حفيد الاشراف عضو موقوف من الإداره

ﻫﻮ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﺟﻨﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﺣﺮﺍﻡ ﺑﻦ
ﻏﻔﺎﺭ ﺑﻦ ﻣﻠﻴﻞ ﺑﻦ ﺿﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ
ﻛﻨﺎﻧﺔ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﺑﻦ ﻣﺪﺭﻛﺔ ﺑﻦ ﺇﻟﻴﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﻀﺮ ﺑﻦ
ﻧﺰﺍﺭ ﺑﻦ ﻣﻌﺪ ﺑﻦ ﻋﺪﻧﺎﻥ
ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻛﻨﺎﻧﺔ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺃﻣﻪ ﺭﻣﻠﺔ
ﺑﻨﺖ ﺍﻟﻮﻗﻴﻌﺔ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺬﺭ ﺫﻭ
ﺑﺼﻴﺮﺓ، ﻭﻣﻤﻦ ﻳﺘﺄﻟﻬﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻳﺘﻤﺮﺩﻭﻥ ﻋﻠﻰ
ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ، ﻭﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻳﻤﺎﻥ ﺑﺈﻟﻪ ﺧﺎﻟﻖ
ﻋﻈﻴﻢ، ﻓﻤﺎ ﺃﻥ ﺳﻤﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺣﺘﻰ ﺷﺪ
ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ.
ﻭﻛﺎﻥ ﺁﺩﻡ ﻃﻮﻳﻼً ﺃﺑﻴﺾ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﻠﺤﻴﺔ، ﺃﺳﻤﺮ ﺍﻟﻠﻮﻥ
ﻧﺤﻴﻔًﺎ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻗﻼﺑﺔ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻋﺎﻣﺮ:
"ﺩﺧﻠﺖ ﻣﺴﺠﺪ ﻣِﻨﻰ ﻓﺈﺫﺍ ﺷﻴﺦ ﻣﻌﺮﻭﻕ ﺁﺩﻡ )ﺃﻱ
ﺃﺳﻤﺮ ﺍﻟﻠﻮﻥ (، ﻋﻠﻴﻪ ﺣُﻠَّﺔ ﻗِﻄْﺮﻱٌّ، ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺃﻧﻪ ﺃﺑﻮ ﺫَﺭّ
ﺑﺎﻟﻨﻌﺖ ."
ﺣﺎﻝ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ
ﻭﻟﺪ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ ﻏﻔﺎﺭ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺑﻨﻲ ﻛﻨﺎﻧﺔ
ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻨﻮ ﻏﻔﺎﺭ ﺑﻴﻦ ﻣﻜﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺘﻬﺮﺕ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺑﺎﻟﺴﻄﻮ، ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ
ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺃﺧﺬ ﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫَﺭّ ﺭﺟﻼً
ﻳﺼﻴﺐ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﺠﺎﻋًﺎ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺣﺪﻩ،
ﻭﻳُﻐﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ
ﻓﺮﺳﻪ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻛﺄﻧﻪ ﺍﻟﺴﺒﻊ، ﻓﻴﻄﺮﻕ ﺍﻟﺤﻲ
ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﻳﺄﺧﺬ .
ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫَﺭّ ﻣﻤﻦ ﺗﺄﻟّﻪ : "ﺃﺧﺬ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻴﺪﻱ
ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ. ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ . ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻞ
ﻛﻨﺖ ﺗﺄﻟﻪ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺘﻚ؟ ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﻲ ﺃﻗﻮﻡ
ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﻤﺲ )ﺃﻱ ﻋﻨﺪ ﺷﺮﻭﻗﻬﺎ (، ﻓﻼ ﺃﺯﺍﻝ ﻣﺼﻠﻴًﺎ
ﺣﺘﻰ ﻳﺆﺫﻳﻨﻲ ﺣﺮّﻫﺎ، ﻓﺄﺧﺮّ ﻛﺄﻧﻲ ﺧﻔﺎﺀ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ :
ﻓﺄﻳﻦ ﻛﻨﺖ ﺗﻮﺟَّﻪ؟ ﻗﻠﺖ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻻ ﺣﻴﺚ ﻭﺟﻬﻨﻲ
ﺍﻟﻠﻪ، ﺣﺘﻰ ﺃﺩﺧﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲَّ ﺍﻹﺳﻼﻡ ." ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ،
ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﻌﺒﺪ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ.
ﺇﺳﻼﻣﻪ
ﺃﺳﻠﻢ ﺑﻤﻜﺔ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺭﺍﺑﻌﺎ ﻭﺭﺟﻊ
ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﻀﺖ ﺑﺪﺭ ﻭ ﺃﺣﺪ ﻭ
ﺍﻟﺨﻨﺪﻕ ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ . ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﻠﻢ ﺁﺧﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺃﺣﺪ ﺑﻨﻲ ﺳﺎﻋﺪﺓ ﻭﻫﻮ
ﺍﻟﻤُﻌْﻨِﻖ ﻟﻴﻤﻮﺕ
ﻭﻳﺮﻭﻱ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻗﺼﺔ ﺇﺳﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﺍﻩ
ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﺃﻻ ﺃﺧﺒﺮﻛﻢ ﺑﺈﺳﻼﻡ ﺃﺑﻲ
ﺫﺭ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﻨﺎ ﺑﻠﻰ. ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻛﻨﺖ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ
ﻏﻔﺎﺭ ﻓﺒﻠﻐﻨﺎ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﺑﻤﻜﺔ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻧﺒﻲ
ﻓﻘﻠﺖ ﻷﺧﻲ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﻠﻤﻪ ﻭﺇﺗﻨﻲ
ﺑﺨﺒﺮﻩ ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﻓﻠﻘﻴﻪ ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻙ ﻓﻘﺎﻝ
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺟﻼ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮ
ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ : ﻟﻢ ﺗﺸﻔﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﺟﺮﺍﺑﺎ ﻭﻋﺼﺎ
ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻻ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﻭﺃﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻝ
ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﺎﺀ ﺯﻣﺰﻡ ﻭﺃﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻗﺎﻝ
ﻓﻤﺮ ﺑﻲ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻛﺄﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻏﺮﻳﺐ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ :
ﻧﻌﻢ . ﻗﺎﻝ ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻗﺎﻝ ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻌﻪ ﻻ
ﻳﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻭﻻ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻏﺪﻭﺕ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻷﺳﺄﻝ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻳﺨﺒﺮﻧﻲ ﻋﻨﻪ ﺑﺸﻲﺀ.
ﻗﺎﻝ ﻓﻤﺮ ﺑﻲ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺁﻥ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ
ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺑﻌﺪ . ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ ﻻ. ﻗﺎﻝ: ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻣﻌﻲ ﻗﺎﻝ :
ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻙ ﻭﻣﺎ ﺃﻗﺪﻣﻚ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ ﻟﻪ
ﺇﻥ ﻛﺘﻤﺖ ﻋﻠﻲ ﺃﺧﺒﺮﺗﻚ ﻗﺎﻝ : ﻓﺈﻧﻲ ﺃﻓﻌﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ
ﻟﻪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺭﺟﻞ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻧﺒﻲ
ﻓﺄﺭﺳﻠﺖ ﺃﺧﻲ ﻟﻴﻜﻠﻤﻪ ﻓﺮﺟﻊ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻔﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮ
ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻟﻘﺎﻩ.
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻚ ﻗﺪ ﺭﺷﺪﺕ ﻫﺬﺍ ﻭﺟﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺎﺗﺒﻌﻨﻲ
ﺍﺩﺧﻞ ﺣﻴﺚ ﺃﺩﺧﻞ ﻓﺈﻧﻲ ﺇﻥ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﺪﺍ ﺃﺧﺎﻓﻪ ﻋﻠﻴﻚ
ﻗﻤﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻛﺄﻧﻲ ﺃﺻﻠﺢ ﻧﻌﻠﻲ ﻭﺍﻣﺾ ﺃﻧﺖ
ﻓﻤﻀﻰ ﻭﻣﻀﻴﺖ ﻣﻌﻪ ﺣﺘﻰ ﺩﺧﻞ ﻭﺩﺧﻠﺖ ﻣﻌﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺍﻋﺮﺽ ﻋﻠﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻌﺮﺿﻪ
ﻓﺄﺳﻠﻤﺖ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﺍﻛﺘﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ
ﻭﺍﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﻙ ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻠﻐﻚ ﻇﻬﻮﺭﻧﺎ ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻓﻘﻠﺖ
ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺜﻚ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻷﺻﺮﺧﻦ ﺑﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻫﻢ ﻓﺠﺎﺀ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﻣﻌﺸﺮ ﻗﺮﻳﺶ
ﺇﻧﻲ ﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ
ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻗﻮﻣﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺎﺑﺊ ﻓﻘﺎﻣﻮﺍ
ﻓﻀﺮﺑﺖ ﻷﻣﻮﺕ، ﻓﺄﺩﺭﻛﻨﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻓﺄﻛﺐ ﻋﻠﻲ ﺛﻢ
ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ : ﻭﻳﻠﻜﻢ ﺗﻘﺘﻠﻮﻥ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ ﻏﻔﺎﺭ
ﻭﻣﺘﺠﺮﻛﻢ ﻭﻣﻤﺮﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻔﺎﺭ ﻓﺄﻗﻠﻌﻮﺍ ﻋﻨﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻥ
ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻐﺪ ﺭﺟﻌﺖ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﺑﺎﻷﻣﺲ
ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻗﻮﻣﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺎﺑﺊ ﻓﺼﻨﻊ ﺑﻲ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ
ﺻﻨﻊ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻭﺃﺩﺭﻛﻨﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻓﺄﻛﺐ ﻋﻠﻲ ﻭﻗﺎﻝ
ﻣﺜﻞ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻗﺎﻝ ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺃﻭﻝ ﺇﺳﻼﻡ ﺃﺑﻲ
ﺫﺭ .
ﺗﺮﻛﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﺃﺛﺮﺍً ﺳﻠﺒﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ،
ﻭﻋﺎﻫﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻳﺜﺄﺭ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ، ﻓﺨﺮﺝ ﻭﺃﻗﺎﻡ
ﺑـ " ﻋﺴﻔﺎﻥ" ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﻋﻴﺮ ﻟﻘﺮﻳﺶ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ
ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻳﻌﺘﺮﺿﻬﻢ ﻭﻳﺠﺒﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﺃﺣﻤﺎﻟﻬﻢ،
ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻟﻬﻢ: ﻻ ﻳﻤﺲ ﺃﺣﺪ ﺣﺒﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻮﻟﻮﺍ ﻻ
ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻّ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﺎ
ﻟﻬﻢ .
ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ،
ﻗﺎﻝ: ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻗﺎﻝ : ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ
ﺍﻟﻤﺮﺍﺩﻱ، ﻗﺎﻝ : ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﺍﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻗﺎﻝ : ﺣﺪّﺛﻨﻲ ﺍﻟﻠّﻴﺚ
ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺐ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺪﻡ ﺃﺑﻮ ﺫﺭّ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨّﺒﻲ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﺑﻤﻜّﺔ،
ﻓﺄﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﻜﺎﻥَ ﻳَﺴْﺨَﺮ ﺑﺂﻟﻬﺘﻬﻢ؛ ﺛﻢ ﺇﻧﻪ
ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭَﻫﻢ ﻓﻲ
ﺍﺳﻤﻪ ﻓﻘﺎﻝ: " ﺃَﻧْﺖَ ﺃَﺑُﻮ ﻧَﻤْﻠَﺔٍ ." ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ .
ﻗﺎﻝ: " ﻧَﻌَﻢْ ﺃَﺑُﻮ ﺫَﺭٍّ (("
ﺩﺧﻮﻝ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ
ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻫﺎﺷﻢ ﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻜِﻨﺎﻧﻲّ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻨﻀْﺮ
ﻗﺎﻝ : ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﺣُﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ
ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﺍﻟﻐِﻔﺎﺭﻱّ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭّ ﻗﺎﻝ:
ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻨﺎ ﻏﻔﺎﺭ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳُﺤِﻠّﻮﻥ ﺍﻟﺸﻬﺮَ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡَ،
ﻓﺨﺮﺟﺖُ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺧﻲ ﺃُﻧﻴﺲ ﻭﺃُﻣّﻨﺎ ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﻧﺰﻟﻨﺎ
ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻝٍ ﻟﻨﺎ ﻓﺄﻛﺮﻣﻨﺎ ﺧﺎﻟُﻨﺎ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻨﺎ، ﻗﺎﻝ
ﻓﺤﺴﺪﻧﺎ ﻗﻮﻣُﻪ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ : ﺇﻧّﻚ ﺇﺫﺍ ﺧﺮﺟﺖَ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻚ
ﺧﺎﻟﻒ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃُﻧﻴﺲ . ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺎﺀ ﺧﺎﻟﻨﺎ ﻓﻨﺜﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ
ﻟﻪ ﻓﻘﻠﺖُ : ﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻓﻘﺪ ﻛﺪّﺭﺕ ﻭﻻ
ﺟﻤﺎﻉَ ﻟﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪُ. ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺮّﺑﻨﺎ ﺻِﺮْﻣَﺘَﻨﺎ ﻓﺎﺣﺘﻤﻠﻨﺎ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺗﻐﻄّﻰ ﺧﺎُﻟﻨﺎ ﺑﺜﻮﺑﻪ ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺒﻜﻲ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﻨﺎ
ﺣﺘﻰ ﻧﺰﻟﻨﺎ ﺑﺤﻀﺮﺓ ﻣﻜّﺔ، ﻓﻨﺎﻓﺮ ﺃُﻧﻴﺲ ﻋﻦ ﺻِﺮْﻣﺘﻨﺎ
ﻭﻋﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﺄﺗﻴﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻦ ﻓﺨﺒَﺮ ﺃُﻧﻴﺴًﺎ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻗﺎﻝ ﻓﺄﺗﺎﻧﺎ ﺑﺼﺮﻣﺘﻨﺎ ﻭﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺻﻠّﻴﺖُ ﻳﺎﺑﻦ
ﺃﺧﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻟْﻘﻰ ﺭﺳﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻴﻦ، ﻓﻘﻠﺖُ : ﻟﻤﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻟﻠﻪ. ﻓﻘﻠﺖُ :
ﺃﻳﻦ ﺗَﻮَﺟّﻪُ؟ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗَﻮَﺟّﻪُ ﺣﻴﺚ ﻳُﻮَﺟّﻬُﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﺻﻠّﻲ
ﻋﺸﺎﺀً ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺴّﺤَﺮِ ﺃُﻟْﻘﻴﺖُ ﻛﺄﻧْﻲ ﺧﻔﺎﺀٌ
ﺣﺘﻰ ﺗﻌﻠﻮﻧﻲ ﺍﻟﺸﻤﺲ. ﻓﻘﺎﻝ ﺃُﻧﻴﺲ: ﺇﻥّ ﻟﻲ ﺣﺎﺟﺔ
ﺑﻤﻜّﺔ ﻓﺎﻛْﻔِﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺁﺗﻴَﻚ . ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﺃُﻧﻴﺲ ﻓﺮﺍﺙ ﻋَﻠَﻲَّ،
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﺑﻄﺄ، ﺛﻢّ ﺟﺎﺀ ﻓﻘﻠﺖُ: ﻣﺎ ﺣﺒﺴﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻟﻘﻴﺖُ
ﺭﺟﻠًﺎ ﺑﻤﻜّﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻚ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻥّ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺳﻠﻪ. ﻗﺎﻝ : ﻓﻤﺎ
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺷﺎﻋﺮ ﻛﺎﻫﻦ ﺳﺎﺣﺮ .
ﻭﻛﺎﻥ ﺃُﻧﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃُﻧﻴﺲ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ
ﺳﻤﻌﺖُ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ، ﻭﻟﻘﺪ ﻭﺿﻌﺖُ
ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺮﺍﺀ ﺍﻟﺸّﻌْﺮ ﻓﻼ ﻳﻠﺘﺌِﻢُ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﺣﺪٍ
ﺑﻌﻴﺪ ﺃﻧّﻪ ﺷﻌﺮ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧّﻪ ﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﺇﻧّﻬﻢ ﻟﻜﺎﺫﺑﻮﻥ!
ﻓﻘﻠﺖُ ﺍﻛﻔﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﺫﻫﺐ ﻓﺄﻧﻈﺮ! ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻭﻛُﻦْ ﻣﻦ
ﺃﻫﻞ ﻣﻜّﺔ ﻋﻠﻰ ﺣَﺬَﺭٍ ﻓﺈﻧّﻬﻢ ﻗﺪ ﺷَﻨِﻔُﻮﺍ ﻟﻪ ﻭﺗَﺠﻬَّﻤُﻮﺍ ﻟﻪ.
ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖُ ﻓﻘﺪﻣﺖُ ﻣﻜّﺔ ﻓﺎﺳﺘﻀﻌﻔﺖُ ﺭﺟﻠُﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻘﻠﺖُ
ﺃﻳﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺗَﺪْﻋﻮﻥَ ﺍﻟﺼﺎﺑﺊ؟ ﻗﺎﻝ ﻓﺄﺷﺎﺭ ﺇﻟﻲّ ﻓﻘﺎﻝ:
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺎﺑﺊ . ﻓﻤﺎﻝ ﻋﻠﻲّ ﺃﻫﻞُ ﺍﻟﻮﺍﺩﻱ ﺑﻜﻞّ ﻣَﺪَﺭَﺓٍ
ﻭﻋَﻈْﻢٍ ﻓﺨﺮﺭﺕُ ﻣﻐﺸﻴًّﺎ ﻋﻠﻲّ ﻓﺎﺭﺗﻔﻌﺖُ ﺣﻴﻦ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖُ
ﻛﺄﻧّﻲ ﻧَﺼْﺐ ﺃﺣﻤﺮ، ﻓﺄﺗﻴﺖُ ﺯﻣﺰﻡَ ﻓﺸﺮﺑﺖُ ﻣﻦ ﻣﺎﺋِﻬﺎ
ﻭﻏﺴﻠﺖُ ﻋﻨﻲ ﺍﻟﺪّﻣﺎﺀ ﻓﻠﺒﺜﺖُ ﺑﻬﺎ ﻳﺎ ﺑﻦ ﺃﺧﻲ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻣﻦ
ﺑﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔٍ ﻭﻳﻮﻡٍ ﻣﺎ ﻟﻲ ﻃﻌﺎﻡ ﺇﻻّ ﻣﺎﺀ ﺯﻣﺰﻡ، ﻓﺴَﻤِﻨْﺖُ
ﺣﺘﻰ ﺗﻜﺴّﺮﺕْ ﻋُﻜَﻦُ ﺑﻄﻨﻲ ﻭﻣﺎ ﻭﺟﺪﺕُ ﻋﻠﻰ ﻛﺒﺪﻱ
ﺳَﺨْﻔَﺔ ﺟﻮﻉٍ. ﻗﺎﻝ ﻓﺒﻴﻨﺎ ﺃﻫﻞُ ﻣﻜّﺔ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔٍ ﻗَﻤْﺮﺍﺀَ
ﺇﺿْﺤِﻴﺎﻥ ﺇﺫ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﻠﻪُ ﻋﻠﻰ ﺃﺻْﻤِﺨَﺘِﻬِﻢ ﻓﻤﺎ ﻳﻄﻮﻑ
ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻏﻴﺮ ﺍﻣﺮﺃﺗﻴﻦ ﻓﺄﺗﺘﺎ ﻋﻠﻲّ ﻭﻫﻤﺎ
ﺗﺪﻋﻮﺍﻥ ﺇﺳﺎﻓًﺎ ﻭﻧﺎﺋﻠَﺔَ . ﻗﺎﻝ ﻓﻘﻠﺖُ ﺃﻧْﻜِﺤﺎ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺍﻷﺧﺮ،
ﻓﻤﺎ ﺛﻨﺎﻫﻤﺎ ﺫﺍﻙ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻬﻤﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺗﺘﺎ ﻋﻠﻲّ ﻓﻘﻠﺖُ
ﻫَﻨًﺎ ﻣﺜﻞُ ﺍﻟﺨﺸَﺒَﺔِ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﻛْﻦِ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺘﺎ ﺗُﻮَﻟْﻮِﻻﻥ
ﻭﺗﻘﻮﻻﻥ : ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺎﺭﻧﺎ . ﻗﺎﻝ
ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻠﻬﻤﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ
ﺑﻜﺮ ﻭﻫﻤﺎ ﻫﺎﺑﻄﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻓﻘﺎﻝ: " ﻣﺎ ﻟﻜﻤﺎ؟"
ﻗﺎﻟﺘﺎ : ﺍﻟﺼﺎﺑﺊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﺃﺳﺘﺎﺭﻫﺎ، ﻗﺎﻝ: "ﻓﻤﺎ ﻗﺎﻝ
ﻟﻜﻢ؟ " ﻗﺎﻟﺘﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻨﺎ ﻛﻠﻤﺔ ﺗَﻤْﻸ ﺍﻟﻔَﻢَ . ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺻﺎﺣﺒﻪ ﻓﺎﺳﺘﻠﻤﺎ ﺍﻟﺤﺠَﺮَ
ﻭﻃﺎﻓﺎ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﺛﻢّ ﺻﻠّﻰ ﻓﺄﺗﻴﺘُﻪ ﺣﻴﻦ ﻗﻀﻰ ﺻﻼﺗَﻪ ﻓﻜﻨﺖُ
ﺃﻭّﻝ ﻣﻦ ﺣﻴّﺎﻩ ﺑﺘﺤﻴّﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻘﺎﻝ: " ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺭﺣﻤﺔ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﻤّﻦ ﺃﻧﺖ؟ " ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖُ: ﻣﻦ ﻏِﻔﺎﺭ ﻓﺄﻫْﻮﻯ ﺑﻴﺪﻩ
ﺇﻟﻰ ﺟَﺒْﻬَﺘﻪ ﻫﻜﺬﺍ. ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖُ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ : ﻛَﺮِﻩَ ﺃﻧﻲ
ﺍﻧﺘﻤﻴﺖُ ﺇﻟﻲ ﻏِﻔﺎﺭ. ﻓﺬﻫﺒﺖُ ﺁﺧﺬ ﺑﻴﺪﻩ ﻓَﻘَﺪَﻋَﻨﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ
ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻪ ﻣﻨﻲ ﻓﻘﺎﻝ : " ﻣﺘﻰ ﻛﻨﺖَ ﻫﺎﻫﻨﺎ؟"
ﻗﻠﺖُ : ﻛﻨﺖُ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔٍ ﻭﻳﻮﻡ،
ﻗﺎﻝ: " ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻳُﻄْﻌِﻤُﻚ؟ " ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖُ: ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ
ﻃﻌﺎﻡ ﺇﻻّ ﻣﺎﺀ ﺯﻣﺰﻡ ﻓﺴَﻤِﻨْﺖُ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﺴّﺮﺕ ﻋُﻜَﻦُ
ﺑﻄﻨﻲ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﺕُ ﻋﻠﻰ ﻛﺒﺪﻱ ﺳَﺨْﻔَﺔَ ﺟﻮﻉٍ. ﻓﻘﺎﻝ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : "ﺇﻧّﻬﺎ ﻣﺒﺎﺭﻛﺔ،
ﺇﻧّﻬﺎ ﻃﻌﺎﻡ ﻃُﻌْﻢٍ ." ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺋْﺬَﻥْ
ﻟﻲ ﻓﻲ ﻃﻌﺎﻣﻪ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔَ، ﻗﺎﻝ ﻓﻔﻌﻞ ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﺒﻲّ
ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖُ ﻣﻌﻬﻤﺎ،
ﻓﻔﺘﺢ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﺎﺑًﺎ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﺒﺾ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺯﺑﻴﺐ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ.
ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭّ: ﻓﺬﺍﻙ ﺃﻭّﻝ ﻃﻌﺎﻡٍ ﺃﻛﻠﺘُﻪ ﺑﻬﺎ. ﻗﺎﻝ
ﻓﻐﺒﺮﺕُ ﻣﺎ ﻏﺒﺮﺕُ ﻓﻠﻘﻴﺖُ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ : "ﺇﻧّﻪ ﻗﺪ ﻭُﺟّﻬْﺖُ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽٍ ﺫﺍﺕِ ﻧﺨﻞ
ﻭﻻ ﺃﺣْﺴِﺒُﻬﺎ ﺇﻻّ ﻳﺜﺮﺏ، ﻓﻬﻞ ﺃﻧﺖ ﻣﺒْﻠِﻎٌ ﻋﻨﻲ ﻗﻮﻣﻚ،
ﻋﺴﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺑﻚ ﻭﻳﺄﺟﺮﻙ ﻓﻴﻬﻢ؟" ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖُ
ﺣﺘﻰ ﻟﻘﻴﺖُ ﺃﺧﻲ ﺃُﻧﻴﺴًﺎ ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﺻﻨﻌﺖَ؟ ﻗﻠﺖُ ﺻﻨﻌﺖُ
ﺃﻧﻲ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﺖُ ﻭﺻﺪّﻗﺖُ. ﻗﺎﻝ ﺃُﻧﻴﺲ : ﻣﺎ ﺑﻲ ﺭﻏﺒﺔٌ
ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻚ ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺃَﺳﻠﻤﺖُ ﻭﺻﺪّﻗﺖُ. ﻗﺎﻝ ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﺃﻣّﻨﺎ
ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺑﻲ ﺭﻏﺒﺔٌ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻜﻤﺎ ﻓﺈﻧّﻲ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﺖُ
ﻭﺻﺪّﻗﺖُ ﻗﺎﻝ ﻓﺎﺣﺘﻤﻠﻨﺎ ﻓﺄﺗﻴﻨﺎ ﻗﻮﻣَﻨﺎ ﻓﺄﺳﻠﻢ ﻧِﺼْﻔُﻬﻢ
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣّﻬﻢ ﺇﻳﻤﺎﺀُ ﺑﻦ ﺭَﺣَﻀَﺔَ، ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻴّﺪﻫﻢ،
ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻘﻴّﺘﻬﻢ : ﺇﺫﺍ ﻗﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔَ ﺃﺳﻠﻤﻨﺎ. ﻓﻘﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺄﺳﻠﻢ ﺑﻘﻴّﺘﻬﻢ ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺃﺳْﻠَﻢُ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺇﺧﻮﺗﻨﺎ، ﻧُﺴْﻠِﻢُ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻠﻢ ﺇﺧﻮﺗُﻨﺎ.
ﻓﺄﺳﻠﻤﻮﺍ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :
" ﻏِﻔﺎﺭٌ ﻏَﻔَﺮَ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ ﻭﺃﺳْﻠَﻢُ ﺳﺎﻟَﻤﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ."
ﻣﻨﺎﻗﺒﻪ
ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺭﺍﺑﻊ ﺃﺭﺑﻌﺔ، ﻭﻗﻴﻞ: ﺧﺎﻣﺲ ﺧﻤﺴﺔ ﻓﻲ
ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺘﺤﻴﺔ
ﺍﻹﺳﻼﻡ .
ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﺃﺣﺒﻬﻢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻭﺻﻔﻪ ﺑﺼﻔﺘﻴﻦ ﺍﻟﺘﺼﻘﺎ ﺑﻪ ﻭﺃﺻﺒﺤﺎ
ﻳﻮﺟﻬﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻫﻤﺎ ﺍﻟﺼﺪﻕ
ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﺩ، ﻭﻟﻘﺪ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻷﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﺠﺎﻫﺮﺓ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻣﻬﻤﺎ ﻋﺮﺿﻪ ﺫﻟﻚ
ﻟﻸﺫﻯ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻼﺋﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻋﻠﻨﻮﺍ ﺇﺳﻼﻣﻬﻢ ﻓﻲ
ﻗﺮﻳﺶ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﺩ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
) ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻳﻤﺸﻲ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻳﻤﻮﺕ ﻭﺣﺪﻩ .(
ﻭﺭﺩﺕ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﺃﺑﻲ
ﺫﺭﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻭﻣﻨﺎﻗﺒﻪ ﻭﻣﻨﻬﺎ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺮﺏ ﺑﻦ
ﺃﺑﻲ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ : )) ﻣﺎ ﺃﻗﻠﺖ ﺍﻟﻐﺒﺮﺍﺀ ﻭﻻ ﺃﻇﻠﺖ
ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﺃﺻﺪﻕ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ (( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ
ﺃﺣﻤﺪ.
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺤﻀﺮﻣﻲ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﻴﺮﺓ
ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ "ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻻ
ﺗﺴﺘﻌﻤﻠﻨﻲ ﻗﺎﻝ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ
ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﺇﻧﻚ ﺿﻌﻴﻒ ﻭﺇﻧﻬﺎ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻭﺇﻧﻬﺎ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ
ﺧﺰﻱ ﻭﻧﺪﺍﻣﺔ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﺧﺬﻫﺎ ﺑﺤﻘﻬﺎ ﻭﺃﺩﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ
ﻓﻴﻬﺎ" ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ .
ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ " ﺇﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺑﺤﺐ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺒﻬﻢ ﻗﻴﻞ ﻳﺎ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻤﻬﻢ ﻟﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺛﻼﺛﺎ
ﻭﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ ﻭﺳﻠﻤﺎﻥ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺑﺤﺒﻬﻢ ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ
ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺒﻬﻢ" ) ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ
ﻏﺮﻳﺐ ﻻ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺷﺮﻳﻚ(
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﺭ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻘﻴﺖ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﺑﺎﻟﺮﺑﺬﺓ
ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺣﻠﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻏﻼﻣﻪ ﺣﻠﺔ ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ
ﺇﻧﻲ ﺳﺎﺑﺒﺖ ﺭﺟﻼ ﻓﻌﻴﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ " ﻳﺎ ﺃﺑﺎ
ﺫﺭ ﺃﻋﻴﺮﺗﻪ ﺑﺄﻣﻪ ﺇﻧﻚ ﺍﻣﺮﺅ ﻓﻴﻚ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﺇﺧﻮﺍﻧﻜﻢ
ﺧﻮﻟﻜﻢ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﻮﻩ ﺗﺤﺖ
ﻳﺪﻩ ﻓﻠﻴﻄﻌﻤﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﺄﻛﻞ ﻭﻟﻴﻠﺒﺴﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﺒﺲ ﻭﻻ
ﺗﻜﻠﻔﻮﻫﻢ ﻣﺎ ﻳﻐﻠﺒﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻛﻠﻔﺘﻤﻮﻫﻢ ﻓﺄﻋﻴﻨﻮﻫﻢ " ﺭﻭﺍﻩ
ﻣﺴﻠﻢ.
ﻭﻋﻦ ﺍﻷﺃﺣﻨﻒ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻧﺎ
ﺑﺮﺟﻞ ﻳﻔﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﻭﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ
ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻣﺎ ﻳﻔﺮ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻲ ﺃﻧﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﻨﻮﺯ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻬﺎﻫﻢ
ﻋﻨﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ.
ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﺎﻝ: " ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ
ﻓﻲ ﺯﻫﺪ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ."
ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ، ﻭﺍﺑﻨﻪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ
ﻋﻤﺮ ، ﻭ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﺛﻢ
ﻫﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﺑﻬﺎ
ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻓﺎﺳﺘﻘﺪﻣﻪ ﻟﺸﻜﻮﻯ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻣﻨﻪ،
ﻓﺄﺳﻜﻨﻪ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ ﺑﻬﺎ .
ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺧﻼﻓﺎ
ﺍﺳﺘﻐﻠﻪ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻭﺷﻜﻠﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﺗﻬﻤﺔ
ﺑﺮﺭﻭﺍ ﺑﻬﺎ ﻣﻊ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﻬﻢ ﺣﺮﻣﺔ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻭﺣﻴﺎﺓ
ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ –ﺍﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ- ﻭﺻﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺃﺧﺒﺎﺭﺍ
ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻳﻔﺴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ
ﺍﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻗﺪ ﻭﻻﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ
ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺃﻥ ﺍﺋﺘﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺄﺗﺎﻩ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻭﺟﺮﻯ
ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻧﻘﺎﺷﺎ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﻨﻊ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺮﺃﻱ ﺍﻵﺧﺮ. ﻓﺼﺎﺭ
ﻫﻨﺎ ﺭﻭﺍﻳﺘﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻗﺮﺭ
ﺇﺑﻌﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.. ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ
ﺫﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺃﻥ ﻳﺄﺫﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ
ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻓﻠﻘﺪ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺃﻥ ﻳﻈﻞ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﻗﺎﺋﻼً ﻟﻪ "ﺍﺑﻖ ﻣﻌﻨﺎ ﺗﻐﺪﻭ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻠﻘﺎﺡ ﻭﺗﺮﻭﺡ" ﻟﻜﻦ
ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻟﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ﺭﺍﺿﻴﺎً ﻭﺑﻬﺪﻭﺀ ﺣﺘﻰ ﻧﻮﺩﻱ ﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ.
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﻳﻀﺎً ﻗﺼﺔ ﺃﻥ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺭﺣﻞ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ
ﺟﺎﺋﻪ ﺑﻌﺾ ﻣﺘﺂﻣﺮﻱ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﻋﺮﺿﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻋﻢ
ﺛﻮﺭﺓ ﻣﺴﻠﺤﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﻳﺠﻴﺒﻬﻢ ﺑﻠﻔﻆ
ﺯﺍﺟﺮ: " ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺻﻠﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﻮﻝ
ﺧﺸﺒﺔ ﺃﻭ ﺃﻃﻮﻝ ﺟﺒﻞ ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ ﻭﺻﺒﺮﺕ
ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﺖ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮﺍً ﻟﻲ " "ﻭﻟﻮ ﺳﻴﺮﻧﻲ ﻣﺎ
ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻓﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻓﻖ، ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ ﻭﺻﺒﺮﺕ
ﻭﺣﺘﺴﺒﺖ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮﺍً ﻟﻲ " "ﻭﻟﻮ ﺭﺩﻧﻲ ﺇﻟﻰ
ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ ﻭﺻﺒﺮﺕ ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﺖ ﻭﺭﺃﻳﺖ
ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮﺍً ﻟﻲ "
ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻼﺫﺭﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻷﻧﺴﺎﺏ : ﻟﻤﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ
ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ، ﻭﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﺎﻥ
ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻌﺎﺹ، ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺩﺭﻫﻢ، ﺟﻌﻞ ﺃﺑﻮ
ﺫﺭ ﻳﻘﻮﻝ : ﺑﺸﺮ ﺍﻟﻜﺎﻧﺰﻳﻦ ﺑﻌﺬﺍﺏ ﺃﻟﻴﻢ، ﻭﻳﺘﻠﻮ ﻗﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ : » ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻨﺰﻭﻥ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ
ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻘﻮﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﺒﺸﺮﻫﻢ ﺑﻌﺬﺍﺏ ﺃﻟﻴﻢ

ﻓﺮﻓﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺇﻟﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ. ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ
ﺃﺑﻲ ﺫﺭ، ﻧﺎﺗﻼ ﻣﻮﻻﻩ : ﺃﻥ ﺍﻧﺘﻪ ﻋﻤﺎ ﻳﺒﻠﻐﻨﻲ ﻋﻨﻚ.
ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻳﻨﻬﺎﻧﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻋﻦ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﻋﻴﺐ
ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ؟ ﻓﻮﺍﻟﻠﻪ، ﻟﺌﻦ ﺃﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺴﺨﻂ
ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻲ، ﻭﺧﻴﺮ ﻟﻲ، ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﺳﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ
ﺑﺮﺿﺎﻩ . ﻓﺎﻏﻀﺐ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺫﻟﻚ، ﻭﺍﺣﻔﻈﻪ، ﻓﺘﺼﺎﺑﺮ،
ﻭﻛﻒ. ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻳﻮﻣﺎ : ﺃﻳﺠﻮﺯ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻓﺎﺫﺍ ﺃﻳﺴﺮ ﻗﻀﻰ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻛﻌﺐ ﺍﻷﺣﺒﺎﺭ : ﻻ
ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ ! ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﻴﻦ، ﺃﺗﻌﻠﻤﻨﺎ
ﺩﻳﻨﻨﺎ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ : ﻣﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺫﺍﻙ ﻟﻲ، ﻭﺃﻭﻟﻌﻚ
ﺑﺎﺻﺤﺎﺑﻲ ؟ ﺇﻟﺤﻖ ﺑﻤﻜﺘﺒﻚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ، ﺇﻻ
ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﺣﺎﺟﺎ، ﻭﻳﺴﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻹﺫﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ
ﻣﺠﺎﻭﺭﺓ ﻗﺒﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﺄﺫﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﺍﻧﻤﺎ
ﺻﺎﺭ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ، ﻷﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﺜﻤﺎﻥ ﺣﻴﻦ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ
ﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﺳﻠﻌﺎ، ﺃﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ : ﺇﺫﺍ
ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺳﻠﻌﺎ، ﻓﺎﻟﻬﺮﺏ، ﻓﺎﺫﻥ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺁﺗﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ
ﻓﺄﻏﺰﻭ ﻫﻨﺎﻙ . ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻪ.
ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﺷﻴﺎﺀ ﻳﻔﻌﻠﻬﺎ، ﻭﺑﻌﺚ
ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺜﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ
ﻋﻄﺎﺋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮﻣﺘﻤﻮﻧﻴﻪ ﻋﺎﻣﻲ ﻫﺬﺍ ؟ ﻗﺒﻠﺘﻬﺎ ! ﻭﺍﻥ
ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻠﺔ ﻓﻼ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﺑﻌﺚ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﺴﻠﻤﺔ
ﺍﻟﻔﻬﺮﻱ ﺑﻤﺎﺋﺘﻲ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻣﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻫﻮﻥ ﻋﻠﻴﻚ
ﻣﻨﻲ، ﺣﻴﻦ ﺗﺒﻌﺚ ﺍﻟﻲ ﺑﻤﺎﻝ ؟ ﻭﺭﺩَّﻫﺎ.
ﻭﺑﻨﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ﺑﺪﻣﺸﻖ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ،
ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ؟ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ،
ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻚ ؟ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻻﺳﺮﺍﻑ . ﻓﺴﻜﺖ
ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻳﻘﻮﻝ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﺣﺪﺛﺖ ﺃﻋﻤﺎﻝ
ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﺳﻨﺔ
ﻧﺒﻴﻪ . ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻧﻲ ﻷﺭﻯ ﺣﻘﺎ ﻳﻄﻔﺄ، ﻭﺑﺎﻃﻼ ﻳﺤﻴﻰ،
ﻭﺻﺎﺩﻗﺎ ﻳﻜﺬﺏ، ﻭﺃﺛﺮﺓ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﻘﻰ، ﻭﺻﺎﻟﺤﺎ ﻣﺴﺘﺄﺛﺮﺍ
ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻘﺎﻝ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ : ﺍﻥ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ
ﻣﻔﺴﺪ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺘﺪﺍﺭﻙ ﺃﻫﻠﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻢ ﺑﻪ
ﺣﺎﺟﺔ. ﻓﻜﺘﺐ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻓﻲ ﻃﺒﻘﺎﺗﻪ :
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻛﻴﻒ ﺃﻧﺖ ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻣﺮﺍﺀ ﻳﺴﺘﺄﺛﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻔﺊ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﺇﺫﺍ
ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺜﻚ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺃﺿﺮﺏ ﺑﺴﻴﻔﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﻟﺤﻖ ﺑﻪ
ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻓﻼ ﺃﺩﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﺻﺒﺮ ﺣﺘﻰ
ﺗﻠﻘﺎﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻫﺸﻴﻢ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺣﺼﻴﻦ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ
ﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ ﻣﺮﺭﺕ ﺑﺎﻟﺮﺑﺬﺓ ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﺑﺄﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ
ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻟﻚ ﻣﻨﺰﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﺖ
ﺃﻧﺎ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻨﺰﻭﻥ ﺍﻟﺬﻫﺐ
ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻘﻮﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ
ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﻠﺖ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﻓﻴﻬﻢ
ﻗﺎﻝ ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻛﻼﻡ ﻓﻜﺘﺐ ﻳﺸﻜﻮﻧﻲ
ﺇﻟﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ.
ﻳﺮﻭﻱ ﺍﻟﻤﺴﻌﻮﺩﻱ ﻓﻲ ﻣﺮﻭﺝ ﺍﻟﺬﻫﺐ : ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻗﺪ ﺃﺗﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﺘﺮﻛﺔ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ
ﺍﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻓﻨﺜﺮﺕ ﺍﻟﺒﺪﺭ، ﺣﺘﻰ ﺣﺎﻟﺖ ﺑﻴﻦ
ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻮﺍﻗﻒ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ : ﺇﻧﻲ
ﻷﺭﺟﻮ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺧﻴﺮﺍ، ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺼﺪﻕ، ﻭﻳﻘﺮﻱ
ﺍﻟﻀﻴﻒ، ﻭﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﺗﺮﻭﻥ. ﻓﻘﺎﻝ ﻛﻌﺐ ﺍﻷﺣﺒﺎﺭ : ﺻﺪﻗﺖ
ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻓﺸﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻌﺼﺎ، ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻬﺎ
ﺭﺃﺱ ﻛﻌﺐ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻐﻠﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻢ، ﻭﻗﺎﻝ :
ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻱ، ﺗﻘﻮﻝ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﺎﺕ ﻭﺗﺮﻙ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺇﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺗﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﺍﻧﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﻣﺎ ﻳﺴﺮﻧﻲ ﺃﻥ
ﺃﻣﻮﺕ، ﻭﺃﺩَﻉَ ﻣﺎﻳﺰﻥ ﻗﻴﺮﺍﻃﺎً . ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ :
ﻭﺍﺭِﻋﻨﻲ ﻭﺟﻬﻚ. ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺳﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ. ﻗﺎﻝ : ﻻ
ﻭﺍﻟﻠﻪ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻓﺘﻤﻨﻌﻨﻲ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ ﺭﺑﻲ ﺃﻋﺒﺪﻩ ﻓﻴﻪ
ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ ؟ ﻗﺎﻝ . ﺇﻱ ﻭﺍﻟﻠﻪ. ﻗﺎﻝ : ﻓﺎﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ،
ﻗﺎﻝ : ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ . ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﺒﺼﺮﺓ . ﻗﺎﻝ : ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ،
ﻓﺎﺧﺘﺮ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ . ﻗﺎﻝ : ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭ
ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻟﻚ . ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻛﺘﻨﻲ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﻫﺠﺮﺗﻲ، ﻣﺎ
ﺃﺭﺩﺕ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ، ﻓﺴﻴﺮﻧﻲ، ﺣﻴﺚ ﺷﺌﺖ ﻣﻦ
ﺍﻟﺒﻼﺩ. ﻗﺎﻝ : ﻓﺎﻧﻲ ﻣﺴﻴﺮﻙ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ . ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻠﻪ
ﺃﻛﺒﺮ، ﺻﺪﻕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻻﻕ.
ﻗﺎﻝ : ﻋﺜﻤﺎﻥ : ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺑﺄﻧﻲ
ﺃﻣﻨﻊ ﻋﻦ ﻣﻜﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﺃﻣﻮﺕ ﺑﺎﻟﺮﺑﺬﺓ، ﻭﻳﺘﻮﻟﻰ
ﻣﻮﺍﺭﺍﺗﻲ ﻧﻔﺮ ﻣﻤﻦ ﻳﺮﺩﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯ

حفيد الاشراف عضو موقوف من الإداره

ﺟﻬﺎﺩﻩ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ
ﻭﻣﻀﻰ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﻬﺪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ،
ﻓﻲ ﺗﻔﻮﻕ ﻛﺎﻣﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻐﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻓﺘﻨﺘﻬﺎ، ﻭﺟﺎﺀ
ﻋﺼﺮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺘﻄﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﺎﺗﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻭﻣﻐﺮﻳﺎﺗﻬﺎ، ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﻭﺍﻟﺜﺮﺍﺀ
ﻭﺍﻟﺘﺮﻑ، ﺭﺃﻯ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺫﻟﻚ ﻓﻤﺪ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﻔﻪ ﻟﻴﻮﺍﺟﻪ
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻟﻜﻦ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﻓﻄﻦ ﺇﻟﻰ ﻭﺻﻴﺔ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: )ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎ ﺇﻻ
ﺧﻄﺄ .(
ﻓﻜﺎﻥ ﻻﺑﺪ ﻫﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﺍﻷﻣﻴﻨﺔ، ﻓﻠﻴﺲ
ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺻﺪﻕ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻟﻬﺠﺔ، ﻭﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺇﻟﻰ
ﻣﻌﺎﻗﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻣﻌﺘﺮﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻼﻟﻬﺎ،
ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻠﺘﻒ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺎﺩﺣﻴﻦ،
ﻭﺫﺍﻉ ﺻﻴﺘﻪ ﻭﻫﺘﺎﻓﻪ ﻳﺮﺩﺩﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ: ) ﺑﺸﺮ
ﺍﻟﻜﺎﻧﺰﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻨﺰﻭﻥ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﺑﻤﻜﺎﻭ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ
ﺗﻜﻮﻯ ﺑﻬﺎ ﺟﺒﺎﻫﻬﻢ ﻭﺟﻨﻮﺑﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ .(
ﻭﺑﺪﺃ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ، ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﻗﻞ ) ﻋﺠﺒﺖ ﻟﻤﻦ ﻻ
ﻳﺠﺪ ﺍﻟﻘﻮﺕ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ، ﻛﻴﻒ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺷﺎﻫﺮﺍ ﺳﻴﻔﻪ .(
ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻭﺻﻴﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺑﻮﺿﻊ ﺍﻷﻧﺎﺓ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ،
ﻓﻴﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ﻭﺍﻟﺤﺠﺔ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺳﻮﺍﺳﻴﺔ ﻛﺄﺳﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﺸﻂ، ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺷﺮﻛﺎﺀ
ﺑﺎﻟﺮﺯﻕ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﻗﻒ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﺴﺎﺋﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮﻩ
ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺧﻮﻑ ﻭﻻ ﻣﺪﺍﺭﺍﺓ، ﻭﻳﺼﻴﺢ ﺑﻪ ﻭﺑﻤﻦ
ﻣﻌﻪ: )ﺃﻓﺄﻧﺘﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻫﻮ
ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮﺍﻧﻴﻬﻢ؟؟ .(
ﻭﻳﺠﻴﺐ ﻋﻨﻬﻢ : )ﻧﻌﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺰﻝ ﻓﻴﻜﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ،
ﻭﺷﻬﺪﺗﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ( ، ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺑﺎﻟﺴﺆﺍﻝ :
ﺃﻭﻻ ﺗﺠﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ: ...} ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻳَﻜْﻨِﺰُﻭﻥَ ﺍﻟﺬَّﻫَﺐَ ﻭَﺍﻟْﻔِﻀَّﺔَ ﻭَﻻَ ﻳُﻨﻔِﻘُﻮﻧَﻬَﺎ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﻓَﺒَﺸِّﺮْﻫُﻢ ﺑِﻌَﺬَﺍﺏٍ ﺃَﻟِﻴﻢٍ * ﻳَﻮْﻡَ ﻳُﺤْﻤَﻰ ﻋَﻠَﻴْﻬَﺎ ﻓِﻲ ﻧَﺎﺭِ
ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﻓَﺘُﻜْﻮَﻯ ﺑِﻬَﺎ ﺟِﺒَﺎﻫُﻬُﻢْ ﻭَﺟُﻨُﻮﺑُﻬُﻢْ ﻭَﻇُﻬُﻮﺭُﻫُﻢْ ﻫَﺬَﺍ ﻣَﺎ
ﻛَﻨَﺰْﺗُﻢْ ﻷَﻧﻔُﺴِﻜُﻢْ ﻓَﺬُﻭﻗُﻮﺍْ ﻣَﺎ ﻛُﻨﺘُﻢْ ﺗَﻜْﻨِﺰُﻭﻥَ .{
ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ : )ﻟﻘﺪ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ.( ﻓﻴﺼﻴﺢ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : )ﻻ ﺑﻞ ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻬﻢ( ،
ﻭﻳﺴﺘﺸﻌﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻓﻴﺮﺳﻞ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ : )ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻗﺪ ﺃﻓﺴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ .( ﻓﻴﻜﺘﺐ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻳﺴﺘﺪﻋﻴﻪ، ﻓﻴﻮﺩﻉ
ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ ﺑﻌﺪ ﺣﻮﺍﺭ
ﻃﻮﻳﻞ: ) ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ .( ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻷﺫﻥ
ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ )ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ .( ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻃﺎﻟﺒﻪ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﺮﻓﻊ
ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺿﺪ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺯﺟﺮﻫﻢ ﻗﺎﺋﻼ: ) ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻮ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺻﻠﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﻮﻝ ﺧﺸﺒﺔ، ﺃﻭ ﺟﺒﻞ،
ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ، ﻭﺻﺒﺮﺕ ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﺖ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺫﻟﻚ
ﺧﻴﺮﺍ ﻟﻲ .(
ﻓﺄﺑﻮ ﺫﺭ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺑﻞ ﻻ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺍﻹﻣﺎﺭﺓ ﻷﺻﺤﺎﺏ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﻈﻠﻮﺍ ﺭﻭﺍﺩﺍ ﻟﻠﻬﺪﻯ. ﻟﻘﻴﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﺑﻮ
ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ﻓﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺫﺭﺍﻋﻴﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺿﻤﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ
ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ) ﻟﺴﺖ ﺃﺧﻴﻚ، ﺇﻧﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺧﻴﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ
ﻭﺍﻟﻴﺎ ﻭﺃﻣﻴﺮﺍ .( ﻛﻤﺎ ﻟﻘﻴﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺍﺣﺘﻀﻨﻪ
ﻣﺮﺣﺒﺎ، ﻓﺄﺯﺍﺣﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ) ﺇﻟﻴﻚ ﻋﻨﻲ، ﺃﻟﺴﺖ ﺍﻟﺬﻱ
ﻭﻟﻴﺖ ﺍﻹﻣﺎﺭﺓ، ﻓﺘﻄﺎﻭﻟﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﻥ، ﻭﺍﺗﺨﺬﺕ ﻟﻚ
ﻣﺎﺷﻴﺔ ﻭﺯﺭﻋﺎ .( ﻭﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻣﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻓﻘﺎﻝ:
) ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ. ﻟﻦ ﺗﻤﻴﻠﻮﺍ ﻋﻠﻲ ﺑﺪﻧﻴﺎﻛﻢ ﺃﺑﺪﺍ .(
ﺍﻗﺘﺪﺍﺅﻩ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ
ﻋﺎﺵ ﺃﺑﻮ ﺫﺭﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻣﻘﺘﺪﻳﺎ ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻬﻮ
ﻳﻘﻮﻝ: ) ﺃﻭﺻﺎﻧﻲ ﺧﻠﻴﻠﻲ ﺑﺴﺒﻊ، ﺃﻣﺮﻧﻲ ﺑﺤﺐ
ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﺪﻧﻮ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ
ﻫﻮ ﺩﻭﻧﻲ ﻭﻻ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻓﻮﻗﻲ، ﻭﺃﻣﺮﻧﻲ ﺃﻻ
ﺃﺳﺄﻝ ﺃﺣﺪﺍ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺃﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺃﻣﺮﻧﻲ
ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺍ، ﻭﺃﻣﺮﻧﻲ ﺃﻻ ﺃﺧﺎﻑ ﻓﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮﻣﺔ ﻻﺋﻢ، ﻭﺃﻣﺮﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ: ﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ
ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ .( ﻭﻋﺎﺵ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻝ
ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ: ) ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﺣﺪ ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻮﻣﺔ ﻻﺋﻢ ﻏﻴﺮ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ .(
ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻟﻤﺎﻧﻌﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ: )ﻭﺍﻟﺬﻱ
ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ، ﻟﻮ ﻭﺿﻌﺘﻢ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻮﻕ ﻋﻨﻘﻲ، ﺛﻢ
ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻲ ﻣﻨﻔﺬ ﻛﻠﻤﺔ ﺳﻤﻌﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺒﻞ
ﺃﻥ ﺗﺤﺘﺰﻭﺍ ﻷﻧﻔﺬﺗﻬﺎ .(
ﻭﺭﺁﻩ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺟﻠﺒﺎﺑﺎ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ:
) ﺃﻟﻴﺲ ﻟﻚ ﺛﻮﺏ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ؟ ... ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻌﻚ ﻣﻨﺬ
ﺃﻳﺎﻡ ﺛﻮﺑﻴﻦ ﺟﺪﻳﺪﻳﻦ؟ ...( ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : )ﻳﺎ ﺑﻦ ﺃﺧﻲ،
ﻟﻘﺪ ﺃﻋﻄﻴﺘﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻣﻨﻲ ...( ﻗﺎﻝ ﻟﻪ:
) ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻧﻚ ﻟﻤﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ...(
ﻓﺄﺟﺎﺏ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ: ) ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻏﻔﺮﺍ ﺍﻧﻚ ﻟﻤﻌﻈﻢ ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ، ﺃﻟﺴﺖ
ﺗﺮﻯ ﻋﻠﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺮﺩﺓ، ﻭﻟﻲ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ،
ﻭﻟﻲ ﻋﻨﺰﺓ ﺃﺣﻠﺒﻬﺎ، ﻭﺃﺗﺎﻥ ﺃﺭﻛﺒﻬﺎ، ﻓﺄﻱ ﻧﻌﻤﺔ ﺃﻓﻀﻞ
ﻣﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ؟ ...(
ﺃﻫﻢ ﻣﻼﻣﺢ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ
ﺍﻟﺰﻫﺪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ :
ﻗﻴﻞ ﻷﺑﻲ ﺫﺭٍّ : ﺃﻻ ﺗﺘﺨﺬ ﺃﺭﺿًﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﺗﺨﺬ ﻃﻠﺤﺔ
ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ: " ﻭﻣﺎ ﺃﺻﻨﻊ ﺑﺄﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻣﻴﺮًﺍ، ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﻳﻜﻔﻴﻨﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺷﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﻣﺎﺀ ﺃﻭ ﻧﺒﻴﺬ ﺃﻭ ﻟﺒﻦ، ﻭﻓﻲ
ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗَﻔِﻴﺰٌ ﻣﻦ ﻗﻤﺢ ."
ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ : "ﻛﺎﻥ ﻗﻮﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﺎﻋًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺮ، ﻓﻠﺴﺖ ﺑﺰﺍﺋﺪٍ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ."
ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻬﺠﺔ :
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫَﺭّ : ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: " ﻣﺎ ﺗﻘﻞّ ﺍﻟﻐﺒﺮﺍﺀ
ﻭﻻ ﺗﻈﻞ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﻱ ﻟﻬﺠﺔ ﺃﺻﺪﻕ ﻭﺃﻭﻓﻰ ﻣﻦ
ﺃﺑﻲ ﺫَﺭّ، ﺷﺒﻴﻪ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ." ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﺎﻡ ﻋﻤﺮ
ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻓﻨﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ؟
ﻗﺎﻝ : "ﻧﻌﻢ، ﻓﺎﻋﺮﻓﻮﺍ ﻟﻪ ."
ﺣﺮﺹ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺎﺕ
ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻗﺎﻝ : ﻟﻤﺎ ﺳﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺇﻟﻰ ﺗﺒﻮﻙ، ﺟﻌﻞ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻳﺎ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺗﺨﻠﻒ ﻓﻼﻥ. ﻓﻴﻘﻮﻝ: "ﺩﻋﻮﻩ، ﺇﻥ ﻳﻚ ﻓﻴﻪ
ﺧﻴﺮ ﻓﺴﻴﻠﺤﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻢ، ﻭﺇﻥ ﻳﻚ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ
ﺃﺭﺍﺣﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ ." ﺣﺘﻰ ﻗﻴﻞ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺗﺨﻠﻒ
ﺃﺑﻮ ﺫﺭ، ﻭﺃﺑﻄﺄ ﺑﻪ ﺑﻌﻴﺮﻩ. ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : "ﺩﻋﻮﻩ،
ﺇﻥ ﻳﻚ ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮ ﻓﺴﻴﻠﺤﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻢ، ﻭﺇﻥ ﻳﻚ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ
ﻓﻘﺪ ﺃﺭﺍﺣﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ ." ﻓﺘﻠﻮَّﻡ ﺃﺑﻮ ﺫَﺭّ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻴﺮﻩ
ﻓﺄﺑﻄﺄ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺑﻄﺄ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺧﺬ ﻣﺘﺎﻋﻪ ﻓﺠﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ
ﻇﻬﺮﻩ ﻓﺨﺮﺝ ﻳﺘﺒﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎﺷﻴًﺎ، ﻭﻧﺰﻝ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﻨﺎﺯﻟﻪ ﻭﻧﻈﺮ ﻧﺎﻇﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ
ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺬﺍ ﺭﺟﻞ ﻳﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ . ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: "ﻛﻦ ﺃﺑﺎ ﺫَﺭّ ." ﻓﻠﻤﺎ
ﺗﺄﻣﻠﻪ ﺍﻟﻘﻮﻡ، ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﻮ - ﻭﺍﻟﻠﻪ- ﺃﺑﻮ
ﺫَﺭّ . ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: " ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ ﺫَﺭّ، ﻳﻤﺸﻲ
ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﻳﻤﻮﺕ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﻳﺒﻌﺚ ﻭﺣﺪﻩ ."
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫَﺭ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ: ﻫﻞ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺑﻚ؟ ﻗﺎﻝ : "ﻧﻮﺭ ﺃﻧَّﻰ ﺃﺭﺍﻩ ." ﻗﺎﻝ
ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ : ﺃﻱ ﺣﺠﺎﺑﻪ ﻧﻮﺭ، ﻓﻜﻴﻒ ﺃﺭﺍﻩ؟!
ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫَﺭّ ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻻ
ﺗﺴﺘﻌﻤﻠﻨﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻲ، ﺛﻢ
ﻗﺎﻝ : "ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫَﺭّ، ﺇﻧﻚ ﺿﻌﻴﻒ ﻭﺇﻧﻬﺎ ﺃﻣﺎﻧﺔ، ﻭﺇﻧﻬﺎ ﻳﻮﻡ
ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺧﺰﻱ ﻭﻧﺪﺍﻣﺔ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﺧﺬﻫﺎ ﺑﺤﻘﻬﺎ، ﻭﺃﺩَّﻯ
ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻬﺎ ."
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ
ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ :
ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ : ﻣﺮﺭﺕ ﺑﺎﻟﺮَّﺑَﺬَﺓ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﺑﺄﺑﻲ
ﺫَﺭّ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻟﻚ ﻣﻨﺰﻟﻚ ﻫﺬﺍ؟ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ
ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ } ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻜْﻨِﺰُﻭﻥَ
ﺍﻟﺬَّﻫَﺐَ ﻭَﺍﻟْﻔِﻀَّﺔَ ﻭَﻻَ ﻳُﻨْﻔِﻘُﻮﻧَﻬَﺎ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪ { ]ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:
[34، ﻗﺎﻝ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ : ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ. ﻓﻘﻠﺖ:
ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﻓﻴﻬﻢ . ﻓﻜﺎﻥ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﺫﺍﻙ، ﻭﻛﺘﺐ
ﺇﻟﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻳﺸﻜﻮﻧﻲ، ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻲَّ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻥِ ﺍﻗْﺪِﻡ
ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ. ﻓﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﻓﻜﺜﺮ ﻋﻠﻲَّ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻟﻢ
ﻳﺮﻭﻧﻲ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ، ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺫﺍﻙ ﻟﻌﺜﻤﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ : ﺇﻥ
ﺷﺌﺖ ﺗﻨﺤﻴﺖ ﻓﻜﻨﺖ ﻗﺮﻳﺒًﺎ. ﻓﺬﺍﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻟﻨﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ، ﻭﻟﻮ ﺃﻣَّﺮُﻭﺍ ﻋﻠﻲَّ ﺣﺒﺸﻴًّﺎ ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ .
ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ:
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫَﺭّ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ
ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﻳﺨﻄﺐ، ﻓﺠﻠﺴﺖ ﻗﺮﻳﺒًﺎ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ t،
ﻓﻘﺮﺃ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺑﺮﺍﺀﺓ، ﻓﻘﻠﺖ ﻷﺑﻲّ: ﻣﺘﻰ ﻧﺰﻟﺖ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺘﺠﻬﻤﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻠﻤﻨﻲ . ﺛﻢ
ﻣﻜﺜﺖ ﺳﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﺳﺄﻟﺘﻪ ﻓﺘﺠﻬﻤﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻠﻤﻨﻲ، ﺛﻢ
ﻣﻜﺜﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﺛﻢ ﺳﺄﻟﺘﻪ ﻓﺘﺠﻬﻤﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻠﻤﻨﻲ، ﻓﻠﻤﺎ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲّ: ﺳﺄﻟﺘﻚ ﻓﺘﺠﻬﻤﺘﻨﻲ ﻭﻟﻢ
ﺗﻜﻠﻤﻨﻲ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻲّ: ﻣﺎ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻚ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻟﻐﻮﺕ.
ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻨﺖ ﺑﺠﻨﺐ
ﺃﺑﻲٍّ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻘﺮﺃ ﺑﺮﺍﺀﺓ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻣﺘﻰ ﻧﺰﻟﺖ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﻓﺘﺠﻬﻤﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻠﻤﻨﻲ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﻟﻚ ﻣﻦ
ﺻﻼﺗﻚ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻟﻐﻮﺕ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ: " ﺻﺪﻕ ﺃُﺑَﻲّ ."
ﻣﻊ ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ:
ﻋﻦ ﺿﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ ، ﻗﺎﻝ : ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻰ ﺫﺭ ﻭﺑﻴﻦ
ﺑﻼﻝ ﻣﺤﺎﻭﺭﺓ ، ﻓﻌﻴﺮﻩ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺑﺴﻮﺍﺩ ﺃﻣﻪ ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ
ﺑﻼﻝ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ،
ﻓﺸﻜﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﻌﻴﻴﺮﻩ ﺑﺬﻟﻚ ، ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
) ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ( ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮﻩ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀﻩ
ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ( : ﺗﻤﺖ ﺷﺘﻤﺖ ﺑﻼﻻً ﻭﻋﻴَّﺮﺗﻪ ﺑﺴﻮﺍﺩ ﺃﻣﻪ - ؟
ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ( : ﺗﻤﺖ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺴﺐ ﺃﻧﻪ ﺑﻘﻰ ﻓﻰ ﺻﺪﺭﻙ
ﻣﻦ ﻛﺒﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺷﻰﺀ - ، ﻓﺄﻟﻘﻰ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻧﻔﺴﻪ
ﺑﺎﻷﺭﺽ ، ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﺧﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ، ﻭﻗﺎﻝ : ﻭﺍﻟﻠﻪ
ﻻ ﺃﺭﻓﻊ ﺧﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺣﺘﻰ ﻳﻄﺄ ﺑﻼﻝ ﺧﺪﻱ ﺑﻘﺪﻣﻪ
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻣﻊ
ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ
ﻣﻊ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ :
ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫَﺭّ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : "ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻡ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺴﺘﺮﻩ ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻣﺜﻞ ﺁﺧﺮﺓ ﺍﻟﺮﺣﻞ، ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻴﻦ
ﻳﺪﻳﻪ ﻣﺜﻞ ﺁﺧﺮﺓ ﺍﻟﺮﺣﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﻄﻊ ﺻﻼﺗﻪ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ
ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻷﺳﻮﺩ ." ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫَﺭّ، ﻣﺎ ﺑﺎﻝ
ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻷﺻﻔﺮ؟
ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻲ، ﺳﺄﻟﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﺳﺄﻟﺘﻨﻲ،
ﻓﻘﺎﻝ: "ﺍﻟﻜﻠﺐ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺷﻴﻄﺎﻥ ."
ﻣﻊ ﺻﺪﻗﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﺍﻥ :
ﻋﻦ ﺻﺪﻗﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﻄﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺃﺗﻴﺖ ﺃﺑﺎ ﺫَﺭّ
ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻣﺨﺘﺒﺌًﺎ ﺑﻜﺴﺎﺀ ﺃﺳﻮﺩ ﻭﺣﺪﻩ،
ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫَﺭّ، ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: " ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺟﻠﻴﺲ ﺍﻟﺴﻮﺀ،
ﻭﺍﻟﺠﻠﻴﺲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ، ﻭﺇﻣﻼﺀ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺧﻴﺮ
ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ، ﻭﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺇﻣﻼﺀ ﺍﻟﺸﺮ ."
ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻭﺍﻫﺎ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ
ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ
ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ : ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ،
ﺃﻱ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻓﻀﻞ؟ ﻗﺎﻝ : " ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﺎﺩ ﻓﻲ
ﺳﺒﻴﻠﻪ ." ﻗﻠﺖ: ﻓﺄﻱ ﺍﻟﺮﻗﺎﺏ ﺃﻓﻀﻞ؟ ﻗﺎﻝ: " ﺃﻋﻼﻫﺎ
ﺛﻤﻨًﺎ، ﻭﺃﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻠﻬﺎ ." ﻗﻠﺖ : ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺃﻓﻌﻞ.
ﻗﺎﻝ : " ﺗﻌﻴﻦ ﺿَﺎﻳِﻌًﺎ ﺃﻭ ﺗﺼﻨﻊ ﻷﺧﺮﻕ ." ﻗﻠﺖ: ﻓﺈﻥ ﻟﻢ
ﺃﻓﻌﻞ. ﻗﺎﻝ: " ﺗﺪﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ؛ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺻﺪﻗﺔ
ﺗﺼﺪﻕ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ."
ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ، ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﺎﻝ: "ﺛﻼﺛﺔ ﻻ ﻳﻜﻠﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﺰﻛﻴﻬﻢ ﻭﻟﻬﻢ
ﻋﺬﺍﺏ ﺃﻟﻴﻢ ." ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺮﺃﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺭًﺍ،
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﺧﺎﺑﻮﺍ ﻭﺧﺴﺮﻭﺍ، ﻣﻦ ﻫﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ : " ﺍﻟﻤُﺴْﺒِﻞ، ﻭﺍﻟﻤﻨَّﺎﻥ، ﻭﺍﻟﻤُﻨْﻔِﻖ ﺳﻠﻌﺘﻪ
ﺑﺎﻟﺤﻠﻒ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ."
ﺃﺛﺮ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ
ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻢ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﺪﻋﺎ ﺃﺑﺎﻩ
ﻭﺃﻣﻪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻭﻗﺒﻴﻠﺘﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺳﻠﻢ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻗﺎﻝ : ﺍﻧﻄﻠﻖ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻓﺘﺢ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ
ﺑﺎﺑًﺎ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﺒﺾ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺯﺑﻴﺐ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻜﺎﻥ
ﺫﻟﻚ ﺃﻭﻝ ﻃﻌﺎﻡ ﺃﻛﻠﺘﻪ ﺑﻬﺎ، ﻓﻠﺒﺜﺖ ﻣﺎ ﻟﺒﺜﺖ، ﻓﻘﺎﻝ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : "ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﻭﺟﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺫﺍﺕ ﻧﺨﻞ -
ﻭﻻ ﺃﺣﺴﺒﻬﺎ ﺇﻻ ﻳﺜﺮﺏ - ﻓﻬﻞ ﺃﻧﺖ ﻣﺒﻠﻎ ﻋﻨﻲ ﻗﻮﻣﻚ؛
ﻟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﺑﻚ ﻭﻳﺄﺟﺮﻙ ﻓﻴﻬﻢ ."
ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﺖ ﺃﺧﻲ ﺃﻧﻴﺴًﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ
ﻟﻲ : ﻣﺎ ﺻﻨﻌﺖ؟ ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ: ﺇﻧﻲ ﺃﺳﻠﻤﺖ ﻭﺻﺪﻗﺖ .
ﻗﺎﻝ : ﻓﻤﺎ ﺑﻲ ﺭﻏﺒﺔ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻚ، ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﺖ
ﻭﺻﺪﻗﺖ. ﺛﻢ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﺃُﻣَّﻨﺎ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺑﻲ ﺭﻏﺒﺔ ﻋﻦ
ﺩﻳﻨﻜﻤﺎ، ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺃﺳﻠﻤﺖ ﻭﺻﺪﻗﺖ . ﻓﺘﺤﻤﻠﻨﺎ ﺣﺘﻰ
ﺃﺗﻴﻨﺎ ﻗﻮﻣﻨﺎ ﻏﻔﺎﺭًﺍ . ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺳﻠﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺆﻣِّﻬﻢ ﺧُﻔﺎﻑ ﺑﻦ ﺇﻳﻤﺎﺀ ﺑﻦ
ﺭَﺣَﻀَﺔ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ، ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻴِّﺪﻫﻢ ﻳﻮﻣﺌﺬ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻘﻴﺘﻬﻢ:
ﺇﺫﺍ ﻗﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺳﻠﻤﻨﺎ . ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺪﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﺄﺳﻠﻢ ﺑﻘﻴﺘﻬﻢ. ﻗﺎﻝ : ﻭﺟﺎﺀﺕ " ﺃﺳﻠﻢ" ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﻳﺎ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ، ﻧُﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻠﻤﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ : " ﻏﻔﺎﺭ ﻏﻔﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ، ﻭﺃﺳﻠﻢ
ﺳﺎﻟﻤﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ."
ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺧﺎﻟﺪﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ
ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻭﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ
ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭ ﺭﺑﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺗﺎﺭﻛًﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﻓﺮﺍﻏًﺎ
ﻫﺎﺋﻼً، ﻭﻳﺒﺎﻳﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻭﺗﺴﺘﻤﺮ
ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﻭﺗﺘﺪﻓﻖ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺣﺔ،
ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﻣﺼﺮ، ﻭﻇﻬﺮﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻃﺒﻘﺎﺕ
ﻏﻨﻴﺔ ﻛﻨﺰﺕ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻭﺑﻨﺖ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ، ﻭﻋﺎﺷﺖ ﻋﻴﺸﺔ
ﺍﻷﻣﺮﺍﺀ، ﻛﻤﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﺑﺠﺎﻧﺒﻬﻢ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﻓﻘﻴﺮﺓ ﻻ ﺗﺠﺪ ﻣﺎ
ﺗﻘﺘﺎﺕ ﺑﻪ .
ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻗﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻳﻐﺰﻭﻫﺎ
ﺑﻤﻌﺎﺭﺿﺘﻪ ﻣﻌﻘﻼً ﻣﻌﻘﻼً، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻌﺪﻭﺩﺍﺕ
ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﻔَّﺖْ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻭﺍﻟﻜﺎﺩﺣﻮﻥ، ﻭﻛﺎﻥ
ﺇﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺑﺄﺭﺽ ﺭﺩﺩ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : }ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﻜْﻨِﺰُﻭﻥَ
ﺍﻟﺬَّﻫَﺐَ ﻭَﺍﻟْﻔِﻀَّﺔَ ﻭَﻻَ ﻳُﻨْﻔِﻘُﻮﻧَﻬَﺎ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻓَﺒَﺸِّﺮْﻫُﻢْ
ﺑِﻌَﺬَﺍﺏٍ ﺃَﻟِﻴﻢٍ * ﻳَﻮْﻡَ ﻳُﺤْﻤَﻰ ﻋَﻠَﻴْﻬَﺎ ﻓِﻲ ﻧَﺎﺭِ ﺟَﻬَﻨَّﻢَ ﻓَﺘُﻜْﻮَﻯ
ﺑِﻬَﺎ ﺟِﺒَﺎﻫُﻬُﻢْ ﻭَﺟُﻨُﻮﺑُﻬُﻢْ ﻭَﻇُﻬُﻮﺭُﻫُﻢْ ﻫَﺬَﺍ ﻣَﺎ ﻛَﻨَﺰْﺗُﻢْ
ﻷَﻧْﻔُﺴِﻜُﻢْ ﻓَﺬُﻭﻗُﻮﺍ ﻣَﺎ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺗَﻜْﻨِﺰُﻭﻥَ { ]ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ: 34 ،
.[35 ﻭﻟﻘﺪ ﺑﺪﺃ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺎﻗﻞ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﻭﺭﻫﺒﺔ
ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﺣﻴﺚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺃﺭﺿًﺎ
ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﻼﺩ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺧﺼﻮﺑﺔ ﻭﺧﻴﺮًﺍ ﻭﻓﻴﺌًﺎ،
ﻭﻳﺴﺘﺸﻌﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺮ، ﻭﺗﻔﺰﻋﻪ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﺋﺮ
ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺪﺭﻩ، ﻓﻼ ﻳﻘﺮﺑﻪ ﺑﺴﻮﺀ، ﻭﻳﻜﺘﺐ
ﻣﻦ ﻓﻮﺭﻩ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ، ﻭﻳﻜﺘﺐ ﻋﺜﻤﺎﻥ
ﻷﺑﻲ ﺫﺭ ﻳﺴﺘﺪﻋﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻳﺠﺮﻱ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﻮﺍﺭ
ﻃﻮﻳﻞ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺄﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ: " ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﻲ
ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ ." ﻭﻃﻠﺐ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻣﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ
ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ " ﺍﻟﺮَّﺑَﺬَﺓ" ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻪ .
ﻣﻮﻗﻒ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ
ﺃﺗﻰ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻭﻓﺪٌ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺮَّﺑَﺬَﺓ،
ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺿﺪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ،
ﻓﺰﺟﺮﻫﻢ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻗﺎﺋﻼً : " ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ
ﺻﻠﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﻮﻝ ﺧﺸﺒﺔ، ﺃﻭ ﺟﺒﻞ ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ
ﻭﺻﺒﺮﺕ ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﺖ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮٌ ﻟﻲ، ﻭﻟﻮ
ﺳﻴَّﺮﻧﻲ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻓﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻓﻖ، ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ
ﻭﺻﺒﺮﺕ ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﺖ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻟﻲ، ﻭﻟﻮ
ﺭﺩﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻟﺴﻤﻌﺖ ﻭﺃﻃﻌﺖ ﻭﺻﺒﺮﺕ
ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﺖ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮٌ ﻟﻲ ."
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺎ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻣﻦ
ﻭﺑﺎﻝ ﻭﺧﻄﺮ؛ ﻓﺘﺤﺎﺷﺎﻫﺎ .
ﺑﻌﺾ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ
ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻟﻪ : " ﺣﺠﻮﺍ ﺣﺠﺔ ﻟﻌﻈﺎﺋﻢ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﻭﺻﻮﻣﻮﺍ
ﻳﻮﻣًﺎ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺤﺮ ﻟﻄﻮﻝ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻨﺸﻮﺭ، ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ
ﻓﻲ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻟﻮﺣﺸﺔ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ."
ﻭﻓﺎﺗﻪ
ﺗُﻮﻓِّﻲ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻨﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺮَّﺑَﺬَﺓ ﺳﻨﺔ
32ﻫـ 652 / ﻡ.
ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﺃﻧﻪ ﺧﺮﺝ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺭﺍﺣﻠﺘﻪ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﺘﺄﺧﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻓﺘﺮﻛﻬﺎ
ﻭﺣﻤﻞ ﻣﺘﺎﻋﻪ ﻭﺳﺎﺭ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺮﻛﺐ ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺑﺼﺮﻩ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ : ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻳﻤﺸﻲ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻳﻤﻮﺕ
ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻳﺪﻓﻦ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻳﺒﻌﺚ ﻭﺣﺪﻩ.
ﻓﺒﻘﻲ ﻓﻲ )ﺍﻟﺮﺑﺬﺓ ( ﺟﺎﺀﺕ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻷﺑﻲ ﺫﺭ
ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ، ﻭﺑﺠﻮﺍﺭﻩ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺗﺒﻜﻲ، ﻓﻴﺴﺄﻟﻬﺎ: )ﻓﻴﻢ
ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﺣﻖ؟ ...( ﻓﺘﺠﻴﺒﻪ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺒﻜﻲ: ) ﻷﻧﻚ
ﺗﻤﻮﺕ، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺛﻮﺏ ﻳﺴﻌﻚ ﻛﻔﻨﺎ ...(! ﻓﻴﺒﺘﺴﻢ
ﻭﻳﻄﻤﺌﻨﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ: ﻻ ﺗﺒﻜﻲ، ﻓﺎﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻭﺃﻧﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻳﻘﻮﻝ:
) ﻟﻴﻤﻮﺗﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﻔﻼﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ، ﺗﺸﻬﺪﻩ ﻋﺼﺎﺑﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ .( ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ
ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻭﻗﺮﻳﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﻏﻴﺮﻱ،
ﻭﻫﺄﻧﺬﺍ ﺑﺎﻟﻔﻼﺓ ﺃﻣﻮﺕ، ﻓﺮﺍﻗﺒﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﺴﺘﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻨﺎ
ﻋﺼﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻛﺬﺑﺖ ﻭﻻ
ﻛﺬﺑﺖ .( ﻭﻓﺎﺿﺖ ﺭﻭﺣﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺻﺪﻕ .
ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺳﻨﺔ ﺍﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﺑﺎﻟﺮﺑﺬﺓ، ﻭﺻﻠﻰ
ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻨﻔﺮ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺷﻬﺪﻭﺍ ﻣﻮﺗﻪ، ﻭﺣﻤﻠﻮﺍ ﻋﻴﺎﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ
ﻋﻔﺎﻥ ﻡ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﻀﻢ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﻴﺎﻟﻪ، ﻭﻗﺎﻝ:
ﻳﺮﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ. ﻛﺎﻥ ﺁﺩﻡ ﻃﻮﻳﻼً ﺃﺑﻴﺾ ﺍﻟﺮﺃﺱ
ﻭﺍﻟﻠﺤﻴﺔ .
ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ
ﺳﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ
ﺻﻮﺭ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ) ﻛﺘﺎﺏ (
ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ
ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ

البدووي ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

سلمت يداك على الطرح

ثانكس على المعلوماات مااقصرت

يعطيك الف الف الف عافيه

تقبل مروووووووووري


حفيد الاشراف عضو موقوف من الإداره

المشاركة الأساسية كتبها البدووي اقتباس :
سلمت يداك على الطرح

ثانكس على المعلوماات مااقصرت

يعطيك الف الف الف عافيه

تقبل مروووووووووري
شكرا اخى الفاضل منور

بكــاد بعَض الحكيّ صدممَه .. !

๑اْلسلاْم.عٌليٌكم.وٍرٍحمة الُله.وٍبرٍكاْته


عؤافي ع الطرح

♡ تحياتي ♥


جنى& ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

بارك
الله فيك
وجزاك الفردوس الاعلى

غايتي رضى الرحمن مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري

رضي الله عنه وارضاهـ
إنتقاء طيب
بارك الله فيك ونفع بك


طبعي"الوفاء" ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب

شذى الورد ..! ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل وسلم عليه
أشكرك موضوع جميل ورائع
يعطيك العافية
أختك : شذى الورد ..!

حفيد الاشراف عضو موقوف من الإداره

المشاركة الأساسية كتبها غوانغجو اقتباس :
๑اْلسلاْم.عٌليٌكم.وٍرٍحمة الُله.وٍبرٍكاْته


عؤافي ع الطرح

♡ تحياتي ♥
شكرا جدا ربنا يكرمك

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1