اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:12 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر







ذات الوقت..كسّاب في مكتبه.. كان مستغرقا في تقليب أوراق أمامه.. دخل السكرتير وهمس بنبرة احترام تقليدية: العم منصور برا..



كسّاب رفع عينيه بغضب: أنت ماتفهم؟؟!!.. كم مرة قايل لك عمي منصور لا جا ما تخليه ينتظر برا.. تدخله على طول



السكرتير بارتباك: والله قلت له.. بس هو أصر أني أقول لك أول



كسّاب بذات الغضب: دخله لا بارك الله فيك



دخل العم منصور


اســـتــثــنــائــي


اســـــتـــــثــــنـــائـــي


استثنائي تماما.. تـــمــاما هذا العم منصور.. وإطلالة العم منصور .. وحضور العم منصور!!


قائد .. قـــائــد فعلا... كما هو عمله.. وكما يوحي بفخامة مظهره الشديد الفخامة.. وانعكاس تأثير مخبره القيادي


رجل اعتاد على القيادة!!!


بل تشرب بها.. لتشع روح القيادة من جنباته !!



وقف كسّاب ووجهه يتهلل وهو يتجه ناحية عمه


بينما همس منصور بصوته الموغل في العمق والفخامة والرجولة: حرام عليك وش سويت في السكرتير.. طالع المسكين يتنافض



كسّاب يبتسم: ألف مرة قايل له أنك لا جيت تدخل على طول



منصور بابتسامة مشابهة: وأنا ألف مرة قلت لك أحب اللي يمشي على غيري يمشي علي



حينها وصل كسّاب لعمه ليسلم عليه.. وينحني منصور من عليائه بطوله الفارع ليسلم على كسّاب


ابتسم كسّاب بمرح غريب عليه.. مرح لا يحضر حتى يرى شخصين منصور أو علي:


تدري ياعمي لولا فرق الـ14 سنة اللي بيننا وإلا والله ماعاد أقوم في وجهك.. تفشلني وأنت تدنق علي..



منصور بمرح شفيف: إذا أنت تقول كذا وفرق الطول بيني وبينك بسيط..أجل زايد المسكين وش يقول؟؟



كسّاب بمرح: شايل حسرته في قلبه.. شكلك ياعمي مصيت عافية جدتي.. عشان كذا ماعاد جابت حد عقبك



منصور يبتسم: ول عليك ياولد.. تنّظل عمك؟؟



كسّاب بذات الابتسامة الدافئة: والله عمي مفشلني بذا الطول..



منصور بفخامة: أفا عليك ياولد.. عمك يعر الرياجيل مهوب في الطول بس (يعر: يهزم ويغلب)



كسّاب بفخامة مشابهة: كفو يابو كسّاب..



منصور يجلس وهو يقول بمرح: ومن اللي قال لك باسمي كسّاب واثق الأخ من إني باسمي عليه؟!!



كسّاب بابتسامة: زين أبو علي؟؟



منصور بهدوء مرح: ولا علي..



كسّاب بتساءل: أجل؟؟



منصور بثبات حميم: زايد..



كسّاب باستغراب مرح: غريبة مهوب عوايد..



منصور يبتسم: صحيح أنا وزايد نتناقر دايم.. بس أنت أكثر واحد تدري إن زايد غلاه عندي غير..


يمكن ما بيننا إلا سبع سنين.. بس زايد اعتبره أبي مهوب أخي الكبير بس..


ماعاش على أمي وأبي غيري أنا وياه



كسّاب يعود للجلوس خلف مكتبه.. ويضغط الجرس للساعي ليحضر لهما قهوة ليقول بعدها بابتسامة: أنت الحين تزوج يالشيبة وعقب سمي الولد اللي تبيه


ثم أردف بخبث مرح: أصلا يمكن لا تزوجت ماعاد تجيب عيال.. شيبت ياعمي!!



منصور يضحك: شابت عظام عدوينك..ثم أردف بابتسامة: عادي.. استفزني مثل ما تبي


ماني بمتهور وقايل لك بأتزوج بكرة وأوريك



كسّاب باهتمام: جد عمي.. ما مليت من الوحدة في بيتك الكبير اللي مافيه إلا أنت والصبيان..



منصور بابتسامة: تعال اسكن عندي وونسني..



كسّاب يبتسم وهو يخفي خلف ابتسامته حزنه المتجذر: لو عليّ.. أنت عارف إنه ودي أسكن عندك من سنين.. خلها على الله


ثم أردف لتغيير الموضوع: لك أكثر من عشر سنين من يوم طلقت مرتك رقم 3.. جرب رقم أربعة يمكن تضبط معك ذا المرة



ضحك منصور: الله يرحمها أمك.. ذكرتني فيها وهي تحن علي أتزوج.. وعقبها خالتي الله يرحمها ياكثر ماحنت


حنت علي خالتي أخر مرة وهي تقول: "الثالثة ثابتة يأمك.. أخر مرة.. "


وماحد طلع عيني مثل الثالثة..



كسّاب يضحك: بعد ياعمي.. مرتك مهيب جندي عندك في الثكنة..


المرة تبي شوي حنية..



منصور ينزل حاجبا ويرفع الآخر: عشتو... شوفو اللي يتكلم عن الحنية بس..


وعلى العموم ياعمك.. خلاص الدور دورك


أنا راحت علي.. مالي خلق على الحريم خلاص..



كسّاب مازال يضحك.. فحضور عمه بعث في روحه سعادة اختلسها في غفلة من أطنان ضيقه المتراكم:


والله ياعمي مهوب ذنب حريمك إن الله خلقك طويل ومزيون وتلفت الانتباه..


يعني حق لهم يغارون.. وانت حتى الغيرة ماتبيهم يغارون



منصور بغضب: تدري إنك سخيف ياولد أخي.. احشم عمك لا بارك الله في عدوينك..


ولا تسخف مشاكلي مع حريمي.. أنت عارف إن هذا مهوب الموضوع



كسّاب يضحك: خلاص خلاص لا تحمق علينا ياحضرة العقيد



منصور يتوجه لكسّاب بنظرة مباشرة كنظرته لمجندينه في الثكنة:


أنت هاللفة كلها عشان تهرب من سالفة عرسك اللي أنت عارف إني جاي أكلمك فيها



كسّاب يهز كتفيه: أنت عارف زين ياعمي إني ما أهرب من شيء


السالفة كلها إني مالي خاطر في العرس الحين.. وأنا عارف إن أبي هو اللي دازك علي عقب ما تعب مني..


أبي ظنه إن العرس بيصلح حالي.. ما درى إن حالي ما تصلحه مرة


ثم أردف بألم عميق من أعمق نقطه في روحه لم يظهر في نبرة صوته الباردة:


وعلى العموم قل له يريح باله.. مافي داعي نفشل روحنا..


من الرجّال اللي فيه خير اللي بيزوج بنته لواحد أخته كابتن طيران؟!!


وأنا مستحيل أتزوج إلا بنت رجّال فيه خير.. بنت الرخمة مالي حاجة فيها



منصور انتفض بغضب: أخس واقطع ياولد.. وش ذا الحكي؟؟



كسّاب بهمس مهموم مغلف بالسخرية: عمي مافيه داعي نمثل على بعض..


أنت بروحك مستوجع من ذا الموضوع حتى لو أنكرت..


وإلا ناسي إنك كنت بتتذابح أنت وإبي على سبت ذا السالفة..


وعقب تقول لي: اخس واقطع ياولد !!






****************************





مساء ذات اليوم


مستشفى حمد العام


إحدى غرفه




تحيطان بسريرها وهما تنظران بألم لجسدها الذابل الموصل بأنابيب التغذية.. وطاقم التمريض يحقنونها بشكل مستمر بمنوم حتى لا تصحو وتنزع الأسلاك عن جسدها



همست مزون بحنان: خالتي صار لش كم يوم غايبة عن المدرسة


أنا ماعندي شيء.. روحي وأنا باقعد عندها



عفراء تمسح بحنان على ذراع ابنتها الجاف المتخشب وتهمس بألم عميق:


وش مدرسته؟؟ ما أقدر يامزون يأمش أخليها.. قلبي مهوب مرتاح


وعلى العموم أنا قدمت على إجازة


وأنا أدري إنش تنتظرين موعد المقابلة الشخصية



مزون بانقباض يعيدها لمأساتها: تكفين لا تذكريني خالتي... متخوفة.. وقرفانة..


ثم أردفت بكره شديد: لا خالتي وتخيلي مثلا أرجع أقابل امهاب لسان الحية الله يقطعه ويقطع أيامه



خالتها بطمأنة: مهوب لازم كل الطيارين يشوفون بعض.. مواعيد الرحلات متضاربة


وإن شاء الله ما تصدفينه



مزون برجاء عميق: الله يسمع منش ياخالتي.. الله يسمع منش.. أحس إني لو شفته عقب ذا السنين يمكن أسوي فيه شي


وأطلع العذاب اللي شفته السنين اللي فاتت على رأسه


عمري في حياتي ماحد ذلني مثله



عفراء تبتسم بإرهاق: إنسي يا بنتي انسي.. الحقد ما يأكل في شيء كثر ما يأكل من روح صاحبه



مزون تبتسم لتغير الموضوع: يا حليلهم صديقات جميلة اللي جاونا اليوم.. يجننون.. حبيتهم بصراحة



عفراء بألم عميق: ياقلبي ياجميلة ولا درت عندهم.. كانت بتنبسط فيهم..


ما أقول إلا الله كريم



مزون تحتضن كف خالتها: الله أكرم من كل شيء ياخالتي.. ورحمته وسعت كل شيء.. كل شيء



عفراء بأمل عميق: الله كريم



أملها شاسع.. فهذا القلب قلب أم.. الشيء الاكثر رحابة في كل الكون


تقنع نفسها أن طفلتها بخير وأنها تتحسن.. وأنها ستعود لأحضانها


وتحاول أن تتناسى بكل قوة الحقيقة التي تعلمها جيدا


طفلتها تذوي.. تذوي!!


تقترب من الموت بخطى حثيثة


فهذا الجسد اليابس كأرض بور شققها الضمأ ينتظر لحظاته الأخيرة


ماعاد به من ملامح الحياة سوى نفس ضعيف يتردد في صدرها يوشك على المغادرة وترك كل شيء خلفه


صبا لم تعشه..


وأم نذرت حياتها لسواها..


وقلوب أثقلها الهم


وذكريات لم تعطرها رائحة أب أثقلتها الأماني للقائه!!






**********************







الوقت أصبح منتصف الليل ووضحى مستغرقة في طباعة بحث على الحاسوب.. تدخل عليها كاسرة.. لتتنهد وضحى بعمق.. فهي تعلم تماما ما الذي سيحدث الآن


لذا همست برجاء عميق قبل أن تتكلم كاسرة: تكفين كاسرة عندي بحث لازم أخلصه وأسلمه بكرة



كاسرة بنبرة هادئة صارمة: عندش دقيقة وحدة تسيفين شغلش.. قبل أطفي الكمبيوتر..



وضحى برجاء أعمق: تكفين كاسرة



كاسرة وكأنها لم تستمع مطلقا لرجاءتها: قومي صلي قيامش الحين ثم نامي.. وكملي بعد صلاة الفجر


مهوب مسموح لش تسهرين أكثر من كذا..



وضحى برجاء أخير مستجدي: تكفين كاسرة ماراح يجيني نوم وأنا ماكملت شغلي


بترت جملتها وابتلعت ريقها وهي تردف وتنظر لنظرة كاسرة الباردة الصارمة: خلاص إن شاء الله إن شاء الله



لا تعلم لِـمّ تمارس عليها كاسرة هذا التسلط؟!!


خوفا عليها؟!! اهتماما بها؟!!


أو مجرد اثبات لسلطتها المطلقة وأنه ليس هناك من يعارض قراراتها؟!!


وتعلم أنها لابد أن تستجيب وخصوصا أن كاسرة سكتت على مضض على موضوع ذهابها اليوم مع صديقاتها لزيارة جميلة


لأن والدتها أوقفتها عند حدها.. وهذا الشيء أغضب كاسرة لأبعد حد


ولو أتاحت وضحى لكاسرة الفرصة الآن فهي لن تتوانى عن فتح الموضوع وتقليب الدفاتر


وهي تعرف تماما كيف تُعنف بمهارة.. وخصوصا بعد أن أصبحت رئيسة قسم صُقلت هذه المهارة لأبعد حد..


تعرف كيف تجعل من أمامها يشعر بالذنب والضآلة من شدة كلماتها المُعنفة الـمُختارة بعناية!!



لذا أطفئت وضحى حاسوبها وهي تستعد للصلاة ثم للتمدد وهي تعلم أنها لن تستطيع النوم..


ولكنها لابد أن تجبر نفسها وكل ما تستطيع فعله أن تكثر الدعوات أن يقرب الله الفجر


شعور مر بالانهزام والخيبة يجتاح خلاياها..


قد يكون الموضوع بمجمله بسيطا.. ولكن مايبثه فيها من مشاعر معقدة مؤذية ليس بسيطا مطلقا.. مطلقا


انقلبت على جنبها اليمين وهي تولي وجهها للقبلة


لتسيل دمعة شفافة من بلور وألم!!





*************************





قبل واحد وثلاثون عاما





منطقة في غرب قطر... بيوت طين قديمة متلاصقة.. أجري على بعضها بعض التعديلات.. ليدخل إليها الحجر والتسليح وأسقف الألمنيوم


فقدت بعضا من رونقها القديم وبعضا من روحها المثقلة بالأصالة.. ولكن رائحة العمق الإنساني مازالت تعبق بعطر شفيف




صلت للتو صلاة الظهر بعد أن أنهت صنع غداء والدها مبكرا.. وهاهي تكنس (الحوش) تحت شمس لاهبة


طرقات هادئة على الباب.. توجهت لفتح الباب لوالدها..


شرعت الباب على اتساعه لتقف في فرجته بخديها المحمرين في صفحة وجه ذي اسمرار لذيذ


لوحته شمس لم تخجل من ملامسة هذا الحسن المهيب الذي بدأ ينضج للتو!!


خصلات شعرها الفاتحة من أثر الحناء تطايرت في خصلات عنيدة أبت إلا أن تخرج من تحت أطراف (بخنقها) الذي أحاط باستدارة وجهها


ومازال غبار الحوش عالقا بوجهها وببخنقها مختلطا بحبات عرق تساقطت على جبينها الأزهر وعينيها النجلاوين..


فوجئت بالطارق يوليها جنبه ليتأخر إلى طرف الباب ويستند إلى ضلفته الجانبية


احتراما لأهل البيت أولا


وثانيا حتى لا ينهار على الأرض ورؤيتها بهذه الصورة الموجعة الموغلة حسنا وألما حتى أقصى درجات التعذيب.. تغتال كل مشاعره وتهزه كزلزال لا حدود لقوته


فهو كان منهكا من الشوق الذي أذاب مابقي من جَلده وصبره!!



تماسك في ثوان ليهمس بصوت غاضب مبحوح يحاول فيه تهدئة وجيب قلبه الذي يكاد يقفز من بين جنبيه:


كم مرة قايل لش لا تفتحين الباب لين تسألين من


وعقب تفتحينه وأنتي مندسة وراه.. مهوب تشرعينه وتوقفين على طوره ياللي ما تستحين


نعنبو دارش مافي وجهش سحا أنت!!



أجابت في غيظ: وأنا شدراني إنه أنت.. أمك تقول إنك فارقت بتسكن في الدوحة.. وش ردك علينا؟؟!!



زايد في غيظ أكبر: يعني إن غاب القطو العب يافار.. عشانش دارية إني ما انا موجود تخالفيني..



مزنة في غيظ أكبر وأكبر: على شنو أنت شايف حالك أخالفك وإلا ما أخالفك..


أظني اسمي مزنة بنت جابر.. مهوب مزنة بنت زايد



زايد بغضب: سكري بابش عليش.. قدام أدخل وأوريش شغلش الحين


وأنتظري علي كم شهر إذا ماجبتش لبيتي وأدبتش فذا الشنب مهوب على رجّال وأنا ولد إبي



حينها أطلت مزون عبر الباب ووجهها محمر من الغضب: شوفوا من اللي يهدد؟؟


"ولد الراعي شبر القاع"..


ثم أردفت وهي تلمس شعرها من خلف بخنقها: نجوم السما أقرب لك مني يا ولد الراعي



ثم أغلقت عليها الباب رعبا وخوفا بسرعة قبل أن يقتحم زايد البيت عليها.. كما فعل قبل عدة أشهر وفي وجود والدها


ليصفعها وأمام والدها





ـــــــــــــــ





نهار حار كان ذلك النهار.. بعد صلاة العصر.. للتو تعتاد على لبس البرقع الذي لبسته قبل عدة أشهر رضوخا لأوامر والدها..



طرقات حادة على الباب وصوت أنثوي يرتفع خلف الباب.. يهمس لها والدها وهو أمام قهوته: قومي البسي برقعش وافتحي لأم زايد شوفي وش تبي



مزنة برجاء: يبه حر موت.. ماني فاتحة الباب كله.. بافتحه شوي وأوقف وراه وأشوف وش تبي



والدها بحزم: زين إياني وإياش تطلعين رأسش



مزنة قفزت وهي تعدل وضع بخنقها على رأسها.. وتفتح الباب قليلا وتهمس بمودة: ادخلي ياخالة..



أم زايد بمودة مماثلة: لا يامش هاش اخذي ذا العصيدة.. عادني بأروح أودي لأم ناصر قسمها



مزنة بأريحية: خلاص عطيني حق أم ناصر وأنا بأكفيش..



أم زايد بمودة أكبر: لا جعل عيني ما تبكيش.. بأروح أتقهوى معها.. هاش اخذي



وفي الوقت الذي كانت أم زايد تمد يدها للداخل أخرجت مزون رأسها لتتناول الصحن من أم زايد.. لم تتوقع أن يكون أمام بيتهم أي مار في هذا الوقت.. لتصدم بل تفجع أن زايدا ومعه رجل آخر يجلسان في دكة بيت أبي زايد المقابل لبيتهما..


تراجعت مزنة بسرعة لأنها شعرت أن دقات قلبها تصاعدت للحد الأعلى من نظرات الرجلين.. نظرات الغضب العارم في عيني زايد.. ونظرات الإعجاب في عيني الآخر



كانت على وشك إغلاق الباب بسرعة ورعبها يتزايد.. لولا صدمتها المرة الفاجعة بالساعد الأسمر الذي امتد لمنعها من قفل الباب..


لم تحتج أن تعرف ساعد من هذا..ولا ماذا ينوي أن يفعل بها..


لأن نظرته التي تلتها قفزته السريعة ثم ركضه السريع اتجاهها.. أنبأتها أي مصير سيء مرعب ينتظرها


رغم أنها في شخصيتها أبعد ما تكون عن الجبن ولكنها في تلك اللحظة شعرت أن قلبها توقف من الرعب وهي تركض باتجاه والدها


ولكن زايدا وصلها قبل أن تصل إليه وتختبئ وراء ظهره.. ليمسكها من عضدها ويديرها ناحيته


تكاد مزنة أن تقسم أن هذه اللحظة كانت كانت أكثر لحظات حياتها كلها رعبا



شعرت كما لو أن الهواء سكن وتوقف عن المرور بينها وبين زايد..


كما لو كان هرب خوفا من زايد تاركا رئتيها تئنان من الضغط الناتج عن قلة ضخ الهواء


وعينا زايد ترسلان لها شرارات من لهب مرعب شعرت بها تلسع وجهها وتحرق عينيها


ويده التي تمسك بعضدها كما لو كانت وصلت لعمق عظمها لشدة الضغط والألم الذي شعرت به يتفجر في خلايا عضدها



كل هذا الرعب ومازالت يده لم تصل خدها!!!



.. ولكنها وصلت ختاما.. شعرت حينها كما لو أن رأسها يطن من قوة الصفعة.. وصفير مرعب يمزق أذنها اليسرى ألما



قفز والدها بغضب كاسح ولكن زايد عاجله وهو يصرخ بغضب مشتعل:


الحيوانة طالة مع الباب بدون برقع وشافوها الرياجيل اللي في دكتي عيني عينك



رغم الألم الموجع الذي انتشر في روح جابر وهو يرى وحيدته تُصفع أمامه


شعر كما لو كان يريد البكاء معها وهو يرى عينيها الغاليتين تتفجران بدموعها الأغلى


ولكنه عاود الجلوس وهو يصطنع الثبات ويتناول فنجانه ويقول بحزم: حجت يمينك.. لو أنك ما ضربتها أنا كان ضربتها


هذا وأنا ناهيها ألف مرة ما تطل من الباب ماعلى وجهها شيء



حينها شعرت مزنة بقهرها يتزايد يتزايد ووالدها يخذلها بهذه الطريقة.. ليرتفع صوت نحيبها المفاجئ وهو تركض باتجاه غرفتها


كانت المرة الوحيدة في مطلق حياة مزنة التي بكت فيها بهذه الطريقة الهستيرية


المرة الوحيدة!!!





ــــــــــــــ






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:13 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر







كما كانت صفعة زايد هي الصفعة الأولى والأخيرة في حياتها


لذالم تسامح زايد مطلقا عليها..


قررت أن تجرحه!! تهينه!! أي شيء يبرد بعضا من نارها فيه!!



وجاءها الانتقام سريعا.. بعدها بأيام.. ويالا جرأته !! جاءها ليخبرها بعشقه لها ورغبته في الزواج منه


يصفعها بوحشية.. ليعود لها عاشقا يريدها أن تبادله العشق!!


لذا كانت حكاية ابن الراعي الطفولية التي اخترعتها


لا يهمها ان تكون قصة كاذبة


المهم أن تؤلمه.. تؤلمه كما آلمها.. كما جرح كبرياءها الثمين



كما تعلم أنه يتألم الآن وهو يقف خلف الباب يعتصر كفيه حتى لا يحطم الباب عليها


وهي تقف وظهرها مسند للباب وتضم كفيها لصدرها الذي تمزقه مطارق دقاتها الصاخبة هلعا.. وتدعو الله أن يحضر والدها بسرعة


فهو وإن كان لم يدافع عنها في المرة الأولى لأنه رآها مخطئة


فهو يستحيل أن يسمح لزايد أن يمد يده عليها للمرة الثانية



وهاهو زايد بالفعل يقف مسندا ظهره لحائط بيتهم


غارقا في ألم عميق عميق عميق


لا يهمه تهجمها الطفولي بقدر ما يؤلمه معرفته أن مشاعره المتجذرة التي تمزق صدره بلا رحمة بلا هوادة..لا صدى لها مطلقا في قلبها الغض





***************************






قبل 38 سنة..



أول أيام عيد الفطر


قصر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في منطقة الريان


مجلس الاستقبال



كان الشيخ خليفة يستقبل أفواج المهنئين بالعيد


وفي ليوان المجلس مجموعة من الأطفال الذين حضروا مع أبائهم وينتظرون دورهم للسلام على الشيخ


(الليوان : بهو مفتوح يقوم على أعمدة)



جلسا متجاورين مصادفة.. ولم يعلما أن هذه الصدفة شاء الله عز وجل أن ترسم تغييرا في مسار حياتهما لتربطهما معا وللأبد


- شاسمك؟؟


- خليفة


- زايد


بعد عدة جمل حوارية


- أنت ليش تحكي كذا؟؟


- وأنته ليش تتحجه جذيه؟؟


ضحكتان صافيتان محلقتان والروحان تتعانقان كالسحر تماما


سحر إنساني خالص آلف بين قلوب تشابهت


مضى وقت لم يكن له حساب ملموس في حساب الزمن.. حتى تلقيا أشارة والديهما للدخول


سلما كما سمعا من والديهما عشرات المرات من نصائح مكررة حتى حفظاها..


فهذه مرتهما الأولى ولابد أن يثبتا أنهما رجلان يستحقان السلام على الشيخ حتى يضمنان حضورهما في عيد الأضحى أيضا



خرجا وكل منهما يده في يد والده وكل منهما يشير للآخر بالتحية


- يبه ماعليه أروح أسير على خليفة/ زايد في بيته؟؟


- ما يخالف.. مايخالف يصير خير






***********************








يجلس في صدر مجلسه الضخم المفتوح على الشارع مباشرة بعد أن صلى المغرب


يمرر يده على شعيرات عارضه.. مشغول بالتفكير والهم


يكاد يموت قلقا على هذه الصبية التي أبلغته ابنته مزون أن وضعها الصحي يتدهور


فهذه الصغيرة لها مكانة أثيرة وشاسعة في قلبه.. فهي تزاحم ابنته مزون على افتراش هذا القلب


" كيف تركتها حتى وصلت لهذا الحد؟!!"


"لكنك لم تراها.. وهم لم يخبروك بحقيقة تدهور صحتها"


" لا تبحث لنفسك عن عذر يازايد.. لا عذر لك.. لا عذر لك"



منذ دخول الصغيرة للمستشفى قبل أيام...ومعرفته عن تفاصيل وضعها الصحي المزري


وهو مشغول بالتجهيز لسفرها.. الذي سيكون بعد يومين


لن يستمع بعد الآن لعفراء..ولا لرفضها


مادام الله قد وهبه الوسائل.. سيحارب حتى تبقى أنفاس جميلة تعطر الكون




"فما فائدة كل أموال العالم إن كانت لن تنقذ ما تبقى من رائحة خليفة؟!!"






***************************






قبل عشرين عاما




"خليفة؟؟"



"إيه خليفة... وش فيه؟"



أم كسّاب بتردد: مافيه شيء والنعم.. بس أختي يتيمة وفي ذمتنا ويجيها خطاطيب واجد ماشاء الله


ليش نزوجها حضري مهوب منا.. يبعدها عنا



زايد بغضب عميق: ذا الحضري أطلق من شارب كل اللي خطبوها



تراجعت أم كسّاب بوجل..بينما تنهد زايد وهو يزفر بعمق:


أنتي عارفة إنه عفرا مثل أختي الصغيرة.. ومن يوم توفوا هلش في الحادث عقب عرسنا بكم شهر.. وهي في بيتنا


ووالله إني مابي إلا مصلحتها


ومستحيل نغصبها على شيء


خليني بس أكلمها.. ومايصير إلا خير



سكتت وسمية على مضض.. لم تكن تريده أن يكلم شقيقتها قبل أن تكلمها


فهي تعلم مدى احترام عفراء الأسطوري له..


ويستحيل أن ترفض شيء هو مقتنع به


كانت تتمنى أن تكلم أختها أولا.. لتسمع رأيها قبل أن تتأثر برأي زايد


ولكن هذا لم يحدث.. لم يحدث..!!



ظلت دائما تشعر بحسرة ما.. حسرة ولّدها التفكير المترسخ الذي عاشت به


"ثنائية البدو والحضر الممقوتة"


وخصوصا حين توفي خليفة بعد ذلك بأشهر قليلة.. تاركا أختها تحمل طفلا في أحشائها..


ذكرى ربطتها به.. وظلت وفية لها.. وشبابها الغض يذوي.. وزهرة سنين حياتها تتسرب على أطلال رجل لم تعرفه حقا


ولكنها احترمته حتى التقديس.. احتراما لذكراه في عقل وقلب زايد..


كرهت أن تخدش أو تجرح هذه الذكرى المقدسة بزواجها مرة أخرى


وكان هذا أيضا سببا ثانويا من ضمن أسباب جوهرية جعلتها ترفض الزواج من زايد نفسه بعد ذلك بعدة سنوات!!!






****************************






قبل أكثر من 19 سنة


مقبرة أبو هامور




رائحة الموت تغمر الأجواء..رائحة ثقيلة خيمت على المكان.. خليط من الوجع الجارح والسكينة الهادرة



الناس متجمهرون وهم يدخلون الجسد الملفوف بالبياض إلى اللحد


صراخ يتعالى.. ورجل يحاول التفلت ليلقي بنفسه داخل القبر



" بس يازايد.. بس.. فضحتنا.." يهمس في أذنه بصوت مكتوم وهو يكتفه بقوة وينحني عليه من أعلى



"فكني يامنصور.. فكني ياخيك.. مابي حياة مافيها خليفة" صراخه المكلوم الموجوع يتعالى


كان ينشج من أعماقه كأنه نشيج مذبوح في لحظاته الأخيرة..


مليء بالأنين.. مليء بالوجيعة.. مليء بالحسرة



منصور مازال يكتفه وزايد يحاول التخلص ونشيجه يتعالى وهم يراهم يهيلون التراب على القبر..


وكأنهم مع كل كومة تراب يهيلونها على القبر.. يهيلون على روحه أطنان من الوحشة المعتمة


يحاول التخلص.. يريد منعهم من طمر روحه تحت التراب.. يشعر أن هذا التراب ينسكب في رئتيه وأنه عاجز حتى عن مجرد التنفس..


يحاول التخلص للمرة الألف وهو يضرب بكوعيه في صدر منصور بكل قوته.. ولكن منصور لم يفلته مطلقا وهو يهمس في أذنه بصرامه: زايد طول عمرك رجّال.. خلك رجّال


حتى يوم ماتوا أمي وأبي ماسويت كذا


أطلب له الرحمة.. أطلب له الرحمة






**************************





مازال زايد جالسا في مجلسه ينتظر آذان العشاء..والمجلس خال على غير العادة


والهموم تتزاحم على كتفيه.. والذكريات المؤلمة تغتال ذاكرته.. لينتزعه من كل هذا رنين هاتفه


نظر للاسم ورد بقلق: هلا أم جميلة



جاءه صوت عفراء المرهق المبحوح: هلا بك أبو كسّاب



زايد بقلق: بشريني من جميلة



عفراء بذات الإرهاق: على حالها..


ثم أردفت بتردد: أبو كسّاب.. طلبتك.. قل تم



زايد بحمية: أفا عليش يابنت محمد.. آمري لا تطلبين..



عفراء بهدوء حذر: أنا أبي أسفر جميلة.. بس تكفى تخليني أحجز.. أنت عارف إنه الخير واجد.. ورثي من هلي ثم ورثنا من خليفة


وأنت أساسا ماتخلينا نصرف شيء.. طلبتك أبي أسفر جميلة أنا..



زايد بثقة بها بعض من غضب: مالش لوا يا بنت محمد.. أول شيء الحجز خلاص حجزت.. حتى جوازاتكم في السفارة الفرنسية عشان الفيزا..


وحجزت المصحة خلاص وبأسافر معكم أنا ومزون وبيستقبلنا علي هناك



عفراء باستنكار خجول: بس يابو كسّاب



زايد يقاطعها بنبرة غضب: بس ..بدون مرادد.. أنا أصلا غلطان من يوم طاوعتش وتأخرنا ذا كله.. لين تدهورت حالة البنت



سكتت عفراء على مضض..وسكت هو على غضب كاسح متزايد خشي أن يفجره في عفراء



فهو بالفعل غاضب من عفراء التي كان يلح عليها أن يسافروا بجميلة


لكنها كانت ترفض بحجة أن وضع جميلة تحت السيطرة


وهاهو الوضع خرج عن السيطرة.. خرج تماما



بعد أن هدأت أعصابه.. قام بإجراء اتصال جديد..حالما أجاب الطرف الآخر بعد السلامات المعتادة


همس زايد بثقة حانية: علي .. رحلتي اللي قلت لك عنها لفرنسا تقدمت شوي


أنا جايك بعد يومين أنا وخالتك وأختك.. جميلة تعبانة شوي



علي بثقة مثقلة بالغموض: أنا اصلا كنت أبي أتصل فيك.. أقول لك أنا جاي الليلة


أبي أعقد على جميلة.. وأنا اللي بأسافر معها


مافيه داعي تروحون كلكم


إلا خالتي لو بغت تروح.. بكيفها






#أنفاس_قطر#


.


.


.




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:14 AM
صورة ليـتـنـي اقـدر انسـى..! الرمزية
ليـتـنـي اقـدر انسـى..! ليـتـنـي اقـدر انسـى..! غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر


يعطيك العافية معزوفة على النقل

فرحـــت كثيير لما قريت ردك في المجلس وان انفاس سمحت بنقل روايتها لدرجة اني قريت ردك مرتين اتأكد

واتمنى من كل قلبي انك بعد فترة تفرحينا بخبر نزول روايتها الرابعة ان شاءالله

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:16 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الرحمات وتقبل الدعوات والقرب من الله
نهاركم رايق وكله توفيق من الله عز وجل
رغم حرارة الجو الأيام اللي طافت بس الجو في هذه اللحظات شيء سماوي بالفعل
البرودة مع أشعة الشمس التي بدأت تداعب الأفق..
شيء يتجاوز الخيال
.
.
اليوم عندي هذرة كثير الله يعينكم
.
.
قبل أن أدخل إلى جدل الرواية.. ندخل في جدل الحصرية
شيء من الجدل هنا بين أسطر الرواية وتم حذفه وأبلغت عنه...وشيء آخر وصلني على الخاص
أحبابي الأعزاء يا نبضات القلب كيف قيدت جناحي ابنتي الثالثة وحرمتها من التحليق؟؟
هل يوجد قارئ واحد أراد أن يقرأ الرواية ولم تكن متاحة للقراءة ووجد منتدى ليلاس مغلق أمامه
ليلاس قلب مفتوح لزواره قبل أعضاءه
والانترنت فضاء مفتوح على مصراعيه.. وليلاس حتى لا يلزم الزوار بالاشتراك ليقرأوا.. فكيف أنها أصبحت مقيدة؟!!
من أراد أن يتواصل مع القصة هاهو أصبح يعرف مكانها
أما أنه يريد القصة أن تذهب هي إليه.. فهذا يكون له هدف آخر غير محبتي ومحبة ما أكتب
لأن من يحبني فعلا ويحب كتاباتي يعرف أين يجدني..
يعز علي فعلا ويؤلمني أن أرد أي أحد منكم.. ولكن أعتقد أنكم تريدون راحتي.. حتى أكتب كما أريد وتريدون
وأنا أشعر بالراحة هنا.. وأتمنى أن أراكم جميعا حولي هنا
ومن هنا انتقل لأحبابي الذين رأيت وجوههم الغالية هنا دون اهتمام منهم بتغيير المكان بعد أن جاءوا من مكان آخر
ألف شكر لكم ولتواصلكم الغالي على قلبي.. لا تعلمون مقدار سعادتي بكم
ومن هنا أود لفت الانتباه لشيء بسيط
التعليقات.. البعض قادم من منتديات أخرى ولا يعلم سياسة ليلاس
هنا التعليق يكون لفائدة القصة ومساراتها.. وتعليقات مثل ننتظرك.. وبارت روعة.. تحذف.. لذا أرجو ألا يغضب أحد من حذف تعليقه
و ما يهم في النهاية هو عبق حضوركم الذي يساند القصة بما يدفعها للأمام..
.
.
نعود لبين الأمس واليوم
سعيدة جدا بهذا الجدل الذي بدا يأخذ مسارات متعاكسة فعلا
بين رفض وقبول بين كراهية وإعجاب ببعض الشخصيات
أنا سعيدة جدا بكم وبجدلكم واختلافكم
قرأت كل الردود بتمعن.. لكن هالمرة والله ما قدرت أرد على كل وحدة رد فردي
أهلا بكل المعلقات..بكل الصديقات.. وبكل حرف خطته كل الأنامل الغالية الثمينة هنا
.
.
منذ بدأت (بين الأمس واليوم) وأنا اعطي إشارات خاطفة ومقصودة جدا حول أحداث وقعت أو عن الشخصيات
ولكن للحق قلة قليلة جدا هم من التقطوا هذه الإشارات
مع أن هذه الإشارات كانت ستفتح لكم مغاليق كثير مما اثار فضولكم
.
.
البارت اللي فات
كان أكثر اثنين حظوا بالجدل منصور وكاسرة اللي انربط بينهم في علاقة زواج توقعها بعض صديقاتي اللي علقوا
كاسرة من الشخصيات اللي اعتز بها كثير..
لكن لحد الحين ما سمعتوها تتكلم عن نفسها
والملاحظ إن اهتمام أسرتها بوضحى أكثر من اهتمامهم بها << ملاحظتين ذكية لصديقة غالية
وكاسرة لحد الحين عنها عطيت ثلاث إشارات واليوم إشارة رابعة
لكن ماتم التقاطه من قلة من صديقاتي كان إشارة وحدة فقط
كل هذا سيتضح في بارت كاسرة الخاص
.
منصور
صحيح طلق 3 مرات لكن تعتقدون السبب بس عشانه وسيم؟؟ تشوفونه سبب جوهري؟؟؟
انتبهوا إنه قال لكساب: لا تسخف مشاكلي مع حريمي... أنت عارف إن هذا مهوب السبب.
.
.
نجي لوسامة منصور.. لها سبب عندي.. بس تعرفونه بعدين
بس ترا وسامته عاد موب مثل فارس ولا حتى قريبة منها : )
تدرون بنات صحيح أنا ما أحبذ المقارنة بين قصصي الثلاث.. لاني أحب كل وحدة تكون مستقلة بروحها وحضورها
بس بما أن المقارنة حضرت
فأكثر واحد قصدت إنه يكون الأكثر وسامة هو فارس لسبب انتهى مع أسى الهجران وكلكم عرفتوه في حينه
لكن في البطلات هي في بين الأمس واليوم
كـــــــــاســــــرة
وترا كاسرة لحد الحين ما وصفتها لكم..
وصفها الكامل والخاص بيجيكم بعدين بعدين بعيون شخص خاص جدا
في موقف خاص جدا جدا جدا وحطوا عشرين جدا بعد <<< قبل ما تتوقعون... لا ليس في ليلة عرسها على فرض إنها بتتزوج لو تزوجت
.
.
.
ومن الوسامة نطلع لقضية الطول
كفاية خليت زايد قصير وهو الشخصية المحورية المحركة للأحداث
أكثر من كذا ما أقدر
أنا متركب في مخي : رجّال = واحد طويل : )
ومن ناحية ثانية جدية هالمرة وأهم أنا أحب إنه شخصيات أبطالي الرجال فيها شيء من القوة والثقة يزيد أو ينقص حسب كل شخصية
ما يصير نخليهم كلهم قصار وهيبة <<< كفاية عمي زايد لأنه مافيه مثله اثنين...
.
.
عجبني جدا بعد التفات بعض الصديقات لدخول سميرة ودلالته.. سميرة شخصية عجيبة بمعنى الكلمة
انتظروا ظهورها الخاص بعد
.
.
بارت اليوم
نتعرف على رأي وضحى في خطبة عبدالرحمن اللي هو بعد لحد الحين ما
تعرفتوا عليه.. وجاي التعريف به بعدين وعلى مراحل
وأيضا سنتعرف أكثر على علي وماذا سيحدث في خطبته لجميلة

اليوم نعرف سبب رفض عفراء لزايد
ونعود للماضي مع وسمية زوجة زايد في مشهد قريب جدا من روحي.. ومؤلم لابعد حد..
.
.
إليكم
الجزء الرابع
.
.
قراءة ممتعة مقدما
.
.
لا حول ولا قوة إلا بالله
.
.


بين الأمس واليوم / الجزء الرابع




الدوحة
وقت ما بين منتصف الليل وقبل صلاة الفجر
أرض المطار..


سخونة لزجة ولدتها رطوبة أثقلت الجو
نزل عن سلم الطائرة ليلفح الهواء الساخن برودة وجهه
استعاذ بالله من الشيطان وهو ينفض رأسه ويفتح أعلى قميصه عن عنقه النحيل بحثا عن بعض الهواء
شعر كما لو أنه عاجز عن التنفس وكأن هذه الرطوبة ألتهمت كل الأوكسجين وامتصت مابقي من هواء رئيتيه
مسح عرقا وهميا شعر به يعبر شعر حاجبيه ليغشى رموش عينيه
واسم واحد يكتسح أفكاره

"جـــــــمـــــيــــلــــــة!!!"


لطالما بدت له جميلة أشبه ماتكون بلعبة
جميلة.. رقيقة.. وهشة.. هشة جدا كلعبة كريستالية قابلة للعطب السريع!!

ولطالما رآها أيضا طفلة!!
في كل سفراته كانت هديتها دائما دمية.. كان يتعب كثيرا في انتقاء دمية مختلفة لها كل مرة
يكاد يقسم أنها لابد ملئت غرفة كاملة من دماه التي أهداها لها هو!!
ولم يتوقف عن إهدائها الدمى حتى بعد أن قالت له مزون وهي تتناول منه هدية جميلة قبل عامين لتعطيها لها:
علي ترا جميلة صارت مره.. جيب لها شيء غير.. عبيت غرفتها ألعاب..
جيب لها شنطة.. عطور

حينها ابتسم وهمس: هي تنبسط على العرايس والدباديب اللي أجيب لها أو لا؟؟

ابتسمت مزون: بصراحة تنبسط..

همس بدفء حنون: خلاص خليها تنبسط بعرايسها وخلي الشنط والعطور لش

وها هي من لطالما أهداها العرائس ستصبح عروسه هو..
لا يعلم أي جنون أصابه حين أخبرته مزون قبل يومين بتدهور وضع جميلة
واشتكت له خيبة أملها في كسّاب حين عرضت عليه أن يتزوج منها ولكنه رفض
حينها صرخ بغضب مجنون: وليش تطلبين من كسّاب ومهوب مني؟؟
ولو كان وافق يتزوجها أنا وش كان بيصير فيني؟؟ مافكرتي فيني؟؟

مزون بدهشة عميقة وهي في استغراب أعمق لثورة علي الذي لطالما كان شديد التحكم في أعصابه: علي عمرك ماقلت أنك تبيها ولا بينت..

علي بذات الغضب: أبيها أو ما أبيها.. من حقي تشوروني.. وإلا حتى ذا الحق بتستكثرونه علي
أنا جاي بكرة أو بعده.. ولا تقولين لأحد شيء لين أتصل في أبي..

لا يعلم ما الذي أصابه.. وأي تيارات مجنونة تتقاذفه؟!!
تخيل نفسه يعود للدوحة وهي خالية من وجود جميلة؟؟
تخيل المكان كالحا خاليا من الحياة
أي مكان سيكون لا تزينه ابتسامة جميلة؟!!
أي سواد يعتصر بياض الطرقات؟!!
وأي نسمات هذه التي ستجرؤ أن تهب وهي لا تحمل دفء عطرها؟!!
بياض قلب طفلته!!
وعبق عطر دميته!!
بدت الحياة له حينها بلا طعم.. بلا نكهة.. بلا حياة!!


ثم تخيل جميلة زوجة لكسّاب فشعر بنار تجتاح عروقه وتسمم دمه وتعتصر خلاياه في وجع غير مفهوم شديد القسوة..
أي مشاعر هذه التي تتقاذفه؟؟ أي مشاعر مجهولة المدارك والهوية؟؟
طوال عمره ومشاعره متذبذبة تربطه بجميلة.. يريد أن ينظر لها كأخت صغيرة
ولكن داخله كان يرفض دائما أن تكون أختا له..
فما يشعر به ناحيتها مختلف تماما عما يشعر به ناحية مزون
حتى وإن بقي يراها طفلة.. فهذه الطفلة هو من طلب أن تتغطى عنه حين بلغت الخامسة عشرة..
وثار غضبه حين علم أنها تتغطى عنه ولا تتغطى عن كسّاب..
نهرها أن الخطأ لا يتجزأ.. ولا يعلم حينها هل كان إدعاء للتعقل أو ببساطة هي الغيرة اشتعلت في داخله
كاد يجن أنه حرم نفسه من رؤيتها بينما كسّاب يحضى بمتعة النظر إلى محياها

بعدها حدثت حكاية مزون.. ليرتحل بوجيعته.. وترتحل جميلة وذكراها المبهمة معه
يراها حين يعود بشكل متقطع.. مجرد تحية من بعيد..
ولكنه يعلم يقينا أنها بقيت رغم البعد.. قريبة.. قريبة جدا!!


تنهد بعمق وهو ينفض أفكاره ليدخل مبنى المطار
أنهى إجراءات دخوله بسرعة وجواز سفره الدبلوماسي يمنحه مزيدا من السرعة

وجد كسّاب ينتظره في صالة الحقائب الداخلية.. لقاء مفعم بالكثير من المودة
وكذا بالكثير من القلق والترقب غير المفهوم
كلاهما يشعران بتوجس مموه غير محدد الملامح
يشعران برائحة شيء مقلق يصطرخ في الأجواء
وكلاهما أيضا يحاول طرد هذه الأفكار من مخيلته!!

لم يكن مع علي سوى حقيبة صغيرة في يده لذا لم ينتظرا مزيدا من الوقت وهما يخرجان متوجهان لسيارة كسّاب المتوقفة في مواقف المطار

استحكم الصمت بينهما للحظات
ليهمس كسّاب بهدوء حذر وعيناه على الطريق: صدق علي أنت جاي تبي تملك على جميلة؟؟

علي يريح رأسه على طرف المقعد ويهمس بهدوءه العميق المعتاد: صحيح

كسّاب بحذر ونبرة مقصودة: ومقتنع؟؟

علي يلتفت له بشكل مباشر ويهمس بثقة: لو مهوب مقتنع ماجيت عاني من جنيف..

كسّاب بنبرة مباشرة: وأسبابك؟؟

علي بهدوء: أحب أحتفظ فيها لنفسي

كسّاب بحدة مباشرة تظهر فيها طبيعته الأصيلة وهو يحاول يوازن بين القيادة والغضب: تدس عليّ ياعليان؟؟

علي بذات هدوءه: كسّاب فيه أشياء أحيانا الواحد يحب يحتفظ فيها لنفسه..
احترم خصوصياتي مثل ما أنا طول عمري محترم خصوصياتكم كلكم

كسّاب باستهزاء غاضب: قصدك سلبيتك اللي تبي تلبسها لبس كشخة اسمه "احترام خصوصيات الآخرين"

علي يتنهد وهو يسند رأسه للزجاج: سمها مثل ما تبي

كسّاب بذات النبرة الغاضبة: أبي أعرف أنت وش طينتك يابارد؟؟

علي بهمس واثق وهو يتنهد: نفس طينتك ياولد أمي وأبي

كسّاب يتنهد وهو يحاول السيطرة على غضبه الذي ثار بدون سبب منطقي.. أو ربما كان له سبب!! :
اسمعني ياعلي.. أقول لك قبل نجي للبيت.. لا تفكر يوم أنك تظلم جميلة أو تضيمها حسابك بيكون معي..

علي بذات الهدوء: كسّاب أنت أخر واحد يحق له يتكلم في هذي الحقوق
وعلى العموم جميلة في عيوني.. وما أحتاج أني أخاف من تهديد حد عشان أحطها فوق رأسي
على الأقل عشان خالتي عفرا اللي كانت أمنا أكثر من أمنا اللي يرحمها

كسّاب يعاود التنهد مرة أخرى وهو يحاول السيطرة على أعصابه المتوترة
يشعر بالندم العميق يتسلل لروحه أنه لم يوافق على اقتراح مزون الذي اقترحته عليه
لعدة أسباب ليست جميلة من ضمنها!!

السبب الأول والأهم هو شقيقه الأصغر.. علي
فكسّاب متأكد أن عليا سيتزوج من جميلة مضطرا لذا رفض اخباره بالسبب لأن عليا لا يعرف الكذب.. وفي ذات الوقت لا يريد اخباره الحقيقة كما يظن كساب.
لذا كسّاب كان يتمنى أن يجنب عليا هذا الزواج الذي قد يجلب له التعاسة


" أنا تعيس تعيس.. وهذا الزواج التعيس لن يغير شيئا بالنسبة لي
ولكن عليا كان يعيش بعيدا عن كل هذا الجو المشحون
تمنيت أن أجنبه كل هذا.. تمنيت!!
تمنيت أن أجنبه التعاسة مهما كانت قاهرة
فأنا عظمي أقوى.. والمشاعر لا تهمني.. لكن هو حساس ورقيق
من المؤكد إنه حلم في حياة رومانسية وقصة حب يعيشها مع من سيتزوجها
والتي من المؤكد لن تكون جميلة "


وإن كان السبب الأول هو خوفه على علي
فالسبب الثاني هو خوفه منه.. يخشى ألا يكون علي على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه
أن يفشل في الخروج بجميلة من دائرة المرض بمشيئة الله
لينعكس هذا الأمر بكل حزنه ومأساويته على خالته الغالية عفراء..

ويخشى أكثر من كل شيء أن يجتمع السببين
تصاب جميلة بخطب ما لتصبح التعاسة هي مصير كل من علي وعفراء

السبب الثالث الذي يحاول دفنه في قرارة نفسه.. لو أنه تزوج جميلة كان سيجد له منفذا من إلحاح والده المتكرر عليه أن يتزوج..
زوجة والسلام.. أمام الناس.. وأمام والده!!
وليس في الأمر أنه مهتم لإلحاح والده.. ولكن لأن الإلحاح بدأ يتزايد كثيرا مؤخرا وبشكل مزعج!!
فزايد مقتنع أن صلاح حال هذا الشاب غير المفهوم هو في الزواج.. ليثقل على كساب بالضغط المستمر الذي بدأ يُشعر كسّاب بالملل.


يتنهد كسّاب وهو يهمس لعلي: وصلنا البيت.. توضأ للفجر ماعاد باقي على
الصلاة شيء
صمت لثوان ثم أردف:
وأتمنى إنك تكون على قد قرارك..



*************************



قبل ذلك بساعات
مستشفى حمد
غرفة جميلة


"مزون يا قلبي.. كلمي أبيش وروحي.. أدري أنش تبين تروحين تأكدين من ترتيب غرفة علي وأغراضه قبل يجي"

مزون بحنين عميق: فديت قلبه.. مـــشـــتــــاقة له مووووت..ثلاث شهور ما شفته
ثم قطعت حماسها وهي تردف بحذر: خالتي سألتي جميلة عن رأيها وإلا لأ؟؟

عفراء بإرهاق: الليلة بدوا يخففون لها المنومات.. بكرة الصبح إن شاء الله تكون واعية وبأقول لها إن شاء الله
ثم أردفت بحزن : مع أني والله ماكنت أبيهم يتزوجون بذا الطريقة..
عيالي وأول فرحتي.. كنت أبي أسوي لهم عرس وأنبسط فيهم

مزون بمرح مصطنع تحاول بواسطته تغيير الأجواء الكئيبة: مهوب لو متزوجة إبي.. كان من زمان هو مودي جميلة غصبا عنش.. وكان الحين محتفلين بزواج علي وجميلة مثل الناس

عفراء ضربت خد مزون بخفة حانية: يا ملغش بس.. مملة
كم مرة قلنا ذا الموضوع ممنوع النقاش فيه!!


"لأنك لا تعلمين مزون.. لا تعلمين!!
تمنيت لو أستطعت أن أتزوج زايد من أجلكم أنتم فقط!!
لكن رؤيته أمامي ستعيد لي دائما ذكرى حسرات شقيقتي
لا أستطيع أن أعيش ذات الحسرة التي عاشتها وسمية حتى ماتت وهي مازالت في عز صباها
وسمية كانت جبارة.. لكن أنا لا.. لا.. لا أستطيع
فهل يكتب لي ربي أن لا أعرف حب رجل حتى لو تزوجت مرتين
خليفة رحل وأنا للتو أتعلم التعبير عن مشاعري
رحل لتموت مشاعري في قلبي
وزايد كان قلبه دوما لأخرى..
لم ولن أستطيع مسامحته على مافعله بقلب وسمية الطاهر
حتى وإن كان لم يقصد
حتى وإن كان لم يقصد!!!"



****************************




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:17 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر







قبل 18 عاما



"هاتي الغزالة..حبيبة قلب خالتها.. ماحبيتها عدل.. مابعد برد خاطري"

عفراء بود غامر: خالتها شكلها تعبانة.. خليها فديتش منش
ثم أشرق وجهها بفرحة مفاجئة: وسوم لا تكونين حامل؟!!

ابتسمت وسمية بإرهاق: أي حامل الله يهداش!!

عفراء بابتسامة مشرقة: وش فيها؟؟ مزون صار عمرها 4 سنين.. وش تتنين بعد؟؟

وسمية بضيق: ما أدري عفراء حاسة إنه صحتي مهيب ذاك الزود..ما أبي أستعجل في الحمال لين أتأكد إن كل شيء عندي زين

عفراء تحاول أن تحمي شقيقتها من مجرد الفكرة التي أثارت أقسى مخاوفها:
وش ذا الكلام يا وسمية؟؟ مافيش إلا العافية.. توش 28 سنة وموسوسة كذا
أجل لا صرتي 40 وش بتسوين؟؟!!

وسمية بهدوء خائف شفاف: مهوب أنا وبس اللي ملاحظة ذا التعب.. حتى زايد ملاحظ.. وجنني يبي يوديني للمستشفى
بس أنا خايفة ومتوترة وموسوسة على قولتش

عفراء تحاول إدعاء المرح وإبعاد الفكرة المؤذية عن خيالها: يأختي يأختي من قدش أبو كساب خايف عليش..

وسمية بشفافية: فديت أبو كساب.. ليته بس صفا لي.. كان سويت على قولت خالد الفيصل:
إذا صفا لك زمانك، علّ يا ضامي واشرب قبل لا يحوس الطين تاليها

وكان علّيت وعلّيت .. لكن أنا شكلي بأموت ضامية ما ارتويت.. والطين حاس أولها وتاليها..

عفراء بصدمة وألم : وسمية وش ذا الكلام الشين والفال الأشين.. أبو كساب مضايقش بشي؟؟

وسمية تهمس بشفافية سماوية مثقلة يالشجن والوجع: فديت زايد ياعفراء.. جعل كل الرياجيل فدوتن له..
زايد طول عمره حاشمني.. يعزني ويحترمني.. بس.. بسس

عفراء تستحثها للكلام: بس ويش؟؟ وش عندش؟؟

وسمية بذات الوجع الشفاف: بس عمره ما حبني.. من يوم خذته ولين الحين.. وظني لين يموت وهو قلبه لها


حـــيــنــهـــا
لم تستطع وسمية التماسك.. سالت دمعة طال أمد حبسها
دمعة جرحت عفراء حتى النخاع.. قبل أن تنزل سهما من لهيب في روح وسمية المثقلة..

عفراء باستنكار: اللي قال لش ذا الكلام كذاب.. يبي يخرب عليش.. أبو كساب مستحيل يكون يحب وحدة عليش

وسمية مسحت دمعتها الخائنة وهمست بسخرية مرة.. سخرية امرأة مجروحة تريد أن تسخر من نفسها كما سخرت منها وبها الحياة:
ولو كان زايد هو اللي قال لي بنفسه.. يكون كذاب بعد..

حينها شعرت عفراء بفتور في عظامها.. وضعت كفيها فوق رأسها وخبئت وجهها بين ركبتيها وهمست بصوت مبحوح: مستحيل أبو كساب يجرحش كذا.. مستحيل يسويها
لا تقولين إن أبو كساب كان قاسي وقذر لذا الدرجة معش..
تكفين لا تكسرين صورته الكبيرة في عيني..

ابتسمت وسمية بألم وهي تمسح رأس عفراء بحنو: زايد كبير وطول عمره كبير
زايد بنفسه ما يدري إني أدري

عفراء رفعت رأسها لتظهر عينيها المحمرتين وهمست بدهشة: أجل أشلون هو اللي قال لش؟؟

وسمية بوجع مستشر وكلماتها تمزق روحها.. أحرفها سكاكين تنغرز في حنجرتها.. وكأنها تبصق دما وألما مع عبراتها المسكوبة:
يناديها يا عفرا.. كل ليلة يناديها.. ليتش تسمعينه بس أشلون يدعيها
يون ياعفرا يون !!! اسمها كله ونين.. يشرق باسمها وهو راقد
وأنا يا عفرا أكثر الليالي يحرم علي النوم.. أشلون أنام وأنا ادري إني نايمة جنبه لكن هي نايمة في قلبه ومتلحفة بروحه
عشان كذا أطق لغرف عيالي .. إذا صحا من نومه وما لقاني.. جا يدورني
أموت وهو يهمس لي بعتب: (يعني معقول النومة جنبي تضايق لذا الدرجة!! كل ليلة على ذا الموال)
أدور ألف عذر.. إلا السبب الحقيقي.. ماحبيت أصغره في عين نفسه.. وحبيت أخدع نفسي إنه كفاية علي حبه وهو صاحي..

عفراء بصدمة كاسحة وغضب مكتوم: أشلون استحملتي؟؟ أشلون؟؟ أشلون ما انفجرتي فيه وعليه؟؟

وسمية بألم متحذر: وأيش راح أستفيد؟؟ الحين زايد مخبي مشاعره علي.. وعلى الأقل يمثل إنه يحبني.. وأنا مستمتعة بذا التمثيلية!!
لكن لو قلت له إني عرفت.. شي حلو بيني وبينه بينكسر
أنا أحب زايد ياعفراء فوق ما تتخيلين.. مستحيل أجرحه بذا الطريقة!!

عفراء بغيظ: والشيخة ست الحسن وش اسمها.. جعل ربي يمحى اسمها من الدنيا

وسمية بألم: لا تدعين.. واسمها مستحيل أقوله لأحد..

عفراء بذات الغيظ: زين نعرفها؟؟.. من جماعتنا؟؟.. من بعيد؟؟

وسمية بوجع: اسمها منتشر واجد عند جماعتنا.. لكن أني أعرف من هي بالضبط.. لا ما أعرف..
ثم أردفت بوجع أعمق: تدرين عفراء صرت أشوف في كل وحدة شايلة اسمها غريمتي

عفراء باستجداء غاضب: تكفين وسمية قولي اسمها.. ودي أفلع وجه كل وحدة بذا الأسم

وسمية بألم تجذر في روحها منذ سنوات وسنوات: اسمها بيروح معي لقبري.. وبيقعد في قلب زايد حتى بعد ما أروح


"ماذا تريدين أن أقول لكِ يا عفراء؟؟ ماذا أقول؟؟
هل أخبرك أي امراة خانعة أنا؟؟
هل أخبركِ أني امراة بلا كرامة اكتفت بفتات مشاعر زايد التي منحها لي تكرماً؟!!
هل أخبركِ كيف أذلني حب زايد حتى رضيت أن يسمي ابنتي باسم قريب من اسم حبيبته دون أن أعترض أو اشتكي حتى؟؟
هل أخبركِ أي ألم متوحش أشعر به حين يحتضنها ويهمس باسمها مُصغرا
وأنا أعلم أن ذات اسم الدلال هذا قد يكون ناغى به حبيبته آلاف المرات
ستعلمين حينها لماذا أكره أن ينادي أحدا ابنتي باسم تدليل؟؟
أشعر أن أي اسم تدليل سيقود إلى تلك الآخرى اللعينة
سيوقظ الذكرى التي ما أنطفأت يوما من قلب زايد
وأي ذكرى يا عفراء؟؟ وأي ذكرى؟؟
مرت السنوات وأنا أذوي وأذوي.. أزعم أن الأيام ستنسيه إياها
لكن الأيام والأشهر والسنوات مرت وهو لم ينساها
اثني عشر عاما مرت.. مافتر لسانه يوما واحدا عن مناداتها
أي أفعى هذه التي غرست نابيها المسمومين في قلبه ليتنشر سمها في كل خلاياه وشرايينه بهذه الطريقة؟!!
آه يا عفراء آه.. وألف آه"




*****************************



اليوم التالي
صبيحة سبت
وجمر تحت الرماد!!


غرفة وضحى
كانت وضحى تنهي للتو صلاة الضحى وشرعت في ارتداء ملابسها للنزول للأسفل

طرقات حازمة على الباب
همست بهدوء: دقيقة ياللي عند الباب

أنهت ارتداء ثيابها ثم فتحت.. ابتسمت ابتسامة شاسعة وهي ترا الطارق
تعلقت بعنقه وهي تهمس بمرح: أنزل شوي يالزرافة خلني أحبك

انحنى مُهاب قليلا ليقرب خده منها بينما همست وضحى بترحيب دافئ:
الحمدلله على السلامة.. 3 أيام في رحلة وحدة.. طولت علينا

مُهاب يتجاوزها ليجلس على سريرها وهو يهمس بهدوء حنون: عشان الرحلة هذي كانت تدشين لخط جديد قعدنا شوي في مكتبنا الجديد

ثم أردف بنبرة مقصودة: وأخرتني ذا الرحلة شوي عن موضوع مهم

هزت وضحى كفتيها وهي تجلس جواره متسائلة: خير إن شاء الله

مُهاب بابتسامة: خطاطيب لش

قفزت وضحى كالملدوغة وهي تتجه للنافذة وتنظر للخارج بتوتر في محاولة لمداراة خجلها وتوترها

اقترب منها مُهاب ليضع كفه على كتفها بحنان: طالعيني وضحى..

استدارت وضحى دون أن تستطيع رفع نظرها إليه.. شدها مُهاب ليعاودان الجلوس وهمس لها بهدوء: اسمعيني.. أنا تو قلت لأمي.. بس حبيت أكلمش بنفسي وأسمع منش
وترا عبدالرحمن بن فاضل ما ينرد

شهقت وضحى بعنف والاسم يخترق طبلة أذنها والأحرف تخرج مبعثرة مبتورة من بين شفتيها اللتين انخطف لونهما فجأة:
مـ ـن ؟؟ عـ عـ بـ د الرحمن؟؟ ولـ ـد عـ ـمـ ـتـ ـي ؟؟

ثم تنهدت بعمق وآلالاف الأفكار تضرب في رأسها كمطارق مجنونة..
لتقف بعدها وتبتعد وتهمس بنبرة متوترة مضطربة موغلة في حزن غير مفهوم:
ويومن إنه ماينرد.. ليه ردته أختك بدل المرة عشر؟؟

مُهاب وصل لمربط الفرس الذي كان يخشاه.. لكنه تنهد وهو يجيب بثقة: هذاك موضوع وهذا موضوع

حينها انفجرت وضحى بشكل مفاجئ غير مسبوق وغير متوقع: لا.. هم موضوع واحد
ثم أردفت بحزن مرير وغضب عميق: ويا ترى أنت اللي عرضتني عليه تعويض له عن وجهه اللي طاح من كثر ماخطب كاسرة وردته؟؟
أو هو اللي خطبني بعد ما يأس من كاسرة.. وقال يالله ماحصلت لنا الزينة نأخذ أختها الشينة.. عشان يحر كاسرة؟؟

مُهاب تغير لون وجهه وبدا أنه يعاني غضبا يحاول كتمه: عيب عليش ذا الكلام يا وضحى

وضحى تنتفض بعنف وتوشك على البكاء: إلا عيب عليك أنت ياولد أمي.. ترخصني كذا.. وترميني ذا الرمية
آسفة امهاب.. وقول لعبدالرحمن: ماعندنا بنات للعرس..
وأعتقد عادي عنده.. تعود على الرفض.. ما أعتقد أنه بيأثر فيه عقب كفوف كاسرة له

انتفض مُهاب.. أي مصيبة جلبها لنفسه.. لم يخطر له ولا حتى للحظة أن وضحى قد ترفض عبدالرحمن.. كيف يرد عبدالرحمن وهو من عرضها عليه

صرخ مُهاب من بين أسنانه: مهوب على كيفش تصغريني قدام الرجّال.. بتأخذينه يعني بتأخذينه

حينها انهارت وضحى في البكاء وهي تصرخ بين عويلها: إيه أنا اغصبني.. لأني الطوفة الهبيطة في ذا البيت.. الكل يدوس على رقبتي
لكن كاسرة ما تقدر عليها.. سوو روحك الحين رجال علي واغصبني..
وليش ماغصبت كاسرة عليه.. يومن أنك رجال ما تبي شيء يصغرك قدام الرياجيل
رجّال علي أنا بس...

أوقف سيل كلماتها............. صفعة قوية ألقتها على السرير..
انتهت الصفعة والجميع وقفوا في ذهول..
مُهاب يحاول ألا ينظر إليها.. لأول مرة يفعلها ويمد يده على إحدى شقيقاته.. وتكون وضحى بالذات!! وضحى؟!!
كاسرة استحقت الصفع مئات المرات ولم يصفعها... بينما هذه المسكينة لأول مرة تعبر عن رأيها وتصرخ.. فيكون احتوائه لثورتها : صفعة

في ذات وقت الصفعة وصل الجمهور.. مزنة وكاسرة وصلتا ركضا على صراخ وضحى غير المعتاد.. ليفجعا بالمنظر
مزنة بقيت واقفة غير مستوعبة.. بينما كاسرة انفجرت بانفعال وهي تقف أمام مُهاب:
أشلون تتجرأ وتمد يدك عليها.. شايفها بهيمة.. بالطقاق بعبدالرحمن... هو العرس بالغصب

فكان رده عليها كذلك صفعة ألقتها في حضن شقيقتها..
يا لغرابة البشر..؟!!
منذ صفع وضحى وهو يشعر أن تكفيره عن صفعته لها هو صفعة لمن تسببت بكل ذلك.. لكاسرة
وهاهي أتته بقدميها.. ربما كان ليصفعها بدون سبب.. ولكنها قدمت له السبب مهما كان واهيا

مُهاب لم يسمح لهن بالمزيد.. يريد استغلال ذهول والدته قبل أن تنفجر هي الأخرى
فانفجار والدته سيكون شيئا مرعبا هو غير مستعد له الآن مع كل هذا الندم والألم في روحه
خرج.. ليتنفس... فهو يشعر أنه على وشك الانفجار من الغيظ والغضب.. من نفسه.. قبل أي شيء!!




***************************




مجلس زايد آل كسّاب
الصباح الباكر

علي يجلس مع والده والإرهاق باد على محياه لأبعد حد.. لم ينم مطلقا منذ يومين.. جسده يكاد ينهار من التعب.. وعقله من التفكير
يهمس بغموض: يبه متى بنملك؟؟

زايد بنبرة غامضة مقصودة: ملكة كذا على طول؟؟

علي باستغراب: وش نتنى؟؟ خالتي وموافقة.. وسفر جميلة بكرة
ومن البارحة ماعاد عطوها منوم عشان تكون واعية.

زايد ينظر له بنظرة مباشرة: وجميلة مالها أهل نرد لهم الشور؟؟

علي قفز بغضب: عسى تبي تكلم ولد أخ عمي خليفة الله يرحمه؟؟

زايد نظر له بغضب وهمس له بحدة: اقعد ياولد.. واحشم أبيك..
ثم أردف بثقة: وأكيد لازم أشور أحمد.. هذا ولد عمها.. واللي باقي من أهل أبيها

علي بغضب عميق وضيق أعمق: الحين صاروا أهلها.. وينهم ذا السنين كلها؟؟!!

زايد بصرامة: لا تظلم الناس يا أبيك.. أحمد طول عمره واصل.. وعلى طول ينشد عن جميلة.. وقبل توفى مرته كانت دايما تزور عفرا
بس الحين ماعاد إلا هو وعياله الثلاثة.. تبيه يعني يقول خلوني أشوفها وهو مهوب حلال لها؟؟
ثم أردف بحنين عميق مؤلم وبهمس خافت: مافي طرف خليفة قاطع

علي يحاول تجاوز ضيقه المتزايد بصورة غريبة.. فهو منذ وطئت قدماه الدوحة وشعور قلق مستنزف يجتاحه: يبه كذا بنتأخر في الموضوع!!

زايد بهدوء وهو يتناول فنجان قهوته من المقهوي الذي يقف بدلة الرسلان: لا متأخرين ولا شيء..
أنا من البارحة أصلا كلمت أحمد.. وبنروح له في بيته بعد شوي




**************************




في غرفته يجلس
يشعر كما لو أن هموم الأرض كلها تجمعت لتتزاحم فوق كتفيه
مشوش التفكير.. لأول مرة يشعر أنه عاجز عن التصرف المنطقي أو المناسب
وأكثر ما يؤلمه...... وضحى
كيف امتدت يده الضخمة لخدها الرقيق..
هذه النسمة الرقيقة التي اعتادت أن تمر مر السحاب الهادئ..
لا يريد إجبارها على شيء.. ولكن في ذات الوقت يستحيل أن يخبر عبدالرحمن برفضها
أن ترفضه الشقيقتان على التوالي.. أمر لا يمكن احتماله
لا يمكن أن يضع عبدالرحمن في هذا الموقف
بل يستحيل أن يعرضه لهذه الإهانة!!!

وآخر آخر آخر ماكان ينقصه في فوضى التفكير هذا.. هذا الإعصار الذي اقتحم غرفته!!

" أنت أشلون تجرأ وتمد يدك علي؟!!
يعني عشان اسمك أخينا الكبير شايف لنفسك ذا الحق؟!!
وإلا يمكن عشان عارف إنه ماحد يقدر يوقف في وجهك
ماورانا حد يردك لا تفرعنت علينا
جدي وإلا تميم؟!!
بس لا يا امهاب.. لا.. وأظني إنك تعرف كاسرة من هي
أنا ما أبي لي ظهر رجّال أتحامى فيه..
وأقدر أوقف في وجهك.. وأحمي نفسي وأحمي أختي
وضحى مستحيل أخليك تجبرها على شيء هي ما تبيه لو على قص ربي

مُهاب يقف بحدة مرعبة ولون وجهه ينقلب من الغضب
ولكن كاسرة لا تتأخر حتى خطوة وهي تقف أمامه بكل برود
مُهاب يمسك كفيه ورا ظهره حتى لا يتهور للمرة الثانية
ويهمس من بين أسنانه التي تكاد تتكسر لشدة ضغطه عليها: هذي أخرتها ياكاسرة.. تطولين لسانش على أخيش الكبير؟!!
كاسرة انهدي الله يهد عدوينش
ترا شياطين الدنيا كلها تنطط قدامي.. فروحي إذلفي واتقي شري

كاسرة تقترب خطوة بعد وتهمس ببرود مستفز: ماني برايحة.. ورني وش تبي تسوي؟؟

مُهاب يزفر بحرارة محرقة كحرارة غضبه المستعر.. وهو يفتح كفيه ويغلقهما..
كم كان نادما على صفعها.. ولكنه يود الآن لو يصفعها مئة مرة
وحتى يتقي شر نفسه.. تراجع ليتناول غترته الملقاة على السرير.. ويخرج
بينما تعالى صراخ كاسرة ورائه: علمن ياصلك ويتعداك.. ترا وضحى مهيب ماخذة عبدالرحمن.. وماعاش من يغصبها على شيء




**************************



مقهى لاميزون النجار
شارع سلوى


في زواية الطابق السفلي يجلسان يرتشفان قهوتيهما
يهمس أكبرهما: وش عندك كسّاب؟؟ أعرفك ذا الوقت في شركتك؟؟

كسّاب بهدوء متوتر: ما أدري وش فيني ياعمي.. متوتر من موضوع علي..

يبتسم منصور: يعني عشان إخيك الصغير بيعرس قبلك؟!!

كسّاب باستنكار مستاء: وش ذا الكلام ؟؟ أنا متوتر من تأخير الموضوع
أنا وعلي كنا متفقين إنه يتملك اليوم الصبح بدري.. عشان سفرهم بكرة
بس أبي طلع بسالفة إنه لازم يشور أحمد ولد عم جميلة
يعني لا هو وكيل البنت.. ولا له حكم عليها..
وش له هالشكليات اللي مالها داعي.. يأخر علي من غير سبب

منصور بنبرة لا يعرف هل هي غيرة أم حنين: خليفة وهله عند أبيك غير
ثم أردف وهو ينفض رأسه: بعدين أنا أعرف أحمد.. رجّال أجودي وفيه خير
وما أعتقد إنه بيأخرهم
وخصوصا إنه دايم يقول جميلة بنتكم..

كسّاب بذات التوتر الذي لا يزول: الله يجيب الخير




*****************************




بيت فاضل بن عبدالرحمن

صالة البيت السفلية حيث تجلس جوزاء تطعم ابنها فطوره
تنزل شعاع وهي تقفز الدرج قفزا
لتقفز بجوار جوزاء وهي تهمس في أذنها بحماس وبصوت خافت: ماسمعتي أخر الأخبار؟؟؟

جوزاء بغضب لطيف: مفلوجة أنتي؟!! سلمي.. واقعدي مثل الأوادم مهوب القرود

شعاع تدعي الغضب: أجل موتي حرة.. ماني بقايلة لش شيء

جوزاء تهز كتفيها وتعود لإطعام صغيرها: عادي.. أخرتش بتقولين بتقولين
لأنش بتموتين لو ما قلتي

شعاع تشد الصغير وتهمس بحماس: هاتي حسّون أنا بأأكله..

جوزاء تترك حسن الصغير مع خالته وتسند ظهرها للكنب وهي تنظر بشبح ابتسامة لتعابير وجه أختها الصغيرة..كيف تلمع عيناها وتعض شفتيها

بعد مرور دقيقة همست جوزاء بخبث: نضجتي وإلا بعد؟؟

شعاع تضع الطبق والملعقة على الطاولة الصغيرة أمامها وتلف كامل جسدها ناحية أختها: مشكلتش عارفتني.. أنا اشهد أني نضجت ونضجت
خذي القنبلة

ثم صمتت لثانية وهمست بنبرة الأخبار المهمة: عبدالرحمن خطب وضحى

كانت وقتها جوزاء تعاود تناول الصحن وهي تشد ابنها ناحيتها.. فسقط الطبق من يدها وعيناها تتوسعان وهي تهمس بصدمة: من جدش؟؟

شعاع بجدية: ذا المواضيع فيها مزح؟؟

جوزاء تعاود التماسك ثم تهمس بثقة: وضحى أحسن بواجد من أختها المعقدة المغرورة.. الله يوفقهم

شعاع بحماس بريء: بس يعني ما أثار فضولش تغيير عبدالرحمن لرأيه..
لين الأسبوع اللي فات وهو يقول إنه بيرجع يخطب كاسرة لو رفضت الخاطب الجديد

جوزاء تعاود إطعام الصغير الذي بدأ يرفض الطعام بإصرار رغم محاولات جوزاء المتكررة
وتهمس بهدوء لا يخلو من نبرة تشفي: الحمدلله إنه عقل.. لو كان خذ كاسرة كان جننته




***************************




منطقة الدحيل
بيت أحمد بن جاسم.. ابن شقيق خليفة
في مجلسه

حيث يجلس هو و زايد وعلي وأبنائه الثلاثة الذين أصر على تواجدهم جميعا تقديرا لزايد الذي يحترمه كثيرا
علي يجلس بهدوء وثقة ولكن تفكير مر يجتاح أعماقه كاعصار كاسح أبعد مايكون عن هدوءه الظاهري..
قلق متوحش يلتهم خلاياه التهاما.. يشعر أن جميلة تتحول إلى إلى طيف يرتحل ويتركه
لا يعلم لماذا يسيطر على تفكيره هذا الهاجس المؤلم الذي شعر به يذيب داخله ألما!!

جميلة..حلمه الشفاف يرتحل كحمامة حلقت للأفق البعيد.. واختفت!!
أ كثير عليه أن ينظر لمحياها العذب ولو لمرة..؟!!
أ يعقل أنها ستموت قبل أن تكون له؟!!
ترحل قبل أن يطبع على عينيها الذابلتين قبلة حلم كثيرا بها دون أن يعرف سببا لهذا الحلم!!


انتزعه من أحلامه وخيالاته والده وهو يضع يده على فخذه ويقول بنبرة احترام: ها يا أبو جاسم.. وش رأيك؟؟

أحمد باحترام متزايد: ياي تخطب بنتك يأبو كسّاب؟!!.. أنت بس كان عطيتني موعد الملكة وأنا بأيي أشهد على عقد ولدي علي

تنهد علي بعمق وهو يأخذ نفسا طويلا يعوضه عن أنفاسه المكتومة منذ الصباح
اتسعت ابتسامته بارتياح بعد شد الإعصاب المضني الحارق..
ولكن ابتسامته سُرعان ما نُحرت في مهدها وهو يسمع صوت حازم يقف ليهمس معارضا بنبرة مقصودة:
من غير تقليل احترام لك يبه ولا لعمي أبو كسّاب
بس عمي أبوكسّاب ريال بدوي وهذي عاداتهم اللي مايفرطون فيها لو مهما صار
ويعرف عدل إن ولد العم أحق ببنت عمه
وأعتقد إني أنا الأحق ببنت عمي خليفة



#أنفاس_قطر#
.
.
.
.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:17 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ليـتـنـي اقـدر انسـى..! مشاهدة المشاركة
يعطيك العافية معزوفة على النقل

فرحـــت كثيير لما قريت ردك في المجلس وان انفاس سمحت بنقل روايتها لدرجة اني قريت ردك مرتين اتأكد

واتمنى من كل قلبي انك بعد فترة تفرحينا بخبر نزول روايتها الرابعة ان شاءالله



الله يعافيك يالغـــــــــــــــــــلآإ ..
نوو^_^وورتي ..




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:22 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح النور والسرور والرضا وكل السعادة
صباح الود اللي ربط بيني قلبي وقلوبكم
ياهلا والله ومرحبا بكل وجه جديد
ياهلا والله ومرحبا بكل صديقاتي الدائمات
الله لا يحرمني وقفتكم جنبي
.
.
أعلم اني مقصرة
والوقت يتفلت من بين يدي دون أن أستطيع التوقف أمام كل وحدة منكم
ولكن في ذات الوقت هناك قضايا مهمة تُثار في الردود
لذا قررت أن يقف يوميا على اعتاب رد صديقتين ممن أثرن قضايا شعرت أنها تلامس نبض القصة من داخلها
اليوم سنتوقف عند إرادة الحياة وطيف الأحباب
أبلة إرادة أعتادت بذكاء على فتح الجروح ثم لا تغلقها أملا أن يتطهر الجرح أو يلتهب ليموت صاحبه
لأن هناك قضايا هكذا أما أن تحل وأما أن تنتهي...
هل تعتقدين إن 12 عام تمر وهو ينادي وحدة في حلمه تكون مأذيته لا ويسمي بنته عليها؟؟
وسمية خافت من المصارحة
أحبت أن تحتفظ لها بمكان في قلب زايد
لكن لو سألته صراحة... هل تعتقدين أن زايد كان سينكر؟؟
حينها كانت ستنحر قلبها تماما
هناك أمور يا أبلة من الأفضل تركها دون نيش
نعود للنقاش حول مزنة صاحبة الجدل الأكبر
هل هي ليست بالقوية ولا الضعيفة
لنناقش أولا لِـمَ هي ليست قوية كما يظن البعض
وليه مزنة ماصارت سيدة أعمال؟؟ أو شيء كبير في الحياة العامة؟؟
نرجع للمعطيات عشان تطلع لنا النتائج
بدأت القصة قبل 31 سنة وعمر مزنة 14 سنة يتيمة الأم ومسؤولة عن بيت وأب وهالأب ماجبنا طاري أبدا إنه غني أو عنده فلوس كثير
يعني المتوقع إنها ما درست ذاك الوقت وعقبها تزوجت.. وانشغلت بأطفالها
وزوجها الثاني ما توفى إلا بعد 12 سنة من زواجها
وأبوها وقتها شيبة على أعتاب الثمانين تزايدت حاجته للعناية كطفل
العجيب لو أنا خليتها عقب ذا كله: تاجرة!! وين المنطق زين؟؟
المنطق إن قوة شخصيتها تظهر في إطار أسرتها..
ومن هنا نرجع لطيف الأحباب اللي فعلا جابتها على الجرح
مزنة ليست شخصية متسلطة ولا قوة شخصيتها بالعناد والصراخ
لكن وحدة قدرت تربي عيالها بدون وجود سند في وجود والد كبير جدا في العمر كان دائما محتاج لعناية دائمة
هذي ينقال لها لا هي قوية ولا هي ضعيفة؟؟؟
لتضع كل واحدة منكم نفسها في موقف مزنة وترى نفسها مسؤولة عن خمسة بدون زوج بدون أخ بدون معيل
لتدفع القوة في عروق أبنائها.. كلا بطريقته الخاصة..
فهل القوة في نظركم أن تحجر على تفكير أبنائها وتجبرهم على ما تريد؟؟
هل القوة في نظركم أن تكون قاسية عليهم وتحرمهم من حنانها؟؟
مزنة أم طبيعية جدا.. وهكذا اردت أن أرسم شخصيتها
قوة الأم الطبيعية الحنونة اللي مستعدة تحتوي اللي حولها لو مهما صار
رفضت زايد في صباها ليس لأنه قصير ولا لأنه غير وسيم
ولكن لانه كسر بنفسها ..وضربها
وحينما كبرت ولأانها طبيعية جدا.. ما بقي لديها سوى الذكرى
وذكرت بكل طبيعية أنها لم تتزوج زايد لأنه كان شديد
.
.
وشيء ثاني وأنا فعلا لاحظته وأعتقد إنه عضوات ممكن يؤيدوني
الأم لو صارت بنتها الكبيرة شخصيتها قوية.. غالبا تترك قيادة البيت لها
وهالشيء شفته كثير في الحقيقة
الأم خلاص تبي ترتاح من الهم فتوكل بنتها بالمهمة.. وهالشيء لحد الحين ماصار عند مزنة.. لحد الحين موقفة كاسرة عند حدها
لكن وضحى هي اللي مستسلمة لها...
يعني ظنكم لو وضحى اشتكت لأمها من فعايل كاسرة.. إنها بتقول لها : عادي أختش الكبيرة؟؟
وعلى فكرة ترا مزنة درست بعدين.. بس هالشيء بنعرفه في وقته..
.
.
نرجع لكاسرة
ليش هي جميلة جدا يام أحمد.. وهل لذلك سبب؟؟
بصراحة أنا وحدة أؤمن إن الغرور ماله أبد أي مبرر
لكن بما أني جبت شخصية كاسرة مغرورة.. فلابد أن أضع لها مبرر ويكون مبرر قوي جدا
وهو هنا جمال أخاذ لا مثيل له
والحق أنه في حياتي الخاصة سبق أن رأيت بعضا ممن جمالهن كجمال كاسرة... كاسح بالفعل
ودائما توحي هذه النوعية من الجمال بالغرور
وقد يكون العيب فينا.. لأن لهذا النوع من الجمال هيبة نحن نستشعرها فتنعكس على إحساسنا بغرور أصحابه
.
.
طيف الأحباب
أنا قلت إني أحب قصيدة عقاب العواجي يالغالية وليس عقاب نفسه : )
أحببت القصيدة لانها كانت بصوت تلك الفاتنة الغالية أطال الله في عمرها وعمّره بالطاعات
لكن عقاب نفسه أكرهه وللحق
أشعر أن ما أرتكبه في حق كل اطراف القصة جريمة بشعة
عبث بالكل من أجل سعادته فقط
فأي رجل بغيض أناني هذا الرجل؟!!
ما رأيكِ أنتِ؟؟؟؟
.
.
سعيدة جدا بكل اختلاف
والقصة تحت مشارطكم ونقدكم لا أغضب أبدا أبدا ولا حتى أعتب من أي رأي
واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
فكيف حينما يكون ودا صافيا كالود بين قلوبنا
.
.
جزء اليوم
نعود لصبا منصور
ونتعرف على تميم في مكان عمله
ونتعرف على ما سيحدث في خطبة علي.. وكيف سيتصرف مع الدخيل الجديد
نتعرف على المزيد من رأي وضحى في الخطبة
.
.
إليكم
.
الجزء الخامس
.
.
قراءة ممتعة مقدما
.
.
لا حول ولا قوة إلا بالله
.
.




بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس







منطقة الدحيل


بيت أحمد بن جاسم.. ابن شقيق خليفة


في مجلسه



حيث يجلس هو و زايد وعلي وأبنائه الثلاثة الذين أصر على تواجدهم جميعا تقديرا لزايد الذي يحترمه كثيرا


علي يجلس بهدوء وثقة ولكن تفكير مر يجتاح أعماقه كاعصار كاسح أبعد مايكون عن هدوءه الظاهري..


قلق متوحش يلتهم خلاياه التهاما.. يشعر أن جميلة تتحول إلى إلى طيف يرتحل ويتركه


لا يعلم لماذا يسيطر على تفكيره هذا الهاجس المؤلم الذي شعر به يذيب داخله ألما!!



جميلة..حلمه الشفاف يرتحل كحمامة حلقت للأفق البعيد.. واختفت!!


أ كثير عليه أن ينظر لمحياها العذب ولو لمرة..؟!!


أ يعقل أنها ستموت قبل أن تكون له؟!!


ترحل قبل أن يطبع على عينيها الذابلتين قبلة حلم كثيرا بها دون أن يعرف سببا لهذا الحلم!!




انتزعه من أحلامه وخيالاته والده وهو يضع يده على فخذه ويقول بنبرة احترام: ها يا أبو جاسم.. وش رأيك؟؟



أحمد باحترام متزايد: ياي تخطب بنتك يأبو كسّاب؟!!.. أنت بس كان عطيتني موعد الملكة وأنا بأيي أشهد على عقد ولدي علي



تنهد علي بعمق وهو يأخذ نفسا طويلا يعوضه عن أنفاسه المكتومة منذ الصباح


اتسعت ابتسامته بارتياح بعد شد الإعصاب المضني الحارق..


ولكن ابتسامته سُرعان ما نُحرت في مهدها وهو يسمع صوت حازم يقف ليهمس معارضا بنبرة مقصودة:


من غير تقليل احترام لك يبه ولا لعمي أبو كسّاب


بس عمي أبوكسّاب ريال بدوي وهذي عاداتهم اللي مايفرطون فيها لو مهما صار


ويعرف عدل إن ولد العم أحق ببنت عمه


وأعتقد إني أنا الأحق ببنت عمي خليفة



علي قفز وهو يتخذ وضعية وقوف أشبه بوضعية قتالية


وهو يلتفت لأبن أحمد الأوسط الذي كان يقف بكل ثقة بعد أن ألقى عبارته المسمومة


ليصرخ فيه بغضب كاسح: نعم؟؟ شتقول أنت؟؟ صاحي أنت يأخ وإلا........



علي كتم باقي جملته في صدره..صمت على جمرة ملتهمة شعر بها تحرق لسانه وتنشر الحرائق في جوفه..


صمت انتظارا لرد والده واحتراما لأبي جاسم الذي صرخ في ابنه بغضب:


خـــلــيــفــة..


اقعد لا بارك الله فيك من ولد


تبي تفشلني في الرياييل؟؟



خليفة مازال واقفا وهو يهمس بثقة: أنا ما قلت شيء غلط.. تكلمت في حق


وأظني إنه عمي أبو كسّاب عارف هالشيء



لا يعلم خليفة أي جنون خطر بباله..


شعر بإهانة مبطنة في هذه الخطبة.. ثم من رد والده


وكأن زايد وابنه حينما جاءا للخطبة كان ذلك تحصيل حاصل


لأنهما جهزا لعقد القران قبلها.. وكأنهما يسلبانه حقه ليمنحوه لأنفسهم


أليسوا هؤلاء البدو الأجلاف هم من سنو هذه العادة المرذولة؟؟


ألم يُطرد قبل شهرين شر طردة حين تجرأ وخطب أخت صديقه البدوي


ليقف ابن عمها في وجهه في مجلس مليء بالرجال


ويجعله يشعر بالحقارة والضآلة وعمق الإهانة


"ربما اليوم يريد الله أن يعيد لي بعضا من كرامتي المهدورة


سأفعل مثلهم.. نعم مثلهم!!"



همس زايد بثقة: حقك ياولدي.. بنت عمك وأنت أولى بها


بس جميلة حالة خاصة.. جميلة تعبانة في المستشفى وسفرها بكرة


بنخير البنت بينك وبين علي




"الخبيث.. يعلم أنها ستختار ابنه


فهي لا تعرفني


يريد أن تمشي اللعبة وفق قواعده"




همس خليفة بذات الثقة الغريبة: بس أكلمها أول.. هي ما تعرفني..


عشان يكون فيه عدالة بيني وبين ولدك


أبي أكلم جميلة أول..


وعقب هي تختار.. واللي تختاره أنا موافق عليه



وجه علي كان يحتقن من شدة الغضب وهو يود لو يخنق هذا المسمى خليفة ويزهق روحه..


كيف يتجرأ على ما ليس له؟؟


كيف يجرؤ على مجرد الحلم بأن يكلمها؟؟


كيف يجرؤ على التفكير بالاقتراب من حدود طفلته.. طفلته هو فقط؟!


ولكن علي مازال يعتصم بأخلاقه الرفيعة وسيطرته على أعصابه حتى لا ينفجر.. فهو في مجلسهم وبيتهم


وعلي متيقن أن والده لن يخذله ولن يسمح لهذا الدخيل بالتمادي أكثر من هذا..


لذا شعر أنه يُنحر من الوريد للوريد وللمرة الثانية في هذا المجلس وهو يسمع رد والده الواثق:


تعال للمستشفى عقب صلاة الظهر وأخليك تكلمها






*************************






مقهى لا ميزون النجار


حيث يجلس كسّاب ومنصور




كسّاب أنهى اتصالا غاضبا.. كان يحاول أن يكتم صوته ولكنه يشك أن صوته ربما وصل حتى آخر زبون في المقهى..


وهاهو يقفز ليتناول هاتفه الآخر ومفاتيح سيارته عن الطاولة


ومنصور يقف معه وهو يهمس بحزم: وش قال لك إبيك؟؟



كسّاب بغضب ناري وعيناه تكادان تنقلبان غضبا: ولد أحمد قرّع (حيّر) جميلة.. وإبي رخّص له.. لا وبيخليه يكلمها بعد


وعلي طلع زعلان.. وإبي يقول لي دور له لأنه يتصل عليه وجواله مسكر



منصور بنبرة غامضة حازمة ومقصودة.. مقصودة جدا : روح دور لأخيك وطيب خاطره


وأنا بعد بأروح أدور أخي ..بيننا كلام






*************************





الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:23 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر







محل حواسيب ضخم وأنيق...محل تميم


الساعة العاشرة صباحا


صبيتان تتوقفان أمام المحل.. وإحداهما تحمل حقيبة حاسوب محمول..




- هذا هو المحل.. إذا حد بيصلح لج جهازج ويرجع الملفات الضايعة يكون هالولد.. عبقري كمبيوترات


- قطري؟؟؟ ويشتغل بنفسه في المحل؟؟ (بدهشة عميقة وهي تنظر من بعيد لتميم المستغرق في تفكيك جهاز أمامه)


- إيه قطري..


- بس ماقلتي لي مزيون جذيه.. نعنبو مصلح كمبيوترات وإلا بطل سينما


- اذكري الله.. وتراه مسكين ما يسمع كلش ولا يتكلم


- (انتقلت النبرة من النقيض للنقيض من الانبهار العميق إلى الشفقة العميقة) : ياحراااااااام.. مسكين والله



أحد العاملين في المحل ينتبه لدخول الفتاتين.. يهز كتف تميم برفق ليستقبلهما


لأن تميم حين يعمل يكون كل تركيزه في الجهاز بين يديه



رحب بالفتاتين بهزة من راسه.. ثم أعطاهما ورقة كُتب فيها


" ماهي مشكلة جهازك؟؟ حدد بشكل واضح ودقيق"



الفتاة كانت تكتب قليلا.. وتسترق النظر من قرب لوجه تميم الذي كان غاضا لبصره عنهما



حالما انتهت.. قرأ تميم الورقة على عجالة.. ثم كتب في أسفلها: الاستلام غدا..


همست الفتاة بدهشة: بكرة بكرة..


ثم تذكرت وهي تشير بيدها بطريقة فاشلة ومضحكة علامة للدلالة على غدا


ابتسم تميم وهو يهز رأسه



الأخرى شدتها وهي تلقي التحية.. ثم تهمس في أذنها: يالله فضحتينا.. خلينا نمشي



الأولى بدهشة: ليه وش سويت؟؟



الآخرى بغيظ: كلتي تميم بعيونج.. استحي يابنت..



الأولى بحالمية : واسمه تميم بعد.. حتى اسمه يجنن مثله


ولكنها عادت وأردفت بشفقة أعمق.. شفقة صافية.. وكأنها استكثرت عليه إعجابها به: والله حرام كل ذا الذكاء والوسامة وأصم أبكم


تدرين كل مهندسين الكبيوترات اللي جيتهم قالوا لي لازم فورمات جديدة وتروح كل ملفاتي..وعلى الأقل يومين لثلاث أيام من ضغط الشغل عليهم..


إلا هو.. ماشاء الله تبارك الله






******************************






مستشفى حمد


قبل صلاة الظهر بساعة


بقرب المصاعد.. استراحة الطابق الذي تقيم فيه جميلة




زايد قرر التوجه للمستشفى مع هذا التوتر الذي يعصف به


لا يعلم أين ذهب علي ويكاد يتناثر قلقا عليه وحزنا من أجله


يكاد يختنق وروحه تتمزق وهو يعلم أي جرح تسبب فيه لعلي


يجره غصبا عنه لبيت أحمد وهو يظن أنه يعرضه لإجراء شكلي سينتهي في دقائق


ليتحول الإجراء الشكلي لمأساة!!!


ثم بعد ذلك يخذله بهذه الطريقة الموجعة.. كان يستطيع رفض طلب خليفة.. وإتمام عقد القران كما أراد..


فأحمد كان يقف بصفه حتى اللحظة الأخيرة.. عدا أن جميلة مريضة جدا وعذره معه.. فهي ليست في وضع يسمح لها بهذا العبث


وخصوصا أن هذا الخليفة لا يعرفها حتى.. ورفضه لن يؤثر عليه.. بينما علي شيء آخر.. آخر


يمزقه كيف كسّره وكبح جماح عنفوانه الثائر وهو يكاد يطبق في عنق خليفة:



"تبي تكلمها يا الخسيس.. تبي تكلمها؟!!..


بأذبحك قبل ما تفكر تقرب من المكان اللي هي فيه


أشلون تجرأ على محارمنا يالخسيس؟!!"



لينتزعه والده بعيدا عنه وهو يصرخ بحزم: إذا هي محارمك.. فهي محارم خليفة أكثر منك..


أنا قلت له خلاص بيكلمها.. وإلا تبي تكسر كلمتي ياولد؟!!



لينظر حينها علي لوالده نظرة أشبه ما تكون بنظرة ميت غادر الحياة..


ثم تتشتعل عيناه بنظرة أخرى وينفجر بعدها في صخب مرعب: اشبع فيه .. بديته عليّ... خلاص أشبع فيه يبه.. عليك وعليه بالعافية..



وهاهو ما حدث قد حدث .. لم يستطع رد طلب (سمي) خليفة.. وهاهو في انتظار خليفة ابن أحمد ليقوم بحواره المجهول مع جميلة


لو كان هذا الطلب طُلب من زايد في ظروف عادية


أو ربما لو كان من طلبه ليس من طرف خليفة


لم يكن زايد مطلقا ليسمح أن يخدش أي شخص كان خصوصية صغيرته المريضة



فأي يوم عصيب هذا؟؟


كيف ساءت كل الأمور فجأة لتتجمع كل هذه المصائب فوق رأسه سويا؟!



وما كان ينقصه مع كل هذا الشد هو إصرار منصور على رؤيته..


وهاهو قادم الآن!!


منصور بالذات لا يريد أن يراه الآن..


فهو في غنى عن صرامة كلمات منصور التي يعرف كيف ينتقيها باحتراف موجع حين يريد..


وهاهو ما يخشاه :



" مبسوط يا زايد؟!!


أكيد مبسوط؟!!


متشقق من الوناسة؟!!


فرحان إنك بديت ولد ولد إخ خليفة على ولدك اليوم


مثل ما بديت خليفة على أخيك قبل عشرين سنة..!!!"






**************************






قبل 23 عاما



بيت زايد القديم


مقلط البيت




يدخل زايد للمقلط ليجد منصور جالسا فيه...يتغير وجه زايد وهو يلقي السلام عليه


بينما يقفز منصور ليقبل رأس أخيه الكبير باحترام بالغ..



يهمس زايد بحزم: وش مقعدك هنا؟؟



منصور بحرج عميق وهو يتلفت عن يمينه ويساره: فيه شيء يابو كسّاب؟؟


أبي أطلع للكلية


وما لقيت لي بدلة مكوية.. وأنت عارف وش يسوون فينا لو لقوا في اللبس كسرة وحدة


جبت بدلتي تكويها أم كسّاب لي.. وقاعد أنتظرها



زايد بحزم: من اليوم بأخلي عند صبي المجلس كواية هو في اللي بيكوي لك


ويحطها في ملحقك


لا تنسى البيت الحين فيه بنية تستحي منك



منصور باستنكار: أي بنية ؟؟ عفيرا؟؟؟


ماعاد إلا عفيرا البزر تستحي!!



زايد بذات الحزم: عفرا صارت مرة.. أنا الحين ما أدخل البيت إلا عقب ما أنبه عليهم كم مرة قبل أدخل



منصور بذات الاستنكار وبصوت خافت: عفيرا البزر!!!



حينها دخلت أم كسّاب ببرقعها وهي تلتف بجلالها الواسع وتحمل بدلة منصور العسكرية بيد وابنها كسّاب يمسك بيدها الآخرى


ما أن ناولت منصور لباسه العسكري حتى خرج مسرعا


بينما أم كسّاب ترجوه أن يجلس ليشرب القهوة مع أخيه


منصور يخرج كهارب مدحور وهو يهمس بحرج: مشروبة يام كسّاب.. مشروبة



وسمية بتساءل وهي تجلس بجوار زايد وتضع يدها فوق يده: وش فيه منصور؟؟



زايد بغضب حازم: منصور لا عاد يدخل داخل البيت أبد


وإذا أنا ما أنا بموجود أكله ولبسه يجيه في ملحقه



وسمية قفزت وهي تنفض يدها.. أشارت لكسّاب أن يتوجه للداخل.. ثم همست بغضب مكتوم: هذي أخرتها يا أبو كسّاب..


منصور من تزوجتك وأنا والله ما أشوفه إلا إخي الصغير


هذي أخرتها؟!!



زايد بابتسامة وهو يشد يدها ليجلسها جواره مرة أخرى: وين راح مخش يا بنت الحلال


أفا عليش يا الغالية.. أشك في روحي ولا أشك فيش


بس لا تنسين إن عفرا كبرت.. ومنصور صبي مزيون.. ومايصير نخلي النار جنب الكبريت


والاثنين مسئولين منا




"لم تكن مطلقا مطلقا مــطـــلـــقـــا في تفكيري


كان هو من وضعها في ذهني..


من يومها وجه تفكيري ناحيتها..


ربما لو لم يكلمني ذلك اليوم.. لربما بقيت دالهاً في حياتي دون أي انتباه لها


فما الذي سيجعل شاب في العشرين ينتبه لطفلة في الرابعة عشرة


كانت بالنسبة لي كمخلوق غير موجود إطلاقا


ولكن زايد بتحذيره ذاك جعل مشاعري كلها تتحفز ناحيتها


كأن يكون أمامك قطعة حلوى


ولكنك لا تريد حلوى ولا تشتهيها


لذا لا تنتبه حتى لوجود هذه الحلوى


ثم يأتيك من يقول لك: إياك أن تقترب من قطعة الحلوى هذه


حينها ما الذي سيحدث؟!!!


ستصبح هذه الحلوى هي بؤرة تفكيرك مهما حاولت ادعاء تجاهلها!!



كم قضيت ليالي طويلة مع الأرق أسترق النظر عبر النوافذ علني أرى خيالها


أقف مصلوبا خلف الستائر حتى تتصلب قدماي


وكأنه لا يكفيني تمارين العسكرية.. لتصبح هي تمريني الأقسى!!



كم رسمت أحلاما كانت هي أميرتها!!


وأمنيات بدأت بها وانتهت إليها!!


وابتسامات كانت تتأجج لمجرد ذكراها!!



بدأت أعيد تشكيل هيئتها في ذهني..


رسمت لها عشرات الصور.. وألبستها وجه كل أمرأة جميلة كنت أراها


استنزفت خيالي ومشاعري


لا أعلم هل أحببتها.. أم أحببت مجرد كونها رمزا لأحلامي؟!!


ولكنها يقينا كانت أمنية ثمينة سلبها زايد مني ليهبها لصديقه


فلماذا يُسكنها ذاكرتي ومشاعري وخلاياي إن كان من سيحرمني منها؟!!



وكما فعل معي.. فعل مع علي


كان من ترك جميلة أمامه.. ورفض إنفراد عفراء بسكن لوحدها


وحين سكنت تلك الصغيرة خيال علي


انتزعها ليهبها لرائحة خليفة


وكأن التعاسة مصيرنا كلنا الذي أهداه زايد لنا


كنت أنا أولا


ثم كسّاب


وهاهو علي ينال نصيبه


هل لأن زايد عاش محروما ممن أحب.. لابد أن يذيقنا جميعا من ذات الكأس؟!!"






*******************************






قبل عشرين عاما




" تكفى يا زايد.. أنا أبيها"



يسأله بحزم وصرامة : " تحبها؟!!"



منصور بصدمة وهو يكح بحرج " وش ذا الكلام يابو كسّاب.. عيب عليك


وش حب ؟؟ وش خرابيطه؟؟


صحيح عفرا مهيب بنت عمي.. بس من جماعتي


وأنا أحق بها من خليفة"



زايد بصرامة : " أنا عطيت خليفة كلمة خلاص"



منصور بصرامة مشابهة : " زين وأنا بأقرع عليه.. حقي.. وإلا بتمنعني من حقي؟!!"



زايد بصرامة أشد : " إقرع عليه عشان تصير لا أنت بأخي ولا أعرفك.. والله لأتبرأ منك.."




كانت صفعة لمنصور.. صــفــعــة!!


ليست القضية مجرد امرأة.. بل أبعد من ذلك بكثير


بين قرابة دم وقرابة روح!!


قبل ذلك لم يكن يشك في مكانته عند زايد الذي مثّل أبا له


لكن أن يهدد أن يتبرأ منه من أجل إرضاء خليفة.. كانت صفعة العمر كله!!!






اليوم





"ها زايد.. جاوبني


مبسوط باللي سويته في علي؟؟"



زايد بهم: منصور أنا ماني بناقصك



منصور بغضب مكتوم وهو يقرب مقعده من زايد ويهمس في أذنه:


يعني من جدك ماكنت تقدر تخلصنا من ذا المسرحية اللي مالها معنى؟!!



زايد بحزم وهو ينفض رأسه: رجّال وبغى يقرع بنت عمه.. أقول له لا ؟!!



منصور بحزم أشد: إيه قول له لا.. مثل ماقلت لأخيك..


يعني أنا ما خلتيني أقرع عفرا مع أني أنا الأحق بها واللي كنت أبيها


لكن ولد أخ خليفة اللي حتى ما يعرف جميلة تخليه يقرع على ولدك!!


أنت أشلون ميزان العدالة عندك مايل كذا؟؟!!


ما كفاك اللي سويته فيني.. جاي تعيد نفس السالفة في ولدك؟!!



زايد بغضب مهموم: منصور لا تسوي روحك ضحية.. لأنك أبعد واحد يليق عليه ذا الدور..


أنا عرضت عليك عفرا عقب موت خليفة وعقب كل طلاق من طلاقاتك بدل المرة عشرين..


أنت اللي على طول كنت تقول: طابت النفس منها



منصور بسخرية: لا ياولد أمي.. أنت ما عرضت علي عفرا.. أنت عرضت علي أرملة صديقك..


وخلنا من ذا السالفة المغبرة.. وخلنا في المهم.. علي..


قلنا خليفة كان صديقك وأدري إنك كنت تحبه أكثر مني... بس ولد ولد أخيه.......



زايد يقاطعه مستنكرا: اتق الله يا منصور.. أنا مستحيل أحب أي حد أكثر منك



منصور بصرامة: الحب مهوب كلام يا ولد أمي.. الحب فعل.. وأنت أثبتت إن حبك لخليفة أكثر حتى من حبك لعيالك


يعني تبدي واحد حتى ما تعرفه على ولدك اللي هو أغلى عيالك عندك


عشان ذا الواحد من ريحة خليفة


حرام عليك يا زايد علي.. حرام عليك ذا الولد واللي سويته فيك


علي بالذات ما يستاهل حد يجرحه


عمره ما طلب شيء.. عمره ما ضايق حد


يكون هذا جزاه عندك..



زايد مهموم .. مهموم.. مــهــمــوم :


يا ابن الحلال مابعد صار شيء.. ويمكن جميلة أساسا ماترضى تكلمه



منصور يسند ظهره لظهر الكرسي ويهمس بغموض:


(سبق السيف العذل) يازايد.. (سبق السيف العذل)






**************************








الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:24 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر






مزون تنزل الدرج بهدوء وهي ترتدي عباءتها وتمسك نقابها بيدها..


فالسائق وخادمة البيت العجوز ينتظرانها في الخارج لتذهب في المستشفى لجميلة


فوجئت بكسّاب يدخل كسهم ناري..وهيئته لا تبشر مطلقا بخير


كان يسحب غترته خلفه.. وجيبه مفتوح من الأعلى كاشفا عن بروز عروق عنقه النافرة غضبا وغيظا



ابتلعت ريقها برعب.. تمنت ألا ينتبه لوجودها.. ألا يكلمها..


فمن يستطيع مناطحة غضب كسّاب الذي يبدو أنه في أوجه وخصوصا أنها لوحدها؟!


حتى في فترة غضبه منها قبل أربع سنوت حين قررت أن تدخل للطيرن..


كانت حينما لا يكون والدها موجودا في البيت تهرب إلى بيت خالتها..


كانت مرعوبة أن يجدها لوحدها في البيت.. فمن سينقذها من يده؟!!


وبقيت على هذا الحال لمدة أسبوع حتى ذهبت غضبته التي كان يهدد أن يقتلها خلالها لتبدأ بعدها غضبته الأبشع التي قتلها بالفعل فيها!!




وبالفعل بدأ انه لم ينتبه لوجودها لأنه تجاوزها ركضا للأعلى.. حمدت ربها وشكرته بعمق وهي تقرر الإسراع بالهرب



ولكنها ما أن وصلت للباب حتى جمدت الدماء في عروقها وهي تسمع صراخه المرعب:


مـــزون..



التفتت ببطء وهي تشعر أنها سيغمى عليها من الرعب وهمست بارتجاف: لبيه



كان قد وصلها في حينه وصرخ فيها: شفتي علي؟؟



مزون ابتلعت ريقها: لا والله ماشفته من يوم طلع الصبح مع إبي



كسّاب بغضب مر: أبيش هذا مهوب مرتاح لين يجلطنا كلنا.. وعقبه بيرتاح



مزون بتردد: ليه إبي وش سوى؟؟



كساب يقول بسخرية مشتعلة بالغضب: ليه أبيش باقي شيء ما سواه؟!!


إذا رحتي له في المستشفى.. بتعرفين..


والحين وخري من طريقي لا بارك الله فيش






****************************






"يبه.. قوم فديتك.. ماباقي على صلاة الظهر شيء.. قوم أوديك توضأ"


صوت خافت حنون



"وين كاسرة؟؟ اليوم مهوب السبت ؟؟"


همس وهو يفتح عينيه المتكاسلتين بنظرهما الضعيف



ابتسمت مزنة وهي تسنده ليجلس : بلى فديتك


بس كاسرة لاهية شوي



الجد بعتب: لاهية عني؟؟



مزنة صمتت للحظة.. ماذا تقول له؟؟ هل تقول أن كاسرة ووضحى كلتاهما معتصمتان في غرفتيهما بعد صفعات مُهاب لهما


آخر شيء تريده أن تشغل والدها بأي شيء قد يثير همومه أو غضبه


لا تنكر مزنة تزاحم الغضب في ذاتها.. ولكن مُهاب خرج قبل أن تتحادث معه



والآن لابد أن تأجل الحديث والغضب حتى يعود.. فهي لا تريد شيئا يشغل والدها أو يضايقه.. فهي من بعد أمراض والدها وتقدمه في السن.. أصبحت تتنازل عن الكثير من أجله وأكثر ما يهمها راحته..



لذا كانت على وشك اختراع أي شيء لتقوله لوالدها لولا الصوت العذب/الحاد الذي قاطعهما:


"كاسرة عمرها ما يلهيها شيء عنك"



قالتها وهي تمد يدها لتسند جدها: خليه يمه أنا بأوديه الحمام



مزنة تأخرت للخلف لتفسح لكاسرة.. بينما همس الجد بحنو: وينش يأبيش اليوم ماشفتش..



كاسرة مدت يدها تتحسس مكان صفعة مهاب الواضحة على نعومة خدها الزبدي ..


بينما مدت يدها الآخرى لجدها وهي تهمس بنبرة اعتيادية: انشغلت شوي بس فديتك


بس والله ما شغلني عنك إلا شيء كايد



ثم أردفت وهي تنظر لوالدتها نظرة ذات مغزى: وعزة اللي خلاك أغلى خلقه عندي ياذا الشيء الكايد ما يعدي بالساهل



مزنة تهمس بخفوت حازم: امهاب أنا باتصرف معه... وأنتي اقصري الشر يا بنت ناصر..



كاسرة تهمس بخفوت وحزم أكثر شدة: ماني بقاصرته يا بنت جابر







**************************






"لماذا يا عبدالرحمن؟؟


لــمــاذا؟؟


بل لماذا يامهاب؟؟


من ألوم؟؟ من ألوم؟؟



ربما يجب أن ألوم نفسي


نــفـــســـي فقط!!


بما أنني كنت طوال عمري بدون رأي.. فلماذا توقعت أنهم سيهتمون برأيي الآن؟؟


أنا من صنعت لنفسي هذه الصورة السلبية


مخلوقة ضعيفة هزيلة هلامية ليس لها رأي أو وجود



يا لا العجب!!


أ ليس من المفترض أن أطير فرحا أن رجلا كعبدالرحمن بكل مزاياه ينظر لي أنا بعد كاسرة


فلماذا لا أشعر بالفرح؟!!


ولا حتى ببعض النشوة؟!!


ماهذا الضيق الذي يكتم على روحي المثقلة بإحساس مرارة مغموس بالمهانة والحزن؟؟!!


هل لأن عبدالرحمن خطبني؟!!


أم لأن مهاب ضربني؟!!



لماذا يا مهاب؟؟ لماذا؟؟


كنت أنت أبي أكثر من أبي..


كنت دائما الظهر الذي لا أخشى شيئا وهو يسندني.. والحضن الذي جعلني لا أعرف الخوف يوما


لماذا تخدش كل هذا؟؟ لماذا؟؟"



تمدد جسدها الذي تشبعت خلاياه ألما.. وهي تسند رأسها لمخدتها التي تبللت من دموعها


تريد أن تشبع من البكاء... أن تُشبع روحها المجروحة من البكاء قبل أن تعود لها كاسرة


تعلم أن كاسرة ستعود.. وستنهرها ألا تبكي.. كما كانت تفعل طوال عمرها..



" لا تبكين..


لا تبكين..


يا ويلش لو شفتش مرة ثانية تبكين


اللي تقول لش كلمة قولي لها عشر


واللي يعطيش كف عطيه عشرين


بس ياويلش تبكين من أحد.. أو تخلين حد يشوفش تبكين


خلش قوية ما يهزش شيء"




"كيف من ستقول لي كلمة سأقول لها عشر


وأنتي أختي وأقرب الناس لي كما يفترض


لا تسمحين لي حتى أن ارد عليك بنصف كلمة


أي إزدواجية أردتِ ياكاسرة أن أعيشها؟!!


ضعيفة معكِ وقوية مع الكل!!!"






************************






" عفرا.. ياعفرا.. يأم جميلة"


صوته الحازم العميق يتعالى وهو واقف عند الباب من الخارج



عفراء تضفي عباءتها على كفيها وتنزل طرف شيلتها على فتحتي نقابها


وتهمس باحترام وهي تخرج وتشد الستائر حول ابنتها: لبيه يأبو كسّاب.. جاية طال عمرك



تقف قريبا من الباب من الداخل وتهمس باحترام متزايد: هلا والله.. أشلونك طال عمرك في الطاعة؟؟



زايد يوليها جنبه دون أن ينظر لها بشكل مباشر : طيب طال حالش


ثم أردف بحزم: عفرا.. ترا خليفة ولد أحمد ولد أخ خليفة الله يرحمه بيجي عقب الصلاة يكلم جميلة.. بأخليه يكلمها من ورا الستارة.. بس عطيها خبر



عفراء باستغراب مستنكر: وليش ولد أحمد يكلم بنتي.. وش يبي فيها؟؟



زايد تنهد ثم ألقى قنبلته بطريقته الحازمة المعتادة في الكلام: خليفة قرع على علي


وأنا قلت له بأخلي جميلة تخير بينهم


فهو قال جميلة ما تعرفني.. خلني أكلمها أول.. وأنا رخصت له..



عفراء شعرت أنها عاجزة عن الوقوف وقدميها تميدان.. استندت على الباب القريب وهي تهمس بعتب عميق: ليش كذا يابو كسّاب؟!!


عمري ما كسرت لك كلمة


بس بنتي تعبانة.. ومهيب حمل ذا السوالف


ليش تعرضها لذا الموقف ؟!!



زايد ذاته يشعر بالذنب.. ولكنه لم يستطع رد طلب سمي خليفة..لم يستطع!!



همس بحنين كأنه يكلم نفسه: اسمه خليفة ياعفرا.. هذا سمي الغالي.. ماقدرت أرده..



عفراء بعتب حزين: وبنتي وش ذنبها يازايد؟؟ أقول لها اليوم الصبح ملكتش على علي..


وعقبه أقول لها الحين كلمي خليفة اللي ماتعرفينه عشان يمكن تأخذينه


وش ذا الكلام يابو كسّاب..؟!!



زيد بحزم خفف حدته بطريقة مقصودة: يأم جميلة.. كلها عشر دقايق تكلمه وتشوف وش يبي..


والولد أنا أعرفه وسألت عنه بعد عقب ماطلعت من بيتهم.. الكل يمدح فيه



عفراء بحزن عميق: إن شاء الله يكون أحسن واحد في العالم.. أنا أبي ولد أختي لبنتي..


لكن ما أقول إلا ما أقدر أكسر لك كلمة يأبو كسّاب...






*****************************






وضحى تصلي الظهر..


سمعت طرقات على بابها ثم صوت الباب يُفتح


ما أن أنهت الصلاة حتى ألتفتت لترى من الطارق الذي يبدو أنه دخل لداخل الغرفة



شعرت بعبراتها تقفز لحلقها وتتجمع وهي ترى القامة الطويلة التي تجلس على طرف سريرها


لم تستطع معاودة النظر له وهي تجلس على سجادتها وتنظر لكفيها المتشابكين في حضنها


ولكنه وقف ليتوجه ناحيتها ويرفعها من عضديها ليديرها ناحيته


لم تستطع رفع عينيها له ولكنه وضع كفه على خدها الأحمر وهمس بحنان عميق:


تنقص يدي اللي انمدت عليش



حينها انتفضت وضحى بعنف وهي تتناول كفه وتغمرها بقبلاتها الجازعة: بسم الله عليك.. بسم الله عليك.. عدوينك واللي يكرهونك



احتضنها مُهاب بحنو لتخرط هي بكاء حاد وهي تتعلق بجيبه وهو يهمس لها بذات الحنان: آسف والله العظيم آسف.. سامحيني يالغالية


أدري قلبش الطيب ما يقوى يشيل


ثم أردف بمرح: مهوب مثل أختش الحقودة أم رأس يابس ولسان طويل..



وضحى بصوتها المبحوح بين شهقاتها: ماعاش من يشل عليك..



مهاب يشدها ويجلس هو وإياها


هاهو يغير الاستراتيجية لتحقيق الانتصار


غريب هو الإنسان كيف يستغل كل أسلحته للوصول لما يريد.. حتى مع من يحب


وربما مع من يحب أكثر من غيرهم!! :



اسمعيني يالغالية.. أنا عارف إني تعاملت مع المسألة بطريقة غلط


فخلينا نتفاهم من جديد


وحطي في بالش إني ماني بغاصبش على شيء.. بس خليني أعرض وجهة نظري


وأنتي عقب فكري عدل لو حتى تبين تفكرين أسبوع أسبوعين.. ثم عطيني قرارش


الحين خلينا من كاسرة وإنها رفضت عبدالرحمن


عبدالرحمن نفسه كرجّال وش تقولين عنه؟؟



صمتت وضحى بحرج وضيق.. لكن مهاب استحثها للحديث


وضحى أجابت بذات الحرج والضيق: رجّال والنعم فيه



مهاب بنبرة انتصار: ها .. رجّال والنعم فيه


وأنا أزيد وأقول لش رجّال مافيه مثله اثنين


لو تلفين العالم كله مالقيتي مثله.. صحيح هو خطب كاسرة أكثر من مرة


بس صدقيني كان يخطبها لأنه يبي يناسبني


مهوب لأنه يبي كاسرة بالتحديد...


وبعدين لو كاسرة صارت غبية وما تعرف مصلحتها.. بتسوين نفسها؟!!


ماعليش منها.. أنتي منتي بمربوطة فيها..


وخير ياطير إنه عبدالرحمن خطبها أول


ثم تزوجش أنتي


وين المشكلة؟؟


وين العقدة في الموضوع؟؟






*******************************






مستشفى حمد


بعد صلاة الظهر


موعد اللقاء المنتظر



ها هو خليفة على وشك الوصول.. لا أحد يعلم ماذا سيقول


أو ماهو مخططه من كل هذا


ومنذ غادر زايد عفراء بعد أن ألقى لها بالخبر.. وهي عاجزة عن التنفس.. عاجزة عن التفكير



" أي مصيبة جلبتها لي بازايد؟!!


أي مصيبة؟!!


هذا ما كان ينقصني تماما لتكتمل المأساة


ألا يكفيني مرض صغيرتي


لياتيني بخاطب جديد لها؟!!


كيف أخبرها الآن؟؟ وبأي طريقة أخبرها؟!!"



"يمه شتهوجسين فيه؟؟" صوتها الضعيف المبحوح



عفراء تنتفض بخفة ثم تهمس في أذن ابنتها المتهالكة تعبا: جميلة يمه بيجي ولد عمش خليفة يكلمش



جميلة بالكاد رفعت حاجبا علامة الاستغراب.. ثم همست بصوت مبحوح تماما:


وش يبي يمه؟؟ وأشلون يكلمني؟؟ وليه يكلمني؟؟



عفراء لم تستطع إيجاد إجابة مناسبة.. لذا همست بأكبر قدر من الطبيعية استطاعت أن تصطنعه:


إذا جاء درينا.. كل حي ملحوق



جميلة بتساؤل مرهق: وش قلتي اسمه يمه؟؟



عفراء بنبرة طبيعية: خليفة يأمش



سرح خيال جميلة نحو البعيد.. وهي تهمس بألم عميق مثقل بالحنين: خليفة على اسم إبي يمه



كانت عفراء على وشك الرد عليها لولا أنها سمعت صوت زايد ينادي بعلو: يأم جميلة.. خليفة جا



بدأت دقات قلب عفراء تتعالى برعب..


بينما جميلة كانت سارحة في خيالاتها حتى سمعت الصوت الرجولي الغريب الذي جاءها من خلف الستارة:



مساج الله بالخير يابنت العم!!





#أنفاس_قطر#


.


.


.


قبل ماتتوقعوا جميع التوقع اللي أنا عارفته
وهو إن عفراء سبب طلاقات منصور كلها
أقول لكم تمهلوا يا نبضات القلب ودوروا لكم سبب ثاني
لأن عفراء مالها علاقة في أسباب طلاقاته

نهاركم توفيق
.
.
.



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 26-04-2012, 04:31 AM
صورة ♫ معزوفة حنين ♫ الرمزية
♫ معزوفة حنين ♫ ♫ معزوفة حنين ♫ غير متصل
©؛°¨غرامي فضي¨°؛©
 
الافتراضي رد: بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح البهجة والسعادة والرضا
على كل صديقاتي الأثيرات
عاجزة عن إيصال إحساس سعادتي لكم
وأنا أرى صديقاتي المساندات لي مع كل جزء جديد
وأنا أرى الأسماء الجديدة
وأنا أرى أسماء مضى على اشتراكها سنوات ثم تطوق عنقي بشرف رفيع
أن يكون توقيعها الأول بين صفحات بين الأمس واليوم
.
الجزء الماضي
كان جزءا عاصفا أثار أراء عاصفة
حاولت أن أختار ردين أو حتى ثلاثة أوأربعة كما قلت لكم المرة الماضية
لكني لم أستطع
لأن غالبية الردود أثارت قضايا مهمة وتعليقات رائعة
لذا اسمحوا لي هذه المرة على ما أثاركم المرة الماضية بعجالة
.
.
زايد
هل هو مدين لخليفة حتى يكون وفيا لهذه الدرجة؟!!
هناك فرق بين رد الدين.. وبين الوفاء
رد الدين واجب على كل إنسان..
ولكن الوفاء مروءة لا تتوفر لكل إنسان ومن يتمتع بها هو في المقام الأعلى من البشر
فأيهما زايد في نظركم؟؟
.
.
منصور
هل هو عاجز؟؟ صعب المعاشرة وحاد؟؟ عقيم؟؟ يعامل زوجاته معاملة عسكرية؟؟ تزوج لمجرد العناد في زايد؟؟
لم يجد من تستطيع إقناعه بالحياة الزوجية؟؟
أو هو لم يرد أن يقتنع؟؟؟
هذه هي توقعاتكم..أي واحد منها يعتبر حجة جيدة وقد يكون صحيحا
وكلها قد تكون خاطئة أيضا
فما رأيكم أن ننتظر قليلا
.
.
كاسرة
لحد الحين ما عرفتوها وانا قاصدة هالشيء
بتعرفون عنها أكثر قريب..
لما قالت لأمها: يا بنت جابر..
أنا والله لما كتبت العبارة ماقصدت العقوق ولا انعدام التربية ولا قلة احترام
لكن الغضب
لأنه احنا ما نقول بنت فلان واحنا نقصد تقليل احترام
ولو أنا وصلت لكم هالمعنى.. يكون الغلط غلطي

اللي قصدته امها تعاني الغضب فقالت لها: اقصري الشر يا بنت ناصر..
لو قالت لها اقصري الشر يأمش.. كان ردت عليها بنفس طريقتها وقالت لها: ماني بقاصرته يمه
وأنا قصدت هالشيء تمام
كاسرة تربية أمها وهي اللي سوتها كذا..
.
.
البنت اللي جات تميم في المحل
هل لها دور؟؟ هل هي سميرة؟؟
لا هذا ولا ذاك
أنا بس حبيت أبين يوم عادي من أيام تميم في العمل
.
.
جميلة
لحد الحين هي بعد ما عرفتوها
اليوم بيتكشف لكم شوي من شخصيتها
وترا لما كانت الشخصيات تقول عنها ياحرام إن اللي فيها عين
أنا قصدت إن الناس يرجعون التغير الجسدي السيء في الناس دايما للعين
والعين فعلا حق
لكن جميلة مريضة
وبنكتشف أكثر اليوم عن مرضها وأسبابه لكن جزئيا
مازال في الجعبة الكثير
.
.
خليفة
هل سيصبح أحد الشخصيات الرئيسية أو هو مجرد عابر؟؟
هل تعتقدون أنني صنعت الموقف لأجعله مجرد عابر ينتهي برفض جميلة له؟؟
أو صنعت الموقف لأجعله عابر سيكون له تأثير على علاقة زايد بعلي؟!!
أو هو لن يكون عابرا بأي حال من الأحوال.. والموقف تمت صناعته من أجله هو؟؟
.
.
علي
هل ستتأثر علاقته بوالده وهو الأقرب بين أخوته لزايد
أم أن علاقته بزايد ستصمد أمام خذلانه له
وما تأثير كل ذلك عليه
.
.
جزء اليوم
نتعرف على عائلة فاضل
هل تذكرن في الجزء الثاني مقدمة ظهور وضحى وشعاع..
قلت لكما أن الصبيتين تطويان حزنا ما في قلبيهما نشأتا فيه ولم يكن لهما ذنب فيه
تعرفنا على حزن وضحى.. اليوم نتعرف على سبب حزن شعاع
ولكن ليس بتفصيل.. فالتفصيل قادم في حينه
.
والحدث اللي جميعكم تنتظرونه
رد جميلة على خليفة
في هذا الجزء بيكون فيه ملكة/ عقد قران
من يا ترى؟؟
هل عفراء وزايد؟؟ أو عفراء ومنصور؟؟
أو جميلة وعلي؟؟ أو جميلة وخليفة؟؟
هذي كانت توقعاتكم.. ونشوف أيها يصدق
.
.
إليكم
الجزء السادس
.
قراءة ممتعة مقدما
.
.
لا حول ولا قوة إلا بالله
.
.



بين الأمس واليوم/ الجزء السادس






"يمه شتهوجسين فيه؟؟" صوت جميلة الضعيف المبحوح




عفراء تنتفض بخفة ثم تهمس في أذن ابنتها المتهالكة تعبا: جميلة يمه بيجي ولد عمش خليفة يكلمش



جميلة بالكاد رفعت حاجبا علامة الاستغراب.. ثم همست بصوت مبحوح تماما:


وش يبي يمه؟؟ وأشلون يكلمني؟؟ وليه يكلمني؟؟



عفراء لم تستطع إيجاد إجابة مناسبة.. لذا همست بأكبر قدر من الطبيعية استطاعت أن تصطنعه:


إذا جاء درينا.. كل حي ملحوق



جميلة بتساؤل مرهق: وش قلتي اسمه يمه؟؟



عفراء بنبرة طبيعية: خليفة يأمش



سرح خيال جميلة نحو البعيد.. وهي تهمس بألم عميق مثقل بالحنين: خليفة على اسم إبي يمه



كانت عفراء على وشك الرد عليها لولا أنها سمعت صوت زايد ينادي بعلو: يأم جميلة.. خليفة جا



بدأت دقات قلب عفراء تتعالى برعب..


بينما جميلة كانت سارحة في خيالاتها حتى سمعت الصوت الرجولي الغريب الذي جاءها من خلف الستارة:



مساج الله بالخير يابنت العم!!




تمنى زايد في أعماقه وبكل العنف ألا تجيبه.. وترفض الرد عليه


فصورة علي يخرج منسحبا ثائرا مكسور النفس.. تعذب خيال زايد المثقل بالإحساس بالذنب والضيق


ولكن أمنياته ذهبت أدراج الرياح وهو يسمع الصوت الخجول الضعيف الذي بالكاد يُسمع:


هــلا




جميلة ذاتها استغربت كيف ردت عليه


شاب غريب لا تعرفه


والموقف كله غريب


ولكن نبرته الواثقة.. صوته الدافئ الحنون جعلها تشعر برغبة عميقة في البكاء


وذكرى عظيمة صنعها لها زايد تقفز لخيالها




لطالما أجلسها زايد في حضنه ليحكي لها عن والدها بحماس وانبهار


رسم لها صورة خيالية لرجل فريد من نوعه.. أشبه ما يكون بأسطورة


ترعرعت وهي تؤمن أن والدها هو هكذا..


أسطورة لا تتكرر


وهاهو بعض رائحة الأسطورة وحامل اسمه يأتيها اليوم.. بل حامل الجينات نفسها


جينات خليفة.. والدها.. أسطورتها


أفلا ترد عليه على الأقل؟!!




خليفة بذات نبرته الواثقة: مساج الله بالخير خالتي أم جميلة



عفراء حاولت أن ترد بطبيعية رغم إحساس الضيق الذي يخنقها:


هلا خليفة


أشلونك؟؟ واشلون إبيك وإخوانك؟؟



خليفة بهدوء حازم: طيبين ياخالة


ثم أردف بذات الهدوء الحازم: جميلة سمعيني عدل


أدري إنج تعبانة وايد وبتسافرين للعلاج


عمي أبو كسّاب وعياله ما قصروا طول هالسنين


وترا اهم الداخلين وأنا الطالع


بس ما تظنين يا بنت عمي إنه الطيور تحن لأعشاشها


أنا أبيج يا بنت عمي


ما بقى لنا من ريحة عمي خليفة إلا أنتي


تبين أنتي بعد تروحين عنا ؟!!


ما تبين ذكر عمي خليفة يقعد في هله وجماعته؟!!




"عرف هذا الخليفة من أين تؤكل الكتف.. عرف من أين يأتي لها


وأنا السبب.. دائما أنا السبب"


هذا ما كان يدور في بال زايد المصعوق الموجوع


خليفة... دائما كان المفتاح خليفة!!


ولكن من أين أتى هذا الشاب بهذا المفتاح؟!!



"وهل كان لديه غيره يازايد؟؟


أنت من أعطيته المفتاح


فإلى أين سيقوده المفتاح؟!!


وأي أبواب مغلقة سيفتحها به؟!!


جميلة يا بنيتي لا تخذلي علي كما خذلته


أنتي لم تعرفي خليفة كما عرفته


خليفة هو مجرد ذكرى لكِ.. ولكنه لي كان حياة وروح


لا تخذلي علي


لا تخذليه


إلا علي ياجميلة


إلا علي !! "




خليفة كان يتكلم.. ووجه جميلة الشاحب يزداد شحوبا.. بينما كان وجه عفراء قد امتقع تماما:


يا بنت عمي.. وربي اللي خلقني


إني أحطج في عيوني الثنتين


لا تحاتين شيء وأنتي معي


أنا أبوج اللي ما عرفتيه


وأخوج اللي ما يابته أمج..



كان يتكلم بثقة حنونة مختلفة مشتعلة بدفء غريب.. بعثت الرعشة في أوصال جميلة اليابسة..


هل هذا القلب يرتجف ودقاته تتعالى؟!!



"شتقولين يا بنت عمي؟؟


موافقة علي؟؟"



كان زايد على وشك التكلم.. لولا الكلمة الحادة السريعة المفاجئة التي صعقته حتى نخاع النخاع:



"مــوافــقـــة"



عفراء تهاوت على المقعد منهارة بينما سارع زايد ليهمس بحزم يخفي خلفه جزعا بات يخنقه:


يا بنتي ترا الخيار في يدش


وترا الشباب كلهم متقدمين لش


تبين علي وإلا خليفة؟؟



الصوت المبحوح نفسه يهمس: " أبي خليفة"



ليسود وجه زايد وتتسع إبتسامة الانتصار على وجه خليفة


الذي ما خطر بباله إطلاقا أن جميلة قد توافق عليه


كل ما أرده من هذه الحركة أن يُصعب الموقف قليلا على زايد وابنه


يفعل كما يفعلون حينما يحلو لهم التحكم في المصائر


وحتى لا يبدو غير جاد وهو يقف في وجه ابن زايد في موقف مصيري


كان لابد أن يتقن دوره.. ويتحدث كما يتوجب عليه في مثل هذا الموقف


ولكن لم يتوقع حتى لثانية واحدة أنها قد توافق عليه وهي لا تعرفه


مهما كان كلامه مؤثرا وصوته حنونا..


توافق!!


تـــوافـــق؟؟؟!!



"ماذا؟؟


هل وافقت عليّ أنا فعلا؟!!"




حينها ذهبت السكرة.. وحلت الفكرة!!






*********************





الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

بين الأمس واليوم / للكاتبة : أنفاس قطر ، كاملة

الوسوم
للكاتبة , أنفاس , الأمس , تانية , تنزل , جارت , رواية , فطوم , والدول
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
كلمات بالأمس روعة واليوم ؟ love grows مواضيع عامة - غرام 9 22-12-2010 04:44 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات ؛ الزعيـ A.8K ـمه روايات - طويلة 2042 24-02-2010 04:37 AM
كلمات بالامس روعه واليوم للاسف خدعه ولدعـز ارشيف غرام 1 27-07-2009 03:11 PM
كلمات بالامس روعه واليوم خدعه ونـآسـہ .! ارشيف غرام 1 24-05-2009 02:31 AM
كلمات بالامس روعه واليوم خدعه باربي 2009 ارشيف غرام 1 06-12-2008 04:34 PM

الساعة الآن +3: 01:35 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1