعواطف والانفعالات تجد طريقاً سهلاً للتعبير عنها خلال هذه الأنشطة فهي متنفسات بناءة.
5. إن الأنشطة التعبيرية تشجع الفرد على المرونة وقابلية التغيير، فهذه خبرات اجتماعية تكسب الأفراد اتجاهات جديدة لتحمل مسؤوليات الحياة.

أما المحددات والقيود المتعلقة بالأنشطة التعبيرية فهي:
1. إحدى العوائق التي تحد من استخدام الأنشطة التعبيرية في الإرشاد هو أن هناك بعض الأفراد يقاومون هذه الطرق ظناً منهم أن هذه الأساليب تستخدم مع الأفراد المضطربين فقط.
2. إن الأنشطة التعبيرية لا تعد وسائل فعالة مع الأشخاص الذين اعتادوا ممارسة الفن، أو من هم من أصحاب التفكير المنغلق أو المتحجر ظناً أن هذه تفاهات ليس لها أي فعالية، كما أن هذه الأساليب لا تصلح مع الذهانيين عموماً بسبب عدم استبصارهم بذواتهم.
3. كما أن عدم قدرة المرشد لاستخدام هذه الأساليب الفنية في الإرشاد أو سوء استخدامه لها تعد معيقاً آخر.

الدوافع والفلسفة القائمة عليها استخدامات الأنشطة التعبيرية في مجالات الإرشاد النفسي:
إن الأنشطة التعبيرية تحاول الوصول إلى المشكلات التي يعاني منها المسترشد من خلال عمل فني يقوم به، ومعرفة ماذا تحققه هذه النشاطات من اشباعات للأفراد، فالأنشطة التعبيرية وسيلة لإيقاظ الإبداع الكامن في الشخصية، فكون أن هذه الأنشطة التعبيرية تقوم على مفاهيم نظرية التحليل النفسي (التداعي الحر) فهي تساعد الأفراد في إظهار وتفعيل مشكلاتهم المكبوتة لتظهر عل السطح فهي تساهم في أن يدرك الفرد ذاته من جديد ويتعرف على قدراته المعرفية الإبداعية، وتفحص مشاعره وعواطفه، فالأنشطة التعبيرية مساحات لإسقاط الضغوط والتوتر عليها.
إن الأنشطة التعبيرية يمكن أن تقود المسترشدين في كل الأعمار إلى فهم أفضل لمحتويات اللاشعور من خلال تفسير المراحل التطويرية والخصائص الفيزيائية لانتاجاتهم الفنية، فالأنشطة التعبيرية وسائل للدخول في أعماق النفس البشرية ووسائل للتنفيس عن مكنونات هذه الأعماق من معاني وأفكار ومشاعر.
إن الأنشطة التعبيرية تفيد في دراسة خصائص الأنا ومراحل نموها من خلال إدراك وتفسير العلاقة بين الأشكال التعبيرية التي ينتجها الأفراد وخصائص الشخصية، فمن خلال هذه الأنشطة يستطيع المعالج أن يدرك الاتساق والاتزان الداخلي من خلال ما يظهر من رتابة ونظامية واتساق في هذه التعابير الفنية والكشف عن السياق الاجتماعي والبيئي والثقافي الذي يعيش فيه الفرد، فالأنا القوية هي التي استطاعت أن تحل الصراعات بين الهو والأنا الأعلى وتعبر عن نفسها من خلال الطبيعة وخصائص ومضامين الأنشطة التعبيرية.
وعلى العموم فإن الأطفال أكثر تقبلاً للعلاج بالنشاط التعبيري من الراشدين والذين يفضلون الطريقة اللفظية في التعبير عن أنفسهم.
وعلى أية حال فإن الإنتاج الذي يقدمه المسترشد يتضمن عملاً شخصياً تعكس فلسفة وخصائص الفرد المميزة، فهي تعطي صورة للذات، وتعكس الخلفية الأسرية التي جاء منها الفرد، وتعكس الهوية الذاتية للفرد، كما أن هذا النشاط يؤدي إلى حدوث مواجهة بين الفرد وعمله التعبيري بمعنى لماذا رسم هكذا لماذا استخدم اللون الأحمر وليس الأخضر... الخ، وهنا يستطيع المسترشد أن يكون أكثر تبصراً بذاته بعد أن يجيب على هذه الأسئلة، فمشاعر الفشل المستترة والإحباطات المكبوتة تعبر عن نفسها بهذه الطريقة فالأنشطة التعبيرية أداة تطهيرية تخلص الفرد من أسباب انزعاجه وقلقه وحل صراعاته، خاصة إذا استطاع المرشد أن يوفر الفرصة والأداة التعبيرية المناسبة كي يواجه المسترشد ذاته ويكشف عن خباياها وهذا من شأنه أن يعدل أو يغير في الشخصية لتحقيق النماء النفسي السوي، وعلى أية حال قد لا يستطيع النشاط التعبيري أن يحل صراعات الفرد نهائياً بل قد يعمل على تخفيض المشاعر السلبية الناشئة بسبب هذه الصراعات.

إن هناك الكثير من الفنيات التي يمكن اعتمادها في النشاط التعبيري لتساعد المسترشد في التخلص أو التخفيف من مشكلاته، فاختيار الفنيات والأساليب المناسبة يعتمد على الاتجاه النظري وخبرة ومستوى تدريب المرشد، واهتمامات المسترشد، والإمكانيات المتاحة في العملية الإرشادية، ورغم تعدد أشكال النشاط التعبيري (الرسم، التلوين، النحت، التمثيل، الموسيقى، الإيقاع الحركي، السيكودراما) فإن المعالج يختار النشاط التعبيري الملائم بحسب المعايير سابقة الذكر.


الإرشاد التعبيري والمراحل العمرية:
إن الإرشاد التعبيري يقوم على دمج الوسائل اللفظية (اللعب العلاجي، اللعب بالرمل، القصة والرواية، الكتابة، الموسيقى، الإيقاع الحركي، التصوير الفوتوغرافي، وأعمال الخياطة) في سبيل مساعدة الأفراد في التعبير عن مشاعرهم وانفعالاتهم، إن كل طريقة أو وسيلة من الوسائل السابقة تتناسب والمرحلة العمرية مع المطالب النمائية لكل مرحلة وخصائصها التطويرية والاهتمامات والحاجات المتعلقة بكل مرحلة نمائية.
فالراشدين مثلاً الأفراد والأزواج، ورغم أن الأسلوب التقليدي في العملية العلاجية المتبعة معهم هو الإرشاد اللفظي، فإن الإرشاد التعبيري يستطيع أن يقف على أسباب المشكلات التي قد تعجز الكلمات عن وصفها في أحيان كثيرة، فخلال العلاقة الإرشادية والعملية العلاجية التي يتخللها أنشطة تعبيرية كأعمال الرسم والتلوين والخياطة والكتابة أو اللعب بالطين أو الرمل، فإن جميع هذه الأنشطة تعكس الحالة الانفعالية التي تسيطر على الفرد، مما يجعلنا نضع أيدينا على أسباب المشكلات أو الظروف التي دعت لحدوث المشكلات.
أما الأطفال فإنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن ذواتهم لفظياً خاصة الصغار منهم، ولكن خلال اللعب نستطيع الحكم على أفكارهم واتجاهاتهم وخبراتهم وكيف يفهمون ويتعاملون مع العالم من حولهم، فخلال اللعب يستطيع الأطفال أن يسقطوا انفعالاتهم على ألعابهم بسبب الاحباطات المتكررة والفشل الذي تعرضوا له خاصة اللعب الإيهامي أو التخيلي.
وعموماً فإن المشكلات التي يستطيع أن يتعامل معها الإرشاد التعبيري:
1. المشكلات الانفعالية، والجسدية المتعلقة بالتآزر الحس حركي، والمشكلات الجنسية.
2. مشكلات الدافعية والإنجاز والتكيف.
3. مشكلات خبرات الحرمان والفقر.
4. المشكلات المتعلقة بالانفصال والطلاق والانفصال.
5. المشكلات المتعلقة بضغوط العمل.
6. مشكلات الصدمات والأزمات النفسية الحادة خاصة الاكتئاب.
كما أن الإرشاد التعبيري قد يكون مفيداً مع حالات:
1. الأطفال المتوحدين (الأوتزم) فصام الأطفال.
2. الآلام المزمنة.
3. الإعاقات الجسدية.
4. مشكلات فرط الانتباه والنشاط الزائد.
5. القلق والكآبة والحزن.
6. مشكلات النوم.

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

الاتصال في العملية الإرشادية:
إن أساس نجاح العملية الإرشادية هو إقامة علاقة اتصالية بين المرشد والمسترشد، وقد يكون النجاح في إقامة اتصال فعال وحيوي وهادف ملقى على كاهل المرشد من خلال إتقانه مهارات الاتصال الفعال ليتيح للمسترشد أن يكون منفتحاً يعبر عن أفكاره وخبراته ومشاعره وعواطفه بكل أمان وراحة، ومن بين مهارات الاتصال التي يجب أن يمارسها المرشد هو ما يتعلق بفنيات المقابلة الإرشادية، وهذا ما سنناقشه في السياقات القادمة.
فالفنيات الاتصالية في المقابلة من شأنها أن تشجع المسترشد على أن يكون أكثر انفتاحاً مع المرشد، وقد قدم "جوهاري" نموذجاً يكشف عن نوع الاتصال والتعبير الجاري في العملية الإرشادية.
إن أي علاقة اتصالية ومنها العلاقة الإرشادية فيها أربع أنواع من المعلومات يتم تداولها بين طرفي العملية الاتصالية، فهناك معلومات وأفكار وانطباعات يعرفها المسترشد عن نفسه ويعرفها عنه الطرف الآخر، وهناك معلومات يعرفها المسترشد عن نفسه ولا يعرفها الآخرون كالمخاوف وجوانب القلق والشكوك والحياة الجنسية ومشاعر الصراع، وهناك معلومات يعرفها الآخرون عن الفرد ولا يعرفها هو عن ذاته، وهناك معلومات لا يعلمها أيا من الطرفين.
وفيما يلي نموذج "جوهاري" التي يبين النوافذ الاتصالية المتعلقة بأنواع المعلومات:
(1)
الربع المفتوح
Open
ما يعلمه هو والآخرون عن نفسه (2)
الربع المعتم
Blind
معروف للآخرين وغير معروف للفرد
(3)
الربع المخفي
Hidden
معروف للفرد نفسه وغير معروف للآخرين (4)
الربع المجهول
Unknown
غير معروف للفرد وللآخرين

إن الحجم النسبي لكل نافذة يختلف من شخص إلى آخر بحسب خصائص الفرد وسماته الشخصية، والقاعدة العامة تقول أنه كلما كانت المعلومات أكثر حجماً في الربع المفتوح، أو كلما استطاع الفرد أن ينقل المعلومات من النوافذ الأخرى إلى الربع المفتوح كان أكثر قدرة في التعبير عن نفسه وكلما كان أداؤه أفضل، ويأتي دور المرشد هنا ليساعد المسترشد في أن يزيد من الحجم النسبي للربع المفتوح عبر أنشطة تعبيرية عدة، وفي سبيل تحقيق ذلك يجب على المرشد أن يخلق جواً آمناً يخلو من التهديد ليساعد المسترشد في التعبير عن نفسه وأن يدرك المعلومات المتعلقة بالجوانب غير المعروفة لديه، وهنا يحاول المرشد عبر التقبل اللامشروط والاحترام الآلفة تحريك مكونات الربع المخفي إلى الربع المفتوح وهذه المعلومات يرغب المسترشد في حجبها وإخفاءها وعادة ما تكون هذه المعلومات من النوع الكريه أو المعيب للمسترشد، كما قد يلجأ المرشد للآخرين ليحصل على المعلومات التي يجهلها المسترشد عن ذاته وهو تحريك المعلومات من الربع المعتم إلى الربع المفتوح، وفي سبيل الوصول إلى الربع المجهول يلجأ المرشد إلى النشاطات التعبيرية حتى يتم التوصل إلى المعلومات التي لا يعرفها المسترشد والآخرون عن ذاته وكل هذا في سبيل التنفيس الانفعالي لحدوث الاستبصار.
إن هذه العملية تساعد المرشد في تشخيص حالة المسترشد وذلك بالاعتماد على التفاعل المستمر ووسائل الاتصال الفعال وفنياته لأن هذا من شأنه أن يحرك المعلومات جميعها إلى النافذة رقم (1) الربع المفتوح، وهنا يستطيع المرشد بناء الافتراضات حول المسترشد ومصدر شكواه وكثيرا ما يضع المرشد افتراضاته والتي لا يعلمها المسترشد النافذة رقم (2) الربع المعتم أي المعلومات غير المعروفة للمسترشد وفي المراحل التالية تكون المهمة في إيصال هذه المعلومات إلى المسترشد لتحقيق الوعي الذاتي وبالتالي الاستبصار وعند تحقيق هذه الغاية، يكون الانطلاق
نحو العمل في النافذة رقم (3) وهذا الشق المتعلق بالمعلومات التي يعرفها فقط المسترشد عن ذاته ولا يعرفها الآخرون فمع استمرار العلاقة الإرشادية وبالاعتماد على مهارات المرشد يصبح المسترشد أكثر قابلية للبوح بما يخفيه عن الآخرين، وفي سبيل الانتقال من النافذة رقم (4) إلى النافذة رقم (1) وهي المعلومات المتعلقة بالربع المجهول أي المعلومات التي لا يعلمها المرشد ولا المسترشد، يميل المرشد إلى الأنشطة التعبيرية لتكشف المكونات اللاشعورية التي لم يستطع المرشد الحصول عليها.


(2)
ما يعلمه
الآخرون (1)
ما يعلمه عن نفسه وما يعلمه الآخرون
(4)
المجهول (3)
ما يعلمه الفرد
الانتقال من الربع المعتم إلى الربع المفتوح

2 1

4 3
الانتقال من الربع المخفي إلى الربع المفتوح

2 1

4 3
الانتقال من الربع المجهول إلى الربع المفتوح عبر الأنشطة التعبيرية

الاتجاهات النظرية في تفسير الأنشطة التعبيرية:
إن منشأ هذا النوع من العلاج هو نظرية التحليل النفسي لفرويد، ويستهدف هذا النوع من العلاج مساعدة المرضى على فهم سلوكياتهم من خلال السماح لهم بالقيام بأنواع عدة من الأنشطة التعبيرية للتعبير عن أنفسهم في ظروف أمنة.
إن العلاج التعبيري لا يشترك مع الأساليب العلاجية الأخرى كونه يحاول أن يعدل أو يغير من السلوكيات المشكلة باستخدام تطبيقات الفن والموسيقى والرسم والتمثيل وأي نشاط تعبيري آخر، بينما تعتمد بقية الأساليب العلاجية على مفاهيم نظريات التعلم (الاشراطي والإطفاء).
ومن بين الأنواع الرئيسية للعلاج التعبيري هي القائمة على مفاهيم التحليل النفسي ولكن هناك اختلافات في بعض الملامح والأساليب رغم اشتراكها في المفاهيم العامة، أما الاتجاهات النظرية التي اعتمدت الأنشطة التعبيرية في العلاج والتي قامت من حيث الأساس على نظرية التحليل النفسي:
أولاً: نظرية فرويد:
إن مفهوم الشخصية في نظرية التحليل النفسي يقوم على ثلاث مكونات هي: الهو، والأنا، والانا الأعلى، والهو يعتبر منبع الطاقة الحيوية النفسية ومستودع الغرائز والدوافع الفطرية، وهو الأساس الغريزي الذي ينتج عنه الطاقة النفسية، وهو فطري سيكولوجي وموجود منذ الولادة مع الطفل، والغرائز جميعها تعمل تحت سيطرة الهو وهو لا شعوري، والوظيفة الأساسية للهو تتمثل في جلب الراحة للفرد، والهو يمثل عالم الخبرات الداخلية للفرد، وتعمل الهو على تحقيق الرغبات دون الاهتمام بالقيم والعادات والتقاليد والأعراف أو بما هو خير أو شر ولا يحكمها المنطق.
أما الأنا فهو مركز الشعور والإدراك الحسي الخارجي والداخلي والعمليات العقلية وهو الذي يقوم بدور الدفاع عن الشخصية وتوافقها، وهو الذي يجعل أن يكون هناك توافقا بين مطالب الهو والأنا الأعلى، وعل الرغم من أن الأساس في الأنا هو البحث عن اللذة غلا انها لا ترضى أن تناقض الواقع والقيم والعادات والتقاليد، فهي تقوم بإعادة تنظيم احتياجات الهو القوية كي تتماشى مع متطلبات الأنا الأعلى.
أما الأنا الأعلى فهو مستودع المثاليات والأخلاقيات والقيم الاجتماعية والدينية والضمير وهو الرقيب الداخلي للإنسان، وترتكز وظيفة الأنا الأعلى على محاسبة الأنا وكبح جماح الهو ولا سيما ما يتعلق بالجوانب الجنسية أو العدوانية، هو يمنع ووقوع الأنا بالأخطاء، فالمسؤول الأول عن عمليات الكبت هو الأنا الأعلى.
ويتصل بهذه المكونات الثلاثة ما يسمى بالشعور وما قبل الشعور واللاشعور، ويقصد بالشعور بأنه حالة الوعي المتصلة بالعالم الخارجي وكذلك الداخلي في اللحظة الحاضرة، أما ما قبل الشعور فهو يحتوي على ما هو كامن وليس موجودا الآن في منطقة الشعور ولكن يمكن استدعائه كالذكريات مثلا، أما اللاشعور فقد أكد فرويد أن اللاشعور ومكوناته هو الدافع الأساسي وراء السلوك وهو قوة ديناميكية محركة للسلوك، ومن الصعب استدعائه لأن قوى الكبت تمنع وتعارض عملية الاستدعاء للخبرات في اللاشعور، وعموما تسعى المكبوتات إلى شق طريقها من اللاشعور إلى الشعور عن طريق الأحلام.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول أن العمليات اللاشعورية ما هي إلا رغبات وأفكار لا تتوافق مع الشعور مما يؤدي على كبتها، فمثلا الشخص الذي يكره أباه ولا يعي ذلك، فهذا الكره يسعى دائما للتعبير عن نفسه والظهور في الشعور، إلا أن هذا الشخص يبذل طاقة ليبقيها في اللاشعور وهذا يؤدي إلى استمرار الصراع داخل الفرد وهو لا يعي ذلك.
ويفسر الاضطراب والعصاب لدى"فرويد" أنه نتاج عمليات كبت مستمرة لمكونات الهو واستبعادها إلى اللاشعور فليس لها طريق عبر الأنا ليحدث التفريغ والإشباع عبر موضوعات البيئة لأن ذلك معارض للواقع ويمنعه الأنا الأعلى كذلك.
ويقوم العلاج بالتحليل النفسي على أساس أن يسمح الأنا الأعلى للفرد أن يعبر عن رغباته المكبوتة، وأن تعطى الفرصة للأنا ليعمل بكفاءة، لذا فإن أهداف العلاج النفسي هي:
1. تحرير الرغبات المكبوتة.
2. تقوية أداء الأنا القائم على الواقع بما في ذلك إدراكات الأنا حتى يمكنه أن يوافق على المزيد من الهو.
3. تبديل محتويات الأنا الأعلى بحيث تصبح معايير أخلاقية إنسانية وليست معايير عقابية.
وفي التحليل النفسي فإن المريض يرقد على أريكة Couch ويكون المرشد خلف مسند الأريكة (طرفها)، ويتردد المسترشد على المرشد حوالي أربع مرات في الأسبوع لمدة ساعة لكل جلسة، وقد يستمر العلاج لسنتين أو أكثر، وعموما تشتمل إجراءات العلاج على العناصر التالية:

1. التداعي الحر. Free Association
2. تحليل الأحلام. Dream Analysis
3. التحويل. Transference
4. التفسير. Interpretation
5. المقاومة. Resistance
إن المرشد أو المعالج في التحليل النفسي يهدف إلى معرفة مصدر شكوى المريض والتعرف على مشكلاته من جهة ومن جهة أخرى فإن المرشد يركز على التعرف على ما يعانيه المسترشد من صراعات لاشعورية، في المرحلة التالية يستفيد المرشد من ما يشعر به المسترشد تجاه المرشد (التحويل السلبي والإيجابي)، وان بفهم المرشد دلائل هذا التحويل وعلاقته بمشكلات المسترشد.
ولتحقيق اتصال فعال ونشاط تعبيري ذو أهمية في عملية الإرشاد فإن المرشد يرتكز في عمله مع المسترشد على فنيات وأساليب وخطوات عدة وذلك بحسب ما يلي:
‌أ. ركائز الموقف التحليلي:
1. استخدام الأريكة Couch:
إن استخدام الأريكة في التحليل النفسي كأداة تيسر التعبير والتداعي الحر هو 1ذو قيمة، حيث يرقد الشخص على الأريكة، ويجلس المحلل أو المرشد خلفه بعيدا عن مجال بصره وهو لا يتدخل غلا في الوقت المناسب عن طريق التفسيرات التي يقبلها لتداعيات المريض، أما الفائدة من الجلوس على الأريكة من حيث تفعيل عملية التعبير اللفظي هي:
• إن هذا الموقف يرتبط رمزيا بموقف الطفل والوالد عند النوم حيث يمكن هذا الإجراء المسترشد من أن يقدم استجابة عاطفية فعالة ويقابل هذا اسـتجابـة متـعاطفـة مـن المرشـد مما يفعل الاتصال، وأن يكون المسترشد أكثر أمنا وثقة بالمرشد.
• إن هذا الموقف يشجع المرشد على النكوص، مما يتيح مجالا تعبيريا أكبر.
2. الالتزام والصراحة:
حيث يطلب المرشد من المسترشد أن يقول كل ما يفكر فيه مهما كان تافها أو مغيبا، أو أن يعبر بكل صراحة عما يشعر به من مشاعر حب أو كراهية، فلا يكون المسترشد انتقائيا في حديثه بل يتحدث في كل ما يجول بذهنه، كما أن الجلوس على الأريكة يشجع على التعبير اللفظي بصراحة أكثر من الفعل وهذا يفيد فيما يلي:
• يلتزم المسترشد بقول كل ما يرغب ويجول بذهنه من حيث أفكاره وانفعالاته وذكرياتـه بحيث توجه جميعا في قناة التعبير اللغوي.
• من خلال ذلك يستكشف المرشد مناطق المقاومات الواعية واللاواعية عند المسترشد.
• إن الحديث بهذه الحرية والصراحة يتيح للمرشد النفاذ إلى مكونات اللاشعور عند المسترشد.
‌ب. التداعي الحر:
تتمثل هذه الطريقة في التعبير عن كل الأفكار التي ترد في الذهن وذلك دون حجب لأي فكرة أو تصور غير لائق، وهنا يجب على المسترشد أن يتحدث بكل طلاقة دون سابق تدبير ومن ثم يمكن للألفاظ والعبارات والتصورات الذهنية أن تتداعى بحرية، ويجد فيها المرشد موادا غنية بالرموز والدلالات لها معانيها اللاشعورية، ومن بين الوسائل المستخدمة لحصول التداعي الحر الحديث عن الأحلام وذلك الديناميات النفسية اللاواعية.
إن التداعي الحر يقو على تعطيل أو إضعاف قبضة الأنا الأعلى على الهو مما يتيح المجال لخروج مكونات الهو إلى حد الأنا مما يفيد في الاستبصار، وبذا تصبح الأنا واعية بمصدر مشكلاته وآلامه وصراعاته.
وفي سبيل هذا يصغي المرشد باهتمام تام لكل ما يقول المسترشد، فهو يصغي إلى نبرة الصوت، إلى نغمة الصوت، مضمون العبارات، وإلى ما كل هو غامض ومقلق.
فالتداعي الحر هو نتاج العلاقة الوثيقة بين اللاشعور واللغة، ويتضح ذلك من خلال:
1. اللغة اللفظية:
إن التعبير عن ال1ذات يحدث على مستويات مختلفة واعية وغير واعية، فالرسائل اللغوية قد تكون بمثابة دوامة من الصراع بين الإفصاح والتمويه (الوعي واللاوعي) فالإنسان يتحدث واعيا من خلال اللغة اللفظية ولكن يصاحب ذلك حركات جسده وتعابيره وأعراضه وصمته واحتجاجه ويقول فرويد: "من تصمت شفاه تثرثر يداه" وقد تتم اللغة اللفظية غير اللفظية ولكنها في أحيان كثيرة تعارضها، فما تصرحه عنها إحداها تخفيه الأخرى وهذا ما يسمى التجاذب الوجداني وهو الرغبة في الإفصاح عن الشيء والتستر عليه في آن واحد معا خاصة ما يتعلق بالمكبوتات وهنا يشوب اللغة اللفظية أقصى درجات التزييف والتمويه، ولكن اللغة اللفظية مهما بلغت من درجة تعتيم ومهما بدت فارغة فإنها تتضمن دائما الحقيقة، وبراعة المرشد تكشف هذه الحقيق المستورة، ويمكن الوصول إلى هذه الحقيقة المستورة من خلال:
• الذكريات في الطفولة.
• دلالات اللغة المحكية ومحتواها.
• الالتواءات والتشويهات أثنـاء الكلام، كالوقفات (الصمت) والتجهـم، وزلات اللسـان، والهفوات والنسيان، والأفعال القهرية.
• الآثار المنقوشة في أجسادنا.
ولا يستطيع المرشد أن يفهم المسترشد إلا إذا كان قد امتلك القدرة على فهم ومعرف مختلف أشكال التعبير ومختلف مستويات الرسائل التي ينقلها، وإذا توصل على فهم معطيات الدلالة في الجلسة، كما أن مكونات اللاشعور تسلك طريقها عبر اللغة اللفظية وغير اللفظية.
2. اللغة غير اللفظية:
‌أ. شكل اللغة وأسلوب الكلام:
على المحلل أ، ينظر إلى تماسك اللغة، وترابط أفكارها، وإلى مستواها، والتفكك وبؤر التركيز فيها ودرجة الوضوح، والتردد، والتذبذب، ونقاط العيب والحرج، والصمت، وشح التعبير وصعوباته، درجة الثقة والوهن والانسحاب، والتكرار والإصرار والإيماءات الخجولة المتسرعة.
‌ب. محتوى اللغة:
ما هي الموضوعات الأكثر تكرارا وما هي درجة الأهمية التي تعطي لكل منها، وما هي القضايا الأساسية والقضايا التي لها مشية في الحديث.
‌ج. المستوى الرمزي:
ما هي طبيعة اللغة جوفاء أو عقلانية أو محايدة أو امتثالية، أو هي لغة متوازنة مع ما تنقله من أفكار وما تعبر عنه من انفعالات.
‌د. درجة الانسجام بين الشكل والمحتوى:
من حيث درجة الانسجام بين العقلانية والانفعالية، وبين اللغة اللفظية والتعبير الحركي.

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

‌ه. جدلية الكلام والصمت:
فالصمت هو خطاب بحد ذاته، فليس بالضرورة نفي الكلام من خلال الصمت بل قد يكون إثباتا له، كما أن هناك الصمت الاحتجاجي العدواني، وهناك الصمت العاجز الآثم.
فالصمت كالكلام له دور عام في عملية التواصل وعلى المرشد أن يتمكن من فهم الرسالة التي يتضمنها الصمت ومن الضروري أن لا ينهي المرشد صمت المسترشد.
‌و. الدوافع الكامنة في اللغة اللفظية:
يبدأ التعبير عن املضمون الكامن (اللاوعي واللاشعور) بنفيه بداية في المرحلة الأولى من خلال استخدام صيغ النفي أو التجنب، ثم يعبر عنه بشكل غير مباشر، ثم بالتعبير المتجاذب (تعبير عقلي بدون شحنة انفعالية، أو انفعال لا يتطابق مع السياق العقلي العام) وأخيرا يقترب من الصراحة أو التصريح.
فالحب المكبوت يعبر عن نفسه بداية بموجه من البرود أو العداء أو التجنب، وكل تعبير فجائي عن الشعور ويتبعه مباشر نوع من التخفيف أو التلطيف أو النفي.
وعادة ما تختبئ مكونات اللاشعور خلف الخطاب الممزق أو الضعيف أو المتشتت.
‌ز. التعبير الانفعالي المفرط:
فالتعبير الانفعالي المفرط حول موضوع ما وعادة إذا صاحبه لغة لفظية ليست على درجة متسقة مع التعبير الانفعالي، فإن هذا النوع من الإزاحة وليس تعبيرا صادقا، فالموضوع الأساس ما زال طور الكبت.
3. تعابير الجسد:
يمكن القول أن الحالة النفسية للإنسان ومعاناته ترتسم بشكل ما على محياه وفي حركات جسده، فما يعجز اللسان عن البوح به تعبر عنه تعابيره الجسدية، فمشاعر الخوف او الغضب والضيق والألم والمعاناة أو الغيرة والرغبة والأمل كلها ترتسم على محيا الإنسان عادة، إنها لغة تعابي الوجه أو اللغة الفيزيولوجية، يتم ذلك من خلال احمرار الوجه أو اصفراره أو تصبب العرق البارد، أو الانبساط أو الارتجاف.
كما يتجلى من خلال حركات اليدين والقدمين باستقرار الجلسة أو التململ، أو الجمود أو التسرع الحركي، كما يمكن أن يظهر في النظرات؛ النظرة الحية، العيون البراقة التي تبث الكثير من التعابير أو النظرة الجامدة، والنظرة الموارية أو الخجولة، والمتجنبة، أو الرافضة أو العدوانية أو الإتهامية أو المتحدية، أو الثابتة، النظرة المتعاطفة، المهادنة، النظرة المتوسلة،
وهناك أيضا الاتجاه الجسدي من انفتاح وحيوية ونشاط، وانسجام وتناسق بين مختلف أطراف الجسد وحواسه ومختلف تعابير الوجه، أو انكماش وقوقع وتردد، وشعور بالضآلة.
‌ج. دينامية المقاومة:
تعبر المقاومة عن جميع محاولات الوقوف أمام عملية التحليل النفسي، وتعرقل عملية التداعي الحر، وتحول بين المسترشد ومحاولاته في التذكر، وضد رغبته في التعبير، ويطلق أسم المقاومة على كل يمنع نفاذ اللاوعي أو اللاشعور إلى الأنا أو الشعور، ويمكن أن تعبر المقاومة عن ذاتها عبر انفعالات، أو مواقف، أو آراء، أو أفكار، أو أفعال.
وللمقاومة عند العصابي وظيفة دفاعية فهي تقف عقبة أمام جدوى الأساليب التحليلية، وتدافع عن الوضع الراهن للمسترشد، وتقف عقبة أمام الأنا العاقل.
مظاهر المقاومة:
إن المقاومة تأخذ أشكالا عدة أثناء العلمية الإرشادية وكل شكل له وظيفة معينة، ومن أهم مظاهر المقاومة:
‌أ. صمت المريض:
وهذا الشكل هو أكثر الأشكال، غذ يمنع المريض شعوريا ولا شعوريا من نقل أفكاره أو مشاعره على المرشد، فقد يعتقد المسترشد أن ذهنه فارغ وليس لديه ما يتحدث عنه، وتنحصر مهم المرشد هنا في اكتشاف دوافع الصمت فقد يوجه السؤال التالي: ما الذي يجعلك تكون صامتا في هذه اللحظة؟ ما الذي يجعلك تظن أن ذهنك فارغا من الأفكار؟
ورغم صمت المسترشد فقد يعبر أحيانا عن أسباب صمته لا شعوريا من خلال الوصفية التي يتخذها، أو تعبيرات وجهه، كأن يشيح برأسه، أو أن يغطي عينيه بيده، أو يحمر وجهه، أو أن يتململ أثناء جلسته، وكل هذا يدل على توتر واضطراب.
‌ب. المريض الذي لا يشعر برغبة في الكلام:
هنا لا يكون المسترشد صامتا، بل أنه واع بأنه لا يريد الكلام، أو أن يقول ليس لدي ما أقوله، وهنا لا بد من استكشاف سبب عدم الكلام.
‌ج. الانفعالات:
يجب النظر إلى طبيعة الانفعالات المصاحبة للكلام، هل هي متسقة ومتناسبة مع مضمون الكلام.
‌د. وضعية الشخص:
يكشف الشخص عن وجود المقاومة، من خلال الوضعية التي يتخذها على الأريكة، كالجمود، أو الانطواء على الذات، أو الاضطراب، كما أن التناقض بين الوضعية ومحتوى الحديث فهو دال لغاية، فالذي يصف حدثا ببرود وجمود ويرافق ذلك ململة زائدة فهذا تعبير عن المقاومة فقد نلاحظه لا يرد غلا جزءا من الحكاية واليدان معقودتان، والذراعان متشابكان، والكاحلان مضمومان، أو أحدهما فوق الآخر فهي علامات على التحفظ والحذر.
‌ه. الثبات في مرحلة معينة:
عندما يتحدث المسترشد حديثا منتظما غير متغير عن الماضي، دون أن يقحم فيه أي شيء من الحاضر، أو بالعكس فهناك مقاومة.
‌و. التفاهات:
عندما يتحدث المسترشد عن وقائع سطحية، تافهة، فإنه يتفادى شيئا ذا معنى ذاتي، وعندما يكرر المحتوى بدون واعي فهذا دليل على أن هناك مقاومة تمارس تأثيرها تستهدف إبعاد نظر المرشد عن منطقة معينة من كلام المسترشد، كذلك الثرثرة اللفظية المفرطة، التي لا تقود إلى ذكريات جديدة، أو إلى حدة في الانفعال هي دلالات على وجود وضع دفاعي.
‌ز. تجنب بعض الموضوعات:
كثيرا من المسترشدين يتواصلون بالحديث لشكل مفرط، إلا أنهم يمرون عنه بشكل عابر، بصورة واعية، صامتين أمام بعض مظاهر نزواتهم الجنسية أو العدوانية، فهو يذكر الأحداث رمزيا.

‌ح. فقدان الأحلام:
إن الحلم منفذ اللاوعي والمكبوتات والحياة الغريزية للمسترشد، ونسيان الأحلام هو دلالة على صراع الشخص ضد أحشاء ما في لا شعوره إل المحلل، وثمة أمر آخر مخالف لهذه المقاومة هو إغراق الجلسة بعدد وفير من الأحلاف فهذا يمكن أن يدل على أمنية لا واعية عند المريض في الاستمرار في النوم بحضور المحلل.
ومن صور المقاومة أيضا الكلام الزائد دون أي معنى، أو التأخر في حضور الجلسة الإرشادية أو عدم الحضور، أو نسيان دفع الأجر.
منابع المقاومة:
تعمل المقاومة من الداخل وبشكل رئيسي من قبل الأنا الأعلى والأنا اللاواعية، فهي تمثل ذلك التردد اللاواعي الذي يسير العمليات النفسية ذات الأهمية في تكوين الصراع، والذي يمنعها من أن تصبح واعية بالنسبة للمسترشد قيد العلاج، وبالتالي قابلة للإفصاح، والتعبير عنها، وهناك نوعان من المقاومة:
• تلك المثير لقمع التداعيات الحرة ذات الارتباط الوثيق بالصراع أو الرغبات غير المقبولـة اجتماعيا أو تلك المثيرة للقلق الكآبة.
• أمـا النـوع الثـاني مـن المقاومـة فهي المتعلقـة بمشـاعر التحويـل السـلبي أو لإيجابي على شخص المرشد.
وفي المقاومة يجب أن نحدد ما يلي:
‌أ. الطريقة التي يقاوم بها المسترشد.
‌ب. ما يعمل المسترشد للابتعاد عن مشاعره وأفكاره.
‌ج. لماذا يسعى المسترشد إلى إنكار أو استبعاد موضوعات معينة.

وحاول فرويد أن يميز بين أنماط المقاومة وهي:
1. مقاومة الكبت (مقاومة دفاعات الأنا ضد الهو).
2. مقاومة التحويل السلبي والإيجابي على شخص المسترشد.
3. المقاومة الناتجة عن الشعور بالذنب (مقاومة الأنا الأعلى).
‌د. التحويل:
إن العملية الإرشادية بتخللها التفاعل بين ذاتية المرشد والمسترشد، فالمرشد ليس ملاحظا محايدا، بل هو منغمس في هذه العلاقة بكل جوارحه، ولا بد للمرشد أن يعي كل أبعاد تفاعلاته مع المسترشد، والتحويل عبارة عن نقل الانفعالات والمشاعر والميول اللاواعية إلى أرض الواقع وعيشها كأنها حقيقة نابعة من العلاقة بين المرشد والمسترشد، وبذلك يتجنب المسترشد من مواجهة ذاته ومواجهة الألم الذي تحثه النزعات اللاواعية فيما لو برزت إلى حيز الوعي بشكل مباشر أو مفاجئ.
معني التحويل أن يتصرف المسترشد تجاه المرشد كما لو كان ينصرف إزاء أبيه الذي يحبه ويكرهه فهو ينقل اتجاهاته في الماضي إلى الحاضر، لذا على المرشد أن يفهم أسباب التحويل وما دلالاته النفسية وا هي المعاني الرمزية التي تقف خلفه.
‌ه. تحليل الأحلام:
إن الحلم يكشف عن معلومات كانت مكبوتة في الماضي تم استرجاعها عبر الحلم، والأحلام عند فرويد نوعين:
1. حلم يستطيع المسترشد تذكره.
2. حلم غير واضح في المحتوى وعلى المرشد أن يكشف مثل هذه الأحلام.
وهنا يطلب المرشد من المسترشد أن يقص عليه أحلامه دون حرج، ثم يسجل المرشد مادة الحلم دون حرج كما رواها المسترشد، بالإضافة إلى ما يذكره من تعليقات مرتبطة بموضوع الحلم أو ما يظهر عليه من تغيرات فسيولوجية أثناء روايته للحلم.
‌و. الاختبارات الإسقاطية:
كاختبار بقع حبر، واختبار تفهم الموضوع (TAT)، واختبار كاس وكاهن الجمعي الإسقاطي.
‌ز. تحليل الرسوم والخط اليدوي.
‌ح. اللعب.


ثانياً: نظرية تحليل التعاملات لبيرن:
إن النظريات التي اهتمت بالعلاج التعبيري تحاول اقتراح بنية مفاهيمية أو إطار نظري قابل للتجريب والتطبيق في مختلف الأنشطة الإنسانية، فكل نوع من أنواع العلاج النفسي يسعى لتطوير مفاهيم وإجراءات قياسية للتعامل مع المشكلات السلوكية.
لقد قامت نظرية بيرن على أساس أن السلوك الإنساني هو محصلة التفاعل بين المثيرات والاستجابات، فمثلاً لو تقابل شخصان أو أكثر بمحض الصدفة فإنهم عاجلاً أم أجلاً سيتبادلان الحديث حيث سيبدأ أحدهما بالكلام، وبحسب بيرن يعد هذا مثير تفاعلي أو تعاملي، وبناءً على هذا فإن الآخر سيرد على الأول ويتكلم معه كاستجابة، بحيث يأتي معنى ومضمون الاستجابة مرتبطاً ومتعلقاً بمعنى ومضمون المثير وهذا يسمى بالاستجابة التفاعلية أو التعاملية.
وعموماً هناك ثلاث حالات للأنا تحدد طبيعة التعامل أو التفاعل الشخصي مع الآخرين وهذه حالات الأنا هي: الأنا الوالدية، الأنا الراشدة، الأنا الطفلية. يقول بيرن إن حالات الأنا هذه تتشكل لدى الفرد في الخمس سنوات الأولى من عمره، فالأنا الوالدية تتشكل لدى الطفل بناءً على خبرات تراكمية اكتسبها من أحد والديه (الأب، الأم) وهذه الأنا والشخصية تقوم على إصدار التعليمات والأوامر والتحذيرات، أما الأنا الطفلية فينظر لها كمستودع لذكريات العاطفية السعيدة أو الحزينة، وهي تقوم على تفسيرات طفليه غير ناضجة لما يشاهده الفرد أو يسمعه أو يشعر به أو يفهمه، أما الأنا الراشدة فإنها تتشكل تدريجيا في بداية عمر العشر أشهر تقريباً حتى يستطيع الطفل حينها أن يتحكم باتجاهاته الذاتية وحركاته، وينظر إلى الأنا الراشدة كجهاز حاسوب بأنه يعمل على استقبال المعلومات الواردة من الأنا الوالدية والأنا الطفلية ويقوم بمعالجتها بما يتلاءم مع متطلبات العالم الخارجي.
وقد تظهر الملامح الشخصية كحالات الأنا هذه عندما يتعامل الزوج مع زوجته فنلحظ أن أحدهما يتقمص دور الأنا الراشدة والآخر الطفلية أو الوالدية والمثير (الأنا) بحالاتها هي التي تحدد طبيعة الاستجابة (الأنا)، فعندما يسأل الزوج زوجته هل تعلمين أين مفاتيح السيارة؟ (راشد إلى راشد). الزوجة: نعم، أعلم بأنها بجانب التلفاز؟ (راشد إلى راشد). نلاحظ هنا في هذا النمط الاتصالي إن الاتصال واضح ومباشر، ولكن ما هي الحال إذا تبنى أحدهما أنا أخرى؟
الزوجة: لا تنسى أن ترتدي معطفك عندما تخرج إلى العمل اليوم أمر (والد إلى طفل).
الزوج: حاضر، ولكن لا أعرف أين هو جديه لي (طفل إلى والد).
يلاحظ أن الاتصال لم يأخذ وجهة واحدة بل كان صاعداً وهابطاً.
مثال آخر:
موظف يقول لزميله المريض: أنا متأكد أنك ستكون على ما يرام، جميع الزملاء يفتقدونك (راشد – راشد).
الموظف المريض: لا عليك، يجب على الجميع أن يتدبروا شؤونهم وأن لا يقصروا في عملهم (والد – طفل).
كما قدم بيرن مصطلح اللعبة (Game) أو المباريات، كصيغة متسلسلة من التفاعلات أو التعاملات والتي يبني فيها التفاعل والمثيرات والاستجابات على أساس التوقع والتنبؤ بالنتائج وتقديم المبررات والمجاملات بهدف الاحتفاظ بالمودة والألفة، والمادة ما تأخذ صيغة الألعاب لماذا لم، نعم لكن.
الأبيض: زوجي يصر دائماً على إصلاح أثاث البيت بنفسه لكنه أبداً لم يستطيع أن يصلح أي شيء.
الأسود: نعم، لكن هو لا يملك الوقت الكافي.
الأبيض: لماذا لم تشترين له أدوات مناسبة لأعمال النجارة.
الأحمر: لماذا لم تحتضري نجاراً يصلح الأثاث.
الأبيض: نعم، لكن هذا مكلف.
البني: لماذا لم ترضين إذاً بما أصلحه زوجك؟
الأبيض: نعم، لكن هو دائماً لا يجيد إصلاح شيء.
إن هذا النمط من المباريات عادة يسود العملية العلاجية دون أي طائل، لأن النمط الاتصالي نمط تدبري لا تظهر فيه الشخصيات الناضجة (الراشدة) فإن الاتصال من النوع والد – طفل. يلاحظ كذلك أن هذا النمط الاتصالي غير واضح وما هو المقصود منه لأن الفرد لا يستطيع أن يعبر عما في داخله بسبب مشاعر الخوف والقلق أو أنه سيلق اللوم على 1ذلك، وهنا يأتي دور المرشد في توفير البيئة الآمنة ليتمكن المسترشد من التعبير عن انفعالاته ومشاعر ضيقة بكل أمان، وعموماً في أثناء جلسات العلاج يجب على المرشد أن يبن للمسترشد أنه مازال يمارس المباريات، ويجب التحلي عن ذلك ويخبره كذلك أنه بدأ يعبر عن مشاعر بصدق ووضوح وأمانة، كما أن المرشد يهدف إلى جعل الأنا المسيطرة والمهيمنة على الشخصية هي حالة الأنا الراشدة.


ثالثاً: الإرشاد المتمركز حول المسترشد:
إن المفهوم الأساسي في نظرية روجرز في الشخصية هو مفهوم (الذات) وهو عبارة عن متغير دائم بسبب التراكم الخبراتي، فبعض الأفراد يقيمون أنفسهم بخبرات سلبية وآخرين يقيمون بإيجابية، فهو بحسب هذا المفهوم الأفكار التي يحملها الشخص علن نفسه بحسب إدراكه لهذه الأفكار، فالنفس البشرية تسعى دائمً للمثالية. وحتى يكون العلاج المتمركز حول المسترشد فاعلاً يجب أن لا يشكل هذا العلاج تهديداً للذات، يجب لا يتعرض المسترشد للهجوم الذاتي من قبل المرشد حتى لا يدفع 8هذا المسترشد أن لا يقاوم الآثار الناتجة عن العملية العلاجية، وعكس ذلك الذات التي لا يتعرض صاحبها لمهاجمة أو لوم يؤدي به أن يستشعر نفسه بإيجابية.
أما حول فنيات روجرز في العلاج التعبيري والمتمركز حول العميل، فإنه يؤكد على الاهتمام وتقبل المسترشد كما هو وتجنب النصح والوعظة، ويحدد روجرز أهداف العملية العاجية لديه بما يلي: إذا استطعت إقامة علاقة متميزة من جانبي مع المسترشد من خلال تقبله وإقامة علاقة مودة دافئة واحترامه من خلال القدرة على فهم كلماته ومشاعره بحساسية كما يفهمها هو، وفي المقابل فإن المسترشد سيستطيع فهم ذاته وسماته التي لم يسمح له سابقاً أن يعبر عنه بجو آمن وبحرية، وعليه سيشعر أنه أفضل حالاً عما كان سابقاً فهناك من يسمعه ويتقبله كما هو (التقبل اللامشروط) مما يؤدي به أن يكون أكثر فاعلية وإنتاجية وأكثر ثقة بنفسه، فهذه الفرصة المتاحة له في هذه العلاقة الإرشادية من شانها أن تجعله مدركاً لذاته وفاهماً لأسباب مشكلاته وأكثر تقبلاً من قبل الآخرين وسيستطيع أن يتعامل مع مشكلاته بأساليب تكيفية.
إن العلاج المتمركز حول يسمى أحياناً بالإرشاد غير المباشر لأن المرشد لا يتدخل مباشرة بسير المقابلة فمنهم من يستمع للمسترشد حتى يستغل الفرصة المواتية ويقوم بفنيات العكس ورد الفعل لما قاله وما استشعره المسترشد وكأنه مرآة ينظر المسترشد إليها ليستكشف ذاته، فالمسترشد يقرر مجرى سير الجلسة وسرعتها واتجاهها، وهنا يحاول المرشد أن ينظر إلى الحياة كما يراها أو ينظر إليها المسترشد من خلال تفهمه لما يقوله المسترشد دون إصدار أحكام أو استخدام فنيات العكس، وعلى العموم تهتم هذه النظرية بالتركيز على حاضر المسترشد والتعامل مع مستواه الشعوري بدلاً من الاهتمام بمستوى اللاوعي أو اللاشعوري لديه ودون الغوص في جذور مشكلاته في الماضي.
ومن بين الفنيات التي يستخدمها روجرز في العملية العلاجية تسجيل المقابلة الإرشادية، ثم تحليل محتواها من خلال تحديد عدد العبارات التي تحدث بها المسترشد عن نفسه بإيجابية وذلك عبر مقابلات عديدة ليتفحص مدى التغير الطارئ على الذات أو على الشخصية عند المسترشد، كما يستخدم روجرز الاختبارات الشخصية ليعرف من خلال ذلك كيف ينظر المسترشد إلى ذاته، إن هذا الكم الهائل من البيانات التي تم التعبير عنها لفظياً وغير لفظياً من شأنها أن تساعد المسترشد في أن يتخلص من مشاعره المكبوتة وتوتراته وضيقة.
خصائص مراحل العملية الإرشادية لدى روجرز:
1. المرحلة الأولى: يحجم الفرد أحياناً كثيرة بالحديث عن ذاته أمام الآخر أو المرشد، إلا إذا اضطر لذلك، (لا يرغب بالتعبير عن ذاته، ويأتي دور المرشد هنا بتوفير جواً ملؤه الثقة والأمان والاحترام والتقبل والمودة، حتى يساعد المسترشد بالتعبير عن ذاته) كأن يقول المسترشد: أشعر أنني على ما يرام، فمشكلتي ليست هنا.
2. المرحلة الثانية: يعزو المسترشد مشكلاته إلى الأحداث الخارجية وليس إلى طبيعة إدراكاته لهذه الأحداث، فالإدراك المتعلق بالكيفية التي ينظر من خلالها المسترشد إلى ذاته، كأن يقول إن حظي تعيس غالباً ما أواجه مشكلات في حياتي. (كيف تنظر إلى نفسك)
3. المرحلة الثالثة: يبدأ هنا التعبير عن الذات بحرية أكبر كما يراها هو وكما يراها الآخرون.
4. المرحلة الرابعة: يبدأ المسترشد بالحديث عن مشاعره المرتبطة بنظرته إلى ذاته.
5. المرحلة الخامسة: يبدأ المسترشد بإدراك ذاته كما هي ويعني طبيعة مشاعره ويتقبلها كما هي ولا يتحرج من ذلك مهما كانت مشينة أو تعبر عن كراهية أو أنانية. (أشعر أنني أناني، وأرغب أن تسير الأمور كما تشاء).
6. المرحلة السادسة: بعد أن يكتشف المسترشد طبيعة حقيقة مشاعره السلبية والكيفية التي يدرك بها ذاته وإمكانياته يحاول التخلص من هذه الذات السلبية ويتجه نحو تبني ذات أكثر إيجابية ومشاعر مغايرة.
7. المرحلة السابعة: يبدأ المسترشد بتبني مشاعر أكثر إيجابية، ويحاول أن يسحب هذه الخبرة العلاجية على الموضوعات التي هي خارج الجلسة الإرشادية.
إن هذه المراحل من شأنها في النهاية أن تخلق حواراً ذاتياً داخل بين المرء ونفسه، بحيث يبدأ بالنظر إلى ذاته ومشاعره بطريقة جديدة مغايرة وبشكل أكثر وضوح لا تشويش فيه.

رابعاً: العلاج الجشتالتي لدى بيرلز:
إن العلاج الجشتالتي يركز على الحاضر رغم أن بيرلز كان متأثراً في بداية أعماله بأفكار فرويد، لكنه نبذ الكثير من المفاهيم التي قامت عليها نظرية التحليل النفسي خاصة الخبرات المبكرة في الطفولة، فالهدف من العلاج الجشتالتي مساعدة الأفراد في أن يكونوا أكثر إيجابية، وتلقائية، وأكثر إدراكاً لأنفسهم.
فالعلاج الجشتالتي محاولة لاستكشاف والتعرف على أنماط الشخصية التي تلعب دوراً مهماً في نشأة الاضطراب حيث يراها بيرلز بأنها شخصية متصلبة غير مرنة لديها أحكام مسبقة بما سوف تفعله إزاء موضوعات البيئة الخارجية بسبب نقص الوعي وهي تدرك اختياراتها بأنها مسائل ثابتة وكحقائق لا يمكن الحيد عنها، وهنا يسلك الشخص إزاء المثيرات بمنهجية واحدة متحجرة ويمكن توقعها الأمر الذي يؤدي إلى سوء التكيف وعدم القدرة على تحمل المسؤولية لأن الفرد وضع له نظام صارم خاص به.
إن الجشتالت كلمة ألمانية وتعني الكلية، وترى هذه النظرية أن الكل اكبر من مجموع الأجزاء، فعندما يدرك الإنسان المواقف يدركها بكلياتها وليس بأجزائها، وأن الأجزاء ليس لها قيمة في ذاتها بل قيمتها في تكوين الكل، وفي هذا السياق يقول كوهلر: "قد يكون من المفيد دراسة مئة قلب مجتمعة، لكن الأفيد أن ندرس قلبا واحدا وعلاقته بالرئتين أكثر من أن ندرسه في علاقته بالقلوب الأخرى". فالشخصية بحسب الجشتالت هي محصلة التفاعل بين الإنسان والبيئة.
الشخصية = الإنسان * البيئة.
فالعقل والجسم ليسا منفصلين، فلا قيمة لدراسة الجسم بمعزل عن العقل أو العقل بمعزل عن الجسم، وقدمت هذه النظرية مفهوم التنظيم الإدراكي، حيث يميل الإنسان إلى إدراك الأشياء والمواقف ككليات، كما أن الكل هو الذي يحدد الجزء وليس العكس، فالمواقف الناقصة أو غير المكتملة تسبب توترا للفرد ويلجأ لإكمالها لإنهاء حال التوتر.
وركزت هذه النظرية على مفهوم هنا والآن، فالجشتالت اهتمت بالحاضر ولم تعطِ اهتماما للماضي والمستقبل فالماضي قد ولى إلى غير رجعة والمستقبل لم يحدث بعد فلا بد من الاهتمام بالآن، واعتبرت أن دور المرشد أو المعالج أن يعمل على استحضار الماضي إلى الحاضر خاصة المواقف غير المنتهية لجعلها منتهية في المواقف الحاضرة (الآن) أي إنهاء هذه المواقف غير المكتملة الآن، لأن عدم اكتمال المواقف والإدراكات يؤدي إلى توتر الفرد وخلق مشكلات وصراعات، وفي سبيل حل هذه المشكلات لا بد من استحضارها في اللحظة الحالية لإنهائها عبر استكمالها، حيث يتخلص الفرد من المشاعر والعواطف التي كانت مكبوتة ومعطلة.
أما هنا فتهتم بالشاعر والأفكار التي يحملها الفرد في هذه اللحظة الراهنة وفي هذا الموقف بالتحديد، لذا يطالب المرشد المسترشد أن يتحدث عن المشكلة بصيغة هنا والآن ويبتعد عن عبارات الماضي ليعيش ويشعر ويعبر عن الخبرة في الحاضر، أما كيف فتهتم بوصف السلوك والغوص والتعبير عنه بكامل تفاصيله.
إن المعالجة الجشتالتية تركز على مشاعر المسترشد والوعي اللحظة الحاضرة بأسباب المشكلات والمشاعر، وتهتم نظرية الجشتالت بالإشارات غير اللفظية حيث تزود المرشد بمعلومات غنية لأنها تخبر المسترشد بمشاعره التي لا يكون على وعي بها، كما تهتم هذه النظرية بالأساليب اللفظية التي يعبر بها الفرد عن نفسه، والمرشد يركز على عادات الحديث عند المسترشد لزيادة وعيه بذاته.
إن منشأ الاضطرابات النفسية بحسب هذه النظرية حالة عدم الاتزان التي يعيشها الفرد، فالإدراك المشوه غير المكتمل أو غير النظامي يقود إلى تولد الصراعات والتوترات، ويكون دور المعالج هنا أن يعيد المسترشد الخبرة التي عاشها، تلك الخبرة التي تم إدراكها بشكل مشوه وغير منتظم غير مكتمل في سبيل إعادة إدراكها باتزان أكثر وانتظام أكثر بمعنى إعادة ترتيب المواقف.
إن الأساليب الإرشادية التي تقوم عليها هذه النظرية هو الاهتمام بالسلوكات غير اللفظية لدى المسترشد، نبرة صوته، إيقاعاته الحركية، تعبيراته الوجهية، فجميع هذه السلوكيات غير اللفظية تحمل في ثناياها رسائل ذات مضامين معينة أكثر صدقاً من التعبير اللفظي، وهنا يقوم المرشد بإعطاء المسترشد تغذية راجعة حول جميع سلوكياته وتعبيراته اللفظية وغير اللفظية ليحدث الوعي الذاتي عند المسترشد لأن منشأ اضطراباته هو نقص الوعي.
ومن بين الفنيات التي تقوم عليها هذه النظرية إكمال الأعمال غير المنتهية في الماضي، وأنهائها في سياق الحاضر، لأن الأعمال غير المهنية من شأنها أن تعكر صفو المسترشد مما يجعله يشعر بالضيق والانزعاج الدائم وهنا يطالب المرشد المسترشد أن يعيد هنا والآن تجربة العمل غير المنتهي ويحاول إنهائه من خلال التعبير اللفظي وغير اللفظي عن هذه التجربة في إطار الحاضر، ومن الأعمال غير المنتهية لوم الوالدين.
وهناك فنية أخرى هي تحليل الأحلام حيث يرى بيرلز أن الأحلام هي رد فعل لحاجات غير مشبعة (أعمال غير منتهية) لذا يطلب من المسترشد أن يقص الحلم في إطار الحاضر وأن يحاول تفسيره وإعادة تمثيله ويعبر عن مشاعره إزاء عناصر الموقف المرتبطة بالحلم.
مثال:
المسترشدة: لدي حلم حلمت به أرغب أن أحدثك عنه، لقد كنت بحزن (تسكت).
المرشد: هل سمعت نبرة الحزن في صوتك عندما بدأت تقصين الحلم، هذا ما أرغب أن ألفت انتباهك إليه (صوتك).
المسترشدة: حسناً، لقد كنت نائمةً في سريري...
المرشد: أرجو أن تتحدثي بصيغة الحاضر (هنا والآن).
المسترشدة: نعم، أنا مستلقية على سريري هنا، أنا نائمة الآن، إنه يظهر رجل أمامي وهو يرتدي عباءة سوداء، إنه يقترب من سريري الآن، إنه يطلب مني الذهاب معه، أنا خائفة الآن منه أشعر إني لا أتحكم بالموقف.
المرشد: هل من الممكن أن أقاطعك، أخبري الجماعة الإرشادية أنا أشعر أنني لا أستطيع التحكم بالموقف.
المسترشدة: أشعر أنني لا أستطيع التحكم بالموقف.
المرشد: كرري هذه العبارة وبصوت عالي.
المسترشدة: تصرخ بصوت عالٍ وتبدأ بالبكاء.
المرشد: كيف ستواجهين هذا الرجل الذي يرتدي الأسود.
المسترشدة: أذهب عني لن أذهب معك أبداً.
وفي سبيل التوصل إلى الخبرات والمواقف غير المكتملة أو غير المتوازنة أو مشوه الإدراك، يستخدم المرشد أساليب عدة ومن ذلك:

1. الآن وكيف (Now and How):
إن المسترشد لديه مشكلة من الماضي ولكنه يعاني منها الآن، ولذلك على المسترشد أن يعيش هذه المشكلة الآن، فحديث المسترشد عن مشكلة بصيغة الحاضر من شأنه أن يزيد وعيه نحو المشكلات الماضية فهنا يتحدث المسترشد بصيغة الأفعال المضارعة وليس الأفعال الماضية والذكريات، ويلاحظ أحاسيسه وصوته وإشاراته وعواطفه.
أما كيف فتعني كيفية وصف المسترشد لمشاعره خلال خبرة معينة والمهم هنا بشكل وطريقة التعبير وليس المحتوى ودور المرشد لفت انتباه المسترشد إلى سلوكه وأحاسيسه ترجمتها أو تفسيرها، فهذا ينمي وعي المسترشد بالمواقف غير المنتهية التي أدت إلى مشكلاته ويتعرف على الفجوات والأجزاء المتناثرة من شخصيته وهذا يؤدي إلى الاستبصار.

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

‌ه. جدلية الكلام والصمت:
فالصمت هو خطاب بحد ذاته، فليس بالضرورة نفي الكلام من خلال الصمت بل قد يكون إثباتا له، كما أن هناك الصمت الاحتجاجي العدواني، وهناك الصمت العاجز الآثم.
فالصمت كالكلام له دور عام في عملية التواصل وعلى المرشد أن يتمكن من فهم الرسالة التي يتضمنها الصمت ومن الضروري أن لا ينهي المرشد صمت المسترشد.
‌و. الدوافع الكامنة في اللغة اللفظية:
يبدأ التعبير عن املضمون الكامن (اللاوعي واللاشعور) بنفيه بداية في المرحلة الأولى من خلال استخدام صيغ النفي أو التجنب، ثم يعبر عنه بشكل غير مباشر، ثم بالتعبير المتجاذب (تعبير عقلي بدون شحنة انفعالية، أو انفعال لا يتطابق مع السياق العقلي العام) وأخيرا يقترب من الصراحة أو التصريح.
فالحب المكبوت يعبر عن نفسه بداية بموجه من البرود أو العداء أو التجنب، وكل تعبير فجائي عن الشعور ويتبعه مباشر نوع من التخفيف أو التلطيف أو النفي.
وعادة ما تختبئ مكونات اللاشعور خلف الخطاب الممزق أو الضعيف أو المتشتت.
‌ز. التعبير الانفعالي المفرط:
فالتعبير الانفعالي المفرط حول موضوع ما وعادة إذا صاحبه لغة لفظية ليست على درجة متسقة مع التعبير الانفعالي، فإن هذا النوع من الإزاحة وليس تعبيرا صادقا، فالموضوع الأساس ما زال طور الكبت.
3. تعابير الجسد:
يمكن القول أن الحالة النفسية للإنسان ومعاناته ترتسم بشكل ما على محياه وفي حركات جسده، فما يعجز اللسان عن البوح به تعبر عنه تعابيره الجسدية، فمشاعر الخوف او الغضب والضيق والألم والمعاناة أو الغيرة والرغبة والأمل كلها ترتسم على محيا الإنسان عادة، إنها لغة تعابي الوجه أو اللغة الفيزيولوجية، يتم ذلك من خلال احمرار الوجه أو اصفراره أو تصبب العرق البارد، أو الانبساط أو الارتجاف.
كما يتجلى من خلال حركات اليدين والقدمين باستقرار الجلسة أو التململ، أو الجمود أو التسرع الحركي، كما يمكن أن يظهر في النظرات؛ النظرة الحية، العيون البراقة التي تبث الكثير من التعابير أو النظرة الجامدة، والنظرة الموارية أو الخجولة، والمتجنبة، أو الرافضة أو العدوانية أو الإتهامية أو المتحدية، أو الثابتة، النظرة المتعاطفة، المهادنة، النظرة المتوسلة،
وهناك أيضا الاتجاه الجسدي من انفتاح وحيوية ونشاط، وانسجام وتناسق بين مختلف أطراف الجسد وحواسه ومختلف تعابير الوجه، أو انكماش وقوقع وتردد، وشعور بالضآلة.
‌ج. دينامية المقاومة:
تعبر المقاومة عن جميع محاولات الوقوف أمام عملية التحليل النفسي، وتعرقل عملية التداعي الحر، وتحول بين المسترشد ومحاولاته في التذكر، وضد رغبته في التعبير، ويطلق أسم المقاومة على كل يمنع نفاذ اللاوعي أو اللاشعور إلى الأنا أو الشعور، ويمكن أن تعبر المقاومة عن ذاتها عبر انفعالات، أو مواقف، أو آراء، أو أفكار، أو أفعال.
وللمقاومة عند العصابي وظيفة دفاعية فهي تقف عقبة أمام جدوى الأساليب التحليلية، وتدافع عن الوضع الراهن للمسترشد، وتقف عقبة أمام الأنا العاقل.
مظاهر المقاومة:
إن المقاومة تأخذ أشكالا عدة أثناء العلمية الإرشادية وكل شكل له وظيفة معينة، ومن أهم مظاهر المقاومة:
‌أ. صمت المريض:
وهذا الشكل هو أكثر الأشكال، غذ يمنع المريض شعوريا ولا شعوريا من نقل أفكاره أو مشاعره على المرشد، فقد يعتقد المسترشد أن ذهنه فارغ وليس لديه ما يتحدث عنه، وتنحصر مهم المرشد هنا في اكتشاف دوافع الصمت فقد يوجه السؤال التالي: ما الذي يجعلك تكون صامتا في هذه اللحظة؟ ما الذي يجعلك تظن أن ذهنك فارغا من الأفكار؟
ورغم صمت المسترشد فقد يعبر أحيانا عن أسباب صمته لا شعوريا من خلال الوصفية التي يتخذها، أو تعبيرات وجهه، كأن يشيح برأسه، أو أن يغطي عينيه بيده، أو يحمر وجهه، أو أن يتململ أثناء جلسته، وكل هذا يدل على توتر واضطراب.
‌ب. المريض الذي لا يشعر برغبة في الكلام:
هنا لا يكون المسترشد صامتا، بل أنه واع بأنه لا يريد الكلام، أو أن يقول ليس لدي ما أقوله، وهنا لا بد من استكشاف سبب عدم الكلام.
‌ج. الانفعالات:
يجب النظر إلى طبيعة الانفعالات المصاحبة للكلام، هل هي متسقة ومتناسبة مع مضمون الكلام.
‌د. وضعية الشخص:
يكشف الشخص عن وجود المقاومة، من خلال الوضعية التي يتخذها على الأريكة، كالجمود، أو الانطواء على الذات، أو الاضطراب، كما أن التناقض بين الوضعية ومحتوى الحديث فهو دال لغاية، فالذي يصف حدثا ببرود وجمود ويرافق ذلك ململة زائدة فهذا تعبير عن المقاومة فقد نلاحظه لا يرد غلا جزءا من الحكاية واليدان معقودتان، والذراعان متشابكان، والكاحلان مضمومان، أو أحدهما فوق الآخر فهي علامات على التحفظ والحذر.
‌ه. الثبات في مرحلة معينة:
عندما يتحدث المسترشد حديثا منتظما غير متغير عن الماضي، دون أن يقحم فيه أي شيء من الحاضر، أو بالعكس فهناك مقاومة.
‌و. التفاهات:
عندما يتحدث المسترشد عن وقائع سطحية، تافهة، فإنه يتفادى شيئا ذا معنى ذاتي، وعندما يكرر المحتوى بدون واعي فهذا دليل على أن هناك مقاومة تمارس تأثيرها تستهدف إبعاد نظر المرشد عن منطقة معينة من كلام المسترشد، كذلك الثرثرة اللفظية المفرطة، التي لا تقود إلى ذكريات جديدة، أو إلى حدة في الانفعال هي دلالات على وجود وضع دفاعي.
‌ز. تجنب بعض الموضوعات:
كثيرا من المسترشدين يتواصلون بالحديث لشكل مفرط، إلا أنهم يمرون عنه بشكل عابر، بصورة واعية، صامتين أمام بعض مظاهر نزواتهم الجنسية أو العدوانية، فهو يذكر الأحداث رمزيا.

‌ح. فقدان الأحلام:
إن الحلم منفذ اللاوعي والمكبوتات والحياة الغريزية للمسترشد، ونسيان الأحلام هو دلالة على صراع الشخص ضد أحشاء ما في لا شعوره إل المحلل، وثمة أمر آخر مخالف لهذه المقاومة هو إغراق الجلسة بعدد وفير من الأحلاف فهذا يمكن أن يدل على أمنية لا واعية عند المريض في الاستمرار في النوم بحضور المحلل.
ومن صور المقاومة أيضا الكلام الزائد دون أي معنى، أو التأخر في حضور الجلسة الإرشادية أو عدم الحضور، أو نسيان دفع الأجر.
منابع المقاومة:
تعمل المقاومة من الداخل وبشكل رئيسي من قبل الأنا الأعلى والأنا اللاواعية، فهي تمثل ذلك التردد اللاواعي الذي يسير العمليات النفسية ذات الأهمية في تكوين الصراع، والذي يمنعها من أن تصبح واعية بالنسبة للمسترشد قيد العلاج، وبالتالي قابلة للإفصاح، والتعبير عنها، وهناك نوعان من المقاومة:
• تلك المثير لقمع التداعيات الحرة ذات الارتباط الوثيق بالصراع أو الرغبات غير المقبولـة اجتماعيا أو تلك المثيرة للقلق الكآبة.
• أمـا النـوع الثـاني مـن المقاومـة فهي المتعلقـة بمشـاعر التحويـل السـلبي أو لإيجابي على شخص المرشد.
وفي المقاومة يجب أن نحدد ما يلي:
‌أ. الطريقة التي يقاوم بها المسترشد.
‌ب. ما يعمل المسترشد للابتعاد عن مشاعره وأفكاره.
‌ج. لماذا يسعى المسترشد إلى إنكار أو استبعاد موضوعات معينة.

وحاول فرويد أن يميز بين أنماط المقاومة وهي:
1. مقاومة الكبت (مقاومة دفاعات الأنا ضد الهو).
2. مقاومة التحويل السلبي والإيجابي على شخص المسترشد.
3. المقاومة الناتجة عن الشعور بالذنب (مقاومة الأنا الأعلى).
‌د. التحويل:
إن العملية الإرشادية بتخللها التفاعل بين ذاتية المرشد والمسترشد، فالمرشد ليس ملاحظا محايدا، بل هو منغمس في هذه العلاقة بكل جوارحه، ولا بد للمرشد أن يعي كل أبعاد تفاعلاته مع المسترشد، والتحويل عبارة عن نقل الانفعالات والمشاعر والميول اللاواعية إلى أرض الواقع وعيشها كأنها حقيقة نابعة من العلاقة بين المرشد والمسترشد، وبذلك يتجنب المسترشد من مواجهة ذاته ومواجهة الألم الذي تحثه النزعات اللاواعية فيما لو برزت إلى حيز الوعي بشكل مباشر أو مفاجئ.
معني التحويل أن يتصرف المسترشد تجاه المرشد كما لو كان ينصرف إزاء أبيه الذي يحبه ويكرهه فهو ينقل اتجاهاته في الماضي إلى الحاضر، لذا على المرشد أن يفهم أسباب التحويل وما دلالاته النفسية وا هي المعاني الرمزية التي تقف خلفه.
‌ه. تحليل الأحلام:
إن الحلم يكشف عن معلومات كانت مكبوتة في الماضي تم استرجاعها عبر الحلم، والأحلام عند فرويد نوعين:
1. حلم يستطيع المسترشد تذكره.
2. حلم غير واضح في المحتوى وعلى المرشد أن يكشف مثل هذه الأحلام.
وهنا يطلب المرشد من المسترشد أن يقص عليه أحلامه دون حرج، ثم يسجل المرشد مادة الحلم دون حرج كما رواها المسترشد، بالإضافة إلى ما يذكره من تعليقات مرتبطة بموضوع الحلم أو ما يظهر عليه من تغيرات فسيولوجية أثناء روايته للحلم.
‌و. الاختبارات الإسقاطية:
كاختبار بقع حبر، واختبار تفهم الموضوع (TAT)، واختبار كاس وكاهن الجمعي الإسقاطي.
‌ز. تحليل الرسوم والخط اليدوي.
‌ح. اللعب.


ثانياً: نظرية تحليل التعاملات لبيرن:
إن النظريات التي اهتمت بالعلاج التعبيري تحاول اقتراح بنية مفاهيمية أو إطار نظري قابل للتجريب والتطبيق في مختلف الأنشطة الإنسانية، فكل نوع من أنواع العلاج النفسي يسعى لتطوير مفاهيم وإجراءات قياسية للتعامل مع المشكلات السلوكية.
لقد قامت نظرية بيرن على أساس أن السلوك الإنساني هو محصلة التفاعل بين المثيرات والاستجابات، فمثلاً لو تقابل شخصان أو أكثر بمحض الصدفة فإنهم عاجلاً أم أجلاً سيتبادلان الحديث حيث سيبدأ أحدهما بالكلام، وبحسب بيرن يعد هذا مثير تفاعلي أو تعاملي، وبناءً على هذا فإن الآخر سيرد على الأول ويتكلم معه كاستجابة، بحيث يأتي معنى ومضمون الاستجابة مرتبطاً ومتعلقاً بمعنى ومضمون المثير وهذا يسمى بالاستجابة التفاعلية أو التعاملية.
وعموماً هناك ثلاث حالات للأنا تحدد طبيعة التعامل أو التفاعل الشخصي مع الآخرين وهذه حالات الأنا هي: الأنا الوالدية، الأنا الراشدة، الأنا الطفلية. يقول بيرن إن حالات الأنا هذه تتشكل لدى الفرد في الخمس سنوات الأولى من عمره، فالأنا الوالدية تتشكل لدى الطفل بناءً على خبرات تراكمية اكتسبها من أحد والديه (الأب، الأم) وهذه الأنا والشخصية تقوم على إصدار التعليمات والأوامر والتحذيرات، أما الأنا الطفلية فينظر لها كمستودع لذكريات العاطفية السعيدة أو الحزينة، وهي تقوم على تفسيرات طفليه غير ناضجة لما يشاهده الفرد أو يسمعه أو يشعر به أو يفهمه، أما الأنا الراشدة فإنها تتشكل تدريجيا في بداية عمر العشر أشهر تقريباً حتى يستطيع الطفل حينها أن يتحكم باتجاهاته الذاتية وحركاته، وينظر إلى الأنا الراشدة كجهاز حاسوب بأنه يعمل على استقبال المعلومات الواردة من الأنا الوالدية والأنا الطفلية ويقوم بمعالجتها بما يتلاءم مع متطلبات العالم الخارجي.
وقد تظهر الملامح الشخصية كحالات الأنا هذه عندما يتعامل الزوج مع زوجته فنلحظ أن أحدهما يتقمص دور الأنا الراشدة والآخر الطفلية أو الوالدية والمثير (الأنا) بحالاتها هي التي تحدد طبيعة الاستجابة (الأنا)، فعندما يسأل الزوج زوجته هل تعلمين أين مفاتيح السيارة؟ (راشد إلى راشد). الزوجة: نعم، أعلم بأنها بجانب التلفاز؟ (راشد إلى راشد). نلاحظ هنا في هذا النمط الاتصالي إن الاتصال واضح ومباشر، ولكن ما هي الحال إذا تبنى أحدهما أنا أخرى؟
الزوجة: لا تنسى أن ترتدي معطفك عندما تخرج إلى العمل اليوم أمر (والد إلى طفل).
الزوج: حاضر، ولكن لا أعرف أين هو جديه لي (طفل إلى والد).
يلاحظ أن الاتصال لم يأخذ وجهة واحدة بل كان صاعداً وهابطاً.
مثال آخر:
موظف يقول لزميله المريض: أنا متأكد أنك ستكون على ما يرام، جميع الزملاء يفتقدونك (راشد – راشد).
الموظف المريض: لا عليك، يجب على الجميع أن يتدبروا شؤونهم وأن لا يقصروا في عملهم (والد – طفل).
كما قدم بيرن مصطلح اللعبة (Game) أو المباريات، كصيغة متسلسلة من التفاعلات أو التعاملات والتي يبني فيها التفاعل والمثيرات والاستجابات على أساس التوقع والتنبؤ بالنتائج وتقديم المبررات والمجاملات بهدف الاحتفاظ بالمودة والألفة، والمادة ما تأخذ صيغة الألعاب لماذا لم، نعم لكن.
الأبيض: زوجي يصر دائماً على إصلاح أثاث البيت بنفسه لكنه أبداً لم يستطيع أن يصلح أي شيء.
الأسود: نعم، لكن هو لا يملك الوقت الكافي.
الأبيض: لماذا لم تشترين له أدوات مناسبة لأعمال النجارة.
الأحمر: لماذا لم تحتضري نجاراً يصلح الأثاث.
الأبيض: نعم، لكن هذا مكلف.
البني: لماذا لم ترضين إذاً بما أصلحه زوجك؟
الأبيض: نعم، لكن هو دائماً لا يجيد إصلاح شيء.
إن هذا النمط من المباريات عادة يسود العملية العلاجية دون أي طائل، لأن النمط الاتصالي نمط تدبري لا تظهر فيه الشخصيات الناضجة (الراشدة) فإن الاتصال من النوع والد – طفل. يلاحظ كذلك أن هذا النمط الاتصالي غير واضح وما هو المقصود منه لأن الفرد لا يستطيع أن يعبر عما في داخله بسبب مشاعر الخوف والقلق أو أنه سيلق اللوم على 1ذلك، وهنا يأتي دور المرشد في توفير البيئة الآمنة ليتمكن المسترشد من التعبير عن انفعالاته ومشاعر ضيقة بكل أمان، وعموماً في أثناء جلسات العلاج يجب على المرشد أن يبن للمسترشد أنه مازال يمارس المباريات، ويجب التحلي عن ذلك ويخبره كذلك أنه بدأ يعبر عن مشاعر بصدق ووضوح وأمانة، كما أن المرشد يهدف إلى جعل الأنا المسيطرة والمهيمنة على الشخصية هي حالة الأنا الراشدة.


ثالثاً: الإرشاد المتمركز حول المسترشد:
إن المفهوم الأساسي في نظرية روجرز في الشخصية هو مفهوم (الذات) وهو عبارة عن متغير دائم بسبب التراكم الخبراتي، فبعض الأفراد يقيمون أنفسهم بخبرات سلبية وآخرين يقيمون بإيجابية، فهو بحسب هذا المفهوم الأفكار التي يحملها الشخص علن نفسه بحسب إدراكه لهذه الأفكار، فالنفس البشرية تسعى دائمً للمثالية. وحتى يكون العلاج المتمركز حول المسترشد فاعلاً يجب أن لا يشكل هذا العلاج تهديداً للذات، يجب لا يتعرض المسترشد للهجوم الذاتي من قبل المرشد حتى لا يدفع 8هذا المسترشد أن لا يقاوم الآثار الناتجة عن العملية العلاجية، وعكس ذلك الذات التي لا يتعرض صاحبها لمهاجمة أو لوم يؤدي به أن يستشعر نفسه بإيجابية.
أما حول فنيات روجرز في العلاج التعبيري والمتمركز حول العميل، فإنه يؤكد على الاهتمام وتقبل المسترشد كما هو وتجنب النصح والوعظة، ويحدد روجرز أهداف العملية العاجية لديه بما يلي: إذا استطعت إقامة علاقة متميزة من جانبي مع المسترشد من خلال تقبله وإقامة علاقة مودة دافئة واحترامه من خلال القدرة على فهم كلماته ومشاعره بحساسية كما يفهمها هو، وفي المقابل فإن المسترشد سيستطيع فهم ذاته وسماته التي لم يسمح له سابقاً أن يعبر عنه بجو آمن وبحرية، وعليه سيشعر أنه أفضل حالاً عما كان سابقاً فهناك من يسمعه ويتقبله كما هو (التقبل اللامشروط) مما يؤدي به أن يكون أكثر فاعلية وإنتاجية وأكثر ثقة بنفسه، فهذه الفرصة المتاحة له في هذه العلاقة الإرشادية من شانها أن تجعله مدركاً لذاته وفاهماً لأسباب مشكلاته وأكثر تقبلاً من قبل الآخرين وسيستطيع أن يتعامل مع مشكلاته بأساليب تكيفية.
إن العلاج المتمركز حول يسمى أحياناً بالإرشاد غير المباشر لأن المرشد لا يتدخل مباشرة بسير المقابلة فمنهم من يستمع للمسترشد حتى يستغل الفرصة المواتية ويقوم بفنيات العكس ورد الفعل لما قاله وما استشعره المسترشد وكأنه مرآة ينظر المسترشد إليها ليستكشف ذاته، فالمسترشد يقرر مجرى سير الجلسة وسرعتها واتجاهها، وهنا يحاول المرشد أن ينظر إلى الحياة كما يراها أو ينظر إليها المسترشد من خلال تفهمه لما يقوله المسترشد دون إصدار أحكام أو استخدام فنيات العكس، وعلى العموم تهتم هذه النظرية بالتركيز على حاضر المسترشد والتعامل مع مستواه الشعوري بدلاً من الاهتمام بمستوى اللاوعي أو اللاشعوري لديه ودون الغوص في جذور مشكلاته في الماضي.
ومن بين الفنيات التي يستخدمها روجرز في العملية العلاجية تسجيل المقابلة الإرشادية، ثم تحليل محتواها من خلال تحديد عدد العبارات التي تحدث بها المسترشد عن نفسه بإيجابية وذلك عبر مقابلات عديدة ليتفحص مدى التغير الطارئ على الذات أو على الشخصية عند المسترشد، كما يستخدم روجرز الاختبارات الشخصية ليعرف من خلال ذلك كيف ينظر المسترشد إلى ذاته، إن هذا الكم الهائل من البيانات التي تم التعبير عنها لفظياً وغير لفظياً من شأنها أن تساعد المسترشد في أن يتخلص من مشاعره المكبوتة وتوتراته وضيقة.
خصائص مراحل العملية الإرشادية لدى روجرز:
1. المرحلة الأولى: يحجم الفرد أحياناً كثيرة بالحديث عن ذاته أمام الآخر أو المرشد، إلا إذا اضطر لذلك، (لا يرغب بالتعبير عن ذاته، ويأتي دور المرشد هنا بتوفير جواً ملؤه الثقة والأمان والاحترام والتقبل والمودة، حتى يساعد المسترشد بالتعبير عن ذاته) كأن يقول المسترشد: أشعر أنني على ما يرام، فمشكلتي ليست هنا.
2. المرحلة الثانية: يعزو المسترشد مشكلاته إلى الأحداث الخارجية وليس إلى طبيعة إدراكاته لهذه الأحداث، فالإدراك المتعلق بالكيفية التي ينظر من خلالها المسترشد إلى ذاته، كأن يقول إن حظي تعيس غالباً ما أواجه مشكلات في حياتي. (كيف تنظر إلى نفسك)
3. المرحلة الثالثة: يبدأ هنا التعبير عن الذات بحرية أكبر كما يراها هو وكما يراها الآخرون.
4. المرحلة الرابعة: يبدأ المسترشد بالحديث عن مشاعره المرتبطة بنظرته إلى ذاته.
5. المرحلة الخامسة: يبدأ المسترشد بإدراك ذاته كما هي ويعني طبيعة مشاعره ويتقبلها كما هي ولا يتحرج من ذلك مهما كانت مشينة أو تعبر عن كراهية أو أنانية. (أشعر أنني أناني، وأرغب أن تسير الأمور كما تشاء).
6. المرحلة السادسة: بعد أن يكتشف المسترشد طبيعة حقيقة مشاعره السلبية والكيفية التي يدرك بها ذاته وإمكانياته يحاول التخلص من هذه الذات السلبية ويتجه نحو تبني ذات أكثر إيجابية ومشاعر مغايرة.
7. المرحلة السابعة: يبدأ المسترشد بتبني مشاعر أكثر إيجابية، ويحاول أن يسحب هذه الخبرة العلاجية على الموضوعات التي هي خارج الجلسة الإرشادية.
إن هذه المراحل من شأنها في النهاية أن تخلق حواراً ذاتياً داخل بين المرء ونفسه، بحيث يبدأ بالنظر إلى ذاته ومشاعره بطريقة جديدة مغايرة وبشكل أكثر وضوح لا تشويش فيه.

رابعاً: العلاج الجشتالتي لدى بيرلز:
إن العلاج الجشتالتي يركز على الحاضر رغم أن بيرلز كان متأثراً في بداية أعماله بأفكار فرويد، لكنه نبذ الكثير من المفاهيم التي قامت عليها نظرية التحليل النفسي خاصة الخبرات المبكرة في الطفولة، فالهدف من العلاج الجشتالتي مساعدة الأفراد في أن يكونوا أكثر إيجابية، وتلقائية، وأكثر إدراكاً لأنفسهم.
فالعلاج الجشتالتي محاولة لاستكشاف والتعرف على أنماط الشخصية التي تلعب دوراً مهماً في نشأة الاضطراب حيث يراها بيرلز بأنها شخصية متصلبة غير مرنة لديها أحكام مسبقة بما سوف تفعله إزاء موضوعات البيئة الخارجية بسبب نقص الوعي وهي تدرك اختياراتها بأنها مسائل ثابتة وكحقائق لا يمكن الحيد عنها، وهنا يسلك الشخص إزاء المثيرات بمنهجية واحدة متحجرة ويمكن توقعها الأمر الذي يؤدي إلى سوء التكيف وعدم القدرة على تحمل المسؤولية لأن الفرد وضع له نظام صارم خاص به.
إن الجشتالت كلمة ألمانية وتعني الكلية، وترى هذه النظرية أن الكل اكبر من مجموع الأجزاء، فعندما يدرك الإنسان المواقف يدركها بكلياتها وليس بأجزائها، وأن الأجزاء ليس لها قيمة في ذاتها بل قيمتها في تكوين الكل، وفي هذا السياق يقول كوهلر: "قد يكون من المفيد دراسة مئة قلب مجتمعة، لكن الأفيد أن ندرس قلبا واحدا وعلاقته بالرئتين أكثر من أن ندرسه في علاقته بالقلوب الأخرى". فالشخصية بحسب الجشتالت هي محصلة التفاعل بين الإنسان والبيئة.
الشخصية = الإنسان * البيئة.
فالعقل والجسم ليسا منفصلين، فلا قيمة لدراسة الجسم بمعزل عن العقل أو العقل بمعزل عن الجسم، وقدمت هذه النظرية مفهوم التنظيم الإدراكي، حيث يميل الإنسان إلى إدراك الأشياء والمواقف ككليات، كما أن الكل هو الذي يحدد الجزء وليس العكس، فالمواقف الناقصة أو غير المكتملة تسبب توترا للفرد ويلجأ لإكمالها لإنهاء حال التوتر.
وركزت هذه النظرية على مفهوم هنا والآن، فالجشتالت اهتمت بالحاضر ولم تعطِ اهتماما للماضي والمستقبل فالماضي قد ولى إلى غير رجعة والمستقبل لم يحدث بعد فلا بد من الاهتمام بالآن، واعتبرت أن دور المرشد أو المعالج أن يعمل على استحضار الماضي إلى الحاضر خاصة المواقف غير المنتهية لجعلها منتهية في المواقف الحاضرة (الآن) أي إنهاء هذه المواقف غير المكتملة الآن، لأن عدم اكتمال المواقف والإدراكات يؤدي إلى توتر الفرد وخلق مشكلات وصراعات، وفي سبيل حل هذه المشكلات لا بد من استحضارها في اللحظة الحالية لإنهائها عبر استكمالها، حيث يتخلص الفرد من المشاعر والعواطف التي كانت مكبوتة ومعطلة.
أما هنا فتهتم بالشاعر والأفكار التي يحملها الفرد في هذه اللحظة الراهنة وفي هذا الموقف بالتحديد، لذا يطالب المرشد المسترشد أن يتحدث عن المشكلة بصيغة هنا والآن ويبتعد عن عبارات الماضي ليعيش ويشعر ويعبر عن الخبرة في الحاضر، أما كيف فتهتم بوصف السلوك والغوص والتعبير عنه بكامل تفاصيله.
إن المعالجة الجشتالتية تركز على مشاعر المسترشد والوعي اللحظة الحاضرة بأسباب المشكلات والمشاعر، وتهتم نظرية الجشتالت بالإشارات غير اللفظية حيث تزود المرشد بمعلومات غنية لأنها تخبر المسترشد بمشاعره التي لا يكون على وعي بها، كما تهتم هذه النظرية بالأساليب اللفظية التي يعبر بها الفرد عن نفسه، والمرشد يركز على عادات الحديث عند المسترشد لزيادة وعيه بذاته.
إن منشأ الاضطرابات النفسية بحسب هذه النظرية حالة عدم الاتزان التي يعيشها الفرد، فالإدراك المشوه غير المكتمل أو غير النظامي يقود إلى تولد الصراعات والتوترات، ويكون دور المعالج هنا أن يعيد المسترشد الخبرة التي عاشها، تلك الخبرة التي تم إدراكها بشكل مشوه وغير منتظم غير مكتمل في سبيل إعادة إدراكها باتزان أكثر وانتظام أكثر بمعنى إعادة ترتيب المواقف.
إن الأساليب الإرشادية التي تقوم عليها هذه النظرية هو الاهتمام بالسلوكات غير اللفظية لدى المسترشد، نبرة صوته، إيقاعاته الحركية، تعبيراته الوجهية، فجميع هذه السلوكيات غير اللفظية تحمل في ثناياها رسائل ذات مضامين معينة أكثر صدقاً من التعبير اللفظي، وهنا يقوم المرشد بإعطاء المسترشد تغذية راجعة حول جميع سلوكياته وتعبيراته اللفظية وغير اللفظية ليحدث الوعي الذاتي عند المسترشد لأن منشأ اضطراباته هو نقص الوعي.
ومن بين الفنيات التي تقوم عليها هذه النظرية إكمال الأعمال غير المنتهية في الماضي، وأنهائها في سياق الحاضر، لأن الأعمال غير المهنية من شأنها أن تعكر صفو المسترشد مما يجعله يشعر بالضيق والانزعاج الدائم وهنا يطالب المرشد المسترشد أن يعيد هنا والآن تجربة العمل غير المنتهي ويحاول إنهائه من خلال التعبير اللفظي وغير اللفظي عن هذه التجربة في إطار الحاضر، ومن الأعمال غير المنتهية لوم الوالدين.
وهناك فنية أخرى هي تحليل الأحلام حيث يرى بيرلز أن الأحلام هي رد فعل لحاجات غير مشبعة (أعمال غير منتهية) لذا يطلب من المسترشد أن يقص الحلم في إطار الحاضر وأن يحاول تفسيره وإعادة تمثيله ويعبر عن مشاعره إزاء عناصر الموقف المرتبطة بالحلم.
مثال:
المسترشدة: لدي حلم حلمت به أرغب أن أحدثك عنه، لقد كنت بحزن (تسكت).
المرشد: هل سمعت نبرة الحزن في صوتك عندما بدأت تقصين الحلم، هذا ما أرغب أن ألفت انتباهك إليه (صوتك).
المسترشدة: حسناً، لقد كنت نائمةً في سريري...
المرشد: أرجو أن تتحدثي بصيغة الحاضر (هنا والآن).
المسترشدة: نعم، أنا مستلقية على سريري هنا، أنا نائمة الآن، إنه يظهر رجل أمامي وهو يرتدي عباءة سوداء، إنه يقترب من سريري الآن، إنه يطلب مني الذهاب معه، أنا خائفة الآن منه أشعر إني لا أتحكم بالموقف.
المرشد: هل من الممكن أن أقاطعك، أخبري الجماعة الإرشادية أنا أشعر أنني لا أستطيع التحكم بالموقف.
المسترشدة: أشعر أنني لا أستطيع التحكم بالموقف.
المرشد: كرري هذه العبارة وبصوت عالي.
المسترشدة: تصرخ بصوت عالٍ وتبدأ بالبكاء.
المرشد: كيف ستواجهين هذا الرجل الذي يرتدي الأسود.
المسترشدة: أذهب عني لن أذهب معك أبداً.
وفي سبيل التوصل إلى الخبرات والمواقف غير المكتملة أو غير المتوازنة أو مشوه الإدراك، يستخدم المرشد أساليب عدة ومن ذلك:

1. الآن وكيف (Now and How):
إن المسترشد لديه مشكلة من الماضي ولكنه يعاني منها الآن، ولذلك على المسترشد أن يعيش هذه المشكلة الآن، فحديث المسترشد عن مشكلة بصيغة الحاضر من شأنه أن يزيد وعيه نحو المشكلات الماضية فهنا يتحدث المسترشد بصيغة الأفعال المضارعة وليس الأفعال الماضية والذكريات، ويلاحظ أحاسيسه وصوته وإشاراته وعواطفه.
أما كيف فتعني كيفية وصف المسترشد لمشاعره خلال خبرة معينة والمهم هنا بشكل وطريقة التعبير وليس المحتوى ودور المرشد لفت انتباه المسترشد إلى سلوكه وأحاسيسه ترجمتها أو تفسيرها، فهذا ينمي وعي المسترشد بالمواقف غير المنتهية التي أدت إلى مشكلاته ويتعرف على الفجوات والأجزاء المتناثرة من شخصيته وهذا يؤدي إلى الاستبصار.

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

2. تمرين الكرسي الساخن (The hot seat): 50 دقيقة.
يقوم المرشد بإعطاء المسترشدين فكرة عن التمرين، حيث يتضمن من خلال إحضار كرسي ووضعه في وسط الجامعة الإرشادية التي تكون على شكل دائرة أو شبه دائرة، ثم يتطوع أحد أعضاء الجامعة الإرشادية بالجلوس على هذا الكرسي، وأن يتحدث عن المواقف والمشكلات التي حدثت معه بالماضي ولكن بصيغ الحاضر، ذاكرا مشاعره نحوها، ثم يدور بين هذا العضو وبقية الأعضاء حوارا ساخنا حول الموضوع أو المشكلة المطروحة، حيث يقوم أعضاء الجماعة الإرشادية بالتعبير عن آرائهم ومشاعرهم، ولا يتم تدخل الأعضاء بشكل عشوائي وإنما بشكل منتظم الأمر الذي يؤدي إلى اتصال فعال.
مثال:
علاء يجلس على الكرسي الساخن.
علاء: أريد ترك الدراسة لأن ظروفي الاقتصادية سيئة.
حمدان: الظروف الاقتصادية فقط هي السبب في ترك الدراسة.
نزار: يمكن أن تجد فرصة عمل وتكمل دراستك.
علاء: صحيح، لكني لا أستطيع.
ماجد: أنت لا تريد وليس لا تستطيع.
علاء: في الواقع نعم.
3. الكرسي الخالي (The Empty seat): 50 دقيقة.
ويتم الحوار هنا بين المسترشد وبين أجزاء من الشخصية أو شخص آخر متخيل له علاقة بمشكلات الفرد، حيث يوضع كرسيان متقابلان أحدهما يمثل المسترشد والآخر جزء من شخصيته، أو شخصية متخيليه (الأب)، وعندما يبدأ الحوار ينتقل المسترشد من كرسي لآخر، ويجلس المرشد يراقب الحوار ومدى تقدم هذا الحوار، ويقترح المرشد عبارات قد يقولها المسترشد أو يلفت نظره إلى ما قاله.
4. الصوت العالي والصوت السفلي:
يمثل الصوت العالي الأنا الأعلى ما يحمله من قيم وأخلاق وثقافة سائدة في المجتمع، أما الصوت السفلي فيمثل الهو بما يحويه من غرائز ومطالب غير واقعية، وهنا يفكر الفرد بصوت عالي، بحيث يجري محاورة ثنائية بين الأنا الأعلى والهو، في سبيل تحقيق الوعي لحدوث الاستبصار.

5. تمرين اللغة: 50 دقيقة.
يوضح المرشد للجماعة الإرشادية العلاقة بين اللغة والنماذج الشخصية وما هي الدلالات النفسية للأسلوب اللغوي (الشخص الخجول يتحدث بأسلوب يختلف عن الشخص الاجتماعي).
فالأسلوب والنماذج اللغوية تعبر عن مشاعرنا ومعتقداتنا لذلك من الضروري التركيز على عادات حديثنا العلني والذي يؤدي بدوره إلى زيادة اتصالنا الذاتي (التفكير بصوت عالي). ويبين المرشد للجامعة الإرشادية أننا نستخدم اللغة أحيانا بشكل خاطئ، الأمر الذي يبعدنا عن ذواتنا ويضعف اتصالنا بالآخر وبأنفسنا كالتشويهات والتحريفات اللغوية.
مثال:
أحمد: أنا لا أستطيع الدراسة. (تحريف لغوي).
أحمد: أنا لا أريد الدراسة.
6. حديث المجهول (It talk):
إن حديث المجهول طريقة نستخدمها لكي نبقى بعيدين عن ذواتنا وخبراتنا الذاتية.
مثال: يقول سعيد: من الصعب تكوين صداقات، بدلاً من أن أجد صعوبة في تكوين صداقات، فاستبدال الضمير الشخصي بدلاً من الضمير غير الشخصي يضعف أحاسيس سعيد بالمسؤولية.
7. تمرين الاسترخاء والتركيز: 25 دقيقة.
يطلب المرشد من المسترشدين تنفيذ التمرين التالي:
‌أ. الاستلقاء بوضع مريح قدر الإمكان.
‌ب. إرخاء أي شيء مشدود بالجسم.
‌ج. إغلاق اليد اليسرى (عشر ثواني) حتى تشعر بالتوتر، ثم افتـح راحـة اليـد وضعهـا جانبا
بشـكل مريح (عشر ثواني).
‌د. تكرار الخطوة السابقة خمس إلى سبع مرات.
‌ه. الانتقال إلى اليد اليمنى، ثم الذراع، ثم المرفق.
‌و. إرفع كلا الكتفين إلى الأعلى كأنك تريد لمس أذنيك، ثم العودة إلى وضع مريح.
‌ز. البدء بعضلات الجبين والرأس والعينين والحاجبين.
‌ح. إغلاق العينين بقوة ثم فتحهما بعد فترة.
‌ط. إطباق الفكين والأسنان (خمس ثواني).
‌ي. ضم الشفاه بقوة (خمس ثواني) مع تكرار التمرين.
‌ك. ضغط الرأس إلى الخلف إلى أن يتم الشعور بالتوتر (عشر ثواني).
‌ل. مد الرأس إلى الأمام ثم إلصاقه بالذقن بقوة (عشر ثواني).
‌م. تحريك الظهر إلى الوراء (عشر ثواني) مع التكرار.
‌ن. أخذ شهيق وحبسه في الرئة (عشر ثواني).
‌س. زفر الهواء خارجا خلال (عشر ثواني).
‌ع. تكرار الخطوتين السابقتين 15 مرة.
‌ف. قبض عضلات البطن إلى الداخل (عشر ثواني) ثم الاسترخاء.
‌ص. فتح الساقين إلى أقصى مدى حتى يتم الشعور بالتوتر.
في أثناء هذا التمرين تدار الموسيقى الهادئة، أو يروي المرشد قصة تتضمن مناظر طبيعية وأشكال خلابة وحيوانات أليفة، أو قد يوصي لك بأنك مسافر على بساط الريح.
8. تمرين المبالغة: 50 دقيقة.
عادةً ما يتحدث الأفراد عن مشاعرهم الحزينة والابتسامة ترتسم على محياهم، وهنا يطلب المرشد من المسترشد أن يتحدث عن مشكلاته وأن يرافق ذلك تعابير غير لفظية تتناسب مع هذه المواقف.
9. تمرين تحمل المسؤولية: 50 دقيقة.
يهدف هذا التمرين إلى أن يتحمل المسترشد مشاعره وأفعاله بدلا من إسقاطها على الآخرين، وعادة ما يستخدم المسترشد صيغة (أنا فعلت بكذا).
مثال: علاء: أنا الآن أشعر بالندم نتيجة تركي المدرسة وأنا أتحمل مسؤولية ذلك.
10. إكمال الأعمال غير المنتهية: 50 دقيقة.
يطلب المرشد من المسترشد أن يعيش الخبرة الماضية بإطار الحاضر ويذكرون كلمات أو مشاعر كانوا يودون التعبير عنها لكنهم تجنبوا ذلك لأسباب ما.


















المقابلة كأداة تعبيرية اتصالية:
تعتبر المقابلة أيا كان نوعها أداة اتصالية تمكن الأفراد المتفاعلين من التعبير عن أفكارهم واتجاهاتهم وخبراتهم وانفعالاتهم وعواطفهم لفظيا وغير لفظيا.
وتعرف المقابل الإرشادية بحسب سترانج (Strang, 1949) بأنها قلب العملية الإرشادية حيث تشتمل على عدد من الفنيات التي تسهم في نجاح العملية الإرشادية.
وتعرف أيضا بأنها عبارة عن علاقة مواجهه دينامية (تفاعلية) تتم وجها لوجه بين المرشد والمسترشد.
وعرفها روس (Ross, 1964) بأنها علاقة دينامية بين طرفين أو أكثر بحيث يكون أحدهما المرشد والطرف الآخر هو المسترشد أو المسترشدين طلبا للمساعدة الفنية المتميزة بالأمانة من جانب المرشد النفسي للمسترشدين في إطار علاقة إنسانية مهنية ناجحة بينهم.
أما بيتروفسا وآخرون (Pietrofesa & others,19 77) فقد شبهوا المقابلة بالعربة التي يستخدمها الإرشاد النفسي في نقل المعلومات والعواطف والأفكار والمشاعر من جانب المرشد والمسترشد، وقد أكدوا على كونها وسيلة اتصال فعالة بين المرشد والمسترشد من أجل مساعدتهم على فهم أنفسهم، وعرفها ستيوارت وكاش (Stewart &Cash, 1978) بأنها عملية اتصال مزدوج (ذات اتجاهين) لتحقيق هدف جدي سبق تحديده، متضمنة أسئلة وأجوبة والتي تعتبر الوسائل الرئيسية في تغيير سلوك المرشدين.
عناصر المقابلة الإرشادية:
1. المواجهة الإنسانية:
لا تتم المقابلة بدون مواجهة بين الأطراف المعنية بها، ممثلة في المرشد والمسترشد وجها لوجه، ولا يمثل الاتصال الهاتفي عبر الخط الساخن أية صورة من صور المقابلة الإرشادية، لأن المقابل وجها لوجه تتضمن الاتصال لفظيا وغير لفظيا بين المسترشد والمرشد.
2. المكان المحدد.
3. الموعد السابق.
4. فترة زمنية معينة: يتراوح زمن المقابلة بين 30، 60 دقيقة بمتوسط 45 دقيقة.
5. الأهداف الخاصة:
لا تتم المقابلة من أجل الثرثرة أو تجاذب أطراف الحديث بل تهتم بتحديد أهداف خاصة متعلقة بالعملية الإرشادية أو العلاجية محددة مسبقا تسعى إلى مساعدة المسترشد في فهم ذاته وحل مشكلاته.
فنيات المقابلة الإرشادية:
لا يمكن لأي مقابلة إرشادية أن تحقق أهدافها إن لم يستخدم المرشد الفنيات اللازمة التي تسهم إلى حد كبير في تمكين المسترشد من التعبير عن ذاته وأفكاره وعواطفه ومشاعره لأن هذا من شانه أن يؤدي إلى تشخيص دقيق لمشكلات المسترشد، كما يؤدي ذلك إلى تحقيق التغيير المطلوب في شخصيته المسترشد.
ويمكن تصنيف الفنيات المستخدمة في المقابلة الإرشادية إلى أربعة تصنيفات أساسية وهي:
1. فنيات الفعل وهي تتمركز حول المرشد نفسه (المرسل).
2. فنيات رد الفعل وهي تتمركز حول المسترشد نفسه (مستقبل).
3. فنيات التفاعل بين المرشد والمسترشد.
4. فنيات تحمل المسؤولية.
وسنركز فقط على فنيات الفعل ورد الفعل في هذا المقام، لا نهما شديدتا الصلة بتسهيل وتفعيل التعبير اللفظي من قبل المسترشد أكثر من غيرهما.


أولاً: فنيات الفعل:
تعد هذه الفنيات العصب المحرك للمقابلة حيث تتيح المجال بشكل أساسي للمسترشد أن يتحدث وأن يعبر عن أفكاره ومشاعره وذلك بالاعتماد على المرشد الذي يقوم بتحفيز المسترشد وتشجيعه على الكلام وتتعلق هذه الفنيات بـ:
‌أ. فنية التساؤل.
‌ب. فنية المواجهة.
أ. فنية التساؤل:
تعتبر فنية التساؤل الوسيلة الأساسية لوصول المرشد إلى أفكار المسترشد واستكشاف الغامض في شخصيته، وتساعد هذه الفنية المسترشد على التعبير عن نفسه بحرية وطلاقة واختبار واكتشاف مشاعره وانفعالاته، وهي الأساس الذي يعتمد عليها المرشد في تشخيص وعلاج مشكلات المسترشد.
ويعتبر التساؤل الجيد نموذجا حسنا لتنمية التواصل والاتصال والتعبير بين المرشد والمسترشد وبين المسترشد ونفسه، وهنا لا يجب أن يكون التساؤل من أجل التساؤل نفسه فقط بل هي فنية هادفة لها معنى لا تستخدم عشوائيا بل بطريقة مخطط لها، فقد تتسبب الأسئلة غير المخطط لها إلى زيادة معاناة المسترشد بل مساعدته في الإيضاح عنها، وقد تتسبب في مقاطعة حديثه بدل استرساله وتعبيره عما في داخله، وفي أحيان كثيرة قد يستخدم المرشد فنية التساؤل بغرض الضغط على المسترشد كما يفعل المحقق أو الشرطي وهذا ما شأنه أن يخلق المقاومة وعدم تعبير المسترشد عن أفكاره واتجاهاته، ولا تقتصر قضية طرح الأسئلة على المرشد فقط فقد يمارسها المسترشد ويطرح الأسئلة على المرشد، وهنا على المرشد أن يدرك الهدف من وراء طرح هذه الأسئلة، كما يجب عليه أن يجيب عليها بنوع من التلقائية والصدق، ولكن عادة ما يواجه المرشد هذه الأسئلة بأسئلة أخرى.
أمثلة لطرح الأسئلة من جانب المسترشد ورد المرشد عليها ليمكنه من التعبير عن ذاته:
المسترشد: هل أبدو أمامك عصبيا؟
المرشد: هل تشعر نفسك متعب أو عصبيا؟
المسترشد: بما تفسر الرعشة التي تنتابني كلما أتيت إلى هنا؟
المرشد: وما الذي يجعلك ترتعش هكذا؟ هل هناك شيء يقلقك؟
المسترشد: هل تظن أنك تستطيع تحقيق شيء معي حتى لو جلست معك مئة ساعة؟
المرشد: هل تشعر أنك عاجز عن تعديل سلوكك نحو الأفضل؟
فنية التساؤل من قبل المرشد:
هناك عناصر تقوم عليها هذه الفنية حتى تكون ناجحة وفعالة وهي:
1. التوقيت المناسب.
2. ملاءمة السؤال لموضوع النقاش.
3. كيفية طرح الأسئلة.
1. التوقيت المناسب:
إن المرشد الناجح هو الذي يختار ويستغل الوقت الجيد ليطرح أسئلته لتمكن المسترشد من التعبير عن نفسه باسترسال وطلاقة دون عوائق، وعادة ما يطرح المرشد أسئلته في الوقفات البسيطة بين كلام المسترشد.
وفيما يلي ممارسات رديئة لطرح فنية التساؤل من حيث التوقيت:
المسترشد: يجب على زوجتي أن تطيعني وتنفذ لي مطالبي مثل تجهيز الطعام وترتيب المنزل و.....
المرشد مقاطعا: هل تقصد أن زوجتك لا تعطيك حقك كزوج؟
ومن بين الممارسات الإيجابية لطرح التساؤل:
المسترشد: يجب عل زوجتي أن تطيعني وتنفذ لي مطالبي كتجهيز الطعام وترتيب المنزل والعناية بالأبناء وأن تبدو جميلة وأن ترتدي شيئا خاصا لي، انتهى كلام المسترشد. (وقفة بسيطة)
المرشد: هل تعني أن ترها في أحسن صورة وأجملها؟
2. ملاءمة السؤال:
وهناك أنواع من الأسئلة قد يطرحها المرشد تؤثر في طبيعة ونوع وكم استجابة المرشد على هذه الأسئلة وهي:
أ‌- الأسئلة المفتوحة مقابل الأسئلة المغلقة:
إن الأسئلة المفتوحة من شأنها أن تتيح الفرصة للمسترشد أن يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره بحرية تامة، وهذا عكس الأسئلة المغلقة التي تقيد إجابات المسترشد ولا تمكنه من التعبير عن كامل أفكاره ومشاعره واتجاهاته، وعادة ما تستخدم الأسئلة المفتوحة صيغة كيف ترى؟ أو ما رأيك؟
مثال:
أسئلة مفتوحة المرشد: كيف ترى زوجتك؟
المرشد: ما رأيك أو ما طبيعة علاقتك مع زوجتك؟
أسئلة مغلقة المرشد: هل علاقتك الزوجية ناجحة؟
المرشد: من الذي تثق فيه أكثر من غيره؟
ب‌- الأسئلة المزدوجة أو المركبة:
وهي الأسئلة التي تتضمن أكثر من سؤال في آن واحد، وهي تجب أن تجعل المسترشد يجيب عليها في اتجاه محدد لا رابط بينهما أو أنها قد تقوض إلى إجابات متناقضة.
المرشد: بعد وفاة زوجتك، هل ترغب بالزواج مرة أخرى، أو الاعتناء بتربية أولادك؟
ج‌- الأسئلة المحظورة:
هناك نوع من الأسئلة تجعل المسترشد يشعر بأنه متهم أو مذنب مما يجعله يدافع عن نفسه وأن يقاوم محاولات المرشد للحصول على المعلومات الخاصة بمشكلاته.
المرشد: أنت السبب فيما وصلت إليه حالتك الآن لماذا لم تعمل حسابا لهذا اليوم؟
كيفية صياغة الأسئلة:
يجب على المرشد أن يطرح أسئلته بطريقة تبعث على الآمان والطمأنينة دون أن يتخلل ذلك مشاعر الخجل والارتباك عند الإجابة على الأسئلة.
مثال:
المرشد: هل ترى أن دخلك الشهري كبير؟ (مناسب)
المرشد: كم دخلك الشهري؟ (محرج)
المرشد: أرى أنك ما زلت صغيرة في السن؟ (مناسب)
المرشد: كم عمرك الآن؟ (محرج)
‌ب. فنية المواجهة:
تعد فنية المواجهة وسيلة فعال يستخدمها المرشد عندما يريد أن يضع المسترشد أمام ما يخفيه من أفكار وأفعال، من خلال كشف التناقضات بين ما يقوله المسترشد، فالمواجهة تستهدف التخلص من هذا التناقض والتعبير بشكل كامل من قبل المسترشد لكشف ما يخفيه من أفكار وأفعال وتناقضات. وعادة ما تستخدم هذه الفنية بعد أن تكون الثقة قد تبلورت بين المرشد والمسترشد بشكل مبين، كما أن المواجهة لا تتسبب في جرح مشاعر المسترشد ما يدفعه للمقاومة وعدم التعبير لذا هي تتطلب كفاءة عالية من قبل المرشد.
وتعرف المواجهة بأنها الفنية التي تستخدم لكشف التناقضات بين ما يقوله المسترشد وبين ما يفعله، مما يجعله أكثر قدرة على رؤية نفسه وسلوكه مثلما يراها الآخرون لا كما يراها هو وذلك بعد تحطيم الحيل الدفاعية والمقاومة التي يتبناها المسترشد، الأمر الذي يؤدي بالمسترشد أن يرى نفسه كما هي وعلى حقيقتها دون تزييف ولا إنكار وذلك بهدف التنفيس الانفعالي والاستبصار.
إن من شأن هذه الفنية أن تدفع المسترشد نحو الاعتراف العميق بذاته والتعبير عن ذلك بالمواجهة كالعربة التي تنقل الوعي بالاستبصارات الداخلية إلى الفعل الواقعي.
مثال:
المرشد: أرى أنك تحاول التهرب من الإجابة على سؤالي هذا؟
المرشد: أظن أنك تحاول أن تخفي أمرا ما لا تريد أن تخبرني عنه؟
المرشد: أشعر أنك لا تريد أن تتطرق بالحديث عن زوجة أبيك؟
المرشد: أرى الحزن في عينيك بالرغم من وجود ابتسامة على شفتيك؟
المرشد: تقول أنك تحب زوجتك لكنك كثيرا ما تعاملها بقسوة؟
المرشد: يبدو الحزن في عينيك وفي نبرات صوتك بالرغم من قولك الآن أنك ارتحت من المشكلات التي كانت بينك وبين زوجتك بعد انفصالك عنها في الأسبوع الماضي؟
ويجب أن يمارس المرشد فنية المواجهة في المراحل البنائية من المقابلة الإرشادية أي بعد تخطي مرحلة الانفتاح، لأن ذلك يكفل نجاح هذه الفنية حيث تكون الثقة قد تبلورت بين المسترشد والمرشد مما يجعل المسترشد يتعاون مع المرشد عند إجابته على تناقضاته دون أن يهاجم أو يقاوم أو يدافع أو يصمت أو ينسحب، وعادة ما يمارس المرشد هذه الفنية تدريجيا وتصاعديا حتى تحقق أهدافها في كشف خبايا المسترشد.
مستويات المواجهة:
1. المستوى الأول:
يكون المرشد في هذا المستوى متصفا بالسلبية التامة عند التعامل مع كل تناقضات المسترشد حتى يتجاهل كليا هذه التناقضات بحيث لا يعيرها أي اهتمام ولكنه يعود إليها فيما بعد حتى يتيح للمسترشد أن يعبر أكثر عن تناقضاته.

2. المستوى الثاني:
يتصف المرشد هنا بالسلبية بدرجة كبيرة في تعامله مع أغلب التناقضات بحيث يتظاهر بتجاهلها ولا يعيرها أي اهتمام ولكنه يعود مرة أخرى فيما بعد، إلا أنه يتعامل مع التناقضات من النوع الإيجابي في هذا المستوى حتى يعزز احترام المرشد للمسترشد حتى يتمكن من التعبير بدرجة أكبر.
مثال:
المرشد: تقول أنك انطوائي وتميل إلى العزلة، لكنك تملك الكثير من الأصدقاء؟
3. المستوى الثالث:
يتميز المرشد هنا بدرجة منخفضة من السلبية تجاه التناقضات خاصة القليل منها، خاصة تلك التي على درجة عالية من الأهمية حيث يعمد المرشد على تجاهلها على ا، يعود إليها مرة أخرى وفي نفس الوقت يتعامل المرشد مع أغلب التناقضات ولا سيما المهمة منها خاصة التناقضات الإيجابية.
مثال:
المرشد: تقول أنك حزين دائما لكن الابتسامة وبشاشة الوجه لا تفارقك؟
4. المستوى الرابع:
يتميز المرشد بتعامله بايجابية مطلقة مع كل التناقضات عند المسترشد فلا يهملها ولا يتجاهلها مهما كانت تافهة ويتميز بالمواجهة هنا بالصرامة التامة والمباشرة دون أي مجاملة، وبناء عليه يفيق المسترشد من غفوته ويرى نفسه كما هي على حقيقتها.
5. المستوى الخامس:
يتميز المرشد بالتحدي المباشر والواضح والعلني في تعامله مع أية تناقضات تظهر في أقوال المسترشد وأفعاله مهما كانت بسيطة وهنا يحاصر المرشد المسترشد من حيث أفكاره وأفعاله وأقواله حتى يعب عن ذلك بوضوح ومصداقية أكثر، وعادة ما يلجأ المرشد إلى هذا المستوى إذا لم تنجح المستويات السابقة.
المرشد: محمد!! كلما اقتربت منك شبرا تبتعد عني مترا؛ أي أحاول أن أدعم علاقتي معك، لكنك تحاول هدم هذه العلاقة، إنك بذلك تضر نفسك ولا تضرني، في الحقيقة أنا متعجب من أمرك.
ثانياً: فنيات رد الفعل:
وهي الفنية المتعلقة باستجابات المرشد اللفظية وغير اللفظية تجاه ما يقوله المسترشد ليمكنه من التعبير عن ذاته بالسياسة وتلقائية دون إبداء أي مقاومة.
ومن صور هذه الفنيات:
1. فنية الصمت
2. فنية الإنصات.
3. فنية إعادة العبارات.
4. فنية الانعكاس.
5. فنية الإيضاح.

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

1. فنية الصمت:
يعرف الصمت بأنه توقف الفرد عن الكلام إلى الانتقال إلى فكرة معينة أو لترتيب أفكاره مرة أخرى لينطلق أو بسبب عدم وجود دافعية للكلام أو عند انسداد الفكرة أو توقف انسياب اللغة بسبب المعيقات التي تواجه مجرى تفكي المتحدث، أو قد يكون الصمت متعلق بالإنصات وهو الاستماع الفعال وهو يعني الاهتمام بتلقي الرسائل اللفظية وغي اللفظية من قبل المتحدث للوقوف على معانيها وأهدافها، أو يتعلق الصمت أحيانا بالاستماع العادي الذي لا يهتم بالأهداف الواقفة خلف حديث المتكلم.

أنماط الصمت من قبل المسترشد:
يعبر الصمت من فبل المسترشد عن ما يلي:
1. عدم الرغبة في الاستمرار بالعملية الإرشادية.
2. قد يعبر الصمت عن عجز المسترشد عن التعبير عن نفسه بسبب تزاحم الأفكار.
3. قد يدل الصمت بعدم فهم المسترشد لأسئلة المرشد المطروحة عليها.
4. قد يدل الصمت على تشبع الحديث ال1ذي تكلم به المسترشد والرغبة في الانتقال لحديث في موضوع آخر.
5. قد يدل صمت المسترشد متعلق بالحزن ومشاعر الكآبة.
6. قد يدل الصمت على تحدي من قبل المسترشد لما يقوله المرشد وعدم فائدته أو القناعة به.
7. قد يدل صمت المسترشد على الخجل من الحديث بموضوع يمس حياته الخاصة الجنسية مثلا.
كيف يتعامل المرشد مع صمت المسترشد؟
يجب على المرشد أن يحترم صمت المسترشد بشرط أن لا يستنفذ ذلك أكثر من دقيقة، وقبل انتهاء الوقت يبادر المرشد بالكلام إذا لم يتحدث المسترشد وهناك ممارسات إيجابية للتعامل مع صمت المسترشد وأخرى سلبية على النحو التالي:
مثال:

ممارسة جيدة

ممارسة سلبية المرشد: أرى أنك مستغرق في التفكير؟
ليتك تشركني معك في التفكير؟
ما رأيك أن نفكر بصوت عالي؟
المرشد: لما تصمت كثيرا؟
ألم تجد ما تقوله بعد؟

صمت المرشد النفسي:
يجب على المرشد الجيد أن يدرك جيدا متى يستخدم فنية الصمت حتى يحقق أهداف الخطة الإرشادية ويدفع المسترشد للتعبير عن ذاته فالصمت:
1. يجعل المسترشد يتكلم.
2. يسمح للمسترشد بالتفكير وتحقيق الاستبصار الداخلي.
3. الصمت يبطئ سرعة جريان المقابلة.
4. الصمت يحترم خصائص المسترشدين الانطوائيين.
يجب على المرشد أن يلتزم الصمت عندما يتحدث المسترشد ولا يقاطعه أثناء كلامه حتى لا يخرجه عن إطار تفكيره، ويجب أن يحترم صمت المسترشد فيصمت إذا صمت ولا يقطع عليه صمته، ولكن إذا استنفذ المسترشد الوقت المخصص للصوت (دقيقة على الأكثر) يبادر المرشد بسؤال المسترشد.
2. فنية الإنصات:
إن استخدام هذه الفنية من شانه أن يشعر المسترشد بقيمته واحترامه مما يدعم الاتصال بينه وبين المرشد، فالإنصات يحقق الفهم العميق لمشكلات المسترشد لما يقوله وما يتفوه به، فالإنصات يحقق التقبل من قبل المرشد للمسترشد للحديث عن ذاته بكل انفتاحية وعدم تحرج أو مقاومة.
وعليه يمكن القول أن أهداف عملية الإنصات هي:
‌أ. تحقيق فهم كل ما يفكر فيه المسترشد والتعرف على طرق تفكيره.
‌ب. تشجيع المسترشد بالحديث عن ذاته وأفكاره ومشاعره واتجاهاته.
ويتطلب الإنصات البارع الحساسية المرهفة للطريقة التي يصوغ بها المسترشد مهاراته وللنغمة ونبرة الصوت التي يطلقها ويطلق بها كلماته وملاحظة الانفعالات التي تصاحب تعبيرات المسترشد حتى يتمكن المرشد من تشخيص حالة المسترشد.
3. فنية إعادة العبارات:
تعتبر فنية إعادة العبارات أنها إعادة لنفس عبارات المسترشد وترديدا لكلماته إن لم تكن إعادة لمحتواها ومعناها.
وتفيد هذه الفنية في أن يرى المسترشد نفسه من حيث ما هي المعلومات والمعاني التي قالها ليسترسل بها الكلام ويمضي قدما في التعبير عن ذاته، أو قد يصحح ما قد فهمه المرشد من عبارات وكلمات تحدث بها سابقا وفي سبيل تطبيق هذه الفنية قد يكرر المرشد عبارات المسترشد كما هي، أو عن طريق استبدال ضمير المتكلم (أنا) للمسترشد لضمير (أنت) حتى يشعر المسترشد بتحمل المسؤولية تجاه الكلمات التي عبر عنها ليقوم بإيضاحها أكثر أو تعديلها، أو قد يكون تطبيق هذه الفنية من خلال تكرار كلمات هامة تحدث بها المسترشد، أو قد يكون بتلخيص عبارات طويلة تحوي المعنى الأساس.
مثال:
المسترشد: لقد أخبرت زوجتي والدها بالشجار، وعندما حضر طلبت مني الطلاق أمامه، نهرها والدها ورفض طلبها بالطلاق وأصر على الصلح بيننا.
المرشد: رفض والدها طلب الطلاق، وأصر على الصلح بينكما.
4. فنية الانعكاس:
تعتبر هذه الفنية بمثابة مرآة صادقة يعكس بها المرشد مشاعر المسترشد وأحاسيسه، ويعكس بها تعبيراته وانفعالاته، ما ظهر فيها وما بطن، لذا تعد هذه الفنية استجابة تفسيرية لما يشعر به المسترشد بشكل مقصود أو غير مقصود وتأتي استجابة المرشد بصورة لفظية أو غير لفظية، كل هذا بهدف أن يقف المسترشد على حقيقة مشاعره وبالتالي مساعدته في التعبير عن ذاته أكثر، ليطفو ما في داخله على السطح لتحقيق الاستبصار، فإذا كانت فنية إعادة العبارات تخاطب الجانب العقلي المعرفي لدى المسترشد فإن فنية الانعكاس تخاطب الجانب الانفعالي العاطفي لدى المسترشد.
5. فنية الإيضاح أو طلب التوضيح:
تعد هذه الفنية بمثابة تغذية راجع مباشرة من جانب المرشد للمسترشد لتوضيح بعض النقاط التي قد تكون غامضة وغي مفهوم في المناقشة التي تدور بينهما خلال المقابلة الإرشادية، فتهدف هذه الفنية إلى إعادة تعبير الفرد عن ذاته بصورة أوضح.
مثال:
المسترشدة: لقد غرر بي ووعدني بالزواج لكنه أخلف وعده.
المرشد: عفوا ماذا تقصدين بكلمة غرر بي.
6. فنيات التفاعل:
إن هذه الفنية أساسا إلى أن يدرك ويعي المسترشد المفاهيم التي قد تكون غامضة بالنسبة له حتى يستطيع أن يستجيب بشكل أكثر دينامية مما يؤدي على تحقيق أهداف العملية الإرشادية من خلال فنية التفسير أو الإيماء أو التغذية الراجعة.











اللعب كنشاط تعبيري:
معنى اللعب:
هو نشاط حر لا إجبار فيه وهادف, وهو نشاط معقد, فإما أن يكون تعبير عن الطاقة الزائدة, أو هو وسيلة للتعويض وإعادة توازن مفقود نتيجة لمآزم الحياة, أو هو تدريب تمهيدي للحياة المقبلة، كما يراه أصحاب العلاج النفسي بأنه التعبير الواضح عن الحياة الداخلية, فهو لغة الطفل اللاواعية.
يعد اللعب حقاً من حقوق الطفل, وينظر للعب على أنه السمة الخاصة والأساسية التي تميز مرحلة الطفولة, وهو المحرك والدافع المساعد على نضج الطفل, فمن خلال اللعب يدخل الطفل بشكل إيجابي وفعال إلى واقعه الطبيعي والإنساني والاجتماعي بذلك يستكشف ذاته وإمكانياته والعالم من حوله.
كما أن اللعب أفضل وسلة دافعة لعمليات النمو والتعلم معاً, فاللعب ذو قيمة إنمائية, فاللعب يعكس الخصائص النمائية والارتقائية التي يمر بها الطفل, فمن خلال اللعب ينمي الطفل مهاراته الحسية والحركية والذهنية والاجتماعية واللغوية والانفعالية والقدرات الابتكارية، واللعب وسيلة للاستطلاع والاستكشاف للأصوات والألوان والأشكال والأحجام.
فوائد اللعب عند الأطفال:
للعب فوائد جمة في تنمية الجانب الاجتماعي من شخصية الطفل, حيث يساعد على بناء مهارات اجتماعية جيدة مع الآخرين, عن طريق التعاون والتنافس, كما أن اللعب ينمي الجانب القيمي والأخلاقي لدى الطفل فهو يتعلم كي يحترم الآخر وكيف يلتزم بقوانين الألعاب مع الجماعة وبدون هذا يصبح الطفل أنانياً, مسيطراً, وضيق الأفق وغير محبوب, غير منفتح, ويصبح متمركزاً حول ذاته فهو وسيلة اتصال وتعبير مع الجماعة، كما أن اللعب ضروري لنمو العضلات ولاكتساب المهارات الحركية التي يحتاجا الطفل في تنقله، بالإضافة إلى أن اللعب يطور القدرات الجسمية والعقلية والانفعالية لدى الطفل وتساعد على تنشئته اجتماعياً واتزانه عاطفياً.
كما يساعد اللعب على تطور النمو اللغوي لدى الأطفال, من خلال الاتصال اللغوي وتبادل الآراء والحديث المتواصل الذي ينشأ بسبب التفاعل المشترك بين الأطفال المشاركين في اللعب, فهو يمنح الطفل فرصاً ثرية, ومواقف حياتيه طبيعية تعمل كنماذج مثالية في بناء وتكوين الشخصية السوية من خلال العمل, والعلاقات المتبادلة والمشاركة والتعاون والمناقشة والتشاور والحوار مع الآخرين, واحترام رأي الغير حتى لو كان مغايراً لأرائه الشخصية.
إن الطفل يعجز إجمالاً عن صياغة معاناته الداخلية لفظياً لقلة وعيه بمآزمه أو لنقص امتلاكه المحصول اللغوي، ولكنه يعبر عنها من خلال اللعب فالطفل يجسد في نشاطه كل ما يعجز عن التحاور بشأنه مع الآخرين.
اللعب في نظريات علم النفس:
أولاً: نظرية التحليل النفسي:
تفسر هذه النظرية اللعب على أنه وسيلة تعبيرية يتم من خلالها التنفيس الانفعالي والتخلص من المكبوتات ومشاعر القلق والتوتر عبر إسقاط هذه المشاعر على موضوعات اللعب.
كان فرويد أول من قرأ هذه اللغة اللاواعية المعبرة عن الاحباطات والصراعات, حيث لاحظ أن طفلاً يربط كرة بخيط وكان يقذفها بعيداً مع علامة تعجب وأسى ثم يجذبها معبراً عن فرحه, وكان يكرر نفس العمل مرات متعددة.
لقد وجد فرويد في ذلك نموذجاً لمبدأ التكرار القهري للتعبير عن حاجة معينة غير مشبعة, حيث وجد فرويد أن هذا الطفل يرمز بلعبته هذه إلى غياب أمه عنه وافتقاده لها, ثم يعبر عن فرحته للقائها حين تعود.
فبدل أن يعاني آلام الفراق أثناء غيابها فإنه وجد في هذه اللعبة مجالا للتجسيد الرمزي لمأساته, والتعبير عن ذلك بأسلوب غير لفظي عبر اللعب.
واللعب بحسب نظرية التعبير النفسي ليس مجرد تكرار ذو طابع قهري بل يهدف إلى التفريغ والتسامي من خلال حل المآزم اللاواعية ويتم هذا التفريغ أو التسامي من خلال الإسقاط.
فالطفل يعكس عقده وتثبيتاته وآلامه من خلال لعبه بدمية مثلاً, فهو أثناء تدميره لدميته (التي تشبه صورة الأم) فهذا تعبير عن تثبيتات وعقد لم تحل, أو أن الطفل لاشعورياً يحمل اتجاهات سلبية نحو والدته, كما أن اللعب المتسم بالعدوان والعنف هو تعبير عن احباطات يعيشها الطفل تسبب له التوتر فيندفع إلى ممارسة اللعب العدواني تعبيراً عن هذه الاحباطات.
فمن خلال اللعب يتحرر الطفل من أزماته وصراعاته مما يؤدي إلى شعوره بالارتياح والتخلص من التوتر فالصراع الداخلي يصبح أقل حدة بعد إسقاطه على موضوعات العالم الخارجي.
ثانياً: نظرية الطاقة الزائدة:
ترى هذه النظرية أن الطفل يمارس اللعب لأنه يمتلك طاقة زائدة يرغب في التخلص منها عبر نشاط ممتع هو اللعب.
ولكن هذه النظرية واجهت انتقادات من بينها أن الطفل قد يلعب وهو متعب أو بعد قيامه بأعمال تستنفذ طاقته الجسمية أو الذهنية.
ثالثاً: نظرية الإعداد للحياة:
إن اللعب بما يحمل من خبرات تعلم واستكشاف للعالم الذي يحيط بالطفل وكأنه يهيئ الفرصة للطفل أن يدخل معترك الحياة الجدية عبر ممارسته اللعب, فالطفل عندما يمارس لعبة الشرطي وكأن هذا تعبير أنه يعد نفسه لأن يكون شرطياً مستقبلاً.
إلا أن هذه النظرية واجهت نقداً أيضاً فليس كل لعبة يلعبها الطفل تهيؤه لدخول في مهنة مستقبلية معينة, فكثيراً من الأطفال يرغبون بلعب دور اللص مثلاً.

رابعاً: نظرية الاستجمام:
ترى هذه النظرية أن اللعب وسيلة ترويحية واستجمامية يمارسه الفرد بعد تعب وطول عناء أو بعد ساعات طويلة من العمل, ولكن قد يمارسه الفرد أيضاً وهو مرتاح وغير متعب, كما أن اللعب في حد ذاته قد يكون نشاطاً متعباً ومرهقاً.
النمو ومراحل اللعب:
يتناسب شكل اللعب ومضمونه وموضوعاته والساعات التي يمكثها الطفل في اللعب مع المرحلة التطويرية التي يمر بها, ويمكن تقسيم مراحل تطور اللعب بحسب ما يلي:
1. اللعب الحس حركي (0 – 2) سنة:
هو النوع من اللعب الذي يسمح بالحركة واكتشاف الحواس سواء كان ذلك بشكل عشوائي (حركات عشوائية), أو حركات مضبوطة, وبالتالي تمكين الجسم من ممارسة وظائف حس حركية ويظهر ذلك في بداياته الأولى من خلال تحريك الطفل لأطرافه بشكل عشوائي, ثم يظهر نوع من السيطرة على حركة هذه الأطراف, وفي المراحل التالية يتعلم الطفل المشي لذا نراه دائم الحركة, وغالباً ما يجذب انتباهه الأشياء المتحركة أو ذات الألوان الزاهية أو غير المألوفة أو الجديدة بالنسبة له. وفي نهاية هذه المرحلة يهتم الطفل باللعب بالسوائل والألوان والصابون وأقلام الشمع.
2. اللعب الرمزي (2 – 6) سنة:
هو اللعب الخيالي الذي يعبر به الأطفال عن أنفسهم من خلال التعاون مع الأشياء بصورة مخالفة لواقعها, ويمر هذا اللعب بمراحل هي:
‌أ. المرحلة الأولى (في عمر سنتين):
يستخدم الطفل في هذه المرحلة أشياء حقيقية ويتخيل أنها تؤدي وظيفتها الأصلية في الواقع (كأن يشرب من كأس فارغ).

‌ب. المرحلة الثانية (في عمر 2.5 سنة):
يستخدم الطفل في هذه المرحلة أشياء بديلة مماثلة للأشياء الحقيقية (كأن يستخدم بدلاً من الكوب صحن ويتخيل أنه يشرب منه).
‌ج. المرحلة الثالثة (في عمر ثلاث سنوات):
يستخدم الطفل أشياء بديلة غير مماثلة للأشياء في الواقع (كأن يستخدم العصا ويتخيل أنها حصان أو طائرة).
‌د. المرحلة الرابعة (في عمر 3.5 سنة):
وهنا يقوم الطفل باللعب الرمزي رغم عدم امتلاكه لأي شيء (كأن يتخيل أنه يمسك بكأس ويتخيل أنه يشرب منه).
3. اللعب التشكيلي "التعبيري" (4 – 5) سنوات:
وهنا يقوم الطفل بعمل منتجات فنية (كالرسم وعمل الصلصال).
4. الألعاب ذات القواعد "التعاوني" (5 – 6) سنوات:
ويظهر هذا اللعب التعاوني القائم على الالتزام بقواعد معينة وعادة ما يظهر في بداية الالتحاق بالمدرسة.
5. اللعب في مرحلة الطفولة المتوسطة والطفولة المتأخرة:
يميز هاتين المرحلتين مجموعة من السمات تظهر في ألعابهم, وهذه السمات هي:
‌أ. إظهار الذات والقدرات الجسدية:
ويتضح ذلك من خلال المشاركة في الأنشطة الرياضية والحركية والمسابقات والفعاليات, التي تساعده في صرف الطاقة المخزونة, والتي إن لم تجد الطريق السليم لخروجها فإنها ستخرج من خلال المشاجرات أو المنافسات السلبية.
‌ب. إظهار الذات والقدرات الذهنية:
كما يميل أطفال هاتين المرحلتين إلى مزاولة الألعاب التعليمية وألعاب الحاسوب وألعاب التفكير والتحليل.
‌ج. إظهار الذات والقدرات الانفعالية:
إن رواية القصص وسماع الموسيقى الهادئة من شأنها أن تحث الطفل على التفاعل والتعاطف الإيجابي مع شخصيات القصة, كما أن الموسيقى تغذي روحه وتهدئ أحياناً من غضبه والرسم يجعل خياله يشطح.
اللعب كنشاط تعبيري تشخيصاً وعلاجاً:
أولاً: العلاج باللعب:
هو الممارسة العلاجية التي تتيح الفرصة للأطفال أن يعبروا عن مشاعرهم وأحاسيسهم وكراهيتهم وغضبهم بصورة كاملة الأمر الذي يؤدي إلى أن يكونوا فرحين اعتماداً على اللعب الإيهامي أو التخيلي الذي يؤهلهم أن يشغلوا مراكز الكبار, فاللعب العلاجي يحررهم من ضغوط الحياة اليومية, فهم يستكشفون مشاعرهم وذواتهم واتجاهاتهم, فاللعب العلاجي ليس وسيلة للتعلم فقط بل هو أساسا وسيلة لحل الصراعات التي تعيق قدرات التعلم.
لماذا يعد اللعب وسيلة تعبيرية علاجية؟
• اللعب نشاط ممتع ويحقق السعادة والترويح.
• اللعب ليس نشاطاً عرضياً بدون هدف.
• اللعب نشاط اختياري لا إجبار فيه.
• اللعب وسيلة لتحقيق النمو والتطور (الإبداع, حل المشكلات, تعلم اللغة, تعلم المهارات الحركية, وتقمص الأدوار الاجتماعية).
إن اللعب من شانه أن يساعد الأطفال في فهم العالم من حولهم وهو وسيلة استكشافية للأدوار, اللغة, والانفعالات والخبرات الاجتماعية بجو آمن, أما علاجياً فهو وسيلة تشخيصية مساعدة, ومن شانه أن يساعد في تأسيس علاقة علاجية, كما أنه وسيلة لعلاج القلق والتوتر, وهو وسيلة للتعبير عن المشاعر ويعد طريقاً سهلاً للوصول إلى اللاشعور, كما أن اللعب يمثل جواً تلقائياً عفوياً لا فقيود فيه ليعبر الأطفال عن أنفسهم خاصة اللعب الحر منه, فهو وسيلة استبصارية جيدة.
اتجاهات تفسير اللعب العلاجي:
هناك اتجاهات عدة حاولت أن تفسر اللعب العلاجي, ومن هذه الاتجاهات:
1. اللعب هو البديل عن التداعي الحر, فاللعب هو الوسـيط عن التعـبير الانـفعالي, بسـبب عدم قـدرة الطفل على التكلم والتعبير اللغوي بطلاقة.
2. يعاني الأطفـال المضطربين من جفـاء انـفعالي من قبل الوالدين, لذا فاللعب وسـيلة لإقامـة علاقـة ودية بين المرشـد والطفل فيتم اسـتخدام الدمى والألعاب لبدء العلاقة الإرشـادية, وبعد توطيد هذه العلاقـة اعتمـاداً علـى اللعـب ينتقـل الاهتمـام مـن ممارسـة اللعب إلـى التركيـز علـى التفاعـلات اللفظيـة, ولكـن يجـب الأخـذ بعين الاعتبـار أن هـذا الاتجاه يسـتهدف الأطفال الذين استطاعوا أن ينموا قدرتهم اللغوية والتعبيرية.
3. هنـاك اتجـاه آخر يرى أن اللعب العلاجـي يقدم خبـرة تلقائيـة لا تقييد فيها لحرية الطفل, وهذا من شأنه أن يحرر الطفل من الواقع المكبل له.
لكن كيف يمكن اعتماد اللعب كوسيلة يمكن من خلالها تحديد سواء أو عدم سواء الأطفال؟
هناك معايير يجب أخذها بعين الاعتبار عند الحكم على مدى سلامة لعب الطفل وهي:
1. عجز الطفل عن الدخول باللعب بسهولة والخروج منه بسهولة كذلك.
2. إذا عمد الطفل إلى ممارسة شكل أو نوع واحد من أنواع اللعب ولم يعمد إلى أشكال أخرى.
3. إذ ا لم يستطع الطفل إلا أن يكرر اللعبة قهرياً لمرات عدة بدون هدف أو غاية.
4. إذا ارتبط اللعب بشكل مبالغ فيه بتفريغ الطاقات الجنسية والعدوانية (ألعاب الطبيب).
5. إذا لم يستطع الطفل الدخول أبدا باللعب, أي أنه لا يلعب بالمرة.
6. إذا كان نشاط اللعب لا يتلاءم مع المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل, وهذا ما يسمى باللعب
النكوصي.
خصائص لعب الطفل السوي:
يبدي الطفل السوي سهولة نسبية في التواصل مع تلقائية في الحوار مع الآخر, ويبدي نشاطاً متنوعاً بشكل يتناسب مع مرحلته العمرية أو يفوقها, فهو يجرب ويتفحص مختلف الألعاب, ويبدي خيالاً خصباً في تعاطيه مع الألعاب خاصة الألعاب البنائية والتركيبية (الليجو والصلصال والمجسمات), كما يبتعد في ألعابه عن العدوانية ويميل إلى التنافس والتعاون.
خصائص لعب الطفل العصابي:
خصائص لعب العصابيين هو التشتت والتفتت, فهو غالباً مقطوع بالقلق وتنقصه النهاية, حيث يصاب الطفل بالصد المفاجئ أو التحول غير المفهوم عن موضوع اللعبة (مما يعبر عن بروز المآزم الداخلية).
كما يتميز اللعب العصابي بالإفراط والتكرار القهري أو عدم الاندماج بالمرة في اللعبة, أو قد يسوده الإفراط بالعدوانية والتخريب, كما تغيب التلقائية والمبادرة, ويبدو الطفل خائفاً منطوياً على ذاته, كثير الحذر والتحفظ في فحص المواد والإقدام على اللعب, وتبدو عليه مشاعر الذنب تجعله يحجم عن الاستمرار في اللعب أو تمنعه من الاستمتاع بها، كما يميل إلى تبخيس ذاته وإنتاجه ويحتاج إلى التشجيع الدائم, ويصاب بالذعر إذا أتلف بعض المواد, فهو منكمش على نفسه.
تأويل لعب الأطفال:
إننا في محاولتنا لفهم لغة اللعب يجب أن نتبع نفس منهج تأويل الحلم, يجب الانتباه لأدق التفاصيل في لعب الطفل من حيث تسلسل الموضوعات والتلقائية والعفوية, عوامل التحول من لعبة إلى أخرى ومبررات ذلك, ويجب أن ننتبه إلى طريقة التحول والانتقال, ويجب أن نلاحظ أسلوب اللعب كذلك وشكله وننتبه إلى مختلف التعليقات التي تصدر عن الطفل وردود فعله أثناء تجاه المرشد النفسي أثناء اللعب, فكل هذا يقودنا إلى فهم الدافع اللاواعي, وهناك مؤشران لمعرفة المادة اللاواعية التي تظهر في اللعب:
1. تكرار نفس الموضوع أثناء اللعب بأشكاله المختلفة.
2. شدة الانفعالات المصاحبة للعب ومدى اتساقها مع موضوع اللعبة.
دور اللعب في تفريغ الدوافع اللاواعية:
من مراحل التعبير عن اللعب أثناء جلسات الإرشاد, يبرز ميلان في اللعب هما الميل النكوصي, والميل العدواني.
وتبرز الميول النكوصية خصوصاً عند الأطفال المحرومين عاطفياً (نزلاء مؤسسات رعاية الأيتام والأبناء بالتبني).
ويلعب هؤلاء بشكل مفضل بالدمى مجسدين علاقة الرضاعة وعلاقة الاعتماد الطفل على الأم, ويميل الطفل بشكل مبالغ فيه إلى اللعب الإيهامي تعبيراً عن هذه العلاقة كأن يلعب دور الأم مثلاً، كذلك تبرز في اللعب الميول العدوانية نظراً لشدتها وتعرضها للكبت مع ما يرافقها من مآزم نفسية, ويتم التفريغ عن العدوان من خلال الإسقاط.
ولكن الطفل أثناء جلسات الإرشاد باللعب قد يصد ميوله العدوانية والنكوصية لشدة المقاومة النابعة من قوة مشاعر الذنب والقلق وقوة الكبت, وهكذا فإذا فشل الطفل في التعبير عن عدوانيه أو ميله النكوصي فمعنى ذلك أنه يخشاهما, أو هو لا يعرف كيف يبرزهما.
ولا يعبر الطفل مباشرة عن دوافعه اللاواعية في اللعب, بل يتخذ شكل المداورة والتمويه والتعبير المقنع (المجرد من الشحنة الانفعالية) في مرحلة أولى, ثم يمر بمرحلة من التجاذب الوجداني وهي حالة من التذبذب ما بين الاقتراب من تجسيد الواقع والابتعاد عنه, ثم يأتي التعبير من خلال دمية ما, وأخيرا يغوص الطفل في التعبير عن ذلك الدافع العدواني أو النكوصي بشكل مباشر, ويستمر هذا التعبير إلى الحد الذي يزول معه قلق الطفل, وهنا نجد تحولاً في التعبير من خلال تغيير اللعبة أو تغيير الأدوار.
ويمر هذا بمرحلتين أساسيتين هما:
1. مرحلة العرض:
يقوم الطفل باستكشاف اللعبة وأدواتها وموادها والموقف الإرشادي والمرشد نفسه, ويحاول أن يرى حدود وإمكانيات التعبير عن الذات, وتبدأ الأمور بشكل دفاعي: كالنفي, أو النكوص الذي يخفي العدوان أو العدوان الذي يخفي النكوص, أو التظاهر بالامتثال والطاعة التي تخفي العدوان, أو تظهر رغبة في الاتكال الطفلي.
2. مرحلة التفريغ:
يبدأ الطفل هنا بتفريغ مشاعره والتعبير عن المآزم المكبوتة من خلال التفريغ المتجاذب أو المتذبذب, ثم التفريغ المباشر, ثم تظهر مرحلة التوليف (إعادة التعلم) التي تبرز فيها الميول الإيجابية, وتبدو تباشير التوجه نحو النشاطات البناءة, ونحو الاندماج الاجتماعي.
أدوات اللعب العلاجي:
تتحدد مواد اللعب العلاجي كما يلي:
• طاولة متوسطة الحجم مع عدد من الكراسـي الصغيرة حولها تسـتخدم للجلـوس واللعب, مع طاولـة أخرى توضع عليها المواد قريبة, ومعقد خشبي يمكن للمرشد أن يجلس عليه بجانب الطفل.
• بعض المواد التي تسهل إقامة علاقة مع الطفل, وتسمح له بالشعور بالراحة والطمأنينة كالماء, والطين, والرمل, ومواد تلوين, وأوراق, ومقصات, وطباشير, ولوح خشب, ومعجون (ملتينة).
• المواد التي ترتبط بالحياة العائلية: دمى تمثل الطفل والأم والأب والأخوة, صحون مصغرة, طاولـة مصغرة وكراسي, رضّاعة, حوض حمام مصغر.
• المواد التي ترتبط بالميول العدوانية: حيوانات متوحشة, خناجر, جنود.
• مواد تعبر عن المخاوف وانعدام الشعور بالأمن: نماذج السلطة, واللصوص.
• مواد مواصلات: سيارات, قطارات, بواخر, تلفون.
• مواد بناء: مكعبات, أدوات تركيب وتفكيك.
• دمى تمثل بعض الأساطير من الحيوانات والناس (ساحرات, لصوص, جنّيات).
ويستحسن أن تكون جميع هذه المواد من النوع الذي يقاوم التلف بسرعة, كي تتحمل درجة كبيرة من العدوانية.
التشخيص من خلال اللعب:
إن نمط البناء في الألعاب التركيبية يعبر عن الحالة النفسية التي يشعر بها الطفل, فالبناء المقفل يشير إلى الشعور بالعزلة والميل لحماية الذات بالانغلاق, أما هدم ما بناه الطفل فقد يشير إلى فقدان الثقة بالنفس.
كما أن إدخال الفوضى والتخريب بعد البناء فيدل على بداية التحرر من الصدود والمقاومة والتعبير عن نزوات عدوانية.
أما تمثيل الحرامي أو الحيوانات المتوحشة التي تهاجم ليلاً فيشير إلى انعدام الأمن, أما ألعاب الدمى ذات الرمزية فهي تشير إلى موقف الرضاعة أو موقف النظافة, أو الرغبة أن يكون الطفل محط الاهتمام بشكل نكوصي أو البحث عن الحب بشكل نكوصي.

روزا. ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

اتمنى اني اكون افدتك


صراااحه الموضوع الي حملته عندي طوووويل وخفت لاتعب نفسي وانزله هنا وفي النهايه ماتستفيدين منه


على العموم انا نزلت هنا بعضه اذا لقيتي اجاباتك فيه او حسيتي انك راح تستفيدي منه قولي لي وانا راح انزله كامل

في الخدمه


باي

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1