غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 08-04-2013, 01:29 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(27)



أصرخ و أنا أشيح ببصري قابضاً على أغطية السرير بعنف ..
أتعرق بجنون بينما تقوم الطبيبة بخياطة الجُرح من جديد ..
أغمض عيناي و الصداع بدأ يضرب ضرباً مدوياً في جمجمتي ..
السائق بدوره يحاول تهدئتي بألفاظه الغير مفهومة.. يمسك بجسدي بقوة .. الذي ينتفض بغير شُعور ..
قبل أن تبتعد الطبيبة قائلة :" انتهينا .. ارتح قليلاً .. ثم اخلع قميصك لنعالج بقية الجروح و الحروق "

رغم ألمي انتبهت لها لبرهة !
و كيف علمت أني أخفي جروحاً لا تطرأ على بال بشر ..؟
غادرت الطبيبة و السائق يساعدني على الاستلقاء في حذر ثم هم بالخروج من الغُرفة ..
دُرت ببصري في السقف لبرهة ثم نظرت لكيس الدم المعلق و الانبوب الممدود إلى كفي .. انتبهت لفاضل الذي وقف قرب الباب يتأملني ..

هَمست له بكثير من الامتنان :" فاضل ! .."
و هممت لأستوي جالساً لكنه أسرع لي يربت عليَّ قائلاً :" ارتح الطبيبة ستأتي بعد قليل لتعالج بقية الرضوض و الحروق "
نَظرت له باستفهام فهمس :" لا داعي لتخفيها من دون معالجتها ..يجب أن تتعالج حتى لو لم نعلم ما سببها"
تأملته بعمق ثم همست :" أشكرك فاضل "
نهض مسرعاً ليقول بحدة :" أنا يا يوسف لم أفعل هذا لأجلك !! علمتني أمي أن أتصرف تبعاً لديني و انسانيتي .."
رُغم هذا ابتسمت و قلت :" و نعم التربية يا فاضل"
ظلّ يتأملني بعمق ثم هَمس :" فقط غيّر نفسك يا يُوسف و غير أخلاقك و أفكارك
و كُل شيء يجعلنا ننفر منك .. و حينها سنحبك بصدق ! "
تأملته طَويلاً .. لازلتُ أغير و أغير في نفسي يا فاضل فلا أرى إلا الصدود..
أنا في نظركم المذنب الوحيد و أنتم منزهون عن الخطأ !
أمك لم تهتز يا فاضل لها شعرة و هي تراني أستجدي عطفها اليوم لتغادر بعد أن تتركني أتلوى بنيران كرهها !
فهذا جزائي كما ترى هي ..
لقد تعذبت كثيراً في سعير جهنمها ! و لن تعفو عني ..أبداً!
أنا تغذية لكبريائها الذي أطاح به عبد الرحمن بطلاقه منها !
هي لازالت تُحب ممارسة هذا الدَور و أنا المسرح الذي تقف فوقه !

رأيت التردد بادٍ على فاضل و هو يعود ليجلس بالقرب مني ثم يرفع أنظاره لي قائلاً :" اسمع "
هززت رأسي اشارة إلى أني أسمعه فقال و هو يخفض عينيه بتوتر :" لا تعتقد أننا كنا نريد أذيتك ! ربما هو خطئنا أننا طلبنا منك الانزواء في غرفتك و أنت بهذه الحالة التي تحتاج للرعاية و الاهتمام .. من ناحيتي أنا أعتذر "
و نهض مسرعاً و خرج من الغرفة حتى من دون أن ينظر لي.. نظرت له بدهشة! لأول مرة فاضل " يتعاطف " أو يكون انسانياً معي ..



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 08-04-2013, 12:13 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


( 28 )

المَنزل أظلم فجأة !
و رأيت أشباح الذنب تشيع نعش إنسانيتي !
رأيت كل شيء هدأ مع خروجه !
إلا قلبي نبض ليعلن ثورة على كبريائي الناسف تماماً لأي حق من حقوق مشاعري ..
خنقتها بيدي !
خنقت أي ذرة حُب أكنها لهذا الشخص لأن كبريائي لا يعترف بها !
و مَضيت أشحذ القوة من قسوة عبد الرحمن فغدوت أشبهه !
لأعلق مشنقة يوسف في منزله و أتمتع بعملية الخنق البطيء لمشاعره حتى يلفظ حُبي من أحشائه !
أقف في وسط المنزل جسد جامد .. مَسلوبة الملامح ..
و أمامي أرى عمّار يجلس في الصالة يشاهد التلفاز بسعادة غامرة !
بتشتت أحاول شغل نفسي بالعمل في المنزل و لكني لا إرادياً أتجه لغرفته ..
أتأمل الخادمة و هي تنظف البلاط و أنظر للدلو الذي يحوي قطع المناشف المملوءة بالدم ..
أعض على شفتاي و أتأمل أحاديث الخادمتين عنه و عن الحالة الصحية المتأزمة التي كان يعانيها ..
كانت الخادمتين تعلمان عنه ما لا أعرف !
قررت أن أُبعد هذه الأفكار و فكرت بشكل فعلي أن أصارح يوسف برغبتي بالهروب لمنزل أبي منعاً لمزيد من الأذى لي و له ..
فقد أذاني بما فيه الكفاية و لا أريد مقابلته بالمُثل !
فلن أرد له الاساءة ..
ابتسمت بُسخرية من طريقة تغطيتي لفعلتي حتى أمام نفسي ..
سأظل في منزل أبي ريثما يستوعب أبي أني أريد الطلاق حقاً !
و حينها سيخضع كما خضع لطلاقي الأول..
ظللت أنتظر عودتهما و أنا أتأمل عمّار و هو يفتح لعبته الجديدة ... تُرى من فينا المُخطئ يا يوسف؟
هُنا انتفضت كُلياً حينما فُتح الباب الرئيسي و دَخل فاضل و هو يلّوح بمفتاح السيارة ..
صُرت أترقب دخول يوسف قبل أن أنظر لفاضل و أنا أحكم لف خماري حول وجهي :" أين هو ؟ "
اقترب فاضل ببرود و جلس على الأريكة متنهداً و هو لا يشعر بنيراني .. ثم أجابني :" مع السائق .. "
أتمم :" لقد ضمدوا له كل جروحه .. كانت لديه حروق بليغة و نصحته الطبيبة أن يرقد في المشفى و لكنه رفض "
ثم همس :" زوجك غريب فعلاً ! أشعر أن وراءه مصائب كبيرة .. أخبرتني الطبيبة أن لديه آثار تعذيب في كل نواحي جسده ..
( حك حاجبه قائلاً بجدية ) حتى أن لديه جروحاً لم يرغب بمعالجتها و الكشف عنها لأسباب أجهلها .. "
ازدردت ريقي و أنا أشعر بالتوتر فهذا الجانب أنا أجهله تماماً !
و يوسف لم يخبرني بشيء أبداً!
نظرت لفاضل الذي همس مخفضاً عينيه بتوتر :" عذبوه في السجن ! هذا ما أنا متأكد منه ! "
كُنت سأسأل فاضل إن كانت ساق يوسف جيدة أم لا و لكني لزمت الصمت لألا يكتشف فاضل تعاطفي ..
فُتح الباب و تسمرت كلياً أمنع نفسي من الالتفات إليه ..
فنهض عمّار بلعبته صائحاً بسذاجة طفولية :" أبي ! "
و كُنت أنظر لملامح فاضل الذي يراقب يوسف بامعان قبل أن يقول :" تحتاج مساعدة ؟ "
بصوته الهادئ :" لا ! شكراً فاضل "
" أبي هل أنت مريض؟"
" لا عمار "
"إذا لماذا تمشي هكذا ؟ "
" بابا أريدك أن تركب لي اللعبة .. "
" بابا "
تنهد فاضل و هو ينادي عمار :" هيه ! دع أبوك الآن و تعال "
كُنت أخطط لمواجهة قوية مع يُوسف لأخبره أني أريد العودة لمنزل أبي !
لن أسمح له بالرفض أبداً ..
تأملته و هو يصعد على الدرج ممسكاً بعكّاز و هو مستند بجسده على جسد السائق ..
و كبحت مشاعر الشفقة بعنف ..
يجب أن أجد حل فعلي لحياتي الحالية !
فالحياة التي أعيشها ليست حياة يمكن عيشها ..
أريد عبد الرحمن !
سأنتهز أي فرصة تمكنني من السفر لعبد الرحمن !
بمجرد أن دخل غرفته نهضت بتصميم ..
فالتفت لي فاضل باستغراب :" إلى أين أمي ؟"
قُلت بحدة :" يجب أن أترك منزله هذا بأي شكل من الأشكال و سأخبره بذلك الآن "
همس فاضل :" ليس الآن أمي "
صُحت بحدة :" لماذا ؟ إلى متى سأظل أسايره في كل شيء ! لقد فقدت رغبتي بالعيش معه حقاً "
قال فاضل :" أنا أوافقك أمي و لكن دعيه يرتاح الآن قليلاً
( بضيق ) أظنه متحامل علينا كثيراً الآن !
أرجوك أمي دعيه و شأنه و لا تجرحيه أنه مسكين حقاُ"
تأملته بابتسامة ساخرة :" منذ متى تشفق عليه يا فاضل؟"
و أسرعت لأصعد الدرج ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 08-04-2013, 02:09 PM
صورة رُفاتِ الرّوحْ الرمزية
رُفاتِ الرّوحْ رُفاتِ الرّوحْ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


لا أعلم ما أقوله لأشكرك على نقل هذه الرواية
حقا شكرا لك بحجم السمــــــــــــــــــــــاء
أنتظر بفارغ الصبر الاجزاء المقبلة
متشوقة بشدة لأعرف النهاية
ودي لك


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 08-04-2013, 07:02 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



منوره يالغلالا


( 29 )


أصعد الدرج و أنا أرفع ثوبي الفضفاض ..
أقف لبرهة أفكر بعمق في خطوتي الجريئة هذه !
و ماذا بعد الهروب لمنزل أبي؟ هل سيخضع ليُطلقني منه ..
هل سأرتاح حقاً !؟

وقفت أقلّب أفكاري و أنا انظر للسائق الذي خرج من غرفته و هبط على الدرج ..
فتنهدت بعمق و أنا أتجه لغرفته مُحكمة خماري جيداً على رأسي ..
فتحت الباب في حذر و وقفت أراقبه و هو يجلس على سريره و يحاول رغم إرهاقه أن يُركّب لعبة عمّار ..
و عمّار أمامه يخاطبه بازعاج :" أبي صديقي لديه نفس اللعبة و لكن بشخصيات أخرى هل تشتري لي إياها كلها؟ "
أظل أتأمل وجهه المحمر و هو يحاول بصعوبة أن يركب قطع اللعبة ..
شعره الأشقر كان مبعثراً بعشوائية و لم يكن يبدو في حال جيدة أبداً ..
بيجامة رمادية تكسو جسده الهزيل ..
في عينيه حُزن عميق ..
مع كل حركة من رموشه الشقراء فأنه يبث من عينيه وجعاً لم يسائله أحد عن سببه !
قال بتنهيدة و هو يترك اللعبة :
" سأشتري لك كل شيء عمار .. خذ لعبتك الآن لفاضل أنا لا أعرف كيف أركبها حقاً "
" أبي ... فاضل لن يركبها ! أرجوك أبي أرجوك أنها سهلة كثيراً "
خطوت بخطواتي للداخل لأصوب أنظاري لعمار و قلبي يقرع كقرع الطبول ..
أحاول تجاهل نظرات يوسف لي لأزجر عمار :" عمار خذ لعبتك و أخرج حالاً"
لملم عمّار لعبته بضجر و مشى مغادراً ..
قبل أن يرفع يوسف أنظاره لي ..
هذه المرة من المرات النادرة التي أدخل غرفته بعد عودته من السجن ..
و لذا شعرت باضطراب كبير و أنا أتذكر همساته القديمة لي
" رباب تعالي اجلسي ! "
" رباب اقتربي "
" رباب كنت أنتظرك "
و كُنت في كل مرة أخيب ظنه !
هذه المرة جَلست أنا أمامه من دون دعوة منه ..
و رفعت بصري له بقوة.. أو كُنت أمثل القوة ..
رأيت في عينيه الكثير !
حاجة ماسة! حاجة ماسة للعناق! حاجته الماسة هي الحُب !
و رأيت خَيبة ! و حُزن ..
و نُفور .. نعم نفور ربما مني ..
تفحصت بعيناي وجهه الشديد البياض و حدقتا عينيه العسليتين اللتين تجولان بعيداً عني ..
قُلت بهمس و أنا أشيح ببصري :" لا أحبك لذا لا تلمني ! "
كان يحدق في أصابعي المرتعشة طويلاً قبل أن تنفرج إحدى زوايا شفتيه بابتسامة متهكمة ..
رفع بصره لي .. فهزتني مقلتيه اللامعتين ! أكل هذا الحُب تكنه لي رغم ما فعلته بك ..
أخفضت بصري لأبصر الضماد على صدره و زنده الأيمن .. البيجامة الرمادية لم تتمكن من إخفاء كل تلك الجروح ..
فاجأني بهمسة :" و لكني أحبك "
شتت بصره على أنحاء السرير و هو يمسك بعبث بقطعة من لعبة عمار ..
ثم أطرق برأسه لتسقط غُرته لتغطي الوهن الذي ينبثق من عينيه ..

يهمس بصوته الهادئ :" لن يحبك عبد الرحمن مثلي ! لن يضحي عبد الرحمن مثلي ! لقد ... لقد .. "
صمت مُطولاً و هو يضغط بأصابعه على قطعة اللعبة بقوة ..
كأنه يناضل لاستخراج حقيقة مُرة ..
ضج وجهه بالتورد و هو يضغط على شفتيه الرطبتين ..
من دون أن يرفع عينيه همس و قد تحشرج صوته :" كانوا يهددوني باغتصابك يا رباب ! "
تصلبت أضلاعي لفترة و أنا أراه يشتت أنظاره ثم يهمس :" خضعت لهم لأجلك فقط ! "
كُنت أراقبه متسمرة ..
أزدرد ريقي بتوتر و أنا أسمعه يقول :" سمحت لهم أن يعتدوا على شرفي ! و لكن كُنت مستعداً لان أموت و ألا يلمسونك يا رباب ! "
صرخت بحدة و أنا أضيق عيناي دون أن أستطيع كبح انفعالي :" ماذا تقول؟ !! "
صرت أنا أتلفت حولي أتأكد من عدم وجود عمّار ..
ثم قربت وجهي ناحية وجهه الذي يشيحه عني بتوتر ..
حدقت بالنار المتقدة في خده ..
عينيه الحمرواتين و هو يخفضهما فترتعش رموشه الشقراء بحنق ..
جذبته من قميصه بأصابعي هامسة و أنا أدير عيناي في عيناه أنتظره أن ينظر لي ..
همست بغضب حاولت كبته بكل قوة :" عمّا تتحدث؟ هل حدث هذا واقعاً؟ لماذا فعلوا بك هذا و لماذا سكتت ؟ "
رفع عينيه العسليتين لتلألأ حدقتيه بحيرة ..
عاد يخفضهما بانكسار فتركت قميصه لأخفض رأسي أبحث عن إجابة في ملامحه التي يحاول إخفائها ..
همس بضيق :" نعم حدث ! أنك تعرفينهم أكثر مني "
و رفع عينيه لي بحب عميق .. بتردد لمس اصبعي الخنصر .. همس :" لا يهم ذلك أبداً ! ما دُمت لازلت أمامي بخير "
اهتزت مقلتي و أنا أراقبه بصدمة ..
تأملت جبينه الذي ترطب بحبات العرق لترمقني عيناه المتلألأتين بمشاعر كثيرة ! حُب ملوث بالدم ..
حانت مني ابتسامة و أنا أتراجع لأطلق ضحكة ساخرة ..
عُدت أرمقه بنظرة احتقار :" يا لك من مسكين ! هل تناضل من أجل امرأة لا تطيقك ؟ "
تأملني بابتسامة انكسار عَميقة قبل أن يهمس :" أنتِ موطني يا رباب ! سأحارب من أجلك ما حييت ! "
أغوص بعيناي في بحر الحُب في عينيه !
وددت لو أحتضن جسده الجريح .. و أخبره أني ! أحبه صِدقاً !
و لكن شيئاً متغطرسا يحوم في داخلي يحثني أن أصرخ في وجهه :
" طلقني !!!"




آسفة يا يُوسف !
أنت بحثت في هذه الدنيا عن امرأة تحتويك !
و رأيتني أهلاً لهذه المُهمة !
و أسكنتني في قصرك و سلمتني مفاتيح خزائنك و أعطيتني كل ما تملك
و أهديتني كل ما في قلبك ..
و لكني ! لم أحبك قط !
أو !
أني أحببتك
لكني لن أتخلى عن عبد الرحمن !


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 08-04-2013, 07:10 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


( 30 )





اكتفيت من الجراحات !
فقلبي ينزف بشدة و مَشاعري تُداس تحت قدميها كُل يوم !
كبريائي يُصلب على هامة جبروتها ..
و دموعي دماء جارية أريقت بما فيه الكفاية ..
رأيت السعادة و الخلاص في عينيها .. يوم نهضت مغادرة .. !
منذ زمن لم تضحكي بصدق يا رباب !
كيف أنتزع حبك من أحشائي؟ فأنتِ الحب الأول !
أنت القارب الذي حاطني لأستطيع الإبحار في هذه الحياة الصعبة ..
رغم كل الجراحات !
و رغم المسافات المهولة بيننا ..
سيبقى قلبي الأعمى يعشق سوطك ! يعشق جلاّده ! يعشق عزرائيله !
أنظر لعمّار الذي نام على صدري ممسكاً بلعبته..
مسحت بكفي على شعره .. فلتسامحني يا عمّار !
ستعيش مشتتاً مثلي تفتقر للعائلة .. ستبحث عن حُب ! مثلي..
أنا يا رباب .. سأعود كما كنت يتيماً ..
لقيطاً ! وُجد طفلاً ! يتجنب الكثيرون لمسه! عَشت منبوذاً ! دنساً !
عشت أتلظى بنار الوحدة !
سأغترب من جديد يا رباب ! حُبك ! موطني..


يُفتح الباب ليقف فاضل يتأملني مُطولاً ..
و أنا أنتشل عمار من حجري لأضعه بجانبي و أسند رأسه جيداً على الوسادة .. يقترب ثم يجلس على السرير يتأملني ..
أخاطبه بهمس :" أين هي أمك ؟ "
خفض بصره ثم همس :" تُجهز حقائبها "
أنظر للعبة عمار التي بدأت في تركيبها بأصابعي المرتعشة ..
ثم همست :" ستأخذ معها عمار؟"
قال بحدة :" بالتأكيد ! "
هززّت رأسي لأفهمه أني لست عدائياً حيال هذا الموضوع ....
تأملني بعمق ثم همس : لماذا لم تطلقها و تريحنا و تريح نفسك ! ؟
لماذا ستذهب أمي لمنزل جدي و تبقى هناك بدون ورقة الطلاق ؟ "
رفعت بصري له حيث كان ينظر لي بذات النظرة التي رمقني بها يوم زفاف والدته بي .. ( الحِقد )
قلت بهمس و أنا أخفض بصري :" أملاً بأن تهدأ النفوس في منزل أهلها ! "
ابتسم فاضل بسخرية :" أيها الفاجر تظل تمثل لنا أنك بريء و أنك مظلوم ..
مثلك شخص زاني يجب أن يدفن رأسه في الأرض .. يجب أن تطلق أمي و أنت خَجل من نفسك "
و نهض قائلاً :" حاولت أن أبرر لك أخطائك ! فلم أستطع كُلياً !
فاشكر أمي يا يوسف لأنها ستفترق عنك و ستكتم فضيحتك "
ثم أكمل و هو ينظر لعمّار :" ظننت أمي متصابية يوم تزوجتك !
و أنها هامت بشاب يصغرها سناً و يفوقها وسامة .. لذلك بدأت أنفر منها !
(ضيّق فتحتا عينيه ) رأيتك في يوم زفافها شاباً وسيماً مُتناسق في جسده و مظهره ... و قلت في نفسي بأن أمي فقدت عقلها و أنها تزوجتك دون أي اهتمام لعمرها و سنها..
و لكني تأكدت أنها مخلصة لأبي طوال فترة زواجها بك ! و ما دعاها للبقاء معك انسانيتها ! لأنك شخص مسكين حقاً( نظر لي باشمئزاز ممزوج بسخرية )
لكنك جنيت على نفسك و فرطت بها لذلك على أمي الرحيل
لم أحبك قط يا يوسف ! ليس لأنك زوج أمي ! بل لأنك لا تستحق أمي "
لم أكن أسمعه في ذلك الوقت!
عندما تتشبع بالجراح فأنك لا تشعر بالطعنات التي تأتي متأخرة !




أقف بجسدي المنهك مستنداً على عِكّازي أمام منزل أسرة رباب ..
و أرى من بعيد عمي و هو يحاول ردع ابنه عن الخروج من المنزل كأنه يعلم أننا سنتقاتل من جديد ..
لقد سلمت لهم رباب و عمار !
سلمت لهم حياتي !
لماذا لا يرفقون بهذا القلب الذي ينزف ؟ لمَ؟
يخرج أخيها مشتعلاً يواجهني بملامح كُره و يصرخ بقوة فيغدو وجهه كوجه أسدٍ غاضب :
" أيها المخابر العميل رأيناك في القنوات تكذب و تدلس !
فلو لم تجلب أختي لجئت و انتزعتها منك رغم أنفك يا مُرتزق ! يا منحط ! "
عَلمت أن ذلك الفيديو اللعين قد عُرض أخيراً ليدوي دويه في منزل عمّي ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 08-04-2013, 07:31 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



( 31 )

أقف بجسدي المنهك مستنداً على عِكّازي أمام منزل أسرة رباب ..
و أرى من بعيد عمي و هو يحاول ردع ابنه عن الخروج من المنزل كأنه يعلم أننا سنتقاتل من جديد ..
لقد سلمت لهم رباب و عمار !
سلمت لهم حياتي !
لماذا لا يرفقون بهذا القلب الذي ينزف ؟ لمَ؟
يخرج أخيها مشتعلاً يواجهني بملامح كُره و يصرخ بقوة فيغدو وجهه كوجه أسدٍ غاضب :
" أيها المخابر العميل رأيناك في القنوات تكذب و تدلس !
فلو لم تجلب أختي لجئت و انتزعتها منك رغم أنفك يا مُرتزق ! يا منحط ! "
عَلمت أن ذلك الفيديو اللعين قد عُرض أخيراً ليدوي دويه في منزل عمّي ..
شعرت بالعار ينهش ما تبقى من إنسانيتي !
لم أعد شيئاً ! لم أعد ..
أهمس و أنا أدفعه صدره العريض بأصابعي :" اخرس و لا شأن لك "
و نظرت لعمي الذي جاء يبعد ابنه الذي انقض علي بجنون
متلفظاً بأبشع الكلمات قبل أن يغادر و هو يتمتم :
" منذ أن تزوجته رباب و أنا أكرهه ! العميل المُخابر
المرتزق ! عديم الشرف !
عبد الدينار ! عبد الأموال ! ستطلق أختي رغماً عنك يا نجس !"

تأملته و هو يدخل المنزل منفجراً بكلمات أخرى تعبر عن غيظه
و نظرت لعمي الذي واجهني ممسكاً بكتفاي ..
نظرت للعبرة و الحزن المرتسم في عينيه .. تمتم بوهن :
" يوسف ! لماذا ! لماذا ؟ ماذا فعلت ابنتي لتحضرها هًنا ؟ هل أخطأت ؟ هل تنوي أن تطلقها؟"
تأملته عميقاً ثم همست و أنا أقترب منه بتعاطف :
" سأتركها هنا لفترة ! تحتاج لفترة تكون فيها قريبة منكم !"
خاطبني بلوم :" رغم هذا ! ألم يكن عليك احتمالها قليلاً !
النساء عصبيات دائماً يطالبن بالرجوع لمنزل آبائهن و كأنها ستعيش فيه الهناء .. !
لماذا لم تتفاهم معها ؟"

تأملته مُطولاً ! أكان يعلم بعلاقتنا الحقيقية؟ !
هل كان يعلم بما فعلته أنا لتكرهني كليا! ؟
تمنيت لو أستطيع التفكير ببساطة مثله ..
أتفاهم مع رباب و ترجع لي !
كم هي الحياة جميلة لو غدت بهذا الشكل ..
هَمس عمي و هو يتفحص جسدي :
" هداك الله ! هداك الله !
ألم يفتح عليك الله من أوسع أبوابه ! لماذا طمعت بأموال الحرام ؟
هناك الكثيرون يتعذبون بسببك الآن يا يوسف "

لم أستطع تبرير شيء فأنا حقاً افتريت على الناس زوراً و بهتاناً !
لذلك انسحبت بهدوء ناحية سيارتي و عمي يسير خلفي برجاء عجز عن التعبير عنه ..
ثم مد ذراعه ليمسك بعكّازي مستوقفاً إياي ..
أدرت رأسي له فهمس :" يوسف ! لا تضيع ابنتي للمرة الثانية بربك ! !
هل أستطيع أن أستقبل ابنتي الكبرى من جديد في بيتي و هي على مشارف الشيخوخة ؟
لماذا يحدث هذا؟ هل الخطأ فيها أم فيكم !
أم فيَّ أنا الذي أتهور في تزويجها ..
لماذا ؟ تذكر يا يوسف أنك وعدتني أن تتحمل عصبيتها ؟
أين هو وعدك .. ألم تطمئني أنك تحبها !
و أنك لا تهتم لفارق العمر؟
أين هو كلامك ؟ "

فتحت ثغري لأتكلم لولا صرخة خرجت من منزلهم .. :" أبي!!!"
رفعت عيناي لأبصرها و هي تخرج متدثرة بعباءتها السميكة ...
وجهها بدا يحمل إمارات الكُره لي ..
تسحب كف والدها لترمقني بنظرة حادة و تنظر لأبيها قائلة :
" إذ كنت أثقل عليك سأجد لي مسكنا آخر !
ثم نظرت لي بحقد قبل أن تغادر عائدة ..
تأملتها و هي تعود للمنزل تطرق طريقها بخطوات غاضبة ..
فهمست لعمي :" أخبرها أني سآتي لأرى عمّار كُل خميس .. "
و اتجهت لسيارتي أضع عكازي في المقعد الخلفي و أراني أزفر و أنا أمسك بالمُقود !
هل توقفت حياتي عند هذا الحد ؟
ابتسمت .. استريحي يا رباب سنفترق للأبد !
سأنتصر لكبريائي فقد مللت الذُل أمامك !
لا داعي لتكوني عصبية هكذا !
و هدئي من أعصاب الجميع !
أخوتك الثائرون ! أمك الحانقة !
أختك المشفقة عليكِ
و عبد الرحمن النابض حباً لك !
و فاضل أيضاً!

جميعكم اهدئوا !
يوسف الذي تكرهون لن يعود هنا أبداً إلا لعمار كل يوم خميس !
أهذا يرضيكم؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 08-04-2013, 07:44 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy





( 32 )

تحوطني تلك الجدران التي ضمتني منذ أن كُنت طفلة !
كانت مخلصة لتبقى تحمل نفس الملامح ..
عتيقة بالية تحتفظ بشعارات كتبناها يوم كنا صغاراً ..
كانت هذه الجدران مساحة لنعبر عن آرائنا السياسية على الاغلب ..
" الشعب يريد إسقاط النظام "
هذا ما تعلمناه منذ أن كنا أطفالاً !
و لم نكن ندري لماذا نتمنى هذا الشيء و لماذا نردده بكل قوة !
و اليوم أرى أخوتي و أخواتي مجتمعين أمام التلفاز يحدقون بوجهٍ أعرفه جيداً !
كُنت معهم أراقبه من شاشة التلفاز الصغيرة جداً
و التي تشوشت ألوانها ..
و لكن لون الحزن لازال يطغى على عينيه ..
أراقب شفتيه التي تجمد فيهما الدم و هو ينطق بحروف لا تنتمي له :

" نعم .. لقد أبرحوني ضرباً !
هددوني ..
انقضوا على شركتي و نهبوني ..
هاجموني في قعر داري .. هاجموا زوجتي !
أرعبوا طفلي .. و اقتادوني لمكان أجهله
و لكنه على الأرجح مقر من مقراتهم التي يتناقشون فيها ..
عذبوني كثيراً !
بالصعق بالجلد بالحرق ..
بالتجريح بالتنكيل بالسباب بالشتائم ..
بكل شيء يخطر ببالكم !
أجبروني أن أكون معهم و أقف معهم !
و لكن .. تمكنت من الهرب منهم للشرطة ..
الحمدلله فالشرطة حمتني و اعتنت بي
و اعتقلت من قاموا بذلك واحداً واحداً .. "


و غاصت عينيه في ألم مرير يكشف بقوة بأنه أُجبر على نطق هذه الكلمات ..

- الحقييييير !
نَظرت لأخي الذي يواجه التلفاز و في كل مرة يعيد تشغيل الفيديو المسّجل تشتعل نيرانه أكثر ..
نَظرت ليوسف في التلفاز و هو يكشف عن ذراعه فيظهر أثر لحرق بليغ في زنده لم أكن منتبهة له..
تأملت عينيه !
يقولون الكاذب يُفضح من عينيه !
و أنا رأيت في عينيه كذباً ملوثاً بالدم ..
هل عذّبوك لتفعل هذا يا يوسف؟
أنت رغم كل شيء لست سيئاً لتلك الدرجة!
أعلم أنهم دسّوا في فمك أكاذيبهم بعد أن عذبوك هكذا ..
أرى ابتسامته في التلفاز مطعونة بالألم و هو ينظر للمذيع الذي يستمر في مهمته
بخلق أكاذيب أكثر ظنّاً منه أنه يقنع الناس !
جَمالك فاتن يا يوسف !
مُبطن أنت بجمال لا يراه الكثيرون و حتى أنا لا أراه !
طُهرك يا يوسف مع كل آثامك ..لا يراه أحد ! لا أحد
لم و لن يقنعوا الناس بوجه يوسف الذي كشف عن القصة الأصلية بعينيه الصادقتين ..
كان يكذب بلسانه و بعيونه يروي القصة الأصلية !
عذّبوك يا يوسف؟
جئت لي تلهث بجراحاتك و تخبرني أنك تحملت كل شيء لأجلي فأراني أصد عنك لأنك زاني و أتجاهل نزيفك ..
لم أمنحك فرصة لتروي لي قصة العذاب الذي عانيته ..
و قصص الاغتصاب و التهديد الذي عشته لأجلي !
ظننت أنك حين تصبر على أذاهم ستكسب حُبي !!
فخابت ظنونك و انفجرت جروحك بالدم من جديد !
جروحك لن تندمل أبداً !

إلى أين ستلجئ يا يوسف بعد اليوم ؟
المنزل فارغ ! و ثرثرة الخدم مملة و قاتلة !
تشعرك بالوحدة و الوجع؟
و تظل تمسح بأصابعك على جروحك تنتظر من يداويها !
فلا ترى أحد !

أنظر للجمهور الذي نهض بحماس يصفق فتسدل أستار المسرح لتنتهي التمثيلية أخيراً !
فينهض أخي شاتماً يوسف و هو يهمس :
" الحقير! لمَاذا ! لماذا ظهر على حقيقته هكذا؟ لأجل المال؟ "
قالت أختي منى و هي تقشر الخيار :" صبغوه بالمكياج كي يبدو جريحاً حقاً ..
و يأتي لنا بالعكّاز فأظنه حقاً مصاب ! لتنكشف اللعبة أخيراً "
يهمس فاضل بعد تردد :" خالتي ! هو فعلاً جريح ! رأيت جراحه بنفسي و رأيت جرح ساقه وهو منفجر بالدماء "
همهمت أمي و هي منشغلة بتغليف ما تبقى من طعام الغداء :" يا لسوء حظك يا رباب"
الجميع أغلق أذنيه عن الحقيقة و انشغلوا بتعداد مساوئه ..
و كل واحدٍ صار يتذكر المواقف التي حصلت فيها نزاعات بين يوسف و بينهم فيظلون يذكرونها بتفاصيلها ..
نعم يا يوسف لا أحد سيغفر لك أخطائك !
كُنت طوال الوقت صامتة أراقب أبي و هو يجلس في غرفته ..
تاركاً الباب مفتوح ..
أتحمل همي يا أبي؟ !! أتلوم نفسك ؟
آسفة! لم أشأ أن أعود لك شبه مطلقة من جديد !آسفة حقاً !
نَظرت لعمّار و هو يقف أمام التلفاز بعد أن كان سعيداً جداً لمرأى أبوه لكن عند انتهاء البرنامج
رجع لي بعد أن استمع لكلمات السخط من أفواه خالاته و خيلانه عن أبوه ...
رجع لي و عيونه تحكي قصص من الحِيرة ..
همس و هو يطل بوجهه الطفولي على وجهي :" أمي هل أبي سيء؟ "
هَمست :" لا أعلم حقاً يا عمّار "
اقترب مني و جلس قُبالتي و أخرج لعبته قائلاً :" أبي صنع لي لعبتي و أعطاني إياها قبل أن يغادر أنظري أمي "
كانت مركبة أجزاؤها بشكل خاطئ و لكنها تفي بالغرض لتسعد عمّار
أو ربما عمّار ما يهمه فقط أن أبوه اهتم به فقط و لا يهم إذ كانت ركّب أجزاء اللعبة بالشكل الصحيح !
هل عمّار يشبه يوسف في لطافته ! و سماحته ! و سذاجته؟
آهٍ يا يُوسف ! ضيّعت نفسك فتحمّل وزرك !



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 08-04-2013, 08:05 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



( 33 )

تتوقف سيارتي اللكزس بتردد يناقض فخامتها !
الأجواء محتشدة بغيوم من الويلات !
أزدرد ريقي في توتر عظيم و عيناي تجولان حولي بترقب ..
كفي تقبض على المقود بقوة و الساعة في معصمي الأيسر تشير إلى الثامنة صباحاً !
أترجل من سيارتي أخيراً..
و أنا أنزع نظارتي الشمسية أتفحص بعيناي هذا المشهد ..
أقف أنظر للغفير المتجمهر أمام شركتي و هم يحملون لافتات بيضاء بها كَلمات كثيرة !
على الأرجح هي مَسبة لي !
أتقدم بصعوبة ناحيتهم فيلتفتون لي !
يصرخون ! يشتمون !
أتوتر و أنا أتلفت حولي قبل أن أستمع لدوي إطلاق مُسيل الدموع ..

فزعت و أنا أنكمش بسرعة مغمضاً عيناي رافعاً كفاي بشكل لا إرادي ناحية أذنادي ..
استدرت برأسي لعناصر الشرطة مُحملين بأسلحة خاصة لتفريق هذه الجموع !
انتباتني رعشة لمرأى عناصر الشرطة بملامحهم البادرة
و رأيتني أنتبه لامرأة مسنة صرخت بوجهي :
" ماذا فعل لك ابني كي تفتري عليك هكذا ! ؟؟
( بتحشرج ) حكموا عليه بالمؤبد

اهتزت عيناي و أنا أرى أمومتها النازفة و أطرقت برأسي ..
لتصرخ هي :" أعلم أن ابني لن يتعرض لشخصٍ مثلك بسوء !
هو ابني ! و تربيتي ! "

أحكمت خمارها على وجهها و صُرت أدير عيناي بترقب في الجموع المتأهبة لطحني
المحملين بهواتفهم المزودة بكاميرات .. يحاولون أن يلتقطوا عَجزي ..
أخرجت تلك الأم قرآنا و وضعته بين يدي و هي تهمس بكثير من العداء لي :
" إن كنت صادقاً ! أقسم على القرآن الكريم أن مُحمد عبد الله ابني قد فعل بك ما قلته على التلفاز ! "
دوى صوت قرع قلبي بجنون أمام مرأى القرآن بين يدي !
أشعر بالدنس !
بالألم !
بالعار ..
لا أستطيع لمسه !
السماء تنذر بأمطار من لعنات
و القرآن المقدس بين يدي يسائلني التوبة !
فأنكمش .. مع عيون المتجمهرين الصارخين :" أقسم يا كاذب يا مدلس"
" إلى النار يا عبدة الدينار "
" أقسم ! أقسم !"
أنظر لملامح القوة على وجه تلك الأم ثم أدير رأسي لعناصر الشرطة و هم يراقبونني ..
أتخيل ذلك الضابط المتوحش بينهم ..
أتخيله يرفع كفه يمررها عرضياً أمام عنقه ليهددني كما في السابق !
يهددني بالموت ..
ازدردت ريقي و أنا أنظر للقرآن في رهبة عظيمة!
رَفعت عيناي المتلألئتين لتلك الأم و أعدت لها القرآن هامساً :" آسف "
تنطلق صرخات انتصارهم و أنا أسير برعشة إلى شركتي ..
محتفلين بكشف كذبي ..
و خلفي يقف ستة عشر شرطي يحمل في يده السلاح يهددني بالموت !
أي حياة هذه التي أعيشها!؟
أراني أدخل شركتي ألمس بأصابعي جبيني كأنني أخفي الانكسار المختزن بعيناي ..
أتشاغل بتنسيق بذلتي بلونها البيج الدافئ و عُيون كثيرة تراقبني خُلسة من وراء المكاتب ..
مُديرهم عميل و مرتزق !
أجلس أمام مكتبي .. أزفر لتعبر أنفاسي الحارة بين شفتي المتوهجتين ..
أحاول أن أكون هادئاً !
و أنا أتجاهل أصوات الفوضى في الخارج ..
أرفع رأسي لحُسين
يضع ورقة على المكتب ثم يهمس :" اعذرني أنا سأستقيل مع فواز! و خمسة موظفين آخرون !
الشركة ليست آمنة.. و لا أوافقك أبداً على الاتجاه الذي سلكته ! "
أحدق في الورقة التي تركها ثم أرفع بصري له بضيق و أنا أرخي ربطة عنقي الفيروزية اللون ..
أتأمله بعمق ثم أهمس بضيق :" تستقيلون؟"
هزّ رأسه :" نعم"
قلت بوهن :" لماذا؟؟"
زفر و هو يتأملني !
كأنه ينظر للإحمرار في وجهي الذي يعلن ضُعفي !
كان صديق و رغم هذا حاول ألا ينجر وراء عواطفه فصار يشتت بصره قائلاً :
" أعلم أنك بريء ! و لكن الشركة اليوم تابعة للحكومة !
و أنا لا أقبل أن أعمل في شركة بهذا التوجه !
كما تعلم فأنا معارض متعصب .. ( حاول أن يبتسم ليخفف وطأة الصدمة علي )"
أتوتر و عيناي تتلألأ بالرجاء له !
و كأنني كنت أهمس له أنه يبقى معي في هذه المحنة !
الشركة ستنهار باستقالة كل هؤلاء ..
تحمّر أوداجي و أنا أتأمل ورقة الاستقالة !
حُسين
فواز
نادين
مراد
محمد طاهر
جواد
سًهيل
اهتزت أصابعي !
أكفأ الاختصاصين بل أفضل الموظفين المخلصين الذين تستند عليهم الشركة و تعتمد على خبرتهم !
ظننتهم مُخلصين !
و لكن .. لا أحد سيقف معك إذ كنت كشفت عن وجهٍ آخر يناقض الوجه الذي تظهر به كل يوم !
أرفع عيناي بتوتر لحُسين ثم أطرق برأسي ألتقط قلمي أوقع على الورقة بعجز ..
يتقدم ناحيتي و قد شعر بالأسى تجاهي ..
وقف بجوار كرسيي لينحي بلطف و هو يربت على كتفي :
"آسف جداً .. اعتنِ بنفسك ! الطريق الذي تسلكه معتم "
أتأمله بعبرة!
و هل بيدي أمر اختيار الطُرق التي أريد ؟
أنا الآن أخسر كل شيء .. فمن يهتم؟






أقمار تجول بروحانية حَول النهر المتدفق بماءه الزُلال الصافي ..
كُن كحوريات ! طاهرات ..
أثوابهن بيضاء نقية .. الرحيق ينبعث منهن كأنهن خُلقن من ماء الزهر ..
الطهر !
نعم أنهن نساء الطهر !
أهذه مريم العذراء ؟
و هل تلك فاطمة الزهراء ؟
و هل تلك أم المؤمنين عائشة ؟
تلك الحوراء ! و تلك حواء ؟
و تلك خديجة ؟
وُجوه نقية !
نجوم ساطعة !
جمال مُخلد في ملامحن ..
بأكف بيضاء كُن يسقين أهل الجنة من ذلك النهر !
فأرى كل بقايا قاذورات الدنيا تتلاشى منهم لتحال وجوههم لبدور ساطعة ..
الطُهر !
كم هو حاجة فطرية ملحة !
هممت لأقترب من ذلك النهر ..
قبل أن أنتبه لقدماي المثبتتان في الأرض ..
لازلت أقف في الخارج !
لم أطأ ما بعد أسوار الجنة بعد ..
أبواب الجنة مغلقة في وجهي !
ليس قبل أن أتطهر !
ليس قبل أن أكون أهلاً لأشرب من ذلك النهر !
جهنم الكُبرى تصرخ من خلفي بلظى نيرانها ..
جائعةٌ هي لالتهام أجساد أخرى .. سعيرها يكاد يلامسني ..
أهذه هي النهاية المفجعة ؟
أهذه نهايتي .. ؟
أحشر مع بقية الفسقة و الفاجرين ..
و أذوق معهم من نفس الكأس ! الزقوم و الحميم .. ؟
أهكذا ستطهرني من دنسي يا ربي؟
أم ؟
سأتطهر أنا بنفسي لأدخل جنتك؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 08-04-2013, 08:13 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy




(34)

ماذا جرى ؟
لا أعلم ..
و لكن أجنحة عزرائيل خيمت على بيتي لأيام طُوال !
أظلم المكان بشكل مُهيب !
و صُرت أسمع همسات أشباح الوحدة تأتيني من وراء الجدران التي بدأت تضيق علي أكثر فأكثر !
أتقلب في سريري بجنون و الظلام الدامس صار حليفاً للفراغ و السكون ضدّي ..
أدفن وجهي في الوسادة و أنا أرمش لاهثاً ! أشعر بالنيران تلسع جسدي !
أقبض بأصابعي بعنف على شعري و أنا أعض شفتاي ..
كوابيس أتت كمطارق فولاذية على رأسي !
لتطرأ في ذهني صورة !
طفل تُرك بلا أوشحة !
تُرك عاريا ملطخاً بالقاذورات
ليرمى على بوابة المشفى في ساعة متأخرة من الليل !
صراخه المخنوق لم ينتبه له أحد ! فالجميع منشغل بنفسه !
طِفل ! كُتبت عليه الذلة و الوحدة منذ أن أبصر هذه السماء المعتمة !
الوحدة ! أبشع كابوس عِشته في حياتي !
و شيطان رباب كان ونيساً لي طيلة الست السنوات التي مضت !
كان عذابي لذيذاً ! فقط لأني كُنت ضمن أسرة ! و هذا ما يُهمني !
و اليوم وجدت المنزل فارغ ! عدا عن همهمات الخادمات ! شعرت بسموم الوحدة تغزوني من جديد ..
بودي لو أصادق أي شخص ألاقيه ! بودي لو أحتضن أي جسد أراه ! أشعر باليُتم !
لو كان لدي أم ! لو كان لدي أب ! لو كانت لدي أسرة !
لو كُنت عشت انساناً طبيعياً ينتمي إلى نطاق معين ! ينتمي إلى أي شيء ! لما احتجت لشيطان رباب !
أنا الآن وحيد ! أحتاج شخصاً !
أحتاج ليد ! تخرجني من العتمة التي أغرق فيها !
أحتاج لحضن يمتص مني كل أوجاعي !
أحتاج لطُهر ! أحتاج لأكون شخصاً طاهراً ! لأستطيع العيش في حياتي من جديد !



**

في الفترة التي تلت رحيل رباب .. فأني عشت حالة هلامية من الوعي و اللا وعي !
كُنت أعيش بعالم آخر ! عالم لم أعرفه منذ فترة !
ثمة ضوء وردي ينبثق من فوهة في سمائي المظلمة فيخترق عتمة منزلي !
ثمة شخص يشعر بالوجع بداخلي ! بالاستصراخ في أحشائي ! بالنزيف .. بالاحتضار !
ثمة شخص يراقب !
ثمة شخص يُحب !
ثمة أيدي بيضاء تستحثني أن أنهض ! أن أخرج من العتمة ! أن أتطهر ! أن أتغير ,,
كوابيسي المرعبة انقشعت لتحل مكانها أحلام مبهمة !
كأنها إلهام !
أراني مجدداً أمام نهر صافي ..
و أرى كل نساء الأرض الطاهرات يجلن حوله ..أتعطش لأشرب منه رشفة ! قطرة ! فلا أستطيع !

** هو !
نعم أنه هو !
أنه يحثني على الاقتراب من سماءه !
يحثني أن ألقي بالنجاسة من داخلي !
أن أتوب !
أن أبحث عن أبوابه !
يخبرني أنه فتح أبواب المغفرة لي !
علي فقط أن أعبرها !
فقط !
**


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 08-04-2013, 09:42 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy




(35)


مطلقة !
شعور مفزع يراودني !
هذا اللقب عندما يطوقني من جديد فأنه يذكرني بمشاعري السابقة..
في الأيام التي تلت طلاقي من عبد الرحمن !
جالسة في منزل أهلي بشعور مقيت!
اشعر أني ضيفة ! ضيفة فقط ..
ضيفة صار مكانها فراش أرضي في غرفة مُنى و بجانبها يرقد طفلها !
بعد أن كانت غرفتي واسعة كبيرة
تطل على غرفة أخرى للملابس
حاجياتي و هدايا يوسف الثمينة و ملابسي التي جلبها لي من أفخم المحلات المعتبرة
أودعتها لخزانة منى و أخبرتها أنه بامكانها أن تمتلكها !
فهي جديدة لم تمس !
لم أنزع حتى اللاصق الذي يحوي السعر ...
لم أستخدم شيئاً أهداني إياه يوسف !
و كُنت أرتدي القلادة التي أهداني إياه عبد الرحمن مسبقا !
رغم أنها عتيقة مزرية !
أما مجوهراتي !
سلاسل الألماس و خواتم الذهب المرصعة بالياقوت
و اللؤلؤ الاصلي التي ينتقيها يوسف بخبرة عميقة ..
لم أمسها هي الأخرى ! لذا أعطيتها لمنى التي قالت بقوة :
" لا ! إذ كنت لا تريدينها أعيديها ليوسف ! "
قُلت :" لا يُمكن ! "
عادت تقول :" و رصيدك المكتنز بالأموال يا رباب !!! أعيدي الأموال لصاحبها قبل أن تتطلقي ! "
أموال يوسف الذي كان يهبها لي من فترة لفترة
و يودعها في رصيدي قائلاً أنني يمكنني التصرف بها كما أشاء !
أشتري أي شيء أريده بها ! محلاً ! سيارة ! أرضاً ! عمارة !
رغم انه لم يقصر أبداً في الانفاق علي و كتب لي العديد من الممتلكات باسمي ..
لكنه أصر أن يبقى هذا الرصيد الهائل لي وحدي !
قالت منى بجدية :" أعيدي له كل شيء ! "
قُلت بهمس :" ذلك من حقي كزوجة !"
فكّرت في ذلك لفترة!
هل كُنت حقاً زوجة ؟
و لكني تعلمت ألا أضيع نفسي ؟
عبد الرحمن إذ تزوجته فهو مِسكين فقير ! من المفترض أن أسانده بأموالي !

أقف أمام المرآة!
أشعر بتغير طفيف في جسدي ! تغييرات كريهة حقاً ..
رغم كل ما فعلته لأبدو رائعة .. أراني أمرر كفاي المبللتين على صدري و كتفي المترهل ..
بشرتي تغير لونها بشكل غريب ! جمالي يتناقص بسرعة!
امرأة بعمري ماذا تنتظر ؟
أين أنت يا عبد الرحمن ! دعنا نعيد أيامنا السابقة قبل ان تسلب مني الدنيا كل شيء..
خَجل يعتملني ! عبد الرحمن لن ترى فيّا رباب السابقة !
الجميلة ! الفاتنة ! المهتمة بنفسها و بكل شيء ..
سترى فيا امرأة عجوز رغم كل ما فعلته لتبدو أصغر ..
لم أعد ألاقي يوسف أبداً !
يأتي لرؤية ابنه و اصطحابه ليوم كامل ثم يعيده نائماً !
و لم يعد يسأل عني و كذلك أنا !
بالرغم أنه الوضع الذي أريد إلا ان أبي ثار ليصرخ في وجهي :
" ماذا فعلتِ ليوسف هاه ! "
صار يصرخ بشكل مزعج و يخبرني أنني لست مراهقة لأعود لبيته في أي وقت ! و علي التحكم بنفسي ..
كنت أشيح بوجهي عنه كيلا أضطر لمجادلته
و هو بدوره كان يصر على اثارتي و هو يصرخ :
" هل تريدين الطلاق ؟ نعم تريدين الطلاق !
لن تتطلقي فهمتِ !
لن تتطلقي !
إن تطلقت هذه المرة أقسم أني سأتبرأ منك و من أبنائك
و لن أفتح بيتي لك مجدداً فهمتِ !
استوعبي أنك عجوز !
ألم تعلمك أمك كيف تحترمين زوجك و تقدرينه
و تلزمين بيتك؟
مُخجلة يا رباب ! "

كززت على أسناني فتراجع هو قليلاً ليأخذ نفساً !
كان يحملق بي بنظرات مرعبة حقاً و كنت أخشى عليه من العصبية فهي ليست جيدة لصحته ,,
اقترب مني و جلس قبالتي و انحنى بوجهه لينظر لي بعمق ثم همس :
" ما هو خلافك مع يوسف ها؟
ماذا فعل ؟( قال بنبرة أهدئ) يوسف هذا الرجل المسكين
ليس له في هذه الدنيا إلا أنتِ يا ابنتي ! "
همست بحنق :" أبي انت من زوجتني بشخص ليس له أصل و لا عائلة تردعه ! "
قال بانفعال :" و ماذا فعل لك هذا المسكين ؟
ألم تريه في التلفاز ؟ مَظلوم ! صدقيني يا ابنتي أنه مَظلوم ..
هل سألتيه ؟ هل تحققتِ من الأمر "
صحت بقوة :" أبي لا يهمني ما قال على التلفاز و أنا خلافي معه ليس بسبب ذلك !
أبي يوسف اقترف جرماً آخراً لا يمكن أغفره له أبداً!
لأني منذ البداية لا أطيقه !"

زفر أبي ثم همس :" رباب !
يوسف مسكين و يحبك ! ستر عليكِ و ساندني مادياً..
هذا الشخص طيب و مَظلوم طيلة حياته ! أنه متعلق بك كثيراً يا رباب ! أنت كل شيء بالنسبة له ..
لقد اضطهدوه في طفولته كثيراً يا ابنتي !
لم يكن يعيش حياة طبيعية و لذلك هو متعلق بك ..
هل ستتركينه ؟ سيضيع ! و سيضيع عمار أيضاً !
و ستضيعين أنتِ أيضاً "
ربت على كتفي:" فكري في الموضوع يا ابنتي"
يا أبي.. لا حياة زوجية تبنى على الشفقة فقط ! تبن على الحُب أولاً و المعرفة و العِشرة و التجانس !
هذا الرجل لا أحبه و لا أعرفه و لا أتجانس معه أبداً !
أشعر بقذارته !
أشعر بأنه مملوء بالخطايا !
جينيات الحرام تسري في دماءه !
لا يمكن أن أتقبله !


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy ، كاملة

الوسوم
الهند , الكاتبة , kareemy , رواية , sameera , عزرائيلي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إنجبرت فيك و ما توقعت أحبك و أموت فيك / بقلمي ، كاملة مفتون قلبي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6277 08-08-2019 05:44 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ وردة الزيزفون روايات - طويلة 18339 04-08-2013 11:40 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 1999 25-08-2011 01:29 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ ضمني بين الاهداب روايات - طويلة 2005 23-06-2011 08:16 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2001 06-01-2011 10:35 PM

الساعة الآن +3: 09:14 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1