غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 25-05-2014, 10:52 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
11302798202 لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم؛كاملة








السلام عليكم ورحمة الله
صباحكم / مساكم جميييل آآل غرام

رواية للكاتبة : أم ساجد ( داليا إبراهيم )

أتمنى أن تنال أعجابكم
قراءه ممتعـة مع فصول الرواية . .












الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 25-05-2014, 10:55 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~







1
****
**
*





أزحتُ خصله من شعرى البنى ، أنسابت على جبهتى أثناء أنحائى على ذلك الكم العظيم من مواضيع الأنشاء التى طلبت كتابتها من تلميذاتى بالصف الأول بالمدرسه الثانويه التى بدأتُ العمل بها بعد تخرجى مباشرة أى منذ أربعة أشهر ، بتوصيه من خالى مالك المدرسه و مديرها . .




ظللتُ منهمكه فى تصحيح مواضيع الأنشاء حتى قاطعنى صوت رنين الجرس ليعلن عن أنتهاء الحصه وبدء حصه جديده



نظرتُ إلى جدول الحصص و حملتُ حقيبتى ، ثم تركتُ مواضيع الأنشاء على ما هى عليه و غادرتُ الحجره و توجهتُ نحو الدهليز المؤدى إلى الفصل حيث ستبدأ حصتى



وبينما كنتُ أسير بجانب إحدى الفصول ، فُتح الباب فجأه وخرج منه " الأستاذ إياد " - مُدرس اللغه العربيه -



و الأستاذ إياد شاباً فى أواخر العشرينيات من العمر ، طويل القامه ، عريض المنكبين ، مفتول العضلات ، أسمر البشره ، لديه عينان عسليتان مائلتان للأخضرار ، و هو ذو جاذبيه مفرطه لا تقاوم ، و ذو شخصيه قويه و خشنه أحياناً مع التلميذات المراهقات حين يحتاج الأمر لذلك



إياد أبتسم لدى رؤيتى وقال
" صباح الخير يا دانه"



ثبتتُ منظارى فوق أنفى ، و نظرتُ إلى الفتيات اللواتى غادرن الفصل و أخذن ينظرن نحونا بفضول ، ثم عدتُ لأنظر إلى إياد نظره ذات معنى ثم قلتُ بصوت منخفض :
" أخبرتك مراراً أن تنادينى بأستاذه دانه . . لا اريد أن أفقد هيبتى أمام الطالبات "




إياد أبتسم ، فكشفت إبتسامته عن أسنان ناصعة البياض ، و قال ساخراً :
" فى الحقيقه أنا أعذر الفتيات على موقفهم المتهاون معكِ .. فمن الصعب عليهم أن يعتبرونكِ مُعلمتهم بينما أنت تبدين فى مثل عمرهم أو أقل قليلاً "



رمقته بنظره حاده ، ثم تركته واقفاً و مضيتُ فى طريقى متجاهله أياه تماماً ، فتعالت صوت ضحكاته مما زادنى حنقاً ، و كدتُ افقد أعصابى وأعود إليه لأهوى على وجهه بصفعه قوية إلا أننى تمالكتُ نفسى فى أخر لحظه و أكملتُ طريقى غير مباليه به . .



للفتيات فى سن المراهقه طريقه فظه فى التعامل مع المدرسات خاصة الصغيرات السن مثلى ، و فى الحقيقه أننى برغم مظهرى الذى أجاهد لكى يبدو جاداً ؛ فأنا أعجز تماماً عن التحكم بفصلى ، و هذا ما كان إياد يقصده بتهاون الطالبات معى . .



وبالمناسبه . . إن إياد هذا شخص مغرور و متعجرف و يظن نفسه سيد الكون بأكمله . .



كنتُ قد وصلتُ إلى فصلى ، فأخذتُ نفساً عميقاً و دلفتُ إليه . .



حين دخلت إلى الفصل لم تهب الفتيات واقفات كما يفعلن عند دخول الأستاذ إياد ، أنما أستمروا فى الحديث و الضحك ، وكأن لا وجود لى بالفصل

أستعنا على الشقا بالله

رفعتُ صوتى ، و قلتُ بصرامه :
" هيا . . أنهضن جميعاً . . ماذا تنتظرن ؟ "




زفرت معظم الفتيات بضيق ، و نهضن بتكاسل ، فأنتظرتُ حتى وقف الجميع وقلتُ :
" السلام عليكم "




أجاب البعض منهم التحيه ، أما البعض الأخر فلازال منهمكاً فى الثرثره و الضحك



جلستُ على مقعدى ، و بقيتُ صامته لفتره ، حتى ساد الهدوء بالفصل ، فقلتُ :
" تفضلوا بالجلوس "




و أخرجتُ كشكول ملاحظاتى من حقيبتى و كنوع من المراجعه لما سبق وشرحته لهم ، كتبت إحدى الجُمل على السبوره ، و طلبتُ من إحدى الفتيات إعرابها



و كما توقعتُ تماماً ، تململت الفتاه فى وقفتها دون أن تبدأ فى الأعراب



قلتُ لها بحده :
" هيا . . أبدأى بالأعراب "



و لما لم أجد منها تفاعلاً ، قلتُ بحده أكبر وبصوت مُرتفع :
" إعربى هذه الجمله "

قالت الفتاه ببساطه : " لا أعرف "




قلتُ بغضب :
" كيف لا تعرفى ؟ إنها جُمله بسيطه جداً ؟ هل تريدن أن أتى لكِ بطفل فى الصف الخامس الأبتدائى ليعربها لكِ "



قالت الفتاه بأستفزاز :
" ليتك تفعلين لتريحينى من مشقة الأعراب "




حاولتُ أن أتمالك نفسى بقدر ما أسطعتُ ، فأغلقتُ عينى بقوه ، و حبستُ أنفاسى كى لا أوسع الفتاه ضرباً ، و رفعتُ يدى لأشير لها نحو الباب ، و قلتُ :
" إلى الخارج "




و كأن الفتاه قد أبتهجت بهذا ، فتوجهتُ مباشرة نحو الباب و فتحته



و من خلال فتحة الباب أستطعتُ أن أرى الأستاذ إياد والذى كان يقف بالقرب من الفصل و يتحدث إلى إحدى التلميذات




لم أشأ أن أجعله يفرح فىّ ، فقلتُ للفتاه : :
" أنتظرى . . عودى إلى مقعدكِ "




ويبدو أن الفتاه لم يعجبها هذا ، فقالت :
" ألم تطلبى منى أن أغادر الفصل ؟ "




قلتُ بحده :
" أجل . . و قد غيرت رأيى الأن . . هيا عودى إلى مقعدك "




و لكن فات الأوان و وجدتُ إياد يقترب من الفصل قائلاً بطريقته الساخره :
" أهناك مُشكله . . يا دانه ؟ "




وضغط على حروف إسمى بأستفزاز



رمقته بنظره غاضبه و قلتُ بنبره حاده وصارمه :
" شكراً يا أستاذ إياد . . بأمكانى أن أهتم بالأمر وحدى . . و دون تدخلك "




إياد نظر إلى الفصل الذى يسوده الهرج و المرج و أبتسم قائلاً بسخريه :
" أنا واثق من هذا "




وأستدار ليغادر الفصل ، فذهبتُ و صفعتُ الباب خلفه بكل قوتى


يا له من متعجرف بغيض




و ألتفتتُ إلى الفتيات قائله بصوت جهورى :
" لا أريد أن أسمع صوتاً لواحده منكن . . وإذا حدث وسمعت صوت واحده منكن سأدق عنقها دقاً "




و لستُ أدرى لما ألتزم الجميع الصمت فى هذه اللحظه ، فصار الفصل يغرق فى صمتٍ مُغدق


يبدو أن اللين لا يجدى مع هؤلاء الفتيات



مرت الحصه بسلام ، و تمكنتُ من شرح الجزء الذى أعددته كاملاً ، و حين أرتفع رنين الجرس ليعلن عن أنتهاء الحصه تنفستُ الصعداء و توجهتُ نحو حجرتى مباشرة






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 25-05-2014, 10:56 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~




و هناك رأيتُ الأستاذ إياد يجلس بصحبة " الأستاذ على "



و الأستاذ على هذا هو أيضاً مُدرس اللغه العربيه ، و هو فى منتصف العشرينات ، و هو قصير القامه ، نحيل ، هادئ الملامح و الطباع



ألقيتُ التحيه عليهما بشكل عابر ، و توجهتُ نحو مقعدى ، و نزعتُ النظاره عن عينى - و التى لم أكن أرتديها لضعف بصرى ، و لكن لأنها تضفى لمحه من الجد على ملامحى - و تابعت تصحيح مواضيع الأنشاء بهدوء




" كيف حالك يا أستاذه دانه ؟ "




رفعتُ بصرى إلى على وقلتُ بأقتضاب : " أنا بخير "




على أبتسم إبتسامه لطيفه وقال
" ألازل ذلك الفصل يتعبكِ ؟ "




نظرتُ إلى إياد و الذى قد أخبر على بهذا بلا شك ، و عدتُ لأنظر إلى على قائله :
" لا . . أبداً . . كل شئ على ما يرام "




و رمقت إياد بنظره حاده ممُتعضه ثم قلتُ :
" أرجو ألا تتدخل مره أخرى بينى وبين تلميذاتى يا أستاذ إياد "




إياد رفع حاجبيه بدهشه ، و كأنه لم يتوقع منى أن أعترض على هذا ، ثم قال :
" لقد كنتُ أريد مساعدتك فحسب "


قلتُ له بهدوء لا يخلو من الحزم :
" حين أحتاج إلى المساعده سأطلبها بنفسى "




وصمتّ لبرهه ثم أسترسلتُ ببرود :
" وأؤكد لك أننى لن أطلب المساعده أبداً ؛ لأننى بأمكانى تدبر أمورى وحدى "




أبتسم إياد و قال ببرود مماثل :
" لم أكن أعرف أن عرضى للمساعده سيجعلكِ تستائين هكذا "




قلتُ بحده :
" هأنتذا قد عرفت .. أرجو ألا يتكرر هذا الأمر ثانيه "




إياد قال بهدوء و على غير توقع :
" أنا فعلاً أسف يا دانه "




و كانت لهجته أبعد ما يكون عن الأعتذار



قلتُ بنفاذ صبر :
" الأستاذه دانه لو سمحت "



و أنهيتُ الحوار بأن عدتُ لتصحيح مواضيع الأنشاء من جديد



حين بدأت الحصه الجديده ، نهض على وغادر الحجره ، فيما ظللتُ بالحجره أنا وإياد وحدنا ، وكنتُ لازلتُ منكبه على مواضيع الأنشاء



بينما إياد فنهض من مكانه الذى كان بعيداً عن مقعدى ، ثم أتى ليجلس بالقرب بالمقعد المقابل لى ، وأخذ يتأملنى بكل جراءه . . لا بل بكل وقاحه !



رمقته بنظره مُمتعضه ثم أشحتُ بوجهى عنه وتجاهلته تماماً



" دانه "



قلتُ بدون أن أنظر إليه :
" سأعتبر نفسى لا أسمع شيئاً حتى تنادينى بالأستاذه دانه "



سمعته يضحك بشده ، إلا أننى لم أهتم بالنظر إليه ، وتركته يضحك كيفما شاء


وبعدما أنتهى إياد من نوبة الضحك هذه ، قال :
" أذن . . هل تسمعيننى الأن . . يا أستاذه دانه ؟ "




نظرتُ إليه فوجدته يبتسم بسرور ، و كأنه يجد متعته فى أغاظتى ، فقلتُ بهدوء مُستفز :
" طالما أنك تحفظ حدودك يا أستاذ إياد فأنا أسمعك جيداً "




إياد أبتسم و قال :
" كنتُ أتسأل إذا كنتِ ستذهبين إلى رحلة مطروح "




قلتُ ببرود :
" وما شأنك بذهابى ؟ "




إياد قال بجديه :
" لأن المدرسه كلفتنى بأن أذهب إلى الرحله ، وأنا قبلت الذهاب "



كان خالى قد طلب منى أن أذهب إلى الرحله ، و قد كنتُ أنوى الذهاب إلى الرحله بالفعل ، إلا أننى بعدما عرفت أن إياد ذاهباً بدوره أشك فى أننى سأذهب



قلتُ أستفزه :
" ذهابك إلى الرحله من عدمه لا يعنينى فى شئ "




أتكأ إياد بمرفقيه على المنضده التى أمامه و قال بصوت خافت و بنبره غامضه :
" لكن ذهابكِ أنتِ يعنينى كثيراً "




قلتُ متشككه : " حقاً ؟ "




إياد قال مؤكداً :
" طبعاً . . فإذا كنتِ تنوين الذهاب فأعتقد أننى سأعتذر عن الذهاب إلى الرحله "




رفعتُ حاجباى بمزيج من الدهشه و الأستنكار ، و كدتُ أنهال عليه بسيل من الكلمات الجارحه ، لولا أننى وجدته يبتسم بأنتصار ، و كأن مهمته فى أستفزازى قد نجحت ، فقررتُ أن أكون هادئه لكى لا أحقق له هدفه ، و قلتُ بهدوء نسبى :
" لن أكلف نفسى عناء الرد عليك يا أستاذ إياد "




و كالعاده سمعته يضحك بشده وكأننى ألقيتُ عليه نكته طريفه !
ياله من سخيف !



حملتُ حقيبتى وكومة الأوراق وهممتُ بمغادره الحجره ، إلا أن إياد أستوقفنى قائلاً بسخريه :
" إلى أين . . يا أستاذه دانه ؟ "




أبتسمتُ و قلتُ بسخريه مماثله :
" إلى أى مكان أقل حراره من هنا ؛ فأنا أكاد أختنق من حراره الجو بهذه الحجره "




و سارعتُ بمغادرة الحجره قبل أن يبدأ إياد فى تعليقاته السخيفه مثله


هممتُ الذهاب إلى حجرة الرسم لأجلس بها ، و بينما كنتُ فى طريقى إليها قابلتُ خالى



" إلى أين أنتِ ذاهبه يا طفلتى الحبيبه ؟ "




نظرتُ لخالى بعتاب و قلتُ :
" إذا سمعتك إحدى التلميذات سيستمرون بمعاملتى بتهاون "




خالى ضحك وقال :
" ألازلتِ تعانين من تلميذاتك يا دانه ؟ "




قلتُ بضيق :
" لستُ أدرى ماذا أفعل لهم ؟ لقد ضقتُ ذرعاً منهم حتى أننى أفكر فى عدم الذهاب إلى الرحله "




خالى قال :
" لكنكِ وعدتينى بالذهاب إلى الرحله و الأشراف عليها "



قلتُ :
" بأمكانك أن تكلف أحداً غيرى بهذه المهمه . "



خالى مط شفتيه قائلاً :
" وهل تظنين أننى سأثق بأحداً غيرك يا دانه ؟ ثم أن الرحله ستكون بعد الغد .. أى أنه لا وقت لدينا لأنتقاء مشرفه جديده "




أعترضتُ قائله : " لكن يا خالى . . . "




قاطعنى خالى قائلاً :
" ثم أنها ستكون فرصه جيده لتحسنى علاقتكِ بتلميذاتك"




قلتُ بأستسلام : " كما تريد يا خالى "




خالى أبتسم وقال :
" أتمنى أن تستمعى بوقتك فى الرحله يا طفلتى الحبيبه "




*-*-*-*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 25-05-2014, 10:58 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~



2
****
**
*




أستيقظتُ فى تمام الساعه الرابعه فجراً على صوت المنبه ، فأغلقته وتثاءبتُ بكس


نهضتُ عن فراشى ، و أخذتُ أمدد أطرافى بكسل و خمول ، ثم ذهبتُ إلى المرحاض و أخذتُ حماماً بارداً كى أنفض أثار النوم عن رأسى تماماً ، ثم وقفتُ أمام خزانه ملابسى أحاول أنتقاء ثوب مناسب



و أخيراً . . سحبتُ من كومة الملابس بالخزانه ، بنطال أبيض اللون ، و قميص وردى خفيف ، ثم رفعتُ شعرى و ربطته بشريط وردى على هيئه ذيل الحصان كما أفضل دائماً كى أبدو أكبر سناً و وقاراً ، ثم أرتديتُ نظارتى الطبيه ، و حملتُ حقيبتى و أنتعلتُ حذائى و غادرتُ المنزل . .



كان الفجر قد بدأ يرسل خيوطه الأولى إلى السماء حين أستقليتُ سيارتى الصغيره ، و أتجهتُ نحو المدرسه حيث أجتمعت التلميذات و المدرسات و المدرسين - المكلفين بالذهاب إلى الرحله - فى أنتظار وصول الحافله التى ستقلنا إلى مطروح . .



غادرتُ سيارتى ، و تأكدتُ من أغلاقها ثم ذهبتُ إلى حيث يقف الجميع و أنضميتُ إليهم . .


كان قد حضر من المدرسين الأستاذ على مُدرس اللغه العربيه ، و مدرسان أخران . .


أما من المدرسات فلم تحضر سواى أنا و الأستاذه سلمى و الأستاذه أميمه . .



الأستاذه سلمى هى مُدرسة الرسم ، و هى فى الخامسه والعشرون من العمر ، و هى متزوجه ولديها طفلتان فى غاية الجمال . .



أما الأستاذه أميمه فهى فى أواخر الأربعينات من العمر ، و هى مدرسة التاريخ . .



حين وصلت الحافله وضعتُ حقيبتى على المقعد المجاور لمقعد سلمى فى بداية الحافله ، و أخذتُ أحصى عدد الفتيات و المدرسين و المدرسات لأتأكد من أن الجميع قد وصل حتى نبدأ رحلتنا . .



لكن . . . مهلاً . . . ألا تلاحظون أن هناك شخصاً مفقوداً ؟ !



أين الأستاذ إياد ؟ ! ألم يصل بعد ؟




أو رُبما قرر عدم الحضور ..



الحمد لله ..



تنفستُ الصعداء و أستدرتُ لأطلب من السائق أن ينطلق ، إلا أننى أصطدمتُ بجسد طويل القامه ، عريض المنكبين ، و مفتول العضلات ..



رفعتُ رأسى إلى أعلى حتى أستطعتُ أن أصل إلى رأس ذلك الضخم الذى كان يقف أمامى ..



" صباح الخير يا دانه. "



أوف . . ياله من صباح لم تشرق الشمس فيه !



لم أجيب تحيته و قلتُ :
" هل حضرت أخيراً ؟ كنا سنرحل بدونك . "




إياد أبتسم و قال :
" أذن . . لقد أتيتُ فى الوقت المناسب . "




لم أعلق على جُملته و ذهبتُ لأطلب من السائق الأنطلاق ، ثم أستدرتُ هامه العوده إلى مقعدى ، فأصطدمت نظراتى بنظرات إياد المتفحصه ، فأشحت بوجهى عنه و وليته ظهرى و تهاويتُ على مقدى . .



أوف . . ها قد بدأنا . .




كان مقعدى بجانب النافذه ، مما أتاح لى مراقبة الطريق لفتره ، قبل أن أريح ظهرى على المقعد الأسفنجى ، و أسبل جفناى ، و أروح فى سباتٍ عميق . .




و حين أستيقظتُ من نومى كانت الشمس قد أرسلت أشعتها من خلال النافذه فأضاءت الحافله بأكملها ، و كانت الحافله تشق طريقها وسط طريق شبه خالى . .



تثاءبتُ بكسل ، و ألتفتت لأنظر إلى سلمى ، إلا أن نظراتى وقعت مباشرة على الأستاذ إياد ، و الذى كان يجلس بجانبى ببساطه . .




أنتفض جسدى لدى رؤيته وتراجعتُ فى مقعدى كالمصعوقه ثم قلتُ :
" أنت ! لماذا تجلس بجانبى ؟ أين سلمى ؟ "




تجاهل إياد سؤالى تماماً ، و أخذ يتأمل وجهى بعيناه قائلاً :
" تبدين كالملاك وأنتِ نائمه . . لولا معرفتى بكِ . . و بلسانكِ السليط . . لكنتُ ظننتكِ ملاكاً قد ضل طريقه إلى السماء . "





حاولتُ جاهده أن أسيطر على أعصابى و ألا أفقد هدوئى ، فأبتسمت بسخريه و قلتُ :
" هل أخبرك أحداً من قبل . . يا أستاذ إياد . . بأنك خفيف الظل ؟ "




أخذ إياد يضحك و كأننى ألقيتُ على مسامعه نكته طريفه ، ثم قال يقلدنى :
" و أنتِ . . هل أخبركِ أحداً من قبل . . يا أستاذه دانه . . بأنكِ سليطة اللسان ؟ "



قلتُ ساخره :
" أحدهم فعل منذ دقيقه واحده . . لكنى لا أهتم لرأيه بتاتا ً . . "



إياد رفع حاجبيه بدهشه وقال : " هكذا ؟ ! "



قلتُ بحده لا تخلو من السخريه :
" أجل . . و أرجو أن تعود حالاً إلى مقعدك ، فلم أعد أحتمل أن أظل برفقتك اللطيفه أكثر من هذا . "



إياد قال بأمتعاض :
" تأكدى أننى ما كنتُ لأوافق على الجلوس بجانبك لولا ألحاح الأستاذه سلمى . . فهى أرادت أن نستبدل الأماكن ؛ لكى تستطيع أن تدير بالها على الفتيات . . "



و أخذ ينظر إلىّ من قمة رأسى و حتى أخمص قدماى بأمتعاض ، قبل أن يتابع قائلاً بسخريه :
" بينما أنتِ نائمه و لا تهتمين بأى شئ . . إننى أتسأل أية مُشرفه أنت ِ ؟ ! "



أشتط ُ غضباً ، و لم أستطع تمالك نفسى أكثر من هذا ، فقلتُ بعصبيه :
" لا ينقصنى سوى أن أستمع إلى رأى واحد مثلك بى و بعملى . "



إياد أبتسم إبتسامه واسعه ، و قال بأستهجان :
" واحد مثلى ! كم هو تعبير لطيف منكِ لوصفى ! "



نظرتُ إليه بتحدى و قلتُ :
" هذا لا شئ يا أستاذ إياد .. فإذا كنت تريد وصف دقيق لشخصيتك ؟ فبأمكانى أن أقوم بهذه المهمه على أكمل وجه . "



إياد قال ببرود :
" أذن . . تفضلى . . أخبرينى رأيك بى بكل صراحه . . كم سيكون رائعاً أن أسمعكِ و أنتِ تمزقين شخصيتى ! "



رددتُ عليه ببرود مماثل :
" بكل صراحه . . يا أستاذ أحمد . . أنت إنسان مغرور . . و سخيف . . و تافه . . "



و أبتسمت متابعه :
" أرجو أن تعذر لى صراحتى . "



أنتظرتُ أن يضحك ، أو يسخر منى كالعاده ، لكن ما ظهر على وجهه فى هذه اللحظه لم يكن التسليه أو السخريه ، أنما كان الغضب !


نعم . . لقد أستطعتُ أخيراً أن أثير غضب الأستاذ إياد . .


كم أنا سعيده بهذا الحدث العظيم !



و كم بعث هذا فى نفسى الأرتياح ! و دب فى جسدى النشاط ، فأخذتُ أتنقل فى الحافله بنشاط ، و أمزح مع الفتيات . .



أظن أن خالى كان محقاً حين قال لى أن هذه الرحله ستكون فرصه جيده لكى أتقرب من الفتيات . .



كان الجو رائعاً هذا اليوم ، و المياه لا تقاوم لدرجه أن جميع المدرسين قرروا السباحه ، فبقيتُ أنا و سلمى و الأستاذه أميمه نجلس تحت المظله لنراقب متعلقات الفتيات . .




و كم أراحنى هذا ، خاصة و أن إياد بدوره أنهمك فى السباحه و لم يعد يطاردنى كعادته . .



أعتقد أننى بعد ما قلته له اليوم قد وضعتُ بيننا حداً فاصلاً إلى الأبد . .



بعد قليل ذهبت سلمى و الأستاذه أميمه إلى المرحاض ، و ظللتُ وحدى أجلس تحت المظله . .



و فى هذه اللحظه رأيت الأستاذ على يقبل نحوى ، و يتناول منشفته ويجفف جسده بها قبل أن يجلس بالقرب من مقعدى قائلاً :
" الجو رائع اليوم . . "




قلتُ : " فعلاً . "




وأخرجتُ من حقيبتى روايه كنتُ قد أحضرتها معى لأقرأها ، و هممتُ فى قراءتها ، إلا أن على عاد يقول :
" كنتُ أريد أن أتحدث إليك بأمر ما . "




قلتُ :
" تفضل يا أستاذ على . "



على تردد لثوانى قبل أن يقول : " كنتُ أريد أن أسألكِ . . "


و أخذ نفساً عميقاً ثم قال مباشرة : " هل أنتِ مُرتبطه ؟ "




للحظه ، ظللتُ أنظر إليه بذهول ، دون أن أنبس بكلمه ، إلا أننى لم ألبث أن أفقتُ من ذهولى ، وقلتُ بصرامه :
" و ما شأنك أنت ؟ "



على صُدم لردى ، إلا أنه لم يلبث أن أبتسم بخجل ، و قال :
" فى الحقيقه . . إننى . . أريد الزواج منكِ . "



هذه المره لم أكتفِ بالتحديق به بذهول ، بل لقد تراجعتُ فى مقعدى مصدومه ، و رددتُ كلماته بحيره :
" تريد الزواج منى ! "




على قال بعد فتره :
" هذا إذا كنتِ غير مُرتبطه . "



قلتُ بأضطراب و تشتت :
" أنا غير مرتبطه و لكن . . . . "



فى هذه اللحظه أقبل إياد و جلس فى وضع أسترخاء على إحدى المقاعد القريبه ، مما جعلنى أبتلع ما تبقى من جُملتى و ألتزم الصمت . .



و لأول مره منذ رأيت إياد هذا ، أشعر بأننى مسروره لأنه حضر فى الموعد المناسب لكى يعفينى من الأجابه على على !



على نظر إلىّ و مط شفتيه تعبيراً عن أستياءه من مقاطعة إياد لنا ، و ظل جالساً لدقائق أخرى فى أنتظار أن ينصرف إياد ، إلا أن هذا الأخير لم يتزحزح من مقعده بل و لم يبد عازماً على التزحزح أبداً . .



حين يأس على من أنسحاب إياد عاد على إلى السباحه ، بينما ظل إياد جالساً بمكانه ، دون أن يتبادل معى كلمه واحده . .



عظيم ! لقد أخرستُ لسانه إلى الأبد . .






الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 25-05-2014, 11:00 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~



" يبدو أننى قاطعتكما . . رُبما كنتما تقولان شيئاً خاصاً . "



أستفزتنى جُملة إياد كثيراً ، فقلتُ بحده :
" و ما شأنك بهذا ؟ أنا حره . . أتحدث إلى من أتحدث إليه . "



إياد نزع نظارته السوداء و ألتفت لينظر إلى عينى مباشرة ، قائلاً بجديه :
" أخبرتكِ مُسبقاً بأن أمرك يهمنى يا دانه . "




رفعت حاجباى بدهشه و قلتُ بأستهجان : " حقاً ؟ "



إياد قال بجديه و أنفعال لا أدرى سببه :
" أجل . . إن أمركِ يهمنى فعلاً . . و من واجبى أن أحذرك. "



قلتُ بدهشه : " تحذرنى ! ممن ؟ "




إياد قال مباشرة :
" من على . . فأنتِ لا تعرفينه مثلى . . أنا واثق من أنه كان يحاول أستمالتكِ الأن "



تفاجأتُ من كلام إياد و أستنكرته فى آن واحد ، فقلتُ بحده :
" أستاذ إياد . . ألا ترى أن هذا الأمر لا يهمك بتاتاً ؟ "



إياد قال :
" أذن . . فإن ما قلته صحيح ؟ "



قلتُ :
" طبعاً لا . . لم يكن الأستاذ على يحاول أستمالتى كما تظن . . أنما كان . . . . "




وترددتُ قليلاً قبل أن أتم جُملتى :
" كان يعرض علىّ الزواج . "




أتسعت عينا إياد بذهول ما مثله ذهول ، وصدرت منه أهة أستنكار ، قبل أن يقول :
" كان يعرض عليكِ الزواج ! و أنتِ . . لا تقولين أنكِ وافقتِ ! "



تنهدتُ و قلتُ ببرود :
" أعتقد أن هذا الأمر لا يخصك بتاتاً . . رجاءً لا تدس أنفك فيما لا يعنيك . "



إياد قال بجديه :
" قلتُ لكِ أن أمركِ يخصنى و يعنينى . "



أبتسمت بسخريه و قلتُ :
" أسفه . . نسيتُ أنك ولى أمرى . "



إياد قال بهدوء و جديه :
" لا . . أنا لستُ ولى أمركِ . . و لكن أمركِ يهمنى . . و على لا يستحقكِ أبداً . . أنتِ جديده بالمدرسه و لا تعرفين شيئاً عن سمعته السيئه . "



قلتُ بأستهجان :
" و لماذا يهمك أمرى يا تُرى ؟ "



إياد أخذ نفساً عميقاً ثم قال :
" لأن . . . لأننا . . . . زملاء . "



تنهدتُ ببطئ وقلتُ :
" تأكد يا أستاذ إياد ، أننى أتمنى أن تنتهى هذه الزماله تماماً . . و فى الحقيقه أننى لا يهمنى أبداً أن أسمع رأيك . . فرجاءً لا تكلف نفسك عناء أبداء رأيك لأننى بكل بساطه . . . "




و صمتُ لبرهه ثم تابعت بحزم : " لن أستمع إليك . "



إياد رفع حاجبيه فى دهشه ، و قال بأسى :
" أنا واثق من أن رأيى لا يهمك . . و لكنى لا أعرف لماذا تكرهيننى هكذا ؟ "



قلتُ ببرود :
" أننى أكرهك بلا أسباب . . هل أراحك هذا ؟ ! "



نهضتُ من مكانى هامه الأقتراب من الشاطئ لأبلل قدمى بمياه البحر ، لولا أنه أعترض طريقى و قال :
" أنتظرى يا دانه . . أنا لم أنتهِ من حديثى بعد . "



قلتُ بحده و أنفعال :
" للمره الألف أحب أن أذكرك بأنه لا يجب عليك أن تقول أسمى هكذا بدون ألقاب . . و الأن أبتعد عن طريقى يا إياد . "



قلتُ هذا وأبتعدتُ عن إياد بخطوات واسعه ..


و لستُ أدرى لما حملت نظرات إياد الأخيره كل هذا الكم من الحزن و الأسى ؟ !


أيعقل أن يكون إياد جاداً لأول مره بحياته ؟ !



و لكن . . . . لما هذا التغيير المفاجئ ؟ ؟ ؟ !



*-*-*-*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 25-05-2014, 11:02 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~





3
***
**
*







منذ أول لحظه وقعت فيها أنظارى على وجه دانه الجميل و أنا أشعر بنبضات قلبى تخفق بقوه و بلا هواده كلما ألتقيتُ بها . .



صحيح أننى أستنكر معظم أفعالها ، و أسخر منها دائماً ، و أحاول مضايقتها بشتى الوسائل و الطرق ، إلا أن كل هذا ليس سوى غلاف سميك ، أغلف به مشاعرى نحوها ، التى برغم الأشهر القليله التى عرفتها خلالها ، أخذت تنمو و تكبر ، حتى أحتلت حجرات قلبى الأربعه بأكملها . .




و بدون أن أشعر وجدتُ نفسى مهوساً بها ، و أعتبرتها شيئاً خاصاً بى .. و ملكاً لى . .




و من يجروء على الأقتراب منها مسافة عشرة أمتار فقط ، سأسحقه سحقاً . .




لن أتحدث عما حدث اليوم - بشأن عرض على للزواج منها - لأن هذا الزواج لن يتم طالما أنا حى أرزق . .



و الأيام ستثبت لكم صدق قولى . .



و ستعرفون أننى فعلتُ الكثير . . و الكثير جداً لكى لا يتم هذا الزواج . .




قد تعتبرون هذا جنوناً .. أو رُبما أشد درجات الجنون .. لكنى لا أهتم لرأيكم بى ؛ لأن أهتمامى فى هذه اللحظه منصب على تلك الفتاه التى تبلل قدميها بمياه البحر ، و التى تعبث نسمات الهواء بشعرها الحريرى لتنثره حول وجهها ، فتبدو بهذا لوحه رائعة الجمال ، من صنع الخالق عز وجل . .




ظللتُ لفتره لا أعلمها أتأملها مأخوذاً بكل شئ بها . . ببشرتها الخمريه النقيه كبشرة الأطفال . . و ملامحها الرقيقه البريئه . . و عيناها اللتان فى لون الربوع الخضراء اللتان تزينهما أهداب طويله بنيه . . و شعرها البنى الحريرى الذى يصل إلى نهاية ظهرها والذى دائماً ما ترفعه على هيئة ذيل الحصان . . إلى أن أقترب منها على ، و شوه جمال اللوحه . . بل و شوه جمال الكون بأكمله . .



نهضتُ من مكانى فجأه كمن لدغه عقرب ، و أقتربتُ منهما قائلاً لدانه :
" هل لا عدتِ إلى مكانك يا دانه ؟ فأنا سأذهب للسباحه ، ولا يوجد أحداً ليراقب متعلقاتنا سواكِ . "



طبعاً لن أتركه يتحدث معها و لو للحظه واحده !


دانه رشقتنى بنظره حاده ، ثم عادت لتجلس تحت المظله ، بينما أخذ على يشيعها بنظراته !


و كدتُ أنا أقتلع عينيه من محجريهما !



أقتربتُ من على و قلتُ له :
" لا أظن أنك أكتفيت من السباحه .. "




على أبتسم و قال :
" بل أظننى أكتفيتُ من السباحه بالفعل . "




يقصد بذلك أن يذهب ليجلس مع دانه !



و ما كان منى إلا أن أحطتُ كتفيه بزراعى قائلاً :
" لكنى .. كنتُ أفكر فى أن نتسابق و نرى من منا سيصل إلى حاجز الأمواج هذا قبل الأخر. "



على قال :
" سأستريح الأن و نتسابق فيما بعد . "




قلتُ أستفزه :
" أنت خائف من مواجهتى أذن ؟ "



و ما كان من على إلا أن قال :
" أذن .. تعالى لأريك كيف سأسبقك . "




و بدأنا فى السباق ، و طبعاً كان الفوز من نصيبى . .



و حين عدنا لنجلس تحت المظله ، كانت الأستاذه سلمى ، و الأستاذه أميمه قد حضرا ، و برغم هذا كان علىّ أن أجلس بين على و دانه لكى لا يدور بينهما أى حديث ..



و طوال الرحله بقيتُ ملازماً لدانه كظلها ، و مراقباً لها ، و حائلاً قوياً و منعياً بينها و بين على ..



و فى طريق العوده كانت دانه تجلس بجانب سلمى ، و كانت نائمه معظم الوقت ، أما أنا فلم يغمض لى جفن ، و ظللتُ ساهراً إلى أن وصلنا إلى المدرسه من جديد ..




كانت خيوط الفجر قد بدأت تزحف إلى السماء لتعلن عن بداية يوم جديد حين غادرتُ الحافله ، فأستقليتُ سيارتى عائداً إلى منزلى ..




فى الحقيقه كان التعب قد أضنانى ، و الأرهاق قد بلغ بى مبلغه ، فأستلقيتُ على فراشى و رحتُ بسرعه فى سُباتٍ عميق ..




*-*-*-*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 25-05-2014, 11:03 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~




لأننى نمتُ طويلاً فى الحافله أثناء رحلة العوده ، فلم يكن لدى رغبه فى النوم بعد وصولى إلى المنزل ، فأخذتُ حماماً منعشاً ، أزال عن جسدى أرهاق اليوم بأكمله ، ثم ذهبتُ إلى الفراش ، و أضأتُ القنديل ( الأباجورة ) المجاور لفراشى ، و تناولتُ من أرفف المكتبه رواية ، و أخذتُ أقرأها علها تساعدنى على النوم . .



لكننى شردتُ تماماً بعد قراءتى لأول صفحه ، و أخذتُُ أفكر بما قاله لى على اليوم أو بالأدق برد فعل إياد عليه . .



ألا توافقونى بأن رد فعله كان غريباً بعض الشئ ؟ !



بل كان غريباً جداً أن يتخلى إياد عن سخريته المعهوده فجأه و يتحدث إلى بأهتمام و جديه !



لن أنكر أننى كنتُ قاسيه معه كثيراً ، و أننى أشعر بالندم على هذا لكنى لا أتحمل أن يدس أنفه فى كل صغيره و كبيره تخصنى كأنه ولى أمرى . .



على كل ٍ ، أنا أنوى الأعتذار له غداً حين أقابله ، كما أننى أنوى أيضاً رفض عرض على بأدب . .



ظلت الأفكار تلعب برأسى ، إلى أن أعيانى التفكير بعد فتره و رحتُ فى سباتٍ عميق ..



أستيقظتُ فى تمام الساعه التاسعه ، و بما أن اليوم هو يوم السبت - و هو أجازه رسميه - فلم يكن علىّ الذهاب المدرسه . .



أزحتُ الغطاء جانباً ثم نهضتُ عن فراشى ، و أخذتُ أمدد أطرافى بنشاط ، ثم ذهبتُ لأفتح النافذه وأزيح الستائر عنها لأسمح لنسمات الهواء العليله فى الدخول إلى غرفتى ، و الشمس بأضاءة الغرفه ..



و لم أستطع مقاومة منظر حديقة المنزل التى يعتنى بها أبى و يملأها بالزهور الملونه الجميله ، فظللتُ واقفه لفتره أتأمل الحديقه و أستنشق الهواء العليل المختلط برائحة الفل و الياسمين . .

يا له من صباح جميل !



بعد فتره من الزمن أقبلت أمى و قالت :
" هل أستيقظتِ ؟ كنتُ أتيه لأوقظكِ . . لقد أنتهيتُ من إعداد الفطور . . هيا تعالى وشاركينا الطعام . "



قلتُ لأمى :
" حسناً . . سأغسل وجهى و أوافيكم . "




حين ذهبتُ إلى حجرة المائده كانت أمى و " شقيقتى الصغرى دره " - التى تصغرنى بعامان - قد أتخذا مجلسهم حول المائده ، فألقيتُ على دُره تحية الصباح ، و جلستُ بجوارها ، و أخذتُ أتناول طعامى بشهيه ..



سألتنى دره فيما كنتُ أشرب القهوه بعد أنتهائى من تناول الطعام :
" كيف كانت الرحله ؟ "




قلتُ :
" كانت رائعه . . أستمعتُ كثيراً بوقتى . . و أعتقد أن الفتيات بدأوا يألفونى . . "




أمى قالت :
" أذن كان فهمى على حق . "




قلتُ :
" طبعاً . . و هل يخطئ خالى فى شئ أبداً ؟ "




دره قالت :
" أخبرينى يا دانه كيف حال ذلك المدرس الخفيف الظل ؟ صحيح ما أسمه ؟ "




كانت تقصد الأستاذ إياد . . فهى تجده خفيف الظل بالرغم من سخافته !



قلتُ :
" أسمه إياد . . و هو بخير . "




دره قالت مُبتسمه :
" يا له من أسم جذاب . . هل هو جذاب هكذا مثل أسمه ؟ "




أمى نظرت إلى دره بحده و نهرتها قائله : " دره ! "





إلا أن دره واصلت أسألتها قائله :
" هل ذهب معكِ إلى الرحله ؟ ! "




قلتُ : " بلى . "




قالت دره مُبتسمه :
" كم أتمنى رؤيته ! "




ضحكتُ و قلتُ :
" لا أراكِ الله شيئاً بشعاً . "



*-*-*-*-*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 26-05-2014, 11:22 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~







4
****
**
*




فى صباح يوم الأحد ، دلفتُ إلى حجرة اللغه العربيه قبل الأنتهاء من طابور الصباح لأحمل مواضيع الأنشاء التى كنتُ قد أنتيهتُ من تصحيحها يوم الخميس . .


كنتُ قد وضعتُ الكراسات بإحدى الخزانات ، فذهبتُ لأفتحها بالمفتاح ، و بعدما أنتهيتُ من أستخراجها أخذتُ أدفع باب الخزانه بكتفى لأغلقه ، فإذا بيد تمتد من خلفى لتغلق باب الخزانه ، و حين أستدرتُ طالعنى وجه إياد الذى لازال واضعاً يده على باب الخزانه ، و الذى كان ينظر إلىّ بعينانان مُحمرتان يتطاير منهما الشرر ، و تبعث الخوف إلى قلبى !


أزدردتُ ريقى بصعوبه ، و ظللتُ أنظر إليه برعب و أنا عاجزه عن النطق . .


و أخيراً تحرك لسانى المعقود بعد فتره ، و أستطعتُ أن أقول بصوت مُرتعش :
" م . . م . . ما . . ماذا . . تريد ؟ "



إياد تنهد ببطئ و وضع يده الأخرى على الخزانه ، فصرتُ واقفه بين زراعيه ، و لا يفصلنى عنه سوى الكراسات التى أحملها !


قلتُ بصوت أعلى و أكثر حده :
" ماذا تريد يا أستاذ إياد ؟ "



إياد نظر إليه بتمعن و قال متجاهلاً سؤالى :
" ماذا قررتِ ؟ "



قلتُ بحيره : " بشأن ماذا ؟ "



إياد قال بحده:
" لا تراوغينى يا دانه .. أنتِ تعرفين عما أتحدث . "



قلتُ :
" حسناً . . أبتعد عنى و دعنا نتحدث بهدوء . "



إياد قال بصرامه :
" أخبرينى يا دانه ماذا قررتِ ؟ "



قلتُ بتوسل :
" أرجوك يا إياد أبتعد . . لو دخل علينا أحداً الأن ، سيكون موقفنا سخيف . "




إياد رفع إحدى حاجبيه و قال بسخريته المعهوده :
" طبعاً المقصود بأحداً هو على .. أليس كذلك ؟ "



قلتُ :
" أنا لا أقصد أحداً بعينه .. أبتعد عنى فقط . "



و لم يبد لى إياد عازماً على الأبتعاد ، فقلتُ بنبره راجيه :
" أرجوكِ يا إياد أبتعد . "



إياد أبتعد عنى بضع خطوات ، و قال :
" و الأن أخبرينى ماذا قررتِ ؟ "




سألته :
" تقصد بشأن على ؟ "



إياد قال وقد بدأ صبره ينفذ :
" أجل يا دانه .. و هل هناك سواه ؟ "



قلتُ بتحدى :
" أنا موافقه مبدئياً . "



إياد أغلق عينيه ، وقبض راحة يده كمن يحاول السيطره على أعصابه ، و حين فتح عيناه رأيتُ من خلالها نيران مُشتعله توحى بمدى غضبه ..


تراجعتُ إلى الخلف عدة خطوات بذعر ، إلا أن إياد أستوقفنى قائلاً بصرامه : " أنتظـــرى . "



تسمرتُ فى مكانى برعب ، فقال إياد بهدوء نسبى :
" أ أنتِ موافقه برغم ما قلته لكِ عن سمعته ؟ "



قلتُ :
" لقد قلتُ أننى موافقه مبدئياً .. ثم أننى منذ تم تعيينى بالمدرسه لم أرِ منه شئياً سئ . "



إياد قال بأنفعال :
" لقد تم تعيينكِ منذ أربعة أشهر فقط . . و هى ليست بالفتره الكافيه لتحكمى عليه من خلالها . . أنتِ لازلتِ صغيره و لا تعرفين مصلحتكِ . "



قلتُ بأستياء :
" أنا لستُ صغيره . . إننى فى الحاديه و العشرون من عمرى . . "



إياد قال بإصرار :
" و مع هذا أنتِ مازلتِ صغيره جداً . "



أستأتُ كثيراً من كلامه فقلتُ مُنفعله :
" على أى حال هذا الأمر لا يخصك بتاتاً . "



إياد قال بعناد و وعيد :
" بل يخصنى أمركِ يا دانه . . و أحذركِ إذا حدث و قبلتِ الزواج منه . "



جُملته الأخيره أستفزتنى كثيراً ، فقلتُ بعناد مماثل :
" أستاذ إياد . . لقد قبلت الزواج من على و أنتهى الأمر . . "



إياد نظر إلىّ بذهول ، بينما تابعتُ أنا بجمود :
" و إذا لم يعجبك هذا فأمامك البحر بأكمله لتشرب منه كيفما تشاء . "


قلتُ ذلك و غادرتُ الحجره بسرعه قبل أن أسمح له بأعتراض طريقى مجدداً ، و ما أن غادرتُ الحجره حتى قابلتُ على الذى حضر لتوه ، و الذى ألقى علىّ التحيه باسماً . .


و لستُ أدرى ما الذى دفعنى فى هذه اللحظه لأن أقول له:
" إذا كنتُ ما زلت تتنظر رأيى فى الزواج منك ؛ فأنا موافقه . "


و تهللت أسارير على بعد جُملتى تلك ! !



*-*-*-*-*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 26-05-2014, 11:23 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~





5
****
**
*






لقد حذرتها مُسبقاً من خطورة ما هى مقدمه عليه ، لكنها لم تستمع لى ، بل و قبلت الزواج من على برغم ما قلته لها عنه . .


على أى حال إنها لم تترك لى خيار أخر . . و أنا أنوى أن أفعل أى شئ كى لا يتم هذا الزواج . . و سأفعل المسحتيل لكى لا يتم . . و لكى تكون دانه لى أنا . .



بالأمس أتى على بصحبة دانه ليخبرانى بأن خطبتهما ستكون يوم الخميس القادم . .



تظاهرتُ بالبرود و الأستسلام ، و تمنيتُ لهما السعاده معاً . .



لكن . . . ألا يقولون أن الهدوء عادة يسبق العاصفه ؟ !



و هذا بالفعل ما أشعر به الأن . . فإن برودى الظاهر لهما يختفى وراءه حمم ملتهبه ، و بركاناً يهدد بالأنفجار فى أى لحظه . . و بأى شخص !



لقد ربحت الجوله الأولى يا على . . لكنها ليست الأخيره . .



و من يضحك أخيراً . . يضحك كثيراً . .


*-*-*-*-*



أستخرتُ الله . . و وافقتُ مبدئياً على خطبتى من على ..



كان سبب موافقتى على " على " فى البدايه يرجع لرفض إياد الشديد لهذه الخطبه و تحذريه لى مما جعلنى أحاول فعل أى شئ لأغاظته ، إلا أننى بعد ذلك وجدته ودوداً و هادئاً و طيب القلب و لا يمكن أن يكون سيئ السمعه كما يزعم إياد . .


و تمت خطبتى على " على " بسرعه و دون تعقيد . .



لكن . . . أكثر ما أثار تعجبى و دهشتى كان موقف إياد من خطبتنا . .


تصوروا أنه قد بارك لنا على الخطبه ، بل و تمنى لنا السعاده !


إننى حتى الأن لم أقتنع بأن إياد قد أستسلم أخيراً . . لكنى فى الوقت ذاته لا يمكننى التنبؤ بما يفكر به ؛ فإن رجلاً مثل إياد من المستحيل أستنتاج ردود أفعاله ، و سبر أغوراه ..


و رغم هذا فإن هناك شيئاً ما بأعماقى بنبئنى بأن وراء هدوء إياد و أستسلامه يختفى شيئاً رهيباً بحق . .


" مبروك يا عروس . "


كنتُ أعرف صاحب الصوت الساخر كما تعرفونه تماماً ، قبل أن أستدير ليقع بصرى على إياد الذى يقف عند الباب ساداً فتحته بجسده العظيم . .



قلتُ :
" شكراً يا إياد . "



إياد أبتسم و قال :
" برغم أننى لم أكن موافقاً على هذه الخطبه ، إلا أننى لا أملك الأن سوى أن أبارك لكما ، و أتمنى لكما السعاده . "



قلتُ بسخريه :
" هذا هو ظنى بك على أى حال . "



إياد أقترب منى بضع خطوات ، و جلب له مقعداً ، و وضعه فى مقابل مكتبى ثم جلس عليه و أتكأ بمرفقيه على مكتبى قائلاً :
" على أى حال أنا لا أريد سوى سعادتكِ . "



نظرتُ إليه بتعجب و قلتُ بسخريه لاذعه و صريحه :
" سبحان مغير الأحوال ! إننى أتسأل أى كارثه تلك التى تخفيها وراء هدوءك المُزيف ؟ ! "



إياد مط شفتيه قائلاً :
" مازال فى جعبتى الكثير بالفعل .. لكن دعكِ من هذا الأن . . و أخبرينى . . . . "



وصمت لبرهه أخذ يتأملنى متابعاً :
" هل أخبركِ أحداً من قبل أنكِ أزددتِ جمالاً بعد الخطبه ، أم أننى أول من يقول لكِ هذا ؟ "



رفعتُ حاجباى بدهشه ، و قلتُ : " حقاً ؟ ! "



أومأ إياد برأسه إيجاباً ، و فجأه و دون توقع ، أمتدت يده إلى شعرى بسرعه و خفه ، وأزال الشريط الذى أرفع به شعرى على هيئة ذيل حصان ، لينسدل شعرى على كتفاى !


و أضاف إياد بهدوء و هو يتأملنى ملياً :
" لكنى أفضل شعركِ منسدلاً . . فهكذا تبدين أكثر رقه و شاعريه . "



لم أتمالك نفسى حينئذ و هببتُ واقفه و صحتُ به :
" كيف تجروء على فعل هذا ؟ من تظن نفسك ؟ سأخبر على بهذا . "



هب إياد من مكانه هو الأخر وقبض على رسغى بقوه قائلاً بصوت قوى غليظ أرتجفت له أوصالى :
" أياكِ أن تأتى بذكره أمامى . . لقد صبرتُ عليكِ و أحتملتكِ كثيراً ، لكنى لا أعدك بأن أصبر عليكِ أكثر من هذا . "



و صمت لبرهه ثم أضاف قائلاً بصرامه :
" سأخبركِ بشئ واحد يا دانه . . و كونى واثقه منه . . "




و ضاقت عيناه بشده ثم تابع بحسم :
" أنتِ لن تتزوجى من على . . "




أستفزتنى جُملته كثيراً ، و رغم الرعب الذى تملكنى وقتها فتحتُ فمى و هممتُ بالرد عليه ، لولا أنه أضاف بصوت أجش لا أدرى إذا كان صوته فعلاً ، أم أننى تخيلتُ أنه صدر منه :
" أبـــــــــــداً . "



و غادر الحجره بخطوات سريعه و و اسعه . . و تركنى وحدى بالحجره أرتجف و أنتفض دُعراً !


*-*-*-*-*


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 26-05-2014, 11:24 AM
صورة كدوو الرياض الرمزية
كدوو الرياض كدوو الرياض غير متصل
في حضوركك يختلف معنى الحكي ..!
 
الافتراضي رد: لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم


~





6
****
**
*



مرت أربعة أشهر على خطبتى من " على " ، و خلال هذه الفتره كان على يعاملنى برقه ، و يحاول أرضائى بشتى الطرق و الوسائل ، لذا فحين طلب منى أن نعجل بزفافنا ، لم أمانع و وافقت دون تفكير . .

و لأننى لم أكمل جهازى بعد فقد تغيبتُ عن المدرسه و بدأتُ فى شراء ما ينقصنى . .

و فى الحقيقه أن هذا ليس فقط السبب فى تغيبى عن الدراسه ؛ فإن السبب الأساسى تعرفونه جيداً . . ألا و هو إياد . .

فمنذ أن قال لى ( أنتِ لن تتزوجى من على ) و أنا أشعر بالخوف منه . .

صحيح أنه كان بأمكانى أن أخبر على بما قاله لى إياد ، لكننى خشيتُ أن يتعاركا و يؤذى أحدهما الأخر . .

و بما أن إياد كان ضخماً ، عظيم البنيان ، فستكون يد الغلبه بطبيعة الحال له هو !

على أى حال أعتقد أن الأمر هكذا قد أنتهى . .


كنتُ جالسه أشاهد إحدى المسلسلات فأقبلت دره و تناولت منى أداة التحكم عن بعد الخاص بالتلفاز ( الريموت ) و أخذت تقلب القنوات قائله :
" دعكِ من هذا المسلسل السخيف . . بعد قليل سيبدأ برنامجى المفضل . "



هززتُ كتفاى و لم أعلق ، بينما تابعت دره :
" بالحلقه السابقه عرضت مذيعة البرنامج قصة فتاه كان زفافها بعد أسبوع واحد فأتى أبن عمها و شوهها تماماً .. مسكينه هذه الفتاه . . لقد كانت جميله قبل الحادث . . "


وضعتُ يدى على قلبى بحركه تلقائيه و قلتُ بذهول :
" لماذا فعل هذا ؟ "


دره مطت شفتيها قائله :
" لأنه يحبها ويريد الزواج منها وهى رافضه أياه تماماً . "


قلتُ مُستهجنه :
" ألأنه يحبها يقوم بتشويهها ؟ ! أى حب هذا ؟ ! "


دره قالت :
" رُبما كان مريض نفسى . . لستُ أدرى لما لا يضعونه هو و أمثاله بمستشفى المجانين و . . . . ؟ ! آه . . ها قد بدأ البرنامج . "


أنشغلت دره بعد ذلك فى مشاهدة البرنامج ، أما أنا فلم أستطع التركيز بمشاهدة البرنامج و أخذت عبارة دره تتردد بأذنى . .

( كان زفافها بعد أسبوع واحد فأتى أبن عمها و شوهها تماماً )

( كان زفافها بعد أسبوع واحد فأتى أبن عمها و شوهها تماماً )


كما أخذت عبارة أياد أيضاً تتردد بأذنى . .


( أنتِ لن تتزوجى من على ) ! !

( أنتِ لن تتزوجى من على ) ! !


أيعقل أن يفعل إياد هذا بى أيضاً ؟

لا . . لا أظن . . ليس لهذه الدرجه . .

رُبما كان إياد سخيف و مجنون لكنه لا يمكن أن يفعل شيئاً مثل هذا . .

لا يمكن أبداً . .



*-*-*-*-*




بدأ العد التنازلى .. و ما عاد يفصلنى عن الزفاف سوى يوماً واحداً فقط ..


لن أستطيع أن أقول لكم أننى سعيده مائه بالمائه ؛ فأنا حتى الأن لم أشعر بأى مشاعر خاصه نحو على ، لكنهم يقولون أن الحب سيأتى فيما بعد . .


و لا تسألوننى من هم هؤلاء الذين يقولون هذا ؛ لأننى لا أتذكر كم عددهم ، فإن المتطوعين بأبداء الرأى كثيرون !


على أى حال أننى أ أمل أن يأتى الحب فيما بعد و . . . . .


قاطع تأملاتى صوت رنين هاتفى المتواصل ، فنظرتُ إلى رقم المُتصل فوجدته رقم على . .


أجبت على الأتصال قائله :
" أهلاً على . . "


أتانى صوتاً رجولياً غريباً يقول :
" السلام عليكم . . الأنسه دانه معى ؟ "


قلتُ بأستغراب : " أجل . "


أجاب الرجل بعد فتره :
" لقد أصيب على فى حادث طريق و . . . . "


لم أدعه يتم جُملته إذ أننى قاطعته قائله بذعر :
" ماذا أصابه ؟ هل هو بخير ؟ "


أجاب الرجل :
" فى الحقيقه .. إصابته ليست خطيره ، لكنه فاقد الوعى تماماً . "


قلتُ : " و من أنت ؟ "


أجاب :
" أنا من صدمته بالسياره . . "


سألته:
" وأين هو الأن ؟ هل هو بالمستشفى ؟ "


قال :
" كلا . إنه بمنزلى . "


قلتُ بحسم :
" أذن . . أعطى عنوانك و أنا قادمه . "


أرتديتُ ملابسى بسرعه و بلا أهتمام ، و غاردتُ حجرتى و أنا أترنح فى مشيتى و أكاد أتعثر . .


قابلتُ دره فى طريقى لباب الشقه ، و حين رأتنى مرتديه ملابسى كامله قالت بدهشه :
" دانه ! إلى اين أنتِ ذاهبه ؟ "


قلتُ :
" لدى مشوار . . لن أتأخر . "


دره قالت :
" أين هذا المشوار ؟ أنتظرى . . "


إلا أننى لم أجيبها و غادرتُ المنزل بسرعه و أستقليتُ سيارتى ، و أنطلقتُ إلى العنوان الذى أعطانى أياه ذلك الرجل . .

و كان ذلك العنوان بمزرعه تبعد كثيراً عن منزلنا ، فأستغرق وصولى إليها حوالى نصف ساعه . .

و أخيراً وصلتُ إلى العنوان . .

و كان المنزل مكون من طابقين و يشبه فى تصميمه المنازل الريفيه الأمريكيه ، حيث أن أسقفه على شكل مظلات مثلثه و مقلوبه . .


و فى الحقيقه بدا لى مُخيفاً ، حتى أننى فكرتُُ فى الهرب من هذا المكان لولا أن غادر المنزل شاباً فى منتصف العشرين و أقترب منى قائلاً :
" أنتِ الأنسه دانه . . أليس كذلك ؟ "


أومأتُ برأسى إيجاباً ، فتابع الرجل :
" أنا من خابرتكِ فى الهاتف . "


قلتُ مباشرة : " أين على ؟ "


أجاب :
" فى الطابق الثانى . . تعالى معى . "


و قادنى إلى داخل المنزل و صعدنا إلى الطابق الثانى ، و دخل إلى إحدى الحجرات قائلاً :
" تفضلى هنا . "


دلفتُ إلى الحجره التى كانت تحوى سرير ، و خزانة ملابس ، و مكتب ، و عدة مقاعد أسفنحيه كبيره !


نظرتُ إلى ما حولى بحيره و قلتُ :
" ما هذا ؟ أين على ؟ "


أجاب الشاب بهدوء :
" الطبيب بحجرته الأن . . حين ينتهى من فحصه سأتى لأصحابكِ إلى حجرته . "


سألته :
" هل هو بخير ؟ "


الشاب قال :
" أجل . . أطمئنى . . إنه بخير . "


و غادر الشاب الحجره . .

ظللتُ أذرع الحجره ذهاباً و أياباً بتوتر لمدة نصف ساعه دون أن يأتى ذلك الشاب !

هل يستغرق فحص " على " كل هذا الوقت ؟

أتمنى ألا يكون الأمر خطيراً . .

فى هذه اللحظه سمعتُ صوت أقدام بالخارج ، فتوقفتُ عن الحركه ، و أخذتُ أرهف السمع ، إلى أن بدأ صوت الأقدام يقترب من الحجره حتى توقف صاحب هذه الخطوات أمام باب الحجره المفتوح و وقف ساداً فتحته بجسده الضخم . .


أطلقتُ شهقة ذعر ، و أتسعت عيناى بدهشه ، و أنا أقول بذهول : " أنت ؟ ! "



أبتسم إياد و قال بسخريته المعهوده :
" هل تجديننى مألوفاً يا أنسه ؟ "


*-*-*-*-*




الرد باقتباس
إضافة رد

لن أتخلى عنك / للكاتبة : داليا إبراهيم؛كاملة

الوسوم
للكاتبة , لتحمي , حاليا , إبراهيم
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إنتحار الأحلام آخر الليل / الكاتبة : فتاة بلا الم ، كاملة سجينة حب روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 164 04-08-2016 07:36 AM
روايتي الأولى :أنا أغرق في بحر الحب أنقذوني MNOSHA أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 54 05-08-2013 04:47 AM
يقولون من تغلى تخلى / أول رواياتي [..مشكلتي اهوآآه..] أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 161 10-01-2013 07:51 AM
روايتي الأولى : مابيك فارقني عسى الله يخليك قلبي و عودته على حر فرقاك / كاملة بنت سعود ~ روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 237 29-04-2011 07:33 PM
و للقدر معهم حكاية / بقلمي لج ــــــــل عينك أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 73 15-03-2010 12:00 AM

الساعة الآن +3: 10:44 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1