غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 151
قديم(ـة) 07-11-2012, 07:17 PM
صورة ~ اعقل مجنونه ~ الرمزية
~ اعقل مجنونه ~ ~ اعقل مجنونه ~ غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


السلام عليكم
عدت اليكم بالفصل الثالث عشر ^^ ان شاء الله يعجبكم كمان

الفصل الثالث عشر : اعترافات ..
نظر الجميع إليها وهي مقيدة , ولؤي بجوارها , فارتاح الجميع و شكروا وائل , بينما هي تنظر إليه بعين حاقدة كارهة .
سامي : و الآن أخبرينا ما هدف تامر من إرسالك ؟ لم يرسل أي امرأة , أرسلك بهدف معين أخبرينا ماهو ؟
نورة : و هل تراني غبية لأخبرك , لن أتفوه بكلمة مهما فعلتم .
وائل : هاهي مشكلة جديدة قد ظهرت .
وقف خالد بطوله و عرضه , و اقترب منها , فأخذت تنظر إلى الأعلى لترى وجهه
خالد : هل تأذني لي يا أميرة , سأجعلها تخبرنا بكل التفاصيل
صرخت في وجهه بعناد: قوتك لن تخيفني هل تفهم ؟
تفهمت أميرة الوضع و أذنت له بذلك , فأخذها للخارج , و دخلوا خيمة أخرى , ومضى بعض الوقت معها .
كانوا يسمعون صوت صراخ حاد يشتد بينهم , ولم يستطيعوا التدخل , كل ما فعلوه هو التمني له بالنجاح .
وبعد وقت قصير , خرج و عاد إليهم , بينما أخذ الجنديان نورة إلى مكان بعيد ليراقبوها عن كثف , نظر إليها لؤي وهو يرى أثر الضرب على وجهها , فشعر بتانيب الضمير , وكل ما يتردد إلى ذهنه كلماتها الأخيرة, فقال لنفسه : كم أنت غبي يا لؤي .. !
خالد : لا تقلقوا عرفت كل شيء .
يوسف : ماذا تنتظر لتخبرنا .
نظر إليه الجميع بغضب فصمت ولم يتحدث ..
خالد : انظروا إلى هذا الوادي , لقد نصب تامر فخا ليوسف ورجاله , كان يريد القضاء عليه دون أن يخسر رجلا من رجاله , لذلك ارسل إلينا تلك الفتاة .
أميرة : ولكن هل يعلم بوجودنا ؟
خالد : أجل , هو يعلم بوجود أحد يسعى لهزيمته , ولكن لا يعرف التفاصيل , علم بأن يوسف قد خرج للبحث عنك , و كان يتوقع بأن تدور بينكما معركة طاحنة , عندها يخسر يوسف معظم رجاله , و سيعود مهلكا , لقد أرسل نورة ليتأكد من ظنونه هذه , ولكي يعرف التفاصيل أكثر .
قالت أميرة وهي سعيدة : هذا رائع , كما توقعت تامر لا يعرف الكثير عنا , يتملكه الفضول الشديد الآن , سنهاجمه في ليلة اليوم التالي .
عارضها يوسف : ولماذا لا نهاجمه هذه الليلة , إن لم نعد فسيموت أهل القرية .
أميرة : هل أفهم من كلامك بأنك مهتم بهم ! سأتظاهر بعدم سماعي اعتراضك هذا .
يوسف بغضب : كلا لقد سمعته جيدا , و عليك أن توضحي لنا الأمر , جميعنا نريد أن نعلم سبب تأخرك هذا , أليس كذلك ؟
نظر إليهم فوجدهم غير مباليين بما يقوله , فشعر بأن موقفه ضعيف جدا .
تنهد عندها ماهر وقال منهيا الموضوع : أيتها القائدة أميرة , اعذري غضب والدي , و لكن لا ضرر في معرفتنا السبب هذا كل شيء , وكما أرى فأنت تعرفين تامر جيدا , لن يتنازل عن قتل أحدهم .
أميرة : ولأنني أعرفه فسنأجل أمر قتاله , تامر شخص عنيد جدا و لا يحب الخساره , هو واثق كل الثقة ,بأن هجومنا سيكون الليلة , وواثق بأن نورة ستعود إليه اليوم , لذلك إنه مستعد تماما , و لكن إن لم نهاجم الليلة , فسيتسلل الشك إليه , و هذا ما نريده , إن شك قليلا في الأمر فسيكون هذا سبب خسارته , سيظن بأننا أمسكنا بنورة , سيرتبك و يقلق , سيحاول تغيير خططه , سيخاف جنوده من عدم عودة قائدتهم , كل هذه المشاعر ستقضي عليه.
غير ماهر جلسته محاولا فهم الأمر فقال لها : هذا جيد , و لكن تامر لا يتأثر بسهولة و أنتي تعلمين ذلك !
أردفت أميرة : طبعا هو لا يتأثر بسهولة , ولكن سبب ارساله امرأة هو ثقته الشديدة بها , لا بد بأنها يراها من أقوى جنوده كي يرسلها , و إلا لأرسل رجلا بدلا منها .
يوسف : لا زلت غير مقتنع !
وقفت أميرة وفي طريقها للخروج قالت : لا يهمني ذلك , طالما البقية مقتنعين و راضين فهذا هو المهم , ثم إنه لا بد بأن نعطي مشاري و مروان وقتا لينجحوا في مهمتهم , أنا متأكدة بأن ماهر سيتفهم الأمر إن جلس قليلا وفكر , و الآن وداعا أود أن أرتاح قليلا , أرجو أن تشعر يا سيد يوسف بأنك في بيتك ..
نظر إليها ماهر و هي تخرج وقال في نفسه : كم أنت مغرورة !
خرجت أميرة ولحق بها وائل و أخذ يتحدث معها في بعض الأمور , ثم توجها إلى خيمة بسام , حيث يستلقي بسام و سوزان معه ، وقبل دخولهما سمعا صوت ضحك , مصدره تلك الخيمة الصغيرة , فعبس وائل و دخل مع أميرة
ألقت عليهم التحية , فحاول بسام الجلوس
أميرة : لا عليك , أرجوك ارتاح
اعتذر إليها بأدب وقال : آسف حقا , لم أكن أخطط لوضعك في هذا الموقف السئ , أعتذر لأنني فشلت وكنت سببا في خيانتكم .
قالت أميرة مهونة الموضوع عليه : اوه كلا , لا يجب عليك أن تعتذر أكثر من ذلك , أعرف شعورك هذا جيدا , تشعر بانك السبب في كل هذا , لا تقلق , و انسى ما حدث , فما حصل كان في صالحنا .
بسام : شكرا لك , كم سعدت بلقائك .
ثم أخذ ينظر إلى وائل الذي كاد يخرقه بنظراته , ووجه العبوس هذا , و هو شارد الدهن
أدرك وائل أن الجميع قد صمت فارتبك و سلم على بسام و حاول الابتسام و قال –حمدا لله على سلامتك , شكرا لما فعلته معنا .
بسام : لا شكر على واجب , فهذا أقل ما يمكنني تقديمه لصديقتي سوزان .
ابتسمت سوزان خجلا , فلم يعجبه وائل هذا الموقف و استأذن من أميرة و خرج على عجل , علمت سوزان بأن أمرا ما يحدث معه , و لكنها لم تفهم سبب تصرفه هذا , لم تعرف بأن وائل يغار عليها , لم تكن لتدرك ذلك , ولم تكن تدرك بأن كلامها الدائم عن بسام قد جرحهه كثيرا , كانت ترى بسام كصديق فقط , ولم تعرف المسكينة حقيقة مشاعرها .
شعر بسام بالاستسلام امام هذا الثنائي , فقال لسوزان بعدما غادرت أميرة
بسام : سوزان , الحقي به .
سوزان : ماذا تقصد ؟ لا بد بأن لديه أمر عاجل
بسام : كلا , عليك ان تلحقي به وتري ما يغضبه
سوزان : هوا دائما هكذا لا تقلق عليه .
قال بسام آمرا : سوزان يا صديقتي , إنه ليس على ما يرام اذهبي إليه , ربما يحتاجك الآن
صمتت سوزان قليلا تفكر وهي متردد و متسائلة , و فجأة قامت و خرجت دون أن تنطق بكلمة , و ذهبت لتبحث عنه نحوه مباشرة .
فقال بسام لنفسه مستسلما : لا يحق لي منعك , أنت لا ترينني سوا صديق لك , انت تحبيه هوا , لن أكون انانيا لأحبك .. انت تستحقينه هو .
كان وائل خلف الخيمة يتدرب بسيفه على القتال , كان غاضبا جدا , و كان يتخيل بسام واقفا أمامه ليضربه , لذلك كان يقاتل وباله مشغول , و هو غير واعي تماما لما حوله .
عندما رأته سوزان اخذت تناديه , و لكنه لم ينتبه عليها و أخذ يضرب الهواء بقوة , و جسده يتصبب عرقا , كما احمرت وجنتاه من الغضب , لم تعرف سوزان كيف سيستجيب لها , لذلك خاطرت بحياتها , لتقف أمامه , و هي تقول في سرها ( إن كان يهتم بأمري فهو لن يؤذيني , أنا اثق به )
وفجأة وقفت أمامه تماما , كان بين السيف ورأسها مسافة شبر واحد
اخذت نبضات قلبه تتزايد , وهو لا يصدق بأنه كان سيكون سببا في مقتلها , لذلك أخذ يصرخ بغضب : ايتها الغبية , كنت ستتسببين في مقتلك , لماذا كل هذا التهور ؟ كان يجب عليكي مناداتي .
قالت مبتسمة تحاول امتصاص غضبه : اعلم ذلك , ولكنني كنت واثقة بك
وائل : كاد قلبي أن ينفجر يا فتاة .
سوزان : آسفة حقا , لم اكن اقصد , لقد مللت من مناداتك و لكنك لم تجب
تعجب لذلك فهو لم يشعر بوجودها : حقا ! لم انتبه ابدا
سوزان : في ماذا كنت تفكر ؟!
ارتبك و لم يعرف ماذا يقول , فظل صامتا يبحث عن كلام يقوله .
سوزان : لقد اتيتك لأن بسام شعر بأنك لست على ما يرام , هل هناك شيء سيء قد حصل لك ؟
عاد و غضب من جديد عند سماعه باسم بسام فقال دون ان يتمالك اعصابه :
وائل : ذلك البسام , كفى لقد اغضبني بما فيه الكفاية , إنه يضحك و يلهو معك و كأنك ...
صمت و لم يكمل فما كان ليتجرأ على قولها , عندها فهمت سوزان أخيرا ما يشعر به .. إنه يغار منه
ابتسمت بخجل , فنظر إليها
سوزان : يالك من غبي يا وائل , بسام ليس سوا صديق , لا أنظر إليه بأي طريقة أخرى , هو مجرد صديق .
رفع حاجبه مستغربا و قال لنفسه : فعلا أنا غبي .. !
سوزان : أنت الوحيد الذي لا أريد أن أكون صديقته , لا أريد التفكير بك كمجرد صديق , انت تفهمني !
وائل : اعلم ذلك , ولا يهمني الامر كثيرا .
سوزان وهي تبتسم : كفاك غرورا ,انا اعرفك جيدا , وائل انت اهم انسان لي , لا اريد ان افقدك بسهولة هكذا .
في هذه اللحظة وفور سماعه لكلماتها , اختفت تجاعيد وجهه الغاضبة المخيفة , و بدأت اتبسامة خفيفة تظهر على شفتيه , فرد عليها : و انت كذلك . .
وهكذا انتهى اللقاء , كلمات و نظرات تحمل في طياتها الكثير من الحب و الاخلاص , لن يفهمها احد بسهولة .
غربت الشمس و انتهى ذلك النهار , و انتهت معه غيرة وائل على سوزان وعاد مرتاح البال , و أخيرا تحقق من مشاعرها الحقيقة تجاهه .
في تلك الليلة كانت الاوضاع هادئة جدا و عادية , الكل نائم في خيمته , مبعدين عنهم التفكير و القلق , إلا شخص واحد , لا يزال يأنب ضميره .
إنه لؤي , رغم مظهره الذي يوحي بعدم قلقه و اهتمامه بهذه الحياة , إلا أنه شعر بتأنيب الضمير لخداعه لتلك الفتاة , فهذه ليست طريقته و ليست اخلاقه .
أخذ يتقلب يمينا وشمالا محاولا النوم و عدم التفكير , إلى أن أحس بأنه بدأ يزعج أخاه وائل , فتنهد بقوة ثم خرج من الخيمة و أخذ يجول في المكان وقصد خيمة نورة , وعندما وصل أخذ يلقي نظرة خاطفة عليها فوجدها جالسة ساكنة دون مغلقة عينيها دون أن تقوم بأي حركة , لذلك ظن بأنها قد استغرقت في النوم!
نظر إلى اطباق الطعام فوجدها لم تمس , فتعجب من ذلك , ايعقل بأنها لم تشعر بالجوع حتى هذا الوقت !
وفجأة فتحت عيناها و أخذت تنظر إليه مباشرة , لم يعرف لماذا شعر بخجل كبير منها , شعر بأن نظراتها هذه التي تكاد تخترقه , مليئة بالمشاعر
وكلها مشاعر غضب و حقد , و حزن في الوقت ذاته , لم يكن شكلها لا يدل بأنها سعيدة ولو قليلا , ظن بأن هذه مشاعر من الطبيعي أن تشعر بها .
وأخيرا بعد تردد دخل الخيمة و القى السلام , فلم يجد ردا , فدنى منها و قال متجاهلا لها – سيفسد الطعام إن لم تأكليه , أنت لم تتناولي شيئا منذ الصباح الستِ جائعة ؟
قالت بغرور : لا
صمتا قليلا فسمع صوت فرقعة , فنظر إليها إنه صوت بطنها , ضحك لؤي كثيرا لسماعه الصوت , بينما شعرت هي بالخجل الشديد من ذلك حتى احمر وجهها
وبعد ان انتهى من الضحك قال مبتسما : لا تموتي من الجوع , تناولي ولو القليل
نورة : قلت لك لا أريد , اتريد اجباري حتى على تناول الطعام !
لؤي : آسف لم أقصد ذلك .
اصدر صوت يدل على تفكيره العميق ثم تحدث قائلا : اتساءل لماذا دخلت مجالا كهذا ؟ لماذا تحملين سلاحا وتقاتلين ؟ أنت فتاة لا تناسبك هذه الأمور , لماذا لا تتركينها وتتركين العمل لمصلحة تامر
قاطعته بغضب : لا شأن لك في حياتي الخاصة , انني أرى بأن هذه الحياة تناسبني أكثر , و لن أخون تامر و أتركه , إنني احترمه كثيرا , ولابد بأنه قلق الآن ويريد عودتي
لؤي بإهمال : ربما , و ربما لا
نورة : لست مجبرا للحديث معك , أرجوك غادر الآن فهذا ليس الوقت المناسب .
أدار ظهره لها وودعها قائلا : حسنا اعتذر لك .
خرج من الخيمة وهو يفكر في كلامها وشخصيتها إنها تشبه أميرة تماما , و لكنها في الجانب الآخر , ضحك في نفسه و عليت ابتسامة بسيطة على وجهه .
في عصر اليوم الثاني لم يحدث شيء جديد , مشاري ومروان خرجا ليطلبا المساعدة في تنفيذ خطتهم , فكما تعلمون هم قطاع طرق , و هم خير الناس معرفة بالطرق , لذلك كان بإمكانهم التسلل إلى فيلاس دون عبور الحدود , وجمع أكبر عدد من البارود لإشعال النار في اسهمهم و اطلاقها .
في عصرية ذلك اليوم , كان القلق قد بدا على الجميع فالوقت يمضي بسرعة لتحركهم لتحرير فيلاس , لذلك اجتمعوا في خيمة واحدة لمناقشة الخطة مرة أخيرة , و التأكد من سد كل الفجوات و الابتعاد عن كل الخطورات التي قد تواجههم .
وقفت أميرة وهي تعرض خريطة الطريق إلى دولة فيلاس و أخذت تتحدث و تشير بإصبعها نحو الخريطة , و الجميع مستمعون إليها بتمعن و تركيز .
أميرة : الطريق من هنا إلى بداية حدود فيلاس لا يستغرق وقتا طويلا , و هذا ما سيسهل علينا المهمة , فنحن في كل يوم كنا نقترب أكثر فأكثر .
لقد قام تامر قبل سنين عديدة ببناء هضبة و تشيدها , و هي صالحة لبقاء الرماة هناك و اطلاق اسهمهم , و نسفنا تماما , كنا قلقين من هذا الأمر , فنحن كنا متأكدين بأن تامر قد تعمد الأمر لنكون في مرماهم . وكانت لدينا خطة لتخلص من سهامهم , وهي بأن نخاطر و نصعد الهضبة و نهاجم الرماة , فكما تعلمون الهجوم خير وسيلة للدفاع , وكنا سنقع في فخ تامر بكل سهولة , إلى أن اكتشفنا نورة و قام خالد كما تعلمون باجبارها على الكلام .
ابتسم خالد وشعر بالفخر لفعلته , ثم اردفت اميرة :
عرفنا بأن تامر قام ببناء الهضبة لأناس يفكرون مثلنا , ففور تغلبنا على الرماة سيقابلنا الجيش الحقيقي , تامر خطط لوضع رماة قليلون حتى يغرونا بضعفهم , ثم بعد ذلك يقلب المعركة بأكملها لصالحه
قاطعها سامي : كنا سنهزم بالتأكيد لو فعلنا أمر كهذا .
أميرة : بالطبع , لذلك قررنا قلب الأمور لصالحنا , و مواجهتهم بالنيران , فهذا سيساعد في تقليل اعدادهم , سيجمع مشاري ومروان بمساعدة اصدقائهم في المدينة البارود , و سيجلبوها في عربات ويأتو من طريق غير مراقب , حينها سننطلق إلى فيلاس , وعندما نصل إلى الهضبتين , سنستولي عليها ومن ثم سنطلق سهامنا المشتعلة على بقية الجنود , و عندما نرى حالتهم قد تدهورت نهاجمهم بسيوفنا و رماحنا .
اخذو يتناقشون في الامور الجزئية التفصيلية , حتى تمكنوا من حزم أمرهم , وبعد ذلك تفرقوا للقيام بأمور حياتهم اليومية . . . وكلهم أمل بأن يصل مشاري ومروان وبأن لا يعترض احدهم طريقهم .
وفي تلك الليلة لم يستطع العديد من الرجال النوم بهناء فهم ينتظرون يوما صعبا قاسيا , قد تكون تلك ليلتهم الأخيرة , ربما بالغد سيموتو ! أو ربما يكونو أسرى ! لا أحد يعلم ما الذي سيحدث , و من سينتصر ..
وعلى رأسهم القائدة الصغيرة ( اميرة ) شعرت بالقلق الشديد و بعض من الخوف , فخرجت لتجلس وحدها ولتفكر بعمق أكبر , فجلست بعيدا عن المخيم.
كان الجو معتدلا , مع بعض النسيم العليل , وسماء صافية واسعة , لا حدود لها , إنه حقا هواء رائع يرد للمرء طاقته , ومع ذلك الهواء الجميل , تخيلت اميرة كيف سيكون غدا ! هل سيظل الهواء عليلا جميلا ! أم ستسود سماء سوداء وهواء ملوث من النيران , لكم كرهت تلك الحرب القاسية الصعبة , ولكنها مضطرة , قد تخسر الكثير الآن و لكن ذلك سيريح كثير آخرون , الآن وفي المستقبل .
كم تمنت أن لا تخوض هذه الحرب , و كم تمنت انتهاءها بسرعة , لا تريد رؤوية الكثير من الموتى , ولكن الحرب هي الحرب , لا تجلب السعادة كل ما تجلبه الموتى و المصابين , هذا مفهوم الحرب عند البعض , و لكنها حاولت اقناع نفسها بأن النهاية ستكون جميلة , و ستحاول تعويض فوضى الحرب .
اخترق ذلك التفكير العميق ذلك الصوت العميق
ماهر : ماذا تفعلين هنا ؟ و في هذا الجو البارد .
نظرت إليه أميرة و أجابته : افكر , الجو ليس باردا ابدا , بل هوا دافئ و جميل . .
ماهر : آسف لإزعاجك , تصبحين على ..
قاطعته أميرة : لم تزعجني ابدا , لا بأس بجلوسك هنا قليلا ..
-اعتذر مرة أخرى لإزعاجك .
ثم جلس بكل هدوء و أخذ يتأمل المكان حوله .
-لا أصدق بأن غدا ستكون معركتنا اخيرا . هل تشعر بالحماس ؟( همست أميرة بذلك )
- ليس كثيرا , في الحقيقة لم أكن أريد أن أخوض معاركا كهذه , لو انني لم أخرج مع ابي لما كنت في موقف كهذا , و لكن من يدري ربما يتخلص مني تامر لو بقيت هناك .
استرخت أميرة قليلا ثم قالت : لا أظن ذلك , لابد بأنه كان يريدك أن تكون شيخا للقبيلة بعد أبيك , فشخصيتك مناسبة للقيادة ..
ماهر بتعجب : من يدري !
صمتا قليلا , ثم وجهت أميرة سؤالا لماهر ..
-لو كنت مخيرا هل كنت ستختار القتال مع تامر ؟ أم معنا ؟
- في الحقيقة لم أكن اريد القتال , فأنا لا أميل للعنف , أنا لا أريد لحرب جديدة أن تحل , فأنا لا أرى خللا في معيشتنا
- كلا أنت مخطئ , أنا متأكدة بأن الناس كانوا يعانون , و لكن بما انك ابن يوسف فلا بد بأنك لم تشعر بمعاناتهم .
- ربما , و لكنني في النهاية لا أميل لا لتامر و لا لكم , لا اهتم بالخير و الشر , أجدها مفهومات دون معنى ..
- كلامك بعيد كل البعد عن الواقع يا ماهر , كل انسان يحمل من الشر و الخير في نفسه , و كل ماهو بحاجة إليه أن يخرج الخير الذي يحمله , صدقني مهما كان الشخص شريرا قاسيا ظالما , فلا بد بأن به ذرة من خير .
لم يصدق ماهر ما قالته , و قد بدا ذلك واضحا على وجهه , فأكملت حديثه متاجهلة عدم تصديقه
أميرة : أنا متأكدة من ذلك , ستثبت لك الأيام و المواقف هذا الأمر , و أبسط مثال لذلك هو حسام والدي الذي رباني , رغم كل افعاله الشريرة إلا بأنه اهتم بنا
قال معارضا : انت تعلمين بأنه فعل ذلك لاسبابه الشخصية , لا من أجلكم
أميرة : لازلت أشعر بذلك .. حتى رؤوف نفسه يحمل من الخير القليل , و لكنه يحتاج لوقت مناسب حتى يظهره ..
انفرط ماهر في الضحك , واخذ صوته يرتفع ,وهو يقول : مستحيل , رؤوف اكثر اناس سيء رايته في حياتي , لا ذرة خير في قلبه , مستحيل يا اميرة , اعذريني و لكنني اراها مجرد احلام وكلام بنات .
ارتفعت حاجبا اميرة وهي تسمع ما يقوله , و عندما شعر ماهر بانه قد اغضبها
قال مغييرا الموضوع : كل ما كنت أريده هو تحدييك و معرفة خططك , كانت مليئة بالمخاطرة , لم تكن ستنجح لولا أن حدث ما حدث في اللحظات الأخيرة , ربما هو الحظ وربما هي الصدفة ..
اعتدلت اميرة في جلستها وقالت بصوت غاضب مضجر : كلا كلا , كل ذلك كان مخطط له ..
احس ماهر بالامر فبدأ بالاعتذار : اسف لضحكي على كلامك , ولكن
قاطعته اميرة : لا باس بذلك
ماهر : هل يمكنك ان تشرحي لي؟ كيف توقعتي أن يحدث كل هذا , صدقيني هذا مستحيل , من الممكن ان يحدث أي شيء يفسد الأمر كله !
أميرة : هذا صحيح , لقد كانت مخاطرة كبيرة , يمكنني أن اشرح لك كل خطورة فعلتها , عندها ستفهم بأنه لم يكن الحظ ابدا
( و أنا أيضا أريد سماعها .. كان ذلك صوت قد اتى من خلفهما , فالتفتا معا و نظرا للشخص الواقف خلفهم .
أميرة : سامي ! ما الذي تفعله ؟
سامي : بل ماذا تفعلين أنتي في هذا الوقت المتأخر , و مع هذا الرجل ؟
أميرة: أوه لم استطع النوم فخرجت لاستنشاق الهواء فربما تكون هذه ليلتي الأخيرة
سامي : لا تقولي كلاما كهذا ..
أميرة : اتمنى ان تنتهي هذه الحرب على خير ..
قاطعهم ماهر : سامي اجلس ارجوك و دعنا نسمع مادبرته اميرة طول هذه المدة .
نظر إليه سامي للحظات بنظرات تعجبت منها أميرة , فسألته : سامي هل كنت هنا الآن ؟ أم من قبل .
ارتبك سامي ولكنه قال : لا اتيت الآن فقط ..
ثم جلس من الجهة الأخرى , فأصبحت أميرة في المنتصف و عن يمينها سامي و عن يسارها ماهر . . فأخذت تتحدث منذ البداية شارحة لهم بالتفصيل ..
أميرة : منذ زمن بعيد بدأت التفكير في هذه الخطة المحكمة , منذ عرفت الحقيقة ,وبعد ان سمعت معانات والدتي , و شعرت بظلم والدي , و انا افكر في هذه الخطة , ويوما بعد يوم تتطور شيئا فشيئا , حتى اصبحت محكمة , كنت أفكر في خطة لمواجهة قوة لا نستطيع التغلب عليها بسهولة , لم تكن الأمور في صالحنا منذ البداية , و من يسمع عنا يظن بأننا جننا , فنحن لم نكن قوة كبيرة , و لم نكن نحمل اسلحة متطورة , ولكننا حملنا قوة ارادة و تصميم , لذلك قررت بأنني لن أخذل من معي , و سأبذل قصارى جهدي حتى لا نعود خائيبي الامل ..
في البداية كانت سوزان معنا , و وجودها معناه وجود بعض معارف لها في المدينة , و بعض اصدقاء في القصر , فاحتفظت بهذا الأمر لنفسي لوقت مناسب
ماهر : رغم أن ذلك كان سبب في انكشاف امركم .. لا اعتقد بأن هذه الخطوة كانت ناجحة .
أميرة بابتسامة : لا تستعجل الأمور , كانت حياتنا كلها مخاطرة , ولكنها كانت ناجحة .. خطوتي الثانية و المهمة هي معرفة العدو الذي سنواجهه , أردت أن اعرف كل شيء عن تامر , شخصيته , طريقة تفكيره , القوة المادية و الجسدية التي كان يملكها .. كل شيء
استوقفها سامي بسؤاله : وكيف عرفت ؟
أميرة : من القافلة التجارية .. في طريقنا قابلتنا قافلة تجارية , و من المعروف بأنها تتجول في اماكن كثيرة , و تعرف اسرارا لا يعرفها أي شخص , لذلك اغتنمت الفرصة , و أخذت اسألهم عن كل شيء
ماهر : وكيف كانت استجابتهم ؟
أميرة : ممتازة , عرفت الكثير مما احتاجه , عرفت بأنه حاد الذكاء , يجيد رسم الخطط الحربية , و لم يخسر معركة من قبل , يمتاز بالدهاء و المكر الشديد , و القليل من الخبث , كما انه قد يشعر بالغرور أحيانا , و لذلك لأن رؤوف يعتبره من أفضل رجاله .. فالتكبر و الغرور قد يضر أحيانا .
سارت قشعريرة في جسد سامي عندما سمع كل هذا , فسأل أميرة إن لم تكن قد خافت , فهو عدو لا يستهان به .
أميرة : بلى لقد خفت في بادئ الأمر , و لكنني اردت بأن تكون نقاط قوته , نقاط ضعف له في النهاية ..
ماهر : وماذا عن والدي ؟ وعني ؟ لقد قلت بأنك كنت تعرفينني لا اصدق ذلك .
أميرة : حسنا لم أكن اعرفك شخصيا , و لكنني عندما قمت بإرسال اثنين من رجالي للتغلغل و السؤال عن يوسف وذلك لإيجاد ثغرة للتفريق بينه وبين تامر , كان ما سمعته عنه هو بأنه سريع الغضب , و يتخذ القرارات بسرعة , لديه شجع و حب للسلطة و الامتلاك , و الكثير من الصفات التي لا تؤهله لأن يكون شيخا بذاك المنصب العالي , عندها فقط شككت بأن هناك من يوجهه ربما مستشار وربما صديق وربما ابن من يدري !
ابتسم ماهر بخجل وقال : لقد ظننت بأنك قد سمعتي عني و عن انجازاتي .
ضحكت اميرة ثم اكملت : احب ان اسمع عنك ولكن في وقت لاحق ..
في تلك اللحظة شعر سامي بالضيق , ربما لأنه لم يأتمن ماهر بعد ! لم يكن يحب سامي الوثوق بأي شخص , وماهر شخص غريب بالنسبة له , لم يمضي سوا يوم وليلتين معه ولم يعرفه حق معرفة , كيف تستطيع اميرة الحديث معه بهذا الشكل ! كان يشعر بالغضب و لكنه حاول اخفاء مشاعره , وقال مداعبا
سامي : لا وقت لأن نسمع عنك , فضيفة الشرف اليوم هي اميرة دعنا نسمع بقية كلامها .
ماهر : انت محق .. و الآن اخبريني يا أميرة كيف لخطة مثل خطة احراق المزرعة بأن تنجح .؟ كان الغرض منها واضحا جدا وهي اثارة المشاكل , و كنت تعلمين بأن تامر ذكي و لن يقع في فخ كهذا
أميرة : لقد تعمدت ان اريكم هذا الجانب , كنت أعرف بأنها خدعة رخيصة وقديمة وبسيطة كذلك , ولكنني تعمدت الأمر , استغليت ذكاء تامر , وعرفت بأنه سيحاول ايجاد حل و الابتعاد عن القيام بمشكلة كبيرة , ولكن في الوقت ذاته عرفت بأن يوسف سريع الغضب وسيحاول اثارة المشاكل , و هذا هو المطلوب , لم يكن لتأثيره أي كلام في تفكير تامر الذكي , ولكنه جعله يبدأ في الشك و التفكير بأن يوسف لا يصلح بأن يكون قائدا لقبيلة كبيرة , و لايستحق كل هذا المنصب , لهذا كنت متأكدة بأنه سيعطيه فرصة أخيرة , ثم سيقوم ربما بانهاء امره .
بدت علامات الغضب على وجه ماهر الذي اخذ يقول وصوته قد ارتفع قليلا : لا أسمح لك بقول كلام كهذا لوالدي
أميرة : اهدأ يا ماهر , كل هذا حقيقة , لا يمكنك أن تنكر هذا الأمر , لقد فعلت كل هذه الامور لكي اكسب تأييد والدك وقوته و انضمامه الينا , لم تكن قيادة القبيلة مناسبة له , وكلنا نعرف ذلك .
صمت ماهر ولم يتحدث , فهو يعرف شخصية والده حقا , ويعرف كم أراد الناس التخلص منه و جعله مكانه , و لكنه لم يتحمل سماع اهانة عن والده .
أكملت أميرة بعدما رأت ماهر قد هدأ : اخطأ يوسف التصرف مرة أخرى , عندها علمت بأن تامر لن يثق به مرة أخرى , وسيجعلك أنت القائد الجديد , ولكنه سيتخلص من يوسف اولا .
قاطعها ماهر من جديد وقال : ولكن لم تنجح خطة الجاسوس , فقد اكتشفنا الأمر وقد خانكم كما تعرفين ..
كان ماهر يحاول ايجاد أي خلل و أي ثغرة في خطتها , فهو لم يتقبل بعد أنه تعرض للهزيمة من فتاة مثلها , لا يزال غير واثق بها ..
فهمت أميرة ماكان يرمي إليه فقالت موضحة : ومن قال لك بأنني لم اخطط لان تمسكو بنا وبأن يخوننا ؟!
هذه المرة اعترض سامي وقال : غير معقول يا أميرة
أميرة : بلى يا.. سأشرح لك , كانت افكاري مرتبة وكل خطوة حدثت كانت مدبرة كان لابد من قدوم يوسف بنفسه الينا هذا هو المفروض ,
ماهر : وماذا إن امسك به تامر ؟
أميرة : حسنا , كانت مخاطرة لا بد منها , تامر يرى نفسه قويا ذكيا ذا سلطة , لن يولي الخدم لديه أي اهتمام ومهما حدث , أما يوسف و أنت قد تتعجبون من تصرفات بعض الخدم عاجلا أم آجلا كنتم ستمسكون به وترغمونه على الكلام , و كنت متأكدة بأن بسام رغم شجاعته فهو كأي شخص يخاف من الموت ولن يضحي بحياته او حياة شخص عزيز عليه من أجل أمور غير معقولة ربما. في نهاية الأمر نجح كل ما خطط له , كل ما كنت احتاجه هو الكثير من التفكير و التدبير و العمل , كانت حياتنا جميعا مليئة بالمخاطرة , لم ارغم احدا على اتباع طريقي , كل هؤلاء الجنود الذين تراهم كانو قد وثقو بي , و قد رضخوا لي برغبة منهم غير مجبرين لذلك لم اكن اريد ان اخسر ابدا , خططت لكل خطوة , و قد اخذ ذلك مني جهدا كبيرا وكثيرا من الوقت , فكما تعلمون قوتي تكمن في عقلي, فأنا فتاة لا املك العضلات و لا المهارات الكثيرة , ولكنني املك عقلا مفكرا
سامي : فعلا , كانت تلك مسؤولية كبيرة جدا قد وقعت على عاتقك , ولكنني لازلت غاضبا منك
باستغراب قالت اميرة : مني أنا ؟!
سامي : أجل , كانت هناك لحظات شعرنا فيها بالقلق و تذوقنا طعم الخسارة , لماذا لم تخبرينا بكل هذه الخطط ؟ لماذا اخفيتي عنا الأمر ؟ لازلت لم أفهم في ذلك اليوم كان شكلك بائسا وكأنك كنت ستهزمين , ولكن عندما واجهت يوسف ظهرت شجاعتك وثقتك بنفسك !!
اخذت أميرة تعتذر إليه وتبرر سبب كتمانها للأمر فقالت : آسفة حقا , لم اخبركم لسببين , الأول هو بأنني كنت سأغير الخطة في أي وقت , و الثاني , لأنني أردت ان أرى مشاعركم الحقيقية بأن تظهر , أردت بأن تسير الأمور على طبيعتها , أردتكم أن تتصرفوا كما كنتم , فلستم جميعا تجيدون تمثيل المشاعر الصادقة .
قال ماهر بعدما وقف ومسح عن ملابسه الرمل : آسف لإساءتي الظن بك , وآسف لأنني اهنتك , لم أكن اعرف بأن فتاة مثلك قد تملك كل هذا الذكاء , اعترف الآن بهزيمتي , لن أعارضك ابدا , اتمنى لك التوفيق دوما ..
وقفت أميرة هي الأخرى وقالت : شكرا لك , ولاداعي لاعتذارك ,فهذه مشكلة قد اعتدت عليها وقد واجهتني كثيرا وهي نظرة الناس لي كفتاة ضعيفة , ولابد لي أن اعترف لك بأنك كنت ندا قويا , وبأنني قد استمتعت بهزيمتك مع ان نسبة نجاحي كانت ضيئلة جداا اكثر مما تتصور .
لم يقف سامي ولم يتزحزح من مكانه , وقال وهو جالس في مكانه : انني فعلا سعيد لعملي تحت قائد مثلك يا اميرة , تملكين قدرات رائعة انت مدهشة .
ابتسمت براحة و شعرت بطمأنينة لكلامهما : شكرا لكما , اتمنى فعلا بأن نربح المعركة غدا , و الآن عليا بأن اذهب , فغدا يوم طويل جدا .
ودعتهم أميرة وتركتهم , بينما بقي الأثنان يمحلقان في بعضهما , وكأنهما عدوان .
إلى أن أخفض ماهر نظراته وقال : أنت لا تجيد الكذب أبدا , فأنا قد شعرت بوجودك منذ زمن , شعرت بتلك النظرات الغاضبة , ولكن أرجوك لا تغضب ولا تغار , فأنا لا فرصة لي معها , إنها لك , إنني لست معجبا بها أو شيء من هذا القبيل , كل ما احبه هو ذكاؤها وحسب , لا داعي لنظراتك هذه , لن أكون مزعجا لك ولن أكون في طريقك بعد الغد .
ابتسم بعدم مبالاة وقال : ومن أين جئت بكل هذا الكلام الفارغ ؟
ماهر : لست غبيا , الجميع لاحظ هذا الأمر ما عدا أميرة , عليك أن تخبرها بمشاعرك , قد لا تجد وقتا بعد ذلك , قد تفرقكما الحرب , و قد تنهي حياة احدكم , لا شيء مضمون و لا شيء متوقع .. و الآن سأذهب انا ايضا وداعا .
غادر ماهر بهدوء تاركا سامي يغرق في بحر أفكاره الواسع , باله مشتت , تفكيره قد ذهب بعيدا
ترى هل من الممكن بأنه أحبها !!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 152
قديم(ـة) 11-11-2012, 02:09 PM
صورة كبرياء الملوك الرمزية
كبرياء الملوك كبرياء الملوك غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


اعقل مجنونه :-


رقيق هو اسلوبك في كتابة الروايات وعذب حرفك

انتقائك للكلمات راق لي وتعابيرك في قمة الجمال

ابداع وامتاع واقناع وروعة في كل حرف رسمته

سلمت اناملك على النص الراقي الجميل والمميز

دمت بود اميرتي وغاليتي وسيدتي وانستي ومليكتي واستاذتي


كـــــــــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــــــ الملوك ـــــــــــــــــــــــــــــــــرياء

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 153
قديم(ـة) 16-11-2012, 04:38 AM
صورة ~ اعقل مجنونه ~ الرمزية
~ اعقل مجنونه ~ ~ اعقل مجنونه ~ غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
Upload004d4df318 رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


اسفة على التاخير
كان المفروض انزلها الاربعاء : )

الفصل ما قبل الأخيييييير
الفصل الرابع عشر : أحلام يقظة ..!
تلك الليلة كانت مليئة بالاعترافات بأمور كثيرة , ارتاحت أميرة عندما حكت لسامي وماهر عما كان يجول في عقلها طوال الوقت , و شعرت بالراحة اكثر من كلماتهم المشجعة , فشعرت بأنها ستنام و ترتاح و ستدع القلق لوقته .
وفي طريق عودتها لخيمتها شهدت عودة مشاري ومروان , و معهم عشرة عربات , محملة بالكثير من الحطب و الخشب لاشعال النار ..
سعدت أميرة بعودتهم سالمين و تحدثت إليهم قائلة
أميرة : حمدا لله على سلامتكم ..
مشاري : لم يكن عليك ان تقلقي , فلا يمكن بأن يمسك بنا أحد
مروان : لقد اتممنا المهمة , و الآن سنذهب لأحمد ليرى هل سيروق له الأمر .
أميرة : و لكن اظن بأنه قد خلد للنوم الآن !
مشاري : هل نام ذلك العجوز ! لا وقت لذلك الآن علينا أن نعمل , فنحن سننطلق في الصباح
تحركوا وتركوها وكانت اخر كلمات مروان هي : سنذهب ونوقظه فلا وقت لدينا , اذهبي انتي و ارتاحي و لتنامي فغدا يوم شاق لك . .
لم تطلع الشمس بعد , و لكن الجميع قد استيقظ , كما يحدث كل يوم , و لكن اليوم استيقظوا بشعور مختلف , فاليوم ستكون معركتهم , و قد تكون اخر ايام حياتهم , اليوم يوم سيكتب في التاريخ و سيشهده الجميع , اليوم إما أن يكونو أبطالا , و إما أن يكونوا شهداء . . اليوم سيثبتوا جدارتهم وقوتهم
انه اليوم الذي طال انتظاره , بعد كل تلك المدة من الانتظار و اخيرا سيطلقوا العنان لسيوفهم , و سيقاتلوا بقلوبهم ..
اعتنى خالد و مراد بأمور الجنود , فأمروهم بالتجهز , و اشرفوا عليهم , و قد ارتدى كل شخص درعه , و أخذوا يقسمونهم لمجموعات حسب الخطة المدروسة , كما حدد الاشخاص الرماة .
وهاهي ذي أميرة قد خرجت من خيمتها , و هي قد ارتدت درعها , ثم امتطت حصانها وتوجهت إليهم , وفي تلك اللحظة كان الجميع قد حضروا و اصطفوا .. ومعهم نورة على ظهر أحد الأحصنة و خلفها أحد الجنود لحراستها , فهم يرون أخذها ضروري لاثبات قوتهم لدى تامر , فهي كما يعلمون مهمة له .

أخذت أميرة تتجول بينهم و تنظر إلى وجوههم , قلقة خائفة مليئة بالحماس تريد أن تقاتل و تنتصر , متشائمة
تلك كانت حال وجوههم , كانت تحكي عن أحوالهم دون أن يتحدثوا حتى .. لذلك اختارت أميرة أن تلقي عليهم بعض الكلمات , لتجعلهم اكثر قوة وتماسكا .
فوقفت أمامهم و بأعلى صوتها أخذت تقول , و هي تلتفت يمينا ويسارا , لتنظر إلى أعينهم , و تشعر الجميع بأهميته
قالت بصوت جهور :
لقد عانينا الكثير ونحن في هذه الصحراء , كنا نرى هدفنا واضحا أمامنا , و أحلام كل واحد منا قد ارتسمت , و لكن قد منعتنا بعض الحواجز , سنزيل هذه الحواجز اليوم , سنكون قوة واحدة , مهما قل عددنا , و مهما قلت معرفتنا , ستبقى إرادتنا قوية , لن يستطيع هدمها أي أحد
سنقاتل بأرواحنا , سنهزم أقوى الرجال , لذلك لا تدعوا الخوف و اليأس يتسللكم , طالما نحن معا , فلن نهزم بإذن الله ..
لم أجبر أحدكم , و لكن كان هذا اختياركم , إنني فخورة بكم , مهما حدث لكم و مهما حدث لي , أقول لكم بأنني قد استمتعت معكم , كانت هذه أعظم أيام حياتي , إنها ذكرى ستخلد في عقول كل واحد منا , اليوم إما أن نكتب أبطالا و نحرر فيلاس , و إما أن نموت شهداء , و نموت بفخر لأننا قمنا بواجبنا , و قاتلنا وبذلنا جهدنا , أريد أن أرى الهمة العالية , لأننا بالتأكيد . . . سننتصر .
ماكانت أميرة لتنتهي حتى هتف الجميع مشجعون , وعاد الحماس إليهم , سعد الجميع لوجود أميرة و عباراتها المشجعة تلك كانت قد خففت عنهم الكثير من الآلام .
وهاقد انطلقنا ..
كان الجو مريحا , و الرياح قليلة , و هذا سياساعدهم في رمي سهامهم , فالرياح مناسبة جدا , لقد اختاروا اليوم المناسب , فهو لم يكن ممطرا , و لا جافا , ولا حارا و لا باردا , كان معتدلا مريحا . .
ساروا مسافة طويلة , وكلما اقتربوا كلما ازدادوا قلقا ..
و أخيرا أبلغ أحد الجنود أميرة بأنهم بدأوا يرون الهضبتين , فرفع خالد راية تعني الاستعداد , عندها تأهب الجميع و عرفوا بأن الهجوم قريب .
أما عن تامر فقد علم باقترابهم , و قد كان جيشه مستعدا منذ وقت , فلم يكن من الصعب عليهم التحرك و التوجه لساحة القتال , و كالعادة صعد رماة تامر الهضبة وهم يراقبون المكان , منتظرون العدو ليطلقوا أسهمهم الغدارة .
وهاقد وصل رجال أميرة , فرفع الرماة راية تدل على وصول العدو ..
ومع أول سهم انطلق من احد الرماة , هجم بعض من رجال أميرة عليهم , فشكلوا صفا واحدا , و أخذوا ادرعتهم ليحتمو بها من السهام , وأخذوا يتقدمون قليلا قليلا ,
كان هناك مصابون بأسهم في أقدامهم أو أيديهم , و لكنهم صمدوا و أكملوا التقدم , و أخيرا اقتربوا , و أصبح من الصعب جدا على الرماة أن يرمو سهامهم من هذه المسافة القريبة .!
عندها فقط هتف الجنود و ابعدوا ادرعهم , و اخرجوا سيوفهم وبكل بسالة اخذوا يقاتلونهم , وهم اخذوا يتساقطون شخصا بعد شخض ..
كانت ساحة المعركة مليئة بأصوات اصطدام السيوف ببعضها , و لم تكن تلك الجولة صعبة جدا , فكما تعلمون تامر قد وضع رماة قليلون ليستدرجهم .
ومع آخر سقوط رامي , كان الجنود جميعهم سعداء , ظنوا بأنهم قد تقدموا عليهم و بأنهم المنتصرون دون منازع .. نظروا اسفل التلة , فأصيبوا بالدهشة و الخوف مما رأوه من منظر
منظر جيش تامر , إنه لعدد هائل , و لا يقارن بعددهم , إنهم كثيرون , الرماة هؤلاء ليسوا سوا قلة قليل . و لا يقارنون بأعداد الجيش بأكمله
في تلك اللحظة رفع مراد راية حمراء , تدل على البدء بإشعال النيران ..
وهكذا بدأ مشاري ومروان و بإشراف أحمد , و عدد من الجنود باشعال النار , ووضع السهوم عليها حتى تشتعل , كان كل جندي يأخذ سهما مشتعلا و يطلقه على جيش تامر , و استمروا بفعل هذه الخطوة لدقائق معدودة , وفجأة سمعوا صوت انفجار ..
نظرت أميرة لمكان الانفجار فوجدت بأن العربة المحملة بالبارود و الحطب قد انفجرت و اشتعلت , و من ثم صوت انفجار مدوي آخر
صرخت أميرة , و كانت مضطرة للصراخ فقد بدأت الفوضى تعم , و صوتها كان بالكاد يظهر لمن هو قريب منها .
أميرة : ما ذا حدث ؟ لماذا انفجرت العربات ؟
أحمد : لا أدري إنهم يلقون مكعبات لا أعلم ماهي , قد تفاعلت مع البارود لابد بأنها تفاعلت مع النيران حتى أدت إلى انفجارها
أميرة : ماذا تقول ؟ لا يمكن ذلك , ابتعدوا عن العربات , هذا خطر
أخذ القائد مراد و القائد خالد و عدد من القادة بتحذير الرجال , وقد بدأ الجيش يتفكك بعد هذه الانفجارات الهائلة , لم يكن هذا شيئا متوقعا على الاطلاق ..
أميرة : اهدؤوا ولا تتفككوا , هذا ما يريده عدونا , اصطفوا بعيدا عن العربات لا يمكن أن نخسر الآن ..
كان لؤي يمتطي حصانه , وهو يجري ليبقى في مكان أمان , و أنظاره قد اجتاحت المكان , يحاول تحذير هذا وذاك , كما فعل وائل وسامي الأمر ذاته , و هم يحاولون إعادة الأمور للسيطرة من جديد .
وبينما لؤي يركض , و جد نورة عالقة على حصانها , و الجندي خلفها قد اصيب ومات , لم يكن ليخشى عليها , لولا وجود عربة محتملا انفجارها بجانبها , لذلك انطلق و عدى نحوها مباشرة .. محاولا تحذيرها , و هي يصرخ من بعيد .
كانت تعلم بخطورة ذلك , وحاولت قطع الحبال من يدها للتحكم بالحصان , و كانت تصرخ بأعلى صوتها على ذلك الحصان المسكين , ليجري بها ويبعدها عن الخطر ..
و فجأة رأى لؤي أحد جنود تامر يحاول تفجير العربة , لذلك انطلق بسرعة نحوها , و نزل من حصانه , ثم امتطى حصانها و انطلق محاولا الابتعاد عن العربة أبعد مسافة ممكنه , وعندما حصل الانفجار اخفض لؤي جسده , و حمى نورة من أن يصيبها أي أذى ..
وبعد ذلك رفع رأسه وجسدها عنها , فأخذت تنظر إليه خائفة و تسأله عن حاله , فابتسم لها لؤي بارتياح وقال :
لؤي : لا تقلقي لست ضعيفا , لم أصب بأذى و الحمدلله , علينا الآن أن نعود لمكان أميرة ..

انفجار تلو انفجار , دام هذا الحال لعشر دقائق فقط , و لكم كانت دقائقة طويلة جدا , سقط فيها انبل و اشجع الشجعان , منهم من أصيب بحروق طفيفة , و منهم من أصيب بحروق بليغة , ومنهم من .. .. مات .
وبعد آخر انفجار مدوي , أخذت أميرة تنظر حولها , و عيناها قد غرقتا بالدموع , لرؤيتها ذلك المنظر المؤثر .
أميرة : يا الهي هل كنت أنا السبب في موت كل هؤلاء .
اجتاحتها رغبة في البكاء , و اجتاحتها رغبة في الذهاب و تفقد كل واحد من الرجال , و لكنها لم تستطع .
و بالكاد عاد الجيش و انتظم وحاول بعض المصابين العودة لصفوف الجيش و اكمال القتال , بينما بقي الكثيرون ممن لم يستطيعوا الحراك , فبقوا منتظرين رحمة ربهم , أو موتهم المحتم .
أخذت تنظر لجيشها الذي قد تناقص كثيرا , و همتهم قد سقطت , لم تكن لديهم معنويات قوية لإكمال القتال من جديد , فأصدقاءهم قد ماتوا قبل قليل .
اكملت أميرة السير فتبعها الجيش من خلفها , حتى قابلوا جيش تامر , و الآن اصبحوا واقفين وجها لوجه , المسافة بينهم ليست بكبيرة , فقط بضعة أمتار , و لكن لم يتحرك احد بعد , عددهم الهائل قد اخاف باقي الجنود , حتى أنهم قد بدأو يفكرون بالانسحاب .
ولكن أميرة في قرارة نفسها كانت مؤمنة بالنصر , و كانت تقول في نفسها : كلا لم ينتهي الأمر بعد , مازلنا نستطيع إكمال القتال , لم نهزم بعد
كانت تحاول تشجيع نفسها و استعادت قوتها من جديد بهذه الكلمات .
سامي : أميرة ماذا نفعل الآن .
نظرت إليه أميرة , وشعرت بأنها تاهت ولن تعرف ماذا تفعل الآن .
وائل : أرى أن نكمل القتال في يوم آخر
أميرة : كلا لا نستطيع ذلك .
خالد : انظري يا أميرة لقد خسرنا الكثير .
أميرة : اعلم ذلك , اعلم .
لؤي : أميرة انظري .
ومن ثم اشار باصبعه نحو الجيش المقابل لهم
مراد : انهم يحملون تلك الراية , لا بد بأنهم يريدون التفاوض معنا
ماهر : اجل انظر هناك عدد منهم قادم .
أميرة : لنعرف ماذا يريدون .
ماهي إلا لحظات حتى وصل تامر ومعه مجموعة من الرجال خلفه , ودون أن يحمل أحد منهم السلاح , فهم يريدون التفاوض , و من المفترض أن يحترم كل منهم الآخر
مهما كانوا أعداء , فلا يزال خلق الاحترام بينهم .
وبالمقابل تقدمت أميرة , وتقدم معها الرجال الدائمون ( لؤي ووائل وسامي خالد و مراد سوزان و ماهر ) بينما بقي أحمد في الخلف يحاول معالجة المصابين مع عدد من الرجال , ويوسف بقيا بعيدا يستمع لكلامهم ولكنه خشي التقدم .
وقفت أميرة مقابل تامر , و كانت تلك هي المرة الأولى التي تراه , أخذت تتأمله , طويل , عريض المنكبين , شعره مجعد و قد امتلأ بالتراب , يرتدي درعا قويا , و سيفه يبدو قويا وهو في غنده .
بدأ تامر الحديث فعرف عن نفسه , و كذلك فعلت أميرة .
أميرة : حسنا ماذا تريد ؟
تامر : ماذا اريد ؟ بل ماذا تريدين انتي ؟ على العموم هذا ماهو متوقع من فتاة مثلك , انظري لحال رجالك , اشك في كونهم تمنوا في هذه اللحظات ان يكونوا في جيشي .
أميرة : كلا مستحيل حدوث ذلك .
انهى جداله وقال : حسنا لا اريد أن اتجادل معك , ولكنني سأقدم لك صفقة , ستعجبني و تعجبك .
أميرة : فلنسمع مالديك !
أخذ يحرك يداه وهو يتحدث : سأتركك تعودين من حيث جئت أنت وكل رجالك , ولن نكمل قتالك , و يمكنك أن تعالجي مرضاك و تأخذيهم , كما يمكنك أن تأخذي جثث موتاك !؟
أميرة : وما المقابل .؟
تامر : مقابل كل هذا شيء بسيط , أريد ان استعيد يوسف وابنه , و رجاله
أميرة : وماذا ستفعل بهم ؟ لا أظن بأنك تنوي خيرا !
تامر : لقد اسأت الظن , سأجعل ماهر قائد لقبيلته , و سأعيد الرجال لجيشي
تدخل ماهر : وماذا عن ابي ؟
اخذ تامر ينظر إليه بعينين حادتين : آسف لم نعد في حاجة إليه سنقتله , بتهمة الخيانة العظمى , و إن كنت ترفض التعاون معنا يا ماهر سيكون مصيرك نفسه .
عارضت أميرة على الفور وقالت : مستحيل , لن أغادر دون تحرير فيلاس , لقد جئت لأجلها ولن أعود دونها , ولن اترك ماهر ويوسف لك , انهم معي الآن , ثم اننا لا يمكننا العودة الان فالمؤونة قد انتهت , لا يمكنني ذلك ساحرر فيلاس .
تامر بنفاذ صبر : سأكون كريما معك من أجل كلماتك هذه , و ساعطيكم بعض المؤونة من الاطعمة و اللباس و ما تحتاجونه , لا أريد أن ارهق شيجي بقتالكم , ثم انت ان كنت قائدة عاقلة لكنت انسحبتي , فأنت تعرفين بأنه ليس هناك فرصة لانتصارك .
أميرة : حسنا , ولكن الا تريد استعادة قائدتك نورة ؟ سأعطيك اياها على أن يبقى يوسف وماهر معنا . ما رأيك ؟
ضحك تامر و نظر إلى نورة ثم قال : كلا لا أريدها .
لؤي : هل تتخلى عنها الآن ؟
تامر : هذه كلمة كبيرة بعض الشيء , يمكنني القول بأنها ستكون قد ضحت بحياتها من أجل وطنها , و من أجل قائدها , و أرجوا ألا تعتقدوا بأنكم قمتم بعمل مذهل عندما امسكتم بها , فأنا من جعلكم تفعلون ذلك .
وائل : لم أفهم !
تامر : لقد تعمدت ارسال فتاة , وكانت هي الانسب , فهناك بعض الرجال سيعرفونها رغم تنكرها , و كنت اعلم بأنكم ستكشفونها وترغمونها على الحديث , وستقول لكم , و لكن ان ارسلت رجلا فلن يفتح فاه بكلمة , كنت اعرف ما ستقوله لكم , لذلك استغليت ذلك الأمر و انقلب الأمر ضدكم , خسارتكم كانت نورة هي سببها .
سامي : و لكن كيف عرفت بأمر النيران ؟
تامر : في الحقيقة , كانت مجرد افتراضات في البداية , و قد اعتدت عدة خطط لذلك , ولكن تيقنت من الأمر عندما علم بأمر العربات التي خرجت من مملكتي , لا تظنوا بأن هناك شيء لا اعلمه هنا , كل المناطق مراقبة , تحسبا لأي أمور كهذه .
أميرة : ايها الوغد .. كيف تجرؤا
تامر : اعتذر و لكن الحرب خدعة ! و الآن هل نعود للقتال , أم ستسلمونني اياهم ؟
أميرة : كلا لن ..
لم تكمل جملتها , فقد ارتجل ماهر عن حصانه , و قاطعها موجها كلامه لتامر : يمكنك أخذي و أخذ رجالك , سأطيعك و سأكون قائدا لقبيلتي , و لكن أرجوك دع والدي , لن يعود إلى فيلاس سيبقى بعيدا , و أعدك بأنني سأكون خير مساعد لك .
أراد ماهر أن يترجاه أكثر , و لكن أميرة اسرعت بالنزول من حصانها , و سحبت يداه قائلة : كلا مستحيل , لا تترجاه اكثر , يمكننا هزيمته , لن نتخلى عنك .
تلك اللحظة لم يشعر ماهر فيها بنفسه , رأى أميرة شخصا آخر , و من دون شعور ضرب خدها بكفه .
ثم أخذ يصرخ إليها : الا تفهمين يا أميرة ؟ لقد انتهى كل شيء , الازلتي تحلمين أحلام اليقظة , انت ضعيفة يا اميرة لا تملكين فرصة للفوز , لست عاقلة , و لست ذكية , كل خططك قد فشلت , إن لم تعودي فستموتين هنا مع رجالك , ولن يكون هناك شرف في ذلك , فقط عودي ودعيني افعل ما اريد , إنه والدي لا استطيع أن اتخلى عنه , سأدفع حياتي ثمنا له , سأكرس كل عمري في تنفيذ اوامرك يا تامر و لكن دع والدي وحده , لن اعترض على امر من اوامرك .
كل تلك الكلمات التي قالها لم تكن صادقة , كلها كانت مجرد اكاذيب , كان يعلم ذلك , و هو مقر بذلك , لكنه اراد انقاذ حياتها , وهذه هي الطريقة الوحيدة لفعل ذلك , لقد كان مؤمنا بأن أميرة كانت لتكون قائدة ناجحة , و ملكة ناجحة , لو كانت الحياة قد ابتسمت لها و قد منحتها ما تريد , ولكنه أخيرا آمن بأن هذا قضاء وقدر من الله .

ابتسم تامر بمكر , ولكم اراد لماهر ان ينضم إليه , فهو يعرف بأن اضمامه سيزيده قوة , ولم يبالي بيوسف يوما ما
تامر : لك ما تريد , سأترك والدك وحده , و لكن ستكون مساعدي .
اخفض ماهر رأسه وهو موافق , بينما يوسف أخذ يصرخ من بعيد معترضا على هذا الأمر , فتوجه ماهر نحوه و نظر في عينيه وقال : إنها حياتي , و انا من سيقرر كيف ستكون , أريد أن اكون مع تامر , لا اريد البقاء معك , اعرف مقدار كرهك لي , و لم اعد استطيع احتمال ذلك .
ثم غادر و ترك والده غارقا في الدموع لذهاب ابنه منه .
بينما اميرة لا تزال واقفة متصنمة في مكانها لم تتحرك , عيناها قد فاضت بالدموع , و خدها قد بدأ يحمر من تلك الصفعة
تامر : كان من الممتع القتال معك , رغم كونك فتاة و لكنك كنت قوية وذكية , وداعا و اتمنى الا نتقابل مجددا .
و أخيرا عاد مع رجاله , و معه ماهر لاحول له ولا قوة , وعاد بقية جيشه إلى الأرض التي احتلوها .. فيلاس ..

ترى ماذا سيحدث بعد ذلك ؟ هل ستعود أميرة و تستسلم للواقع ؟ أم أن هناك مفاجآت تخفيها ؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 154
قديم(ـة) 17-11-2012, 02:33 PM
صورة كبرياء الملوك الرمزية
كبرياء الملوك كبرياء الملوك غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


اعقل مجنونه :-


قرات الفصل الثالث عشر والرابع عشر

وكانا في قمة الابداع وشدني كثيراً واعجبت

باسلوبك في الكتابة وفي الطرح وفي كل شئ

شاكر لك من الاعماق دعوتك غاليتي واميرتي

سلمت اناملك على النص الراقي الجميل والمميز

دمت بود اميرتي وغاليتي وسيدتي وانستي ومليكتي واستاذتي



كـــــــــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــــ الملوك ـــــــــــــــــــــــــــــــــرياء

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 155
قديم(ـة) 19-11-2012, 08:02 PM
صورة حلاوه صفراء الرمزية
حلاوه صفراء حلاوه صفراء غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


اميرة لن تستسلم واتوقع ان ماهر يساعد اميرة بالخفاء ويستعيدون فيلاس او سارة تلحقهم و معها جماعات يريدون استعادة فيلاس ويرجعون بمعركة جديدة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 156
قديم(ـة) 22-11-2012, 01:25 PM
صورة ~ اعقل مجنونه ~ الرمزية
~ اعقل مجنونه ~ ~ اعقل مجنونه ~ غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي




الفصل الأخييير : الحياة فرص .

الفصل الخامس عشر : الحياة فرص ..
كانت أميرة قد امتلأت بمشاعر الحزن , و قد بدأت تدخل في دوامة الاكتئاب المهلكة , لم يكن للتفاؤل مكان في قلبها , بقي اليأس فقط .. اليأس وضياع الأمل .
الآن بدأت تكون صورة أخرى عن نفسها , بدأت ترى نفسها بطريقة مختلفة .. كل الصفات الحسنة انكرتها عن نفسها , لا ترى في نفسها سوا فاشلة . .
رفع وائل يده ووضعها على كتف أميرة و بيأس قال لها : لنعد ادراجنا
ابعدت يد وائل و نظرت خلفها لتجد الكآبة و الحزن قد سيطرا على الجميع , ولتجد جثث موتاها على الطريق ..
بكل استسلام غادرت أميرة المكان , مع باقي الجنود , و الموتى و المصابين , يحمل كل منهما الآخر .. يحاولون الاستقرار في مكان بعيد و آمن ..
تحرك الجميع , و اثناء ذلك سأل لؤي اخته أميرة وقال : أميرة ماذا نفعل بنورة؟
ردت عليه : افعل ما تشاء .. لؤي لم أعد القائدة , افعل ما تريده معها لم يعد يهمني الأمر
تعجب لؤي من قولها و صرخ في وجهها : أميرة لا تقولي مثل هذا الكلام من خسارة واحدة .. انت لا زلت
قاطعته أميرة منهية الحديث معه : كلا لقد انتهى الأمر , لنعد ادراجنا وحسب .
تنهد بحزن لحالها و عرف بأنها ستظل حبيسة لفشلها الذريع وقتا .. ثم نظر إلى نورة و أخرج سيفه و تقدم نحوها
فرفعت نورة رأسها و اغلقت عيناها وبثقة قالت : اقتلني .. فأنا لست سوا ضحية رفع لؤي سيفه لأعلى نقطة تصل لها يده .. ثم انزله و قطع بها حبالها وقال : أنت حرة يا نورة , يمكنك العودة لموطنك ان اردتي .
و اعاد سيفه و غادر المكان .. هنا قالت بحزن بعدما تبعتهم : لم يعد ذلك موطني .. لقد تخلو عني و تركوني .. افضل الذهاب بعيدا عنه .
غادرت معهم و أخذوا يسيرون و يقطعون الأراضي , و خطاهم ثقيلة و متعبة
وبعدما قطعو مسافة طويلة , استغرقت وقتهم و جهدهم .. أقترح وائل المبيت هنا و الاستراحة فهم لا يزالون متعبون ( نفسيا وجسديا )
ولم تعارض أميرة الأمر , بل لم تعطي رأيها حتى .. لذلك نصبوا خيمهم و دخل كل منهم خيمته ليرتاح .
دخلت أميرة خيمتها فتبعها الجميع , محاولين التفكير في أمر جديد و التخطيط للمستقبل البعيد
سامي : أميرة علينا ان ننسى ما حدث , و أن نفكر في شيء جديد
ظلت أميرة صامتة فتحدث خالد و أكمل كلام سامي : أجل يا اميرة , دعينا نفكر في ما سنفعله في المستقبل لا وقت لدينا
صرخت أميرة بكل حزن , و الدمع يفيض من عينيها دون اذن : لم أعد أريد أن أكون القائدة , لا أستحق ذلك , لست سوا فاشلة ضعيفة , لقد قدتكم للهلاك فقط , لقد كنتم محقين عندما اعترضتم كوني ملكة و قائدة , ليتني استمعت اليكم في ذلك اليوم .
لؤي : أميرة اهدأي لا تقولي كل هذا الكلام
اشارت أميرة بيدها لهم وبصوت منخفض تعلوه نبرة حزن : ارجوكم اتركوني وحدي .
وبذلك انهت اميرة النقاش , و اظهرت بأن لا رغبة لديها بالتحدث الآن , لذلك خرج الجميع و تركوها وحدها لعلها تعود لذاتها من جديد .
حل الليل , و ساد الظلام , فخلد الجميع للنوم , بعدما انهو طعام العشاء , بينما لم تتناول اميرة شيئا , و ظلت في خيمتها , حارمة نفسها من كل سبل الراحة , فلم تضع شيئا في فمها , و لم تذق طعم النوم , كل ما فعلته شرب الماء الذي كان يروي عطشها الشديد من كثرة البكاء .
اشرقت الشمس ليوم جديد , فاستيقظ الجميع بكسل شديد , و القلق بادئ على وجوه الجميع .
امضو يومهم كأي يوم عادي , حاولوا ان يتناسو طعم الهزيمة المر , حاولوا أن يصبروا انفسهم لفقدانهم اصدقاءهم الشهداء , حاولوا بجهد أن يكملوا حياتهم .
وقبيل غروب الشمس اجتمع الرجال خارج خيمة اميرة , يفكرون بها وهم قلقون عليها
وائل : ان بقيت هكذا فلن تكون على مايرام .
سوزان : اظن بأن علينا ان نتركها , ربما تستعيد نشاطها , انها مكتئبة الآن و لا أظن بأنها ستحب الاستماع لأحدنا
نورة : كلا أنت مخطئة , إنه الوقت الأنسب لتظهروا اهتمامكم بها , إنها تمر بمرحلة خطيرة , لا تريد التحدث مع احد و مناقشة الأمر , و في الوقت ذاته تريد ان تشعر باهتمامكم بها , عليكم ان تساعدوها , تحدثوا اليها , اجعلوها تشعر بالتفاؤل من جديد , اجعلوها تحس بالحياة , إنها تحتاج لكم . .
تفاجأ الجميع لما قالته نورة , لم يكونو قد لا حظوا وجودها بالأمس , فالكل كان مشغول بنفسه , و عندما وجدت نفسها في موقف كهذا , شعرت بالخجل و ارادت أن تعتذر لتدخلها , فقد ظنت بأنهم لا يزالون يرونها عدوة لهم و لا يزالون يحقدون عليها .
لؤي : ما قالته نورة صحيح , علينا أن نساعدها و نخرجها مما هي فيه .
خالد : اذهب يا وائل و خذ لؤي معك و تحدثوا معها فأنتم اخوتها
أحمد : كلا سأذهب أنا
سامي بتعجب : أنت !
أحمد : لا تسخر مني , رغم كبر سني الا انني الادرى بينكم و قد عشت حياة اطول منكم , و قد شعرت بما تشعره أميرة كثيرا , لذلك ربما اجيد التصرف .
وائل : أرجوك أن تحاول . . انها بين يديك .
ابتسم محاولا أن يطمأنهم , ثم دخل إلى خيمة أميرة , بينما ودعته أعينهم الراجية .
فور دخوله لخيمتها القى عليها السلام , فنظرت إليه ولم تتحدث
فقال أحمد مداعبا لها : الهذه الدرجة لا تريدين الكلام , عليك ان تردي السلام على الأقل !
ردت السلام بصوت منخفض بالكاد يسمع , و عندما رأها على هذا الحال قرر أن يتحدث , و أن يجعلها تستمع
فبدأ قائلا : لا ينبغي عليك أن تفعلي كل هذا بنفسك يا صغيرتي , أنت لا زلتي صغيرة أمامك حياة طويلة , انا واثق بأنك ستكوني افضل في المستقبل , لا يجب عليك أن تفقدي الأمل , اجعلي فشلك هذا نقطة انطلاق جديدة لك .
حينها فقط بدأت أميرة تتحدث , وتخرج مافي داخلها
أميرة : لا استطيع ذلك , لقد فقدت الأمل تماما , لقد كنت سببا في قتل الكثير , بالله عليك كيف سأستطيع مواجهتهم يوم القيامة , بماذا سأعتذر , لا عذر لي لقد قتلتهم و حسب , أنا فاشلة , ماكان ينبغي علي أن ابدأ بكل هذا , لقد كان كل ذلك احلام , كلا ليست احلام إنها كوابيس وحسب , ليتني استمعت لكلام والدتي عندما قالت بأن فيلاس حلم لن يتحقق , لقد كنت مخطئة .
امسك أحمد يدها بحنان , وجعلها تشعر بالدفئ , ثم قال لها : لست السبب , تامر هو السبب , أنت ذكية , خطتك كانت رائعة , و كانت لتنجح لولا مافعله تامر أخيرا , أميرة لقد ضحى تامر بقائدة لديه , من أجل أن ينقذ حكمه و بلدته , لقد فعل مافعل بدافع ان ينهي الحرب بينكم , لم يكن ليعرف هويتك , لم يكن لديه سوا افتراضات فقط
أميرة : لا تدافع عنه . .
أحمد : لست ادافع عنه ابدا , انني ابرر افعاله فقط يا عزيزتي , انت لم تكوني السبب في فشل الخطة , وفي قتل الابرباء , انسيتي يوم وقفت امام الجميع , و اخبرتهم بأن حياتهم قد تكون في خطر , لم يتردد احد حينها , جميعهم أرادوا ان يضحو بحياتهم , جميعم وافقوا على اختيارك , جميعم وثقوا بك
اميرة : و أنا خذلتهم جميعا ..
أحمد : ابعدي تلك الأفكار عن مخيلتك يا أميرة , سوف تحطمك , سوف تتعبين لا حقا , اسأليني أنا , لقد فشلت كثيرا , كل اختراعاتي فشلت , كلها كانت جيدة في البداية , و لكن في النهاية كانت مدمرة , ومع ذلك لم استسلم , بقيت احاول من جديد , و ابدا من جديد , لم أقل بأنها النهاية و بقيت مكاني , بل بذلت جهدا مضاعفا , و هذا ما يجب عليك فعله , الحياة فرص يا صغيرتي , عليك اغتنام فرصة مناسبة لك , عليك بذل جهد اكبر في المرة القادمة , عليك ان تؤمني بأن هناك مرة أخرى . .
أميرة : كلامك صحيح , و لكنني اشعر بأن كل جهدنا قد ضاع سدى , اهدرنا وقتنا وحسب
أحمد : كلا الأمر ليس كذلك , محاولتك هذه لم تكن مضيعة للوقت
تعجبت أميرة ولم تفهم فاكمل أحمد : ربما تحاولين هذه المرة و لا تنجحين , و ربما كذلك في المرات القادمة , و لكنني متأكد بأن هناك من سمع عن افكارك , وعلم بنيتك , الآن او بعد حين سيظهر ابطال اخرون , سيكملون ما بدأته , سيحلمون مثلك , سيقاتلون من اجل حريتهم , انت فتحت الباب لهم , و هم سيكملون ما بدأته . الآن ابتسمي , و لا تنسي ماحدث بالأمس , بل اجعليه درسا لك , و ابدأي من جديد .
شعرت أميرة بكلام أحمد الصادق , حاولت الاخذ بنصيحته و بما قاله , لذلك ابتسمت بعد جهد , ففرح أحمد
أحمد : هذه ليست سوا البداية , و القادم افضل بإذن الله
أميرة : أنت محق , محق تماما , ماكان ينبغي علي أن اقول كل ذلك الكلام , أنا آسفة لقد شعرت فقط بخيبة أمل , لذلك
أحمد : لا تحاولي تبرير موقفك , فأنا أفهمك تماما , و الآن أريدك أن تخرجي لأصدقاك و اخوتك , أريدك ان تزيديهم تفاؤلا , لقد كانوا قلقين عليك و على انفسهم , عليك أن تشعريهم و تخبريهم بأنك بخير .
وقفت أميرة من جديد , وشعرت بأنها قد استعادت قوتها و نشاطها , ارادت أن تخرج لتطمئن الجميع , و لكن سامي قد دخل عليهم فجأة و قال بخوف :
أميرة هناك شيء خطير يحدث , أرجوك تصرفي كقائدة و استعيدي قوتك
نظرت أميرة اليه بتعجب متسائلة عما يحدث , لذلك أكمل سامي بعدما رأت أميرة قد تفاعلت معه وقال : هناك رجال غرباء قادمون نحونا ..
أميرة : أيحملون أي رايات تدل على هويتهم ؟
بصوت قلق قال : نعم .. إنها راية رؤوف .. رؤوف بنفسه قادم نحونا , لابد بأنه قد سمع بما حدث و قرر ان يتخلص منا , لقد انتهى امرنا فعلا هذه المرة
أميرة : رؤوف ! لا وقت لهذا الكلام , أخبرني كم عددهم ؟ علي أن أخرج و أرى ما يحدث .
سامي : ليس كثيرا , ولكن ربما يخططون لأمر ما ويفاجؤننا .
خرجت أميرة بعد سماعها ما حدث , فرأت الجميع قد اجتمعوا وهم يحاولون استعادة قوتهم و التأهب لمعركة قد تحدث
و لكن بالرغم من ذلك , لم يستطيعوا اخفاء سعادتهم , بعودة أميرة لطبيعتها
سوزان : أميرة هل انت بخير ؟ قلقنا عليك
أمتطت خيلها ثم قالت : أنا بخير , اعتذر لجعلكم تقلقون , علينا الآن أن نجد حلا للمشكلة هذه .
خالد : اقترح بأن لا نقدم على عمل شيء , حتى نفهم الوضع , لا أظن بأن تامر خدعنا .. من المؤكد بأنه قد اتى معه .
مراد : استعاد الجنود جزءا من قوتهم , و هاهم يقفون خلفنا , محاولين اخفاء ضعفنا .
أميرة : هذا جيد , و الآن علينا ان ننتظر وصولهم .
دقائق من الانتظار المقلق قد مرت , حتى وصلوا إليهم , ولم يكن يحول بينهم وبين أميرة سوا عدة خطوات , نظرت أميرة إلى ممتطي الحصان الذي يقف أمامها , إنها هو .. رؤوف .. بقوته و عظمته , إنه أمامها , وبجانبه تامر , و عدد من رجاله المخلصون , ذلك الشرير , ما الذي سيخطط لفعله ! هل هو قادم لابادتنا و ليتأكد من عدم عودتنا يا ترى !
استحوذ رؤوف على تفكيرها تماما , و جعلها لا تفكر في شيء غيره , لذلك ابتسم عندما رآها بهذا المنظر , ثم نزل من خيله , و تقدم نحوها برفقه تامر و اثنين من الرجال , و هذا مافعلته أميرة كذلك .
رؤوف بعدما وقف أمامها , مد يده لمصافحتها , و لكنها رفضت ذلك , ولم يكن متفاجئا من هذا الأمر , لذلك اخفض يده وقال
رؤوف : سعيد للقائك من جديد يا أميرة , لقد سمعت عما فعلته , ربما تظنينها شجاعة و لكنني اراه تهورا منك , اخبريني ماذا لو سيطرت على فيلاس ؟ و بالطبع مستحيل ذلك , ماذا ستفعلين بعد ذلك , هل كنت مستعدة لمواجهة قوتي العظيمة , الم تفكري بأنني استظيع أن اسحقك بحركة واحدة .
أميرة : فكرت كثيرا في ذلك , ولكنني ومع ذلك لم اتراجع حينها و اردت أن اثبت لك قوتي , وقوة رفقائي , ثم كما قال أحد اصدقائي , ان فشلت اليوم فربما غدا سيظهر شخص افضل مني ويكمل ما بدأته .
تعجب تامر لكونها استعادت مشاعرها و ذاتها , بعد حالتها المزرية لذلك تحدث قائلا : من الجميل بأنك لا زلتي محافظة على هذا التفاؤل , كنت اتوقع أن اراكي منهارة تماما .
أميرة : كان سيحدث ذلك , لولا وجود الاشخاص الذين احبهم في حياتي , و الآن اخبروني ما الذي جئتم لتفعلوه , هل ستنكث وعدك يا تامر أم ماذا ؟
تامر : كلا , لست من ذلك النوع ابدا , و لكن القائد رؤوف هو من يريدك هذه المرة .
نظرت أميرة إلى رؤوف من جديد , و قالت محاولة اثبات قوتها : ماذا تريد يا رؤوف الآن , هل أنت غاضب لما فعلته ؟ هل ستقتلني الآن انتقاما ام ستجعلني اوقع ورقة من جديد , و لكن أين هو ذلك المحتال الشرير حسام , لا أراه معك
رؤوف : ليس معي لأنه قد ذهب
قاطعتها أميرة وقالت دون توقف : ذهب ؟ لابد بأنك ارسلته لأرض اخرى لتسيطر عليها , متاكدة بأنه الآن يقاتل لتنفيذ أوامرك , و متأكدة بأنه يرسم الحزن على وجوه اطفال و نساء اخرين .
صرخ رؤوف مسكتا لها : لقد ذهب ولن يعود , حسام قد مات ..
ترددت تلك الكلمة في عقلها . مات . مات .. لا أصدق لقد مات حسام , لم تستطع أن تتذكره سوا كوالد لها , لم تستطع تذكر سوا اللحظات السعيدة التي عاشتها معه , نسيت حقيقته , و نسيت ما فعله , للحظات فقط أرادت ان تصرخ في وجه رؤوف و تقول : كاذب . ولكنها لم تستطع
تبدلت قسمات وجهها الواثق إلى وجه حزين , و كذلك فعل التوأم لا شعوريا , فقد قضو مع حسام أطول سنين عمرهم , تلك الايام لا يمكنهم ان ينسوها , لا يكنهم أن ينكروا حزنهم و حقيقة مشاعرهم , جميعهم صدموا و حزنوا لسماع هذا الخبر .
رؤوف : هل فهمتي الآن ؟ لقد مات و آخر آمانيه أن تسامحوه , عاش اصعب ايام عمره الأخيرة و هو يبحث عنكم , فقد اصيب بمرض لا علاج له , و عرف بأن موته قريب جدا , لذلك بقي طريح الفراش وقتا حتى توفاه الله .
أميرة : منذ متى ؟
رؤوف : منذ شهر تقريبا . .
اغمضت اميرة عيناها محاولة اخفاء البريق الذي نتج من تجمع الدموع , ثم نظرت إلى رؤوف و حاولت جهدها ان تظهر نبرتها الجادة , كما يفعل هو
أميرة : وهل تحملت عناء المجيئ إلى هنا حتى تقول لنا هذا الكلام ؟
رؤوف : و هل هذا كلام يصدقه العقل
ابتسمت بمكر : كلا
اشار رؤوف إلى أحد رفقائه , فأخرج الرجل ورقة من حقيبته الجلدية وقدمها إلى رؤوف , عندها امسك بها رؤوف وسلمها لأميرة , و قبل أن تقرأ مافي داخلها صاحت بغضب : لا تقل لي بأنها تلك الورقة , الا تستسلم يا هذا .
رؤوف : لا تسيء الظن , وخذي و اقرأيها .
اخذتها منه بعد تردد , وفتحتها وقرأت مافي داخلها , وقد كانت متفاجئة بالأمر
حتى أعادت الورقة اليه وقالت : كلا مستحيل أن اقبل بهذا الأمر , لا أدري ما الذي تنوي فعله لا اثق بك .
رؤوف : لا يهمني إن كنت تثقين بي أم لا , هذه الوثيقة تثبت أحقية امتلاكك لأرض فيلاس , فيلاس لك الآن , و إن قرر أحد بأن يهاجمك او ان يضر بك فستكون قواتي كلها معك , هذه الورقة تثبت كل ذلك , و عليها توقيعي .
صدم الجميع بما فيهم تامر الذي لم يعرف بالأمر , و لم يصدقوا ذلك , هل يفعل رؤوف هذا الأمر ! هل جن جنونه أم ماذا .
أميرة : لازلت اعرف القراءة , و لكنني لا اصدقك , ما الذي جعلك تفعل هذا ؟
اخذ رؤوف يحاول تبرير فعلته قائلا : لا أفعل هذا شفقة عليك , إنما افعله لسببين , الأول لأنني لا استطيع أن ارفض طلب حسام الأخير , فقد عاش اخر ايامه محاولا اقناعي بفعل ذلك , كنت مصرا على أن لا افعل , ووافقت مبدئا من أجله , و لكنني قررت التراجع بعد موته , و عندما مات كنت قد قررت عدم فعل ذلك .
تامر : وماسببك الآخر يا سيدي ؟
رؤوف : أملك الكثير من البلدان المختلفة , في جميع انحاء العالم , وعملي هذا لا يجعلني اتخلى عن فيلاس , و لكن كل مافي الأمر انني اقدر عملك كثيرا , رغم كوني عدوا لك , و رغم كل الحروب التي بيننا , و لكنني اقول لك , بأنك عدو لا يستهان به , رغم صغر سنك , ورغم كونك فتاة , إلا انك فعلت المستحيل , وحققتي مالا يتسطع شخص آخر فعله , لولا أن تامر عدوك لكنت قد فزت بالتأكيد , لقد سمعت كل شيء من تامر و ماهر , و لقد كنت اراقبك منذ انطلاقك وجدت بأنك جديرة بتولي حكم فيلاس , تامر سيبقى معي , لن يذهب جهدك سدى , ستحل محل حسام رحمه الله .
صمتت اميرة للحظات تحاول استيعاب ما يقوله , لم تصدق الأمر , هل هذا الواقف أمامها هو رؤوف حقا ! هل هذا مايقوله فعلا
نطقت أخيرا وقالت : لا استطيع أن اقبل بذلك .. لا يمكنني أريد ان
ادار رؤوف ظهره لها , و امتطى خيله بعدما سلمها الوثيقة و قال : لا يهم سواء قبلت به أم لا , فيلاس الآن ارض حرة , دون حاكم , يمكنك ان تكوني ملكتها , ويمكنك ان تتركيها , القرار قرارك , سأذهب الآن قبل أن اغير رأيي .
وفي لحظات اختفى هو ومن معه من الرجال , بينما بقيت أميرة ممسكة بالوثيقة , ثم نظرت للجميع حولها بنظرة حائرة مترددة .
لا اخفي عنكم لقد كانت هي الوحيدة التي تشعر بهذا التردد , بينما كان الجميع سعداء بهذا الأمر .
أميرة : لا نستطيع قبول هذا الأمر
خالد : أميرة عليك ان تقبلي به , أنت الآن ملكة فيلاس , هذا افضل خيار لدينا يا أميرة , الناس في فيلاس ينتظرون عودة حاكم جدير بتولي الحكم , الناس يحتاجونك يا أميرة
أحمد : أجل يا أميرة , الفرصة امامك عليك ان تنتهزيها , حلمك يتحقق , فيلاس ستعود حرة من جديد .. افيقي يا أميرة و لا تقولي لا .
لؤي : انت الأحق بهذا الأمر .
وائل : لقد كانت أمنية حسام الآخيرة , ارادنا أن نغفر له , من الصعب علينا ذلك , ولكننا لن نجعل هذا الأمر يذهب سدى .
سامي : لا تترددي نحن جميعا معك , أنت القائدة المناسبة
يوسف : لا تخيبي امالنا فيك , جميعنا اخترناك , ولم و لن نعترص يوما .
سوزان : انت الحاكمة الجديدة , ولن يستطيع احد ان يعترض على هذا الأمر ..
احد الجنود : لا تجعلي تضحية اصدقائنا تذهب سدى , حققي احلامك و احلامهم كذلك .

شعرت أميرة براحة مابعدها راحة , و هي تسمعهم يمطرونها بتلك الكلمات الرائعة , ازدادت ثقتها بنفسها , و أرادت ان تحقق حلمها , بل حلم الجميع الذي طال انتظاره .
أميرة : لننطلق
نورة : إلى أين .. ؟
ابتسمت بثقة و امتطت حصانها : إلى فيلاس .

و هكذا كانت وجهتهم الجديدة , إلى أرض فيلاس , و لكن هذه المرة ستكون الأبواب مفتوحة لهم , سيدخلونها وهم مرتاحون , دون حرب جديدة , دون قتال جديد , ستعود فيلاس كما كانت , ستعلو الابتسامة من جديد على أوجه الناس , و سيعود النور و الحق إلى أرضهم ..
قررت أن تسير على منهج والدها و أجدادها , و بالطبع لم تنسى والدتها , فقد ارسلت رسولا ليحضرها , و لتدخل إلى الأرض التي تركتها منذ زمن , إلى وطنها الذي اشتاقت إليه و إلى كل مافيه .
هاهم الآن قد وقفوا عند حدود فيلاس , سيدخلون المدينة , و سيتوجهون إلى القصر .. تقدمتهم أميرة و خطت أولى خطواتها على أرض فيلاس .
ثم تبعها الجميع .. أخذوا ينظرون حولهم , ليروا الناس قد خرجوا من بيوتهم و هم ينظرون إليهم , لا تعلوهم أي ابتسامه , ولا يسودهم الحزن , كان القلق مسيطرا عليهم , كانوا خائفين من المصير السيء الجديد , لم يعرفوا هل يثقون بها أم لا , عرفوا بأنها ابنة الياس حاكمهم القديم و مع ذلك لم يستطيعو ان يثقو بهم , فالصعوبات التي واجدتهم علمتهم أن لا يثقوا بأي أحد ..
وكانت أميرة قد تفهمت الأمر تماما , وكانت واثقة بأن اكتساب ثقتهم و محبتهم أمر ليس صعبا , و لكنه يحتاج إلى صبر , لذلك حاولت أن تظهر ابتسامتها , تلك الابتسامة المريحة الصادقة , التي لا تخفي خلفها أي نوايا سيئة .
و أخيرا وقفوا أمام قصرهم , و كان باستقبالهم عدد من الرجال , وبينهم ذلك الوجه البشوش السعيد ( ماهر ) الذي سلم على أميرة ونظره و عقله مع والده , الذي اشتاق له
ماهر : اعتذر إليك يا أميرة على ما فعلته سابقا , اعتذر لكلماتي و اعتذر لتخليي عنك و لكن كان كل ذلك من أجلك
أميرة : اجل اعرف ذلك , شكرا لك , لقد كنا جميعا حزنون لفراقك , اذهب إلى والدك و طمأنه فهو لم يرتح ابدا بعد ذهابك .
ماهر : بالطبع سأذهب , شكرا لك .
ترك أميرة تدخل إلى القصر ومن معها , بينما توجه هو لوالده و قام يتقبيل جبينه , فلم يستطع والده ان يكبت دموعه , و أن لا يظهرها . .
انقضى الأسبوع الأول من استعادة فيلاس , ولم يواجه الناس أي صعوبات , كانت الأمور مقلقة في البداية , و لكنها اعتادت الأمر , وفي يوم السبت قرروا اقامة حفل تتويج لأميرة , كي تصبح الملكة الرسمية ..
وفي يوم السبت :
نظر وائل إلى الطاولة , ورأى بأنه قد فقد شيئا
وائل : ايها القائد خالد ألم ترى إلى الشيء الذي وضعته على المائدة قبل قليل ؟
خالد : بلى رأيته , و لكنه اختفى الآن لا ادري من اخذه .
وائل : لا يمكن لأحد أن يسرقه .
خالد : و لكن لماذا وضعته هنا ؟
وائل : مجرد احتياط , تعرف سيكون هناك أناس كثيرون هذه الليلة و لابد من وجود شيئا كهذا هنا .
في مكان بعيد ومظلم بعض الشيء , كانت أميرة واقفة تنظر إلى اللوحات المعلقة على جدران قاعة القصر , إنها لوحات مرسومة , اخذت تتحسسها و تتأملها , إنها صور الحكام السابقون , و هذه لوحة والدها , نظرت إليه و أخذت تحدث نفسها : اتراني مستعدة لتولي الحكم يا والدي ؟ لا أريد أن اخذل من هم حولي , ومن وثقوا بي , سأبذل جهدي من جديد , اعدك يا والدي .
- اتمنى أن لا تكون مجرد كلمات و حسب .
سرت قشعريرة في جسدها عندما سمعت هذا الصوت , فنظرت خلفها و اطمأنت عندما رأت سامي
أميرة : لقد اقلقتني يا سامي
تقدم سامي منها اكثر , و يده اليمنى خلف ظهره : ماذا تفعلين في هذا المكان في هذا الوقت ؟
أميرة : لقد وجدت رسالة في غرفتي , تخبرني ان آتي هنا في هذا الوقت .
- تلك الرسالة كانت مني ..
- لماذا ؟ ماذا تريد ؟
تحولت تلك النظرات الهادئة , و تغيرت إلى نظرات ماكرة , و علت وجهه ابتسامة ماكرة شريرة , فبدأت نبضات قلب اميرة تزداد وهي قلقة
سامي : اتعلمين يا أميرة , في بعض الأحيان نقوم بأفعال تجعلنا نندم في النهاية
أميرة : لم أفهم !
سامي : كان عليك أن تستمعي إلى وائل عندما شك في أمري , كان عليك أن تكوني اكثر حذرا , هذا درس لا بد عليك أن تتعلميه , لا تثقي بأي أحد .
أميرة : سامي تحدث بوضوح , كلامك مبهم للغاية .
-لم أتحدث بوضوح قبل هذه اللحظة , أميرة اتعلمين كم أود أن أرى تعابير وجهك , و كم أود سماع صوت نبضات قلبك , في يومك الأخير
- يومي الأخير ؟ ما الذي تنوي فعله ؟
اقترب أكثر و أكثر وهاهو واقف أمامها مباشرة ,
سامي : أنت خائفة الآن صحيح , قلقة متوترة , تتحكمين بأعصابك بصعوبة , اكاد اسمع صوت انفجار قلبك يا أميرة .
أميرة : ولم سأكون كذلك ؟
ضحك سامي ثم أكمل : اتفهم موقفك , تحاولين السيطرة على افعالك , لقد قمت بهذا الأمر كثيرا , حاولت أن اسيطر على نفسي كثيرا , و لكن اليوم لم أعد استطيع فعل ذلك , آسف يا أميرة
أميرة وقد ارتفع صوتها : ماذا ستفعل ؟ اخبرني
رفع سامي يده اليسرى و أشار إلى الشخص الواقف من بعيد , فاشتعلت الشموع , و أنارت القاعة بأكملها
فأخذت أميرة تنظر حولها متعجبة , ثم نظرت إلى سامي فوجدته قد جثى على ركبته , و في يده وردة حمراء جميلة
أميرة : سامي ماذا تفعل ؟
تمالك اعصابه و هدأ من روعه وقال : أميرة , هلا تزوجتني ؟
احمرت وجنتاها خجلا , وهي تنظر للناس المجتمعون الواقفون في كل مكان
و جميعهم سعداء , يحاولون دفعها لتقول نعم
لذلك نظرت أميرة إلى سامي , و أخذت الوردة منه وقالت : نعم .. أنا موافقة .
في تلك اللحظة صاح الجميع سعداء ,و القو الورود عليهم , بينما أمسكت أميرة بيد سامي وساعدته على الوقوف .
وائل : أميرة مبارك لك
اخذت أميرة تأنبهم على ما فعلوه بها , فضحك لؤي وقال : كانت فكرته يا أميرة .
نظرت إلى سامي و ابتسمت بخجل ولم تتحدث .
-كم تمنيت أن يأت هذا اليوم يا صغيرتي .
عندما سمعت أميرة ذلك الصوت الحاني و الدافئ , ظهرت صورة امرأة في مخيلتها و تمنت أن تكون هي .. و عندما نظرت إليها صرخت فرحة
أميرة : أميي ..
ثم ارتمت بأحضانها و السعادة تملأها .. إنه اسعد يوم في حياتها .
سامي : أميرة , اليوم يوم مميز جدا لك , اليوم ستكونين الملكة .
ثم فرد يده و أشار إلى الكرسي , وقال : اذهبي يا أميرة و اثبتي بأنك ملكة جديرة بحمل اللقب .
أميرة : اجل سأفعل .

توجهت إلى الكرسي وجلست , و منذ ذلك اليوم أصبحت الملكة الجديدة لفيلاس , و عادت فيلاس حرة .
أما عن وائل , فقد استغل الفرصة , وقام بطلب يد سوزان و تزوجها , وبقي بسام صديق فقط لسوزان , رغم أن وائل لا يزال يغضب و يشعر بالغيرة عندما يراهم معا . . أما عن لؤي فبقي وحيدا , يفكر في امرأة مناسبة له , و عندما مرت أمامه ضحك على نفسه ,وهو يقول : هل ابحث عن فتاة مناسبة وهي أمامي .
وفي النهاية تزوج من نورة , بعدما سامحته على ما فعل ..
النهاية ..
من الصعب القول بأن هذه النهاية فالحياة أمامهم لا تزال طويلة , وهناك احداث كثيرة ستحدث , متوقعة و غير متوقعة , لقد ظنوا بأنهم وصلوا إلى القمة , و حققوا أهدافهم و آمالهم , و لكن السؤال هو هل سيظلون هكذا للأبد !
لا بد من حدوث الكثير من الأمور الجديدة , كل ما عليهم فعله المثابرة و عدم فقدان الأمل ..

و أخيرا أقول لكم احبتي , شكرا لمتابتعتكم الرواية , شكرا لكل كلمة صادقة قلتموها لي , شكرا لكم , لولا الله ثم أنتم لما استطعت من كتابة أخر كلمات الرواية .. اتمنى ان تستمتعو بها


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 157
قديم(ـة) 22-11-2012, 03:27 PM
صورة shamiyeh الرمزية
shamiyeh shamiyeh غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


رووووووووووووووووووووعة
ابدااااااااع الصراااحة
لازم جزء ثااني لررواايه ..

بس جد خرعني ســامي .. كنت مفكرة بموتها !

ننتظرك يا مبدعة واصلي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 158
قديم(ـة) 22-11-2012, 04:48 PM
صورة ~ اعقل مجنونه ~ الرمزية
~ اعقل مجنونه ~ ~ اعقل مجنونه ~ غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


ههههههه
تسلمي يا قلبي
كويس ادى مفعوله سامي
جزء ثاني ممم بفكر
ودحين ببدا بمشروع رواية ثانية من نوع جديد ولو نجحت باذن الله وتوفيقه
فراح انشرها على شكل كتاب ^^

شكرا لمتاابععتك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 159
قديم(ـة) 23-11-2012, 12:40 AM
صورة حلاوه صفراء الرمزية
حلاوه صفراء حلاوه صفراء غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
11302798240 رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


رائعة روايتك لما قريتها كانت من نوع مختلف
اللي عجبني في الرواية هو انها تاريخية

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 160
قديم(ـة) 24-11-2012, 04:41 AM
صورة ألحب ألصامت الرمزية
ألحب ألصامت ألحب ألصامت غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اعقل مجنونه
لااستطيع وصف روعه قلمك
وبوحك الشجي هناء
روايه رائعه وجميله جدآ جدآ
انا من اشد المعجبين بروعه قلمك

لم احضر بالبارتات السابقه لضروفي لاكنني لم آنسى وعدي لكي بالمتابعه للنهايه
اتيت هناء اليوم لااهنئك
واقول لكي الف الف مبروووك لنجاااحك والاانتهاء من روايتك

وسآئتي بالمره القادمه وسيكون ردي بالخاص بالطبع

تحيتي وتقديري لشخصك المبدع
بانتظاااار رقي حرفك


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية فيلاس ستعود حرة / بقلمي؛كاملة

الوسوم
رواية , ستعود , فيلاس
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ وردة الزيزفون روايات - طويلة 18339 04-08-2013 11:40 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2003 07-01-2012 08:52 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2018 20-07-2011 03:02 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2018 20-05-2011 10:18 PM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2048 11-03-2011 01:54 PM

الساعة الآن +3: 07:55 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1