غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 831
قديم(ـة) 18-08-2013, 04:47 PM
صورة حلمْ يُعآنقْ السمَآء الرمزية
حلمْ يُعآنقْ السمَآء حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي


بسمْ الله وعلى بركَتهِ





الجلسَةْ

(2)





لأن الصدود وفعل التصدي لعودة عهد الصراع يؤدي
فإني أعد لأيام حرب أراها بلا أي حصر وعد
ولست حزينا لموت السلام وخوض غمار المعارك وحدي
لأن السلام الذي عشت فيه تبدد في الزمن المستبد
فصار حبيبي الوديع عدوا وخان عهود ودادي وودي
صرخت :لماذا ؟ وظل سؤالي يجلجل مثل الصدى دون رد
وأصبح للحب طبع البحار فمن شح جزر إلى فيض مد
فهل في صراعي مع الحب جدوى محال ، ولا الحب في الحرب يجدي
سأمنح كفي مخالب صقر وابني أمام العواصف سدي
ولن أتردد في ذبح قلبي إذا ما عصاني وهيج وجدي
ففي الحرب أغلق باب الحنان وأقرع بالسيف أبواب مجدي
وأدفن ذكرى الهوى في جراحي بصمت وأعلن في الحب زهدي
لأن الحبيب بضعفي عليم ويعرف ماذا أسر وأبدي
فلا بسمة الوجه تخفي شجوني ولا دمعة العين تشرح قصدي
ولا في المكان رحيلي لأني تساوت جميع الأماكن عندي
فلا فرق ما بين بعد وقرب بغير الهوى صار قربي كبعدي
ولكنني راحل في الزمان على صهوة الأمل المستجد
أفتش عن قاتل لا يزال يعيش طليقا بلا أي قيد
لأن القتيل أنا ، جاوزت نداءات ثأري حدود التحدي
وأعجب كيف أظل محبا وبالحب أطفئ نيران حقدي





مانع سعيد عتيبةْ







تتوسد الصغيرة صدره بعد أن غفت إرهاقا ، و بعد أن حضر لها وجبة طعام بسيطة ، إذ إنها كانت على وشك أكله لشدة جوعها ، ستة ساعات إنقضت عليهما سويا ، و لم يجزع أو يمل كعادته ، بل على العكس قد غضب لسرقتها منه بالنوم .. واكبت تحركاته خطوة بأختها حتى ارهقت ، لم تبتعد عنه حتى في صلاته ، بل تعلقت برقبته عند سجوده ، فـ أطال سجدته هامسا لـ ربه حمدا لا يكفي عظمته و جلاله ، ما دام قدره من الله ألا يحتضنها صغيرة كل ليلة ، فـ بالأمر خير سيناله عاجلا أم آجلا ، و بالله محسن الظن لا يخيب ظنه

لا يدري ما حدث مع " تلك " ، تمنى ألا تتقهقر بصمتها مولية مدبرة ! ود لو إنها حطمت النوافذ للوصول لطفلتها ، لكنها و كما العادة ، كانت كتلة من يأس متحرك
وخزة ضمير ، تبعتها اخرى للقلق ، قرصا قلبه ، منزلهم ليس بالقريب ، و ليقينه بوفاء ذاكرته فهو أكيد بأنها تخاف التورط مع الغرباء ، أيعقل إنها تحسنت ؟
تغير حالها و صارت أخرى لها من القوة ولو بذرة ؟
أ جعلت منها الأمومة شجاعة ؟
لا يظن ... لا يظن ابدا
بالذات إنها و حسب قولها قد أدمنت المهدئات !!!!!
قاسم قاسم قاسم ..... أنى لك أن تخاف الله برعيتك ؟ آل بيتك يا قاسم لهم عليك حق و أنت تبخسهم حقهم .. فقف و حاسب نفسك قبل أن تحاسب من قبل العظيم

مدد الصغيرة بإهتمام متأن على الأريكة واضعا الوسائد الصغيرة على جانبها لئلا تقع ، ليقرر بعدها البحث عن والدتها ، فلا يعقل أنها إستسلمت نهائيا .. و رضيت بما قرره فغادرت .. و لا يعقل أيضا أن يجدها خارجا تفترش الأرض منتظرة منه فكا للحصار !
تحرك نحو الباب الزجاجي ، لتحتد نظراته و هو يفقد أي أثر لها " و كأن المنطق يخبره بتوجب حدوث العكس " ، قسى قلبه و طالبه الصمود ، لن تمت ، لابد أن تخرج " بأعوام عمرها الذي عبر الثلاثين " بحيلة ما تساعد بها نفسها

زفر بـ غيظ متخيلا حالها الآن ، ليعنف نفسه الضعيفة ، و يقرر تناسي أمرها كما فعل لساعات .. و في خضم صعوبة تنفيذ سهل القول ابصر الورقة النقدية التي اعطاها إياها منحشرة قرب إنبوبة الغاز ، إكفهرت ملامحه و أحتقن الغضب برأسه ، ليفتح الباب بسرعة و بلا أدنى تفكير ، بحث عنها هنا و هناك ، ومن خلف الأعمدة الضخمة للمنزل ، حتى وجدها ... تجلس على الإرجوحة رافعة قدميها و محتضنتهما ، الشمس تسطع بحرارة عبرت الخمسين ، و هي تتكور هنا .. تحت أشعتها مباشرة !

لم ترفع رأسها نحوه ، و لم توليه إنتباها ، ليكور قبضته حانقا ، ثم يتقدم نحوها و نظراته منصبة على الكفين الناصعين ببياض محمر يخطف العقل ، بياض يشابه ثلوج أربيل ، نقاء خالص يعاكس ما يتوارى خلفه !

لما وصلها نطق بصرامة تنافي الرتابة النبضية التي اصابته بعد إطمئنانه عليها : بعدج هنااا

جفلت ليجفل قلبه ،
رفعت رأسها نحوه بسرعة ، ليهلع من الإحمرار القان و أثار الكحل الملطخة للملامح ، العرق بنداه يلتصق على الجبين النابض بـ عرق بارز .. خنق انفاسه !
إزدرد ريقه ليخفت صوته حد الهمس ، مائلا نحوها قليلا : شبيج ؟ جنتي نايمة ؟

: هممم

راقب تضييقها لعينيها و محاولتها لفك دبوس خمارها الخانق لعنقها بعين طبية ، أدرك حينها بأن هنالك ما تعانيه ، حتى الآن لم تستوعب وجوده و لا حالها ، هنا !
فركت رقبتها حال ان تحررت من قيدها الخانق و ظل هو يتابع الإحمرار الشديد المتشكل بهيئة خط رفيع مكان الدبوس " المجرم " ، وخزه قلبه ! .. حاول بموت إحتكار غضبه لما بعد ، فالآن بحق لا يستطيع أن يتصنع اللا مبالاة و هو يبصر حركاتها العفوية في نزع خمارها عن رأسها و فركها العنيف لجيدها البراق بـ سيول عرقية تدفقت لإشتعال جسدها تحت كرم الأشعة الشمسية

: صارلج شقد نايمة ؟

كمن وخز بـ إبرة رفعت رأسها نحوه بأعصاب مشدودة لتتمتم بـ ذبول و مقلتاها تضيقان لنفوذ الضوء الساطع لهما : ما ادري

بحركة إصطنعت العفوية تحرك يمينا حتى غطاها مما أزعج عينيها ، و نبضه المتلهف يتوسله أن يكون لينا هذه المرة و ينصت إليه ، فجل ما يتمناه هو ملامسة الشعر الأسود المرفوع بـ كعكة محكمة يتخلل العرق خصلاته ، نهر نفسه و شتمها ، ليقول بـ حاجبين متعشقين مواريا خلف جلده ما يفضح ستر قلبه : انتي متفتهمين ؟ مو قتلج ولي لأبوج شعندج باقية

: الله يخليك ...... إسكت

همهمة ضعيفة نطقتها وهي مشغولة بـ مسح اثار انصهارها الحراري بـ خمارها ، نبرتها ثقلت بالإرهاق ، و لم يحتاج الكثير من النباهة لإكتشاف إصابتها بنوبة حمى ، دنى منها الخطوتين ، ليجاورها المكان .. فلم تتحرك و كإنما لا جسد يوشك على
ملامستها ، أمالت رأسها نحو الذراع الحديدية للإرجوحة ، لتفز من لسعة الحرارة التي صفعت خدها ، و لم تدرك حينها فزة قلبه هو الأخر !

إستقرت الأنفاس بعد وهلة من الوقت ، لينبثق من ديجور الوجع همسا خافتا ، مرصعا بالشرود : جود وين ؟

: نايمة

لم يلتفت نحوها و لو أن ما به يبصرها و يعلم جيدا استكانة جسدها بوهن تستند به على ظهر الأرجوحة ، و قدماها تدلتا لتلامسا الأرض من تحتهما ، جر نفسا طويلا عله يملأ به الجوف الخاوي ، ظلت تعابيره جامدة مصطبرة على إنتفاضات اطرافه المستقتلة لـ كسر حدود عمرها من الأعوام ثلاثا .. منذ اللقيا الأخيرة !

دام صمتهما ، فـ هو لم يعتب أبواب تجاوز الصدمة حتى الآن ، و هي .... لا يدري ما يتخلل جنبات صدرها و اروقة المخ " المشكوك بأمر وجوده "
تنفس بعمق و نظراته مصوبة أماما ، تارة يبصر بها قطة راكضة ، و أخرى يلمح تمرة تهبط من علوها الراسخ فوق جذع نخلة رشيقة القوام ، راسخة الجذور بأرض أبيه ، لينتهي به الأمر متابعا لـ طيران حمامة رمادية الريش ، ممشوقة القد .. هزء بذات اللحظة لتذكره تشبيها مضت عليه السنون
كان به يظن أن من تقبع قربه ليست سوى حمامة سلام بيضاء نقية ، و الآن و بعد أن لاك العلقم بفكيه جيدا أدرك أن الغراب يكون اقرب لها وصفا ، فـ أينما تحل ، تسابقها المصائب !
إستغفر بـ زفرة حارة ، فالتطير لم يكن يوما من شيم المؤمنين ، أعاد ظهره ليستند على الكتلة الإسفنجية " المريحة " لمن هم اقل حجما منه ، تبادر لذهنه إعادة سريعة لشريط مضى منذ ساعات معدودة ، و كأين من ترف ورثه بالأمس فقط تحت ترتيب إلهي عطوف ، رب السماوات عطف بشأنه و بـ غفلته لـ يرزقه بـ من يتوجب أن يكون المؤذن الأول في أذنها الصغيرة !

يجلس مسترخيا بمواجهة عقله الرابض فوق الأريكة يراقب تخلجاته الرتيبة ، يشمت به بنظرات و ينغزه بـ إيماءات لا تقارب العفوية بشئ ، يتنحنح كل ذي دقيقة ، ليسعل بعدها قاذفا اللوم كـ رذاذ أخرس ! .. لم يعاتبه ، فعلى ما يبدو صار رقيقا بشأنه ، فتراه مواسيا بالسكون ' إن تغاضينا عن نظرات السخرية و حركات الشعوذة الدماغية '
بينما هو ، فـ وجوده بين رئتين قد انقذه من الضياع ، ساندته الإثنتان خير مساندة ، ربتتا على كتفه المحني قهرا ، و واستاه بـ أنفاس متثاقلة .. فهما كحال بقيته لا تزالان تعانيان من ربكة الخبر .. بل وعكته !

: شوكت جنتي ناوية تقوليلي ؟

نطقها بشرود تجلى في نظراته الكفيفة و صوته الراسخ بلا إلتواءات تهز تفاصيله ، تجرعت حنجرتها حنظلا و هي تأن بـ هذيان هامس أجبره على تشييع وعيها بـ حدقتين ضيقتين !

: راسي ... علي مو هسـ ـة

أصم أذنيه و كمم فم من إنتفض بين الاضلع ، لـتحتضنه الرئتين خوفا من أن تثار ثائرته ، و رعبا من حرب إن قامت بين ربانين لغرقت سفينتهما ! فهذا الهائج قد جاهر بمعصية التماسك لمرات ، و ما عاد له من مؤونة تحمل فرصا .. بـ خشونة لا يردعها إبصار من يهوى .. تهوي تحدث مسترسلا

: لو مجنتي ناوية تقولين اببد و تروحين لربج بمصيبتج ؟
أبوج النااقص مو مريض و يومية يوقع عليكم ؟ شلون عنده هالعين القوية ! ميخاف يموت ؟ ميخاف الله يقله انتة شسويت ؟
تسربلت اذيال لكنته بالسخرية و هو يضيف و لا زال مستقيما في جلسته ، متغاضيا عمن بجانبه : هه مو تاب و تاب لو توبتكم بكييفكم تتوبون عن شي و تبقون على اشياء انجس

كانت شبه مستلقية بجلسة مهملة و رأسها يتخذ له وسادة من ذراع الإرجوحة ، بمقل تتفتح جزئيا ظلت تتابع تخلجات جانب وجه جلادها ذي الضلع الأعوج ، الذي منه صيرت .. همهمت بـ تلكؤ و رأسها ينتفخ بـ ألم عنيف ، فـ نومها تحت اشعة الشمس التي تجبرت بحقها أحرق قابلية جسمها على مواصلة التماسك : مو كافي ؟

بنظرة جانبية مثقلة بالهزء علق و نبرته تتبرم و تلتوي لنضوج الوجع في داخله : رح اخابرلج عبد الله ياخدج ، لإن اذا بقيتي ساعة لخ احتمال انفجر بيج ، إحمدي ربج مسويت شي لهسة .. اذا تفتهمين فروحي لبيت ابوج و خلصيني و خلصي نفسج

إعتدل جسدها فزعا من إصراره على تنفيذ ما هددها به في ليال تعاظمت بها الكوابيس ، لتعود فتنحني بإرهاق بان على ملامحها المتقلصة و هي تهمس بإستجداء لا تحدي : بدون جود ما اطلـ ـ ـ

ليبتر هو ما تراه حقا لها و يراها ضيعته بالتخلي الضعيف ، جاءتها نبرته أقسى من ذي مضى و هو يلتفت هذه المرة نحوها بكامل ضخامته الشرسة : هه حلمي ، و الله يا بت ابوج اذا مخليتي شياطيني نايمة لا اخليهم كلهم يطلعون فوق راسج
ترة بعدني ممصـدق المصيبة الي مسوييها من وراية .. و يرادلي وكت لحدما اصدق و استوعب ، بوكتها نتحاسب ... هسة ، جهرتج " وجهك " ما اريد أشوفها

يمينها رفعت الخمار من جانبها لتمسح به وجه إنتفخ حرا و رعبا ، و كأنها بذلك تمسح أثار صفعات حروفه الملتهبة ، أنزلت يدها لجحرها و همس ضعيف خلا من الحياة عاد ليطرق بإصرار فوق باب فؤاده : علي تعبـ ـانة .. إرحمني دخيل الله

ليشرع لها النبض بابا قد أحكم إغلاقه بالأمس فقط !
نبضة إنفعال عنيفة إكتفى بها مرحبا بـ وهن أنثاه ، لتتبعها أخرى طاردة إياها ، بـ عبوس !
و ما بين مرحب و طارد ، أعلن رايات الإخفاق ، معلنا السقوط في جحر سيلدغه مجددا لا محالة !
رؤيتها تشتعل إحمرارا آلمت لحيمات قلبه المفجوع بما كان سيسره لولا اللعبة القذرة التي اتقنت بأياد أكثر قذارة و إنحطاط ، شعر بتوجع منقبض يسار صدره و هو يشد لسانه ليقول ما لا يحب قلبه و يرضاه ، بردت نظرته فعلق بقسوة لم تكن في موضعها ، فكل ما به يرفضها و يعترض

: لا أرحمج و لا ترحميني ، خلصيني منج يا بت الناس و لتخليني اشوفج و أتعبج .. انسي بتي

إسترسل بـ نية صادقة بان إنعكاسها على سطح الأحداق المتوسعة بتهديد عار : لإن والله لو تقلبون الدنيا متوصلولها ، القانون وياية و اي حركة *** من ابوج اصير أ*** منه و افضحكم و طبكم مرض واحد واحد ، سمعيني زين ، ذاك علي الأثول الي جان يدور وياكم حق ياخذه بإيده مااات ... هسة بعد اي خطوة جايفة اوصلها للشرطة ، و للجرايد ، و حتى للتلفزيون

قبل أن ينهي حديثه كان قد أخرج هاتفه من جيب قميصه العلوي بعد أن حارب من أجل سلامته من الغزو الذي شنته عليه ذات الكتلة الصوفية الشقراء .. لاحت بعينيه نظرة وليدة الـ ' حال الجديد و الإبوة المتأخرة ' ما إن أبصر بصمات الأنامل الصغيرة المغطية لصفحة الهاتف ، لم يفعلها و يمسح أثارا لا يصدق حتى الآن إنها تعود لـ من إحتلت بساعات مملكة المشاعر و افلحت كمحترفة في اللعبة ، في دق عنق كل من يواجهها فوق رقعة شطرنج منظمة ، لتصل المنطقة المحظورة بعد أن تجاوزت كل فرد في المملكة ، حتى تفننت بخنق انفاس الملكة و حاشيتها و اخيرا لتتوج نفسها الحاكمة الجديدة ، الأمرة الناهية في عالمه الرمادي ، ذو العباءة السوداء

: عبد الله تعال اخذ بتكم

بقلب من حديد ، و إرادة من نار إنتصر على خفقانه الأحمق ، ليقرر ، و ينفذ دون نية بالعودة ، و كأنه بجملته فتح صمام الأمان ، لينساب الإرهاب بكل تعجل ضاربا ما يواجهه بـ عنف احمر ، جفل و هي تلقي بنفسها نحوه في محاولة لالتقاط الهاتف من بين يديه ، و نبرتها تتشح بالإنتحاب ، متوسلة إياه أن يكون عادلا .. و بنظرات معاتبة لنبضات خذلتها : عليي لاا .. لتذبحني هيج

كانت يده لاتزال معلقة بالهاتف و نصفه المقابل لها شل لحظات و هو يستشعر النار التي لسعت جلده المستنفر ، حنينا !
اعتدل مقابلا لها ، ليهمل توسلها محكما القبض على يديها هو هذه المرة ، نقل كفه حيث جبينها ليسند ظاهرها فوقه ، عبست ملامحه ليهمس منفعلا : إنتي ليش زمالة ، من شوكت نايمة هنا ؟

حول لمسته الطبية حيث خدها ، لتكون النتيجة سوية ، إرتفاع حاد في درجة الحرارة فز لها جسده ، فتصدأ الحديد الواهي الذي طلى به قلبه .. حتى تقشر !
ليظهر له لمعان الأصل ، الثائر عليها قلقا

صه يا قلب إكتم نبضك و إنزوي بين الأضلع لا تغادرها و إلا ستكون بمرصاد يديي ... صه !

استقام واقفا و احدى يديه تولت مهمة جرها لتشاركه الوقوف ، علق بقناع متضجر يواري خلفه سوءة توتره الذي فضحته الاحداق
: إمشي سبحي .. هيج حتتخربطين ، ضربتج شمس

تحرك بها بـ شئ من شدة ، فكادت تقع إذ سحبها بقوة لم تجد في بدنها ما يوازيها ، فتزلزل ثباتها ، و تحشرجت أنفاسها لتهتف بـ إختناق : مـ ـا أقـ ـدر ، علـ ـى كيفـ ـك

للحظة تصدع تصلبا كان قد تمكن من عقله ، ليقف ممسكا بها ، فتفجعه بميل عودها نحوه ، متشبثة بـ أنامل ترتجف بقماش قميصه ، بسرعة تداركها دون السقوط الذي قد يغشى له نبضه .. كـ عجينة حارة تسللت من قبضتيه ، فجاذبية الأرض أثبتت إنها الأكثر فخامة هنا ، و هو لن يستطيع مجابهتها بـ جموده ، كان لابد أن ينحني ليرفعها قليلا هاتفا بـ قلق : جلناار ... قوومي يمعودة شبيييج

: مـ ـا أقـ ـدر

تمتمتها جاءت بأحرف مبتورة ، لتبتر معها فتائل الغضب التي لم تفتأ أن تؤكل بنيران لسعت قلبيهما بـ ولاعة رد إعتبار رجولته المخدوعة !
أنصف ضعف بنيتها ، ليسندها عليه كاملة ، ثبت ذقنه فوق رأسها المطرق لوهلة ، في غمار حرب الذات شهر فؤاده سلاحه ، ببسالة عاشق نجح في المبارزة ، و بتشجيع ما حوله من المتفرجين .. إستعاذ بالله من الشيطان الرجيم لينحني قليلا فيلتقطها كاملة لتكون بموضع إبنتها منذ قليل !
تحرك بها و بشكل سريع نحو المطبخ ، متغاضيا بإرادة لا تنضب عن الإنصات لأهازيج العرس القلق بداخله ، فلم يفلح في كف النشوة الغبية لجلده الذي ظن أن لقياه بمن تخدره سيطول أكثر .. ما إن دلف المطبخ حتى أجلسها بتأن على أحد المقاعد الفردية متفحصا إشاراتها الحيوية بيد متمرسة ، غوص جسدها في الأريكة أجبره على إحاطتها بذراعيه ليعدل من وضعها فيكون رأسها على مستوى أعلى من القلب ، لم يحتج كثيرا من الجهد ليكتشف ما تعانيه ، " الرعن " و ما غيره ، فهي قد ظلت لفترة طويلة و بعز الظهيرة في الخارج .. إكتفت بـ لعق جراحها بصمت منتحب معزية ذاتها لفقدان الحياة !
ضربة شمس إقتصت له منها بعضا من حقه المسلوب ، أودت بتماسكها و بقدرة خلاياها على المقاومة فتراها تخر كـ شبه جثة امامه ، إرتفاع ضغط دمها هو المسبب للإنتفاخ المصاحب بوجع الرأس و الذي صرحت عنه قبل برهة ، و هذا ما إضطره لتعديل شبه إستلقاءها على الأريكة ، بـ " إهتمام طبيب ... و توتر محب " تحركت يداه مسرعة لتخلع من على كتفيها سترتها الصيفية ، فترميها مع الخمار على إحدى الطاولات بصورة مهملة .. عجلة
توجه بعدها نحو حوض المغسلة ، كان قد بلغ سيل قلقه زباه و هو يقف منتظرا أن يملأ كأسه بالماء ، ليعود فيسعف به إرتفاع حرارتها بـ غسل وجهها المحمر و نحرها و الذراعيين المكشوفتين من القميص الأبيض ، لم يؤاتيه الوقت و لا التوتر ليهتم بفك طلاسم هذيانها الحاد ، كرر ما فعله لعدة مرات غير آبه بـ الأثار السلبية التي طبعت بـ عجلته على ملابسها الأنيقة " حتى دقائق مضت " ، قاس نبضها و الضغط ، ليجد بهما تخلخلا واضحا و لكن ليس بدرجة قد تخيف " قلبه "

لما أحس بوعي راح يدركها ، طالبها أن تتحرك معه نحو الحمام لتغتسل ، رغم الخمول الشديد المتفشي على حركات عضلاتها وجدت نفسها تنساق لما يقول ، و يأمر !
إذ ساعدها بالإستقامة ، لتبصر حينها صغيرتها تتكور على إحدى الأرائك بالقرب ، فتهمس و المقل تكاد تطبق لشدة الإعياء : علي وكلتها لجود ؟ ترة جوعانة

بصره انحصر بمحيط الجنية المشاكسة ، لتتلألئ احداقه بلا شعور و تشتد وتيرة النبض به دون أن يرد ، ما كان ليصدق أن يهديه الله ملاكا كـ هي ، فلم يكن يوما ممن يستحقون العطايا ، لكن الكريم تفضل عليه بكائن لشدة روعته يشتهي أن يأكله
و لفرط إرهاقها لم تنتظر إجابته و قررت التحرك بـ مفردها خارجة من المطبخ لتلج الرواق ، و قبل أن تتوه بين الأبواب وصلها صوته القريب ، و إمتدت يمينه جنبها مشيرة لها الى المكان الذي تشوش عليها تذكره بحالتها هذه
: قداامج و عاليمنة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 832
قديم(ـة) 18-08-2013, 04:49 PM
صورة حلمْ يُعآنقْ السمَآء الرمزية
حلمْ يُعآنقْ السمَآء حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي


ببطئ راحت تدنو مما أشار إليه ، للحظة إستوقفها الدوار ، لتقاوم بـ ضعف ضبابية الإبصار و الغياب الحسي ، شعرت بقبضة عصرت ساعدها يفترض أن يكون هدفها " الشد من أزرها !! " ، و كف اخرى تدفع بظهرها اماما ، إستجابت له حتى أدخلها الحمام ، و لم تلق بالا لصدمة اعترتها حالما رأت إمتلاء حوض الإستحمام ، رفعت يمينها حيث الجبين المجعد بمحاولة لفك إنبعاجاته بصمت دائخ .. حينها كان التوتر المنبعث من نبرة " زوجها " كإلقاء نكتة في ساعة عزاء

: قعدي بالبانيوو شوية ، المي الي بيه بارد لإن انتي مصخنة .. من تنزل حرارتج طلعي منه .. زين ؟

رفعت رأسها بإتجاهه ليزورها ضيف كان دوما من أهل الدار لكن زيارته المفاجئة ' هنا ' لم تكن مرحبا بها ، إرتجفت شفتاها و اختنق الحديث بين الحنجرة و الحلق ، العينان إستلمتا المهمة لتحاولان توسله أن ينتزع من على جلده ما يرتديه من قشرة صلدة صارت تجرح أناملها الراجية مواساته و إياها !

لكن كعادته ، كان من الصوان أقسى ، إذ اشاح ببصره عنها ،' كأنه ضرير لم يبصر ما بها من إستجداء ' معلقا بذات نبرة تكللت بعنجهية عظمى ، و بهزة رأس يشير لـ بضع من ملابس معلقة خلف الباب : هاي هدوم من لينا .. موجودة بغرفتها جانت

خفتت الأنفاس ، و قرع طبول الأفئدة تضخم وقعه ، خطفت من وعيه لحظات صدق ، كانت بالشوق تمتلئ !

' يااااااه شقد مشتاقتلك '
' شلون قبلتي يذبحوني ... بأيام ربيتج مثل ما اريد ، ليش رجعتي و صرتي مثلهم ؟ '
' مو بيدي ... إنت متدري ، متعرف لو يريدون عمري كله و ميأذوك مستعدة انطيه .. لتلومني اذا صرت مثلهم حتى احميك '
' هالحجي ميفيد ، بت قاسم '
' بت قاسم مشتاقتلك ... حييييل ، دتحس ؟ '
' أحس بشي واحد ... قلبي يوجعني ، و إنتي السبب '
' ياريت وجعك كله يصير بقلبي ، سامحني '
' هه '
' تعرف شأتمنى ؟ اعرف شغلة وحدة .. مشتاقلي مثل ما أني حموت عليك ؟! '
' اني ميت .. و بشوفتج .... متت أكثر '

و هل للموت درجات ؟ كما للشوق !
أ مثله يأكلنا ؟ و الله لينجح الوله في نخر ما تيبس من أشجار الوصل عند حلول الخريف المفرق ! إني أعلنها أمام شحوب وجهك الذي كان وضاءا ، و جفاف شفتيك الراجفة ، و توهان نظراتك .. آه منها يا أنتي ، أن من إتقنتي ذبحه يا سيدتي قد براه الوجد ليال لست بقادرة على عدها ، من خدعته فسجنته بـ محراب نقاوتك ثم مارستي أبشع قذارات آل قاسم بحقه ما زالت لهفته نحوك تقضم أطراف أعصابه .. يا من شطرت الجسد لشطرين أحدهما يود إلتهامك عقابا ، و أخر شوقا و إتقنتي فن الشطر ، أعترف دون سمعك ، إشتقت !
و رب جمعنا بـ ' الجود ' إنني لـ مشتاق و عندي لوعة ، و لكن مثلي لا يذاع له سر يا إبنة قاسم .. لن يذاع سري لإبنة أبيها

شهقة مريرة فرت بإنهزامية من صدرها ، و أخرى من احداقها .. شهقة سخيفة حفزت منبه الوعي برأسه ليرن .. إستوعب الحوار الصامت و الخواطر المتواردة بين رأسيهما ، بل القلبين ! ليقطع أي إتصال و إن كان حسيا بينهما ، إذ حدجها بـ نظرة سخرية و بسمة إمتهان أوجعتا عضلات الوجه مع الصدر .. فهي لم ترد ان تجني بحق " خير جيرانها و أحسنهم " ، من لها في القلب نصيب .. و مسكن !

تراجع خطوتين جارا بالباب معه و نظراتها تراقب إندثار ما بينهما خلف فاصل خشبي ، و قبيل أن تفقد أثار حدقتيه سمعته يأمر : اذا حسيتي بأي شي صيحيني ، أي شي ، سمعتي

لم ترد و لم ينتظر هو الأخر ردا ، إبتعد عن الباب المؤصد ليتحرك و انفاسه تتثاقل عائدا نحو المطبخ ، توجه مباشرة نحو الأريكة الطويلة ، يجلس على احد طرفيها مراقبا بهدوء " مشدود " كيفية نوم الصغيرة و كأن بها تتوسد مخدع ملكي ، شبيه بذاك الذي ملأ جوفه و حواها ، حانت منه إلتفاتة صغيرة نحو الرواق ، بلا إدراك وجد قبضة فكيه تفلت " نفخة غضب من الذات " ، التشتت ملأ عليه تفكيره ، ليس من السهل أبدا أن تجد لك من صلبك من خفي عنك و نسب لغيرك ، و ليزداد الأمر وجعا يكون بك حاكما متحيزا للجاني ،
كيف ستقتص حقك و أنت لم تتخذ موقفا معاديا لمن قتل و تفنن بتمثيل الجثة ؟ علو الأصوات و إنتفاخات الأوداج لن تأت بفائدة إن لم تكن قد قررت ' بحق ' تداين بعضا من أساليبهم الحقيرة ، هل ستفلح في حرمان هذه الصغيرة ممن حرمت منها اعواما ؟
ما ذنبها في أن تكون " قطرة " ملوثة بوحل القذارة القاسمية قد توزعت بين عروقها لتتوسخ !
إشتدت قبضته و اغشى بصره القهر ، كم قهروا رجولته آل قاسم ، من كبيرهم للصغيرة الماثلة أمامه ، هل سيأتيها يوما تكون به نسخة لأحدهم ؟ هل سترث منهم تلك الأفعال القذرة فتقصم ظهره !
يا ويح عمره إن حصل ، عليه إبعادها حالا .. هي تنتمي لسلالة صفائية بمظهرها و الجوهر ، نقية كـ جدها و مصطفى ، بريئة كـ يسر و مرحة كـ ضي .. اما العناد و المشاكسة فليس له أصل سوى اللين !
كوني كـ عمتك يا صغيرة ، لن أعاتبك إن قاتلتني ترفضين من أجبرك عليه' لأنه من يستحق أن يكون رجلك ' ، لن أقف كـ صنم فخاري قرب أوجاعك ، و إحتياجك ، لن أكون معك كما كنت معها ، أعدك .. كوني كـ هي و إياك و الإقتراب من تجاعيد والدتك العجوز ، لا تكوني لها شبيهة و هي من لا تستطيع لم العتاد و شهر السلاح في وجه ما يعيق لها حياة تتنفسها شوقا .. من الآن خذي مني إشارة خضراء و إنطلقي لتتشبثي بأذيال اللين المزعجة ، فتصيري حينها كـ هي ، خلقا و أخلاقا

على غفلة من وعيه و إبصاره لها كادت أن تقع ' هبة الرحمن ' و هي تتقلب على الأريكة لتركل من جانبها الوسائد ، ألحق بها بسرعة ليجد نفسه " أخيرا " يحمل كائن باكي ، يقف متحركا به ذهابا و ايابا موسدا إياه صدره و مهدهدا لإزعاجه

: إششش بابا كافي ، إششش بلة بجي كاافي باباتي

لم تكن تبكي بالمعنى المتعارف ، بل هي وجبة ما بعد الإستيقاظ من التدلل المزعج ، أنين كاذب ذاك الذي تصدره حنجرتها المتمكنة ، لكنها لم تعرف حينها بأنها الآن بين يدي من لا يحتمل سخافة كهذه ، إذ تراه يشتمها بملل : لج بت الكلب كافي
سكتي لا انعل ابوج
استغفر الله العظيم
و بعديييين ؟ شوكت تنجبين ؟

هذه المرة حازت الحنجرة على اعجابه بعد ان اثبتت امكانيتها في الخوض بإحدى مسابقات البحث عن المواهب لتكون هذه المزعجة فنانة " أوبرا " قد لا يكون لها مثيلا ! فهاهي تصرخ و كأن بها فهمت تأففه و ضجره لـ تعاقبه بـ شق طبلتيه ، صار يهزها بـ عجل محاولا إرضاءها و هو يتحرك متوجها نحو الرواق متمنيا أن يرى والدتها قد تحسنت لتحملها عنه و تفك قيد راحته المأسورة .. هتف بملل : أسف أسف .. العفوو يابة ، إنتي و أبوج على راسي ... لج كافي عووي ... يللا حبيبتي عفية بالشاطرة ، " لما لحظ منها تقبلا طفيفا اضحت حركته أبطئ عله يخدرها و نبرته خفتت و هو يداعب بسبابته حليمة أذنها المزينة بقرط ذهبي ما زاد حسنها إلا بهاءا " : رجعي نامي .. يللا ناامي حبيبتي ، يللا نـ ـ
بتر استرساله فجأة ليضيف بـ نبرة رقيقة و بسمة استغراب علت ثغره : جود ، إسمج حلو و الله

لم تتحلى بالذوق لترد على ثناءه ، إذ كان الوسن قد وصل قمته عندها ليتخلخل عندها الوعي المزعج ، فتغفو بين ذراعيه ، وجد إبتسامته تتسع لتصل عينيه و هو يميل نحوها مهديها قبلة الجبين العميقة ، مباركا إياها في حضور حياته و تلويينها بـ شعرها الأشقر ، همهمت بـ إنزعاج و هي تحاول تحرير وجهها مما يلامسه ، فساعدها مبعدا الخصلات اللولبية عن دغدغة بشرتها ، هامسا بـ بهجة خفيفة : المفروض يسموج ام كفشة ... شنو هالكفشة هاي ولج منين جايبتها

هذه المرة أخذها لـ غرفة والده القابعة في الطابق السفلي من المنزل و التي صارت تعنيه منذ مدة طويلة ، اللين لم تنفك أن تهتم بتنظيف المنزل " قدر ما تستطيع بسبب حملها و الولادة " ، فالمنزل لم يبدو كغيره مما يجاوره في الحي ،
كم من " قصر " بما تعنيه احرفه قد هجر لتسكنه الأتربة و الغربان .. كم من أعزة قوم ذلوا و تركوا خلفهم أملاكا يضيع من احصاها ، فما كان مما ترك إلا أن يكون مرتعا لتكدس الأغبرة و صدى الذكريات .. تتوجع الجدران فتبكي حزنا على من غادرها ، تتوسلهم الحنين ، و فض من على النوافذ ادمعها و إن لم يكن لها اصلا سوى ذبول السحب و تثاقلها مما تحمله .. لتقذفه على سطوحها الخشنة لطول الفراق !

ما إن عتب تلك الغرفة حانت منه نظرة سريعة نحو الصورة المعلقة ببروازها الخشبي الفخم ، الحاملة لمن كانت له نظرة تندر وجودها فيمن يوازييه مكانة بين طبقات المجتمع العلمي ! .. نظرة تواضع !
جر بصره عندها لمن تستكين بين احضانه ، لينحني مجددا طابعا فوق كومتها الشقراء قبلة طويلة ، تستحقها ، ثم مال أكثر ليهمس بـ إذنها بـ لا شعور بـ " الله أكبر .. الله أكبر "


كبرتي يا صغيرة و لم تسمعي من والدك تكبيرا و لم ينشرح صدر أبيك بـ آذان يرفعه لقلبك الصغير ، لا يدري ما أحسه توا ، أ يعقل أن تسكنه غيرة من رفيق دربه الذي عاش لحظات أبوته كما يتمناها أي رجل ؟
تغضن جبينه معاتبا نفسه التي تطاولت على أمر القدر ، كن مؤدبا مع قدرك يا أنت .. فـ قدرك قد كتبه الرحمن ، كيف لك أن تمتعض و أنت تعلم بأن ما وراءه خير لو علمته لخررت ساجدا ، حامدا شاكرا

بـ إهتمام متقن وضع طفلته بمنتصف السرير و إبتسامة لطيفة غازلت عينيه بخجلة، فهو يذكر يوما إجتمع به مع هذه الحلوة ، لكن الصورة المعروضة على شاشة ذاكرته ليست بدرجة الوضوح التي يشتاق أن يبصرها به ، يوم أن ظن إنها إبنة عديله !
بالتأكيد إنها هي ، فـ تلك قد ترآءت امامه في حافظة صور هاتفه أكثر من مرة فـ أحب التسلي بـ مشاهدتها بين كل حين و أخيه ، و هذه صاحبة اللسان " العربي " لا يمكن أن تكون إلا هي .. بعينيها اللامعتين كالزمرد

غادرها تاركا الباب خلفه مشرعا ، ليتجه نحو الحمام ، رفع معصم يساره يكتشف الوقت ، ليرى أن نصف ساعة و تزيد قد قضتها " المدام " تسترخي .. وقف أمام الباب للحظات ، زجرته نفسه المذهولة من هول ما يفعله ، أ تريد الإطمئنان عمن لم تترك لك وجودا في قرارات إتخذتها ؟ من رضيت صاغرة بنسب طفلتك لأبيها ؟ ذبحت بك الإبوة و لو مر من الأعوام مائة لن يبرئ العنق المذبوح و لن تسقط السكينة المعلقة على جنبه ، تبجحت بخوفها من رتق الجراح تاركة إياك تتخبط في دماك المندفعة كـ نافورة بـ أذرع متعددة !

يمينه الممتدة لتطرق الباب انكمشت ، ليجئ دور الـ "طبيب " الخامد تحت اعماق صلادته ، فيستفيق من سباته .. إرتدى زيه الأبيض و رفع سماعته و النظارة فيحدثه بمنطق قد لا يدركه غيره .. أو ستتركها بلا إطمئنان و أنت تعلم أن لولا حقدك ما كانت ستتغطى بـ شمس حارقة لعدة ساعات و أنت اعلم منها بما قد يؤول إليه قهرك ، و غباءها .. إطمئن فقط فـ أنت مجبر بإسم ' مهنتك ' ، بإسم قسم قد أقسمته و ستحاسب على إهمالك إياه يوما .. لم تنوي ذبح أبيها من قبل لتفعل ذلك الآن معها يا علي
كن صادقا و لو لمرة مع نفسك .. لن تهون عليك و إن أقسمت أن تجعلها هينة ، ستضطر لـ صيام كفارتك يا عزيزي ، فـ إصمت !
بـ عز جريمة اقترفتها مع عائلتها القذرة ترى بك جزءا يلين ، يتمنى لو كان قدر اخر جمع شطريكما فألصق كل ذي نصف نصفه

و لكن ليس للأماني أريكة لتستريح فوقها هنا ، فالمكان ضيق ، و مزدحم ، فلتتفضل بأمانيك خارجا ، أو إنثرها من نافذة منزلك ، و غلفها بـ ظرف من دعاء ، لتطير ، علها تصادف بابا سماويا مفتوحا يستقبلها بحفاوة ، فيدركك تحقيقها

و بين " حانة و مانة " ، و قبيل إتخاذ قرار صارم إنفتح الباب بوجهه ، لتطل من خلفه الحمقاء !
وجوده أفزعها لترتد خطوة الى الخلف بتقهقر ، شهقتها المجفلة وصلته لتحفز به الاعصاب الساخرة ، النافرة ، فيشتد عرق بخده و العضلة .. عبر عن إستياءه ببسمة هازئة و هو يلقي عليها كاملة نظرة متفحصة بالمنامة " المصيبة " التي اختارها لها ، قميص بـ الزهري و تدرجاته ، و بنطال لـ منامة اخرى برتقالية !!
يدها مثبتة على رأسها الملفوف بالمنشفة الحمراء ، و ملامحها منتفخة مرضا !
عيناها منطفئتا البريق ، و فمها مفتوح ليقوم بمهمة التنفس ، أنفها محمر و متورم ، بينما تحت الأحداق فـ ظل من كآبة رسمت بإتقان شجي ، و فوق هذا و ذاك لمح أثرا قد إنطبع على صفحتي فكها السفلي ، فعلتها أصابعه و ثأرت ! .. دون أن يترك لـ حالها مجالا أوسع للسيطرة على أفكاره التي انحرفت تقدم خطوة نحوها مادا بظاهر يمينه حيث جبينها لترتخي نظرته الطبية بعد إطمئنانه
رجع خطوات الى الوراء ، و ظل لبرهة يراقبها بغموض ، كور قبضته ليفعلها الابهام الغبي و يصر على ملامسة ظهور بقية إخوته بحسد ! فهم قد لامسوا الجبين اللجين ! قطع صمته اخيرا متحدثا بخشونة و هو يفترسها بـ نظرات حارقة تود تقطيع ملامح البؤس هذه من على الوجه الذي كان يوما ما وضاءا كـ بدر في منتصف الشهر : شلون صرتي ؟

قاس كما كان دوما !
دلكت جبينها بـ شمالها و اليمين تعتصر طرف المنشفة العاملة عمل الخمار فوق رأسها لتهمس بـ نبرة ضعيفة و هي تصب انظارها على ارضية الحمام الرخامية : أحسن
لتضيف بـ صوت متهالك من تحت أكوام الترقب : أأأ ... جـ ـوو

: بعدها نايمة

تحركت خطوتيها لـ تلج من الحمام بقدمها اليمين ناطقة بـ خفوت " الحمد لله الذي حفظني و عافاني " ، لم يفت جسدها المرتعش نظراته الحادة المرتكزة على كافة أجزاءها ، وكأنه يطمئن بأنها لم تفقد أحد أعضائها ذائبا من الحرارة .. شدت اوتارها الصوتية بـ براعة لترفع رأسها نحوه ناطقة بصوت أكثر ركوز : أريد أصلي .. وين ؟

: ماكو داعي ، على يا صخام وجه تقابلين ربج

جملته الساخرة وكزت خلاياها الدمعية لتدر الأخيرة قطرتين كانت لهما الاجفان بالمرصاد و تم حبسهما بنجاح حتى بخرتهم نيران القهر ، زمت شفتيها لـ تضغط على حروفها ناطقة بـ تماسك كذب و إن صدق : الله يزكي الانفس مو إنتة .. و الله يدري الي سويته جنت مجبورة عليه

: هه هوة هاي انتي ، إنجبرتي قبل تشوفين سوالف ابوج و تسكتين و " إنتي محامية ها " كله وفاء لأبوج ، و بعدين انجبرتي تنخطفين و تسكتين .. متقولين منو خطفج ، وفاء الية و لمساعدتي إلج .. وراها هم انخطفتي .. و هالمرة انجبرتي تجين وياية و تسمعين كلامي ، ليش ؟ علمود أبوج يحس بذنبه و بلكت يصير أدمي
أكمل لو تعبتي ؟

بسمة مغتاضة ، و نبرة إستحقار تسربل بها صوته و هو يعود خطوات حتى إتكئ ظهره على احد الجدران و عيناه تراقبان إنتفاخ ملامحها بالقهر ، و إمتلاء أحداقها بماها ، لم يهتم .. فما يستعر بين ثنايا صدره عند إبصارها يدحر أي رأفة تسكنه لدى غيابها عن ناظريه

: و بعديين تزوجتيني هــم غصبااا علييج و مجبورة حتى ترجعين لأهلج ...!!! ما ادري كمية الغباء الي بالعالم كلها مجتمعة و مالية راسج و اني ابتليت بيج لو شنو القصة !

: علـ ـ ـ

بتر عليها ما تود التفوه به ، مشمئز الملامح هادر الصوت : و لمن رجعوج اصدقاائي .. هم خطية سويتي نفسج كبش الفدااااء و الشريييفة الي ضحــت بنفسهاا علموود واحد ساعدها .. زييين لييش مكملتي جمييلج ؟
هم انجبرتي مو ؟ أي أكيد إنتي متعرفين تصيرين ادمية .. لازم احد يجبرج و انتي مثل الزماااااال ورااااه

ظن بأن الشمس قد صفعت طبلتيها فصار السمع عندها عسيرا وهي تقف امامه متبلدة المشاعر ، جامدة المقل ، و مريضة الوجه !
فما كان منه سوى أن يزيد مكيال التعنيف ، ظل على حاله ، مستندا بكسل " ظاهر " على الجدار و ذراعيه تتربعان فوق مخدع الصدر ، رأسه مطرق قليلا ، ليضيف بوحشية صقيعية ، تشابه رعب أحدهم من أن يكون فريسة الثلوج ، و لقمة مستساغة لدببة القطب الشمالي !

: مسويتلي نفسج بس إنتي و بس ، بس انتي انظلمتي ، و بس انتي انخطفتي ، و بس انتي تزوجتي " مجبورة " ، و بس انتي و بس انتي وبس انتي .... يابة لعبتي نفسي والله
هية القصة كلها كل الي صارلج تستاهليه ، عمرج مـ جنتي بقد المسؤليية ، تنهزمين من كلشي بالبجي و العوي و الضعف ، بحيث ملينا ، صرنا مندير بال إن شاء الله متي بدموعج ... صرتي مقرفة و انتي تغلطين و ترجعين تبجين ، بعيدا عن كون قاسم كلب إبن سطعش الف كلللب ، بس والله اني لو منه و راجعتلي بتي متزوجة .. لا و حامل ... إلا أذبحها ، " ليثقل صوته بتهديد أحمر و نظراته تتوسع بإرهاب دموي " تعرفين شنو يعني اذبحها لو هاي هم صعب تفتهميها ؟؟؟

ضاقت نظراته هذه المرة و ضاق عقله ذرعا باحثا في صفحة ملامحها عن تأثر و لم يجد ، فظل ممسكا بعروة الكراهية ، و إستمر بـ إغداق ضميرها بوابل من سجيل : و لو بجتلي دم مو دموع ما اخليها تشتم النفس ، يمكن عبالج اني قاسم الـ **** و راح تقوليلي ابوية جبرني و خفت عليك و تبجيلج دمعتين رح اصدق و اقلج هاهية .. بعد محد يجبرج و لتخافين من شي
لا يابة لا ... انتي تروحين تجين بت قاسم النجس ، شقد ردت اعدلج متعدلتي ، فـ أني و بتي بغنى عن خدماتج

: وين اصلي

إنشدت أعراق جسده كاملا لينتفض بإستقامة أسد على وشك الإنقضاض على غزالة جريحة ، و بعد جوع يوشك أن يأتي بمصرعه ، لكنه أدرك فجأة بـ أن هنالك في اطراف البرية حفنة من صبر يستطيع التغذي عليها ، و يكتفي لفترة !
إذ ليس من شيم الليث أن يغرس أنيابه بفريسة و معدته تضج بالطعام .. و هو كذلك ، فـ لتصلي الآن ، و من بعد ذلك له معها محاكمة منصفة ، بعد أن تتقيأ معدته صبرها !

بـ فكين ' يودان لكمها بـ احرف أثقل وزنا ' تحدث مشيرا بهزة رأس الى ما يمينها و يساره : ذيج غرفة بيبيتي ، و القبلة على الزاوية الي يم البوفية ' الدولاب '

لم تتحرك ، فعاد لينظر نحوها فـ تكلمت بـ هدوء أوشك أن يتحرش بشياطينه لـ تثور بحفل راقص جديد : هدومي واقع عليها مي ، أريد أشرها

ظل ساكنا يتابعها بصمت أزعجها و سلخ من على جلدها هدوءه ، توترت ، فهربت عائدة بخفة لداخل الحمام و لم يطل اختفاءها ' ليهدي نفسه أنفاسا حرة ' حتى ظهرت مجددا امامه رافعة سلة الغسيل و بها ملابسها !
تغضن جبينه و بلحظات فقط فهم ما تنويه و هي تتجه نحو الـ سلم بـ ' أريحية ' قرصت جنونه ، من تظن نفسها و ما تظنها فاعلة ؟ تتصرف و كأن بها ضيفة أو مالكة لهذا المنزل الشريف الذي لم يطئه الوحل من قبل ، سوى من سولت لهم أنفسهم بـ قتل الدكتور صفاء ' بحثا عن السلطة ' ، و القذارة المرتزقة الأميركية ' بحثا عن الأسلحة ' !

أوقفها بحدة و أمر أخر أجبره على ذلك ، فهي لا تزال متوعكة ، و بـ موقعه كـ ' طبيب ' عليه أن يعاكس رغبته الإنتقامية منها : وين رايحة ؟

كانت قد وصلت مقدمة السلم ، لتلتفت فزعة من حدة نبرته ، عقدت حاجبيها بغيظ ، و كابرت حزن جلدها بسياط التأنيب لتجيبه برجفة ودتها لو تكون أكثر ثباتا : اصعد ادور السطح ، إنتة بللت هدومي فغسلتها و هسـ ـ

: عوفيهم و روحي صلي ، بسرعا فضيني .. يااللااا

أجفلت بشهقة وصلته ، لتزم شفتيها و تزفر بقهر دفعه لرفع حاجبه مهددا ، لكنها لم ترتعش كما ظن بل أنزلت السلة أرضا و تحركت متوجهة نحو الغرفة التي أخبرها إنها تعود لجدته ، و لما وصلت قربه نطقت بحدة مرهقة : روح شرهم انتة .. أصلا إنتة بللتهم








.
.
.








الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 833
قديم(ـة) 18-08-2013, 04:56 PM
صورة حلمْ يُعآنقْ السمَآء الرمزية
حلمْ يُعآنقْ السمَآء حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي






: هاااا شقااال ؟؟

كان جالسا على طرف الأريكة ، و بداخله موقد يشتعل بـ حطبه ! قد يكون أخطأ بما فعل ، و لكن أي حل قد يرتضيه عديله بعد اكتشافه تلك المصيبة ؟ أي حل ؟
أجبر على الإنصات له و فعل ما يريد ، فيظل هو الجاني بنظره و كأقصى درجات الرحمة عليه أن ينفذ له ما يأمر ، عله يصفح ، و يقرر تخفيف الحمل الذي قصم له ظهره

: عبد الله شصاااار ؟ شسووى هذااك المخبل بأختي ؟

أعاد جسده رميا ليسنده على ظهر الاريكة متيقنا بأن زوجته لو إملتكت قوة عضلية تمكنها من دق عنقه لما كانت ستتهاون عن استخدامها معه .. إبنة قاسم ، التائب المنيب لربه !!
ببسمة تخفي خلفها توترا حول نظره نحوها مجيبا اياها بلطف : قال خليها يمي اليوم
و لما افزعته بـ صرختها المستنكرة إعتدل بجلوسه مستخدما نظاما عقلانيا في الحديث : روشن عيني قتلج مرح يأذيها .. إنتي ليش خايفة عليها ؟ جم مرة راحت وياه و رجعها سليمة ؟

: سلييييمة ؟؟ إنتة من كل عقلك تحجي ؟ لو راجعة سليمة مجان هذا حالها هسة

: روشن كافي اختج جابته لنفسها

: لتخبللنييي شلون جابته لنفسها ؟ إنتة و انتة رجااال هم تخاف من ابوية و تعرف اذا عصب محد يقدر له هسة اذا واحد من الحرس قلوله جلنار و بتها مو هنا تدري شيصير بيه ؟

بثبات نبرة ، و غيظ نظرة كلمها : إنتي قلتيها .. شيصير بيه ، يعني اخاف عليه مو منه يا محترمة

تلكأت بـ خجل محرج ، لتقابله على اريكة منفردة : أسفة .. و الله اسفة حبيبي ، مجان قصدي
لتتنهد بخفة و صوتها تشبع بالإختناق و هي تضيف : بس انتة افهمني هسة ، علي مو طبيعي عبد الله ، و الله مو طبيعي ، ليروح يسوي بيها شي

: قاابل شيسوي بيها يمعودة دقولي يا الله

: يا الله يا الله .. بس و الله حقي اخاف و كلششي يقدر يسوي بيها و اختي ثوولة تسكتله ادري بيها

: روشن شبيج ؟ يعني انتي تشوفين لازم تناقشه ؟ على اي اسااس تناقشه و هية حارمته من بته صاار تلث سنين ؟ غصبا ما عليها تسكت و تتحمل كل الي يقوله

: لاا مو غصبا عليها ، هية مو بمزاجها سكتت ، و لتحسسني انو انتة الي قدرت توقف بوجه ابوية حتى هية تقدر

: روووشن كافي لغوة مابيها معنى ، هوة ابوكم مو ابوية ، و علي رجلها الها و جود بتها ... مو جان لازم تدور مصلحة رجلها و بتها قبل مصلحتها ؟

: إي لعد هية شسوت غير هالشي ؟ مو ضحت بنفسها و بأمومتها علمودهم ؟ لو نسييت ؟ عبد الله شبيك ؟؟؟ يوم واحد رحتله صرت تحجي مثله

: طول عمري هذا حجيي بس ساكت لإن ماكو شي بيدي غير الي سويته

: لتقوول سويت شي ، إنتة مسويتله اي شي حتى هسة تعتبر نفسك احسن من جلنار و احسن من عدنة كلنا

: لا سويييت روشن سويت .... نقذت الطفلة الي مالها ذنب .. حاولت الملم شوية من المكسور و طلعتلها هوية تحفظ نسبها




.
.
.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 834
قديم(ـة) 18-08-2013, 04:57 PM
صورة حلمْ يُعآنقْ السمَآء الرمزية
حلمْ يُعآنقْ السمَآء حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي





يقف مشدوها مما يراه ، شقيقته ، الحبيبة .. تجلس ارضا على بعد مترين منه ، تحيط بها حديقة من ورود لا حصر لعددها و ألوانها ، اشكالها غريبة ، تثير للدهشة !
دنى خطوتين ليجد أن الأرض تبتزه ، تطالبه بشئ ما لتتركه حرا ، فقدماه صارتا حبيستا قاع المزرعة الطينية ، رفع رأسه نحو الحبيبة ، ليجدها تراقبه بإبتسامة بشوشة ، حاكاها بروية ، ناعمة ، من مكانه : ميااسة

لتتوسع ابتسامتها ، فتقف من محيطها الزهري ، فتضيق عيناه متابعا تفاصيلها المفتقدة ، بثوب ببياض ناصع ، و شعرها مفرود بحرية يترأسه طوق من الزهر الأبيض ، شهق قلبه فرحا لما رآها تقترب ، خطوة بعد خطوة حتى صارت بين ذراعيه حبيسة ، بعاطفة تجلت بكل تفصيل صغير يلمحه منها همس
: حبيبتي شقد مشتاقلج ، شوكت جيتي ؟

: إنتة شوكت جيت ؟ و الله اني هم مشتاقتلكم ، بس روح مو هسة تجي ، من تخلص شغلك تعال ،
بوسلي نووور زين ؟

: من عيوني ؛ لج تعاالي وياية هسة ، كفاح خاتون مسوية خوش غدا

برقة هزت رأسها رافضة ، و إبتسامة ناعمة طبعت فوق الشفاه : لا طيارتي تنتظرني

لتعود خطوتها مدبرة ، فتميل ارضا رافعة احدى اروع الزهور المتواجدة ، ذات لون أبيض محبب للقلب ، لتقدمها له بغصنها الطويل ، مضيفة بخجل : إنطيها لألن .. و قله انتظره بالطيارة ، ما رح اطير

استلم منها زهرتها ، ليقول بـ صدمة واضحة : تنتظرين الن و متنتظريني ؟ منو اخوج اني لو هوة !

: مو هوة مكان الن هذا

شهـق مفزوعا ، ليرتفع بجذعه عن مخدعه و صوت تنفسه يتعالى بـ هدير ، رفع ذراعيه ليفرك رأسه بـ عنف ، متمتما بإستغفارات متتالية ، شعر بروحه تنقبض ، و الأنفاس تتلاشى ، يمينه صارت تفرك محل القلب و ملامحه تقلصت بوجعين ، جسدي و ذاك الذي شق الروح نصفين !
بعد برهة عاد ليرمي نفسه مضطجعا على الفراش ، ظلت عيناه منفرجتا الاهداب تراقب السقف بفكر مشوش ، بسرعة صار يعيد تصوير الحلم ، خوفا من ان ينساه !
و هو لن يسامح نفسه ان نسي حالة التواصل الوحيدة بينهما ، تأجج الحزن ، فإحتل القلب و الرئتين ، زفراته الملتاعة تعددت ، و شعور الاحتراق الذي غزا عينيه آلمه ، صارت دمعاته تترقرق كـ طفل يشتهي رؤية والده !
و هو كذلك ، يشتهي رؤية والده و اخته ، يشتاق للمحة واحدة ، و حضن طويل يروي ضمأ الأعوام

: ياارب ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، إنا لله و إنا إليه راجعوون

تمتماته كانت مهتزة لدرجة اثارت وجعا مضاعفا بروحه ، لا يدري كم من الوقت قضاه مستلقيا ، مذبوحا كما الآن ، ليقرر اخيرا الإتصال بـ ذاك الغائب
قلق حل عليه فجأة ، أيعقل ان هنالك ما يتوجع به الألن وهم لا يعلمون ؟ لم اختصته بالوردة ، و الطيران .. معها ! هربت انفاسه هذه المرة بعجل ، و خوف .. لم يلتحم جرحه المرتق حتى هذه اللحظة ، و لن يستطيع احتمال وجع نكئ اخر يعيد الألم لأول عهده !

عاد ليعتدل بجلسته ، سحب من قربه القميص القطني ليرتديه بسرعة عجلة ، باحثا بـ توتر عن هاتفه من حوله ، حتى وجده قرب سرير صغيره ، انها اللين .. إستخدمته للإتصال بـ رسل ، لتوجز لها اخر اخبار علي ، مع الجلنار ! .. مستفسرة عن وضع الصغيرة هناك

ذهب حيث كان الهاتف ، رفعه ليتصل بدون انتظار على الرقم الثاني في الارقام المفضلة ، طال الرنين و ظن انه لن يحصل على اجابة و كاد ان يقطع الاتصال إلا إنه في اللحظة الاخيرة سمع الصوت القادم من بلاد بعيدة ، عبر اثير يفصل فـ يصل بينهما

: الوو

: السلام عليكم ، هاا شلوونك الن

: علييكم السلام ، الحممد لله انتة و الاهل شلونكم

: بخير الحمدلله ، إي ، شخبارك ؟

: كلللش زيييين



؛






آه من ميةْ آهٍ ثُم آهْ
و حَبيبٌ سَحرتنيِ مُقلتآهْ
لو تَمنيتُ قبيلْ المُوتِ ، ماذا أتمنىَ ؟
قُلتُ تَقبيلْ ثَراهْ
أتمنى المُوتِ من قلتهِ
مالذيِ يمنَعُ أن أشتاقُ فاهْ
آه من ميةِ آهٍ ثُمْ آه
و حبيبٌ عَزنيِ اليَومَ لقاهْ



إبراهيمْ نآجيِ






لم إستغربتم ؟
أنا حقا بخير ، بل بألف منه .. أفتقد روحي القديمة ، فقط ، أما الحياة ، فـ حتى الآن مازلت بها طفلا ، لم أتمم الثلاثة أشهر !
صه ، إصمت ... فـ لا أودك أن تخوض بالسير بمزرعة لن تجني من ثمارها سوى جمرات


جزئه السفلي يغوص بـ مياه زرقاء تتألق في حوض صمم ليبهر من إبداع معماري فذ القدرة ، يستند بمرفقيه على حافته الرخامية ، يمينه تثبت الهاتف فوق أذنه ، بينما الشمال فيسند بها رأسه بميلان ، نظراته تنصب على اللا شئ ، إتصال واحد .. يهزه !
صمت ران بينه و الأخر ، و جديا .. لم يفكر بقطعه ، جر لصدره نفسا ثقيلا حينما وصلته نبرة رفيقه الهادئة : شلونك هالأيام ؟ بالي يمك

تغضن جبينه بـ خفة ، لتحل بسمة طفيفة جانب ثغره ، و أخرى إحتلت عينيه ليهمس بضجر خافت : هاي شبيك ؟ صايرلي حنون مال اخر زمن

: من يومي حنون يا ناقص ، إنتة غير نمك حراام نسييت العشرة
' نمك حرام : من لا يذكر الخير ^^ '

نفس اخر اطول ، و أثقل سحبه ليختزنه في باطن الروح ، يا الهي كم يمزقه الشوق لأرض تحتضن الأحبة ، أحياءا ، و أحياء .. تحشرج الصوت قليلا ، فإضطر أن يسعل ليتمتم بـ شبح مرح و يساره تفرك الرأس ' الأصلع ' : هاي قعدتك وية ابو حسين فسدتك ؟ صاير اخلاق سز مثله

: لك على طاري ابو حسين ، بااركله مو صار ابو جود

كشر بحيرة ، و يده توقفت ذاتيا عن الحركة : ها ؟! ليش هوة مو طلق مرته ؟ شنو جانت حامل ؟

: لا يابة انتة وين بالك ، مو من بت عبد الملك

شخر بملل ليقول ساخرا : ليش يمة هالمرة المن تزوج ' ابو النسوان '

: ترة مو شقة الشغلة جبيرة

بإستفسار نطق ليستدير هذه المرة مقابلا عمق المياه امامه ، مستندا بظهره و المرفقين على حافة المسبح : شكو يمعود ؟

: طلعت بت قاسم حامل و مقايلتله ، و هسة عنده بنية عمرها تلث سنين

توسعت احداقه و انفرج فمه بـ ببلاهة ، علقت حروفه بين حباله ليكح بقوة و جسده يرتخي ليهوي في الماء خلا رأسه و اليمين فقط ، لم يكبح ' حنينه ' لجنون مضى فيهمس به : و هوة شقال ؟ عمررر دير بالك ليسويله طلابة لخ دخيل الله

وصلته تنهيدة طويلة من رفيقه الذي سرعان ما علق : و الله مشفته ، بس بالتلفون حسيت بيه رح ينفجر ، هسة حنروح لبيتهم دنشوفهم

بسرعة قلقة استطرق : يا بيت و المن تشوفون ؟ همة مو بالاردن ؟

: إي بس جايين عالعيد .. أبوها رايح للحج فجايبهم عبد الله عديله ، تتذكره

لم يجب ، فلا زال عقله بطور الإستيعاب ، لو رآى نفسه لـ صعق من شدة شحوبه و تلون ملامحه بلمحات التوتر الأخوي !

: لعد استلم الانجس ،

بخبرة متقنة سبح المتر الفاصل بينه و الدرج القصير ، و كله مشدود لما قد يلقى فوق اسماعه : اكو انجس من هالمصيبة !

باهت الصوت ، شارد الذهن ، و متوتر النظرات ، ظل باله مشغولا ، غارقا بـ بركة من ماض سحيق ، و كأن شريط ما مضى عاد ليعرض امامه ، ها هو يأخذها مع الجدة لـ مزرعة الأخيرة ، حيث سجنت بإرادتها ، و من ثم زوجت فحملت !!
يا الله ، مالهذه المصائب لا تختر سبيلا إلا ليكون نهايته علي ؟!
أستغفر الله العظيم ، إنه قدره ، أن يربط بكلابيب قاسم ، و اهله !

: ألن ويايية ؟

عبس وجهه قليلا ، ليتنفس بعدها بهدوء متماسك ، فيختار ان يكون حياديا بنبرته وهو يتسلق الدرجات المعدودة ، فيصير فريسة للنسمات الباردة ، فريسة منقادة لآكل لحمها ، فهو لم يكلف نفسه عناء تجفيف عضلاته ، إكتفى بالتحرك نحو الكرسي الطويل المغطى بـ مظلة بحجم مهول : وياك

: اقلك ، عوفنا من علي ، فهمني انتة شلووون وياك ؟ لشوكت رح تبقى هيج ؟ يابة و الله ملينا منك دتخلينا حتى نكره نخااابرك ، شنو قصتك متفهمني لعبت نفسي

دوما ما كان ' أبو نور ' نيير القلب و البصيرة ، بحس مرهف ، و ذو تعامل إسلامي أنيق ، أن يصفعه بـ غليظ القول يعني أن دلوه إمتلئ و فاض ، لم يجد بدا من العودة للخطوط الدفاعية ، فمهما ' احترق ' لا يحق له أن يجر جلودا بريئة معه ، طوى أحد ساقيه بينما الأخرى تركها ممدة ، و اليسار استغلها كـ وسادة للرأس الممتلئ ، بترهات
فتحدث كما يريده الرفيق ، عاقلا ، حيا يرزق بـ إنفعالاته : ابو نور على كيفك ويانة ، ليش هالعصبية ، قتلك ما بية شي شو انتة من خابرت لهسة بس تقلي شبيك ، إنتة الي شنوو قصتك ؟؟

زفرة خشنة ادركها ، لتأتيه جملة عمر كـ إبرة مهددة ، بإمكانها لمس أي مملوء ، لتفجره ! : حلمت بيك و الله

لم يتظاهر باللا مبالاة ، بل احسها فعلا و هو يهمهم بما لا يفهم لمن يراه فكيف حال من يبعده عنه بحورا و جبال ، حرر يساره التي كان يتوسدها ، ليرفع علبة الماء الموضوعة على الطاولة قربه ، فرغ ربع محتواها بمعدته ببطئ متماهل .. إستطرد عمر ما إن لاح له عدم إهتمام رفيقه ، نطق و ليته لم يفعل !

: شفت ميس ....

شهق القلب بـ موت !
توسعت حدقتاه و احتل الشلل عضلاته اجمع مع اللسان ، إختل توازن ذهنه ، و إنطفئ بريق الحياة في مقلتيه ليحل محلها اخر ، للـموت ، أنت عظامه بوجع دكها مرارا ، فإعتادته و حفظت تفاصيله عن ظهر شوق ،
طفرت من فؤاده دمعتان ، بل أربع ... او اكثر ، ثوان هي كانت فاصلة بين توقف عمر ، و متابعته المتألمة

: قلتلي منتظرتك ... م رح تطير طيارتها بدونك ، قلتلها ليش منو اخوج اني لو ألن قالت لا هوة هذا مكان ألن

رجفة سرت من المساحة المنتفخة يساره ، لتتوزع عشوائيا لكافة الأعضاء ، فيستنفر الجسد كاملا بلإمتثال لأوامر ذلك الملكوم ، النصف المقتول ذبحا ، المعلق بين حياة و موت ، بين شهيق و زفير !
هنالك يجلس كمن لا روح فيه ، سكن سكون الأموات ، و إشتعل قلبه حنينا ، يا الله ... متى سيدركه السلوان ؟
رحمتك يا رحمن الدنيا ، و رحيم الأخرة ، أغثني بصبر و نسيان ، إني لأموت عند كل ذكرى ، فـ كيف بـ ذكر .. لا أريد أن استمع لذكراها من ألسنتهم ، فيشح العقل ، و يجود الجنون ، الضعف ، الإختناق
ربـاه ... أتوسلك الصبر ، سأموت حتما ، و قريبا ، سأموت اشتعالا ، و خنقا ، و شوق ! كل ما بي يدركه الموت ، إلا إنني أعيش .. تنفست بعدها ، و غفوت ، و لما شد الجوع من خناقه على عنق المعدة .. تغذيت .. لم أمت ، ها انا اجلس هنا ، ببلد غريب ، ككائن غريب لا يعرف سوى الصمت .. و التعبد !
يارب ، رحماك

سمع مناديا للحنين ، و الفقد يقرع بطباله ، و يصيح ببوقه ، سمع مذكرا يطلبه القدوم ، فموعد جلسة الشواء قد حان ، شواء الروح فوق صفائح الشوق الملتهب ، تقلبه ذات اليمين و ذات الشمال لم يترك له جلدا إلا و مزقه ، أكله !

: ألــن لك مشتاقلها و الله ... حيييل مشتاقلها

كلنا نشتاق ، لكننا عشنا يا ابا النور ، أنت و انا ، و حتى والدتك ، كيف هي ؟ ألازال اخفاقي بحق طهر الصغيرة عالقا في ذاكرتها ؟ أ لا زلت أشكل لـ ذكر الحبيبة خطرا متآكل الاطراف ؟! هل لا زالت تذكرني كـ ألن رفيقك ، أم ألن المجنون الذي غمس رأسه في بركة عشق ظنها زلالا فأصبحت دما ، و ها هو لهذه اللحظة يتنفس دمها المعطر ،
أ غبي انت يا عمر ؟ إني عشت تفاصيل الفقد بـ حذافيرها المتناهية الدقة ، أ جئت لـ تكويني بتلك الدقائق مجددا ؟ من قال إني أريد أن أسمع عن حلمك ؟!
بلى أريـد ، نعم افعل ، ماذا قلت ؟! ستنتظرني الصغيرة ؟! بربك كيف رأيتها ؟ ألا زالت سمرائكم بهية الطلة تحمل ذات الملامح الحسناء ؟ هل لا زالت نظرتها المشاكسة تفتك بأعتى القلوب ؟ بربك ، سؤال اخير ، يشق القلب شطرين ... أرأيت اعضائها كاملة ؟ كما كنت تراها دوما ؟ أو كما لملمتها يداي ؟
رباه .. سأموت
سحقا لقلبك و لك يا ابن ابيك ، ويح عمري منك عمر و من ثلاثة عقود جمعتني بك ، لأموت حيا بعدها لثلاث من السنين ، أموت حيا ارزق !
فأحيا ميت أشنق منذ ثلاثة اشهر ، أ كتب لي أن أعيش الثلاث بتمييز ؟! كم إشتقت لـ صاحبة الأحرف الثلاث ، تلك المشاغبة ،

ليتني أبصرك حلما ، حلما فقـط ، و سأكون حينها ممتنا لـ عمري ، و قبلها لربي
يارب ، أشتاقها بموت و انت تعلم ، فـ إجمعني بها بتفاصيل حلم قصير ، أود الإطمئنان بأني سأعيش لثلاثة اعوام أخر ، بإذنك .. أتوسلك الهي ، صبرا و رحمة

: ألن تسمعني ؟

شهـق بلا إحساس ، ليختنق بإرتداد الماء من جوفه ، هاربا ممن لا يود سوى النسيان ، فتراه يخرج من مجراه التنفسي ، فيختنق ، سعل بقوة و هو يعتدل جالسا ، منزلا ساقيه على الارضية الرخامية ، بشلل : بعدين اخابرك

لا يمتلك ما يتبجح به للتظاهر ، و لا بإمكانه إرتداء ثوب ليس من مقاسه ، انزل الهاتف على المقعد و لونه خطف ، و القلب كذلك ، خفقان تزامن مع استيعاب متأخر لكل ما قيل ، و ذبح .. ظل وجهه مظللا بشحوب الموتى و نظراته تتوه امامه دون ان يبصر أي من عباد الله حوله ، في هذا المسبح !!


رفع علبة الماء بهدوء ، ليفرغ ما تبقى منها فوق صدغه ، برودة الماء اخمدت فوران رأسه ، ليكف عن التفكير ، و التذكر ، إلا أن الوجع صار مضاعف على ساكن الشمال ، لتتدفق دماه بقوة برحلات ذهاب و إياب لا تتوقف ، بل كانت عجلة ، خطرة حتى الموت !
عيناه ظلتا مفتوحتين ، فجمدت نظراته اكثر لصقيعية الماء ، إلا إن إشتعال القلب كان لابد أن يطفئ ، و إلا لإستنشق رائحة شييه كل من يسكن هذه الأرض ، الشقراء


لحظات هي حتى وجد نفسه غائصا بعميق الحوض ، و بـ جسد مشدود العضلات ، متصلب الاطراف صار يتحرك بقسوة على الذات ، قسوة موجعة !
لا يريد أن يبصر ذكرى ، و لا ان يشم عطر الدم الذي إستباحوه ، و معه فؤاده ، لا يريد سوى ان ينسى ، أصعب هو ؟ انتم أخبروه ، كيف يفعل ؟ ألكم تجارب مع فقدان طعم الماء ، و الهواء ؟!
أوكان لهم طعم من قبل ؟ بالطبع ، لكنكم لا تتفكرون ، هنالك من يضفي نكهته اليهم و انتم تدركون ، و تتجاهلون !
أم او أب او اشقاء ، رفقة ام احبة ، كل و له ' ملح حياة ' لا يستطعم يومه من دونه ؛ و انا قد فقدت حاسة التذوق منذ ثلاثة اعوام

فجأة و في خضم حالة الهيجان الثورية التي اكتسح بها المسبح الخالي من معظم رواده في هذا الوقت من المساء ، توقفت اعضاءه ' العضلية ' ، تشنج اعتاده اصابه ، ليكتم صرخة الوجع الممتدة على طول ذراعيه و النابتة من عظم الكتف ، شهق ' بحلاوة روح ' محاربا الغرق ، تداعت قدرته على المقاومة ، بل الحركة ، ظل متأرجحا بين غوص و طفو ، شهقات متتالية و صرخات رجولية مكتومة ما بين وجع و إختناق ، تلاحقت الصور أمام انظاره المصوبة نحو اللا شئ !
ذات الثوب العرائسي المتلألئ بلونه ، و خمار رقيق اخفى عنه معالم الفتنة ، إبتسامة ناعمة ترتفع من اسفل خمس طوابق .. و من ثم ... موت ، يعصره بين فكي الحياة !!
دماءها ، و بسمتها ، فالبقايا .. هل حان موعد اللقيا بعد طول إنتظار ؟ هل سيشهق برؤيتها فرحا ، فهو قد تيتم من بعدها ، تيتم و ظل قلبه سجين الملاجئ ، حسبه من بعد الفراق أنه ابصر الحق الذي اظله لأعوامه الاربع و الثلاثين ، حسبه أن الله هداه ، و إجتباه ، يكفيه من الدنيا ما أخذ ، و ما ضحى ، و صدقا يتمنى اللحاق بطائرة تنتظره


تنتظره يا بشر ، صغيرته الحبيبة تختاره ... بل الله من يفعل ، أ هنالك أروع من ان يكون عبد لله ، غريق ؟!
مفطور قلب ، و مسلوب مشاعر ظلت عذرية لم تدنس سوى بـ قطرات دماء ، دماء الحبيبة ، يا الله كم يشتاقها ، ذلك الشغب ، العناد ، و العبث بـ تفاصيل حياته كيفما تشاء و دون ان تدري ، لم يمر عليه يوما دون أن ينزوي في حجرة مظلمة ، مقلبا ذكريات لم تكن من حقه .. لكنها صارت ، بعد ان فقد رؤية وجه صاحبتها البشوش

ظن أنه غادر و إنتهى به الأمر مهرولا لاحقا بالطائرة ، لكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه ، و متيقن هو بأن ما من قدر كتب ، إلا لتغيير الحال لأحسنه ، لتشذيب النفس البشرية ، و بري حدة ذنوبها !

امتزجت الاصوات ، و اشتد وقعها على القناة السمعية ، كشر ملامحه بـ وجع ، شاعرا بضغط عنيف يهد اضلاعه واحدا تلو الاخر ، اختنق بـ ما ارتد خارجا من المياه ، ليتقيئه .. لا يدري كم مضى عليه ينازع الإختناق حتى إستوعب ' عمرا جديدا ' مبجلا بالذكريات القهوائية الطعم ، السكرية اللذة !
سعال قوي تمكن منه ، قاذفا به ما تبقى من ماء ملئ قصيباته لوهلة ، شعر بسواعد قوية تعدل من استلقاءه ، مقلبة إياه ذات اليمين ، مسهلة عليه رحلة العودة من الموت ، الألم يفتك بـ عضلات صدره و الذراعيين ، تشنجات متتالية ، جعلت منه طريحا ، متقبلا لـ إعانة كل من وجد ، منذ تلك الليلة ، و ما بعدها .. صارت هذه الحالة المرضية ملازمة له ، تشنج عصبي عظيم الوقع ، سببه النوم على حزن !! و كأن جسده هو الأخر إحتج يومها ، و قرر أن تغادره عافيته .. و وزنه ، مع القلب !

: تسمعننني الن ؟ إنتتتتة زماااال اكووو واحد هيج يسبح وهوة يدري بنفسه يتشنج ؟ لشوووكت نظل نقلك على كييييفك وية نفسك يا اخي حرااام ، إتقي ربك

كان مستلقيا على شقه الايمن ، يتقيأ ماءه و الاحداق تكاد تندلق من مكانها لشدة انتفاخها و الاحمرار ، لا يدري احد أ دمع راح ينبع منهما أم بقايا الماء ! و من يرجح الأولى و هم لا يدركون ما به ؟ لم يتخطى احد يوما خطوط زميلهم ، لا أحد !
فهو من صنع سد منيع حول قامته مديدة الطول ، المتناسقة رغم ضعفها !
شعر بـ انصهار شئ من جليديته في الحمام الدافئ الذي غمر به ، لم يهتم بتفاصيل الأمور ، و لم يصغي لـ ترهات رفيقه في الغربة ، الغاضب ، فهم لا يعلمون ، !
شئ فـ أخر إرتخى التشنج ، تنفسه صار بإنتظام أفضل ، و تواصله الذهني مع من حوله إعتدل ، أبصر ذاك الذي يشاركه الحمام ، واقفا بـ جسد مستنفر ، حانق النظرات .. ليهديه وابل من تأنيب : و بعدين ويااك انتة ؟ شوكت تتعدل ؟

كان مستندا على طرفي حوض الاستحمام بـ مرفقيه ، هسيس انفاسه تعالى و هو يتلقى اللوم بصمت ، نظراته تتسمر على السلسال الذي يرتديه ، دون ميداليته !!


حانت من لحظات جموده ذوبان قصير رسم على شفتيه بسمة خفيفة ، همهم بـ ما يجول بـ قلبه ، دون أن تصل احرفه لأسماع الرفيق ، قليل من الثواني ، ليضيف بصوت واضح دون أن يرفع رأسه : يللا اطلع ، صرت زين

: إي كلش صرت زين
باوع ايدك لحد هسة متشنجة ، إنجب و خليني لحدما المي الدافي يريح عضلاتك يللا اطلع

بإستنكار كسول مد بـ حروفه هازئا : تبقى وياية بالحمااام ؟ لا يابة لا اخاف على نفسي ، ' يساار ' إنتة مو امان

الي يسمعك يقول مشايفك قبل بهالحالة ، و بعدين لتخااف النسواان ذابة روحها ذب علية فما اباوع على شكولاتك الزفرة

ضحك بـ إرهاق ، و تعب .. تنفس بعمق لحظي ، ليتمتم بعدها مصوبا نظراته نحو العابث ، المشاكس ، اللعوب ، ذو الجسم القتالي ، الفخم !!

: لك انتة صدق متستحي ، فهمني مرتك شلون مدتعوفك

بلا شعور تسمر بؤبؤاه على ذلك الشق الطولي الذي يعلو حاجبه الأيمن ، فينصفه بـ ندبة مشوهة كثيرا ما تلاقي إستحسان ' الإناث ' إذ تجدننه ' إيحاءا مثيرا '
إبتسامة خفيفة خففت من حدة وجومه مراقبا ' الاكفهرار ' الذي انسكب على ملامح الرفيق ، ليظل الأخير بـ وجه صخري كـ سبيكة من خزف لا تنكسر !

علق بعد هينهة : اقلك بعدك على قرارك ؟ صدق مترجع وياية ؟

ظل مستمتعا بمراقبة التعابير المقهورة التي حطت على قشرة السبيكة ، لتنشق مسفرة عن جملة قصيرة ، بحدة نبرة تليق بضخامة صاحبها : لا ما ارجع

: مشتاااقييت ؟؟ لتقلي ' النسوااان ' نسووك ' أم زيوني ' ما اصدق ، و زيوني و ....

: شنو رأيك أجي اكسرلك فجك ' فكك ' ، أو تدري شلون ، اني طاالع طبك مرض تتشنج تموت ، بررة تنتظرني " كاتيا " ممصدقة شافتني بالحقيقة رح تموت من الفرح و اني عفتها علمودك يا كلب

ببطئ حرك كتفه ليراه يعمل ، فجلجل بضحكة فخمة مشيعا بها رفيقه الهارب ، صاحب الحزام الذهبي و العيون العابثة ، ' زير النسوان ' !




.
.
.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 835
قديم(ـة) 18-08-2013, 04:58 PM
صورة حلمْ يُعآنقْ السمَآء الرمزية
حلمْ يُعآنقْ السمَآء حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي




يا باخلاً بالوصل
يـا مَنْ هـواه أعزّه وأذلّنـــــــــــــــي

كـيف السبـيلُ إلى وصـالِكَ؟ دُلّنــــــــــي
وتـركتـنـي حـيرانَ صـبّاً هـــــــــــائمًا

أرعى النجـوم وأنـت فـي نـومٍ هـنـــــــي
عـاهدتـنـي أن لا تـمـيلَ عـن الهــــــوى

وحـلفتَ لـي يـا غصنُ أن لا تـنثنــــــــي
هـبَّ النسـيـم ومـال غصنٌ مــــــــــــثلُه

أيـن الزمـانُ؟ وأيـن مـا عـاهدتـنـــــي؟
جـاد الزمـان وأنـتَ مـا واصلـتـنـــــــي

يـا بـاخلاً بـالـوصل أنـتَ قتلـتـنــــــي
واصلـتَنـي حتى مـلكتَ حُشـاشـتـــــــــــي

ورجَعتَ مـن بعـد الـوصـال هجـرتـنـــــــي
فلأقعـدنَّ عـلى الطريـق فأشـتكــــــــــي

فـي زيِّ مظلـومٍ وأنـت ظلـمتَنــــــــــــي
ولأشكـيـنَّكَ عـند سلطـان الهـــــــــــوى

لِيُعذبنَّك مـثلَ مـا عذَّبتـنـــــــــــــــي
ولأدعـوَنَّ عـلـيك فـي جُنْح الــــــــــدجى

فعسـاك تُبـلى مـثل مـا أبـلـيـتـنــــــي

سعيد أحمد البوسعيدي





يربض فوق إحدى أرائك الصالة ، مسترخيا بجسده الضخم ، حاملا بين يديه عقبا " عاشرا " لما كانت تسمى قبيل أن تنتهي ' سيجارة ' ، الأفكار تحتدم برأسه ، يقرر يقرر و من ثم تجيئه لمحة حادة تقطع خيط تفكيره لتنفلت قراراته كحبات عقد متناثرة
ما الحل و هو يقع امام خيارين ، أقلهم موتا .. سالبا للروح ، و أبشعهم .. سالبا للكرامة !
هو لن يستطيع حرمان صغيرته من أن تعيش بطبيعية ، لن تتشتت كما فعل ، لن يتشكل قلبها البرئ بيد القسوة البشرية فتراه يصير منحوتة من صخور الجبال ، لا شدة لبشري أن يكسره

تمنى لو بإمكانه أن يربي طفله ليتدلل بين أم و أب ، لكن شاء الله أن تكون أمنيته باخسة بحق رجولته .. إن ظلل فتاته بـ جناح أمها ، سيعلق فوق صدره رمحا لن يتوان عن الإندفاع بقسوة شاقا طريقه بين الأضلع فيحل محل الفؤاد !
يشيد لكرامته قبرا ، و يزفها له قتيلة أودى بها إنفجار عظيم هز أركانه الجسدية ، و الروحية ، سيستخير ربه العلام لما يخفيه بالغيب ، فهو يجده عاجزا عن الدنو مما يسمى بالقرار بمفرده !

اطفأ سيجارته ليدهسها فوق كومة أخواتها ، و يليها بأخرى .. منكوبة ، بين السبابة و الوسطى انحشرت و النار راحت تمضغها بشراهة بطيئة ، ساندا كوع يده على مسند الاريكة و على إبهامه يرتكز الفك المتقهقر بأحاديث عظام

لما شعر بقرب الخطوات الرتيبة من الحجرة جر نفسا طويلا أتبعه بـ زفرة ' دخانية الفحوى ' ، هي أجزاء من ثانية و إختفت الغشاوة الدخانية ، تلاشت لتظهر من خلفها العفريتة المحطمة لملذات حياته ، إن كان ما قبلها ' يستطعم ' !

راقبها بنظرة ساخرة و هي تتحرك بـ هدوء و برأس مرفوع 'بما لا يستحق ' ، و كومة شعرها محمولة فوق رأسها بـ كعكة ضخمة تغري الناظر بـ أن الحجم المتعاظم يعد بوجبة شهية للغاية ، لذة لا يستساغ لغيرها طعما بعد أن تذاق .. قدماها كانتا محشوتان بـ نعله ... بل بقلبه ... كيف لها أن تتصرف كيفما تشاء و تختار ما يحلو لها لتدنسه بقاسميتها ؟

رفع حاجبيه ما إن إستقرت جالسة أمامه على الأريكة الفخمة الطراز ، فبدت و كأنها إحدى ملكات سومر ، تجلس بـ عنجهية " لم يرها بها من قبل " ، رافعة ذقنها الحامل لـ أثر قسوته ، و نافخة ريشها الخافي !
نظرته إحتدت حالما بدأت الحديث بوقاحة ليست من شيمها ، و لم تلق بها و ربكم الأعظم : باوع علي .. انتة الظاهر براسك عني فكرة مستحييل تغيرها .. و رغم انو اني متأكدة كلامي محيغير شي ، بس واجبي تجاه نفسي الي هنتها انتة مليوون مرة انو اعيدلك الي صار بطريقتي
أني تربيت يم اب قاسي .. يحبني اكثر بناته صح ، أو بالاحرى جان يحبني ، ' و بسخرية استطردت غافية الإهتمام بـ قسوة نظراته ' هه هسة يشوف دم سنونه و ميشوفني و طبعا ما الومه ، لإن صار عندي طفل و بديت افكر شنو يعني يطلع ابنك عن قرارك شنو يعني يكسر قلبك و ظهرك

لتجر نفسها بتأني و تعود من ذاك الشرود مسترسلة غير واعية لعينين لم تزالا تراقبانها رغم إنشغال صاحبهما بهرس سيجارة جديدة فوق ركام من هرس : المهم .. جنت اشوف الي يسويه ، و ما ارضى عليه طبعا ، و منو يرضى على الظلم ، بس شسوي يعني ؟ أبوية هذا .. أبوووية ... يعني اذا متت فأصدق دمعة تنزل علية هية دمعته هوة و امي ، همة اهلي علي ، أهلي
صمتت لوهلة قصيرة ، مميلة برأسها بخفة ، سارقة لنفسها لمحة تبصره بها وهي تضيف بـ جدية : يمكن انتة معشت بين ام و اب و متعرف شنو يعني عائلة

شخر بسخرية ليظل منحنيا بجذعه نحو الطاولة ، منصتا لها و حدقتيه تصوبان نظراتهما على علبة السجائر ، بينما أصابعه فتتقن فن الطرق على الزجاج الشفاف للطاولة ، حلة شخصيتها الجديدة فاجئته .. و أعجبته ، جدا !
بالأخص بعد الوعكة الصحية التي عانتها منذ ساعة ، أيعقل إنه قد خدع .. مجددا ، و برضاه ؟!
لم يظن أن تقابل سخريته الواضحة بإرادة تهنئ عليها و هي تكمل اقوالها بنبرة تخلو من اي مطبات قلقة

: و بعدين انخطفت !!!!! تعرف شنو يعني بنية تنخطف دكتور ؟
بهذه اللحظة توقفت اصابعه عن الدق الممتعض لثوان ، و بصره جر جرا نحو الاعلى حيث هي ، لتقابله بإبتسامة لم تنجح في ستر عورة البؤس و رجفة الصوت هذه المرة زحفت لتصل منكبيه ، و من ثم تستند عليهما لتمتد كفها فـ تردي خده مصفوعا !
: يعني تشيل حياتها و سمعتها و شرفها و عقلها على جف ايدها ، تنتهي ... الرعب الي حسيته مرضني .. تتذكر من جنت اقلك صارت عندي فوبيا من الناس ، مجنت اكذب

البحة غزت نبرتها و هي تضيف مشيحة بنظرها بعيدا عنه ، هاربة من حملقته الماسح بها تفاصيلها المبتئسة : مقلت لاحد عليكم لإن ادري ماالك ذنب بالي صار ، و أعرف اهلي ... ميهمهم انتة ساعدتني المهم اهلك شسووا بيية
و لمن انخطفت مرة لخ غلطت .. إي غلطت غلطة عمري من اجيت وياك و قبلت ..... عالـ زواج ... غبية ادري بنفسي غبية ، بس ' ليطل التردد ضيفا لم يلق من هو به مرحبا ' ما اعرف يمكن ... ما ادري ما ادري ، غلط الي صار غلط و ما ابرر لنفسي ،

جرة نفس طويلة تلتها زفرة تهتف تعاسة ومن ثم أردفت بجدية : و اكلتها .. إنتهيت لمن كبرت المصيبة و تدمروا هواية ناس و ميحتاج اقول اني اول من تدمر ... و بعدها

ضاقت عيناه متابعا حركاتها البطيئة و هي ترف بجفنيها حينا لتقضم شفتيها أخر .. إن كانت تحاول أن تخفي توترها فقد فشلت ! نظراتها تتراقص فوق تصميم السقف .. لتفر و دون رضاها دمعة لم تكد توكز ضميره ، إذ مسحتها بسرعة محاولة دسها تحت ضحكة فاترة ، كئيبة !

أعاد بصره حيث الطاولة ، لترفع يمينه الولاعة فتتخذها سلوى للشرود ، إذ صار يقلبها على السطح الزجاجي و كله ينصت لأنفاس يصدرها صدر إمرأة ! .. حشرجة ضعيفة هزت بدنه فأبهرته لشدة تأثيرها ، ظل عاكفا على صمته ، منتظرا منها تتمة لشريط البؤس الذي حفظه دون أن يقصصه أحدهم .. فكيف لا يفعل و هو أحد أبطال الحكايا المحناة بالدم ؟

: و بعدين طلعت حامل هههه
حامل علي ... تعرف شنو يعني حااامل ؟ قدام العالم اني ممتزوجة !!!! قرايبنا اهلنا معارفنا .... شيقولولهم اهلي ؟
شوية ... شوية بس خلي نفسك بمكانهم و حس شلون يصير الوجع ، تخيل لينا بمكانـ ـ

بتر حديثها الملكوم بالتعاسة بـ سخرية بدت لها كنصل سيف مزق جلد رسغها الأيسر ! .. كان يراقب ردة الفعل المتصلبة التي غطت وجهها المطرق بميلان هازئ : أعرف اختي شلون متربية ...
ليرمي ولاعته بشئ من قسوة قرب علبة السجائر فيصدر عن ارتطام المعدن بالزجاج دويا أفزعها لتجفل أطرافها بما إستفزه ، أرخى جسده على المقعد مكملا بنبرة لم تخلو من الغيظ : سبااعية و مستحيل تنزل نفسها لأي أحد

أطرقت رأسها اكثر لتتمتم هامسة و بضحكة ساخرة بينما أظافر يديها المقلمة بـ ' رقي ' تتشاكس بـ إسلوب منفر : هههههه صدك ضحكتني ، صدك !!!
لتزفر تنهيدة طويلة " مصطنعة " تتلوها بـ : تدري يا اخو السباعية ... لو اختك عايشة الي عشته جان ذبحت نفسها و فضتها ' أنهت الموضوع ' ... فكر بيها شوية تلقاني دا احجي منطق

تقابلت الاعين ، و ظل يؤنب بها قوة دفنت حتى تحللت خلاياها ، فتتحدى به إحساسا على قيد الإحتضار !
لم يكن جالسا كـ وزير ، أو أمير .. أو حتى ملك ، بل كان جلادا سفاحا ، نذلا !
بإسترخاء يغمر جسده فوق الأريكة المنفردة ، رجلاه ينفرجان بطريقة مغيظة ، مرفقاه يستندان على اذرع المقعد ليكون الكفان المتشابكا الأصابع مسندا للذقن الملتحي !
زادته رجولة مستفزة تلك النظرات الضيقة ، الساخرة ، كأنه مل حكاويها و ما عاد يهتم بالإنصات لشر ما عانته و يعرفه .. أ يود أن تطرب أذناه بـ أمر جديد ؟ .. له ذلك

فقط لـ تغضبه رفعت قدما فوق الأخرى و فوق الركبة ثبتت كفيها ، وصلتها رسالته المغتاظة ، لكنها تغابت .. نطقت الحروف بـ هدوء و هي تسترسل بما " في نظرها " ليس لأنثى قدرة على تحمله

: معلينا من كل هالحجي ، أكبر وجع صار بحياتي بتي ... تدري شنو يعني احضنها و اني ادري بس هالكم سنة اقدر اعبرلها عن مشاعري براحة ، لإن بعدين حتفتهم و تقاارن ، ليش اني احبها اكثر من خواتها الباقيات .. خواتها !
متعرف شنو احساس الوحدة الي نايمة عالسدية ' سرير المشفى ' ، هستووهة جايبة ' للتو ' .. هستووهة ، و يجي ابوها و يسمعها الحجي الي يسم البدن ، هية على فرااش الموت و هوة يقول ياريتج ميتة و دافنة عارج وياج .. حقه ، و الله حقه .. بس همين ذبحني بوكتها والله

سكنت أنفاسها لبرهة ، و تهدل كتفاها معلنان حالة من التعاسة و الخيبة لتتمتم بعدها مكملة : الي يأذي أكثر و يمووت همين لمن وقف و بعلو صوته قال حسجلها بإسمي ، و إذا سويتوا شي منا لو منا بعد متشوفوها
هذه المرة قابلته بنظرات شجاعة ، و نبرتها ترتكز على بنيان الثقة بالوجع ! : انتة ادرى مني ابوية شيقدر يسوي ، و اني هم ادرى بيه .. ميهتم لبته و لا لبت بته و سنا و زينة اكبر مثال قدامي ، كتللها رجلها مثل الورد

ضيقت نظراتها لتحاوره مفتعلة الشعلة النافرة بينهما : يعني الله عليك تريدني اجاازف و اصير مثل اختي ؟ أربي بتي و اني ادري ابوية كاتل ابوها ، أو ممكن كلللش اصلا ياخذها و ما احصل لا البنية و لا ابوها ، هه

وكزت قلبه بـ نبرتها المعوجة بالصدق ، يعلم جيدا إنك قد ظلمتي يا سيدة .. و يكره جدا أن يكون أحد الذين ظلموا ، تجعد مابين حاجبيه و هو ينصت بإهتمام لما اضافته بـ رجفة تحاول التشبث بأي قشة ركوز : يعني يا دكتور أبوية ظالم .. اوكي مقلت شي ، و أني ' برأيك ' غبية و شيطان أخرس و من هالحجي هم اوكي ، بس هاية طاقتي ، و هذا الي قدرت اسويه ، أحافظ على الي يهموني حتى لو اقطع صلتهم بية لحدما الله يفرجها
و تدري شنو الي يقبض قلبي صدق ؟ إنو فرج رب العالمين يعني موت ابوية !! شايف الانانية الي صرت بيها علمود بتي ؟

لتصير على حين غفلة منشرحة المبسم ، متلألئة المقل ، رفعت سبابتها لتمسح بظهر مفصلها دمعة تكاد تخر من زاوية الحدقة النجلاء ، و إضافتها هذه المرة أصابت الهدف ، لتردي صلابته متهشمة أرضا : تدري كم مرة فزيييت من النوم مرعوبة عبالي اخذها و اني نايمة ، أدور عليها مثل المخبلة هنا و هناك و بعدين تطلع لو زينة ماخذتها لو روشن لو الجهال شايفيها قاعدة و ماخذيها .. تخبلت

ثم تفاجئه بردة فعل غريبة و هي تستقيم بـ غفلة منه لتتحرك في الصالة بهدوء ، ظل متسمرا محله ، ساندا فكه بإبهام اليمين و مغطيا فمه بـ بقية الأصابع الخشنة ، و كأنه يلجم كبوة فكيه التي ما إن تفلت ستتذيل بها كثيرا من المآسي ! ، عيناه تضيقان بلمعة شغفة ، شغف زاره للتو و هو يراقبها بـ منامة بيتية تتجول بين أغراض المنزل بحرية لا تلائم علاقتهما .. ما بينهما لم يسمى زواجا يوما ، أبدا ، رؤيتها هكذا دمرت قلاعا بنتها اياد فرعونية ضخمة ، هو يظل رجلا ، و من أمامه إمرأته .. و ما تفعله حفز به الشوق لـ يكون كـ غيره من " الطبيعيين ! "
عائلة .. لم يكن يوما ممن امتلكوا عائلة حقيقية عزلتهم عن بؤس ما حولهم ، لما كان يافعا كان حلمه أن يحصل على واحدة ، و ظل الحلم يلامس سمائه لينتهي به الأمر تائها بين كومة من السحب ، فلم يجد منها سبيلا للهرب !
ظل ما تمناه معلقا على علو ، علو لا يظن بأنه سيمسه يوما .. فـ لو فعلها و صلى من أجل أن تمطر تلك السحب و تأتيه بحلمه ، لن تكون دعواه سوى ذابحة لعنق الرجولة ، فهو لا يود قطرة غيث إلا و رمان على أثرها يزهر !

اما الزهرة بأوراقها المصفرة كانت تلامس بيمينها أطراف الجمادات من حولهما ، ' غير واعية لـ رجل ينبض جلد قلبه بـ دبيب نمل افزع تماسكه ' ، حتى أن صادفتها بركة ترابية فوق أحدى الفازات الضخمة ، وقفت محلها لتفرك سبابتها و الإبهام و من ثم تنفخ فوقهما بـ لطف ، جمدت جسدها على ذلك الوضع لتحاكيه بـ بثبات بطئ جدا دون أن تنقل نظرها صوبه : ما اخجل من هالحجاية لإنو فعلا ظروفي " جبرتني " أتخبل ...... و تقريباا أدمن المهدئات ، أو يصير مزاجي مثل متشوف ....... " قذف حلقها تنهيدة مصطنعة التفكير ، و من ثم اردفت وهي تستدير بكاملها لتقابله " شوية ابجي .....

لتخطو بعدها خطوات رتيبة بإتجاهه ، مراقبة تعابيره الواجمة لكنها لم تهتز ، بل أكملت و نظرتها تكتسي بتسلية غريبة : شوية اعيط .... ورة شوية اهدى ،
خيرا اختارت الوقوف قرب الطاولة الواسعة المنصفة للصالة ، لتميل بجذعها الرشيق " و المكسو بألوان مبهجة " نحوها فترفع المزهرية الكريستالية ذات البريق البنفسجي بيد واحدة تصوبها نحوه و نظراتها تتشكل كطين صلصالي فـ تصير لأول مرة مشاكسة : و إحتمال من توصل عندي الحالة للقمة .... " لتردف متظاهرة برمي التحفة الثمينة نحو رأسه " أكتل .. ههههههه


جفلت ،
إهتز بدنها بإرتعاشة لم تفته بعد أن لمحت تلك الإبتسامة البشوشة التي رسمت بدقة لوحة صدق فوق ملامحه المكفهرة ، ثوان هي مرت بعجل لم تستسغه لتلقاه امامها يأخذ من يديها التحفة قائلا كأنه يؤنب طفلا في الثانية : تؤتؤتؤ ، عوفيها ' بابا ' لتنكسر ، هاية ام لينا جايبتها وياها من جانت بفرنسا ، قبل عشرين سنة او اكثر ، يعني اذا تريدين بتها تذبحج ضربي اخوها الـ 'ماعدها غيره ' بيها

أثبتت ظنه عند تراجعها خطوتين مدبرة ، متقهقرة ، لحظات و إستعادت سخريتها السابقة ، لتعود فتحتمي بالمقعد و تتوثر بوسادته ، رفعت ذقنها بخفة لتبصره و هو يكلمها بـ جدية كمن مل من دور المنصت الأخرس
: ورة هالفلم الدرامي شتريدين ؟

شمخت بأنفها لتحجب خلف جلدها الرقيق رجفة حقيقية اعترتها : ما اريد شي بس بردت قلبي

صار يدقق النظر بتخلجاتها الساكنة ، ليضع كفيه بجيبي بنطاله ، مستقيما امامها ، و تعترض طريقهما ' طاولة ' : ماشي يا ام قلب بارد ، اني ترة هاللغوة كلها متهمني ، المهم بتي ، و هية و الحمد لله وصلتني ، هسة بعد انتي هم تتوكلين و تروحين لابوج و بعد لا اني عندي يمه شي و لا هوة عنده يمي شي .. كل واحد اخذ بته .. هه

أراد إستفزازها و نجح ، إذ إعتراها العنف ، لتتمنى ان تمتلك قبضة رجل تهشم بها فمه الساخر ، وقفت لتصرح بخشونة مهددة بسبابتها : علي لتستفزني بهالطريقة ، جود مثل مهية بتك بتي ، و الام احق بيها من الأب ، فيعني لتحاااول تـ ـ

: إنتي الي لتحااولين تدخلين نفسج بسين و جيم ، تدورين وياية قانون أقلب الدنيا فوق راسج انتي و اهلج .. صورة من الهوية الي يمج و وحدة لخ من الهوية الي يمي و ملف تحقيق كامل نهايته معروفة

تبسمت بهدوء ، لترفع حاجبيها فترد : تهديد جديد .... و تريدني اصير قوية ؟ وانتو كل واحد منكم حااار شلون يلعب بأعصابي !
بس لا علي ... إلا بتي ، مو صارلي تلث سنين حاارمة نفسي من امومتها علمود ليصيرلك و لا يصيرلها شي تجي عالحاضر هسة تاخذها ، و الله ما اخليك لو على قص رقبتي

أخرج كف يساره من جيبه رافعا اياها ليفرك بها عنقه بهزل متظاهرا بأن ما قالته يستحق التفكير ، همهم قليلا لينطق بعدها بـ نشوة متسلية : شتسوين مثلا ؟ تضحين بأهلج و بنفسج و كلكلم تصيرون بالسجن ؟ اوووف لج والله اذا سويتيها شتريدين انطيج ، إلا جود طبعا .. ماريد بتي تتربى بالسجون

ليتحرك ماشيا ليدور حول الطاولة ، فيصلها .. توقف امامها ليضيف بـ ذات الإسلوب الساخر و بحقارة لا تليق الا به : يعني يا حبيبتي فكري بيها ، اول و تالي راح تنحرمين منها بالحالتين ، فليش دتجيبين للطفلة سمعة جايفة ، باجر عقبة صديقاتها بالمدرسة يعيروها بأمها و بجدها الي بالسجون ... ضحي علمودها يا عيني .. متعودة حضرتج تعيشين دور الضحية

صارت تقضم شفتيها العلوى تلو السفلى ، تقبض كفيها مستجدية من العقل فكرة واحدة تكن لها عونا و امامه حجة تناقشه بها ، صدرها يعلو و يهبط بإنفعال عنيف ، و أنفاسها تنفث غضبها الكامن بـ تجاويف الجسد نفثا ، لن يفعلها ، لن ينفذ تهديده ، ليس له قلبا بتلك الصلافة ... أليس كذلك ؟
قرصت باطن كفيها بأظافرها ، لتقلل من وطأة عقاب الذات ، و بعدها قررت أن تكون كما يريد .. قوية ، قاومت رعبا سكنها مما يقول ' ببسالة ' ، إذ دنت منه خطوة ، لترفع بذقنها باعثة له رسالة التحدي ، همست بعدها بتصميم حار : ميهمني أحد ، و حتى لو تسجني ميهم .. على الاقل اكون حاربت ، باجر عقبة ' على قولتك ' من تجي بتي و تلومني لإن عفتها اقوللها حتى سجن علمودج دخلت ، أبوووج دخلني ! و نشوف وكتها بتك شلون رح تحبك ... تخيل إنتة الوضع ... تخيل

أخفى صدمته بصعوبة ، يكاد يقسم إنه ظل منتظرا منها خنوعا منتحب كعادتها ، لكن و منذ أن أتت وهي تكيله مكعبات مليئة بالمفاجئات ، فـ كل ساعة يراها بشأن !
إرتسمت بسمة خفيفة بـ عينيه ، لتترك أثرا خفيفا جانب ثغره ، خنق رغبة يديه بـ الإلتفاف حول عنقها المرفوع ، و دقه .. ليحاكيها ممتعضا بـ إصطناع : اوف .. هسة المفروض تهديدج يرجفني !!
بس تدرين عجبتيني ، لا صدق عجبتيني ، إنتظرتج تلطمين و تنوحين و تتوسلين ، بس حلوو ، أول امتحان انطيج بيه ' جيد ' ... هسة نريد ننتقل للخطوة الثانية ، تتحدين قاسم نفس هالتحدي ، حتى نشوفج تستاهلين تبقين وية بتج لو لأ

بهت لونها لـ ثوان ، خبى بريق العزيمة ، و دكت تلال الإرادة ، لتصير نفسيتها صحراء تجردت مما يضج بها الحياة ، أسرت بـ شهيق طويل كما من الهواء ، لتعقبه بزفير طارد لمخلفاته ، إبتلع حلقها غصة بكاء ، و إنتفض حضنها مطالبا إياها بالنهوض مجددا ، فهو لا يطيق أن يفرغ بعد أن ملئته تلك الكتلة الشهية ذات الشعر اللولبي ، لن يعيش دونها !

وجد فيها تسلية ممتعة هذا الطبيب الجاني بحق صحتها النفسية ، لا يستطيع إخفاء لمعان التلذذ بأحداقه و هو يستذلها بهذا الإسلوب المنمق ، يحاكيها و كأنه يحاور مراهقة غبية تود التأخر حتى ساعة ' مناسبة ' في حفلة تضم رفيقاتها !
يتخذ قراره و يصمم على تنفيذه بتهشيمه لوجودها تماما ، ' كما فعلت من قبل ، فالصاع لا يرد إلا مضاعفا أليس كذلك ؟ ' و من ثم يستمتع برؤيتها تتقافز لـ نيل شرف الوجود .. خفت نبضها لحظات ، ليشتد عرق برقبتها ، متوسعا بشكل فجائي و منه صار الدم يتراكض للدماغ معلنا عن إندلاع ثورة ستأتي بمصرع الحاكم الجائر ، فترديه صريع معركة عسكرية

قست نظراتها ، و إشتد عودها ليعود لها شئ من الإصرار ، فتراها تستعيد توازنها و الثبات ، متحدثة بـ جدية .. سارقة من جملته ثغرات تحمد الله على وجودها ، و على نعمة المحاماة !
فها هي لأول مرة تكون بالفعل مستغلة لهفوات سقط بها المدعي العام ، إذ أوهمته بغباءها .. و كأنها صدقت ' ببلاهة ' جملة هزلية قذفها بوجهها .. لتصر على تنفيذها !

: اوكي مثل متريد ، إذا هالشي يثبتلك اني قد المسؤليية ، و يخليك تقتنع انو اقدر اربي بتي ' وحدي ' فأني مستعدة .. خلي بابا يرجع من الحج و ان شاءالله رأسا اقله

رفع حاجبيه سويا ، هذه المرة لم يستطع كبح الصدمة التي غطت على عينيه غشاوة ، ما بال تصميمها لا ينضب بئره ؟ أتغيرت فعلا أم إنها تتثعلب كأي أنثى بدهاء ماكر ؟! لم تكن كذلك منذ أعوام و لكن سنونا رزقتها قوة على الوقوف بـ وجهه لابد أن تزودها أيضا بـ حيل حوائية !!
قرر الإبتعاد عن حقل زرعت به الغامها ، ليعلق عما إضطره للقهر : بابا و حج ... ههههه و الله يا الله .. ابوج هذا مخبل ... و الله مخبل شبيج ، يعني بربج اكو واحد طبيعي يبوووق طفلة ، يبوقها و ينسبها لنفسه و يروح يحج للمرة العاشرة يمكن و فرحان يا عيني من الناس تقله حجي !!
هذا من كل عقله ؟

زفرت بـ طولة بال ، و أحجمت رغبتها في الصراخ ، لتتمسك بالعقلانية ، رغم عدم منطقية تواجدها هنا : هذا مو موضوعنا ... خلينا بـ جود

ساقته قدماه للمقعد المجاور ، ليسكن فوقه بصمت ، ظل لمدة شارد البصر ، مشتعل الذهن ، لم يتوقف عقله لبرهة عن العمل ، يحاول إيجاد حلا منطقيا لهذه القصة اللا منطقية ، فيفشل !
يعترف بأنه رد خائبا مرات عدة ، متعجبا من قدرته الضئيلة على إيجاد مخرجا من تلك المتاهة .. تنفس بعمق ثم مال بجذعه حيث علبة سجائره و الولاعة ، رفعهما سويا ، و بعد ثوان كانت " المحروسة " تحترق و تحرق رئتيه و القلب !
عكف على الصمت ، دارسا زوايا الحكاية ، أحس بها اخيرا تتملل لتجلس محلها ، مستفيضة هي الاخرى بالسكون ، و كأنها تركت له دفة الربان ، ليبحر بهما حيث تهوى نفسه و يشتهي قهره ،

: مو كافي جكاير ؟ هاي ثالث وحدة و النفاضة شوفها ملياانة !!!

إستهجان تام بان من قبله ، ليلتفت صوبها مدركا للتو إنه كان غارقا بالتفكير حتى نسي كيفية التنفس ، نطق بـ لا مبالاة ليس في نيتها أن تجرحها لكنها فعلت : و إنتي شعليج ؟

ضربة على بطن الشوق ، أسفرت عن مخاض مبكر أدى الى إجهاض جنين الحب ، فكفنته و غسلته ليقبر بداخلها و ينتهي أمره ، أو هذا ما تتمناه ! امتعضت بـ درع الكبرياء الصدئ : شعلية .. بس كتمتتني مدا اقدر اتنفس

: طلعي برة اذا مو عاجبج

قالها ليعود فيوجه نظره امامه ، جارا انفاسا متوالية من السيجارة ، وصله تذمرها لكنه لم يهتم بالإتيان بـ معنى له ، بعد حين من الوقت كان قد اغدق فيها على المنفضة بضيوف كرام محترقي الرؤوس و الأجساد ، إلتفت نحوها بهدوء ليتحدث بـ نبرة خلت من كل شئ الا الجدية : باعيني يا بت الناس .. أني مال اعوف بتي فجذب ، و مال احرمها من امها هم جذب ، عقب باجر ارجع لأربيل و اخذها وياية .. و إنتي شوكت متريدين تجين تشوفيها هلا بيج .. بيبيتي و امي موجودين قعدي يمهم و شبعي من بتج





نهايةْ الجلسَةْ



حُلمْ



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 836
قديم(ـة) 18-08-2013, 06:16 PM
صرخـ ألم ـة صرخـ ألم ـة غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي


يعطيـــــــــــــــــــــــج الف عافية ياقلبي عالبارت
الي يجنـــــــــــــــــــــــــــــــــــن وبانتظار التكملة
يالغلا ..


ودي لج .....

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 837
قديم(ـة) 18-08-2013, 09:45 PM
صورة ام شعشوعه الرمزية
ام شعشوعه ام شعشوعه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي


تصبيره جميله كجمال كاتبتها
الن :'(
ياقلبي علييه حزني وجع قلبي بذات لما قاله عمر عن الحلمم بكيت
احس بنهايه راح يموت

علي
صاير شرير مع انه معه حق انه يعاقب جلنار بس حتى هي مظلومه مثله

بأنتظارك في الفصل القادم ♥♥

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 838
قديم(ـة) 19-08-2013, 01:19 AM
صورة كُلنار الرمزية
كُلنار كُلنار غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي


-

جميييلة هالتصبيّرة :"(

-

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 839
قديم(ـة) 19-08-2013, 03:02 PM
fb20003 fb20003 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي


السلام عليكم
كيفك حلم ؟؟؟ ان شاء الله بخير ؟؟
نورتي والله ونور المنتدى كله ....
خوفتيني عليكي لما تأخرتي بس حمدت الله مليون مرة لما رجعتي ....
وحلوة حركة التصبيرة هاي والله كنت اعد الايام والساعات انتظر البارت .. بس روووووعة البارت وما تخيلت تكون الاحداث هيك ..
والاحداث طبعا كانت راااائعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ونتمنى انه النهاية تكون سعيدة ومثل ما نتخيل ونرسمها ببالنا ..


يعطيكي الف الف الف عافية وننتظرك بالقادم الاحلى :)
ودي 3> :)

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 840
قديم(ـة) 19-08-2013, 09:14 PM
صورة ألم الواقع الحزين الرمزية
ألم الواقع الحزين ألم الواقع الحزين غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسا الخير علي الناس الذوووووووووووووق


واحلي تصبيرة بصراحة

واخذي راحتج والوقت اللي يناسبج وتعمقي بالوصف اكثر واكثر

وانسي نفسج معانا وظروفج واحنا بعد ننسا انفسنا وكل شيء حولنا ونعيش معاج بالحلم

مبين لنا من حلم ميس نهايه الن قريبة حزنت عليه وايد وعلي الفرح المبتور من قلبه دايم

علي وقراره انه ما يقدر يترك بنته عند جلنار ولا يقدر يحرم بنته من امها بعد عجبني وايد

اخيرا بانت الاشارة لي اتوقع ان جلنار راح تثور علي ابوها وتسافر لهم اتوقع هذا

او يمكن يموت قاسم من يدري ان علي عرف بوجود جود واتمني بصراحه له الموت

والله يكفينا شره اخاف تحصل المواجهة بين علي وقاسم وتصير عواقبها كبيرة عليهم

الله العالم متابعه معاج للنهاية

تقبلي مروري

اختج ألم الواقع الحزين

الرد باقتباس
إضافة رد

أبرياء حتى تثبت إدانتهم / بقلمي , كامله

الوسوم
أثرياء , تثبت , إدانتهم
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
حنيتك راحت لوين وشفيك ما تشتاق لي / بقلمي ، كاملة ملتفت صوبك لوعينك تهل دم روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 1736 25-03-2020 07:12 AM
رواية ساهرالليل / بقلمي , كامله حنين الغد روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 226 12-06-2013 01:18 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2001 06-01-2011 10:35 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ على شاطئ النسيان روايات - طويلة 2025 07-12-2010 05:39 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ !! أنـثـى الـ خ ـيـآلـ !! روايات - طويلة 3973 07-10-2010 01:10 PM

الساعة الآن +3: 12:54 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1