منتديات غرام اسلاميات غرام مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة قصص العائدون إلى الله - متجدد بأذن الله
(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©


توبة فتاة من عالم الأزياء إلى كتب العلم والعقيدة ([1])

إن إفساد المرأة المسلمة وإخراجها من دينها من أهم ما يسعى إليه أعداء الإسلام باسم (تحرير المرأة)، ذلك أن المرأة هي المدرسة التي تتربى فيها الأجيال وتتخرج، وبفسادها تفسد الأجيال.
يقول (يوبه) المأسوني سنة 1879م:
(تأكدوا تماماً أننا لسنا منتصرين على الدين إلا يوم تشاركنا المرأة فتمشي في صفوفنا)، ولكي تمشي المرأة في صفوفهم أخذوا يحيكون المؤامرات، والمخططات ليلاً ونهاراً، ومنها إشغال المرأة بالتوافه من الأمور كالاهتمام الزائد باللباس والزينة والتجمل، وإغراق الأسواق بمجلات الأزياء المتخصصة التي تحمل في طياتها آخر ما تفتّق عن العبقرية اليهودية ([2]) من الأزياء العارية الفاتنة، و(الموديلات) الرخيصة الماجنة التي تتنافى مع ما أمر الله به المرأة من الحشمة والعفاف والستر، وقد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم).
والآن سنقف قليلاً مع إحدى الأخوات، لتحدثنا عن رحلتها مع عالم الأزياء والجمال الزائف إلى عالم آخر، عالم الكتب وطلب العلم، فتقول:
عشتُ بداية حياتي في ضلال وضياع وغفلة، بين سهر على معاصي الله، وتأخير للصلاة عن وقتها، ونوم وخروج إلى الحدائق والأسواق، ومع ذلك كله فقد كنت أصلي أصوم، وأحاول أن ألتزم بأوامر الشرع التي تعلمتها منذ نعومة أظفاري، حتى أني -في المرحلة المتوسطة- كنت أعدّ ملتزمة بالنسبة لغيري من الفتيات الأخريات، ولكن حب المرأة للزينة والجمال والشهرة وميلها الغريزي إليه كان من أكبر مداخل الشيطان عليّ.
فقد كنتُ مفتونة جدّاً بالأناقة وحبّ ابتكار (الموديلات) التي قد يستصغرها البعض ويقول: إنها ليست بمعصية، ولكني أقول: إنها قد تكون من أكبر المعاصي، فقد كانت هي وقتي كله، كنت أفكر فيها عند الطعام والشراب والنوم والسفر، وأثناء الحصص المدرسية، حتى الاختبارات، مع حرصي الشديد على المذاكرة والتفوق حيث كنت من الأوائل على المرحلة بكاملها.
وأعظم من ذلك، أن مثل هذه الأمور التافهة كانت تشغل تفكيري حتى في الصلاة والوقوف بين يدي الله، فإذا انتهيتُ من الصلاة بدأت في وصف الموديل الذي فكرت به في الصلاة لأختي، وهي كذلك.
وأذكر مرة أني حضرت زواجاً لإحدى قريباتي، وحزتْ على إعجاب الكثيرات من بنات جيلي من إطراء ومديح بطريقة اللبس مما زاد من غروري، وجعلني أتحسر وأتألم لِمَ لم ألبس أفضل لأحوز على مديح أكثر، وأخذت أتحسر لمدة سنة تقريباً.
قد تستغربون ذلك، ولكن هذا كله بسبب الصديقات المنحلات اللاتي كنت أختارهنّ، فكنت بالنسبة لهن ملتزمة.
وفي نهاية المرحلة الثانوية يسر الله لي طريق الهداية، فقد كنت أذهب أثناء الاختبارات إلى مصلى المدرسة لأذاكر مع صديقاتي، فأجد هناك بعض حلقات العلم فأجلس إليها وأستمع أنا وزميلاتي، فأثر ذلك فيّ، مما جعلني بعد التخرج ودخول الجامعة ألتحق بقسم الدراسات الإسلامية.
وفي الجامعة، تعرفتُ على أخوات صالحات، وبفضل الله ثم بفضل أخواتي الصالحات ومجالس الذكر والإلحاح في الدعاء أعانني الله على أن استبدل حب الدنيا بطلب العلم، حتى أني أنسى حاجتي للطعام والشراب مع طلب العلم، ولا أزكي نفسي ولكن الله يقول: (وأما بنعمة ربّك فحدّث). سورة الضحى الآية 11.
كما أصبحت بعد الالتزام أشعر بسعادة تغمر قلبي فأقول: بأنه يستحيل أن يكون هناك إنسان أقل مني التزاماً أن يكون أسعد مني، ولو كانت الدنيا كلها بين عينيه، ولو كان من أغنى الناس.
وهكذا تمت رحلتي من السهر على الفيديو والأفلام الماجنة إلى كتب العقيدة والحديث وأبحاث الفقه.
ومن النوم إلى الظهيرة إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، في النوم فالإنسان محاسب على وقته، وعليه استغلال كل دقيقة، فإذا كنت في وضع لا يسمح لي بطلب العلم فلساني لا يفتر -والله الحمد- من ذكر الله والاستغفار.
وفي الختام أسأل الله لي ولجميع المسلمين والمسلمات الهداية والثبات.. فأكثر ما ساعدني على الثبات -بعد توفيق الله- هو إلقائي للدروس في المصلى، بالإضافة إلى قراءتي عن الجنة بأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، من اللباس والجمال والزينة، والأسواق، والزيارات بين الناس، وهذه من أحب الأشياء إلى قلبي.
فكنت كلما أردت أن أشتري شيئاً من الملابس التي تزيد على حاجتي أقول: ألبسها في الآخرة أفضل.
فتذكري للجنة ونعيمها من أكثر الأسباب المرغبة لي في ترك ملذات الدنيا طمعاً في الحصول عليها كاملةً في الآخرة بإذن الله.
ومن أكثر الأسباب المرغبة لي في ترك المعاصي تذكري للصراط، وأهوال يوم القيامة، وأن الأعمال تعرض على الله أمام جميع الخلائق، وهناك تكون الفضيحة.

([1] ) هذه القصة كتبتها لي هذه التائبة بنفسها.

([2]) (بيوت الأزياء الكبرى يهودية وكذلك بيوت الزينة، واليهود يكسبون مها كسباً مضاعفاً، يكسبون أرباحاً خيالية لا تدرها الصناعات الأخرى، ويكسبون سريان الفساد كالسم في مجتمع الأميين (غير اليهود). (محمد قطب/ مذاهب فكرية ص 150، الهامش.



المصدر
العائدون إلى الله مجموعة من قصص التائبين(2)
محمد بن عبد العزيز المسند
صيد الفوائد



(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©


توبة شاب كان يتعرض للنساء ([1])

إنها قصة مؤثرة، يرويها أحد الغيورين على دين الله، يقول:
خرجت ذات يوم بسيارتي لقضاء بعض الأعمال، وفي إحدى الطرق الفرعية الهادئة قابلني شاب يركب سيارة صغيرة، لم يرني، لأنه كان مشغولاً بملاحقة بعض الفتيات في تلك الطريق الخالية من المارّة.
كنتُ مسرعاً فتجاوزته، فلما سرت غير بعيد قلت في نفسي: أأعود فأنصح ذلك الشاب! أم أمضي في طريقي وأدعه يفعل ما يشاء؟
وبعد صراع داخلي دام عدة ثوانٍ فقط اخترتُ الأمر الأول.
عدتُ ثانية، فإذا به قد أوقف سيارته وهو ينظر إليهن ينتظر منهن نظرة أو التفاته، فدخلن في أحد البيوت.
أوقفت سيارتي بجوار سيارته، نزلت من سيارتي واتجهت إليه، سلمت عليه أولاً، ثم نصحته فكان مما قلته له: تخيل أن هؤلاء الفتيات أخواتك أو بناتك أو قريباتك فهل ترضى لأحد من الناس أن يلاحقهن أو يؤذيهن؟
كنت أتحدث إليه وأنا أشعر بشيء من الخوف، فقد كان شابّاً ضخماً ممتلئ الجسم، كان يستمع إليّ وهو مطرق الرأس، لا ينبس ببنت شفة.
وفجأة الفَتَ إليّ، فإذا دمعة قد سالتْ على خده، فاستبشرتُ خيراً، وكان ذلك دافعاً لي لمواصلة النصيحة، لقد زال الخوف مني تماماً، وشددتُّ عليه في الحديث حتى رأيت أني قد أبلغت في النصيحة.
ثم ودّعته لكنه استوقفني، وطلب مني أن أكتب له رقم هاتفي وعنواني، وأخبرني أنه يعيش فراغاً نفسياً قائلاً، فكتبتُ له ما أراد.
وبعد أيام جاءني في البيت، لقد تغير وجهه وتبدلتْ ملامحه، فقد أطلق لحيته وشعَّ نور الإيمان من وجهه.
جلستُ معه، فجعل يحدثني عن تلك الأيام التي قضاها في (التسكع) في الشوارع والطرقات وإيذاء المسلمين والمسلمات، فأخذت أسليه، وأخبرته بأن الله سبحانه واسع المغفرة، وتلوت عليه قوله تعالى: (قل يا عباديَ الله أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم). سورة الزمر، الآية 53. فانفرجتْ أسارير وجهه، واستبشر خيراً، ثم ودعني وطلب مني أن أردّ الزيارة، فهو في حاجة إلى من يعينه على السير في الطريق المستقيم، فوعدته بالزيارة، مضت الأيام وشُغلت ببعض مشاغل الحياة الكثيرة، وجعلت أسوّف في زيارته. وبعد عدة أيام، وجدت فرصة وذهبت إليه.
طرقت الباب، فإذا بشيخ كبير يفتح الباب وقد ظهرت عليا آثار الحزن والأسى، إنه والده.
سألته عن صاحبي، أطرق برأسه إلى الأرض، وصَمَتَ برهةً، ثم قال بصوت خافت: يرحمه الله ويغفر له، ثم استطرد قائلا: حقاً إن الأعمال بالخواتيم.
ثم أخذ يحدثني عن حاله وكيف أنه كان مفرطاً في جنب الله بعيدًا عن طاعة الله، فمنّ الله عليه بالهداية قبل موته بأيام، لقد تداركه الله برحمته قبل فوات الأوان.
فلما فرغ من حديثه عزيته ومضيت، وقد عاهدتُ الله أن أبذل النصيحة لكل مسلم.

([1] ) هذه القصة رواها لي أحد الاخوة فكتبتها ثم عرضتها على صاحبها فأجازها.



المصدر
العائدون إلى الله مجموعة من قصص التائبين(2)
محمد بن عبد العزيز المسند
صيد الفوائد



آكتفآء ©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©

جزآك آلله خير
جعله آلله في ميزآن حسنآتك


(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها queen of charm اقتباس :
جزآك آلله خير
جعله آلله في ميزآن حسنآتك
جزاك الله خيرا


(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©



توبة فتاة في العشرين([1])
أ. هـ. فتاة في العشرين من عمرها، أراد الله بها خيراً فوفقها للتوبة والهداية، تروي قصتها فتقول:
كانت حياتي أشبه بحياة الجاهلية، على الرغم من أني ابنة أناس محافظين ومتمسكين بالقيم والمبادئ الإسلامية، كنت لا أحافظ على أوقات الصلاة، حتى أن صلاة الفجر لا أصلّيها إلا بعد الساعة العاشرة.
أرى اخوتي يسهرون في رمضان لقيام الليل وقراءة القرآن، وأنا أحيي الليل بالسهر على أشرطة الفيديو والنظر إلى ما يغضب الله.
وفي ليلة من الليالي وبعد أن آويت إلى فراشي رأيت فيما يرى النائم أني مع مجموعة من الصديقات (قرينات السوء)، وكنا نلعب كعادتنا، فمرتْ من أمامي جنازة فجلست أنظر إليها، وكنَّ يحاولن صدّي عنها، حاولت أن ألحق بها فلم أستطع، فركضت وركضت إلى أن وصلت إليها، وبعد مرورنا بطريق وعر عجزتُ عن مواصلة الطريق، فوجدتُ غرفة صغيرة مظلمة، دخلتها وقلت: ما هذه؟ قالوا لي هذا قبرك، هذا مصيرك، عندها أردتُّ أن أتدارك عمري فصرخت بأعلى صوتي أريد مصحفاً، أريد أن أصلي، أريد أن أخرج دمعة تنجيني من عذاب الله الأليم.
فجاء صوت من خلفي قائلا: هيهات هيهات، انقضى عمرك وأنت منهمكة بالملذات.
وفجأة استيقظت من نومي على صوت الإمام في صلاة الفجر وهو يتلو قوله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق). سورة الحديد الآية 16.
سبحان الله، شريط حياتي أخذ ينطوي أمامي، وقد تداركتني نعمة ربي بأن جعلني أوب إليه قبل الوفاة، فلله الحمد والمنّة.


([1] ) هذه القصة كتبتها لي هذه التائبة بنفسها.



المصدر
العائدون إلى الله مجموعة من قصص التائبين(2)
محمد بن عبد العزيز المسند
صيد الفوائد



(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©


توبة الشيخ عادل الكلباني ([1])

جامع الملك خالد بأم الحمام من المعالم البارزة في مدينة الرياض، مئات المصلين يقصدون هذا المسجد في رمضان وغيره، ليستمعوا إلى الشيخ عادل الكلباني (إمام المسجد) بصوته الخاشع الجميل، ونبرته الحزينة المؤثرة، وكغيره من شباب الصحوة كانت له قصة مع الهداية، يرويها لنا فيقول:
لم أكن ضالاًّ بدرجة كبيرة نعم.. كانت هناك كبائر وهفوات أرجعها إلى نفسي أولا، ثم إلى الأسرة والمجتمع.
لم يأمرني أحد بالصلاة يوماً، لم ألتحق بحلقة أحفظ فيها كتاب الله، عشتُ طفولتي كأي طفل في تلك الحقبة، لَعِبٌ ولهوٌ وتلفاز و(دنّانة) و (سيكل) ومصاقيل و (كعابة)، وتتعلق بالسيارات، ونجوب مجرى البطحاء، ونتسكع في الشوارع بعد خروجنا من المدرسة، ونسهر على التلفاز والرحلات وغيرها.
لم نكن نعرف الله إلا سَمَاعاً، ومن كانت هذه طفولته فلابدّ أن يشبّ على حب اللهو والمتعة والرحلات وغيره، وهكذا كان.
وأعتذر عن التفصيل والاسترسال، وأنتقل بكم إلى بداية التعرف على الله تعالى، ففي يوم من الأيام قمتُ بإيصال والدتي لزيارة إحدى صديقاتها لمناسبة ما -لا أذكر الآن- المهم أني ظللت أنتظر خروجها في السيارة، وأدرتُ جهاز المذياع، فوصل المؤشر –قَدَراً- إلى إذاعة القرآن الكريم، وإذ بصوت شجي حزين، يُرتل آيات وقعتْ في قلبي موقعها السديد لأني أسمعها لأول مرة: (وجاءتْ سكرةُ الموتِ بالحقّ ذلكَ مَا كنتَ منه تحيد). صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي -رحمه الله-، كان مؤثراً جداً.
صحيح أني لم أهتدي بعدها مباشرة، لكنها كانت اللبنة الأولى لهدايتي، وكانت تلك السنة سنة الموت، مات فيها عدد من العظماء والسياسيين والمغنين، وظل معي هاجس الموت حتى كدت أصاب بالجنون، أفزع من نومي، بل طار النوم من عيني، فلا أنام إلا بعد أن يبلغ الجهد مني مبلغه. أقرأ جميع الأدعية، وأفعل جميع الأسباب ولكن لا يزال الهاجس.
بدأت أحافظ على الصلاة في وقتها مع الجماعة، وكنت فيها متساهلا، ولكن كنت أهرب من الصلاة، أقطعها، خوفاً من الموت. كيف أهرب من الموت؟ كيف أحِيدُ منه؟ لم أجد إلا مفراً واحداً، أن أفرُّ إلى الله، من هو الله؟ إنه ربي.. إذن فلأتعرّف عليه.
تفكرت في القيامة.. في الحشر والنشر.. في السماء ذات البروج.. في الشمس وضحاها.. في القمرِ إذا تلاها، وكنت أقرأ كثيراً علماً بأني كنتُ محباً لكتاب الله حتى وأنا في الضلالة.. ربما تستغربون أني حفظتُ بعض السور في مكان لا يُذكر بالله أبداً.
عشتُ هذه الفترة العصيبة التي بلغت سنين عدداً حتـى شمَّرت عن ساعد الجدِّ، ورأيت -فعلاً- أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن الموت آت لا ريب فيه، فليكن المرء منا مستعداً لهـذا: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنت مسلمون). تفكروا –إخواني- في هذه الآية ترَوا عجباً، تفكروا في كل ما حولكم من آيات الله، وفي أنفسكم، أفلا تبصرون؟ عقلاً ستدركون أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.. فكيف –إذن- يكون الحل؟.. أن نعود إلى الله، أن نتوب إليه، أن نعمل بطاعته.
المهم أني عدت إلى الله، وأحببت كلامه سبحانه، ومع بداية الهداية بدأ ارتباطي الحقيقي بكتاب الله العظيم، كنتُ كلما صليتُ خلف إمام أعجبتني قراءته أو الآيات التي قرأها، أعود مباشرة إلى البيت لأحفظها، ثم عُيِّنتُ إماماً بجامع صلاح الدين بالسليمانية، وصليت بالناس في رمضان صلاة التراويح لعام 1405هـ نظراً من المصحف، وبعد انتهاء الشهر عاهدتُ الله ثم نفسي أن أحفظ القرآن وأقرأه عن ظهر قلب في العام القادم بحول الله وقوته، وتحقق ذلك، فقد وضعت لنفسي جدولاً لحفظ القرآن بدأ من فجر العاشر من شهر شوال من ذلك العام، واستمر حتى منتصف شهر جماد الآخرة من العـام الذي بعده (1406هـ)، في هذه الفترة أتممت حفظ كتاب الله -ولله الحمد والمنة -.
وقد كانت (نومة بعد الفجر) عائقاً كبيراً في طريقي آنذاك، كنت لا أستطيع تركها إطلاقاً إلى أن أعانني الله، وعالجتها بالجد والمثابرة والمصابرة، حتى أني كنت أنام -أحيانا- والمصحف على صدري، ومع الإصرار والمجاهدة أصبحت الآن لا أستطيع النوم بعد صلاة الفجر إطلاقاً.
ثم وفقني الله فعرضت المصحف على شيخي فضيلة الشيخ أحمد مصطفى أبو حسين المـدرس بكلية أصول الديـن بالرياض، وفرغت من ذلك يوم الثلاثاء 19رمضان 1407هـ، وكتب لي الشيخ إجازة بسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، برواية حفص عن عاصم، ولعل الله أن يوفقني لإتمام العشر بحوله وقوته.
هذه قصتي مع القرآن ونصيحتي لكل من يريد أن يحفظ القرآن أن يحفظ القرآن.
وكلمة في ذيل القصة أشير فيها إلى مسئولية الأسرة في تربية الابن، ومسئولية المجتمع، ومسئولية الفرد نفسه، في التفكر والبحث عن الحقيقة والعمل بها.
ثم أشير إلى أهمية كتاب الله، هذا الكتاب العظيم الذي يطبع بالملايين، وتصدر التسجيلات الإسلامية مئات الأشرطة منه.. تريدون الخير في الدنيا عليكم به، تريدون الخير في الآخرة عليكم به.. فوالله الذي رفع السماوات بغير عَمَدٍ لا أجد في شخصي شيئاً أستحق به أن أصدّر في المجالس، أو أن يشار إليّ ببنان مسلم، أو أن يحبني شخص وهو لم يَرَني… إلا بفضل كتاب الله عليّ.. ما أهون هذا العبد الأسود على الناس لولا كتاب الله بين جنبيه.. وكلما تذكرت هذا لا أملك دمعة حَرَّى تسيل على مُقْلَتي فألجأ إلى الله داعياً أن يكون هذا القرآن أنيساً لي يوم أموت، وحين أوسَّد في التراب دفيناً، وحين أُبعث من قبري إلى العرض على ربي.
أرجوه -جلت قدرته- أن يقال لي: اقرأ وارق، ورتّل كما كنت تُرتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.
وأسأله -جلت قدرته- أن أكون مع السّفرَة الكرام البَررة، وأن يجعل حب الناس لي عنوان محبته، ورفعهم لي رفعة لدرجتي في الجنة إنه جواد كريم.

ثم اسمعوا ما قاله القحطاني رحمه الله في نونيته:
أنت الـذي أدنيتـني وحبوتــني

وهديـتني من حيـرة الخـــذلان
وزرعت لي بين القلـوب محبــةً

والعطـف منك برحمــة وحنـان
ونشـرت لي في العالمين محاسنــاً

وسترت عن أبصـارهم عصيـانـي
وجعلت ذكـري في البريـة شائعاً

حتـى جعلت جميعهـم إخـوانـي
والله لـو علمـوا قبيـح سريرتي

لأبـى السلام علي من يلقــانـي
ولأعـرضوا عنـي وملَوا صُحبتي

ولبـُؤت بعـد قرابــة بهــوانٍ
لكن سترت معايبـي ومثـالــي

وحَلِمـت عن سقطـي وعن طغياني
فلك المحامـد والمـدائح كلهــا

بخـواطري وجـوارحي ولســاني
أخوكم
العبد الفقير إلى رحمة ربه المنان
أبو عبد الله عادل بن سالم الكلباني

([1] ) كتبها لي بنفسه جزاك الله خيراً.



العائدون إلى الله مجموعة من قصص التائبين(3)
محمد بن عبد العزيز المسند
صيد الفوائد



(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

توبة اللاعب عبد الله عبد ربه

طالما صفقت له الجماهير.
وطالما اهتزت من قذائفه الشباك.
وطالما عرفته الملاعب.. وأتعب خصومه وسبب لهم المتاعب إنه اللاعب (سابقاً) والداعية حالياً: عبد الله عبد ربه.
قابلته في مجلس من مجالس العلم والإيمان فطلبت منه أن يحدثني عن رحلته إلى الهداية فقال:
(نشأت –كغيري- في بيت من بيوت المسلمين .. والدي -رحمه الله- كان على جانب كبير من التدين والتمسك بالقيم والأخلاق السامية، وكذلك والدتي -رحمها الله تعالى- فكان لذلك أثر كبير في استقامتي ورجوعي إلى الله فيما بعد.
ولما بلغت سن المراهقة كنت أقضي معظم نهاري في الشارع مع زملائي في ممارسة هوايتي المفضلة: كرة القدم:
كنت أحلم -كغيري من الشباب في تلك السن- أن أكون لاعباً مشهوراً تصفق له الجماهير وتهتف باسمه الجموع.. وقد تحقق ذلك الحلم، ففي عام 1397هـ سجلت اسمي في كشوفات نادي النصر بالرياض، وشاركتُ في عدد من المباريات الهامة للنادي حتى عرفتني الجماهير، وكتبتْ عني الصحف والمجلات، وبدأت أشق طريقي نحو الشهر.. ولا أخفيكم أنني شعرت –حينذاك- بشيء من الغرور والاعتزاز، إلا أني في الوقت نفسه كنت أشعر بالاكتئاب والقلق ولا أدري ما السبب؟
وبعد سنوات قليلة تم اختياري لأكون لاعباً في المنتخب، فكانت خطوة أخرى نحو مزيد من الشهرة، لا على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى العربي والعالمي، وهذا ما حدث.
ظللت على هذه الحال عدة سنوات، فبدأت أشعر بشيء من الملل، وأعاني من فراغ نفسي قاتل، وأحسست بأنني بحاجة شديدة إلى شيء ما أملأ هذا الفراغ، الذي كنت أعانيه، ففكرت في ترك الكرة والابتعاد عن الأجواء الرياضية.. ولزمت بيتي فترة من الزمن، وعلى الرغم من محافظتي على الصلوات المفروضة، إلا أنها كانت صلوات جافة، لا ورح فيها ولا خشوع.. كانت بالنسبة لي أشبه بالحركات الرياضية التي كنت أؤديها في المعسكر وأثناء التمارين إلى أن جاءت ساعة الهداية.
ففي يوم من الأيام زارني الأخ منصور بشير -بارك الله فيه- ومعه أحد الاخوة الصالحين، وقال لي كلاماً أيقظني من الغفلة التي كنت أعيشها، وأخبرني بأن السعادة الحقيقية والطمأنينة والراحة في الرجوع إلى الله، والتمسك بحبله المتين.. في مجالسة الصالحين وحضور مجالس العلم والذكر: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
ومن تلك اللحظة استمعت إلى نصيحة أخي -وفقه الله- وتعرفت على بعض أهل الخير وطلاب العلم، فأحسست بسعادة عظيمة تغمرني لا أستطيع لها وصفاً، وندمت على أيام خلت قضيتها بعيداً عن خالقي - عز وجل-.
ونصيحتي أخواني اللاعبين وغيرهم أن يتمسكوا بهذا الدين العظيم، وأن يعودوا إلى ربهم وخالقهم، وهذا لا يتعارض مع الرياضة ولعب الكرة، فالإسلام حث على بناء الأجسام وتقويتها، ولكن لا نجعل ذلك غاية نحب من أجله ونبغض من أجله، ويكن هو همنا الشاغل، بل وسيلة إلى كسب رضا الله، والوصول إلى جنته.
وإنني أدعو جميع اللاعبين أن يكونوا قدوة لشبابنا الحائر، وخير سفير لبلادنا في الخارج، ولو فعلوا ذلك لدخل كثير من الكفار في دين الله أفواجاً، لعرفوا عظمة هذا الدين المتمثل في سلوك أبنائه ومعتنقيه.


العائدون إلى الله مجموعة من قصص التائبين(3)
محمد بن عبد العزيز المسند
صيد الفوائد



(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

توبة الممثل المغربي المشهور سعيد الزياني([1])

في مكة أم القرى، شرفها الله ومن جوار بيت الله الحرام، وفي العشر الأخيرة من رمضان، حدثنا الممثل سابقاً، والداعية حالياً، الأخ سعيد الزياني عن قصة رجوعه إلى الله، وهدايته إلى الطريق المستقيم، فقال:
نشأت في بيت من بيوت المسلمين، ولما بلغتُ من المراهقة كنتُ أحلم -كما كان يحلم غيري من الشباب المراهق- بتحقيق شيئين مهمين في نظري آنذاك، وهما: الشهرة والمال، فقد كنت أبحث عن السعادة وأسعى إلى الحصول عليها بأية طريقة كانت.
في بداية الأمر،. التحقتُ بالإذاعة المغربية، وشاركتُ في تقديم بعض الفقرات التي تربط بين البرامج، ثم تقدمت فأصبحت أقدّم برامج خاصة حتى اكتسبتُ خبرة في هذا المجال، ثم اتجهت إلى التلفزيـون وتدرجت فيه حتى أصبحت مقدماً من الدرجة الأولى -وهي أعلى درجة يحصل عليها مذيع أو مقدم- وأصبحت أقدِّم نشرات الأخبار، والكثير من برامج السهرة والمنوعات وبرامج الشباب، واشتهرت شهرة كبيرة لم يسبقني إليها أحد، وأصبح اسمي على كل لسان، وصوتي يُسمع في كل بيت.
وعلى الرغم من هذه الشهرة إلا أني كنت غير سعيد بهذا.. كنت أشعر بضيق شديد في صدري، فقلت في نفسي لعلي أجد السعادة في الغناء.. وبالفعل، فقد ساعدتني شهرتي في الإذاعة والتلفزيون أن أقدم من خلال أحد البرامج التلفزيونية أغنية قصيرة كانت هي البداية لدخول عالم الغناء.
ودخلتُ عالم الغناء، وحققت شهرة كبيرة في هذا المجال، ونَزَل إلى الأسواق العديد بل الآلاف من الأشرطة الغنائية التي سجلتها بصوتي.
وعلى الرغم من ذلك كله كنت أشعر بالتعاسة والشقاء، وأحس بالملل وضيق الصدر، وصدق الله إذ يقول: (فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يُضلّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصَّعّدُ في السماء).
فقلت في نفسي: إن السعداء هم الممثلون والممثلات، فأردتُّ أن أشاركهم في تلك السعادة، فاتجهت إلى التمثيل، وأصبحت ممثلاً من الدرجة الأولى، فكنت لا أمثل إلا أدوار البطولة في جميع الأعمال التي أقدمها.. والحقيقة ودون مبالغة أصبحت شخصاً متميزاً في بلدي، فلا أركب إلا أغلى السيارات وأفخمها، ولا ألبس إلا الملابس الثمينة.. مكانتي الاجتماعية أصبحت راقية، فأصدقائي هم كبار الشخصيات من الأمراء وغيرهم، فكنت أنتقل بين القصور، من قصر إلى قصر، وتُفتح لي الأبواب وكأني صاحب تلك القصور.
ولكن.. وعلى الرغم من ذلك كله، كنت أشعر بأني لم أصل إلى السعادة التي أبحث عنها.
وفي يوم من الأيام.. أجرى معي أحد الصحفيين لقاء صحفياً طويلا، وكان من بين الأسئلة التي وجهها إليّ هذا السؤال: (الفنان سعيد الزياني.. من المصادفات أن اسمك ينطبق على حياتك.. فاسمك سعيد، ما تقول في ذلك؟
وكان الجواب:
(في الحقيقة أن ما تعتقده ويعتقده كثير من الناس غير صحيح، فأنا لستُ سعيداً في حياتي، واسمي في الحقيقة لايزال ناقصاً، فهو يتكون من ثلاثة أحرف وهي: س، ع، ي: (سعي)، وأنا ما زلت أسعى، أبحث عن الحرف الأخير، وهو حرف (الدال) ليكتمل اسمي وتكتمل سعادتي، وإلى الآن لم أجده، وحين أجده سوف أخبرك).
وقد أجري معي هذا اللقاء وأنا في قمة شهرتي وثرائي.. ومرت الأيام والشهور والأعوام.. وكان لي شقيق يكبرني سناً، هاجر إلى بلجيكا.. كان إنساناً عادياً إلا أنه كان أكثر مني التزاماً واستقامة، وهناك في بلجيكا التقى ببعض الدعاة المسلمين فتأثر بهم وعاد إلى الله على أيديهم.
فكرتُ في القيام برحلة سياحية إلى بلجيكا أزور فيها أخي فأمر عليه مرور الكرام، ثم أواصل رحلتي إلى مختلف بلاد العالم.
سافرت إلى بلجيكا، والتقيتُ بأخي هناك، ولكني فوجئت بهيئته المتغيرة، وحياته المختلفة، والأهم من ذلك، السعادة التي كانت تشع في بيته وحياته، وتأثرتُ كثيراً بما رأيتُ، إضافةً إلى العلاقات الوثيقة التي تربط بين الشباب المسلم في تلك المدينة، وقد قابلوني بالأحضان، ورحّبوا بي أجمل ترحيب، ووجهوا لي الدعوة لحضور مجالسهم واجتماعاتهم والتعرف عليهم بصورة قوية.
أجبت الدعوة، وكنت أشعر بشعور غريب وأنا أجلس معهم، كنتُ أشعر بسعادة عظيمة تغمرني لم أشعر بها من قبل، ومع مرور الأيام قمتُ بتمديد إجازتي لكي تستمر هذه السعادة التي طالما بحثتُ عنها فلم أجدها.
وهكذا.. كنت أشعر بالسعادة مع هؤلاء الأخيار تزداد يوماً بعد يوم، والضيق والهم والشقاء يتناقص يوماً بعد يوم.. حتى امتلأ صدري بنور الإيمان، وعرفتُ الطريق إلى الله الذي كنت قد ضللت عنه مع ما كنت أملكه من المال والثراء والشهرة، وأدركت من تلك اللحظة أن السعادة ليست في ذلك المتاع الزائل، إنما هي في طاعة الله عز وجل: (مَنْ عمل صالحاً منْ ذكرٍ أو أنثى وَهُو مُؤمِنٌ فَلَنُحْيِينّه حياةً طيبةً ولَنَجْزِينَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعمَلُوْنَ). (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى). امتدت إجازتي عند أخي أكثر من سنتين، وأرسلتُ رسالة إلى الصحفي الذي سألني السؤال السابق، وقلت له:
الأخ........ رئيس تحرير صحيفة......... في جريدة..........
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، .. أود أن أذكّرك بالسؤال الذي سألتني فيه عن السعادة، وذلك في يوم....... وتاريخ........ وقد أجبت بالجواب التالي:....... ووعدتك أن أخبرك متى ما وجدت حرف (الدال)، والآن: يطيب لي ويسعدني ويشرفني أن أخبرك بأني قد وجدتُ حرف الدال المُتمم لاسمي حيث وجدته في الدين والدعوة.. وأصبحت الآن (سيعد) حقاً.
شاع الخبر بين الناس، وبدأ أعداء الدين والمنافقون يطلقون عليّ الإشاعات، ويرمونني بالتهم، ومنهم من قال: إنه أصبح عميلاً لأمريكا أو لروسيا... إلى غير ذلك من الإشاعات المغرضة.. كنتُ أستمعُ إلى هذه الإشاعات فأتذكر دائماً ما قوبل به الأنبياء والرسل والدعاة على مرّ العصور والدهور، وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام -رضي الله عنهم أجمعين- فازداد ثباتاً وإيماناً ويقيناً، وأدعو الله دائماً: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهَبْ لنَا منْ لّدنك رحمة إنّك أنتَ الوَّهاب).

([1] ) هذه القصة كتبها لي أحد الاخوة الثقات وقد سمعها بنفسه من الأخ سعيد




العائدون إلى الله مجموعة من قصص التائبين(3)
محمد بن عبد العزيز المسند
صيد الفوائد



(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

توبة الممثلة هالة فؤاد ([1])

(أرى أنني ارتكبت معصية وخطأ كبيراً في حق ربي وديني، وعلى هذا الأساس أتمنى أن يغفر الله لي ويسامحني).
هذا ما قالته الممثلة (سابقاً) هالة فؤاد بعد توبتها واعتزالها الفن، وارتدائها الحجاب، وإعلانها التفرغ التام لرعاية زوجها وأولادها وبيتها، تروي قصتها فتقول:
(منذ صغري وبداخلي شعور قوي يدفعني إلى تعاليم الدين، والتمسك بالقيم والأخلاق الحميدة، وبالتحديد: عندما كنت في المرحلة الإعدادية.
كنت لا أحب حياة الأضواء، أو الظهور في المجتمعات الفنية، وكانت سعادتي الكبرى أن أظل داخل منزلي، ولكن النفس الأمارة بالسوء والنظر إلى الآخرين وتلك التبريرات الشيطانية كانت وراء اتجاهي لهذا الطريق
وشاء الله سبحانه وتعالى أن يبتليني بمصيبة أعادتني إلى فطرتي، وتبين لي من خلالها الضلال من الهدى، في لحظ كنت فيها قاب قوسين أو أدنى من الموت، وذلك أثناء عملية الولادة الأخيرة، حيث سدت المشيمة عنق الرحم، وكان الأطباء يستخدمون معي الطلق الصناعي قبل الولادة بثلاثة أيام، وحدث نزيف شديد هدد حياتي بخطر كبير، فأجريت لي عملية قيصرية، وبعد العملية ظللت أعاني من الآلام، وفي اليوم السابع، الذي كان من المفروض أن أغادر فيه المستشفى، فوجئت بألم شديد في رجلي اليمنى، وحدث ورم ضخم، وتغير لونها، وقال لي الأطباء: إنني أصبحت بجلطة.
وأنا في هذه الظروف شعر بإحساس داخلي يقول لي: إن الله لن يرضى عنكِ ويشفيك إلا إذا اعتزلت التمثيل، لأنك في داخلك مقتنعة أن هذا التمثيل حرام، ولكنك تزينينه لنفسك، والنفس أمّارة بالسوء، ثم إنك في النهاية متمسكة بشيء لن ينفعك.
أزعجني هذا الشعور، لأنني أحب التمثيل جداً، وكنت أظن أني لا أستطيع الحياة بدونه، وفي نفس الوقت خفت أن أتخذ خطوة الاعتزال ثم أتراجع عنها مرة أخرى، فيكون عذابي شديداً.
المهم عدتُّ إلى بيتي، وبدأت أتماثل للشفاء، والحمد لله، رجلي اليمنى بدأ يطرأ عليها تحسن كبير، ثم فجأة وبدون إنذار انتقلت الآلام إلى رجلي اليسرى، وقد شعرت قبل ذلك بآلام في ظهري، ونصحني الأطباء بعمل علاج طبيعي، لأن عضلاتي أصابها الارتخاء نتيجة لرقادي على السرير، وكانت دهشتي أن تنتقل الجلطة إلى القدم اليسرى بصورة أشد وأقوى من الجلطة الأولى.
كتب لي الطبيب دواء، وكان قوياً جداً، وشعرت بآلام شديدة جداً في جسمي، واستخدم معي أيضاً حقناً أخرى شديدة لعلاج هذه الجلطة في الشرايين، ولم أشعر بتحسن، وازدادت حالتي سوءاً، وهنا شعرت بهبوط حاد، وضاعت أنفاسي، وشاهدت كل من حولي في صورة باهتة، وفجأة سمعت من يقول لي قولي: (لا إله إلا الله) لأنك تلفظين أنفاسك الأخيرة الآن، فقلت: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله).
نطقتُ الشهادة، وفي هذه اللحظة تحدثتُ مع نفسي وقلتُ لها: سوف تنـزلين القبر، وترحلين إلى الله والدار الآخرة، فكيف تقابلين الله، وأنت لم تمتثلي لأوامره، وقضيتِ حياتك بالتبرج، والوقوف في مواقف الفتنة من خلال العمل بالتمثيل؟ ماذا ستقولين عند الحساب؟ هل ستقولين إن الشيطان قد هزمني.
نعم، لقد رأيت الموت فعلاً، ولكن للأسف، كلنا نتناسى لحظ الموت، ولو تذكر كل إنسان تلك اللحظة فسوف يعمل ليوم الحساب، يجب أن نتثقف دينياً حتى لا نكون مسلمين بالوراثة، ويجب أن نتعمق في دراسة القرآن والسنة والفقه، وللأسف فإننا نعاني من (أمية دينية)، ولابدّ من تكاتف كل الجهات لتثقيف المجتمع دينياً، ولن يتم ذلك من خلال تقديم برنامج واحد أو برنامجين.
وباختصار، قمت بمحاكمة سريعة لنفسي في تلك اللحظات ثم شعرت فجأة بأنني أسترد أنفاسي، وبدأت أرى كل من يقف بوضوح تام.. أصبح وجه زوجي شديد الاحمرار، وبكى بشدة، وأصبح والدي في حالة يُرثى لها، أما والدتي فقد قامت في ركن من الحجرة تصل وتدعو الله.
سألت الطبيب: ماذا حدث؟!
قال: (احمدي ربنا، لقد كُتب لك عُمر جديد).
بدأت أفكر في هذه الحادثة التي حدثتْ لي وأذهلتِ الأطباء بالإضافة إلى من حولي... فكرت في الحياة كم هي قصيرة، ولا تستحق منا كل هذا الاهتمام، فقررت أن أرتدي الحجاب وأكون في خدمة بيتي وأولادي، والتفرغ لتنشئتهم النشأة الصحيحة، وهذه أعظم الرسالات).
وهكذا عادت هالة إلى ربها، وأعلنت قرارها الأخير باعتزال مهنة التمثيل، تلك المهنة المهينة التي تجعل من المرأة دمية رخيصة يتلاعب بها أصحاب الشهوات وعبيد الدنيا، إلا أن هذا القرار لم يَرق لكثير من أولئك التجار (تجار الجنس) فاتهموها بالجنون، وأنها إنما تركت التمثيل بسبب المرض وعجزها عن المواصلة، فترد على هؤلاء وتقول:
(إن هناك في (عالم الفن) مَن هم أكثر مني (نجومية)!! شهرةً، وقد تعرضوا لتجارب أقسى كثيراً مما تعرضتُ له، ولكنهم لم يتخذوا نفس القرار).
ثم تضيف: (والغريب أن الوسط الفني) قد انقسم أمام قراري هذا إلى قسمين: فالبعض قدم لي التهنئة، والبعض الآخر اتهموني بالجنون، فإذا كان الامتثال لأوامر الله جنوناً، فلا أملك إلا أن أدعو لهم جميعاً بالجنون الذي أنا فيه).
وفي معرض حديثها عن حاله قبل التوبة، وموقفها من زميلاتها اللاتي سبقنها إلى التوبة والالتزام تقول:
(لقد كنت أشعر بمودة لكل الزميلات اللاتي اتخذن مثل هذا القرار، كهناء ثروت، وميرفت الجندي... وكنت أدعو الله أن يشرح لما يحب، وأن يغلقه عما لا يحب، وقد استجاب الله دعائي وشرح صدري لما يحب).
وفي ختام حديثها تقول:
(هالة فؤاد الممثلة توفيت إلى غير رجعة، وهالة فؤاد الموجودة حالياً لا علاقة لها بالإنسانة التي رحلت عن دنيانا).
هذه هي قصة الممثلة هالة فؤاد مع الهداية كما ترويها بنفسها، ونحن بانتظار المزيد من العائدين إلى الله من (الفنانين) وغيرهم، اللاحقين بركب الإيمان قبل فوات الأوان، فمن العائد الجديد يا ترى؟؟

([1] ) مجلة (كل الناس)، العدد/85، والكواكب، العدد/2056.




العائدون إلى الله مجموعة من قصص التائبين(3)
محمد بن عبد العزيز المسند
صيد الفوائد



(¯`·._.·(sara)·._.·´¯) ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

تم بحمد لله

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1