غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها
 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 30-08-2012, 12:48 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر..إلى أين سيقود هذا؟ / بقلمي


مرحبا للجميع
كيفكم؟
شو اخباركم
اليوم قررت أنزل رواية لإلي
الرواية بتحكي عن مصاصي الدماء
ان شاء الله بتنال رضاكم


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 30-08-2012, 12:49 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


أحيانا يكون الماضي أكثر أهمية من المستقبل فالماضي هو الأساس الذي يبنى عليه مستقبلنا مما يجعل اهتمامنا به كبيرا جدا، وهذا ما حدث معي.

في الواقع أنا واحد من أبناء إحدى أرقى عائلات مصاصي الدماء في المملكة، لقد كنت الابن الأصغر في العائلة وبسبب مكانة عائلتي كنت أشبه بأمير، للصدق حتى أمير المملكة لم يكن يتصرف كما كنت أفعل، تصرفاتي كانت طائشة وصبيانية وعفوية وطفولية ومشاغبة، إذ يمكن القول أنني كنت الابن الضال في العائلة أو هكذا كان يحب رفاقي مناداتي، ولأكون صريحا لقد أعجبني هذا اللقب وبقيت تصرفاتي متماشية معه ولكن ليس لفترة طويلة، فيبدو أن أبي لم يعجبه ذلك الوضع كثيرا فمع دخولي لسن الرشد كان يتوقع مني أن أبدأ بتحمل مسؤوليات كبيرة ألقيت على عاتق العائلة منذ أجيال عديدة وقرون طويلة، أشقائي الثلاثة برعوا في هذا حتى شقيقتي قامت بعملها بأفضل مما كان يتوقع أي شخص ولكن أنا كنت الشاذ على القاعدة، حاول أبي أن يقوم وضعي كثيرا ولكن بلا جدوى وبلا فائدة وبلا أمل حتى يئس مني وتركني في حالي.


في صالة الجلوس في القصر جلس افراد العائلة يتحدثون معا، السيد آندرياس الخامس عشر جلس بطلته الهادئة وهو يتبادل الأحاديث مع زوجته سيا آندرياس التي اتشحت بثوب أزرق فاخر مزين بالحرير اللامع، وعلى بعد منهما جلس الابن الأكبر ساميون وهو يحدث شقيقيه تايسون ولانير بفخر والتصنع بادٍ في وجوه الثلاثة أما الفتاة الوحيدة ريانا فكانت مشغولة بمداعبة خفاش صغير استقر بين يديها، وبالنسبة لجونثان فقد جلس على إحدى الإرائك وهو يراقبهم بملل بعينيه اللتين توهجتا بلون أسود براق فيما تناثر شعره الأحمر الطويل على ظهره وكتفيه وهو يلهو به بأصبعه فيما كانت بشرته مصبوغة بلون أبيض جذاب جعله أشبه بتمثال فني متقن الصنع، راقبهم الشاب بصمت وكل واحد منهم يكلم الآخر عن ما قام به من أعمال بطولية زادت من مكانته بين أشباهه من ساكني الطبقة الراقية في المملكة، تثاءب الشاب بملل مما دفع بوالدته للنظر إليه لتقول
-لا تبدو على ما يرام يا جونثان
التفت الباقين إليه فيما ابتسم هو بخفة وقال
-لا شيء يا أمي
-هل أنت واثق؟ إنك تبدو مكتئبا
وهنا قال تايسون بسخرية
-لا بد أنه يشعر بالملل كونه لم يقم بمصيبة جديدة اليوم
ارتسمت ابتسامة ساخرة مستمتعة على وجه شقيقيه الآخرين مما دفع جونثان للنظر إليهم بملل وقال
-في الواقع كنت أفكر في خطة جديدة يمكنني بها تشويه سمعتكم أمام الملك
راقبه الثلاثة بحقد فيما تابع هو بتلك اللهجة
-تماما كما فعلت الشهر الماضي
ابتسمت ريانا باستمتاع وهي ترى أشقائها الثلاثة يرمقونه بغضب وحدة أما السيد آندرايس فقال مهدئا الوضع
-يكفي هذا أيها الشبان
وهنا نهض جونثان ليمط يديه للأعلى بملل قائلا
-لا رغبة لي بالموت شابا وأنا استمع لتفاهاتكم هذه أنا ذهاب للنوم
وغادر المكان وسط مراقبة الجميع، أشقائه الثلاثة بحقد وغضب والديه بيأس وريانا باستمتاع.

اللعنة لم علي أن أكون جزءا من هذا كله، كم أتمنى فقط أن أختفي من هذا المكان، سيكون هذا رائعا جدا ألا أرى وجوه هؤلاء الثلاثة لباقي حياتي، تنهد بتعب وهو يقطع ذلك الرواق حتى توقف أمام إحدى الغرف وقبل أن يهم بفتحها توقف قليلا حين رفع نظره للباب الذي استقر في نهاية الممر، راقبها قليلا قبل أن يبعد يده عن مقبض باب غرفته وتقدم نحوها ليد يده وفتح الباب، دخل إلى تلك القاعة الدائرية التي احتضنت جدرانها صور أسلاف العائلة منذ بدايتها، أدار نظره في المكان وهو يراقب الصور، لو أنني فقط أجد شيئا مفيدا هنا يسليني بدل هذا الملل الذي على وشك أن يقتلني، تقدم يدير نظره بين الصور التي علقت على الجدران وعلى حوامل ومنها من علق بحبال تدلت من السقف، سار لدقيقة حتى توقف عند الصورة الأساسية، صورة مؤسس العائلة آندرايس الأول، وقف يحدق في الصورة لدقيقة بصمت لم كان عليه أن يؤسس هذه العائلة ألم يكن من الأفضل له لو بقي وحيدا دون أن يتسبب بكل هذه الفوضى التي تحيط بي، لا بد أنه كان يشعر باليأس الشديد حتى أقدم على إقامة عائلة، إنه فعلا رجل غبي لو أنني أراه الآن لقتلته، تنهد بتعب وهم بأن يلتفت ولكن صوتا شد انتباهه قائلا
-توقف
التفت نحو الصورة لتعتلي الدهشة وجهه حين شاهد طيف مؤسس العائلة يقف أمامه، حدق للأمام لدقيقة قبل أن يقول بشك
-أنت لست واقعا صحيح؟
ابتسم الرجل بخفة ليقول
-جونثان آندرايس أصغر أفراد آندرايس
فقال الشاب بلا اكتراث
-أجل
-أتعرف أنك لست كمن سبقك أبدا؟
فقال بنبرة ساخرة
-أتريد المراهنة على ذلك؟
-أجل يا صغيري، فأنا أحرس هذه العائلة منذ قرون ولم أرى أي فرد من أفرادها يرمون كل ما عمل أسلافه عليه خلفه كما فعلت أنت
عند هذا قال الشاب بفخر
-يسرني فعل هذا لمعلوماتك
-أعرف هذا، ولكن ما أعرفه هو أن تصرفاتك هذه ستؤثر على العائلة مستقبلا يا جونثان وهذا أمر لن أسمح بحدوثه
ولكنه قال بسخرية
-وماذا سيفعل طيف لإيقافي؟
فقال بنبرة واثقة
-سيلقنك درسا لن تنساه يا بني عليك أن تثق بهذا
-آه حقا مثل ماذا؟
-أنت تعرف أن العائلة تشتهر باستعمال السحر
فتثاءب بملل وقال
-أجل جراء عقد تحالف مع عائلة رايزالك من مملكة السحرة لقد حفظت هذه القصة المملة عن ظهر قلب
وهنا قال المؤسس الأول بمكر
-وأن السحر يمكنه البقاء مع الأطياف أيضا؟
فقال بلا اكتراث
-أجل أجل
ولكنه استوعب ما قاله الرجل أمامه مما جعله ينظر إليه برعب فيما تابع هو
-لقد استعملت قوة السحر الذي زودنا به لصنع لعنة خاصة ألقيت على كل فرد من العائلة حاول أن ينقلب ضدها أو أن أو أن يستعمل قوتها لمصلحته الشخصية
ابتلع الشاب ريقه برعب ليقول
-وما هي هذه اللعنة بالضبط؟
-لن أشرح لك إياها ففي الواقع يا جونثان أنت شاب بمقدرات مذهلة ورائعة لا أستطيع إنكارها والتخلص منك بواسطة تلك اللعنة يعتبر خسارة فادحة لمستقبل العائلة
وهنا تنهد الشاب براحة فيما أكمل المؤسس الأول
-ولكن هذا لا يعني أنك ستكمل حياتك بهذه الطريقة
فرمقه الشاب بسخرية وقال
-جرب أن تغيرني
-هذا ما سأفعله بالضبط؟
-ماذا؟
فبدت على يديه تلك الأشعة البيضاء مما رسم الحذر على وجهه فنظر الرجل إليه وقال
-لقد حان الوقت لتتعلم درسا عن الصبر والاحتمال والقوة التي يحتاجها كل فرد من آندرايس
-وكيف سأفعل هذا بالضبط؟
فرفع الرجل يده لتنطلق تلك الأشعة نحو جونثان وأحاطته بأكمله لتتغلغل في جسده واختفت داخله، فنظر الشاب ليديه باستغراب ثم للمؤسس قائلا
-أهكذا سأتعلم؟
-بالطبع لا يا بني، هذه الأشعة ستنقلك لزمن آخر
-ماذا؟
-كما سمعت ستعود خمسة قرون للوراء إلى مكان مجهول حيث ستبقى هناك شهرا كاملا ستتعلم خلاله الاعتماد على نفسك بشكل كامل
فقال بلا اكتراث
-لقد قمت برحلات تخييم أكثر قسوة من هذا
-ولكن هناك شرط عليك الالتزام به لأنك إن جربت مخالفته ستموت من فورك دون أي تنبيه هل هذا واضح؟
فراقبه بحذر وقال
-وما هو هذا الشرط؟
-سيحرم عليك شرب دم أول بشري تقابله في ذلك المكان هل هذا واضح؟
رمقه جونثان بسخرية ليقول
-ولو بالطبع
فابتسم الرجل بهدوء وأردف
-ما عليك أن تعرفه هو أنك ستكون قادرا على السير تحت أشعة الشمس بشكل طبيعي
ولكنه قال بشك
-هل أنت واثق من هذه الناحية؟
-أجل مئة بالمئة
عند هذا قال الشاب بحماس
-إذن هيا أنا متشوق فعلا للذهاب
-حقا؟
-أجل إنني أشعر برغبة كبيرة في الانطلاق، إنها تبدو مغامرة رائعة وسأثبت لك أنك غير قادر على تغييري أبدا يا سيدي
أضاف جملته الأخيرة بتحدٍ فقال الرجل
-حسنا إذن
ورفع يده ليمدها نحوه قائلا
-سنرى هذا يا جونثان آندرياس
وفرقع بإصبعه ليختفي الشاب من أمامه فيما راقب هو مكانه ليقول
-ستعود مختلفا بشكل كامل يا جونثان أعدك بهذا
وأغمض عينيه ليختفي من مكانه حيث عادت الصورة لطبيعتها الصامتة والهادئة.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 30-08-2012, 12:51 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


تسللت أشعة الشمس من بين أغصان الأشجار التي تراقصت بهدوء على أنغام تلك الموسيقى الهادئة، فأسفل إحدى الأشجار جلس بهدوء وهو يعزف على ذلك الناي الخشبي فيما شعره الأشقر القصير متهادٍ على كتفيه مع بشرة قمحية اللون زادت من جاذبيته، فتح عينيه بعد برهة لينظر إلى الحيوانات التي جلست حوله بلون أزرق شع بوهج السماء قائلا
-هل أعجبتكم؟
الإجابة كانت واضحة له فعلامات السرور كانت واضحة على الظبيان والأرانب وبعض السناجب التي أحاطت به فيما كانت الطيور تحلق حوله، أما أهمها إليه فكانت تلك القطة الشقراء الصغيرة التي استقرت في حجره، مسد شعرها بهدوء ليقول
-هل أعجبتك المقطوعة يا لوسي
رفعت القطة رأسها نحوه لتموء بهدوء فابتسم بخفة وقال
-يا لك من شقية
ونهض ممسكا نايه فيما بدأت الحيوانات بالابتعاد من المكان، سار الشاب بهدوء ولوسي بجانبه ليشق طريقه حينما سمع صوت اصطدام شيء ما، توقف مكانه وهو يدير النظر حوله ليقول بحذر
-ترى ما هذا؟
نظر للجهة اليمنى حيث صدر الصوت وقال
-ابقي هنا يا لوسي
وأمسك الناي بيديه ليسير متقدما بحذر للأمام وهو مرهف سمعه ونظره منتظرا أي حركة من أي كان، استمر على تلك الحال لدقيقة حين وقف ينظر لجونثان الذي كان جالسا على الأرض وهو يدلك ظهره بألم شديد، راقبه باستغراب ودهشة فما الذي يفعله هنا بالضبط؟، انتبه جونثان لمن يراقبه ورفع عينيه نحوه لينظر إليه فيما حافظ هو على سلاحه بيده وعلى نفسه مستعدا للهجوم في أي لحظة، استمر الحال على تلك الوضعية لدقيقة فيما كان جونثان يتفقد الزائر أمامه، إذن هذا هو الشخص الذي لن أشرب دمه يا للحظ السيء إنني أقسم أن دمه شهي جدا، نهض جونثان عن الأرض ليقول
-من أنت؟
ولكنه نظر إليه بهدوء ليقول
-أنت من يتواجد في منطقتي يا سيد لذا أنت من عليه أن يعرف بنفسه
قلب جونثان هذه الكلمات في رأسه ليقول
-تحليل مقنع، حسنا أنا جونثان آندرياس
وتقدم منه ليمد يده مصافحا فمد يده ليضعها في يد ضيفه قائلا
-ألكسندر تونيار
-تشرفت بمعرفتك
أنزال ألكسندر نايه ونظر لجونثان قائلا
-ولكن ما الذي تفعله هنا بالضبط؟
فقال الشاب بكل بساطة كم يروي قصة حقيقية
-إنني ضائع هنا
رمقه ألكسندر باستفهام فتابع هو قائلا
-إنني أحاول الخروج من هذه الغابة منذ أيام ولكن بلا جدوى لذا سأكون ممتنا لك إن ساعدتني
ولكن ألكسندر قال
-من يدخل إلى هذه الغابة لا يمكنه الخروج
-ماذا؟ ماذا تقصد؟
فتنهد الشاب بمرارة وقال
-نحن في سيريانا، وهي إحدى الغابات السحرية الأكثر تعقيدا في العالم
مع سماعه للاسم الأول اعتلى الجمود وجهه، سيريانا، اللعنة إنه يعرف هذه الغابة جيدا، فهي موجودة أساسا بين الممالك الأربع في زمنه الأصلي، فعلي يسارها تقع مملكة مصاصاي الدماء وعلى يمينها تقع مملكة السحرة أما في الشمال فتستقر مملكة الجن أما المملكة الأخيرة فهي خاصة بالبشر وهي إحدى أكثر الممالك حراسة وتعقيدا حتى على زمانه، لقد كان يواجه صعوبات شديدة في الدخول إليها، ولكن هذا ليس المهم ليعد لسيريانا، أخرج الشاب نفسه من تلك الأفكار لينظر لألكسندر مردفا
-هل نحن حقا في سيريانا؟
-أجل، ألم تكن تعرف ذلك؟
-كلا وكيف لي أن أعرف أنني سأتواجد في أكثر الأماكن غرابة وتعقيدا في العالم كله
فابتسم ألكسندر بخفة وقال
-هذا ليس سيئا كثيرا
رمقه جونثان بغضب فبدا الارتباك على وجه الشاب وقال
-حسنا إنه سيء ولكن ما من حل أمامنا
فصرخ بغضب
-ماذا تقصد بهذا؟
-أنت تعلم أن الغابة تغير شكلها كل عشرة أيام أولا، وثانيا إن مساحتها كبيرة جدا فهي تعادل مساحة الممالك أربع مجتمعة، ثالثا كائناتها مرعبة جدا للحق
-يا إلهي
وتهاوى على الأرض ليقول بحسرة
-لم يحدث هذا كله لي؟
راقبه ألكسندر باستغراب فيما نظر جونثان إليه ليقول
-ولكن كيف وصلت أنت إلى هنا؟
-إنها قصة طويلة
فهز الشاب كتفيه بلا اكتراث قائلا
-وهل نمتلك شيئا غير الوقت هنا؟
ابتسم الشاب بخفة ليقول
-كلا في الواقع
وجلس بجانبه لينظر الشاب إليه قائلا
-لقد حدث هذا منذ خمس سنين عندما كنت في الخامسة عشرة، لقد تعرضت مملكتنا لهجوم من مصاصي الدماء وقد تمكنا لحسن الحظ من إيقافهم ولكنهم تمكنوا من القبض على بعض الشبان من ضمنهم أنا، وخلال عودتهم لممالكهم تمكنت من الهرب منهم محاولا العودة لمملكتي ولكنني دخلت إلى هنا ولم أتمكن من الخروج لليوم
-ماذا؟ أنت هنا من خمس سنين؟
-أجل
-يا إلهي هذا لا يحتمل
واستلقى على الأرض بجانبه فيما نظر ألكسندر إليه وقال
-ولكن كيف وصلت أنت على هنا؟
-ثق بي أنت لا تريد أن تعرف حتى
-حقا؟
فهز رأسه بخيبة وقال
-أجل يا صديقي
-حسنا إذن؟
ونهض ليقول
-هل ستأتي معي أم لديك خطط أخرى؟
فنظر جونثان إليه وقال
-إلى أين؟
فابتسم الشاب بخفة وقال
-إلى منزلي.

وبجانب أحد الشلالات الذي كان يسقط في النهر مشكلا رذاذا قويا اختلط مع أشعة الشمس مشكلا قوس قزح بلون براق فيما انتشرت على ضفته الوحيدة الأعشاب والأزهار والأشجار وكوخ صغير من الخشب مكون من غرفة نوم ومطبخ صغير مع غرفة جلوس فيما تستقر عدة مقاعد حول طاولة صغيرة، تقدم الشابان ليقفا أمام الكوخ فنظر جونثان حوله بإعجاب ليقول
-هل أنت من فعل هذا كله؟
هز ألكسندر رأسه إيجابا ليقول
-أجل، كان لا بد لي أن أعتاد على الحياة هنا بعد أن يئست من إمكانية المغادرة
-أعترف لك لقد نجحت في هذا
وتقدم ليتفقد المكان فيما وضع ألكسندر نايه على الطاولة والتفت إليه حيث وقف على الضفة يراقب المياه وقوس قزح، إن هذه أول مرة أرى فيها هذا إنه حقا أمر رائع، الآن عرفت فقط لم كان البشر يتمسكون ببشريتهم إن باستطاعتهم رؤية أشياء رائعة، كم هم محظوظين إن هذا المنظر أجمل شيء رأيته في حياتي كلها، تقدم ألكسندر ليقف بجانبه قائلا
-إنه منظر رائع صحيح؟
فهز جونثان رأسه إيجابا وقال
-أجل لم أرى مثله في حياتي
-على الرغم من كل الرعب الذي يحيط بسيريانا إلا أن هناك أماكن رائعة بها تسحرك بجمالها
-هل رأيتها؟
-معظمها على الأقل
-ولكن لم بقيت هنا يا ألكسندر؟ ألم يكن من الأفضل لك أن تستمر بمحاولة العودة لمملكتك؟
فابتسم الشاب بمرارة ليقول
-وإلى من سأعود هناك؟
-ماذا؟
-لقد قتلت عائلتي بأكملها أثناء ذلك الهجوم ولم يعد لدي أحد لأفكر أصلا بالعودة لأجله لذا فضلت البقاء هنا فعلى الأقل لن أحس بفظاعة خسارتي بسبب أولئك الأوغاد
-تقصد مصاصي الدماء؟
-أجل فقد قتلوا والداي أمامي وقد شربوا دماء كل شخص أهتم لأجله
قال ذلك بنبرة حاقدة وغاضبة وهو ينظر للمياه أمامه فيما راقبه جونثان بصمت،هذه أول مرة أعلم حقيقة شعور البشر تجاه مصاصي الدماء، لقد قتلت الكثير منهم فقط لأجل المتعة واللذة وللتفاخر بعددهم لا أكثر ولا أقل ولكنني لم يتساءل يوما عمن هم حقيقة، أخذ ألكسندر نفسا عميقا ليهدئ من أعصابه فيما عادت ملامحه الهادئة الجذابة لتملأ وجهه ونظر للشاب بجانبه وقال
-وأنت؟ من أي مملكة بالضبط؟
فأجاب بهدوء
-السحرة
-حقا؟ هذا مثير جدا
قال بنبرة متحمسة ولكن جونثان قال بخجل
-لا تتأمل كثيرا مني فأنا فاشل في الواقع
-أأنت جاد؟
-لم تعتقد أنني هنا إذن؟
-لماذا؟
فقال بحقد
-لأن كبير العائلة الغبي يريد أن يحولني لرجل خارق القدرات والمهارات
وهنا قال ألكسندر بشك
-وهل يمكن أن يتحقق هذا؟
فهز جونثان رأسه سلبا ببساطة وأجاب
-ولا حتى في أجمل أحلامه
ضحك ألكسندر بخفة فيما راقبه جونثان بصمت، ترى ما الذي سيفعله بي لو اكتشف أني مصاص دماء؟.

استلقى جونثان على الأعشاب بجانب النهر وهو يحدق بالنجوم التي تلألأت في السماء منيرة ليلها فيما كان ألكسندر نائما بجانبه وبينهما لوسي، يا إلهي ما العمل الآن؟ لم أكن أتوقع أن ذلك العجوز الخرف كان جادا بشأن الشرط الذي وضعه، لقد وضعه وهو متأكد أنه لن يكون أمامي سوى هذا الشاب، سحقا له إن أمسكته سيندم على هذا للأبد ما المفترض بي أن أفعل الآن؟ أن أصوم عن الطعام لآخر هذا الشهر، هذا لا يمكن أن يحدث سأموت قبل أن ينتهي هذا الأسبوع أساسا، تنهد بتعب قبل أن يدير نظره نحو ألكسندر الذي كان نائما بهدوء شديد كأن لا شيء يشغل باله، كم هو محظوظ إنني أتمنى لو أن باستطاعتي النوم هكذا لا سيما في هذه الظروف المقرفة، تبا علي أن أبدأ البحث عن مصدر آخر للطعام ففي النهاية إن أردت العودة حيا للمنزل علي أن أبعد ألكسندر عن تفكيري نهائيا، سأنطلق غدا من أجل البحث عن بعض الطعام، تنهد بتعب ليغمض عينيه وغط في النوم .

فتح جونثان عينيه ببطء ليبدو ضوء الشمس قويا في وجهه فوضع يده على عينيه ليحجب النور وتقلب لينظر حوله ولكنه لم يجد أحدا فنهض وقال
-أين ذهب ألكسندر؟
ولكنه سمع صوت لوسي فنهض ليلتفت للوراء حيث شاهد القطة جالسة على الطاولة وهي تتناول تلك السمكة في طبقها الخاص، نهض الشاب عن الأرض وتقدم ليقف بجانبها قائلا
-يبدو أنك تستمتعين بفطورك يا لوسي
فنظرت القطة إليه لتموء إيجابا فمد يده ليمسد رأسها حيث أغمضت عينيها مستمتعة بهذا الملمس لدقيقة حين سمع صوت ألكسندر قائلا
-ها قد صحوت
التفت الشاب نحوه حيث خرج من الغابة ممسكا بسلة صغيرة امتلأت بالفواكه وقال
-صباح الخير
-صباح الخير أين كنت بالضبط؟
فوضع السلة على الطاولة ونظر إليه ليقول
-أحضرت بعض الفواكه
وهنا نظر جونثان إليها بيأس، إن طعام البشر لا يفيد فحتى لو أكلت كل ما في هذه الغابة فإن جسدي لن يستفيد شيئا أحتاج فقط لكوب من الدماء، أمسك ألكسندر حبة تفاح بلون أحمر ليمدها له قائلا
-خذ إنها شهية
أمسكها جونثان بحسرة ليقول
-بلا شك
فيما جلس ألكسندر على أحد المقاعد وهو يتناول تفاحته أما جونثان فجلس على سطح الطاولة متربعا ليقول
-ما الذي تفعله في هذا المكان يا ألكسندر ؟
-لا شيء محدد، أراقب الفخاخ التي أنصبها للحماية أقاتل بعض المخلوقات المزعجة من حين لآخر وأتسلى بالعزف على الناي
-فقط؟
-لا يوجد الكثير لفعله هنا يا صديقي
-هذا واضح، ولكن هذا ممل جدا
فابتسم بخفة ليقضم من تفاحته قائلا
-وماذا تقترح إذن؟
-ألم يسبق لك التخييم؟
-وحدي وفي مكان كهذا لا أظن ذلك فكرة جيدة يا جونثان
ولكنه قال معترضا
-إن التخييم هو أفضل شيء في العالم لا يمكنك إنكار هذا
-يكون كذلك حينما تكون معك رفقة وتكون في مكان آمن يسمح لك بذلك وليس أن تكون وسط مجموعة من مصاصي الدماء وآكلة لحوم البشر والجن خصوصا بالنسبة لبشري مثلي
-علي أن أقر هذا يبدو معقدا
-رأيت؟
أنهى جونثان لتفاحة لينهض قائلا
-حسنا إذن أنا سأقوم بجولة في المكان لتفقد الوضع
-عليك أن تكون حذرا
فقال وهو يتجه للغابة ملوحا بيده
-سأكون بخير
واختفى بين الأشجار فيما بقي ألكسندر جالسا مكانه يأكل التفاحة وهو يراقب لوسي.

سار جونثان في الغابة وهو يدير نظره حوله بأسى، إن هذا المكان مهجور تماما ولا يوجد أي كائن حي فيه يبدو أن خوف ألكسندر لم يكن في مكانه، تبا ما المفترض بي أن افعل الآن علي أن أجد شيئا لأشربه أيا كان لا فرق لدي، استمر بالسير لعدة دقائق إضافية حين شاهد ذلك الظبي يقف على بعد منه حيث وقف يراقبه بصمت ويأس، يا إلهي لا يمكن أن تكون نهايتي بشرب دماء الحيوانات هذا مقرف فعلا، تنهد بتعب فلا حل آخر أمامه في الواقع، رفع نظره نحو الظبي ليقول
-آسف أيها الصغير ولكن حان الوقت لتقول وداعا.

جلس ألكسندر بجانب ضفة النهر وهو يقلب نايه بين يديه وهو لا يزال يفكر في حقيقة رفيقه الجديد، إنه يبدو شابا غريبا وتواجده هنا دون أي مقدمات ليس مطمئنا، صحيح أنه يبدو لطيفا ولكن علي الحذر في كل خطوة أقوم بها وإلا فلن أضمن النتائج، مد يده ليمسد شعر لوسي التي استلقت بجانبه قائلا
-ما رأيك بضيفنا الجديد لوسي؟
فنظرت القطة إليه لتغمض عينيها مستمتعة بملمس يده مما رسم ابتسامة خفيفة على ملامحه ليقول
-يبدو أنك تحبينه يا صغيرتي
واستلقى على الأرض وهو يحدق في السماء بشرود فطالما أحب النظر إلى لونها الصافي.

وبالعودة للغابة جلس جونثان بجانب الظبي الميت وهو يستند لإحدى الأشجار فيما المرارة تبدو على وجهه، لا بد أنني أحلم لا تفسير آخر لهذا إن طعم هذا الدم مقرف لم أرسلني ذلك العجوز البغيض إلى هنا أقسم أنه سيدفع الثمن غاليا ما أن أعود أقسم، كز على أسنانه بغضب وهو يحاول إزالة طعم ذلك الدم من فمه فهو حقا لا يطاق، نهض عن الأرض يمسح قطرات الدم عن فمه وبدأ يسير في المكان حوله وعينيه تدوران هنا وهناك تبحثان في كل ناحية لدقيقة حين بدا له ذلك الشبح أمامه، توقف وهو ينظر أمامه لدقيقة مدققا النظر في ذلك الجسد الأبيض الطويل الذي كان لونه الأبيض ناصعا وعينين ضيقتين سوداوين بلون الليل مع شعر أبيض طويل انسدل حتى قدميه ، تنهد الشاب بأسى ليقول
-اللعنة لم يكن ينقصني سوى الجن الآن
حدق الجني بجونثان الذي وقف أمامه ليبتسم قائلا
-مصاص دماء يا للمفاجأة
نظر الشاب إليه بملل ليقول
-هلا اختفيت من أمامي فلا رغبة لي برؤية أحد الآن لا سيما جني مزعج
ابتسم الجني بسخرية ليقول
-ومن متى كنت أهتم بالمواجهة مع مصاصي الدماء؟
-إذن ليذهب كل منا بطريقه واذهب لتحصل على صيد لك في مكان آخر
-في الواقع صيدي المميز موجود عند النهر
نظر جونثان إليه بحذر فيما تابع قائلا بتعب
-ولكنه صيد ماهر جدا وماكر أيضا
عند هذا قال الشاب بشك
-وما الذي تريده مني بالضبط؟
فابتسم الجني بخفة ليقول
-لقد انتشر خبر وصول مصاص دماء إلى الغابة ولكن ما شد انتباه الجميع هنا هو أن الوافد الجديد لم يقم حتى الآن بشرب دماء ألكسندر
-يبدو أنه معروف لكم جيدا
-وهل هناك من لا يعرف ألكسندر تونيار؟
نظر جونثان إليه باستغراب ليقول
-لم؟ وما الأهمية الكبيرة التي يشغلها ؟
فقال الجني بثقة
-إنه الوليمة التي يرغب بها كل شخص هنا
فقال الشاب بإعجاب
-واو هذا يبدو مثيرا جدا
-بالتأكيد فنحن نحاول أن نمسك به منذ قدومه إلى هنا قبل خمس سنوات
وهنا قال جونثان بسخرية
-ولِم لَم تفعلوا ذلك؟
فقال الجني بتفكير مصطنع
-لأنه شاب ماكر وماهر في صناعة الفخاخ وهو يعرف كل نقاط ضعف المخلوقات التي تعيش هنا ويستعملها ضدها
-أيا كان وما الذي تريده مني يا...
ونظر إليه مستفهما فقال الجني
-سارس
-تشرفنا ما الذي تريده مني الآن؟
-أريد مساعدتك في القبض على ذلك الشاب
رمقه جونثان باستهزاء فيما حافظ الجني على تماسكه ليقول
-ما قولك؟
-ولِم أنا مضطر لفعل ذلك؟
فقال بثقة
-لأنك قد تحتاج إلى خدمة ما في أحد الأيام
ولكنه قال بملل
-لا شكرا فأنا لا أخطط للبقاء هنا أكثر من شهر واحد
-لا ضرورة لإعطاء الجواب الآن سأتركك لتفكر وسأعود لك
وبدأ جسده بالتبخر من المكان ليختفي فيما كان جونثان يعيد الكلام الذي سمعه قبل ثوانِ في رأسه، يجب أن أعرف ما الذي فعله ذلك الشاب بالضبط، وأسرع يركض من جديد متجه نحو النهر.

وبالعودة للنهر كان ألكسندر جالسا يعزف على الناي ولوسي بجانبه تهز ذيلها مستمتعة باللحن لدقيقة إضافية حين تناهى لسمعهما صوت صراخ جونثان فتوقف ألكسندر عن العزف ليقول
-أليس هذا صوت جونثان ؟
ونهض ليتقدم مع لوسي نحو الجهة اليمنى من الكوخ حيث وقفا ينظران للشاب الذي كان معلقا بحبل من قدمه وهو مقلوب رأسا على عقب في إحدى الأشجار، نظر ألكسندر إليه بارتباك ليقول
-يا إلهي
ولكن الشاب نظر إليه بحدة ليصرخ
-أنزلني من هنا حالا
-حسنا حسنا اهدأ
وتوجه نحو الحبل الذي كان مربوطا بجذع إحدى الأشجار ليقطعه بخنجره فسقط الشاب من الأعلى على وجهه مباشرة مما دفع ألكسندر للنظر إليه بشفقة قائلا
-لا بد أن هذا مؤلم
نهض جونثان عن الأرض وهو يدلك وجهه الذي بدا لونه أحمر فيما تقدم ألكسندر نحوه ليقول بتوتر
-هل أنت بخير؟
فرمقه الشاب بحدة ليقول
-ما رأيك أنت؟
ابتسم الشاب بارتباك ليقول
-آسف فعلا ولكن هذه الفخاخ ضرورية
فوقف الشاب وهو يدلك رأسه ليقول
-هلا حذرتني في المرة القادمة
-بالطبع هيا تعال
تقدم الاثنان نحو الكوخ ليجلس جونثان على الطاولة وقال ألكسندر
-كيف كانت جولتك؟
-غريبة
-لِم؟
-حاول أن تخمن من قابلت في الغابة
فقال بتفكير مصطنع
-إما الجن أو مصاصي الدماء أو آكلي لحوم البشر
رمقه جونثان ببرود فقال هو مدافعا عن نفسه
-هؤلاء هم ساكنوا المكان الوحيدين
-لا شك في هذا، لقد قابلت جنيا يدعى سارس
وهنا تنهد ألكسندر بتعب ليقول
-ليس هو
-أتعرفه؟
-وهل هناك من لا يفعل؟ إنه ابن قائد الجن في الغابة وهو واحد من أمهر الصيادين لديهم وهدفه الوحيد هو القبض علي لامتصاص روحي
-ولِم لَم يفعل هذا الآن؟
فقال ببساطة
-لأنني أوقفته في كل مرة حاول فيها ذلك؟
رمقه الشاب باستفهام ليقول
-وكيف فعلت ذلك بالضبط؟
ابتسم ألكسندر بخفة ليقول
-عندما كنت في المملكة كنت منتسبا لإحدى مدارس الدفاع المتخصصة بتعليم أساليب الدفاع ضد مختلف الأجناس الأخرى ولهذا السبب لا أزال حيا حتى الآن
-هذا مثير فعلا
-وما الذي كان يريده منك في كل الأحوال؟
فقال ببساطة
-كان يريدني أن أساعده في القبض عليك
حدق به ألكسندر بدهشة شابها الحذر ليقول
-وماذا كان ردك بالضبط؟
فقال بتفكير مصطنع
-لقد قررت تسليمك له
رمقه ألكسندر بملل فيما قال هو بسخرية
-ما رأيك أنت؟
ابتسم ألكسندر ليقول
-أتعرف ماذا يعجبني بالسحرة؟
-ماذا؟
-أنهم لا يريدون شيئا من البشر، فلا هم يريدون مص دمائهم ولا أكل لحمهم ولا امتصاص روحهم
وهنا قال الشاب بتفكير مصطنع
-هذا يبدو منطقيا
-بلا شك
ونهض ليقول
-لا أستغرب إن كان سارس قد لجأ إليك لمساعدته فعن قريب سيلجأ إليك الباقين أيضا
فقال جونثان بذهول
-ماذا؟ هل أنت في معركة مع الجميع؟
هز رأسه إيجابا وقال
-أجل أو على الأقل هناك اثنين أساسيين يريدان ذلك، سارس وهناك مصاص دماء يدعى روي
-ومن هو الأخطر من بينهما؟
-سارس فالجن هم أكثر الأجناس قوة على وجه الأرض، حتى مصاصي الدماء يهزمون أمامهم إن استعملوا قوتهم الكاملة
-هذا غريب ولِم لَم يستعمل ذلك الجني قوته الكاملة معك؟
-في الواقع لقد كان على وشك قتلي مرتين ولكنه تراجع في آخر دقيقة
بدت الدهشة على ملامح جونثان فيما تابعا قائلا
-أتفهم شعورك ولكنني بدأت أعتقد أنه يفعل هذا فقط كي يبقيني في خوف دائم فأقوى الأرواح هي الأرواح الخائفة وليس أي خوف بل يجب أن يكون أكبر مما يمكن لأحد تصوره لأنه وقتها سيحصل الجن على قوة لا يمكن تخيلها لذا هم يفضلون هذه الأرواح وسارس يريدني أن أصل لهذه المرحلة مهما كلف الثمن حتى يتمكن من الحصول على القوة التي يريدها
-لم أكن أعرف أن الأمر معقد لهذه الدرجة
فتنهد بتعب وقال
-أنت لا تعرف شيئا مما يحدث على أرض الواقع
-ولكن كيف يمكنك التماسك وسط هذا كله؟
قال بنبرة مستفهمة وفضولية فصمت ألكسندر لبرهة قبل أن ينظر إليه وقال
-أنا مجبر على هذا فأنا لا أرغب بالموت مبكرا
-ولكنه أمر صعب جدا على بشري مثلك
-أعرف هذا ولكنني لا أملك خيارا آخر يا جونثان إن أردت أن أستسلم الآن سأصبح وجبة سهلة لكل الوحوش التي تحيط بي وأنا لا أريد أن أبدو بمنظر الفريسة البسيطة التي يمكن لأي كان الحصول عليها فهذا ليس من طبعي
حدق جونثان به بصمت وهو يفكر في كلامه بشرود مما دفع ألكسندر للقول
-ما الأمر يا جونثان ؟
فقال بنبرة هادئة
-أتعرف أنني عندما كنت أواجه مشكلة ما في المنزل كنت أتركها كأنني لم أواجهها في حياتي، لم أفكر يوما إن كان ذلك يدعى استسلاما أم تخاذلا
ونظر إليه ليقول
-ما رأيك أنت؟
-في الواقع إنه يدعى جبنا وخوفا
-ربما لا أعرف ولكن ما أعرفه بالضبط هو أنني لم أواجه مشكلة في حياتي كلها ولم أكن أتمتع بالتصميم إلا في حال كنت سأنفذ مقلبا أو أوقع شخصا ما في مشكلة خصوصا إن كان أحد أشقائي
نظر ألكسندر إليه بدهشة ليقول
-أنت تمزح؟
-كلا هذه هي الحقيقة
-لا بد أن هذا هو السبب الذي دفع بذلك الرجل لإرسالك إلى هنا
فقال باستسلام
-أجل إنه هو
ابتسم ألكسندر بخفة فيما نظر جونثان إليه ليقول
-أنا لا أرغب بالعودة إلى المنزل كما غادرته، صحيح أنني تحديت ذلك العجوز بأنه غير قادر على تغييري ولكن لا ضير من التجربة صحيح؟
-هذا أكيد فلكي تكتشف من أنت عليك أن تكتشف ما أنت قادر عليه
فقال باقتناع
-أعتقد أنني قادر على فعل الكثير
ولكن ألكسندر قال بلوم
-غير إيقاع أشقائك في المشاكل
عند هذا قال بتجهم
-لا شيء
تقدم ألكسندر ليقف أمامه قائلا
-إن هذا المكان كفيل بتعليمك كل ما تريده وكن واثقا أنني سأكون إلى جانبك حسنا؟
تبادل الاثنان النظرات لدقيقة بينما ساد الصمت على المكان حين نهض جونثان عن الطاولة ليقول
-حسنا حسنا ولكن لا أريد إيجاد هذا الجو الشاعري أكثر من اللازم بيننا
فضحك ألكسندر بخفة ليقول
-لم؟ أتخاف أن تتحول لعشيقي؟
رمقه جونثان بحدة ليقول بغضب
-قلت شيئا؟
فأغلق الشاب فمه بيديه الاثنتين وهز رأسه سلبا .


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 30-08-2012, 12:54 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


بما أن الشابان اتفقا على التعاون فيما يتعلق بعملهما القادم فقد كان على جونثان أن يبدأ العمل الحقيقي أو على الأقل من وجهة نظر ألكسندر، في البداية كان على الشابين أن يقوما بتفقد الفخاخ التي قام ألكسندر بنصبها في محيط عشرة أمتار حول الكوخ، الفخاخ العادية من حفر وشباك وحبال كان الهدف منها إبقاء آكلة لحوم البشر بعيدة عن الكوخ، فصحيح أنها مخلوقات قوية وكاسرة إلا أنها غبية وبطيئة الفهم وبليدة وتستغرق لاستيعاب معلومة واحدة خمسة أضعاف ما تستغرقه الأجناس الأخرى.

جثا ألكسندر بجانب إحدى الحفر وهو يتفقد الآثار حولها فيما كان جونثان واثق بجانبه وهو يراقبه قائلا
-إذن؟
-لم يقترب أحد منها
-هل تعتقد أنهم يتفادونها؟
-كلا آكلو لحوم البشر أكثر غباءا من أن يتمكنوا من تفادي هذه الفخاخ
-ولكنها بسيطة
قال بنبرة استنكارية فابتسم ألكسندر وقال
-بالنسبة لك وليس لهم
ونهض ليقف بجانبه قائلا
-هذا جيد إن جميعها بحال جيدة وجاهزة للعمل
وسارا معا فقال جونثان باستفهام
-ولكن كيف تتمكن من تجنب الجن ومصاصي الدماء؟
-في الواقع هناك خصمين لي فقط منهم سارس ومصاص الدماء المزعج روي
-ومن هو هذا أيضا؟
-إنه ابن قائد مصاصي الدماء في الغابة
-حقا؟
-أجل لقد أوضح بكل لي بكل صراحة بأنني سأكون وجبته
-يبدو أنك لا توقع نفسك إلا مع الكبار
فتنهد بتعب ليقول
-ليس ذنبي أنني أمهر منهم
-ولكن كيف أوقفته؟
فرفع الشاب الناي الذي كان بيده وقال
-بهذا
نظر جونثان للناي باستفهام وبالتحديد نحو طرفيه اللذين كانا مدببين بشكل حاد مما رسم الاستيعاب على وجهه ليقول
-هذا سلاح جيد جدا
-أكيد وبضربة واحدة منه في قلوب أولئك الأوغاد يصبحون ترابا
-يسرني هذا وماذا عن الجن؟
-إن نقطة ضعف الجن الوحيدة هي الأصوات الحادة والقوية
فقال الشاب بحذر
-و؟
ابتسم ألكسندر بخفة ورفع نايه مرة ثانية
-أتريد أن تجرب ذلك
اعتلت الدهشة ملامح جونثان ليقول
-أنت تمزح بلا شك
-كلا، إنني أحمل هذا الناي معي إلى كل مكان أذهب إليه وعلي أن أعترف بدونه أنا ضعيف جدا، لذا فهو لا يفارقني لا ليلا ولا نهارا
-إن هذا رائع فعلا يا ألكسندر
-لا تبالغ
-أبالغ؟ أنت تمزح بلا شك، لم يسبق لي أن رأيت بشريا يتصرف هكذا من قبل
-الآن أنت تخجلني
فوضع الشاب يده حول رقبة ألكسندر ليقول بمكر
-يا لك من بريء
رمقه ألكسندر بارتباك ليقول
-ماذا تقصد؟
ولكن جونثان ضحك باستمتاع وقال
-أنت فعلا بحاجة لتعلم الكثير يا صديقي .

وضع ألكسندر الأسماك على عيدان خشبية فوق النار التي أشعلها بجانب الضفة فيما كان جونثان جالسا على سطح الطاولة وهو يداعب لوسي بين يديه محدثا إياها
-إنك فعلا قطة مدللة
فنظرت إليه لتلعق يده بلسانها فيما نهض ألكسندر عن الأرض واتجه نحوه ليجلس على المقعد ونظر إليه ليقول
-لم تجلس عندك؟
فأجابه ببساطة
-إنه أكثر راحة
رمقه الشاب بلوم فيما تابع هو مداعبة لوسي ليقول ألكسندر وهو يراقبهما
-أتعرف؟ إن لوسي لا تندمج مع أحد بهذه السرعة
-حقا؟
-أجل إنني أربيها منذ كنت في الخامسة وقد كانت تكره أن يلمسها أحد أو أن يقترب مني أحد
-إذن هي حارستك الشخصية؟
فابتسم وقال
-يمكنك قول هذا، لذا أنا فعلا مذهول من سرعة تقبلها لك
وهنا قال جونثان بغرور
-أنا لست من النوع الذي يتعرض للرفض يا صديقي
-متواضع فعلا
فهز كتفيه متجاهلا جملته الأخيرة فيما تابع ألكسندر قائلا
-ولكن أكثر من تكرههم هم مصاصو الدماء
اعتلت الدهشة وجه جونثان لدقيقة ولكنه سرعان ما استعاد هدوئه ورفع نظره نحو ألكسندر ليقول
-مصاصي الدماء؟
-أجل إنها لا تطيقهم نهائيا ويثور جنونها في حال كان أحد منهم على القرب منها وقد ساعدني هذا كثيرا في الاستعداد لهم وإيقافهم دون أن ينتبهوا لي
-هذا مفيد جدا
ومسد شعر القطة التي كانت مستمتعة بين يديه فيما نهض ألكسندر متوجها نحو الأسماك، نظر جونثان للصغيرة بين يديه، هذا غريب إن كان الأمر كما قال بالضبط فلم هي هادئة جدا بين يدي هكذا ترى هل هي تعرف أنني مصاص دماء أم لا؟، أمسك ألكسندر سمكتين من على النار ليتوجه نحو رفيقه قائلا
-جوان
نظر الشاب إليه ليمسك سمكته فيما جلس الشاب على المقعد ليقضم من سمكته بهدوء فيما وضع جونثان سمكته أمام لوسي التي بدأت بأكلها وهي بين يديه فيما سيطر الهدوء على المكان لعدة دقائق إضافية حين انطلق ذلك الصراخ بقوة هازا أرجاء المكان ومثيرا الفزع مما دفع بالطيور للتحليق بعيدا، نهض ألكسندر عن المقعد بلهفة فيما وقف جونثان بجانبه ليقول
-ما هذا بالضبط؟
فأمسك الشاب بنايه من على الطاولة ليقول
-سنكتشف هذا الآن
انطلق الاثنان يركضان نحو الغابة بسرعة متجاوزين الأشجار المنتشرة أمامهم لعدة دقائق حين توقفا أمام مجموعة من أكلة لحوم البشر، تلك الكائنات ذات الأجساد الضخمة التي كانت تتراوح بين مترين وثلاثة والشعر الكثيف الذي ملأها فيما كانت أسنانهم حادة وضخمة مما جعلهم أشبه برجال ما قبل التاريخ، وقف الاثنان ينظران لأحدهم الذي كان عالقا في إحدى شبكات ألكسندر فقال جونثان بدهشة
-قل لي رجاءا أنهم لم يقعوا في ذلك الفخ السخيف
رمقه ألكسندر بلوم ليقول
-ماذا؟
فنظر الشاب إليه ليقول بجدية مصطنعة
-أنا صريح بطبعي
فقال ألكسندر بسخرية
-أخبرني بهذا
وأعاد نظره نحو الكائنات التي كان الغضب قد نال منها لتوجه نظرها نحوهما مما رسم التوتر عليهما ليقول جونثان
-صحيح أن تلك الكائنات غبية ولكن علي أن أعترف إنها قوية جدا
فأخذ ألكسندر وضعية الدفاع ليقول
-إذن لنستعد للقتال
فابتسم جونثان بشر ليقول
-وأنا متشوق لشم رائحة الدماء أيضا
تقدم أربعة من الأكلة نحوهما ففرقع جونثان بأصابعه ليقول
-تعالوا إلى هنا يا كرات الفرو
هجم الأربعة نحوهما بقوة وغضب حيث رفع الأول يده ليهويها بقوة باتجاه ألكسندر ولكن الشاب تراجع للوراء بقفزة رشيقة فيما عينيه مثبتتين على الثاني الذي ركض نحوه بسرعة وهم بصدمه بجسده ولكن الشاب رمى بجسده لليمين متفاديا الضربة ليصطدم الآكل بإحدى الأشجار بقوة، التفت ألكسندر للأمام بسرعة حيث كان مهاجمه الأول يتجه نحوه بقوة ولكن الشاب أخفض جسده متفاديا ضربته ومن الأسفل استجمع قوته ليوجه له ركلة على قدميه أفقدته توازنه وسقط ناحيته ولكن الشاب انسل بخفة لليسار فسقط هو على الأرض
غرس جونثان مخالبه في صدر الآكل الذي هاجمه ليحطم قلبه داخل مما دفع بجسده الضخم للسقوط أرضا ومن الخلف هم أحدهم بالجهوم عليه ولكن الشاب اختفى من أمامه ليظهر وراءه ومزق ظهره بمخالبه التي امتلأت بالدم، رفع نظره نحو الباقين الذين هجم معظمهم عليه، تفادى ألكسندر ضربة من أحد الأكلة وتراجع للخلف وما أن هم بالهجوم عليه حتى أمسكه واحد كان ملقى على الأرض ففقد توازنه وقبل أن يسقط عاجله مهاجمه بضربة على صدره مما غرس مخالبه فيه بقوة ليرتسم الألم الشديد على ألكسندر الذي تحامل على نفسه ليحافظ على توازنه مبتعدا عنهما فيما امتلأ صدره بالدم، وضع يده على صدره بألم وهو ينظر للمهاجم الذي تقدم نحوه، تراجع عدة خطوات للوراء ليقف بجانب إحدى الأشجار وما أن وقف الآكل أمامه حتى داس على تلك الشبكة التي رفعته للأعلى مقيدة إياه أما باقي المجموعة فأسرعت مغادرة المكان وسط مراقبة جونثان الراضية حيث قال
-هذا هو العمل
وأدار نظره في المكان ليستقر على ألكسندر الذي كان جاثيا على الأرض وهو يضع يديه على صدره، تقدم جونثان منه ليجثو بجانبه قائلا
-ما بك؟
فقال بنبرة طغا عليها الألم
-لا عليك أنا بخير
ولكن جونثان مد يده ليزيل يدي ألكسندر وبدت الدهشة عليه حين شاهد جرحه فقال
-عليك أن تعالج جراحك حالا
فقال الشاب محاولا المكابرة
-أنا على ما يرام
وهم بالنهوض ولكن جسده خانه ففقد توازنه وهو بالسقوط أرضا لولا أن جونثان تلقاه بين يديه قائلا
-أنت مجنون بلا شك
ابتسم الشاب بوهن وما لبث أن تأوه بقوة فحمله جونثان على ظهره وقال
-عليك ألا تتحرك
وتمتم ببضعة كلمات وما لبث أن اختفى من المكان.

على السرير في غرفة النوم مسح جونثان الدماء التي ملأت صدر ألكسندر والأخير يحاول كتم الألم الذي اعتلى ملامحه جراء تلك الملامسة، غسل جونثان قطعة القماش في وعاء خشبي امتلأ بالماء وقال
-اهدأ يا فتى إن جراحك عميقة
-ولكن هذا مؤلم
التفت جونثان إليه ليقول بملل
-لا تقل أنك كنت تهمل جراحك التي كنت تصاب بها سابقا
فابتسم وقال
-هذا ما كنت أفعله
على الرغم من أنه كان متوقعا لهذا الجواب إلا أنه لم يتمالك نفسه من إخفاء دهشته ليقول
-لا بد أنك تمزح؟
فهز رأسه سلبا وأجاب
-أنا لست ماهرا في معالجة الجراح وفي الواقع أكثر ما أخاف منه هو الشعور بالألم
فعاد جونثان ليمسح صدره قائلا
-هل أنت جاد؟
-أجل، إن مجرد فكرة الشعور بالألم تصيبني بالقشعريرة فما بالك بالإصابة به
-وماذا كنت تفعل عندما تصاب بجرح ما؟
-كنت أتناول بعض الأعشاب المخدرة والتي كانت تبقيني نائما لساعات وربما لأيام أحيانا
-الآن تأكدت من شيء واحد
نظر ألكسندر إليه مستفهما ليقول
-وما هو؟
فقال ببرود
-أنت لا تملك ذرة عقل واحدة
ضحك الشاب بخفة ولكن تلك الحركة أشعلت آلام صدره فكز على أسنانه بقوة فيما قال جونثان بأمر
-إياك أن تحرك جسدك
-ولكن لا يمكني ذلك آآآآآآآ
تابع الشاب مسح الدماء لتبدو له تلك الجراح فتأملها قليلا وقال
-إننا بحاجة لبعض الضمادات يا ألكسندر
ولكن الشاب قال بهمس
-لا أعتقد أنه يوجد هنا شيء منها
نظر الشاب إليه حيث بدا التعب الشديد على وجهه فقال
-ألك
ولكن صورته كانت مشوشة أمام ألكسندر الذي بدا اللون الأسود يحل محله فيما بدا صوت جونثان بعيدا جدا لدقيقة حين سقط فاقدا للوعي، بدا الذعر على وجه جونثان وهو يراه ممددا دون حركة واحدة فمد يده ليضعها على كتفه وهزه بقلق قائلا
-ألكسندر ألكسندر هيا انهض ألك
ولكنه لم يأتي بحركة واحدة فتنهد بتعب ليقول
-لا خيار آخر أمامي عدا استعمال السحر
وقال بتفكير مصطنع
-بعد التفكير لم يكن تحالفنا مع عائلة رايزالك أمرا سيئا جدا
ومد يده ليضعها على صدر ألكسندر وتمتم بعدة كلمات فبدأت تلك الطاقة تنتقل من يده لتتسلل إلى صدر ألكسندر لعدة دقائق حتى التأمت جراحه وكأن شيئا لم يكن، تنهد جونثان براحة وهو يراقب وجهه الذي عاد الهدوء ليسيطر عليه، إنه يشعرني بشعور غريب لم أكن أتوقع يوما أنني سأهتم ببشري هذا أكثر مما كنت أتصوره في أفظع أحلامي، ولكن للصدق الأمر ليس سيئا فهو شاب ظريف ولكنه مجنون لا شك في هذا، نهض عن المقعد المجاور للسرير ونظر حوله ليقول
-والآن حان الوقت لبعض الحياة الطبيعية
ورفع يده ليقول
-توسينار أولكتسيتاورا
وفرقع بإصبعه ليظهر سريرين فاخرين الأول مكان السرير القديم فيما كان الآخر بجانبه مع وسائد حريرية ناعمة وأغطية من الحرير بلون أحمر مذهب إضافة لمنضدة خشبية، تقدم ليضع الغطاء على ألكسندر جيدا واتجه ليلقي بنفسه على الآخر فمن المستحيل أن ينام ليلة أخرى على الأرض.

وفي الطرف الآخر من الغابة وتحديدا حيث استقرت قبيلة شوياند وهي إحدى قبائل مصاصي الدماء المنشقين عن المملكة، انتشر الرجال والأطفال والنساء في ساحة القرية حول النار التي أضاءت ظلام الليل وهم يرقصون ويغنون ويشربون الدماء التي تبعثرت هنا وهناك، شخص واحد كان جالسا بهدوء وهو روي نائب القائد، جلس بشعره الأسود ذاك فيما توهجت عينيه بلون بني قوي والهدوء يعتلي ملامح وجهه مستندا لإحدى الأشجار وهو يشرب من كوب الدم ذاك فيما عينيه تراقبان الجميع أمامه، رشف من كوبه للمرة الثانية فيما عقله مشغول بشيء آخر تماما بعيدا عن هذا الجو لدقيقة حين اقتربت منه تلك الفتاة لتقول
-روي
رفع الشاب نظره نحوها فجلست هي بجانبه وقالت
-بم تفكر؟
-لا شيء سيرا
-حاول أن تكذب على شخص غيري
ابتسم الشاب بهدوء ورشف من كوبه ليقول
-أفكر في ألكسندر
وهنا تنهدت بتعب لتقول
-وما به ذلك المزعج؟
-لقد وصلتني معلومات اليوم تفيد بأن هناك شخص معه
-ماذا؟ ومن هو؟ بشري آخر؟
-كلا في البداية ظننا أنه مصاص دماء ولكن ظهر أنه يستطيع السير تحت الشمس وظهرت لديه مقدرات سحرية لذا الأمر ليس واضحا بعد
-وهل هو قوي؟
-أجل لقد راقبه رجالي اليوم أثناء معركة مع أكلة لحوم البشر لقد قالوا لي أنه كان يقاتل بطريقة مصاصي الدماء ولكنه اختفى على أسلوب السحرة
-هذا غريب لم اسمع من قبل أن هناك مصاص دماء يستعمل السحر أو أن هناك ساحر يقاتل كمصاص دماء
-أعرف، وهذا ما يجعلني متشوقا لمقابلته
-ومتى ستذهب؟
فنظر إليها باستفهام فقالت ببساطة
-لن تتحرك لأي مكان بدوني ضع هذا في اعتبارك.

تقلب ألكسندر في سريره ببطء لدقيقة حين فتح عينيه وهو يحس بنفسه على ذلك الفراش الناعم، استغرق دقيقة ليستعيد رشده واعتدل في جلسته لينظر بدهشة للسريرين فيما نظر لصدره ولكنه لم يجد أي أثر للجراح فقال بدهشة
-ما الذي يحدث هنا؟
ونهض ليغادر الغرفة حيث خرج من الكوخ ليجد جونثان جالسا برفقة لوسي وهو يقلب الناي بين يديه، تقدم نحوهما حيث قفزت لوسي ما أن شاهدت صاحبها لتستقر بين يديه ولعقت وجهه بسرور فقال
-وأنا أيضا سعيد برؤيتك يا صغيرتي
تقدم ليجلس على المقعد فيما نظر جونثان إليه وقال
-كيف أصبحت الآن؟
فنظر إليه وقال
-إنني بأفضل أحوالي، لا أعرف ما الذي فعلته البارحة بالضبط ولكن أيا كان شكرا جزيلا إنني مدين لك
-لا داعي لهذا إنها مجرد تعويذة عادية
-والسريرين؟
فقال ببساطة
-أنا لست معتادا على النوم على الأرض هذا يؤذي ظهري
ابتسم ألكسندر بخفة ليقول
-إنني أتفق معك في هذا
ونظر نحو مياه النهر ليقول
-ما رأيك بأخذ حمام صباحي
-ماذا؟
نهض الشاب ليضع قطته على المقعد وتوجه ليقف أمام الضفة قائلا
-هل تأتي؟
ولكن جونثان قال بدهشة
-هل فقدت صوابك؟ أنت لم تشفى بعد عليك البقاء في السرير وليس السباحة
ولكن الشاب رمى بهذا الكلام عرض الحائط وقفز إلى الماء فنهض جونثان ليقف بجانب الضفة وهو ينتظره لتمر دقيقة حين خرج الشاب للسطح مرة ثانية والسرور يملأ وجهه لينظر إلى جونثان قائلا
-هيا يا جوان إن المياه رائعة ستستمتع
فقال ببرود
-كلا لا أريد فليس من عادتي أن أسبح في الصباح الباكر
وهنا بدا المكر على وجه ألكسندر ليبدأ برشق الماء نحوه وبلله بالكامل فشهق جونثان بدهشة فيما ضحك ألكسندر باستمتاع لينظر الشاب إليه بحقد وقال
-سأريك
وقفز هو الآخر للماء لتبدأ معركة رشق المياه ومحاولة كل منهما إغراق الآخر وسط الضحكات التي ملأت المكان فيما كانت لوسي جالسة وهي تلعق قدمها دون أن تلتفت لهما فالمياه لم تكن ضمن جدول أعمال هذه الصغيرة.

جفف ألكسندر شعره بالمنشفة وهو في غرفته فيما كان جونثان واقفا أمام الخزانة التي غصت بالثياب والتي استحضرها قبل لحظات، راقب الثياب الموضوعة على الرفوف ليقول براحة عميقة
-الآن أحس فعلا كأنني في المنزل
والتفت إلى ألكسندر ولكن الشاب كان صامتا وهو يحدق بالمنشفة بين يديه بشرود وألم، تقدم جونثان نحوه ليضع يده على كتفه منتشلا إياه من شروده فالتفت الشاب إليه ليقول هو
-ما بك؟
فابتسم بمرارة وقال
-أتعرف أنني لم أرى هذه الأدوات منذ خمس سنين ولم أكن أتوقع يوما أنني قد أستعملها مرة ثانية، إنها تذكرني بعائلتي وأهلي
راقبه جونثان بصمت فأردف محاولا التماسك
-صحيح أنني لست مهتما بالعودة إلى المملكة ولكن رائحة ذلك المكان لا تزال عالقة في أنفي إنني فعلا أتمنى أن أراها ولو لمرة واحدة قبل أن أموت
-لا تقل هذا
فنظر ألكسندر إليه فيما تابع هو
-سوف تراها قريبا جدا أعدك بهذا
-جوان
فابتسم وقال
-أعدك بأني سأفعل هذا؟
فابتسم ألكسندر بخفة ليقول
-شكرا لك
حدق جونثان به بصمت، لا أستطيع أن أفهم ما يحدث حولي نهائيا، إنني أشعر بالمسؤولية تجاهه ولكن ما الذي يدفعني لهذا لست أفهم شيئا، إنها أول مرة ينتابني هذا الشعور في حياتي كلها وخصوصا تجاه بشري، حتى رفاقي من مصاصي الدماء والسحرة لم أكن أهتم لهم حتى أنني كنت أستمتع برؤيتهم يتعذبون ولكن الآن، أنا لم أمضي معه سوى ثلاثة أيام وأحس بأنني المسؤول عنه على الرغم من أنه بشري، ما هو السبب يا إلهي ما هو؟.

وفي الغابة أسفل تلك الأشجار جلس ألكسندر يعزف على نايه فيما كانت لوسي جالسة بين يدي جونثان الذي كان مستندا لإحدى الأشجار وهو يستمع للمقطوعة أما حولهما فانتشرت بعض الحيوانات التي أتت للاستماع للعزف، استمر هذا الوضع لعدة دقائق إضافية حين توقف ألكسندر عن العزف ورفع نظره نحو رفيقه الذي قال
-علي أن أعترف لك إنك ماهر فعلا
-حقا؟
-أجل أنا واثقة أن أمي لو سمعت عزفك فإنها ستبقيك برفقتها
ابتسم الشاب بخفة فيما قفزت لوسي لتجلس في حضن صاحبها فداعب الشاب شعرها ليقول
-ماذا عنك؟ هل تجيد العزف؟
فأجاب الشاب بكل صراحة
-لا
-عليك أن تتعلمه يا صديقي
-لا شكرا لا أريد
-لم؟ إن الأمر مسلٍ
ولكنه قال بتجهم
-لقد حاولت أمي أن تعلمني العزف ولكن أسلوبها كان فظيعا مما جعلني أكره كل ما له علاقة بالموسيقى
-هذا منطقي
-ومن علمك أنت العزف؟
-شقيقتي الكبرى لقد علمتني إياه عندما بلغت الخامسة
-هذه فترة طويلة
-صحيح ولكن على الرغم من ذلك فأنا لا أزال بحاجة للمزيد من التدريب
-أتعرف أحيانا أشك بأنك تعرف ما معنى المرح أو التسلية هنا
-ليس فعلا
وقبل أن يهم جونثان بإضافة حرف واحد نهضت لوسي بين يدي ألكسندر والحدة مرسومة على ملامحها وهي مكشرة أنيابها فنظر ألكسندر إليها ليقول
-ما الأمر؟
ولكن جونثان نهض بحذر ليقول
-هناك من يراقبنا
فنهض ألكسندر عن الأرض ممسكا نايه ليقول
-مصاصي الدماء
وهنا ظهرت سيرا أمامها فقال ألكسندر بحذر
-سيرا
فابتسمت الفتاة لتقول محيية
-مرحبا
ضغط الشاب على الناي بيده ليقول
-أين هو؟
فجاءه صوت روي من الوراء قائلا
-أتسأل عني ؟
التفت الشاب إليه بلهفة فيما تقدمت سيرا لتقف بجانبه، راقبه ألكسندر فيما نظر هو إليه ليقول
-لم أرك منذ فترة منذ فترة يا ألكسندر
فقال الشاب بحدة
-هذا أفضل لكلينا
فابتسم الشاب بمكر وحول نظره إلى جونثان ليقول
-أنت الوافد الجديد إذن؟
رمقه جونثان بملل ليقول
-ألا أعجبك؟
-بالعكس فقد أتيت إلى هنا لأعرف حقيقتك بالضبط؟
رمقه الشاب باستغراب فيما بدا الاستفهام الحذر على وجه ألكسندر ليتابع روي
-ما أنت بالضبط؟ مصاص دماء أم ساحر؟
هذه الكلمات رسمت الدهشة على وجه ألكسندر فيما رمقه جونثان ببرود وقال
-ما علاقتك أنت؟
-أريد أن أعرف هل أنت مصاص دماء متنكر تنتظر اللحظة المناسبة لشرب دماء ضحيتي؟
تراجع ألكسندر للوراء وهو يجهز نايه فيما تثاءب جونثان بملل ليقول
-كم هذا مزعج
راقبه روي محافظا على هدوئه قائلا
-أنا أنتظر
وهنا بدا الغيظ على وجه جونثان ليقول بحدة
-إنك بليد فعلا، هل سبق وشاهدت مصاص دماء يسير تحت الشمس أيها الغبي ؟
-إنك تقاتل مثلنا بالضبط
وهنا تابع بغيظ
-وما علاقتك أنت أساسا؟
ثم التفت نحو ألكسندر ليقول بحدة
-من هو هذا المتبجح؟
فقال الشاب بدهشة مستغربة
-روي
-آه الأحمق الذي يطاردك
وهنا قالت سيرا بحسرة
-وأنا الذي كنت أظن أن روي هو متقلب المزاج الوحيد في العالم
رمقها جونثان بحدة فيما نظر روي إليه ليقول
-لم تجبني بعد عن سؤالي
فنظر جونثان إليه ليقول ببرود
-ولم أنا مضطر لأن أخبرك؟
فابتسم بمكر ليقول
-لأنني أعتقد أن صديقك الواقف هناك يريد أن يعرف ذلك بأي ثمن
رسمت هذه الجملة الدهشة على وجه جونثان لينظر ناحية ألكسندر الذي قال بتوتر
-أأنت مصاص دماء؟
فأجاب بهدوء
-لا لست مصاص دماء أنا ساحر
وأكمل بنبرة حادة وهو يرمق روي بكره
-وأستعمل أسلوب مصاصي الدماء لأنني أجده الأفضل لقتل المزعجين أمثالك والذي أرغب الآن فعلا بتجربته عليك
ففرقع روي أصابعه ليقول بمكر
-تعال لنرى ما مدى مهارتك أيها الساحر
وانقض عليه بقوة هاما بغرس أنيابه في صدره ولكن جونثان اختفى من أمامه ليظهر على يساره قائلا بسخرية
-أتحاول العبث معي فعلا؟
وقبل أن يدير روي عينيه نحوه عاجله جونثان بضربة قوية من مخالبه في صدره ولكن روي تمالك نفسه وابتعد عنه بسرعة قبل أن يغرس جونثان مخالبه أكثر، راقب ألكسندر المعركة بصمت فيما نفض جونثان الدماء عن يده وهو ينظر لروي بتحدٍ قائلا
-أهذا كل ما لديك؟
رمقه روي بحدة ليقول
-ستندم على هذا
وأمسك ذلك السيف عن خصره فيما رفع جونثان يده ليقول
-ألوينكاسا
ظهر ذلك السيف في يده فأخذ الشاب وضعية الدفاع ليقول
-أرني ما لديك رجلا لرجل
وهنا انقض الاثنان على بعضهما ليشتبكا بضربة واحدة فيما وقف ألكسندر وسيرا يراقبان هذه المعركة ليقول الأخيرة بتفكير مصطنع
-يبدو أنه سينشغل عنك لفترة طويلة
نظر ألكسندر إليها باستفهام فقالت هي بمرح
-لقد وجد لنفسه خصما جديدا
أعاد الشاب نظره إليهما فيما تبادل الاثنان الضربات الواحدة تلو الأخرى بقوة كبيرة، ضغط على الناي بيده فيما تراجع روي للوراء فيما التقط جونثان أنفاسه محافظا على نظرته المتحدية التي وجهها نحوه فيما رمقه روي برضى ليقول
-لست سيئا
فقال الشاب بسخرية
-مقارنة بك هذا أكيد
وضع الشاب سيفه في غمده على خصره ليلتقط أنفاسه فيما اختفى السيف من يد جونثان ليرفع روي نظره نحو ألكسندر قائلا
-سأعود لك يا صديقي كن واثقا بهذا
والتفت مغادرا المكان برفقة سيرا فيما راقبه جونثان وهو يلتقط أنفاسه ليقول
-كيف تحتمل هذا الشاب بحق الجحيم؟
والتفت نحو ألكسندر الذي تقدم منه ليقف بجانبه قائلا
-هل أنت بخير؟
-أجل لا تهتم
والتفت للوسي التي تقدمت لتقف بجانب قدمه ممسدة إياها برأسه وقال
-أعتقد أن هذا علاج فعال
ثم نظر لصاحبها وقال
-أنت لا تصدق كوني مصاص دماء صحيح؟
-كما قلت أنت لا يوجد مصاص دماء يمكنه السير أسفل الشمس لذا هذا يهدم النظرية من أساسها
-لا شك في هذا
ومط يديه للأعلى ثم قال بجدية
-ثم بالحق كيف تحتمل ذلك الوغد؟
فابتسم ألكسندر بخفة ليقول
-ومن قال أنني أفعل ذلك أساسا؟
وسار برفقته ولوسي ليغادرا المكان فيما وقف روي يراقبهما من خلف الأشجار، هناك أمر مريب بشأن هذا الشاب إنني أكاد أقسم أنه مصاص دماء ولكن كيف سأتمكن من اكتشاف ذلك؟ كيف؟.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 30-08-2012, 12:57 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


حدق جونثان بالمياه التي تلألأت أسفل أشعة الشمس في النهر بشكل جذاب وهو جالس على الضفة بشرود كامل، لا بد أنني على شفا خطوة من الجنون، منذ متى كنت أخجل من كوني مصاص دماء؟ إن هذا هو الشيء الوحيد الجيد في حياتي، ولأجل من؟ بشري! هذا لا يصدق لا يمكن أن يكون هذا الشخص هو نفسه جونثان آندرياس هذا مستحيل، ولم أنا أصلا مهتم بألا يكتشف أنني مصاص دماء؟ يا إلهي هذا سيصيبني بالجنون، وهنا عبث بشعره بيديه ليصرخ بقوة
-أكرهك يا آندرياس أكرهك فلتذهب للجحيم أيها العجوز الخرف
عند هذا سمع صوت ألكسندر يقول
-من هو آندرياس هذا؟
التفت الشاب مسرعا نحو رفيقه الذي تقدم ليجلس بجانبه فقال بحدة
-إنه وجه النحس ذاك
-أتقصد الشخص الذي أرسلك إلى هنا؟
فأجاب بإحباط
-أجل هو
ضحك الشاب بخفة فيما رمقه جونثان بخيبة ليقول
-ما المضحك بالأمر؟
-إنك فعلا متقلب المزاج يا جوان
-أنا؟
قال بنبرة استنكارية فهز ألكسندر رأسه إيجابا وقال
-بالله عليك ألم تنتبه لهذا من قبل؟
وهنا تنهد بتعب ليستلقي على الأرض قائلا
-كثيرون هم من قالوا لي هذا الكلام ولكنني لست من النوع الذي يتقبل ما يقوله الآخرون بكل بساطة
-في الواقع إن لك شخصية متمردة وهذا أمر جميل فعلا
فقال بتمنٍ
-ليتك تسمع هذا الكلام يا أبي
ابتسم ألكسندر بخفة ووضع رأسه على ركبتيه المضمومتين إلى صدره لينظر للمياه مباشرة بصمت هادئ فيما تنهد جونثان بتعب ليقول
-هل أزعجك كلامي؟
-كلا
-هل تعتقد أن كل مصاصي الدماء مثل بعضهم البعض يا ألك؟
فهز رأسه إيجابا دون كلمة إضافية فيما عاد جونثان ليقول
-ولم أنت واثق هكذا؟
صمت الشاب دقيقة وهو يقلب ذلك السؤال في رأسه لدقيقة حتى أجاب
-لأنهم جميعا تعاونوا على قتل عائلتي وشرب دمائها
-وماذا لو كان هناك خيرون من بينهم؟
-حتى لو كانوا موجودين فهم لا يعدون على الأصابع وطبيعتهم القذرة تجاه قتلنا كأننا عبيد لهم هي غريزة لديهم
صمت جونثان دون أن يجيب لِم ينكر إن هذا صحيح مئة بالمئة، فيما نظر ألكسندر إليه ليقول
-ثم لِم القلق بشأن مصاصي الدماء؟ فأنت لست منهم
وابتسم بخفة فقال الشاب بهدوء كاذب
-هذا أكيد
-حسنا إذن ما رأيك بالسباحة؟
رمقه جونثان بخيبة ليقول
-أهذا وقت السباحة؟
ولكنه قال مدافعا عن نفسه
-إنه أفضل شيء يمكن أن تفعله فالسباحة تريح أعصابك
فقال جونثان ببرود
-لا لا تفعل
-حسنا أنا سأريك ما يفعل
رمقه الشاب باستفهام فنهض هو عن الأرض وقال
-تعال هيا
-إلى أين؟
ولكنه مد يده إليه وقال
-هيا
فأمسك جونثان يده لينهض عن الأرض واتجها نحو الجهة الخلفية من الكوخ، سارا لعدة دقائق بين الشجيرات وجونثان ينظر حوله باستغراب قائلا
-إلى أين نحن ذاهبان بالضبط؟
فجاءه الجواب سريعا عندما توقفا أمام ينبوع ساخن يصب في بركة صغيرة فيما البخار يملأ المكان بعبقه، نظر جونثان حوله بدهشة ليقول
-وما هذا بالضبط؟
-إنه مغطسي الساخن هنا فعلا يمكنك الاسترخاء والراحة دون أن يقض أي شيء مضجعك
-ماذا؟
-كما سمعت هيا ستسر كثير عندما تجربه أعدك بهذا
-لا بد أنك تمزح
فقال وهو يتوجه نحو حجرة صغيرة بجانب المغطس
-ولا بأي كلمة
ودخل إليها فيما بقي جونثان واقفا مكانه ينظر حوله باستغراب محاولا اكتشاف حقيقة ما يحدث معه، فيما خرج ألكسندر من الغرفة عاريا من عدا قطعة قماش بيضاء لفها حول خصره فنظر جونثان إليه ليقول هو
-هيا ماذا تنتظر؟ اذهب وبدل ملابسك
-ولكن
فلم يمهله ألكسندر ليعترض بحرف واحد إذ دفعه للحجرة وأغلق الباب خلفه ثم تقدم نحو المغطس لينزل إليه مرخيا جسده في المياه الساخنة، فطالما أحبها وعشق الجلوس هكذا بصمت وهدوء تاركا المياه الساخنة تدلك بشرته.

استلقى جونثان على الضفة وهو يحدق في النجوم فوقه بشرود فيما كان ألكسندر نائما بجانبه، أدار جونثان نظره نحو رفيقه ليحدق به قليلا، من يراه لا يعتقد أنه فعلا يعيش في مكان هو فيه الضحية من قبل الجميع، كيف يمكنه الحفاظ على هدوئه بهذه الطريقة الغريبة؟ إنه ينام بكل عمق وكأن شيئا لا يعكر صفو مزاجه، ترى فيما يفكر بالضبط؟إنني لا أستطيع أن افهمه فهو فعلا لغز معقد، تنهد بتعب واعتدل في جلسته لينظر إلى المياه الهادئة لدقيقة حين بدا طيف آندرياس الأول أمامه فقال بحقن
-أنت؟
نظر الرجل إليه بهدوء ليقول
-تبدو بحال جيدة يا جونثان
وهنا نهض الشاب ليقف أمامه قائلا بغيظ
-أتعرف لقد كنت سابقا مخطئا في كل حرف قلته عنك
رمقه الرجل بإعجاب ليقول
-حقا؟
فقال الشاب بحقد
-أكيد فأنت أكثر الأوغاد الذين رأيتهم في حياتي نذالة ودناءة
ابتسم الرجل بهدوء ليقول
-وأنا أيضا سعيد برؤيتك يا جونثان
رمقه الشاب بحقد فيما نظر هو نحو ألكسندر وقال
-إذن كيف تجد رفقة البشر؟
فكتف الشاب يديه بحقن ليقول
-ولم هذا السؤال الآن؟
فأعاد نظره إليه ليقول
-لأنك كنت تحتقرهم يا جونثان وجل ما كانوا يساوونه لديك هو بعض الدماء أليس كذلك؟
صمت الشاب ولم يجب فيما تابع آندرياس قائلا
-لم تجبني ما رأيك بهم بعد التجربة؟
-لا أعرف
-ماذا يعني هذا؟
فنظر الشاب إليه ليقول بنبرة حائرة
-هل ستسخر مني إن قلت لك أن هذه أول مرة في حياتي أصادف موقفا كهذا واشعر فيه بأنني وغد لا قيمة له؟
-بالطبع لا فأنا أعلم ماذا كنت تفعل في حياتك الماضية
-ومن المفترض أن أبقى كذلك
وتابع بلهجة غاضبة
-خصوصا تجاهك أنت
فابتسم الرجل بهدوء ليقول
-وأنت لا تستطيع ذلك؟
فتنهد بتعب ليقول
-لست أدري، هل تعتقد أن الشخص يمكنه أن يتغير بهذه السرعة ؟
ونظر إليه منتظرا لجوابه فقال الرجل بهدوء
-أجل يمكنه ذلك سواء كان مصاص دماء أم إنسانا أم ساحرا، فهو إن أراد شيئا يمكنه فعله
-ولكنني لا أريد أن أتغير، فلا شيء لدي فعلا لأقلق بشأنه أو أهتم لأن أتغير من أجله
وجلس على الأرض مردفا بتعب
-حتى العائلة لا تستحق أن أتغير من أجلها، فما الذي قدمته لي طوال حياتي؟، دعني أخبرك لا شيء كل ما استفدته منها كان إبعادي أكثر وأكثر عن أفراد أسرتي، حتى أنني لا أشعر بالشوق إليهم لمعلوماتك، فأنا لا أملك تلك العلاقات معهم ولا رغبة لي بالعودة حتى لرؤيتهم، إذن ما الفائدة من هذا التغير الذي يجب أن يحدث لي؟ ماذا؟
ورفع نظره للأمام ولكن الطيف كان قد اختفى فيما سمع ألكسندر يقول
-إنه من أجل نفسك
التفت الشاب لرفيقه الذي كان ما زال مستلقٍ على الأرض وهو ينظر إليه فقال
-هل سمعت ما كنت أقوله؟
فابتسم بخفة وقال
-آخر مقطع منه
-وما الذي قصدته بكلامك؟
-لا داعي لأن يكون تغييرك من أجل أي شخص فيكفي أنك تريد هذا التغيير لنفسك حتى لو لم يكن هناك من يستحقه المهم أن تكون أنت مقتنعا بذلك
-أن اقتنع بذلك؟
-أجل هذا هو كل ما يهم
صمت جونثان دون أن يجيب فيما بقي ألكسندر على حاله قبل أن يقول
-هل أنت فعلا تريد أن تغير أسلوب حياتك أم أنك تفعل هذا فقط من أجل الشخص الذي أرسلك إلى هنا؟
-لا أعرف، فللحق أنا لم أعد أعرف أي شيء، في الوضع الطبيعي كان من المفترض بك ألا تكون أكثر من عدو لي أو على الأقل هدفا لي ولكن الآن لست أدري فعلا ما أنت بالنسبة لي
وهنا ابتسم ألكسندر بخفة ليقول
-صديقك
نظر جونثان إليه بدهشة لم يتمكن من إخفائها فيما تابع ألكسندر
-ألست كذلك؟
فقال الشاب باستفهام
-وهل أنا كذلك؟
-على الأقل بالنسبة لي
سيطر الصمت على المكان وكل منها ينظر للآخر حيث كانت الحيرة تعتلي ملامح جونثان أما ألكسندر فحافظ على ملامحه الهادئة وابتسامته العذبة على وجهه ليقول بعد عدة دقائق
-ما قولك؟
تنهد جونثان بتعب ليقول
-ماذا يجب أن يكون ردي في رأيك؟
-إن هذا أمر خاص بك، أنت من عليه أن يجد الجواب يا جوان وليس أي شخص آخر
واعتدل في جلسته بجانب رفيقه وأرسل عينيه نحو مياه النهر أمامه بصمت فيما كان جونثان يراقبه دون أن ينطق بحرف واحد، لو أن ما يحدث الآن حقيقي فأنا بلا شك أعيش أغرب أيام حياتي، أما إن كان مجرد حلم مزعج فأنا أريد أن أستيقظ منه بأسرع وقت ممكن، ولكن حتى لو استيقظت فإلى أين سأعود؟، إلى ذلك القصر الموحش والفارغ؟ أم إلى مجموعة الشبان الذين كنت أقتل برفقتهم الوقت كي لا أموت مبكرا؟ أم إلى قتل البشر فقط من أجل إراقة دمائهم؟، أن أردت أن أقارن بين ذلك الواقع وهذا الحلم فأعتقد أنني أفضل البقاء محبوسا هنا
-جونثان
رفع الشاب نظره نحو ألكسندر حيث كان الأخير واقفا ممسكا نايه ليقول بحذر
-إن الجن يحيطون بنا
-ماذا؟
ونهض هو الآخر ليقول
-وهل المتبجح الآخر معهم؟
-أعتقد هذا فصوته واضح جدا
نظر جونثان إليه باستفهام فقال هو شارحا الوضع
-لكل واحد من الجن صوت معين وقد حفظت صوت سارس عن ظهر قلب من أجل الحيطة والحذر
-هذا مقنع والآن ماذا؟
فجاءه الجواب سريعا حين انسل الجن من بين الأشجار بأجسادهم البيضاء الشفافة تلك فراقبهم جونثان بمضض ليقول
-هل يجب أن نقاتل هذه المخلوقات القذرة؟
فابتسم ألكسندر باستمتاع وقال
-قاتل لتبقى حيا يا صديقي فهذه المخلوقات القذرة تحب أرواح السحرة أيضا
رمقه جونثان بملل ليقول
-ألم تقل أنها لا تأكل سوى أرواح البشر؟
-ولكنها لن تقتصد في حال كانت هناك ضحية أخرى أيا كان جنسها
تنهد جونثان بتعب ليقول
-ما الذي ورطت نفسي فيه بالضبط؟
خرج سارس من بين الأشجار ليقف أمام رجاله مما رسم الحذر على وجه ألكسندر الذي كان ينظر إليه ليقول
-سارس
-تبدو بحال جيدة يا ألكسندر
فأمسك الشاب نايه ليقول
-وأنت تبدو بحاجة لمعزوفة موسيقية يا سارس
-لا تكن واثقا بهذا كثيرا
وهنا قال جونثان فاضا هذا اللقاء المشحون بالكره
-هلا توقفتما عن هذا
نظر الاثنان إليه فيما تقدم هو ليقف أمام سارس قائلا بحدة
-ما رأيك أن تأخذ رجالك وتغرب عن وجهي؟ فأنا لست أصلا في مزاج مناسب للقتال لذا إن أردت البقاء حيا فغادر حالا
ولكن الجني قال بتحدٍ
-أجبرني على ذلك
فقال جونثان بنبرة ماكرة
-لك هذا
فيما راقبه ألكسندر باستغراب ليقول
-أهذا هو الشاب الذي لم يكن يريد القتال قبل قليل ؟
أما جونثان فانقض نحو سارس بقوة ممسكا سيفه ليوجه له ضربة منه ولكن السيف اخترق جسده بكل سهولة مما رسم الدهشة على وجه جونثان الذي وقف ينظر إليه بذهول قائلا
-ما هذا بالضبط؟
فالتفت سارس إليه ليقول بسخرية
-كن صادقا معي هل تعرف شيئا عن مزايا الجن؟
رمقه جونثان بغضب ليقول
-أنهم بغيضون
فابتسم باستهزاء ليقول
-هذا وحده لا يكفي
أما ألكسندر فتراجع للوراء وهو يرى نفسه محاطا بالجن وهو يقبض على نايه، كان خصومه يعرفون جيدا أن أي حركة خاطئة ستؤدي لانطلاق تلك الألحان القاتلة من نايه، لذا فخطوتهم الأولى كانت تتمثل بإخفائه من بين يديه، راقبهم ألكسندر بحذر وهم يلتمون حولهم مستعدين للهجوم وقال
-لن أعيد كلامي مرة أخرى غادروا هذا المكان وإلا ستندمون
فقال أحدهم بسخرية
-حقا؟
فرفع الشاب الناي لفمه وقال
-أتريد أن تعرف الجواب فعلا
ولكن أحدهم خرج من الأرض فجأة ليمسك بيده الناي مما رسم الدهشة على وجه الشاب الذي قبض على الناي محاولا سحبه من بين يديه مهاجمه الذي وقف أمامه وهو يشده بقوة مماثلة، ومن الخلف وقف أحدهم خلفه ليضع يديه على ظهره حيث بدأت تلك الطاقة الضبابية الكثيفة تنتقل من جسد الشاب إلى ذراعيه وهو ما رسم الجمود على وجه ألكسندر الذي ترك الناس من يده ليسقط أرضا فيما التم باقي أفراد القطيع حوله ليمدوا أيديهم ملامسين جسده حيث انتقلت تلك الطاقة نحوهم أيضا أما الشاب فبدا الشحوب على وجهه لتحين التفافة من جونثان الذي قفز مبتعدا عن سارس إليه مما رسم الذهول على وجهه وصرخ بقوة
-ألكسندر
التفت سارس للخلف ليقول بغضب
-أيها الحمقى
أما جونثان فبدت تلك النيران على يديه ليقول
-لقد اخترتم الشخص الخطأ للعبث معه
وانطلقت النيران منه بقوة نحو الجن المحيطين بالشاب لتحيط النيران بهم بكثافة ملتهمة أجسادهم التي تحولت من الشفاف إلى الأحمر فتعالت أصوات صرخاتهم فيما سقط ألكسندر أرضا فاقدا للوعي أما الجن فتحولت أجسادهم للون الأسود وما لبثت أن انفجرت لتتبخر في الهواء كأن لم تكن موجودة، راقب سارس هذا الاختفاء ليقول برضى وبساطة
-تسحقون هذا لقد حذرتكم من لمس الفتى فهو ملكي أنا
ولكن جونثان نظر إليه بغضب هو الآخر وقال
-والآن أتريد أن تغرب عن وجهي أم تريد اللحاق بتابعيك ؟
نظر سارس إليه بابتسامة خبيثة ليقول
-ستراني قريبا كن واثقا
واختفى من أمامه بلمح البصر فيما التقط هو أنفاسه وتقدم بسرعة نحو ألكسندر ليرفعه بين يديه وهو ينظر لوجهه الشاب فاعتلى القلق وجهه ليقول
-ألك ألك ألك هل تسمعني؟ ألكسندر هيا انهض يا فتى
ولكن الشاب لم يأتي بحركة واحدة فانحنى على صدره ليستمع لنبضات قلبه الضعيفة فقال بتوتر
-يا إلهي ماذا يحدث بالضبط؟
وحمله مسندا إياه إلى كتفه ليتجه به إلى الداخل حيث وضعه على السرير فيما قفزت لوسي لجانب سيدها وهي تلعق يديه فنظر جونثان إليها وقال
-سيكون بخير لا تقلقي
نظرت الصغيرة إليه لتموء بهدوء فيما نظر هو إلى وجه الشاب ليقول
-لا أعتقد أنهم قد امتصوا روحه كاملة هذا يعني أنه بحاجة فقط للراحة كي يستجمع قوته
وجلس على سريره وهو يراقبه بصمت.

فتح جونثان عينيه ببطء وهو نائم على سريره فيما كانت لوسي نائمة بجانبه، استغرق دقيقة إضافية حتى استعاد رشده وثبت نظره على رفيقه الذي كان ما زال نائما على سريره، نهض الشاب عن السرير وهو يمط يديه للأعلى دقيقة حتى نهض وتقدم ليقف بجانب ألكسندر، مد يده ليهزه من كتفه قائلا
-ألكسندر ألكسندر أتسمعني ألك
فتحت لوسي عينيها على صوته هذا ونهضت وهي تمط جسدها لدقيقة ثم قفزت لتستقر على السرير بجانب سيدها وهي تلعق وجهه فيما كان جونثان يراقبه بترقب قائلا
-ألك هيا انهض
وأمسك يده بين يديه مدلكا إياها وهو جالس بجانبه لدقيقة فيما تابعت لوسي لعق وجهه لدقيقة إضافية حتى حرك أصابعه مما لفت انتباه جونثان الذي نظر إليه بترقب فيما فتح هو عينيه ببطء شديد واستغرق دقيقة حتى استعاد وعيه فيما راقبه جونثان بترقب لدقيقة حتى فتح هو عينيه وهو ينظر إليه ليقول بتعب
-جوان
هذه الكلمة رسمت الراحة على وجه الشاب الذي تنهد براحة كبيرة وقال
-وأخيرا
هم الشاب بأن ينهض ولكن جونثان أعاده إلى السرير قائلا
-عليك أن تبقى مستلقيا يا ألك فأنت لا تزال متعبا
وهنا قال الشاب بهمس
-إنني أشعر بالدوار
فمسد جونثان شعره بهدوء وقال
-هذا عادي بعد محاولة الجن الفاشلة امتصاص روحك
ابتسم الشاب بتعب ليقول بهمس
-شكرا لك
وأغمض عينيه مرة ثانية ليغفو من جديد فراقبه جونثان بصمت وهو يمسد شعره قبل أن يبتسم بخفة ونهض واضعا الغطاء عليه ثم أمسك لوسي قائلا
-هيا يا عزيزتي لندع سيدك يحظى بقسط من الراحة
وغادرا الغرفة .

وقف جونثان برفقة لوسي وهو يضع تلك اللحوم على النار لشوائها وهي لحوم أحد الحيوانات الذي شرب دمه، إن هذا الطعم سيء فعلا إنني أكاد أدفع عمري ثمنا للحصول على كوب من الدم الشهي، ولكن يبدو أن الأمر لن يكون سهلا، آه يا إلهي كم أكرهك يا آندرياس،نهض عن الأرض فيما وقفت لوسي وهي تراقب قطع اللحم فنظر الشاب إليها وقال
-يبدو أنك متشوقة لتناول الطعام
كانت نظراتها تجاه القطع كفيلة بالإجابة فيما ابتسم هو واتجه ليدخل إلى المنزل باتجاه غرفة النوم ودخل إليها حيث كان ألكسندر لا يزال نائما، ابتسم بهدوء وتقدم منه ليقول
-يبدو أنه قد استعاد قوته
وتقدم منه ليهزه من كتفه بهدوء قائلا
-ألكسندر هيا انهض يا فتى
فتح الشاب عينيه ببطء ليشاهد جونثان أمامه فقال
-جوان
-هيا أيها النشيط لقد انتصف النهار
ولكنه قال بابتسامة
-في الواقع أنا مرتاح هكذا
رمقه الشاب بملل ليقول
-إنك فعلا لا تنفع لشيء هيا انهض
وأزال الغطاء عنه ليقول
-تحرك
عند هذا اعتدل الشاب في جلسته وهم بأن ينهض ولكن توازنه خانه وهم أن يسقط ولكن جونثان تلقاه بين يديه ليقول بقلق
-ألكسندر
استغرق الشاب دقيقة وهو بين يديه محاولا استجماع طاقته فيما ساعده جونثان على الجلوس وجلس بجانبه ليقول
-هل أنت بخير؟
أغمض عينيه بتعب وأسند جسده لحافة السرير فيما راقبه جونثان قائلا
- أنت بحاجة للراحة
مرت عدة دقائق اعتدل ألكسندر في جلسته لينظر إليه قائلا
-شكرا لك يا جوان إنني مدين لك
-على الرحب والسعة هيا بنا
ونهض وهو يسنده من كتفه ليخرجا من الغرفة واتجها ليجلسا على المقاعد حول الطاولة وجونثان يضع عينيه عليه ليقول
-كيف تشعر الآن؟
فنظر الشاب إليه وقال بابتسامة
-أنا على ما يرام لا تقلق
-يريحني هذا
تقدمت لوسي نحو الشاب لتجلس على حضنه فربت الشاب على رأسها وقال
-أهلا يا صغيرتي
وداعبها بمتعة فيما راقبه جونثان وهو جالس على الطاولة براحة.

خرج جونثان من مياه النهر وهو يلتقط أنفاسه بانتعاش قائلا
-إن هذا رائع علي أن أشكر آندرياس على إرساله لي إلى هذا المكان
وهنا سمع صوت ألكسندر يقول
-إنني فعلا لا أدري إن كنت تريد قتله أم شكره
التفت الشاب إليه حيث كان يقف على الضفة وهو يمسك نايه بيده فقال ببساطة
-عندما أعرف سأجيبك
فابتسم ألكسندر بخفة ليقول
-كنت اعرف هذا
تقدم جونثان ليخرج من النهر ووقف أمام رفيقه يعصر المياه من شعره الأحمر الطويل فيما راقبه ألكسندر ليقول
-سأذهب للغابة أتريد مرافقتي؟
وهنا نظر جونثان إليه بدهشة ليقول
-وما الذي ستفعله هناك بحق السماء؟
-لقد مللت من الجلوس أرغب بالتجول قليلا في المكان ما قولك؟
-ولكن يا ألك أنت لا تزال متعبا وبحاجة للراحة
فقال بابتسامة خفيفة جذابة
-لا داعي للقلق علي أنا بخير
راقبه جونثان بشك وقال
-واثق؟
-أجل يا جوان، هيا سوف نستمتع أرجوك
عند هذا تنهد بتعب ليقول
-حسنا كما تريد
وهنا ابتسم بسرور ليقول
-رائع
أما جونثان فكان يراقبه بحيرة، أقسم بحياة أمي إنني لم أعد أفهم أي شيء مما يجري حولي، هذا الشاب سيصيبني بالجنون عوضا عن إخوتي، إن مجرد النظر إليه وإلى ابتسامته هذه تجعلني أنفذ كل ما يرغب به دون أن أفكر في ذلك حتى، في الواقع ما أنا مقدم عليه هو قتل آندرياس بلا شك.

سار الشابان بين أشجار الغابة وهما يجيلان النظر حولهما حيث قال جونثان بحذر
-هل تعرف إلى نحن ذاهبان بالضبط؟
فأجاب رفيقه ببساطة
-لا
حدق جونثان به بدهشة فيما تابع هو بتلك النبرة
-إن ما أحبه هو أن أدع قدمي تقوداني إلى أي مكان تريدانه
وهنا ابتلع جونثان ريقه برعب ليقول
-أهذا يعني أننا ذاهبان للجحيم؟
فقال الشاب بتفكير مصطنع
-بكلمات أكثر قسوة
عند هذا فقد جونثان أعصابه لينقض عليه وأسقطه أرضا وهو جالس فوقه ممسكا بيديه للأعلى وقال بحقد
-ألديك ما ترغب به قبل أن أقتلك؟
فابتسم الشاب باستمتاع وقال
-في الواقع أرغب بتناول الشوكلا
راقبه جونثان بخيبة ليستلقي بجانبه وهو يحدث نفسه بأسى قائلا
-يا إلهي ما الذي فعلته في حياتي حتى أستحق كل ما يحدث لي؟
فنظر الشاب إليه وهو على حاله وقال
-في الواقع يبدو أنك فعلت الكثير
رمقه جونثان بحدة وقال
-ماذا؟
فأعاد نظره للسماء وقال
-لا شيء
وصمتا وهما مستلقيين مكانهما لدقيقة حين قال ألكساندر
-جوان أيمكنك أن تعدني بشيء؟
فنظر الشاب إليه وقال
-ما هو؟
فصمت ألكسندر قليلا قبل أن ينظر إليه وهما مستلقيين على الأرض وقال بصوت هادئ
-ألا ترحل دون أن تودعني؟
حدق جونثان به بدهشة مرغما فيما تابع هو قائلا
-عندما يحيل موعد مغادرتك بعد أن يرضى مدربك عنك عدني ألا ترحل فجأة دون أي إنذار
ونظر إليه بصمت فيما حدق جونثان به بدهشة مضاعفة، من الطبيعي أن يطلب مني أن آخذه معي أو أخرجه من هذه الغابة أو أن أساعده على العودة لمملكته ولكن أن يطلب مني ألا أرحل دون أن أودعه
-هل طلبي غريب لهذه الدرجة؟
أيقظته هذه الجملة من دهشته ونظر إليه ليقول
-ولم هذا الطلب بالذات؟
-لأنك ستغادر قريبا أليس كذلك؟
فحول نظره نحو السماء ليقول
-وما أدراني؟ هذا يعتمد على قرار ذلك العجوز
-ولكنه سيكون إعادتك في النهاية
عند هذا نظر إليه وقال
-ولم لم تطلب مني أن أصطحبك معي؟
فابتسم بخفة وقال
-لأن هذا ليس من حقي
-ماذا؟
واعتدل في جلسته ينظر للشاب الذي بقي مستلقيا على الأرض وقال
-ليس من حقك؟
هز ألكسندر رأسه إيجابا بهدوء فيما عاد جونثان للقول
-ماذا تعني بحق السماء؟ إن كان على أحد مغادرة هذا المكان فهو أنت لقد قاسيت هنا بما فيه الكفاية
-ومع هذا ليس من حقي فرض رغبتي على أي شخص آخر
حدق جونثان به بدهشة، لا يحق له فرض رغبته؟ إن هذا مستحيل، لا يمكن له أن يحبس نفسه هنا بسبب هذا العذر، ثم من قال أن فرض رغبة الشخص على الآخرين هو أمر خاطئ؟، إنني لا استطيع أن أفهمه مطلقا، اعتدل ألكسندر في جلسته بجانب رفيقه ليقول
-ما رأيك أن نكمل؟
ونهض عن الأرض ليمد يده لجونثان الذي نظر إليه ليمسك يده ونهض وهما يسيران معا ليقول جونثان
-أتعرف يا ألك
فنظر الشاب إليه مستفهما ليردف هو
-أنت أول شخص في العالم أعتبره مجنونا بالكامل
رمقه الشاب بملل ليقول
-أهذا ما توصلت إليه أيها العبقري؟
-أجل، فهل هناك شخص عاقل يطلب البقاء هنا ويطلب من آخر يعرفه أنه مغادر أن يودعه قبل أن يذهب؟
-وما المشكلة في الأمر؟
-أنك تبدي رغبات ومصالح الآخرين على مصالحك
-ولكن هذا ما يجب أن يحدث
-لا يا صديقي فالعكس هو ما يجب أن يحدث
-ماذا؟
-كما سمعت العالم الخارجي ليس ذلك المكان الوديع والصافي الذي تتخيله وأنت جالس في حصنك المنيع هذا، ثق بي فأنا أكثر من يعرفه إن لم تسعى لتحقيق مصالحك فسيسرقها ويحطمها شخص آخر
-ولكن هذا لا يعني أن تكون أنانيا عليك أن تتمتع بشيء من المسؤولية تجاه الآخرين
-أتريد الحقيقة؟
-أجل
فقال بابتسامة
-إن الشخص الوحيد الذي سبق أن فكرت في مصلحته في حياتي كلها هو أنت
نظر ألكسندر إليه بدهشة فيما وقف هو لينظر إليه قائلا
-أيبدو هذا غريبا؟
فتمالك الشاب دهشته ليرسم ابتسامة خفيفة على ملامحه وقال
-كلا ولكن كل ما في الأمر أنني لم أسمع هذا الكلام من قبل من أي أحد
-ربما لأنك أصلا لا تعيش مع أحد
-أعتقد هذا
-حسنا لنعقد اتفاقا بيننا
-وما هو؟
-أنا سأخرجك من هذه الغابة وفي المقابل تعدني بأن نبقى أصدقاء مهما حدث
ومد يده مصافحا فنظر ألكسندر إليه ليقول بامتنان
-أعدك
ووضع يده في يد رفيقه ليشد عليها بقوة كما فعل جونثان وهو ينظر إليه بسرور وراحة ملآ روحه.

قفزت لوسي نحو جونثان لتستقر بين يديه فور خروجهما من الغابة واقترابهما من الكوخ فأمسكها الشاب ليقول بمرح
-أهلا يا فتاة
لعقت القطة وجهه بمتعة فيما ضحك هو جراء هذا أما ألكسندر فجلس على المقعد وهو يراقبهما بابتسامة هادئة فيما تقدم جونثان ليجلس على سطح الطاولة كعادته وهو يداعب لوسي بين يديه قائلا
-إن هذه الفتاة مدللة بحق
فابتسم ألكسندر وقال
-هذه هي صغيرتي
-إنك تحبها كثيرا صحيح؟
-أجل
ونهض ليمط يديه للأعلى بتعب قائلا
-سأذهب لأستلقي قليلا هل ستبقى هنا؟
-أجل سأبقى مع لوسي قليلا
فابتسم وقال
-حسنا إذن
واتجه نحو المنزل فيما بقي جونثان جالسا يداعب القطة بين يديه، ترى ما الذي سيفعله عندما يعرف أنني مصاص دماء ولست ساحرا؟ لا بد أن رده سيكون قويا وعنيفا جدا، يا إلهي إنني أكاد أموت من هذا الأمر، أريد أن أزيح هذا الثقل عن كاهلي لا سيما تجاهه، يا إلهي ماذا أفعل؟ ماذا؟، ونظر للوسي التي كانت تنظر إليه فقال
-ماذا أفعل يا لوسي؟ ماذا؟
ولكن الصغيرة اكتفت بالتثاؤب وهي بين يديه فتنهد بتعب ليقول
-معك حق لا يوجد ما هو أفضل من النوم
ونهض ليضعها على الطاولة قائلا
-ولكن قبل هذا علي العثور على بعض الدماء
واتجه ليغادر نحو الغابة وما أن اختفى فيها حتى فتحت لوسي عينيها ونهضت لتقف على الطاولة وهي تموء بقوة والحدة بادية على ملامحها، التفتت للوراء ولكن تلك المخالب أهوت عليها بقوة لتمزقها فيما انتثرت دمائها حولها وسقط جسدها على الأرض دون حركة واحدة فيما وقف روي فوقها برفقة ثلاثة آخرين فيما لعق قاتل لوسي الدماء عن مخالبه بلذة فقال روي
-انتظروا هنا
وتقدم بهدوء شديد نحو المنزل ليدخل إليه متجها لغرفة النوم ليستقر بصره على ذلك الجسد الذي تدثر أسفل غطائه فابتسم بمكر وتقدم ليمسك الغطاء وأزاله ولكن الدهشة اعتلت وجهه حين شاهد عدة وسائد أسفل الغطاء ومن خلف باب الغرفة تقدم ألكسندر بحذر وهو يقبض على نايه وما أن رفع روي الغطاء عن السرير حتى رفع ألكسندر نايه وأهوى به نحو الشاب الواقف أمامه ولكن روي التفت إليه بسرعة البرق ليمسك الناي بيده مما رسم الحدة على ملامح ألكسندر فيما ابتسم روي بمكر ليقول
-غبي
وأطاح به بضربة من مخالبه ليصدمه بالحائط خلفه بقوة مما رسم الألم على وجهه، تقدم روي منه ليجثو أمامه ومد يده ليضعها على وجه الشاب رافعا إياه نحوه حيث رمقه ألكسندر بغضب فيما لعق هو خده بلسانه ليقول
-والآن يا فتاي العزيز أتريد أن أقتلك أم أحولك لمصاص دماء؟
ولكن الشاب قال بقوة
-لا تحلم بأيهما
واستجمع قوته بأكملها ليدفعه بعيدا عنه ونهض بخفة متجها ليمسك نايه الذي كان على يساره وقبل أن تلمسه أصابعه قبض روي على يديه الاثنتين وأسقطه أرضا على معدته فيما وضع روي يديه خلف ظهره وانحنى فوقه ليهمس بأذنه
-أعتقد أنني سأختار الخيار الثاني
كز ألكسندر على أسنانه بقوة وهو يحاول أن يتحرك فيما ثقل روي بأكمله فوقه ليقول
-إنني أفضل الموت على أن أصبح واحدا منكم
وهنا ابتسم روي بمكر ليقول
-إذن دعني أحقق لك أمنيتك
وفتح فمه هاما بغرس أنيابه في رقبته ليغمض ألكسندر عينيه برعب وهو يحس بقلبه على وشك أن يتوقف لدقيقة حين لم يحس بشيء وشعر بالثقل الذي فوقه وقد اختفى ففتح عينيه ليرى جونثان بجانبه فيما كان روي في آخر الغرفة وهو يراقبه بحقد، اعتدل الشاب في جلسته لينظر جونثان إليه قائلا
-هل أنت بخير؟
هز رأسه إيجابا فيما نظر جونثان إلى الشاب الواقف أمامه ليقول بسخرية
-إذن أتريد أن تغادر أم ألحقك برجالك الحمقى الذين كانوا في الخارج؟
رمقه الشاب بغضب وحقد ليقول
-سوف تدفع ثمن هذا غاليا جدا
فتابع بنبرته الساخرة
-أنتظر ما لديك
وراقبه وهو يغادر المكان وما لبث أن التفت إلى ألكسندر الذي كان يلتقط أنفاسه وهو على الأرض فتقدم منه ليجثو أمامه قائلا
-ألك
ودون كلمة واحدة وضع الشاب رأسه على صدره مغمضا عينيه بألم فيما أحاطه جونثان بيديه ليربت على ظهره وشعره بهدوء وهو يشعر به يرتجف بين يديه، ترى ما الذي سيحل به أيضا عندما يعرف بما حدث للوسي.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 30-08-2012, 01:00 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


جلس جونثان على سريره بصمت وهو يقلب ذلك الكتاب بين يديه فيما كان ألكسندر نائما على السرير الثاني، تابع جونثان تقليب الصفحات قبل أن يظهر له وجه آندرياس الأول في الصفحة التالية مما رسم الرعب على وجهه وهو يمسك الكتاب بيديه بجمود فقال الرجل بوقار
-أرؤيتي سيئة إلى هذه الدرجة؟
فقال الشاب بحقد بعد أن تمالك أعصابه
-إن كانت تعني أن أراك في كتاب تعويذاتي فأجل، ما الذي تفعله عندك بحق السماء؟
-ما الذي أفعله في رأيك لقد أتيت لتفقدك، ولأنك لم تلمس كتابك منذ أن ولدت تقريبا فقد بدا لي الأمر يستحق السؤال عنه
رمقه الشاب بملل فيما تابع هو
-إذن ما الأخبار لديك؟
-ليست بهذه الجودة
-لماذا؟
-إن هجمات الأجناس الأخرى متتالية علينا وأنا خائف على ألكسندر بشكل كبير جدا خصوصا بعد هجوم اليوم وموت لوسي لقد كان يعدها رفيقه الوحيد هنا
-وهل سيكون على ما يرام؟
-لا أعتقد هذا
-وبم سيفيده كتاب تعويذاتك بالضبط؟
-إنني أحاول العثور على تعويذة للحماية من أجله في حال لم أكن موجودا حوله
-هذا تفكير جيد وهل عثرت على واحدة؟
-تقريبا ولكنني لست واثقا من قدرتي على تنفيذها فأنا سيء جدا باستعمال السحر
وهنا قال الرجل بأسى
-أخبرني يشيء لا أعرفه
فأجابه جونثان بحقد
-سحقا لك
-دعك مني الآن
-يسرني هذا
-ألا تريد أن تسأل عن أشخاصا آخرين؟
فصمت جونثان وهو ينظر إليه فقد فهم تماما مغزى سؤاله ولكنه لا يريد لذا قال بعد برهة
-كيف حال أمي وريانا
-في الواقع إنهما بحال جيدة
-هل تعلمان بوجودي هنا؟
-كل ما يعلمونه جميعا هو أنك مرسل في مهمة من لأجداد
-هذا جيد
-بالمناسبة شقيقتك على وشك أن تخطب
وهنا حدق به الشاب بذهول ليقول
-لا تقل أنها ستتزوج ذلك البليد سياندي
-أجل هو
فاعتلت السعادة وجهه ليقول
-رائع لقد توقعت ذلك دائما ولكنني لم أكن أتصوره بهذه السرعة
-يسرني هذا والآن سأدعك لتعاود التفكير فيما أرسلتك هنا لأجله إلى اللقاء
واختفى من أمامه فبقي جونثان جالسا مكانه يبتسم بهدوء قائلا
-مع كل الغباء الذي يبدو على ذلك الشاب فإنني أعترف أنه الشخص الأمثل لريانا إنهما يشكلان ثنائيا رائعا
وترك الكتاب ليلتفت إلى رفيقه الذي كان نائما وآثار الدموع التي ذرفها قبل أن يغفو لا تزال عالقة على وجهه، ترك جونثان كتابه على السرير ونهض ليمد يده ومسحها عن وجهه ببطء وهو يحدق به، لم أكن أتوقع أنني سأراه يبكي بهذه الطريقة من قبل، لقد بدا مكسور الجناح بشكل فظيع، صحيح أنه حاول أن يبدو متماسكا ولكن التعب الشديد كان بادٍ عليه، علي أن أجد طريقه لإيقاف أولئك المغفلين لا سيما روي ففكرة أن يتحول لمصاص دماء قد أرعبته اليوم، حتى أنني شككت أنه الشاب الذي كان برفقتي صباحا، علي أن أتصرف بسرعة ولكن كيف؟ ماذا يمكنني أن أفعل؟.

أما آندرياس الأول فكان طيفه واقفا أمام شاشة إشعاعية تظهر الشاب الذي عاد ليبحث بين صفحات كتابه فارتسمت ابتسامة رضى على ملامحه وقال
-كنت أعرف أنه قادر على التحول من ذلك الشاب المتعجرف والمتبجح وعديم الإحساس إلى شاب قادر على تحمل المسؤولية تجاه أي كان دون أي نظرة استعلاء، إنه فعلا كنز حقيقي ستفخر به العائلة طوال الأجيال القادمة أنا واثق من هذا.

وقف جونثان صباحا أمام الطاولة في الحديقة وهو ينظر إليها بحدة ليصرخ بغضب
-عليك اللعنة
وانقض عليها هاما بتحطيمها ولكن أشعة سوداء التمعت حولها بقوة فجأة لتلقي بالشاب أرضا للخلف بقوة حيث جلس على الأرض وهو يحدق بها بذهول لدقيقة قبل أن يصرخ بسرور
-لقد نجحت لقد نفذت التعويذة لقد نفذتها
ونهض عن الأرض ليقول
-هذا رائع ألكسندر
واتجه بسرعة للداخل حيث وقف أمام الشاب الذي كان جالسا في غرفة الجلوس على إحدى الأرائك التي جعلت الغرفة تشبه غرفة ملكية بشرود وهو يحدق بالمدفأة المطفأة، تجاوز جونثان الأرائك ليقف أمام صديقه قائلا
-لقد وجدت الحل
صوته المتحمس هذا أجبر ألكسندر على النظر إليه باستفهام قائلا
-حل ماذا؟
-الحل الذي سيمنع تحولك لمصاص دماء نهائيا مهما حاول ذلك المعتوه
شدت هذه الكلمات انتباهه بشدة فوقف أمامه ليقول بتردد
-وما هو؟
-إنه درع سحرية ستمنع أحدا من مهاجمتك أيا كان وفي حال حاول ذلك فسينقلب هجومه ضده
-هل أنت متأكد؟
-أجل إنني أحاول اتقانها منذ الصباح
وأكمل بسرور
-وقد نجحت
ابتسم ألكسندر ببهوت محاولا مجاراة حماسته فيما تابع جونثان قائلا
-والآن حان وقت إمدادك به
-كما تريد
وهنا مد جونثان يده نحوه ليتمتم بعدة كلمات متتالية مرة تلو المرة حتى بدت تلك الأشعة السوداء على يده وتسللت بخفة لتنساب نحو ألكسندر حيث أحاطت به بشكل كامل فيما كان هو يراقبها بتوتر أما الأشعة فما لبثت أن شكلت درعا حول جسده بالكامل لتلتصق به حتى خصل شعره لدقيقة إضافية وما لبث أن اختفت كأن شيئا لم يحدث، فتح الشاب عينيه لينظر إلى يديه قائلا
-لا أحس بشيء
ورفع نظره نحو جونثان الذي أمسك تلك العصا فبدا الرعب على وجهه ليقول
-ماذا تفعل؟
-سأثبت لك مدى فعالية الدرع
ابتلع ريقه بصعوبة ليتراجع للوراء قائلا
-لا أعتقد أنني أريد رؤية ذلك
-لا داعي للخوف لقد جربتها خارجا خمس مرات
-ولكن
-ما بك؟ ألا تثق بي يا ألك؟
-بلى
-حسنا إذن
وأمسك العصا ليقول
-مستعد؟
رمقه ألكسندر بلوم فقال هو بارتباك
-ماذا؟
تنهد بتعب ليقول باستسلام
-حسنا
-ممتاز ها أنا ذا
وانقض عليه ليوجه له ضربة من العصا فيما حاول ألكسندر المحافظة على ثباته وهو يرى العصا تهوي على رأسه وقبل أن تلامسه بثانية أغمض عينيه فيما شع الدرع حوله وأطاح بجونثان للمرة الثانية على الطاولة وسط الغرفة فقلبها وسقطت فوقه، نظر ألكسندر إليه بدهشة ليقول
-جوان
وتقدم منه ليجثو بجانبه قائلا
-هل أنت بخير؟
فدلك رأسه بألم ليقول
-بدأت أكره هذا الدرع
-إنك فعلا مجنون
ولكنه نظر إليه ليقول بتحذير
-هذا لقبك أنت لا أنا
عند هذا ضحك بخفة واستمتاع فيما راقبه جونثان برضى ليقول
-هكذا أفضل بكثير
ونهض لينفض الغبار عن ثيابه فيما وقف ألكسندر هو الآخر ليقول
-إنني شاكر لك يا جوان
فنظر الشاب إليه ليقول
-لا داعي لهذا ثم إنني لن أتمكن من تنفيذ قسمي من الاتفاق إن كنت ميتا
راقبه الشاب بصمت وابتسامة خفيفة على وجهه فتابع هو
-ثم إن المكان هنا ممل جدا دون جنونك
رمقه الشاب بملل ليقول
-حقا؟
-في الواقع أجل
وهنا هز ألكسندر رأسه بيأس ليقول
-إنك فعلا متقلب المزاج.

فتحت ريانا باب غرفة الأجداد لتدخل إليها وتقدمت لتقف أمام لوحة آندرياس الأول قائلة بخشوع بدا في صوتها
-سيدي أعرف أن الأجداد قد أرسلوا جونثان للقيام بمهمة محددة ولكنني كنت أتمنى من كل قلبي أن يعود بسرعة فخطبتي على سياندي ستتم بعد غدا وجونثان هو صديق له كما أنه شقيقي الأصغر ولا أخفي سرا أنه المفضل على قلبي من بين إخوتي، صحيح أنهم كانوا جميعا فرحين لأجلي ولكنني أعرف أن جونثان سيكون فرحا بشكل مختلف تماما وهو ما أنا متشوقة لرؤيته، لذا أرجو منكم أن تستمعوا لندائي وأن تنهوا مهمة جونثان بأسرع وقت ممكن كي يتمكن من العودة إلى هنا وحضور حفلة خطبتي، أرجوكم
وانحنت باحترام وما لبثت أن غادرت الغرفة ليبدو طيف آندرياس الأول أمام لوحته وهو يراقبها ليقول
-يا لها من فتاة مسكينة.

وبجانب النهر أمسك ألكسندر ذلك السيف الخشبي وهو يلهث أمام جونثان الذي كان يراقبه بملل قائلا
-إذن؟
ضغط الشاب على السيف بيده لينقض نحوه بقوة ولكن جونثان تفادى حركته بسهولة لليسار فتوقف ألكسندر بسرعة التفت نحوه موجها ضربة أخرى ولكن جونثان كان قد أصبح خلفه مما رسم الدهشة على وجه ألكسندر فيما أمسك هو يديه بقوة ليضعهما خلف ظهره وسقط السيف من يده ليقول
-إنني مقاتل محنك يا ألك ولن تستطيع هزيمتي بحركات هزيلة كهذه
وترك يديه ليقف أمامه حيث كان هو يلهث بتعب قائلا
-إنك لست أكثر من مزعج ومتبجح
رمقه الشاب بحقد فيما تجاهل هو هذه النظرات واعتدل في وقفته ليأخذ نفسا عميقا ثم قال
-أتعرف ما أحتاجه الآن؟
فقال جونثان ببساطة
-الجلوس في حمام المياه الساخنة
وهنا قال ألكسندر بحماس
-بالضبط هل ستأتي؟
تنهد جونثان بتعب ليقول
-يا إلهي
ولكن ألكسندر رمقه بحدة ليقول
-ماذا؟
فوضع جونثان يده حول رقبته وقال بجدية مصطنعة
-إنك بحاجة للعلاج يا صديقي
ولكن رفيقه قال بملل
-أنت أولى به يا عزيزي
وسارا نحو ينبوع المياه الساخنة ليتجه ألكسندر إلى حجرة الغيار فيما وقف جونثان ينظر إلى البخار الذي ملأ المكان ولكن طيف سيده بدا أمامه فرمقه بملل ليقول
-ما سبب هذه الزيارة المفاجئة؟
-في الواقع لدي لك خبر خمنت أنك تريد سماعه
-وما هو؟
-ريانا
ذكر هذا الاسم رسم القلق على ملامح جونثان ليقول
-ما بها؟ هل حدث شيء لها أو لسياندي؟
-كلا لم يحدث شيء
-إذن ما الأمر؟
-لقد جائتني لتطلب مني أن اسمح لك بالعودة لحضور حفل خطبتها
-ماذا؟
-أجل وكانت تبدو حزينة جدا كونك لا تستطيع حضوره
صمت جونثان لدقيقة وسط مراقبة الطيف قبل أن يقول
-وأنا أيضا ارغب بحضور الحفل فهي أقرب أشقائي لقلبي وسياندي شاب رائع وصديق وفي
وصمت دون أن يكمل فقال الرجل
-ولكن
فنظر جونثان إليه ليقول
-هل أستطيع ذلك؟
-في الواقع سأمنحك الخيار إن أردت العودة سأعيدك وإن لم ترد سأرسل سلامك إليها مع اعتذارك
وهنا قال بضيق
-لم لا تختار وتريحني
فابتسم بهدوء وقال
-لأن هذا قرار عليك أنت اتخاذه
-ولكنه صعب جدا
-فكر به جيدا وعندما تجد الحل أخبرني به
واختفى من أمامه فتنهد جونثان بتعب ليقول
-يا إلهي
ومن وراء باب غرفة الغيار وقف ألكسندر يستمع إلى الحديث بمرارة بدا على ملامحه لدقيقة حين سمع صوت طرق على الباب وجونثان يقول
-ألك
فأخذ الشاب نفسا عميقا أعاد الهدوء إلى ملامحه ليقول
-أنا قادم
وفتح الباب ليخرج فنظر جونثان إليه ليقول بلوم
-أتحتاج إلى كل هذا الوقت لتخلع ثيابك؟
فابتسم الشاب بخفة وقال
-هذا طبعي
وتقدم ليجلس في المياه الساخنة فيما دخل جونثان للغرفة فتنهد ألكسندر بتعب، سوف يغادر بلا شك لقد كان متشوقا لهذا منذ أن قابلته، يا إلهي أهذا يعني أنني سأعود وحيدا من جديد؟ لا أريد هذا لا أريد، ولكن لا أستطيع فعل شيء من حقه أن يعود إلى عائلته وعالمه فهو في الواقع أصبح افضل بكثير من أول مرة رأيته فيها، أجل إنه يستحق ذلك وسأكون سعيدا فعلا له ولكن ما أرجوه هو أن لا يخلف وعده بإخباري ووداعي أرجو هذا، خرج جونثان من الغرفة واتجه ليجلس في المياه مقابل ألكسندر الذي كان الشرود يسيطر عليه كما كان جونثان يفكر فيما سيفعله، لا يمكنني المغادرة الآن بكل سهولة وتركه بمفرده بعد كل ما قطعته له من وعود هذا سيكون تصرفا حقيرا ولكن ماذا أفعل لا استطيع تجاهل ريانا أيضا فهي الفتاة الوحيدة التي فهمتني في العائلة وسياندي هو من أفضل الشبان الذين قابلتهم وأنبلهم، يا إلهي ماذا أفعل؟ ماذا؟، سحقا لك يا آندرياس هو من وضعني في هذه الورطة اللعينة أقسم أنني سأستعمل كل قوتي للتخلص من ذلك العجوز الخرف، ولكن قبل ذلك علي أن أجد حلا ما ويجب أن أعطيه جوابي قبل المساء تبا، أسند رأسه للصخور خلفه بتعب ليقول ألكسندر
-ما بك؟ إنك تبدو مشغول البال
فرفع عينيه نحوه ليقول
-إنني واقع في مشكلة معقدة
-وما هي؟
صمت الشاب لدقيقة قبل أن يقول بتعب
-إنها شقيقتي الكبرى
-هل أصابها شيء ما؟
-كلا كل ما في الأمر أنها قط خطبت والحفلة الرسمية ستتم غدا وهي تريد مني الذهاب لحضورها
-وما المشكلة؟
رفع جونثان نظره إليه بدهشة فيما حافظ ألكسندر على هدوئه برهة قبل أن يقول جونثان
-أتريد مني الذهاب وتركك؟
-هذا يعتمد على إن كنت تريد تركي أم لا؟
فجاء جوابه واضحا وسريعا
-كلا لا أريد
-ولكنك تريد الذهاب لرؤية خطبة شقيقتك
فقال بأسى
-أجل أريد
وهنا قال ألكسندر بهدوء
-إذن اذهب
حدق جونثان به بصدمة فيما تابع هو
-إن العائلة مهمة جدا وعليك أن تفعل كل ما بوسعك للحفاظ عليها
-وماذا عن الأصدقاء؟
-إنهم مهمون ولكنك تستطيع العثور عليهم في أي مكان أما عائلتك فأنت لا تملك سوى واحدة يا جوان وعليك الحفاظ عليها لأنك لا تستطيع استبدالها وإحضار غيرها
تبادل الاثنان النظرات الصامتة وألكسندر يحاول أن يحافظ على ثبات موقفه رغم شعوره بأنه على وشك الاختناق أما جونثان فراقبه فصمت، يا إلهي أعرف أنه يكذب وأنه يقول هذه الكلمات مجبرا ولكن لماذا يقول هذا؟ لماذا؟
-لم تفعل هذا يا ألك؟
فنظر الشاب إليه باستفهام ليقول
-ماذا؟
-لم تشجعني على العودة وأنا أعرف أنك تتمنى أن أبقى بقربك للأبد؟ لماذا يا ألك؟
-هذا غير صحيح
تقدم جونثان منه ليقف أمامه ووضع يديه على كتفيه لينظر إلى وجهه مباشرة وقال بحدة
-لا داعي للكذب
حدق الشاب به بصمت وارتباك فعاد هو ليقول بحدة
-ألكسندر
وهنا قال بقوة
-لأنك لا تنتمي إلى هنا
-ماذا؟
فتابع بتلك اللهجة وهو يشيح بنظره عنه
-لأنك كنت دائما تريد المغادرة وتهفو إلى ذلك والآن ليس من العدل أن أطلب إليك البقاء في مكان لا تريد البقاء فيه فقط لأرضي نفسي هذا ليس عدلا بحقك فأنت تستحق ما هو أفضل من البقاء في غابة مهجورة مع شخص مثلي
صمت جونثان وهو يراقبه فيما حافظ ألكسندر على ثباته وهو ينظر إليه قبل أن يقول جونثان
-وماذا لو أردت البقاء هنا؟
هذه الكلمات أجبرت ألكسندر على النظر إليه بذهول فيما تابع هو
-ماذا لو أردت فعلا البقاء هنا معك في هذه الغابة المهجورة ؟
ونظر إلى عينيه مباشرة ليقول
-أهناك خطأ ما؟
فقال ألكسندر بحدة
-إن كنت تفعل هذا شفقة فلا تفعل
واتجه ليغادر الحوض فيما بقي جونثان جالسا مكانه بصمت، بقي جالسا في المياه الساخنة لما يقرب منتصف الليل وهو يحاول أن يجد الحل المناسب، وعندما بدأ الجو يبرد خرج من الحوض متجها إلى المنزل واتجه ليقف أمام غرفة النوم حيث شاهد ألكسندر نائما على سريره، راقبه بصمت وهو يحدق في وجهه متأملا إياه ليتنهد بتعب وما لبث أن غادر ليقف أمام المياه برهة حين قال
-أعرف أنك تراقبني يا آندرياس
وهنا ظهر الطيف بجانبه ليقول
-ماذا قررت إذن؟
فالتفت الشاب إليه وقال
-سأعود معك
-حسنا إذن هيا بنا.

فتح ألكسندر عينيه ببطء وهو على سريره حيث بقي مستلقٍ هناك دون أن يغير وضعه وهو يحدق أمامه بشرود، بقي على حاله تلك وهو يفكر فيما حدث البارحة، لا بد أنه قد غادر الآن، هذا أفضل له فهو لا ينتمي لهذا المكان وبقاؤه هنا سيؤذيه فقط فروي وسارس يضمران له شرا بلا شك وهما يريدان الانتقام منه لذا من الأفضل له أن يغادر أجل هذا أفضل له، نهض عن السرير بعد عدة دقائق وتقدم لغرفة الجلوس حيث شدت انتباهه تلك الورقة الموضوعة على الطاولة فتقدم وأمسكها ليقرأ أول سطرين فيها وما لبث أن مزقها دون أن يكمل باقي ما جاء فيها وجلس على الأريكة ينظر للفتات بين يديه، لقد انتهى كل شيء وعدت من جديد بمفردي لقد كنت غبيا عندما تأملت بأنني سأغادر هذا المكان او أنني أخيرا وجدت شخصا ليملأ علي هذا الفراغ القاتل فمصيري هو البقاء هنا وحيدا للأبد، ودون أن يراه أو يسمعه أحد سلمه نفسه لنبوة بكاء قوية وهو يشعر بالدنيا تضيق عليه من جديد لتسجنه في هذا الصندوق الكبير.

توقف جونثان في ساحة القصر وهو ينظر لكل المدعوين الذين ملأوا المكان وهم يحيون بعضهم أو سيد وسيدة القصر أو العروسين، فيما وقف هو بجانب إحدى الأشجار وهو يراقبهم بصمت فيما كل تفكيره منصب على مكان آخر وشخص آخر لا علاقة له بهذا العالم ولا بأي شكل من الأشكال، ترى ما الذي يفعله ألك الآن إنني أخشى أن يسيء فهم الرسالة وقتها سيهدم كل شيء بنيته معه، إنني قلق جدا ترى متى سينتهي هذا الحفل متى؟
-جونثان
التفت الشاب لمحدثته تلك الفتاة التي تقدمت منه برقي وابتسامة جذابة لتقف أمامه قائلة
-ما أخبارك يا فتى لم أرك منذ فترة طويلة
-إنني في مهمة سرية سوزان
-وما هي هذه المهمة؟
فابتسم ليقول
-أخبرتك أنها سرية يا عزيزتي لم يسمح لي بإخبار أحد حتى والداي
-يبدو الأمر خطرا جدا
-إنه كذلك
-ولكننا افتقدناك كثيرا، إن جماعتنا مملة من دونك يا صديقي
-وأنا افتقدتكم أيضا ولكن ما باليد حيلة
وقبل أن يكملا كلامهما استدعى أحد الحرس الشاب لوالده الذي كان يقف مع الملك ولأول مرة في تاريخه لم يقابل جونثان الرجل بسخريته واستهزائه المعهودين، بل قد ظهر أمامه بشكل مختلف مئة بالمئة ليحدثه بابتسامة هادئة وكلمات موزونة أثارت ذهول الجميع لا سيما أخوته الثلاثة فيما بدا الفخر على والديه والسرور والرضى الشديد على وجه الملك وقرينته.

وقف ألكسندر يلهث بتعب فيما بدت الدماء تملأ جسده وهو يحدق بغضب وحقد لمجموعة من أكلة لحوم البشر الذين أحاطوا به فيما كان عدد آخر منهم مرميين على الأرض خلف الباقين، إن هذا اليوم هو أصعب يوم مر عليه منذ وجد نفسه هنا قبل خمس سنوات، ضغط بيديه على مقبض السيف بين يديه فيما تقدم أحد الأكلة نحوه مهاجما فنظر الشاب إليه بغضب ليقول بحقد
-تعال لترى
وانقض هو الآخر نحوه محاولا تفريغ الإحباط والغضب الذي أحس به يملأ جسده وروحه، أخفض ألكسندر جسده للأسفل متفاديا ضربة من مخالب المهاجم وما لبث أن غرس السيف في جسده ليدفعه للداخل بقوة أكبر حيث تساقطت دماء الآكل على وجهه وما لبث أن سقط جسده ارضا دون حراك وهو ما رسم الغضب على وجوه الباقين فيما نظر ألكسندر إليهم بحقد ليقول
-تقدموا إن كنتم تريدون الموت
واتخذ وضعية الهجوم فيما زأر مهاجموه بغضب وانقضوا عليه دفعة واحدة ولكن الشاب صد بسيفه ضربات مخالبهم التي انهالت عليه من كل ناحية وصوب إلا أنه لم يتمكن من صدها جميعا فقد أصابه أحدهم في ظهره مما رسم الألم على وجهه ولكنه تمالك نفسه وبقي واقفا مكانه فيما كان جسده ينزف من كل ناحية، التقط أنفاسه وهو ينظر إلى الوحوش التي أحاطت به من كل ناحية وعيونها تحوم حوله متلهفة لوجبة طازجة من اللحم البشري اليانع، تراجع للوراء وهو يلهث، ما بدا غريبا له هو أن فكرة الموت على أيدي هؤلاء لم تراود عقله في هذه اللحظات رغم أنه كان يرحب بهذه الفكرة وأبدى الاستعداد الكامل لها وهي في الأساس السبب الذي دفعه للتوغ في الغابة دون هدف ودون أن يحضر نايه معه، رسمت تلك الفكرة الغريبة ابتسامة صفراء على شفتيه وهو ينظر للوحوش التي أحاطته منتظرة الهجوم الأخيرة حيث قال
-لا تحلموا بهذا
وأمسك سيفه الذي خضب بالدماء شأنه شأن جسده بالكامل واتخذ وضعية الدفاع ليقول
-لن تأكلوا لحمي مهما بلغت قوتكم، هيا تقدموا
وهنا تهادى إلى سمعه صوت سارس يقول
-إنك فعلا مجنون
التفت الأكلة للجني الذي وقف أمامهم فقال ألكسندر باستغراب
-سارس
نظر الشاب للمهاجمين الذين بدا التردد عليهم ولكنهم سرعان ما حسموا رأيهم وانقضوا عليه ولكن مخالبهم مرت خلال جسده الشفاف، فيما بدت السخرية على وجه الجني الذي وضع يديه على رأس أحد المهاجمين ليمتص روحه التي انتقلت من جسده لتنصب في جسد سارس مما رسم نشوة على وجه الشاب وهو ما رسم الرعب على وجه الباقين والذين ما لبثوا أن فروا هاربين من المكان، سقط جسد ذلك الآكل على الأرض جثة هامدة فيما التمعت عيني سارس برضى ليقول
-إن هذه وجبة دسمة فعلا
وحول نظره نحو ألكسندر الذي كان لا يزال واقفا على حاله وهو يلهث بتعب ليتقدم منه قائلا
-والآن هل تريد أن تقدم لي توضيحا عن حالتك هذه؟
ولكن الشاب قال بحنق
-ما الذي تريده الآن يا سارس؟
فأجابه الجني ببساطة
-ماذا تفعل هنا بالضبط؟
فقال بسخرية
-لم أكن أعرف أن الغابة قد أصبحت ملكا لك
وهنا قال سارس ببرود
-لمعلوماتك أنت الآن في منطقتنا
تجاهل ألكسندر هذه الجملة ليضع السيف في غمده فيما قال سارس بشك
-أين نايك؟
-لا علاقة لك
رمقه سارس بشك واستغراب مما دفع بألكسندر ليصرخ بغضب
-ماذا؟
-أنت لست على طبيعتك إنك تبدو غريبا جدا اليوم
حدجه ألكسندر بحقد فيما تابع سارس بشك
-لا تقل أنك قد غرسته في قلب روي
هذه الجملة رسمت ابتسامة مرغمة على شفتيه ليقول
-سحقا لك
هز الشاب كتفيه غير مكترث لهذه الشتيمة فيما استند ألكسندر للشجرة خلفه وهو ينظم أنفاسه حيث عاد سارس ليقول
-لا أرى ذلك المتبجح الآخر معك
صمت ألكسندر دون أن يبدي أي ردة فعل واحدة فيما تابع سارس
-لا تقل أنه قد تاه في الغابة هو الآخر
هز الشاب رأسه نفيا ليقول
-لقد غادر
هذه الجملة بدت مبهمة لسارس الذي قال
-غادر؟ إلى أين؟
-لا أعرف
وهز كتفيه جهلا مردفا
-لقد غادر المكان للأبد هذا هو كل ما أعرف
-أنا سأكون مسرورا بمغادرة هذا المكان للأبد
عند هذا قال ألكسندر بمرارة
-ألن نكون جميعا كذلك؟
-إن أردت الصدق أجل
ورفع نظره نحو السماء التي بدت من بين الأشجار الكثيفة فوقه مردفا
-ربما سيأتي يوم ما لنخرج من هنا
فنظر ألكسندر إليه ليقول
-أتظن هذا؟
هز رأسه سلبا وأجاب
-كلا، ولكن لا بد من الحلم في بعض الأحيان
-أجل
قال بألم وتنهد ليقول
-إن الحلم أمر صعب جدا عندما تصطدم بجدار حجري أمامك يا سارس
وهنا نظر الشاب إليه ليقول بدهشة
-أأنت من يتفوه بمثل هذا الكلام؟
-ألا يحق لي أن أفعل هذا؟
-أنت من كان يقول أن الحلم هو من يبقيك حيا داخل هذه الغابة
وهنا ابتسم بمرارة ليقول
-لقد انتهى مخزوني منه
واعتدل في وقفته ليقول
-شكرا على المساعدة
وتقدم ليتجاوزه نحو الغابة حيث غاب داخلها فيما بقي سارس يراقبه وعلامات الاستفهام الكثيرة تدور في رأسه، ما الذي حدث له بالضبط؟.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 30-08-2012, 01:03 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


جلس جونثان في صالة الجلوس في القصر برفقة والديه وريانا وخطيبها الرسمي سياندي حيث كانت الفتاة تتحدث قائلة وهي تجلس بجانب شقيقها
-لا تكن متزمتا هكذا يا جونثان
رمقها الشاب بملل ليقول
-الرحمة يا ريانا، إن هذا لا يعتبر تزمتا بل هو انفتاح على العالم بأكمله
ضحك سياندي باستمتاع فيما أخفت السيدة آندرياس ضحكها أما زوجها فقد اكتفى بابتسامة هادئة لتحدج ريانا خطيبها بحدة قائلة
-في صف من تقف يا سياندي؟
وهنا بدا التوتر على الشاب الذي قال
-طبعا في صفك يا عزيزتي
رسم هذا الجواب الرضى على وجهها فيما رمق جونثان الشاب بخيبة ليقول
-حقا؟
وهنا قال الشاب مدافعا عن نفسه
-أنت تعرف أختك أكثر مني
عند هذا تنهد جونثان بتعب فهو فعلا يعرف ريانا آندرياس أكثر من أي شخص آخر.

جلس ألكسندر على ضفة النهر وهو يراقب المياه المتلألئة أسفله بشرود شديد، لم يعد هناك من يمكنه التكلم معه أو حتى النظر إليه، حتى لوسي قد ذهبت وتركته وعاد وحيدا تماما، إنه فعلا شعور صعب أن تجد نفسك وحيدا بعد الرفقة وأن يختفي الأمل هكذا بكل بساطة، ضم قدميه لصدره ليدفن وجهه في ركبتيه، كم أتمنى الموت الآن، في الواقع كانت تلك أمنيته الوحيدة حاليا فهو يحس بكل شيء قد أصبح أكثر سوءا وأن يأتي الظلام الدامس بعد النور المشع هو أمر صعب جدا وحتى هو لا يمكنه تحمله، تهادى ذلك الصوت إلى أذنيه فنهض ممسكا نايه وهو ينظر للغابة حيث بدا روي أمامه فقال
-هذا أنت
تقدم الشاب نحوه ليقول
-لا تبدو متضايقا فعلا لرؤيتي
ولكن الشاب قال بنبرة مستسلمة
-دعني وشأني يا روي لا رغبة لي بفعل أي شيء
-ولكن أنا لدي رغبة
وبثانية واحدة أصبح أمامه وهو يقبض على رقبته بيده ليرفع وجهه نحوه ولكن الحذر بدا على وجهه وهو يراه واقفا دون حراك حتى أن نايه قد سقط أرضا فقال بحذر
-ما الذي تخطط له بالضبط؟
فقال بنبرة مكتئبة
-أخبرتك أنني لا أرغب بالقتال يا روي لا أرغب بشيء
راقبه الشاب باستفهام ليقول
-أكل هذا بسبب مغادرة ذلك الشاب؟ إنك فعلا تبدو كالأموات
ابتسم الشاب بمرارة فيما أنزل روي يده عنه ليقف أمامه قائلا بضيق
-لا أحب أن تكون ضحيتي مستسلمة هكذا
فقال بنبرة ساخرة
-لا تقل لي أن هذا هو سبب اختيارك لي
-صدق أو لا أجل، فأنت أول بشري حاول الوقوف أمامي
وهنا تنهد بتعب ليقول
-ويبدو أنني سأكون الأخير
والتفت إلى مياه النهر فيما قال روي بعدم استيعاب
-هلا أخبرتني بما يجري بالضبط؟ فمن المستحيل أن تكون أنت خصمي اللدود
عند هذا فقد الشاب أعصابه ليلتفت إليه صارخا بغضب
-هذا لأنني لم أعد أحتمل هذا أكثر، إنني أعيش وحدي منذ خمسة سنوات ولم أرى أي شخص يهتم بي أو يعتني بي أو حتى يكلمني، لقد بدأت افقد الشعور بإنسانيتي وبشريتي، إنني مسجون في هذه الغابة دون أي أمل بالخروج من هنا وفوق كل هذا مطارد من كل من يعيش فيها، ألا يحق لي أن أتعب من هذا كله؟ ألا يحق لي أن أتمنى الخروج من هذا الجحيم وعيش حياة طبيعية؟ إنني إنسان في النهاية إنسان
حدق روي به بدهشة وهو يرى الدموع تتجمع في عينيه فقال
-تبكي؟
ولكنه مسحها بكفه وأدار نظره عنه ليوجهه نحو النهر وقال
-إن كنت تريد أن تحصل على ضحيتك فتقدم واحصل عليها أنا لم أعد أملك الطاقة الكافية للمقاومة أكثر من هذا, لقد استنفذت كل ما لدي وكل ما تعلمته في حياتي وقد مللت من المقاومة والقتال أكثر وتعبت من هذا، إن كل ما أريده هو الراحة حتى لو كانت الراحة تساوي الموت لا فرق فأنا أصلا ميت في الحالتين
حدق به روي بذهول وصدمة دون أن ينطق بحرف، لقد أمضيت أطارده خمس سنوات ولم أرى أكثر منه صلابة وقوة تحمل ولم أكن أتوقع أنني قد أراه يوما بهذا الانكسار والضعف، تنهد ألكسندر بتعب ليجلس على الأرض وهو يحدق بالنهر فيما ساد الصمت على المكان لدقيقة وروي يعيد ترتيب حساباته حتى قال ألكسندر
-لم لا تتقدم؟
نظر روي إليه فيما تابع هو
-لا أعتقد أنك ستحصل على فرصة كهذه لاحقا
وهنا قال بسخرية
-يبدو أن تبجحك لم ينتهي حتى مع ضعفك هذا
ابتسم الشاب بمرارة وقال
-غبي
-دعني أسألك شيئا
نظر ألكسندر إليه ليتابع هو قائلا
-أكل هذا بسبب مغادرة ذلك الوغد؟
-وما أدراك أنت؟
فقال بملل
-أرجوك قل أنك لا تجهل أنني أراقبك على مدار الساعة
فتنهد بتعب وقال
-للأسف أجل
-يسرني هذا والآن لم تجب على سؤالي
صمت ألكسندر قليلا وهو ينظر إلى النهر ليقول بعد برهة
-ألا يحق لي أن أحظى ببعض الرفقة باستثناء من يريد قتلي وشرب دمي ؟
-بحق السماء أهناك عاقل يرافق ذلك الشاب؟
قال بنبرة متقززة فيما ابتسم هو بهدوء ليقول
-على الأقل هو لم يكن يريد شيئا مني
-في الواقع أشك بهذا
رمقه ألكسندر باستفهام فيما تابع هو بتفكير
-ما أنا واثق من هو أن هناك شيء مريب في صديقك ذاك وللأسف لقد غادر قبل أن أعرف
-ألا تزال تشك بكونه مصاص دماء؟
-بالضبط؟
-هذا مستحيل
فقال باستغراب
-ولِم أنت واثق لهذه الدرجة؟
عند هذا أجابه جونثان قائلا بحدة
-لأنني أسير أسفل الشمس أيها الغبي البليد عديم التفكير
كز روي على أسنانه بغضب وهو يحاول أن يتمالك أعصابه فيما نهض ألكسندر بذهول وهو ينظر للشاب الذي وقف على بعد متر منهما ليقول بدهشة
-جوان
تقدم الشاب ليقف بجانبه وهو يوجه نظرات حادة نحو روي وقال
-ما الذي تفعله هنا؟
فرمقه الأخير بنفس الشعور ليقول
-ما الذي تفعله أنت هنا؟
فقال بسخرية
-وهل أنا مجبر على تقديم تقرير لك؟
راقبهما ألكسندر بدهشة وكل واحد منهما يرمق الآخر بنظرات حاقدة وكارهة لدقيقة حين التفت روي مغادرا وقبل أن يخطو خطوة واحدة قال
-سأعود ثانية يا ألكسندر
فقال جونثان بحدة
-وقتها سيكون عليك مواجهتي أنا
ولكن الشاب تجاهل جملته وغادر المكان فيما التفت جونثان لألكسندر بحدة ليقول
-ما الذي كنت تفعله معه؟
لهجته الغاضبة هذه رسمت الارتباك على وجه الشاب الذي قال
-لا شيء
-ما الذي تقصده بلا شيء؟ إذن لم كان يقف هنا؟
وهنا تمالك نفسه ليقول بحدة
-وما علاقتك أنت؟
نظر جونثان إليه بدهشة فيما تابع هو بغضب
-لقد اختفيت فجأة ورحلت دون أن تقول وداعا على الرغم من أنك وعدتني بأن تودعني قبل أن ترحل ولكنك حنثت بقسمك دون أي تفسير مقنع ثم تأتي الآن لتملي ما علي أن فعله وما لا يجب, من تظن نفسك بحق السماء؟
فأجاب جونثان بعد أن استعاد هدوءه
-صديقك
هذه الكلمة أجبرت ألكسندر على النظر إليه بدهشة فيما تابع هو
-ألست كذلك؟
ساد الصمت على المكان لدقيقة استعاد خلالها ألكسندر هدوءه المفقود والتفت للنهر مبعدا عينيه عن جونثان فيما قال الشاب شارحا موقفه
-أعرف أنني قد وعدتك بأنني إن غادرت هذا المكان للأبد سأودعك ولكن أنا لم أغادر كل ما فعلته هو القيام بزيارة قصيرة وعندما انتهيت منها عدت بأقصى سرعة ممكنة وقد شرحت كل شيء في الرسالة التي تركتها لك على الطاولة، فقد غادرت عندما كنت نائما ولم أرد أن أزعجك فأنت أصلا كنت مستاءا ومتعبا وكنت لا تزال بحاجة للراحة يا ألكسندر
صمت الشاب دون أن يتفوه بأي كلمة فيما تقدم جونثان ليقف أمامه مردفا
-ثم إنني وعدتك بأنني سأخرجك من هذا المكان وأنا لا أزال عند كلامي
وهنا قال بنبرة مترددة
-أأنت كذلك حقا؟
فأجابه بثقة
-بكل تأكيد يا ألك، سأخرجك من هنا ولو كلفني الأمر حياتي لقد وعدتك بذلك
راقبه ألكسندر بصمت فيما تابع جونثان
-وأنت عليك أن تفي بقسمك من الاتفاق
-قسمي؟
-أجل أنت تذكره صحيح؟
فهز رأسه إيجابا فيما أخذ جونثان نفسا عميقا ليقول
-هناك ما يجب أن أخبرك به يا ألك
-وما هو؟
وهنا تقدم ليقف أمام النهر قائلا
-خلال عودتي للمنزل فكرت كثيرا وقررت أن علي إخبارك الحقيقة فالاستمرار بالكذب لن يعني سوى المزيد من الألم والخداع وهذا ليس ما أريده لكلينا
رمقه ألكسندر بقلق أحس به يفترس جسده ليقول
-ما الأمر؟
فالتفت الشاب نحوه ليقول بثبات
-أنا لست ساحرا يا ألك
حدق الشاب به بحذر فيما تابع هو قائلا
-أنا مصاص دماء
هذه الكلمة أجبرت الشاب على الوقوف مكانه وهو يحدق به بصدمة فيما تابع جونثان الكلام
-في الواقع أنا أصغر أفراد عائلة آندرياس وهي إحدى أبرز عائلات مصاص الدماء، ولكنني لم أكن الابن المثالي للعائلة أو على الأقل هذا ما استنتجه طيف كبير العائلة آندرياس الأول لذا قرر تعليمي درسا, ولذلك استعمل السحر الذي حصلنا عليه جراء تحالفنا مع عائلة رايزاك إحدى أشهر عائلات السحرة وأرسلني إلى هذا المكان، في الواقع أنا من زمن آخر يختلف تماما عن هذا فأنا أعيش بعد خمسة قرون من الآن
ورفع نظره نحو ألكسندر الذي كان ينظر إليه بصدمة دون حرف واحد، راقبه جونثان بقلق وتوتر فهو يفكر في هذه اللحظة منذ اتخذ قراره، مرت برهة من الصمت فيما أثر الصدمة لا يزال يسيطر على ألكسندر الذي أحس بعقله عاجز عن التفكير وكل أفكاره توجهت نحو نقطة واحدة، مصاص دماء؟!!!، الشاب الذي قضى أيامه الماضية بأكملها برفقته وأطلعه على كل شيء يخصه وتبادل العهود معه وبكى لفرقاه هو مصاص دماء!، هو واحد من قتلة عائلته؟ هو واحد من السبب الذي رماه في هذا المصير المظلم وحكم عليه بالبقاء فيه لنهاية حياته؟ هو واحد من أكثر مخلوقات الأرض كرها لقلبه؟، لا بد أن هذا كله مزحة ما لا يمكن أن يكون صحيحا ولا بأي شكل، تقدم جونثان نحوه ليقف أمامه قائلا
-ألك
رفع نظره نحوه وهو يحدق به ليقول بصوت تائه
-أنت تمزح صحيح؟
ضغط الشاب على يده بقوة ليهز رأسه نفيا فيما أحس ألكسندر بهذه الحركة الضربة القاضية التي قضت على كل أمل له بكذب هذا الخبر، تراجع للوراء مبتعدا عنه فقال جونثان
-ألك
وهم بأن يتقدم نحوه ولكن الشاب صرخ بغضب
-لا تقترب
نظر جونثان إليه بصمت فيما تابع هو بغضب وشديد
-لماذا فعلت كل هذا؟ لماذا؟
-ألك
-لا أريد أن أسمع أي شيء إنكم جميعا متشابهون جميعكم كذلك
وانطلق يركض نحو الغابة مبتعدا عنه فيما بقي جونثان واقفا يراقبه بصمت ومرارة وهو يشعر بكلماته كسهم اخترق روحه.

ركض ألكسندر بين الأشجار بأقصى سرعته وهو يمنع دموعه من الانسياب، إن كل ما يريده الآن هو أن يبتعد عن هذا المكان بكل الطرق حتى لو أدى ذلك لذهابه للجحيم بحد ذاته، ركض بقوة لعدة دقائق إضافية قبل أن يتعثر بذلك الغصن وسقط على الأرض بقوة وهو يشعر بجسده يرتجف فيما أحس بروجه على وشك أن تخرج منه، يا إلهي ما الذي يحدث معي؟ ماذا؟، كيف لم أعرف أنه مصاص دماء؟ كيف تركته يخدعني بهذه الطريقة؟ حتى لوسي! لقد كانت تكره مصاصي الدماء ولكنها كانت تلهو بين يديه بوداعة تماما كما كانت تجلس بين يدي أنا لماذا؟، طرق الأرض بيديه بقوة وهو يبكي بمرارة فيما صوته يتردد في كل أنحاء الغابة جاذبا كل الوحوش التي كانت تهفو لافتراسه.

سار جونثان في الغابة وهو يجيل بصره حوله باحثا عن رفيقه بقلق بدا في عينيه السوداوين، ترى إلى أين ذهب؟ إن الغابة خطرة في مثل هذا الوقت وهو لا يزال تحت تأثير ذلك الخبر، يا إلهي ما كان علي أن أخبره لقد كان ذلك خاطئ فيبدو أنني لم أقدر جديا مقدار الضرر الذي سيلحق به جراء هذا الأمر، أعتقد أنني قد هونت الأمر كثيرا، يا إلهي ما العمل الآن؟ علي أن أعثر عليه قبل أن يجده شخص آخر غيري لاسيما ذلك الوغد روي يجب،وتابع سيره وهو ينظر حوله محاولا العثور على رائحته عله يصل إليه قبل حدوث شيء ما غير متوقع.

تعالت أصوات الطيور الجارحة في سماء الغابة مع حلول الليل وملئه للمكان فيما كانت أصوات المفترسين تحيط بتلك البقعة حيث كان ألكسندر جالسا مستندا لإحدى الأشجار وهو يحدق للأعلى بشرود دون أي اهتمام بما يدور حوله رغم أنه يعرف انه محاط بالأعداء، كل ما كان يجول بباله هو جونثان، فبعد كل ما حدث معهما وكل ما مرا به تتحطم تلك الصورة أمامه بثانية، طالما كره مصاصي الدماء ومقتهم لدرجة لا توصف وكان يغذي هذا الكره بعداوته المستمرة مع روي منذ خمس سنوات، في الواقع إن هذا اليوم هو أول لقاء لا ينتهي بإصابة احدهما ولعن الآخر، فهذه أول مرة يتكلم فيها معه بطريقة عادية كأنه شخص طبيعي وليس مصاص دماء، أغمض عينيه بمرارة عندما عادت صورة جونثان لتتشكل أمام عينيه، لقد أحبه كأخ له وتصرف على هذا الأساس، لم يكن يعني بمسألة الصداقة هذه سوى غطاءا له إنه فعلا يشبه شقيقه الأكبر مارك، لقد كان الأخير متسرعا ومتهورا وسريع الغضب والانفعال ولكنه كان لطيفا ووديعا أحيانا كثيرة وجل ما كان يكرهه أن يمسه أحد بسوء، لقد كان يعتبره المثل الأعلى طوال حياته وفي الواقع إن جونثان هو نسخة كاملة عنه، وهذا هو السبب الأساسي الذي دفعه للتعلق به بهذا الشكل منذ أول لقاء لهما، ارتسمت ابتسامة متألمة على ملامحه وما لبثت أن تهاوت دموعه على وجهه دون إرادة منه بصمت شديد وسط ذلك الجو الخانق الذي كان يحيط به لعدة دقائق حين تهادى لسمعه أصوات تلك الخطوات التي اقتربت منه, ولكنه مع هذا حافظ على جلسته دون أن يغير وضعه وهو ينظر لمجموعة آكلة لحوم البشر الذين تقدموا نحوهم فراقبهم بصمت فيما أحاط الأربع به، نظر الشاب إليهم بصمت فيما تجهز الأربعة للهجوم عليه دون أن يحرك ساكنا فما الفرق سواء قاتل أم لا؟، أغمض عينيه بصمت وهدوء وقبل أن يهم أي منهم بالهجوم سقط الأول صريعا وظهره ملطخ بالدم جراء اقتلاع جونثان لقلبه من مكانه، نظر الثلاثة إليه برعب فيما رمقهم هو بحدة قوية جعلتهم يتراجعون للوراء مختفيين في الغابة، ألقى الشاب بما في يده ونظر إلى ألكسندر الذي كان يراقبه بصمت دون أن يغير وضعه ومسحة متألمة على وجهه الذي حاول أن يرسم علامات الحزم على ملامحه، وقف جونثان ينظر إليه لدقيقة حين هدأ كل شيء حولهما من جديد قبل أن يقطعه جونثان قائلا
-أتريد فعلا قتل نفسك؟
فقال بنبرة مستسلمة
-وما الفرق؟
-توقف عن قول هذا بحق السماء
-ولِم أفعل؟
-ألكسندر
ولكنه تنهد بتعب ليقول
-أرجوك دعني وشأني
فقال بعناد وقوة
-لكي تقتل نفسك لا تحلم بهذا
نظر ألكسندر إليه بدهشة فيما تقدم هو منه ليجثو أمامه ممسكا إياه من قميصه وقال بحدة
-أعرف كم تكره مصاصي الدماء وأعرف مقدار رغبتك بالتخلص منهم جميعا لما فعلوه بك وبعائلتك، كان بإمكاني الاستمرار بالكذب عليك والادعاء بأنني ساحر وما كنت لتكتشف الحقيقة مهما حاولت حتى ولكنني لم أرد فعل ذلك أتعرف لماذا؟
نظر الشاب إليه بصمت فيما تراخت قبضته هو عن قميصه مردفا بنبرة أكثر هدوءا
-لأنني لم أرد الاستمرار بعلاقة قائمة على الكذب والخداع، أجل أنا مصاص دماء وكما يفعل باقي أفراد جنسي كنت أعتاش على شرب دماء البشر بمبرر أو لا، لقد كان ذاك بمثابة نوع من التسلية لي أعترف بهذا، ولكنني لم أتمكن من فعل ذاك بك، يمكنك القول أن الفضل في ذلك يعود إلى آندرياس الأول والذي منعني من شرب دمك
-لهذا السبب لم تحاول شرب دمي، لأنك فقط منعت من ذلك؟
نظر جونثان إليه بدهشة تحديدا لنبرة الاتهام في صوته لدقيقة قبل أن يقول مجبرا
-أجل لقد منعني من شرب دم أول بشري أقابله هنا وللصدفة فقد اكتشفت أنك البشري الوحيد هنا, وللحق فقد فتح ذلك أمامي أفاقا جديدة لأنظر إلى البشر نظرة مختلفة وخارج نطاق كونهم فقط طعام لنا وهذا ما حدث بالضبط
ولكن هذه الكلمات لم تكن كافية لإقناعه فحافظ على صمته فيما تابع جونثان بهدوء
-لقد تعلمت الكثير منك وللمرة الأولى في تاريخي أحسست بالخجل من كوني مصاص دماء وهو الشعور الذي لم أعرفه من قبل، أتتخيل مقدار ما كنت أبذله لأتجاهل كل ما كنت تقوله حول مصاصي الدماء ومدى الرعب الذي كان ينتابني عندما أفكر فيما قد يحدث في حال عرفت بحقيقتي
ورفع عينيه نحو الشاب الذي كان ينظر بعيدا عنه مردفا
-ألكسندر أعرف أن مصاصي الدماء قد آذوك كثيرا ولكن ليس الجميع مثل بعضهم حتى البشر مختلفون فمنهم القساة وأصحاب المصالح ومنهم من يضع غيره قبله مثلك أنت
ومد يده ليضعها على كتفه قائلا
-ألا أستحق فرصة لأثبت لك هذا؟
صمت ألكسندر وهو ينظر للتوتر والقلق التي اعتليا وجهه، إنه يحس بمزيج غريب ومختلط نحوه، إنه يرغب بتصديقه بل في الواقع إنه يصدقه ولكن مجرد سماع كلمة مصاص دماء ترعبه وتثير في نفسه مشاعر حقد وغضب قوية
-ألكسندر
نظر الشاب إلى عيني رفيقه ليقول
-وهل يمكنني أن أثق بك؟
فحاول أن يرسم ابتسامة مرحة على وجهه قائلا
-ألسنا أصدقاء؟
-لا أعرف
هذا الجواب أدخل الغصة لنفس الشاب الذي حاول إخفاءها ليعود ألكسندر للقول
-ربما كنا وربما لا لا فكرة محددة لدي فأنا لا أعرف إن كنت سأصدقك أم لا
حدق الشاب به بذهول فيما نهض هو عن الأرض بينما جونثان جالسا دون أن يتحرك وقبل أن يهم الشاب بأن يخطو خطوة إضافية توقف وهو ينظر حوله بحذر فيما نهض جونثان عن الأرض وهو ينظر حوله ليقول
-إبقى بقربي يا ألك
نظر الشاب إليه باستفهام فيما بدا الجن حولهم من كل ناحية ليقول جونثان بضيق
-سحقا لكم
أما ألكسندرفأدار نظره بينهم باحثا عن سارس ولكنه لم يعثر على شيء فقال
-ترى أين هو؟
أما جونثان فقال بحدة
-لقد اخترتم الوقت والشخص الخطأ للعبث معه
وأشعل النيران في يده ليردف بغضب
-سترون
وقبل أن يهم بإطلاق النيران نحوهم انقض الجن عليه فقال بحدة
-حمقى
وأطلق النيران في كل ناحية حوله لتلسع أجساد الجن بقوة محولة إياهم للون الأحمر ثم الأسود وما لبثوا أن تبخرت أجسادهم مرة واحدة، فالتقط أنفاسه قائلا
-هل درست في مدرستك تلك أن النيران كفيلة بالقضاء على الجن إلى جانب الأصوات الحادة؟
والتفت إليه ولكن الدهشة اعتلت الدهشة وجهه ليصرخ بقوة قائلا
-انبطح
نظر الشاب إليه باستفهام ولكن جونثان أرسل قذيفة النار تلك نحوه فبدا الرعب على وجه الشاب الذي أخفض جسده للأسفل فاصطدمت القذيفة بجني كان يتسلل خلفه فأخفاه في الحال، التفت ألكسندر للخلف برعب وما لبث أن نظر نحو جونثان ليصرخ بغضب
-هل كنت تريد قتلي؟
فقال مدافعا عن نفسه
-لقد أنقذت حياتك
-إنك فعلا بغيض
وعقد يديه بحدة فراقبه جونثان وهو يكتم ضحكته فرمقه ألكسندر بحدة ليقول
-ما الذي يضحكك؟
فتقدم ليقف أمامه قائلا
-علي أن أعترف لك بشيء
فقال بنبرة ساخرة
-لا تقل لي أنك من الجن الآن
فابتسم وقال
-كلا لست كذلك ولكن ما أريد قوله هو
وصمت فنظر ألكسندر إليه مستفهما ليردف هو
-ما أريده فعلا هو البقاء هنا برفقك فأول مرة أحسست فيها بأنني لست مجرد مصاص دماء فارغ لا قيمة له كانت خلال تواجدي هنا ولا أرغب بأن أخسر ذاك الشعور
ونظر إليه ليقول
-هل يمكنني ذلك؟
صمت ألكسندر وهو ينظر إليه لدقيقة قبل أن يتنهد باستسلام قائلا
-أجل
ارتسمت ابتسامة راحة على وجه جونثان ولكن ألكسندر قال بتحذير
-ولكنك ستندم فعلا إن حاولت الكذب علي مرة ثانية واضح؟
فأحاط جونثان رقبته بيده قائلا بمرح
-أجل أيها الرئيس
وسارا معا ليقول ألكسندر
-والآن أخبرني بما حدث معك في زيارتك تلك
-لن تصدق ذلك
-ماذا؟ لِم؟
-اسمع.

ارتفعت ألسنة النيران مضيئة ظلام الليل وحولها جلس ألكسندر مسندا جسده ليديه فيما كان جونثان جالسا بجانبه وهو يقول
-فعلا ذلك كان مفاجئا
وهنا قال ألكسندر بحذر
-هل لي أن أعرف بالضبط ما الذي كنت تفعله بذلك الرجل؟
فقال بمتعة
-أتصدق أنني في آخر زيارة للملك إلى القصر قد تسببت له بأكبر إحراج في حياته كلها ؟
فقال باقتناع
-أجل
-ولهذا السبب كان تعاملي معه بتلك اللباقة أمرا غير مألوف نهائيا حتى أن أبي كان على وشك أن يكسر كل قواعد اللياقة أمام الملك لولا أنه تمالك نفسه بأعجوبة
-ماذا عن أخوتك؟
وهنا ضحك باستمتاع فرمقه ألكسندر باستفهام ليقول محاولا تمالك نفسه
-لقد كانوا على وشك الانفجار من الغضب، أقسم أن ذلك كان أجمل منظر رأيتهم فيه من قبل, ولو أنني أعرف أن تصرفي بأخلاقية ولياقة سيقودهم للجنون هكذا لكنت فعلت ذلك من فترة طويلة جدا
-إنكم فعلا مجانين
فقال مدافعا عن نفسه
-هم أجل ولكن أنا بالطبع لا
ولكن ألكسندر قال بسخرية
-أنت الأصل يا صديقي
-أنا أصغر فرد في العائلة لمعلوماتك
وهنا قال بلا اكتراث
-إذن فقد ورثت هذا عنهم
رمقه جونثان بلوم فيما تابع هو متجاهلا نظرته
-على كل هل ما حدث معك يعني أنك أنهيت تدريبك هنا ؟
-لا أعرف في الواقع
-ولكن ما كان رأي مدربك بك؟
فقال بتجهم
-هل من الضروري أن تذكر ذلك الوغد الآن؟
رمقه ألكسندر باستفهام فيما تابع هو بغيظ
-لم يقل لي ولو كلمة واحدة مشجعة أو حتى إطراء واحد إنه فعلا عجوز متقلب المزاج
-أهذا يعني أنه يعتقد أنك لا تزال بحاجة للمزيد من التدريبات؟
-هذا ما يبدو
وهنا قال بسرور
-رائع
حدق جونثان به بدهشة فأجاب هو ببساطة
-هذا سيبقيك هنا برفقتي
عند هذا قال بخيبة
-أهذا هو كل ما يهمك؟
فهز كتفيه بلا اكتراث قائلا
-وما المهم لي أكثر من هذا؟
-إنك فعلا لا تطاق أحيانا
فاستلقى الشاب على الأرض وحدق بالسماء المظلمة فوقه ليقول
-جوان أخبريني كيف يبدو عالمي في المستقبل؟
نظر جونثان إليه باستغراب ليقول
-ماذا تقصد؟
-ألا يزال ضعيفا ومهزوزا وتابعا لباقي العوالم؟
-في الواقع لا فقد تحسن حاله كثيرا خلال القرنين الماضيين
-حقا؟
-أجل لقد عقد البشر معاهدات عديدة مع باقي الأجناس معاهدات سلام وصلح لولا أن المناوشات بينهم وبين مصاصي الدماء لا تزال مستمرة حتى اليوم، لقد سووا أمورهم مع السحرة والجن وآكلة اللحوم بشكل كامل، أما معنا فلا تزال هناك بعض المناوشات والاختراقات بين الطرفين بالنسبة للمعاهدة الموقعة بيننا ولكنها قليلة نسبيا في الواقع ولا تذكر وحاليا من يحاول اختراقها يعرض نفسه للعقاب الشديد
-هذا يروقني
فرمقه جونثان بملل وقال
-هذا ما تجيده في كل الأحوال
ابتسم بخفة وقال
-من الرائع أن أسمع أن أبناء جنسي قد تحرروا من سيطرة باقي الأجناس الأخرى بعد كل العناء الذي عانيناه في حياتنا
-لا تقلق من هذه الناحية فقد تحقق الأمر
-هذا خبر رائع
وهم أن يضيف شيئا ولكنه تراجع في آخر لحظة ليحافظ على صمته فنظر جونثان إليه باستفهام قائلا
-ما بك؟
-لا شيء
-لقد كنت تريد قول شيئا آخر ولكنك توقفت
-لا شيء مهم لا تتعب بالك
-واثق؟
قال بنبرة شك فصمت ألكسندر لدقيقة دون أن يتفوه بحرف واحد وسط مراقبة جونثان المترقبة حتى تنهد ألكسندر بتعب ليقول
-أجل لا شيء
ولكن جونثان فهم ما كان يريده وقال
-أنت تريد زيارة عالمك صحيح؟
فنظر ألكسندر إليه ليقول بنبرة يائسة
-هل أطلب الكثير لو قلت أجل؟
فابتسم جونثان بهدوء وقال
-بالطبع لا
-إذن لِم لَم أتمكن للآن من العثور على طريقة للمغادرة؟
واعتدل في جلسته لينظر إليه مباشرة مردفا
-لِم لا أزال هنا إن كان هذا حقي الطبيعي؟
صمت جونثان دون أن يتكلم فهو لا يعرف الجواب أساسا، أخذ نفسا ليقول محاولا أن يشبع فضول ألكسندر
-ربما إرسالي إلى هنا هو الفرصة التي كنت تنتظرها
-تعتقد هذا؟
-أجل فأنا لا أزال عند كلمتي وما دمت قد نفذت قسمك من الاتفاق فأنا مصر على تنفيذ قسمي
ولكنه قال بتردد
-هل ستفعل ذلك فعلا؟
-ألم أعدك؟
-بلى ولكن
فقاطعه قائلا بتفكير مصطنع
-صحيح أنني لم أفي بوعد قطعته في حياتي كلها
هذه الجملة رسمت الخيبة على ملامح ألكسندرالذي قال
-أمن المفترض بهذا أن يريحني؟
ولكن جونثان تجاهل هذه المقاطعة وتابع
-ولكنني أقسم بحياة أمي أنني سأخرجك من هذا المكان
قال جملته الأخيرة وهو يضع قبضته المضمومة على صدره مما رسم الشك على وجه ألكسندر وقال
-آخر مرة سمعت فيها بقسم مصاصي الدماء كانت عندما تورطت مع روي وتلك لم تكن دعاية جيدة له بالمناسبة
ولكن جونثان قال بحدة
-وهل تشبهني بذلك المتبجح؟
رمقه ألكسندربملل ليقول
-أتريد فعلا أن تعرف الجواب؟
وهنا اكتفى جونثان منه لينقض فوقه دافعا إياه على الأرض وثبت يديه قائلا بحدة
-أتريد أن أمتص دمائك لآخر قطرة منها؟
ولكن ألكسندر قال باستفزاز
-كي تموت مع أول قطرة
وأردف بتفكير مصطنع
-سيسرني هذا
ورمقه بنصر فيما كز جونثان على أسنانه بغيظ كما فعل على معصمي الشاب مما رسم الألم على وجهه قائلا
-جوان ابتعد عني أنت ثقيل فعلا
-وإن لم افعل؟
فقال بحدة
-سأغرس نايي في قلبك، ابتعد عني
وهكذا ابتعد الشاب عنه ليجلس عاقدا يديه بتجهم فيما نهض ألكسندر ليدلك معصميه قائلا
-إن قبضتك فعلا قوية
فقال الشاب بتجهم
-سأجربها المرة القادمة على عنقك
رمقه ألكسندر بملل فيما تجاهل هو هذه النظرات مما دفع ألكسندر للابتسام ليقف أمام النهر قائلا
-هل ترغب بالسباحة؟
فنهض ليقف بجانبه قائلا
-كل ما أرغب به هو النوم
-لا يزال الوقت مبكرا
-إنني متعب فعلا فالانتقال عبر الزمن مرهق
-هذه ضريبة التحرك بحرية
-معك حق
ومط يديه للأعلى قائلا بتعب
-هل ستأتي؟
-كلا سأبقى هنا قليلا
-ولكن خذ حذرك حسنا؟
-لا عليك
ولكنه مع هذا أكمل بحدة
-وإن ظهر ذلك الوغد فأعلمني فقط بذلك واضح؟
حدق الشاب به بدهشة فيما توجه هو نحو المنزل ليقول ألكسندر باستغراب
-ترى أهو يكرهه أم يغار منه؟.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 30-08-2012, 01:06 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


تقلب جونثان في سريره بضيق وهو يحس بنفسه على وشك الاختناق لدقيقة قبل أن ينهض بفزع وهو يلهث فيما كان جسده بأكمله يقطر عرقا، رفع يده ليمسح رقبته وهو يحاول تنظيم أنفاسه لدقيقة حتى هدأ، أزال الغطاء عنه لينهض عن السرير ووجه نظره نحو السرير المجاور ولكنه لم يجد ألكسندر عليه فقال باستغراب
-أين هو يا ترى؟
سلك طريقه للخارج حيث وقف يدير نظره حوله في المكان الفارغ الذي سيطر الظلام عليه مما رسم الشك على ملامح وجهه فقال
-لِم يراودني شعور سيء؟
وتقدم للأمام ولكنه توقف أمام الضفة حين شاهد ناي ألكسندر ملقى عليها وهو محطم لنصفين، أمسك الشاب الناي المحطم ليحدق به بدهشة قائلا
-يا إلهي ألك
واعتدل في وقفته لينظر حوله بتوتر محدثا نفسه
-يا إلهي أين هو؟ وما الذي حدث هنا؟
ولكن اسما واحدا انبثق في رأسه مما رسم الحدة على ملامحه ليقول
-روي
وأسرع يجري نحو الغابة حتى ابتلعه ظلامها.

فتح ألكسندر عينيه ببطء وهو يشعر بالدوار الشديد يعصف برأسه فيما بدت الصورة أمامه مشوشة وغير واضحة، حاول أن يحرك نفسه ولكنه شعر بيديه مثبتتين مكانهما بقوة كبيرة فيما شيء يضغط على معصميه بألم، استجمع قوته لدقيقة وهو يشعر بالدنيا تدور به ليفتح عينيه حيث شاهد أمامه ذلك السقف الأبيض الوهاج، أخذ نفسا عميقا ليستجمع قوته وينظر حوله حيث شاهد نفسه في تلك الحجرة المربعة المصنوعة من الحجر الأبيض وهو ممدد على سرير حجري وسطها فيما يديه مقيدتان بالحبال لأعلى السرير تماما كما كانت قدميه مقيدتان بالحبال لأسفله، نظر للسقف فوقه بتعب، لقد فشلت ليلة البارحة في الوقوف بوجه سارس بشكل كامل، حتى أنني لم أتمكن من الإفلات منه لطلب المساعدة، يا إلهي ماذا أفعل الآن؟ لقد بدا البارحة متوحشا بشكل لم أعهده من قبل حتى أنني شككت لدقيقة بأنه سارس، تنهد بتعب قبل أن يحول نظره نحو باب الغرفة الذي فتح ليدخل منه سارس، راقبه الشاب بصمت وحذر فيما تقدم هو ليقف بجانبه قائلا بهدوء
-لا تبدو مرتاحا يا صديقي
رمقه ألكسندر بحذر ليقول
-ما الذي تريده مني؟
-ماذا تعتقد أنت؟
-لو أنك أردت أخذ روحي لفعلت ذلك بجانب النهر ولم تتكلف عناء إحضاري إلى هنا يا سارس، لذا هلا أخبرتني
فتنهد الشاب بتعب وقال
-يبدو أن الحظ السيء قد قرر ألا يجعلك من نصيبي للوقت الحالي
رمقه الشاب باستفهام فيما تناهى صوت تلك الفتاة قائلا
-هذا هو إذن؟
التفت سارس لتلك الفتاة التي وقفت خلفه تلك الساحرة بشعرها الأسود الطويل وعينيها القرمزتين وبشرتها الحنطية التي زادتها جاذبية وهي ترتدي تلك العباءة السوداء، راقبها سارس بهدوء ليقول
-أجل هو
تقدمت الفتاة لتنظر إلى ألكسندر الذي راقبها بحذر فقالت
-إن فعلا للجن طرقا غريبة في التعامل مع الآخرين
ورفعت يدها لتفرقع بأصبعها فاختفت القيود عن ألكسندر الذي نهض وهو يدلك معصميه ليقول
-ما الذي يجري هنا؟
فنظرت الفتاة إليه بابتسامة مرحة لتقول
-لا داعي للخوف ولكن بعض الناس
وأشارت بأصبعها لسارس مردفة
-لا يجيدون التعامل مع الغير
تجاهل سارس هذا التعليق فيما قال ألكسندر
-ومن أنتِ؟
فمدت يدها مصافحة وقالت
-ريم
فصافحها الشاب بترقب وقال
-وماذا تريدين مني؟
-لا داعي للعجلة ستعرف كل شيء في وقته هيا تعال
وتقدمت نحو المخرج لتلتفت قبل أن تخرج لسارس قائلة
-هل ستأتي؟
ولكن الشاب قال بملل
-وهل أنا مجبر على رؤية وجهك طوال فترة وجودك هنا؟
مع هذا الجواب هزت كتفيها بلا اكتراث وقالت
-أنت حر
ثم التفتت لألكسندر وقالت بمرح
-هيا بنا
وخرجت من الغرفة فيما نظر الشاب لسارس وقال باستغراب
-من هذه؟
فتنهد الشاب بتعب وقال
-ثق بي لا تريد أن تعرف الجواب.

خرج ألكسندر برفقة سارس إلى سطح تلك القلعة التي استقرت في منتصف الغابة وهي بأكملها مبنية من الحجر الأبيض حيث وقفت ريم على الحافة وهي تنظر للغابة الممتدة أمامها، تقدم الاثنان منها ليقفا على يسارها حيث قال ألكسندر
-لم أكن أعرف أن السحرة يعيشون هنا
فنظرت الفتاة إليه لتقول بمرح
-يعيش هنا القليل جدا منهم ولكن أنا لست من هؤلاء
-لماذا؟
- لقد أتيت على هنا لأكمل مهمة علي القيام بها
-وما هي هذه المهمة؟
-إنها الوصول إلى جبل آيروز
حدق ألكسندر بها بدهشة ليقول
-أنتِ تمزحين؟
-لا لست كذلك أنا مضطرة للوصول إلى قمة الجبل خلال يومين ولأفعل ذلك أنا بحاجة للمساعدة
-وبعد؟
فقالت ببساطة
-لقد طلبت المساعدة من كائنات هذه المنطقة وقد وافق رئيس الجان على مساعدتي وأرسل معي هذا البارد الواقف خلفك
أخفى ألكسندر ضحكته فيما تظاهر سارس بعدم سماعه للكلمة الأخيرة لتردف هي
-وفي الطريق كما آمل مبعوث مصاصي الدماء
وهنا قال الشاب باستغراب
-وهل المفترض بي أن أساعدك؟
-كلا لا أتوقع ذلك من بشري
فقال بنبرة غيظ
-إذن؟
-أتريد الصدق؟
-أجل
-لقد انتابني الفضول الشديد عندما علمت أن هناك بشري يسكن هذه الأماكن لذا أردت مقابلته والتعرف إليه فربما قد تشاء الصدف أن تعيدك معي للمملكة
حدق الشاب بها بدهشة فيما تابعت هي بابتسامة مرحة
-ثم إنني بحاجة لبعض الرفقة فلست واثقة بأن مصاص الدماء القادم سيكون أفضل بكثير من هذا البارد
حدق ألكسندر إليه بدهشة ليقول
-أتقصدين أنك ستعيدينني لمملكتي في حال تمكنت من النجاح في مهمتك؟
-إن كنت تريد ذلك فأنا مستعدة
ولكنه قال بحذر
-وماذا في المقابل؟
فوقفت بجانبه بمرح لتمسك ذراعه قائلة
-أيجب أن يكون هناك سبب لذلك؟
فقال بشك
-في الحياة الواقعية أجل
-حسنا يا صديقي كما تريد سأخبرك بالمقابل
-وما هو؟
فانحنت نحوه لتهمس في أذنه
-أن تشاركني سريرا واحدا
هذه الكلمة رسمت الارتباك على وجه ألكسندر مما جعل الدم يتدفق إلى وجهه صابغا إياه بلون أحمر فضحكت ريم باستمتاع فيما راقبه سارس باستغراب أما ريم فقالت بصعوبة من بين ضحكاتها
-لقد احمر وجهك كالفتيات تماما
رمقها الشاب بغضب ليقول
-كيف تجرؤين؟
فقالت وهي تضحك
-أنت من أصر على وجود سبب لمساعدتي على الرغم من أنني قلت لك أنني لا أريد شيئا، فأنا معروفة بكوني منفتحة على كل الأعراق والأجناس ولدي أصدقاء من الممالك الأخرى أكثر من أصدقاء مملكتي نفسها لا سيما البشر منهم يا عزيزي
واقتربت منه لتهمس مرة ثانية
-فللحق إن شبان جنسك هم أكثر إثارة من السحرة، ويبدو أنك لن تكون استثناءا على ذلك
أشاح الشاب بنظره عنها بارتباك شديد فيما قالت هي باستمتاع
-أرأيت؟
أحس ألكسندر بنظراتها ترفع حرارته بقوة ليشعر برغبة برمي نفسه من أعلى القلعة ولكن صوتا مألوفا أنقذه قائلا
-ألكسندر
التفت الثلاثة نحو جونثان الذي وقف بجانب روي وبعض الحراس فقال باستغراب
-جوان
تقدم الشاب منه ليقف أمامه قائلا بغضب
-ما الذي تفعله هنا بحق الجحيم؟ أتعرف أنني قضيت ليلة البارحة بأكملها وأنا أبحث عنك
وهنا قال ببساطة
-سارس هو من اختطفني
حدق سارس به بدهشة فيما نظر جونثان إلى أمير الجن ليقول بحدة
-أيها الـ
ولكن ريم وقفت أمامه لتقول مقاطعة إياه
-هل أنت موفد مصاصي الدماء؟
حدق جونثان بها باستغراب ليقول
-ماذا؟
فقالت وهي تتأمله بتمعن
-إنه لا يبدو بتلك القوة التي صورتها لي يا سارس
كلامها هذا جعل الغضب ينتاب جونثان الذي ضغط على يديه محاولا تمالك نفسه من خنقها فيما تقدم روي ليقف بجانب ألكسندر قائلا بملل
-رفيقك مجنون مئة بالمئة ولا يملك ذرة عقل واحدة
فنظر ألكسندر إليه ليقول
-وما الذي احضره معك؟
-لقد جائني منذ منتصف الليل وهو يتهمني باختطافك وكان على وشك أن يفتعل معركة في القرية ولولا أنني مستعجل ولدي العديد مما يجب القيام به لكنت أريته حقيقته
-وهل بقي ملتصقا بك؟
فقال بنبرة ساخرة
-ماذا تتوقع؟
ونظر للأمام حيث كانت ريم تتحدث بمرح مع جونثان الذي كان يحاول تمالك نفسه من الانفجار في وجهها ليقول باستفهام
-أهذه هي موفدة السحرة؟
-أجل كما أعتقد
وهنا قال بحسرة
-لِم ينتابني شعور سيء بأن نهاية هذه الرحلة ستكون كارثية؟
فابتسم ألكسندر باستمتاع وقال
-لأنها ستكون كذلك.

سارت ريم في المقدمة وهي تجيل نظرها في الغابة حولها فيما كان جونثان يسير والغيظ يعتلي وجهه بجانب ألكسندر وخلفهما كان روي وسارس يسيران بصمت، كز الشاب على أسنانه بحدة وهو يعقد يديه قائلا بحقن
-هل لك أن تخبرني مرة ثانية لِم علينا أن نرافق مجموعة الحمقى هذه؟
فابتسم ألكسندربارتباك ليقول
-أخبرتك أن هذا سيكون مسليا
ولكن قال بحقد
-ما هو المسلي في مرافقة ساحرة خرقاء وجني مغفل ومصاص دماء متبجح؟
فقال الشاب محاولا امتصاص غضبه
-لقد قلت لك أن البقاء بجانب النهر سيكون مملا لباقي اليوم لذا من المفيد أن تحرك جسدك قليلا أم أنك اعتدت على الكسل سيد آندرياس
وهنا قال بنبرة غاضبة
-أنا لست بأفضل مزاج لمزاحك ألكسندر
-حسنا حسنا كما تريد ولكن اهدأ أنت فعلا تبدو كالقنبلة الموقوتة
-وثق بأنك ستكون أول من سيحترق بنارها
وسار للأمام بغضب مما دفع ألكسندر لابتلاع ريقه برعب قائلا
-إن بقي على هذه الحال سيأكلني حيا
توقفت ريم وهي تجيل النظر حولها بحذر حين اصطدم جونثان بها من الخلف ليقول بحقد
-ألا ترين أمامك؟
فنظرت الفتاة إليه لتقول مستفزة إياه
-أنت من اصطدم بي
كز جونثان على أسنانه بقوة كاتما غضبه فيما أمسك ألكسندر ذلك الخنجر وهو يشعر بذلك الصوت يقترب منه فقال بنبرة حذرة
-إنهم يقتربون
نظر سارس حوله ليقول
-هؤلاء ليسوا من الجن
وأضاف روي بحذر
-وليسوا مصاصي دماء
فقال جونثان بسخرية
-ربما يكونون من أكلة لحوم البشر
ولكن ألكسندر قال بشك
-لا ليسوا هم إن خطواتهم أكثر رشاقة وثقة
فيما بدا ذلك السيف بيد ريم التي قالت
-إنهم ساكنوا آيروز
نظر جونثان إليها باستفهام ليقول
-من؟
فتابعت الشرح وهي تنظر حولها
-إنهم كائنات مجهولة لا أحد يعرف أصلها أو طبيعتها يظهرون بكل بساطة ويختفون بكل سهولة دون أي صعوبة لديهم القدرة على سلب الطاقة من أي شخص يلمسونه
فقال ألكسندر باستفهام
-ألا يشبه هذا عمل الجن؟
فتولى سارس التوضيح
-نحن نمتص روح الضحية ولكن كائنات آيروز تمتص طاقة جسده كاملة لتتركه بعد ذلك وليمة لغيرها
وهنا تنهد جونثان بتعب ليقول
-شكرا للمعلومة
التفت ألكسندر للخلف بلهفة وهو يحس بذلك الصوت يجول حوله فيما اتخذ الباقون وضع الدفاع لدقيقة حين بدا ذلك الشبح الباهت باللون الأسود القاتم أمامه, حيث انتشر الشعر حول وجهه بكثافة على نصفه أما النصف الباقي منه فكان أقرب لوجه الأموات ببشرة شاحبة وعينان غائرتان واسعتان شعتا بالأسود الباهت, أما جسده فكان مغطى خلف ألسنة سوداء تحيط به ولم يظهر منه سوى يديه الشاحبتان بأظافر طويلة قذرة وبشرة متموجة فيما لم تبدو له أقدام وهو واقف معلق في الهواء، نظر ألكسندر للشبح الذي ظهر أمامه بصدمة وقبل أن يتمكن من استيعاب ما يحدث رفع الشبح يديه ليضعهما على وجهه ساحبا تلك الطاقة السوداء من جسده مما جعله يحس بموجة من الألم الحارق تنتشر في جسده مشعلة إياه بقوة مما دفعه للصراخ بألم ولكن ذلك لم يدم سوى لدقيقة حين اختفى من أمامه بضربة من سيف جونثان الذي انقض عليه من الخلف، تهاوى ألكسندر على الأرض وهو يشعر بجسده يرتجف من الرعب فجثا جونثان بجانبه ليضع يده حول كتفه قائلا
-ألك
ولكن الشاب لم يتكلم فيما نظر الشبان الثلاثة للأشباح التي التمت حولهم ففرقع روي يديه ليقول بمكر
-حسنا إذن لنرى ما مدى مهارة ساكني آيروز
وانقض نحو أحدهم ليوجه له ضربة من مخالبه ولكن الشبح اختفى من أمامه فتوقف لينظر حوله بسرعة ولكن الشبح ظهر خلفه ومد يديه نحوه فتراجع روي للوراء بسرعة قائلا
-سحقا
أما سارس فوقف ينظر لاثنين وهما يدوران حوله فيما عينيهما مثبتتين عليه بلهفة فقال
-للأسف لعبتكم هذه لن تنفع معي
وسرعان ما بدأ جسده يفقد لونه الأبيض ليتلون بلون البيئة المحيطة به مما جعله أقرب للخفي وانقض نحوهما بسرعة فيما كانا ينظران حولهما ليحددا مكانه فعاجلهما الشاب بغرس مخالبه في جسديهما ولكنهما اختفيا من أمامه بسرعة فبدت الدهشة على وجهه ليعود جسده لحالته الطبيعية وسرعان ما ظهر أحدهم خلفه ليضع يديه رأسه من الخلف ممتصا طاقته ولكنه تمكن من الإفلات منه ليبتعد عنه وجثا على الأرض يلهث بألم قائلا
-سحقا
أما ريم فقد بدت على يدها تلك الطاقة السوداء وقالت بحقد
-سأريكم الآن وضعكم
وبدأت بقذف الطاقة نحوهم لتصيبهم واحدا تلو الآخر مخفية إياهم من المكان فقال جونثان باستنكار
-لِم لَم تقولي أن السحر ينفع معهم من البداية؟
وقفز للخلف متفاديا ضربة من أحدهم فقالت ريم بسخرية
-وهل يستطيع مصاص دماء استخدام السحر؟
ولكن الدهشة اعتلت وجهها حين شاهدت تلك الطاقة على يده فقالت
-ما هذا؟
أما هو فقال بمكر
-أجل يستطيع
وبدأ بتوجيه ضرباته نحوهم ليتمكن الاثنان من الانتهاء منهم خلال عدة دقائق حيث اختفوا جميعهم من المكان, وقف جونثان وريم يلهثان بتعب أما سارس فكان جاثٍ على الأرض بألم كحال ألكسندر فيما كان روي واقفا يلهث بتعب شديد قبل أن تنظر ريم لجونثان وقالت
-من أنت بحق الجحيم؟.

ارتفعت ألسنة النيران لتضيء ظلام الليل فيما جلس جونثان وريم وروي حولها أما ألكسندر فقد كان نائما بجانب جونثان في حين كان سارس نائما وهو يستند لإحدى الأشجار، ليقول روي
- أنت مصاص دماء تستعمل قوى السحر
فهز الشاب رأسه إيجابا وقال
-أجل
-إذن فقد كنت على حق في ظني بشأنك
رمقه جونثان بملل فيما تجاهل هو نظراته لينظر لريم قائلا
-وأنتِ؟
فنظرت الفتاة إليه مستفهمة ليقول
-حتى الآن لم تخبرينا بحقيقة المهمة التي تريدين القيام بها على قمة آيروز
صمتت الفتاة وهي تحدق بالنار أمامها فيما الهم بادٍ في عينيها ليقول جونثان
-يبدو أن الأمر أكثر خطورة مما صورته لنا
فتنهدت بتعب لتقول
-تقريبا
-إذن؟
قال بنبرة مستفهمة فقالت هي مستسلمة
-في الواقع أنا ذاهبة لأسلم نفسي
نظر الشابان إليها باستفهام مستغرب فتابعت
- قبل عدة أشهر قام والدي بنفي أحد الخونة من المملكة كونه كان يخطط للقيام بأعمال ضد الملك وللأسف فذلك الخائن كان خطيبي
-ماذا؟
-أجل حاولت أن أخفف الحكم عنه ولكن الملك رفض ذلك لذا ترسخت لديه قناعة بأنني تركته ولم أساعده وكي ينتقم مني ومن عائلتي كاملة قام باختطاف شقيقتي الصغرى وهرب بها إلى هنا
فقال روي باستغراب
-وكيف تركتموه يفعل ذلك؟
-لقد كان الوضع بأكمله معقدا ولم نعرف بداية أنه هو يقف وراء اختطاف آسيا حتى أرسل لنا رسالة قبل عدة أيام يخبرنا بذلك, وقد طلب قدومي إليه للحلول محلها مقابل أن يطلق سراحها ويدعها تغادر بسلام
عند هذا قال جونثان
-ولهذا السبب طلبتِ قدومنا معك؟
-أجل، فأنا أريد أن أريد أن أسلم نفسي وأنا مطمئنة أنها في أيدٍ أمينة ستخرجها من هنا بسلامة
فتابع جونثان بنبرة شك
-وألكسندر؟
فنظرت للشاب النائم على الأرض لتقول بابتسامة
-في الواقع إنني أعرف أن البشر هم أكثر الأجناس طيبة واهتماما بالآخرين حتى لو كانوا أعدائهم، لا أنكر أن هناك الكثيرين من الأوغاد بينهم ولكنهم قلة, لذا عندما سمعت بأن هناك بشري يعيش هنا قلت لنفسي أنه سيكون الشخص المناسب كي أسلمه آسيا وأنا مطمئنة عليها, فهي في النهاية لا ذنب لها في كل ما حدث لأنها مجرد طفلة صغيرة
ساد الصمت على المكان وكل منهم غارق في أفكاره فيما نظر جونثان لرفيقه الذي كان نائما بجانبه، ترى ما الذي سيفعله عندما يعلم بذلك؟.

مع صباح اليوم التالي استأنف الشبان يرهم بهدوء وهم يتبادلون الأحاديث مع بعضهم البعض حتى أن من يراهم لن يعتقد أن هؤلاء هم مجموعة من الأعداء الذي كان كل منهم يريد القضاء على الآخر وجعله فريسة له قبل أقل من24ساعة، ضحك ألكسندر بخفة وهو يسير بجانب سارس ليقول
-إنك فعلا أكثر جنونا مما كنت أتوقع
رمقه الشاب بملل ليقول
-لا تكن واثقا بنفسك كثيرا
-ولم لا؟ لم أتوقع يوما أن قائد الجن متهور لهذه الدرجة
-اولا أنا لست قائد الجن فوالدي لا يزال حيا، ثانيا هذا لا يسمى تهورا
فقال الشاب بسخرية
-وماذا يدعى إذن؟
-إنه يدعى تجربة جديدة لاكتساب الخبرة
كتم ألكسندر ضحكته الساخرة فيما قال سارس بحقن
-أتريد أن أمتص روحك كاملة؟
كتم الشاب ضحكته بصعوبة فيما كان مع روي يتحدث مع جونثان في المؤخرة قائلا
-حتى لو كنت مصاص دماء بقوة ساحر فإن هذا لا يفسر إمكانية سيرك تحت أشعة الشمس فحتى ريم قد أبدت عجزها عن فعل ذلك
-وما الذي يهمك أنت بهذا؟
-لا تتظاهر بعدم الاكتراث الآن فأنت تعرف جيدا أن هذا مستحيل على السحرة العاديين لذا إما أن تكون ساحرا خارقا للعادة أو ألا تكون من هذه المناطق
فابتسم جونثان بمكر ليقول
-ربما ما أدراك؟
وهنا رمقه روي بشك، إنه يخفي شيئا ما وعلي أن أعرفه
وفي المقدمة حيث سارت ريم بصمت وهي تنظر للأمام فيما عقلها مشغول بما سيحدث بعد عدة ساعات ما أن يصلوا إلى الجبل، إنها تعرف دايمون جيدا لا بد انه الآن غاضب جدا ويتحرق للانتقام، يا إلهي أرجو أن تكون آسيا بأمان، رفعت نظرها للأعلى نحو قمة الجبل التي بدأت بالظهور.

تسلق الشبان الجبل الذي بدا لون تربته السوداء القاتم مثيرا للاكتئاب فيما كانت الأشجار المحيطة به ميتة والرياح تلهو بأغصانها العارية مصرة أصوات حفيف مثير للأعصاب، تقدم جونثان الفرقة وهو يلعن ويشتم اللحظة التي قرر فيها مرافقتهم وخلفه كان سارس ثم روي وفي المؤخرة كانت ريم تسير مع ألكسندر لتقول
-هذه هي كل القصة؟
صمت الشاب لدقيقة قبل أن يقول
-وأنت تريدينني أن أعود لمملكتك مع أختك ؟
-أجل فأنت سيرحب بك هناك على عكس رفاقك
-وكيف سأعود إلى هناك بالضبط؟
فأزالت الفتاة قلادة ذهبية تدلت منها قطعة من الماس الأخضر اللامع ووضعتها في يده لينظر إليها فقالت بابتسامة
-هذه هي وسيلة نقلك أنت وآسيا، بمجرد استعدادك للسفر ضعها حول رقبتك وكرر اسمي ثلاث مرات وستنقلك فورا إلى المملكة وبالتحديد إلى منزلي مباشرة، فقوة القلادة السحرية كبيرة جدا وهي في الأساس ملك لأجدادي الأصليين لذا ستساعدك على تخطي سحر سيريانا
نظر الشاب إلى القلادة بصمت فيما تابعت هي
-ويمكنك المغادرة من هناك إلى مملكتك أليس هذا ما تريده؟
رفع الشاب نظره إليها بابتسامة خفيفة
-سأوصل أختك إلى المنزل سالمة يا ريم أعدك بهذا
هذه الكلمات رسمت الراحة على وجهها لتقول
-إنني شاكرة لك يا ألكسندر ولا أعرف كيف سأرد هذا لك
-لا داعي إنه واجبي
وهنا سمعا صوت جونثان يقول
-أنتما
رفع الاثنان نظرهما إليه حيث وقف مع سارس وروي على تلك القمة فأسرعا خطاهما ليقفا بجانبهم حيث قال روي
-والآن يا آنسة ريم أين سنجد خطيبك المجنون ذاك بالضبط؟
فأدارت الفتاة نظرها في الأراضي القاحلة والميتة الممتدة أمام نظرها لتقول
-لا أعرف، من المفترض أن يكون هنا كما جاء في رسالته
فقال ألكسندر
-هذا غريب
ولكنهم سمعوا صوت ذلك الشاب يقول
-ليس لهذه الدرجة
التفت الخمسة إليه حيث وقف خلفهم بابتسامته الواثقة تلك فقالت ريم بحدة
-أين آسيا يا دايمون؟
فقال باستفزاز مستمتع
-لِم كل هذه العجلة يا ريم؟ ألم تشتاقِ لي؟
فقال جونثان بنبرة ساخرة
-أقسم أنها كانت عمياء عندما اقترنت بك؟
لكزه ألكسندر بمرفقه بقوة فيما تجاهلت ريم هذا التدخل لتقول متابعة التحدث إليه
-لقد نفذت ما أردته يا دايمون أين شقيقتي؟
-إنها بخير يا عزيزتي فهي ليست من أريده في النهاية
أخذت الفتاة نفسا عميقا لتقول
-دعها تذهب يا دايمون فأنا من تريد
-بالطبع
وفرقع بأصبعه لتظهر تلك الفتاة الصغيرة بشعرها الخمري وعيناها البنيتين اللتين شعتا بالرعب والخوف مرتدية ذلك الثوب الأحمر الجذاب، نظرت الفتاة إلى ريم لتصرخ بقوة
-ريم
واتجهت نحوها لتحتضنها ريم بكل قوتها وهي تمنع دموعها من الانسياب فيما سلمت آسيا نفسها لنوبة بكاء بين يدي شقيقتها وسط مراقبة الباقين الصامتة لدقيقة حتى قال دايمون بحدة
-هل سأنتظر طويلا؟
أجبرت ريم نفسها على إبعاد الصغيرة عنها لتنظر إليها قائلة وهي تتصنع الهدوء
-اسمعيني يا آسيا سيعتني بك أصدقائي جيدا وسيعيدونك للبيت يا صغيرتي حيث ستكونين بأمان هناك
وهنا قالت الفتاة برعب
-وماذا عنك؟
فابتسمت بمرارة لتقول
-لا يمكنني المغادرة الآن فهناك عمل علي القيام به ولكنني سأتبعك بأسرع ما أستطيع حسنا؟
فهزت رأسها إيجابا فيما طبعت ريم قبلة خفيفة على جبينها ثم نهضت لتتقدم نحو ألكسندر وهي تمسك يد شقيقتها لتقف أمامه ونظرت إليه قائلة
-إنها أمانة لديك يا ألكسندر
فأمسك الشاب بيد الصغيرة ونظر لريم قائلا
-ستكون بخير أعدك بهذا
ابتسمت الفتاة بألم لتبتعد عنهم متجهة نحو دايمون وهي تحاول كتم دموعها من الانسياب ليس الآن على الأقل، رفعت نظرها نحو الشاب الواقف أمامها لتقول
-هيا
فابتسم بمكر وقال
-أكيد
وفرقع بأصبعه ليختفي الاثنان من أمامها فيما عادت آسيا لتبكي بقوة فرفعها ألكسندر بين يديه ليربت على شعرها قائلا
-لا داعي للخوف فأنا معك اهدئي
وهنا عانقته الفتاة بقوة دون أن تتوقف عن البكاء فقال جونثان
-علينا المغادرة هيا
فنظر ألكسندر إليه ليقول
-حسنا.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 30-08-2012, 01:08 PM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر...إلى أين سيقود هذا؟؟؟؟


وضع ألكسندرالغطاء على آسيا التي نامت على سريره ومد يده ليزيل خصل شعرها عن وجهها المرهق والذي لا تزال دموعها عالقة عليه، تنهد بتعب ونهض ليخرج إلى النهر حيث جلس سارس وروي على المقاعد فيما جلس جونثان على سطح الطاولة كعادته، تقدم نحوهم ليقف أمامهم قائلا
-لقد نامت أخيرا
وهنا قال روي
-ماذا سنفعل بتلك الفتاة الآن؟
فقال الشاب بهدوء
-سأعيدها لمملكتها
حدق الثلاثة به بدهشة ليقول سارس
-وكيف ستفعل ذلك بالضبط؟
فأخرج قلادة ريم من جيبه وقال
-لقد أعطتني ريم هذه القلادة وقالت أنها الطريق التي ستوصلني لمملكتها
-آه
أما جونثان فحافظ على صمته دون كلمة واحدة لينهض روي وهو يمط يديه قائلا
-أنت حر افعل بها ما تريد أما أنا فسأعود للمنزل
واتجه نحو الغابة فيما نهض سارس قائلا
-وأنا أيضا مغادر
واختفى هو الآخر داخل الغابة المظلمة فيما نظر ألكسندر لجونثان وقال
-لم أسمع رأيك يا جوان؟
فنظر الشاب إليه ليقول بهدوء
-لقد وعدت ريم بأن تفعل ذلك وعليك أن تنفذه
-حسنا إذن سأعيد الفتاة غدا إلى مملكتها
وهنا تجرأ جونثان على القول محاولا الحفاظ على هدوئه
-وستعود من هناك إلى مملكتك صحيح؟
صمت ألكسندرعند سماعه لذلك السؤال فيما راقبه جونثان وهو يشعر بقلبه على وشك التوقف من شدة التوتر والرعب الذي يحس به لا سيما إن كان الجواب هو أجل، سيطر الصمت على المكان لدقيقة حين رفع ألكسندر نظره إليه ليرسم ابتسامة خفيفة على ملامحه وقال
-لا
حدق به جونثان بذهول فيما تابع هو
-سأعود مباشرة بعد أن أوصلها
-ولكن لماذا؟
-لمن سأتركك هنا إن ذهبت؟
فتابع الشاب بذهول
-أتعني أنك تريد العودة لأجلي؟
فابتسم بمرح وقال
-ألسنا أصدقاء؟
حدق به جونثان لدقيقة بصمت فيما راقبه ألكسندر بترقب لدقيقة قبل أن يقول جونثان براحة
-وأنا سأكون في انتظارك.

فتحت آسيا عينيها ببطء لتجد نفسها نائمة على سرير ألكسندر فاعتدلت في جلستها وهي تفرك عينيها بنعاس حين دخل الشاب عليها ليقول
-ها قد صحوت
نظرت الفتاة إليه فتقدم هو ليجلس بجانبها وربت على شعرها قائلا بابتسامة خفيفة
-هل أنت جاهزة للعودة إلى المنزل؟
ولكنها قالت باستفهام خائف
-وأين ريم؟
صمت ألكسندر قليلا قبل أن يقول
-إن لديها أعمال كثيرة عليها القيام بها يا صغيرتي ولكن تتمكن من المغادرة معك الآن
-ومتى ستنتهي؟
-قريبا جدا وستلحق بك والآن هيا بنا
فهزت رأسها إيجابا ونهضت برفقته عن السرير ليخرجا من الكوخ حيث كان جونثان جالسا على الطاولة، تقدم الاثنان نحوه ليقول
-هل أنت جاهز؟
فنظر ألكسندر إليه وقال
-أجل
-كن حذرا أثناء هذا
فابتسم بخفة وقال
-لا عليك سأكون بخير
وأخرج قلادة ريم من جيبه ليضعها حول رقبته ثم أمسك بيد آسيا ليردد اسم شقيقتها ثلاث مرات وسط مراقبة جونثان الصامتة لدقيقة حين أحاطت تلك الهالة الضوئية بهما لتخفيهما من المكان, بقي جونثان جالسا مكانه وهو يراقب المكان أمامه، لِم ينتابني شعور سيء حول هذه الرحلة؟ أحس بأنه سيذهب ولن يعود، ثم لم عليه أصلا العودة؟ إن باستطاعته أن يغادر من هناك إلى مملكته إنه الحل الأسهل والأسرع ولن يكون مضطرا للبقاء هنا مع مصاص دماء يكرهه، أجل سيكون هذا أفضل حل له، تنهد بتعب ورفع نظره للسماء ليقول
-أرجو أن يمر هذا الأمر على خير .

تعتبر مملكة ريوكا السحرية ثاني أكبر الممالك الأربع بعد مملكة مصاصي الدماء عدا عن هذا فهي تعتبر المملكة الوحيدة التي يمكنك أن تعثر فيها على البشر إلى جانب مملكتهم الأصلية، فالعلاقات بين المملكتين قديمة جدا وقائمة على علاقات ومصالح متبادلة ضد الجن ومصاصي الدماء لذا تعتبر جيدة جدا، في الجهة الشرقية من العاصمة على سفح تلة جذابة يستقر ذلك القصر الضخم الذي ارتفع للأعلى بشموخ فيما أحاطه الحراس من كل ناحية، وأمام البوابة تقدمت تلك الفتاة لتقف وهي تنظر إلى اللون الأخضر الذي امتد أمامها بحسرة وحزن تأصلا في عينيها البنيتين، يا إلهي ما الذي حدث معك يا ريم؟ ولم كل هذا التأخير يا أختاه؟ لماذا؟ أرجو أن يكون كل شيء على ما يرام، فلا ينقصني أن أخسر أختي الثانية، تنهدت بتعب حين سمعت صوت ذلك الشاب يقول
-كاندي
التفتت الفتاة إليه فيما تقدم هو ليقف بجانبها قائلا بقلق
-عليك أن تأخذي قسطا من الراحة لا يمكنك البقاء على هذه الحال
-ولكن يا بيتر
تقدم ليضع يديه على كتفيها وقال بثقة
-ستكونان بخير أعرف هذا فأختك أقوى مني يا كاندي وهذه قاعدة حقيقية
ابتسمت الفتاة بتعب لترخي جسدها بين يديه فيما ربت هو على شعرها بهدوء محاولا أن يقنع نفسه بهذا الكلام لدقيقة حين نظر إليها وقال
-هيا بنا
-حسنا
وقبل أن يتحركا نحو الداخل استقر على تلك الهالة الضوئية التي انطلقت من العدم فراقبت كاندي الهالة بأمل وهي تدعو أن ترى أختيها مكانها, وما أن اختفت الهالة حتى ظهرت آسيا برفقة ألكسندر الذي اعتلى الألم وجهه وهو جاثٍ على الأرض واضعا يده على صدره فيما راقبته آسيا بخوف لتقول
-ألكسندر
ولكنه قال وهو ينظم أنفاسه
-لا عليك أنا بخير
-أنت متأكد؟
فابتسم بصعوبة ليقول
-أجل
وقبل أن تهم بالكلام سمعت صوت كاندي تقول بقوة
-آسيا
التفتت الصغيرة إلى شقيقتها لتقول بسرور
-كاندي
وركضت نحوها بسرعة لتفتح كاندي ذراعيها محتضنة شقيقتها بقوة وهي تحاول كتم دموعها فيما ربت بيتر على شعر الصغيرة ليقول
-لقد أخفتنا حقا يا آسيا
فنظرت الفتاة إليه لتقول بمرح
-أنا آسفة
ابتسم الشاب براحة فيما قالت كاندي بلهفة
-هل أنت بخير؟ هل أصابك شيء ما؟
فهزت رأسها نفيا وقالت
-لا ولكن ألكسندرمتعب
-من؟
فأشارت نحو الشاب الذي كان ما زال جاثيا على الأرض يحاول استعادة قوته فقال بيتر
-هذا طبيعي فالبشر لا يمكنهم تحمل طاقة الانتقال الأصلية
وتقدم ثلاثتهم منه لتقف آسيا بجانبه ووضعت يدها على كتفه قائلة بخوف
-ألكسندر
فيما جثت كاندي أمامه لتقول
-سيؤلمك هذا قليلا ولكن تحمله حسنا؟
نظر الشاب إليها مستفهما فوضعت هي يديها على رأسه لتغمض عينيها متمتمة بعدة كلمات جعلت تلك الطاقة السوداء تنسل من يديها إلى رأسه فأحس بموجة عارمة تعصف بجسده بقوة دافعا إياه للصراخ بقوة, بدا الرعب على آسيا التي تراجعت للوراء فيما ثبته بيتر من الوراء ممسكا بجذعه لدقيقة حين خارت قوته كاملة فأزالت كاندي يديها عن الشاب الذي ما لبث أن سقط فاقدا للوعي بين يديها فقالت آسيا بخوف
-ما به؟
فنظرت كاندي إليها لتقول بابتسامة
-إنه نائم فقط لا تقلقي
ونظرت لبيتر لتقول
-ساعدني لنقله إلى الداخل.

عانقت آسيا والدتها آنديا رايكلز بحرارة فيما دمعت عيني السيدة وهي تحتضن طفلتها لتقول
-لقد افتقدتك كثيرا يا صغيرتي كثيرا
فقالت الفتاة بسرور
-وأنا كذلك يا أمي لقد اشتقت لك كثيرا
فيما كان والدها روك رايكلز جالسا مع كاندي وبيتر على الأرائك لينظر الرجل إليهما قائلا
-وماذا عن ذلك الشاب؟
فقالت كاندي
-لا نعرف عنه شيئا سوى أن اسمه ألكسندر حسبما قالت آسيا ولكننا سنعرف الحقيقة ما أن يصحو
-وهل حالته سيئة؟
فقال بيتر
-لا يا عمي إنه فقط متعب من الانتقال بواسطة الطاقة الأصلية فهو أمر لا يحتمله البشر
وأضافت كاندي
-لقد قمت بمعالجته وسيصحو خلال ساعة على الأغلب
-أرجو ذلك فأنا قلق جدا على ريم
ذكر هذا الاسم رسم الصمت القلق على وجه الشابين فيما نظر روك إلى زوجته التي كانت ما تزال تحتضن طفلتها.

تقلب ألكسندر في ذلك السرير لدقيقة قبل أن يستعيد قوته واعتدل في جلسته وهو يدلك جبينه محاولا إزالة الدوار الذي عصف به، رفع عينيه حوله ليقول
-ترى ما الذي حصل؟
وهنا سمع صوت كاندي تقول
-ها قد استيقظت
أدار الشاب نظره نحوها فيما تقدمت هي لتقف أمامه قائلة
-كيف أصبحت الآن؟
-بخير شكرا
ونهض عن السرير ليقول
-هل أنت من أقرباء آسيا ؟
فابتسمت لتقول
-في الواقع أنا شقيقتها الكبرى
ومدت يدها مصافحة لتردف
-أنا كاندي رايكلز
فصافحها ألكسندر ليقول
- ألكسندر تونيار
-ولكن كيف وصلت آسيا إليك بالضبط؟.

-هذا ما حدث
أنهى ألكسندر سرد القصة وهو جالس برفقة كاندي وبيتر وروك وزوجته التي قالت بنبرة قلقة
-ماذا عن ريم؟
-في الواقع لا أعرف عنها شيئا يا سيدتي، ولكنها قالت أنها ستكون بخير وأوصتني بأن أنقل هذا لكم
ساد الصمت على الجميع لدقيقة قبل أن ينظر بيتر إليهم قائلا
-ما دامت قد قالت بأنها ستكون بخير فهذا يعني أنها ستكون بخير فتلك هي ريم رايكلز في النهاية
ابتسمت كاندي بوهن وهي تستمع لكلامه فيما قال روك
-معك حق في هذا
أما السيدة فأخذت نفسا عميقا لتقول
-إنني أثق بابنتي وأثق بأنها ستعود قريبا إلينا
فقالت كاندي بوجه مشرق
-معك حق يا أمي
راقبهم ألكسندر برضى وهو يحس بأن ما وعد به ريم قد تحقق بشكل كامل، نظر روك إلى الشاب الجالس أمامه وقال
-والآن يا ألكسندر كيف نستطيع أن نكافئك على ما فعلته؟
فنظر الشاب إليه ليقول بهدوء
-لا شيء يا سيدي لقد قمت بواجبي فقط لا أكثر
فقالت آنديا
-لقد أعدت لنا صغيرتنا إلينا سالمة ولا بد أن نجازيك على ذلك
-كل ما أريده هو أن تهتموا بها
فقالت كاندي ممازحة
-هيا ألا تريد أن تذهب لمكان ما؟
فتابع بنبرته الهادئة
-في الواقع أرغب بالعودة إلى سيريانا
هذا الجواب غير المتوقع للعائلة رسم الدهشة الإجبارية على وجوههم وهم يحدقون به حيث قالت بيتر
-أنت تمزح؟
-لا ففي الواقع علي العودة إلى هناك بأسرع ما يمكنني
وهنا قال روك
-ما الذي سيدفعك للعودة إلى ذلك السجن يا بني؟، يمكنك العودة إلى مملكتك اويمكنك البقاء هنا أيضا فنحن سنرحب بك بلا شك
-إنني شاكر لهذا العرض يا سيد رايكلز ولكن علي العودة إلى سيريانا فهناك من ينتظرني ويترقب عودتي على أحر من الجمر
فقالت آنديا
-إن هذه الفكرة خطرة جدا عليك يا ألكسندر لِم لا تفكر بموضوع بقائك هنا معنا؟
ابتسم الشاب بخفة ليقول
-إنه عرض مغرٍ يا سيدتي ولي الشرف بتلقيه ولكنني فعلا غير قادر على البقاء هنا فمن الواجب علي العودة إلى سيريانا قبل نهاية اليوم
فقالت كاندي باستفهام
-ولِم تريد العودة؟ من ينتظرك هناك؟
فنظر الشاب إليها ليقول
-صديقي.

سار جونثان في الغابة وهو يدير النظر حوله حتى استقر نظره على ظبي صغير على بعد منه يتناول العشب، في الواقع إنه يشعر بالجوع ولكن لا رغبة له بشرب دماء الحيوانات وللحق إنه لا يرغب حتى بشرب دم بشري، تنهد بتعب حين قاطعه صوت روي قائلا
-ما الذي تفعله هنا؟
التفت جونثان إليه حيث وقف هو خلفه متقدما باتجاهه فقال بملل
-وما علاقتك أنت بالأمر؟
وقف روي أمامه ليقول
-أنت تتمشى داخل منطقتنا يا عزيزي
رمقه جونثان ببرود فقال روي
-ثم أين ألكسندر؟ لا أراه معك
عند هذا قال جونثان بنبرة تحذير
-أتعرف إن اقتربت منه سأجعله آخر ما تفعله في حياتك كلها
ولكنه قال بمكر
-إنه ضحيتي أيها الشاب
فقال جونثان بسخرية لاذعة
-لا تحلم بهذا ولا حتى بأجمل أحلامك
-سنرى بالنسبة لهذا المهم أين هو؟
فوضع جونثان يديه في جيبه ليقول
-إنه في ريوكا
-هل ذهب لإعادة تلك الفتاة؟
-أجل
وهنا قال بأسى
-سحقا لهذا
رمقه جونثان باستفهام قائلا
-ماذا؟
فنظر روي إليه ليقول بحدة
-الآن ضاعت وجبتي للأبد
-ماذا تقصد؟
قال بنبرة متوترة فيما تابع روي بجدية
-ما دام قد خرج من سيريانا فلا أمل بعودته إليها نهائيا سيغادر من هناك مباشرة لمملكته
هذه الكلمات هي التي كان جونثان يفكر فيها من الصباح، لقد حاول أن يقنع نفسها بكذبها رغم أنه يعرف أنها صحيحة مئة بالمئة، أما روي فتابع قائلا
-من المستحيل أن يفكر في العودة إلى هنا بعد أن تحقق حلمه بالمغادرة
وهنا قال جونثان بهدوء مستسلم
-هذا أكيد
ساد الصمت على المكان فيما عيني جونثان مثبتتين على الفراغ أمامه قبل أن يقول روي
-ما رأيك بوجبة من الدم البشري؟
نظر جونثان إليه فتابع هو قائلا
-إن كنت تريد ذلك فاتبعني
وسلك طريقه للداخل فتنهد جونثان بتعب وما لبث أن تبعه، فلعل شرب الدماء سينسيه هذه الأفكار.

أمام القصر عانقت آسيا ألكسندر بحرارة لتقول
-لِم لا تبقى معي؟
فنظر الشاب إليها ليطبع قبلة على جبينها قائلا
-سأعود لزيارتك قريبا
-حقا؟
-أجل ولكن عليك الاهتمام بنفسك جيدا اتفقنا؟
فقالت بابتسامة عريضة
-أجل
-ممتاز
ونهض لينظر إلى باقي أفراد لعائلة حيث قالت كاندي
-ألن تغير رأيك؟
فابتسم بخفة وقال
-للأسف لا أستطيع
فيما قالت السيدة رايكلز
-اهتم بنفسك جيدا
فنظر إليها ليقول
-سأفعل ذلك
ثم حول نظره للسيد رايكلز قائلا
-أنا جاهز
-حسنا
ورفع يدها ليمده نحوه متمتا بعدة كلمات لدقيقة مما دفع بجسده للاختفاء من المكان بشكل كامل وسط مراقبة العائلة.

وفي الغابة بالتحديد على بعد عدة أمتار من قرية روي جلس الشاب برفقة جونثان وهما يشربان الدماء التي ملأت الأكواب بين يديهما مستندين للأشجار خلفهما وروي يتحدث قائلا
-ما كنت لأتمكن من إمساك نفسي عن شرب دم أي بشري لا سيما إن كنت أعيش معه
فرشف جونثان من كوبه وقال
-لقد كنت هكذا من قبل ولكن كل شيء تغير ما أن خطيت داخل هذه الغابة
-ولكن بحق السماء لِم تعيش مع ألكسندر؟ أعترف أنه شاب مميز على الرغم من أنني أتوق لشرب دمه
وهنا قاطعه جونثان بسخرية
-تابع الحلم
تجاهل روي هذا التدخل وتابع كلامه
-ولكنه مع هذا يبقى بشري وأنت مصاص دماء ومهمتك هي شرب دمه لا منع غيرك من فعل ذلك، لذا هلا قدمت لي تفسيرا واحدا يفسر تصرفاتك
فقال الشاب وهو يحرك الدم بإصبعه
-لست واثقا ما هو السبب، إن كان الانصياع لأمر ذلك العجوز أو أنني فعلا بدأت أميل له
وهنا قال روي بسخرية
-هذا مستحيل، فمصاص الدماء يبقى مصاص دماء والبشري يبقى بشري
-إذا كان الأمر كذلك
ورفع نظره نحو روي ليتابع
-فلِم لَم تشرب أنت دمه حتى الآن؟
-حتى أنا أعرف أن البشر ماهرون بمواجهة مصاصي الدماء، فهذه طبيعة لديهم وذلك الشاب ماهر جدا لا مجال للإنكار
-هذا ليس عذرا مقنعا
-تظن؟
فقال بسخرية
-أتشك بهذا؟
رشف الشاب من كوبه ليقول
-في الواقع إنه شاب مسلٍ وأنا أستمتع كثيرا بمواجهته من فترة لأخرى فهذا يكسر جو الملل الرتيب الذي أعيشه في هذا المكان المقرف
-ألم يكن من الأجدر بك أن تحاول الخروج من هنا بدل الاستمتاع مع ألك؟
-لا يمكن الخروج من سيريانا بهذه السهولة التي تتصورها، إن الخروج من هنا يحتاج لمعجزة حقيقية
ورشف من كوبه مردفا
-وقد تحققت هذه المعجزة بالفعل لألكسندر أخيرا
نظر جونثان إليه بصمت محاولا أن يقنع نفسه بكذب ما يسمعه ولكن لسوء الحظ لا يمكنه فعل ذلك، فهذه هي الحقيقة سواء قبل بذلك أم لا.

سار ألكسندر بين الأشجار وهو يدير النظر حوله، يا إلهي علي إيجاد طريقة للخروج من هذا المكان والوصول إلى منزلي، إن بقيت هكذا سينتهي بي الأمر وجبة لأحد ساكني المكان ويجب أن أسرع في هذا يجب، لا ريب أن الهدف الذي أراد الشاب أن يحققه ليس من السهولة بمكان، فالوصول إلى مكان الكوخ ليس بالأمر السهل لا سيما مع التغير المستمر لشكل سيريانا والوحوش التي تسكنها وصعوبة التحرك في هذا المكان مع بدء الظلام بالاشتداد وتكاثف أوراق الأشجار حوله بقوة، تنهد بتعب وهو يسير على غير هدى وكل تفكيره منصب على جونثان، فهو قلق من أن يغرس تأخره رغبة في عدم العودة إلى سيريانا مما يدفعه إلى العودة لمملكته وهذه المرة للأبد.

وقف جونثان أمام النهر وهو يحدق في سطحه الذي عكس النجوم المتلألئة فوقه بحيرة، ماذا علي أن افعل الآن؟ إن كلام روي صحيح مهما حاولت أن أقنع نفسي بأنه خاطئ وعلي الآن أن أحدد ما سأفعله فلا يمكنني البقاء هنا بمفردي فهذا بلا ريب سيصيبني بالجنون الأبدي، يا إلهي ما العمل الآن؟
-لم تبدو شاردا هكذا؟
التفت جونثان لطيف آندرياس الأول الذي وقف خلفه فقال بسخرية
-لم تظهر منذ فترة طويلة يا سيدي؟
فقال الرجل باستمتاع
-وهل اشتقت لي؟
رمقه جونثان بملل ليقول
-تابع الحلم
تقدم الرجل ليقف بجانبه قائلا
-بم تفكر؟
فتنهد الشاب بتعب وأعاد نظره للنهر قائلا
-أنت تعلم جيدا
-ألكسندر
-لم يعد حتى الآن وبدأت أقتنع أنه لا يريد العودة إلى هنا بعد أن عثر على الفرصة المناسبة للعودة
-وهل تلومه على هذا؟
فقال بهدوء
-إن كنت تريد الصدق لا، إنه يستحق الراحة بعد كل ما عاناه هنا، ثم لنكن واقعيين أنا لم أظهر له جدية عرضي بإعادته لمملكته
-هل تريد فعل ذلك حقا؟
-أجل أريد لقد وعدته بهذا ثم إنني أحس بشيء غريب يجبرني على فعل هذا
ورفع نظره نحو طيف جده الأول ليقول
-أهذا غريب؟ أم أنني قد بدأت أصاب بالجنون؟
فقال الرجل بابتسامة هادئة
-بل لقد بدأت تعيد نفسك لرشدك
فتنهد بتعب وقال
-ولكن هذا جاء متأخرا فهو قد عاد لموطنه
-كلا
رمقه الشاب باستفهام فتقدم آندرياس نحو النهر ليلمس سطحه بيده فتحركت أمواجه بهدوء مشكلة صورة دائرية على سطحه عليها صورة ألكسندر الذي كان يسير بين الأشجار التعب يملأ وجهه فيما ملأت الدماء والجراح جسده، حدق جونثان بالصورة أمامه بدهشة ليقول
-هل عاد حقا؟
-ألم يعدك بذلك؟
-أنا
اعتدل الرجل في وقفته لينظر إليه قائلا
-عليك أن تذهب لمساعدته
-كيف؟
-هكذا
ورفع يده ليفرقع إصبعيه مخفيا إياه من المكان وابتسامة رضى بادية على ملامحه.

استند ألكسندر لجذع تلك الشجرة وهو يلهث بتعب فيما الجراح تملأ جسده بأكمله الذي خضم بالدم، لقد خاض معركة دامية ضد آكلة لحوم البشر تمكن من الفوز فيها بأعجوبة دفعته للاعتراف بالقوة الهائلة التي اكتسبوها مؤخرا، هم أن يلتقط أنفاسه حينما سمع صوت تلك الزمجرة حوله فرفع نظره بتوتر ليشاهد أحد أكلة البشر يتقدم نحوه بشهوة فابتلع ريقه برعب وقال
-يا إلهي
ومد يده ليمسك السيف الذي بدا نصله أحمر اللون واستجمع ما بقي من قوته ليقول
-إياك أن تأتي بحركة واحدة
ولكن المهاجم استمر بتقدمه نحوه مجهزا مخالبه فتراجع ألكسندر للخلف عدة خطوات وهو يحاول اكتساب بعض الوقت عله يستعيد قوته ولكن المهاجم لم يمهله بل أهوى بمخالبه عليه بقوة فصدها ألكسندر بالسيف وهو يحاول أن يثبت مكانه فزاد هو من قوته ليلقي به أرضا ومصيبا إياه بجرح عميق في صدره جعله يسقط أرضا وهو يتأوه بشدة، فهم المهاجم أن يهاجم مرة ثانية حين تجمد فجأة مكانه وما لبث أن سقط جثة هامدة فيما ألكسندر يراقبه بخوف وارتباك حل محله الذهول حين شاهد جونثان واقفا أمامه قائلا
-مرحبا يا رفيقي
حدق به ألكسندر بدهشة فيما تقدم هو منه ليجثو أمامه قائلا
-ما أخبارك؟
حدق ألكسندر به بصمت وهو يشعر بنفسه عاجزا عن التفوه بحرف واحد فيما خانته قوته ليتهاوى فاقدا للوعي على الأرض لولا أن جونثان تلقاه بين يديه.

استلقى ألكسندر على ضفة النهر والراحة بادية على ملامحه فيما كان جونثان جالسا بجانبه وهو يسند جسده ليديه خلفه قائلا بتجهم
-لقد كان ذلك فعلا مزعجا
ضحك ألكسندر بخفة وهو يستمع لنبرته تلك مما دفع جونثان للنظر إليه بحدة قائلا
-تجرأ على الضحك مرة ثانية؟
فتمالك نفسه ليقول باستمتاع
-في الواقع لم أكن أتوقع أن روي بتلك لقوة، لقد تمكن من هزيمتك باستحقاق بعد معركة طاحنة
وهنا قال بحدة
-ألكسندر
فتابع الشاب ببساطة
-أنا أتكلم بحيادية
فقال جونثان بسخرية
-أجل صحيح
رمقه ألكسندر بلوم ليقول
-ما المفترض بهذا أن يعني؟
فأردف بسخرية متهمة
-أتريد فعلا أن تعرف الجواب؟
عند هذا قال بشك
-لا شكرا
-جيد
وتابع وهو ينظر للنهر
-علي أن أقر إنه مقاتل جيد ومهارته ممتازة تليق بمنصبه
-وأنت كنت خصما قويا
فقال بافتخار
-أنت تحدث جونثان آندرياس لمعلوماتك
رمقه ألكسندر ببرود ليقول
-وماذا يعني ذلك؟
هذه اللهجة لم تكن لتؤثر على غرور جونثان بنفسه لذا تابع كلامه متجاهلا سؤاله
-أفضل مقاتل في المملكة لخمس سنوات متتالية وللسنوات الخمس القادمة
-حقا؟
-ماذا تعتقد؟
فقال بسخرية
-أنك مغرور حقيقي
هز جونثان كتفيه بلا اكتراث ليقول
-إنه غرور نابع من ثقة ومهارة حقيقية
-أرجو هذا
ورفع نظره للسماء ليسود الصمت الهادئ على المكان برهة حتى قطعه جونثان قائلا
-ألك
-ماذا؟
-أخبريني في حال عدت إلى مملكتي فهل ترافقني؟
نطق الكلمتين الأخيرتين بحذر وهو ينظر إليه فيما كان وقعها على ألكسندر قويا حيث بدا الجمود على وجهه وهو يحدق للأعلى فيما راقبه جونثان بترقب لدقيقة حين أغمض الشاب عينيه مستجمعا أفكاره وأدار نظره نحو جونثان الذي كان يراقبه ورسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه ليقول
-لا أستطيع
هذا الجواب كان المتوقع بالنسبة لجونثان لذا لم يفاجئه كثيرا فقال
-لماذا؟
-ما الذي سأفعله أنا هناك يا جوان؟ ذاك ليس مكاني
-ولكن يمكننا البقاء معا
فهز رأسه سلبا وقال
-لا يمكنني البقاء هناك فذلك ليس مكاني
-إذن أتريد العودة لمملكتك؟
-في الواقع
وابتسم لنفسه ليردف
-إنني أفضل البقاء هنا
حدق جونثان به بدهشة ليقول
-ماذا؟
-أجل، لقد اعتدت على هذا المكان وبعد التفكير لا شيء يربطني بالمملكة فأهلي بأكملهم قد قتلوا ولا أحد هناك كي أعود إليه، أما هنا فعلى الرغم من غرابة المكان وخطره إلا أنني أحببته كثيرا ولا رغبة لي بتركه
-ولكنك كنت تريد دائما العودة لمملكتك
-صحيح، أرغب بذلك ولكنني لا أريد العودة
-أهذه أحجية من نوع ما؟
قال بنبرة تجهم فابتسم ألكسندر والتفت إليه ليقول
-لا، ولكن الأمنيات شيء وما يحدث على الواقع شيء آخر
-إذن أنت لا تريد المغادرة؟
-أتوقع هذا
-ولكن هذا ليس منطقيا، لا يمكنك البقاء هنا بمفردك وسط كل ما يحدث إن المكان خطر جدا عليك
-يمكنني أن أتدبر أمري
ولكن جونثان قال بقوة
-مستحيل
نظر ألكسندر إليه بدهشة فتابع هو
-لن تبقى هنا إلا على جثتي
-جوان
فقال بنبرة حازمة
-هذا ما لدي
وهنا اعتدل ألكسندر في جلسته لينظر إليه قائلا بقلق
-أهذا يعني أنك ستغادر قريبا؟
نظر جونثان إلى عينيه اللتين شعتا بقلق مرتبك فتنهد باستسلام ليقول
-لقد أرسل إلي آندرياس البارحة رسالة يخبرني بها أن مهمتي هنا قد انتهت وأن علي التجهز للعودة خلال ثلاثة أيام
حدق ألكسندر به بذهول دون أن يتفوه بحرف واحد فيما تابع جونثان
-لذا أريد منك أن ترافقني يا ألك
استمر الصمت مسيطرا على المكان وجونثان يراقبه بصمت منتظرا أي ردة فعل منه فيما حدق ألكسندر به بدهشة وهو يفكر في الخيارين الموضوعين أمامه فإما أن يرافقه إلى مقر قتلة عائلته أو أن يفقده للأبد، فما هو القرار الذي عليه أن يتخذه بحق السماء؟.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 05-11-2012, 11:40 AM
صورة القائدة ياندي الرمزية
القائدة ياندي القائدة ياندي غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر..إلى أين سيقود هذا؟ / بقلمي


الإنسان المحرم
النص الكامل بصيغة PDF
http://www.4shared.com/office/6ErR2JCu/__online.html

عندما يحرم مصاصي دماء البشر من شرب دماء البشر..إلى أين سيقود هذا؟ / بقلمي

الوسوم
مصاصي , البشر , البشر...إلى , خلال , يحرم , صدقني , عندما , هذا؟؟؟؟
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
لا تحسب إني لا أبتسمت بوجهك أغليك بعض الوجيه أهينها بإبتسامة / بقلمي × || NahoOosh 1994 || × أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 2367 26-09-2012 06:11 PM
قمة الرومانسيه في ردود الشباب لبى جنونك ارشيف غرام 87 02-09-2012 03:35 AM
موقع بحريني يعلم الرومانسية أنفاسـ الفجر ارشيف غرام 8 02-12-2009 12:32 AM
موقع بحريني يعلم الرومانسيه شوفوا ردود الشباب صدق دفشين skor nard ارشيف غرام 2 28-11-2009 05:41 AM
عندما تفشى السلام قناصة الشرقية مواضيع عامة - غرام 8 28-02-2008 06:21 PM

الساعة الآن +3: 03:23 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1