غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 13-03-2012, 05:12 PM
صورة زهره البطاح الرمزية
زهره البطاح زهره البطاح غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me







الفصل الرابع عشر
وحيدة ومرتبكة


لم تعرف جودي كم قضت من الوقت وهي تذرف الدموع فوق وسادتها .. ولكن صوت الخادمة نبهها إلى تأخر الوقت بقولها من خلف الباب :- جودي .. ألن تتناولي العشاء إنه جاهز منذ ساعة
رفعت رأسها لتصيح :- لست جائعة
استمعت إلى صوت خطوات الخادمة تبتعد ثم تنهدت مدركة أنها يجب أن تكون ممتنة لوجود من يهتم بها في هذا البيت الكبير الخالي .. حتى لو كان هذا الإهتمام مشروطا بأجر
رفعت هاتفها المحمول وقاومت رغبتها في معاودة الاتصال بأماني مدركة بانها سوف تتجاهلها كما تفعل منذ أسابيع .. مازالت غاضبة منها وهي محقة في غضبها .. فما فعلته جودي بالتواطؤ ضدها لا يغتفر .. اليوم بالذات بعد غدائها الفاشل مع طارق ازداد اكتئابها بعد أن تأكدت من مشاعره السلبية اتجاه أماني .. مالذي سيحدث بعد أن يتزوجا ؟ قد لا يسمح لها برؤية أماني بحدة قلقه من تأثيرها السيء عليها .. مجرد التفكير بأن طارق هو المسيطر تماما في علاقتهما تزعجها كثيرا .. خاصة إن أدت هذه السيطرة إلى التغيير من طباعها والتحكم حتى بمشاعرها .. وعلاقتها بأختها .. ولكنها لا تجرؤ على مصارحته بمخاوفها
ارتفع رنين هاتفها فاختطفته دون تفكير وأجابت بانفعال :- أماني ؟؟؟
ولكن الصوت الذي أجابها جعل جسدها يرتعش بردة فعل تلقائية عندما سمعته يقول :- آسف لتخييب أملك
أحست بمزيج من السعادة والإثارة والتوتر لسماع صوته فقالت بخفوت :- تمام
شعر باكتئابها وكأن سماع صوتها كافي ليقرأ سريرتها .. فقال :- هل أتصل في وقت غير مناسب .. ألديك رفقة ؟
اعتدلت جالسة فوق السرير وأسندت ظهرها إلى الوسائد الوثيرة وهي تجيب :- لا .. لقد كنت على وشك الخلود إلى النوم
ولكنها لم تخدعه .. إذ بدا قادرا على قياس مشاعرها عبر أسلاك الهاتف وكأنه يراها .. قال بهدوء :-
:- ما الذي حدث ؟ أهي ذكريات والدك مجددا ؟
تنهدت قائلة :- ليست هي هذه المرة
:- هل يتعلق الامر بالمكالمة التي كنت في انتظارها ؟ من تكون أماني ؟
أدركت بأن الأفكار المختلفة سوف تغزو رأسه فور أن قالت له :- أختي الكبرى
قال بدهشة :- ألا تقيم معك ؟ أهي متزوجة ؟
:- إنها قصة طويلة
:- ألا تستطيعين إخباري بها ؟ ليس لدي ما يشغلني سوى الاستماع إليك
صمتت للحظات تفكر بأن الوقت ما زال مبكرا على الثقة به .. فقالت وقد ظهر الإحباط والحزن في صوتها أكثر وضوحا هذه المرة :- لا .. لا أظن هذا
صمت بدوره قليلا.. فتسائلت إن كان قد غضب .. ولكنه قال فجأة بصوت يفيض بالعاطفة :- لقد اشتقت إليك
ردت ببرود :- حقا ؟
ارتفعت ضحكته الرجولية الرقيقة فدغدغت حواسها .. وجعلت قشعريرة باردة تجتاح جسدها
قال :- حسنا .. لا ألومك على غضبك مني .. ولكنني تعمدت التأخر في الاتصال بك حتى تنهي امتحاناتك .. لم أرغب بإلهائك عنها
لم ترغب في إظهار غضبها من تجاهله لها .. ولكن كلماته أرضتها .. كما أنه كان محقا .. فما كانت لتدرس حرفا إذا استمرت بسماع صوته ورؤيته
:- على ذكر الامتحان .. كيف أبليت ؟
:- ماذا تتصور ؟ سأكون محظوظة إن نجحت بمادة أو اثنتين
قال برفق:- لن يلومك أحد على هذا .. فظروفك هذا الفصل لم تكن جيدة
قالت ساخرة :- أنت الوحيد الذي يمنحني الأعذار .. فكل من حولي يتصيد لي الأخطاء ويتوقع مني متابعة حياتي كما كانت وأفضل بكل بساطة
:- أظنهم يتألمون لرؤيتك حزينة
تمتمت :- وعصبية أيضا هذه الأيام
:- بسبب القصة الحزينة التي ترفضين إخباري بها
قالت بضيق :- إنه حقا موضوع مزعج .. لقد خرجت لتوي من نقاش حوله لم يزدني إلا غما .. لست مزاج مناسب لأناقشه مجددا
غمغم مفكرا :- هممممم . إذن .. علي أن أعدل مزاجك كي تفتحي قلبك لي
قالت بحذر :- ماذا تعني ؟
قال فجأة :- إخرجي معي غدا .. وأعدك بأنك ستنسين كل همومك مع نهاية اليوم
ارتبكت لعرضه المفاجئ وقالت :- لا أظنني أستطيع الخروج معك
:- لماذا ؟ .. حسب ما أعلم .. ليس لديك ما يشغلك خلال الأسابيع المقبلة
بحثت داخل عقلها عن أي عذر ترفض به .. ولكن عقلها لم يستجب .. فقد كانت كل أفكارها وأحاسيسها مشوشة ومرتبكة شوقا لفكرة لقاءه
شعرت بابتسامة الانتصار على شفتيه الجميلتين دون أن تراه وهو يقول :-
:- من الواضح أنك لا تستطيعين إيجاد مانع .. سأراك غدا في تمام الساعة العاشرة صباحا .. سأمر لأخذك بسيارتي
قالت باضطراب :- أنت لا تعرف عنوان منزلي
:- أنت ستعطينني إياه
هتفت بعناد :- لن أفعل
قال وقد سره عنادها :- إذن سأجوب المدينة بسيارتي وأنا أحمل مكبر الصوت وأناديك صارخا في كل مكان أمر به حتى تظهري
هتفت بحدة :- أنت لن تفعل هذا
قال باستمتاع :- هل تراهنين ؟
زفرت بقوة ثم قالت بغيظ :- لا تزعج نفسك .. سأنتظرك أمام بوابة الجامعة
صمت للحظات وكأن عدم ثقتها به قد جرحته .. ولكنه قال بهدوء :- لا بأس .. سأراك هناك .. تصبحين على خير
وضعت جودي الهاتف مكانه .. وبالرغم من صوت العقل الذي أخذ يوبخها على استسلامها لعرضه
.. إلا أ، كل خلية في جسدها كانت تصرخ شوقا للقاءه .. انتصرت غريزتها على صوت العقل.. واستسلمت لسرورها الذي لم تشعر به منذ أسابيع طويلة .. وعندما نامت أخيرا كانت تبتسم هذه المرة









الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 15-03-2012, 07:50 PM
~..~ملكة الغموض~..~ ~..~ملكة الغموض~..~ غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me


يسلموووووو على البااارتاااااات الحللللوة
بنتظاااااار البااارت الجااااااي احررررر من الجمر

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 04-04-2012, 12:10 PM
صورة الأدهم 91 الرمزية
الأدهم 91 الأدهم 91 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me


الروايه روعة, أنا دخلت المنتدى
عشانها بس


وأتمنى تكمليها بسرعه



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 04-04-2012, 08:14 PM
صورة زهره البطاح الرمزية
زهره البطاح زهره البطاح غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها الأدهم 91 مشاهدة المشاركة
الروايه روعة, أنا دخلت المنتدى
عشانها بس


وأتمنى تكمليها بسرعه

شكرا أدهم
وأتمنى لك قرأة ممتعه


لك أحترامى


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 04-04-2012, 08:17 PM
صورة زهره البطاح الرمزية
زهره البطاح زهره البطاح غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me






الفصل الخامس عشر
على باب القدر

قرعت أماني باب شقة سمر وانتظرت شاردة الذهن للحظات حتى فتحت لها سمر الباب .. صحت من أفكارها فورا عندما لاحظت وجه سمر المتورد .. والسعادة الواضحة في عينيها المشرقتين .. وقبل أن تعتذر عن تأخرها سحبتها سمر إلى الداخل قائلة بحماس :- لن تصدقي ما حدث .. لقد عاد زهير . أخذ إجازة قصيرة من الجامعة وقرر مفاجأتي .. الماكر العزيز .. لا أستطيع وصف سعادتي لك .
دخلت أماني إلى غرفة الجلوس بحرج .. فوقف الدكتور زهير.. الرجل الأربعيني مليح الوجه .. ذو الشعر الخفيف الذي يغطي رأسه .. وحياها بتحفظ ..
وبعد قليل كانت تساعد سمر في المطبخ أثناء إعداد العشاء تستمع إلى ثرثرتها وهي تقطع الخضار :- ذلك الماكر هشام .. هل تصدقين بأنه من أقنع زهير بالعودة بعد أن أخبره بأنني أحتاج إلى مفاجآت سارة بين الحين والآخر
لم تستطع أماني الاستماع إلى المزيد .. إنه ذلك المسخ الذي تعمل تحت إمرته .. هو من خطط لهذا كي يجبرها على مغادرة شقة خالته .. هتفت فجأة لتقطع حديث سمر :-
:- لقد وجدت هذا النهار شقة تناسبني .. سأنتقل إليها في الحال يا سمر
ارتبكت سمر وتوقفت عن عملها وهي تقول :- لماذا ؟ هل لعودة زهير أي علاقة برحيلك ؟ يجب أن تعرفي بأن بقاءك هنا لا يسبب أي مشكلة لنا .. أنا وزهير نرحب بك دائما
قالت أماني بهدوء :- لا علاقة لدكتور زهير برحيلي .. لقد صدف أن وجدت الشقة المناسبة خلال استراحة الغداء لهذا اليوم .. لقد وقعت عقد الايجار وصاحبها ينتظرني بعد ساعة ليسلمني المفتاح
بدا على سمر الاستعداد لمناقشتها في الأمر .. فأسرعت أماني نقول بانزعاج :- لا تبدأي بالإلحاح ..كنت سأنتقل للإقامة في مكان آخر في جميع الأحوال .. كما أنني أرغب في الاحتفاظ بعملي قبل أن ....
بترت عبارتها قبل أن تفصح عن أكثر مما أرادت .. قالت سمر باستنكار :- عملك ؟ لماذا ؟ أنا لا أ فهم علاقة ...
صمتت وقد اتسعت عيناها بفهم .. وقالت مصدومة :- هل لهشام أي علاقة بقرارك هذا؟
ابتعدت أماني بضيق من زلة لسانها .. صاحت سمر بحدة :- أماني .. أجيبيني حالا .. هل أرسل هشام بطلب زهير كي يحملك على الرحيل ؟.. ولكن لماذا يفعل هذا ؟
تنهدت أماني .. وجلست فوق مقعد خشبي قريب .. ووجدت نفسها تحكي لسمر عن حوارها الأخير مع هشام .. ثم أعقبت بقولها :-تصرفه كان طبيعيا بعد موقف أبي مني .. إنه قلق عليك فقط .. هو لا يعرفني جيدا كي لا يتأثر بما بدأ الناس بتداوله عني
صمتت سمر للحظات ثم تلفتت حولها بحثا عن مقعد آخر .. وعندما جلست مقابل أماني قالت متنهدة :-
:-لطالما كانت غريزة الحماية لدى هشام عنيفة .. خاصة فيما يتعلق بأحبائه وهم ليسوا كثر .. طفولته الصعبة قلصت بشدة ثقته بالآخرين .. وجعلته يكشر عن أنيابه لأن تعرض أحد أفراد عائلته للأذى
تمتمت أماني :- لقد لاحظت هذا جيدا
:- ولكنك لم تفهميه .. عندما رحل والده كان مجرد طفل صغير في العاشرة من عمره .. وجد نفسه مسؤولا عن والدة وشقيقتين صغيرتين .. لقد عانت تلك العائلة الكثير من الناس ..والمجتمع الذي لم يتركها في حالها أو يسامحها على فعلة الأب الهارب .. لقد حاصرها الدائنون .. والطامعون من الأقارب .. وكانت صدمة أكبر عندما وجد أمه تعاني من اضطهاد عائلتها .. أرادو منها مغادرة منزلها وبيعه لتسديد ديون زوجها .. وحاولو إجبارها على رمي أطفالها والحصول على الطلاق كي تتزوج بآخر يتحمل عنهم مسؤوليتها .. ولكنها رفضت بشجاعة ووقفت في وجه أساليبهم العنيفة أحيانا .. دون أن يحميها أحد سوى ذلك الابن الصغير
كانت أماني قد سمعت بالقصة مرارا .. وفي كل مرة كانت تتجاهل اكتشافها وجود إنسان خلف ذلك الوجه القاسي تالذي يحمله رئيسها .. رافضة التعاطف معه .. ولكنها لم تستطع هذه المرة ألا تتخيل الطفل الصغير الأسمر الذي لم يتجاوز العاشرة .. وقد وجد نفسه عاجزا عن حماية أمه أمام تعرضها للأذى
ابتسمت سمر بحنان قائلة :- كنت صديقته المفضلة لسنوات بسبب تقارب أعمارنا .. جعل العناية بي مهمة له بالرغم من صغر سنه .. فوقف في وجه أبي عندما أراد تزويجي لأحد معارفه الأثرياء وأنا لم أغادر مقاعد الدراسة بعد .. لم يقبل هشام أن يتكرر معي ما حدث لأمه. فقد تزوجت صغيرة جدا .. وعندما وجدت نفسها وحيدة بلا معيل .. لم تمتلك أي مؤهل يساعدها على إيجاد وظيفة .. لولاه ما وجدت القوة لمواجهة أبي ورفض الزواج .. والإصرار على متابعة الدراسة ثم الزواج بزهير .. هكذا ترين سبب اهتمامه بي وسعيه الدائم لحمايتي
لم ترغب أماني بسماع هذه القصة المؤثرة .. فآخر ما تريده هو أن تتوقف عن كره ذلك الرجل .. وهي واثقة بأنه لن يكون مسرورا بدوره إن عرف بأنها قد سمعت الجانب التعس والمرير من حياته .قالت بضيق :- ولكنني لم أمنحه سببا واحدا ليخاف مني
هزت سمر رأسها متفهمة وهي تقول :- إنه أصلك الثري .. لقد نجح هشام بعد كفاح طويل وحقق من الصفر ثروة طائلة .. ولكن حقدا دفينا ظل داخله اتجاه كل فرع منحدر من أصل ثري .. لأن والده كان من ذلك النوع الذي ولد وفي فمه ملعقة من الذهب .. حصل دائما على كل ما أراد .. وعندما وجد نفسه عاجزا وفاقدا لموارده بسبب تهوره وطيشه لجأ إلى الهرب بأموال غيره .. لم يسامحه هشام أبدا على فعلته .. وعلى العار الذي ألحقه بعائلته بسبب طمعه الشديد .. بطريقة ما .. يرى هشام فيك ارتباطا بوالده .. ولكنه مخطئ ويجب أن يعرف هذا .. أنا متأكدة بأنه سيغير رأيه عندما أخبره بحقيقة ما يحدث معك .
هتفت أماني بحدة :- إياك أن تخبريه بشيء .. لا أريد شفقته .. خروجي من شقتك كان سيحدث عاجلا أم آجلا .. أنا لا أمتلك الآن سوى كرامتي وكبريائي .. ولن أفرط بهما مهما كانت ظنون ابن أختك بي سيئة .
نظرت إليها سمر للحظات متأملة .. ثم هزت كتفيها قائلة :- تناولي العشاء معنا على الأقل .. ثم سيوصلك زهير بنفسه
لم تعترض أماني على عرض سمر .. فلا مانع لديها من بعض الصحبة قبل أن تبدأ مشوارها الحقيقي .. وحدها تماما هذه المرة .











الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 05-04-2012, 01:34 PM
صورة الأدهم 91 الرمزية
الأدهم 91 الأدهم 91 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me





سلام مصرى جامد جدا
على أحلى بنت فى بلدى
أتمنى تكملى الروايه بسرعه
لانى مستعجل على النهايه








وهذه لك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 27-04-2012, 06:50 PM
صورة زهره البطاح الرمزية
زهره البطاح زهره البطاح غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me






الفصل السادس عشر
فوق السحاب

اعتدلت جودي في وقفتها حيث كانت مستندة إلى سيارتها بترقب وقلق .. راقبت الشاحنة الصغيرة المتسخة تقترب .. لتتوقف أمام سيارتها تماما .. عرفت بأنه هو من التحفز الغريب الذي أصاب حواسها .. قفز من السيارة برشاقة .. فانعكست أشعة الشمس على شعره القاتم المصفف بعناية وعلى النظارات السوداء الأنيقة التي أخفت عينيه .. حبست أنفاسها للحظات وهي تتأمل مبهورة هيئته الجذابة .. سروال من الجينز وسترة جلدية سوداء فوق قميص ناصع البياض .. كان ارتباكها يزيد مع اقترابه المستمر منها .. حمدت الله على أنها ارتدت بدورها نظارة سوداء كبيرة أخفت تعابير القلق التي علت وجهها .. وصل إليها وهو يقول مبتسما :- أرجو ألا تكوني قد انتظرت طويلا
تمتمت بوجوم :- لا . ليس كثيرا
اتكأ على سيارتها بتكاسل .. وأحست بنظراته من خلف الزجاج المعتم تجري فوقها بتقييم سريع تتأمل تنورتها الصوفية وقميصها الأخضر الأنيق .. وحذائها العالي الرقبة .. ثم ابتسم برضا .. فشعرت بالسخط لاهتمامها الشديد بمظهرها .. لقد بدلت ملابسها عدة مرات حتى استقر رأيها على ملابس تتسم بالأناقة والبساطة .. وهاهو يعرف الآن بأنها قد تأنقت لأجله .. قال بلطف :- تسرني رؤيتك مجددا يا جودي
قالت بوجوم :- لم أكن متأكدة من قدومي
قال باسما :- أنا واثق من هذا .. تبدين جميلة للغاية
نظرت إلى سيارته لتخفي شعورها بالخجل وقالت :- أهذه سيارتك ؟
قال بفخر واضح :- بالتأكيد .. أعرفك إلى أول سيارة اشتريتها منذ عدت إلى الوطن
قالت ساخرة :- كان رأسك لينفجر من الغرور لو أنها كانت أنظف قليلا
سار معها بطء نحو الشاحنة الصغيرة التي غطى الغبار لونها الأزرق وهو يقول :-
:- كنت لأنظفها قليلا قبل لقائي بك .. لكنني لم أرغب بوجود أي ادعاء أو تظاهر بينا .. أحببت أن تتعرفي إلى تمام الحقيقي
قالت مداعبة :- تمام محفوظ الوسخ
قال ساخرا :- إن غسلت السيارة بنفسي كل مرة .. تركت المطر بدون عمل
فتح باب المقعد الأمامي منحنيا باحترام متهكم :- هلا تفضلت يا آنستي العزيزة
قالت مترددة :- هل من الضروري أن أفعل ؟
:- ليس ضروريا إن استعملنا سيارتك .. فمشوارنا ليس قريبا
أسرعت تقول :- سنستعمل سيارتك .. لم أركب شاحنة صغيرة من قبل
آخر ما تريده هو أن يتعرف أحدهم إلى سيارتها ويشاهدها برفقة رجل غريب .. أقفل الباب إلى جانبها بهدوء .. سألته عندما استقر في مقعده :- إلى أين سنذهب ؟
الفضول الطفولي في صوتها أضحكه .. قال :- سآخذك إلى مكان لطيف نتناول فيه الغداء
عندما انطلقت السيارة ركز اهتمامه في الدقائق الأولى على قيادته .. فتمكنت من تأمله بحرية وشغف .. لقد افتقدت رؤيته حقا خلال الأسابيع الماضية ولم تستطع تفسير شوقها إلى رجل بالكاد تعرفه .. رائحة عطره كانت زكية ورجولية .. تغلغلت داخل حواسها لتنشر الدفء في أوصالها .. نظر إليها بغتة فضبطها تراقبه .. تورد وجهها وأشاحت بنظرها بعيدا .. فابتسم دون أن يقول شيئا .. بل مد يده نحو جهاز التسجيل الحديث لتنساب ألحان جميلة لموسيقى غربية .. تمتمت لتحارب ارتباكها :- أما زال المكان بعيدا ؟
:- هل مللت صحبتي بهذه السرعة ؟
لا .. ولكنها لاحظت بأنهما قد غادرا المدينة منذ دقائق .. شعرت بالقلق والتوتر .. ولكنها لم ترغب بإظهارهما .. فقالت :- سأفعل إن ظللت صامتا لمدة أطول
منحها ابتسامة اعتذار وهو يقول :- أنا آسف .. أردتك أن تسترخي قليلا .. كنت تبدين وكأنك خائفة من أن ألتهمك
ألقى نحوها نظرة عابرة ثم تابع :- ليس هناك ما يستوجب قلقك مني يا جودي .. لا أنوي إيذائك .. أرغب قط بمنحك وقتا ممتعا
قالت بهدوء :- لست قلقة .. بل متوترة .. لم يسبق لي أن قمت بعمل متهور مماثل دون تخطيط وصحبة رجل غريب
قال برقة :- ولكنني لم أعد غريبا .. أليس كذلك ؟
تردت للحظات ثم تمتمت :- أظن هذا
ثم قالت بعد فترة صمت :- ماذا عن عملك ؟ أليس لديك ما تقوم به غير الترويح عن الفتيات المكتئبات ؟
ضحك قائلا :- لدي ما أقوم به بالتأكيد .. ولكن عملي ليس مقيدا .. كما أنني لا أروح عادة عن أي فتاة مكتئبة
نظر إليها فلمحت لمعان الإعجاب في عينيه وهو يقول :- بهذا الإشراق والتألق الذي تبدين فيه اليوم لا تشبهين أبدا الفتاة الحزينة التي كلمتها مساء الأمس
رفعت قائلة بغرور:- لقد كانت نوبة عابرة .. أنا دائما متألقة
ضحك مجددا فدغدغت ضحكته حواسها وجعلت قلبها يخفق بقوة .. مد يده ليداعب وجنتها بحركة فاجأتها .. أعاد يده فوق المقود وهو يقول :- ألم تعلن نتائج الامتحانات بعد ؟
اندمجت في حديث ممتع معه حول الجامعة وسياسة التعليم فيها .. بينما حكى لها عن دراسته والسنوات التي قضاها في الجامعة .. عرفت بأنه حائز على إجازة في إدارة الأعمال ..ففكرت باستغراب بأن انتهاء الطريق به إلى عازف غيتار بسيط خسارة لشخص بمؤهلاته .. رغبت في الاستفسار عن الأمر .. ولكنها لم تستطع .. فعلاقتهما الوليدة لا تسمح لها بمناقشته في أهداف حياته .. عندما عادت تتأمل المشاهد الطبيعية من خلف زجاج النافذة .. سألته بدهشة :-
:- هل نحن متجهان إلى الجبل ؟
:- ألا تحبين المكان ؟
بالتأكيد تحب المدينة الصغيرة الواقعة فوق الجبل .. معظم سكان المدينة يقضون أشهر الصيف فيها .. ولكن في هذا الوقت من السنة تكون الجبال مغطاة بالثلوج .. والبرد غير محتمل .. صارحته بأفكارها فقال :- يكون المكان مكتظ في الصيف .. أما في هذا الوقت .. فالمدينة ستكون ملكا لنا
غمز بعينه وهو يقول :- لا تدعي البرد يقلقك .. سأدفئك بنفسي لو دعت الحاجة
تورد وجهها وفضلت التزام الصمت بقية الطريق .. لم تكن ممن يصيبهم الدوار في الطرق الجبلية .. لذلك استمتعت تماما بالطبيعة الساحرة والمنحدرات الصعبة التي كساهما اللونين الأخضر والأبيض .. والأشجار العارية
أوقف السيارة أخيرا إلى جانب الطريق وهو يقول :- لحسن الحظ الجو صحو هذا النهار .. كان الضباب ليصنع مشكلة لنا
فتح الباب وقفز خارجا فتبعته .. ولدهشتها لم تشعر بالضيق لبرودة الجو كما ظنت .. بل أحست بالانتعاش عندما تنفست الهواء البارد .. تبعته نحو حافة المنحدر ووقفت إلى جانبه وهي تضم معطفها إليها .. تأملا معا المشهد الساحر بصمت قطعته هي قائلة :- لطالما أحببت زيارة هذه المدينة بين الحين والآخر ..ولكنني لم أفكر بزيارتها في الشتاء
قال بانتشاء :- سمني غريب الأطوار ولكن مشهد الجبال العارية المغطاة بالثلوج يستهويني .. في العام الماضي قضيت إجازة رأس السنة في شقة صغيرة هنا بدون أي وسيلة تدفئة فقط كي أحظى بالجمال والسكون
أطلقت ضحكة قصيرة وهي تحدق فيه مستغربة وقالت :- أنت مجنون
منحها ابتسامة عريضة ومتألقة وهو يقول :- ألا يجعلني هذا مميزا
عاد أدراجه إلى السيارة قائلا :- لقد وعدتك بغداء .. هل تذكرين ؟
راقبته يتناول من القسم الخلفي للسيارة حقيبة من النوع الحافظ للحرارة .. وحصيرة رحلات .. فقالت مذهولة :- هل سنأكل هنا ؟
:- متى كانت آخر مرة قمت فيها بنزهة في الهواء الطلق؟
ثم نظر إلى عينيها قائلا :- كما أنك أفهمتني وبوضوح ليلة الأمس قلقك من ظهورنا معا أمام الناس
شعرت بالحرج وتمتمت :- لن يكون هذا مناسبا بما أنني مخطوبة لرجل آخر
عبس وقال بانزعاج :- لست مضطرة لتذكيري بهذا
ندمت فورا لذكرها طارق .. فقد عاد إليها الشعور بالذنب لوجودها مع رجل غيره في مكان نائي وساحر .. واستمتاعها بوقتها .. أطرقت فاقترب منها وكأنه قد قرأ افكارها وقال برقة :- لن أسمح لأي شيء بإفساد هذا النهار علينا
رفعت وجهها ونظرت إليه .. فالتقت أعينهما للحظات جعلت قلبها يرتعش بشعور دافئ لذيذ
ابتسم عندما قرأ مشاعرها المضطربة .. ومد يده إليها بالحصيرة قائلا :- فلتقومي بنصيبك من العمل
ابتسمت وتناولت الحصيرة لتبسطها على الأرض قريبا من الحافة .. جلسا بارتياح .. وانهمك تمام بإخراج أطباق ورقية مغطاة .. وزعها أمامها بترتيب .. تأملت بدهشة السلطة والشطائر الساخنة .. وشرائح الدجاج والمقبلات . حتى أنه لم يغفل عن الحلوى والعصير .. ضحكت قائلة :- هذا الطعام معد ليكفي خمسة أشخاص على الأقل
عبس متظاهرا بالضيق وقال :- بما أنني أتمتع اليوم بشهية أربعة أشخاص .. فبالكاد سيكفينا الطعام
تناولا الطعام وهما يتحدثان بمرح حول كل شيء .. دفعها للضحك عدة مرات .. ونجح في نزع كل قلق أو توتر كانت تشعر به .. تحدثت بإسهاب عن نفسها .. عائلتها وأصدقائها .. وعندما ذكت اسم أماني صمتت .. وقد أطل الحزن مكن عينيها .. شجعها بلطف على الحديث عن الأمر فاستجابت له .. لقد كان حتى الآن مستمعا متفهما ومتحدثا بارعا .. استمع إليها حتى النهاية دون أن يقاطعها .. وعندما صمتت تمتم :- لها الحق في أن تغضب يا جودي .. الموقف كله محرج ومهين .. وجارح للغاية
قالت متألمة :- أعرف هذا جيدا .. وأنا السبب
:- لا تلومي نفسك .. لقد فعلت ما ظنته صوابا .. لم يكن بمقدورك خذلان والدك المريض .. لابد أنك قد اقتنعت في النهاية بأنها لن تتزوج بابن عمك مهما كانت النتيجة
لاحت على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يقول :- تعجبني ثقتها بنفسها وإصرارها على فعل ما تريد .. بغض النظر عن رأي المجتمع أو ضغوط والدها وعائلتها .. إنها شخصية فريدة ومميزة .. أظنني متشوق لتعرف إليها
اشتعلت غيرة خفية داخلها من فكرة لقاء تمام بشقيقتها الكبرى .. لابد أنهما سيتفاهمان جيدا .. فكلاهما رومانسي متمرد .. مميز بطريقته الخاصة
تمتمت بتعاسة :- إنني أفوقك شوقا للقائها هذه الأيام .. فهي ترفض حتى التحدث إلي ..أنا لا أعرف حتى كيف تتدبر أمورها أو أين تقيم
كان تمام ممددا إلى جوارها فوق الحصيرة متكئا على مرفقه وهو ينظر إليها بإمعان .. ثم تجاوز المسافة بينهما بيده ليربت على يدها مما أجفلها .. شعرت بأحاسيس مختلفة لملمس يدها الناعمة والباردة على بشرتها .. ولكنها لم تسحبها .. قال بهدوء :- إياك أن تستسلمي يا جودي .. إنها بحاجة إليك .. وإلى دعمك مهما حاولت الإنكار .. فأنت عائلتها الوحيدة . تابعي المحاولة مرة بعد مرة وستسامحك في النهاية
كانت بحاجة إلى كلماته المشجعة بعد الإحباط الذي بثه فيها طارق نهار الأمس .. فهمست :- أشكرك
اعتدل جالسا وهو يقول :- على ماذا ؟ لا أريدك أن تفسدي علا قتك بأختك .. أتمنى لو كان لدي أخ أو أخت لكانت الحياة أجمل بالتأكيد
سألته بفضول :-
ألا تشعر بالوحدة هنا بعيدا عن عائلتك ؟
لاحظت سحابة الكآبة التي ظللت عينيه وهو يقول :- بالتأكيد .. يحاول أقربائي الموجودون هنا التعويض علي بطرق مختلفة .. دعوات .. زيارات .. اقتراحات زواج .. ولكن ما أريده حقا هو أن يعود والدي إلى هنا بشكل نهائي .. في كل مرة أتحدث فيها إليهما يتعهدان بالعودة مع نهاية العام .. ولكن السنوات مرت .. وهما عالقان هناك
نظر إليها وعلى شفتيه ابتسامة جانبية خفيفة وقال :- هذا الضعف ليس بالضبط ما توقعته من رجل واثق من نفسه مثلي .. صحيح ؟
قالت بلطف :- أعتقد بـأن مشاعرك اتجاه عائلتك نبيلة للغاية .. لابد أنهما يفوقانك شوقا إليك بما أنك ابنهما الوحيد
التقت نظراتهما مجددا .. في تلك اللحظات .. حدث شيء بينهما .. نوع من التواصل الصامت العميق
أحست جودي بأنه قادر بعينيه المظللتين بأن يخترق كيانها .. ويلمس أعمق أحاسيسها .. حررت عينيها بصعوبة .. فتنحنح معتدلا وهو يقول :- ما رأيك بجمع هذه الأشياء والسير قليلا ؟
أومأت برأسها موافقة .. وساعدته بإعادة الأغراض إلى السيارة .. ثم بدآ بالسير البطيء بمحاذاة الطريق المعبد .. لفهما صمت مقدس لم يقطعه إلا أصوات الطبيعة الهادئة .. ونفير بعيد لسيارة أو اثنتين .. كل منهما كان يحتل أفكار الآخر بشكل تام .. تساءلت جودي عن حقيقة مشاعرها اتجاه تمام .. هاهي تقضي معه نهارا كاملا في مكان ساحر بعيد .. يفضي كل منهما بأسراره إلى الآخر .. وألفة غريبة تبدأ بالتشكل بينهما .. تسرب شوقا خبيثا في نفسيهما .. شوق مثي .. خطر .. ومحرم
كان كل منهما غارقا في أفكاره .. لم يسمعا هدير الشاحنة الضخمة التي بدأت تقترب منهما حتى دوى صوت البوق يزعق بهما بصخب .. انتفضت جودي واستدارت نحو الوحش الآلي الضخم الذي استمر في سرعته الجنونية نحوهما متوقعة منهما الابتعاد السريع ..هذا الاستيقاظ المفاجئ من أفكارها ومخاوفها سمرها مكانها .. فلم تشعر إلا بتمام يدفعها بعنف بعيدا عن طريق الشاحنة
صرخت مذعورة عندما سقطا معا وتدحرجا فوق الأرض الرطبة لجانب الطريق .. مرت الشاحنة حتى دون أن تخفف من سرعتها .. قفز تمام معتدلا بسرعة وهو يمسك بها قائلا بقلق :- هل أنت بخير ؟ عل أصابك مكروه ؟
أحست بكل جزء من جسدها يصرخ بألم .. ولكنها عرفت بأن آلامها سطحية وناتجة عن رضوض بسيطة لا أكثر.. نظرت إلى وجهه القريب للغاية منها .. بينما كانت ماتزال ممددة على الأرض دون أن تصحو بعد من الصدمة .. كرر سؤاله بحدة هذه المرة .. عجزت للحظات عن الإجابة وقد أخرسها إحساسها المركز نحو جسده المطل فوقها .. ثم همست أخيرا باضطراب :- أظنني .. بخير
أمسك بيدها وساعدها على الجلوس فلاحظت وجهه الشاحب .. وأدركت الخوف الرهيب الذي عرضته له عندما كادت تخسر حياتها تحت العجلات الضخمة للشاحنة .. وجدت ضرورة لتهدئته .. فشدت بيدها على يده قائلة :- أنا بخير .. حقا
ولكنه لم يهدأ .. إذ ظهرت في عينيه مشاعر عنيفة وهو يمسك بوجهها بين يديه ويقول :-
:- لقد كدت أخسرك .. هل تفهمين ما يعنيه هذا ؟
همست :- ولكنك لم تخسرني .. ولن تفعل
نظر إلى كل جزء من وجهها الجميل والناعم ... وقال بخفوت :- هل تعدينني بهذا ؟
اضطربت .. وعجزت عن التفوه بكلمة .. دفء اللحظة والمشاعر الجمة التي تشاطراها خلال الغداء .. خلال الخوف الذي عصف بهما قبل لحظات .. جعلاها تنسى الواقع .. الواقع الذي يقف بينهما ويجعل وجودهما معا خطأ كبيرا
بينما كان قريبا منها .. يحيطها بذراعيه ليحميها من أي أذى .. ويتأكد بأنها بخير .. أرادت أن يتوقف الزمنت .. وتستمر في النظر إلى وجهه الوسيم .. إلى عينيه الدافئتين .. وشفتيه الجميلتين .. ياإلهي ما الذي يحدث ؟
أحست بأنفاسها تتلاحق بإثارة وترقب بينما كان يقترب منها أكثر وأكثر .. سيقبلها .. يجب أن تمنعه بأي طريقة .. مدت يدبها إليه تريد دفعه عنها .. ولكنهما استقرتا فوق صدره . . لتشعر بنبضات قلبه تدوي بصخب .. تخللت أصابعه شعرها الناعم بمداعبة رقيقة أذابت كل مقاومتها .. فأغمضت عينيها مستسلمة لملمس شفتيه على شفتيها
بالنسبة لفتة تنال قبلتها الأولى .. لم يكن رد فعلها طبيعيا .. لم تشعر بالخوف او بالرفض .. بل كانت كمن انتظر شيئا لسنوات طويلة دون ان يعرف ما يكون .. ثم وجده أخيرا
جرت الدماء ساخنة في عروقها لتنسيها البرد القارص المحيط بهما .. انتابها في البداية دوار خفيف وضياع تاهت فيه عما حولها .. ثم اتضحت لها مشاعرها لأخيرا .. إنها تريده بكل قسوة وألم .. اقتربت منه فازدادت قبلته حرارة وشغفا .. شدها إليه لتلتصق به وتشعر الصلب يرتعش من الرغبة .. خرج اسمه من بين شفتيها أشبه بآهة استغاثة ضعيفة .. ولكنها كانت كافية لتعيده إلى الواقع .. رفع رأسه ونظر لاهثا إلى وجهها المتورد .. أهدابها المنسدلة بإثارة .. كانت عيناها اللامعتان تطلبان المزيد .. وتغريه بالتمادي .. ولكنه ابتعد فجأة وهو يقول بصوت مرتعش :- هل أنت مدركة لما تفعلينه بي ؟
أفاقت في تلك اللحظة .. وهبطت أخيرا إلى أرض الواقع .. رمشت بعينيها للحظات كي تتأكد بأن ما حصل لم يكن حلما .. يا إلهي .. لم تكن تحلم
نهض واقفا أما نظراتها المصدومة ومد يده إليها قائلا :- من الأفضل أن نعود قبل أن يحل الظلام
لم تعرف كيف وجدت القوة كي تتجاهل يده الممدودة .. وتقف وهي تمرر يدها خلال شعرها ترتبه محاولة التتغلب على اضطرابها .. لاحظ ارتعاشها فتلوى خارجا من معطفه .. ووضعه على كتفيها رغم تأكده بأن البرد لم يكن سبب ارتعاشها .. فلم تعترض .. ولكنها سبقته إلى السيارة دون أن تقول كلمة
بذلت جهدا كبيرا كي لا تبكي خلال طريق العودة حيث ساد صمت ثقيل بينهما .. تذكرت ما حدث غير مصدقة .. لقد قبلها .. قبلها حقا .. وقد بادلته القبلة بكل أحاسيسها وكيانها .. بينما هو مجرد رجل غريب لم يمر على لقائها به أكثر من أسابيع قليلة ..لابد أنها يظنها بعد ما حدث فتاة سهلة المنال .. مستهترة .. مستعدة للتورط مع أي شاب وسيم يتحرش بها .. أما الحقيقة فهي أنها مجرد فتاة ساذجة لا تجارب لها .. تعيش للمرة الأولى أحاسيس بدائية وقوية كهذه .. أثارها فيها رجل بدت خبرته في المجال العاطفي واضحة ..بالتأكيد لم تكن اول امرأة يقبلها بذلك الشغف والإحساس .. ويلقنها مبادئ الحب والجاذبية في الوقت الذي توشك فيه على الزواج من رجل آخر .. يا إلهي .. لقد نسيت أمر طارق تماما .
أدارت وجهها نحو النافذة ومسحت دموع المرارة من عينيها قبل أن يراها تمام
لماذا لا يثير طارق فيها أي شيء من تلك المشاعر الجياشة التي عرفتها مع تمام ؟ لماذا لا يدفعها وجوده للتصرف بتهور واندفاع .. وكيف لها أن تعرف إذا كان طارق يعاملها باستمرار بحرص وتهذيب وكأنها قطعة ثمينة من الكريستال يخشى أن تنكسر .. لم يقترب منها يوما أو يقلل من احترامها .. لم يظهر إلا الإعجاب المتعقل .. ولماذا يفعل إن كانت ستصبح له في نهاية المطاف ؟ ربما لو أظهر لها بعض الحب والشغف لما بحثت عنهما في مكان آخر .. يا سلام .. ها هي تحمل طارق مجددا مسؤولية تهورها وخيانتها ..
وصلا إلى المدينة مع حلول الظلام . .نظرت عبر النافذة بشرود .. كل ما تريده الآن هو أن تعود إلى البيت .. وتخفي نفسها عن بقية البشر حتى تموت مع عارها
كانت شاردة الذهن .. حتى أنها لم تفطن إلى تجاوز تمام للمنعطف المؤدي إلى الجامعة حيث أوقفت سيارتها .. لم تشعر إلا بالسيارة تتوقف .. ولكن في مكان بعيد تماما .. نظرت حولهما بتوتر .. ولاحظت الشارع المزدحم الذي تراصت على جانبيه المتاجر المختلفة .. وتكدست أرصفته بالبشر من جميع الأعمار والأصناف .. ما الذي يفعلانه في وسط المدينة ؟ نظرت إليه لتسأله .. فارتجف قلبها عندما وجدته ينظر إليها صامتا .. فعقد لسانها .. ولم تستطع التفوه بحرف . أسبلت عينيها لتتحاشى نظراته.. فسمعته يقول :- أعرف سبب غضبك وانزعاجك .. ما حدث بيننا فوق الجبل لم يكن مخططا له من قبلي يا جودي .. أقسم لك على هذا
أجفلت عندما أمسك بيدها بحزم قائلا :- انظري إلي يا جودي
نظرت إليه مترددة فوجدت عينيه تشعان بالندم الصادق وهو يقول :- أكن لك الكثير من الإعجاب والاحترام يا جودي .. ولا أفكر بإهانتك والتقليل من شأنك بأي طريقة .. لم أخطط للمسك .. ليس في هذه المرحلة من تعارفنا على الأقل بينما أنا أسعى لكسب ثقتك
ثم داعبت شفتيه ابتسامة باهتة وهو يقول :- ولكنني لم أستطع التحكم بمشاعري .. في تلك اللحظة استحوذت على فكرة أنني كدت أفقدك تحت عجلات تلك الشاحنة .. وعندما نظرت إليك ....
زفر بقوة وهو يترك يدها ليشد بأصابعه فوق المقود قائلا بتوتر :- لم يخالجني هذا أبدا مع أي امرأة .. هناك ما يربطني بك ويشدني إليك ولا أستطيع تفسيره ..ولكنني أحسست به منذ لقائنا الأول ..
نظر إليها وكأنه ينتظر تعليقها .. ولكنها كانت تركز بصرها على الشارع المزدحم أمامها .. سمعته يقول :- لن أسمح لما حدث بأن يفسد يومنا ..أريد أن أسمعك تقولين بأنك قد سامحتني
ارتبكت وأحست بتشوش في أفكارها .. منذ دقائق كانت غاضبة ومحرجة .. وتقسم بأغلظ الأيمان على ألا تراه مجددا .. أما الآن فهي تفهمه ..لأنها بدورها تتصرف بغرابة وتفقد سيطرتها على أفعالها في وجوده .. هناك ما يجمع بينهما يخفها ويجذبها في آن واحد .. ترغب في الهرب منه ولكنها لا تحتمل فكرة عدم رؤيته مجددا .. تمتمت أخيرا :-
:- ما الذي نفعله هنا ؟
قال ببساطة :- أنا أقيم هنا
التفتت إليه بحدة فقهقه عاليا مستمتعا بنظرتها العدائية وهو يقول :- هذه النظرة في عينيك لا تقدر بثمن .. هل ظننت بأنني أحضرتك إلى هنا كي أكمل ما بدأته ؟ ما الذي كنا أقوله منذ الصباح ؟.
اقترب منها وتناول كفها الباردة .. دلكها بلطف وهو ينظر إلى خطوطها الناعمة .. فبثت دفئا غريبا داخل جودي .. وذكرها بالأحاسيس العاصفة التي بثها داخلها عندما احتضنها بين ذراعيه .. ارتعشت لحرارة الذكرى .. ولكنها لم تستطع حمل نفسها على سحب يدها بعيدا عنه .. رفع عينيه إليها فحبست أنفاسها .. لقد بدا لها وسيما للغاية .. وقد ظلل الظلام وجهه وانعكست أضواء المتاجر في عينيه العميقتين .. قال بصوت منخفض مثير :- لقد كنت واضحا معك يا جودي .. أنا أريدك .. ولكن يجب أنت تأتي أت إلي .. برغبتك الحرة يا عزيزتي
ابتلعت ريقها باضطراب .. يا إلهي .. لماذا لا تستطيع مقاومته ؟ أو الابتعاد عنه ؟ هل وقعت في حبه ؟
صدمتها الفكرة .. ولكن تمام لم يترك لها الفرصة لتتمادى في أفكارها .. إذ اعتدل وهو يشير إلى نقطة ما في الخارج :- هل ترين ذلك المبنى حيث يقع متجر الأحذية النسائية ؟ أنا أقيم هناك .. في الطابق الرابع .. إن رغيت في زيارتي يوما فأنت تعرفين الآن أين أقيم
ثم ابتسم ساخرا وهو يقول :- قبل أن تتساءلي .. ليس ليس السبب في إحضاري لك إلى هنا هو إرشادك إلى بيتي .. انظري إلى ذلك المتجر في الزاوية
كان متجرا صغيرا لبيع التحف .. :- أريد مساعدتك في اختيار لوحة تناسب مكتبا أنيقا .. لقد كلفت بهذه المهمة وأحتاج إلى رأي خبيرة مثلك
سألته بفضول :- هل كلفك مديرك بهذه المهمة ؟
كرر حائرا :- مديري ؟
:- نعم .. صاحب المطعم الذي تعمل فيه كعازف جيتار
اختفت حيرته وابتسم بغموض قائلا :- هذا صحيح .. بالنسبة إليه .. كوني فنانا يجعل مني خبيرا في جميع أنواع الفنون
ابتسمت قائلة :- أحب أن أساعدك
منحها ابتسامة ساحرة وهو يتأمل وجهها الجميل بدفء .. ثم حثها على الترجل من السيارة
وبينما هما يقطعان الشارع .. لم تتردد في منحه يدها .. وقد تلاشى للحظة كل ما كان يتصارع داخلها من شك وريبة وخوف













الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 27-04-2012, 06:52 PM
صورة زهره البطاح الرمزية
زهره البطاح زهره البطاح غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me





الفصل السابع عشر
الخدعة

ما إن أصبحا وحيدين داخل الشقة .. حتى انتزعت أماني نفسها انتزاعا من بين ذراعي هشام .. وابتعدت عنه وكأنه يحمل فيروسا معديا .. قالت بجفاف :- ما الذي تفعله هنا ؟
لوى فمه بابتسامة ساخرة وهو يقول :- ليس هذا هو الشكر الذي توقعت أن أناله بعد إنقاذي لك من الموقف المحرج الذي وجدتك فيه
قالت بعصبية :- لم أكن بحاجة لمساعدتك
:- ولكنك لم تترددي في مجاراتي لخداع ابن عمك .. متلهفة للخلاص منه
آخر ما تريده أماني هو مناقشة مشاكلها مع هذا الرجل .. فزفرت قائلة وهي تغير الموضوع :-
:- أظنني قد قمت بما طلبته مني وغادرت منزل خالك وبسرعة .. صحيح ؟
رد بهدوء :- هذا صحيح
:- إذن ما الذي تريده بعد يا سيد هشام ؟ كيف عرفت عنواني على أي حال ؟
:- سمر هي من أطلعني على العنوان بعد أن طلبته منها
حدقت فيه بتوتر :- ولماذا طلبته ؟ ما الذي تريده مني ؟
اشتم رائحة الخوف في صوتها فعبس قائلا :- ما أريده هو الاعتذار إليك
ارتسمت الريبة على وجهها وهي تردد :- تعتذر .. عن ماذا ؟
قال بحزم :- لأنني أسأت الحكم عليك .. وعاملتك بطريقة غير متحضرة خلال لقائنا الأخير في شقة سمر
بدا عليها الارتباك من اعتذاره المفاجئ .. بطريقة ما لم يبد لها من النوع الذي يتراجع عن موقفه ويعترف بخطأة بسهولة .. ما الذي غير رأيه ؟
سألته بحذر :- ما الذي أخبرتك به سمر بالضبط ؟
راقب كيف بدأت ملامحها بالتغير أثناء حديثه :- كل شيء .. عن السبب الحقيقي الذي دفع والدك لحرمانك من الميراث .. والمشاكل التي تعانينها معه منذ سنوات
شعرت بالدماء تغلي في جسدها وهي تصيح بغضب :- لم يكن من حقها إخبارك .. لقد طلبت منها أن تبقي الأمر سرا
قطب فجأة قائلا :- هناك شيء يحترق
تسللت رائحة احتراق المعدن إلى أنفها فصاحت بجزع :- إبريق الشاي
كما توقعت .. وجدت فور دخولها إلى المطبخ أن محتوى الإبريق قد تبخر تماما.. وبدأ المعدن بالالتواء والمقبض البلاستيكي بالذوبان بفعل الحرارة .. أطفأت النار ورفعت الإبريق بقطعة قماش سميكة .. وألقته في الحوض .. وقد عرفت بأن نهاية الإبريق الحتمية هي سلة المهملات
تأملت الفوضى التي تسببت بها بسهوها بحسرة .. لا شراب ساخن هذا المساء .. سمعت هشام يقول من خلفها :- هل تحتاجين لأي مساعدة ؟
استدارت لتكتشف لحاقه بها إلى المطبخ .. بدا أكثر ضخامة وهو واقف عند الباب الضيق .. أحست أماني بأن مساحة المطبخ الصغيرة أصلا قد تقلصت .. حتى أنها لم تعد قادرة على التنفس .. كان ينظر إليها بعينين ضيقتين يتفحص اضطرابها .. والطريقة التي أخذت تنظر بها حولها وكأنها فأر علق في مصيدة .. تذكر فجأة رد فعلها الخائف عندما حاصرها منذ أسابيع في شقة خالته وكادت تفقد صوابها .. فتراجع خارجا من المطبخ وهو يقول بانزعاج :- لم لا نعود إلى الصالة لنتابع حديثنا .. أعدك بأنني لن أتهجم عليك إن كان هذا ما يخيفك
تمتمت بحرج :- لم .. أفكر بهذا
ولكنها فكرت به .. كما تفعل عادة كلما جمعها مكان واحد برجل غريب .. أجبرت نفسها على التزام الهدوء والتصرف بصرامة على الأقل حتى تعرف هدف زيارته
لحقت به إلى الصالة فوجدته جالسا بارتياح في انتظارها على الأريكة القديمة
قالت بتكلف :- اعذرني لعدم استطاعتي تقديم شيء لك كضيافة .. فكما رأيت بنفسك .. أفسدت الإبريق الوحيد الذي أمتلكه
رفع رأسه قائلا بحزم :- لم آت إلى هنا لأختبر ضيافتك يا أماني .. بل لأتحدث .. وسأبدأ بموضوع سمر.. أرجو ألا تغضبي منها لإفشائها أسرارك .. ولكنها كالعادة لم تحتمل رؤيتي أخطئ دون أن تصحح لي خطأي
جلست أماني متردة فوق مقعد بعيد وهي تنظر إليه بحذر فأكمل :- لقد أخبرتني عن معركتك الطويلة مع والدك التي استمرت لسنوات .. وصمودك الشجاع في وجه معاملته السيئة لك كي تقبلي الزواج برجل لا تريدينه .. أخبرتني عن قطعه المال عنك و .....
قاطعته بكبرياء :- أنا من رفض أخذ المال منه
ارتسمت شبه ابتسامة على شفتيه وهو يقول :- وهل يشكل هذا فارقا ؟ في الحالتين أنا أخطأت في حقك مرارا .. وأهنتك متهما إياك بالفساد والدلال والجري خلف المال .. بينما كنت تكافحين لكسب لقمة عيشك بجهدك الخاص .. من النادر أن تمتلك فتاة ولدت ثرية القوة والشجاعة لفعل هذا
أحرجها ثناءه وبدا غريبا لصدوره منه بالذات .. عرفت فجأة بأنها كانت تكره بشدة رأيه السيء بها .. تمتمت بخفوت :-
:- أي فتاة كانت لتفعل المثل في ظروف كتلك التي واجهتني
:- أي فتاة كانت لتستسلم بالزواج من رجل يمتلك فعليا كل ما تحتاج إليه من مال ومكانة بدلا من مغادرة المنزل الذي ولدت فيه .. والاضطرار لمواجهة العالم القاسي وحدها والإقامة في مكان كهذا
نظر إلى تفاصيل الشقة الفقيرة .. فشعرت بالحرج والحاجة لأن تقول :- لم أستطع إيجاد مكان أفضل خلال وقت قصير
أطل الندم من عينيه القاتمتين وهو يقول بخفوت :- أعتذر لأنني أخرجتك من شقة سمر بتلك الطريقة الفظة
هزت رأسها وقد استيقظ كبريائها من جديد :- كل ما فعلته هو تعجيل المحتوم .. الوضع ليس سيئا كما يبدو .. ليست الشقة بالمستوى الذي اعتدت عليه ولكنها مريحة
لم يظهر عليه أنه صدقها .. بل شمل المكان بنظراته مجددا ثم قال مغيرا الموضوع :- ما الذي أراده ابن عمك منك بعد موقفك الصريح الرافض منه ؟
تمتمت بفتور :- جاء ليطمئن علي
أعاد ظهره إلى الخلف قائلا بسخرية :- كنت لأصدقك لو لم أر نظرة الاستغاثة الصامتة في عينيك لحظة فتحت الباب لي .. من حقي أن أعرف سبب استجابتك لكذبتي على ابن عمك
أسبلت عينيها وتساءلت عن ردة فعله لو أخبرته الحقيقة .. بأن وجودها مع صلاح في مكان واحد يعني تهديدا لإحساسها .. وكبريائها وحريتها .... وحتى شرفها
شيء ما أكد لها بأنها تستطيع منح هشام بعض الثقة رغم أنه كان منذ ساعات فقط ثاني أكره شخص لديها .. ولكن مساعدته ثم اعتذاره الصادق غيرا شيئا في نظرتها إليه .. ولم تعرف إن كان هذا جيدا أم سيئا
تمتمت أخيرا :- جاء آملا أن يجدني أعاني في الطريق الوعر الذي اخترته لنفسي .. وليؤكد لي بانني أضيع وقتي وجهدي هباء
سألها بهدوء :- وهل هذا صحيح ؟
لأول مرة .. تركت إرهاقها يظهر بوضوح عبر زفرة قوية انطلقت من أعماقها ثم قالت باكتئاب :- لا أعرف .. إنني أبذل جهدا كبيرا الآن لأستقل في مدينة لا تعترف باستقلال المرأة .. وما عليه إلا أن يقف متفرجا حتى يتمكن المجتمع مني .. وعندها لن أجد غيره ليتلقفني . . هذه كانت خطة والدي الذي وضعها قبل وفاته .. لقد عرف بأنني لن أتقبل شروطه ببساطة ... وهكذا سيكون علي أن أعاني من ويلات الواقع وصفعاته قبل أن أستسلم .. لطالما كان مقتنعا بأنني لن أعتدل إلا بضربة على الرأس
أدركت بأنه يراقبها بهدوء .. وعينيه الثاقبتين تلاحظان بدقة رعشة جسدها وهي تتكلم .. هزت كتفيها قائلة باكتئاب :-
:-إنني واقعية فقط .. لا فائدة من خداعي لنفسي
:- لماذا ترهقين نفسك إذن ؟ لم لا تتزوجين به ؟ .. إنه ابن عمك أولا وأخيرا .. سيحميك ويمنحك ما تحتاجين إليه من رفاهية وأمان
قالت بحدة مفاجئة :- آخر ما أتوقع الحصول عليه من صلاح هو الحماية والأمان
أحست بتوتر جسده وهو يقول :- ماذا تقصدين ؟
هذا ما كان ينقصها .. أن تحكي لهذا الرجل عن تاريخها الأسود مع صلاح.. قالت بعنف وهي تقف :- لماذا يجد الناس صعوبة في تقبل فكرة رفضي للزواج من رجل لا أحبه ؟ إنه ابن عمي .. ولكنني لا أرغب في الزواج منه
قال بصرامة :- هل لمشاعرك هذه علاقة برجل آخر ؟.
نظرت إليه باستنكار :- هذا ليس من شأنك.. ولكن حتى أرضي فضولك سأخبرك بأنني أرفض الزواج بصلاح .. وغير صلاح
هز رأسه متفهما :- أنت كارهة للزواج إذن
قالت ساخرة :- ليس من الغريب أن تتفهم هذا .. فقد سمعت بأنك مضرب عن الزواج بدورك .. أم أنك كغيرك تجد هذا متاحا للرجال وليس للنساء
قال بحزم :- أعرف الكثير من النساء اللاتي رفضن الزواج .. ولكن أسبابهن كانت مقنعة
قالت بخشونة :- تأكد بأن أسبابي مقنعة تماما
ساد صمت ثقيل للحظات التقت خلالها أعينهما .. كان ينظر إليها من مكانه وقد علا وجهه تعبير غير مفهوم .. فأحست برجفة توتر مفاجئة .. وتمنت أن يرحل سريعا ويتركها وحدها
نهض واقفا وكأنه قد قرأ أفكارها :- أظن بأن ابن عمك لن يزعجك بعد الفصل المسرحي الذي قدمناه له معا ... أليس كذلك ؟
أطلقت ضحكة قصيرة جافة وهي تقول بتهكم يائس :- لا تكن متأكدا .. أنا أعرف صلاح .. سرعان ما سيعود عندما يعرف بأن قصة خطوبتنا ملفقة وغير صحيحة .. ولكنه سيعود أكثر غضبا وتصميما ولن يردعه شيء هذه المرة
ارتعشت وقد تذكرت تحذيره السابق من تورطها مع رجل آخر .. أحست بخوف كبير ظهر في عينيها دون أ، تدري .. وبعد دقائق من الصمت قال هشام بهدوء :-- ليس من الضروري أ، يعرف الحقيقة
أجفلت غير متأكدة مما سمعته ثم قالت بحذر :- ماذا تقصد ؟
:- أقصد أنه لن يعود إذا وجد بأن خطوبتنا حقيقية .. ومعلنة أمام الجميع
تراجعت إلى الخلف مصدومة وهي تقول :- لا يمكن أن تكون جادا .. أنا لا أريد أن أتزوج بك
استحال هدوءه إلى جفاف وهو يقول :- أنا أفوقك رفضا لهذه الفكرة .. ولكنني لم أتحدث عن زواج
قالت بعصبية وهي تلوح بيديها نافذة الصبر :- هلا تحدثت مباشرة عما تعنيه ؟
:- أعني خطوبة مؤقتة .. نعلنها أمام الناس ونتصرف على أساسها حتى يقتنع ابن عمك بأنه قد خسر ويتركك بحالك
نظرت إليه بريبة وقد فاجأتها الفكرة .. نظريا .. كانت فكرته لامعة وكفيلة بإبعاد صلاح عنها .. ولكن مجرد التفكير بأي ارتباط بهذا الرجل بعث في جسدها قشعريرة فسرتها فورا على أنها رفض وازدراء
كان يقف أمامها طويلا شامخا .. ما يزال يرتدي ملابس العمل الأنيقة التي لم تخفي تكوين جسده الضخم القوي .. وقد عقد ساعديه أمام صدره العريض في انتظار ردها .. ولسبب ما شعرت بالخوف منه .. هذا الرجل بحد ذاته يشكل عليها خطرا غامضا لا تستطيع فهمه .. تمتمت أخيرا :- لماذا قد تفعل هذا لأجلي ؟
هز كتفيه بلا مبالاة قائلا :- ليس بالشيء الكثير .. فكما سبق واستنتجت .. أنا لا أفكر بالزواج قريبا .. ولن يشكل الأمر مشكلة بالنسبة لي .. ولا تنسي بأنني الشخص الذي ورطك بالفكرة منذ البداية
ثم نظر إلى عينيها وقال:- كما أنني أدين لك بالمساعدة بعد الطريقة التي عاملتك بها
إذن .. فهو شعور بالواجب والشفقة .. شمخت بأنفها قائلة :- لا أحتاج إلى أي مساعدة منك
زفر بقوة وقد نفذ صبره .. ثم قال بحدة :- سأتركك إذن لتواجهي ابن عمك وحدك .. ولنرى كيف ستساعدك كبريائك
تجاوزها تجها نحو الباب.. فشعرت بالذعر .. فرغم امتعاضها وحذرها منه .. إلا أنه منحها بمساندته إحساسا بالأمان .. وهي لا تريد فقدان هذا الإحساس .. صاحت من خلفه :- لا تذهب .. أرجوك
التفت ينظر إليها من فوق كتفه إلى كيانها المرتبك .. فجلست على الأريكة لتهرب من نظراته قائلة بيأس :- لا أستطيع مواجهة صلاح وحدي .... أنا ....
أغمضت عينيها للحظات كي تستجمع شجاعتها ثم أكملت :- أنا أحتاج إلى مساعدتك
ظل جامدا مكانه دون حراك .. فظنت بأنه سيتجاهلها ويتابع طريقه نحو الباب .. ولكنه استدار نحوها قائلا بجفاف :- في هذه الحالة .. توقعي زيارة قريبة من والدتي
رفع ترأسها مصدومة وقالت :- ماذا ؟ .. ولماذا تزورني ؟ .. ظننت بأن هذه الخطوبة ستكون زائفة
:- هذا ما سيعرفه كلانا .. أما أمي .. فهي لن تعرف هذا أبدا .. يجب أن نتبع جميع الخطوات التقليدية وبشكل طبيعي كي لا نثير الشكوك .. وأمي يجب أن تصدق بأن هذه الخطوبة حقيقيو .. لأنها لن تتقبل بعد كل هذا الإضراب عن الزواج أن أتورط في تمثيلية لا نفع لي منها
قالت بصراحة :- سترفض في كل الأحوال .. لن تقبل ارتباطك بي في الوقت الذي تستطيع فيه الزواج من أفضل فتيات المدينة
عقد حاجبيه واقترب خطوتين وهو يقول بحدة :- وما الذي يعيبك أنت ؟
نظرت إليه بمزيج من المرارة والحزن .. ثم قالت بانفعال :- أنت تعرف بالضبط ما يعيبني .. لقد كنت أول من حكم علي من خلال موقف أبي مني .. و الآن بعد أن عرفت المدينة كلها .. فإن الجميع يتحدثون عني ويتساءلون عن الأسباب التي دفعت أبي لحرماني من الميراث .. وأمك لن تكون مختلفة .. لن ترضى بارتباط اسم ابنها الوحيد بفتاة مثيرة للشكوك .. لن تكون أما طبيعية إن فعلت
رفعت رأسها إليه ورسمت على شفتيها ابتسامة مرارة وهي تقول متهكمة :-
:- كما ترى .. لست مخيرة في رفضي التام للزواج .. لن يقبل رجل محترم الزواج بفتاة سيئة السمعة وتعيش وحيدة في هذا المجتمع المتحفظ .. ربما علي اختصار الجهد والوقت .. والقبول بما يعرضه علي صلاح مهما كان كرهي له شديدا
رغم محاولتها الاحتفاظ بالهدوء والواقعية أثناء حديثها إلا أن صوتها قد تهدج في النهاية عندما سرت رعشة اشمئزاز في جسدها .. مما أظهر مقدار التعاسة التي تبذل جهدا خرافيا لإخفائها عن الآخرين .. ولكنه تمكن من ملاحظة الدموع الحبيسة في عينيها .. فقطع المسافة بينهما ببطء.. وجلس إلى جوارها .. فانكمشت على نفسها .. وقد أربكها قربه .. ولكنه لم يكن ينظر إليها .. بل كان شارد الذهن وقد استغرق بالتفكير .. رائحة عطره المميزة كانت واضحة هذه المرة .. وبالرغم من الضيق الذي تثيره فيها روائح العطور .. إلا أن انجذابا مفاجئا أثار ذعرها نحو رئيسها الذي كرهته دائما .. فكرت بالقفز مبتعدة عنه .. ولكنها ستظهر نفسها أمامه مجددا كالحمقاء المذعورة .. فسيطرت على ارتعاش جسدها وأقنعت نفسها بأن حالتها النفسية السيئة وأزمتها الحالية تصوران لها أشياء لا وجود لها ..
قال هشام فجأة قاطعا استغراقها في تحليل مشاعرها :- بالرغم من كل شكوكي السابقة بك يا أماني .. فلطالما ظننت بأنك فتاة شجاعة وقوية .. تعرف جيدا ما تريده وتسعى إلى تحقيقه بعزم .. رغم ظروفك السيئة .. لم تفقدي ثقتك بنفسك وكنت دائما الفتاة الذكية والأنيقة والمتألقة .. مما أثار داخلي احتراما وتقديرا كبيرين لك .. ليس من العدل أن تفقدي كل ما لديك إرضاء لكلام الناس
نظرت إليه بحيرة .. أهكذا يراها حقا ؟ لم تتخيل أنها قد تسمع منه كلمات الإطراء يوما .. ولكنه يعيد إليها ثقتها بنفسها وشجاعتها بكلماته .. أكمل بهدوء :- بالنسبة لأمي قد تكونين محقة .. ولكنني واثق بأنها ستتفهم ظروفك وتقدرك كما أفعل أنا .. فهي أكثر من يعرف ما تعانيه المرأة الوحيدة في مواجهة المجتمع
تذكرت أماني ما أخبرتها به سمر عن والدته .. لطالما تمنت أن تقابل تلك المرأة المناضلة ولكن لقائها في هذه الظروف يخيفها كثيرا
قال هشام :- لقد رفضت بدورها الزواج مجددا بعد رحيل زوجها .. ولم يفهمها المجتمع .. ولكنها فضلت العناية بأبنائها والاعتماد على نفسها بدلا من الخضوع مجددا لسيطرة إنسان آخر يستغل مشاعرها وحاجتها إليه
لاحظت كيف تكلم عن والدته بصفته زوج والدته .. وأحست خلف كلماته بمرارة الذكرى .. فقالت بتردد:-
:- أهذا سبب رفضك للزواج ؟ كي لا تمنح امرأة امتياز السيطرة عليك من خلال مشاعرك ؟
أحست بجسده الضخم يتصلب .. وعلا وجهه انزعاج غاضب وهو يقول:- نحن نناقش حياتك أنت لا حياتي
نظر إليها فوقع بصره على أثر الجرح في جانب وجهها الأيسر .. تأمله صامتا وقد تراقص تساؤل في عينيه .. ارتبكت وأسرعت تتخلل شعرها بأصابعها وتسقطه فوق الجرح لإخفائه .. قال متأملا :-
:- ما أعنيه من هذا الحديث هو أنك لست مضطرة للقلق بشأن أمي .. قد تحتج في البداية كأي أم .. ولكنها ستفهم في النهاية .. ستتغلب عليها رغبتها في رؤيتي متزوجا
قالت بقلق :- ماذا عن ردة فعلها عندما ننهي الخطوبة ؟ ألن يزعجها هذا ؟
لوى فمه قائلا:- سيزعجها قليلا .. ولكن هذه الأمور تحدث .. سنختلق شجارا أو اثنين .. ثم ندعي بأننا لم نتفاهم
تمتمت :- أنت تسهل الأمر كثيرا
سقطت يده فوق يدها فجأة .. لتجفلها بملمسها الخشن والدافئ .. نظرت إليه باضطراب فقال مؤكدا :- ستنتهي الأمور بخير .. ولن يزعجك ابن عمك مجددا .. أنا أعدك بهذا
حزمه وهو يعدها بدعمه جعلها تشعر بالأمان والسكينة .. ولكنها لم تستطع تحمل لمسته أكثر ..فسحبت يدها بهدوء قائلة :- أشكرك .. أشكرك حقا على مساعدتك لي
منحها ابتسامة جانبية باهتة وهو يمسح وجهها بنظرات مبهمة .. ثم وقف قائلا :-
:- وفري شكرك حتى النهاية .. فنظرة ابن عمك أثناء خروجه من هنا أوحت إلي بأن الطريق أمامنا لن يكون سهلا
وقفت بدورها وهي تقول بتشكك :- سيد هشام .. أكرر بأنك لست مضطرا للتورط في هذه المشكلة .. لا أريد أن .....
قاطعها بحركة من يده وهو يقول بسلطته المعهودة :- لا أريد سماع المزيد من النقاش حول الموضوع .. غدا صباحا سأراك في مكتبي لأعلمك بموعد زيارة والدتي
ثم غادر شقتها تاركا إياها وحيدة .. تسترجع كل كلمة تبادلاها .. وتساءلت إن كانت محقة في منحه ثقتها .. فلطالما كان لئيما معها .. وموقفه المساند لها يبدو غريبا وغير مفهوما .. فما الذي يدفعه لمساعدتها ؟
أهي غريزة الحماية التي حدثتها عنها سمر ؟
أم شعور بالذنب لمعاملته السيئة لها ؟.. أم الشفقة بعد أن قرأ الخوف في عينيها من المستقبل؟
في جميع الحالات هي مسرورة لأنها لم تعد وحيدة في مواجهة صلاح .. ولأنها قد عقدت هدنة ولو مؤقتة مع رئيسها في العمل .. ولكنها بطريقة ما .. تشعر بأنها تتورط مع رجل قد يشكل عليها خطورة أكثر مما يفعل صلاح
خطورة من نوع آخر






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 27-04-2012, 11:45 PM
صورة زهره البطاح الرمزية
زهره البطاح زهره البطاح غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me






الفصل الثامن عشر
ضــائعة

لم تكن جودي تستمع حقا إلى ما يقوله طارق أثناء عودتهما بسيارته إلى بيتها بعد الأمسية الكارثية التي قضتها مع عائلته .. حاولت ألا تتذكر تفاصيل الوقت المزعج الذي مر بها هناك ولكنها لم تستطع .. لقد كانت أماني محقة عندما قررت بأن حماتها ستنتهز أقل فرصة لتظهر جانبها الأرستقراطي اللئيم .. فهي لم تتوقف عن التحدث عن أماني بلهجتها المهذبة المبطنة بالازدراء والاستنكار .. ملمحه بخبث عن السبب الغامض الذي دفع أماني لرفض الزواج من صلاح
عندها لم تستطع جودي منع نفسها من فعل ما قررت ألا تفعله .. وهو التصريح بخطوبة أماني لهشام عطار
ظهر الذهول على حماتها .. وبدا طارق مصدوما .. لا تستطيع لومهما إن كانت هي ماتزال غير قادرة على تصديق الخبر الذي أبلغتها إياه أماني صباح هذا اليوم
صاحت بها لحظتها مذهولة :- هل جننت ؟ أنت لا تطيقين هشام عطار
قالت أماني بفتور :- لقد سبق وأخبرتك بأنني أفضل الموت على الزواج من صلاح .. والزواج من هشام عطار لن يكون أسوأ من الموت
تعرف جودي تماما مدى يأس أماني وقلقها من مطاردة صلاح لها .. ولكنها تمنت لو أن أختها لا تكون جادة بقرارها هذا
قاطع طارق أفكارها وهو يخترق ظلام شوارع المدينة الهادئة بسيارته متسائلا :- هل قصة خطوبة أماني تلك حقيقية أم أنك اختلقتها لإسكات أمي يا جودي ؟
قالت جودي بضيق من شكوكه :- ما كنت لأذكرها لو لم تكن حقيقية
:- لماذا لم تخبريني بها من قبل؟
:- أنا نفسي لم أعرف بها إلا صباح اليوم من أماني
رمقها بنظرة جانبية سريعة وهو يقول :- وهل تصدقينها ؟
سألته بتوتر :- ماذا تقصد ؟
:- أقصد بأن القصة برمتها ليست منطقية .. ما الذي يدفع هشام عطار بعد كل هذا الإضراب عن الزواج إلى اختيار أماني ؟
قالت بحدة :- وما عيب أماني ؟
قال بواقعية :- لا عيب فيها .. ولكن الناس في المدينة بدأوا يتكلمون عنها .. وأختك ليست ملاك يا عزيزتي .. إنها سيئة الطباع وشرسة .. ما الذي يجبر رجلا كهشام عطار .. رجل الأعمال المعروف .. والذي يعتبر من أثرى أثرياء البلاد .. على الزواج بها ؟
كانا قد وصلا تقريبا إلى منزلها في اللحظة التي فارت فيها الدماء في عروق جودي .. ووجدت نفسها تصيح به بعنف :- :- إن تحدثت عن أماني بهذه الطريقة مجددا .. أقسم بأنك لن تراني بعد الآن .. إياك أن تنسى بأنها أختي وستبقى كذلك مهما حدث .. وإن كان لديك أي اعتراض على هذا .. فمن الأفضل أن تستعيد خاتمك
فتحت الباب عندما أوقف السيارة .. واندفعت نحو البيت .. تغلب على ذهوله بسرعة وقفز من السيارة لاحقا بها .. أوقفها عندما فتحت البوابة .. وأدارها إليه لاهثا وهو يقول :- جودي .. أنا آسف يا عزيزتي .. لم أقصد إغضابك .. إن كان انتقادي لأماني يزعجك فهذا لن يحدث مجددا .. أنت لم تكوني جادة في حديثك عن الخاتم .. صحيح ؟
أغمضت عينيها للحظات محاولة استعادة هدوئها .. طارق لا يستحق منها هذا الانفجار الغاضب في وجهه .. فهي تعرف بان حديثه عن أماني لم يكن السبب الوحيد لتوترها ..فهي قليلة الصبر .. متوترة ..تثور على طارق لأتفه الأسباب منذ دخل تمام إلى حياتها
تمتمت :- بل أنا من يعتذر .. فأعصابي مرهقة منذ أيام .. وقد جعلت منك كبش فداء .. وأنت لا تستحق هذا
نظر إلى عينيها المتعبتين وقال :- ما الذي يرهقك يا جودي ؟تستطيعين الثقة بي وإخباري
نظرت إلى عينيه الصادقتين .. وبحثت عن أي شيء يحرك مشاعرها وينسيها تمام..
ولكن مشاعرها كانت خامدة وجامدة تماما ..لماذا لا يبعث فيعا أي شوق أو عاطفة كما يفعل تمام ؟إنه الرجل الذي ستتزوج به بعد أشهر و تقضي معه ما تبقى من حياتها .. فلماذا لا تستطيع أن تحبه كما تحب تمام ؟
اتسعت عيناها بذهول عندما خطرت لها هذه الفكرة .. لا .. إنها لا تحب تمام .. بل تحب طارق .. يجب أن تحب طارق .. وقبل أن تفكر قالت :- قبلني
ارتد وجهه إلى الخلف .. وظن بأنه لم يسمع ما قالته .. فقال بحذر :- ماذا ؟
هتفت بحدة :- لقد طلبت منك أن تقبلني .. ما الأمر ؟ أنا خطيبتك .. والمرأة التي تحب .. ألم تفكر يوما أو ترغب بأن تقبلني
قال بارتباك :- بلى ولكن ....
قاطعته :- ما الذي تنتظره إذن ؟
تردد للحظات .. ثم أحاط وجهها بيديه .. وعندما التقت نظراتهما .. شعرت بالذعر للخطوة التي قامت بها .. ولكن الأوان كان قد فات على التراجع
أغمضت عينيها في اللحظة التي دنا منها .. ولمس شفتيها .. كانت قبلته رقيقة .. حنون
ولكنها أبعدت رأسها بعد لحظات قليلة .. ونظرت إليه من خلال الدموع التي غشت عينيها لتجده مضطربا .. محتارا من تصرفاتها المتناقضة وغير المتوازنة .. هزت رأسها بضعف وهي تقول :- تصبح على خير
ودون أن تتيح له الفرصة ليقول أي شيء تجاوزت البوابة المعدنية للفيلا وأقفلتها ورائها .. ثم اندفعت تجري إلى داخل البيت حيث ألقت نفسها فوق أول مقعد وجدته أمامها وأجهشت في البكاء الحار .. لقد اتضحت الحقيقة أمامها .. فهي لا تحب طارق .. لم تستطع احتمال قبلته بينما مع تمام ......
أغمضت عينيها بقوة كي لا تتذكر الإحساس الذي انتابها بين ذراعيه .. لقد فقدت عقلها . . ونسيت من تكون .. والمبادئ التي غرسها فيها والدها ..فقدت عقلها وإحساسها وواقعها .. أهذا ما يسمونه بالانجذاب الجسدي ؟
كيف ستتزوج طارق إذا كان هذا النوع من الانجذاب مفقودا بينهما ؟
رباه .. لكم تتمنى أن ينتشلها أحدهم من هذا الضياع .. وينقذها من هذه الحيرة القاسية
كان رنين هاتفها المحمول أشبه باستجابة لدعواتها .. وعندما سمعت صوت ريما .. هتفت بلهفة :-
:- ريما .. يسعدني اتصالك .. أحتاج إلى لقاءك بشدة
وفي الصباح .. وفي أحد المقاهي القريبة من الكلية حدقت ريما في جودي غير مصدقة وهي تقول :- هل قبلك طارق حقا أم أنك تمزحين ؟
قالت جودي بانزعاج :- وأين الغريب في هذا ؟ هل ستدعين بأنك وبشار بعد عام من الخطوبة لم تتجاوزا على الإطلاق مرحلة إمساك الأيدي ؟
هزت ريما كتفيها قائلة :- الأمر مختلف ..فطارق شاب مهذب ورصين .. لا يمتلك وقاحة وجرأة بشار .. كما أنني لا أستطيع تصورك من النوع الذي يسمح لشاب أن يقبله .. حتى لوكان خطيبك
احمر وجه جودي وتساءلت عن ردة فعل صديقتها لو عرفت بقصتها مع تمام .. قالت بعصبية :-
ولكنه حصل .. لقد قبلني طارق ولم أحتمل قربه مني أكثر من لحظات .. مجرد التفكير بحدوث هذا مجددا يثير النفور في نفسي
تمتمت ريما متفهمة :- وهذا يخيفك بشأن علاقتك به في المستقبل .. صحيح ؟ ما يحدث معك طبيعي يا عزيزتي .. أنت فقط لم تتقبلي بعد ذلك الجانب من العلاقة بين الرجل والمرأة.. ومترددة حول مشاعرك اتجاه طارق وهذا يحدث كثيرا في الزواج التقليدي .. ولكن بعد الزواج سيتغير كل شيء .. ستحبينه وتثقين به .. وترغبين بمنحه كل شيء .. كوني واثقة من هذا .. أنت تحبين طارق وتوترك هذا سيزول مع الوقت
كلماتها فعلت العجب بجودي .. هدأت وهي تفكر بأن صديقتها محقة .. ما الذي أصابها بحق الله .. إنه طارق الذي اختارته بنفسها ووافقت عليه بكامل قواها العقلية .. إنها تحبه .. وتثق به ..
وما حدث مع تمام ليس إلا خطأ شنيع يجب ألا يتكرر .. يجب أن تظل بعيدة عنه وعن تأثيره كي تتمكن من إصلاح ما أفسدته مع طارق .. وما هي إلا مسألة وقت قبل أن تخرجه من حياتها نهائيا
رغم الراحة التي أحست بها حول الفكرة .. إلا أن جزءا كبيرا منها عرف بأنها تخدع نفسها وحسب .. وأن ما تأمل به لن يحدث أبدا







الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 28-04-2012, 02:26 PM
صورة زهره البطاح الرمزية
زهره البطاح زهره البطاح غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me





الفصل التاسع عشر
خطبة تقليدية

نظرت أماني حوها قائلة :- ما رأيك الآن ؟
تأملت جودي التغيير الذي حل بالشقة الصغيرة وقالت برضا :- أفضل بكثير.. وتشبه مكانا يقيم فيه البشر
منذ الصباح وهما تعملان معا في التنظيف والترتيب .. وتنسيق قطع الأثاث التي اشترتها أماني بثمن زهيد من متجر للأثاث المستعمل بدلا من القديمة القذرة .. أحضرت جودي معها بضع لوحات وتحف للزينة من المنزل .. قبلت بها أماني على سبيل الإعارة .. على الأقل حتى تمر زيارة والدة هشام بسلام
تابعت جودي :- إذا كانت حماتك المستقبلية مدركة لظروفك الصعبة فهي لن تنتقدك
تمتمت أماني :- أتعشم هذا
فهي كانت قلقة حقا من ألا تكسب إعجاب والدة هشام .. بالرغم من يقينها بأن هذه الخطوبة ماهي إلا مسرحية .. ولكنها تحترم تلك المرأة وتقدرها من خلال ما سمعته عنها .. حتى لو أ، لقاءا لم يجمع بينهما بعد
إخفاء أماني حقيقة زيف هذه الخطوبة عن جودي يزعجها .. ولكنها لن تخاطر بمصارحتها كي لا يزل لسانها أمام صلاح دون أن تدري فتفسد على أماني كل شيء
نظرت جودي إلى أختها وقالت بقلق :- أماني .. هل أنت متأكدة من الخطوة التي تقومين بها ؟
ترددت أماني في الإجابة .. فهي أكثر قلقا من جودي .. تورطها مع هشام قد لا يقل خطورة عن الزواج بصلاح . ولكنها قالت أخيرا بحزم :- بالطبع متأكدة
هنا انفجرت جودي قائلة :- ولكنك تكرهينه .. على الأقل صلاح ابن عمك .. وتعرفينه حق المعرفة ... ستعرفين تماما ما ينتظرك معه .. أما هشام عطار ....
صمتت أماني للحظات قبل أن تقول باقتضاب :- أنا لا أكره هشام عطار
اتسعت عينا جودي بدهشة .. ونظرت إلى وجه اماني الجامد .. ثم همست :- يا إلهي .. هل وقعت في حبه ؟
صدمت الفكرة أماني فصاحت باستنكار :- بالطبع لا
ألقت نفسها على مقعد قريب وهي تقول موضحة لأختها :- لقد تغيرت نظرتي إليه منذ فترة .. اكتشفت مؤخرا بأنه ليس بالسوء الذي ظننته
تذكرت لحظتها ما شهدته من رقة وحنان في تعامله مع سمر .. وغريزة الحماية العالية لديه .. لا .. لم تكذب على جودي عندما صرحت بعدم كرهها له .. ولكن مشاعرها نحوه انقلبت إلى خوف كبير .. وجودي محقة في جهل أماني كل شيء عنه .. إنه أشبه بالبئر العميق الممتلئ بالأسرار.. تذكرت كيف ربت على يدها محاولا بث الاطمئنان في نفسها .. فاقشعر بدنها لذكرى ملمس يده .. وأخفضت عينيها كي لا تلاحظ جودي ارتباكها وقالت :- أنه شخص جيد .. حياته الخشنة والقاسية هي ما جعله ضعيف الثقة في الآخرين وقاسي في معاملتهم
لم تنجح في بث الثقة في نفس جودي التي استعدت لمتابعة النقاش .. إلا أن جرس الباب منعها بصوته العالي الذي دوى في أنحاء الشقة الصغيرة
أحست أماني بقلبها يكاد يقفز من مكانه .. واضطربت وهي تنظر إلى جودي بحيرة
فابتسمت جودي متذكرة التوتر الذي كان يصيبها عند كل زيارة من عائلة طارق فقالت :- ما الذي تنتظرينه ؟ افتحي الباب
قالت اماني بتوتر :- كيف أبدو ؟
تأملت جودي تنورة اماني الطويلة البالغة الأناقة والانوثة والمتناسقة من القميص الحريري الذي عانق صدرها وذراعيها مظهرا تناسق قوامها .. وقالت مشجعة :- رائعة الجمال كالعادة
تأكدت أماني من اختفاء ندبتها تحت خصلات الشعر المنسدلة وهي تقول بفظاظة لتخفي ارتباكها :-
:- كوني مهذبة .. وإياك وذكر اسم صلاح
ثم اتجهت نحو الباب وأخذت نفسا عميقا قبل ان تفتحه
رحبت بتهذيب وخجل بسمر .. والسيدة الأكبر سنا التي بدت وقورة للغاية بحجاب رأسها وملابسها الأنيقة والمحتشمة .. وأطلت من عينيها السوداوين الناضجتين نظرات الفضول والاستكشاف وهي تتأمل اماني بإمعان
دعتهما للدخول والحرج يكاد يأكلها عندما تذكرت رؤيتها السابقة للمرأة خلال جنازة والدها .. وتساءلت بقلق إن كانت قد أساءت الظن بها ذلك المساء كما فعل ابنها تماما
سمر كانت أكثر بشاشة وهي تضم أماني وتقبلها بسرور دون أن تخفي حماسها للخطوبة بعكس أختها التي جلست بوقار تنقل بصرها بين جودي واماني .. ثم تركزه على أماني التي احمر وجهها بتأثير من تعليقات سمر اللاذعة
اعتذرت أماني .. وهربت إلى المطبخ .. وهناك وقفت مستندة إلى الحوض لعدة لحظات محاولة تمالك أعصابها .. ما الذي أصابها ؟لماذا تتصرف كمراهقة يزورها خاطبون للمرة الأولى ؟ لطالما كانت هادئة فب تعاملها مع الآخرين .. فلماذا تشعر بكل هذا القلق والتوتر ... والإحباط ؟
نعم .. لقد توقعت ان يرافق هشام والدته في زيارتها الأولى .. وعندما لم تجده خلف الباب كما توقعت أحست بخيبة امل .. فوجوده كان سيخفف من صعوبة الأمر بالنسبة عليها ... وعلى والدته التي يبدو رفضها للخطوبة واضحا .
ولكن ما الذي كانت تتوقعه ؟ أن يتجاهل أعماله ومشاغله الكثيرة لأجل خطوبة مزيفة ؟
شعرت بالخزي عندما تذكرت بأنها مجرد فتاة أشفق عليها ورغب بمساعدتها في حل مشكلتها .. استيقظ كبريائها فجأة .. ذلك الرجل لا يعني لها شيئا .. إنها تستغله فقط حتى ييأس صلاح من مطاردتها .. ثم ستنساه تماما
لحقت بها سمر إلى المطبخ في اللحظة التي وضعت فيها دلة القهوة فوق الموقد ..سألتها بقلق :- هل أنت بخير ؟
ردت أماني بفتور :- ألا أبدو كذلك ؟
:- لا .. بل يبدو عليك وكأنك فأر علق في المصيدة
نظرت إليها أماني بدهشة فقالت سمر :- أنا أعرفك .. وأعرف بأنك لا تميلين إلى ابن اختي .. ولا تفكرين حتى في الزواج .. وأعرف هشام أيضا .. لو كان يرغب في الزواج بك لفعل منذ 5 سنوات
لم تحتمل أماني ذكاء سمر فقالت بانزعاج :- ما الذي ترمين إليه ؟
نظرت سمر إلى عيني اماني قائلة :- لقد أخبرني هشام بأنك تعجبينه وأنا أصدقه .. فأنت جميلة جدا ويجب ان تنالي إعجاب اي رجل يملك إحساسا .. ولكن ماذا عنك .. هل يعجبك هشام ؟
ارتبكت أماني واحمر وجهها الشاحب .. ثم أشاحت ببصرها هربا من نظرات سمر الثاقبة ثم غمغمت
:- بطريقة ما .. نعم .. يعجبني كثيرا
ثم اجتاحها ذهول كبير عندما اكتشفت بانها لم تكن تكذب .. هشام عطار يعجبها .. متى حدث هذا ؟ وكيف ؟
تأملت سمر نظرات أماني المرتبكة فصدقتها .. واسترخت حواسها وابتسمت قائلة :- الحمد لله .. لقد ظننت هشام يمر بإحدى نوباته الحمائية بعد أن عرف بمشاكلك .. وأنك تستغلينه بدورك لتتخلصي من ابن عمك .. ولكن أي أحد يستطيع أن يعرف الحقيقة من مجرد النظر إليك
ضمتها بقوة وهي تقول بتأثر :- لو تعلمين مقدار سعادتي لأن هشام قرر الاستقرار أخيرا .. وأنك ستجدين السعادة بعد كل التعاسة التي عرفتها في حياتك .. مبارك لك يا حبيبتي
تقبلت أماني عناق سمر دون أن تصحو من ارتباكها .. وعندما تركتها سمر وحيدة في المطبخ حاولت أن تفكر بهدوء .. وتراجع التغير الكبير الذي طرأ على نظرتها نحو هشام
لم الدهشة ؟.. ألم يقف إلى جانبها ويساعدها .. ويضحي بوقته من أجل حمايتها من صلاح
من الطبيعي أن يختفي ازدرائها السابق له وتبدأ بالنظر إليه من زاوية مختلفة ..
ليس هناك مبرر لذعرها .. هشام عطار يعجبها .. كرجل أعمال ناجح وإنسان قوي صلب شاهد الكثير في حياته دون أن يتأثر .. وكصديق كما أظهر لها ذلك المساء الذي عقدا فيه اتفاقهما .. ولكنه لا يعجبها كرجل .. فهي لا تميل إلى الرجل الخشن المجرد من العاطفة
تذكرت فراس فجأة .. الشاب الوسيم المرح .. والعاطفة التي كانت تقطر من كل نظراته وكلماته .. ثم فكرت بمرارة .. بماذا نفعتها حساسيته وعاطفيته سوى بتحطيم قلبها وحياتها ؟
صبت القهوة في فناجين أنيقة أعارتها إياها جودي .. ثم حملت الصينية إلى غرفة الجلوس .. حيث كان حديثا مهذبا يدور بين الموجودين .. توقف الكلام .. و قطبت أم هشام وهي تراقب أماني بعينين حادتين قاسيتين شبيهتين بعيني ابنها
جلست اماني إلى جانب جودي بعد تقديمها القهوة .. ولأول مرة في حياتها تصاب بالخرس فلا تجد ما تقوله لحماتها المستقبلية الزائفة
ولكن السيدة الأكبر سنا لم تنتظر مبادرتها .. بل قالت بصوت هادئ ووقور :- أنت تعملين لدى ولدي إذن
تنحنحت اماني لتسلك حنجرتها وهي تقول :- نعم .. أعمل في شركته منذ خمس سنوات
:- وهل خطبت من قبل ؟
أدهش السؤال اماني التي أجابت حائرة :- لا
فقالت المرأة بحزم :- ما الذي منعه من خطبتك سابقا إذن ؟
هتفت سمر محذرة :- لميس ..
ولكن والدة هشام لم تعرها أي اهتمام .. بل تابعت استجواب كنتها العتيدة :-
:- لن أخفي عنك استيائي الشديد من خطوة هشام .. مع أنني انتظر زواجه منذ سنوات بفارغ الصبر .. ولكنني تمنيت له زوجة من اختياري .. أنا أثق برأي هشام .. ورغم جميع المزايا التي عددها حولك .. وجمالك الواضح الذي يرضي أي حماة .. إلا أنني ما زلت قلقة حول اختياره لك .. لا تسيئي فهمي .. ولكن الناس في المدينة يتحدثون .. وانا كنت موجودة في جنازة والدك
فهمت أماني ما قصدته المرأة بكلماتها المختصرة .. وجمدت للحظات تحدق فيها ببرود حتى ظنت جودي بانها ستنفجر صارخة في أي لحظة
ولكنها قالت أخيرا بهدوء :- أتفهم قلقك يا سيدتي .. ولا ألومك على ظنونك .. ولكن بالنسبة إلى سيدة قديرة مثلك رأت الكثير في حياتها وعانت من ويلات المجتمع .. ألا تجدين بأنك تتسرعين بالحكم علي دون منحي أي فرصة لأثبت لك وللآخرين من أنا حقا ؟
أخذت نفسا عميقا وهي تتابع :- أنا لست كاملة .. لا احد منا كذلك .. وعلاقتي بوالدي كانت مضطربة كما أخبرك هشام بالتأكيد .. قد أكون مسؤولة جزئيا عن شجاري معه .. وربما كان علي بذل مزيد من الجهد في إصلاح الأمور بيننا قبل فوات الأوان .. لا أعرف .. ولا أظنني سأعرف .. ولكنني أؤكد لك على الأقل بانني لست بالسوء الذي يحسبه الآخرون بي
كانت تتحدث بهدوء .. إلا ان صوتها اخذ يرتعش عند ذكرها لوالدها .. ثم اكملت بخفوت :- بالنسبة لهشام .. فانا محظوظة لأنه اختارني أنا .. ولأنه كان نبيلا بما يكفي كي يتجاهل لمزات الآخرين حولي .. وأعرف بأنني لن أستحقه مهما فعلت .. وسأتفهم تماما رفضك لارتباطه بي .. ولكن في حال حدث هذا الارتباط .. فتأكدي بأنني لن أسبب له الأذى ما حييت
مدت جودي يدها لتعانق أصابع أختها وقد أحست بالجهد الكبير الذي بذلته لتنطق بهذه الكلمات .. بدا على سمر التأثر .. بينما ظل وجه السيدة لميس جامدا حتى لانت ملامحها فجأة وهي تقول :- أتمنى ألا أندم على هذا .. ولكنني سأمنحك الفرصة .. فلسبب ما تبدين جديرة بالثقة يا اماني
أشرق وجه سمر وهي تقدم التهاني لشقيقتها وتبدأ التحدث عن الاستعدادات للزفاف وكيف سيتم نشر الخبر بين المعرف .. بينما انتاب أماني ارتياح شديد وإحساس مفاجئ بالرغبة في البكاء
ارتفع رنين الجرس في هذه اللحظة .. فاعتذرت اماني لتفتح الباب دون أن تصحو بعد من اضطرابها .. وبالرغم من توقعها لحضوره إلا ان رؤيتها لهشام واقفا أمام بابها .. بأناقته وصلابته المعهودة .. جعلت قلبها يرتجف .. قال بلطف :- أرجو ألا أكون قد تأخرت كثيرا
وقبل أن تحل عقدة لسانها .. كانت سمر قد وصلت إلى الباب وعانقته مهنئة وهي تطلق الزغاريد الطويلة لتسمع الجيران .. نظر هشام إلى أماني بعينين لامعتين جعلتها تشيح بوجهها بعيدا عنه لتخفي ارتباكها .. ثم تفسح له الطريق ليدخل إلى الشقة
صافحته جودي .. وتبادلت معه كلمات المجاملة .. وكل منهما يدرس الآخر بروية .. فكرت جودي بأنه يبدو كما وصفته أماني تماما .. رجل ضخم .. أنيق وقاسي المظهر .. ذو وسامة خشنة وداكنة .. عززتها الندبة الصغيرة التي قاطعت حاجبه الأيمن .. بالرغم من امتعاضها الشديد من فكرة ارتباط أماني بهذا الرجل إلا ان رؤيتها لندبته ذكرتها بندبة أماني المخفية تحت طبقات الشعر الأشقر الكثيف المنسدلة حول وجهها .. فتذكرت الحياة المرة التي عاشها هذا الرجل .. الشبيهة بحياة أماني المعقدة فاسترخت حواسها وزالت معظم مخاوفها .. فقد أيقن جزء منها بأن كل من شقيقتها وهذا الرجل قد قدر للآخر بطريقة ما .. وجدت نفسها تبتسم له قائلة :- سررت للقائك أخيرا .. لقد حدثتني أماني عنك كثيرا
قال متهكما :- أظنني قادرا على تخمين ما قالته عني
احمر وجه أماني عندما وجه نحوها نظرة ساخرة قبل أن يتوجه نحو أمه ويجلس إلى جانبها متناولا كفها بين يديه طابعا عليها قبلة تقدير وهو يقول :- آسف لتأخري .. لقد حدث طارئ في العمل
منحته أمه ابتسامة حنون وهي تقول :- لا تهتم .. لم يحدث إلا ما أردت تماما
نظر إلى أماني قائلا :- أتعنين بأن عروسي قد نالت إعجابك ؟
ضحكت أمه عندما احتقن وجه أماني وقالت :- عروس جميلة وذكية .. وامرأة مناضلة .. لم لا تنال إعجابي
اعتذرت أماني باقتضاب كي تعد له فنجان قهوة متأخر .. فلحقت بها جودي إلى المطبخ قائلة :- لم أتخيل أن يتغير شعوري نحوه بهذه الطريقة فور رؤيتي له
سألتها اماني بفضول :- هل أعجبك ؟
هزت جودي كتفيها قائلة :- لا أعرف .. ولكنني رأيت روحك في عينيه .. وهذا كاف بالنسبة إلي كي أتوقف عن القلق
نظرت أماني إليها بذهول وقد هزتها العبارة .. قالت باضطراب :- ما الذي تقصدينه برؤيتك لروحي في عينيه ؟
تمتمت جودي بحيرة :- لا اعرف .. لقد كان مجرد إحساس غريب أدهشني أنا الأخرى
أسرعت تطفئ النار أسفل القهوة قبل أن تفور قائلة :- أسرعي بتقديم القهوة إلى خطيبك قبل أن يمل الانتظار
عندما عادتا إلى الغرفة فتحت السيدة لميس موضوع الزفاف فأقفله هشام بحزم موضحا بأن الوقت ما يزال مبكرا للتفكير في الأمر .. عندها نهضت مع سمر راغبتين في المغادرة ..
وعندما نهض معهما منعته سمر وهي تقول غامزة :- سأوصل أمك بسيارتي .. لقد وصلت لتوك ولابد أنك تملك الكثير لتقوله لأماني
فور مغادرتهما وقفت جودي بدورها قائلة :- علي الرحيل أنا الأخرى
أسرعت أماني تقف وتقول بعنف لا شعوري :- ابقي
عقد هشام حاجبيه وهو يراقب الأختين .. بينما ردت جودي :- أود لو أبقى .. ولكن دوام الفصل الثاني يبدأ غدا .. ويجب أن انام مبكرة
رافقتها اماني إلى الباب وهناك همست بحدة :- أيتها الخبيثة .. تستطيعين البقاء لبعض الوقت
قالت جودي بعبث :- آخر ما تحتاجانه هو وجود متطفلة مثلي بينكما
ثم همست وهي تمسك بيد أماني :- لا تقلقي .. ستكونين بخير
منحتها ابتسامة تشجيع ثم غادرت .. وقفت أماني للحظات طويلة أمام الباب المغلق دون أن تجرؤ على العودة إلى حيث يجلس هشام .. ولكنه لم ينتظر عودتها إذ قال بكسل من مكانه فوق الأريكة :- أيخيفك البقاء معي إلى هذا الحد؟
توترت لسماع صوته الساخر الذي أعادها إلى الواقع .. فاستدارت تواجهه قائلة بعصبية :- هذا غير صحيح
اعتدل في جلسته وهو يقول بجدية :- لا تظني بأنني لم ألاحظ الهستيريا التي تصيبك كلما اقتربت منك وكأنك تخافين أن أفترسك في أي لحظة
قالت بانزعاج :- أنا لست خائفة منك
:- أثبتي هذا واقتربي
قاومت إغراءا كبيرا بان تفتح الباب المجاور لها وتهرب .. وأخذت نفسا عميقا .. ثم اقتربت منه بهدوء .. وجلست في الطرف البعيد من الأريكة
تأملها للحظات ثم قال :- يدهشني أن تعاني امرأة بقوتك وثقتك بنفسك من نقطة ضعف كهذه .. ماذا لديك ضد الرجال يا اماني ؟
ابتلعت ريقها وامتنعت عن النظر إليه .. ولكنها كانت تشعر بوجوده قويا وطاغيا يكاد يكتسح الغرفة .. قالت باقتضاب :-
:- لا أستطيع القول بأنني رأيت منهم الكثير من الخير
بدا وكأن اسئلة لا نهاية لها تتراقص في عينيه السوداوين .. ولكنه غير الموضوع قائلا :- ما رأيك بوالدتي ؟
خف توترها وهي تقول :- سيدة رائعة .. وترغب برؤيتك سعيدا
ابتسم قائلا :- أخمن من حديثك بأنها قد أخضعتك لاستجواب عنيف
نظرت إليه أخيرا وهي تقول :- كنت لأفعل المثل لو قرر ابني الوحيد الزواج بفتاة سيئة السمعة
التقت عيناهما طويلا قبل أن يقول بهدوء :- سمعتك ليست سيئة يا أماني .. الناس هنا يترددون حول كل ما هو خارج عن تقاليدهم وعاداتهم .. إنها زوبعة سرعان ما ستنتهي
ثم ابتسم بلطف قائلا :- كما أنك نجحت في الامتحان في النهاية .. أليس كذلك ؟
ابتسمت بتردد وقد فاجأها التغيير الذي طرأ على ملامحه بسبب ابتسامته .. وقالت :- لست متأكدة .. مازال علي مقابلة شقيقتيك
:- لبنة تقيم مع زوجها في السعودية .. وقد تنتهي القصة بأكملها قبل موعد إجازتهما .. أما نورا فأظنها ستحبك .. إنها فتاة مدللة وطائشة .. ولكن خطوبتها لرجل هادئ وناضج قد هذبت طباعها قليلا كما أرجو
تذكرت ما أخبرتها إياه سمر من قبل بأنه قد تعهد بألا يفكر بالزواج حتى يزوج شقيقتيه فسألته :-متى سيتم زفافها ؟
:- خلال أشهر قليلة .. ربما في نهاية شهر آب
عندها .. يصبح حرا ليتزوج المرأة المناسبة له .. في ذلك الوقت لن تكون موجودة لتعيق طريقه .. فقصتهما ستنتهي قبل ذلك بكثير
تمتمت فجأة :- أنا ممتنة لما تفعله لأجلي يا سيد ....
قاطعها بحزم قائلا :- هلا توقفت عن الشعور بالامتنان .. ما أفعله معك لا يخلو من الأنانية .. صدقيني
سألته بحيرة :- ماذا تقصد ؟
بدلا من أن يجيبها .. أخرج من جيبه علبة مخملية صغيرة وهو يقول :- كان من المفترض بي أن ألبسك إياه في حضور عائلتي وشقيقتك .. ولكنني خفت أن أحرجك وأضطرك لاحتمال لمستي .. ففضلت إعطاءك إياه على انفراد
تناولت العلبة منه بتردد.. ثم فتحتها لتتأمل المحبس الذهبي البسيط المرفق بخاتم ثمين زينه صف عريض من الأحجار الكريمة المبهرة للأبصار
قالت بارتباك :- لم تكن مضطرا للتكلف بهذا .. الأمر لا يستحق
قال ساخرا :- هل نسيت بأننا نعيش في مدينة صغيرة ؟ الكل سوف يتفحص يديك بحثا عن خاتم لائق في إصبعك .. وأمي لن تقبل بأن يتهمني أحدهم بالبخل على خطيبتي .. لقد اختارته لك بنفسها
شعرت بالتأثر وهي تتأمل بريق الماس .. وترقرقت الدموع في عينيها دون أن تتجاوزهما .. لوهلة .. شعرت بالخيبة لأن هذه الخطوبة ليست حقيقية .. وأن هذا الشعور بالأمان هو زائف ومؤقت
تمتمت :- ما كنت لتحرجني لو ألبستني إياه امام الآخرين
بدا عليه كأنه قد بوغت .. إذ تلاشى تماسكه للحظة وهو يقول غير مصدق :- حقا ؟
نظرت إلى عينيه القاتمتين والغامضتين التعبير .. وأدركت بأنه يستحق منها هذا على الأقل مقابل صنيعه معها .. أن تشعره بثقتها به فقالت :- بالتأكيد
نظر مطولا إلى عينيها الخضراوين اللتين بدتا لأول مرة خاليتين من البرود والتوتر .. فائضتين بالتأثر والامتنان
وبدون أن يتكلم .. اقترب منها وأخذ العلبة الصغيرة من بين يديها .. ثم تناول كفها المرتعشة .. رفع عينيه إليها ليراقب ردة فعلها وهو يخرج الخاتمين .. ثم يحيط بهما وبيد ثابتة بنصرها الأيمن
لم تعرف أماني كم من الزمن استمرت في حبس أنفاسها وهي تشعر بيديه الكبيرتين تحاصران كفها بتملك واضح .. منعت نفسها بصعوبة من الاستسلام لنوبة ذعر جديدة .. ولكن ذعرها كان مختلفا هذه المرة .. أليس كذلك ؟
قال بهدوء :- أنت الآن خطيبتي رسميا يا أماني
ارتعشت وسحبت يدها فورا لتقف قائلة بغلظة :- أمام الناس فقط يا سيد هشام .. ولفترة مؤقتة
وقف بدوره وظللت فمه ابتسامة باردة وهو يقول :- لم أنس هذا لحظة واحدة يا أماني .. ولكن إياك أنت أن تنسي
نظرت إليه وقد اشتعل غضبها .. واختفى بلمح البصر كل اضطرابها وإحساسها بالذنب لغلظتها المفاجئة .. هل يظن المغرور بأنها ستستغل الوضع لصالحها وتحاول إيقاعه في شباكها ؟
رغبت بأن تعبر له عن كرهها العميق .. ولكنه لم يترك لها الفرصة لتقوم بذلك .. إذ اتجه نحو الباب .. ونظر إليها بلا مبالاة قبل أن يخرج قائلا :- تعرفين رقم هاتفي المحمول في حال احتجت إلي في أي لحظة
دوى صوت انصفاق الباب تاركا إياها في حالة جنون وحيرة من أمرها .. فهذا الرجل مزيج غريب من المتناقضات ..
ما الذي يريده منها بالضبط
ألقت نفسها فوق الأريكة وقد بدأت تحس بتعب النهار وضغط وضعها الحالي .. هشام عطار رجل جدير بالثقة .. حدسها يؤكد لها هذا .. ولكنها ليست واثقة من أن نتيجة احتكاكها به ستكون لصالحها أبدا


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية سيدة الشتاء / الكاتبة : Blue me ، كاملة

الوسوم
الشتاء , رواية , شيخة , كامله
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
روايتي الأولى : أبي أنام بحضنك و أصحيك بنص الليل و أقول ما كفاني حضنك ضمني لك حيل / كاملة ازهار الليل روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6834 29-03-2019 01:27 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2018 20-07-2011 03:02 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2001 06-01-2011 10:35 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ !! أنـثـى الـ خ ـيـآلـ !! روايات - طويلة 3973 07-10-2010 01:10 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ الزعيـ A.8K ـمه روايات - طويلة 2042 24-02-2010 04:37 AM

الساعة الآن +3: 11:43 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1