غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات اسلامية > مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:58 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 21 ) من إعجاز القرآن في الأمر بالعدل والنهي عن الظلم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
ورد ذكر العدل والظلم كثيرا في القرآن الكريم . ولكن لماذا يقف ذكر العدل عند عشرات المرّات فقط مع أنه محبَّب للقلوب ؟ ولماذا يتردد ذكر الظلم مئات المرّات مع أنه مرذول بغيض ؟
ربما لأن العدل نجيّ الفطرة البريئة من الشوائب ، فهو شاخص لديها لا يغيب عنها ، وإنما يذكر للتذكير ، حتى لا تخيم عليه الشواغل ولا يستشري في إغفاله الظلم والعدوان ، وأن الظلم دعوة الشيطان فهو دائماً يزيّنه ويجتذب إليه ، فكان الإكثار من ذكر الظلم للصدعنه ولمقاومة المغريات التي يقدمها إلى كل نفس شيطانها من الجن أو الإنس . والمرء بحاجة إلى تبصيره بسوء ما يعرضه شيطانه ، وتأمره به نفسه ، ويدفعه إليه هواه .
على أنَّ كل نهي عن الظلم في طيِّه أمر بالعدل ، وكل تشويه لآثار الظلم تزكية للعدل : ضرورة المقابلة بين المتضادين . فالإكثار من ذكر الظلم للتشويه والتقبيح وبيان حسن الضدّ .
وللقرآن في حديثه عن العدل مسلك حكيم ، فهو يذكره أولاً كمبدأ عام : يأخذنا به من غير تفصيل ، وفي هذا توجيه إلى أن العدل في اعتبار الشريعة كما هو في حساب الفطرة الإنسانية لا يتخصَّص بشأن دون شأن ولا يختص به قوم دون آخرين ، وفي هذا يقول الله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ ) . فلم يقيد أمره بمعقول بل ساقه بصيغة الإطلاق ليكون سلطان الأمر مبسوطاً على كل من يقع تحت التكليف أو يكون صالحاً لذلك ، وكذلك أطلق العدل فلم يحصره في شيء ولم يقرره بزمن . وعلى هذا يكون العدل مبدأً منشوداً على وجه التعميم والاطراد .
ثم تأتي آيات أخرى تؤكد ذلك ، مثل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) . وهنا تنحسم الخصومات ، فلا ينال من العدالة بل ولا يمتد إليها بالانتقاص مهما يكن سببه : فلا تشفّ ، ولا حنق ، ولا جَنَف ، ولا انحراف ، وإنما هو تخلق بأفضل الأخلاق وأخذ بالكمال حتى مع من لا يكون محبوبا ولا مطيعاً : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ).
ومن مسلك القرآن في ذكر العدل أن يتجاوز التعميم ( والتنظير ) إلى التطبيق ، فيعرض لأمور يبرز فيها العدل أكثر ، ويأتي على كثير منها بالتصريح ، ومنها : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ ) .
ومن الآيات القرآنية في هذا الباب قوله تعالى : ( أَوْفُوا الكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ، وقوله تعالى : ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا المِيزَانَ ) ، وقوله تعالى : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) ، وقوله تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) .
ومن مسالك القرآن في ذكر العدل ، بعد تركيزه كمبدأ وبعد التمثيل في تطبيقه ، مسلك التصوير الدقيق لحقيقته والكشف عن مداه ـ ولو تقريباً ـ ليتبصَّر العقل ويتيقظ الوجدان ، ومن ذلك أن الله يضرب لنا الأمثال عن شأنه وهو الحكم الأعلى غير مدافع ولا مسؤول ، يقول تعالى : ( إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) ، وقوله تعالى : ( فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ، وقوله تعالى : ( إنا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) ، وقوله تعالى : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) .
فذلك تصوير فيه تأكيد وتقوية للعهد ، يأخذه الله على عباده : أن يستنُّوا بسنته ، وينزلوا عند إرادته ، ويقيموا شرائعهم على هذا الأساس من شريعته حتى مع من خاصموا ربهم في دينه ولم يستجيبوا لدعوة رسوله ، فإن الله قد عدل مع هؤلاء ولم يطردهم من ملكه ولم يقطع أرزاقهم في دنياهم ولم يأخذهم على غرة ، فإنه خلقهم بقدرته وأبقاهم بإرادته وحكمته ، فكان حقاً لائقاً أن يعدل ، وقد عدل ، وطلب إلينا أن نأخذ بهديه ذلك .
القرآن الكريم يطوف بنا حول العدل في أوضاعه البيِّنة : مبدأ ، وتطبيقاً ، وتصويراً ، مقدمات ونتائج . ولمَ كل ذلك ؟ لأن العدل للحياة الاجتماعية كأنفاس ومكونات الحياة للكائنات الحية ، وهو لنهضات الشعوب كالماء العذب في سقي الزروع ، فإن لم يكن في القلوب متَّسع لهداية القرآن ، فلتكن لها هداية من تجارب الأزمان . فما شهدنا أمة جارت ، ولامسؤولا ظلم ، ولا جماعة طغت ، إلا ثأر الله بقوته ممَّن عبثوا بسنَّته وغفلوا عن دعوته ، وفي الآيات نُذر تُسمع من به صمم وفي الكون دلائل مشهودة لمن بعينه قذى .
فمن لم يعدل ، ولو في خاصة نفسه ، أو اجترأ ولو في شأن غير ذي بال ، فقد ساهم في كبت العدالة ومناصرة الظلم والظالمين المعتدين ، ومن وراء ذلك اختناق الحياة وتعويق الحضارة ومحادة لله فيما رسم لنظام الكون ومحادة لرسوله فيما سنّ أو هدى .
ونرى في بعض الآيات تخويفاً من الظلم أكثر مما نرى في جانب غيره من المآثم ، وننظرإلى قوله سبحانه : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) ، وقوله تعالى : ( لا يحب الله الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ) . وفي هذا الاستثناء إيذان بأن صوت المظلوم مسموع في كل ما يتجه به إلى الله ، وقد أكدت الأحاديث ذلك فأفادت في صراحة أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب وأفادت أن الله يسمع دعوة المظلوم وسوف ينصره ولو بعد حين .
وأفادت الأحاديث أن الظلم في الدنيا ظلمات يوم القيامة ، أي : أن الظلم ظلمات متكاثفة تكتنف بشاعتها الظالم وتحدق به حتى يكون شأنه مفضوحاً ويكون بين الخلائق في هول وضجر وآلام ، بينما يكون لغير الظالمين في ذلك الموقف الرهيب نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم وعن شمائلهم ثم هم يتزيدون .
والقرآن الكريم يصارحنا بما يؤكد لنا ما يفيده السياق ، ومن ذلك قول الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) .
فذكر الظلم في هذا التهديد والإخبار عنه بأن ما في الأرض لو كان مملوكاً للظالم لقدَّمه فداء لنفسه يومذاك ، مما يكشف لنا في غير خفاء شيئا ممّا ينتظر الظالم من وبال وخزي وعار وعذاب وخسران مبين ، فربنا سبحانه وتعالى لا يغفل عما يعمله الظالمون إنما يؤخِّرهم ليوم معلوم أو ليوم تشخص فيه الأبصار .

بتصرّف وإيجاز .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:15 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:58 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 22 ) مدخل إلى : العدل والظلم في الفقه والثقافة
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
وردت آيات العدل والظلم في القرآن الكريم في مئات المواضع بعامّة ، ووردت آيات الظلم بخاصّة بصيغ متعددة منها : الاسم والفعل ، للمتكلم والمخاطب والغائب ، وللفرد والجماعة ، ويعني ذلك اضافة إلى أن الظلم حدث متغير، يمكن لنا أن نقوم به أو نمتنع عنه ، أنه صفة لها معنى الثبوت والاستقرار حين يستعمل القرآن الكريم الاسم بدلا من الفعل مثل : الظالم ، الظالمون ، الظلم ، وسواها . كما أنه صفة تتعلق بالفرد أو بالجماعة. وكل آية من الآيات التي تحدثت عن الظلم في القرآن الكريم تفتح مجالا واسعا للبحث والاجتهاد ولتأسيس نظرة اسلامية وثقافة اسلامية تعمل على نشر العدل ومنع الظلم بكل أشكاله : ظلم المرء لنفسه في الدنيا والآخرة ، الظلم الاجتماعي القائم في الثقافة العربية سواء أكان ظلم المسؤول لمن هو مسؤول عنهم أوالزوج للزوجة أو الأخ للأخت أو القاضي للمتقاضي أو الغني للفقير أو مدير الدائرة للموظف أو المعلم للتلميذ .. إلخ
وكما تتعدد الجهات التي تظلم وتظلم تتعدد أشكال الظلم : كالرشوة ، والسكوت عن الحق ، والتمييز في المعاملة بين الناس ، ونصرة القريب على الباطل ، والاحتكار . واذا عدّدنا أشكال الظلم فإنها ستأخذ حيزاً كبيرا .
ولا يرى دارس الفقه الاسلامي ( والثقافة الاسلامية .. بعامّة ) نمو فقه العدل وثقافة العدل كما يفترض وينبغي ، إذ أن الظلم قد حال دون نموّ مثل هذا الفقه ومثل هذه الثقافة ورسّخ مكانه فكرة القبول بالواقع والقضاء والقدر وغير ذلك بمفاهيم مشوهة لقبول فكرة الظلم على أساس أنها هي قدرالله المحتوم ( وكأن الظلم صادر من الله .. تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيرا ) ، ونجد انعكاس ذلك في الخطاب الإسلامي المعاصر اذ لا نجد كتبا واجتهادات وفتاوى متخصصة في موضوع العدل والظلم كما نجد آلاف الكتب التي تتحدث عن أمور أقلّ أهميّة ، وان وجدت بعض الفتاوى أو الاجتهادات في قضايا العدل والظلم فهي منبثة في كتب تشمل موضوعات أخرى وغالبا ما تكون عامة تتحدث عن التاريخ مثلا أكثر من حديثها عن الواقع أو من باب رفع العتب وهذا ما يفقدها فعاليته .
وإذا كانت الآيات والأحاديث التي تتحدث عن الظلم كثيرة توازي حجم الظلم الذي يسود المجتمعات والثقافات المختلفة وتتناوله من زوايا مختلفة ، فإن الصورة المقابلة له هي العدل .
وقد وردت مشتقات كلمة ( عدل ) في القرآن الكريم في عشرات الآيات فقط ، ذلك أن العدل ليس له صور مختلفة كثيرة كالظلم ، فالعدل مفهوم بسيط يمكن لكل الناس ادراكه وتصوره وتعقله وتطبيقه ، ولكن الآيات والأحاديث المتعلقة بالعدل حاسمة تدعو إلى العدل بصيغة الأمر .
يمكن أن نذهب إلى أن العدل هو الأصل الإسلامي الذي لن تستمر وتتجدد الحياة والحضارة والمجتمعات إلا به ، بل ذهب عز الدين بن عبد السلام إلى أن العدل هو الأصل العام لجميع الأحكام الشرعية في سائر أبواب الفقه ، وذهب فخر الدين الرازي أبعد من ذلك حينما قال أنه قلب القرآن ومحوره .
وعليه فإن رسالة الإسلام هي رسالة إقامة العدل ومحاربة الظلم ، رسالة لا يتراجع صاحبها مهما تعرض للأذى والاضطهاد والعداء والحرب النفسية والجسدية والمالية والاجتماعية من الظالمين .
ومجمل حياة الرسول عليه الصلاة والسلام في حمله الدعوة الإسلامية وصراعه مع أعدائها إن هو الا دعوة للعدل الذي يريده الله تعالى لعباده آحادا وجماعات ، وقد حدد الرسول لمن يتبعه ما عليهم أن يفعلوه ويستنبطوه من خلال سيرته وأقواله من اجل اقامة العدل ، وأهم مبادئ هذا العدل عدم التمييز بين الشريف وغير الشريف مهما كانت مبررات الشرف : الغنى ، أو السلطة ، أو الجاه ، أو القوّة ، أو المكانة الاجتماعية .
إذن ، فالمطلوب منا ، آحادا وجماعات ، أن نقيم العدل فيما نقدر عليه . واذا عمّت قيمة العدل وتحولت إلى ثقافة فانه لن يكون صعبا أن يهتز الظلم ويخاف ويتوارى . وعلينا أن نتحدث عن النماذج التي أقامت العدل تطبيقا وممارسة لأن ثقافتها ثقافة الإسلام الحقّ .
وحينما نتحدث عن هذه النماذج ، فلتكون حافزا للمسلم للمقارنة بين العدل والظلم ، وبالتالي لندعو للمفارقة بين العدل الذين يسعى اليه الإسلام والظلم الذي يرفضه الإسلام .
ولم يكن الرسول وحده الحريص على العدل ، فالإسلام الذي دعا إلى العدل والشورى وقول الحق استجاب له المسلون جميعا ، فقد كان الناس يسألون ، وكانت الأسئلة تَرِدُ في معرض الاعتراض الذي يطلب الجواب عليه وأحيانا في معرض الاستفسار وأخرى في معرض ابداء رأي آخر ، والشواهد كثيرة ومنها ما يتعلق بالمال كسؤالهم : من أين لك هذا ؟
ولم يتجه آخرون هذا الاتجاه في تنمية ثقافة العدل اذ أن ذلك يتناقض مع مفاهيم أساسية اعتمدوها في تثبيت مواقعهم وخدمة مصالحهم ومواقعهم ، حيث توجد شواهد تمثّل انحرافا عن الصورة المثالية التي طبقت في فترة سابقة .
بعد فترة من العدل أخذ يزداد الحد الفاصل بين جهود بعض العلماء الفردية والشخصية التي كان لها أثرها في إثراء الفكر الإسلامي وبين الواقع المفروض .
جهود بعض العلماء لم تكن تمثل خطة علمية منهجية منظمة في ضوء توجيه النصوص الإسلامية ، كما انه اذا ما تعرض هؤلاء العلماء إلى العدل والظلم بالحديث قوبلوا بالغضب الشديد والتضييق عليهم في حياتهم بشتى الوسائل .
مع ذلك ، فان الإسلام ظل ملهما لبعض العلماء والمفكرين والمحتسبين والمبلغين والوعاظ في التصدي للظلم فكرا وعملا .
صحيح ان الاغلبية تسكت عن القضايا التي تزعج مجتمعاتهم ! ولكن قلة منهم تصدت وماتزال تتصدى للظلم وتعمل على إعادة ثقافة العدل الإسلامي إمّا بالنقد المباشر أو بالحديث عن ثقافة العدل .

بتصرّف وإيجاز .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:14 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 12-04-2013, 05:59 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 23 ) من سنن الله في الظلم والظالمين
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
من عقاب الظالم تسليط ظالم عليه . فمن سنة الله تعالى في الظلم والظالمين أن المجتمعات والدول الظالمة أي التي يتظالم أفرداها فيما بينهم لا تزدهر ولا تقوم لها قائمة ويسلط الله عليها مجتمعات ودول أخرى تظلمها , يكون تسلطها عليهم ( عليها ) من العقاب لهم على ظلمهم ( ظلمها ) , قال تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) .
وجاء في تفسيرها : نسلط بعض الظالمين على الظالمين فيهلكونهم ويذلونهم . وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالماً آخر .
ومن سنته تعالى في الظلم والظالمين أنهم لا يفلحون ولا يفوزون في الدنيا كما لا يفلحون ولا يفوزون في الآخرة قال تعالى : ( قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ) ، وهذا خطاب من الله تعالى لرسوله محمد عليه الصلاة والسلام أن يقول للمصرّين على ظلمهم ما هو مذكور في الآية ، وهو تهديد شديد ووعيد أكيد ، أي : استمروا في طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى , فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي , فسوف تعلمون بعد حين من تكون له العاقبة الحسنى في هذه الدار ، وهي لا تكون إلا لرسوله عليه الصلاة والسلام وأتباعه المؤمنين , كما وعد الله تعالى , ووقع ما وعد الله , فنصر رسوله عليه الصلاة والسلام على الكافرين .
والسبب في هذه العاقبة الحسنى لرسوله عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين , أن مخالفيهم ظالمون وأن سنته تعالى : ( إنه لا يفلح الظالمون ) .
وإذا كان الفلاح منتفياً عن الظالمين بموجب شرعه تعالى ، انحصر الفلاح والفوز في أهل الحق والعدل والتقوى والصلاح الذين هم رسل الله وأتباعهم .
ومن سنة الله في الظلم والظالمين هلاك الناس بظلمهم ، وفي بيان هذه السنة العامة آيات كثيرة في كتاب الله العزيز منها : ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) ، وقوله تعالى : ( هل يهلك إلا القوم الظالمون ) ، وقوله تعالى : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) .
وكلمة ( لما ) ظرف يدل على وقوع فعل لوقوع غيره مما هو سبب له , وهذا يدل على وقوع هلاك الناس لوقوع سببه وهو الظلم والتظالم فيما بينهم على نحو يهدر حقوقهم ويذهب بعزتهم ويعودهم على حياة الذل والمهانة مما يجعل المجتمعات ضعيفة غير صالحة للبقاء فيسهل على الأعداء الاستيلاء عليها واستعبادها فيكون هذا محقاً لها وفناء لشخصيتها فيصدق عليها قول الله تعالى : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين ) ، وهذه السنّة دائمة في المجتمعات ولها مواقيت لهلاكها بسبب الظلم ولكن تختلف هذه المواقيت باختلاف أحوالها وأحوال أعدائها وهي آجالها المشار إليها في قوله تعالى : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) .
وهلاك المجتمعات الظالمة له أجل محدود ، بمعنى أن بقاء المجتمعات الظالمة بقاء محدود المدة , إذا انقضت هذه المدة جاء أجلها فتهلك كما يهلك الإنسان الذي يموت إذا حان أجله بمضي مدة عمره , وتوضيح ذلك أن الظلم في المجتمعات كالمرض في الإنسان يعجل في موته بعد أن يقضي المدة المقدرة له وهو مريض وبانتهاء هذه المدة يحين أجل موته ، فكذلك الظلم في المجتمعات يعجل في هلاكها بما يحدثه فيها من آثار مدمرة تؤدي إلى هلاكها واضمحلالها خلال مدة معينة يعلمها الله هي الأجل المقدر لها ، أي الذي قدره الله تعالى لها بموجب سنته العامة التي وضعها لآجال الأمم والمجتمعات والحضارات بناء على ما يكون فيها من عوامل البقاء كالعدل ، أو من عوامل الهلاك كالظلم ، التي يظهر أثرها وهو هلاكها بعد مضي مدة محددة يعلمها الله .
قال تعالى : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) . قيل في هذه الآية ( ولكل أمة أجل ) ، أي لكل أمة من الأمم الهالكة أجل أي وقت معين مضروب لاستئصالهم , ولكن هلاك الأمم وإن كان شيئاً مؤكداً لكن وقت حلوله مجهول لنا ، أي اننا نعلم يقيناً أن الأمة الظالمة سوف تهلك حتماً بسبب ظلمها حسب سنة الله تعالى في الظلم والظالمين ولكننا لا نعرف وقت هلاكها بالضبط فلا يمكن لأحد أن يحدده بالأيام ولا بالسنين وهو محدد عند الله تعالى بالساعات , ولذلك قال تعالى : ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) .
وسنة الله مطردة في هلاك الأمم الظالمة ، قال تعالى : ( ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ) ، وقال تعالى : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) ، وقال تعالى : ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) أي ما ظلمناهم بإهلاكنا إياهم ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما به أهلكوا .
وقال تعالى : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) ، أي ان عذاب الله ليس بمقتصر على من تقدم من الأمم الظالمة ، بل إن سنته تعالى في اخذ كل الظالمين سنة واحدة ، فلا ينبغي أن يظن أحد أن هذا الهلاك خاصّ بأولئك الظلمة السابقين ، لأن الله تعالى لما حكى أحوالهم قال : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) فبين الله تعالى أن كل من شارك أولئك المتقدمين في أفعالهم التي أدت إلى هلاكهم فلا بد أن يشاركهم في ذلك الأخذ الأليم الشديد ، فالآية تحذير من الظلم وعاقبة الظالمين ، فلا يغتر الظالم بالإمهال .

بتصرف وإيجاز .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:13 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 12-04-2013, 06:02 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 24 ) من سنن الله في الظلم والظالمين
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
تبقى المجتمعات والدول والأمم والحضارات مع العدل ولا تبقى مع الظلم ، قال تعالى : ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) ، فإن الأمة قد تكون عادلة بمعنى أن أفرادها لا يتظالمون فيما بينهم ، فهذه الأمة تبقى ، إذ ليس من سنته تعالى إهلاك الأمم إلا إذا تظالم الناس فيما بينهم . والمعنى أن الله تعالى لا يهلك أهل القرى إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم بحيث يعامل بعضهم بعضاً بالعدل والصلاح وعدم الظلم والفساد والطغيان .
( وأهلها مصلحون ) أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق بالتزام العدل واجتناب الظلم , ومن معاني الآية : إن الله تعالى لم يكن ليهلكهم إلا بسبب الظلم والفساد , كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان , مثلا .
أو : إن الله سبحانه وتعالى لايظلم القرى فيهلكها إذا كان أهلها مصلحين .
وقيل : وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم ، ولهذا قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة ، ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام , وذلك أن العدل نظام كل شيء , فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها من خلاق – أي في الآخرة – وإن لم تقم بالعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزي به في الآخرة .
ومن الظلم المهلك المحاباة في تطبيق الشرع والدستور والقانون والنظام وجميع ما يتفرّع عنها ، فتطبيق الشرع والقانون والنظام على الجميع بالسوية وبدون محاباة يبعث الطمأنينة في النفوس ويجعل الضعيف المحق يوقن بانه في مأمن من ظلم القوي لأن الأمة مع صاحب الحق ممثلة بشريعتها وقانونها ونظامها الذي تطبقه محاكمها بعدل وبجدية وعلى الجميع وبدون محاباة لأحد ، ومن كانت معه الشريعة وقانونها فهو أقوى من غيره مهما كان هذا الغير ذا نفوذ وجاه وثروة وعلاقات .
فإذا اختل هذا الوضع فلم يطبق الشرع والقانون والنظام على الجميع , وأخذت المحاباة تفعل فعلها وأخذ بها بعض المسؤولين ، صار ذلك من الظلم , وصار كل منافق أو ممالىء همّه أن يعين على وقوعه أو يسكت عنه فلا يمنعه ، فتتلبس المجتمعات بالظلم وتغشاها ظلمته فيقوم فيها سبب الهلاك فتهلك وهذا ما حذرنا منه رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنه ترك المحاباة في منع الظلم وإقامة العدل .
والمحاباة في تطبيق الشريعة والقانون والنظام ظلم جالب للنقمة ، وكان المأمول أن يمنع الظلم ويحمى المظلومون ويعاقب الظالم , ولكن أشد الظلم وأوجعه ما جاءك ممن واجبه أن يحميك .
ومن آثار الظلم الذي يعجل في هلاك الأمم والمجتمعات وخراب البلاد اقتصادياً وعمرانياً زهد الناس في العمل والإنتاج ، وسعيهم الدائم إلى الفرار والخروج منها ، وضعف الولاء لها . وكل هذا يؤثر في قوة المجتمعات اقتصادياً وعسكرياً , ويقلل مواردها المالية التي كان يمكن أن تنفقها على إعداد قوتها في مختلف المجالات ، مما يجعل الأمم الظالمة ضعيفة أمام أعدائها الخارجيين وإن بقيت قوية طاغية على أفرادها الضعفاء المساكين المظلومين , وكل هذا يؤدي إلى إغراء أعدائها من الأمم القوية لتهجم عليها وتستولي عليها أو على بعض أقاليمها أو إلحاق الأذى والضرر بها , مما يعجل في هلاكها .
وقد أشار بعض العلماء إلى أثر الظلم في خراب البلاد ، ومن ذلك : إن الجور والظلم يخرب البلاد بقتل أو فقر أوتشرّد أهلها وانجلائهم منها ، وترفع من الأرض البركة . وفي تفسير الآلوسي : وروي عن ابن عباس أنه قال : أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت ، وقرأ قوله تعالى : ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ) .
وقيل في تأخير عقاب الظالمين : إن من أسماء الله الحسنى ( الحليم ) ، فحلمه تعالى واسع يسع الناس جمعياً ، فلا يعجل عقوبتهم لظلمهم , قال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ، أي لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة أي لأهلك جميع دواب الأرض تبعاً لإهلاك بني آدم ، ولكن الله جل جلاله يحلم ويستر ويمهل إلى أجل مسمى .

بتصرّف وإيجاز .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:13 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 12-04-2013, 06:05 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 25 ) من سنن الله في الظلم والظالمين
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
من سبل وقاية الأمة من عواقب الظلم : إذا كان الظلم سبباً في هلاك الأمة فمن الواجب شرعاً الإنكار على الظالم ومنعه من الظلم ولو بالمناصحة وأن يشار عليه ويتم تذكيره بما يجهل أو ينسى من أمور قد تكون غائبة عنه أو أن هناك من يوسوس له ويدله على الشر ويزّين له سوء عمله من شياطين الجن والإنس ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) وعدم الاستكانة له ولا الركون إليه أو مجاملته ، وبهذا تنجو الأمة مما قد يحل بها من عقاب أو هلاك بسبب الظلم الواقع فيها .
والظالم قد يكون حاكما مع شعبه ، أوزوجا مع زوجه ، أو مسؤولا مع موظفيه ، أو والدا مع أولاده ، أو طبيبا مع مرضاه ، أو معلما مع تلاميذه ، أوأي ظالم من الظالمين ، فصداقته ومجاملته وعدم تنبيهه من الركون إلى الذين ظلموا .
ومن سبل الوقاية من الظلم وعقابه : الإنكار على الظالم . أخرج الترمذي في جامعة عن أبي بكر أنه قال : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) ، وإني سمعت رسول الله يقول : ( إن الناس إذا رأوا ظالماً فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) ، وجاء في شرحه : أي إذا لم يمنعوه عن ظلمه أن يعمهم الله بعقاب منه أي بنوع من العذاب .
وعدم الاستكانة للظالم : رفض الظلم وعدم الاستكانة للظالم وعدم مجاملته ، بل إشعاره بخطئه ، كل ذلك مما يجب أن يتربى عليه الفرد المسلم ؛ لأنه شيء ضروري لتكوين شخصيته الإسلامية ومن مقوماتها الأساسية ومن صفات الإنسان المؤمن المسلم ، قال تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) وهم محمودون على الانتصار , لأن من أخذ حقه غير متعد حد الله وما أمر به الله تعالى فهو مطيع وهو محمود . وفي تفسير القرطبي في هذه الآية : أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه . وفي البخاري ، قال إبراهيم النخعي كانوا – أي الصحابة والتابعون – يكرهون أن يستذلوا . وقال الآلوسي في تفسير الآية التي ذكرناها : أي ينتقمون ممن بغي عليهم على ما جعله الله تعالى لهم ولا يعتدون , والعفو عن العاجز المعترف بجرمه محمود ، والانتصار من الظالم المصرّ مطلوب ومحمود .
وعدم الركون إلى الذين ظلموا : ومن سبل الوقاية من وقوع الظلم أو شيوعه وانتشاره وما يترتب على ذلك من العقاب أو الهلاك للأمّة عدم الركون إلى الذين ظلموا بأي نوع من أنواع الركون إليهم حتى يعجزوا أو يضعفوا عن ارتكاب الظلم أو يشعروا بأخطائهم على الأقل . فقد يكون هناك من يزيّن لهم الظلم ويدلّس عليهم ، ولأنهم قد لا يرتكبون المظالم إلا بمعاونة آخرين أوبالسكوت عنهم أو بالركون إليهم , قال تعالى محذراً من الركون إلى الذين ظلموا : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) . قال الزمخشري في تفسيرها : ولا تركنوا ، من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم . وتأمل قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) فإن الركون هو الميل اليسير وقوله تعالى : ( إلى الذين ظلموا ) أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين ، وهو أعظم وأبلغ .
ولا يعان الظالم على ظلمه : فمن يعاون الظالم ظالم مثله ، فلا تجوز إعانة الظالم ولا إعانة من يعاونه . لأنه إذا كان الركون بجميع أشكاله وأنواعه لا يجوز ، فما يكون فيه إعانة فعلية للظالم أولى أن لا يجوز . والواقع أن الظالم إنما قد يتمكن من ظلمه بمعاونة آخرين وليس بنفسه فقط ، فالمعاونة له بأي شكل من أشكالها لا تجوز لأنها تقوية له ومساعدة له لتنفيذ ظلمه , ولهذا إذا نزل العذاب بالظالم نزل بمن أعانه أو اشترك معه أيضاً لأنهم مثله ظالمون كما حصل لفرعون ووزيره وجنودهما ، قال تعالى : ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) ، فالله تعالى جمعهم بوصف الخطيئة ، ومن خطيئتهم : الظلم الذي كان يقترفه فرعون ويعاونه عليه هامان وجنودهما , فلما نزل العذاب بفرعون نزل بجنوده ، قال تعالى : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ) ، وقال تعالى في آية أخرى : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) فجعلهم الله تعالى جميعاً ظالمين : فرعون وجنوده لمعاونة جنوده له ، فأهلكهم جميعاً .
وإذا قامت جماعة من المسلمين محتسبة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر في المجتمع استجابة لأمر الله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) فهي تقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ومن المنكر وقوع الظلم أو توقع وقوعه في المجتمع , وأقبح الظلم ظلم القادرين على ظلم الناس ، فعليها أن تحدد موقفها وتميزه وتظهره في ضوء قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنها ما جاء في الحديث النبوي : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 49
خلاصة حكم المحدث: صحيح

  
بتصرّف وإيجاز .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:10 AM. السبب: تخريج حديث + حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 12-04-2013, 06:05 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 26 ) من سنن الله في الظلم والظالمين
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
لا يجوز لأهل الصلاح والتقوى والورع مخالطة الظلمة والظهور معهم أمام الناس دون إعلان الإنكار عليهم أو أنّهم في مقام المناصحة مما يوحي إلى الناس أن هذه الجماعة المسلم تداهن الظلمة أو تؤيدهم ، مما يجعل الناس يشكون في إخلاص الناس المؤمنين ، بل ويشركونهم في مسؤولية الظلم ، وبالتالي ينفضّ الناس عنهم ولا يسمعون منهم , ولو أن ما تقوله لهم هذه الجماعة المسلمة هو حق وصواب ، لأن الناس جبلوا على عدم قبول القول ، ولو كان حقاً ، ممّن يخالفه عملاً لا سيما في مداهنة الظلمة والركون إليهم , وبخاصّة إذا كان المداهن والراكن ممن يدعوا الناس إلى معاني الإسلام .
ويلحق هذه الجماعة المسلمة ( كأي جماعة مسلمة ) بركونها إلى الذين ظلموا الجزاء المذكور في قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) أي إذا ركنتم إلى الذين ظلموا فهذه هي عاقبة الركون إليهم وهي ( فتمسكم النار ) أي فتصيبكم النار التي هي جزاء الظالمين وجزاء من يركن إليهم ؛ لأن الركون إلى الظلم وأهله ظلم ، ( وما لكم من دون الله من أولياء ) أي ليس لكم من أولياء يخلصونكم من عذاب الله ، ( ثم لا تنصرون ) بسبب من الأسباب ولا تنصرون بنصر الله وتأييده لأن الذين يركنون إلى الظالمين يكونون منهم والله تعالى لا ينصر الظالمين ولا يريد لأحد أن ينصرهم كما قال تعالى : ( وما للظالمين من أنصار ) .
وعلى أي جماعة مسلمة تملك العلم والقدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، على الاحتساب ، أن تبصر الأمة بتقصيرها وواجبها : أما تقصيرها فبسكوتها عن أيّ ظالم ورضوخها إليه واستكانتها له وركونها إليه , بل ومعاونتها له , ولولا هذا التقصير منها لما بقي هذا الظالم قادرا على ظلم من هو أضعف منه ولا استمر في ظلمه .
وأنه إذا أرادت الأمة أن تتخلص من الظلم فعليها القيام بواجبها نحوه , والعمل الجاد لاستئصال كل الأسباب التي أدت إلى تسلط هذا الظلم , وعدم إعانة الظالم بأي شكل ونوع من أشكال وأنواع الإعانة , ثم إن عليها أن تقوم بواجب الإنكار على كل ظالم ولو بالتذكير والمناصحة .
وعلى كل الخيرين المؤمنين العمل بما يبرىء الذمة , ومناصحة الظالم حتى يترك ظلمه ويرجع إلى مقتضيات العدل ويلتزم بشرع الله وهديه .

بتصرّف وإيجاز .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:12 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 12-04-2013, 06:06 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 27 ) بقاء وزوال الأمم بين العدل والظلم
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
لا يوجد أيّ دين من الأديان ، أو أي قانون من قوانين البشر ، إلا وجعل الحديث عن العدل والأمر به والحثّ عليه والنهي عن الظلم والتحذير منه من أهم مبادئه وأقوى مرتكزاته .
ولا يوجد أيّ دين من الأديان ، أو أي قانون من قوانين البشر ، إلا وطالب أتباعه بالأخذ بكل الوسائل التي تحقق العدل للمجتمع بكل فئاته والابتعاد عن الظلم مهما كانت الأسباب الداعية إليه .
وكثير من العلماء والمفكرين ، رأوا أن قوة الأمم واستمرارها رهن بتحقيقها للعدالة بين كافة أفرادها وبابتعادها عن الظلم بكل مستوياته ، ومن دون ذلك يستحيل بقاء الأمة لأن عوامل الضعف التي يسببها الظلم تنخر في جسد الأمة حتى تقتله وبذلك تكون نهايتها .
وكثير من علماء الدين والسياسة والاجتماع تحدثوا عن هذا الموضوع فجعلوا قيام الأمم والدول والمجتمعات وسقوطها مرهون بعدالة حكامها وابتعادهم عن الظلم والفساد أو وقوعهم فيه حيث يؤدي ذلك إلى ضعفها وزوالها .
ونظرا لأهمية العدل في التشريع الإسلامي فقد جاء ذكر ( العدل ) ومشتقاته و( الظلم ) ومشتقاته في مواضع كثيرة في القرآن الكريم وكذلك في الحديث الشريف . وقد أمر الإسلام أتباعه أن يكونوا عادلين مع الناس جميعا حتى مع من يعارضونهم أو يناصبونهم العداء ، يقول الله تعالى في القرآن الكريم : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ، كما أمرهم بتحقيق العدل في مجتمعاتهم ، فقال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) .
وضرب الرسول الكريم ومن سار على نهجه أروع الأمثلة في العدل ، فقد طالب المسلمين في عهده أن يأخذوا حقهم كاملا منه مهما كان نوع هذا الحق - لأنه - عليه الصلاة والسلام - لا يريد أن يقابل الله وقد ظلم أحدا من الناس .
وعندما نتجاوز الدولة الدينية ونقف على قوانين الدولة الوضعية التي لا تستمد قوانينها من الشرائع السماوية ، نجد أن أقوى الدول وأسرعها نموا هي الدول التي تطبق العدالة على رعاياها جميعا سواء بسواء لا فرق أمام العدالة بين واحد وآخر أو بين حاكم ومحكوم .
قراءة الآيات والأحاديث وترديد العبارات الرنّانة والقوانين النظرية ، وحدها ، لا تحقق العدالة بين الناس . والعبرة بالتطبيق والالتزام . وانظر إلى بعض دول العالم وانظر إلى قوانينها وإلى كيفية تطبيق هذه القوانين وستعرف سبب ضعفها وفقر وبطالة وتشرّد الكثير من أهلها وتخلفهم الشديد .
المهم والمطلوب مع القانون النظري أن يتم تطبيقه على الجميع بعدل ومساواة ، ومن دون ذلك سيصبح كل قانون لا يتجاوز مكانه في الصفحات المكتوبة ، وسيبقى التخلف أمرا واقعا لا يمكن تجاوزه ما دام العدل غائبا والظلم حاضرا .
العدل الحقيقي الشامل مطلوب في كل شيء ، ومع كل إنسان ، وهذا النوع من العدل هو الذي يحمي المجتمعات والدول والأمم والحضارات ويبقيها ويطيل أمدها .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:16 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 12-04-2013, 06:06 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 28 ) العدل والظلم بين العلم والجهل
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
من أهم وأعلى القيم العظيمة التي جاء بها الإسلام وحث عليها ورغب فيها قيمة العدل . بل إن العدل من أهم الغايات التي جاءت بها الشرائع السماوية قاطبة يقول الله تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) .
مبدأ العدل في الإسلام مبدأ راسخ متين ، فهو واجب عظيم ومؤكد ومأمور به : ( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) ، ( اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) ، ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) ، ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) .
وقد وردت مادة ( عدل ) في القرآن الكريم مأمورا بها في عشرات المواضع وفي معرض المدح والترغيب في هذه الصفة الكريمة .
ووردت مادة ( ظلم ) في القرآن الكريم منهياً عنها في مئات المواضع وفي معرض الذم لهذه الصفة القبيحة .
ولا يمكن أن تستقيم حياة الناس ومعاشهم إلا مع العدل الذي لا جور فيه .
يقول بعض العلماء : وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الإشتراك في أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم ، ولهذا قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة . ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام . وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( ما من ذنبٍ أجدرُ أن يُعجِّلَ اللهُ لصاحبِه العقوبةَ في الدُّنيا مع ما يدَّخِرُ له في الآخرةِ من البَغْيِ ، وقطيعةِ الرَّحِمِ
الراوي: نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة المحدث:الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2511
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
) وهما من الظلم . وذلك أن العدل نظام كل شيْ .
والعدل قرين العلم ، كما أن الظلم قرين الجهل ، فلا عدل إلا مع العلم ولا ظلم إلا مع الجهل . يقول بعض العلماء : وأصل ذلك العلم فإنه لا يعلم العدل والظلم إلا بالعلم ، فصار الدين كله العلم والعدل وضدّ ذلك الظلم والجهل قال الله تعالى : ( وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولا ) .
والعدل مطلوب من الناس جميعا بعضهم مع بعض . فيعدل المرء مع شعبه ونفسه وزوجه وأهله وأولاده وجيرانه وأقربائه ومع الخلق جميعاً ، القريب منهم والبعيد ، الموافق والمخالف ، الموالي والمعارض ، فيجب العدل معهم وعدم ظلمهم ، يقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .
قال ابن كثير : أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم ، بل استعملوا العدل في كل أحد صديقاً كان أو عدوا . ويقول القرطبي : دلت الآية على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل فيه .
فالواجب على الجميع العدل في الأقوال والأعمال وأن نتمثل دائماً وأبداً هدي الكتاب العزيز والسنة المطهرة . قال بعض العلماء : إن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال ، والظلم محرم مطلقاً لا يباح بحال .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:20 AM. السبب: ادراج الحديث كما جاء في تخريجه + حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 12-04-2013, 06:07 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 29 ) عن أنواع العدل
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
قيل : العدل ضد الظلم . والعدل مناعة نفسية تردع صاحبها عن الظلم وتحفّزه على العدل وأداء الحقوق والواجبات . والعدل سيد الفضائل ورمز المفاخر وقوام المجتمع المتحضر وسبيل السعادة والسلام . وقد مجّد الاسلام العدل وعنى بتركيزه والتشويق اليه في القرآن والسنة .
قال تعالى : ﴿ إنّ اللّه يأمر بالعدل والاحسان ﴾ ، وقال سبحانه : ﴿ وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ﴾ .
وقال عز وجل : ﴿ إنّ اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾ .
وورد في الأثر : العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد وأطيب ريحاً من المسك .
وورد في الأثر : شرائع الدين : قول الحق ، والحكم بالعدل ، والوفاء بالعهد .
وورد في الأثر : استعمال العدل والإحسان مؤذن بدوام النعمة .
أنواع العدل : للعدل صور مشرقة تشع بالجمال والجلال ، ومنها :
عدل الانسان مع اللّه عز وجل : وهو أزهى صور العدل ، وأسمى مفاهيمه ، وعنوان مصاديقه . وكيف يستطيع الانسان أن يؤدي واجب العدل للمنعم الأعظم ، الذي لا تحصى نعماؤه ، ولا تعدّ آلاؤه ؟ . وإذا كان عدل المكافأة يُقدّر بمعيار النعم وشرف المنعم ، فمن المستحيل تحقيق العدل نحو الله سبحانه وتعالى إلّا بتوحيده وعبادته والإخلاص له بالطاعة . وجماع العدل مع اللّه تعالى يتلخص في : الإيمان به ، وتوحيده ، والإخلاص له ، وتصديق كتابه ورسوله .
وعدل الانسان مع الناس : وذلك برعاية حقوقهم ، وكفّ الأذى والاساءة عنهم ، وسياستهم بكرم الأخلاق وحسن المداراة ، وحبّ الخير لهم ، والعطف على ضعفائهم وبؤسائهم ومعوزيهم ، ونحو ذلك من محققات العدل والإنصاف والبعد عن الظلم .
وقد ذكر اللّه تعالى واقع العدل العام في آية من كتابه الكريم : ﴿ إن اللّه يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) .
وقد ورد في الأثر : إجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن اليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك .

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:22 AM. السبب: حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 12-04-2013, 06:07 PM
أكيد أكيد أكيد أكيد غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة


العدل والظلم ( 2 ) العدل والظلم في ميزان الإسلام ( 1 ) مداخل ومقدّمات موجزة .
مداخل إلى ، ومقدّمات في ، العدل والظلم
( 30 ) عن الظلم وأنواعه
من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف :عبدالله سعد اللحيدان .
الظلم هو مجاوزة الحدّ في استخدام السلطة .
والظلم هو وضع الشيء في غير محله .
والظلم هو مجاوزة الحق .
والظلم هو التعدي على الآخرين : في أنفسهم ، أو حقوقهم ، أو دمائهم ، أو أموالهم ، أو أعراضهم .
والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه .
والظلم التعدي عن الحق إلى الباطل .
والظلم هو الجور .
والظلم هو وضع الشيء بغير محله بنقص أو زيادة أو عدول عن زمنه أو مكانه أو مقداره .
والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه المتعارف عليه .
والظلم هو التصرف في حق الغير .
والظلم هو مجاوزة حد الشرع .
ومن فعل شيئاً من ذلك فقد ظلم نفسه وظلم غيره .
والظلم ينقسم إلى عدة أقسام ، الأول : ظلم الإنسان فيما يتعلق بجانب الله ، وهو الشرك . الثاني: ظلم الإنسان لنفسه . الثالث: ظلم الإنسان للإنسان .
أما الظلم الذي يتعلق بجانب المولى تبارك وتعالى فهو أن تشرك بالله ، قال سبحانه وتعالى على لسان لقمان لابنه : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) .
أما ظلم الإنسان لنفسه : فتدخل فيه المعاصي ، كبيرها وصغيرها ، جليلها وحقيرها ، فكل معصية فهي ظلم بحسبها .
وأما ظلم الإنسان للناس : فهو أن يؤذيهم في دمائهم ، أو في أموالهم ، أو في أعراضهم . ومن هذا يعلم أن من تعدى على حق الغير من : حريّة ، أو مال ، أو عرض ، إلى غير ذلك من جميع المخالفات تجاه الآخرين ، فقد ظلم .
ورب العالمين حرم الظلم على نفسه وعلى الناس وجعله من أقبح الصفات والأفعال ، والله لايحب الظالمين ، وقد لعن الله الظالمين فى كتابه وتوعدهم ببطشه وشديد عقابه .
فالظلم حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه وحرمه على الناس ، فقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) .
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 102
خلاصة حكم المحدث: صحيح

بتصرّف وإيجاز .

من سلسلة : العدل والظلم ، ومواضيع وقضايا ودراسات وبحوث إسلاميّة أخرى ذات صلة ، تأليف : عبدالله سعد اللحيدان .


تعديل غايتي رضى الرحمن; بتاريخ 15-04-2013 الساعة 07:24 AM. السبب: تخريج الحديث +حذف فقره مكرره في جميع صفحات الطرح
موضوع مغلق

العدل والظلم ـ 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام ـ 1 مداخل ومقدّمات موجزة

الوسوم
مداخل , أحزان , موحشة , العدل , الإسلام , ومقدّمات , والعمل
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
العدل والظلم ـ 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام ـ 8 حقوق الإنسان في الإسلام أكيد أكيد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 40 04-07-2013 06:23 PM
العدل والظلم 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام 7 العدالة الاجتماعيّة في الإسلام أكيد أكيد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 42 04-07-2013 06:21 PM
العدل والظلم ـ 2 العدل والظلم في ميزان الإسلام ـ 6 حرمة الدماء والأموال والأعراض في الإسلام أكيد أكيد مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 47 04-07-2013 06:19 PM
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان سورة الفاتحة والبقرة حلومي5555 ارشيف غرام 3 08-05-2009 10:26 AM

الساعة الآن +3: 09:59 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1