غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 02-04-2013, 02:19 AM
صورة زهره الأوركيدا الرمزية
زهره الأوركيدا زهره الأوركيدا غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


موفقه حبيبتي بطرحك وروآييه مرره حلوهه .. ~

نوري روايتي بردك آلرآقي

https://forums.graaam.com/541111.html



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 07-04-2013, 12:36 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(8)

عدت أسأل نفسي ! هل أنا في مركز شرطة؟ جففت شعري و مشيت حافيا على الأرضية الباردة .. مرتديا بيجامة من قطعتين ..
كانوا ثلاثة قد جهزوا أدوات الاسعاف الأولي .. و تركوني أجلس على السرير الواسع ليبدأون في تعقيم جرح رأسي بتعاون فيما بينهم ..
و بحذر شديد كي لا أتألم .. و ما إن انكمش اثر لسعات المعقم إلا و قد بادر أحدهم بالاعتذار و حثي على التحمل !
عند انتهائهم رمقوني و هم يتحدثون عن شيء ما .. ثم ابتسم أحدهم لي بلطف فبادلته الابتسامة هامساً :" شكراً "
رد عليّ بلباقة : عفواً هذا عملنا .. ارتح تماماً و أرخي جسدك ريثما تهدأ جروحك و تتفاعل مع الضمادات و المواد التي تحتويها ..
..
الضوء خافت جداً ..
و خدي المجروح أخبئه في وسادة مكتنزة .. و أظل أحدق في السراب و أنا أرتمي هُنا على سرير مُرتب نَظيف الأغطية ..
بيجامتي الواسعة تُخفي ضَماداتي الكَثيرة . . و أراني أنتظر مَلاك النوم دُون فائِدة . .
كُنت بِحاجة لِنومٍ عَميق فقد استنزفتُ كُل قواي الجسدية و العقلية هذا اليوم ..
زَفرت وَ انقلبت عَلى بطني لأستخرج هاتفي من أسفل الوسادة .. وَ أضعه أمامي ..
أفتح ملفْ الصّوَر و أبتسـم وَ أنا أرى الصّور القَليلة المختزنة في هاتفي..
صُور رباب في ألمانيا و هي تُحاول صُعود التل الثلجي .. دونمآ فائدة..
أتذكر أني حاولت أن أقنعها أن تستغني عن عباءة الرأس تلك المعيقة لحركاتها لكنها أبت .. كانت حريصة جداً على احتشامها و طُهرها..
أبتسم بحُب لصُورة عمار و هو يمسـك بهدية مغلفة و يرفع اصبعيه باشارة النصر ..
تُصفحت الصور بسعادة قبل أن تَظهر صورة تجمعني مع فاضل في كُوفي شوب .. أكان يكرهني طيلة تلك السنوات التي كنا فيها نتنزه و نخرج معاً .. و رغم صدوده أتطفل على حياته و أبدي لطفي و رحابتي معه !
لأجل رضا رباب ..
و لكن ذلك لم يجدي نفعاً.. فكان ينكر إحساني دوماً و يعاملني بمعاملة لا يقبلها أي أحد .. لم يكن يحترمني أبداً ..
غيرت الصورة بسرعة حينما تذكرت مَنظره و هو يتناول العصا الخشبية و ملامحه ملئى بالحقد .. و رأيته يهوي على رأسي و ظهري بضرب مبرح بتلك الخشبة السميكة المؤلمة ..و لم يكترث بدمائي المتدفقة و لهاثي الممزوج برجاءاتي له أن يتوقف .. بل لم يتوقف إلا حينما اوقفه والده !
ما أثار حنقي منه حقاً .. عندما دفعني باهانة للسيارة و هو يقبض على قميصي الدامي كما لو كنت أخاه الاصغر ! و أنا الذي في مقام والده ..
ليواجهني بمقت يعقد يداي بعنف ثم يستمر في سباب فظيع ! فيطعن كبريائي و هو يبصق علي فأحاول عبثاً اشاحة وجهي ..
أغمضت عيناي بضيق ! المواقف تعرفك على من يكرهك بصدق ..
نظرت لابتسامة رباب في احدى الصور .. تجمدت لبرهة قبل أن أقبل الصورة بشفتين مرتجفتين ..
هل ستسامُحني رباب على فِعلتي ؟
هل سَبق و إن سامحت زوجة ، زوجها على خيانته لها؟ أيحدث هذا واقعاً؟
هل حَدث ! أن استعاد شخص زانٍ مثلي ثقة زوجته ؟ و رضاها؟!! أم سيعيش طوال حياته القادمة تحت وطأة كرهها و معايرتها له ؟
عضضت شفتاي و أنا أقبض على شعري ، لماذا كُنت حيوانياً هكذا ؟!
أنقلب على ظهري و أنا أنظر للسقف و أنا أشعر بغشاوة الدُموع تملئ عيناي بغير قدرة مني على تصنع القوة أمام نفسي !
أني آسف حقاً يا ربي ! آسف حقاً !
و أنت أقرب مني حتى من رباب فتعلم حقيقتي !
فلست ذلك الشخص الفاسد و الفاسق لتلك الدرجة !
أنا أحبك حقاً ! و كم أخجل مما فعلته تحت وطأة وساوس الشيطان و هِجران رباب لمدة ثلاثة شهور متتالية ..
فصرت مهووساً ! و كانت رباب تتركني أحترق في كل ليلة !
و مع هذا أنا يا ربي مذنب ! كُنت حيوانياً ! لا يمكنني تبرير فعلتي ! لا يمكنني !
لا يمكنني أن أصدق !! أني فعلت ذلك بتلك السهولة ! زنيت يا ربي ! بكل بساطة ؟
كم أنا شخصٌ قذر منحط ! أستحق ويلاتك يا ربي ! و أستحق أن تعجل علي بعذاب سمائك و أستحق أن أُخسف ! أُنبذ ! أُشرد ! اُعذب ! أقتل .. و أجر في الطرقات مفضوحاً بجرمي ..
فاضت عيناي بالدموع و برجفة مسحت رموشي بعجز .. كطفل فقد أفضل لعبة لديه !
و الشيء الذي كنت أملكه يا ربي ! ايماني بك رغم كل المعاصي و الذنوب !
فأرجع إليك محملاً بأرطال من الذنوب و رغم هذا فأبوابك مشرعة لي دوماً .. وحدك من يحتوي ضياعي ..
و هذه المرة ! فأقترب منك من جديد بذنب جديد !
و رجاءات كثيرة أن تُسامحني و تخرجني من هذه الورطة..
فلن تخيبني يا الله ! أليس كذلك؟
ستفتح أبواب سمائك مجدداً لي ! أليس كذلك ؟؟
سأخر بين يديك نادماً و ستصفح عنّي ! أليس كذلك ؟


يا ربنا نادم .. سامحني يا راحم .. إرحم عذابي
خايف أكون ظالم .. و أنتا الذي عالم .. جرمي و صوابي
علمني كتابك .. كلمن على بابك .. يحصل مراده
يا ربي طلابك .. لا يكثر عتابك .. يوم الشهادة..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 07-04-2013, 12:47 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy




(9)

هَل ستأتي غداً رباب تطالب بالطلاق؟ ..
و تشير إلي بحقد بأني زوجها الخائن الذي لن تتمكن من العيش معه ..
فأعجز عن الدفاع عن نفسي .. و أُحبس خلف القضبان أناديها و أنادي طِفلي عمار !
أني لا أستطيع العيش بدونك يا رباب فأنت و عمار حياتي ! أني أعيش لأجلكما فقط ..
ألا تتذكر رباب أنها تزوجتني لتراني صورة مختلفة عن مُدير شركة محترمة ..
بل رأتني أفتقر للحُب .. مكسور الجناح .. مُشرد .. تشبثت بها بجُنون ..
هل ستبتعد رباب لتلتقي بحبيبها الأول ..؟
عبد الرحمن !!
اختنقت بعبراتي و تسارعت أنفاسي لأستوي جالساً على السرير ألهث بشدة ..
لا !!
لا يا رباب لن تعودين لعبد الرحمن ما دُمت حياً..
قبضت على اللحاف و أنا أفكر .. كيف ستواجه رباب أهلها بالحقيقة ؟
ستخبرهم ؟ تعرقت من الخوف من أفكاري .. ستقول لهم؟
زوجي خانني و هو الآن في السِجن ..
أي سُمعة ستلحق بي؟ يا لعاري!!
حدّقت في الظلام و أنا أتنفس بُسرعة و العرق يرطب شعري و عُنقي الحار الموشوم بالحرام ..
فيأتي صوت جهوري ينتشلني من غمرة وساوسي :
" هدئ من رَوعك "
إلتفتتُ نَاحية البَاب حَيث دخل ضَابط مَع رُتبة مُتقدمة على ما أعتقد و ذلك ما يبدو من ملابسه المُختلفة عن مَلابس الضُباط الذين رأيتهم للتو ..
تأملته ، كَان طويلاً و عَريضاً بَشكل مُهيب
و ظننتني سأجر بعنف للتحقيق ..
تَقدم ناحيتي مُبتسماً وَ جَلسَ جانباً .. مستنداً بارتخاء في المقعد
و هو يرفع ساقاً فوق ساق.. قَال بثقة :
إهدأ .. لا داعي للتوتر ..
حدّقت به لفترة قبل أن أُنكس رأسي ، فَقال مُوضِحاً بصوتٍ هَامس :
أنا سأجري مَعك اتفاقاً ينجيكَ مما أنت فيه !
عقدت حاجباي لأحول انظاري له .. فيُتمم ..
" أنت رَجل مُتزوج ..
لَديك طِفل و زوجة ! لن تستطيع العيش دون أسرتك طيلة فترة العُقوبة ! و أنت تعلم تماماً مدى شِدة عقوبة جريمتك .. خصوصاً بأنك مُتزوج ..
لَديك شَركة ناجحة و سُمعة جيدة و عملاء كُثر .. فلا يُمكن أن يضيع كل ذلك في غَمضة عين في السِجن
( نظر لي بنظرة حادة ) أليس كذلك ؟؟ "

حَملقت به هامساً :" ماذا تقصدك بحديثك هذا؟"

قرّب وجهه ناحيتي و ابتسامة خبيثة تتسع في شفتيه الضامرتين .. هَمس :

نُجري صَفقة ! تُخرجك من هُنا بريئاً !

قُلت : و لكني زنيت فعلاً ! من المفترض أن أُحاسب..

كتم ضِحكة شيطانية ثم نظر لي قائلاً :
القانون هُو من يُقرر اذ كنتً بريئاً أم لا .. فإذ أردناك بريئاً ، تًكون بريئاً ! و إذ أردناك مُجرما .. تَكون مُجرماً ..

قُلت بجدية :" و ما المُقابل ؟ "

ابتسم مُنتشياً بتًجاوبي ثُم نهض ليجلس أمامي مباشرة على السرير و هُو يشبك أصابعه ببعضها البَعض ،

سكت لبُرهة ثم رفع أنظاره لي :
- كَما تًعلم .. فالحُكومة في صِراع مَع المُعارضة التي تستخدم الاعلام سِلاحاً لها .. و الحُكومة للأسف تفتقر للمواد الاعلامية الدَسمة التي تقوي موقفها !

- و ما شأني أنا؟

- أنت المادة الاعلامية الدَسمة ! تقوم بالخروج على شاشة التلفاز لتشرح قصة نمليها عليك .. عن تعدي موالي المعارضة عليك بالضرب و كونك تاجر مُعروف نسبياً ! فنسبة تكذيبك قليلة ..

اهتزت عيناي ثم قلت بحدة : أكذب ! ؟
ابتسم قائلاً :" ما أعرفه بأن الزنا أشد و أعظم من الكذب بمئات المرات !"
قلت و أنا أعقد حاجباي بجدية :" عُذراً ! لن أخرج من هُنا لأجر الأبرياء لهنا من دُون سبب ! لم يضربني أحد سوى أقاربي و أنا عافٍ عنهم .. فلا داعي لهذا التزوير ..

نَهض الضابط ليقول بابتسامة :" و هل القرار بيدك أصلاً "
أخرج من جيبه أصفاد و اتكأ على السرير بركبته خلفي .. ليجذب كفاي بقسوة مُباغتة .. قيد معصماي خلفي ثم انحنى بوجهه ليهمس في أذني :" سوف تُنقل لغرفة خاصة لاقناعك بالموافقة و إذ لم ينفع ذلك فسوف ننقلك للسجون الخاصة بمعتقلي الجرائم السياسية إلى أن توافق على أداء هذه المُهمة "
صُحت بعصبية :" و هل سأجبر على هذا التدليس؟ أنا جئت لأتلقى عقوبتي كزاني ! و هذا ما أستحقه و ... "
شد قميصي من الخلف بأصابعه بقوة ليطل بعينيه المُخفتين على عيناي هامساً : اخرس! و ادّخر صرخاتك هذه لنفسك ! فالأيام القادمة لن تمارس شيء إلا الصراخ "
نزع عني اللحاف بقوة .. وجرني من ذراعي حافياً و هو يأمر الحارس لاقتيادي لغرفة معينة .. رمقت الحارس بحدة ثم نَظرت للضابط قائلا بتحدي :" أنا لست معتقلاً سياسياً و لم أرتكب أية جريمة تختص بالبلد "
زفر الضابط قبل أن ينحني برأسه لي في مُحاولة لاخافتي بقرب وجهه .. قال بحدة :
" أنت تتحول لمعتقل سياسي بأمرنا و تُعذب بأمرنا .. و تَخرس بأمرنا ! ( و ابتسم بشيطانية ) و تُعدم بأمرنا "
تهتز عيناي في تجمد رهيب ! أكان ما ينقصني بلاء كهذا البلاء!



أيدي كثيرة تلقفتني ..
جدران ضيقة تحيطني ..
أذرع تجذب جسدي بعنف
و أكف تستمر بصفعي دونما سبب وجيه
فأغمض عيني و أنا خائف مع تقييدي بعنف للجدار ..
لأدير رأسي بتوتر لجلادي و هو يتأهب لسلخ جلد ظهري ..
أصيح بهم أني لم أفعل شيئاً لهم! و أنا معترف بجريمتي الأصلية !
و أني مستعد لأسجن عشرين عاماً .. لكني لم أرتكب أي جريمة أخرى تستدعي ما يتأهبون لفعله ..
و كُنت أخاطبهم بكل انفعال لكنهم يحومون حولي يترقبون بدء الحفلة !
أصرخ مع ضربات الأسواط الرفيعة و القضبان الحديدية .. أتألم و أحاول التملص .. أنكمش.. و أصرخ بهم أني :" لم أفعل شيئاً "
الضابط نفسه يقف بعيداً يُراقبني و هو يخاطب شرطي أخر.. و كأنهما يعدّان خطة لكيفية جعلني أتقيا الموافقة على ما يريدون ..
أطرق رأسي المُضمد أحميه من لسعات الأسواط المرنة و القضبان الحديدية التي تهوي بجنون على ظهري .. المثقل بجراح العِصي الخشبية ..
فأكز على أسناني بكرهٍ عميق لعبد الرحمن !
هو من قادني إلى هذا النفق المعتم ..
أكح فأرى قطرات دمٍ تتساقط على الأرضية و أصرخ بجنون و أنا أحاول التملص من القيود التي تثبت معصميا في الجدار ...
فيتوقف سيل الضربات فجأة و تقترب أقدام واثقة ليقف ذلك الضابط المقيت خلفي مباشرة .. يُثبت عصاه في كتفي الدامي و يهمس لي :

" أنت تنزف حقاً و يبدو أنك لست معتاد هذا ! ينبغي أن توافق"

أضغط على فكي قائلاً بحدة :" أنا لم أفعل شيئاً ! و لن أوافق على هذا التدليس!
( ألهث ) لا يمكن ! لا يمكن أن تُجرموني بجرمٍ لم أقترفه ( تحشرج صوتي )
أنا لست فاسداً لهذه الدرجة لكي أورط الأبرياء بكذبي"

هَمس الضابط بجدية :" احذر ! فأنت تتعامل مع شرطة متفننة في التعامل مع أضخم رموز المعارضة الثعالب و المتمرسين في خرق القوانين ..
و أنت ؟ ما إنت إلا قط هزيل ضعيف يمكننا التخلص منك بلحظة ! فلا يهم لدينا مسألة موتك أو حياتك !
نصيحتي لك أن تخضع لما نمليه عليك ! و ستكون مرتاحاً "

أنتفض غاضباً رافضاً لما يفترون ..و أراهم يتقدمون بأدوات أخرى .. يغرسونها في جسدي فأفجّر بحار من الآلام فلا يمهلوني فرصة للتعبير عن فظاعة الوجع فكل واحدٍ ينقض علي بجنون أكبر ..
قبل أن يطلقوا علي كلبين ضخمين فأرتعد من عضاتهما الغزيرة و أهوي في غشوة الوجع متمتماً باسم رباب !




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 07-04-2013, 01:04 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(10)

تطلع الشمس !
فأراني مُلقى على سرير حديدي ..
أتلفت حولي.. مجموعة من الأسرة البالية ..
تأملت المساجين الذين حولي و تعجبت بأنهم كانوا رجالاً و نساءاً ..!
لم أركز حقيقةً على عددهم .. فجراحي تؤلمني بشكل قاسي يفقدني القدرة على النهوض ..
اشتقت لصباحاتي الجميلة في منزلي ..
أفيق على صوت رباب و أتصنع النوم كي تقترب أكثر و تستمر في مناداتها لي .. فأستمر في التمثيل .. لكي تمد يدها تهز جسدي ..
أستمر في الكذب المكشوف منتظراً أن تقرب وجهها لي فتفشل خطتي حينما تخبرني أنها تعلم أني مستيقظ !
و كل صباح أفتتحه بهذه المسرحية .. فلا أمل حتى مع معرفتي بنهاية المشهد ..
ياه يا رباب اشتقتك حقاً ! و اشتقت أنفاسك الدافئة !
كيف نمتِ ليلة البارحة ؟ في بُكاءٍ و نَحيب؟
أعذرك ! أني آسف بقدر عدد قطرات ماء البحر .. و كل دمائي التي سالت بالأمس و صرخاتي و أوجاعي هي قربان أتقرب بها إليك فهل تصفحين عني؟
في هذا اليوم ! التي حفظت تاريخه جيداً !
ابتدأت أيامي كمعتقل سياسي .. أرمق المساجين المقطعين تقطعياً تقطعيا! و أخجل من وجود النساء معنا في نفس المُعتقل . اللاتي يحاولن ستر أجسادهن المدكوكة دكّاً دكا..
كل واحدٍ هنا لديه عاهة مستديمة في جسده ! وجوههم اختفت ملامحها من الضرب المبرح ..
و وجدت نفسي أملك الوجه الناعم الوحيد .. لكن ما رأيته بالأمس يبشرني بأني لن أخرج من هنا و إلا و قد تحولت لمخلوق فضائي..
رأيت وجوه كثيرة معروفة سياسياً ! و قد ذهبت هيبتها إثر التهلهل الذي يعانونه إثر التعذيب و الذل ..
أجر في نفس اليوم لنفس الغرفة المخيفة تلك ليجلس ذلك الضابط يُدخن و هو يراقبني .. أُقيدُ بعنف و يبدأون في حفلتهم ..تهتز عيناي و أنا أتأمل الشرطي الذي التقط اصبعي السبابة و أخرج كماشة ذات حدين رفيعين ! عرفت أن أظافري في تهديد .. و أني سأتعرض لأشنع أساليب التعذيب المعروفة ..
أصرخ بقوة و أنا أرتعش مع استلال الظفر الأول ليقبض الضابط على شعري مُلصقاً فوهة مسدسه على خدي .. زمجر :" تخلص من هذا العناء و اقبل بما نحن نريده "
أزدرد ريقي و أنا أشتت بصري في ألم .. أهمس :" مُستحيل ! "
- سأقتلك بسهولة ! انجو بحياتك !
- مُستحيل !
- سوف ندعم شركتك و نحيط بيتك بالحراسة المشددة
- مُستحيل !
- يمكنني أن ألعب بجسدك ألعاباً لا تطرأ على بال بشر !
- مستحيل!
انتفض غاضباً و هو يرفع كفه لتدوي صفعة أنحاء الغرفة فيتراجع هامساً للشرطي :" اقتلع كل أظافره و لا تمهله وقتاً ليستريح ! حتى لو أغشي عليه أكمل ما أنت موكل به ..
أبتلع دمائي التي فارت من باطن خدي و أنا أرفع عيني بألم للضابط ...
و أعود مجدداً للمعتقل أنزف نزيفاً هائلاً من أظافري .. دون أن أفتح فمي بالموافقة !
فيصبر الضابط صبراً مخيفاً و كأنه يتوعدني بأشياء أكبر ..
و أظل أذكركِ يا رباب في كل حين !
فقد اقتدت لأكثر البقاع تلوثاً ..بعد أن كان طُهرك يحيطني ..
أشيح أنظاري بقوة بعد أن يقوم أحد الشُرطة بتجريد امرأة من ملابسها أمام جميع المساجين ..
كُنت الوحيد المتشنج و المتفاعل فالجميع كان هادئاً مُطرق الرأس و تلك المرأة تنوح بهمس ..أكزّ على أسناني و أنا أتذكر صباح و هي تُلقي بفستانها .. فأنفض تلك الصور عن ذهني و أنتفض صائحاً :
" أتركها ! أتركها يا وغد ! "
جميعهم نظروا لي ! و كأنهم يهمسون لي أنني مجنون حقاً لأني نطقت في هكذا موقف .. فتُرمى المرأة العارية على الأرضية و يقترب الضابط ناحيتي هازاً عصاه :
" و منذ متى كان لدى الزناة غيرة و حمية ؟ "
انحنى ليجذب قميصي مجبراً إياي على الوقوف .. فتلملم تلك المرأة جسدها العاري المرضوض رضاً .. يواجهني الضابط بحدة نظراته ثم يضغط بأصابعه على فكي مُقرباً وجهه أكثر فيبصق في فمي بقسوة ..
بتقزز أحاول التقيؤ فيثبت الضابط اصعبيه على فكي هامساً :" أنتم !! تخرسون فقط ! و نحن من نتكلم ! "
أنظر له لاهثاً و قد ابتلعت ما بصقه في فمي _ من دون إرادة مني .. فيرمي بي عائداً لتلك المِسكينة..
أدفن نظراتي بعد أن يغادر ذلك الضابط فانظر للجميع ! لقد سلبوهم حتى مشاعرهم ! لم يعودوا يشعرون بشيء .. حتى مع وجود امرأة عارية تبحث عما يسترها ..
و قَبل أن أبادر بالمساعدة همس رجل كان يجلس جواري:" هُنا لا مكان للانسانية ! فكر في نفسك فقط ! بمجرد أن تنهض و تعطيها قميصك فأنت تعرض نفسك لمصير قاسي جداً !
كُنت غير متصور أني سأعيش أيام أكثر هنا ؟!
فأعود لاحاول وضع ميزاني ما بين النجاة بنفسي و التضحية بمبادئي
أم النجاة بمبادئي و التضحية بنفسي !
الاثنان هما شيئان لا يمكن أن أتخلى عنهما !




يلتقطني الحراس من بين المساجين لأجر في الممرات و أرمى في نفس الغرفة الخاصة للتعذيب ..و هُناك أستعد للفظ آخر أنفاسي.. يقترب الضابط ليقبض على عنقي بوحشية ملصقاً إياي بالجدار .. ثم يحمل كابلا كهربائياً.. صار يلسعني به بعنف يسألني إذ كنت رضخت أم لا؟
أنتفض متألماً صارخاً و قد جحظت عيناي من عذاب تلك اللسعات التي تسبب حريقاً هائلاً في طبقات الجلد .. أرمى بعنف على الأرضية اللزجة الملوثة بدماء و عرق المساجين ..

- أنت ضعيف جداً ! لا تتحمل شيء! اقبل بالصفقة !
- ...
- لن تقبل؟
- ....
- لمَ؟ تدّعي المروءة ؟ أنت لم تكن من أنصار المعارضة يوماً ما
- ...
- ستندم صدّقني ! سأسلبك كل شيء

يبتسم الضابط بمعنى ثم ينتظر للحظات و هو يدور حولي فأعرف أني أمام مصيبة جديدة قادمة ..
ألتفت يميناً لأرى امرأة طويلة القامة تدخل الغرفة و تغلقها من خلفها باحكام .. ملامحها شرسة حقاً ! و فهمت أن عذابي بيدها حينما أشار لها الضابط بالبدء !
بمجرد أن فكت زر قميصها و هي تقترب فهمت أنني أمام صباح أخرى !
تراجعت في خوفٍ و توتر ..و اصطدمت بالجدار و أنا أرفع بصري لها و هي تتقدم حاملة ملامح شرسة مخيفة ..
لا مَجال لطلب المغفرة هنا أيضاً ! هُنا سلبونا من آخر قطرات طُهرنا !
تباً لهم ! يرشون الملح على جراحك ..
أنظر بحقد لذلك الضابط الذي يقف يرمقني بتشفي و هو يرى الشرطي يجردني من كل ملابسي لأواجه صباح القادمة من عالم الآثام !
كُنت أصرخ و أشتم و أحاول الهروب رغم تلك الحبال السميكة ! أغمض عيناي بقوة ! فيخر الطهر من بين أحشائي صريعاً و يظل قلبي ملطخاً بالقاذورات ...
لم يحترموا حُرمة جسدي المسكين ! وقفوا جميعا يشهدون عملية اعدام شرفي .. و ظللت ألهث متعرقاً مغمض العينين متعباً من محاولاتي البائسة في التملص من هذه اللبؤة ..
جالوا من حولي شامتين بوضعي .. فألقيت برأسي و أنا أتذكر رباب ! أهذه لعنة يا رباب !
أهذا عقابي لأني فكرت بخيانتك !!؟
فصُرت أجبر على جماع غيرك ! فأشعر بالقاذورات تغزوني ! أشعر بالنجاسة تغرقني من أعلاي إلى أسفلي .. تباً لهم ! يريدون تعذيب ضميري المسكين الذي تعب من ثقل الآثام ..
أجاهد يا رباب لأحافظ على بقايا شرفي ! فلا أقدر على ذلك ...
يجولون حولي فيرون فيّا جسداً منهكاً يحاول ستر ما يمكن ستره فيضحكون فيما بينهم و أسرح أنا فيكِ يا رباب !
بَكيت في ذلك الوقت يا رباب ! و سالت دموعي حارة و عيناي مُرهقتان ..
لو تعلمين يا كم أحبك يا رباب ! أحبك !! و سأتلقى لعنات آثامي لأرضيك !
..
فكرت بخيانتك مرة يا رباب ! و غصت في المستنقع لوهلة !
و لكني غرقت فيه فجأة ! و ابتلعت كل القاذورات المختزنة فيه !
فصارت العاهرات و الشواذ ينتقمون لكبريائك يا رباب !
فيّا !
فأصرخ مستجدياً شرفي المتناثر على تلك الأرضية الملوثة !
و أحاول أن أدفع عني ذلك الشُرطي المجنون ... أكاد أترجاه ألا يسلبني رجولتي أمام نفسي !
أكاد أخبره أني لن أستطيع أن أعود لامارس حياتي بشكل طبيعي بوجود ختم الذكريات البائس الذي يذكرك أن رجولتك اغتصبت عُنوة و أن شرفك بُعثر جبراً و قهراً !
ذلك من أقسى ما واجهت في حياتي ! !
مرت الأيام يا رباب !
و كل من السجن صاروا يفتحون رسائل تصلهم من أهلهم ! إلا أنا لم تصلني رسالة بعد ..
و رغم أجسادهم الدامية إلا أنهم يبتسمون بسعادة لا توصف و يبقون يقرأون الرسالة طيلة اليوم.. و يفاخرون أحياناً بكلمات أهليهم لهم !
إلا أنا ! لم تصلني رسالة يا رباب فأنتِ كل أهلي !
أظل متكوماً على ذاتي أنتظر الحارس يأتي يُبشرني برسالة منك فتُخيبي ظني يا رباب !
اشتميني في الرسالة و استرسلي في تعداد مساوئي المهم أن أشعر أنك لازلتِ شيئاً يخصني ! و أنك لم تلتحقي بعبد الرحمن بعد ..
!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 07-04-2013, 01:12 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(11)


مرت أربعة أشهر ! !
من العذاب المضني و المُهلك ..
مرمي أنا على أرضية باردة .. جسدي المرضوض بقسوة !
السماء ترتعد غضباً علي
.. كيف الخلاص ؟
يا ربي قلبي الواهن لا يحتمل ! ليس هنالك سبيل !
كَيف أعيش بعد؟ كيف سأموت ؟
كيف ترضى؟ و ماذا أفعل لترضى ؟
و كيف لمثلي أن يرفع عينيه للسماء ؟
فأنا أبتعد قدر من الإمكان من سمائك الطاهرة !
مثلك يا الله لن يقبل شخص قذر مثلي؟
أكنت أهذي؟
أكنت أكفر بكل مقدس لدي؟
نعم كنت أنزف حتى بقايا ديني ..
لم أعد أستجدي الرحمة ! يئست و قطنت !
فالله و قرآنه الطاهر و آياته المقدسة و رُسله و ملائكته الصالحين ! و جنته المعلقة في السماء !
أكبر بكثير ! أكبر بكثير أن ينظر لشخص منحط مثلي ..


..
في ذلك اليوم ..
كنت ألهث بين يدي الضابط أرجوه بأنفاسي المتعبة أن يتوقف ..
و أنظر لدمائي المتدفقة على الأرضية .. فيهمس مبتسماً بشيطانية :
" هل تتخيل أن زوجتك مكانك الآن ؟ "
رفعت أنظاري له في ترقب فقال :" أقصد هُنا تكون فُسحة ممتعة لنا ! ما رأيك؟ "
انتفضت من مجرد التَصور و أشحت ببصري متوتراً فجذبني من ذقني قائلاً بحدة :
" من الممكن أن نأتي بها بسهولة إن لم توافق على ما أعرضه عليك ! فإذ هان عليك شرفك فهل سيهون عليك شرف زوجتك؟ "

قلت مرتجفاً بغضب حاولت كتمه :" ذلك سيكون آخر يوم في حياتي "
استبشر من اجابتي قائلاً :" حسناً فهل أنت موافق أن تكون حليف للحكومة و مادة دسمة للصحافة و الاعلام كما أخبرتك ! ! ؟ "
زمجرت و قد برزت عروق جبيني :" هل جُننت !! أخبرتك أني لست بهذه الوضاعة "
عض على ثناياه باستفزاز ثم قبض على قميصي صارخاً بقوة :" سترى إذاً أيها الشريف !! سنأتي بزوجتك هنا و أمامك مباشرة "
اهتزت حدقتا عيناي و الدم يتقاطر مني بجنون و رأيتي أهتف :" كلا ! إلا رباب "

لازالت لعنات الله تتساقط علي بجنون !
فليعلمني أحدهم السجود !
فليعلمني أحد الخضوع و الخشوع ! فيشجعني أحد أن ألمس القرآن ..
فليعلمني أحد كيف يمكنني أن أفوز بالغفران ؟

كيف؟



حُبي لك يا رباب !
هو حُب عزرائيلي
به موتي !
به جهنمي الكبرى !
به ضغطة قبر مؤلمة
به يا رباب سفرٌ برزخي ..
حبك به لعنات !
به عذابات !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 07-04-2013, 05:54 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(12)

رذاذ المطر يتساقط بنعومة ..
أبتسم رُغم آلامي و أنا أقف في ساحة واسعة ..
أرفع عيناي للطيور المُهاجرة بالتحام ..
و أرى السماء الرمادية تُضفي شعوراً مُلحاً بالغًربة و التَوحش..
السماء دائماً تخيفني !
فأنا شخص مذنب أخجل من أن أرفع عيناي لها !
هُناك فقط !
الله هو الوحيد و المطلع
على كل قائمة ذنوبي منذ ولادتي ..
ماذا فعلت أنا لأكون جريئاً لأرفع كفاي بالدعاء !
ماذا سجلت في رصيدي من حسنات لأدعو ربي أن يُسامحني !
و لأجل ماذا يسامحني؟ لطالما كنت بعيداً ! لطالما كنت أغوص في دنياي !
كُنت وحيداً ! لم يعلمني أحد كيف أحب ربي؟
لم يعلمني أحد الصلاة بشكل صحيح !
لم يعلمني أحد أن أذهب للمسجد ..
أجبرتني رباب أن أشغل القرآن في سيارتي دون أن تسألني إن كنت أفضّل ذلك أم أنزعج من ذلك !
لطالما كُنت أرحب بالشياطين .. و أكون بعيداً عن سماءه!
كَيف؟
كَيف؟
كيف ستفتح لي أبواب سمائك يا ربي و أنا لم أفعل شيئاً واحداً يشفع لي ذلك !
أرمش و أنا أشعر بالمشاعر تهتز بصدري باشتياق للحُرية ..
باشتياق لرّباب ..
و في الضفة الأخرى الخوف من القادم !
فأنا لازلت أمام عذابات دنيوية قاسية !


بودي يا رباب لو تبشريني أنك سامحتني ..
فأنا تحملت كل شيء لأجلك و بُعت حتى مبادئي لأجلك ! بًعت كل شيء قبل أن يُفكروا بخدشك يا رباب
و سأعود لكِ .. عميلاً للحُكومة نصاباً كذاباً مُدلساً مخابراً للحُكومة لكي أحميك منهم فقط !
أنتِ البداية يا رباب و أنت النهاية !

كف تربت على كتفي فأدير رأسي للضابط الذي أصبح رقيقاً فجأة بمجرد أن أعلنت له موافقتي .. على ما يريد ..
واجهته بوجهي ..المخدوش بقسوة ..
أشيح بعيناي المزرقتين إثر الكدمات ..
فيبتسم وهو يحيطني بكثير من الود و ابتسامته ملئى بالخِبث !
يهمس :" أنت هكذا تُعجبني و عليك بدئاً من الآن تكون على تواصل جيد معنا ! و لا تخف ! فالحُكومة كريمة جداً و لن تُقصّر في إعطائك حقك .. ستقوم بتصوير حلقة ممتازة لقناة الحُكومة ! الآن ... و بعدها مباشرة تعود لبيتك ! "
شعرت براحة تغزوني بالرغم من الألم الذي يعتريني بأني تحولت لعبد لهؤلاء !
سأنفذ لهم ما يشاؤون و لن أنطق بكلمة !
عضضت شفتي المجروحة .. لأجلك يا رباب!!



لَست أنا ذلك الشخص الذي نطق بالباطل أمام الكاميرات !
لَست ذلك الشخص الذي كشف عن حروق ذراعيه و عُنقه و تلك الرضوض الهائلة ليقول في برود أن موالي المعارضة فعلت ذلك ..
لَست أنا من كذب ! لستُ أنا من دلس و افترى !
و لست أنا من أغمض عينيه في تمثيلٍ متقن لتسيل دمعة اصطناعية لتكتمل المسرحية المؤثرة و يصفق لي الجمهور الزائف ..
يهمس المذيع بعد أن انتهينا من برنامج الكذب و التزوير ..:
ستعرض الحلقة في وقت مناسب لها ! انتظرها فقط ! ستكون مدّوية !



كُنت أريد العودة لبيتي فقط ! فقط !
تهتز أصابعي و أنا أنظر للطرقات من جديد !
اشتقت لتلك الشوارع التي توصلني إليك يا رباب !
أشعر باضطراب يغزوني .. و صرت أحرك عيناي في توتر .. أنظر لوجهي في مرآة سيارة سائق التاكسي .. فأرى وجهاً مختلفاً !
عينين خفت بريقهما و حاطتهما الكدمات .. خد مجروح و بشرة باهتة .. خفت توردها إثر الحرمان من الطعام و الغذاء ..
و شفتين تجلط فيهما الدم فحال لونهما للون دموي ..شعرُ فقد لونه الأشقر المميز .. فقد بدأ الشيب يغزوه غزواً كاسحاً..و أنا الذي مازلت في عُمري الخمسة و الثلاثين ..
و أنا الذي كُنت أتباهى بملامح الشباب النابضة في صفحة وجهي ! بل أتباهى بخفة جسدي و قوته .. لكن الآن ..
أحمل وجهاً يحمل إمارات الوهن و التعب و جسداً هزيلاً نحيلاً تعب من الجراحات ..
أرتعش حينما أنظر لبيتي على مد بصري .. أنتفض و أنا أشعر بثقب يتوسع في قلبي .. و أراني أتنفس بسرعة ممسكاً بمقبض الباب مستعداً للهبوط ..
أتعرق ! ألهث .. تنتفض أصابعي ..
أغمض عيني مع توقف السيارة .. فأهبط و كُل شيء فيا يرتعش ! و أنسى دفع الأجرة لسائق التاكسي ..
اشتقتك يا رباب ! اشتقتك !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 07-04-2013, 06:03 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(13)


أقف مرتعشاً أمام المنزل و تهاجمني الريح فأكاد أتراجع من ضعفي و ارتعاشي ..
أضغط الجرس و أتلفت حولي في ربكة ! أنا هُنا مذنب ! و مكتوب على جبيني " عاهر "
بَشع في عيني الجميع ! إذ علموا بفضيحتي !
وحدك يا رباب سترين الجمال المتوهج في داخلي و إن لم يكن موجوداً فأنت ستصنعينه يا رباب ..
هل ستحاولين يا رباب؟
هل ستحاولين؟فتح قلبي ؟ هل ستكتشفين ؟
كيف أسقطت كل أسلحتي مستسلماً و رفعت رايات بيضاء حينما غافلوني لتمتد أياديهم إليكِ ..
لن يلمسونك يا رباب ! لن يخدشوكِ ..
أنتظر طويلاً و أنا أقبض بأصابعي على جيبي .. أستجدي الأوكسجين ! كانت هيئتي رثة حقاً و أنا أمشي بعرج لأقترب من الباب .. محني الظهر مُحمّل بالجراح ..
فتحت الخادمة الباب و شهقت لرؤيتي .. و صارت تحييني و هي تسألني بفضول عن سبب غيابي و كُنت تائهاً..
همست لها مُضيقاً فتحتاً عيني بربكة :" رباب هُنا ! ؟"
قالت بحماس :" نعم "
و دعتني للداخل بفرحة !
ازدادت ضربات قلبي جُنوناً و أنا أجر أقدامي المُصابة جراً ..
و أنا أدفع بكفي باب المنزل الرئيسي لأقف برهبة أمام قطع الأثاث في الصالتين المفتوحتين على بعضهما البعض !
فأتجمد من رائحة المنزل و عبقها الذي اشتقت له اشتياقا فظيعاً ! و أراني أدير عيناي بخوف و توجس قَبل أن أقترب ..
لأراها !
أهتزّ ! و أنا أنظر لخيالها يتنقل في الصالة و يتجه للمطبخ !
رباب !!!!!! نبض قلبي بعنف و ارتعشت بوهن ..
صُحت بكل ما لدي من قوة قد تلاشت من هول ما عانيته ..
صحت بصوت متحشرج :" رباب "
شعرت بقواي كلها خارت ! و أنا أنظر لها و هي تستدير لتقف أمامي امرأة لم أألفها من قبل ..
امرأة رشيقة القوام .. ذات شعر مَسدول بلون بندقي ..
وجهُ متورد حنطي البشرة ! أكانت هي رباب !!!
عينيها فقط دلتني عليها ! فأقترب و أنا أنتفض متكئٌ على المقاعد .. أشهق بضحكاتي ! بسعادة لمرآها !
كانت شهور قليلة ! و لكني شعرت بها سنيناً قاحلة ! أخذت من عمري الكثير ..
مشاعر كثيرة غزتني .. خوف ! رهبة ! توتر و لكني كنت أضحك لها بغير وعي مني !
تهتز ! تفتح عينيها مصعوقة ! تصرخ و هي تضع كفيها على فمها .. كانت مُرتبكة و مُشتتة و كنت اكثرها تشتتاً و ارتباكاً !
لم أتقدم خطوة أخرى و بقيت أراقبها من طرف عيني بخجل و قد اختفت ضحكتي.. هالني ما رأيته فيها ! فقد تغيرت كثيرا! أصبحت أجمل و أصغر ! هل احتفلت بفراقي ؟
حاولت الاقتراب و أنا أعرج مُرهقاً .. ابتسمت لها بصدق:" رباب "
مددت أصابعي لها مرتجفاً و خنقتني العبرة :" آسف !"
تنفست هي بُسرعة و قد فاضت عينيها بالدموع ثم همست :" ما الذي أعادك؟ "
نظرت مُطولاً لجسدي المنهك المرضوض رضاً .. ثم همست :" أين كُنت أصلاً "
اقتربت بصعوبة لها إلى أن بلغتها و رأيتني أحاول لمس يدها فتدفعني بنفور و هي تشيح بوجهها فأهوي على قدميها أقبلهما بعاطفة هاجت و ماجت بصدري و رأيتني أجهش بالبكاء أنتفض ضاماً ساقيها .. ظللت أبكي كما لم أبكي من قبل !
و رأيتني أتشبث بثوبها العَطر أذكر ركلات الضابط العنيفة ..
أركليني يا رباب و دوسي ..
دوسي يا رباب .. دوسي ..
دوسي على كرامتي ..
اسحقي كبريائي تحت أقدامك الطاهرة ..
أنا قذر و جئت أتطهر من ثوبك الأبيض ..
أنا عُدت إليك نادم و مُحتاج..
تنفست بصعوبة ..و أنا أجهش بالنحيب.. كنت أشعر بي ألفظ آخر أنفاسي و أنا أراها تبتعد فأتكئ على كفي أصيح بصوت مبحوح :
" رباب ! أقسم أني آسف ! أقسم أني مُستعد ( لهثت ) لأفعل أي شيء يُرضيكِ ! "
أرفع رأسي المتعرق ناحيتها لأراها تصد عني .. ترتجف شفتاي .. ثم أهمس :
" رباب ! أنا خطئت في حقك ! و قد تحملت مالا يمكن لبشر تحمله ! لأرضيكِ يا رباب ! لأرضيك فقط "
كانت تقف تواجه مَدخل المطبخ .. تُطرق رأسها مُطولاً .. ثم تَهمس :" كان يجب أن أخرج من بيتك حالاً ! أيها الحقير الفاسق ! أنا لا أتشرف بالبقاء مع أمثالك ! كرهتك بعمق"
نَهضت من مكاني مرتجفاً ثم همست :" بهذه البساطة يا رباب ؟"
انتفضت هي قبل أن تستدير بسرعة لتصفعني بكفها بقسوة ثم تصرخ كما لم تصرخ من قبل :
" ألازلت سكراناً ؟؟ لم تستوعب بعد ماذا فعلت و ماذا جنيت ؟ "
حملقت بي مُطولاً قبل تفيض عيناها بالدموع هامسة :" لست تُهمني أصلاً أيها الفاسق ! ما يهمني كرامتي و أنني نادمة أني عشت معك طيلة هذه المدة من دون أحمل في صدري حباً يجبرني على البقاء معك!
و عمار؟ سيجد أباً آخراً...أطهر منك يا نجس ! "
غصّت في حالة رهيبة من الصدمة و أنا أشتت بصري بحرج من نفسي فتنظر هي لي مُطولاً ثم تَهمس بأسى :
" للأسف أنا الآن امرأة أربعينية لا يحق لي أن أعود لمنزل أبي مُطلقة مرة أخرى ! كم هذا صعب أن يتفهمه أبي ! سأظل هنا لاجل عمار و ساعتبرك حائطاً ( بقسوة) ! فلا تكلمني و لا أكلمك ! و لا تطالبني بأن أقوم بأي واجب تجاهك .."
ثم قالت باحتقار و هي تقترب ناحيتي :" ثم ما هذا ؟ أرسلناك للشرطة لتُسجن لسنين و أتخلص منك .. فأراك تأتي بعد شهور قليلة ؟ و قالت بتهديد : لسوف أرفع عليك قضية ليسجنوك حقاً !
واجهتني بوجهها و هي تكز على أسنانها ثم هَمست :" سأجعلك تندم ! سأجعلك تَندم "

و مشت صاعدة على الدَرج و أنا أراقبها عاضاً شفتي ..و رأيتني أتحطم كلياً !
و أشعر بالدُنيا تضيق من حولي رابضاً على الكرسي في الصالة .. أتنفس بصعوبة !
من اين أتت رباب بكل هذه القسوة.. لا أعلم !
ما أعلمه ! أني لازلت في عّين ربي ! المذنب الذي لا يعرف طريق التوبة بعد !
و أنني بحاجة لرحمته حقاً ! فليدلني عليه ليحميني من نفسي و من هذه الدنيا و من رباب !
و من حُبها ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 07-04-2013, 10:02 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(14)

غصت بجسدي المُرهق في البانيو ..
استرخيت تماماً و أنا أستنشق عبق الصابون ..
أغمضت عيناي بمحاولة فاشلة لأوقف حروب أفكاري و رأيت صدري يعلو و يهبط محتشداً بالمزيد من الهُموم ..
نظرت لنواحي جسدي بأسى .. تمنيت لو تمسح رباب على جراحي ! و تُخبرني أنها سامحتني و لكن ذلك مُستحيل !
فأي امرأة تقبل بالفاحشة التي فعلتها؟
يجب أن أتحمل من الآن فصاعداً العقاب !لأكون مجرد حائط هنا ! أخرس فأخرس فأخرس !
ارتديت بيجامتي البنية و شعرت باشتياق لدفئها .. نفضت شعري عن الماء و عن آثار الصداع المؤذي و خرجت من غرفتي لأرمق غرفة رباب !
ألازالت هناك !؟أتراها تبكي ؟
أتراها مُحتارة !
تريد الفرار من زوجٍ فاسق و لكنها لا تستطيع ذلك فمنزل أهلها لا يستقبل المطلقات بعد اليوم !
تشعر بالوحدة و العجز؟
و تشعر بالحقد على زوجٍ خانها أبشع خيانة!
انتبهت بُسرعة على الباب الرئيسي للمنزل و كُنت سأنزل على الدرجات و أنا أنظر للباب الذي فتح فينطلق عمار بحقيبته الكبيرة ..
انتفض قلبي و رأيت جسدي المنهك قد استعاد عافيته لأتخطى الدرجات مسرعاً و أنا أهتف به بكل اشتياق :
" عمار"
ضممته لصدري بقوة و أطرقت برأسي و أنا أمسح شعره .. و رأيتني أتمتم بسعادة و أنا أقبله :" أحبك أنا أبوك عدت إليك ! "
رمقني بدهشة بعينيه الواسعتين قبل أن أبتسم بألم و أنا أمسح خده بحنين :
" ألم تشتق لي؟"
جاءني صوتٍ ! لم أكن مستعداً لسماعه !
صرخة أرعبت عمار و صدمتني :
" أنت هُنا يا (..) ؟؟ "


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 07-04-2013, 10:15 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(15)

عاد يوسف ..
ابتسمت بسخرية ! منذ زمنٍ لم أذكر أسمه حتى بيني و بين نفسي ..
نعم .. لم أكن أناديه باسمه !
و عندما أتحدث عنه في منزل أبي فأني استخدم الألفاظ المبنية للمجهول !
لأنه مجهول بالنسبة لي ! لا أعرف هذا الشخص ! حتى بعد ست سنوات من الزواج !
الجميع لا يذكر اسمه ..
كي لا يشعر عمّار أن أبوه سيء لهذه الدرجة التي تجعل الجميع في منزل أبي يكرهه ..
لم نكن نذكر اسمه كيلا يوبخنا أبي و يغضب عندما يستمع لأوصاف أخي عنه و سخريته..
و رغم هذا لم أكن أمتنع من ذكر اسمه لهذا السبب ..
يُقال ! أنك عندما تنادي شخص باسمه فأنت و بشكل غير مقصود تبث له شعوراً بأنك معترف بذاته ! ومعترف بوجوده ..
أعلم أن ما سأقوله غير منطقي ! و لكني حقاً لم أكن أناديه باسمه !
أو بألقاب أخرى كأبو عمار أو شيء ..
لكي أشعره فقط كم هو مجهول بالنسبة لي ..
هو؟
معدوم الذات بالنسبة للجميع !
و رغم شركته المتقدمة و لقاءاته في الجرائد و نجاحه الممتد المدى !
فهو بالنسبة لي و بالنسبة لأهلي !
ليس شيئاً ..
أنه زوج رباب فقط !
و لا يهم ما هي شخصيته و ما يحب و ما يرغب ..
هو زوج رباب فقط و لن يكون شيئاً آخر اذ افترق عنها ! سيكون ضباباً !
لست أظلمه ..
لأنه لم يكن في حياته معي مؤثرا و لا بأي شكل من الأشكال !
العائلة هي من تصنع ذاتك !
هي من تشعرك بالوجود !
هي من تشعرك أنك لست محتاج لأن تسقط مذلولاً .. فهي تعوضك ! عاطفياً !
أما يوسف ؟
صارحني أنه منذ أن فتح عينيه على هذه الدنيا .. رأى نفسه في دور الرعاية بالأيتام و المشردين ..
كان ذلك الأمر أقسى شيء صارحني به ! رأيته منهار حقاً و فهمت أنه يحتاج و بقوة للعائلة ! لأنه عاش طفولته و مراهقته في ضياع و تشتت ..
كان بحاجة للعناق ! نعم العناق !
بحاجة أن يجد شخصاً يحتضن تشتته ! بحاجة لشخص يحبه ..
و لم أكن مستعدة لأكون ذلك الشخص !
لست عدائية ! و لكني كأي امرأة ! تحمل قلباً واحداً و تحب رجلاً واحداً
لم أكن أحب يوسف أبداً و ما قضى على زواجنا المتهالك !
ذلك المنظر
لازلت أذكر كيف سقطت في الصالة متشبثة بثوبي ! كيف يحدث هذا من ذلك الوغد القذر !!
كرهته فوق كُرهي له !
كيف قادني الزمان لأفترق عن عبد الرحمن في لحظات جنونية و أراني في منزل هذا الرجل !
لازلت أشعر أنه رجل غريب علي ! مَجهول ! لا أعرفه !
كيف قادتني الأقدار له؟
أقمنا زفافاً اسطورياً ! لأثبت لعبد الرحمن نجاحي في الزواج الثاني !
و تفاخرت بزوجي الثاني ! الثري و الوسيم و الصغير في السِن !
و كُنت انظر لعيون الناس فرحة بأنظار الدهشة على وجوههم
و نظرت لفستاني الذي دفعت سعره بدمٍ بارد ..
فقط لأثبت للحضور و عبد الرحمن أن رباب استطاعت أن ترتدي فستانا مصمماً على يد أشهر مصمم في البلد و مرصع بالمجوهرات أيضاً في منطقة الصدر ..
كُنت مشغولة بالنظر حولي فخورة ! بالقاعة المذهلة و البوفيه الفاخر و الكوشة الرومانسية الجميلة و نسيت ان أنظر له !
في تلك الليلة ! كان ينظر لي بُحب ! بعينيه العسليتين .. في عينيه وداعة و براءة جميلة !
اعتبرته طفلاً ساذجاً ! و لم أكن مهتمة إلا لعبد الرحمن و كُنت أسأل نفسي متى سيثور عبد الرحمن ليعود بالمُطالبة بي؟ متى !!
لم أكن متفهمة بعد أني امرأة في الأربعين من عمري ! يجب أن أستقر بعواطفي و حياتي و ألا أتخبط هذا التخبط !
عاقبت عريسي في ليلة عُرسنا على ذنبٍ لم يقترفه ! و طردته من غرفة الفندق و أقفلت الباب ففهم أني خجلة و متوترة و انسحب بسرعة !
و لكني اعتدت هذا الطبع ! فاهرع لقفل الأبواب قبل أن يفكر بالاختلاء بي !
كُنت أشتهيه ! كُنت أشتهي ذلك حقاً ! كُنت أشتهي أن يغزو رُجل حياتي من جديد و يشكلها كما يريد و لكني ....
قررت أن أخلص لعبد الرحمن في حُبي له !
كُنت أعلم أن عبد الرحمن يذوب عِشقاً فيا ! أنه مثلي يُكابر !
و الضّحية هو يُوسف !


نعم ..
ذلك الرجل الذي ظهر في حياتي فجأة..
لأراه في المستشفى بأناقته الباذخة يتفاهم مع مُدير المشفى عن الأدوية الناقصة !
و كُنت أنا من رفع الدعوة بأن المشفى يفتقر لأدوية مرضى ضغط الدم أمثالي ..
كُنت أقف كامرأة كبيرة في السن أناقشه بكل حدة!
و كان بدوره يَنظر لي بعينيه العسليتين .. كان مُلفتاً !
رجل عشريني .. أزهر البشرة .. أشقر الشعر .. شفتيه تكتسبان لون ماء الكرز ..
لم أكن أصدق أنه من هذا البلد إلا عندما نطق بكلماته المهذبة أن هذه الأدوية التي أطلبها ثمينة و لا تباع للمستشفيات الحكومية !
و أعطاني بكفه الأبيض عينة من الدواء الباهض الثمن ثم انسحب مُبتسماً و هو يراقبني بعُمق ..
هل هذا الشَخص مَجنون ليفكر بالزواج من امرأة بعمري ؟ لماذا سعى لذلك ؟
لماذا بحث في سجلات المرضى عن اسمي؟ لماذا فعل ما فعل ليصل لأبي؟ ماذا رأى فيَّ؟
لازلت أذكر كلمات والدي الهادئة و هو ينصحني بالزواج من يُوسف! و صار يصفه بأنه رجل جيد و مُحترم و في أواخر العِشرين من عمره .. صاحب شركة ناجحة و يملك فيلا و سيارتين ..
كان ببساطة عريس لا يُفوت بالنسبة لأي فتاة !
لأي فتاة و لكن ليس بالنسبة لأي امرأة منتهية مثلي ..
أبي كان يرى في يوسف النعمة الالهية ! الجميع كان ينظر له بهذا الشكل عندما تقدم لخطبتي ..
لازلتُ أذكر يوم هرعت ناحيتي أختي منى و هي تصفه بهيام بانه وسيم و لطيف حقاً و صارت تُسرح شعرها و هي تقول بدهشة :" زوجك رائع حقاً ! أشقر "
أبتسم لها :" نعم هو كذلك "
تقول بصدمة :" زوجك كامل يا رباب ! شركة و سيارة و وسامة و كل شيء .. أهي معجزة يا رباب؟"
- أهو كثيرٌ علي يا مُنى ؟
- لا يا رباب ! فقط حافظي عليه هذه المرة ! فالفُرصة لا تأتي إلا مرة ! و انسي عبد الرحمن !


أنسى عبد الرحمن ؟
هل جنّوا؟
عُشت مع عبد الرحمن عُمري كله ! و قد احتواني و احتويته ! كنا أنسب ثنائي يمكن رؤيته !
كان بالرغم من فقره ..فقد عُشت معه برضا و سلام في شقتنا الصغيرة ..

و كُنت أجمل ... لأن عبد الرحمن هو من أحيا فيا هذا الجمال ..
عبد الرحمن !
مثال للرجل الذي أحب و أعشق !
مثال للرجل الراشد و الذي يملك تلك الهيبة الآسرة ..
و بتعلقه بمبادئه جعلني أذوب عشقاً فيه ..
و لكن عَصبيتي و عَصبيته هي من جعلتنا نتهور و نفترق !
نتصادم في أفكارنا فلا أخضع أنا و لا يخضع هو !
أتكبر أنا و يتكبر هو ؟ أهجره أنا فيهجرني هو ..
إلى أن تطلقنا .. لكني أحببته !

أما يُوسف؟ فليعذرني ! فلم أحبّه يوماً .. صارحته بتلك الحقيقة .. فلم يستفق كبرياؤه أبداً !
و كان يوهم نفسه بأن هذه مشاعر وقتية تختص بغلطة فعلها هو عن غير قصد..
لا أعلم ماالذي يدفع شاب عشريني ..بأن يُفكر بالزواج من مُطلقة على مشارف الأربعين .. لازلت أذكر كيف كان يبتسم بخفوت أثناء المقابلة .. صار يعبث بأصابعه و هو يتحدث عن نفسه ثم ينظر لي باعجاب ..
يوسف ! لقد أحبني حُباً عذرياً ! كان كما لو كان بانه لم يرى امرأة غيري .. أحبني بسذاجة ! ولم أحبه قط!!
كُنت أنتظر زلاّته ..
كُنت أريده ان يخونني ! لكي أتخلص منه نهائياً ..
حرمته من المُعاشرة الزوجية طويلاً ! و تفننت بتعذيبه ..
أعلم تماماً أن هذا الدور لا يناسب امرأة أربعينية غزى الشيب شعرها !
و لكن يوسف كان يعجب بي حتى لو كنت منكوشة الشعر بالية الهندام!
أمارس عليه هذا التعذيب.. أحرمه أيام طُوال و فجأة أباغته بلحظات مثيرة.. أحثه أن يبحث عن ما يشبعه ! و حَصل هذا فِعلاً ! فقادته قدماه للعاهرات دونما وعي ليحين دوري لأقذفه في السجن و أتلخص منه ..
و ينتهي عذابي أخيراً !
أكنت وحشية ؟ ! لهذا الحد؟

لكنني شعرت بطعنات تغزوني عندما رايته يفتح باب المنزل منتشياً ! قد استمتع كثيراً!
بعد سنين الحِرمان و الذل ؟؟ كان يبتسم و هو يستند على الجدران.. يهلوس و يهذي و هو يعبث بشعره الرطب..أقترب منه وأنا أكتم شهقاتي وأنا ألاحظ آثار القُبلات المُحرمة على عُنقه ..
فينفجر عبد الرحمن لينتقم من خاطف مَحبوبته!
كُنت أخفي دموعي ! وأنا أراه يلهث تحت لطم العصي .. كُنت أشعر بالندم! بالألم ! لأني دفعته دفعاً لهذا الفِعل ! كُنت أعذبه ! أجيعه ! أهيج عطشه ..
و أتركه يتلظى ! يناديني ! يتألم ! أذله !
ولكنه أيضاً مُخطئ ! و عاهر و قذر..شعرت برغبة بقتله !
تُرى هل استيقظت غيرتي أخيراً عندما رايته يهلوس بصباح ! تِلك العاهرة!
هل قررت الانتقام منه بسبب كبرياء أنوثتي؟
أتأمل عبد الرحمن و هو يجره بعنف للخارج و شَعرت بالندم يغزوني !
قبل أن يعود عبد الرحمن ليبشرني أنه ألقاه في مركز الشرطة ثم يهمس بخفوت ..
بأنني يجب أتطلق من هذا الشخص لكي نعود لبعضنا البعض!

يآه !!! كم عشت عذابا نفسيا طيلة تلك المدة
آن الأوان لأرتاح كليا !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 07-04-2013, 10:30 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(16)


لازلت أتذكر ذلك اليوم حينما خلعت حجابي بخجل أمام المصففة..
لينكشف شعر خفيف لم أعالج تساقطه و شيبُ زحف بقسوة على رأسي فلم أفكر بتلوينه..
نظرت لي المصففة بدهشة ثم نظرت لأختي مُنى قائلة :" لماذا لم تحفزيها لتتجمل لزوجها إلا الآن؟"
قالت منى و هي تنظر لي بحسرة :" هي الآن تتجمل ! لأنها ستفترق عن زوجها ! "
علت ملامح الصدمة على وجه المُصففة قبل أن تسألني عن لون الشعر الذي أريده
و اقترحت اللون الأشقر لأنه يناسب السمراوات ..
قُلت بابتسامة :" لا أحب الأشقر أبداً "
فالأشقر يذكرني به ! دائماً !
و يذكرني بانبهار أخواتي به ..
و يذكرني بنفوري منه ..

قررت أن أجدد نفسي!
أن أعود رباب الذي يعرفها الجميع !
جميلة بهيجة .. مرحة اجتماعية !
أخضعت نفسي لتجديد كامل !
و قررت أن أمهد نفسي .. لأعيش حياة أخرى!
فصرت أرشق و ازدان وجهي بالتورد و أسدلت شعري بصبغته البنية ..
فكرت بنسيانه !
فكرت بنسيان يُوسف ! لكي أروض نفسي لأستعد لعبد الرحمن الآتي !
أخبرت منى أختي فقط بما جرى .. أخبرتها بفعلة يوسف و لم أجرؤ على إخبار الجميع !
فتنتفض منى صارخة باشمئزاز و هي تسبه و تشتمه فأصمت و أنا حائرة ! ما الذي فعلته ! و ما الذي سأفعله؟
لأصدم اليوم !
بالباب ينفتح و يقف هو ! يبتسم لي نفس تلك الابتسامة !
كان يقف متكئاً على المقعد ..
هزيل الجسد ..
قميص بالي قصير الأكمام يكشف عن ذراعين بان فيهما آثار الحرق و الرض ..
عُنق بعد أن كان يحمل علامات الحرام صار يحمل علامات الدك و الخدش و الصعق ..
وجهه الأملس ! بعد أن كان متورداً ينبض بملامح حيوية شابة ..
صار شاحباً و الزرقة تحيط بعينيه المرهقتين ..
شَعره بلونه الأشقر الثلجي فجأة تحول للون باهت ميت ..
رأيته يبدو قد كبر عدة سنين فوق عمره !
و لم أصدق أنه تغير في غضون أشهر؟
و هو أيضاً كان مدهوش من مظهري ..
و كان يتفحصني باعجاب ممزوج باشتياق ..
كان ينتفض .. يرتجف بكلماته..
حدقتا عينيه العسليتين تهتزان شوقاً ...
يقترب .. يهوي بندم على قدماي
فأبتعد و أتركه يتلظى كما في السابق ..
لم أكن أعرف كيف عاد بهذه السُرعة !
و لماذا تغير بهذا الشَكل؟
كُنت مشتاقة لوجوده ! في المنزل !
لقد افتقدته و لا يمكنني نكران ذلك !
رغم أني كُنت أتجاهله و أنبذه مع وجود فاضل !
و لكني شعرت بالوحدة عندما خلا المنزل منه !
أدخل غرفته و أرى سريره مرتب ساكن ! و أتذكره حين يجلس عليه في آخر الليل يهمس لي :" رباب تعالي ! "
" رباب أحتاجك "
" رباب أحبك "
" رباب أنا أريدك .."
" رباب هل تُحبيبني !"
و أجيبه بأنه لازال يُراهق ! فأخذل عاطفته الهائجة !
مَن فينا المُخطئ؟
أنا ؟ أم هو؟
رغم حبي لعبد الرحمن لم أخن يوسف أبداً !
أما هو؟ ! فخانني في بيوت الدعارة !
لازلت أكن له الكره العميق الممزوج بقليل من الشفقة !
و أكن لعبد الرحمن الحُب الكبير الممزوج بالحيرة ..
!


هَربت لغرفتي أخبتئ منه ! و لأعالج ثوران مشاعري..
كُنت أجلس أمام مرآتي أتلمس وجهي
الذي رغم كل جلسات الشد و التنظيف و التبييض
و التنعيم و التقشير .. لازال يحمل ملامح حُزنٍ لم تختفي بعد..
أموال يوسف صرت أصرفها بجنون طيلة الأربعة أشهر !
أريد أن أنتقم بأية وسيلة كانت !
و أمرت حُسين أن يوقف عمل الشركة و لكنه رفض ذلك
و أخبرني أن الشركة تستطيع مواصلة عملها بغياب يوسف!
ابتسمت بُسخرية ! لا أدري لماذا جُننت !

هُنا انتبهت لصراخ ابني فاضل .. نهضت مسرعة و فتحت باب غرفتي لأطل من حافة الدرج أرى فاضل و يُوسف في مواجهة مُرعبة !
هبطت على الدَرج مُسرعة و فاضل يقبض على قميص يوسف صارخاً :" أيها (... ) ما الذي أعادك ألم تكن في السِجن؟"
نفض يوسف ذراع فاضل و أشاح بوجهه عنه و هو يهمس :" اعتنِي بألفاظك يا فاضل"
زمجر فاضل و قد انتفض صدره العريض و برزت عروق عنقه :" أولست (..) ؟؟؟ ألم نراك مخموراً عائداً من منازل الدعارة في منتصف الليل؟ "
ثم نظر لي صارخاً :" أمي؟ ما الذي أعاده !! ألم يسجنوه؟؟؟؟ "
ابتسم يُوسف بُسخرية ثم همس :" أنا بريئ من التُهمة !"
فتحت عيناي بصدمة و أنا أقترب منه مدهوشة !!! و صاح فاضل و هو يسحب يوسف من ياقته :
" ماذا قُلت ؟ كيف برئوك و نحن أوصلناك لهناك بالجرم المشهود "
نظرت عميقاً ليوسف و هو يبتسم ابتسامة باهتة ..
ماذا حدث في الأربعة أشهر؟ لماذا آثار التعذيب بادية على جسده!
ماذا فعل أيضاً ؟؟
و اذ كان ارتكب جُرماً اضافياً لماذا برئوه بسهولة ؟
رأيته يغادر مُبتسما و هو يمسك بيد عمار متجهاً للسُلم ..
نَظرت لفاضل المَصدوم و الذي نظر لي هامساً بقهر :" زوجك الـ (..) الـ (.. ) الـ (.. ) يعود من جديد؟ أمي يجب أن نتصل لأبي فوراً !"

قُلت برجاء :" لا ! لا تهيج النار أكثر يا فاضل ..
في السابق كان يمكن لعبد الرحمن دخول المنزل لعدم وجوده و لكن الآن ستحدث مشاكل نحن غنى عنها "

و كُنت أفكر بمنطقية بأن حتى دخول عبد الرحمن المنزل في غياب يوسف لهو شيء غير مقبول و خاطئ جداً !
و لكنني كنت بحاجة لوقوفه بجانبي..

!


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy ، كاملة

الوسوم
الهند , الكاتبة , kareemy , رواية , sameera , عزرائيلي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إنجبرت فيك و ما توقعت أحبك و أموت فيك / بقلمي ، كاملة مفتون قلبي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6277 08-08-2019 05:44 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ وردة الزيزفون روايات - طويلة 18339 04-08-2013 11:40 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 1999 25-08-2011 01:29 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ ضمني بين الاهداب روايات - طويلة 2005 23-06-2011 08:16 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2001 06-01-2011 10:35 PM

الساعة الآن +3: 12:23 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1