اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 07-06-2014, 11:27 PM
صورة وَعـــــــد الرمزية
وَعـــــــد وَعـــــــد غير متصل
♥..يُحـكَى انّ حُلمـآ جَمِيلآ تحَققَ بالدُعَـآء..♥
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


بارت ججميل تسلم يدكك..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 08-06-2014, 08:54 PM
صورة roodii00 الرمزية
roodii00 roodii00 غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


السلام عليكم اختي معذبني حبك
أحب من كل قلبي أهنيكي على عنوان الروايه و المقدمه ابدعتي فيهم ماشاء الله و اكثر ما شد انتباهي الأسلوب و الألفاظ و حتى كقصه مختلفه جدا عن باقي الروايات صدقا دون مجاملة انت كاتبه مبدددعه
أتمنى لك السعاده و التوفيق زي ما تدخلي الفرح و السرور على قلوبنا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 09-06-2014, 06:18 PM
وردةشقى وردةشقى غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي





مساء الجوري ،،


حلو الجزء
بدا يتوسع باحداثه و وضع البنات
و اكتشاف خبث الخال ،،

بس عندي ملاحظتين
الاولى حاولي توصفين المكان الي يكون الحدث فيه اكثر
احس بهالجزء المكان ماخذى حق الوصف مثل الاول و ركز على وصف اشكالهم
و حواراتهم ،،

لي الحين
جوانب تتكشف من خبث نفوس بشريه
تعيش بينا ،،

حبيت الانكتشافات الي تكشفها لنا الروايه
من اطباع البشر ،،


دمت بود







الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 10-06-2014, 08:53 PM
صورة الشجية . الرمزية
الشجية . الشجية . غير متصل
مشـ© النقاش والحوار ©ـرفة
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


,






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بما إني بكرة بكون مشغولة فاليوم بإذن الله بنزل الجحيم باقي مقطع بكتبه وعلى طول بنزلكم الجحيم

كونوا بالقرب أحبتي ^^
















,


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 10-06-2014, 09:50 PM
صورة الشجية . الرمزية
الشجية . الشجية . غير متصل
مشـ© النقاش والحوار ©ـرفة
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


,






اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها waoood مشاهدة المشاركة
بارت ججميل تسلم يدكك..
مرورك الأجمــــل
الله يسلمك

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها همسات الانفاس مشاهدة المشاركة
السلام عليكم اختي معذبني حبك
أحب من كل قلبي أهنيكي على عنوان الروايه و المقدمه ابدعتي فيهم ماشاء الله و اكثر ما شد انتباهي الأسلوب و الألفاظ و حتى كقصه مختلفه جدا عن باقي الروايات صدقا دون مجاملة انت كاتبه مبدددعه
أتمنى لك السعاده و التوفيق زي ما تدخلي الفرح و السرور على قلوبنا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

اهلاً يا جميلة
أسعدني كلامك كثير وشرف لي انه الرواية نالت على إعجابك
ولك بالمثل أختي
أنرتِ ..


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها وردةشقى مشاهدة المشاركة



مساء الجوري ،،


حلو الجزء
بدا يتوسع باحداثه و وضع البنات
و اكتشاف خبث الخال ،،

بس عندي ملاحظتين
الاولى حاولي توصفين المكان الي يكون الحدث فيه اكثر
احس بهالجزء المكان ماخذى حق الوصف مثل الاول و ركز على وصف اشكالهم
و حواراتهم ،،

لي الحين
جوانب تتكشف من خبث نفوس بشريه
تعيش بينا ،،

حبيت الانكتشافات الي تكشفها لنا الروايه
من اطباع البشر ،،


دمت بود






المكان مثل ما سبق وقلت لك مو مهم بالثلاث الجحيمات الأولى و غير كذا يا جميلة ما احس في توسع بالمكان يعني ماهر وغزال بجدة و الباقي كلهم بالقبيلة اما بمكان جلستهم فهالأشياء اظن انها كانت واضحة عموماً لا دخلنا بالحاضر بتوضح الأمور اكثر ^^
وأسعدني نقدك كثير لأنه أول نقد لي وان شاء الله اقدر اتخطاه


أنرتِ
















,


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 10-06-2014, 09:53 PM
صورة الشجية . الرمزية
الشجية . الشجية . غير متصل
مشـ© النقاش والحوار ©ـرفة
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


,






طفولتي !

الرجل اصبح انثى ناعمة
والأنثى اصبحت رجل قاسياً
انقلاب فطرتي بات قاتلاً
طفولتي سلبت فهل من ناجياً ؟
لاعبتُ اطفالاً بتلك حواريا
ترفرف البسمة ربوع ثغريا
لتنقلب فطرتي
جياشة قسوتي
كالأنثى اشتكي
ألا تخافون الرب بلواطكم ؟ !
ألا تخافون الرب بسحاقكم ؟ !
ألا تخافون قول نبيكم : " (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) " ؟
ألا تخافون قوله : " ( السحاق بين النساء زناً بينهن ) " ؟




الجحيـــم

( 3 )


** لا تلهيـكم الروايـــة عن الصـــلاة **







انفه يحتك بأنفي وانفاسه تحرق مابين ثغري وأنفي يهمس برقة و ابتسامة تعلو شفتيه : لك بشارة حلوة
بحماس ظهر بصوتي الذي ارتفع عن نعومته المعتادة الربانية : وش هــــــي ؟
بيده اليسرى أخذ يلعب بخصلات شعري التي بالجانب الأيمن : البنت كلها شهر بالتمام و إثباتها بيوصل ها شتبين تسميها
كنتُ سأبتعد عنه لشدة فرحتي أريد ان اقفز كالبلهاء لكنه تمسك بي حارقاً شفتي بلهيبه مُقبلاً إياها بشغف شاركته ذات شغفه بهذه القُبلة الحميمة التي تحمل أجمل معاني الحب المتوج على مر الزمان
كنا نبتعد ثوانِ معدودة ليسترق كلانا غاز الأكسجين لرئيته و ترتد شفاتنا لإرتشاف ماء الحب بعد اختلاط ذاك الأكسجين بمجموعة غازته بهيدروجين الحب القابع بالشفاه فيرتوي القلب حياً
رنين الهاتف ملأ المكان بصوته المزعج ابتعد عني ليخرج تلك الكُتلة الضئيلة من جيبه و يضعها بمسامعه كان الهدوء يطغى عليه حتى بدت عروق خضراء ترسم طريقها بيديه و غشاوة حمراء تغزو عينيه
فيضع يده بقلبه جاثياً بالأرض ..
لشدة صدمتي وخوفي وجزعي وذعري لم أحرك ساكناً حتى هدبي بات واقفاً ما الذي يمكنني فعله حين المصائب ؟
أأصرخ ؟
أأبكي ؟
أم هل اتهاوى بالأرض قرابته ؟
أم ماذا ؟
حاولتُ سحب اقدامي من قيودها الحديدية لتناسب بسيولة جارية نحوه أهزه وانا أصرخ وقلبي يضرب و انفاسي تسلب : مـ.............ااااااااهـ...ر
حاولتُ قلبه ناحيتي أراه يعتصر قلبه بشدة و كأن قلبي يعتصر وضعتُ يدي موضع خده منادية : مـ...اهر انت تسمعنـ..ي مـ..اهر قـ..وم عشانـ..ي
وبدل ان يستيقظ سقطت يده بالأرض وظلت عيناه بيضاء للأعلى ..
تهاوى قلبي حيث حجري
امسكتُ بيديه ارفعها أهزها بقسوة واصرخ بصوت عال : مـ........اهـ....ر شـ...ف يـ..دك تتحـ...رك مـ...اهر انت صاحـ..ي
مددتُ يدي انعش قلبه عله يعيش
فلتعش يا ماهر
لأحسس بتلك يد تسحبني بعيداً عنه اصرخ بها : يااااااااااااااااسمــــــــــ.........ين ماهـ..ر عايـ......ش
اخذت تحتضنني مكبلة اعضائي عن الحراك : بس عشان خاتري بس يا ست هانم اتلبي الرحمة من ربنا
ضربتها بصدرها بقسوة أركلها لتبتعد فتقترب اكثر اصرخ بها : كذااااااااااابـ........ة مـ.......اهـ..ر و ربـ....ي عايـ..ش شـو
انقطعتُ عن تكملة الكلمة وتلك جميلة تضع يدها بأعلى منابت شعره و تجرها لأسفل لتحتضن الأهداب عينه وتغطيه بذلك شرشرف و سيع ابيض وترحل عن المكان كما دخلت
جررتُ شعر ياسمين بقسوة فبتعدت عني
أخذتُ ألحق بتلك الشمطاء جميلة
رأيتها ترتقي الدرج فأخذتُ أراشقها بتلك الشتائم البذيئة التي لم أنطقها بتاتاً في حياتي : خيــــــــ..............ر انتِ و قفــــي يالوقحة وقفي
توقفت عن الصعود و ظهرها يعاكس اتجاهي لأكمل بصوتي الذي انبح صوتي الناعم الذي خرج عن سعته المعتادة : لفي ظهــــــــرك لـــــــي
إلتفت نحوي أرى دمعها جاري بوجنتيها جلست على عتبة الدرج تنتحب بصوت عال تبكي بحرقة وكأن بها تعرف ماهر منذ أعوام !
إصفر لوني و أزرق وأخضر لماذا تبكيه بهذه الحرقة ؟!
لقد جارت حرقتها قهري !
أليس هو زوجي ألستُ الأحق بالبكاء عليه ؟
تقدمتُ الخطى نحوها حتى اصبحتُ بمحاذاتها أحاول تحركيها فلا تتحرك فجسدي النحيل امام جسدها لا يفي بالغرض صرختُ بها : جمـــــــــــيلة ارفعي عينـــك
رفعت عيناها لي وهي ترمقني بتلك نظرات وتصرخ بي : احمـــــدي ربنا يا ست غزال دا جوزك بس مات انا جوزي وضانايا أُنبلة فجرتهم و ماكنش بإيديا حاجة ده كان نهار اسود آآآآآآآآآه يااااارب ارحمهم
لم أستوعب كلامها حتى أرى ياسمين وبضع خادمات يشدون ماهر حيث الباب وهم يحادثون الحرس لحمله خارجاً
وقفتُ متوجهه الخطى نحوهم أناديهم بصوتي الذي بات مختفياً : لااااا
وقفوا عن الحراك و تركوه ارضاً اسرعتُ الخطى نحوه وضعتُ رأسي بحجره أُقبل جبينه و رأسه بين منابت شعره استنشق عبيراً ميتاً هذه قبلاتٌ ودائعية جائزة شرعاً
أحتضن كامل رأسه لصدري أدخله بجوفي أدفنه بأحشائي بعيداً عن وحشة القبر بعيداً عن عذابه و نعيمه بعيداً عن ظلمته : ماهر تدري شكثر أحبك .. و أحبك و أحبك و أحبك يعني خلاص ما عاد احضنك يعني ما اكلمك ما اشوفك يعني كذا خلااااااااااااص
ليــــــــش تخليني وحدي طيب انا " أخذتُ أشير إلى نفسي " انا ايش ساويت لك ليـــــش تعاقبني بهالقسوة ياماهر اصحى عشاني مو انت تحبني
أحسستُ بيد تبعدني عنه فإذا بها ياسمين تقول : إنا لله وإنا إليه لراجعون استهدي بالله ياست غزال ده الي انتِ بتعمليه اعتراض على قضاء ربنا ماتهدي بئى و تدعيلو هوا محتاج دعاؤك ياست هانم
إزداد بكائي رفعتُ يدي لأعلى ألطم بها خدي و أصرخ بعنفوان الفقدان ليس اي فقدان بل فقدان العشيق
سحبت يدي بقوة عن وجنتي وهي تقول : ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) أهدي ياست غزال اهدي ياحببتي
اقتربن الخادمات من الباب و هم يشدوه حتى اصبح بالخارج وحملوه الحراس عن المكان و تهاوت قدماي أرضاً .



*********************


مضينا حيث مجلس العلم انا و الكاسر و ناجي و ركاض من المعتاد ان ركاض و ناجي يكونوا بالأمام يتسابقان حيث المجلس و انا والكاسر خلفهم نتبادل اطراف الحديث لحين وصولنا
لكن ما حدث اليوم أمر قد يكون غريباً فناجي منكمش على نفسه يمشي مجانباً لنا يلتف برأسه يمنة وتارة يسرة أقسم بأن ما يجري الآن هو بسبب الأمس بس ببكائه الحارق ما الذي قد جرى يا ترى ؟
يبدو بأنه قد ضرب ضرباً مبرحاً لكن لما يخفي حقيقة من قد ضربه ؟! لم هو خائف هكذا ؟! لم يسبق لي أن رأيته بهذه الحال الكسيرة
تشبت بي بقسوة أنزلتُ عيني له لأرى بؤبؤة عينيه جامدة شاخصة بمكان ما رفعتُ عيني مكان ما ينظر لأرى ظهر غريب اطوار القبيلة وهو يتوجه لمنزله عقدتُ حاجبي بإستغراب أيعقل بأن هذا الرجل له
دخل بإنكسار أخي ام ماذا ؟ و الثوب الذي كان يرتديه أخي انه والله بحجم هذا الرجل الضخم ما الذي قد حدث يا ترى ولم أخي خائف هكذا ؟ يتوجب علي سؤاله حين عودتنا من المجلس فلن اتركه بهذه الحال النازفة مطلقاً
و صلنا حيث المجلس وأنا أرمي نظرات احتقارِ و تصغير لذاك " علي " حبيب عُطرة إبنة خالي أمسكتُ بيدي كاسر تحت مرأى عيني " علي " و أخذتُ أرفع من درجات صوتي و سعاته : شرايك يالكاسر بكلام أُبوي حيال الزيجة و ظنك الكبير للكبير ومن هو اصغر للأصغر على هالكلام
نصيبي واقعن على عُطرة
نظر إلي أخي " الكاسر " بنظرات حارقة موبخة مشتعلة غضباً معناها المبطن " أصمت " فهو لا يحب الحديث عن أمور المنزل بهذه الإنطلاقة فحديثه بالخارج بعيداً عن المنزل كلياً
إلتزمتُ بالصمت وكأنه أخي الأكبر وانا الذي أصغره لطالما كنتُ بالمعاملة الأصغر صغير العقل الطائش والكاسر هو ذاك الرجل المعتمد عليه بشتى جوانب الحياة
اعدتُ أنظاري لـ " علي " لأرى اللآمبالآة تظهر بزوج عينيه وهو يحادث اصدقائه من رواد مجلس العلم .




*****************



وضعتُ أختي الصغرى عُزوف على فخذي و ظهرها بحجري و أختي الوسطى هوازن قابعة بجانبي نظرتُ إليهن بأسى ومن ثم حاولتُ أن أبدد هذه النظرات بالقوة
كان الصمتُ سيد الموقف فأنا لا زلتُ أصيغ كلماتي
رفعت عزوف رأسها لي وهي تنظر لي بنظراتً طفولية برئية ببريقها اللآمع الذي يضوي ويتأهب للبكاء هذا حالها منذ وفاة أمي بعينيها ذاك خط انكسار يرسمُ الواقع بألمه
إنها تنتظر مني كلمة تعزيز او ما شابه كلمة تعيد الأمل بداخلها لترنو سعيدة فرحة تراقص ألحان الفرج تتمايل يمنة و يسرة بمرحها المعتاد لكن أي أمل سأبدده بداخلكن إني حتماً سأزيد من جرعات جراحكن
يبدو أن ألم الفقدان لن يندمل مطلقاً و كيف يندمل و يعود الغشاء للونه بعدما فقد مكونه الأساسي الأم الحنون العطوف ذات القلب الرحيم صدرها ساحات حنان بروائح الأزهار و رأسها منبع إحترام بأعالي الجبال
و قدمها جنة عرضها عرض السموات والأرض
شددتُ بعزوف ادسها بحجري و أُحدق بنظراتي بهوزان بهدوء : انتن راضياتن على خالكن ولا مابه رضاورة بقلوبكن ؟
إقتربت مني هوزان تضع رأسها بكتفي : والله يا وخيتي عُطرة هذا خالي وهو من لنا والله اني احس به يسعي لمصلحتنا ويتمنى الخير إلنا ما ظنتي كلامك من ساعة صحيح
حاولتُ أن ألتزم بالهدوء و ألا تعلو نبرتي لما تخللها من الحسرة و القهر : هوازن والي يسلمك يا وخيتي فكري بها زين هو من هالحين جالسن يفكر يريد مصلحتنا ! كانه يريد مصلحتنا وينه ما يسعى للقاة ابوي هو لو حصله حنا بنكون بأفضل حال
رفعت رأسها عن كتفي : بس هو فعل ما عليه وما قصر وبحث عن ابوي وما به مكانٍ ما لفه و العجز عن لقاته يأساه و تركه يفكر بشي طريقتن افضل وانتِ يا عُطرة المتعلمة وعارفتن انه " بعض الظن إثم " هدي و أنا أختك وتركي الشر ذا الشيطان يسوس بك
أبعدتُ عُزوف عن حجري وانا أنظر لآخر أمل ممكن أن يصدقني : وانتِ يا عُزوف شرايك ؟
نظرت إلي ثم إلي هوازن و كأنها بدوامة حيرة تلوج بزوبعتها : انا واقفتن مع خيتي هوزان و راي من رايها
أبعدتها عن فخذي بتلك قسوة حتى سقطت على الأرض و ارتطمت وجنتها بها زحفت هوزان إليها تحتضنها و تمسح خدها لئلا تدخل بمشورع بكاء آخر
بينما أنا خرجتُ من الحُجرة ضاربة الباب خلفي
امشي على الأرض بأقدامي الحافية تحرقني شمس الظهيرة المتوهجة لكن الحرقة الجسدية لا تضاهي الحرقة النفسية التي تقبع بالقلب يبدو انك يا عمي ستحصل على ما تريد .


*************





وقفتُ من بعيد أنظر إليه وكل خليه بجسدي ترجف خوفاً لما يحدث وكأنني أرآه للمرة الأولى وانا في الحقيقة أرآه للمرة الألف و يشكي قلبي للرب
أمسك ذاك الطفل في السابعة من عمره قد أتى به من أبها يبتره هنا بالقبيلة ويرمي به متوسلاً في مدينة جدة أخذ تلك ربطة سوداء اللون يلفها حول عينيه
والطفل في حيرة من أمره ومن ثم ناداني كالعادة لأشاركه جريمة قتل الطفولة جررتُ اقدامي المجبورة و مشاعري التي عليها الإنصياغ
أصبح الأمر معتاداً رفعتُ الطفل لأعلى وهو يربط يديه كأنما آلة مشنقة قيده عن الحراك والطفل بدأ بالصراخ أخذتُ اللاصقة من الأرض اضعها بثغره
بينما هو إبتسم إبتسامة كريهه تحمل معاني القسوة والطغيان و اللآمبالاة رفع الآلة الحادة بأسنانها وشفراتها لأعلى فتلتمع و تنعكس اشعة الشمس عنها لتسقط
بكل قسوة بعضد الصغير فتهبط اليد بعضدها و بأصابعها وبدمها أرضاً فيبدأ الصغير بالبكاء فعلو صوته وانينه قد هزم تلك اللآصقة إقتربتُ منه و أنا معتادة على الأمر بيدي حبة مهدئة وكأس ماء فتحتُ اللآصقة بخفة وأمسكت بفكه بشدة أوقفه عن الحراك لئلا تسقط الحبة
بعد وضعها بثغره وسكب الماء بها ليبتلعها بحلقه ويبتلع جراعات الألم
إبتعدتُ عنه بينما هو فتح القيد عن الصغير اجلسه بالأرض و رأس الصغير يترنح يمنة ويسرة على سكرات النوم أغرق قطعة القماش بالزيت الساخن المغلي و وضعها بيد الطفل يوقف نزيف الدم
الطريقة الملائمة لذلك المطهرات وماشابه مما يوجد بالمدن ولكن شحه يمنعه أن يأتي بهذه المواد وها هو الصغير ينام بعيداً عن واقع مؤلم سيعشه قريباً
بكاء الصغير الرضيع بالحُجرة جعلني أقوم من أرض " الحوش " أو بالأحرى أرض كسر معاني الطفولة دخلتُ إلى الحُجرة أنظر إلى الصغير و كأني أنظر إلى مستقبله المميت
بينما هو عاد يناديني : يا عُشبة
تنهدتُ وأنا اهمس : وش تريد يا حمدان الله يهداك



************

انتهى مجلس العلم كالعادة الساعة الخامسة عصراً توجهتُ للمجلس وأنا أقف على بعد أمتار أنظر إلى الزقاق الذي كان يقف به " علي " و " عُطرة " فلم اجدهم هناك
ثبتُ بمكاني انتظر خروجه من المجلس وما إن خرج وخرج أبناء " عبدالقوي " جميعهم حتى أصرخ منادياً إياه ليتوجه بخطواته ناحيتي خطى مهمزوزة مترددة
عقدتُ حاجبي و كتفتُ يدي ناحية صدري نظرتُ إليه بتعمق : شفيك ما تحادث عُطرة ؟ هذا هو اتفاقنا يا علي ؟
وضع يده برقبته يحكها : والله ياعمي ظانع هي ما حضرت
و ضعتُ يدي بكتفه و بنوع من الغضب : وإنت وش هي شغلتك ماهو بمواساتها هي المفترض من زود حبها لك تحضر ماهو تتغيب
أخذ يشبك اصابعه ببعضها و كأن به سيقول حديثاً غير مرضي : عمي ظانع هالبنية عُطرة لقطنا ولد عبدالقوي معن وانا احادثها كانه يبقسني و يهب بها
أمسكته من ياقة ثوبه مكتظ بالغضب مكتنز بالقهر مخلد بجحيم الهزيمة : ايا الرخمة ذي سواتك يا علي وانا معلق بك الأمل من ثلاثة اشهر هالحينا كله ضاع
بخوف : مير بها ان تقرب قبيل ثلاثة اشهر كانها تخاف و تتقايل الخوف من الله ياعلي وهالمعن اقسم بالله يا عمي ما كنت بجاهزته ولا اني بداري بقرابته هنيه و حولنا ظني من جابها الكاسر
ضربت جسمه بالجدار بقسوة و بصقت بوجهه : هه تظن بعطيك حقك من المال فأنت غلطان يا علي زينِ اني اخذت البنية ولا كانه طاش الفلس لبعيد .
بقهر اتضح بصوته : تريد تلعبها بـ عبد القوي ياعمي ظانع
مشيتُ مبتعداً عنه : ما يخصك





****************


أخذتُ أهُز الأرجوحة الطفولية الوردية حتى تهدأ الطفلة أحببتها كثيراً رغم اني قبل مكوثي هاهنا كنتُ
أستصعب الأمر فلم أتوقع لوهلة بأني سأنجرف ناحية الأطفال و سيعود الحنان لمنزله بالقلب فما حدث لي قبل سنتين أمر قاسي للغاية
زوجي و طفلي بذات اليوم لم تسعهم الأرض إلا قبراً ما أن لُف طفلي بمهده حتى احتضن بكفنه أصبحتُ اكره و ألوم الزمان بتاريخه بيومه بساعته ودقيقته و ثوانيه و اجزاء من ثوانيه
استمع إلى أنين " غزال " وهي تتقلب ذات اليمين وذات الشمال بفراشها و تقطب ملامحها تشد فراشها يرتعش جسدها كأنما ماء قد سكب فوقها فأفجعها لم أرى هذه المرأة الا يائسة بؤسة
وكأنها تحكي معاناتي قبل سنتين في بداية الأمر كنتُ لا أطيقها لفقدانها الأمل فهي ولله الحمد احسن مني حالاً فزوجها مات مرأى عينيها احتضنته و قبلته و ترك لها ما ترك من أملاك وطفلتها لا تزال على قيد الحياة
اما الآن فقد احببتها رغماً عني لما تتسم به من الطيبة و الصفاء رقيقة في تعاملها و بطبعي اعامل الناس بالمثل اربعة اشهر قد مضت منذ رحيل زوجها وتبقى عشرةُ أيام وستنتهي عدتها عدة الأرملة
أخذ رأس الطفلة يترنح فقد بدأت تغفو مددتُ يدي افتح الحزام الأسود الصغير عنها وأحملها لأضعها بسريرها أمسح على شعرها الأسود وأنا أقر آيات الله الكريمة لتحصينها وحفظها من الوسواس
أدرتُ رأسي بخوف بعدما صرخت " غزال " في نومها استيقظت مفجوعة تضع يدها بقلبها يرتفع صدرها لأعلى هابطاً لأسفل بين عمليتي زفيرٍ و شهيق ترفع الطرف الأعلى من هندامها لرقبتها تسمح العرق عنها تشيح برأسها يمنة وتارة يسرى
تنادي بصوت قد بدى مختنقاً " مـ..اهـ...ر " نظرتُ إلى الطفلة فإذا بها نائمة كالوردة في جمالها توجهتُ إلى " الكوميدينه " أخذتُ عبوة الماء اسكب قليلاً منه بالكأس
جلستُ مجانبة لها بمضجعها أناولها كأس الماء أخذت الكأس لترتشف منه و من ثم تزحف ناحية " الكوميدينه " وتضعه بها نظرت إلي و بإتمنان قد ظهر بصوتها الخافت : شكراً
إبتسمتُ لها بود : عفواً
كنتُ سأقوم إلا انها نادتني : جميلة
إلتفت لها بعيني : نعم يا ست غزال
أنزلت يدها من حجرها ضربت به مضجعها بخفة مناديةً إياي : تعالي هنا أبغاكِ تحكيني قصة زوجك و ولدك ابغاكِ تفتحين قلبك ليا
قد وعدتها ان أحكيها القصة ولا فرار منها الآن لا أدري إن كانت قصتي ستزيد من أملها بالله أم ستزيد من جرعات الألم بخلجاتها
قعدتُ مجانبة لها حيث أشارت إلي أخذ شعاع الماضي المنعكس بعيني يسقط على مرآة الواقع بمصر الحبيبة مصر الهمة مصر الشامخة
بين أزقتها المزدحمة بحيوية الناس و نشاطهم منذ بزوغ الشمس وتوهج أشعتها وشق الندى طريقه ببتلات الزهرة كنتُ بعملي معملة ابتدائية
و زوجي بالمنزل يعتني بطفلي حتى حين عودتي فأتعني أنا بالطفل و يلازم هو عمله " مباحث بالسر "


*
*

فتح الباب له وهو يبستم : اهلاً وسهلاً ده البيت منور النهارده
رد له الإبتسامة : صباحك فل بس مفيش وأت خد ده السيد اتلع عليه و بعدينا لينا نقاش تاني
مد يده متناول " السيدي " : اوك ده بتاعت التجار
وهو يعطيه ظهره و يبتعد عنه : آه ده هوت
اغلق الباب موجهاً خطواته حيث التلفاز يدخل " السيدي " بالجهاز و يتناول ذاك " الريموت " ليجلس على الأريكة ممدداً قدمه على الطاولة
عاقداً حاجباه متوجساً ينظر لما يحتويه السيدي ويسترجع الذكرى

*


جلس على الكرسي واضعاً يده بالمنضدة : هالبضاعة بعد اسبوع بالضبط بتنزل للسعودية ظنك بنلحق نمسكهم
وضع يده بذقنه يسمح عليها بتفكير : ان شاء الله بس دول مجرمين أوي
وهو يهز رأسه بإستياء : وهذا هو الي مخوفني منذ مبطي عمي وصاحبه توفوا على يدينهم تهقي ترد المواجع
رشف من كأس العصير الزجاجية ثم وضعها بالمنضدة : عاوزك تنسى الي فات ده هوت أتلوا عمك وصاحبو بس كمان صاحبو أتل ابوهم متل ما ألونالك اتبع نفس المعلومات
روح للمكان الي اعتناك ياه و استنى بئى هناك وانتا معاك المسدس وكمان بيجوا معاك ضباط من مصر يساعدوك انتا امسكهم من السعودية و نحنا بنعتلقهم بمصر انتا بكرة لازم ترجع للسعودية تجهز نفسك


اعاد له الإبتسامة وهو يغمز : اشطة
وضع يده ذات السمرة الشرقية فوق يده البيضاء و بذات اللكنة المصرية و ذات الغمزة : اشطة


*

امسك بالريموت ينتظر المقطع الآخر فإذا به صوت الصغير يبكي توجه لمضجعه وهو ينظر له اخذ يحك شعره متجهم وجهه " مش وأتك "
حمل الطفل معه وعاد للحُجرة توجه للمطبخ يضع الماء بقياسه 2 مل و ملعقتان حليب ليغطي الزجاجة و يخضها حتى يمتزج الماء بالحليب
جلس على الأريكة وهو يمسك رضعة الصغير فتح على المقطع الجديد


*


أخذ يمشي بسيارته خلفهم وهم من خلفه يحرسونه والله سبحانه وتعالى هو الحارس الأكبر يقول للشيء كن فيكون حاول بقدر الإمكان أن لا يلفت نظرهم له
و لكن يبدو بأن اللعبة قد بدأت حقاً يبدو انهم رأوه تمايلوا بالمركبة يمنة ومن ثم يسرة بسرعة هوجاء بين أزقة الحارة ضاع الحراس من خلفه وبقي الله اقواهم بقي الجبروت المنان القوي العزيز
ذو التسعة والتسعون اسماً حسناً في علم البيان و غيرها بعلم غيبه سبحانه لم يضع عنهم إنما أثبت لهم ضياعه بتلك لفة مكث بها وكأنه لم يراهم اينما ذهبوا بينما حفظ مكان ولوجهم بتلك مرآة عاكسة
لما بالخلف ترجل من المركبة يمشي حيثما توقفوا هم
توقف عن الحراك وهو يرى ظهورهم ويستمع لحديثهم

*


وهو يعدل " الكرفتة السوداء " : جبت الفلوس
نظر إليه بعينيه التي يتحويها الإستحقار وتلك ابتسامة ساخرة تعلو شفيته : لا جيت امزح معاك ما تجيب الشنتة بئى
رفع حاجبه بتشكيك : وانتا ماا تجيب الفلوس بئى
إلتفت للخلف حيث سيارته توجه نحوها ليخرج حقيبة سوداء
ابتسم وهو يرى مقبلاً اتجاهه
مد له الحقيبة : خد
اخذ الحقيبة منه ونظر إلى إبنه في الخامسة عشر من عمره ليأتي بحقيبته
اقترب منهم وهو يحمل الحقيبة مدها لأباه ليأخذها منه ويمدها لذلك الرجل
الذي تناول منه الحقيبة باليد اليسرى
ابتعد عنه ناحية مركبته بينما هو إلتفت للخلف رفع ذلك جهاز المخابرات لأعلى


*

رأى الجهاز فهبت نسائم الراحة تدخل قلبه تقدم منه وهو يقول : الحراس كلهم ضاعوا
اكفهر وجهه و بعجلة : دول بيمشوا
إبتسم ببرود : لا تخاف وانت تكلمهم انا بنشرت سيارتهم

*

نظر إلى ولده : دي السيارة عطلانة مش وئتها
نزل من السيارة وهو ينظر إلى الكفر رفع عينه ليرى ذاك الرجل لازال واقفاً بل الآن معه رجل آخر


*

اقتربوا منهم رفعوا السلاح بنفس الوقت احدهما وجهه للرجل والآخر وجهه لإبنه
الرجل الذي قد وجه السلاح للرجل قال : ارفع يدك و الا هالمسدس بقلبك ومنها لقبرك
ابتلع ريقه بخوف وهو ينظر إلى إبنه الذي يرجف لشدة خوفه اعاد النظر إليهم : مين حدرتكم ؟!
ابتسم بفخر وبسخرية بذات الوقت : المباحث
ابتلع ريقه تقدم الخطى نحوه بينما زجره احدهما : وقف حدك والا والله وحدة بقلبك والثانية براسك
أعاد النظر لإبنه : الأنبلة متى حتنفجر " وغمز إليه "
حتى احدهما ينظر يمنة ويسرة وبجزع : انت شتقول
بينما أخذ الولد بالتحرك بعيداً حيث المركبة ليأتي بالسلاح
وهو الذي قد شك بكلامه و لم يهتم وجهه تلك رصاصة بصدر الأب
يجُر خطواته حيث المركبة ليرمي الإبن بتلك رصاصة
فتنتشر الدماء أرضاً حمراء اللون مع تربة وحجارة
يسقط و هو يكابد الألم و تسيل الدماء من ثغره يلتفت للخلف يرى ابنه طريح الأرض واضعاً يده ببطنه يلتف حول نفسه
هزماء ساحة النزال على ردى الموت ينادي ليتني لم اكن اباك ابني فما ذنبك انت ؟!
رصاصة أخرى إنطلقت بالهواء هوت بجسده فجثى بالأرض مقتولاً
اما ابنه فلم يتسطع مكافحة الألم وأخذه الموت برصاصة امتدت يداه بالأرض وشخصت عيناه للأعلى و تصاعدت ارواحهم حيث رب السماء عالم الغيب وبقي الجسد وحده


*
*

مسح على وجهه و هو يفكر بتلك طريقة لإعتقال البقية الهاربين منهم ينظر إلى طفله و الحيرة تقتله فهذا الماضي لن ينتهي مطلقاً لا زالت تلك المخدرات القاتلة
تصل إلى مصر من دولة اجنبية ومنها ما يهرب إلى السعودية إذاً ما الحل معهم
وبين تفكيره و إنشغاله استمع إلى ضوضاء و ضجة تعم محيط العمارة التي يمكث بها توجه بخطواته حيث النافذة يلقي نظرة وبيديه طفله
وما إن توقف على النافذة حتى بزغت موجة صوتية عالية متولدة من انفجار محتدم قاتل نار تأججت للأعالي تأكل ما بطريقها جمادات و احياء
شخصت عيناه و اقشعر بدنه احتضن طفله بشدة يجُر خطواته حيث الباب يفتحه لتنهش تلك النار ما برطيقها تراجع بخطواته للخلف وهو يشد الطفل بحضنه
و بالخلف نار ابتلع ريقه الذي قد جف لا يعلم اين يذهب ولا مجال للتفكير فالنار تأكل بلا رحمة و الموت ينادي هلموا إلى القبر و المعاصي ترفرف سأهلكك
نطق الشهادة : اشهـ...د ان لا إلـ...ـه الإ الله
بعدما بدأ تنفسه يضيق تدريجياً بدأ بالسعال أفلت رضيعه بالأرض واضعاً يده بقلبه و روحه تصعد للرب والنار تنهش بجسده و نار الآخرة اشد
يوم تقول هل من مزيد ؟



*


أخذتُ ابكي بهسترية و صورة الماضي الضبابية تختفي تدريجياً بعد ان زرعت الألم بداخلي و غرست دنفاً باحثة عن أجلي لآحقة به أقاربي زوجي وطفلي
إحتضنتِ لصدرها بشدة وهي تمسح عن عيني الدموع و تارة تشاركني البكاء وهو تقول : هـ..دي يا جميـ..له طلـ..بي لهم الرحمـ..ـة هم محتاجيـ..ن دعائـ..ك
كلماتها المتقطعة لطالما سمعتها منذ رحيلهم قبل سنتين حتى هذا اليوم من المحال ان يندمل الجرح النسيان ادهى و سيلة و ترك الماضي بعثراته و دهسه والتعالي عليه
ولكن هذا أمر صعب للغاية تنهدتُ بضيق امسح دموعي وأحاول التخفيف عن نفسي حتى أخفف عن غزال الرقيقة التي تتأثر بما حولها سريعاً تبكي لبكاء غيرها وتضحك لضحكهم ونادراً ما أجد امثالها



***********


عدتُ إلى المنزل بعد انتهائي من صلاة العصر بالمسجد دخلتُ لأرى زوجتي متربعة بالأرض و على فخذها الطفلة ترفع فخذها قليلاً لأعلى ومن ثم تنزله لأسفل بطريقة اهتزازية تعمل على إسكات الطفلة وتهدئتها
اقتربتُ من الصنبور لأملىء الدلو وما إن امتلىء حتى اغلقته وتوجهتُ إلى الشجيرات أسقيها : يامره عندك العلم ان بهاليوم بنطلع حق جدة مع عبدالقوي كانهم سؤلك عن البنية وش تردين به ؟
بهدوء وهي ترفع بصرها لي وانا اعطيها ظهري وألازم السقي : انا اخاف انهم يعلمون بي كاذبة قولي لهم انك انت من جيت بها وانت تصرف معاهم ها وش شورك يا ظانع
اهتز رأسي برضى وانا أترك الدلو واتوجه ناحيتها : شوري من شورك يا صايمة



************

مضت أربعة اشهر منذ وفاة أمي وفقدان أبي كانت في غاية الثقل شهور مفتورة تتوق شوقاً للقاء
تترنح على حواف أرصفةٍ شائكة هذا حالي أنا واخواتي في شتات بحثاً عن ملجأ للحنان رغم أن عمتي لم تقصر بحقنا مطلقاً بل إنها كانت تعاملنا
أفضل من أبنائها غير أن مذاق الحنان اللذيذ لا يكمن الا بصدر الأم
قعدتُ بالأرض وأنا أرتب الأردية بداخل الحقيبة بإنتظام كما علمتني أمي رحمة الله عليها قطع علي إنسجامي صوت الكاسر يطرق الباب الشبه مغلق : اقدر أدخل
لأرفع ذلك الوشاح الأزرق اللون على شعري الأسود : ايه تفضل

دخلتُ إلى الحجرة على استحياء فأني والله لأستحي أن انظر لهن بلا حجاب وما إن رفعتُ عيني حتى اصدم بها محجبة داعبت الإبتسامة ثغري إقتربتً بخطواتي نحوها
جميلة حقاً حتى بحجابها غير أن الحجاب قد أضاف إليها جمالاً فقد بدت فيه إنثى ناضجة غير تلك الطفلة
إقتربتُ أكثر لتقف هي من على الأرض وعينها تنظر للأسفل و اصابعها اشتبكت ببعضها وتلك حُمرة تغطي وجنتيها أأصبحتي تخجلين يا حبيتي ؟ كبرتي حقاً أربعة أشهر زادتك جمالاً ظهرت بكِ معالم انوثية رائعة
توقفتُ مكاني أحترم خجلها مددتُ يدي لها بتلك القلادة : هاك قلادة عميمتي قبل وفاتها رحمة الله عليها ابوي كان بعطيها حق عُطرة وانا عزمت انها لك وهو ما ردعني تبيها ولا عطيها حق خيتك
مضى وقتٌ ليس بقصير حتى نطقت : اتركها بالأرض يالكاسر وانا بوخذها
إبتسمت على حياءها على خجلها احترامها وكل تصرفاتها وأخلاقيتها التي أعشقها حد الإدمان بها
تركتُ القلادة بالأرض و توجهت لخارج الحُجرة


ما إن خرج حتى إقتربت من القلادة نزلت بجسدي بهيئة ركوع أتناول القلادة مسحتُ على القلادة التي تحمل رموزاً محفورة كما يحملها خاتم أبي رموزاً أمي تهوى حفرها بكل مكان
حتى انها قد نقشتها بأغطية أختي التي قد تم دفنها حين أخذها أخالي ذلك اليوم لتلد اعطته عُطرة عدة اغطية ليغطي بها أختي لكنه لم يأتي بالأغطية ولا بأختي فقد احتضنتها حبات الرمال
تلوم أُختي عُطرة خالي على دفنه أختنا ولكن أبي قد كان يقول إذا جاءته فتاة فإنه سيدفنها وغير هذا لطالما خالي عبدالقوي دفن بناته قبل أن يشاهدن الحياة ويخوضوا بمتاعبها
وضعتُ القلادة على رقبتي ومن ثم اغلقتها من الخلف رفعتُ القلادة لأعلى قبلتُ تلك الرموز جلستُ بالأرض بجانب الحقيبة اغلقتها ومن ثم وضعتها بكتفي و قمتُ من الأرض ناحية الباب



كنتُ سأخطو خارج الغرفة حتى دفعتني أختي عُطرة للخلف وبعينيها الدموع وهي تصرخ : تريــــــــــــد تبيع بيت ابوي هنا الله لا يسامحك
اقترب منها خالي و الأسف يرتسم بمحياه : بنيتي عُطرة ماني بايعه و غلاة ابوك وامك مسحي هالدموع يابنيتي تحز بنفسي دموعك انتِ من ريحة الغالية ويختي وانتوا من بقى لي منها رجيتك يابنيتي مسحيها
و انا والله ماني ببايعه كنت اشاورك ظنك ماتبيه كانه يرد مواجعكم وكانك تبيه ماني ببايعه
وهي تبسط كفاها وتضعهما امام وجهها وتهزها لليمين وللشمال و تصرخ : لا تقرررررب و لا تكـذب انا فاهمتك عـدل
ليأتي صوت " معن " الغاضب : انا كمن مرة اقولك لسانك ذا ليطول على ابوي فاهمتن علي يا قليلة الأصل
إلتف بغضب إلى ابنه يقترب الخطى نحوه رافعاً يده للأعلى حتى تهبط بخد إبنه : إنـــــــــــــت قد كلامك وش هو قليلة أصـل قسمن بالله يا معن ان ما عدلت لسانك والله ثم والله ما رضيت عنك ابد
وهو يمسح على خده : تضربني يبه من شانها قسمن بالله رخيصة ما تستاهل هالحنيان " بصق بإتجاهها يرد بعضاً من كرامته أمامنا " ومضى مبتعداً عنهم متجاهلاً نداء أباه : معــــــــــــــن
خرج من المنزل وكل الغضب بقلبه


مسحتُ دموعي و أغلقت الباب معلنة عدم تقبلي لدخول خالي وحديثه اليوم سننتقل كما يريد لجدة إنني خائفة فماذا ينتظرنا بهذه المدينة بلا أب و لا أم و مع خال طامع وعمة ليس بيدها حيلة سوى هزة رأس
لم يسبق لنا أنا واخواتي ان رأينا مدينة ما فقد تربينا بهذه القرية وعشقناها يوماً بيوم عشقنا عادتنا سوى ذاك الظلم و الجور وضعف النساء فقد كنا نستمع إلى تسلط النساء وقوتهن بالمدن
لكن أعتقد ان الحياة هنا أفضل بألوانها المتواضعة





*************

أخذتُ أُطعم الطفلة أصبح عمرها أربعة أشهر إزدادت جمالاً و إزداد حبي لها رغم أنها قد أتت بوقت عصيب
رفعتُ عيني إلى زجاج النافذة أنظر لذلك الرجل الذي يسقي الزرع وأتذكر الأيام بعد وفاة زوجي بيومين


وضعت يدها بكتفي : يا ست غزال واحد من شغالين استاز ماهر الله يرحمو ألي حاجة لازم أأولهولك
نظرتُ إليها والحزن يملأ عيني : ما ابي اسمع حاجة هالحين يا ياسمين
جلست بجانبي على الكنبة و بإصرار : دي حاجة مهمة أوي
تأففتُ بضيق : اففففففف يختي قلتلك ما ابي اسمع حاجة هالحين
بذات الإصرار قالت : انتي هتسمعين بالغصب ياستِ غزال ده واحد كان الأستاز ماهر حابسو بالكراج بتاعت السيارات ومن أمس شغالة الأستاز لئوا
و دول أصروا عليه يتكلم هوا لي جالس هناك بس هوا أل مش حيتكلم بحاجة
نظرتُ إليها نظرة باردة لا مبالية : خليه يشتغل منسق بالحديقة


غريب أمر هذا الرجل بحق نظراته تائهه تحكي الكثير إني كل يوم أجلس ها هنا أنظر إليه وهو لا يرآني والله يرآني .

*************



أمسكت بيدها اليسرى و هي تحاول أن تخفي خوفها وتوترها لئلا تزرع بقلبها الخوف : عاوزة أأولك حاجة ياجميلة
بلامبالاة وهي ترتشف عصير برتقال : ماتوئلي يا ياسمين
مسحت وجهها بيدها اليسرى بتوتر وهي تشتت نظراتها بالأرجاء : اختك
غصت ليخرج بضعاً من العصير من انفها وآخر من ثغرها وضعت يدها موضع ثغرها و هي تحمحم ليعتدل صوتها : لا تكون عيانة ده المرض زاد بيها
شدت من مسكتها لها تحاول بث الطمأنينة لها والتدرج في نقل الخبر : انتي بتعرفي انو
قطعت حديثها و هي تضغط على اسنانها بشدة لتصبير نفسها : ماتوئلي بئى بسرعة
أغمضت عيناها بخوف مما سيحدث رفعت لسانها لأعلى لتخرج تلك الكلمات الثقيلة :






************


إنتهى الجحيم

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .

















,



آخر من قام بالتعديل وردة الزيزفون; بتاريخ 20-06-2014 الساعة 12:49 AM. السبب: بطلب من الكاتبة
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 11-06-2014, 06:51 PM
اسيره بلا اسوار اسيره بلا اسوار غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


روووووايه قمه في الروعه اسلوب مميز وطرح مميز وفكره مميزه اتمنى ان تستمري في الابداع واعتبريني من متابعين روايتك الرائعه :)

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 11-06-2014, 06:52 PM
اسيره بلا اسوار اسيره بلا اسوار غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


ومتى ينزل البارت !؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 12-06-2014, 10:22 PM
صورة الشجية . الرمزية
الشجية . الشجية . غير متصل
مشـ© النقاش والحوار ©ـرفة
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


,






اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها اسيره بلا اسوار مشاهدة المشاركة
روووووايه قمه في الروعه اسلوب مميز وطرح مميز وفكره مميزه اتمنى ان تستمري في الابداع واعتبريني من متابعين روايتك الرائعه :)
مرورك الأروع عزيزتي
التميز منك وفيك
الإبداع يقطن بحضورك
بإنتظارك دوماً .

اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها اسيره بلا اسوار مشاهدة المشاركة
ومتى ينزل البارت !؟
كل أربعاء عزيزتي وكما قلتُ مسبقاً لربما توجد هدايا أحياناً فيصبح جحيمان او ثلاث بالأسبوع بدلاً من واحد .
















,


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 13-06-2014, 09:10 PM
صورة هدوئ سر جمالي الرمزية
هدوئ سر جمالي هدوئ سر جمالي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: حيزبون الجحيم / بقلمي


[FONT="Century Gothic"][/FONT]كل يوم يزداد جحيمك جمالا وابداعا
ويكثر شوقي وفضولي لمعرفت ماذا سيحدث بعد ذلك
سلمت اناملك الجميله التي ابدعت في هذا البارت
رغم انه لم يحصل احداث كثيره
الا انه بارت جمييل
وبانتظار جديد احداث الجحيم في البارت القادم
ودي لك

الرد باقتباس
إضافة رد
الإشارات المرجعية

حيزبون الجحيم / بقلمي؛كاملة

الوسوم
الجحيم , الكاسر , ابو اصلان , انتقام , تعقيد , بوليسي , بقلمي , ركاض , غموض , هوازن
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
اساور الجحيم فيلسوف آخر المقهى الأدبي نبض الحروف 35 19-08-2017 10:40 PM
تفجير في بلده سبع الدجيل ... العراق الابي Ftah lndn أخبار عامة - جرائم - اثارة 6 08-11-2016 12:34 AM
عصر الفوضى/ بقلمي؛كاملة like_winter روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 36 05-03-2016 03:17 PM
روايه/ الى الجحيم يا رجل.. Saroooh113 روايات - طويلة 9 06-11-2015 11:34 AM

الساعة الآن +3: 06:35 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1