كدوو الرياض في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!


~





الجزء الرابع :



انا كمال اعمل مع ابي في ادارة اعماله بعد ان علمني الجدية المتناهية في العمل واصبح يعتمد علي في كل شيء. الكل يعرفني على أنني الضمير الحي للاسرة ولهذا فالكل يحبني وابادلهم بمثله ولا يمكنني ان ازعج احدهم. انا ثاني الابناء في الاسرة بعد اخي البكر عبد الحميد، ولدي شقيق اصغر مني هو خليفة المدلل، وشقيقة هي مروة المفضلة لدى ابي وامي ويحبها الجميع ايضاً، فمن لا يحب مروة في البيت! وهي التي تلبي طلبات الجميع وتحتفل باعياد ميلادنا ومناسباتنا ولا تنسى مناسبة احد منا ابدا. ويل لكل من يثير غضب مروة او يسبب لها حزنا، عندها لن يرحمه ابي ولا ترحمه امي وفي الحقيقة ولا ارحمه انا ايضا.
اذكر تسلسل الاحداث التي عشتها في الايام الاخيرة وكأنها كابوسا اتمنى لو يوقظني صوت المنبه لأهدأ واعود الى طبيعتي، ولكن للاسف كلما فتحت عيني اشاهد ذات الجدران في ذات الزنزانة في ذات المعتقل.
بدأت معاناتي منذ سافرت الى دبي حيث كوكب زوجة اخي التي كانت السبب في مقتل اختي الحبيبة رحمها الله، وهناك القي القبض علي بتهمة قتل مروة اختي !! ويلي كيف حدث لي هذا وهل حدث لي هذا فعلا؟
لعلمي بتسلسل الاحداث المتسارعة على مدار عدة ايام كنت متاكدا من ان اخي عبد الحميد هو من قتل مروة ؟ ولكني اجد نفسي الآن قابعا في المعتقل اواجه تهمة القتل واي قتل، انها تهمة قتل مروة شقيقتي. لا بد ان في الامر سرا دفينا، لا بد ان خطأ فادحا
قد وقع وستنجلي الامور عنه لتبدو الحقيقة.
كنت اساعد الجميع واخدم كل من شعرت انه بحاجة لمساعدتي سواء في البيت او من الاقرباء والمعارف. كنت رجل المهام الصعبة. كان اخوتي في نظري عبارة عن مجموعة من المدللين، واخص بالذكر اخي خليفة الذي لا يفعل شيئا سوى التذمر مني امام ابي وامي.
بدأت حكايتي حين طلب مني اخي عبد الحميد التوجه الى دبي حيث يسكن ويتلقى علومه الجامعية، لانه يريدني في شأن هام، استأذنت ابي بذلك وسافرت الى دبي. ما ان وصلت حتى اكتشفت ان اخي عبد الحميد ينوي الزواج من فتاة اماراتية دون علم الاهل وان يتكتم على زواجه حتى ينهي السنة الدراسية الثانية بنجاح، وعندها سيتم الاعلان عن الزواج رسميا بمباركة اهلي.
لم اكن مقتنعا بنوايا اخي ولا بصواب الخطوة المقدم عليها، لكني اكن له الاحترام فوافقت شريطة ان لا يؤثر ذلك على دارسته، وإلا سأجد نفسي مضطرا لاخبار ابي بالموضوع. في الحقيقة لا الوم اخي على تسرعه لأن عروسه كوكب غاية في الجمال، وهي فتاة تداعب احلام أي شاب، فباركت له زواجه.
لم ادرك التفاعلات الغريبة التي اثارتها عروس اخي في احشائي، لكن جمالها الطاغي وانوثتها المتمردة جعلاني افكر بها باستمرار، لدرجة انني سافرت لزيارة عبد الحميد عدة مرات في دبي فقط لاراها. كيف يمكنني ان اعترف بذلك .. ويحي ؟
بدأت انشط علاقتي بزوجة اخي حين قرأت في تصرفاتها انها غير سعيدة في حياتها المشتركة مع اخي. وكا
ن ذلك خلال زيارة عادية لهما في دبي. فقد لاحظت انها كانت تحوم حولي وفي ذهنها شيء ما تحاول ان تقوله على مسمعي، شيء هام للغاية، ولما استفسرت عما يدور في راسها اجابتني بصراحة بانها غير سعيدة مع اخي، وانها تريد الطلاق منه. بل وذهبت الى ابعد من ذلك فقد طلبت مني ان اخبر اهلي بزواجهما اي افشاء سر زواجهما لعل اهلي يجبرون عبد الحميد على ان يطلقها، وهذا ما ارادته لكي تصل الى الطلاق من اخي دون الحاجة ان تطلبه هي بنفسها وبصورة مباشرة قد تؤدي الى مشاكل ورفض من جانب عبد الحميد.
لا ادري لماذا سررت بهذه المعلومة وتلقفتها فورا بالموافقة وبشعور بنوع السعادة ينبع في داخلي لا اراديا، وفعلا لم اتردد في صنع هذه الخدمة لكوكب، وعند عودتي الى السعودية اخبرت جميع افراد عائلتي بزواج اخي عبد الحميد من كوكب. الصدمة الاكبر كانت من نصيب امي التي بكت كثيرا، وطلبت من ابي ان يستدعي عبد الحميد من دبي فورا.
لكن ابي طلب من الجميع التروي الى ان ينهي عبد الحميد العام الدراسي، وعندها سيتصرف هو بطريقته. وهذا ما لم يعجب امي، التي صرحت بأن لا شيء يهمها حاليا لا دراسة ابنها ولا اي امر آخر سوى ان يطلق اخي زوجته كوكب على الفور، ظنا منها ان هذه الفتاة الروسية ستدمر حياته. هذا الموقف المتشدد اثار عصبية ابي، فأمر بأن لا يتحدث احد مع عبد الحميد في هذا الموضوع.
كان الحزن باديا بوضوح على ملامح مروة التي رغبت بشدة ان تتعرف على ع
روس اخيها الذي تحبه وتقدره، والذي كان يلبي لها معظم طلباتها، فساستفسرت كثيرا مني عن عروس عبد الحميد وكيف تبدو، وفاجأتها ذات مرة بانها اجمل امرأة رأيتها في حياتي. ثم سكت قليلا ..
ولما سألتني لماذا انا حزين لهذه الدرجة، كشفت لها الحقيقة انني جئت اكشف لاهلي سر زواج عبد الحميد من كوكب نزولا عند رغبة زوجته كوكب وان هذه الفكرة جاءت لتخدمها في سعيها للحصول على الطلاق من عبد الحميد. ابدت مروة رصانة اكبر
من سنها وحسن تعامل في مثل هذه المواقف، فنصحتني ان اتوقف عند هذا الحد وان لا افعل في هذا الاتجاه اكثر مما فعلت، وستحاول هي وبطريقتها اقناع امي بقبول العروس بينما سيكون امام كوكب متسعا من الوقت لتتعرف على عبد الحميد اكثر فأكثر وعندها لا بد ان تحبه وبهذا سيتم ترتيب كل الاوراق مرة واحدة إذا اتحنا للايام ان تمر دون افتعال احداث جديدة تعكر صفو حياة الجميع
نعم .. اقتنعت تماما بكلام اختي مروة، فلا يمكن لاي فتاة ان لا تحب عبد الحميد، اجابة مقنعة جدا، فانا اعرف شقيقي خير المعرفة. واعرف ان كوكب لا بد ستحبه لاحقا .
ابقيت الوضع على ما هو عليه، حتى اقتربت نهاية السنة الدراسية، وكانت امي طوال هذه الفترة عصبية المزاج، وتسالني باستمرار عن عبد الحميد بعد كل زيارة لي لدبي. وكانت تخشى ان يكون عبد الحميد قد انجب من هذه الروسية على حد قولها، وكانت تتنهد بارتياح
كلما علمت انه لم ينجب لغاية الآن. في الجانب الآخر كانت مروة التي تتوق الى ملاقاة كوكب زوجة اخيها لتتحاور معها في محاولة لاقناعها بأن عبد الحميد شخص يستحق الحب وان كوكب تحتاج الى بعض الوقت لتقتنع بزوجها وانها ستحبه دون ادنى شك. كانت مروة تطالبي بأن اصطحبها معي الى دبي وكان الحاحها شديد جدا، لكني كنت ارفض باستمرار كي لا اتسبب بمشاكل اضافية لاخي.
سارت الامور على هذه الشاكلة حتى جاءت زيارتي المشؤومة
الى دبي. فقد اتصل بي شخص لا اعرفه واخبرني ان اخي عبد الحميد يريدني فورا بعد ان حدث طارئ بينه وبين زوجته، فتوجهت فورا الى دبي.
وهناك التقى بي شخص يدعى احمد واخبرني انه من طرف كوكب وانه تربطه صداقة حميمة باخي عبد الحميد، وطلب التحدث معي حول ما اتفقت انا وكوكب منذ سنة وهو إفشاء سر زواجها من اخي، وفعلا رافقته من المطار الى احد المقاهي في دبي.
وشاءت الظروف ان انسى حقيبتي في سيارة الاجرة الذي اقلتن
ا من المطار الى المقهى المذكور، لدرجة ان سائق الاجرة انطلق بسيارته فور نزولنا منها دون ان يتلقى منا تكلفة السفر. هذه الحادثة لم تترك في نفسي اي اثر لان احمد اخبرني انه سيتصل بشركة سيارات الاجرة المذكورة ليعيدوا لي الحقيبة في الحال قبل حتى ان نغادر المقهى.
طلب مني احمد خلال حديثه ان اابذل ما استطعت من جهد لاقناع والدي بزواج كوكب من اخي، لانه صديق عبد الحميد في الدراسة ويريد مصلحته، ويعلم مدى حب عبد الحميد لكوكب.
وحين سالته كيف عرف بهذا الموضوع، قال ان كوكب اعترفت له بكل شيء، وكما اعترفت له بما طلبته مني ايضا. وفعلا اعيدت لي حقيبتي بينما كنا في المقهى، فلم افتحها ولم اتفقد محتواها.
عدت الى السعودية وما ان وصلت حتى اتصل بي احمد ليقول ان علي العودة الى دبي فورا، فقد وقعت مشكلة معقدة وان علي التواجد هناك للمساهمة في حلها، وعندما فحصت امكانية العودة تبين ان طائرة دبي ستكون في صباح اليوم التالي، فأضطررت للبقاء في مطار الرياض لليوم التالي.
عدت الى دبي، والتقيت احمد مجددا فاعتذر عن هذه الاتصالات والتنقلات واضاف ان الامر لا يمكن التحاور حوله هاتفيا وان وجودي هناك ضروري.
وقبل ان استفسر ما الخطب الجلل الذي حذا به الى استدعائي بهذه السرعة قبل عودتي الى بيتي، قال انه اكتشف ان كوكب وقعت في شرك الخيانة الزوجية مع احد الشبان، وانه شاهدها امس برفقة شاب في احدى السيارات، ولا يمكنه ان يخبر صديقه عبد الحميد بذلك، لكي لا يصدمه.
اثار هذا الخبر جنوني، فاتصلت بابي فورا ابلغه بما يجري فطلب مني ان اعود فورا للسعودية لان هناك مصيبة اكبر قد وقعت ولن يخبرني بها هاتفيا. خفت من نبرة صوت ابي وادركت ان امرا هاما جدا قد وقع وانه ليس بأمر يدعو على السرور.
عدت للسعودية وفور وصولي ابلغوني بمقتل مروة اختي، لكني لم اصدق من هو المتهم بنظر الشرطة. فقد اخبرني رجال الشرطة بان المتهم الاول هو اخي عبد الحميد، وعند سؤالي كيف ذلك قال لي المحقق فيصل ان ساعة يد عبد الحميد وجدت بجوار جثة المغدورة، وان والدي اعترف بان هذه الساعة تعود لعبد الحميد، كما لم يتم العثور على آثار لاقتحام البيت بوسائل غير مشروعة، بل ان القاتل دخل المنزل باستخدامه مفتاحا للباب الرئيسي للمنزل وان الشكوك تحوم بقوة حول اخي عبد الحميد.
اذكر في هذه اللحظة ان ما كان يدور في ذهني هو كيف اقتل عبد الحميد وانتقم لاختي العزيزة. اقترح علي
ابي ان نستدعي عبد الحميد الى البلاد دون ان نبلغه الحقيقة وحين يصل سنرى ماذا نصنع معه. فاتصلت به لاحقا، ليحضر الى السعودية وابلغته بان ابي مريض يرقد في المستشفى.
في هذه الاثناء طلب المحقق فيصل مني التكتم على الجريمة لاستدراج اخي من دبي. لكي يبدو حضوره طبيعيا، ولكي يشعر عبد الحميد بارتياح وببعد الشبهات من حوله على اعتبار انه القاتل الذي يبحث عن وسيلة يبعد الشبهات عن نفسه، فقد نشرت احدى الصحف قصة
ملفقة تحكي عن اغتصاب وقتل فتاة من قبل ثلاثة شبان ليكون هذا تمويها لعبد الحميد يمنحه بعض الارتياح بان لا احد ينتظره في الرياض ليعتقله بتهمة القتل.
كما طلب مني المحقق فيصل ان انتظره عند المستشفى، وليس في المطار، لكي يكون مرتاحا اكثر عندما لا يرى أي شرطي او احد ينتظره في المطار، فهو شاب ذكي جدا ويصعب ان يكون فعل ما فعل دون ان يخطط له جيدا.
كل هذه الادوار اضافة الى الضغط النفسي جراء قتل اختي، جعلني اكره عبد الحميد ولا افكر جيدا بكل الاحداث الغريبة التي مرت علي خلال الايام السابقة، فمن الواضح ان احدهم خطط لكل هذا. وترك الشكوك تتكثف حول اخي لدرجة انني كنت واثقا من انه القاتل الفعلي، ولم اشأ ان يوكل له ابي محاميا للدفاع عنه.
حين اتذكر كل هذا، افهم ان وراء كل هذه العملية خطة نسجت خيوطها بصورة متقنة جدا، فمن يكن هذا احمد ؟ هل هو فعلا صديق اخي ؟ هل فعلا كوكب خانت اخي ؟ ام ان هناك خدعة كبيرة نت
عرض لها جميعا ؟ ومن هو صاحب المصلحة الاولى بقتل اختي مروة؟ لا يمكن ان يكون عبد الحميد لا يمكن. عبد الحميد افضل من ذلك بكثير.
اذكر انني كشفت الحقيقة اثناء تواجد اخي عبد الحميد في المعتقل ويخضع للتحقيق، سافرت الى دبي لملاقاة زوجته التي تبدو السبب في كل مشاكلنا. وكانت المفاجآة بالنسبة لي حين وجدت المحامي سليم عبدالله عندها والذي سارع الى اتهامي بانني قاتل اختي واستدعى الشرطة لتعتقلني.
وبعد ان احض
رتني الشرطة للتحقيق امام المحقق فيصل بالتحقيق اذكر ما دار بيني وبينه:
المحقق: لقد خدعتني يا كمال.
ادهشني سؤاله: بماذا خدعتك ايها المحقق؟
المحقق فيصل باستياء من تعرض لمحاولة الخداع: شريط الفيديو في المطار اثبت لي انك انت الذي دخلت الاراضي السعودية وليس اخوك عبد الحميد، اي انك دخلت بجوازه لتلفيق التهمة له، بل عدت في نفس الليلة بجواز سفرك انت.
اعترضت بشدة على هذا الاستنتاج: لا يمكن ان يكون ذلك، عماذا تتحدث ؟
بدا المحقق فيصل وكأنه يتراجع عن موقفه وقال: اشرح لي انت، اين كنت ليلة مقتل اختك ؟
فأجبته: كنت في المطار، انتظر طائرتي للعودة الى دبي.
لم يفهم المحقق ما اقول، فسأل: ولماذا تاتي وتعود فورا.
قلت: اتصل بي احدهم واخبرني بان هناك مشكلة معقدة يتعرض لها اخي عبد الحميد في دبي.
وهنا استوقفني المحقق: ولماذا دخلت بجواز سفر اخيك عبد الحميد ؟
اجبته دون اي تفكير: هذا مستحيل فقط دخلت بجواز سفري.
لم يقتنع المحقق بما سمع: هل انت متاكد؟
هنا ترددت في ردي: بصراحة لست ادري، فقد كان عقلي مشتتا وضاعت حقيبتي ولست ادري ماذا حدث، اظن ان احدهم لفق هذه القضية لي ولاخي .
اراد المحقق شيئا ملموسا يستند اليه: هل يمكنك ان تثبت انك كنت طوال الليل في المطار.
هنا كنت واثقا من نفسي فقلت: نعم فقد قضيته مع ضابط امن صديقي يدعى سعود، يمكنك ان تساله، لم اغادر طوال الليل.
وبدا المحقق محبطا من عدم التوصل الى اي طرف خيط في هذا الملف فقال: لا ادري يا كمال لكن يبدو لي ان القضية اصعب مما توقعت.
وافقته الرأي: انا اظن ذلك ايضا صباح اليوم التالي تم الافراج عني وعن كوكب زوجة اخي، التي اصبحت الآن طليقته ، وانا لا ادري بتاتا ماذا يحدث ومن اين أبدأ . فالقضية متعبة واصبحت خيوطها متشابكة. من يكون قاتل اختي ؟ من يكون ؟ من يكون ...




كدوو الرياض في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!

~







الجزء الخامس :



انا المحقق فيصل عبد الرحمن، وهل هناك من لا يعرف المحقق فيصل؟ تحقيقاتي يدرسونها في الكليات والجامعات، متزوج ولدي اربعة اولاد، لكن لدي اخت وحيدة في سن المراهقة تدعى سنبل، هي اختي الحبيبة، طائشة بعض الشئ لكنها ملاك ، ادافع عنها باستمرار، حتى عندما تخطئ. فقد اوصياني ابي وامي برعايتها، واتمنى ان اراها عروسا وان تتزوج فانا احبها اكثر مما احب جميع ابنائي.
نجاحي في عملي جعلها فخورة بي، فهي تتباهى بي امام صديقاتها، وانا اعلم كل شيء عن صديقاتها، لاني امارس دور الشرطي الحارس لها، ولا يطمئن قلبي إلا عندما اعلم كل شيء عنها. لكنني اعترف بانه يصعب علي مراقبتها بحرص شديد في ظل عصر التكنولوجيا، والموبايل، والانترنت، وافعل ما استطعت.
حالفني الحظ في الكثير من القضايا، وفككت خيوطها جميعها بسهولة، لكن ملف المغدورة مروة يربكني بعض الشيء، ولم استطع لغاية الآن ان اعثر له على حل، رغم انني ملم بكل جوانبه كمحقق جيد يعرف من اين ابدأ والى اي اتجاه يقصد.
من المفروض ان يكون عبد الحميد هو القاتل حسب الادلة المتوفرة لدينا، لكني كنت واثقا من ان النيابة ستفرج عنه حين تشاهد التسجيل المصور في مطار الرياض، ثم تحولت الشبهات نحو شقيقه الاصغر كمال على انه هو القاتل، او كوكب التي تبدو في دور مدبرة الجريمة على الاقل، لكن الادلة ضدها ضعيفة جدا.
في هذه القضية بالذات كنت مضطرا للبحث عن قاتل، لا يمكن ان تكون هذه القضية
من دون قاتل. ولكن رغم ما بذلت من مجهود وتشعب في التحقيق، ورغم كل الاجراءات فأنا لا زلت عاجزا عن الاشارة بإصبع الاتهام نحو اي كان في قضية.
المحقق حمد المعاون الاول لي في التحقيق في معظم الملفات المعقدة، يتابعني مستغربا من تصرفي في هذه القضية ومدى استعجالي في العثور على القاتل، لكنه لا يعلم شيئا فهو محقق جديد ولا يفهم التعقيدات الكثيرة في مثل هذه القضايا الشائكة. وبالمناسبة فقد بدأ هذا المحقق الشاب حمد يزعجني حقا باسئلته الكثيرة، واتمنى ان اتخلص منه بسرعة قصوى، فهو لا يساعدني بحل القضية بل يزعجني باسئلته الكثيرة.
ماذا جرى لك يا فيصل هذه المرة؟ ألا تنجح في العثور على القاتل؟ اوليس في يدك حتى الآن طرف خيط على الاقل لتبدأ بتفكيك طلاسم هذه الجريمة ؟
لا يمكنني ان انكر انني محقق يبث الرهبة في نفوس المشتبهين عند التحقيق، وكثيرون هم من يحسبون لي الف حساب، فطلباتي مجابة في اغلب الاحيان، وفي المملكة باسرها سمعتي تسبقني، لا يمكنني ان اصف نفسي باني انسان مثالي، وكذلك لست محققا مثاليا، لا سيما في هذه القضية التي توليت التحقيق فيها، وما زلت بدون مخرج.
يمكنني سحق أي شخص مقابل مصلحتي الشخصية، او ترقيتي، ويمكنني ان افعل الكثير من اجل اختي سندس.







كدوو الرياض في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!

~






الجزء السادس :



انا خليفة، شقيق عبد الحميد وكمال، واختى الاكبر مروة، يعتبرني الجميع في البيت نكرة لا دور لي في حياتهم اليومية ولا ينيطون بي اي مهمة تستحق الذكر، مع انني اعرف الكثير عن خبايا حياة الاسرة واتكتم على كم كبير من الاسرار ولا استطيع ان اتكلم طالما لم يسألني احدهم.
اظن احيانا انني غير موجود، فاهلي لا يعيرونني الانتباه، مع اني "آخر العنقود"، وتصرفي في البيت اقرب الى الفتى الهادئ الذي لا يفعل أي شيء جيد وخلافا لاخوتي تحصيلي الدراسي ليس جيدا، واهتماماتي تتوزع بين التلفاز والانترنت، ولهذا فانا الاخ الحاضر الغائب في اغلب الاحيان.
اعرف كل شيء عن اختي المرحومة مروة، اعرف صديقاتها واسرارها، لكني التزم جانب السكوت. لن يحدث شيء، فقد تم في النهاية الافراج عن اخي عبد الحميد واخي كمال، فماذا ساستفيد ان تكلمت الآن ؟
حتى المحقق الذي دخل بيتنا وحقق مع الجميع لم يعرني أي انتباه، وكأني غير موجود، مع ان ذلك غريب فقد طلب مني المحقق ان لا اتدخل، لان تدخلي سيضر بالقضية، ومن يستطيع ان يرفض طلبا للمحقق فيصل؟
اجلس الآن في بيتي، وانتظر قدوم حمد مساعد المحقق فيصل، الذي طلب مقابلتي بسرية تامة. نعم يريد التحدث معي انا خليفة، لكنه يبدو لي مجرد محقق، وله شأن اصغر بكثير من المحقق فيصل.
حضر المحقق المساعد حمد الى بيتنا، واستأذن ابي ان يتحدث معي حول الجريمة، لكن ابي لم يفهم لماذا اختارني المحقق المساعد انا بالذ
ات ليستمع الى افادتي، وصمم على ان يكون حاضرا اثناء التحقيق، ولم يعارض المحقق حمد هذاالمطلب وبدأ الحوار:
استهل المحقق المساعد حمد حديثه فقال: انا اعرف انك كنت الصديق الافضل لاختك مروة، اخبرني بشيء عنها لا احد يعرفه سواك؟
اربكني هذا السؤال الذي يتطلب افشاء أسرار: لا يمكنني ان اقول لك شيئا امام ابي، فقد يضربها ...
سارع حمد يطمئنني: لا لن يضربها، فاختك مروة توفيت رحمها الله.
استدركت خطأي فقلت:
لا اقصد ان يضربها بل ان يغضب عليها.
حاول المحقق حمد تصحيح مسار الحوار : اسمع يا خليفة، يجب ان تقول كل شيء لان ذلك سيساعدنا على العثور على القاتل بسهولة، وسنقدمه للمحاكمة.
توجهت الى ابي: هل اتحدث يا ابي؟
فقال ابي : قل كل شيء يا خليفة ولا تخف.
وهنا تذكرت وعدا قطعته على نفسي: لكني وعدت المحقق فيصل بان لا اتحدث !
فتح المحقق حمد فاه دهشة: ماذا ؟
فأكدت له ما خيل اليه انه سمعه: نعم طلب مني ا
لمحقق فيصل ان لا اقول أي شيء عما اعرفه عن القضية والا فسيسجنني.
حاول حمد ان يبث روح الطمأنينة والارتياح في نفسي فقال: هذا غريب.. لكن اطمئن يا خليفة فلن يعرف المحقق فيصل شيئا عن هذا الحوار. والآن قل لي كل شيء.
وبدأت اضيء جوانب القضية: كانت اختي مروة في الفترة الاخيرة في عراك مستمر مع صديقة لها، بسبب ..
استبقني المحقق حمد فسأل: بسبب ماذا ؟؟
قلت: بسبب شاب تحبه، وصديقتها تحبه ايضا.
هنا تدخل ابي وقد رأى ان الامر يتعلق بسمعة وشرف ابنته المرحومة فقال: ما هذه السخافات التي تقولها عن اختك يا خليفة، اصمت افضل لك.
ولكن المحقق حمد قاطع ابي: ارجوك سيدي، هذا يبدو مهما جدا للقضية، دعه يروي كل شيء.
هدأ ابي وأذن لي بمواصلة حديثي: حسنا .. حسنا، تكلم يا خليفة.
واثنى على طلبه المحقق حمد: اكمل يا خليفة
تنهدت واسندت ظهري الى الخلف وبدأت الحديث: نعم ، كان بينهما الكثير من المشاكل في الايام الاخ
ان اغضبك من اختي، فمن المؤكد انك لن تحل القضية بروية، بل بعناد وغضب طويل الامد، وانا لا اريد ذلك لنا ولاختي.
استفسر المحقق حمد: ما اسم هذه الصديقة ؟ وماذا تعرف عنها .
قلت: لا اذكر اسمها، لكن امي تعرفها بالتاكيد، يمكنك ان تسالها.
توجه ابي نحو غرفة امي ليستدعيها للاشارة الى اسم صديقة المغدورة مروة فطرق باب غرفتها طويلا وما من مجيب فعاد ليخبر المحقق المساعد انها غير موجودة لعلها مشغولة بأمر ما يرة قبل مقتل اختي، فمروة كانت مغرمة بشاب يدعى احمد، وكانت تتحدث معه باستمرار عبر التشات في الانترنت، وعندما كانت تزورها صديقتها، كان تجلس تتابع معها حديثها مع هذا الشاب، وعلى ما يبدو فقد اغرمت به ايضا، ووصل الحد بينهما الى العراك ، فدائما ابي وامي خارج البيت، وانا متواجد في غرفتي كنت اسمع واعرف كل شيء.
في هذه اللحظة حاول ابي تأنيبي: ولماذا لم تخبرني يا بني؟
اجبته: لأن غضبك صعب يا ابي، ولا اريد نجت حنجرتي ولم اتمكن من اصدار اي صوت طلبا للنجدة مع انني شعرت بأن الصراخ يختبئ تحت لساني ويأبى الخروج.
انها مشيئة القدر وما شاء الله فعل. تقرير الطب الشرعي قال ان وفاتها جاءت نتيجة جلطة في الدماغ وقد يكون سببها الحزن الشديد على وفاة ابنتها. توفيت قبل ان تعرف قاتل ابنتها الوحيدة.
رحمك الله يا امي العزيزة، وادخلك فسيح جناته .
. وبعد بضع دقائق اوفدني ابي لاستدعاء امي لتجيب على اسئلة المحقق حول صديقة مروة، ففتشت عنها في معظم غرف المنزل الى ان بلغت غرفة المرحومة مروة، فوجدت امي جاثمة فوق سرير اختي، ناديتها ثم ناديتها ولم تعرني اي اهتمام، لا بأس فأنا معتاد ان يعتبرونني النكرة المتحركة في هذاالبيت.
اقتربت منها وربتت على ظهرها لتنتبه الي ولكن هالني ما شاهدت، فقد كان الدم ينزف من فمها وهي جاحظة العينين لا ترمش ولا تتنفس، تشنجت حنجرتي ولم اتمكن من اصدار اي صوت طلبا للنجدة مع انني شعرت بان الصراخ يختبئ تحت لساني ويابى بالخروج انها مشيئة القدر وما شاء الله فعل تقرير الطب الشرعي قال ان وفاتها جاءت نتيجة جلطة في الدماغ وقد يكون سببها الحزن الشديد على وفاة ابنتها توفيت قبل ان تعرف قاتل ابنتها الوحيده رحمك الله يا امي العزيزة وادخلك فسيح جناته





كدوو الرياض في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!

~






الجزء السابع والاخير :



مرت ايام العزاء واجتمع الأخوة الثلاثة، عبد الحميد، كمال وخليفة بعد ان فرقتهم جريمة قتل شقيقتهم مروة، جاءت وفاة والدتهم لتجمع شملهم، فهذه هي مفارقات الحياة والموت بعضها يشتت الاخوة وبعضها يجمع شملهم من جديد.
ما ان مر اسبوع على نهاية ايام العزاء، حتى كان الاخوة الثلاثة يفعلون كل شيء معا وبتنسيق فيما بينهم، فنراهم يجلسون لتناول الطعام حول مائدة واحدة ويقيمون الصلاة معا ويتوجهون لفراشهم ليلا في ذات الوقت. لقد جمعتهم الاقدار من جديد. وعادوا بين الحين والآخر يتحدثون عن الماضي وعن ايام الطفولة، ويستذكرون ما اضحكهم وما ابكاهم.
اصبح البيت اكثر الفة ومحبة، مما ساعد والدهم على تحمل المصيبتين اللتين ابتليا بهما، وفاة زوجته ومقتل ابنته الوحيدة، ويا لهما من مصيبتين.
وفي احدى هذه الجلسات التي تجمع الاخوة، نبش عبد الحميد ذات مرة موضوع مقتل شقيقتهم بقوله انه لا يدري حقا قاتل مروة، وان هذا القاتل الذي لا يزال مجهولا لا بد انه يعرف الكثير عن العالئلة وبدا ذلك واضحا من محاولات تلفيق هذه الجريمة لأحد افراد العائلة.
كان كمال يصغي الى تحليلات عبد الحميد باهتمام، وتذكر كيف اصر عبد الحميد امام المحقق انه من المستحيل ان يكون كمال هو من ارتكب هذه الجريمة. لم يعد كمال يصبر على هذا الجانب غير الواضح في ثنايا احداث الجريمة وما تبعها، فسأل عبد الحميد، كيف تاكد من انه ليس القاتل.
رفع عبد الحميد عينيه نحو كمال وقال بكل ثقة: ببساطة يا اخي، كان يمكنك اخبار ابي وامي بزواجي من كوكب، وهذا كاف لانهاء زواجي، فلماذا تقتل اختك التي اعرف مدى حبك لها. لا ادري كيف ظننت في البداية انك القاتل، فلعل السجن جعلني مشلول التفكير في الايام الاولى من الاعتقال.
ومقابل صراحة عبد الحميد، رأى كمال ان عليه الكشف عن كل التفاصيل التي لا يزال يتستر عليها امام شقيقه، فاعترف بكل تفاصيل سفره الى دبي، وحديثه مع المدعو احمد. اثارت هذه الحقائق الجديدة فضول عبد الحميد ودهش لما سمع فسال كمال هل اخبر المحقق فيصل بذلك؟
فاجاب كمال: طبعا اخبرته بكل شيء، لكن لا ادري لماذا تعامل مع هذه الحقائق وكأنها لا تمت للقضية بصلة.
تدخل خليفة في الحوار منوها الى انه من الضروري التحدث مع المحقق حمد مساعد المحقق فيصل في هذه القضية، ولفت انتباه شقيقيه الى جانب لا ينتبهان اليه فقال: بصراحة لم اعد ارتاح للمحقق فيصل.
جاءت عبارة خليفة كالقطعة الناقصة في لوحة متكاملة سوى من هذه القطة، الامر الذي جعل شقيقيه يوافقانه الرأي على الفور وفعلا اتصلوا بالمحقق حمد الذي لم يتوان عن الحضور الي بيتهم.
استهل المحقق حمد حديثه بتقديم عزائه للاخوة الثلاثة بوفاة والدتهم فشكرة عبد الحميد على شعورة النبيل وقال: نرجو ان تخبرنا ما لديك من تفاصيل لا نعرفها عن مجريات التحقيق، لاننا علمنا من خليفة ان لديك معلومات عن القضية.
اجاب المحقق دون تردد: نعم، بصر غيرا لارقام الهواتف كانت تحتفظ به مروة، واعطى عنوان هذه الصديقة المدون في الدفتر للمحقق حمد.
اخذ المحقق العنوان نظر اليه بهدوء شديد وقال: يا اخوان انتظروني هنا ولا تفعلوا شيئا، ساعود اليكم لاحقا، فانا اظن اننا نمسك بطرف خيط مهم في حل لغز هذه القضية.
كلمات المحقق حمد اثارت دهشة الجميع ثم نهض وغادر الجلسة وبقي الاخوة الثلاثة في حالة انتظار فاستغل كمال هذه اللحظات وطلب من عبد الحميد الاتصال بطليقته لدي شكوك بصديقة اختكم المغدورة، اقصد تلك الصديقة التي كانت تزورها باستمرار والتي نسي خليفة اسمها، فهل يعرفها اي منكم ؟
صاح كمال على الفور: لست اتذكر اسمها ولكني اعرف عنوانها. انها فتاة طيبة، ومن اسرة محترمة، وكانت صديقة جيدة لمروة، فهل تعني ان لديها معلومات قد تساعد التحقيق ؟
لم يجزم المحقق في اجابته وقال: لست ادري، ولكن حدسي يقول ان لها صلة وثيقة بجريمة مقتل مروة.
نهض كمال واحضر دفترا صته كوكب طالما يعتقد ان لديها معلومات قد تفيد سير التحقيق.
وفعلا اخذ عبد الحميد الهاتف واتصل بكوكب، فكانت مفاجأة بالنسبة اليها، وكاد ان يغمى عليها من شدة السرور لسماع صوت زوجها الذي لم تكن تعرف كيف تحبه ايام كانا معا تحت سقف واحد. وها هو الآن يتذكرها فيتصل بها حتى ولو كان الاتصال بقصد الاستفسار عن تفاصيل اضافية حول الجريمة ليس اكثر.
ردت كوكب على مكالمة عبد الحميد بصوت مليء بالرقة والحنان وبنبرة
العاشقة التي انتظرت كل سنين حياتها فارسها. القت على مسمعه كلمات خرجت دون رقابة وبسرعة ولهفة غير معتادة في مفرداتها وتصرفاتها فاعترفت بلمح البصر انها مشتاقة اليه واعتذرت له على كل ما بدر منها وقالت: انا آسفة يا عبد الحميد على كل شي، صدقني انني احبك اكثر من حياتي، واعترف لك بانني اكتشفت ذلك بعد فوات الاوان، ولا يمكنني ان استغني عنك.
ارتبك عبد الحميد من اجابتها وقال بتلعثم: ارجوكي يا كوكب ان نترك
هذا الكلام الى وقت لاحق، ما اريده الآن هو الاستفسار حول بعض الامور المتعلقة بالتحقيق في مقتل اختي.
استردت كوكب نبرتها الجدية وقالت: نعم، لكن ما علاقتي انا بالموضوع فالشرطة افرجت عني بسرعة بعد اعتقالي. وعلمت انك انت من ساعد بالافراج عني.
حاول عبد الحميد ان يتحدث بلهجة رسمية معها فقال: نعم، لقد قلت ما اعرف ليس اكثر، لكن يبدو لي ولاخوتي ان هناك حلقة مفقودة في القضية، فهل تعرفين مثلا شابا يدعى احمد ؟
وقبل ان ينهي سؤاله سارعت كوكب بالقول: اسمع عبد الحميد، عند عودتي الى الامارات، تذكرت معلومة يمكن ان تكون مهمة جدا، لكني لم اذكرها اثناء التحقيق.
تلقى عبد الحميد هذا التحول بلهفة وسأل: ما هي هذه المعلومة؟
فقالت: لقد فهمت انه تم تبادل رسائل الكترونية بينك وبين شقيقتك المرحومة مروة، وفق ما ورد في التهمة الموجهة اليك في البداية.
هذه العبارة هزت عبد الحميد فتذكر هو الآخر وقال: نعم، فعلا يبد
و امرا غريبا، حتى انني لم افحص بريدي لغاية الآن لاتحقق من ذلك. اظن انك لا تعلمين شيئا عن كلمة المرور الخاصة ببريدي الالكتروني اليس كذلك؟
اجابت بسرعة: هذا صحيح، لكن قبل فترة، زارنا في البيت اثناء تواجدك في الجامعة، شاب ادعى انك ارسلته ليصلح الحاسوب.
استهجن عبد الحميد هذه المعلومة الجديدة وعاتب طليقته: لم ارسل احدا، ثم لماذا لم تخبريني عن ذلك لغاية الآن ؟
لم تجد كوكب ما تقوله دفاعا عن نفسها: لا ادري، لم اهتم كثيرا في الموضوع، لكن يبدو لي انه فعل شيئا.
استسلم عبد الحميد لهذه الحقيقة الجدية وتمتم: يبدو انك محقة فيما تقولين، لكن هذا لا يفيد كثيرا، هل تعرفين ما اسم هذا الشاب؟
اجابت: لا، ولكنه اكتفى بتعريف نفسه على انه تقني حاسوب لا اكثر.
لم يعد هناك ما يستفسر عنه فختم حواره بالقول: حسنا كوكب، ساتحدث معك لاحقا.
بعد ان استمع الجميع الى حوار عبد الحميد مع كوكب، ايقنوا ان شخصا قد بذل كل جهد لتلفيق تهمة ارتكاب جريمة القتل لاحدهم.
احتار الاخوة وراح كل منهم يفكر على انفراد حتى قال خليفة: اسمعوا ! اعتقد ان القاتل الفعلي يبحث عن ضحية جديدة، يكون شخصا يورطه بتهمة ارتكاب الجريمة بكل ثمن، كما انني اعتقد ان القاتل الفعلي انسان ذو قوة وسلطة، ليفعل كل هذا.
كمال: افهمك يا خليفة، لكن لا يمكن لاحد من منافسي ابي ان يفعل ذلك، لن تبلغ المنافسة في مجال عمل ابي حد القتل.
بقي الاخوة في البيت
في انتظار عودة المحقق حمد الذي توجه الى العنوان الذي تلقاه من كمال لصديقة شقيقتهم المغدورة مروة. ولكنه تاخر كثيرا، وهم في حالة انتظار وكأنهم في انتظار الفرج الكبير لمعضلة تؤرقهم جميعا.
وفجأة قرع الباب وكان المحقق حمد هو الطارق. دخل مسرعا وجلس على الاريكة وسط الاخوة الثلاثة وقال بعد تنهيدة عميقة وعلامات الرضا بادية على وجهه: تم القبض على القاتل الحقيقي بعد عناء، واعترف بكل شيء، ويؤسفني جدا ان القاتل هو هذا الشخص بالذات، لانني لم اكن اتوقع ذلك بتاتا.
وبصوت واحد سأل الاخوة الثلاثة: من هو من يكون اخبرنا؟
اجاب المحقق حمد: انه المحقق فيصل، هو من دبر كل ذلك، وهو من دخل البيت هنا، بعدما فتحت له اخته سندس الباب، وسهلت له كل شيء ، كل ذلك من اجل اخته سندس.
ساله كمال: لكن لماذا ؟ لماذا يقتل فتاة طيبة مثل مروة؟ ما الدافع؟
تنفس المحقق حمد عميقا وبدأ يروي ما حدث: من التحقيقات الاولية تبين ان سندس كانت تحب نفس الشاب الذي كانت تحبه مروة. وكانت سندس تخطط باستمرار لكيفية ازاحة مروة من طريقها، حتى انها سرقت مسدس اخيها المحقق فيصل وكانت تنوي قتل مروة بواسطته، لكن شقيقها فيصل اكتشف ذلك ونفذ الجريمة بدلا عن اخته ارضاءً لها، وبالتالي فهو من لفق لكم القضية، فكان يهمه ان يجد قاتلا بكل ثمن.
لم يتمالك كمال نفسه فسأل كمال: ومن يكن المدعو احمد الذي انتظرني في دبي؟
فقال المحقق حمد: انه معاون للمحقق فيصل، وهو نفس الشخص الذي تلاعب بالبريد الاكتروني، في بيت عبد الحميد في دبي، وهو من سرق ساعة يد عبد الحميد التي وجدها بجوار الحاسوب.
ورغم الذهول والدهشة التي اصابت الجميع، سأل عبد الحميد: وهل اعترف المحقق فيصل بكل هذا ؟
فقال المحقق حمد: نعم اعترف فيصل بكل شيء وسهل علينا مهمتنا.عندما طالعت العنوان الذي اعطاني اياه كمال لصديقة مروة ادركت ان هذه الصديقة هي شقيقة المحقق فيصل فهما يسكنان في نفس العنوان. عندما دخلت بيته وسالته عن سندس انهار فورا، واعترف بكل شيء، وتم القبض عليه بتهمة القتل العمد، والقي القبض على شقيقته سندس بتهمة التعاون.
تدخل عبد الحميد: نعم لقد اخبرتني كوكب بذلك منذ قليل، لكنها على ما يبدو لم تنتبه لاختفاء ساعة يدي.
استفسر كمال: هل احمد هو ذات الشاب الذي كانت تحبه مروة ؟
فاجابه المحقق حمد: لا، انه شاب آخر، لكن الشاب الذي التقاك في دبي، ادعى بان اسمه احمد، لان هناك صديق حقيقي
لعبد الحميد يدعى احمد، وهذا من باب عدم اثارة الشكوك.
وتذكر خليفة في هذه اللحظة: اذن لهذا السبب، حذرني المحقق فيصل في بداية التحقيق ألا اقول شيئا.
وتذكر المحقق حمد هو كذلك: فعلا لقد حذرني انا كذلك. انها خسارة لجهاز التحقيق ان يكون هذا المحقق الناجح، الذي حقق الكثير من النجاح في مجاله قد ارتكب هذه الجريمة النكراء ضد فتاة بريئة.
ثار عبد الحميد غضبا: النذل الحقير، لم يكتف بقتل مروة، بل حاول ايقاع احدنا في تهمة ارتكاب الجريمة ، وتوفيت امي من حسرة على مروة، وشتتنا جميعا. وكل ذلك من اجل عيون اخته، يا الهي .
تنحنح الاب الذي كان يستمع الى كل ما يدور من حوار بين ابنائه والمحقق بصمت ثم قال: اسمعوا يا ابنائي، نعم قتلت اختكم سدى، فلا يهم من هو القاتل وما هو الدافع، لكن يبدو ان اهتمامي انا ووالدتكم المرحومة لم يكن كافيا بكم، ورغم الجهد والعناية التي بذلناها من اجلكم، اظن اننا لم نكن بجواركم في اهم لحظاتكم. انا اسف على ذلك، اظن انه لو حظيت مروة باهتمام اكثر وعناية وحنان اكبر لربما كنا على علم بما تعيشه مع نفسها وتخفيه عنا نحن اهلها ، ومن يدري لعلنا تفادينا هذه الجريمة. ولو منحنا خليفة الثقة بالنفس للتحدث والاستماع الى ما يقول لكان الوضع افضل بكثير.
صمت الاب قليلا ثم تابع: لو سمحنا لعبد الحميد بالزواج من فتاة احلامه دون تعقيدات لتفادينا الكثير من المشاكل والتآمر الذي لم يكن ضر
وريا. ولو لم نلق على كاهل كمال كل هذه المسؤولية والهموم، لكان الوضع افضل. انا اسف يا اولادي الاحباء انا اسف، انا من اخطأ ايضا، وانا من يطلب المعذرة منكم فسامحوني لانكم اجمل ما املك في هذه الدنيا.
انتصب الاب فجأة وقال بنبرة مختلفة تتسم بالجدية: والان هيا لنعمل على اعادة كوكب لعبد الحميد، ونبارك هذا الزواج، لتدخل الافراح بيتنا بعد كل ما عانينا من احزان.




انـتـهـت




.................................................. ..


عاشقة ياسمين ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

رواية جميله جدا

شكرا حبيبتي ووفقك الله

اصول العشق ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

روايتي الاولى: واحلف لك باللي زرع حبك بقلبي ما سكن غيرك هـ القلب انتي ملكه عرش قلبي

اتمنى تشرفوني بروايتي وتعطوني ارآكم وتشجيعاتكم


https://forums.graaam.com/639831-2.html

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1