غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات اسلامية > مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:52 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 11 ) مدخل إلى مفهوم العدل ومفهوم الظلم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة،تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
من المفاهيم الأساسيّة التي تشكّل أساساً لترسيخ الكثير من المفاهيم : مفهوم العدل ومفهوم الظلم ، والتي تُعدّ من أهمّ المفاهيم التي أعطاها الإسلام عناية كبيرة وفائقة . ويهدف التعريف بها إلى وضع الأمور في مواضعها ، وعدم الظلم والقيام بالقسط والعدل .
والظلم في اللغة هو وضع الشيء في غير موضعه ، وعلى خلاف نسق الطبيعة ، لأنّ وضع الشيئ في موضعه المناسب هو عدل . وكمثال على ذلك : عندما يصبح الإنسان مسؤولا عن الناس ، قد نجد هذا المسؤول يُسقط مبدأ الكفاءة والأهلية لاعتبارات شخصية أو مصالح خاصة ، فهذا يعتبر تجاوزاً للعدل ووضع الشيء في غير موضعه ظلماً وتعديا .ً
والإنسان الظالم تنحجب عنه الرؤيا السليمة والعادلة ، فلا يرى الحق ويبتعد عنه ، فيظلم الآخرين ويعتدي على حقوقهم ، فلا يصل إلى الأهداف السامية ، ولا يوفّق في الوصول إلى شيء من الكمال المنشود .
و الله لا يحب ولا يهدي الظالمين ، وسوف ينصر المظلومين والمستضعفين في الأرض عاجلا أو آجلا ، كما ورد في آيات من القرآن الكريم .
كما أنّ إقامة المنجزات والمكتسبات على الظلم لايتاح لها الاستمرار والديمومة والبقاء ، لأنّ هذه المنجزات إذا لم تقم على أساس العدل فإنها سوف تتلاشى وتنتهي .
وهذا النحو من العدل والظلم ينطبق على مسألة الحقوق وتوزيعها بين أهلها بعدل وإنصاف أو بجور وظلم . فقد نجد بعض المسؤولين يميّز بعض الناس بالحب والعطاء الأكثر ، دون البقية ، فيما هو مسؤول عنهم جميعا . وهو بهذه الطريقة يرسم خطة للظلم من حيث لايشعر، ويجعل البناء ضعيفاً وقائماً على العداوة والبغضاء ، ويصبح كبيت العنكبوت ، ليس من ناحية الخيط الذي ينسجه العنكبوت ، لأنّ هذا الخيط قوي جداً ، ولو جمع هذا النسيج من الخيوط فمن الممكن أن تُحمل عليه الأشياء الثقيلة جدا ، ولكن المراد من كون بيت العنكبوت من أوهن وأضعف البيوت يرجع إلى أنّ هذه العناكب ظالمة وعدوانية ، ولذا ، لا يتاح لهذه العناكب الاستمرار والبقاء , لأنها قائمة على مبدأ التعدي وهو من الظلم , فلا يتاح للبيت الواحد أن يستمر ويدوم ، لأنه ينقض بعضه البعض الآخر . والناس إذا أصبحوا كالعناكب في طبيعتها العدوانية والظلم ، فإنّ بناءهم سوف يتصدع وينهار وتكون نهايته الزوال والانقراض .
من الأسس التي يؤكد عليها الإسلام : إنكار ومنع الظلم ، والتأكيد على العدل والعمل به ، لأنه لا يمكن للبناء الأسري أو الاجتماعي أن يحافظ على منجزاته إلا بالعدل وترك الظلم .
ويمكن لكل إنسان ، وللمحتسبين ، وللعلماء ، وللمفكرين ، وللكتاب ، وللإعلاميين ، أن يسهموا في بناء المجتمع العادل ، وذلك من خلال التبليغ والوعظ وتبيين مفاهيم أساسيّة ، كالعدل والعدالة والكرامة والحرية والإنصاف والمساواة وسائر الحقوق ، ومن خلال إنكار الظلم والأمر بالعدل .
ولو سألنا أنفسنا ما هو الميزان حتى نقول هذا عدل وهذا ظلم ؟ فقد يقال ان الميزان هو المساواة التامّة بين جميع الاشخاص والافراد ، ولكن هذا غير صحيح أو غير دقيق أو غير كامل أو غير منصف ، وسوف أتحدث عن ذلك بالتفصيل في الحلقات القادمة .
أهم مبادىء الميزان الصحيح لهذين التعبيرين ( العدل والظلم ) هو : سلب الحق او إعطاء الحقّ أو إعادة الحق ، فإن سلب الحق شخص فهو ظالم ومن أعاد حق لصاحبه فهو عادل مثلا ، والدليل على هذا الكلام يأتي من تعريف من تعريفات العدل : اعطاء كل ذي حق حقه .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:25 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:52 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 12 ) مقدمة في العدل والظلم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
العدل في لفظه ومعناه ، من أعظم وأهمّ ما تناولته الشرائع السماوية - منذ خلق الله الإنسان - وانتبهت الشعوب المتحضرة ( غير المتدينة ) لآثاره الطيبة ، فاحتفظت به دون غيره من قوانين السماء ، وابتنت عليه أسس أنظمتها وقوانيها وعلاقاتها والعلاقة بين الحاكم والمحكوم خلال القرون القليلة الماضية ، واستنبطت منه ( أي العدل ) أمورا مهمّة كالعدالة والمساواة و الحرية وسائر حقوق الإنسان ، وأسست لذلك الكثير من المنظمات وأصدرت الوثائق التي تحافظ من خلالها على جوهر العدل ، كمنظمة العفو الدولية ووثيقة الحقوق الدولية المسمى بإعلان روما وغيرها .
ولا يعتقد أحد أن تلك الشعوب سوف تتخلى عنه ( عن العدل ) وقد وجدت فيه قمة سعادتها وأرقى السبل للتعايش الإنساني والسلمي فيما بينها .
وكان الشعار الذي أطلقته تلك المنظمات الدولية وهو ( إن الحقوق تؤخذ ولا تمنح ) من أدق الشعارات التي تنسجم وطبيعة النفس البشرية ، وهو ينسجم تماما مع ما ورد في الديانات السماوية ، التي أقرت بهذا المبدأ من خلال التشريعات التي تجبر الإنسان على احترام حقوق الآخرين وتدعوه إلى المطالبة بحقوقه والحصول عليها والدفاع عنها وصيانتها ، وهو صريح في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وفي نظام العقوبات الجزائية في الفقه الإسلامي .
الأنظمة والعلاقات مهما تعدّدت أساليبها في التعامل والحكم ، تتحول إلى أنظمة ومعاملات ظالمة مقيتة بمجرد أن تتخلى عن مفهوم العدل . والأخطر من ذلك أن غياب العدل لدى الشعوب ( وإن كانت مؤمنة بالله والرسل ) مع مرور الزمن يخلف لديها طباعا شاذة ، تتعامل وتتعايش معها على أنها أخلاق طبيعية لاتتناقض مع سياق الحياة الإنسانية التي يريدها الله وتميل إليها الفطرة ، فتتحول تلك الشعوب من حيث لا تدري إلى شعوب تستحوذ عليها مظاهر شيطانية شاذة كالنفاق وتغليب المصالح الذاتية والكذب والجشع وغياب الورع والفساد وغيرها ، فيطغى تبعا لذلك القتل والفقر والسرقة والرشوة والاختلاس ويتم الاستخفاف بقيمة الإنسان وحريته وكرامته .
وهذه الشعوب ، لو قدر لها أن تتخلى عن الظلم وتخرج من بينها حركات مخلصة لتطبيق العدل ، فإنها سوف تستطيع أن تتخلص من تلك الطباع الشاذة ونتائجها السلبية مع مرور الوقت ، مع أن آثار غياب العدل لدى العقل الجمعي أو لدى النفوس كأفراد ليس من السهل محوها ، فالزمن قد خلق منها لدى المجتمع والأفراد ما يشبه البديهيات والقناعات العقلية التي هي بحاجة إلى جهود كبيرة لإزاحتها بالتدريج ، وهذا بحاجة إلى زمن وربما بحاجة إلى أن تتغير تلك العقول التي عاصرت غياب العدل وسيادة الظلم .
ليس ثمة ما هو أحب إلى الله من العدل ، وقد جعله أساس الملك وفرضه في كل كتبه السماوية ، وأمر بإشاعته في كل المجتمعات ، لأنه مقدمة لسيادة رسالاته في الأرض .
وقد بين القرآن بما لايقبل الشك في أن الله قد أرسل الرسل ليعلموا البشرية كيف تمارس العدل وتبتعد عن الظلم ، وقد ورد هذا المعنى واضحا في قوله : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) ، والمخاطب هنا الناس : جماعة وأفراداً ، حاكمين ومحكومين . وكان الرسل عليهم السلام الذين حملوا هذا التكليف الخطير مثالاً لإقامة العدل وقد تجسد في كل ممارسة في حياتهم صغيرة أو كبيرة ، ورسولنا ونبينا عليه الصلاة والسلام كان أعدل الناس مع نفسه وأهله وولده وأصحابه بل وحتى مع مناوئيه وأعدائه .
حب العدل يولد مع الإنسان بالفطرة ، وهو أحد الأركان الرئيسية للتقوى ، إلا ان النفس البشرية غير المعصومة تتأثر بالمغريات التي تحيق بذلك الإنسان خلال رحلته في الحياة ، والمعصوم وحده يمتلك حصانة من تلك المغريات ، أما بقية الناس فليس في مقدور أحدهم أن يجسد العدل الكامل في علاقاته مع الله أو مع الآخرين إلا من رحم ربي . وهنا علينا أن نتوقف مع علاقة النفس البشرية بالعدل ، فهذه النفس في طبيعتها غير ميالة للعدل لأنه يحرمها الكثير من المكاسب الذاتية وإشباع النزعات النفسية ، ناهيك عن أن هناك قوة أخرى تدفعها بعيدا عن العدل وهو ( الشيطان ) ، كما أن غياب ثقافة الحذر من الشيطان في حياتنا اليومية الفردية والاجتماعية تزيد من خطورته ، فنحن قد نمارس حياتنا على أساس عدم وجود قوة فاعلة تتربص بنا ليلاً ونهارا لإيقاعنا في الظلم ، قوة قد تلازمنا اسمها الشيطان .
ولعل أهم الميادين تأثرا وتأثيرا بالعدل والظلم هي الذات الإنسانية ، ولذا فإن الطروحات الرسالية والكتب السماوية ركزت على نكران الذات ، وتدريب الإنسان على خدمة أخيه الإنسان ، وأن يكون معه صادقا متعاوناً ، وهذا الأمر تكمن أهميته في إبقاء الإنسان يعيش ضمن إطار العدل وإن فشل في أن يمتلك منه قدرا يكفي لتعميق سعادته ورفاهيته وإقامة نظم عادلة يمكن لها أن تشيع المساواة العادلة الكاملة بين العباد .
ومع أن أغلب المجتمعات تتفق على تعريف العدل بأنه إنصاف الإنسان أو المجتمع وصيانة حقوقه وعدم التجاوز على مقدساته ، إلا أن إنزال هذا التعريف إلى عالم التطبيق والممارسة بحاجة إلى شعور يلازم العمل بالعدل وهو ( الشعور الإنساني ) ، فلا يكفي أن نؤمن بأهمية العدل دون أن نقرنه بالبعد الإنساني الذي يتجاوز الذات الفردية والجمعية ، والعنصرية والطائفية ، فالعدل الحقيقي هو الذي ينطلق في أجواء المجتمعات الإنسانية ويلغي أي نوع من الحدود الضيقة . ولذلك فإن الإسلام ألغى تلك الحدود وحارب التعصب للإثنية والطائفية ، وهي دعوة سماوية صريحة للتمسك بتلك القواسم الإنسانية التي تحتم على المجتمع الإنساني أن يلغي أي نوع من التفاوت الطبقي والنزاع الإثني والطائفي .
قبل أن أتناول مكانة العدل في العلاقات الاجتماعية لدى بعض الشعوب الإسلامية ، أحب أن أشيرإلى أن المجتمعات الغربية المعاصرة قد تفوقّت إلى حد بعيد في تطبيقاتها العملية للعدل واستطاعت أن تحقق الكثير من الأمن الإجتماعي والاقتصادي ، وهي بذلك تحقق أسمى وأروع الأهداف التي جاءت بها الأديان السماوية ، ويحق لهذه المجتمعات أن تفخر بذلك ، في الوقت الذي فشلت معظم المجتمعات التي تتظاهر بأنها متدينة في تحقيقه مع ان الإسلام قد أشار إلى خطورة الظلم والفساد والفقر ودعا إلى محاربتها ، في القرآن وفي السنّة . وأعتقد أن نظرية محاربة الفقر التي بقيت دون تطبيق خلال الأربعة عشر قرنا الماضية ، وغيرها من النظريات : كالضمان الإجتماعي الذي قد يعرف ( بالعطاء ) ، والنظام الضرائبي الذي قد يتمثل بالزكاة والصدقة وغيرهما ، كانت أهم الأسس التي ابتنى عليها المجتمع الغربي حضارته .
وهنا يحق لنا أن نتساءل عن الأسباب التي جعلت بعض المجتمعات الإسلامية متخلفة في تعاملها مع العدل ، ولماذا بقي الإنسان فيها مظلوما ومهانا وجائعا ويستخف بمشاعره وحقوقه ؟ . ومن أجل أن نعيش أجواءا عملية في الإجابة على هذا السؤال نأخذ أنموذجا أيّ بلد إسلامي ، ونسقط عليه هذا السؤال ونستنطق ذلك الأنموذج بأبعاده المختلفة الفكرية والاجتماعية والسياسية والإقتصاديّة ، علنا نجد بعض ضالتنا . مع الاعتراف بأن السؤال كبير والإجابة عليه بحاجة إلى جهود كبيرة مضنية ، وليس في وسعنا إلا أن نوصل بعض الحقيقة والمعرفة التي تمنحنا ولو فكرة متواضعه لعلها تكون مدخلاً لمعرفة الحقيقة بأبعاد أوسع .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:27 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:53 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 13 ) مدخل إلى : المعيار الشرعي للعدل والظلم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
الأحداث القديمة والمعاصرة بعامّة ، بيّنت أهميّة لزوم العدل وتجنّب الظلم ، وقد تبيّن للعالم أجمع أثر ذلك على أرض الواقع عندما انطلقت الدعوات للمطالبة ب : إزالة الفساد والطغيان ، ورفع ومنع الظلم ، ونشر العدل ، والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع أفراد الناس .
وتلك المطالبة مشروعة من حيث الأصل ، ولكن السؤال الذي ينبغي معرفة الاجابة عليه هو : ما هو المعيار الشرعي للعدل والظلم ؟ والذي يمكن بواسطته ان نعرف مقدار العدل ، ومقدار الظلم ، وأيهما أكثر وقوعا في مجتمع من المجتمعات .
ولمعرفة معيار العدل والظلم ، يجب استقراء كلّ ماجاء به الإسلام .
وقد يقول بعض الناس : إن العدل والظلم نسبيان وبعيدا المنال . وقد يعمل بعضهم بكلّ جهد كي يصوّر للناس أن العدل والظلم نسبيان وبعيدا المنال حتى يعذرونه إن ظلمهم أو لم يعدل . لذلك : لا يمكن لبشر غير معصوم أن يحقّق العدل الخالص مالم يؤطر عليه أطرا أو يبين له الأمر إن كان جاهلا أو غافلا .
واذا أردنا أن نحكم على مجتمع من المجتمعات بأن مايسود فيه هو الظلم أوالعدل ، فيجب أن يكون المعيار في ذلك هو الشرع الإسلامي .
وبناء عليه ، فإن معرفة مقدار العدل أو الظلم في جميع مجتمعات العالم يجب أن يكون من خلال تطبيق هذا المعيار للعدل والظلم .
والله سبحانه وتعالى جعل الألفة الإنسانيّة بين الناس مبنيّة على العدل ، و ليستمر النوع الإنساني . ولكن ثقافة الظلم الشيطانيّة لها تأثير مدمر على تفكير الناس . فعندما تكون الممارسات في مجتمع ما دون قيود حقوقيّة عادلة منصفة فان الناس ينحدرون إلى مادون حياة البهائم وتنتشر بينهم العداوة والبغضاء والآفات النفسية والأخلاقية والاجتماعيّة .
وإذا تأمّلنا واقع بعض المجتمعات الإسلامية ، نجد أن العدالة ناقصة في كثير منها . فعلى الرغم من أن بعضها يفخر بانتمائه للإسلام ، ولايزال يطبق بعض شرائعه ( في الظاهر ) ، وهي متفاوتة في ذلك بالتأكيد ، إلّا أنّها تعاني من الفقر والفساد والاستئثار والبطالة والتشرّد وغيرها من آثار قوّة الظلم ونتائج ضعف العدل أو نقصه وقصوره .
فبقدر ما يوجد عند المسلمين من تطبيق لشريعة الإسلام بقدر مايوجد عندهم من العدل ، وبقدر ماينقصهم من شريعة الإسلام بقدر مايوجد عندهم من الظلم .
ويجب علينا أن نعرف الفرق بين المجتمعات المسلمة ( التي تطبّق الشرع الإسلامي بحذافيره ) ، والمجتمعات التي تحاول التظاهر بالإسلام فقط فيطلق عليها الناس مجتمعات إسلامية من باب الوصف الظاهري العام وليس المؤكد لحقيقتها وانتمائها .
هكذا قد يتأكّد لنا أن المجتمعات المسلمة حقّا ( الملتزمة بالإسلام حقّا وليس تمظهرا ) أكثر المجتمعات عدلا من بين مجتمعات الأرض كلها ، وأقلها ظلما، بناء على المعيار الشرعي للعدل وبناء على المعيار الشرعي للظلم .
واذا جئنا نقارن بين المجتمعات الإسلامية في أيّها أكثر عدلا، وأيها أكثر ظلما، فلابد أن نقارن بينها من جهة المقدار الذي تقوم به من الإسلام والعمل بالعدل الذي أمر به الشرع والابتعاد عن الظلم الذي نهى عنه الشرع وحرّمه وحذّر منه .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:28 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:53 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 14 ) مدخل إلى : معرفة العدل والظلم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
معرفة الحلال والحرام مدخل مهمّ لمعرفة العدل والظلم .
ومعرفة العدل والسعي إليه ومعرفة الظلم والابتعاد عنه مدخل مهمّ لنعرف الحلال ونسعى إليه ونعرف الحرام ونبتعد عنه ولنعرف وجوب العدل وتحريم الظلم .
في القرآن الكريم آيات كثيرة صريحة في الأمر بالعدل وإيجابه والحثّ عليه وتحريم الظلم والنهي عنه والتحذير منه ، بصورة مباشرة ، وآيات كثيرة بصورة غير مباشرة ، أو بذكر الضدّ , ومن ذلك الأمر بالعدل ، لأن الأمر بالعدل نهي عن الظلم والنهي عن الظلم أمر بالعدل . فمن ذلك قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل ) ، وهو أمر مطلق بالعدل ، بكلّ ما هو عدل , ولكلّ إنسان فلا يجوز ظلمه , ولو كان كافراً . قال بعض العلماء : ولهذا كان العدل أمراً واجباً في كل شيء , وعلى كلّ أحد , والظلم محرماً في كل شيء ولكل أحد , فلا يحلّ ظلم أحد أصلاً سواء كان مسلماً أو كافرأً . قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ، ومعنى شنآن قوم أي بغض قوم .
العدل هو الذي أنزلت به الكتب , وأرسل به الرسل ، وضدّه الظلم وهو محرّم كما جاء في الحديث القدسي : ( يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا ) .
الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2577
خلاصة حكم المحدث: صحيح

كماتجب معرفة كيفيّة توبة الظالم ، وهل تدفع عنه عقوبة الدنيا والآخرة ؟ . فمن المعلوم أن الظلم معصية عظيمة ، وأن الظالم إذا لم يتب من ظلمه عوقب عليه ، وأنه إذا تاب توبة نصوحاً مقبولة وأعاد الحقوق إلى أهلها وعفوا عنه وسامحوه مع قدرتهم على الانتصار وأخذ حقوقهم منه فتوبته تسقط عنه عقوبة ظلمه , لأن من أعظم الظلم ما يتعلق بحقوق الناس , كما لو قتل غيره ظلماً ، أوآذاه في دينه أو حرّيته أو بدنه أو ماله أو عرضه أو سمعته بغير القتل , أو غصبه حقاً من حقوقه مهما كان الحقّ قليلا أو صغيرا .
وتعرض بعضهم لهذه المسألة فقال : إن التوبة المجردة ( قد ) تسقط حق الله من العقاب , وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة . فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم ، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته ( وأكثر حتى يرضى ويعفو ) , وإن لم يعوضه في الدنيا فلا بد له من العوض في الآخرة ، فينبغي للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلساً .
ومعرفة عقوبة الظالم في الدنيا : فالغالب أن الظالم - حسب سنة الله في الظلم والظالمين ـ يعاقب في الدنيا على ظلمه للغير ، تدلّ على ذلك الأحاديث ، ومنها : ( ما من ذنب أجدر أن يعجلّ الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم ).
الراوي: نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة المحدث:الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4902
خلاصة حكم المحدث: صحيح

والبغي وقطيعة الرحم من الظلم .
ومعرفة ان المظلوم مستجاب الدعوة , جاء في الحديث : ( واتق دعوة المظلوم , فإنها ليس بينها وبين الله حجاب )
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 625
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وجاء في شرحه : أي تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم . وفيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم .
وقوله : ( ليس بينها وبين الله حجاب ) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع ، والمراد أنها مقبولة وإن كان عاصياً كما جاء في الحديث مرفوعاً : ( دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه ) .
ومما يكمل الاستدلال بهذا الحديث النبوي الشريف : ان المظلوم يدعو عادة على ظالمه لينتقم الله منه في الدنيا ليشفي ما في صدره من غيظ على ظالمه ، وحيث ان دعوة المظلوم مستجابة ، فإجابته - إذا شاء الله - تكون بمعاقبة الظالم بالدنيا .
ومعرفة أن الغالب في الظالم معاقبته في الدنيا على ظلمه ، لا يعني ان كل ظالم يناله العقاب على ظلمه في الدنيا حتماً وفوراً و عاجلاً ؛ لأن من سنة الله أيضاً إمهال الظالم ولكن دون إهماله . وقد يكون في عدم تعجيل عقوبته في الدنيا لحكمة يعلمها الله ولا نعلمها مثل استدراجه ، وإنما يمكن القول بأن الظلم جدير بأن يعجل العقاب على مرتكبه كما جاء في الحديث الذي ذكرناه ، وان المظلوم مستجاب الدعوة , وهو في الغالب يدعو على ظالمه بالانتقام العاجل ، فيكون ذلك كله من أسباب تعجيل العقوبة على الظالم .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:35 AM. السبب: تخريج احاديث +حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:54 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في الشريعة الإسلامية ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 15 ) مدخل إلى : العدل والظلم في القرآن والسنّة
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
قال تعالى : ( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
أمر الله تعالى بالعدل ونهى عن الظلم . وذكر الله عز وجل وقوع الظلم بين الناس في الدنيا . ونجد أن كلمة الظلم قد وردت في القرآن الكريم والسنة في مئات الموارد ، حتى وجب علينا أن نعلم أن كلمة الظلم وكلمة العدل هما وجهان لعملة واحدة ، فإن تحدثنا عن النهي عن الظلم فإننا نتحدث عن الأمر بالعدل .
الله تعالى قد أمر عبادة بان يعدلوا في أقوالهم وأفعالهم ويقصدوا إلى الأحسن من كل الأمور فيفضلوه على غيره . فالإنسان المؤمن المسلم هو الذي يقول ويفعل الحق مهما كلفه قول وفعل الحق .
قال تعالى : ( وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) ، وقال تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) ، أي إذا قلتم قولا في حكم أو شهادة أو خبر أو نحو ذلك فلا تميلوا عن العدل والصدق بل تحروا العدل واجتنبوا الظلم دون محاباة أو مراعاة لصلة من صلات الجنس أو اللون أو القرابة أو المصاهرة .
وقد ورد العديد من الأحاديث التي تنهى عن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ومن التعاون على الظلم ، منها :
( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ،
الراوي: عبدالله بن عمرو و فضالة بن عبيد و غيرهم المحدث:ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 7/7
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد ، وهو في السنن وبعضه في الصحيح

( اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة ) ،
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 102
خلاصة حكم المحدث: صحيح

( الحديث ضعيف هنا ) .
فقد قال في كتابه الكريم : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) ، كما وعد الحديث الشريف : ( الحديث من ألاحاديث ضعيفة وموضوعة هنا ) .
ومن الأحاديث النبوية التي نهى فيها الرسول عن التعدي على حقوق المسلمين قوله : ( من اقتطع من إمريء مسلم أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ) ، فقال له رجل : يا رسول الله ولو كان شيئاً يسيراً . قال : (ولو كان قضيبا من أراك ) .
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 137
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وكانت جميع هذه التعاليم فاعلةً في نفوس المسلمين مؤثرة بحيث اندمجت جماعتهم الصالحة بحكمهم الصالح .
فمن مأثوراتهم : إن أفضل الأزمنة ثواباً أيام العدل . وإن العدل ميزان الله تعالى في الأرض وبه يؤخذ للضعيف من القوي وللمحق من المبطل .
ومن تراثهم : إن عدل السلطان أنفع من خصب الزمان .
وقد ورد في الأثر : يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم .
ومما يروى عن أبي الدرداء أنه قال : إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم فإنها تسري في الليل والناس نيام .
وقال رجل من قريش : إني لأستحي أن أظلم من لا يجد علي ناصراً إلّا الله .
ومن طريف ما يروى عن رجل أنه بكى يوماً فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي على من ظلمني إذا وقف غداً بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجّة .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:52 AM. السبب: تخريج احاديث وحذف الضعيف منها + حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:54 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 16 ) من معاني العدل في القرآن الكريم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
أولا ، من معاني العدل القسط :
يأتى العدل بمعنى القسط : فالله جل وعلا أمر خاتم المرسلين بأن يعدل بينهم إذا إحتكموا اليه : ( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) .
ووصف الله تعالى بالعدل مؤمنين فى الأمم السابقة : ( وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ، ( وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) .
والمؤمنون بالقرآن الكريم مأمورون بالحكم بالعدل إجمالا : ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) ، ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) .
وهم أيضا مأمورون بالعدل تفصيلا : كالعدل بين الزوجات : ( فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ) .
وبالعدل فى التعامل مع العدو منعا للتحامل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .
والعدل فى التعامل مع الأقارب والأغنياء والفقراء : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) .
والعدل فى القول والفعل : ( وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) .
والعدل فى التعامل التجارى والشهادة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) .
وفى العدل فى العلاقات والنزاعات : ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) .
ومأمورون بالأمر بالعدل : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .
وتطبيق العدل يقوم به ( العدول ) أو ( ذوو العدل ) أى المشهود بعدالتهم وحسن سمعتهم وتخصصهم فى الموضوع المطلوب استشارتهم فيه ، وإليهم توكل التقديرات فى هذا الشأن ، وهناك أمثلة قرآنية :
مثل تقدير الحكم فى التعويض أو الفدية لمن قتل الصيد فى الحرم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوعَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ) .
أو الاشهاد فى الوصية : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ ) .
والاشهاد عند خروج الزوجة المطلقة من بيتها عند انتهاء عدتها : (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) .
ولارتباط القرآن الكريم بالعدل فى تشريعاته فقد كان تمام نزوله إتماما للعدل وتشريعات العدل : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً ) .
ثانيا : العدل بمعنى الفدية :
ويأتى مصطلح العدل بمعنى الفدية ( المعادلة ) للفعل الذي ارتكب ، وهذا مفهوم من قوله جل وعلا عن الكفّارة فى قتل الصيد فى الحرم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ) .
ولا مكان لهذا التعامل فى الاخرة ، فلا يمكن لمن يدخل النار أن يفتدى نفسه منها ولو بكل ما فى الأرض من أموال لو كان يملكها : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ، (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ ) .
لذا يأتى التحذير مقدما بأنه لا شفاعة و لا فدية يوم القيامة ، ولا بد لنا أن نخاف ونتقى و نخشى ونرهب هذا اليوم الذى لا تنفع فيه صحبة ولا صداقة و لا نصرة و لا فدية و لا بيع ولا خلال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ ) ، ويؤكد هذا التحذير قوله جل وعلا فى نفى الشفاعة و الفدية : ( وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) ، ( وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) . ( فالعدل ) هنا هو الفدية التى يتصور صاحبها أنها ( تعادل ) ذنوبه الدنيوية .
وكان يمكن أن تنفع وهو فى الدنيا لو أنه تاب وأناب ، ودفع الفدية عن ذنوبه بالعدل ، وقام بالتكفير عن ذنوبه بالعدل ، فهكذا تكون التوبة . ولكن لا تجدى توبته المتأخرة عند الموت أو يوم القيامة ، وحينئذ لا تنفعه توبة و لا عدل ولا فدية ولاشفاعة .
ومن أجل ذلك يتكرر التحذير .
ومع هذا يتكاثر المستهترون ، وهم دائما ممن غرتهم الحياة الدنيا ، والذين قد يتحول الدين عندهم الى مظاهر سطحية و لهو . ومع التذكير لهم بالقرآن فلا فائدة ، لذا يأمر الله جل وعلا بالاعراض عنهم وأن يقتصر التذكير بالقرآن على المؤمن فقط ليزداد بالله جل وعلا إيمانا : ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا ) .
ويأتى ( العدل ) بمعنى الظلم ، وهذا فى التعامل مع الله جل وعلا ، فما يكون عدلا بين البشر قد يكون ظلما إذا طبقناه مع رب العزة والجلال .
فالمساواة بين البشر مطلوبة وفيها عدل . ولكن العدل والمساواة بين الله جل وعلا والبشر تكون ظلما مع الله جل وعلا . والذين يجعلون مع الله ( عدلا ) أى إلها معادلا له هم الكافرون ، يقول جل وعلا : ( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ ) ، أي فالكافرون يجعلون لله تعالى عدلا أى معادلا له يسبغون عليه صبغة الربوبية ويضيفون له صفات تجعله معادلا لله جل وعلا ويقدمون له من العبادة ما يقدمونه لله تعالى . فالعدل هنا ظلم مع رب العزة والجلال . ولذلك فان الشرك ظلم عظيم .
يقول جل وعلا : ( وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:54 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:55 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 17 ) مدخل إلى : العدل والظلم من منظور قرآني
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
يُعدّ العدل في المنظور القرآني محوراً لكل شيء ، وعليه يرتكز التشريع وحكمة التكوين وبناء المجتمع وحفظ الحقوق وتعميق المبادئ الأخلاقية .
والعدل لا يقتصر على جانب دون آخر ؛ بل هو مطلوب في كل المجالات والحقول . ويجب أن يعم العدل في كل شيء ، في الإدارة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والحقوق والسياسة ، وبدونه لا يمكن أن ينعم المجتمع بالسعادة والأمن والاستقرار .
ومما يدل على أهمية العدل في المنظور القرآني أنه تكررت مادة العدل ومادة الظلم ، وبمشتقاتهما ، مئات المرّات في القرآن الكريم ، ويشير هذا التكرار إلى عناية التنزيل المجيد بالحديث عن العدل والظلم .
وإذا دققنا النظر في القرآن وجدناه يدور حول محور واحد هو العدل ونفي الظلم ، فالعدل في القرآن قرين التوحيد وهدف تشريع النبوات والأديان وروح الإيمان والإسلام ومعيار كمال الفرد ومقياس سلامة المجتمع .
ففي الموارد التي يتعلق فيها العدل بالنبوة أو التشريع والقانون فإنه يعتبر معياراً أو مقياساً لمعرفة الحق والقانون .
وفي الموارد الأخلاقية يعتبر العدل أملاً إنسانيًّا .
وفي المجالات الاجتماعية يعدّ العدل مسؤولية .
ولأهمية العدل في حياة الناس وضرورة حمايتهم من الظلم ؛ فإن أهم هدف لبعث الأنبياء والرسل بعد تعريف الناس بالخالق جلَّ وعلا هو بسط العدل بينهم وطرد الظلم من ساحتهم ، قال تعالى : ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ ﴾ ، ذلك لأن الاجتماع البشري لا يمكن أن يتأسس فيه روح النظام والقانون والمساواة إلا بتحقيق العدل والعدالة ومنع الظلم والجور ، ومن هنا جاء الأمر الإلهي بضرورة تطبيق العدل ، قال الله تعالى : ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ ) وقال تعالى : ﴿ إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) .
فالعدل ومحاربة الظلم هو جوهر الإسلام وروحه ، وهو المحور الأساس للشريعة الإسلامية . وبتطبيق العدل ومنع الظلم تنعم البشرية بالسلام والاطمئنان والأمن والرفاهية والرخاء . أما عندما ينتفي العدل من حياتنا ، فإن نقيضه سيحل محله ، وهو الظلم والجور ، وهو أساس كل شر وسبب كل شقاء وآلام ومنبع الرذائل والفواحش وجذر التخلف والتقهقر الحضاري وأعظم أسباب الكوارث والنوازل والمصائب وأعظم موجبات غضب الرب وسريع عقابه ، قال تعالى : ( فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ) .
ومن أفضل تعريفات العدل أنّه : ( وضع الأمور في مواضعها ) الوارد في الأثر . ولهذا المفهوم الواسع مصاديق كثيرة من جملتها : العدالة بمعنى الاعتدال ، والعدالة بمعنى رعاية المساواة ونفي كل ألوان التمييز ، والعدالة بمعنى رعاية الحقوق والاستحقاقات ، والعدالة بمعنى التزكية والتطهير .
قال الراغب الأصفهاني : العدل والعَدَالةُ والمُعَادلةُ لفظ يقتضي معنى المساواة ، والعَدْلُ والعِدْل يتقاربان ، لكن العَدْل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، وعلى ذلك قوله : ﴿ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً ﴾ ، والعِدْلُ والعَدِيلُ فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات ، فالعَدْلُ هو التقسيط على سواء .
فالعدل قد يعني العدالة ، والعدالة تشمل الحكم والقضاء وتشريع القوانين والمساواة في مجال الحقوق وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين ووضع كل شيء في موضعه المناسب له .
وقد عَبَّر القرآن الكريم عن العدل بثلاث كلمات هي : العدل ، والقسط ، والميزان ، إلا أنه أحياناً تأتي كلمة القسط أو الميزان في القرآن الكريم بمعنى مختلف عن كلمة العدل ، ويُعرف ذلك من خلال سياق الآيات الكريمة وتفسيرها .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:55 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:56 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 18 ) مدخل إلى : العدل والظلم في رؤية قرآنية
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
وفي الرؤية القرآنية : نقيض العدل هو الظلم ، ولذلك يمكن تعريف الظلم بأنّه : ( وضع الأمور في غير مواضعها ) وقد عَرَّفه الراغب الأصفهاني بقوله : الظُّلْمُ عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقته أو مكانه .
والظُّلْمُ يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة ، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز ولهذا يستعمل في الذنب ( الأمر ) الكبير وفي الذنب ( الأمر ) الصغير .
والجدير بالانتباه هو استعمال القرآن الكريم كلمة ( العدل ) في المواضع المتعلقة بوظيفة العباد ، وعدم استعماله هذه الكلمة بخصوص الباري سبحانه وتعالى . وبالمقابل يلاحظ تعبير ( نفي الظلم ) عن الله بكثرة ، وتعبير إقامة الله القسط ليس بقليلٍ أيضا .
ذلك لأن الله سبحانه وتعالى عادل في كل شيء ، والمطلوب من الناس أن يطبقوا العدل والعدالة في حياتهم ، أما نفي الظلم عن الله تعالى فحتى لا يرتاب أحد من الناس أن الظلم الذي وقع عليه هو من الله ، فالله عز وجل يريد العدل في كل شيء ، والظلم لا يمكن أن يكون صادراً إلا من البشر .
والظلم من أعظم الذنوب وأكبر الجرائم ، حتى أن الله تعالى قرنه بالشرك ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ . وحتى أنه تعالى لعن الظالمين فقال تعالى : ﴿ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ . وقد أعدّ الله للظالمين أسوأ العذاب وأشدّه وأعظمه ، قال تعالى : ﴿ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) ، كما أن الله تعالى لا يحبّ الظالمين ، قال تعالى : ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ ، مثلما بيّن تعالى أن السبيل عليهم أي الإساءة إليهم والانتصار والانتقام منهم أمر مشروع ( ومطلوب ومحمود أحيانا ) ، قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ﴾ .
والظالم لغيره هو ظالم لنفسه أوّلا، قال تعالى : ﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ﴾ ، وقال تعالى على لسان الظالم : ﴿ ظَلَمْتُ نَفْسِي ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ فتكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ) .
فإن الإنسان أولّ ما يهم بالظُّلْمِ فقد ظلم نفسه ، فإن الظالم أبداً مبتدئ في الظلم .
ولقبح الظلم والجور والاعتداء على الآخرين وحقوقهم فإن القرآن الكريم يحدثنا عن هلاك وتدمير مجتمعات بكاملها نتيجة للظلم السائد بينهم ، يقول تعالى : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ﴾ ، ويقول تعالى : ﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ المَصِير ) .
وما ساد الظلم في مجتمع إلا وحلَّ معه الفساد والجور والاضطراب وانعدام الأمن والسلام ، وما حلَّ العدل في مجتمع إلا وحلَّ معه الصلاح والخير والأمن والسلام والاطمئنان . قال الله تعالى : ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:56 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:56 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 19 ) مدخل إلى : العدل والظلم في معيار قرآني
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .
لابد للعدل والظلم من معيار شرعي تقاس به الحقوق والواجبات ، وإلا كان الهوى والغرض هو المعيار . والله سبحانه وتعالى يقول : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ويقول : ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن ) .
ويتفرّع عن هذا المعيار معايير كثيرة .
قد يكون المعيار أداة مادية : كالميزان في الموزونات ، والمكيال في المكيلات ، والمقياس في المقيسات ، وما إلى ذلك . وقد يكون هذا المعيار شريعة من الشرائع ، أو قانوناً من القوانين ، أولائحة من اللوائح ، أونظاماً من النظم ، أوعرفاً من الأعراف ، وما إلى ذلك .
والعدل إنّما يتحقق على أساس من هذا المعيار ، وهو الميزان ، عندما تكون الكفتان اللتان توزن فيهما الحقوق متعادلتين ، وعندما تكون الساق التي تحمل الكفتين مستقيمة وغير ممالة إلى أحد الجانبين . حيث انه في مثل هذه الحالة تكون الحقوق متماثلة أو متساوية . أما عندما ترتفع إحدى الكفتين وتهبط الأخرى بسبب عيب أو خلل ما في الميزان فإن الذي سوف يتحقق لن يكون العدل ، وإنما هو الظلم والجور والبغي والعدوان .
والذين يقرؤون القرآن الكريم ، ويتفكرون ( ويفكرون ) في الآيات التي وردت في العدل والعدالة والظلم والمظالم ، حين تكون الوظيفة هي الحكم أو الفصل بين الناس في المنازعات وإعطاء كل ذي حق حقه ، يدركون إدراكاً واضحاً أن هذه الآيات إنما ترسم الخطوط البارزة ، يقول الله تعالى : ( وممّن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) والأمة هنا هي الأمة العادلة ، والعدل بالحق في هذه الآية ، هو الغاية التي يجب أن يستهدفها جميع المؤمنين .
الآيات القرآنية التي تطالب المسلمين بتحقيق العدل في الحقوق ، وفي الأحكام ، وفي الأقوال ، وفي الأعمال ، إنما تدور حول أمور منها : ان تحقيق العدل في أية صورة من صوره وفي أي مجال من مجالات الحياة ، هو من أهم المسؤوليات التي ألقى بها الله سبحانه وتعالى على عاتق الأنبياء والمرسلين ، وهو هدف الرسالات السماوية التي أمر الله الأنبياء المرسلين بحملها إلى الناس ، والتي تشتمل على المبادئ الدينية والحقوقية والأخلاقية والتي من أهمها العدل .
ويظهر من قراءة القرآن الكريم أن هذه المهمة كانت شاقة وعسيرة على الأنبياء والمرسلين . فقد كان الذين يمارسون الظلم ويعيشون من ريع الظلم ويستفيدون من انتشاره في المجتمع يكرهون موقف كل من يأمر بالعدل وينهى عن الظلم ، ويرون فيه اعتداءا على مصالحهم الخاصّة . ومن هنا كانوا ينظرون إليهم نظرة العداوة والبغضاء التي قد تدفع إلى قتلهم ، يقول الله تعالى : ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ) .
والآيات القرآنية الكريمة تطالب الناس جميعاً بتحقيق العدل والابتعاد عن الظلم ، يقول الله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) ، ويقول تعالى : ( قل أمر ربي بالقسط ) ، ويقول تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعماً يعظكم به ) .
والعدالة يجب أن تتحقق مهما تكن العلاقة بين المتنازعين ، أو بين أحدهم وبين من يجلس مجلس القضاء والحكم في المنازعات . والعدالة يجب أن تتحقق حتى ولو كان أحد الأطراف عدواً لنا أو قريباً من أقربائنا .
العدالة القرآنية لا تعرف المحاباة ولا المجاملة ، وإنما تعرف شيئاً واحداً هو النزاهة في الحكم والإخلاص للحق . يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً ) ، ويقول تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) ، ويقول تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) .
عمّم الله ورسوله الأمر بالقسط ، لأن في العدل حفظ النظام وقوام أمر الاجتماع ، بما فيه من الشهادة لله بالحق ولو على النفس أو الوالدين والأقربين وعدم محاباة أحد في ذلك لغناه أو مراعاة لفقره .
العدل والحق مقدمان على المصالح الشخصية وحقوق القرابة وغيرها ، والقوامون بالقسط هم الذين يقيمون العدل بالإتيان به على أتم الوجوه وأكملها وأدومها . وكان ينبغي أن يصبح المسلمون بمثل هذه الهداية أعدل الأمم وأقومهم بالقسط وكانوا كذلك عندما كانوا مهتدين بالقرآن وصدق عليهم قوله تعالى : ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) .
ووظيفة العدل في القرآن الكريم لا تقف عند حدود الفصل في المنازعات والخصومات ، وإنما تتجاوزها إلى وظيفة أخرى أسمى وأقدر على تحقيق السعادة لكل الناس وتلك هي وظيفة تحقيق العدل والخير العام .
والعدالة في الحياة الآخرة ، أي يوم الحساب ، إنما تتحقق على أساس من وزن الأعمال التي يقوم بها الإنسان : الأعمال الصالحة التي يصلح بها حال الفرد وحال المجتمع ، والأعمال السيئة التي تسوء بها حياة الفرد وحياة المجتمع ، وعلى أساس من ناتج عملية الوزن هذه يكون الجزاء ويكون الثواب أو العقاب . يقول الله تعالى : ( يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:58 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:57 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 20 ) مدخل إلى مدح العدل وذمّ الظلم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
من الألفاظ الواردة بكثرة في القرآن الكريم لفظا : عدل ، وظلم ، في صيغ مختلفة. وهما متقابلان إذا جرى أحدهما على لسانك خطر الثاني ببالك وتبادر إلى ذهنك . وذلك هو الشأن فيما بينهما التضاد مثل : خير وشر، وحسن وقبيح ، ونافع وضار ، ولكن الأمر فيما نحن بسبيله أدق وأعمق وأشمل من هذه الضوابط بكثير .
وخصائص القرآن تنطوي عليها ألفاظه ، وتمتزج بها معانيه ، وتقترن بها سياقاته ، فلا يمكنك أن تراها شيئاً غيره ، ولا تستطيع أن تباعد فيها بين شيء وشيء .
والسمع يتلقف من ألفاظ القرآن ما يقابل بعضه بعضاً : كالعدل والظلم ، والهدى والضلال ، والرحمة والعذاب ، فتجنح الحساسية القلبية إلى جانب وتزور عن جانب : تجنح إلى لفظ كلفظ العدل ، حيث يدرك الوجدان حنوه ، وتتذوق الفطرة عذوبته ، ويقدر الشعور رفاهيته ، ويتصوره الوعي الإنساني كالظل الظليل ، يأوي إليه اللاهث المحرور فيطرح عناءه ويسترد راحته ، ويتخيله الوعي كالماء العذب : ينحدر إليه الظامئ الكدود فيروي صداه و يبرد به الكبد الحرى .
وهل ترى لفظ العدل إلا أماناً شاملاً من المخاوف عامة ؟ هو أمان تنادي به الفطرة السليمة وتهتف به الإنسانية وترنو إليه الدنيا ، لتسلم الحياة على طولها من كل ما يلويها عن السير قدماً إلى الأمام .
العدل !! وما العدل ؟ وفيم يكون ؟
العدل : اعتدال بين جانبين : لا إلى اليمين ولا إلى الشمال ، فهو كميزان قائم لا يميله عن الجادة مساس ولا تقربه النسمات فتتأرجح كفتاه .
و لقد أغنانا القرآن الكريم عن الإسهاب في تشخيص العدل والظلم ، فضرب لهما الأمثال وعنى من بينها بذكر الميزان واشترط فيه أن يكون بالقسطاس المستقيم ( العلامة الوسطى التي يضبط بها التساوي ) وعلّمنا سبحانه أنه آخذ في شأنه معنا بذلك وأنه سيقيم الميزان يوم الفصل ، قال تعالى : ( وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) ، وقال تعالى : ( وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُون ) .
وليس بعد ذلك تمثيل أوضح في التعليم ، ولا توجيه أقوى إلى العدل ، إلا ما في علم الله .
قيل : ويكون العدل منك فيما لك أوعليك ، وفيما يصدر عن جوارحك من قول أوعمل ، وفيما يجري تحت سلطانك من شؤون الناس ، وفيما يقع تحت عينك وتستطيع أن تطول إليه يدك ، أو ينطق فيه لسانك ، بل يكون فيما تنطوي عليه سريرتك مما يخفي على الناس ولا يخفى على رب الناس .
والعدل كالقوة الجاذبة ، تتآخى به النفوس وتشتد به العلائق وتستقيم عليه الجماعة .
وسطوة العدل تقوّم المعوج ، وتروع الجائر، وتمهِّد للحضارة أن تسير وللدنيا أن تزدهر .
أما الظلم : فلفظه بغيض ، ومعناه موحش ، وحوله مكاره ، وهو على الإيجاز مسخوط يقضُّ المضاجع اللينة ، ويشرد الخواطر الساكنة ، ويزعج النفوس الآمنة ، ليس للدنيا حظ فيه ، ولا للحياة نصيب منه ، ولا للإنسانية رغبة إليه ، ولا تجنح إليه النفس إلا نفساً خالطتها وحشية أو طغت عليها البهيمية فأفسدت عليها فطرتها ونأت بها عن الهدى فكانت آفة من آفات المجتمع وشوكة في جنب الحضارة وقذى في عين الحياة .
الظلم !! وما الظلم ؟ وفيم يكون ؟
الظلم انحراف عن الجادة أو ميل من جانب إلى جانب . ويمثله لك ميزان مضطرب يعطيك مرة أكثر أو أقل ممَّا لك ، ويأخذ منك مرة فوق أو أقل ممَّا عليك ، وهو في جملته وتفصيله شذوذ عن سنن الفطرة .
ويكون الظلم كذلك فيما بينك وبين الناس من كافة الشؤون ، ويكون فيما يقع تحت عينك ، وتملك أن تطوله يدك ، أو ينطق فيه لسانك ، و الظلم في حساب الفطرة كاللهب مساسة تهلكة ، وللقرب منه مخافة ، وعاقبته خسار وبوار .
ومهما هان وقع الظلم فهو قبيح مشؤوم ، تنقبض لذكره المشاعر ، ولا تستقيم عليه الحياة بحال ، لذلك حرَّمه الله على نفسه ونهانا في كثير من الآيات عن التظالم إبقاء على مصالحنا في الدنيا والآخرة واحتفاظاً بعمارة الكون كما شاء مبدعه سبحانه واستبقاء لهناءة الفرد في محيطه الذي يعيش فيه .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:59 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
موضوع مغلق

العدل والظلم ـ 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام ـ 1 مداخل ومقدّمات موجزة

الوسوم
مداخل , أحزان , موحشة , العدل , الإسلام , ومقدّمات , والعمل
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
العدل والظلم ـ 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام ـ 8 حقوق الإنسان في الإسلام أكيد أكيد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 40 04-07-2013 06:23 PM
العدل والظلم 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام 7 العدالة الاجتماعيّة في الإسلام أكيد أكيد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 42 04-07-2013 06:21 PM
العدل والظلم ـ 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام ـ 6 حرمة الدماء والأموال والأعراض في الإسلام أكيد أكيد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 47 04-07-2013 06:19 PM
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان سورة الفاتحة والبقرة حلومي5555 ارشيف غرام 3 08-05-2009 10:26 AM

الساعة الآن +3: 10:29 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1