غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 07-04-2013, 10:51 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy




(17)


أجتمع مع فاضل و عمار على طاولة الطعام و يظل مِقعده فارغاً !
كما السابق !
سأعتبره غير موجود أساساً و لن أضع له أطباقه في صينية خاصة حتى !
سأعتبره حائطاً ! ليشعر بخطيئته!
كُنت أتناول طعامي بهدوء و أنا أبتسم لعمار ثم أنظر لفاضل الذي يهاتف والده بجدية :
- مفهوم أبي
- لا أبداً !
- نعم سأجلس هنا
- مم ! لا أعلم ما هو قرار أمي بشأن ذلك
- ( بقهر ) أبي يجب أن تواجهه و تعرف منه كيف أخرجوه من السجن
- أظنه استخدم واسطته !
- أكرهه بعمق و يجب أن يعود للسجن و إلا فضحته أمام الجميع
- نعم أبي !
- حاضر
- متى ستأتي
- جيد
- مع السلامة

رمقته بعد أن أنهى المُكالمة و قلت :" ماذا قال أبوك ؟"
تنهد ثم ابتسم :" لا تقلقي سيتدخل في الموضوع ! لن يترك هذا الفاسق و شأنه "
توترت هامسة :" جيد "
- رفع عمار أنظاره لي و همس مُبتسماً :" عاد أبي من السفر اشتقت إليه كثيراً "
نَظرت لفاضل الذي كَشر بملامحه.. و فضلت الصمت ..
هُنا انحنى فاضل برأسه لعمار و همس :" من تُحبه أكثر أنا أم أبوك ؟"
فكر عمار عميقا فابتسم فاضل :" أنا آخذك للمدرسة معي كل يوم !
و أصطحبك للبقالة و للحديقة و أساعدك في حل واجباتك ! و ألعب معك ! من تُحبه أكثر؟ "

سرح عمار عميقاً فقال فاضل باشمئزاز :" أما أبوك فقد تركك و لم يودعك !
و لم يسبق و إن ذاكر معك موادك و قليلاً ما يصطحبك لمكان ما كما أفعل أنا ! "

نَظرت بلوم لفاضل الذي غمز لي ثم نظر لحيرة عمّار العميقة .. همس بتوتر :" أحبّ أبي أكثر و أحبك أيضاً "
تجمد فاضل و رمقني .. ثم عاد ينظر لعمار قائلاً :" و لكن أبوك لا يهتم بك كما يهتم بي أبي ! "
نظرت لفاضل بحدة عندما ترك عمار الملاعق و نزل من الكُرسي قائلاً :" شبعت "
نظر لي فاضل فقلت :" لماذا تفعل هذا؟ و ما دخل عمار؟؟"
قال فاضل بحقد :" أمي !! من الآن فصاعداً ! يجب تهيئي نفسك للانفصال عنه ! و حتى عمّار يجب أن ينسى أبوه تماماً ! "
رمقته بعمق و شعرت بالتوتر فصاح فاضل :" ألستِ تفكرين بالانفصال يا أمي؟"
تشتتت ثم همست :" سأنتظر البادرة منه هو ! لأني لو ذهبت لجدك و أخبرته أني أريد الانفصال ! لغضب عليّ غضباً كبيراً "
زفر فاضل بضيق شديد ..

انتبهنا لخطوات بطيئة تقترب من الباب .. يُفتح الباب و يهمس :" السلام عليكم "
ينهض فاضل سريعاً و هو يأتي ليشد كفي :" أمي لنغادر من هنا "

يقف يوسف يراقبنا بصمت و نحن نهم بالمغادرة ..
نلملم أطباقنا ..
نشيح أبصارنا عنه ..
فينكس رأسه و يفسح لنا المجال للخروج .. و نراه يجلس هناك على طاولة الطعام !
وحيداً يحاول أن يغرف له أرزاً من القِدر ..
تباً لقلبي! لماذا يُشفق على وَضيعٍ مثله ؟!!



!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 07-04-2013, 10:56 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy





(18)


أنظر عميقاً لطبق الأرز أمامي..
ثم أحوّل أنظاري لقِدر آخر يحوي قطع الدجاج مع الثوم و البصل الشهي ..
هذه الوجبة بالذات أحبها كثيراً ! و رباب تتفنن في صُنعها !
و لكن في ذلك اليوم فقدت شهيتي !
لذلك صرت أأكل الأرز الأبيض وحده و أنا أدفن أنظاري !
تُرى!
ماذا أفعل صِدقاً !
المَنزل الواسع ضاق عليّ و وجدتني أشعر بالاختناق فقلب رباب لفظني بقسوة فلا ملجأ لي و لا مسكن ..
حَركت رأسي بحذر لأديره ناوياً أختلس نظرة عليها من خلال الباب المفتوح ..
كانت تجلس في الصالة مع فاضل و عمّار ! ببرود مُضاعف ..
لقد كرهتني أيما كره ! و لا يمكنني علاج ذلك ! أبداً !

أنهيت وجبتي و رأيتني حائراً فيما أفعل ! هل أخرج من المطبخ فأتعرض لصعق كهربائي من عينيهما !
ارتجفت أصابعي ! وجود فاضل المقيت يمنع عني أية مُحاولة لاستمالة رباب !
كُنت أعلم أنه يخلد للنوم في هذا الوقت !
و مكثت أنتظره ينهي أحاديثه مع والدته ..
ظللت حبيساً في المطبخ أنتظره يغادر!
و شعرت بالذُل لأن هذا المغرور يقيدني في منزلي!
و لكن .. رباب تفرح ببقاءه و لا يمكنني طرده أبداً !
ظللت أطرق طاولة الطعام بأصابعي و الأفكار تعترك بذهني قبل أن تربت الخادمة على كتفي و هي تبتسم بلطف :" سيد فاضل و المَدام يريدانك في الصالة ! "
كانت أراقبها فاغر الفاه و نهضت مُسرعاً مستعداً لصلح ..
حملت هاتفي و خرجت من المطبخ لأقترب من الصالة ..
أبتسم بتوتر و أنا أنظر لرباب التي تشيح بوجهها بجانبها يجلس عمّار .. بينما فاضل يرمقني بنظرة مريعة حقاً !
أنه ليس صلحاً كما يبدو !
جلست قبالتهما و أنا أنظر لرباب هامساً :" أردتيني ؟"
قال فاضل بشراسة :" كلمني أنا! "
رمقت هذا الثور بحدة و وددت لو أستطيع لكمه بكل القوة التي تبقت لدي.. لم يعد يحترمني أبداً و صدّق نفسه بأنه رجل البيت و من يتولى العناية بوالدته و حمايتها من زوجها !
هذه أفكار عبد الرحمن بلا شك !
قال بوقاحة و هو يرمقني بازدراء:" اسمع ! أبي الآن في طريقه لهنا للتفاهم معك! و عليك أن تتفهم مبدئياً أن عليك أن تُطلق أمي بدون أي إثارة للفوضى ! و نحن بدورنا سنستر على ما رأيناه منك "
رفعت حاجبيّ ثم قلت :" أبوك آتِ لهنا ؟ "
أضرمت النار بصدري بجنون و رأيتني أشعر بجروحي تسخن فجأة و أشعر بالدم سيسيل من كل اتجاه وصوب و رمقت رباب التي أشاحت ببصرها فقال فاضل مُكملاً وقاحته :
" نعم ليتفاهم معك ! بشأن تطليقك لأمي و بخصوص هروبك من السجن "
ابتسمت بسُخرية لم أستطع كبتها ثم نظرت للسقف أبعثر أفكاري في رأسي الذي يحترق ! عبد الرحمن سيأتي يُحاسبني !
حوّلت أنظاري لرباب الساكنة ثم هَمست :" لن أتحمل هجوم الثيران من جديد"
و ضربت على ركبتاي لأنهض فيصرخ فاضل :" لا أحدّ ثور إلا أنت ! ثورٌ في شهواته الوضيعة و نحن من ستر عليك و لم نخبر أحد بهذه الفضيحة "
وقفت أراقبه قبل أن يُقرع الجرس .. فيهرع فاضل لفتح الباب وأرى رباب تلف رأسها بالخمار باحكام .. شددت على شفتاي و أنا أقبض بأصابعي !
يَجب أن أكف عن مُجاملتي لهذان ! لأجل رباب ! فقد مللت العُبودية ! التي تلازمني طول حياتي..
هُنا دخل عبد الرحمن! و شعرت حرائقي تزيد من هيجانها .. ببساطة دخل المنزل لألتقيه بعد شهور معاناتي و آلامي ..
نظرت له بنظرات ألم و أنا أتذكر كيف .. كيف قال لي: حان دوري لأصفي حساباً قديماً "
فتنهال عصيه علي ليذلني في قُعر بيتي ! يجرني لنفق مُظلم ! لم أخرج منه إلا مختنقاً بالسُموم ! تذكرت كل شيء حينما التقت عيناي بعينا عبد الرحمن !
الركل ! الصفع ! الذل ! الشتم ! الاهانة ! الاغتصاب .. التهديد ! إلى أن لفظت الموافقة على العبودية !

كل تلك المشاهد رأيتها في وجه عبد الرحمن !
احمرت أوداجي و أنا أقف أشد على ساقي الجريحة !
لم أستطع الوقوف أكثر أمام هذا الشخص الكريه !
أشعر بعضلاتي ترتخي في وهن ..
بيَّ رغبة ملحة لأن أرتكب جريمة أخرى !
لا توبة ورائها !
لا توبة !
أقتله !
ليسافر للجنة فهو طاهر طوال حياته !
و أسافر أنا لجهنم !
فأنا دنس ! طوال حياتي



!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 07-04-2013, 11:00 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(19)

احمرت أوداجي و أنا أقف أشد على ساقي الجريحة !
لم أستطيع الوقوف أكثر أمام هذا الشخص الكريه ! أشعر بعضلاتي ترتخي في وهن ..
بيَّ رغبة ملحة لأن أرتكب جريمة أخرى !
لا توبة ورائها !
لا توبة !
أقتله !
ليسافر للجنة فهو طاهر طول حياته !
و أسافر أنا لجهنم !
فأنا دنس ! طول حياتي

رأيته يقترب بغروره ليرمقني بعمق ..
ينظر لرباب ثم ينظر لي قبل أن يتقدم فيواجهني بنظرات حِقد عميقة .. يبصق على الأرض ثم يهمس :
" عَميل للحكومة كما توقعت ! أيها (... ) ( ... )! "
تنفست بصعوبة مشمئزاً من تلك الألفاظ التي هزت كرامتي هزاً ..
قبل أن أهمس مُحاولاُ الحفاظ على أعصابي:
" أخرج مع ابنك من بيتي ! و إلا سأفعل شيئاً لا يرضيكَ أبداً "
ضحك بُسخرية ثم همس :" طلّق رباب ! و سنخرج جميعاً ! "
تعرقت كلياً حينما حركت بصري لرباب التي نهضت مُتوترة تنظر لي ! أكانت تنتظر مني أن أطلقها بسهولة بأمر من طليقها؟
اتجهت للباب و فتحته بقوة و نظرت لعبد الرحمن و فاضل بحزم :" أخرجا حالاً !"
ابتسم عبد الرحمن ثم همس :" يُوسف أنت في موقف ضعف ! يمكنني أن أقف مع رباب بشأن مواجهة أبيها لنخبره عن الفاحشة التي فعلتها فهل ستستطيع الانكار .. ؟
نظرت له بحقد ! هل يُهددني بسُمعتي؟ استجمعت قواي ثم زمجرت بقوة :
" افعل ما تشاء ! و لكن رباب زوجتي و لا يحق لغريبٍ مثلك الدخول بيننا "
قال عبد الرحمن و هو يقترب مني .. رابتاً على كتفي :" أنا واثق يا يوسف أنك طَيب ..
و تتفهم أن من الصّعب أن تعذب شخصاً ما .. فرباب كل يوم تتعذب معك ! هي لا تحبك ! و لن تحبك بعد اليوم "

نظرت له بضيق قبل أن أنظر لرباب فرأيتها تنكس رأسها ..
كانت تؤكد حديثه بحركتها تلك .. قبضت على ثوبه و جررته لخارج منزلي بكل القوة التي أملكها ..
دفعته لخارج بيتي بقوة
زمجرت :" أخرج يا حقير ! "
كُنت أنتفض و أنا أراه يبتسم ساخراً مني.. همس :" ملتقانا في بيت خالي أخبره بفضيحتك "
ظللت ألهث و أنا أتصفد عرقاً لاهباً !
شعرت بساقي تلتهب بالألم إثر الجُهد المضاعف الذي أديته..
و صفعت الباب مُحولاً أنظاراً حارقة لفاضل .. الذي ارتعد لوهلة و هو ينظر للاحمرار في عينيّ ..
هَمست :" لملم حاجاتك و الحق والدك.. لا أريد رؤية أمثالك في بيتي "

و رشقت رباب بنظرات نارية ! إذ كنت خنت رباب بجسدي مرة !
فرباب تخونني بقلبها ألف مرة! لماذا لا يلحقها العار مثلي ؟
كانت تشيح ببصرها عني و تنظر لفاضل ..



--


أجلس على سجادتي و أنا أتناول القرآن..
منذ زمنٍ لم أفتح القرآن ! منذ زمن طويل ! جداً !
نسيت حتى عناوين السور و رأيتني أنظر إليها كأنني أراها لأول مرة !
أتجنب لمس القرآن .. أشعر بدنسي ..
أرى آيات كثيرة ! مرعبة مخيفة ! العذاب العذاب لمن يعصي الله و يتخطى حدوده ..
أغلق القرآن بسرعة و أضعه من جديد في المكتبة لكي ينسى سنيناً إضافية .. لا شيء إلا العذاب في الدنيا و الآخرة !
لماذا خلقتني يا الله ؟ أنا عاجزٌ حقاً !
لا أستطيع أن أستقيم ذلك صعب !
لازلت لا أعرفك يا الله !! أجهل السبيل إليك !
يقولون أنك المنجى و الملاذ الوحيد ..
فكيف الطريق إليك؟
أنا شخصٌ مملوء بالدنس ! كيف يمكنني أن أتطهر؟
أين هي أبوابك يا ربي التي تتحدث عنها ؟
أين هي رحماتك التي تغدق على عبادك بها !
دلني عليها ! أنا تائه !
دلني عليك !
انقذني ..
فذنبي يحوطني بأنياب الخطأ و الآثام .. ينهش مني ما تبقى من انسانيتي .. أني أموت !
كيف السبيل إليك ؟
انتشلني من كل ذلك ..
خذ بيدي .. أنا جاهل و لا أملك ونيساً غيرك ..
وحدك لا تغلق في وجوهنا الأبواب !
وحدك تعفو ! مهما كبر الذنب فإن سماءك لا ترفض أي رجاءات !
ليست كسماء رباب ! ترفض كل الرجاءات و لا تعفو عن شيء أبداً !
وَحدك تعلم ! باني مُحتاج ! و أني وحيد و أني أفتقر للحُب !
و وحدك تحبني بصدق مهما أذنبت ..
وحدك تعلم ! أني جئت لهذه الدنيا لأكتشف أني .. بلا عائلة !
بلا أي نسب ! وحدك تعلم أني كنت ذليلاً لعبادك بسبب هذا الشيء .. لم أملك الحب ! لم أملكه !
لم يحبني أحد غيرك ! و رغم هذا ابتعدت عنك .. إلى رباب !
أما هي فلم تُحبني بالرغم من حبي الكبير لها ! و لم تؤنسني ! بالرغم معرفتها أني وحيد أفتقر للعائلة ! و لم تحاول أن تسد حاجتي!
لم أقتنع أنك الملجأ و أن قلبي مخطئ في حبها !
نَظرت لعمار الذي كان يستند بجسده على جسدي و يحدق مطولاً في عيناي ..
نظر لي و لسرحاني في أفق رباب ! كُنت أذرف دموعاً من دون شعور..
تُرى ! لماذا هذا القلب يعشق رباب لهذا الحد !
فيرضى علي المهانة و الذل لأجلها !
لماذا ؟ لماذا بالرغم من عشقي الكبير لها !
و بالرغم من كل قدمته لها !
أراها تضع عبد الرحمن في المًقدمة و تزجه زجاً بيننا
فلا أستطيع إلا أن أُخرس غيرتي المشتعلة لأجلها ..
لماذا يا رباب ! كل هذه القسوة ؟ ألم نعش معاً أياماً جميلة ؟
ألم نسافر و نخرج و نفكر و نخطط لحياتنا !
ألم أكن لك زوجاً حنوناً و طيباً لا يرفض لكِ طلباً ..
إذاً لماذا يا رباب ؟ إذاً لماذا لا تقبلين اعتذاراتي ؟


انتبهت لعمار الذي كان يراقبني بملامح صدمة !
فالدموع في عيني الأب غريبة جداً ..
مسحت على شعره فنهض ليقبّل خدّي المَجروح و يرشف دموعي بشفتيه ..
يهمس بطفولية و هو يعبث بكفه الصغيرة في شعري :" لا تبكي ! "
شعرتّ بتأثره الكبير هو يضع كفه على خدّي و يظل يتأملني مُطولاً .. فابتسمت بصعوبة :" عندما نقرأ القرآن نبكي يا عمار ! "
همس و هو يتشبث بقميصي :" أبي ! أنا أحبك و الجميع هنا يحبّك "
لا أدري كيف فطن صغيري بأنّي أفتقر للحُب حقاً .. وأنّي مثله و مثل جميع الأطفال أنزوي باكياً حينما أشعر بافتقاري للحُب ..
قبّلت جبينه و أنا أبتسم له بعمق :" أنا أحبك أيضاً يا عمار ! أحبكم جميعاً "
لو كان يعلم بما فعلته لما قَبل بأبوتي له ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 07-04-2013, 11:51 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(20)


أترجل من سيارتي لأدخل الشَركة مُسرعاً ..
أتلفت حولي و أنا أعقد زر الجاكيت الأسود ..
يصيح بي موظف الاستقبال بدهشة :
" حيآآ الله أبو عمّار !
كيف حالك؟
طالت رحلتك هذه المرة ..
أوه ! ما هذا أنت مُصاب؟
سلامتك ! "

أبتسم بصعوبة و أنا أعود لأجرّ ساقي الجريحة ناحية مكتبي ..
أبادل الموظفين ابتسامات كاذبة و أجيب سؤالاتهم عني بأجوبة مُلفقة ..
" الاكوادور هذه المرة كانت رائعة ! و تسلق الجبال صَعب .. لذلك كما ترون أنا مُصاب"
و أشير لساقي العرجاء و العِكّاز الذي أتكأ عليه .. و ابتسم بلطف ..
تباغتني موظفة بسؤال صاعق :
"أي الجِبال زرتَ يا دكتور؟ "
أبتسم و أنا أرمش بعيناي أحاول تذكر تلك الأسماء الطويلة المتشابهة لأسماء الجبال في الاكوادور..
فتستسلم قوى التذكر لدي .. فاستحضار معلومات كهذه أمرٌ صعبٌ للغاية !
لم أزر الاكوادور مُسبقاً أصلاً ! صُرت أفكر و أفكر لأكمل الكِذبة .. فيكملها عني حُسين مُساعدي:
"أظن أن اسم الجبال جبال الألب ! "
تنفتح عيونهم بصدمة ! يا لها من كذبة مدّوية حقاً ! لأول مرة أعلم أن جبال الألب في الاكوادور لذلك ضحكت لأخفف التكهرب الحاصل و التفتت لحسين أعانقه أهرب من نظرات الجميع ..
"حُسين!!!! اشتقت إليك يا رجل ! للأسف افتقدتك في الاكوادور ! الجبال يا عزيزي تحتاج أجسام صلبة كجسدك ! أما أنا فقد تكسرت عظامي "
يهمس حسين و هو يجرني من كفي :" يا سيدي لدينا جبل قابع في مكتبك ! لا أظننا نستطيع تسلقه! "
عقدت حاجبيّ و أنا أخطو معه ناحية مكتبي ثم الفتت ناحيته هامساً :" مَن؟"
يهمس :" من طرف الحُكومة! "
أتصلب و أنا أشعر بأحشائي تثور
لتلفظ حمم الدم المتجلطة بداخلي
إثر عمليات الضرب المبرح و الرض و التعذيب المستمر ..

أنظر لحسين مُضيقاً عيناي بمرارة !
إلى أين المفر؟ !






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 08-04-2013, 12:24 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(21)


احتفظ بأشياؤك الثمينة في جيوب خفية !
قطّاع الطرق سيسلبون منك أي شيء تفاخر به !

أعود لبيتي .. مُنهك القوى ! مَسلوب الملامح و أنا أفكر بالكلمات التي زُجّت في ذهني ..
و توصياتهم بشأن علاقات شركتي بالشركات الأخرى التابعة للمعارضة..
تتصادم الأفكار في ذهني و أنا أمشي بغير هُدى ! أشعر بالضياع حقاً ! خرجتُ من سجنٍ لأدخل في سجنٍ آخر.. السائق خلفي يحمل حقيبتي ..
أبـــــــــي !!!!
أنتبه لعمّار الذي ترك ألعابه المتناثرة في رمل الحديقة و ركض إلي يصرخ :
" أبي عم عبد الرحمن سيأخذنا في نزهة! أنا و فاضل ! سنذهب للملاهي ! ستأتي أبي؟ "
انحنيت لأحمله بذراعيّ الاثنتين ..و تركت عكّازي ملقى ..
ضممته لصدري و أنا أمسح بكفي على ملابسه المتسخة !
انتابتني رعشة و أنا أتذكر تهديدات الشُرطي !
بأن أُعدم و تتعرض زوجتي و ابني للسلب و الاغتصاب ثم القتل ..
إن خنتهم أو خرجت عن إمرهم !
نظرت مُطولاً لعيني عمار البريئتين .. هل سيأذونك أنت أيضاً يا عمّار !
هل ستتحمل إثم والدك ..
مضيت لداخل المنزل و أنا أخاطبه بذهن شارد :" ماذا قُلت عمار؟"
قال بحماس و هو يحرك كفيه المتسختين بالرمل فيربت بهما على رأسي و كتفاي في محاولة عجيبة لإيصال الفكرة :
".... سنذهب مع عم عبد الرحمن في نزهة !!!! "
هُنا تستفيق الخلايا الخاملة في ذهني و أراني أهمس :" هذا العبد الرحمن يريد أن يثير جنوني "
" أبي !! ستأتي معنا ؟ "
أنظر لعيني عمّار الواسعتين اللتين تراقباني برجاء طفولي .. ثم أهمس :" لن تذهب يا عمّار! "
يراقبني بصدمة .. بالفعل هو طفل و لا يعي حجم العداء بيني و بين عبد الرحمن و لا يعي أن عبد الرحمن هذا يريد أن يسلبني حتى طفلي ..
همست بضيق :" عمّار سأصحبك للملاهي غداً "
صاح :" أبي أنت لا تفعل هذا ! سأذهب اليوم برفقة عم عبد الرحمن "
رمشت بعيناي لبرهة و أنا أرى باب المنزل الدّاخلي يُفتح لتطل رباب بخمارها الطويل تبحث عن عمار ثم تنتبه لي ..
تُخاطب عمار بحدة :" كُنت أناديك لتغير ملابسك "
تقدمت ناحيتي بصرامة و انتزعت مني عمار و استدارت لتعود للمنزل من دون حتى أن تُسلم عليّ .. اعتبرتني حائطاً كما قالت ..
التقطت عكّازي من عند السائق و فتحت الباب لأنظر لرباب و هي تجر عمّار للدرج :" لا تزعج عم عبد الرحمن فهمت ؟ ! "
اسم عبد الرحمن لا يزال يتردد في بيتي كما لو كان فرداً من أسرتي و لا يحق لي أن أعترض فأنا لا أعد فرداً من هذه الأسرة .. أنا حائط فقط !
أتنفس بعمق لأهيئ نفسي لأسألها بحزم :" رباب!.... " و ابتلعت بقية الكلمات حينما رأيتها تصعد الدرج دونما أن تكترث بحديثي ..
ناديتها بقوة عاقداً حاجباي :" رباب !! رباب لن يذهب عمار فهمتِ ؟ "
واصلت سيرها دون أن تستدير حتى ! و تجاهلت نداءتي بشكل مستفز ..
أحوّل أنظاري لفاضل الذي يكتم ضحكته و هو يجلس في الصالة ..
رمقني بتشفي و شماتة واضحة ..اقتربت منه مقطباً حاجباي ثم همست بحنق و أنا أفك ربطة عنقي :" ألم أطردك من بيتي !!! ؟؟؟ "
ابتسم و هو يسترخي في جلسته على الأريكة ثم يصوب ناحيتي أنظار كرهٌ ممزوج بتشفي :
" و هل ظننت أن لك كلمة بعد اليوم ! سأظل مع والدتي أينما ذهبت ! و إذ كنتَ تكره وجودي يا يوسف؟ فالافضل أن تُطلق أمي فتتخلص حينها مني"
لم أكن في مزاج جيد لأصطدم مع هذا الشخص ! صعدت الدرجات متجهاً لغُرفتي بمساعدة السائق.. فصاح فاضل ليثيرني :" ياه تأخر أبي ! منذ زمنٍ لم نخرج في نزهة أسرية ! تباً لأولئك الناس الذين فرّقواً بيننا"
نفضت بأصابعي غرتي في رغبة لكبح غضبي.. و صعدت على الدرج و أنا أفك زر قميصي ..
لازلتُ أتلوث بعاري الأول !
و يبدو أنني سأحمل عاراً آخراً !
العمالة المعلنة للحكومة ! ذلك ما سيقضي على حياتي الزوجية حقاً !
وقفت أمام غُرفتي مُطولاً ! تُرى لماذا لا أصارح زوجتي بكل شيء ؟ سأخبرها عمّا فعلوه بي لأغدو عبداً لهم ! هل ستتعاطف معي ؟
ابتسمت بألم و شفقة على نفسي و فتحت باب غرفتي متنهداً ..
لازلت أنتظر شيئاً من قلب رباب؟ لكنه فارغ ! فقد أهدت كل المشاعر مُسبقاً لعبد الرحمن ..
و لم يتبقى لي إلا الكُره و النبذ ..

أستبدل ملابسي و أخرج من غُرفتي لأقف أراقب رباب و هي تخرج من غرفتها ممسكة بيد عمار ..
لم تستمع لي و فضلت العناد ..
و أراها تمسح بكفها على رأس عمّار توصيه بأن يكون عاقلاً و مؤدباً ..
زفرت ثم اقتربت بهدوء و أنا أخاطبها :" رباب ! طفلي لن يذهب فهمتِ "
رأيتها تحث عمار على النزول دون أن تكترث بي !
صرخت بقوة من فرط غضبي :" رباب ! "
استدارت لي هاتفة باشمئزاز :" اخرس ! و لا تعلي صوتك أمثالك يصمتون و يدسون أنوفهم في التراب ! طفلي أحميه منك يا نجس .. عبد الرحمن الذي تكره لم يسبق و إن ... "
و توقفت عن الحديث و هي تراقب ملامحي في توتر ... تراقب ملامح الغضب الجنوني الذي طفت على صفحة وجهي ..
رغم خوف عمار سحبته من معصمه بكل قوتي و لم أبالي بأصابعي التي كانت تعصر معصمه عصراً !
دخلت في حالة غضب شديدة .. رفعت رأسي المتعرق ناحيتها و وجدت صدري يعلو و يهبط ..
الاحمرار يطغى على وجهي بشكل رهيب .. \همست و أنا ألهث :" أنا نجس و لكن عبد الرحمن لن يدخل بيتي ؟ تريدينه؟؟ اذهبي إليه .. "
الصداع جاء كعمود فولاذي يقسم رأسي لقسمين و أنا أراها تنظر لي باشمئزاز ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 08-04-2013, 12:49 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy




(22)

هَبطت على الدَرج لأجلس في المطبخ أغرف لنفسي كالعادة ما تبقى من الطعام !
أنظر لطبقي مُطولاً ثم أرفع عيني للخادمة بحرج :" هل هذا كل شيء؟"
تقترب الخادمة باهتمام لترى القِدر فارغ تماماً والأرز لم يكن يغطي نصف الصحن .. فقالت بتوتر :
" اسأل مدام رباب ! "
نظرت لها عميقاً ثم همست :" شُكراً "
شمرت أكمام القميص بلونه الباذنجاني القاتم ..
الذي يعكس التورد الطاغي على وجهي و جسدي ..
لم أعد في حال طبيعية بعد اليوم !
جَسدي و بعد كل لقاء محموم مع رباب و غيرها فأنه يسخن و تبدأ شعيرات الدم فيه بالتمدد ..
تناولت طعامي و أنا أحاول أن أقتصد في قطعة اللحم الصغيرة جداً ..مططت شفتاي و فهمت أني ! حائط حقاً !
أنا هُنا الشخص الذي يتناول ما تبقى في القدّور ! أتناول فضلتهم ! و أنا من يعيلهم و يصرف عليهم !
أي جُحود هذا؟
انتبهت لرباب التي دخلت المطبخ..
كانت تخطو إلى الداخل بقوة و كأنها مستعدة لحرب ضارية ..
شعرها الطويل تجمعه بعنف فتتضح أكثر ملامحها المتوترة و الحاقدة ..
قالت بحدة و هي تأمر الخادمة :" نظفي المطبخ الآن! الآن صوفي ألم أقل لك ذلك"
بعيني كُنت أراقبها قبل أن أرمش بضيق و أنا أنظر للخادمة التي همست و هي تنظر لي بتوتر:
" سيد يوسف يأكل هُنا "
حدّقت رباب بالخادمة لتتحاشى النظر لي ثم همست بصرامة :" الآن نظفي ! فهمتِ؟ "
و غادرت المَطبخ ..
نظرت للخادمة المسكينة التي تنظر لي بحيرة فابتسمت و أنا أترك الملعقة و نهضت حاملاً عكّازي ..






-
أجلس في غرفة الجلوس أتصفح البريد الالكتروني في حاسوبي المحمول ..
أنهمك في العمل أو أحاول الانهماك في العمل ..!
فلم أعد أستطيع التركيز في شيء ..
أرفع رأسي لألقيه بعجز على مسند الكرسي ..
أضع كفي أمام عيناي و أنا أراقب المسافات بين أصابعي ..
الحياة مع رباب أصبحت فظيعة ! الغرف في بيتي تبدو كلها كسجن انفرادي ..
في كل مكان في بيتي لا يمكنني إلا أن أنفرد بذاتي أو ...
أجتمع مع جلاد يتفنن بتعذيب قلبي أشنع تعذيب ..
بيتي يشبه المعتقلات التي مكثت فيها أربعة شهور ! لا شيء سوى التعذيب ..
أنام ! و جروحي تنزف و لا أحد يكترث!
مشاعري تستصرخ من شدة الوجع و لا مغيث أبداً ! كُلهم جلاّدون !

أنتبه لرنين يعلو فجاة .. هاتف رباب كان على المنضدة ..
تأملته مُطولاً قَبل أن أمد أصابعي له بجهد ..
أنصعق ! عندما أرى اسمه يتراقص عل شاشة الهاتف ..
عبد الرحمن البغيض !!
اهتزت أصابعي قبل أن أرفع رأسي لرباب و هي تقف أمامي مشتعلة !
تنزع مني الهاتف بعنف ثم ترد على الهاتف و هي تشيح ببصرها عني :" أهلا عبد الرحمن ! "
صوتها صار أنعم و قد هدأت ملامحها بشكل رهيب ..
تعود لتقول :"نعم ! عبد الرحمن أجّل الرحلة ! ( نظرت لي بكره ) هناك عارض حدث...
بعد غد؟ لا أعلم سنتفق فيما بعد "

أراقبها و النيران تشتعل في جوفي بجنون ..
تقول بمرح :"انتبه لنفسك.. "
و تضحك بعد أن تودعه و هي تتمنى سلامته!!
كانت معدتي تعتصر ألماً و قد احتقن وجهي
و أنا أشتت بصري بحنق فتهمس هي بغضب مكتوم ممزوج باشمئزاز :
" إياك أن تمس حاجاتي !! لم أعد شيئاً يخصك ! اشعر ببعض الخَجل من فعلتك "

كانت ستغادر لولا صرختي :" رباب ! "
كان حاجبايّ يهتزان غضباَ لا يمكن كبحه !
اقتربت نحوي و اتكئت بكفيها على المنضدة واجهتني بملامحها الشرسة و همست باشمئزاز :
" نعم أحدّث عبد الرحمن عبر الهاتف و منذ زمن طويل هل لديك اعتراض ؟ "
كُنت أنظر لها بحنق و أنا أكز على أسناني ..
و في داخلي أشتمها بأقذر الشتائم ..

فتهمس هي بسخرية :" لا تقنعني أنك لك ذرة رجولة و غيرة ! أمثالك تعودوا على العُهر و الفسوق "

دون إرادة مني رفعت كفي لتضج الغرفة بدوي صفعة !
كانت ترمقني بصدمة شديدة مع الاحمرار الذي طفح على خدها الأيمن ..
حوّلت أنظاري لعمار الذي كان يراقبنا منذ مُدة دون أن أنتبه ..
كان خائفاً ! متوتراً ! لعبته سقطت على الأرضية بذهول ..
استجمعت رباب قواها لتبصق باشمئزاز علي قبل أن تستدير بغضب ..
هُنا تقلصت ملامح عمّار منذرة ببكاء عاتي ..

اقتربت هي نحوه بغضب و هي تصرخ :
" نعم أبوك فاسق و فاجر و (... ) و (... ) بل هو (... ) و هو ابن زنا و تزوجني ليجد له أصلاً ! و منذ متى كان لأبناء الزنا أصل و فصل .. جميعهم قذرين و (... ) .. أبوك انتشله الزبال من حاويات القمامة ! لأتزوج أنا بكومة القذارة هذه "

كل تلك الكلمات صرخت بها بوجه طفلي قبل أن تغادر غاضبة ..
لازلت مَصدوماً تجتاحني مشاعر كثيرة ! أشعر بالاهانة و الغضب .. بدأت أكرهها حقاً !
فتحت ذراعاي بحنان لعمّار الذي ركض نحوي يستجدي الأمان ..
تسلق جسدي المُتعب و طوق بذراعيه رقبتي و دفن وجهه في صدري ..
بَكى بخوف و لم يتمكن من ترجمة مشاعره ..
لكني أعلم أي شعور يشعر به طفل في مثل عمره يرى أسرته على وشك التفكك !
ذلك ما كُنت أعانيه في طفولتي ! لا عائلة ! لا أسرة
لم يعد يجدي مع رباب أي شيء! الطرق كلها مسدودة !

صُرت تعايريني بالحقيقة التي صارحتك بها في غرفة مغلقة
و كُنت أظن أن قلبك صندوق مقفل يحتوي الماضي الشنيع الذي عُشته ..
أدور بطفلي بعرج أنحاء الغرفة أحاول أن أهدئه و أنا أفكر ساهماً ..

هل نفترق يا رباب !
الطلاق! هل تريدينه؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 08-04-2013, 01:02 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(23)

أيامي تكون طويلة دائماً و سوداء ّ!
فلا أحد أتحدث معه و أشاركه ما يجول بخاطريّ و أجد نفسي أهرب للشركة أجد المتنفس هُناك عندما أغرق في لُجة العمل ..
و أظل أشعر بالتوتر كلما حان الوقت لتُعرض الحلقة الخاصة بي !
لأظهر بوجهٍ قبيح جداً..
كُنت شخصاً لا أحب السياسة و لا الغوص في تفاصيليها
و كنت أحرك القنوات الاخبارية بملل كلما تحدثوا عن السياسة و الصراعات القائمة و لا أراني أميل لطرفٍ دون عن طرف ..
كُنت أتابع ما يجري في بلدي لأطمئن على تجارتي ليس إلا !
و الآن حان دوري لأظهر على الشاشات التي أكرهها !



كالعادة كُنت أجلس مع عمّار نستخرج دفاتره من حقيبته و نبحث عن دفتر التلوين و دفتر الرسم ..
يبدأ هو برسمي بخطوط عشوائية غير مفهومة المعالم و يرفع رأسه لي بسعادة ..
أتأمله بحنان و أنا أطل على رسمته لأراه قد رسمني شيئاً مضحكاً منكوش الشعر .. أنهى رسمته بخط من عنقي إلى قدماي ..
قلت بدهشة :" ما هذا الخط عمار ؟ "
ضحك طويلاً ثم قال :" ربطة العنق ! أنها طويلة لأن أبي يعمل مديراً !
و المدير ربطة عنقه طويلة جداً مثل مدير مدرستنا .. "

ضحكت على بساطته و هو يلون الرسمة .. كان متحمساً ..رأيته يحرك رأسه بطفولية و هو يقبض على اللون الشمعي بكفه الصغيرة .. يُطرق برأسه ليلون ..
" أبي أنا سألون ربطة العنق "
ألون أنا معه بشكل عشوائي جداً و أنا أفكر عميقاً !
ثم أترك قلم اللون لأحول أنظاري لفاضل و هو ينظر لي ثم يهمس في أذن والدته ببعض كلمات ..
كانا يقفان منذ فترة في الصالة الأخرى .. يتهامسان بشكل مريب ..

أعود أنظر لعمار المبتهج الذي نهض ليضع أقلامه على رأسي ثم يضحك بهستيريا على شكلي ..
أعود أنظر لرباب التي تنظر لي مُطولاً ثم تشيح بوجهها ..
أحاول أن أبتسم لتصرفات عمار و أنا أفكر في العيون التي تراقبني بعمق !
تتقدم رباب ناحيتي فترتعش أصابعي ! أهو صِلح ؟
تقف بثوبها الطويل القرنفلي ...
خمارها الطويل الذي ينسل بهدوء عن شعرها بلونه البني ..
ملامحها حادة و هي تهمس لعمار :
"عمار ! اذهب لغرفتك "

أرفع عيناي ببطء لها .. كانت تشدد على قبضتي يديها بعنف ! تتحاشى النظر لي و هي تهمس :" عمار ألا تسمع "
ينهض عمّار بغضب ثم يتكئ بكفيه على ساقي المجروحة بغير قصد .. أمسكت بذراعيه بسرعة :" آه عمار ! أنت توجعني "
" آسف أبي "
يغادر فأرفع رأسي لرباب التي تراقبه بنظرات حادة و هو يصعد الدرج ..
تتحاشى النظر إلي لتومأ لفاضل أن يقترب .. هي مؤامرة و ليست صِلح ..

تتراجع رباب عاقدة ذراعيها أمام صدرها و تشيح بوجهها ناحية الدرج ليقترب فاضل و هو يرمقني بنظرات حادة ..
يجلس أمامي قائلاً :" اسمع .. أمي تطلب منك طلباً "
رفعت عيناي لرباب فقال فاضل بحدة :" انظر إلي ! أمي ..
أمي تطلب منك أن تبقى في غرفتك و كل الطعام سيصلك !
و حتى عمار سنرسله لك في الوقت المناسب !
و لكن أمي لا تستطيع رؤيتك على الدوام هكذا "


نَظرت له باستنكار شديد !!
لم أستطع التحكم بملامحي ..
رغبة بالضحك و غضب و قهر ..
ضحكت و أنا أنظر له باستغراب :" ستحبسوني في غرفة في بيتي ! أي تبجح هذا ؟
(قلت بحدة و أنا أطرق بالقلم الشمعي على المنضدة ) أنتم الضُيوف في بيتي ! و أنا مالك البيت ! هل نسيتما ذلك أم ماذا؟
( رفعت أنظاري لرباب التي تشيح بوجهها ) و قلت في ابتسامة :
أم أنكما امتلكتما المنزل طيلة الأربعة الأشهر و ظننتما أنه ملك لكما !

هُنا انفلتت ضحكة ساخرة من رباب و هي تحاول أن تصمد أكثر و ألا تتفوه بشيء ..
همست و هي تستدير لتقابلني بظهرها و قالت :" لو كُنت اقترفت مثل ذلك الجُرم لاختبئت عن أعين الناس من الحرج !
و لكن البعض حتى لا يشعر بالحرج "

أراقبها و هي تتجه للمطبخ تقبض بشدة بكفيها تكاد تجرح باطنهما بأظافرها ..
و أعود أنظر لوجه فاضل بملامحه الحادة .. قربت وجهي له و أنا أحدق بعيناي في عينيه الضيقتين.. و همست :" و أنت متى ستحس ؟ هل انعدم شعورك حقاً ؟
( رفعت صوتي ) طردتك من بيتي.. أخرج ! أخرج ليس لك مكان هنا !!! "
تراجع بوجهه و هو ينظر لي بمقت شديد لكنه بدا و كأنه يفكر عميقاً ! بماذا ؟

لا أعلم .. لكن على الأرجح هو لا ينوي أن يغرب عن حياتي !




الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 08-04-2013, 01:04 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy




(24)

تمر الأيام ! على نفس الوتيرة المزرية !
أعود من العمل لأصعد الدرج بمساعدة السائق و أمكث في غرفتي إلى صباح اليوم التالي !
أي جُرمٍ الذي أقترفه بحق نفسي !
لأرضيها ؟
لا ! أني أختبئ هروبا من نظرات الكره تلك !
اكتشفت أن الانزواء في غرفتي أفضل لي قبل أن يكون أفضل لرباب !
أفضل لقلبي الذي يتعذب طيلة الأيام التي قضيتها بعد رجوعي من السجن !

ينزلق عكازي على أرضية غرفتي لأراني أقع بقوة على ساقي المجروحة ..
أنتبه لبقعة دم تتوسع بسرعة رهيبة على البلاط ..
أنظر لساقي و للدم التي يملأ بنطالي ..
" آخ !!! "
تألمت كثيراً و أنا أحاول استيعاب ما حصل بالضبط ..
أشعر بالألم يتفاقم بشكل مرعب ..
و أمد أصابعي بحذر لأرفع البنطال عن الجرح و صُرت أنادي الخادمة بلا جدوى ..
أبدأ في فك الضماد لأرى جرحي قد انشق كلياً لينهمر الدمّ بجنون ..
أمد يدي لألتقط أقرب علبة مناديل و بتوتر أبقى أجفف ساقي عن الدم ثم أعود أنادي الخادمة بحنق و صوت مبحوح ..
أتلفت حولي .. و أنا أضغط بكومة المناديل على الجُرح كي يتوقف ..
أبحث عن هاتفي الذي نسيته في الحمام .. أضغط على شفتي بألم ..

أحاول أن أنادي الخدم و أعدد أساميهم واحداً واحداً !
أصرخ .. فيبح صوتي و أظل أجفف دمائي في حيرة .. لا أستطيع التحرك أبداً ..
مرت دقائق و دقائق.. تعرقت و قد التصق شعري بجبيني و أذناي..
أشعر بارتجافاتي و قد نزفت الكثير من الدم ..
أرفع رأسي فأرى ثوب رباب يرفرف قرب الباب ..
كانت كما العادة تمر من أمام غرفتي دون أن تطل علي..
في ذلك الحين خرجت من صمتي و نسيت الخصام الذي نحن فيه و ألقيت بكبريائي الزائف جانباً لأهتف في رجاء :
" رباب ! "


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 08-04-2013, 01:16 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(25)

تمر الأيام ! على نفس الوتيرة المزرية !
أعود من العمل لأصعد الدرج بمساعدة السائق و أمكث في غرفتي إلى صباح اليوم التالي !
أي جُرمٍ الذي أقترفه بحق نفسي ! لأرضيها ؟
لا ! أني أختبئ هروبا من نظرات الكره تلك !
اكتشفت أن الانزواء في غرفتي أفضل لي قبل أن يكون أفضل لرباب !
أفضل لقلبي الذي يتعذب طيلة الأيام التي قضيتها بعد رجوعي من السجن !

ينزلق عكازي على أرضية غرفتي لأراني أقع بقوة على ساقي المجروحة ..
أنتبه لبقعة دم تتوسع بسرعة رهيبة على البلاط ..
أنظر لساقي و للدم التي يملأ بنطالي ..
" آخ !!! "
تألمت كثيراً و أنا أحاول استيعاب ما حصل بالضبط ..
أشعر بالألم يتفاقم بشكل مرعب ..
و أمد أصابعي بحذر لأرفع البنطال عن الجرح و صُرت أنادي الخادمة بلا جدوى ..
أبدأ في فك الضماد لأرى جرحي قد انشق كلياً لينهمر الدمّ بجنون ..
أمد يدي لألتقط أقرب علبة مناديل و بتوتر أبقى أجفف ساقي عن الدم ثم أعود أنادي الخادمة بحنق و صوت مبحوح ..
أتلفت حولي ..
و أنا أضغط بكومة المناديل على الجُرح كي يتوقف الدم ..
أبحث عن هاتفي الذي نسيته في الحمام ..
أضغط على شفتي بألم ..
أحاول أن أنادي الخدم و أعدد أساميهم واحداً واحداً !
أصرخ ..
فيبح صوتي و أظل أجفف دمائي في حيرة ..
لا أستطيع التحرك أبداً ..
مرت دقائق و دقائق..
تعرقت و قد التصق شعري بجبيني و أذناي..
أشعر بارتجافاتي و قد نزفت الكثير من الدم ..
أرفع رأسي فأرى ثوب رباب يرفرف قرب الباب ..
كانت كما العادة تمر من أمام غرفتي دون أن تطل علي..
في ذلك الحين خرجت من صمتي و نسيت الخصام الذي نحن فيه
و ألقيت بكبريائي الزائف جانباً لأهتف في رجاء :
" رباب ! "
مرت ثوانٍ .. لم تقرر فيها رباب أن ترد علي ..
لكنها في النهاية خطت إلى داخل الغرفة لترمقني بحدة و كأنها لا ترى جرحي و الدم المنتشر في الأرضية ..
همست :" ماذا تريد "
لهثت و أنا أضغط بكفاي على ساقي ثم همست :
" هل يمكنك أن تنادي السائق و الخادمة ؟ ( بحشرجة ) أحتاج الاسعاف و المشفى .. رجاءاً "
تأملتني مُطولاً و لم أكن أعرف ما يدور في خلدها سوى أنني همست برجاء أكثر و أنا أبعد كومة المناديل الملطخة بالدم عن جرحي و أهمس :
" أنا أنزف "
أطالت النظر إلي ثم همست :" جزائك و أقل من جزائك "
و خرجت !!
و وجدتني تائه و أنا أعود لأجفف دمائي الغزيرة ..
عضضت على شفتاي .. يا لقسوتك يا رباب !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 08-04-2013, 01:19 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(26)


عآد حانقاً !
نعم عاد مُختلفاً ..
عاد كما لو كان لم يرتكب أية فاحشة !
عاد يرمقني بنظرات مُختلفة ! لم يعد مستعداً لتقبيل أقدامي ! ..
و على غير العادة واجه عبد الرحمن بقوة ليطرده بعنف من المنزل ..
لم يفعلها مسبقا لطالما كان يكبت في صدره كرهه العميق لعبد الرحمن ..
تَغير !تغير ..
رأيته يقابلني بعينين عسليتين تهتزان غضباً ..
شفتين حمرواتين يضغط عليهما بقسوة و أنا أهمس له بسُخرية :
:" لا تقنعني أنك لك ذرة رجولة و غيرة ! أمثالك تعودوا على العُهر و الفسوق "
فجأة اخترق الألم خدي بعنف ..
لم أستوعب أنه صفعني ! لم يفعلها طول فترة زواجنا !
كُنت مصدومة منه !.. صار أقسى ..
تعرضت مُسبقا للضرب من قبل عبد الرحمن و لكن مع يوسف كان ذلك مستحيلاً ..
حتى لم يكن يوسف يرفع صوته و يجادلني كما يفعل الآن ! ما الذي غيّره؟
تَمنيت لو أن أعاقبه طيلة وجوده معي على فعلته ! و أذكره في كل لحظة بما صنع!
أريده أن يُذل أكثر و يطلب العفو من الجميع !
و يتذكر أنه أخطأ خطئاً فادحاً بل خطئاً لا يمكن لزوجة أن تغفره له !
و أظل أعامله كشيء مقزز منبوذ فلا أكلمه أبداً و لا أجهز له أي شيء !
لا طعام و لا شراب و ملبس و لا أرتب له غرفته و كل شيء يمكنه أن يطلبه من الخادمة ..
بل أتجاهله بتحقير عندما يهم بصعود الدرج بصعوبة بالغة حاملاً عكازه فأشيح ببصري عنه ..
حتى يأتي السائق و يساعده في الصعود !
و أقنع نفسي ! أنه لا يعني لي شيئاً ! و حياتي هي أبنائي و فقط !
و عبد الرحمن هو وعد السماء لي و نتيجة أدعيتي بأن أفرح أخيراً في نهاية عمري هذا بالعودة له ..
قررت أن أقسو أكثر فأكثر ليستسلم يُوسف و يُطلقني ..
و هو الذي لم يقتنع بعد أنّي أكرهه ..
لكنه بدأ حقاً باستيعاب الفكرة ..
تصادمنا مراراً ! و لم أكن أتوقع منه أن يصل لمراحل الغضب تلك لأنه لم يسبق و إن غضب أو اعتلى صوته ..
صدّمني بتصديه لي بكل قوة !
لم يعد يركع ! لم يعد يسجد ..
لم يعد يعترف بذنبه ! لم يعد يلاحقني معتذراً ..
صار يتحدث بثقة و لم يعد يهمه إذ كُنت سأغضب أو سأتشاجر معه ..
نعم كنت أراقبه بدهشة و هو يجلس على الأريكة و يُقابل فاضل بملامح غريبة على وجهه المُسالم ..
ترتسم ابتسامة ساخرة على شفتيه و هو يرفع حاجبيه الشقراوين :
" ستحبسوني في غرفة في بيتي ! أي تبجح هذا ؟ "
يطرق باللون الشمعي على المنضدة و هو يعقد حاجبيه و هو يقول بحدة :
أنتم الضُيوف في بيتي !
و أنا مالك البيت !
هل نسيتما ذلك أم ماذا؟
ينظر لي فأشيح بوجهي بسرعة و أنا أسمعه يقول في سُخرية :
أم أنكما امتلكتما المنزل طيلة الأربعة الأشهر و ظننتما أنه ملك لكما !

كان مُختلفاً حقاً
لم يكن يوسف الذي أعرف
يوسف الانهزامي الذي لا يقوى على مجادلتي أو مجادلة فاضل و عبد الرحمن ..

مرت أيام طوال لم نكلم فيها بعضنا البعض و نسيت وجوده في المنزل تماماً !
كان يجلس في غرفته و لم أعد أراه أبداً !
الطلاق الأمنية التي أسعى إليها و أنا أدرك عواقبها في وجه والدي !
فأراني متخبطة مترددة ! هل أنا أريد الطلاق فعلاً ؟
يوسف لم يعد يدخل المطبخ لأنه يعلم أن لا طعام مُجهز له و عليه شراء طعامه بنفسه ..
و الصالة لم يعد يجلس فيها بحاسوبه المحمول فأحاديثي مع فاضل تخنقه ..
بيته يلفظه !
فأراه ينزوي في غرفته دائماً ..كما كنت أريد ..
شعر يوسف بكرهي العميق له لذلك تجنبني قدر الإمكان كما أتجنبه ..
و لكن في ذلك اليوم ..
كُنت قد توقفت متعمدة قرب غرفته حين سمعته يأن و ينادي الخادمة و يعود يتألم ..
أطل بحذر و أراه يفترش الأرضية و هو يراقب الدماء المريعة التي تسيل من ساقه المَجروحة ..
و لم أكن أعلم سر جروحه هذه فلم يخبرني بشيء ..
توترت و أنا أراه يحاول أن يسعف نفسه فيعجز عن ذلك فيعود لينادي الخادمة و الأمل مخنوق في صوته ..
شعرت بالأسى ناحيته و آلمني قلبي ..
و ظللت أستمع للهاثه و أناته ..
و لم أكن جريئة لأسعفه بنفسي ..
و نفضت هذه الفكرة الغبية عني فأنا و هو على مشارف الطلاق ..
" رباب!!! "
تصلبت! كان قد كشفني ..
قررت أن أستجمع قواي وأدخل الغرفة و كُنت أحاول ألا أنظر لجرحه كي لا يظنني متعاطفة معه ..
لكني منذ أن أبصرت عينيه خارت كل قواي ..
في عينيه حاجات كثيرة ملحة ! و كثير من الألم و الحزن ..
و لا أحد منا يرى هذه المطالب في عينيه ..
في عينيه العسليتين و رموشه الشقراء رجاءات كثيرة كتمها طويلاً لم يجد أحد يخبره بها ..
أكنت أظلمك يا يوسف ؟ رغم فعلتك الشنعاء ؟
وجهه كان محمراً كثيراً .. كان يتألم !
افتعلت القسوة قائلة :" ماذا تُريد "
أوجعني بلهاثه و هو يحاول معالجة ساقة ثم رفع عينيه مجدداً لي و برقته المعتادة همس :
" هل يمكنك أن تنادي السائق و الخادمة ؟
( بحشرجة ) أحتاج الاسعاف و المشفى .. رجاءاً "
قال هذه المرة أنه بحاجة للخدم و ليس بحاجة إلي !
لقد كف عن إخباري أنه بحاجة إلي ربما ليحتفظ بقطرات بسيطة من كبرياؤه ..
أتمم حينما رأى برودي :" أني أنزف ! "
أنا من ينزف يا يُوسف ! رغم الجراحات الغائرة في صدري فأني أحياناً أراك بريئاً رغم كل معاصيك ..
تُرى لماذا أتعاطف معك هكذا؟
قُلت بحنق :" جزائك و أقل من جزائك "
و رأيت في عينيه ألما مُبرحاً و هو يعود ليجفف دماءه فأغادر غُرفته لأرتمي على الأرض أنحب بعمق ..
أكتم صوت بكائي و أنا أستمع لأنينه و هو يعود ينادي الخادمة في وجع ..
كفاك يا يُوسف ! أوجعت قلبي الذي لن يحبك أبداً ! لماذا تعذبني الآن ؟
أمسح دموعي و أنهض مسرعة لأهبط على الدرجات !
كبريائي لن يجعلني أرسل الخَدم له .. حينها سيعرف أني تعاطفت معه ..قررت أن أدفع إليه فاضل ..
لقد نزف كثيراً !
أجلس أمام فاضل و أنا أنتظر دقائق ..
دقيقتان ثلاثة أربعة خمسة .. مرت سبع دقائق و أنا متوترة جداً ..
فلم أستطع الصمت أكثر قلت بسرعة له :
" فاضل اذهب للمخزن أشم رائحة حريق ! "
أعلم أن المخزن هي الغرفة الملاصقة لغرفة يوسف المفتوحة الآن!
عقد فاضل حاجبيه : لا أشم شيئاً !
- بلى ! أنا أشم يا فاضل ! أسرع أرجوك
أنا أشم رائحة حرائقه التي لا يعلم بها أحد !
نهض متخطياً الدرج برشاقة .. تنفست الصعداء قبل أن أهب أنا بدوري لأصعد الدرج ..
لا أدري لماذا لحقته !
لكن يوسف هناك ينزف و لا أحد يعلم! و وحدي من يعلم ..و لا أستطيع البوح بمشاعري الهائجة..
يمشي فاضل في الممر ليتوقف عند غرفة يوسف .. أناته تذيب الحديد الصُلب و وجدتني أرتعش ..
يطرق فاضل الباب المفتوح و أتوارى أنا عن الانظار لأستمع لنداءات يوسف : أدخل .. أني أنزف "
يُسرع فاضل ليدخل الغرفة و هو يهتف بعصبية :" ما بك! ما كل هذا؟"
تأتي همساته الهادئة :" الجُرح انفجر يا فاضل ( بألم ) و لا يمكنني تحريك ساقي أبداً "
بانفعال :" منذ متى تنزف؟ "
بصوت مخنوق:" لا أدري ! ربما منذ ربع ساعة ربما !"
صاح فاضل :" ربع ساعة؟ و لا أحد انتبه لك؟"
أشعر بالألم يغزوني أكثر..
" انهض لأقلك للمشفى"
" لا أستطيع تحريك ساقي أبداً "
" سأنادي السائق لنحملك سوية للسيارة .. انتظر .. "
و ينطلق فاضل ركضاً ليهبط على الدرج .. حتى فاضل بقسوته و كرهه ليوسف فإن قلبه ذاب شفقة .. فما له قلبي متحجر هكذا؟
أهبط على الدرجات و أجلس في الصالة في توتر قبل أن أرى فاضل و السائق يدخلان المنزل بسرعة ..
نظر لي فاضل و قال بقلق :" أمي زوجك ينزف بشدة!!!( بتوتر يمازجه الندم ) لقد كان ينادينا و لكن لا أحد سمعه! "
قُلت بابتسامة مُفتعلة :" أحقاً ! ذلك جزاؤه يا فاضل "
تأملني مشتتاً ثم همس :" أمي سنسعفه ! "
قُلت متنهدة :" أنت حُر"
و قلبي يصرخ :" أسرعوا إليه ماذا تنتظرون؟!"
هرع فاضل مسرعاً مع السائق على الدَرج و رأيتني أجلس بتوتر ..
و أنا أتذكر كيف كان يوسف يتوسط بقعة واسعة من الدّم فيلهث باعياء و هو يحاول الضغط على ساقه ..
أرتعش حينما أسمع صوته الهادئ و هو يخاطب فاضل بتوجع :" لا ! لا تضغط أنك تؤلمني "
أرفع بصري و أهتز لمرآه في منتهى الضعف يتكئ بذراعيه على فاضل و السائق ..
يهبطون على الدرج و يرفع يُوسف عينيه المتوجعتين لي فأهرب بأنظاري للتلفاز !
اكرهني يا يُوسف !
اكرهني !
و لا تهيج ضميري أكثر !
ابتعد بسلام و دعني أعود لعبد الرحمن ..
لا أريد أن أظلم أحداً في حياتي !
يُغلق الباب الرئيسي و يسكن قلبي لبرهة!
أينك يا عبد الرحمن كعادتك تعيد جمع شمل مشاعري ناحيتك ؟


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy ، كاملة

الوسوم
الهند , الكاتبة , kareemy , رواية , sameera , عزرائيلي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إنجبرت فيك و ما توقعت أحبك و أموت فيك / بقلمي ، كاملة مفتون قلبي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6277 08-08-2019 05:44 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ وردة الزيزفون روايات - طويلة 18339 04-08-2013 11:40 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 1999 25-08-2011 01:29 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ ضمني بين الاهداب روايات - طويلة 2005 23-06-2011 08:16 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2001 06-01-2011 10:35 PM

الساعة الآن +3: 07:40 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1