غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 08-04-2013, 09:52 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy




(36)


أقف بين موظفيني القلة !
أتأمل موظفتي ( رحمة )
و هي تطلعني على كمية الخسارات التي تعرضت لها الشركة ..
أقبض بأصابعي بعجز على مسند كرسيها و أنا أضغط على صدغي ..
خسارات متتالية دون أن أستطيع أن أتفادها او أحسن من الشركة .. اتنهد و أنا أرخي ربطة عنقي و يستدير لي الموظف الآخر قائلاً :
" الديون تكاثرت على الشركة سيدي !
يجب أن نفعل شيئاً ! الشركة تنهار تماماً ! "
ضغطت على شفتي و أنا أنظر لشاشة الحاسوب مجددا ثم همست :" لا أعرف حقاً ماذا أفعل ! "
استدارت لي الموظفة رحمة باستنكار لأنسحب باستسلام متجهاً لمكتبي تتقاذفني الهواجس !
ترى ماذا أفعل! الشركة كانت قائمة على عمل الاختصاصيين !
و على المعاملات مع بقية الشركات و الوكلاء !
أما الآن ! فلا الاختصاصين بقوا في شركتي و لا الوكلاء يريدون التعامل مع شركتي
و الحكومة ؟ الحكومة ادّعت أنها ستساندني ! فأين المساعدة ؟
خلعت جاكيتي لأضعه على كتفي الكُرسي الجلدي ..
و ارتميت عليه متنهداً .. أطرقت برأسي و أنا أنظر للهاتف بعجز ..
هل ؟ هل أطلب المساعدة من الحكومة ؟؟
مددت أصابعي بتوتر للهاتف ! من المفترض أن أكون مقرباً لهم !
كانت الأفكار تتقاذف في ذهني ! هل سأغرق في التعامل مع هذه الفئة الظالمة من الناس ؟
قطع تفكيري طرق الباب .. لأرفع رأسي قائلاً :" تفضل ! "
ينفتح الباب و تُطل الموظفة رحمة ! صرت أخشى حقاً من دخول الموظفين لمكتبي ..
أخشى من استمارات طلب الاستقالة التي يضعونها على مكتبي بجحود ..
تقدمت رحمة و هي فتاة عشرينية مجدّة في عملها و لم يسبق و إن تغيبت عن العمل ..
دعوتها للجلوس و نهضت بدوري لألتقط من يديها الأوراق المطبوعة لأجلس قبالتها ..
وضعت الأوراق على المنضدة هامساً :" أنا أعتذر ! رُبما سأضطر لأغلق الشركة "
كانت تتأملني بصدمة و في كل مرة تتوسع فيها عينيها الداكنتين و يهتز فيها حاجبها الأيمن أشعر بالأسى بعمق ..
و أنا أشتت بصري في الأوراق التي على المنضدة ..
" أأنت جاد سيدي؟"
قلت و أنا أشبك أصابعي ببعضهما البعض في انهيار .. :
" رُبما ! الشركة تنهار ! ليس هناك مقوم واحد لنجاحها !
الديون كثرت ! لا أستطيع حتى دفع الرواتب بشكل منتظم ..
لا يوجد في الشركة اختصاصيين كفؤ لفحص الأدوية قبل بيعها ..
الشركة تفتقر للموظفين و للمعاملات !
الشركات ترفض التعامل مع شركتي !
ذلك كله سيؤدي بشركتي للانهيار ! "
و رفعت حزمة الأوراق من المنضدة مبتسماً :
" كل شركة لها فترات صعود و هبوط
و ربما يؤدي الهبوط لعدم قدرتها على الصعود !
و هذا ما تمر به الشركة "
كُنت أتحدث بشكل يائس حقاً !
لم أعتد أن أبث لموظفيني هذا الوهن و لكنه الواقع ..
انفعلت رحمة :" و لكن ! الشركة لم تصل لتلك المرحلة بعد "
نسقت خمارها حول وجهها المدور متأهبة لقول ما لديها في تصميم .. نظرت لي بتركيز ثم همست :
" سيدي أنت تتغير ! لم تكن كذلك ! ( تفحصتني )
سيدي ! يمكننا إنقاذ الشركة ! لماذا نيأس ؟
لماذا نعلق آمالنا دائماً بمن يرفضوننا؟
لماذا نعلق مصيرنا بإشارة منهم !
هل هم يستحقون منا ذلك؟
دائماً كل شخص يستطيع العيش حتى لو فقد كل من حوله
شركتنا يا سيدي لن تنهار لأن الشركات الأخرى قاطعتها
(باصرار) و لن تنهار لأن الموظفين قدموا استقالتهم !
سيدي ! ( رمقتني بعمق )
سيدي ! أنت طاقة لا تخمد ثق بذلك !
لماذا نعتمد على الداخل أصلاً ؟ لماذا ؟
لماذا يا سيدي لا نستورد الموظفين من الخارج الذين لن يكونوا عنصريين تجاه شركتنا
لماذا لا نتعامل مع شركات عبر الانترنت ؟
نعم يمكننا أن ننهض ببطء هكذا !
نتعامل مع الشركات الأجنبية التي لا تضع شروطا معينة مع من تتعامل مع شركات ..
الخارج يا سيدي !
دعنا ننظر للخارج بما أن الداخل يرفضنا !
سيدي !
أنا مستعدة أن أبقى معك للنهاية بشرط ألا تستسلم و تقفل الشركة ! ( باصرار )
بشرط ألا تستعطف الشركات الذي خذلتنا
بشرط أن تصمد أكثر يا سيدي
و تشكل نفسك من جديد و تقوي عزيمتك "
كُنت حينها أصغي لها بعمق
و كلماتها تحثني شيئاً فشيئاً أن أرفع عيناي من أوراق الخسارات
إلى النجاح التي تصفه بعينيها ..
كانت حوراء العينين ..
قوية ! بكلماتها المزلزلة لغفوتي ..
ناعمة الملامح إلا أن عينيها الحوراوتين فيهما قوة هائلة ..
و أصررت بدئاً من كلماتها أن أستنهض شركتي من جديد إلا أني !
عندما عدت لبيتي .. و تدثرت بالأغطية مستعداً للنوم !
مرت كلماتها في ذهني و كأنها تحمل معاني أخرى !

لماذا نعلق آمالنا دائماً بمن يرفضوننا؟
لماذا نعلق مصيرنا بإشارة منهم !
هل هم يستحقون منا ذلك؟

هل رباب تستحق؟





الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 08-04-2013, 10:13 PM
صورة رُفاتِ الرّوحْ الرمزية
رُفاتِ الرّوحْ رُفاتِ الرّوحْ غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


لماذا نعلق آمالنا دائماً بمن يرفضوننا؟
لماذا نعلق مصيرنا بإشارة منهم !
هل هم يستحقون منا ذلك؟

مؤلمة بحق
مازلت أتابعك عزيزتي
شكرا لا يحده شكر


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 08-04-2013, 10:37 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(37)


لماذا نعلق آمالنا دائماً بمن يرفضوننا؟
لماذا نعلق مصيرنا بإشارة منهم !
هل هم يستحقون منا ذلك؟

هل رباب تستحق؟

الخارج يا سيدي !
دعنا ننظر للخارج بما أن الداخل يرفضنا !

الداخل يرفضني ! فالخارج ! سيقبل بي...؟

و تذكرت حينها نظرات الاحترام المغلفة بالاهتمام من مقلتيها !
انتفضت كالملسوع ..
و أبعدت غطائي عني و أنا أتملس عنقي ..
فيمَ أفكر ؟
بالبحث عن قلب أنثى أخرى ؟
الخيانة مجدداً يا يوسف؟
ألستَ تريد التوبة !
ألستَ تبحث عن طرق الله فحسب؟
هل أنا شخص دنيوي لهذه الدرجة حقاً !!؟






أقف أمام منزل أبا رباب مستنداً على سيارتي اللكزس ..
كُل يوم خميس أأتي لأأخذ عمار معي بصمت وأترك في يد فاضل مصروف والدته و مصروف عمار ..
في ذلك اليوم كنت أقف عاقداً ذراعاي أمامي صدري

و أنا أشيح بوجهي إلى أشجار الليمون الذي يزرعها عمي بجد ..
الرياح تهب لتبعثر غُرتي عن جبيني ..
أزفر بضيق قبل أن انتبه لعمي الذي يفتح الباب بقوة و يصرخ :" أخرجي !!! "

كان منفعلاً ! لأول مرة أراه غاضباً هكذا !
رأيته يجر رباب من معصمها
و منذ أن التقت أنظارنا شعرت باللهيب يسعر بداخلي ..

كانت تبكي !
لأول مرة أراها تبكي بهذا الضعف !
وجهها محمر ! و عينيها متورمتان !
كأنها قد اعتادت البكاء منذ زمن ..

عباءتها تسقط على كتفيها بإهمال و خمارها مرتخي حول وجهها !
ازدردت ريقي و أنا أنظر لعمتي و هي تصرخ :
" حرامٌ عليك !!! أتركها ! أنها لا تريده "

أنظر لأخاها و هو يقف بغضب مغمضاً عينيه دون أن يستطيع فعل شيء ..
كان عمي غاضباً بشكل مريع و رأيته يجرها بقسوة ..
آلمني قلبي حقاً

و لم أستطع إلا أن ألتقط عكازي
ثم أسرع إليه لأمسك يده التي يقبض بها على معصم رباب بعنف ..
رجيته قائلاً :

" عمي "
نظر لي و صرخ :" يوسف
تأخذ امرأتك الآن لبيتك !
لا مكان لها هنا !
و لو عصتك في أمرٍ واحد
( كسِّر ) عظامها ! "


حولت أنظاري لرباب المنكسرة !
كانت تبكي و هي تخفض عيناها و تمتم بكلمات لا أفهمها ..
مددت يدي بحذر لأمسك معصمها و كُنت أود لو أمسح دموعها !
لم أكن أرضى عليها هذا الهوان !
أمسكت بكفها و لم تمانع أبداً و كانت راضخة رضوخ غريب ..

خاطبت عمي بهمس :" عمي اهدأ ! كانت رباب .."
صرخ عمي و هو ينظر لها بعنف :
" كانت تريد الطلاق و لم يكن لديها سبب واحد !
( نظر لي ) خذها و اقفل عليها الأبواب يوسف !
أنها متمردة افعل بها ما تشاء و لكن لا تعدها لمنزلي ! "

كانت عمتي ستنطق إلا أن عمي صرخ :" ماذا أيضاً؟ ما دخلكم؟
هذه العجوز يجب أن تعقل ! يجب أن تفهم أنه شابت !
يجب أن تفهم من هي ! و أن تكف عن هذا الغرور "

كنت أتأملهم يتناقشون بحدة و رأيت رباب تتجه بسرعة للسيارة ..
تجر عباءتها المهملة لتفتح الباب و هي تبكي !
و نظرت لفاضل و هو ينقل الحقائب الكثيرة الخاصة بوالدته !
ليضعها في صندوق السيارة...

أمسكت بيد عمار و اتجهت للسيارة في توتر و أنا أتكئ على عكازي ..
أوقفت فاضل قبل أن يعود لمنزل جده و همست :
" ما الذي حصل؟"
شتت هو أنظاره ثم همس :" جدّي !
جدي غضب من أمي لأنها فاتحته في موضوع الطلاق "

تأملتهم و هم لازالو يتنازعون و فاضل يحثهم على الدخول للمنزل منعاً للفضائح ..
و نظرت لرباب و هي تجلس في المقعد الأمامي تغطي بكفيها وجهها !
كانت تبكي بصدق !


فتحت الباب الخلفي و أجلست عمار في الخلف و أغلقت الحزام عليه ..
كُنت متوتراُ قبل ان أفتح باب المقعد الخاص بي ..
مرت لحظات بعد أن أغلقت الباب و أنا أمسك بالمقود ..
كان نحيبها يمزق أحشائي تمزيقاً !


كانت تبكي بشكل مؤلم ! كأنها فقدت أشياء كثيرة !
رأيتها في منتهى الهوان ! و لم أعتد أن أراها هكذا !
كانت دائماً صلبة و معتدة بنفسها و بأسرتها !

عمّار يراقبنا بصمت هو الآخر !
بالكاد استطعت أن أدير رأسي لها
لأراها تمسح عينيها من الدموع التي غمرت وجهها ..
بحذر أمسكت بمعصمها النحيل لأبعد كفها عن وجهها هامساً :" رباب "


تصلبت و هي تغطي وجهها أكثر بكفيها بقوة !
و همست بصوت متحشرج :" حرك السيارة من هنا ! "
كانت تبدو غاضبة بشكل كبير على أبيها !
و لم أعرف في الحقيقة كيف يمكنني علاج ذلك



لذلك قدت السيارة لمنزلنا و شغلت القرآن ..
فتنساب الآيات الكريمة في أذنينا بشكل رهيب !
أهو علاج روحي ؟

هدأ التكهرب الحاصل
و رأيت عمار قد خرج من حالة الصدمة التي تعتريه
و صار يعبث كالعادة بأي شيء يراه ..


أما رباب لازالت تنحب و لكن بصوتٍ مكتوم !
وصلنا سريعاً لمنزلنا ..
ركنت السيارة و أشرت للسائق أن يأتي و ينتشل الحقائب ..
لم أحب عودتها لي مجبورة !
مقهورة و ذليلة ! لم أحب ذلك ..


أتكئ على عكازي لأنظر لها و هي تدخل المنزل مُسرعة !
كانت تهرب ..نعم كانت تهرب لغرفتها !
هل تبادلنا الأدوار يا رباب !
لتهربين أنتِ لغرفتك تقفلينها هرباً مني ؟


لم أكن لأتركها في تلك الحالة ابداً !
و رأيتني أصعد الدرج بصعوبة متجهاً لغرفتها المغلقة ..
أطرق باب غرفتها و أنا أسمع لصوت بكائها العالي !
كأنها تفرغ كميات مكبوتة من الحزن ..


صاحت :" لا أريد رؤيتك ! "
هَمست :" أنت بخير؟ "
صمتت و لم ترد علي .. اقتربت من الباب هامساً :
" أأدخل رباب ؟ أريد الاطمئنان عليك فحسب"
أيضاً صمتت و بدلاً من أن ترد عادت للبكاء ..


فتحت الباب بحذر شديد..
فهذه الغرفة محرمٌ علي دخولها منذ زمن طويل ..
فتحت الباب لأقف أراقبها و هي تستلقي على السرير بشكل مؤلم ..
متكومة على نفسها ..
تدفن وجهها في الوسادة !
كانت لا تزال بخمارها و عباءتها !
و فهمت أنها حقا تتعذب معي ..


ترددت في الاقتراب ! فأنا أكثر شيء تكرهه !
و رغم هذا صَعُب علي رؤيتها بهذا الشكل ..
جلست على السرير..
و مسحت على شعرها المبلل بدموعها الذي يعاند للتحرر من الخمار .. هَمست :" رباب "


انكمشت و هي تبكي .. لم أكن الشخص المؤهل لمواساتها !
و فكرت لو جئت بفاضل معنا ألم يكن أفضل ليهدئ من روعها ؟
همست :" رباب ! لا تبكي"
دفنت وجهها في الوسادة تهرب مني ..
و ظلت تنحب بشكل يمزق نياط القلب ..
أمسكت بذراعها أحاول أن أساعدها على الجلوس و مواجهتي و لكنها كانت نافرة بشكل لا يصدق ..
استوت على السرير لتقبض على الأغطية منكسة رأسها و صارخة :

" أغرب عن وجهي !
لماذا أنت هنا؟
لقد تحققت أمنيتك !
أعود لبيتك هذا و ترتاح أنت ..لا يهم ما هي إرادتي ! "

أمسكت بمعصميها و همست :" رباب ! لماذا لا نفتح صفحة جديدة ! لماذا لا .... "

صرخت و هي تنفر مني :" اخرس و لا أريد رؤية وجهك "
و دفعت كتفي بقوة و هي تشيح بوجهها ..قلت باصرار و أنا أحاول تهدئتها :" رباب اسمعيني ! "
حملقت بي بعينين حمراوتين منتفختين إثر البكاء المستمر ثم هتفت بكره :
" ماذا تريد ؟
ماذا تريد مني بعد ؟
ها أنا عدت لبيتك !
و لن أعود لمنزل أبي حتى لو زنيتَ أنت مائة مرة ! "
كانت تلهث و هي تنظر لي بعميق حقد..

استعذت بالشيطان و همست قائلاً منكساً رأسي أخاطبها :
" رباب ! أنا أعرف شعورك جيداً !
لا ملجأ لك ! و أنا أيضاً لا ملجأ لي !
لماذا يا رباب ؟ لماذا لا نلجأ لله ؟ ( رفعت أنظاري لها )
نعم نذهب للحج هذه السنة يا رباب ..( أبتسم بهمس ) نؤدي مناسك الحج ! لم نحج منذ أن تزوجنا يا رباب !
أليس كذلك؟
و سندعو الله مخلصين ! أن يقودنا للطريق الأفضل بالنسبة لنا !
و أن يبصرنا و يساعدنا أن نحل كل هذه المشاكل ؟
فإن كانت الخيرة أن نفترق ! سنفترق
و إن كانت الخيرة أن نظل مع بعضنا البعض سنفعل ! "



هدأت هي كلياً و هي تحدق في اللاشيء ..
اقتربت منها بحذر و بكثير من التردد قبلت جبينها ثم ابتعدت مسرعاً قبل أن تنفر و هي تصرخ :
" ماذا فعلت؟ ! أنت ..."
قاطعتها و أنا أمسك بكتفيها قائلاً بتأثر :
" رباب ! أنا أحبك !
و قبل كل هذا أنا أريد أن أتوب
و أريد أن يغفر لي ربي ذنوبي الكبيرة ..
و أريد أن تستقر حياتي و حياتك !
(بابتسامة) و أريد أن أراك سعيدة ! فقط !
أنا أعلم أنك ستسعدين كثيراً بالذهاب للحج !
سيكون الله معك و لن يترككِ تائهة ضائعة !
( بهمس ) كلما اقتربنا منه ! سيقترب منا أكثر !
كلما طلبنا منه شيئ ! سيعطينا أشياء !
سنطلب منه أن يكتب لنا ما هو صلاح لنا ! .."

كانت تحملق بي مُطولاً
و شعرها الرطب يتموج من حول وجهها الشاحب إثر الدموع ..
خمارها يسقط على كتفيها ..
كانت تسرح مُطولاً قبل أن تبتسم بسخرية و هي تنظر لي :
" زنا و حج ؟؟ أي شخصٌ أنت ! أي خطة تعدها لاستمالتي ؟ "

لم أعد أهتم لتلك الطعنات فابتسمت هامساً :
"أنا أريد التوبة يا رباب ! و الحج سيطهرني من الذنوب !
سأسأل الله أن يغفر لي الزنا و سأجتهد لأتخلص من آثامي ..
أنا واثق من رحمة الله "

تأملتني مُطولاً و أنا أنظر لها بتشجيع ..
تهتز مقلتيها و هي تنظر لي بعمق .. ثم تبتسم بنفور :" اذهب وحدك !
و إذ تمكنت من تغيير نفسك فتلك معجزة ! "
رغم هذا ابتسمت و قلت :" و إذ تغيرتُ يا رباب هل ستسامحيني ؟"
كانت تنظر للأغطية عميقا !
ثم رفعت رأسها ناحيتي بتفكير :
" إذ أصبحت شخصاً أهلاً لذلك! سأسامحك ! "


ضحكت بفرحة!!!
لوجود هذه الكوة الصغيرة
التي تعتبر لي كمنفذ لقلب رباب ..
و هززت رأسي راضياً بهذا الاتفاق ..
..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 08-04-2013, 10:41 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(38)


أراني أجلس مع عمار جلسة مغلقة !
أجلسه معي على سريري ..
لم أكن جاداً و حازماً مع عمار مُسبقا
و تركت لرباب الحرية لتوبخه على أشياء كثر
و كنت أنا فقط أحسن التلوين معه في دفاتره ..
لا أتقن سوى اللعب معه و السير معه في الحدائق لأجيب على أسألته البسيطة ..


ما هذا أبي؟
قرد !

و هذا ؟
سنجاب يا عمار ..


كُنت أباً ليناً طيباً !
لم يعلّم طفله سوى الابتسام ! فالحياة جميلة !
علمته شيئاً لست مقتنع به !
لتطفو فوق لسانه كلمات هزّتني هزاً ..

- أبي لماذا أمي تكرهك ؟
- أبي لماذا الجميع يكرهك ؟
- أبي أنت سيء أليس كذلك؟


قال تلك الكلمات بهمس و هو يقترب مني
و أنا منهمك بالتدوين بحاسوبي المحمول !
حركت بصري بجهد ناحيته فرأيته يتكئ بوجهه المدور على كفيه الصغيرتين .. ينظر لي ينتظر إجابة !
كان قد صعقني حقاً !


و لم أكن أعي أن طفلي قادر على الرؤية و الاستنتاج !
ما رآه طفلي كافٍ ليصل لهذه النتيجة ..

كان ينظر لي بقناعة كبيرة بالفكرة التي استقرت بذهنه
و لم يكن ينتظر مني تأكيداً !
لم يكن مستاءاً ! كان قابلاً بالفكرة! مقتنع بها !
فترة طويلة تركته فيها بعيداً عني


لتترسخ في ذهنه هذه الأفكار الشيطانية
بوجوده مع أسرة رباب التي تبغضني بغضاً عميقاً !
كانت ضحكة عمار هي المنفذ بالنسبة لي !
فعمار هو الوحيد الذي يعترف بوجودي كأب !


أنا أشكل له شخصاً ذا أهمية يفاخر به أمام أصدقائه و هو يصرخ :
" هذا أبي الوسيييم "
كان معجباً بي ! و ما ألذ هذا الشعور !
و لكن الآن أراني أهتز لرؤية هذه النظرة منه !


سحبته من كفه برفق و أجلسته في حجري أمسح بكفي على رأسه ..
فهذا الطفل تربيتي ! كيف لي أن أعود في نظره الأب المثالي ؟
ماذا أخبروك طفلي ؟ ماذا أخبروك عني؟

ابتسمت له بحب و أنا أمسح على شعره الأسود ..ثم همست بصدق :
" يا عمار !
لا يهم إذ كان هناك الكثيرون يكرهوننا ! المهم أننا نؤمن أننا على الصواب ! "

رفع رأسه لي هامساً :" أبي لماذا يقولون عنك ذلك ؟ قالوا عنك أنك كنت في السجن و أنك شرير و أنك ..."
قاطعته بابتسامة :" يا أبي ! من يعرفني أكثر منك يا بني ؟
هل تراني سيء؟ ألستٌ أبوك؟ ألم أعلمك الخطأ من الصواب؟ لماذا تصدقهم؟ هم لا يعرفونني ! ما يهمني أنت فقط لأنك تعرفني "

حدق بي طويلاً ! ثم عاد ينظر للأمام بحيرة .. همس :" أبي أنت طيب و لكن !
لكن الجميع في منزل جدي يكرهك ! حتى جدتي تظل تدعو عليك !! ..."
حُرت كيف لي أن أعالج تضارب الأفكار في ذهنه !
فصورتي تنهار أمامه و رغم هذا لا أريد تسقيط جدته و خيلانه و خالاته من عينه ..

في وسط حيرتي قال هو بعبرة :
" لكني أحبك "


نهض مسرعاً ليحتضنني بعمق .. مسحت بكفي على رأسه !
هذا الطفل كبير بقلبه بالرغم من عدم فهمه للأمور !مثلي تماماً ..
مشاعره تحركه !


..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 08-04-2013, 10:45 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(39)



أنه الحج الأول لي !
نعم ..


أسير في المطار و أنظر لجموع الأهالي الذين يصرخون مودعين المسافرين ..
أتخيل شخصاً بينهم يودعني !! فلا أرى أحد !

رغم وحدتي شعرت بشعور مثلج ..
شعور مثلج بأني سأذهب لأقدس مكان في هذه الأرَض ..
شعرت بأن ثمة شخص يرافقني ! يواسيني ..يؤنس وحدتي..

أنا في طريقي لجنة الله في أرضه..
نعم هو نهر الطهر الذي سوف نتطهر منه في الدنيا لنلتحق بالجنة ..
أجلس قرب النافذة أراقب أرض موطني و هي تصغر و تصغر مع إقلاع الطائرة ..


لم أشعر بالحنين لموطني ! فلطالما لفظني ! و لكني شعرت بالاشتياق لرباب ! لعمار !
كان اشتياقاً ممزوج بالسعادة ..
أبتسم و أنا أسند رأسي على النافذة لتنعكس فيها عيناي المتلألئتين بحُب رباب !


أهو حُب شيطاني؟
لا !
هو حُب انساني ! و لكنه لم يطوق ببركات الله !
لم يطوق بالقرب إلى الله !
أحببتها فقط ! و نسيت الله!
أي شخص كُنت أنا؟

قرار الحج ! كان قراراً قُذف في ذهني كنيزك !
لم أكن أفكر به حتى و لكنه جاء كفكرة لكي أتوب فعلياً و أتطهر ..

لازلت أتذكر نفسي و أنا أوضب حاجاتي في حقيبتي و الخادمة تهرع لجلب المستلزمات الناقصة ..
أراني أجلس القرفصاء في الصالة ببلوفر ذا ياقة بلون كُحلي قاتم..
و بنطال جينز أنتزع من جيبه هاتفي لأتأكد من وقت إقلاع الطائرة المسجل في التقويم الخاص بي ..
و أعود لأنظر لمحتويات حقيبتي الصغيرة ..
كان أجمل شيء كنت محافظاً على وجوده ..
هو لباس الإحرام !


أرفع بصري لعمار و هو يجول حولي يسألني كالعادة اسئلة كثيرة ..
- أبي ماذا يوجد في الكعبة؟
الله في الكعبة أليس كذلك و أنت تذهب لزيارته؟


- لا يا عمار ربنا في كل مكان ..
و لكننا نذهب للكعبة لأنه مكان مقدس و فيه تقام عبادات كثيرة ليعطينا الله الحسنات ..

أبتسم له
و أنا أعود لألتقط من كف الخادمة مستلزمات السباحة
لأدسها في إحدى جيوب الحقيبة ..
فيطل عمار بوجهه لي قائلاً بقلق :" أبي متى سترجع؟ ستتأخر؟ "


أبتسم له بعمق و أنا أهمس :" سأرجع !
و سأشتري لك كل شيء تريده ! حتى الشخصية التي تحبها !
سأشتريها مع كل أصدقاءها "
توسعت عيناه بفرح قبل أن ينتبه لنداء والدته :" عمار "


وقفت هناك بثوبها الطويل و خمارها الطويل .. كانت هادئة ..
غير عدائية في ذلك الوقت ..
حثت عمار على الذهاب للنوم و اقتربت مني بحذر لتنظر لحقيبتي المملوءة بالحاجيات ..
شتتت أنظارها قائلة بتوتر :" الليلة ستسافر؟ "
ابتسمت لها بصدق :" نعم "
اقتربت بحذر لتضع أمامي كتيب ..
استقامت هامسة و هي مشيحة بوجهها :" دعاء التوبة ! اقرئه كل يوم ..
حتى لو كان ذنبك كبيراً فالله سيسامحك إذ كنت جاداً في توبتك "

نظرت لها لوهلة ! لم أكن أعلم أنها ستهتم لأمر توبتي ..
همست بصدق :" شكراً "
رأيتها تهم بالرحيل فنهضت مسرعاً لأستوقفها :" رباب "


توقفت دون أن تلتفت لي .. اقتربت قليلاً لألمس ذراعها ..
نفضتني بعنف و قالت :" ابتعد !
تطهر ! تُب ! من ثم فكر بالاقتراب مني ..
أنت الآن نجاسة لن تتطهر إلا بالعبادات "

ازدردت ريقي لقسوة كلماتها و لكن كلماتها كانت صادقة ..
قالت :" تصبح على خير "
استوقفتها رغماً عني :" رباب ألن تودعيني ؟ "


بجهد استدارت لتتلاقى بوجهها مع نظراتي .. كانت في عراك بافكارها .. تشتت أنظارها بحيرة فيسقط خمارها باستسلام على كتفيها ..

بابتسامة ألم أحثها بذراعيَّ أن تقترب و كلي يأس من أن تقترب و لكني أتوجع حقاً لفراقها !
رغم أن هذا السفر أنا متشوق كثيراً و لكني سأشتاقها ..فهي حياتي !
هي كل شيء بالنسبة لي !
رفعت بصرها ناحيتي فرأيت عينيها غارقة في الدموع ..
حنقاً علي؟ لا أعلم !
كرهاً لي؟
ألماً ؟ وجعاً؟


إلا أنها ... جالت بأنظارها المتلألئة في عيناي ثم همست :
" عُد فقط ! هذه المرة عُد سالماً "
كُدت أخر صريعاً إثر جرعة مضاعفة من سُم حبها ..
تأملتها و هي تبتعد.. و رفعت عيناي للأعلى ..
كأني أرى سماءه محملة بالعطايا !
بالهدايا ! بالوعود ..



..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 09-04-2013, 03:07 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(40)

ذلك المَكان ! هو كان ماء الطُهر ..
هو ماء الطهر الذي يجول من حوله المُطهرون بروحانية ..

شعرت بنفسي شخص مختلف تماماً ! أرتدي الإحرام الأبيض !
فاشعر أن مشاعر الدنس تتلاشى ..

أسير مع بقية الحِجاج أشعر بي ! شخصاً متوهجاً ! نورانياً ملائكيا..
كنت مصمماً أن أؤدي الفريضة بشكل صحيح !

الحج لم يكن فريضة و حسب .. الحج كان نعمة ..
مُنحت الفرصة لأدخل هذه الجنة و أتمتع بالطهر الأبدي فيها ..

كُنت رغم جهلي بالكثير من الأمور إلا أنني كنت مجتهداً كثيراً ..
و أمام مرأى الكعبة ! يا له من منظر مهول !

شعرت بالرعشة تعتريني و أنا أحدق في الكعبة و القدسية التي تحيط بها !
أشعر بالملائكة تجول بسكون

و نداءات الحجاج ( لبيك اللهم لبيك )
شعرت بها نداءات لضميري النائم ..

تفيض عيناي بالدموع و المشاعر تهتز بصدري!
أتذكر صباح .. أتذكر ذنوبي !
فأندم كل الندم ..

أنا براء من يوسف الأول !
أنا يوسف آخر لا يرتبط بذلك الشخص المذنب ..

تائب أنا ! تائب ..
كانت لحظات لا تنسى ! فيها استنهاض للروح ..
كل منسك من مناسك الحج كان يؤكد على نفس الهدف
التطهر !

بُسرعة انقضت تلك الأيام !
مرت كبريق !

نعم بريق أبرق على حياتي المُظلمة !

أحللنا من الإحرام و بدأ العد التنازلي للعودة ..
شعرت أني أنجزت ما لا يمكن لشخص عادي انجازه!
أشعر بقلبي طاهر نظيف تخلص من ثقل الذنوب



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 09-04-2013, 03:38 AM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy


(41)

عاد يوسف..

اشتقته .. و كتمت اشتياقاتي !
و كتمت شعوري بالوحدة من دونه !

فهو الآن من يحتويني بعد أن لفظني منزل أبي ..
هو فقط يحن عليّ و يُسامح و يصفح ..

و هو فقط من يبتسم و يحبني بصدق و مُستعد لتقديم كل شيء ..
أما أبي الذي كنت أفاخر به فقد طردني و لم يكترث بأمر قطيعتي له,,,

أنظر ليوسف !

عاد حليق الشعر ! مُطهر القلب ..
النور يشع من وجهه .. ابتسامته خلابة بشكل فاتن ..

أراقبه بعمق و أنا أطهو .. أراه يلعب مع عمار .. يحمله ..
يدور به بجنون .. و يهوي به على الأريكة بتعب ..

فيضحك عمار بسعادة و هو يشد على ياقة يوسف :" مرة أخرى ! مرة أخرى "
أتأمل ضحكة يوسف المسالمة لعمار ..

كان سعيداً بشكل واضح ..تغير !
عاد نقياً ! سعيداً مستعداً للحياة !

أخفيت ابتسامتي و خرجت من المَطبخ أخاطبه :" يوسف .. ينقصنا الطماطم و الثوم ! "
انسلت مني هذه الكلمة و لم أكن أدري مقدار تأثر يوسف بنطقي لاسمه !

رغم أني أخفيت ابتسامتي و لكني لم أخفي نبرة الود في حديثي لي ! هل أحببته ؟

ابتسم يوسف بعمق و هو ينهض قائلاً :" يوسف تحت أمرك "
لم أحاول أن أخفي ابتسامتي و عدت للمطبخ !

هذا الرجل المسكين يجن جنونه ..
إثر ابتسامة !
إثر نبرة !

إثر أصغر دليل يثبت له أني أكن له ذرة من الود ..
لحظات و اختفت فوضته مع عمّار ...
عُدت أقطّع البصل بهمة..


يُوسف تغير ! صار شخصاً أحبه ! بالفعل
و لا يمكنني نكران ذلك!

كيف تغير ؟ لا أعلم ! و لكن الحزن كان غباراً يغشي عينيه !
و منذ أن عاد من الحج شعت عيناه بالسعادة !

أنتبه لقرع الجرس ..
رفعت الخمار فوق رأسي و أمرت الخادمة أن تذهب لترى من الذي يأتينا في وقت كهذا ..
هُنا دخل فاضل ..
ضَحكت له قبل أن أنتبه للرجل الذي دخل بعده مباشرة !!
كان عبد الرحمن .......


تصلبت تماماً و أنا أنظر لعبد الرحمن
و هو يجول كعادته بأنظاره بثقة في أنحاء المنزل

فتستقر أنظاره علي .. أحكمت الخمار هو حول وجهي
و دفعت بالخصلات التي تمردت لتنسل من جانبي وجهي ..

نَظرت لفاضل الذي قال :" أبي قال أنه يريد أن يتشكر ليوسف السلامة بعودته من الحج "
دعوتهما للجلوس و أنا مرتبكة ..
لأول مرة أرتبك من وجود عبد الرحمن ..

جَلست على الكرسي أرحب به و سألته عن حاله ..
رفع أنظاره الحادة لي مبتسماً :" المُهم أنتِ يا رباب ! كيف حالك ؟"
أبتسم له و أنا أهزّ رأسي ضامة كفاي لبعضهما البعض :" بخير .. الحمدلله "

ابتسم عبد الرحمن هامساً :" أين هو ؟ لا أريد نطق اسمه "
قُلت بتحفظ :" خرج و سيعود بعد قليل "

رمقني عبد الرحمن بابتسامة ساخرة :" و هل كان الحج الذي أداه حقيقيا أم .. "( و ضحك متهكماً )

تنهدت بارتباك ثم همست :" كان .. أقصد "
ثم زفرت لأكون صادقة و قلت :" بصراحة يوسف تاب إلى الله! "

توسعت عينا فاضل و عبد الرحمن و لا أدري لمَ هذا الوجوم ..
إلا أنني أكملت هامسة :" توبة نصوحة .. توبة صادقة !
أُعجبت بقدرته على التغلب عن نفسه .. لقد كان مصمماً أن .."

قاطعني عبد الرحمن و كأن الحديث أزعجه فقال بضحكة عصبية:
" فليتب ! و ليسجد لله ! هذا ليس شأننا يا رباب ! "

نَظرت له باستغراب :" ماذا تقصد"

زفر عبد الرحمن و هو يمد رجليه ثم قال :
" أقصد أنه أولاً و آخراً خانكِ ! لم تكوني تحبينه !
سواء تاب أم لم يتب أنتِ لستِ له ! "

ثم نظر لي بعمق هامساً :" أليس كذلك ألستِ تريدين الطلاق ؟
سأساعدك ! ( شبك أصابعه و رفع ذقنه بثقة )
لقد أثثت شقة جيدة تكفينا .. و أنفقت عليها ..
اشتريت الأثاث اللازم .. كان مستعملاً و لكنه يفي بالغرض ..
سوف نعود لبعضنا البعض يا رباب ! "

رفعنا أبصارنا للأقدام المُسمرة بقربنا ..
رفعت بصري لكيس الطماطم التي بحوزة أصابعه ..
و لعمار و هو يمص المصاصة المملوءة باللعاب ..
رفعت بصري لـيوسف الواقف يتأملني بعمق ........
......


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 09-04-2013, 03:28 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy



(42)


أنهض كالملسوعة !
أتشبث بعباءتي و أنا أنظر له !

نهض عبد الرحمن من مكانه ليقف أمام يوسف .. كيس الطماطم يستقر على الأريكة ..
كف عبد الرحمن تشد على كف يوسف في ترحاب مزيف ..

تتقارب أجسادهما ..

جسد عبد الرحمن الضئيل و ملابسه المتواضعة القاتمة اللون ..
و جسد يوسف الذي استعاد صلابته .. و استعاد أرطال فقدها بعد عودته من السجن ..

قميصه الأبيض الناصع ..كان شيئاً يعزز التناقض مع عبد الرحمن ..
كنت مغيبة عن الوعي !

هل سمع هذه المؤامرة النجسة !
لأول مرة أشعر بالعار أمام يوسف ؟ أسمع كل شيء؟

أنظر لوجهيهما بتوتر عظيم ..
عبد الرحمن بوجهه الأسمر النحيل و لحيته المخلوطة بالشيب ..
عينيه الحادتين ! ابتسامته الواثقة ..

وأنظر لوجه يوسف بقلق كبير و أنا أتأمل وجهه الأبيض و و رموشه الشقراء و هو يخفضها بسكون غريب..

أسمع كل شيء؟
و لكنه فضّل التجاهل ّ! لا يمكن أنه لم يسمع أي شيء ..

يَجلس يوسف بجوار فاضل .. و الصَمت الغريب يغلفه و هو يتشاغل بعمار ..
أتأمله بعمق.. بشرته البيضاء تتورد بشكل تدريجي ..

هذا التورد يوحي بأنه غاضب .. يعقد حاجبيه الشقراوين و هو يخفض عينيه ..
و عبد الرحمن كان جريئاً بشكل ساحق ليثبت أنظاره الحادة على يوسف و يقول بتهكم :

" حجيت ؟ بشكل صحيح؟ "
رفع يوسف نظره لعبد الرحمن
و ضغط على شفتيه لبرهة و هو يشتت بصره ثم عاد ينظر لعبد الرحمن هامساً :
" نعم الحمد لله ! "


ابتسم عبد الرحمن :" سألت شيوخاً؟
سألت أشخاصاً يساعدوك على ذلك ! "

اهتزّ حاجبي يوسف حِنقاً ... لكن همس و هو يغض بصره :
" نعم ! بالتأكيد "

تأمله عبد الرحمن و هو يرتخي في مقعده..
لترتفع إحدى زوايا فمه بسُخرية ليتحدث بكل قوة عن الحج و عن الحسنات....

أنظر لفاضل المُتوتر و كلانا عُدنا ننظر ليوسف
و هو ساكن يتأمل عبد الرحمن بنظرات باردة !

يرمش بعينيه فأتوتر أكثر ! هل سمع تلك المؤامرة ؟ ماذا يموج بصدره !
هُنا هَمس عبد الرحمن ليوسف :" لا تظن أن الزنا ذنب سيطير بهذه السهولة "

و تراقصت على شفتيه ابتسامة ساخرة !
ليشتعل يوسف و هو يرمق عمّار منتفضاَ .. همس فاضل لعبد الرحمن :" أبي ! "

نظرت لوجه يوسف المُحمر و هو يشد يشبك أصابعه ببعضها البعض بقوة شديدة ..
أراقب خصلات شعره الشقراء التي تلامس جبينه الندي المُحمر !

يرفع بصره لعبد الرحمن بنظرة لاهبة حقاً !
قال و هو يحاول أن يكون هادئاً :
" بإذن الله سيغفر لي الله هذا الذنب ! الله أرحم مما تتصور "

ابتسم عبد الرحمن بسُخرية ..
فقطع فاضل هذا الجِدال فوراً حينما نظر ليوسف :" كيف كان الحج "

كم كانت جلسة يسودها التوتر ! تملأها النظرات !
مشحونة بالمشاعر السلبية ! و كم كنت أتحاشى النظر ليوسف !

سمع كل شيء .. سمع مؤامرة عبد الرحمن !
سمع عن الشقة ! سمع عن نوايا الطلاق..

نودع عبد الرحمن و فاضل و يسكن المنزل بشكل رهيب !!

......


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 09-04-2013, 03:32 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy





(43)


كان يوسف قد تصرف بشكل عادي جداً
و تناول طعام الغداء ليتجه لغرفته لأخذ القيلولة !

لا أدري لماذا تحرك قلبي بجنون !!
لا أريد خسرانه أنا حقاً لا أوافق عبد الرحمن فيما يقوله !

أنا !!
أنا لست قذرة لأخطط لشقة و بيت آخر
و هنا هذا الرجل يبسط كفيه لي بحنان و كرم ..
لماذا الجحود؟ لماذا يا رباب ؟

خلد عمار للنوم و وجدتني أتذكر كل حيلي السابقة مع عبد الرحمن لأستميل عطفه !
لابد أن أقترب !

لا أريد خسران هذا الرجل الطيب !
لابد أن أخفض له جناحي ..

لابد أن أكف عن غروري ..
لا أدري ماذا جرى لي حقيقة !

و كيف دب العشق في أوصالي ! ليحولني لمراهقة!
خجولة من البوح بمشاعرها التي تسيرها ..

فتحت باب غرفته و رأيته يتدثر بالأغطية مخفياً وجهه ..
ظننته نام ..

و رغم هذا فأني اقتربت لأقف على مقربة ..
بتردد مسحت على ذراعه فسرعان ما أزاح عن وجهه اللحاف

لينظر لي بعيون شبه مغلقة ..
استوى جالساً و هو ينظر لي باهتمام :" ما بك رباب "

كالعادة في منتهى الرقة و الهدوء !
رفع رأسه ناحيتي و ظننته لم يسمع شيئا مما تفوه به عبد الرحمن
و قررت التأكد و أنا أهمس :" أيزعجك وجود عبد الرحمن؟"

تأملني مُطولاً ثم أمسك بكفي ليحثني على الجلوس على السرير قُبالته ..
ابتسم و بتردد واضح مسح ظاهر كفي ..

بتردد أكبر قبّل ظاهر كفي .. و ترك كفي سريعاً كي لا أثور ..
و كان تردده الأكبر في الجواب الذي سيعطيني إياه !

كان يفكر بعمق و كأنه لا يريدني أن أغضب و لكنه يريد أن يكون صادقاً
..
نَظر لي بابتسامة ثم هَمس :" آآ !

عبد الرحمن رجل طيب و جيد و بالتأكيد هو قريبك و أب ابنك !
و لكن ( توتر و بعثر نظراته ) لكن ... لكن "

أكملت عنه :" تغار منه! "
رفع أنظاره لي ليراني أنهض ... توتر ! تشنج ! اهتزت أصابعه ..
كنت ؟
أنوي ذلك و بقوة ..
أنوي فعل ذلك..

......



*نهاية الجزء


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 09-04-2013, 03:37 PM
صورة روح زايــــد الرمزية
روح زايــــد روح زايــــد غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد: رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy







(44)

نَهضت رباب بشكل مُفاجئ ..
دائماً ردّات فعلها مفاجئة و غالباً ما تكون سلبية و لا أتمناها ..

و لكن ذلك اليوم ..
منحت رباب خدي اليتيم قُبلة ..

قُبلة بعد قرون طويلة !
قبلة بعد سنين القحط و الحِرمان ..
قبلة بعد أيام من الهجر و التعنيف !
و النبذ و التجريح !
و القتل و التعذيب !
و الجلد و التنكيل !

لأراها في ذلك اليوم المُسود ...
بعد لقاء شيطاني بعبد الرحمن المقيت !

تُقبلني ! هكذا بلا أي مقدمات ..
شددت بأصابعي على الغطاء في صدمة !

و رفعت عيناي لها حيث جلست قبالتي تبتسم ..
حاطت رقبتي بذراعيها و همست
و في عينيها القاتمين حَنان لا يمكنني وصفه !

حَنان لم أذق طعمه من قبل ..
كان حَنان عالج يُتمي و وحدتي ..

أسندت جبينها على جبيني و همست :" أنا زوجتك أنت وحدك ! "
لا يمكنكم تخيل الحالة الرهيبة التي دخلت فيها !
مشاعري ثارت بشكل هستيري ..ازدردت ريقي بتوتر ..

لأكتشف أني و فطرياً ! و منذ الطفولة
أني شخص متعطش للعاطفة بشكل جنوني لا يمكن كبحه ..

صرت أشتت بصري و الدماء تصاعدت لتحتقن في وجهي ..
شفتي أعضها لا ارادياً ..

كُنت و مازلت شخصاً يبحث عن المشاعر و ما إن يحصل عليها !
فأنه يفقد جزئاً من عقله ..

رباب تعلم عن هذه الحالة التي تواتيني !
نعم و تلاحظها منذ الوهلة الأولى !

كانت فيما سبق تتفنن بإدخالي في هذه الحالة ثم تتركني فجأة بجمود ..
فلا أستطيع إسكات صراخ مشاعري !

لا أستطيع إسكات قلبي الذي شرّع أبوابه بقوة
مستعداً لفيض من المشاعر !

كانت تسقي ضمأي بقطرة ! ثم تتركني أتلوى !
كانت تتلاعب بمشاعري بشكل قاسي ..


لتخبرني بعد كل تلك النظرات !
أنها تمزح ! و تكذب ..
و أنها لا تُحبني قط و لن تحبني !
و أنها خدعت قلبي ..


و لهذا حاولت اليوم أن أصمد أمام لُعبتها
و ألا أبدي تعطشي للمشاعر المكذوبة !

فأنا أعلم أن سيول مشاعرها أغدقت بها بكرم على عبد الرحمن
و أنا تتركني أتلظى بحر نار صدودها ..

أعلم جيداً أن رباب !
لازلت تترك باب بيتي مفتوحاً لعبد الرحمن !
و كذلك باب قلبها ! و أمامي توصد جميع الأبواب !

لن يصدق قلبي اكذوبة قبلتها !
لن أصدق أكاذيبها و ألعابها الجارحة لكرامتي !

رفعت عيناي لها في حُزنٍ كبير و أنا أشعر بالاحمرار يطغى على وجهي .. همست :" ابتعدي رباب "

لوهلة رأيت الصدمة في عينيها ..
أرخت ذراعيها و أبعدتهما بهدوء عني ..
و ظلّت تتأملني بعمق ثم أنكست رأسها تُفكر ...

نهضت من السرير مسرعة و هي تشيح بوجهها ثم خرجت من الغرفة ..
نعم هي لا تزال تُحب عبد الرحمن!

لا يمكن أن تتغير !
عبد الرحمن اليوم يزورها ليطمئن على سلامتها ..

يتحدثان عن الطاعات و الحسنات و أشعر بالغُربة بينهما !
أنا مذنب بينهما ! أنا لا شيء ,,

أنا مجرد حائط !
مجرد لعبة بالية تلتقطها رباب لتلعب بها بعنف ..
تمزقها إرباً إرباً ثم ترمي بها مجدداً ..





الرد باقتباس
إضافة رد

رواية عزرائيلي الهوى / الكاتبة : Sameera kareemy ، كاملة

الوسوم
الهند , الكاتبة , kareemy , رواية , sameera , عزرائيلي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إنجبرت فيك و ما توقعت أحبك و أموت فيك / بقلمي ، كاملة مفتون قلبي روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 6277 08-08-2019 05:44 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ وردة الزيزفون روايات - طويلة 18339 04-08-2013 11:40 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 1999 25-08-2011 01:29 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ ضمني بين الاهداب روايات - طويلة 2005 23-06-2011 08:16 AM
مجلس الروايات للإستفسارات و الطلبات فقط [ الإقتراحات ممنوعة ] ؛ روح زايــــد روايات - طويلة 2001 06-01-2011 10:35 PM

الساعة الآن +3: 06:08 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1