غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها
الإشعارات
 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 04-09-2011, 01:44 AM
(( عبير ورود )) (( عبير ورود )) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي هذي دنيانا ألم و أفراح


عندما تتيه خطوات بعضنا في دروب الدنيا ...
دنيا الظلام..
دنيا الضياع...
دنيا الوهم...

ويغرق البعض الآخر منا في وحل الظلال..
أو يسجن خلف قضبان الظلم والقسوة..

فهل لنا يوما ما طريق لدنيا السعادة؟؟


.*.*.*.الجزء الأول بين يديكم.*.*.*.







*.*.*.* أنتِ الدنيا *.*.*.*
أخي..
مد يدك لأضع يدي فيها
شد عليها...
فأنا بك قويه
والدنيا من غيرك .... شتاااااااااات
اقسم ..........
انني لااااااااا ولن اقدر على ان احس اذا كانت الحياة خالية منك
يا من يعانقني بشوقة وحنانه يامن يهدهد صرخات قلبي
بالامل
والحنان






جالسه على كرسي الانتظار في المطار تسمع أصوات من حولها, أصوات تناقض الصمت الذي بداخلها, أصوات لصغار وكبار.. ضحكات ودمعات..
شهر بعد شهر من المحاولات أصبح باستطاعتها تحليل الأشخاص من أصواتهم تعرف الآن الحالة النفسية للشخص الذي تسمع صوته هل هو سعيد أم حزين... متعجب أم مستهزئ.... وكثير هم في عالمها الصغير وبعد انتهاء مرحلة التحليل تبدأ في تخيل شكل ذلك الشخص رغم أنها موقنة بأنها لن تستطيع الوصول إلى الصورة الواقعية. إلا أن تخيل هذا العالم هو عزاءها الوحيد بعد فقدان "جوهرتيها الصغيرتين".
امتدت يديه وأمسكت بها بلطف قال لها وهو يساعدها بالوقوف: وأخيرا خلصت الإجراءات, بعد نص ساعة راح نكون في بيتنا آه ه ه
ضحكت بداخلها على حماس أخيها للوصول إلى المنزل قالت له مداعبه: هاه مشتاق؟؟
جاءها رد أخيها العاشق: كثييير نفسي أطيييير وأوصل لها في ثواني.
قالت له وهي "تدعي بداخلها أن يديم المولى السعادة عليهما": طيب يا أخ عاشق طير بنا للسيارة أشوف.
أكملا مسيرتهما للسيارة وهو يصف لها كل ما يمر بهما كعادته, هذا هو أخيها وأبيها ورفيق دربها, كان ولا زال لها عينيها, وصف لها ألمانيا بكل تفاصيلها الشوارع والمباني والمستشفى والفندق الذي أقاموا فيه ,وصف لها حتى الطبيب الذي أجرى لها الفحوصات, وصف لها حالات مرضى جاءوا لتلك المستشفى مرضى تدمع لحالاتهم العين الندّية, أيقنت بعد أن سمعت بمرضهم أنها في خير وحمدت الله في سرها وجهرها كثيرا.

يمشيان إلى السيارة وهما يجران أذيال الخيبة واليأس رجعا من الخارج كما خرجا من الوطن بغير فائدة الفرق الوحيد أن الأمل الذي بداخلهما تبدد وضاع , يحس بألم على أخته التي غرس فيها قبل أسبوع أمل كبير أخبرها بأنه طبيب له شهرة كبيرة ويعرف شخص تعالج لديه, رغم رفضها الشديد في البداية إلا أن محاولاته هو وجوري وملاك استطاعت بث الأمل بداخلها من جديد, لازال لديه إلى الآن رغبة في المحاولة مرة أخرى لكنه يعرف بأنها هي غير مستعدة لذلك.. كيف لا وهي التي صُدمت بالنتيجة السلبية للفحوصات التي أجراها الطبيب لها بعد أن كان أملها في العلاج كبير.
ركبا في السيارة ,سألها مع إنه يعرف جوابها إلا أنه يريد شغل تفكيرها بقدر الإمكان, يريد أن يبعدها عن السرحان والتفكير بعدما سمعت نتيجة الفحوصات الأخيرة: وأنت يا دنيا منت بمشتاقة لملاك وجوري؟؟
قالت له وهي تستنشق هواء الوطن: أكيد الأسبوع اللي كنا فيه بعيدين عنهم حسيته شهر.
نعم هي مشتاقة لهم...

ولكن ليس لأسبوع فقط....

بل لسنة مرت وهي لم تراهم فيها , كم تمنت أن تنير وجوههم العتمة التي غطت على حياتها, كم تتمنى أن يعود الزمن قليلا, لو تحققت لها تلك الأمنية لما قالت لملاك: (بالله بعدي وجهك السخيف عني), ولما قالت لمحمد: (لا تدخل غرفتي مرة ثانية). لقد أصبحت حياتها مملة من غير شعر ملاك "المنفوش" وبسمة جوري الخجولة عندما ينظر لها محمد عاشقها المجنون, وشكل محمد العابس وهو يعود للمنزل بعد انتهاء دوامه, ولكنها بعد كل هذا التذمر لا تزال تحمد الله أنهم قريبون منها لأنها تعيش من أجل الله ثم من أجلهم فقط.

ياليت من يطري على البال ينشاف ....... وياليت من نبغيه دايم نشوفه

توقف محمد عن ثرثرته وسألها: دندونة أنتِ معي؟
أجابته: أيوه وش كنت تقول؟
قال لها وهو يضحك باستهزاء: والله واضح انك كنتي تسمعيني, المهم كنت أسألك لو تبين نوقف نطلب لنا شيء نشربه في الطريق يعني عصير ولا شاي.
ترجته قائلة: لا تكفى حموود لا توقف نبي نوصل للبيت بسرعة.
رد عليها وهو ينظر في الازدحام الشديد الذي أمامه بحاجبان معقودان: لا الظاهر ما راح نوصل إلا العصر مع هالزحمة.
تأففت بداخلها, كم تكره ركوب السيارة في الأوقات التي يكون فيها الشارع مزدحم
أغمضت عينيها باستسلام محاولة النوم إلى أن يصلون إلى المنزل.
ايقضتها لمسة يده الحنونة وصوته الذي تحبه كثيرا : دنيا وصلنا هذا هي ملاك فتحت الباب وجاية تجري مثل المهبولة لابسه بجامتها الوردية وشعرها كالعادة كأنه أريل ونيت.
ضحكت وهي تسمع وصف محمد لملاك وقالت له: حرااام عيك لا تسمعك الحين تتحطم هي رأس مالها هذا الشعر اللـ
قطعت كلامها عندما فتحت أختها الباب بوحشية وضمتها إليها بشوق: دندونه يا بعد عيني اشتقت لك مووووووووت.
حاولت إبعاد ملاك عنها وقالت لها بصعوبة: آآي فكيني حشرتيني.
أبعد محمد ملاك عنها وهو لازال جالس بجانبها في السياره وقال لملاك: ابعدي خلي البنت على الأقل تطلع من السيارة.
وكعادتهما حينما يلتقيان يبدأ شجار بينهما, قالت له ملاك بصوت مرتفع: أقول حميد روح روح عند زوجتك وفكنا.
فتح الباب ونزل من دون أن يرد على ملاك, توقعتا أنه سيطير مهرولا إلى جوري التي تقف عند الباب إلا أنه دار إلى الجهة التي تركب فيها دنيا, أبعد ملاك عن الباب بعد أن طبع قبلة في جبينها وأمسك بيد دنيا لتخرج من السيارة وقال لملاك: أكيد بروح لجوري بس بأخذ دندونه معي ولا تبين أتركها معك لين تحشرينها.
ابتسمت دنيا بداخلها كانت تتوقع أنه سيتغير عندما يتزوج إلا أن تصرفاته تؤكد لها كل يوم أن حبه لجوري لن ينسيه حبه وعطفه على أختيه. لم تشعر مطلقا بأنه بعيد عنها قبل فقدانها لأمها وبصرها وحتى بعد ذلك.
تستمع بمتعة كبيرة لمعارضات ملاك التي لها اشتاقت كثيرا وهي تحاول إبعاد يد محمد عنها: فك أنت ترى هي أختي مثل ما هي أختك يعني ما يكفي إنك رفضت إني أروح معكم بعد تبي تحرمني منها يوم جت.
قالت دنيا لها وهي تمسك يديها: لا ما راح يحرمك مني هو يقدر أصلا, وبعدين كيف تبين تروحين معنا وإنتي عندك دراسه يالفالحة.
ترك محمد دنيا وهو يقول لملاك: هاه ارتحتي الحين أشبعي منها على كيفك بس هاه شوي شوي يالدفشه.
كانت ملاك ستعترض على كلامه إلا أن محمد ابتعد عنهما وذهب حيث تقف جوري, سألتها دنيا بشوق: كيفك ملوكه ؟ وش أخبارك انتي وجوري.
ردت عليها ملاك وهي تقودها إلى باب المنزل: أخخخخ والله ما اسوى شيء من دونك وجوري الخبله بعد ما تسوى شيء من غير حميد بس عايشين أنا وياها كل وحده تصبر خويتها على فرقى الأحباب, رجعنا مع خالي صالح اليوم الصباح للبيت وتوووونا خرجنا من المطبخ كنا نعمل لكم غداء لذييييييييذ.
ضحكت بقوة وهي تحس أن الروح عادت إليها الآن وهي تستمع إلى كلام أختها المضحك, اقتربت جوري منها وهي ترحب بها: هلا ومرحبا بصاحبة أحلى ابتسامة في الكون.
حضنتها دنيا بقوة وهي تقول لها: هلا فيك, اشتقت لك.
قالت ملاك وهي تعترض على كلام دنيا: لا والله اشتقتي لجوري!! طيب وأنا.
ردت عليها جوري بصوتها الهادئ وهي تمسك بذراع دنيا وتقودها للداخل: ادري تغارين مني.
سألت دنيا عن محمد فأجابتها جوري بأنه تلقى اتصال من والده فدخل إلى الصالة.



بعد أن أقفل والده الخط وضع الهاتف على الطاولة وامسك رأسه بيديه يحس بصداع شديد بعد أن قطع والده حبال الأمل المتبقية لديه وذلك بقوله: أختك أنْعمت خلاص ما أظن فيه أمل
وكأنه يقول له أنه ليس على استعداد بدفع مبالغ طائلة لعلاجها مرة أخرى.
دخلن فتياته الثلاث من الباب ابتسم وهو ينظر إليهن جوري ممسكة بدنيا وملاك تدور حولهن كالنحلة العطشى للعسل, تلاشى الصداع الذي يحس به تدريجياً وهو يستمع لضحكاتهن وهن يدخلن ثم يجلسن حوله.

همس لجوري التي تجلس على يمينه وهي ابتسمت بخجل على اثر كلمته التي قالها لها لكن ملاك التي تنظر إليهما لم يعجبها الوضع فقالت باستهزاء: لا يا شيخ!! عيني عينك تغازل, ترانا بنات عيب عليك تخربنا.
وقفت جوري والارتباك واضح عليها كانت ستخرج من الصالة ولكن صوت محمد أوقفها حين قال لها بلطف: وين رايحه؟!!
قالت له وهي تمسح بكفها العرق الذي تصبب من جبينها: أ أحم أبروح المطبخ أجهز الغدا.
وبعد نطق آخر حرف من جملتها انطلقت بدون أن تسمع رد أحد.
قالت دنيا معاتبة ملاك: ملوكة صدق انك أنتي اللي ما تستحين شفتي كيف أحرجتي البنت.
أكمل محمد الحديث وهو منزعج من ملاك: في يوم من الأيام بقص لسانك الطويل.
ابتسمت ملاك ابتسامة النصر وقالت وكأنها تقرأ أفكاره: أقول حميد قوم قوم ألحقها ترى ما راح تجي أعرفها تلاقيها الحين تآكل أظفارها وسرحانة فيك.
قال لها وهو يمثل العصبية: قومي أنتي روحي جهزي الغداء معها.
قامت ملاك بسرعة وقالت وهي تتجه للمطبخ: طيب على أمرك, بس تكفى لا تعصب.



دخلت ملاك المطبخ ببطء شديد ونظرت إلى ابنة خالها الجميلة جوري التي ما إن دخلت هذا المنزل قبل سنتين حتى ملأته حيوية وحب ودفء لا تتخيل المنزل من دونها, تنظر إلى جوري وهي تفرك يديها وهي وتتأمل السقف والابتسامة تعلو محياها, مشت ببطء حتى أصبحت بخلفها مباشرة وقالت لها وهي تصطنع الضخامة في صوتها: نفسي أعرف وش قال لك؟
ارتعدت جوري خوفا من صوت ملاك تحركت بسرعة من مكانها وابتعدت وهي تدير نفسها لترى من الذي كلمها, وبعد ثواني قليلة من الاستيعاب قالت لملاك وهي تضع يديها على خصرها : ملاك متى بتتركين حركاتك البايخة هذي؟
قالت لها ملاك وهي مترجية: جوري حبيبتي الله يخليك قولي لي وش قال لك؟
تحركت جوري متوجهة نحو الفرن وهي تخفي ابتسامتها وقالت لملاك وهي تفتح القدر: أقول عن اللقافة خذي الصحون والملاعق وحطيها على السفرة.




فور خروج ملاك من الصالة قالت له دنيا بجمود: وش قال لك أبوي؟
ارتبك كثيرا من سؤالها الذي لم يعد له جوبا لكنه قال لها بصوت منخفض كي لا تتضح كذبته: يتطمن علينا ويسلم عليك ويقول الأمل بالله كبير.
لم تصدقه تعرف رد أبيها تماما, أبوها الذي لا تسمع صوته إلا قليلا, هي تعرف منذ صغرها أن أبوها ليس على استعداد لتقديم واجباته نحوهم كأب فقدت أبيها من وقت طويل, فقدته قبل 13 سنة منذ أن تزوج امرأه ذات نسب وأصبح بعد مدة قصيرة مسئول عن إدارة أعمالها, وشيئا فشيئا أصبح يأتي إليهم مرة كل خمس أيام لم تكن أمها راضية عما يفعل لكنها لم تكن تملك حتى القدرة على الاعتراض ومع مرور الأيام والأشهر أصبح يتكاسل عن مجيئه لهم فقلت زياراته... وسنة تلو سنة حتى أصبحت زياراته معدودة في الشهر الواحد ربما لأنه رزق بأطفال من زوجته الثرية وربما لأنهم أنتقلوا إلى مدينة أخرى تقع على بعد 100 كيلومترا منهم فقط
تسمع بأن لديها إخوان من ابيها لكنها لا تعرف حتى أسمائهم, لا تعرف عنهم شيء ولكنها تعرف أنهم أخذوا منها والدها, والآن بعد وفاة والدتها أصبحت لا تراه أو بالأحرى لا تسمع صوته إلا في الأعياد أو عندما يتواجد هنا للعمل...... وعندما يتصل به محمد يبادره بالسؤال المعتاد: كم محتاج؟.. وكأنه وُجِد في هذه الحياة حتى يدفع المال فقط, على العموم هي لا تبالي كثيرا بعلاقتها بوالدها لأن محمد عوضها هي وملاك عن فقدانهم له.

وقفت لتطرد تلك الأفكار عن رأسها واتجهت نحو المطبخ ومحمد يشاهد التلفاز سمعت جوري وهي توجه الأوامر لملاك وملاك تتذمر منها بادرتهم بالسؤال حين وقفت على أعتاب المطبخ: تحتاجون مساعدة؟
ردت عليها جوري: لاااا أنتي تعبانة ارتاحي حبيبتي.
أخذت ملاك الأطباق ودفعتها إلى دنيا وهي تقول لها: أقول دنيا خذي وديها على السفرة بلا دلع.
قالت لها دنيا وهي تعيد الأطباق لها مرة أخرى: عناد فيك يا ملاك ما راح أمسك شيء اليوم وبقول لمحمد بعد أن جوري تعبانه عشان يطيح كل الشغل فوق راسك.
قالت ملاك وهي تخرج إلى صالة الطعام: خوفتني أنتي ومحمد أصلا ما تقدرون تجبروني على شيء وإذا حاولتوا راح أتصل في خالي صالح وأعلمه.
قالت دنيا لجوري حين تذكرت شيء مهم: إلا صدق وش أخبار خالي صالح وأمك والبنات؟
طمأنتها جوري بقولها: كلهم بخير ويسلمون عليكم إن شاء الله بكرة جايين يسلمون عليكم.
ابتسمت لذكر زيارتهم لأن أهل خالها هم الوحيدون الذين تحس بينهم بالراحة خالتها فاطمة وخالها صالح وجود ونجود بنات خالها هم من يعاملونها كما تحب, متأكدة تماما أن غيرهم ينظر إليها بشفقه وكثيرا ما سمعت المقولة التي تدمي قلبها : "مسكينة عمياء" تكره كل من ينظر لها بهذه النظرة, هي تدرك بأن الأعمى فاقد لشيء عظيم ومهم في حياته لكنه لم يفقد ذلك الشيء بإرادته وبعد أن فقده لا ينتظر من أحد الشفقة عليه بل ينتظر منهم معاملة تعيد له الثقة في نفسه وتحسسه بأنه يستطيع فعل ما يفعله الإنسان الطبيعي وأكثر.
تحركت مع ملاك نحو طاولة الطعام بينما جوري ذهبت لتنادي محمد , وبعد الغداء توجه الكل إلى الطابق العلوي عدا ملاك التي تغسل الأطباق في المطبخ, دخلت دنيا غرفتها وأقفلت الباب.

الآن....
وصلت للمكان الذي تستطيع فيه إخراج ما في قلبها من حزن وألم, هنا تستطيع البكاء فوق وسادتها التي احتضنت آلامها, تبكي قهرها, تبكي قسوة زمانها بدون أن يراها أحد غير خالقها..
بدأت تحكي ألامها لوسادتها العزيزة عليها, كيف لا وهذه الوسادة هي التي كانت تحتضن رأس أمها الغالية: ليه أنا أخت محمد ليه؟؟ وش ذنبه يكون أخوي؟؟ وش ذنبه يشيل همي ويتعب ويعاني معي؟؟ هو بعد عنده مشاكل.. يتمنى هو جوري يكون عندهم أطفال, صار لهم سنتين متزوجين وما رزقهم الله بأطفال, بس محمد أجل موضوع علاج جوري وأهتم بعلاجي ويا ليت فيه فائدة, يا ليت أقدر أبعد عنهم يا ليت أقدر أجي لك يا يمه يا ليت.


يا قلب لا تشكي همومك على الناس
ما كل شخص يعذرك في مصابك
لا تسكب الدمعه على خد حساس
لا تحرق أوراق الزهر في مصابك
ولا تضيق الصدر المولع بالنفاس
ولا تقطع عروق بكت عند بابك
ياقلب والله مابقى في عيني نعاس
يومك شكيت الهم محدن درى بك






بعد أن أرخى رأسه على وسادته أطلق آهة كانت محبوسة في داخلة, انتبهت جوري لتلك الآهة فقالت له وهي منشغلة بإعادة ملابسه النظيفة للخزانة: على أيش ها التنهيدة؟
أجابها وهو مغمض عينيه: دنيا يا جوري, دنيا يوم عن يوم تذبل واليأس يسيطر عليها ويقتل ابتسامتها.
جلست بجانبه وهي تنوي إطلاق قنبلة في وجهه تعرف بأنه سيغضب من كلامها لكنه كلام يجب أن يسمعه, قالت له بهدوء: محمد احنا السبب.
فتح عينيه ونظر إليها سألها بتعجب: أحنا؟!!
قالت له بعد أن أخذت نفسا عميقا: إيه احنا, لأنه دنيا كلما نست وبدت تتأقلم مع وضعها الجديد رجعنا كلمناها عن علاج وفحوصات والمشكلة انه ما في فائدة يعني احنا بس نحطمها ونأملها بسراب.
جلس محمد وتقاسيم وجهه تدل على أن كلامها لم يعجبه: أجل وش تبينا نعمل؟ نظل نطالع فيها وما نساعدها.
اعترضت جوري على كلامه: لا بالعكس نساعدها بس بطريقة ثانية, يا محمد خلاص أرضى بقسمة ربنا وساعدها تتأقلم على وضعها الحالي.
وقف محمد وقال لها قبل أن يتوجه للحمام: لا يا جوري ما راح أرتاح إلا لما ترجع تشوف مرة ثانية إن شاء الله راح نحاول مرة وثلاث وعشره.
سكتت وهي تنظر إليه يبتعد إلى الحمام, هذا هو محمد لم يتغير, حبه وعطفه على أختيه يمنعه أحيانا من التفكير بطريقة صحيحة, تمسكه بملاك ودنيا يزيد من إعجابها وحبها له, ليته يستمع بنصيحتها لقد سافر مع دنيا ثلاث مرات خلال هذه السنة إلى دول مختلفة طلبا لعلاج لحالتها لكن الله لم يشاء نجاح تلك المحاولات, قامت لسجادتها وبعد أن لفت الخمار على رأسها بدأت بمناجاة ربها وكعادتها في سجودها تدعي من كل قلبها لدنيا بأن يعوضها الكريم بخير مما فقدته وتدعي لها هي ومحمد بأن يرزقهم من فضله.





قرعت ملاك الباب ولكنها لم تجد جوابا فتوقعت بأن أختها نامت من تعب السفر نبهتها من خلف الباب بأن وقت صلاة العصر قد حان ثم توجهت لآخر الممر حيث توجد غرفتها, جلست على سريرها بعد أن صلت فرضها وحضنت وسادتها الصغيرة بين يديها لقد فقدت أمها وأختها في يوم واحد, أمها ماتت وأختها فقدت بصرها عندما سمعت خبر وفاتها, لم تعد دنيا تلك الفتاة المرحة النشيطة, لقد أصبحت الآن محطمة حزينة مع أنها تحاول أن تخفي حزنها عنهم إلا أنها لم تستطع ذلك, أغمضت عينيها وهي تتذكر جلسات السمر في الحديقة الخلفية للمنزل هناك كانت تجلس هي ودنيا وجوري وقد يجلس معهن محمد بعض الأحيان, يجلسون هناك فيتحدثون ويضحكون ويلعبون كل هذا أصبح الآن مجرد ذكرى جميلة فقط. تمنت في هذه اللحظة اقتلاع عينيها من محجريها ووضعها بدلا عن عيني دنيا التي لا ترى, هي لا تريد شيئا...... فقط عودة دنيا التي تعني لها الدنيا كلها....






















8:00 مساء
مشت بهدوء إلى داخل الحمام غسلت وجهها بالماء الفاتر, لم تكن مسرورة بحالتها لذا قررت وبكل إصرار العودة إلى حياتها السابقة مع بعض التغييرات الإجبارية طبعا, ابتسمت لإحساسها بالراحة الآن, نعم الحياة تستحق أن نعيشها " لن أدع اليأس يسيطر علي" هذا ما قالته قبل أن تدير المفتاح لتفتح قفل الباب وتفتح معه أملا جديدا يتدفق بدفء من قلبها.
نزلت من السلم وهي تعد درجاته لتعلم متى تنتهي منها, بعدها وكما تعلمت مشت ثلاث خطوات للأمام الآن يصبح باب المطبخ على يسارها دخلت وهي تسمع صوت قرقعة الأطباق والملاعق ربما هي جوري سأفاجئها بوجهي الجديد.
دخلت وهي تستنشق رائحة الطعام الزكية: هممممم عامله بطاطس مقلية.
ابتسمت جوري لمزاج دنيا المتقلب لكنها قالت لها مرحبة: هلا دنيا صح النوم نمتي كثير.
تقدمت دنيا ببطء نحو الطاولة التي في المنتصف يحرص أهل المنزل جميعا على عدم تغيير مكان أي قطعة أثاث في المنزل لكي لا تجد دنيا صعوبة في التنقل ومعرفة الأماكن, جلست على أحد الكراسي الخشبية الملتفة حول الطاولة وقالت: أهم شيء إن مزاجي الحين تعدل المهم وشو العشاء؟ ترى جوعاااااااااانه.
قالت جوري وهي منشغلة بتقطيع البصل: خضار مقلية ومكرونة بالبشاميل.
قامت دنيا وقالت لجوري وهي تتوجه للثلاجة: أجل أنا بعمل سلطة فتوش.
ابتسمت جوري وهي تنظر لمحمد الذي يقف عند الباب كانا متعجبين من ما تفعله فهي لم تحاول الطبخ منذ أن فقدت بصرها مع أنها كانت ماهرة في الطبخ والجميع يمتدح ما تعده من طعام.
بدأت دنيا بإخراج الخضروات من الثلاجة بينما محمد يتأمل ما تفعله من بعيد, كم يشعر بالسعادة عندما تكون هي سعيدة, منذ صغرها وهو يعتبر نفسه أباً لها, نقل بصره لجوري حينما سمعها تسأل دنيا: دندونه كيف كان حمود معك في ألمانيا؟
ردت عليها دنيا بمزح: زوجك هذا مزعج بالمرة وثرثار وعنيد.
ضحكت جوري من كلامها وهي تنظر لوجه محمد كي تعرف ردة فعله على كلام دنيا, ودنيا لم تكن تعلم بعد بوجود محمد.
كان محمد مستمتع بكلام دنيا فأشار لجوري كي تكمل الحديث معها, سألتها جوري مرة أخرى: ليه وش كان يعمل فيك؟
قالت لها دنيا وهي تحمل مكونات السلطة لحوض الغسيل: أولاً ما يخليني أنام براحتي, وثانياً إذا قلت له ما أبي آكل يقعد يزن فوق راسي لين أكره حياتي وآكل كل اللي قدامي, وثالثاً طفشني من كثر ما يحش في خلق الله تخيلي قال لي إن الدكتور شكله ما قص شاربه له عشر سنين!! وع كرهت الدكتور من وصف زوجك الموقر له.
لم يستطع محمد كتم ضحكته التي انتبهت لها دنيا بسرعة التفت وهي تضع يدها على فمها وتقول: محمد أنت هنا!!
صمتت وهي تسمع صوت ضحكات محمد التي ترتفع شيئا فشيئا قالت له بقهر: متفق علي أنت وزوجتك المعفنة هاه.
قال لها من بين ضحكاته: مسكينة صدقتي ترى كنت أمزح معك, شواربه لا طويلة ولا شيء بس أنا كنت أستمتع بشكل وجهك إذا قرفتي من أحد.
قالت له دنيا وهي تعود لعملها: طيب مردودة يا حميد مردودة لك أنت وزوجتك.
عقدت جوري حاجبيها بإنزعاج وقالت مدافعة عن نفسها: طيب أنا وش عملت من قبل شوي وانتي تقولين زوجتك وزوجتك.
حملت الخضروات في طبق ووضعتها على الطاولة وهي تقول لجوري: لا والله ما عملتي شيء بريئة أنتي.
دخلت ملاك بحماس وكأنها تدخل لأرض معركة حامية وقالت لدنيا: دنيا وش فيك؟ قولي لي بس وش عملوا فيك وأنا أأدبهم.
محمد: جتنا السوسة ملاك.
قالت له ملاك وهي ترفع سبابتها في وجهه تهديد له: هاه لا تغلط ترى خالي صالح بعد العشاء جاي بعلم عليك أنت وزوجتك الدلوعة.
جوري: ترى خالك أبوي لا تنسين ... محمد قل لخواتك لا يغلطون علي ولا ترى بروح مع أبوي إذا جاء.
قال لها محمد وهو يمثل دور المسكين الذي يثير الشفقة: ألحين هذا عقاب لهم ولا لي؟ يهون عليك تتركيني يا جوريتي.
ملاك: وع حتى الدلع ما يعرف يدلع مالت عليك أنت وجوريتك.
التفتت نحو دنيا التي بدأت بتقطيع الطماطم وقالت لها بفرح: الله دنيا بتعمل لنا سلطه من قدنا اليوم والله.
ابتهجت لكلام ملاك الذي أثر فيها وبقوة الآن عرفت بأنها ظلمت نفسها عندما كرهت الحياة وحبست نفسها ومشاعرها داخل قوقعة مظلمة كادت أن تخنقها ولم يقتصر ذلك الظلم على نفسها بل ظلمت عائلتها معها, اتخذت عهدا على نفسها أن تسخر حياتها لإسعاد من حولها لأن ذلك سيؤدي في النهاية إلى إسعادها هي, قالت في نفسها وهي تحس بدفء عجيب حينما جلست ملاك بجانبها لتساعدها في التقطيع: (إذا طبخي يسعدكم يا ملاك أنا راح أطبخ كل شوي مو كل يوم بس, راح أعمل المستحيل حتى أسعدكم وأول شيء راح أعمله إني أقنع حمودي إنه يراجع المستشفى هو وجوري عشان يجيبوا لنا نونو يملأ البيت علينا مع إني راح أكون حزينة لأني ما راح أشوف وجهه لكني راح أكون سعيدة لأن حلمهم راح يتحقق.)

وعادت حياتها كما كانت من قبل تضحك مع محمد وتمازح ملاك وتتشاجر مع رفيقة دربها جوري, تفاجئ الجميع بتصرفاتها لكنها راقت لهم وبعد انتهاء زيارة خالها وأهله اصطحبتها ملاك للحديقة الخلفية لتصبح الذكريات حاضرا مرة أخرى.






في منزل يلفه السواد وخيبات الأمل
منزل قد لطخ بالعار ولا يستطيع ساكنيه فعل شيء سوى البكاء والعويل
"من مذكرات ألين"
قربت من أختي حنين اللي أصغر مني وأنا كنت شايله صحن فيه خبز وجبن لأنها ما أكلت شيء من يومين تقريبا ما كانت تتقبل إلا المويه..
جلست جنبها وحطيت يدي على كتفها وقلت لها بلطف: حنين أمسكي كلي هالخبز حرام عليك انتي تبين تذبحين نفسك..
التفتت لي وطالعتني بحزن وقالت بضعف: خليني أموت يا ألين وألحق أمك اللي ماتت وما تركت لنا إلا الفضيحه والعار. ليه أعيش؟؟ علشان أسمع كلام الناس فيني وفي أمي ولا علشان يأشرون علي بأصابعهم وين ما أروح ويقولون شوفوا هذي بنت الـ
حطيت يدي على فمها لأمنعها من تكملة كلامها وقلت لها بحزم: حنين الميت ما تجوز له غير الرحمه لاعاد أسمعك تتكلمين عن أمك بهالشكل مهما سوت ومهما حصل منها فاهمه.. إنتي نسيتي إن إخوانك صغار وما يجوز تقولين هالكلام قدامهم..
الظاهر كلامي ما عجبها فضحكت مستهزئه وقالت لي: إذا ما سمعوه مني بيسمعونه من غيري يا أختي الكبيره..
تنهدت بيأس وأنا موقنه بأني مستحيل أقدر أمسح الألم اللي بداخل حنين بهالسهوله...
سألتني سؤال قلب علي المواجع والهموم: قولي لي ألحين وشلون نتصرف؟؟ من وين راح نجيب فلوس تعيشنا وتأكلنا وتشربنا؟؟ من وين وأبوك طايح في المستشفى من صدمته بأمك؟؟ وأعمامك فوق ما هم يكرهونا من أول ألحين كرهونا بزياده والسبه فعايل أمك؟؟؟
سديت أذاني بيديني وصرخت: باااااااس خلاص يا حنين حرام عليك تلفين وتدورين وترجعين تتكلمين في وحده ميته بدل ما تقولين الله يرحمها....
وقفت وقلت لها بشجاعه: راح تصرف طيب؟ ... "أكملت بضعف" بس إنتي ساعديني وقفي جنبي ... قومي غسلي وجهك وتوضي وصلي وبعدين تعالي نفكر سوا أيش نعمل؟ ياللا قومي..
وبدل ما تقوم أنخرطت في بكاء مؤلم خلاني أنزل دموعي أنا بعد وخلانا نرجع لنقطة الصفر من جديد....









1:00 ظهرا
بعيدا عن منزل محمد المفعم بالحب والحنان, وعن منزل ألين المليء بالحزن والألم...
نزلت من باص المدرسة وهي عاقدة حاجبيها وعينيها تحاولان بصعوبة مقاومة أشعة الشمس المرتكزة عليها, تأففت بداخلها من شدة الحر والتعب والإرهاق, مشت ببطء وهي تجر عباءتها وحقيبتها صعدت الدرجتين التي تسبق باب منزلهم ثم مدت يدها لتفتح الباب ولكن هناك من سبقها وفتحه من الداخل, نظرت له لثوان قليلة ثم أبتعدت من أمامه كي يخرج ولكنه لم يفعل ذلك بل ظل يتأملها وعينيه تعاتبها بصمت, قالت له برسمية: طويلان لو سمحت أبعد عن الباب حرقتني الشمس.
ابتسم حين سمعها تناديه بطويلان وهو يتذكر تاريخ هذا الإسم الذي يمتد عمره بسنوات دراستها حيث كان هو من يوصلها هي وأخته فاطمة للمدرسة منذ كانتا في الإبتدائيه وفي طريق المدرسة ذهابا وإيابا أبتدأت قصة إعجابه ثم حبه ثم عشقه لها, تنحنح ثم قال لها: أسرار ممكن قبل لا تدخلين توضحين سبب رفضك لي؟
تأففت بصوت مسموع ثم قالت بصوت مرتفع وهي تعيد كلماتها هذه للمرة المئة: فيصل إحنا مو مناسبين لبعض وأنا ما أفكر بالزواج ألحين وأمي تعبانه ومحتاجه لي وأنت الله يوفقك مع غيري.
نظر إليها بنظرة شك ثم سألها: متأكدة إن هذي أسبابك ولا لأني أخو فاطمة رفضتيني؟
هزت رجلها بتوتر ثم قالت وهي تتصنع الثبات: يمكن هذا واحد من الأسباب ورجاءاً يا فيصل أفهم إني مستحيل أوافق عليك فلا تخطبني مرة ثالثه علشان ما تنحرج.
دخلت للمنزل مسرعة الخطى وهي تقول بهمس" كفاية خسرنا أخوي عبدالرحمن لمن زوجناه فاطمه باقي تبيني أتزوجك يا فيصل وأخسر نفسي".
أما هو فتوجه نحو سيارته وهو يحاول الحفاظ على ما تبقى من كرامته ويقول في نفسه "كل هذا بركات فعايلك يا فاطمه فيهم مساكين ما تهنوا من يوم ما تزوجتي أخوهم, ليتني خطبتك يا أسرار من قبل لا يتزوج أخوك فاطمه كان ألحين إنتي لي, أخخخخخخخخخ ما أقول غير الله يكتبك من نصيبي"
حرك سيارته الجديده وهو يتذكر وجه أبيه الآمر قبل اثني عشر سنه حين قال له: خذ هذا مفتاح سيارتي القديمه داوم بها كل يوم المدرسه ولازم توصل أختك فاطمه وبنت صديقي أبو عبدالرحمن للمدرسه..
فرح كثيرا بمفتاح السياره ولكنه تحطم حين أخبره والده بأن هناك من سيشاركه السياره يوميا فسأل أبيه بإمتعاض: يبه من هذا أبو عبدالرحمن وبعدين ما في أحد يوصلهم غيري؟؟.
قال له والده حينها بحزم شديد: مافي غيرك يوصلهم ويجيبهم وبيت أبو عبدالرحمن هذاك اللي في الشارع اللي ورانا ما أمداك تنسى تغدينا عنده أول أمس ياللا روح أفطر وخذ أختك والبنت...
ومن ذاك اليوم ابتدت رحلته مع أسرار حين كانت في بداية الرحله هادئه ومسالمه ولكنها بعد أن أعتادت عليه بدأت روحها المشاغبه بالظهور وهذا الشيء كان يزعجه كثيرا.... أبتسم حين تذكر شكل وجهها البريء الباكي يوم أن قال لها أول مره "يا صرصوره" بدلا من قول إسمها ..... ولكنها عادت في اليوم التالي وهي تقول له "يا طويلان" وقد كانت فخوره بإطلاقها ذاك الإسم عليه وأستمر هو بإطلاق اللقب السيء عليها بينما هي تطلق لقب طويلان عليه كان عمره تلك الأيام 15 عشر سنه... ثم مرت الأيام وتغيرت أسرار وكبرت وتغيرت معها نظرته لها.... أصبحت تتغطى عنه وأصبح هو يزداد إعجابا بها يوما عن يوم ولكن إعجابه كان يندثر تحت غطاء الخجل والأدب والأخلاق وحين تخرجت من المرحلة المتوسطة صارت تذهب مع باص المدرسه بينما هو يسترق أخبارها من صديقتها وأخته فاطمه... كان في أول سنة من الجامعه حين قرر بجديه خطبتها ولكنه عزم على تكوين نفسه والإستقرار أولا..... لم ينسى فرحة أهله ولا فرحته هو حين خطب عبدالرحمن أخته فاطمه قال حينها في نفسه أن ذلك يسهل عليه الزواج من أسرار وضمان موافقتها بما أن العائلتين أصبحت مترابطه أكثر ولكنه لم يكن يعلم حينها أن أسرار قد ترفض بسبب ذلك الترابط الذي شوهته أفعال فاطمه أخته...


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 04-09-2011, 01:52 AM
(( عبير ورود )) (( عبير ورود )) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي هذي دنيانا ألم وأفراح


4:00 عصرا
غرفة دنيا
أطفأت المسجل بعد انتهاءها من سماع سورة البقرة التي بدأت في حفظها, قررت هي وملاك منذ ستة أشهر عمل سباق بينهن في حفظ القرآن, مع أن ملاك متقدمة كثيرا في حفظها عليها إلا أن لديها عزيمة كبيرة ستجعلها بإذن الله منافسة قوية لملاك

مر أسبوع منذ سفرها الأخير لألمانيا أسبوع ممتع وسعيد بالنسبة لها عادت لحياتها التي تحبها ومحمد وجوري ذهبا للمستشفى لابتداء جلسات العلاج , نزلت من الدرج وتوجهت للصالة وفي يدها مصحفها, دخلت وبعد السلام جلست بجانب ملاك وقالت لها: ملاك ممكن تسمعين لي الحزب اللي حفظته.
بادرها محمد وهو يضع فنجان الشاي على الطاولة المجاورة له وقال: أنا بسمع لك هاتي المصحف.
ناولته المصحف ولكن قبل أن تبدأ بالقراءة رن هاتف ملاك النقال أمرها محمد بقوله: ملاك رجاءً لا تزعجينا.
أغلقت ملاك هاتفها بعد أن تحدثت مع صاحبتها حديثاً مختصراً, وما إن بدأت دنيا بالقراءة حتى رن الهاتف مرة أخرى لم يكن هاتف ملاك هذه المرة ولكنه هاتف محمد الذي ابتسم وهو ينظر لملاك.
قالت له ملاك بنفس لهجته التي أمرها بها قبل قليل : حمود رجاء لا تزعجنا.
قال محمد للجميع وهو ينظر للاسم على شاشة هاتفه: هذا الوالد الله يستر.
تغيرت ملامح محمد عندما تحدث معه والده وأصبحت غامضة كثيرا, لم يفهم البنات مغزى هذه المكالمة لذلك انتظرن بفضول كبير نهاية هذه المكالمة.
سألته جوري بعد أن أغلق الهاتف: هاه وش يقول؟
قال لهم محمد وهو يتحرك للخارج: يقول أفتح الباب أنا جاي.
نظرت ملاك في جوري باستغراب وسألتها نفس السؤال الذي في ذهن الجميع: غريبة جاي عندنا الحين وش يبي؟أكيد في شيء.
أرادت جوري تخفيف التوتر الذي يصيب البنات عند كل زيارة لعمها فقالت لهن: مو غريبة ولا شيء جاي يسلم علينا ما فيها شيء.
قالت ملاك الذي لم يعجبها قول جوري بتاتا: الله اكبر الحين أبوي جاي يسلم كثري منها بس.
قالت دنيا بحزم: ملاك!!! بس ولا كلمة
كانت دنيا مقتنعة تماما بما تقول ملاك لكنها لم تكن تريد أن تتجرأ ملاك على قول مثل هذا الكلام عن شخص من المفترض أن يكون والدها
وكعادة دنيا لم تكترث كثيرا بهذه الزيارة فطلبت من ملاك أن تفتح المصحف وبدأت بالقراءة.
بعد مرور خمس دقائق تقريبا سمعوا أصوات غريبة في الخارج صوت شخص يصرخ وفتاة تبكي قفزت ملاك تنظر من النافذة واتجهت جوري نحو الباب لكنها قبل أن تصل إلى الباب دخل حامد أبو محمد وهو ممسك بشعر فتاة شابة ويسحبها للداخل وهو يطلق عليها ألفاظا بذيئة دفعها لأرض الصالة وهي تصرخ, والتفت نحو محمد الذي يقف خلفه وهو لا يقل دهشة عن الآخرين وقال له: أسمع يا محمد هذي ما تخرج من البيت عاملوها كأنها خدامة وإذا تجرأت وعملت أي شيء يضايقكم قولي بس والله لأجي أذبحها.
كان يتحدث ويشير بتقزز إلى الفتاة المرمية على الأرض وبعد إنهائه لكلامه التفت نحوها ودعا عليها بالموت وركلها برجله ثم خرج دون أن يكلف نفسه عناء السلام على أهل البيت!!
تبعه محمد للخارج أما جوري فاقتربت بحذر نحو الفتاة المنهارة وساعدتها بالوقوف لم تستطع الوقوف لكن ملاك وجوري ساعداها على الجلوس على الكنب, قالت لها جوري محاولةً تهدئتها: بسم الله عليك أهدي خلاص راح عمي أهدي.
طلبت دنيا من ملاك أن تحضر كأس ماء وظلت جوري تهدئها بكلامها البلسم.
دخل محمد وأخذ ينظر للفتاة ببرود بعد أن أقفل الباب الخارجي, مدت ملاك للفتاة كأس الماء لكن الفتاة المنهارة دفعت الكأس بقوة فسقط على الأرض وأنكسر, صرخت الفتاة الغريبة في وجه ملاك وصرخت بحقارة: ابعدي عن وجهي يا حقيرة, ابعدوا عني كلكم ما أبيكم .
أسكتها محمد بصرخة منه أدخلت الرعب في قلبها الخائف وقال لجوري: طلعيها فوق... ثم أتجه هو لغرفته في الأعلى.
انصاعت الفتاة لأوامر محمد وصعدت وهي تتكئ على جوري للأعلى لحقت دنيا بهما وهي متفاجأة من معاملة محمد القاسية للفتاة, أما ملاك فجلست تعيد المشهد في ذهنها حتى تستطيع استيعاب ما حصل.
بعد تجهيز غرفة الضيوف استلقت الفتاة على السرير بتعب وهي تبكي, أخذت جوري ودنيا تهدئانها ولكنها صرخت فيهم : أطلعوا برا .. برااااا. تركتاها وخرجتا وهن لا يعلمن ما الذي يحصل.
توجهت جوري لغرفتها تريد تفسيرا سريعا لما يحصل, دخلت فرأت محمد يضع يديه تحت ذقنه وينظر للاشيء جلست بجانبه.... قال لها قبل أن تسأله: هذي غرور أختي, الظاهر رفضت تتزوج الشخص اللي أختاره لها أبوها عشان كذا زعل منها وجابها هنا.
قالت جوري وهي مستنكرة لفعل عمها أبو محمد: لا حول ولا قوة إلا بالله, كل هذا بس عشان رفضت تتزوج!!!
قال لها محمد محاولاً تعزيز كذبته كي تصدقه جوري: الظاهر إن اللي تقدم لها واحد بينه وبين أبوي شغل كثير وراح يتأثر إذا رفضت.
سألته جوري وهي لازالت غير مصدقة لما يحصل: طيب غريبة ما أجبرها إنها تتزوجه, يعني غريبة أستسلم بسرعة وجابها لهنا!!
سكت محمد قليلا وكأنه يبحث عن إجابة .. ثم قال: يمكن جابها هنا عشان تغير رأيها.
قالت له جوري وهي تتذكر شكل تلك الفتاة المسكينة: والله من حقها تنهار وتبكي أصلا هذا أقل شيء تسويه.
وقفت جوري وقالت بحماس: بأروح اتطمن عليها وبعدين بنزل للبنات.
قالت له وهي تتوجه لخارج الغرفة: لا تشيل همّ حبيبي إن شاء الله بتكون بخير وعمي إن شاء الله راح يدرك خطأه ,, تصبح على خير.
خرجت جوري وعم السكون أرجاء الغرفة مرةً أخرى, وعاد محمد ينظر لنفس النقطة التي كان ينظر إليها سابقا.. كان لابد أن يقول ذلك.. لم يرد الفضيحة لها مهما فعلت ومهما بدر منها تظل أخته, وما سيقال عنها سيؤثر عليه وعلى دنيا وملاك.. لذلك يجب أن يتستر عليها ولا يخبر عنها أحد. وقبل ذلك كله كان يتذكر في كل لحظة قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة".
استلقى على سريره بعد أن صلى ثلاث ركعات دعا فيها لغرور بالهداية والصلاح, ظل فترة غير قصيرة قبل أن ينام وهو يفكر في ما سيحدث في الأيام المقبلة لقد أخبره والده بأنه لا يريد رؤيتها مرة أخرى, لم يستطع الرفض أو المعارضة, يفكر هل ستكون تلك الفتاة مطيعة وهل ستتأقلم مع عائلته الصغيرة, أم هل ستؤثر سلباً عليهم؟. غلبه النوم وهو لم يتوصل لنتيجة.

صعدت لغرفتها بعد أن سئمت ثرثرة دنيا وجوري, استلقت على السرير بعد أن لبست ثوب النوم المفضل لديها, لم تقتنع أبدا لما قاله محمد تشعر بأن وراء تلك الفتاة مصيبة كبيرة, لن يستطيع أبوها إجبارها على شيء ولن يستطيع طردها ووالدتها موجودة, إلا إذا كانت ُطـردت من المنزل بموافقة والدتها, ولن توافق والدتها على ذلك إلا إذا كانت خطرا يجب التخلص منه بسرعة!!
هذا ما توصلت له ملاك من نتائج فضلا عن توقع المصيبة التي فعلتها غرور, من أول نظرة لم تشعر بالراحة تجاه تلك البنت بل وبغضتها لأنها نعتتها بالحقيرة ورمت كأس الماء الذي مدته لها بدلا من شكرها على تقديمها له. وأخيرا قررت بأنها لن تدعها مرتاحة البال وهي في هذا المنزل ستنغص عليها حياتها وتستحقرها وتجعلها ذليلة طوال مكوثها هنا.










9:00صباحا
استيقظت وهي تشعر بصداع يكاد يفتك برأسها صداع وخوف وجوع لم تأكل شيئا البارحة, حركت رأسها يمينا وشمالا لم تستوعب المكان الذي هي فيه !!
وبعد لحظات تذكرت بأن والدها رماها عند هؤلاء الأشخاص الذين لا تعرفهم وذهب... ذهب ولكنها ستواجه حتما من هو أشرس وأنذل من والدها, هذا مؤكد لديها لأنهم أخبرهم بما فعلت, يعرفون مع من كانت قبل يوم من مجيئها إليهم, صرخت بداخلها وهي تضغط بيديها بقوة على رأسها, رباه ماذا سأفعل هنا؟ كيف سأعود إلى قصرنا؟ كيف سيعاملوني بل كيف سيعذبوني؟ ربما زوجني أبي لذلك الشاب, وهو الحقير لم يصدق أن آتيه على طبق من ذهب. لن أستسلم لهم لن أستسلم.
نهضت بصعوبة وهي تقاوم نزول دموعها التي لم تنضب بعد, توجهت نحو الباب, وحركت مقبضه نحو الأسفل ببطء وهي تتوقع إنه مقفلا لكنه لم يكن كذلك, فرحت ودعت بداخلها أن يكونوا لم يستيقظوا بعد, عادت إلى حيث سريرها وأخذت عباءتها الملقاة بإهمال على السرير, ثم توجهت على مهل نحو الخارج.





خرجت وتوجهت نحو الممر الذي تتوقع إنه يؤدي إلى الأسفل,الفرحة الممزوجة بارتباك وخوف هما مشاعرها في هذه اللحظه, كان الهدوء يعم المكان فاطمأنت وسارت وهي تلبس عباءتها, توقفت وهي تحبس أنفاسها حينما رأت أحد الفتاتين اللاتي حملنها أمس للأعلى, نظرت إليها بتمعن وبان على وجهها ابتسامة سخرية وفرح وارتياح حينما عرفت أنها عمياء, "أف والله ما ينقصني إلا أعيش مع عمياء!! كيف ترضى علي يابابا أن أعيش بين هالناس, أنا التي كانوا يختارون لي خادماتي بعناية فائقة تبيني الحين أعيش مع هالهمج الفقراء.. لا والله ما أحتمل هالشيء"......... مرت من جانبها بخفه وبدأت بنزول السلم والفرحة تغمرها ستعود بعد قليل إلى حضن أمها ستعود إلى العز والدلال
لكن كل هذا تلاشى وهي تراه يدخل المنزل, رجليها وعينيها تصلبت حين رأته يتقدم نحوها "يا الله ضبطني وأنا متلبسه بالجريمه وش بيعمل فيني ألحين؟!!!"





"من مذكرات ألين"
قمت بكسل من فوق سريري لأن جرس الباب قاعد يدق بإزعاج أكيد هذي جارتنا أم إبراهيم.. بصراحه وقفتها معنا ما تنسى الله يجازيها خير مر تقريبا أسبوع على وفاة أمي وهي كل يوم جايه عندنا وأنا أمس طلبت منها تدور لي على شغله في أي مكان أتصرف منها لحد ما يطلع أبوي من المستشفى بالسلامه.
دخلتها الصاله وأستأذنت منها علشان أغسل وجهي وأغير بيجامتي ولما دخلت غرفتي طاحت عيني على محمد أخوي الصغير اللي نام بعد ما رفض إنه يروح المدرسه وهذي حاله من يوم ما بدأ الفصل الدراسي قبل كم أسبوع...
محتاره معاه يوم كان صف أول كان من الطلاب المتميزين بس ألحين تراجع مستواه لأنه صار يرفض يروح للمدرسه ويبكي إذا حاولنا نقنعه.. أنا بظل وراه لحد ما أعرف وش اللي يخوفه من المدرسه.
طلعت للمطبخ مباشرة بعد ما غسلت وغيرت ملابسي وحطيت القهوة على النار ورجعت لأم إبراهيم اللي قالت لي أول ما دخلت: تعالي يا يمه تعالي إجلسي جنبي هنا
جلست جنبها وعلى وجهي إبتسامة حزينه يا ليتك كنتي إنتي أمي يا أم إبراهيم, قالت لي: اليوم عمك أبو إبراهيم راح لأبوك للمستشفى وتوه راجع وقال لي أطمنكم عليه لأن الدكاتره يقولون الحمد لله حالته أستقرت من أمس الصباح ولا عليه خوف إن شاء الله.
رديت عليها: الله يشفيه والله يعطيكم العافيه يا خالتي والله ما قصرتم معنا أبد.
أم إبراهيم: وش هالكلام يا يمه!! هذا واجبنا حنا أهل ومن زمان إحنا جيران وهذا حق الجيره يا يمه.
مدت يدها ومسحت على شعري القصير بحنان وقالت بطيبه: لا تشيلين هم يا بنيتي كل الأمور بتتسهل إن شاء الله وأبوك بيطلع من المستشفى وترى عمك أبو إبراهيم زعل كثير لما درى إنك تبين تشتغلين يقول أنا موجود ومسؤل عنكم لحد ما يصير أبوكم بخير
أعترضت على كلامها لأني عارفه إن زوجها يالله يقدر يصرف على أولاده السبعه فقلت لها: لا يا خاله أنا مصره أشتغل ولو ما لقيتي إنتي أنا بروح أي مكان وأدور شغل إن شاء الله فراشه في مدرسه
قالت لي: لالا ما يحتاج أنا كلمت جارتنا أم سعد وقلت لها تشوف لك شغل في المشغل اللي تشتغل فيه هي وقالت لي إنها مستعده تعلمك الخياطه لو وافقت مديرة المشغل توظفك.
زفرت بضيق لأني ما أحب الخياطه أبد بس الظاهر هذا اللي متوفر لي ولازم أرضى به.





صعد محمد عدة درجات وهو يوجه إليها نظراته وعلى محياه ابتسامة استهزاء، حاولت أن تجمع كل قواها لكي تثبت أمامه لأن هذه أول مواجهة بينها وبينه، يجب أن تكون قوية.... قال لها عندما وقف أمامها: وين على الله؟. زادت سرعة نبضات قلبها وأحست بدوار من صوته الصارم، صوته عكس صوت أخيها أحمد تماما, صوت أحمد يصطنع فيه النعومة والدلع, وأخيها خالد ووالدها أيضا لم يصرخا في وجهها يوما, عدا موقف والدها طبعا بعدما فُضحت أمامه..
قالت بصوت حاولت أن تجعله قويا ومرتفعا ولكن محاولتها لم تنجح: أنت ما لك دخل فاهم، أنت مالك سلطة علي وإذا كنت مفكر إنك راح تقدر تتحكم فيني فأنت غلطان....
كانت تتوقع بأنه سيضحك من قولها ولكن ما حدث هو العكس فقد تحولت تعابير وجهه لتدل على الغضب، تشتت نظراتها وسقط قناع القوة الذي كانت ترتديه منذ قليل، لا تعلم ما الذي أصابها لقد كانت لا تخشى أحدا أما الآن أصبحت خوافة من الدرجة الأولى، اتكأت على الحائط حينما أزداد الدوار، سمعت صوت تلك الفتاة العمياء من أعلى السلم وهي تطلب من الرجل تفسيرا عما يحدث، فأجابها: غرور لابسه عبايتها وتبي تخرج.
سمعت كلام الفتاة الأخرى التي خرجت للتو من غرفتها: والله حاله على بالها إنها في بيت أبوها..... اشتاطت غضبا وتوجهت لأعلى وهي تنظر بحقد للفتاة التي تكلمت للتو وقالت لها وهي تجمع ما تبقى من قواها: قلت لكم ما لكم دخل فيني أصلا أمي ما راح ترضى باللي يصير أكيد راح تجي وتطلعني من هالمزبلة... صعدت بسرعة متجهة نحو غرفتها ودفعت دنيا التي كانت في طريقها. ولكنها لم تصل إلى غرفتها إلا وهي محمولة بين يدي محمد وجوري, لأنها سقطت مغشيا عليها...









استندت على ملاك وتوجهتا نحو غرفتها، عندما دفعتها غرور اصطدمت بزاوية الحائط قالت لملاك وهي تتألم: آه وش صار لغرور؟
قالت لها ملاك المنزعجة كثيرا من تصرفات غرور بل من غرور نفسها: خليها تولي جعلها المرض إن شاء الله.
عارضتها قائله: ملوك لا تدعين عليها.
تعجبت ملاك منها فقالت: ألحين هي تسب وتصارخ وفي الأخير دفتك عالجدار بغت تكسر ظهرك وأنتي تسألين وتدافعين عنها!
ردت دنيا عليها بهدوء: ملاك لا تلومينها تخيلي نفسك محلها تخيلي محمد يرميك تحت رجلين ناس أنتي عمرك ما شفتيهم حتى لو كانوا أهلك، يا ملاك غرور ألحين نفسيتها تعبانه وكل اللي عملته قبل شوي بس عشان تعبر عن الغضب اللي داخلها.
سكتت ملاك وهي تدلك مكان الضربة في ظهر دنيا وفي قلبها يزيد الحقد والبغض للفتاة الدخيلة على حياتهم..





بعد أن أطمأن عليها خرج وتوجه نحو غرفة دنيا أما جوري فقد جلست بجانب رأس غرور وهي تمرر يدها على شعرها الذهبي أخذت تتأمل وجهها العبوس الذي يتضح فيه الانزعاج كان صوت القرآن الكريم يملأ الغرفة, مسكينة يبدو بأنها لم تأكل منذ يوم أمس, لذلك أغمي عليها... توجهت للمطبخ يجب أن تعد لها شيئا تأكله..
أما هو فقد دخل عند دنيا التي كانت مستلقية في غرفة ملاك, قال لها بعد أن جلس بجاني السرير: يعورك ظهرك؟
ردت عليه وهي تحاول صنع ابتسامة على وجهها: لا محمد لا تشيل هم أنا بخير, بس قول لي غرور وش صار لها؟
رد عليها محمد وهو يبعد وجهه عنها نحو النافذة: شكل السكر انخفض عندها, يمكن ما كلت شيء من أمس.
ردت عليه دنيا وهو تحاول فهم ما بداخله من نبرة صوته: محمد مو معقول اللي يصير أبوي يطرد بنته من البيت وأمها موافقة.
وقف وقال لها بصوت عالي نسبياً: أووووه وأنا وش دراني انتي شفتي أبوك أمس كيف كان معصب عشان كذا ما قدرت أسأله ولا أناقشه.
سكت وهو يرى علامات الانزعاج على وجهها, مسح وجهه بيده وهو يحاول امتلاك أعصابه, هذا الشيء الذي لا يريده, لا يريدهم أن يناقشونه أو يسألونه, يعرف تماما مدى وضوح كذبته لكنه يريد أن يقتنعوا فيها حتى لو كان ذلك إجباريا, تنهد ثم قال لها بعد أن طال الصمت بينهما: أنا آسف دنيا والله أعصابي تلفانه ماني عارف وشلون أتصرف, اعذريني يا أختي.
قالت بصوتها الهادئ كالعاده: عاذرتك يا أخوي الله يلوم اللي يلومك.
خرج من عندها ومن المنزل بأكمله قبل أن تُوَجه إليه مزيدا من الأسئلة.




دخلت المطبخ ورأت جوري منهمكة في تجهيز الطعام فقالت لها: لمين الأكل؟
قالت لها جوري بدون أن تنظر إليها: لغرور, مسكينة أكيد جوعانة مرة.
قالت لها ملاك التي ضاق صدرها من ذكر تلك الفتاة: أنا ما أدري ليه مهتمين لهالدرجة بغرور, كل ما أروح عند وحدة منكم قالت لي غرور وغرور.
ابتسمت جوري وسألت وهي تنظر إليها هذه المرة وتغمز بأحد عينيها: غيرانه.؟
قالت لها ملاك وهي تلوي فمها اعتراضا على تحليل جوري الخاطئ لكلامها: أنا أغار من هذيك المعفنة اللي أكبر شيء فيها صوتها اللي تقولين مكرفون.!!
ضحكت جوري وأدارت رأسها نحو عملها لتكمله: ولا يهمك ست غيورة ما راح تتغير مكانتك عندنا.
أرادت ملاك تغيير هذه السيرة التي حتماً لا تعجبها: إلا أقول؟ متى مراجعتك الجاية؟
قالت لها جوري المهمومة جداً من هذا الموضوع: ما ادري ما سألت محمد بس أكيد مطوله شوي, يعني لحد ما أخلص العلاج اللي آخذه الحين.
أدركت ملاك من صوت جوري أنها أخطأت حينما سألتها عن هذا الموضوع فقالت لها: لا تشلين هم يا جوري أنا متأكدة إن علاجك ما راح يطول إن شاء الله, وراح تجيبون دررررررزن عيال كامل, 12 واحد, كل واحد ينطح الثاني.
قالت لها جوري ممازحة وهي تحمل الصينية للأعلى: من يدري يمكن أنتي تتزوجين قريب وتجيبين هالدرزن أنتي.
خرجت وهي تستمع لمعارضات ملاك المعتادة, صعدت وهي تتخيل المنظر الجميل.. أطفال مزعجون حولها أحدهم يصرخ والآخر يبكي والآخر يضحك, وهي ومحمد يحاولان بكل جهدهما إرضاء الجميع, هذه هي عادتها حينما تتذكر الأطفال تعيش أحلاماً لا نهاية لها وتتمنى أن الحلم الذي انتظرته سنتين يصبح حقيقة.









2:00 صباحا
في أحد الإستراحات الشبابيه
كان جالس وذهنه شارد في صاحبه سعود الذي بدأ يتهرب منه في الفترة الأخيرة ويتجاهل مكالماته, جلس بجانبه أحد أصحابه الجدد الذين عوضوه عن غياب سعود, مد يده ووضعها على كتفه وقال: وليد وش فيك سرحان؟
تنهد وقال بحقد: سعود الكلب الظاهر إنه بيخلف الإتفاق اللي بيننا
تأفف عبدالعزيز بملل من كثرة تكرار هذا الموضوع وقال لوليد: يا أخي كم مرة قلت لك أنسى ... أنت طلقت البنت بالثلاث وألحين تزوجها سعود خلها تعيش حياتهــ اا
قبل أن يكمل كلامه أنقض عليه وليد الغاضب ولف يديه حول رقبة عبدالعزيز وقال بغضب: بس ولا كلمة قلت لك مليون مره أشواق لي وسعود ما تزوجها إلا علشان يحللها وترجع لي.
قال له عبدالعزيز وهو يحاول إبعاد يدا وليد عنه: فكني يا غبي وأفهم سعود يتهرب منك لأنه ما يبي يطلقها, وهالشيء واضح وضوح الشمس. أنت على بالك الدنيا سايبه تزوجها صديقك علشان يحللها لك ويطلقها هه وش هالثقة الزايده!! طيب ما فكرت إنها ترفضك بعد ما يطلقها سعود.
لطمه وليد بقوة وكاد أن يسدد لطمة أخرى لوجهه لولا تجمع الشباب وإبعاده عن عبدالعزيز, صرخ وهو يشير إلى عبدالعزيز: لو عدت كلامك هذا مرة ثانيه ما راح تشوف خير, وسعود أنا اللي بربيه والله العظيم ما أخليه يتهنا بها.
خلص نفسه منهم ثم خرج وهو يتوعد سعود..
مسح عبدالعزيز الدم الذي سال من فمه بطرف كمه, قال له أحدهم: يا أخي وش لك فيه؟ خله هذا مجنون أجل واحد يطلق زوجته بالثلاث ويرسل صديقه يتزوجها... ههههههه والله إنه نكته.
قال عبدالعزيز: أصلا هو ما يدري إن سعود كان يكرهه ويمكن كل اللي سواه علشان يحرق قلبه, وتدري يستاهل وليد الكلب اللي نافخ نفسه علينا تقول ولد وزير.
قال الشاب وهو لازال يضحك: والله حاله يتضاربون على بنت ههه الله ياخذهم بس هالأغبياء.









11:00 صباحا
منذ أن استيقظت مرة أخرى وهي لا تملك القدرة على فعل أي شيء سوى الانصياع فقط, لا تستطيع الكلام ولا الاعتراض ولا حتى البكاء.
جاءت تلك الفتاة التي تصر دائما على مساعدتها تتعجب كثيرا من معاملتها لها وهي متأكدة بأنها تعرف ما فعلت, جاءت وهي تحمل صينية كبيرة فيها ما لذ وطاب من الطعام... أحست برغبة شديدة في التهام كل ما فيها, جلست الفتاة بجانبها وقالت لها بصوتها الناعم وجهها البشوش: يالله غرور سمي بالله وكلي, ترى أنتي ما تعبتي إلا من الجوع.
أخذت تأكل بهدوء والفتاة تساعدها تمد لها لقمة تارة وتناولها كوب الشاي تارة أخرى وتقرب لها الطعام, بعد أن شبعت ناولتها الفتاة كوب من الماء وقالت لها: ريحي يا غرور وهدي بالك إن شاء الله ما يصير اللي يرضيك وعمي أكيد بيفكر زين ويتأكد إنه غلطان وبعدين ترجعين لبيتكم.
اندهشت غرور بما قالته تلك الفتاة كيف سيعاود التفكير ويدرك بأنه مخطئ وهي المخطئة بنظره في الموضوع, كيف ستعود إلى منزلهم وهو الذي كاد يقتلها لولا رحمة الله بها, تمنت تفسيراً من الفتاة التي لا تعرف حتى اسمها, ولكنها خرجت لتعيد الأطباق إلى المطبخ, أغمضت عينيها وهي تضع الاحتمالات الممكنة لتفسير مقولتها, "يمكن هالبنت ماتعرف الحقيقة؟؟ يمكن هذاك الشاب راح يحاول يقنع بابا وماما يسامحوني وارجع لحياتي اللي احبها "ارتاحت قليلا عندما أحست بأن هناك بصيص أمل للعودة إلى حياتها الجميلة العودة لحياة الترف ولصديقاتها وللدراسة.








في الصالة
كانت ملاك تكلم صديقتها العزيزة أسرار وقالت لها كل ما حدث, قالت لها عن غرور والطريقة التي دخلت بها للمنزل وحكت عن عدم ارتياحها لهذه الفتاة, وبما أنهما متقاربتان في طريقة التفكير فقد وافقتها أسرار الرأي, وقررت بدورها المساعدة فأخبرتها أن بإمكانها التحري عن أخلاق غرور وسُمعتها بما أن لديها أقارب ينتمون لنفس الطبقة التي تنتمي إليها غرور, غيرت الموضوع بسرعة عندما دخلت دنيا الصالة فهي تعرف تماما أن عليها ألا تخبر أحدا عن هذا الموضوع. بعد دقيقتان أنهت المكالمة, فبادرتها دنيا بالسؤال: هذي أسرار؟
أجابتها قائلة: إيه تسلم عليك.
سألتها دنيا مرة أخرى باهتمام واضح: كيف حال أمها ألحين؟
قالت لها وهي تغير قنوات التلفاز بشكل سريع: تقول إنها بخير بدأت تسترد عافيتها الحمد لله, وشعرها طلع ونفسيتها تتحسن.
حمدت دنيا الله, لقد أصيبت أم أسرار قبل مدة طويلة بالسرطان في ثديها الأيسر وأضطر الأطباء إلى استئصاله ولكن بعد ستة أشهر من ذلك أكتشف الأطباء بأنه انتشر في جسدها وكان يجب استعمال العلاج المخيف "الكيميائي", أم أسرار امرأة طيبة جداً تتذكر بأنها لم تتركهم في أيام عزاء والدتها وكانت تواسيهم جميعاً, حتى بعد العزاء لم تتوقف زياراتها إلا بعدما مرضت, كم تهون مصيبتها أمام مصائب بعض الناس, حمدت الله وتحركت من مكانها قاصدة غرفتها لكي تصلي المغرب وتراجع ما حفظت من كتاب الله.






ماكل من يبعد به الوقت ناسيك
بعض البشر قدام عينك وينساك؟؟



بعد أن أنهت مكالمتها مع ملاك ضلت لفترة تفكر في كلامها وهي تقضم أظفارها كعادتها حينما تفكر, تشتت تفكيرها وهي تنظر لوالدتها وهي تقترب منها, ابتسمت وسألتها بحب: ها يالغالية عساك نمتي زين؟
ردت عليها والدتها بضعف: الحمد لله, وين أختك؟
أسرار: تلعب برى في الحوش... يمه كلتي دواك؟؟
صفيه "أم أسرار": إيه كلته... بس والله الصداع اللي في راسي من يومين ما راح...
أسرار: خلاص راح أدق على خالي يشوف له وقت فاضي ويودينا المستشفى..
اعترضت على قرار ابنتها فقالت: لا يا يمه لا تقولين لخالك تراه مو فاضي لي وأخاف إنا كلفنا عليه, وبعدين أبوك ما راح يخلينا نروح تعرفينه...
ضربت الأرض برجلها ثم قالت بقهر: وش فيه أبوي ما يرحم ولا يخلي رحمة ربنا تنزل!!! بنروح إحنا للسوق ولا للزيارات علشان ما يوافق!! ترى هذي صحتك يالغالية لازم نتطمن وانتي سمعتي الطبيب بنفسك يوم قال إنا لازم تراجعينهم إذا حسيتي بأي شيء...
تنهدت أمها بألم وقالت: خلاص يمه إذا جاء أبوك بنقول له بس لا تعصبين زي كل مره لأنه راح يعاند طيب...
قالت بألم: إن شاء الله يمه باحاول...
صمتت صفية قليلا ثم قالت حين تذكرت ولدها: أخوك رجع ولا للحين.؟؟
زفرت وقالت لها بقهر: يعني أنا بعرف من وين يمه؟؟ تراه يدخل من الباب للدرج على طول علشان ما نشوفه ويطير فوق عند زوجته الساحره..
ترجتها أمها بضعف: تكفين يا يمه روحي شوفي سيارته برى ولا لا؟ الله يرضى عنك يمه بردي خاطري..
حبست عبرتها وهي تقف وقالت: علشان خاطرك أعمل كل شيء يالغالية..
تحركت وهي تسمع والدتها تقول: الله يرضى عنك دنيا وآخرة...
"مسكينة يا يمه قلبك على ولدك وهو قلبه حجر, والله ما ألومك يا عبدالرحمن حتى احنا انخدعنا بفاطمه قبل ما تتزوجها أنا معها من الإبتدائيه زميلات ولا تفارقنا ومع ذلك ما عرفت حقيقتها ولما صارت في سن مناسب للزواج رحنا واحنا شاقين الحلق وخطبناها لك, والنتيجه هه خذتك منا وصرت قاسي قاسي حتى على أمك اللي ما كنت تقوم من تحت رجليها"
نظرت من النافذة للخارج ووجدت سيارة أخيها موجودة, تألمت كعادتها... فحينما ترسلها والدتها في كل مرة لترى سيارة عبدالرحمن تتمنى هي أن تكون غير موجودة لكي تعذره عن غيابه عنهم, ولكن... الحقيقة مُرة فعبدالرحمن موجود ولم يكلف نفسه عناء المرور والسلام عليهم كما كان يفعل في الأيام الأولى من زواجه....
جرت رجليها وعادت لأمها وهي تفكر كيف ستقول لها من غير أن تجرحها, جلست فسألتها أمها واللهفة تنبع من عينيها: هاه يا يمه السيارة موجودة؟؟
نظرت بعمق في والدتها الكسيرة الحزينة وقالت بصوت منخفض لعل والدتها لا تسمعها: إيه يمه موجودة...
أغمضت صفيه عينيها وهزت رأسها بأسف وقالت بحزن: من متى جاء؟؟ ولا قال بمر أسلم على أمي وأشوف هي بخير ولا لا؟؟؟ أظني يا أسرار لو أموت ما يدري...
اهتزت رعبا فقالت بسرعة وهي تمد يديها لأمها: يمه لا تقولين هالكلام تكفين... أنا عندك يمه ما راح أخليك مثل ما عمل عبدالرحمن..
قالت بألم: انتي يا أسرار فيك الخير بس هو بكري هو ولدي الوحيد يا ليته يجي يا أسرار ويقول لي سامحيني يا يمه ساعتها والله ما يبقى في قلبي عليه شيء, يا ليته يجي وأكحل هالعين بشوفته قبل ما تغمض هالعين ولا عاد أفتحها...
أحست أسرار من كلام والدتها بأن رماح مسمومه أنغرزت في قلبها, ضمتها بقوة وهي تبكي "وش في خاطرك يا يمه؟؟ ليه تتكلمين عن الموت كثير هالأيام؟؟؟ تكفين لا تروحين وتخليني تكفين"
مسحت صفيه دموعها بيديها المرتجفتين التي أنهكها المرض والتعب, قالت لأسرار وهي تربت على كتفها: قومي يا يمه اغسلي وجهك قبل ما تدخل أختك وتشوفنا كذا وتخاف...
اعتدلت أسرار وقالت وهي تمسح دموعها: يمه طلبتك لا عاد تطرين الموت تكفين لا تعذبيني, لو يريحك أني أطلع له ألحين وأبوس رجليه وأترجاه يجيك والله لأعملها...
مسحت بحنان دموع أسرار وقالت: أنا ما أبيه يجي غصبن عنه أبيه يجيني برضاه, وعساه يجي قريب...
دخلت لمياء أخت أسرار وكانت ثيابها متسخة وشعرها ووجها أيضا مغطى بالتراب, انتبهت لها أسرار فصرخت وهي مذهوله: وش هذا وش عامله بروحك أنتي!!!
قالت لمياء ببراءه: كنت ألعب بالتراب..
عاتبتها أمها بقولها: ليه يا لمياء توسخين نفسك وملابسك انتي تدرين أنا قلنا لأبوك يجيب شامبو وللحين ماجاب كيف بنحممك ألحين؟!!
قالت بدلع: يممممممممه أبي أتسبح جيبوا شامبو من عند الجيران.
أسرار: لا والله ما راح نطلب من أحد تراني طلبت من عندهم بيض قبل ساعتين, والله أني أحس أن هالجيران بيهجون من كثر طلباتنا, حشى ما يمر يوم إلا وطلبناهم شيء!!!
وقفت صفيه وقالت: ما عليه بأسبحها بتايد تعالي يالشقيه...
ضحكت وقالت بتعجب: يمه!! من جدك بتسبحينها بصابون تايد!!
أجابتها والدتها: أجل تبينا ننتظر أبوك لين يتكرم ويخرج الفلوس من قلبه ويجيب الشامبو والبنت تقعد بهالشكل!!
خطرت لها فكره فوقفت وقالت بحماس: يمه لحظه بشوف لو بقى عندي فلوس من المكافأة راح أتصل بالبقاله وأقول لهم يجيبون شامبو وخبز وبيض.
كانت ستذهب ولكن والدتها استوقفتها بقولها: يا بنتي ظنك البقاله بيرسلون لنا شيء واحنا علينا ديون من الشهرين اللي راحوا.
تأففت حين أقفلت والدتها في وجهها كل الأبواب, حينها قالت لها: خلاص يمه ارتاحي انتي وأنا بأغسل هالغبيه اللي قلت لها لا توصخين ملابسك وهي إلا تعاند..
سحبت أختها وحين ابتعدت عن امها تذمرت من حياتها بقولها: وش هالحال يا ربي, والله اللي يشوفنا يقول عنا أيتام وهو صادق!!! الأبو بخيل والأخو مو سائل فينا... متى الله بيرزقني بعريس يفكني من هالحال؟؟


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 04-09-2011, 02:20 AM
(( عبير ورود )) (( عبير ورود )) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي هذي دنيانا ألم وأفراح


3:00 عصرا
خرجت دنيا من غرفتها وذلك بعد أن عرفت الوقت من ساعتها الناطقة التي بيدها, هذه الساعة هي دليلها الرئيسي لمعرفة الوقت, لولاها لما عرفت هل هذا الوقت ليل أم نهار, توجهت للغرفة المجاورة وطرقت الباب ولم تنتظر الإجابة بل فتحت الباب بهدوء وقالت بلطف: غرور أنتي صاحية؟؟
لم تجد جواباً فظنت أنها نائمة أقفلت الباب بهدوء ثم توجهت نحو الأسفل, وهي حزينة لأمر هذه الفتاة التي مر على مكوثها في منزلهم خمسة أيام وهي لا تزال بنفسية مُتعبة جدا, تبكي دائما وتصرخ وتقول كلاما لا تدرك معناه, تخبرهم دائما بأن والدتها لن تتركها هنا كثيرا, ولكن والدتها لم تسأل عنها حتى.

في غرفة غرور التي كانت مستيقضه ولكنها تعمدت عدم الرد على دنيا وأكتفت بالنظر إليها بإستحقار.
تحركت في السرير بملل: أفف والله ما ينقصني إلا ذا العمياء وأخوها, إش هالحياة المقرفة وشلون يعيشون هذولاء, أف.
قامت من السرير وتوجهت نحو النافذة, نظرت للحديقة المنزل الخلفية كانت بمنتهى البساطة أشجار صغيرة وسور قصير وفي المنتصف يوجد بساط قديم متوسط الحجم. لم تكن تتوقع أبداً بأنها ستدخل بيتاً بهذه البساطة في حياتها, لم يكن الحي قديما ولكنه كان لناس من الطبقة المتوسطة, عادت إلى سريرها وهي تفكر بطريقة للهروب من هنا.










7:00 مساءً
غرفة غرور
بدأ الملل يقضي على صبرها شيئا فشيئا, لم تتعود على الجلوس في غرفة واحدة طوال هذه المدة تأففت وقامت من السرير الذي كرهته وتظن أنه كرهها هو أيضا لكثرة مكوثها عليه, تحركت ذهابا وإيابا وهي تضرب يدها اليمنى باليسرى, لقد طالت المدة وتأخرت أمها بالمجيء, بدأ القلق يسيطر على تفكيرها, هل ستتخلى عنها أمها بهذه السهولة؟ لقد أخبرتها بأنها أفضل بناتها إليها, أخبرتها بأنها المحببة والمدللة لديها, إذاً لم تركت أبي يطردني من المنزل؟! لم لا تأتي وتأخذني من هنا؟
نزلت دموعها على خديها عندما تذكرت عتاب أمها لها في تلك الليلة قالت لها بأنها لم تكن محل الثقة التي اُعطيت لها, وبأنها لن تسامحها أبداً... جلست على الأرض وانفجرت باكية ودموعها تحرق خديها وتحرق قلبها أيضاً, دخلت تلك الفتاة الطيبة التي لم تتركها أبدا طوال الأيام الماضية رغم أنها طردتها وصرخت في وجهها مرات عده. تقدمت نحوها وقالت لها متسائلة وهي تمسح على رأسها: غرور وش فيك بسم الله عليك؟
ثم قالت لها وهي تساعدها على الوقوف: قومي معي قومي, ليه تبكين؟ لا تخافين عمي ما راح يزوجك إلا برضاك, أصلاً ما راح يقدر لأن الشيخ راح يسألك عن موافقتك.
انفجرت باكية وبدأ صوتها يرتفع, "وش اللي صاير؟ معقول بابا مازوجني لهذاك الكريه"؟ قررت بأنها يجب أن تعرف, تمالكت نفسها وقالت بصوت متقطع: يـ يـعني أبوي ما زوجني للحين؟
ضحكت الفتاة وقالت وهي تمسح دموع غرور المنسابة على خديها: لا لا محمد قال إنه جابك هنا لأنك رفضتي تتزوجين الرجال اللي أختاره لك أبوك؟ ما قال إنه بيزوجك ولا شيء.
علت علامات الدهشة على وجهها يصعب عليها تفسير الكلام الذي قالته الفتاة للتو, محمد؟ من سيكون إذا لم يكن زوجها؟ هل سيرمني أبي عند رجل ليس محرماً لي؟ سألتها مرة أخرى كي تتوضح الصورة أمامها: من هو محمد؟
نظرت لها الفتاة التي تجلس أمامها باستغراب: ما تعرفين من هو محمد؟!
قطع عليهم صوته المريب بالنسبة لها: سمعت اسمي وش تقولين لها عني؟
نظرت إليه وإلى ملامحه رجل جدِّي لأبعد الحدود يبدو بأنه لا يعرف ما هي الابتسامة؟ كيف يعيشون معه أهل المنزل؟ بل كيف يتعاملون معه, قطع عليها أفكارها صوت الفتاة الطيبة التي لولاها لقتلها الهمّ: لا سلامتك ما جبنا سيرتك بالباطل, حياك تفضل اجلس معانا
ألتفتت إلى غرور وسألتها: ولا عندك مانع يا غرور؟
نظرت إلى يديها وخفضت مستوى رأسها قليلا وذلك هروبا من الإجابة, سمعت صوت الفتاة وهي تضحك وتقول له: لا الظاهر أنت شخص غير مرغوب فيه, يالله أطلع برى لو سمحت؟
فرحت بردها عليه تمنت أن يخرج فوراً لكنه تكلم فاستمعت بشوق لرده الذي كان بصوت هادئ جداً: أفا أنتي اللي تطرديني يا جوريتي.
رفعت رأسها لتنظر إلى وجهه يبدو من صوته أنه طيب جداً مع أخواته على عكس تصورها الأولي عنه, ولكنها فرحت بمعرفة اسم الفتاة الطيبة التي كانت حنونة معها جداً, قالت له جوري هذه المرة وهي تحرك يدها بمعنى اخرج: أقول أطلع برى إذا جيتك أطردني زي ما طردتك.
نظرت له واندهشت لرؤيته يبتسم ويقول لجوري: تعرفين إني ما أقدر.
ابتسمت تلقائياً عند رؤية ابتسامته الجميلة, أيقنت بأنها ظلمته بانطباعها عنه, ضحكت وهي تنظر لجوري وهي تدفعه لخارج الغرفة وهو يحاول إثارة شفقتها بكلماته وتعابير وجهه, عادت جوري إلى مكانها بعد أن أقفلت الباب, قالت لها غرور فور جلوسها: شكله طيب.
ردت عليها جوري التي كانت فرحة جداً لأنها استطاعت إخراج غرور من حزنها : ليه وش كنتي تتوقعينه؟
قالت لها غرور: كنت أتوقعه ثقيل وما يحب لا الضحك ولا المزح.
ضحكت جوري ثم قالت لغرور: تدرين كل اللي يشوفونه وهم ما يعرفونه يقولون عنه كذا, يمكن لأنه ما يحب يضحك ويمزح إلا مع الناس إلي يثق فيهم ويعرفهم زين.
سألت غرور لتعرف المزيد عن هذه العائلة: طيب وين أمكم؟ ما شفتها من يوم ما جيت هنا.
ابتسمت جوري وهي متعجبة من سؤال غرور وقالت لها: الظاهر إنك ما تعرفينا أبد!!
قالت لها غرور مؤيدة لكلامها: إيه صح أنا ما أعرفكم.
ازدادت دهشة جوري لما قالت غرور فسألتها: معقولة ما تعرفين إن عندك إخوان من أبوك؟!!
صُعقت غرور بما سمعت لم تتوقع أبداً بأن يكون والدها متزوج بأخرى ولديه أولاد كبار, يبدو بأنه متزوجها منذ زمن بعيد.. والأكيد بأن والدتها لا تعلم لأنها لن ترضى بذلك, كيف يفعلها والدها وهو يعلم بأن حياته بين يدي والدتها, ليس معقولاً ما يحدث يبدو بأنها تعيش حلما وليس حقيقة.
قالت جوري وهي تضع يدها على يد غرور لتلفت انتباهها: عمي حامد ما قالكم؟
أجابتها وهي تحرك رأسها يمينا ويسارا: لا وحتى أمي شكلها ما تعرف.
فكرت قليلا ثم ألتفتت على جوري وقالت لها بعد استنتجت شيئا هاما: الحين عرفت ليه أمي ما جات تأخذني أكيد ما تدري وين أنا.
عارضتها جوري قائلة: لا يا غرور أمك تدري أن أبوك متزوج لأن أبوك متزوج عمتي حسناء الله يرحمها قبل ما يتزوج أمك.
قالت لها غرور: أنتي ليه تقولين عمي حامد وعمتي حسناء مو أنتي بنتهم؟
قالت لها جوري لتوضح لها الصورة التي كانت لا تعرف عنها شيئا: لا أنا مو بنتهم أنا زوجة محمد وحسناء عمتي أخت أبوي يعني أنا بنت خال إخوانك محمد ودنيا وملاك.
سألتها غرور: و ما عندكم أولاد أنتي ومحمد؟
نظرت جوري إلى يديها في حضنها وقالت بصوت ملؤه الحزن: ربي كريم.
استمعت لكلام جوري باهتمام وكأنها فتاة في المدرسة تستمع لشرح معلمتها لتستوعب وتفهم الدرس, كلام جوري جديد عليها لم تسمع والديها يتكلمون به حتى ولو صدفه, تتساءل هل خالد وأحمد وأخواتها يعرفون بذلك أم هم جميعاً لا يعلمون, تتساءل لِمَ لم يخبرهم والدها عن إخوانها من قبل.
قطع عليها تساؤلاتها قول جوري لها: غرور وين رحتي؟
قالت لها بشرود واضح: هاه لا هنا سامعتك.
وقفت جوري وقالت لغرور وهي تريد اغتنام فرصة تجاوب غرور معها: أنا راح انزل أساعد البنات في تحضير العشاء, وش رايك تنزلين معي؟
عندما عرضت عليها جوري النزول معها تذكرت فوراً كلام أبوها عندما قال لهم وهو يرميها في الأرض: عاملوها كأنها خدامة وإذا تجرأت وعملت أي شيء يضايقكم قولي بس والله لأجي أذبحها.
استنتجت بأن جوري تريدها أن تعمل في المطبخ مثل الخادمة, نظرت إليها وتجمعت الدموع في عينيها, لاحظت جوري ذلك لم تعرف ما الذي حل بها وما الذي تفكر فيه الآن لكنها قالت لها وهي تتدارك الموضوع وعلى شفتيها ابتسامة مرتبكة: خلاص غرور براحتك إذا جهز العشاء راح اطلع لك حصتك.
قالت لها بصوت مرتفع وهي تحاول حبس دموعها وتحرك رأسها يمينا ويسارا رفضا لما قالت جوري: لا ما ابي عشاء ما أبي آكل أبي اموووت..... بعد أن أكملت جملتها دفنت رأسها في المخدة وأخرجت الدموع التي لم تستطع حبسها أكثر من ذلك.
نظرت إليها جوري بتعجب "مالذي جعلها تبكي الآن"... استرجع ما قالته لها لتعرف مكان الخلل ولكنها لم تجد أي شيء من كلامها يمكن أن يُغضب هذه الفتاة الحساسة, دخلت دنيا عندما سمعت صوت غرور المرتفع, تقدمت داخل الغرفة بحذر وبعد خطوتين توقفت وقالت: غرور اش فيه؟
كانت جوري ستوضح لها ما حدث, ولكن هجوم غرور على دنيا سبقها: أنتي ما لك دخل يا العمياء يالمعاقة ما ناقصني إلا إنتي, لا تكلميني فاهمه, أطلعوا برا برااااا.
لـُجم لسان جوري التي لم تسمع أحدا يسخر من دنيا ويعيرها بعماها من قبل, نظرت إلى وجه دنيا لكنها لم تجد ما تقرأه في تعابير وجهها, لم تظهر على دنيا أي ردة فعل, دارت وخرجت من الغرفة من دون أن تنطق أي كلمة.
تجمعت الدموع في عيني جوري أدركت بأن كلام غرور لن يمر مرور الكرام على دنيا التي تحاول تناسي إعاقتها, ربما ستعود تلك الفتاة المحطمة واليائسة من هذا الكلام القاسي. التفتت نحو غرور التي توقفت عن البكاء وقالت لها بحقد: أنتي وحدة ما عندك قلب ولا مشاعر ولا ذوق حتى, هذا وأنتي بنت الأكابر, صدق أهلك ما عرفوا يربونك.
خرجت من دون أن تستمع لما تقوله غرور التي كانت تصرخ وتعترض على ما قالته, ترددت كثيرا هل تذهب وتخبر محمد بما قالته غرور لدنيا سيغضب كثيراً, أم تذهب لدنيا التي تعرف بأنها جُرحت جرحا عظيماً.
قررت إخبار محمد لكي لا تخطئ غرور مثل هذا الخطأ مرة أخرى, ثم ستذهب إلى دنيا التي لا تعرف كيف ستواسيها.










"من مذكرات ألين"
"إنتي وش جابك هنا؟؟؟؟؟ إذا جايه تدورين أمي ترى أمي ماتت والله يجعلك تلحقينها قريب قولي آمين"
دخلت الصاله بدون ما نأذن لها تتمخطر بعبايتها الضيقه وروجها الأحمر الصارخ وقفت وألتفت لحنين وقالت وهي تهز رأسها أسفا : تو تو تو إيش هالكلام يا حنين عيب عليك ولا أمك ما علمتك الأدب ههههههه وهي كانت فاضيه لكم أصلا.
وصل الغضب عندي حده من هالصايعه اللي جايه بيتنا وتغلط علينا مو كافي هي اللي جرت أمي للفساد والغلط جايه بعد ألحين تتكلم عليها قربت منها وقلت بحده وهدوء: سوزان لو سمحتي لا تغلطين على أمي... وأطلعي برا لأنه ما في شيء من اللي في بالك تقدرين تلقينه عندنا.
جلست على الكنب وحطت رجل على رجل بوقاحه وقالت: لالالالا يا ألين تطرديني!! هذا وأنا جايه أعرض عليك شغل يدخل عليك ألوووف!!
ما قدرت أمنع فضولي ناحية نوع هالشغله بس قبل لا أسألها صرخت حنين بغضب: الله لا يحدنا عليك محنا محتاجين لك ولا لألوفك ترى عندنا أهل بيصرفون علينا.
تجاهلت كلام حنين وسألتني بمكر: ها يا ألين ما ودك تعرفين وشو الشغل؟؟ ولا مو محتاجين مثل ما تقول أختك
وضحكت بقوه لأنها عارفه إننا محتاجين للفلوس ومو مثل ما قالت حنين ههه أصلا وين الأهل اللي تقول عنهم حنين...
بصراحه خفت أسألها عن الشغل رغم فضولي فقلت لها: أنا لقيت لي وظيفه خلاص ويا ليت تطلعين ألحين ولا عاد نشوف وجهك.
وقفت وهي تحاول تخفي قهرها وقالت في محاوله أخيره: أنا متأكده إن هالوظيفه اللي توظفتي فيها ما تعطيك أكثر من ٤00 ريال وعلشان تعرفين إني أصيله وأتمنى لك الخير "مدت لي بكرت فيه أرقام"بعطيك أرقامي ومتى ما أحتجتي لي رنه وحده وتلاقيني عندك...
وخرجت من البيت وتركتنا تعصف بنا أعاصير الغضب والألم من الذكريات السوداء اللي رجعت لنا بشوفتنا لها المخلوقه...
أقترب مني محمد وسألني ببراءه: ألين ليش حنين تصارخ على صديقة أمي... ليش طردتوها من بيتنا ترى أمي كانت تحبها كثير؟؟
صرخت فيه حنين اللي كان وجهها مثل الجمره: لااااااا أمي ما كانت تحبها هذي شيطانه مو إنسانه فاااااااااهم
حضنت بيديني محمد اللي خااف كثير من صراخ حنين عليه وقلت لها أحاول أهديها: حنين وش فيك على محمد وش دراه هو؟؟ خلاص المخلوقه طلعت الله لا يردها هدي حالك الجيران سمعوا صوت صراخك.
قربت مني ومدت يدها وبصراحه أعتقدت إنها راح تضربني أنا ومحمد بس الحمد لله طلعت تبي شيء وماده يدها علشان تآخذه.... بس أنا في الأول ما عرفت وش تقصد
قالت لي: هاتي الكرت اللي عطتك إياااه؟
سألتها ببلاهه: ليه؟
فصرخت فيني: شقي الكرت ألحين قدامي بسرعه قطعيه يا ألين وإلا ترى والله ما أخليك.
ساعتها مدري وش اللي فيني خلاني أرفض تماما إني أعطيها الكرت ولو دريت باللي بيحصل لي من مصايب بسبة هالكرت كان ما خليته ونتفته تنتيف بس للأسف أنا اللي أنتصرت في الأخير على حنين وأحتفظت بالكرت الأسود.











جرح يزيدني قوة
دموعي ليست قطرات سائله تنساب على خدودي ثم تجف .....
دموعي حجارة موقده تُقذف على قلبي فتحفره خنادق ..... لا يراها أحد ... ولا أراها انا...
ولكنني أشعر بوقعها المؤلم....



دخلت بهدوء تحسست مكان جلوسها بيد مرتجفة, ثم جلست وهي تتنفس بسرعة "عمياء" هي كذلك من غير إرادتها, إذاً لماذا تعتبر ذلك عار تخشى منه؟!!
منذ أن دخلت غرور هذا المنزل وهي تخشى هذه اللحظة, لم يسخر منها احد منذ مدة طويلة, منذ أن أصبحت لا تخرج من ظلام المنزل لأنها تعرف أن ظلام الخارج أشد حلكة وسواداً, أغمضت عينيها بقوة تتمنى لو تفتحها الآن فترى, لا... إنه أمل مستحيل.... تلك العينين التي أبت رؤية الكون بعد مغادرة أمها له, أمها وعينيها سواء عندما فقدت احدهما فقدت الآخر,
لا...
ليسوا سواء لو كانت أمها موجودة الآن لما شعرت بالظلام الذي يلف حياتها, استلقت على السرير بسرعة وغطت وجهها عندما سمعت طرقا على الباب, آخر شيء تريده الآن هو سماع كلمات المواساة التي تحسسها بنقصها.




رآها تُغطي جسمها كله بالغطاء وتنفسها سريع كما يبدو له من حركتها, احترم إرادتها بالبقاء وحيده, خرج وهو يشعر بأن قلبه ينفطر
غرور أخطأت هذه المرة سيوبخها بالتأكيد, ولكن هناك احتمال بأن هناك من سيرتكب نفس الخطأ في المستقبل, اسند رأسه على الحائط المجاور لباب غرفتها, وظل لدقائق يستعيد ذكريات طعمها مُر حدثت قبل سنة, عندما أصيبت دنيا بانهيار إثر سماعها خبر وفاة والدتهم المفاجئ, واستيقظت وهي لا ترى
فقط!!
انتهت القصة ولكنها تركت جروحاً يبدو بأنها لن تندمل, صحيح بأن الأطباء أخبروهم بأن هناك أمل كبير بأن دنيا سترى مرة أخرى, لكن الأمل تبدد مع مرور الوقت.
تحرك للأسفل ليس لديه القدرة للكلام مع غرور بخصوص ما فعلت, خرج إلى الحديقة واتصل على فهد صديقه... وبئر أسراره.

وفي جهة أخرى


كانت تنظر للخارج من النافذة, كانت سابقاً طيراً حراً في سماء هذا العالم, تخرج متى شاءت, تقضي أغلب وقتها خارج قصرهم المخيف,لا احد يحاسبها, ولا أحد يمنعها, أما الآن فقد حطمت الرقم القياسي في المكوث في غرفة النوم, لقد مكثت أكثر من خمسة أيام دون الخروج منها, تأففت بصوت عالي, كانت جوري تسليها وتواسيها أما الآن فقد غضبت جوري بسبب تلك العمياء التافهة.
شاهدت محمد يجلس على الكرسي البلاستيك وهو منشغل بهاتفه, ابتسمت وهي تتذكر تفكيرها الغبي, لقد كانت تعتقد بأنه زوجها الذي قدمها له أبيها على طبق من ذهب...
لقد اتضح لها بأنه أخوها, أخذت تقارن بينه وبين اخويها لا يوجد أوجه تشابه بينهم إلا في الشكل, ضحكت على غباءها لِمَ لم تلاحظ ذلك من قبل محمد يشبه كثيرا أبوها وعمها حسين, ربما لم تكن تنظر لوجهه أصلا كي تعرف الشبه بينهما
عادت للواقع وهي تنظر لمحمد وهو منشغل بالحديث وفي ثنايا وجهه تعابير متناقضة يضحك تارة ويتكلم بجدية وغموض تارة أخرى,قالت في نفسها بسخرية: هه الظاهر بأنه ما راح ينتظر جيت أولادك يا جوري, ضحكت ضحكة شريرة طيب يا محمد بنشوف من ينتصر في النهاية, عادت إلى سريرها الممل وهي تكرر في ذهنها حقيقة تقتنع فيها جداً "كل الرجال خونه, لا يستحقون حتى النظر إليهم".


"فهد"
أقفل السماعة بعد أن ودع صديقه بل أخيه الذي لم تلده أمه "محمد" أستلقى على سريره المهترئ المغطى بلحاف متسخ لم يغسل منذ عدة أشهر, أنقلب على جنبه ونظر إلى الخارج من خلال نافذة الغرفه وأخذ يفكر في حاله العجيب "لمتى يا فهد تظل بعيد عن أهلك, لمتى تظل وحيد وبعيد ومتألم.... لو ما رزقك الله بصحبة واحد مثل محمد كان مت ألحين من الهم والوحده..." تنهد بحرقه وهو يمرر في مخيلته صور أعضاء عائلته الكبيره, وتوقفت تلك الصور عند ملاك إبنة عمه المغرورة التي يحبها رغما عنه, أنقلب للجهة الثانية محاولا نزعها من أمام عينيه ولكنها أبت أن تبتعد عن ذلك الرأس المشتعل شوقا لها, جلس وضغط على رأسه بقوه وهو يقول "أنسى يا فهد أنسى ما راح تكون لك"








9:00 مساءً
في المطبخ
نظرت إليها بطرف عينيها وهي تسكب الشوربة في الإناء المخصص إليه, أعادت نظرها للشوربة وهي موقنة بأن شيء ما حصل, منذ أن دخلت جوري المطبخ قبل قليل وهي غير طبيعية لا تبتسم كعادتها وحتى عندما تسألها عن شيء ترد بجواب موجز دونما أي إضافات, استنتجت بأنه ربما حصل خلاف بينها وبين محمد, وفضلت عدم التدخل في خصوصياتهما كعادتها, بعدما وضعت إناء الشوربة ووزعت الأطباق والفضيات على طاولة الطعام, عادت مسرعة للمطبخ وقالت لجوري: أنا راح أطلع أنادي دنيا.
وصعدت للأعلى دون أن تتلقى رداً من جوري, طرقت الباب ودخلت كانت ستدعوها للعشاء ولكنها قطعت جملتها وهي ترى دنيا نائمة ومتغطية تماماً, اقتربت بهدوء, حاولت رفع الغطاء عن وجهه دنيا ولكن دنيا ممسكة به بقوة , قالت لها وهي قلقة من وضعها: دنيا حبيبتي العشاء جهز, يالله قومي ما يصير تطبخين الشوربة وما تشربين منها.
انتظرت لثوان عده ولكنها لم تتلقى رداً منها, اختفت ابتسامتها التي كانت تعلو محياها, خرجت ونزلت للأسفل بسرعة كبيرة, دخلت المطبخ فلم تجد جوري, توجهت لغرفة الطعام المجاورة للمطبخ فوجدت جوري ومحمد يأكلان بصمت غير معتاد ويبدو أنهما يأكلان بدون شهية, نظر إليها محمد الذي كان متأملا مجيء دنيا معها, ولكنه عندما رآها دخلت الغرفة وحيدة أعاد نظره إلى الطبق الذي أمامه, قالت لهما متسائلة: وش صاير وش فيكم كلكم ساكتين؟ أحد مات؟
نظرت إلى جوري التي كانت تفرق ناظريها نحوها هي ومحمد وسألتها وصبرها بدأ بالتناقص: جوري اش فيك؟ ليه زعلانة؟ اش فيها دنيا؟ يا جماعة كلموني والله خوفتوني.
قال لها محمد الذي شعر بخوفها وقلقها: ملاك ما في شيء تعالي كلي وتطمني دنيا بس متضايقة شوي وراح تصحى بكره وهي مرتاحة إن شاء الله.
أعادت كلمته تريد مزيدا من التفسير: متضايقة !!
اخذ محمد نفسا عميقا لأنه يعرف بأنها لن تتركه دون معرفة القصة بالتفاصيل, نظر إلى جوري راجياً لها يريد منها أن تساعده في التخلص من أسئلة ملاك الزائدة, فهمت جوري ما يريده فقالت لملاك: ملاك تعرفين أن دنيا صارت حساسة دائما وكل كلمة تفسرها ألف تفسير.
قاطعتها لأن صبرها نفذ ولأنها ايضا استنتجت ما حصل بدون علمها, قالت لها: مين اللي زعلها يا جوري؟
أعادت السؤال مرة أخرى عندما صمتا قالت لهم لكي لا يتبقى لهما مجالا للإنكار: غرور صح؟
لم تنتظر أجابتهما خرجت من عندهما وصعدت إلى الأعلى وقد قررت بصرامة بأنها ستؤدبها وتضع حداً لغرورها بنفسها, فتحت الباب من غير استئذان, نظرت بكره نحو غرور التي ارتعدت من طريقة دخول ملاك سبقتها غرور بالحديث فقالت لها: بسم الله, أنا عايشة بين همج حتى استئذان ما يعرفوا.
لم تتمكن ملاك من الرد عليها لأنها لا تعرف ماذا فعلت غرور بدنيا بالضبط لكنها سألتها وهي تضع يدها اليسرى على خصرها: أنتي وش قلتي لدنيا هاه؟
اتكأت غرور على طرف السرير الذي كانت متمددة عليه وقالت بصوت أثار غضب ملاك أكثر وأكثر: أها يعني العمياء هذيك اسمها دنيا؟
ضحكت سخرية من اسم دنيا وقالت: والله صراحة اسم على مسمى؟ وأنتي وش اسمك يا حلوه؟
نظرت ملاك باستغراب من ما قالت غرور,لقد كانت ضعيفة جداً الأيام الماضية ولكن يبدو بأن شخصيتها الحقيقية قد ظهرت الآن, قالت لها: طلعتي على حقيقتك يالحيه, تعملين نفسك ضعيفة ومسالمة أول ما جيتي علشان تثيرن عطفنا وشفقتنا عليك, تبينا ننسى الكلام اللي قاله أبوك عنك, بس لا إحنا ما نسينا وانتي كمان لا تنسين أبد, ترى حتى أمك اللي هي أمك ما سألتك عنك.
استغرقت غرور وقتا غير قصير في استيعاب ما قالت ملاك, ولأنه قريب من العقل, لم تستطع فعل شيء سوى الصراخ في وجه ملاك: كذابة أمي ما تخلت عني أمي تحبني وراح تجي تآخذني من هنااااااااااا فاااااهمه.
ثم وقفت على رجليها وقالت لها وهي توجه سبابتها نحو الباب وكل جسمها يرتجف لأن كلام ملاك احتمال كبير يكون صحيحاً: اطلعي برا يلا روحي للعمياء أختك...
كانت ستقول مزيداً من الكلام الساخر والمؤلم في الوقت ذاته ولكنها سكتت وهي تنظر لمحمد الذي يقف عند الباب ومن خلفه جوري. كان يوجه إليها نظرات حادة لم تعرف معناها بالضبط, سكتت وهي تنظر لعينيه بشجاعة وتحدي لن تضعف أمامه ضعفها سيجعله يستسهل جرحها وذلها, قال بصوته الصارم لجوري وهو لم يصرف نظره عنها: جوري خذي ملاك وانزلوا تحت.
أطاعت جوري أمره فدخلت وجرت ملاك على مهل لخارج الغرفة, أما محمد فأقفل الباب وتقدم نحوها مما جعلها تخاف كثيرا, ظل لثوان ينظر لها ومشاعره مختلطة ما بين لوم وعتاب عما قالته لابنته دنيا التي لازال يتألم من أجلها, وما بين حقد ورغبة في الانتقام, كادت الأخيرة ستتغلب على مشاعره ولكن دموعها التي لم تجف منذ أن دخلت هذا المنزل شفعت لها أمام محكمة مشاعره الذي كان هو دائما فيها قاضٍ عادل, حرك رأسه لينفض عنه الأفكار السيئة واستعاذ من الشيطان الرجيم في داخله, تقدم نحو السرير بخطوات بطيئة وهادئة ثم جلس وهو يأخذ نفساً عميقاً يفكر فيه ما سيقوله لها لأنه متأكد بأن العتاب واللوم لن ينفع مع فتاة تعتقد بأنها على صواب دائماً, فقرر أن يسلك مسار آخر لعله يفيد معها, قال لها بهدوء: ممكن تجلسين علشان نتكلم؟
كانت تنتظر منه صراخ وكلام مؤذ ولكنه عندما جلس وظل لدقائق ينظر للأرض أحسّت بأنه ليس من النوع الذي يغضب بسرعة كأبيها, عندما دعاها لتجلس ترددت قليلا ولكن فضولها دفعها للجلوس لكي تعرف ما يريد.
عندما جلست قال لها وهو لا يزال ينظر للأرض ويحاول ترتيب جملة مفيدة: غرور اسمعيني زين, أنتي أكيد لما دخلتي هالبيت كنتي متوقعه منا إنا أذلك وأهينك وأضربك وهذا اللي كان بيعمله أي واحد في مكاني ويسمع بأن أخته كانت راح تحط سمعته بالحضيض.
نظر إليها ليعرف تأثير كلامه عليها فوجدها تنظر للأرض وتفرك أصابع يديها في بعض بتوتر خمّن بأنها تدرك خطأ ما فعلت فأكمل كلامه قائلا: بس هذا كله ما حصل صار لك تقريبا أسبوع هنا وإحنا كلنا نحاول نعاملك أحسن معامله صح ولا لا؟.
لم تجب على سؤاله فأكمل كلامه: بس أنتي للأسف تحاولين تثيرين المشاكل وكل هذا بكفه وكلامك لدنيا بكفه ثانيه, أنا هالمرة ما راح أحاسبك على اللي قلتيه لها لأنك يمكن ما تعرفين مكانتها بقلوبنا, لكن مرة ثانيه لا تظنين أبداً إني راح أفوتها لك.
لم تتوقع بأنه يحب دنيا ويعزها لهذه الدرجة كانت تعتقد بأنهم يعاملونها كناقصة وربما يتكلمون ويتعاملون معها بحذر ولطف لكي يتجنبوا المتاعب فقط, قالت له وهي تحاول اغتنام الفرصة: رجعني لأهلي علشان تتجنب مشاكلي.
رد عليها برد آلمها كثيرا: وإذا هم ما يبونك وش أعمل؟
على الرغم بأن كلامه أصابها بخيبة أمل إلا أنها قالت له في محاولة يائسة: طيب ودني لعمي حسين.
ابتسم بسخرية وسألها سؤال لم تعرف له إجابة: وش بتقولين له إذا سألك وش السبب اللي خلى أبوك وأمك يطردونك؟
ارتبكت وعادت الدموع تتجمع في عينيها وهي تدرك بأن لا مهرب لها من هذا المنزل, صحيح بأن عمها حسين طيب جداً لكنه ومنذ صغر بناته يشدد عليهن ليحفظ سمعته وسمعتهن لن يسامحها ويقف بجانبها وخصوصا في موضوع كهذا.
شعر بأن الندم بدأ يتسلل لقلبها ولكنها نفت ذلك الشعور لديه بقولها: أجل خلاص الله يعينك تحمل ما راح يجيك أنت وأهلك مني, هذا هو أسلوبي وما راح أغيره.
غضب في البداية مما قالت ولكنه أخذ نفسا عميقا لأنه لا يريد أن يخسر فرصة الحديث معها بهدوء وقد يقول كلاماً يندم عليه, قال لها حتى يصل لحل وسط بينهما: طيب, أنا عندي رأي راح يريحنا كلنا كثير.
نظرت إليه تحثه على متابعة ما يقول, قال لها: أنا راح أحاول في أبوك إنه يسامحك ويعطيك فرصة ثانية, بس انتي عارفه أن أبوك للحين معصب وزعلان عليك, ويمكن يأخذ فترة مو قصيرة علشان يهدأ ويفكر لصالحك.
سألته : طيب وش المطلوب مني؟
قال لها: إنا نحاول كلنا نتعامل مع بعض باحترام على الأقل, لحد ما تمر فترة ونضمن إن الوالد هدى..
سألته مرة أخرى: وكم هالمده؟
أخبرها عن المدة بقوله: شهرين.
رفعت حاجبيها متعجبة من طول المدة: شهرين كاملة!! مستحيل أنا راح انفجر وأنا ما صار لي أسبوع جالسه هنا, تبيني أجلس شهرين!!.
قال لها وهو يبرر لها طول المدة: المدة طويلة؟؟ ليه اللي عملتيه هين؟؟ تبيني بعد كم أسبوع وبقوات عين أروح أقول له رجعها, وبعدين يكون في علمك انك لازم بعد هالمدة تثبتين له بأنك ندمتي على اللي عملتيه وتتغيرين علشان يرجع يثق فيك من جديد.
لم يعطيها فرصة للاعتراض مرة أخرى فقال لها وهو يقف: فكري زين وبعدين قولي لي رأيك.
توجه نحو الباب ثم قال لها وهو يفتحه: وبعدين ترى جوري ما راح تطلع لك الأكل مرة ثانية هنا إذا حسيتي إنك جعتي أنزلي تحت ومو مشكله اطلبي منها تجهزه لك.
خرج وتركها في دوامة حيرة كبيرة, شهران مدة طويلة ولكنها أفضل من أن تتم هنا طوال عمرها كما قال أبوها لها, وضعت رأسها على المخدة وأغمضت عينيها وتنفست ببطء وهي تفكر في شهامة محمد هذا, لقد أتضح لها بأنه كان يعرف بما فعلت ولم يعاملها بقسوة وفوق هذا كله لم يخبر أختيه وزوجته, بل أختلق قصة أخرى كانت فيها هي المظلومة, وهاهو الآن يعرض عليها أن يعيدها لحياتها المخملية بمقابل بسيط, لقد كانت دائماً تعامل الناس بمجاملة وهذا هو المطلوب؟. لفت رأسها لجهة أخرى وهي تفكر باستحالة ذلك فهي تكره تلك التي تسمى ملاك. ولا تريد أبداً التحدث مع معاقة ناقصة برأيها كدنيا, تأففت وهي تدرك الآن بصعوبة مرور هذه الشهرين هذا إن لم تكن أكثر.







جوري
عندما نزلت هي وملاك كانت تستمع باستسلام لما تقوله من بحار كلمات تدل على بغضها الدفين لها.. أنقذها رنين الهاتف فردت عليه فوراً كانت المتصلة هي أختها الكبرى نجود, رحبت بها وفرحت كثيرا بمكالمتها النادرة ثم قالت لها: وينك يا شيخة لا تكلمين ولا تسألين حتى أمي تقول قلت زياراتها لنا؟
قالت نجود: وش أسوي والله الزواج والعيال همّ, ياليتني ما جبت هالعيال اللي شيبوا راسي.
وقعت كلمات نجود على الوتر الحساس لدى جوري, ظلت نجود لدقائق تسرد لها مواقف شقاوة ابنها وسام الذي تجاوز عمره الخامسة الآن وعن صراخ ودلال ابنتها سماء ذات العامين,بعد أن أكملت نجود, أرادت جوري تنبيهها على الخطأ الذي قالته الآن قالت لها بحزن شديد: احمدي الله يا نجود غيرك يتمنى هالنعمة وما لقيها.
أدركت نجود الخطأ الذي وقعت فيه لقد نسيت أنها تكلم أختها التي تزوجت منذ سنتين ولم تنجب الأطفال قالت لها بأسف شديد: أوه حبيبتي جوري والله آسفة سامحيني يا أختي.
قالت لها جوري: لا تتأسفين يا نجود بس أرجوك لا عاد تشتكي منهم واشكري الله, ترى النعمة تزول إذا ما شكرنا ربنا عليها.
نجود: الحمد لله على نعمه كلها, المهم أنا راح أروح عند أهلي يوم الخميس الجاي تقدرين تجين؟
جوري: بقول لمحمد وبعدين أرد عليك.
نجود: طيب, أمانه سلمي على ملاك ودنيا, وقولي لهم بعد يجون معك ترى مدري متى بتتشرفون مرة ثانية بشوفتي.
ضحكت جوري على ما قالته نجود وقالت لها: إلا أنتي اللي تتشرفين بشوفتنا.




مرت ثلاث أيام ما بين حيرة غرور .. وجرح دنيا .. وألم محمد .. وكفاح ألين؛






قطبت حاجبيها وحركت رأسها يبدو بأنها نامت كثيرا فتحت عينيها ببطء ونظرت للسقف, رأته!! رأته!! ... جلست بسرعة وهي تلفت يمينا وشمالا إنها ترى!!
قفزت من السرير وتوجهت نحو النافذة فتحت الستائر الثقيلة التي تغطي خيوط الشمس الحريرية, أنساب الضوء في الغرفة غطت عينيها بكفيها لتقاوم الضوء الذي أندفع لعينيها بقوة ترحيبا بها
ضحكت... وبكت... قفزت.. ورددت الحمد لله.. الحمد لله.. توجهت إلى الباب مسرعة فتحت وصرخت بكل ما أوتيت بقوة: تعالوا محمد جوري ملاك تعالوا أنا أشوف.
وظلت تبكي وتلمس عينيها بأصابعها الناعمة أقترب الكل منها بدهشة وفرح عظيم, كان أول من وصل إليها محمد الذي ضم وجهها الصغير بين يديه وهو يقول لها: دنيا تشوفيني؟
أومأت برأسها ووجهها يكاد أن ينشق من ابتسامتها الواسعة, اقتربت منها ملاك وجوري اللتان كانتا تبكيان فرحاً وهنأها بحفاوة كبيرة.
دق جرس الساعة.... فتحت عينيها بانزعاج لترى العالم الأسود, وتستيقظ من نسيج وردي جميل يفوح رائحة زكية ويقطر ندى.
هذا ما تستطيع رؤيته إنه الحلم..
حلم
كان ذاك مجردحلم
سئمت من حالها ومن حياتها التي أصبحت لا تُطاق, ولكنها في هذه اللحظة تذكرت بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة لمن يفقد بصره ويصبر, ابتسمت بداخلها وهي تحس براحة عجيبة.. كلام الله والرسول صلى الله عليه وسلم هو بلسمها, لن تمل من هذا الوضع مرة أخرى إذا كانت العُقبى هي الجنة, لن تضعف ... لن تُجرح مرة أخرى من كلمات أحد بل ستبتسم في أوجههم بكل قوة, وستصبر لتنالها.... لكنها في النهاية تظل بشرا وستحتاج لفترة لتستطيع بعدها الوقوف.





. لا تحزن إذا جاءك سهم قاتل من أقرب الناس إلى قلبك

.. فسوف تجد من ينزع السهم ويعيد لك الحياة و الابتسامه

.*.*.*. نهاية الجزء الأول.*.*.*.*


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 04-09-2011, 02:49 AM
صورة الزعيـ A.8K ـمه الرمزية
الزعيـ A.8K ـمه الزعيـ A.8K ـمه غير متصل
δЯέαмş
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: هذي دنيانا ألم وأفراح


,’





بسم الله



يعطيك العــافية
بـ قلمك ؟!
https://forums.graaam.com/238622.html
بـ التوفيق إن شـــاء الله



,’


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 05-09-2011, 02:38 PM
(( عبير ورود )) (( عبير ورود )) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذي دنيانا ألم و أفراح


أهلا بك

شكرا على مرورك

أيوه بقلمي وأتشرف بقراءة رأيك فيها

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 25-11-2011, 10:52 PM
(( عبير ورود )) (( عبير ورود )) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي تكملة :هذي دنيانا ألم و أفراح


*.*.*.* الجزء الثاني بين يديكم.*.*.*.*


1:00 ظهرا
نزلت من الدرج بسرعة وتوجهت نحو المطبخ, في هذه الثلاث الأيام أصبحت تنزل للمطبخ أو الحديقة لم تخبر محمد بقرارها بعد لأنها لم تقتنع فيه حاولت أن تكون هادئة هذه الأيام إلا أن استفزازات ملاك لها تغضبها ولا تستطيع إلا الرد عليها, أما جوري فقد كانت تتحاشى الحديث معها يبدو بأنها لا تزال غاضبة منها من أجل تلك العمياء التي لم تراها منذ ذلك اليوم, ضحكت بصوت عالي وهي تدخل للمطبخ استهزاءاً على دنيا ذات الإحساس الرقيق تعتقد بأن "الناقصون" يجب أن يكونوا بدون مشاعر وأحاسيس, جلست على الكرسي في المطبخ وهي تكمل تخطيطها الذي تعتقد بأنه ذكي ورائع جداً, كان هدفها الأول من نزولها للأسفل هو معرفة مواعيد خروج محمد من المنزل, لكي تنفذ خطتها في الوقت المناسب, مع إنها تحتاج إلى الهاتف في خطتها إلا أن ملاك وجوري يحولان بينها وبينه, قطع تفكيرها صوت ملاك حين قالت لها مستهزئة: بسم الله علينا الله يحفظنا, بعض الناس يجلسون يضحكون لحالهم.
التفت لها وهي لم تقتنع أبدا بأن هذه الفتاة ذات العقل الصغير تكون أكبر منها سناً: كيفي.. أضحك وأجلس لحالي أحسن من أني أجلس مع ناس همج متخلفين.
نظرت إليها باحتقار وقالت لها بصوت مرتفع سمعه محمد الذي دخل للتو إلى المنزل: الناس الهمج اللي تتكلمين عنهم هذولي أشرف منك يالصايعة.
دخل محمد إثر كلمتها التي قالتها, ألتفت نحوه أحست بأنه غاضب جداً مما قالت, كانت ستفسر له معنى كلامها إلا أن صفعة قوية منه على خدها الأيمن سبقت كلمتها, تحركت تلقائيا لتقاوم سقوطها, لم تصدق ما حدث, محمد أخوها ووالدها وصديقها يضربها من أجل هذه الحقيرة.
لم تنزل منها دمعة واحدة تحركت نحو غرفتها وهي تضع يدها على مكان صفعته تحس بحرارة شديدة في خدها وبحرارة أشد في قلبها, متأكدة تماما بأن غرور الآن سعيدة بما حصل, وأنها ستظل تشمت بها طيلة مكوثها هنا. وصلت وفتحت الباب لم تقودها رجليها المرتجفة إلى غرفتها لقد قادتها إلى غرفة الإنسانة التي تريحها وتشعرها بالأمان, لم تنظر سؤالا أو استفساراً سقطت عند رجلي دنيا التي كانت جالسة تجفف شعرها بمنشفة بعد أن أخذت حماما دافئا, وضعت رأسها على رجلي دنيا وانفجرت باكية.
قالت لها من بين شهقاتها: محمد ضربني يا دنيا!! ضربني علشان غرور!!!!.
مسحت دنيا على شعرها بلطف لم يكن لديها الرغبة في الكلام وهذا هو حالها منذ ثلاث أيام



أما محمد فقد صعد غرفته وهو يلوم نفسه لوماً شديداً على ما فعل, لكنه في النهاية يريد لها الأفضل, لا يريدها أن تتلفظ على أي أحد مهما كان بكلمات سيئة لأنها أعلى من ذلك عنده, مسح وجهه بيديه الأمور تزيد سوءاً ستخرج من بين يديه إذا لم يضع لها حداً, دخلت جوري عنده ولم تتلفظ بكلمة واحدة لأنها تعرف بأنه يلوم نفسه الآن ولا يحتاج لمن يلومه, وضعت يدها على كتفه لعلها تخفف من توتر الوضع, لم تلحظ تجاوبا منه لذلك فضلت الانسحاب.




غرور انتهزت فرصة توتر الجو, وتوجهت نحو الهاتف وعندما رفعت السماعة احتارت بمن ستتصل.. عمها حسين لن يساعدها بل سيتصل فوراً بوالدها, وعمها عادل غاضب منها هو وزوجته منذ أن رفضت الزواج من ابنهما العام الماضي, و"عمر".... حبيبها الذي كانت تظن بأنه سيضحي بكل شيء من أجلها كما قال لها, لكنه كان أول من تركها عندما فُضِحت عند أبيها, صديقاتها لم تنظر منهم أبداً مساعدة لأنهم وبكل تأكيد ينتظرون بكل شوق لحظة سقوطها فهي التي كانت تسيطر عليهن وتنتقم بكل نذالة ممن تخالف أوامرها.... لم تجد غيرها هي من يُحتمل أنها ستساعدها.. طلبت فوراً تاكسي توصيل, وصعدت للأعلى لتأخذ عباءتها وهي تبني آمالا كبيرة فيمن ستذهب إليها.





2:15ظهرا
نزلت جوري للأسفل وهي قد سئمت من هذا الوضع الممل, محمد صامت ومتوتر دائماً, وملاك لن ترى وجهها لأيام مثل دنيا, وغرور لا فائدة من الجلوس والحديث معها.
لم تخبر محمد عن رغبتها في زيارة أهلها والظاهر بأنها لن تستطيع إخباره, تأملت بأن الوضع سيصبح أحسن في الأيام المقبلة, استغربت لأن الباب الخارجي وباب الشارع أيضا كانا مفتوحين, متأكدة بأنها أقفلتهما بعد أن دخل محمد قبل قليل, توجهت للخارج وأقفلت باب المؤدي للشارع ثم دخلت وفي عقلها أفكار تتمنى بأن تكون خاطئة.





في غرفة ملاك
كانت جالسة في الأرض ومتكئة على طرف السرير, آخر ما كانت تتوقعه هو أن يضربها محمد في يوم من الأيام. لم ينتظر لكي تفسر له على الأقل, محمد طيب القلب ولا يعرف غرور وأخلاقها الفاسدة, لقد أخبرتها أسرار بأن جميع قريباتها اللاتي سألتهن عنها أبدين تذمرهن واشمئزازهن من تصرفاتها, أخبرتها أسرار بأن غرور تخرج مع السائق لوحدها بعباءة مطرزة تبدي أكثر مما تخفي ورائحة عطرها تسير أمامها بأمتار, أخبرتها بأنها تخرج من الجامعة بدون أن يعرف أهلها وتذهب للأسواق والمجمعات ليس للتسوق فحسب بل لأغراض خبيثة أخرى.
أغمضت عينيها وهي تقرر قرار مؤلم لها وله.. لن تسامحه أبداً على ما فعل.




خرج كالمجنون عندما أخبرته بأنها لم تجدها في المنزل, أين سيبحث عنها؟ أين سيجدها؟ بل ماذا سيقول لوالده؟ فتح السيارة وركب فيها ووضع رأسه على المقود, ما هذه المصائب التي تهل على رأسه بدون رحمة, دنيا تسوء حالتها من يوم إلى يوم وملاك لن تسامحه على ما فعل بسهولة وغرور ستجعله يفقد عقله قريباً, لم يتبقى إلا جوري التي موقن بأنها ستمل من هذا الوضع قريباً تذكر صراخه عليها قبل قليل عندما أخبرته عن غرور, ليس لجوري ذنب بما حدث وذنبها الوحيد بأنها هي من أخبرته ومن هول صدمته وعظم الخبر فجّر غضبه عليها.
تحرك بالسيارة على مهل وهو يفكر أين ممكن أن تكون.






6:00مساءً
خرجت معه وهو يجرها بقوة للسيارة ودموعها تغرق غطائها الذي أجبرها على ارتداءه قبل خروجهما, مشت وخيبة أملها في والدتها كان عظيم جداً, ركبت في السيارة مسيرة غير مخيرة, أغمضت عينيها عندما أقفل الباب بقوة, ثم بكت بصوت عالي.
صرخ فيها عندما دخل السيارة: بس ما أبي أسمع صوتك ولا أرميك للكلاب يا..
كتمت شهقاتها لكي لا يسمعها لا يوجد لها الآن سواه يجب أن تذعن لأوامره بكل طواعية, أسندت رأسها على الكرسي ونظرت للخارج وهي تتذكر كيف ظلت طوال الطريق ترتب كلمات تلقيها أمام أمها وتتأمل خيرا فيها, كانت موقنة بأن أمها لن تردها خائبة, لم تخف من خلوتها مع السائق ... لم تخف من طول الطريق إلى منزلهم.... بل ظلت تفكر فقط في لقاءها بوالدتها وعند وصولها جلست تحت رجلي أمها وبكت وطلبت منها السماح ولكن قلب أمها مصنوع من حجر, قالت لها بأنها ليس على استعداد لإدخال خائنة لبيتها مرة أخرى, وأنها يجب أن تشكرها لأنها ساعدتها على الحياة فوالدها كان سيقتلها لولاها... ترجتها وتوسلت إليها بكل الطرق ولكن والدتها أقفلت كل الأبواب في وجهها, ثم خيرتها والدتها بين أمرين: إما أن تتصل على والدها الذي كان في العمل أو أن تتصل بمحمد لكي يأتي ويأخذها, في هذه اللحظة ندمت.. نعم ندمت على ثقتها في عمر, ندمت على تضييعها لثقة أمها فيها التي بدا لها الآن بأنها لن تحصل عليها مرة أخرى.
عندما وصلوا أمسك بيدها محمد بقوة يكاد أن يعتصرها وجرها نحو المنزل وهو يُقسم بأنه سيغير طريقة معاملته لها, رماها بقوة على أرض غرفتها التي يبدو بأن ليس لديها مفر منها, ثم ذهب وعاد مرة أخرى وهو يحمل مفتاحاً, نظر إليها لثوان وهو يدرك الآن بأن هذه الخائنة لن تتوب, أقفل الباب ثم خرج من المنزل الذي أصبح كئيباً ومن الساعات المخيفة الماضية التي قضاها في خوف وقلق على غرور الهاربه أدرك بأن المسئولية التي رماها عليه والده لن تكون سهلة.













هل الأمور تزداد سوءا؟
3:30 عصرا
مرت أيام والوضع كما هو, غرور تندب حظها العاثر, ودنيا صامته, وملاك تحبس نفسها, ومحمد في حيرة كبيرة, وجوري تجد نفسها ضائعة بين كل هؤلاء..
دخلت عنده وهو مشغول بتغيير ملابسه , قالت لتشق هدوء المنزل المخيف وهي متوترة لحد ما: محمد شوف لك حل في اللي يصير.
نظر إليها محمد ببرود لثواني, ثم عاد ينظر إلى ملابسه في المرآة. قالت له وصبرها بدأ ينفذ: ترى غرور ما تأكل شيء, وملاك وجهها متغير وزعلانة كثير. والوضع كئيب أنا أحس حالي أبجن في يوم من الأيام, ما يصير حاول تتكلم مع دنيا وتصالح ملاك.
صرخ في وجهها قائلا: وش تبيني أعمل؟ دنيا ما تتكلم مع أحد, وملاك هي الغلطانة مو أنا.
صمتت قليلا والدهشة تعلو محياها ثم قالت بهدوء والدموع بدأت تتجمع في عينيها: خلاص أصطفل أنت وأخواتك, بكيفكم أنا ما عاد لي دخل فيكم.
خرجت بهدوء وهي تقرر بأنها لن تتحدث معه مرة أخرى في هذا الموضوع. أما هو فجلس وهو يضغط على رأسه بيديه يكاد الصداع يفتك برأسه, لم تقل دنيا كلمة واحدة منذ أيام سوى قولها لمن يحاول التحدث معها "اتركوني أداوي جروحي لحالي", أما ملاك فلم يستغرب بما تفعل بنفسها لأنه هو الذي يدللها ولا يرضى بأن يضرها احد بكلمة, فكيف لو ضربها أمام واحدة تكرهها, أمسك بالهاتف وأتصل على فهد وأخذ منه موعد لكي يتقابلان سيخبره بما يحدث معه, علّه يجد عنده دواءً لما يحصل.

أعدت جوري طعام الغداء هي ودنيا ثم صعدت ودعت محمد وملاك له, لكن محمد أخبرها عن عدم رغبته في الأكل وأخبرها أيضا بأنه سيخرج بعد قليل, لذلك نزلت ملاك عندما عرفت بأن محمد لن يأكل معهم.







أسرار
جلست على كرسي حول الطاولة البلاستيكية في المطبخ وهي منزعجة جدا من صراخ والدها على والدتها في حين تجلس هي هنا عاجزة عن فعل أي شيء.....
تتساءل أليس لوالدها قلب يعطف به على والدتها المريضة المسكينه.... تنهدت وهي تلتفت يمينا نحو نافذة المطبخ.... رأت عبدالرحمن أخيها يتوجه نحو سيارته وهو متأبط يد زوجته التي يظن أنه يحبها.... ضحكت بسخريه وهي تراه يبتسم ويمازحها وهو يفتح لها باب السيارة لتركب هي كالأميره
أخفظت بصرها ورمشت بسرعه لتمنع دمعاتها من النزول "مصيرك تندم يا عبدالرحمن مصيرها تبيعك مثل ما بعت أنت أهلك"












ألين
الأمور من سيء لأسوأ المطبخ صار فاضي مع إن جارنا أبو إبراهيم يجيب من وقت لوقت أشياء بس المسكين كان يساعدنا على قده وبعض الأحيان ترسل لنا أم إبراهيم من عشاهم شوي ... أم سعد اللي تشتغل في مشغل ما قدرت تقنع المديره بتوظيفي لأن المشغل مكتفي مع أن أم سعد شرحت لها ظروفي ولكن مافي أمل.... وحتى لو توظفت في المشغل ما كانوا راح يعطوني إلا أربع ميه في الشهر الواحد ههه أنا صرت مثل اللي يقولون فيه "اللي ما يطول العنب حامضن عنه يقول"
بعدها حنين أصرت علي إني أروح لعمي خالد أو عمي عبدالله وأقتنعت أروح لعمي خالد لأنه أطيب من عمي الكبير عبدالله ورحت له وياليتني مارحت في البدايه قابلت بنته نعيم ومعها بنت عمي عبدالله شروق اللي من أول لحظه شافوني فيها ناظروني بنظرات تقزز وإستحقار بس أنا طنشتهم لأني لو أترك لهم مجال بيسمعوني كلام مثل السم ولو أتسمع لكلام الناس كان دفنت نفسي وأنا حيه ... ما أدري وش ذنبي أنا وأخواني باللي سوته أمي فينا؟؟ على قولة حنين ذنبنا إنا عيالها... عمي خالد كان في البيت لأن الشغاله زل لسانها وقالت لي بس زوجته قالت لي إنه مسافر وما تدري متى يرجع... واضح إنه ما كان يبي يشوفني هههه
ساعتها ما أدري مو وين جتني الجرأه وقلت لزوجته : طيب ليش تكذبين؟ قولي إنه هنا بس ما يبي يشوفني.
وطلعت وهي ماتدري وين تودي وجهها من الفشيله.. مسكينه واضح إنها مو راضيه عن رفض زوجها لمقابلتي.. زوجته أم فهد طيبه كثير بس ساعات ينجبر الإنسان إنه ينحط في مواقف لا يحسد عليها وغصبن عنه بعد... وأسألوني أنا؟
بعدها بكم يوم جانا عمي عبدالله ومعه عمي خالد اللي مثل ظله وقالوا لنا إنهم بيرسلون لنا كل شهر مصروف يكفينا وبكذا أنحلت المشكله مع إننا حسينا بالإهانه لأن هالمصروف كان أشبه بالصدقه منهم لنا.... طبعا لأنهم مو ملزومين بمساعدتنا وخصوصا بعد ما صارت بينهم وبين أبوي مشاكل ومحاكم وقضايا بسبب الورث..











في غرفة غرور
أدخلت الطعام عندها ووضعته على الطاولة, هي تفعل ما يملئ عليها ضميرها فعله, نظرت إليها بحزن وجهها ذو بشرة مصفرة ويلف عينيها السواد, نظرت على يسارها رأت ملابسها موزعة حول الحقيبة التي أرسلت بها والدتها قبل ساعات, نثرتها غرور وكأنها تبحث عن شيء معين
لم تفكر جوري كثيرا عن ماذا كانت تبحث غرور فوالدتها يبدو بأنها حريصة جدا على وضع أشياء معينة في الحقيبة, أحسّت جوري بأنهم سيفقدون غرور إن لم يتداركوا الوضع, اقتربت وقالت لها بلطف: غرور يالله تعالي كلي حرام عليك اللي تعمليه في نفسك.
نظرت إليها غرور بحقد وقالت لها: مو هذا اللي يبغيه زوجك مو هو يبغيني أموت, خليه ينبسط.
قالت لها جوري محاولة تصحيح فكرتها الخاطئة عن محمد: لا يا غرور الله يصلحك محمد ما يبغيك تموتين.
ردت عليها غرور محاولة الانتقام لنفسها: تدافعين عنه.. مسكينة ما تدرين من يكلم من وراك!!
ضحكت غرور أما جوري فاندهشت مما قالته لا تشك أبدا بمحمد ولكن لِم تقول غرور كلاما كهذا, قالت لها وهي في ذهول: أنتي وش تقولين؟
أحست غرور بأن جوري صدقت ما قالته فقالت لها بمكر: أنا قبل كم يوم شفته يكلم بالجوال في الحديقة وطبعاً من تعابير وجهه مبين من قاعد يكلم.
غضبت من كلام غرور الذي يستحيل تصديقه فقالت لها: غرور ترى ما يصير تظلمين الناس وخصوصا إذا كنتي تعرفينهم من مدة قصيرة بس.
خرجت من الغرفة وأقفلت الباب بالمفتاح ثم ذهبت والغضب يحول بينها وبين رؤية أي شيء آخر ولم تستطيع تجاهل كلام غرور كليا بالرغم من محاولتها بإقناع نفسها بإستحالة تصديقها.






دخلت عنده وجلست وظهرها لجهته, ثم قالت له: أبي أروح لأهلي.
قال لها ببروده المعتاد هذه الأيام: ليه؟
تعجبت من سؤاله وقفت ونظرت إليه وقالت له: لا والله أحلف... لازم يكون فيه سبب علشان أروح أسلم على أمي وأبوي.
نظر إليها وقال لها بحنان هذه المرة فهو يعرف بأنها متحملة هذه الأيام أشياء كثيرة فوق طاقتها: طيب ليه معصبه؟
قالت له: معصبه من كل شيء وأبي أبعد عن هنا علشان أهدأ, وعلى فكرة أنا راح أقعد عند أهلي لحااااااااد ما أشبع منهم.
وقف من مكانه ثم تحرك نحوها وقال لها بصرامه حين وقف أمامها: جوري أنتي تعرفين إن الوضع هنا ما يستحمل إنك تقعدين عند أهلك ولا يوم حتى.
قالت له بصوت مرتفع وبكلام لا تعنيه: طبعاً حضرتك ما تبيني إلا خدامة لخواتك.
اتسعت عينيه تعجبا مما قالت وزاد تعجبه حين أكملت كلامها قائلة: ولا أنا ما أنفع لك صح ولا لا؟ روح روح تزوج علي ما راح أردك وخلها تجي تخدمك أنت وأخواتك.
امسك أعصابه بالقوة كاد أن يرفع يده وينزلها بكل تمرد على وجهها الصغير ولكنه في اللحظة الأخيرة تذكر بأنه فعلها سابقا بملاك, خاف بأن تعتاد يده على الضرب عندها لن تستطيع فتياته العيش بأمان, لماذا تقول ذلك؟!! لقد مضى على زواجهما سنتين أليس هذه المدة كفيلة لتعرف ما هي في حياته؟؟ هذا إن لم تكن كل حياته.
توجه نحو الباب بعد أن أخذ هاتفه ومفاتيحه وقال لها وفي صوته لوم وعتاب لها: تجهزي إذا رجعت باوديك عند أهلك.
اختفى طيفه وظلت واقفة لثوان لتستوعب ما قالت جلست ودموعها التي حُبست خلف قضبان صبرها انهمرت الآن, لم تشك في حبه ولا للحظة واحدة لكنها بحاجة لتأكيد منه على ذلك, ليته صرخ في وجهها أو حتى ضربها لكنه لم يفعل بل وقف صامتا وكأن ما تقوله صحيح!!!
مسحت دموعها بقسوة ثم توجهت نحو خزانة الملابس وأفرغت ربع ما فيها في حقيبة صغيرة وهي تقنع نفسها بأنه لو يحبها حقا فسيصحح لها ما قالته ولن يتركها غاضبة لمدة طويلة.









أما محمد فذهب لمقابلة فهد, وأخبره بما يعانيه في منزله بدون تفصيل, فقال له فهد: محمد حل هالمشاكل بالهدوء والطيبة, ترى مهما كان غلط ملاك خطأ إنك تضربها.
قال له محمد وهو يحاول تبرير ما بدر منه: ما توقعتها أبد تقول الكلام اللي قالته, صدمتني ومن حبي لها عملت اللي عملته.
رد عليه فهد وهو يخبره بتجربته القاسية مع أخواته:حتى لو عملت أنت كذا لأنك تحبها هي ما راح تفهمها مثل ما تبي أنت, شوف خويك الفاشل وشلون كان يتعامل مع خواته والحين والله بس يعرفون إني جاي كل وحدة تروح لغرفتها وتقفل عليها الباب تخيل يا محمد مرت شهور ما شفتهم فيها إلا لمحة بس!! تعامل معهم بالهدوء وخل أعصابك دائما هادئة إذا وحدة شدت الحبل أنت أرخه وإذا هم أعصابهم مشدودة لطف أنت الجو.
نظر إلى الخارج من نافذة المطعم الذي يجلسان فيه وأخذ يفكر في كلام فهد على مهل وفي فهد نفسه صديقه منذ أيام الجامعة فقد كانا يدرسان في مدينة أخرى وهي نفسها التي يسكن فيها أهل فهد, ولكن فهد وكنوع من الهروب من عائلته قدم إلى هنا للعمل, لقد كان طيلة حياته ومنذ أيام مراهقته يسيء التصرف مع كل أخواته وإخوانه وقد حصلت قبل عام مشكلة كبيرة لا زال يحصد ثمارها المُرة إلى يومه هذا, مع أنه نادم ولكنهم أصبحوا بعدها لا يتقبلون منه حتى الاعتذار ولا يتمنون رؤيته وكأنه غريب عنهم, ولا يستقبله حين زيارته لهم سوى أمه ذات القلب الطيب.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 25-11-2011, 10:56 PM
(( عبير ورود )) (( عبير ورود )) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي تكملة: هذي دنيانا ألم و أفراح



5:50 مساءً
عاد للمنزل ورأى جوريته الغاضبة تجلس في الصالة وتهز رجلها بعصبية وحقيبتها الكبيرة في نظره عند قدميها, كتم ضحكته ودخل وألقى السلام ولكنه قبل أن يجلس بادرته قائلة: لا تجلس نجود وصلت عند أهلي من زمان وخايفه تروح ما شفتها.
تجاهل أوامرها التي ألقتها عليه بمضض فجلس وقال بنبرة صوته التي تجعلها دائما تتعاطف معه غصبا عنها: طيب لازم تآخذين هالشنطة الكبيرة؟؟
عندما سمعت نبرة صوته الحانية التي تعشقها حد الجنون كادت أن تغير رأيها وتقول له: خلاص ما راح أجلس هناك, ولكنها تذكرت غرور وحقدها والجو الكئيب في هذا المنزل فقالت له بجفاء وهي تحمل حقيبتها للخارج: أيوه لازم هالشنطة لأني راح أنام عندهم مو أقل من أسبوع.
بدا في نظره إصرارها الشديد, لم يحاول معها كثيرا لتغيير رأيها قكرامته تمنعه من ذلك وخصوصا بعد ما قالته له قبل ساعة, تبعها للخارج ولكنه عازم على عدم تركها مدة طويلة بعيدة عن ناظريه, استوقفه عند الباب صوت فتاته الأخرى الغاضبة وهي تنزل من السلم بسرعة وتلبس عباءتها في ذات الوقت, قالت له بجفاء أيضا: أنا بروح مع جوري لبيت خالي.
لم يرد ذلك فهي بالذات يريد الاعتذار وتوضيح سبب فعلته لها قال لها: لا ملاك اجلسي هنا بروح أودي جوري وأرجع أبي أكلمك في موضوع.
قالت له وهي تضع يدها اليمنى على خصرها: مو على كيفك لو ما وديتني راح أتصل على خالي وأعلمه عليك, وإذا أنت تبي تكلمني في موضوع أنا ما أبي أتكلم معك.
أخذ نفسا عميقا وهو يتساءل في نفسه "لم لا يفهمنه فتياته؟ لم يفعلن عكس ما يريد دائما". قرر الأخذ بنصيحة صديقه الذي يلقب نفسه بالفاشل علَّ نصيحته تفيد معهن "فالحكمة تؤخذ من أفواه المجانين" قال لها بهدوء عكس ما توقعته هي: طيب يا ملاك روحي السيارة , وابتعد عن الباب لتخرج ملاك التي تحس بنشوة الانتصار, أما هو فقد تحطمت بعض آماله التي يرجوها
قبل أن يركب السيارة فتح هاتفه النقال حينما سمع نغمة الرسائل الواردة, ابتسم حينما قرأ الرسالة المضحكة التي كانت مرسلها هو فهد ليخفف عنه همومه, لكن ابتسامته فُسرت بشكل خاطئ من قبل جوري التي تنظر له من داخل السيارة!!!

نزلت دنيا وهي تشق هدوء المنزل بوقع خطواتها, أخبرتها ملاك بأنها هي وجوري ذاهبتان لمنزل خالها, كانت تود الذهاب ولكن ليس من الصواب ترك غرور لوحدها هنا, مع أنها لا تعرف كيف ستتعامل مع غرور ولكنها ستحاول معها بطرق مختلفة, جلست في الصالة لمدة غير قصيرة تنتظر فيها محمد ولكنها سئمت عندما تأخر يبدو وأنه دخل معهما ليسلم على خالها.
صعدت للأعلى وقررت حفظ صفحة أخرى من سورة البقرة مع القارئ الذي تستمتع دوما بسماع ترتيله العذب لكلام الله.










12:00 صباحا
عاد محمد من بيت خاله بعد أن جلس فترة غير قصيرة لعل جوري تعدل عن قرارها الذي أخذته, لقد تركت في قلبه عتاب عليها, ‏لقد قالت كلاما خاطئ بحق علاقتهما، ولكنه لا يلقي كل اللوم عليها فهو كان بعيدا عنها هذه الفترة لم يجلس ويتحدث معها منذ عودته من سفره الأخير، الشيء الوحيد الذي تناقشا فيه هو موضوع علاجها الذي كانت متحمسة له هي ودنيا كثيرا, صعد للأعلى وهو يتذكر مقولة دنيا حينها التي أثرت فيه كثيرا, فقد قالت له أن طفلة باسم والدتها قد يعيد إليها ألوان حياتها التي خُطفت منها عنوة, فوافق على الأمر وهو الذي لم يكن مقتنعا فيه, الإنجاب عنده ما هو إلا رزق من ربه فإذا أراد المولى ذلك فسيحصل.
صعد للأعلى توجه لغرفة غرور التي لازال عاتب عليها هي أيضا, فتح القفل ثم أنتظر لثوان ليعطيها حقها من الخصوصية فتح الباب وأدخل رأسه أولا, ثم أقترب ببطء حين رآها نائمة وشعرها موزع بإهمال على مخدتها, قطّب حاجبيه عندما رأى الحمرة تكسو خديها خمّن بأنها مريضة.
أقترب وتحسس جبينها بباطن كفه, كانت حرارتها مرتفعة جدا أتجه نحو المطبخ في الأسفل وأخذ وعاء فيه ماء بارد ومنشفة صغيرة, ثم صعد مرة أخرى وبدأ بوضع المنشفة المبللة على جبينها مرة تلو الأخرى بعد تبليلها بالماء.

خرجت من غرفتها عندما سمعت أصوات, وعندما اقتربت من غرفة غرور سمعت صوت محمد وهو يناديها حينما رآها, كانت مترددة في الدخول عند غرور ولكنها أرادت اختبار نفسها فهي قد قررت سابقا أن تحاول عدم التأثر بما يقوله التافهون.
قال لها محمد بصوت منخفض وكأنه أحس بترددها: تعالي دندونه غرور نايمة.
اقتربت دنيا وسألته بصوت منخفض: وش فيها تعبانه؟
قال لها محمد وهو ينظر لغرور بحزن: إيه حرارتها مرتفعة, وأنا قاعد أعمل لها كمادات باردة.
مدت يدها لمحمد وهي تقول له: حط يدي على جبينها.
تحسست درجة حرارتها بعد أن ساعدها محمد في وضع يدها على جبين غرور ثم قالت له: محمد مرة حارة ودها المستشفى.
قال لها وهو يعيد المنشفة على جبينها مرة أخرى بعد أن بللها بالماء وعصرها بقوة: إذا ما خفت بعد شوي بنوديها.
جلست على السرير بحذر وسألت محمد بصوت منخفض لكي لا تزعج غرور: ليه ما رجعوا البنات معك؟
قال لها وهو منزعج من التحدث في هذا الموضوع: ما راح يجون اليوم راح يجلسون هناك.
سكت قليلا ثم قال لها حين أحس برغبة شديدة في الكلام وإخراج ما في قلبه: بنت خالك وأختك راح يذبحوني.
ابتسمت وقالت له مداعبة ومعاتبة في نفس الوقت فهي لم تكن راضية على ما فعله محمد بملاك قبل أيام: هم بيذبحونك ولا أنت اللي بتذبحهم؟
قال لها محمد وهو لم يدرك المغزى من قولها: إيه لو راح يضلون كذا راح أضحي بهم في ليلة العيد.
وضعت يدها على فمها لتمنع خروج ضحكتها, كان سيقول لها في هذه اللحظة اضحكي فأنا لم أرى ضحكتك الجميلة التي تنور حياتي منذ أيام ولكنه صمت خوفا من أن يذكرها بما حصل, قال لها وهو مبتسم لها: غريبة ما سويتي معهم حزب ورحتي انتي بعد؟
قالت له بصوتها الهادئ الناعم: لا ما تهون علي أنت وغرور.









كانت ستفتح عينيها ولكنه قاومت تلك الرغبة في اللحظة الأخيرة, استمعت لكل كلامهما منذ دخولها للغرفة, قاومت خروج دموعها وجملة دنيا الأخيرة تتكرر في مخيلتها, تساءلت بداخلها: لماذا تقول هذا الكلام أهي تحمل لها مشاعر جميلة؟ أم قلبها الطيب يمنعها من قول غير هذا الكلام؟
أحسّت بقشعريرة تسري بجسدها حينما وضعت دنيا يدها على جبينها وبدأت تقرأ المعوذات, يا لقلبها الطيب الذي لم تفكر في مراعاته منذ دخولها منزلهم بل ضلت تتجاهلها وتجرحها, أحست بخروج محمد بعد أن أخبر دنيا بأنه سيعود بعد قليل, وبعد خروجه لم تستطع غرور مقاومة دموعها بل تركتها تنزل على مهل وتشق طريقها على خذيها بحرقة.
بعد أن استكملت قراء المعوذات وضعت يدها على يد غرور وهي تستمع لشهقاتها التي تزداد, قالت لها بصوت يبعث الطمأنينة في القلب: غرور أذكري الله يا حبيبتي.
كان تلك الكلمات هي الدافع لغرور لكي تطلق المزيد من الشهقات وتقول معها: ليه أنتي تعامليني كذا؟ أنا عمري ما كنت طيبة معك, ليه أنتي تقابلين إساءتي لك بالطيبة اللي ما استحقها, المفروض أنك زعلانة مني, والمفروض إنك تسامحيني أبد.
قالت لها دنيا وهي تزيد من قبضتها على يد غرور الساخنة: لا يا غرور انتي أختي والدم اللي يجري في عروقك هو الدم اللي فيني, وبعدين إذا الله تعالى يسامح من أكون علشان ما أسامحك.
زادت دموع غرور وحرقة قلبها فهي التي لم تطلب من الله في حياتها أن يغفر لها ولا مرة بل حتى صلواتها لا تحافظ عليها, قالت لها بحرقة: بس أنا الله ما راح يسامحني أنا ما أصلي وياما ناس كثير ظلمتهم, أنا أبي أموت أبي أموت.
قالت دنيا التي بدأت تتوتر من كلام غرور: لا حول ولا قوة إلا بالله, غرور حبيبتي أهدي وأسمعيني الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة من عباده مو هو اللي يقول: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ", باب التوبة قدامك مفتوح بإمكانك تغيرين حياتك وترجعين للطريق الصح.
سرت الطمأنينة في جسد غرور من كلام دنيا الذي كان كالبلسم الشافي لجروحها, قالت لها وهي تمسح دموعها التي سالت على خديها: طيب وأبوي وأمي وملاك وجوري ومحمد.
قالت لها دنيا مطمئنة: أنتي صلحي علاقتك مع الله تصلح حياتك كلها, وبعدين ترى جوري ومحمد وملاك قلوبهم طيبة.
دخل محمد الذي أستغرب من الحديث القائم بينهما, أقترب وقال لغرور بلطف يقتلها: غرور كيفك؟ بخير؟ تبين تروحين المستشفى؟
نظرت إليه بتأمل لم تتكلم بل كانت دموعها سيدة الموقف, لم تلاحظ طيبة قلوبهم إلا متأخرا, دائما كانت تغضب محمد ولكنه يعود بعد ساعات قليلة وهو بوجه آخر, وجه يملؤه الحنان والعطف, مد يده ومسح على شعرها وقال لدنيا بعصبية مصطنعة: دنيا وش قلتي لغرور وزعلتيها هاه؟
قالت دنيا وهي متعجبة من سؤاله: أنا ما زعلتها.
كانت غرور ستنكر ذلك ولكن دنيا قالت له بمزح هي ايضا: اسمع أنت ترى أنا وغرور خلاص اتفقنا وما راح تقدر تفرق بينا بكلامك.
مدت له بإناء الماء وجهت الإناء في المكان الذي تظن بأنه واقف فيه, وقالت قبل أن يتكلم: خذ غير المويه جب مويه أبرد بسرعة.
ابتسم وهو ينظر لغرور ويقول لها: من قدك يا غرور دنيا صارت بصفك محد ألحين يقدر يقرب ناحيتك.
ردت له غرور الابتسامة بتعب ظاهر على وجهها وهي تشعر بأن كل ما يحدث حولها مجرد حلم, أو أنهم يفعلون ذلك لأنها مريضة فقط, أقنعت نفسها في النهاية بأنه حتى وإن كان حلم فستعيشه ولن ترفضه لأنه حلم جميل جدا, قال لها وهو يعود لجديته: غرور تقدرين تروحين تستحمين علشان تخف الحرارة شوي.
قالت له وهي تحاول الجلوس: أيه أقدر.
قالت دنيا وهي تقف: أجيب لك منشفة.
ردت عليها وهي تنظر لحقيبتها بألم شديد: لا أمي ما قصرت أرسلت لي بعض أغراضي.
أحست دنيا من صوتها بألمها وحزنها فقالت لها لتنُسيها ذلك: يالله خذيلك دش لحد ما تعمل لك الشيف دنيا أحلى شوربة.
قال محمد الذي فضل الخروج هو أيضا: والشيف محمد راح يساعدك.
قالت دنيا بعد أن تذكرت بأن جوري وملاك ليس موجودتين: أها تذكرت مسكين رجعت للعزوبية الله يعينك هاليومين.
خرجا من الغرفة أما هي فتوجهت للحقيبة وأخرجت منشفة موجودة فيها وتحركت نحو الحمام ببطء وهي تتذكر كلاميهما الممتع, شعرت بأنها نشيطة ومرتاحة على الأقل في الوقت الحاضر.











بعد أن خرجت غرور من الحمام متوضئة لبست خمار الصلاة وفرشت سجادة وصلت لأول مرة بخشوع منذ سنين تذكر بأنها لم تكن تصلي كذالك إلا حينما تمرض أو تواجه مشكلة, بكت كثيرا عندما وضعت رأسها على الأرض بكل ذل لخالقها طلبت من الله بإلحاح أن يغفر لها ويتوب عليها
لو سُئلت عن شعورها بعد أن أكملت صلاتها لما استطاعت وصفه, راحة تتفجر في كيانها وطمأنينة تلتف حولها, عرض عليها محمد بعد ذلك أن تنزل للصالة وبعد موافقتها حمل لها فراشها وغطاءها ونزلا للأسفل, ولأول مرة نظرت باستمتاع للمنزل رغم أنها لا تزال تشعر بالتعب لكنها مهتمة الآن بمعرفة تفاصيل أكثر عن حياة هؤلاء الناس العظماء الذين يحملون قلوب طيبة بلا حدود, شعرت بأن هذا المنزل الصغير جدا أكثر دفئا من قصرهم الضخم الذي يحفه البرود والجمود.
فور جلوسها على الفراش أتت دنيا وهي تحمل صينية وتمشي بحذر, قام محمد وحمل عنها الصينية ووضعها وقال لغرور: يالله غرور سمي بالله وذوقي وقولي لي وش رأيك في طبخ الشيف محمد.
عبست دنيا من ذكر اسمه وقالت باعتراض: لا والله من سوى الأكل ألحين أنت وإلا أنا؟ أنت حتى ما ساعدتني.
قال لها ومحمد وهو يأكل بنهم شديد: حرام عليك والله ساعدتك مو أنا شلت عنك الصينية ألحين؟
جلست دنيا وهي تدرك بأن النقاش معه لن ينتهي لصالحها, ولكنهما لم يتوقفا عن المزاح والضحك والشجار الذي غيّر نفسية غرور كثيرا, لم تشاركهم الحديث كثيرا, فقط كانت تنظر لهما وتبتسم, في هذا الوقت نسيت كل آلامها, نسيت حتى غرور الأولى التي لم تكن تجلس إلا مع أناس تختارهم بعناية, نسيت غرورها وتكبرها, جلست على الأرض وهي التي كانت تعتقد بأن الكبار مثلها لا يجلسون إلا عاليا
نظرت بتمعن لدنيا... اكتشفت بأنها فتاة جميلة جدا.... بساطتها, شعرها الطويل المربوط خلفها, نور وجهها ولمعان عينيها وابتسامتها... ابتسامتها التي لم ترى أروع منها في حياتها, تساءلت بحيرة في داخلها لماذا فتاة بجمالها وطيبتها تكون عمياء, برأيها أنها لا تستحق ذلك. مَرّ في بالها هذه اللحظة سجى أختها التي تكبرها بأربع أعوام, كانت موجودة في المنزل عندما ذهبت لأمها آخر مرة, متأكدة بأنها سمعت كل الحوار الذي حصل بينهما, لقد رأت الذهول في عينيها عندما رأتها تجلس بذل عند قدمي والدتها, رأت الدهشة في عينيها عندما دخل محمد وجرها بقوة وغضب للخارج, يبدو بأن والديها لم يخبرا أحدا عن ما فعلت ولكن سجى الآن عرفت وستخبر الكل بما رأت.. فور مرور هذه الفكرة على بالها استلقت على الفراش وغطت وجهها وبدأت الدموع تنهمر من عينيها.
كان محمد قد غادر الصالة ودنيا حملت الأكل إلى المطبخ, عادت دنيا بعد مدة ومعها محمد الذي يحمل فراشها ومسجلها وسجادة صلاة, وضعها وتحدث مع دنيا بصوت منخفض: الظاهر إنها نامت شوفي لو تعبت في الليل على طول قولي لي طيب.
أومأت برأسها إيجابا, ثم خرج بعدما قال لها: تصبحون على خير.
أعدّت دنيا الفراش ثم جلست بجانب رأس غرور وقالت لها لأنها متأكدة بأنها لا زالت مستيقظة: غرور نامي وأنتي مرتاحة البال, الله قادر إنه يحل كل مشاكلك, لا تتضايقين ترى الدنيا ما تسوى, ومثل ما قلت لك حسني علاقتك مع الله يحسن الله حياتك كلها.
لم تجب عليها غرور فقامت لفراشها, نامت بعد أن شغلت شريط القرآن الذي يوجد في المسجلة, لم تستغرق غرور وقتا طويلا في التفكير وخصوصا وهي تستمع لكلام الله تعالى فغطت في نوم عميق لم تنمه منذ مدة طويلة.







"والله ما أروح المدرسه بكره"
صرخت حنين بغضب صار صديقها هالأيام: خيييير!! أنت ما تداوم إلا يوم في الأسبوع وش صار لك؟
ضحك عبدالله بإستهزاء وقال: أصلا محمد خواااف يخاف من ظله.
كتف محمد يدينه وقال بإصرار: إيه خواف وما راح أروح المدرسه أبد زي ألين.
رفعت حنين إصبعها وقالت بتهديد: شوف تراك بكره رايح المدرسه يعني رايح ولو بكيت وصحت ترى بأطلعك الحوش وأقفل عليك برا يالجبان.
فتحت عيوني بدهشه من تهديدها الصبياني وقلت لها بهدوئي المعتاد: حنين!! إنتي كذا تكرهين الولد في المدرسه زياده وشو تطلعينه برا وتقفلين عليه وأنا وين رحت؟؟ قلت لك خلي حمود علي وأنا راح أقنعه إن شاء الله يروح المدرسه..
صرخ محمد بإعتراض: مانيييييييييي راااااااااايح.
طالعتني حنين وقالت لي: إنتي تبينه يقعد معك بالبيت ويصير فاشل مثلك.
وبالطبع أعترضت على كلامها الغير منطقي: أنا مو فاشله أنا محوله منازل وأنا عارفه إني مو محتاجه شرح لأني أقدر أفهم أغلب الدروس بنفسي ولما يجي آخر الفصل أروح أختبر وبس.
قالت لي وليتها ما تكلمت: أنا ما أدري ليه جلسة البيت عاجبتك.... ما أدري ايش تجلسين تسوين هه أكيد حضرتك عندك مشاوير مثل أمك من ورانا؟!!!!!
بصراحه ناظرتها بإستحقار وأنا مصدومه مصدومه من إتهامها لي, إنتي يا حنين إنتي تعتقدين إني أمشي بدرب أمي ؟؟!! هه أجل الناس اللي ما يعرفوني إيش بيقولون عني؟؟ وقفت وقلت لها وأنا أحاول أخفي دموعي وألمي ورى قناع من البرود: أنا ما أسمح لك تتهميني بشيء ما خطر على بالي يا حنين... إذا إنتي تعرفين إن الطريق اللي مشت فيه أمي الله يرحمها غلط أنا بعد أعرف هالشيء ولا يمكن أفكر مجرد التفكير فيه... الله يسامحك أنا ما ألوم الناس إذا قالوا عني شيء إذا إنتي وإنتي أختي قلتي هالكلام...
جريت محمد معي ورحت لغرفتي وبدل ما أستسلم لدموعي اللي تحرق عيوني تجاهلتها وجلست على ركبي علشان أصير في مستوى محمد وسألته بلطف: حبيبي محمد قول لي ليه ما تبي تروح المدرسه؟
طالعني بضعف وفهمت من نظراته إنه في شيء مانعه يقول لي.
سألته: في مدرس يضربك؟؟
هز رآسه بمعنى لا فسألته: طيب واحد من الأولاد؟
هالمره بعد هز راسه وهو مغمض عيونه بقوه... حضنته بشده وأنا خوفي يزداد من هالسر اللي محمد مكتم عليه ولا وده يتكلم فيه...
قلت له يروح يلعب في السوني ورحت لعبدالله اللي كان يذاكر دروسه وقلت له آمره: عبدالله بكره تروح عند مدير الإبتدائي وتقول له عن محمد طيب..
التفت لي وقال بعدم إكتراث: أوووف وش أقول له؟
قلت له: قول له إن محمد ما يبي يجي المدرسه لأنه في شيء يخوفه ومو راضي يقول وشو.
سألني: طيب وبعدين وش بيصير إذا قلت له؟
وضحت له: إذا قلنا له هو بيسأل مدرسينه وزملائه عن حمود وبيشوف وين المشكله فهمتني..
رمى كتابه وقال: أوووووه والله هالمحمد مشكله ترى والله هذي آخر مرة أروح مدرسته بعدها أنا مالي دخل..
لما قال كلامه الأخير ما قدرت أمنع دموعي من إنها تنزل خلاص وصلت حد الإنهيار ما عاد فيني قوة تحمل.. جلست على الأرض مكاني وبكيت
بكيت ضعفي
بكيت خوفي على أخواني
بكيت حزني على أبوي.. وحرقة قلبي على أمي...
ولما هدت نوبة البكاء قلت له وأنا حاسه بيأس مو طبيعي: لو كان أبوي عندنا كان ما أحتاج محمد خدماتك.
قرب عبدالله مني وهو مفجوع من بكائي المفاجي وقال لي: ألونه أنا آسف والله ما قصدي أزعلك خلاص والله أروح لمدرسته وأسأل زملائه ومدرسينه بنفسي طيب؟
مسحت دموعي اللي على خدي علشان يحل محلها دموع ثانيه وقربت من عبدالله وحبيت راسه وقلت له برجاء وأنا للحين مو قادره أتماسك: عبدالله أنت أخونا الكبير أنت المفروض تحمينا وتساعدنا إذا مو أنت أنتبهت لنا ولمحمد مين بينتبه لنا هاه؟؟ أعمامي؟ ولا الجيران يا عبدالله..
حط عبدالله راسه على كتفي كمحاوله لإخفاء دموعه وقال لي بهمس: خلاص يا ألين والله لأساعدك وأنتبه لأخوي أنا آسف والله آسف..
حظنته وأنا أبكي بزياده أبكي هالمرة بكاء بعده راحه لأني عرفت إن عبدالله ممكن يشيل شوي من الحمل عني... وما حسيت إلا وحنين تحظنا إحنا الإثنين وهي تقول من بين شهقاتها: وأنا يا ألين آسفه بعد الله يقص لساني اللي قال هذاك الكلام.. سامحيني..
[/color]

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 25-11-2011, 11:08 PM
(( عبير ورود )) (( عبير ورود )) غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي تكملة: هذي دنيانا ألم و أفراح


النور المقبل
حين تنام عين الشمس يبدأ الظلام يسيطر شيئا فشيئا.....
فتتنهد الحياه وتستعد
لقسوة الليل.....
ويشتد الظلام حلكة فيلفظ النور أنفاسه الأخيره
.... ويرحل....
ولكنه
لا يلبث أن يعود....

8:00 صباحا
في صالة المنزل
استيقظت وهي تشعر بصداع في رأسها لفت رأسها إلى جهة دنيا التي لا تزال نائمة, اليوم صلت الفجر في وقته وهذا الذي لم تفعله منذ مدة طويلة, دنيا أصرت على إيقاظها للصلاة رغم أنها شعرت بكسل شديد في البداية ولكن دنيا حمستها بكلامها وابتسامتها الرائعة.
التفتت نحو باب الصالة عندما توجه لها محمد, قال لها بابتسامة تشع من عينيه: صباح الخير يا قمر.
ردت عليه وهي تنظر للأرض خجلا فهي كلما رأته تذكرت نظرته الطبيعية التي يجب أن ينظر بها لها, فهي لا تزال ومع طيبة قلبه خائنة ومتعجرفة.
قال لها وهو يجلس على الكنب الذي خلفها: كيفك الحين؟ بخير؟
أومأت برأسها إيجابا ثم قالت: بس أحس بصداع.
رد عليها محمد وهو ينظر لدنيا التي لا تزال غارقة في النوم:حتى أنا, يبيلنا قهوة تروق لنا رؤوسنا.. صح؟
أجابته: صح, بس والله ما اعرف أعمل القهوة.
قال لها: لا مو أنتي اللي راح تعملينها انتي تعبانه ولازم ترتاحين.
نظر مرة أخرى لدنيا وقال بصوت مرتفع: دندون يا الشيف دنيا يالله قومي الساعة ثمانية, قومي نبي قهوة وفطور عالسريع.
تحركت دنيا بانزعاج ورمشت عينيها قالت له بصوت يملؤه النعاس: أوه لسى ما شبعت في النوم روح قول لجوري تعمل لك اللي تبي.
رد عليها بأسف شديد: جوري البيبي في حضن أمها ألحين, قومي ما لي غيرك.
ضحكت غرور, ودنيا ابتسمت بكسل وهي تجلس: طيب راح اعمل لك فطور علشان بس تعرف أن قلبي طيب.
"قلبك طيب, لا إلا قلبك أطيب قلب عرفته" هذا ما قالته غرور في نفسها وهي تنظر بتمعن في دنيا, أحست بحب جارف لها "ليتك يا يبه خبرتنا عن وجودهم من قبل, ليتني قابلتهم في ظروف أحسن من هذي" أيقنت بأنها لو قابلت دنيا من قبل لما كانت ارتكبت الخطأ الفادح الذي ارتكبته بحق نفسها.
قامت بنشاط كبير وحملت الفرش والأغطية للأعلى مع دنيا, نزلتا معا بعد أن غسلتا وجهيهما توجهتا إلى المطبخ, أعدت دنيا الفطور والقهوة وغرور تستمع لطرائفها وتذمرها من إزعاج محمد وقطعه لنومها, ساعدتها في نقل الفطور للخارج, في الحديقة على الطاولة البلاستيكية, جلسوا جميعا, مع أن غرور أحست بالغربة والخجل في البداية, ولكن أسلوب محمد ودنيا معها جعلها ترتاح وتتحدث بطلاقة ودون تكلف أو خجل.
مد إليها محمد كوب القهوة وهو يقول: خذي يا نور!!
نظرت إليه باستنكار وقالت له متسائلة: نور؟!!
قال لها وهو مبتسم: إيه, أبغي أناديك نور إذا سمحتي لي طبعا.
ارتبكت قليلا ولكنها أخبرته بان ليس لديها مانع بمناداتها كما يشاء, لم تكن مقتنعة باسم غير أسمها ولكنها لم تستطع رفض طلب محمد الذي يريحه وهو الذي وفّر له كل وسائل الراحة, وافقت على طلبه كرد لجميله الكبير.
أصبح لغرور الآن هدفان تسعى إليهما, هدفان في مسار مختلف عن مسار حياتها القديم, الهدف الأول هو نيل مغفرة ربها وعفوه. وهدفها الثاني لم يكن إلا رضا محمد ودنيا, تريد الآن أن تظهر بصورة جيدة أمامهم تريد أن تشكرهم بأفعالها, ولا تريد أن تهتز صورتها أمامهم مرة أخرى, أصبحت تتصرف كدنيا أصبحت دنيا قدوتها ومحط إعجابها, باختصار صارت غرور فتاة أخرى ......هي نور.



12:30 ظهرا
توجهت نحو غرفة دنيا بعد أن صلت الظهر وجدتها مستلقية على السرير وصوت القرآن يصدح في أرجاء الغرفة, تعجبت من تمسكهم الكبير والجميل بالقرآن لم يمر يوم وهي هنا لم تسمع فيه صوت القرآن, القرآن يُسمع في كل غرف المنزل, جلست مقابلة لها على السرير وقالت لها: شكلك تبين ترجعين تنامين مرة ثانية؟
ابتسمت دنيا وهي مغمضة عينيها وقالت لها: مو متعودة أصحى الساعة ثمانية, صحيح أصحى أصلي الضحى بس أرجع أنام لحد الظهر, ترى أختك تحب النوم.
ضحكت بمرح وقالت: أجل قومي ما راح أخليك اليوم تنامين, حتى الليل راح نسهر ما راح ننام بدري.
جلست دنيا وقالت لها بحب: لو تبين نقعد لين الفجر, أنا ما عندي مانع أهم شيء تكونين مبسوطة.
فرحت غرور في البداية بما قالت لها دنيا ولكنها بعد ذلك سكتت لثواني وبدأت الدموع تحول بينها وبين الرؤية الواضحة, "ما استحق معاملتك وطيبتك هذي يا دنيا. أنا أقل من أنك تحبيني وتهتمين بسعادتي" وضعت يديها على وجهها وهي تحاول مقاومة شهقاتها.
خافت دنيا من صوتها سألتها بصوت خائف: غرور وش فيك حبيبتي؟
قالت لها من بين دموعها: ما أستحق حبكم واهتمامكم والله ما أستحق أكون بين ناس طيبة مثلكم, يا ليت أبوي حبسني ولا جابني عندكم.
ضاع صوتها وبدأت تحكي بدموعها آلامها وندمها, تركتها دنيا لفترة وهي تتقطع بداخلها عليها, قالت لها بعد أن بدأت غرور تكفكف دموعها: غرور أذكري الله, ليه تقولين هالكلام؟
تألمت غرور بداخلها وهي تتذكر ماضيها وتألمت أكثر حين تذكرت أن محمد لم يخبر احد بما فعلت, قالت لها مقاطعة كلمات المواساة التي تنطق بها دنيا: دنيا انتي ما تعرفين شيء, ما تعرفين وش عملت علشان يرميني أبوي بكل كره وحقد عندكم, أنا ما ألومه لأن اللي عمله فيني استحقه. محمد قال لكم إن أبوي زعلان مني علشان رفضت أتزوج اللي اختاره لي, بس مو هذي الحقيقة, أصلا عمر أبوي ما أجبرني أو فكر يجبرني على شيء, كان يقول لي كلما تقدم لي واحد: فكري براحتك وإذا ما أعجبك العريس أنا برده ولو تظلين طول عمرك قدام عيني ما مليت من شوفتك...... أنا حقيرة قابلت إحسانه لي بالإساءة واستغليت ثقته فيني وعملت اللي ما يرضاه ولا أبو في الدنيا.
استمعت دنيا لغرور وهي تنطق بكل ألم اعترافات تخص ماضيها ... قالت لها: غرور مهما كان اللي عملتيه, أنتي الحين ندمتي وتبتي واللي راح خلاص راح, ليه ترجعين تتكلمين فيه وتنبشين الجروح وتألمين قلبك؟!!
قالت غرور: اتركيني يا دنيا أحكي لك لأني تعبت, والله تعبت.
اقتربت دنيا منها وقالت لها بحنان وهي تضع يدها على كتف غرور: إذا كان هالشيء يريحك يا غرور احكي, وأنا راح أسمعك قولي كل اللي في قلبك.
ترددت غرور كثيرا قبل أن تتكلم فهي تخاف أن تكرهها دنيا بعد أن تقول لها الحقيقة التي كانت محجوبة وراء ستار مزيف أمامها, ولكن قلبها المحطم أبى إلا أن يكشف ذلك الستار مع أن الحقيقة التي وراءه مُرّة كالعلقم, سألتها والأمل يشع من كلماتها: دنيا إذا قلت لك ما راح تكرهيني أو تستحقريني؟
أرتاح قلبها الخائف حين قالت لها دنيا مطمئنة: لا تخافين يا غرور ما راح يصير اللي تقوليه أبد, لأن أنا ما أحب أحكم على الناس بماضيهم, الأهم عندي هو الحاضر وبس.
لم تستطيع غرور الامتناع من رمي نفسها في حضن دنيا الدافئ وهي تحكي لها "حكايتها" المظلمة: أنا يا دنيا من يوم ولدت وأمي بعيدة عني, كانت مشغولة دائما واللي رباني هي مربية مصرية اسمها إيمان, عمري ما عرفت معنى أن أمي تضحك لي أو تخاف علي أو تلاعبني, كانت أمي بس تلقي علي الأوامر اللي لازم أتبعها, وإذا عملت اللي يرضيها تكافئني بلعبة إلكترونية أو مبلغ ينحط في يدي وأعمل اللي أبي فيه, ولما كبرت شوي وصرت في الابتدائي سافرت إيمان علشان ظروفها وافتقدها كثير لأنها هي اللي كانت تعوضني عن بعض الحب اللي أفتقده بس لجين أختي خففت علي ألم فرقى إيمان كانت أقرب وحدة لي من أخواتي, أنا بيني وبينها 7 سنوات كانت هي صاحبة اليد الحانية والصوت العطوف, كانت هي الوحيدة اللي إذا زعلت تواسيني وتراضيني, وتلبي لي كل طلباتي وتتطمن علي إذا رجعت من المدرسة وتساعدني في الدراسة وفي الليل تجلس عند راسي لحد ما أنام, بس لما صرت بفترة المراهقة تزوجت لجين وسافرت مع زوجها اللي كان يشتغل في السفارة السعودية في الكويت, ومن هنا بديت أحس أن للحياة معنى ثاني, كان تعريفي لها هو إنها للمتعة والأغاني والأفلام, صديقاتي في المتوسط وحتى في الثانوي بنات متفتحات كل شيء عندهم عادي ويصير وإذا ما صار بالرضى يصير بالدس وبالخفى, كنت أروح معهم لكل مكان وبأي وقت وأمي كان عندها الوضع عادي أهم شيء عندها كان إن ما أفشلها قدام أعمامي وخوالي وصديقاتها اللي هم سيدات راقيات في المجتمع, كان أهم شيء عندها كيف ألبس؟ وكيف أتكشخ؟ علشان تتمختر بجمالي قدامهم وترفع راسها بتعالي وهي تقول لهم هذي هي بنتي غرور, كانت تخبي على أبوي طلعاتي وتقول له إني أذاكر عند صديقاتي في البيت, وأبوي بحكم انشغاله ما كان يدقق كثير في هالموضوع, وهو أصلا ما كان يجلس معانا ويفتقدنا إلا إذا كان في موضوع مهم ومصيري, وكبرت وكبر الغرور والكبر في داخلي صرت أطالع للكل بنظرة تعالي لأنهم بنظري كلهم ما يستحقون ابتسامتي وثقتي, لأنهم كلهم تركوني وحيدة وأنا صرت مش محتاجة لهم, صار كل همي هو نفسي, نفسي وبس, حتى أذكر إن كل كلامي مع أخواتي سجى وعُلا كان معايرة كانت كل وحدة فينا همها تطلع عيوب الثانية وتعيرها بها, حتى لجين لما رجعت في وحدة من الإجازات انصدمت كثير فيني ومع إني كنت مشتاقة لها بس فضلت إني أعاملها مثل الباقيين علشان ما أترك لها فرصة تلومني وتعاتبني فيها, وأمي كانت تنظر لي بفخر وتشجعني على هالأسلوب لأنه بنظرها هالمعاملة هي أنسب معاملة يتعاملون فيها الناس الأكابر, والمدرسه أروح لها بس علشان أغير الروتين, وأقضي على الفراغ اللي كان راح يقتلني, تعرفت على بنت اسمها سوزان يوم كنت صف ثاني ثانوي وهي اللي فتحت عيني على طريقة ممتعة للقضاء على الملل, أعطتني رقم شاب وقالت لي تسلي معه وفعلا هذا اللي صار بعد تردد كبير مني, وهالشاب جر ورآه واحد ثاني وبعد ما أمِل من واحد أنهي علاقتي معه وآخذ من عندها رقم جديد, لحد ما صارت عادة, صرت أطلع بالسيارة مع السواق لأماكن يتجمع فيها الشباب علشان ألفت انتباههم لي, صرت أروح للأسواق لنفس الغرض, لحد ما تعرفت على الشخص اللي قلب حياتي لعالم وردي عالم كله أحلام وأوهام
"بلعت ريقها وهي تحس بألم في حنجرتها وأكملت وهي تذكر لها أسمه ومواصفاته:" عمر حسسني يا دنيا بأنه غير عنهم كلهم, كلامه في البداية كان كله تعارف بيني وبينه ما كان غزل وكلام فاضي, وبعد مدة صار يهتم في حياتي بشكل كبير, كان يدق علي علشان يصحيني للمدرسه ويشجعني للدراسة وقت الاختبارات ويخاف علي, في هالوقت بس حسيت أن لحياتي معنى جميل, حبيت الحياة والمدرسه وكل شيء يحبه عمر, كان يسمعني, كنت أحكي له كل همومي, كان في أي وقت أتصل عليه على طول يرد علي حتى لو نص الليل, تخيلي ما كان يطلب انه يشوفني زي الشباب الثانيين, بالعكس كنت أنا اللي اطلب منه وهو كان يقول لي لا يا غرور أخاف أحد يشوفك معي ويضرك, ما تتصورين قد أيه صارت حياتي حلوة وممتعة, استمرينا كذا سنه
وفي يوم الأيام قال لي أنه لازم يشوفني ضروري, أنا في هاللحظة فرحت وما فكرت أبد إنه يبي يضرني بالعكس كنت متأكدة وواثقة فيه لأبعد الحدود, رحت له في مطعم و ياليت أني ما رحت يا دنيا, وأنا في الطريق كنت حاسة بخوف وضيقة بس قلت يمكن لأنها أول مرة أشوفه على الطبيعة, ياليت أني رجعت للبيت بمجرد إحساسي بالضيقة
بس العكس هو اللي صار تجاهلت إحساسي ومشيت ورى قلبي ومشاعري, دخلت وجلست معه وطلب مني أكشف علشان نآخذ راحتنا في الكلام, كان شكله فعلا يبين إن صدره ضايق, قال لي: سامحيني يا غرور , ما عرفت وش قصده بهالكلمة, قلت يمكن ندمان على علاقتنا, أو من الضيقة قام يخربط, كنت راح أسأله وش فيه كنت راح أفديه بكل حياتي بس دق جوالي وكانت المتصلة هي سوزان
رديت عليها وقالت لي الكلام اللي عمري ما تمنيت أسمعه قالت لي أن عمر اللي جالس معي ألحين ما يحبني ولا يعتبرني شيء في حياته قالت لي أنها هي اللي حطت عمر في طريقي علشان تعلمني درس لأني شايفه نفسي فوق اللزوم ولأني أعتقد إن كل الناس تحت أمري على طول, طالعت في عمر كنت أبيه ينفي هالكلام بس لقيته موطي راسه وكأنه عارف وش تقولي سوزان وموافق على كلامها, وبعدها رمت علي سوزان القنبلة اللي فجرت كياني!!!!
قالت لي إن زواج عمر راح يكون بكرة, في هاللحظة أنلجم لساني وحسيت أني غبية وأن سوزان نالت وسام الفوز وقدرت فعلا تخدعني وتحطم غروري, وهي الحقيرة ما أكتفت بهالشيء ما شبعت بالعكس قالت لي: انتظري بعد شوي في مفاجاءة حلوة راح تصير, وبالفعل صار شيء عمري ما توقعته, دخل أبوي علينا فجأة وحسيت لحظتها برجفة وبرد يتخلل كل عظامي, ما كلمني ولا حتى كلم عمر كل اللي عمله إنه طالعنا بنظرات تحرق يا دنيا شفت الموت من نظراته
قال لي بصوت منخفض اسبقيني على السيارة ويا ويلك لو فكرتي تهربين مني, قمت من مكاني ومشيت ببرود وبطء ما اخبي عليك فكرت أهرب بس عدلت عن هالفكرة لأني عارفة أن أبوي راح يلاقيني لو كنت ورى الشمس, ما طوّل كلم عمر بصوت منخفض يمكن ما كان يبي الفضايح, ومشى وراي وطول الوقت وإحنا في السيارة ساكت وما كلمني, عرفت إنه الهدوء اللي يسبق العاصفة
بس وصلنا طاح فيني ضرب لو مو أمي لحقت علي كان ذبحني جرني لغرفة في الدور الأرضي ودخلني فيها وقفل الباب, قعدت يوم كامل بدون ما أشوف أحد, وبعدها دخلت علي أمي ووجها متغير, فيه معالم القسوة والغضب وكل مشاعر الكره, عرفت أن أبوي قال لها كل شيء, قالت لي أن أبوي بيودني ألحين عند ناس هي مو عارفتهم وأني راح أعيش هناك طول عمري لحد ما أموت وأني لو حاولت أرفض راح أظل محبوسة هنا بدون أكل وشرب لحد ما أموت
كان الخيارين عندي مثل بعضهم وفضلت الثاني لأني خفت من الناس اللي بيودني لهم, بس أبوي ما فكر في رأيي أصلا وسحبني وأنا أصرخ وأقاوم, طول الطريق وأنا قلبي يرجف, وزاد الخوف فيني لما مسك أبوي الخط السريع اللي يودي لخارج المدينة حسيت وقتها إنه راح يرميني في صحراء أو عند ناس بدو, وكل ما يطول الطريق أحس الخوف يزيد فيني لأني يمكن يحطني في مكان ما أقدر أهرب منه وأرجع ثاني لأمي, وجيت هنا والباقي أنتي تعرفينه.

مسحت بلطف على شعر غرور التي لا زالت في حضنها قالت لها: عمر ما قال لك ولا مرة أنه يبي يتزوجك؟
رفعت غرور نفسها من حضنها وقالت لها وهي تمسح دموعها التي تحرق خديها لتحل محلها دموع أخرى: لا, كنت لما أفتح هالموضوع يتهرب ويخرج منه بذكاء بس للأسف أنا كنت أختلق له الأعذار.
قالت لها: سامحيني على اللي بقوله لك يا غرور بس أ.
قاطعتها غرور وهي تقول: أدري وش بتقولين يا دنيا. بتقولين أنه مستحيل يفكر يتزوج وحدة رخصت نفسها وخانت أهلها وكلمته من وراهم.
أيدتها دنيا بقولها: أكيد لأنه يبي أم عياله وحدة محل ثقة وحدة تصونه بغيابه وتحفظ سمعته.
قالت لها غرور وهي تنظر لخيوط الشمس المتسللة من النافذة: يا ما سمعت هالكلام يا دنيا, بس عمري ما فكرت بمعناه, تدرين نفسي في ايه يا دنيا, نفسي أقابله مرة أخيره وأسأله ليه عمل كذا؟,سوزان تعرفني وتكرهني بس هو أيه اللي استفاده؟, وكيف قدر يخدعني؟, كيف قدر يمثل الحب كل هالشهور؟.
دنيا: خلاص يا غرور عمر صار من الماضي, شر وابتعد عنك, والحمد لله أنها عدت على كذا, أهم شيء الحين الحاضر والمستقبل, لا تخلين الماضي يدفنك ويقضي على شبابك, أنا ما أقولك أنسي لا بالعكس لازم تظلين طول عمرك تتذكرين اللي صار لك علشان ما توقعين بنفس الخطأ مرة ثانيه, بس في نفس الوقت لا تخلين الشيطان يوهمك بأن ما ينفع تتغيرين علشانك عملتي أشياء خاطئة في الماضي وإنك لازم تمشين طول عمرك في نفس الطريق, فاهمتني يا غرور.
ابتسمت غرور وقالت لدنيا لتصحح معلومة خاطئة عندها: نور أنا نور يا دنيا.

عندما عاد محمد من العمل, وبعد الغداء أخبر دنيا وغرور بأنه بعد أن يأخذ له قيلولة قصيرة سوف يأخذهن لرحلة في مكان جميل, وبدأت البنتين في الاستعداد لتلك الرحلة, قالت غرور وهي تضع الطعام المُعدّ في حقيبة الرحلة: دندون حطيت الساندويشات والعصير والمناديل والموية, أيه أحط كمان؟.
قالت لها دنيا التي كانت تغسل أواني الغداء: مممممم القهوة والتمر, وحطي كمان الفناجين وكيس القمامة.
ألتفت عليها وقالت: كيس القمامه؟!!
قالت لها دنيا: أيوه تلاقينه في الدرج اللي جنب الثلاجة.
قالت لها متسائلة: طيب ليه؟ ما يحتاج.
ردت عليها دنيا: لا لازم علشان نجمع فيه القمامة يمكن ما نلاقي سلة قمامة قريبة من المكان اللي راح نجلس فيه.
توجهت غرور وهي متعجبة نحو المكان الموضوع فيه أكياس القمامة, "لديهم منطق غريب إذاً لم وضعت الحكومة عمّال للتنظيف" لم تعتد أبدا على المسؤولية ولذا يبدو بأنها ستتعب في حياتها الجديدة.


4:45 عصرا
في الحديقة
عندما جلسوا جميعا على الفراش الذي وضعوه في مكان اختارته غرور, قالت لهما دنيا: الله يا حلو الجو يا ليت جوري وملاك معنا.
لم يرد عليها أحد, فمحمد أخذته أفكاره لجوري التي لم تتصل به ولم تعذر إليه وهو الذي كان يعتقد بأنها لم تتحمل بقاءه عاتب عليها لمدة طويلة.
أما غرور فأخذت تفكر في ملاك التي تعتقد بأنها تكرهها ولن تُغّير نظرتها السلبية لها, أخذت تفكر في شعور ملاك حينما تراها بوجهها الجديد هل ستتقبل وجودها بينهم أم أنها ستظل تكرهها وتعاملها كسابقا.
قطع عليهما سرحانهما صرخة دنيا وهي تقول: هييييييي وينكم؟.
رد عليها محمد وهو ينظر إلى تعابير الخوف في وجهها: إحنا هنا ما رحنا مكان.
قالت له دنيا التي أطمأنت حين سمعت صوته: أشوى على بالي رحتم وخليتوني, طيب وش فيكم ساكتين؟ نور ليه ما تتكلمين؟
غرور: باسم الله ليه وش تبيني أقول تونا جلسنا ولا تشوفيني بالعة راديو.
قالت لها دنيا: أيوه قول لنا نشرة الأخبار يا راديو.
ضربتها غرور بخفة على رجلها وقالت لها بمزح: خلاص الأخبار كانت الحلقة الأخيرة أمس ما عاد فيه أخبار.
ضحكت دنيا أما محمد فقال: والله طيب أنا فاتتني أمس أبي الإعادة.
غضبت غرور منهما وقالت: يوه أنا مو راديو, ذكرتموني بوحدة كانت تجي عند أمي دايم, كانت من أول ما تجي لحد ما تروح وهي تتكلم, تقول لأمي أخبار السعودية كلها.
قال لها محمد: أها هذا يعني يا راديو إعلان عن برنامج خلينا من الإعلانات قولي نشرة الأخبار.
ازداد ضحك دنيا وهي تتخيل شكل غرور الغاضبة الآن, قالت غرور: الشرهه علي أنا لو إني ساكتة من قبل شوي كان أصرف لي.
محمد: ولا تزعلين علينا خلاص ما نبي نشرة الأخبار, أذيعي لنا برنامج فكاهي.
لم ترد عليه غرور فقال لدنيا التي تضحك: أقول دنيا ترى البرنامج الفكاهي للحين ما بدأ بقي شوي من الضحك لحد ما يبدأ.
توقفت دنيا عن الضحك وسألت محمد: حمود أحنا في أي منتزه؟ رحنا له من قبل؟
عندما أخبرها محمد عن اسم المنتزه, ضحكت وقالت: أها, جاي تبكي على الأطلال.
نظر إليها وهو منزعج من كلامها رغم أنه صحيح: أقول بس من الكلام الفاضي وطلعي القهوة خلينا نتقهوى.
ضحكت دنيا مرة أخرى وكأنها اليوم لديها استعداد كبير للضحك فقط, قالت لها غرور التي لم تفهم شيئا: وش السالفة؟
قالت لها دنيا: تخيلي هذا المكان جيناه مرة أول ما تزوجوا محمد وجوري وكانوا زعلانين من بعض هذاك اليوم.
نظرت غرور في محمد الذي لم يعجبه الوضع وقالت له: محمد ليكون جوري زعلانه.
نظر محمد للأرض وقال وهو يعبث بأصبعه في الفراش بعشوائية: لا مو زعلانة ولا شيء خليك من كلام هالمعفنه.
لم تقتنع غرور برده, أحمر وجهها وهي تتذكر غبائها وما قالته لجوري قبل ذهابها, يا إلهي ماذا سيكون شعور محمد تجاهي حين يعلم بما قلته لجوري, دائما أقابل حسن معاملته لي بالإساءة, قالت له بدون تفكير: محمد خلنا نروح لهم.
نظر لها بتعجب وقبل أن يطلب تفسيرا منها قالت له: تكفى يا محمد أنا عارفة أن جوري وملاك زعلانات مني وأنا لازم أعتذر منهم.
قال لها: نور أنتي مالك دخل أنا اللي زعلتهم.
تجمعت الدموع في عينيها وقالت له: بس أنت ضربت ملاك علشانها تكلمت علي وجوري اكيد متضايقة مني لأني كنت أقول لها كلام مو زين.
قالت دنيا ومرادها تلطيف الجو الذي بدأ يتوتر: نور أهدي تكفين لا تبكين إن شاء الله محمد يودينا عندهم بكرة, ولا وش رايك محمد؟
قال لمحمد الذي ينظر لغرور: خلاص اللي يريح نور, وبعدين يا راديو أنا طلبت برنامج فكاهي مو برنامج مأساوي حزين.
لم تستطع غرور منع نفسها من الضحك هذه المرة فضحكت من قلبها.
وبعد أن تناولوا الطعام وشربوا القهوة طلبت دنيا من محمد أن يصطحبهم لمكان محدد في المنتزه, ومن خلال وصفها الدقيق للمكان تأكد غرور بأنها كانت ترى قبل مدة, وتشوقت كثيرا لمعرفة قصتها ولكنها قررت تأجيل ذلك إلى حين الاعتذار من جوري لكي تخبرها بالقصة فغرور من المستحيل أن تطلب ذلك من دنيا لخوفها من مضايقتها.





.*.*.*. نهاية الجزء الثاني .*.*.*.

(((أنا بإنتظار آراءكم وردودكم)))


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 28-09-2012, 01:05 AM
صورة همسات وردة الرمزية
همسات وردة همسات وردة غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: هذي دنيانا ألم و أفراح


اقتباس:
3 / إغلاق المواضيع :
تُغلق الرواية في حال طلب صاحبـ / ـة الموضوع الأصلي ‘ تأخره ‘ توقفه ‘ تجاوزات في الردود
تُغلق الروايات حين تأخر الكاتبة لـ أكثر من 10 أيام

تغلق الروايه


هذي دنيانا ألم و أفراح

الوسوم
دنيانا , وأفراح
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
شواطئ الإنتظار / كاملة !.ملاك وعيونها هلاك.! روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 243 29-05-2019 01:38 PM
وفاة فتاة واصابة 7من أفراد عائلتها H_ALBASRI ارشيف غرام 16 01-07-2011 02:28 PM
غريب في قلبي / بقلمي أخر لحظة وداع أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 57 29-03-2010 03:26 AM
ساعدوني بليز ضروري Malak Elrahma سجل الأعضاء - للتواصل بين الأعضاء 15 17-03-2009 11:44 PM
شاب جزائري يذبح أفراد عائلته بسبب رفضهم لزواجه ! صوتك يناديني ! أخبار عامة - جرائم - اثارة 16 20-09-2008 09:58 PM

الساعة الآن +3: 03:57 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1