غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:23 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian



part 15

سرت بخطوات مترنحة بعد أن وقفت بصعوبة ..!
اتجهت ناحية باب المقهى مجدداً بعد أن تذكرت وعدي لليديا بأن أعود ..!
عندما دخلت .. كان المكان فارغاً .. لقد مضت نصف ساعة منذ غادرت ..!
لكن .. على تلك الطاولة كانت لا تزال تجلس في مكانها بينما كانت تلك المرأة التي تعمل في المقهى تقف قربها و هي تقول : يا آنستي من فضلك غادري الآن .. علي أن أغلق المحل فعودي لمنزلك ..!
لكن الفتاة لم تتحرك ..!
سرت ناحيتها ببطء فانتبهت لي المرأة : عذراً أيها الشاب فقد أغلق المقهى منذ زمن ..!
لم أعرها انتباهاً بل تقدمت حيث ليديا و ربتت على كتفيها من الخلف و أنا أتمتم : آسف .. على تأخري ..!
لم تلتفت نحوي بل قالت بصوت هادء للغاية : لا .. لا تعتذر .. انتظرتك فقط كي أشكرك على هذا اليوم ..! وداعاً ..!
وقفت حينا و تجاوزتني و هي تطأطئ رأسها .. لكني تمكنت من رؤية تلك الدموع التي سالت على وجنتيها المتوردتين ..!
هل خسرت ليديا أيضاً ؟!!..
ألا تكفي خسارتي لميشيل ؟!!..
سمعت الباب يغلق .. فأسرعت و خرجت خلفها لأجد أنها قد ركبت تلك السيارة البيضاء و انطلقت بها ..!
لقد ركبت في الخلف و تلك السيارة كانت هنا قبل أن أدخل .. و هذا يعني أنها اتصلت بالسائق مسبقاً ..!
لقد علمت أني سأختار ميشيل ..!
يا لي من أحمق و تافه !!..
فضلت أن تتركني نهائياً على أن تكون الخيار الثاني و أنا لا ألومها على هذا ..!
عموماً .. ما تأكدت منه اليوم أنه لا ليديا و لا غيرها تستطيع أن تنسيني ميشيل !!..
لأنها و أليس الوحيدتان اللتان تمكنتا من قلبي !!..
لازال المطر يهطل بغزاره .. لذا سرت ناحية سيارتي على الجهة الأخرى للشارع ..!
ركبتها و أنا أشعر بأن جسدي لا يقوى على السير ..!
بصعوبة شغلتها و انطلقت إلى المنزل و أنا بالكاد انظر لطريقي حتى خيل إلي بأني سأتسبب بحادث بلا ريب ..!
الساعة الآن هي الثانية عشر و النصف ..!
وصلت للمنزل أخيراً و أوقفت سيارتي في مكانها ..سرت ناحية الباب الداخلي للقصر ..!
كان أول هذا المساء رائعاً للغاية .. لكنه قلب الآن إلى كارثة عظمى في حياتي ..!
لم ألتقي بأحد فغالبية الخدم الآن قد استغرقوا في النوم .. لكن قبل أن أركب المصعد سمعت صوتاً من خلفي : أخيراً عدت سيدي .. السيدة قلقة عليك ..!
أكره هذا الصوت .. ببرود قلت : أخبرها أنني عدت .. أنا ذاهب للنوم ..!
ركبت المصعد بعد تلك الكلمات التي قلتها لمساعد أمي الوسيم أدريان ..!
صعدت إلى الدور الثالث و مباشرةً إلى غرفتي ..!
أنا مرهق جسدياً ونفسياً ..!
لكن و حتى لا أصاب بالبرد بعد المطر أخذت حماماً دافئاً لخمسة عشر دقيقه..!
خرجت و أرتديت ملابس النوم ثم رميت بجسدي على السرير بإرهاق و بعد أن وضعت الغطاء على جسدي .. غرقت في نوم مليء بالكوابيس ..!
.................................................. ......
شعرت بأحدهم يهزني بخفة : لينك أفتح عينيك .. يكفيك نوماً ؟!!..
بكسل فتحت عيني لتلتقي بعينيها الزرقاوتين : اتركيني أنام .. رجاءاً أمي ..!
قطبت حاجبيها و هي تقول: مستحيل .. حان وقت المدرسة ..!
انقلبت على الجهة الأخرى و أنا أقول : لن أذهب اليوم ..!
بغضب قالت : قم من سريرك يا ولد ..! أرى أنك صرت تتغيب كثيراً هذه الفترة ..! ليس كونك صاحب المدرسة يعفيك من الذهاب ..! سيمتحنون من دونك ..!
رفعت رأسي بضجر و أنا أقول : ها قد استيقظت ..! لذا لا تغضبِ ..! ثم لو كان هناك امتحان لعلمت بهذه ..!
لم يبقى سوا هذا الأسبوع و الأسبوع الذي يليه و تبدأ العطلة ..!
النظام في مدرستنا يقضي بأنه بعد أن ينهي كل معلم منهجه الدراسي يمتحن الطلبة امتحاناً نهائياً .. و قد أنهيت معظم الامتحانات مسبقاً ..!
تنهدت حينها قبل أن تقول : ألن تخربني الآن أين ذهب ريكايل بالضبط ؟!!..أنت لم تطرده صحيح ؟!!..
نزلت من السرير بهدوء : انه في أجازة لبضعة أيام لذا أطمئنِ ..!
اتجهت ناحية دورة المياه لكن سؤالها أوقفني : لم تخبرني ماذا حدث معك و ليديا ؟!..
ترددت قليلاً عما يجب أن أخبرها به .. لكني في النهاية قلت : لسنا متفقين .. أعتقد أننا لا نناسب بعضنا ..!
كانت ردة فعلها هادئة فقد قالت بحزن : ذلك مؤسف بالفعل ..!
دخلت لدورة المياه كي أخذ حماماً بارداً ..!
سأذهب اليوم مجبراً للمدرسة لأن أمي تريد ذلك .. رغم أني لا أعلم ما الذي سأقوله لو رأيت ليديا في طريقي ؟!..
.................................................. ........
كان مزاجي سيئاً اليوم و هذا ما لاحظه أصدقائي : هيه لينك .. أخبرني ما بك اليوم ؟!.. أنت لست على طبيعتك يا رجل ..!
هذا ما قاله دايمن الذي يجلس أمامي في الصف بينما قال ماثيو و هو يقف قربي : حين قلت أنك ستذهب للندن معنا ظننت أنك في مزاج جيد لكن يبدو أني مخطأ ..!
وقفت حينها و أنا أقول : سأذهب لغسل وجهي .. أشعر بالنعاس ..!
خرجت من الصف .. الآن هو وقت حصة دراسية .. لكن بما أن غالبية المناهج قد تمت فالصفوف لا تدرس الآن والمعلمون لم يذهبوا لصفوفهم أصلاً لذا كل الطلاب يدخلون و يخرجون كما يريدون ..!
كانت حجة غسل وجهي مجرد كذبة كي يتركوني و شأني .. لقد قررت الذهاب للحديقة الصغيرة كي أرتاح من هذا الإزعاج ..!
لم أرى ليديا اليوم .. أيعقل أنها غاضبة لذا لم تأتي ؟!..
ربما .. عموماً علي أن أعتذر منها غداً حين أراها ..!
ما إن خطوت خطوتين حتى خابت ظنوني حين رأيت ليديا أمامي تسير مع فلورا ..!
وقفت أنظر إليها بهدوء فانتبهت هي الأخرى لي و وقفت في مكانها ..!
كانت تنظر إلي بهدوء و وجنتاها متوردتان كالعادة .. بينما كنت أنا أنظر إليها بذات الهدوء : ليديا .. أود التحدث إليك ..!
هي أيضاً قالت : و أنا أريد ذلك لينك ..!
بابتسامة قالت فلورا : إذاً أراك فيما بعد ليديا ..!
سارت بعدها بعيداً عنا .. طلبت من ليديا أن تتبعني فلم تعترض ..!
سرنا باتجاه ذلك الباب الذهبي المنعزل .. فتحته و دخلنا إلى الغرفة التي أتناول فيها الطعام وقت الاستراحة و منها دخلنا إلى الحديقة الصغيرة الخاصة في ..!
سرت بضع خطوات ثم التفت إلى الخلف .. كانت تطأطئ رأسها بحزن لكنها لم تلبث أن رفعته وهي تنظر إلي : آسفة على ذهابي بالأمس بتلك الطريقة ..!
لم أتوقع أن تعتذر أبداً لذا هي فاجأتني ..!
لم أعلم ما علي أن أقوله فقد نسيت كل الكلمات التي كانت في ذهني..!
في النهاية لم أملك إلا أن أقول : لا .. لا تعتذرِ .. أنا كنت قاسياً بموقفي ذاك ..! أنني حقاً خجل من نفسي ..!
لم ترد .. و أنا صمت ..!
أين ذهب كل الكلام الذي كنت سأقوله لها ؟!!..
لقد كنت أنوي أن أخبرها بأني آسف لكوني لا أستطيع أن أنسى ميشيل بسهولة ..!
هي أيضاً .. واضح أنها تريد قول شيء ما ..!
في النهاية تكلمت هي و قد نظرت إلي بتردد : تلك النادلة .. هل كانت الفتاة التي أخبرتني عنها ؟!!..
أبعدت نظري عنها قبل أن أقول : في الحقيقة نعم .. أنها هي ..!
ابتسمت بهدوء مما أدهشني : أنت محظوظ ..!
قطبت حاجبي مستغرباً .. أنا محظوظ !!..
أعتقد أني أكثر شخص يرفض الحظ مصاحبته ..!
لكنها أردفت بعد وصفي بتلك الكلمة التي تبعد كل البعد عني : تلك الفتاة .. أنها تحبك بجنون !!..
اتسعت عينيّ بعد كلمتها !!.. أتقصد ميشيل ؟!!.. أتمزح ؟!.. أم أنها تريد أن تخفف عني !!..
لم أعلم لكني ضحكت حينها بخفة .. أعلم أنها مستغربة من هذا ..!
لذا أوقفت ضحكتي التي لم تستمر إلا للحظات : أنا محظوظ لأن ميشيل تحبني بجنون ؟!!!..أنتي تمزحين بالفعل ليديا ..!
بذات ابتسامتها العجيبة : أسمها ميشيل .. إنه اسم جميل ..!
لقد تجاهلت كلامي .. لكني لن أسمح لها بهذا حتى توضح لي ما قصدها بالضبط : دعك من اسمها الآن .. ما الذي تقصدينه بقولك أنها تحبني بجنون ؟!!..
صمتت للحظات و قد أغلقت عيناها و ابتسامتها الصغيرة لم تعتزل شفتيها .. لكنها فتحت عيناها و نظرت إلي و وجنتاها متوردتان : عيناها .. منذ دخلنا إلى المقهى تسلطت عيناها عليك ..! كانتا تلمعان و حزن دفين يغزوهما ..! ظننت أنها أعجبت بوسامتك فقط .. لكن حين بدأت الحديث عن تلك الفتاة كانت هي تقف بالقرب منا .. لقد كان الألم قد ارتسم فيهما ..! و حين وقفت أنت و لحقت بها أيقنت تماماً أنها تلك الفتاة التي قصدتها بكلامك ..!
كنت مصدوماً من ذلك الكلام الذي قالته لكنها تابعت كذلك بهدوء : كنت أفكر في تلك النظرة في عينيها .. لقد كانت عيناها فائضتان بالحب و هذا ما أدهشني ..! عندها و بعد تفكيري الملي بالأمر .. علمت أنني بقدراتي هذه يستحيل أن أدخل في منافسة مع هذه الفتاة فأنا مهما فعلت لن أستطيع أن أنظر إليك بتلك النظرة المجنونة ..! خاصة أنه كان من الواضح أنك أيضاً لا زلت تحبها و لن تتخلى عن حبك لها ..!
لم أعلم ماذا أقول .. فدهشتي بالأمر فاقت الحدود ..!
لما إذاً رفضتني بعد أن اعترفت لها ؟!!..
لماذا ؟!!..
أنا لا أفهم ؟!!.. لست أفهم هذه المشاعر المتناقضة : لماذا إذاً ؟!!.. لما رفضتني و قالت أنها تكرهني ؟!!..
سألت ليديا بحيرة لعل و عسى أن تكون لديها إجابة كافية : إن كانت قالت لك أنها تكرهك فهي بالتأكيد مجنونة بك ..! ذلك لأنها حين رأتك معي وصلت بها الغيرة إلى الحقد !!..
هل تفسير ليديا للموضوع صحيح ؟!!..
لما ليديا تعيد الأمل لقلبي ؟!!..
نظرت إليها باستغراب : ليديا .. لما تخبرينني بكل هذا ؟!!.. يفترض أن تحاولي إبعادي عن ميشيل !!..
لم تزل ابتسامتها حينها لكنها تنهدت بحزن : لأنني استسلمت ..! لا أمل لي مع وجود ميشيل ..! أعترف أني أحببتك لينك .. لكني لا أريد الخوض في معركة خاسرة قد تحطم مشاعري ..! انسحابي منذ البداية سيكون أفضل ..! إذاً لما أحاول إبعادك عنها ؟!!.. قلت أني أحببتك لكني لم أقع في حبك بعد لذا أنا أريد سعادتك كصديق .. و قد علمت يقيناً بأن سعادتك المطلقة ستكون مع ميشيل ..!
أي إنسانة هذه ؟!!..
حقاً لم تكذب آندي في أي كلمة قالتها عنها ..!
ابتسمت لا شعورياً : ليديا .. إني أشكرك حقاً على هذا ..! لقد كنت يائساً تماماً لكن كلامك هذا أعاد الأمل لي ..! كيف يمكنني أن أشكرك ؟!!..
صمتت قليلاً قبل أن تقول : هل نجلس ؟!.. أريد أن أخبرك شيئاً ..!
استغربت في البداية لكني أشرت ناحية الطاولة الدائرية ذات المقعدين فجلس كلٌ منا على واحد : لينك .. إن كنت صادقاً في مشاعرك اتجاه ميشيل فتذكر أنك ستخوض حرباً صعبة ..!
تعجبت من كلامها بالفعل : وضحي ..!
أخذت تلعب بسوار في يدها قبل أن تقول بهدوء : سأوضح لك ..! سأخبرك بقصة مشابهة لقصتك ..! أعرف شاباً فرنسياً ذهب للدراسة في اسبانيا .. و هناك تعرف على فتاة تعمل في مطعم الجامعة ..! أحب تلك الفتاة رغم أنه كان من أسرة ثرية بينما كانت هي مجرد فقيرة يتيمة ليس لها أحد ..! هي الأخرى أحبته و بعد مرور عامين رزقا بطفل ..! الشاب عاد لبلاده و أخبر والديه أنه تزوج منذ عام كامل و لم يخبر أحداً وهو الآن يريد أن يعلن للجميع عن أمر زوجته و طفله ..! لكن الوالدان رفضا نهائياً ذلك كونها ليست من طبقتهم الراقية ..! أخوته و والداه و بعض الذين علموا بالأمر بدءوا يسوسون في رأسه حتى يتخلى عنها لأنها لا تناسبه و ليست في مكانته و أنها فقط تطمع بثروته ..! للأسف تمكنوا من ذلك لكنه أخبر والديه بأنه لن يتخلى عن الطفل ..! لذا عاد لأسبانيا و أخذ طفله و ترك الفتاة بعد أن أنفصل عنها ..! و بعد مرور شهر واحد تزوج و قد كان قد أخفى أمر طفله عن كل من حوله ..! لذا بعد أن أعلن عن أمر الطفل بعد عشرة أشهر قال أنه ابن زوجته الثانية ..! لكن أم الطفل جاءت حينها و طلبت منه أن تأخذ طفلها إلا انه رفض قطعاً .. ذلك ما جعلها تطلب منه جعلها خادمة للطفل الصغير فوافق ..! هكذا تمكنت من رعاية طفلها لكن ليس كأم بل كخادمة ..!
كنت مصدوماً بالفعل .. ليس بسبب تلك القصة بل بسبب الدموع التي سالت من عيني هذه الفتاة و هي تحكي القصة !!..
لكنها تابعت بعد أن مسحت دموعها بأطراف أناملها : أن كنت تريد ميشيل .. فعليك أن تكون مستعداً لمواجهة الجميع من أجلها ..! حتى لا ينتهي بها الأمر و تكون في مكان أمي !!..
عبارتها الأخيرة جعلت الدم يتجمد في عروقي !!..
لقد قالت .. ينتهي بها المصير كأمي !!..
لا شعورياً قلت : أتقصدين .. أنك أنت تلك الطفلة ؟!!!..
أومأت إيجاباً و قد ابتسمت بهدوء : لم أعلم بأمر تلك القصة إلا حين صرت في الثالثة عشر ..! كنت مصدومة ورفضت الأمر تماماً فأنا لم أصدق أن وصيفتي هي أمي الحقيقية !!.. لوهلة قلت لنفسي .. كيف أتقبل كون الخادمة أمي !!.. لكني بعدها حين فكرت بالأمر اقتنعت بأنها صارت كذلك من أجلي ..! فقط فهمت هذا حين قلت .. كيف أسمح بأن تكون أمي خادمة ..!
.
كيف أتقبل كون الخادمة أمي ؟!..
كيف أسمح بأن تكون أمي خادمة ؟!!..
.
كيف أتقبل كون الخادم أخي ؟!..
كيف أسمح بأن يكون أخي خادماً ؟!!..
.
أنا أيضاً قلبت الأمر في رأسي !!..
لحظتها .. شعرت بطاقة ملية اجتاحتني ..!
وقفت حينها و أنا ابتسم بسعادة و أقول : شكراً لك ..أنتي عظيمة ليديا ..! أعدك .. أعدك بأني سوف أحارب من أجل ميشيل !!.. و من أجل ريكايل أيضاً ؟!!..
قطبت حاجبيها مستنكرة : ريكايل ؟!!!!..
ضحكت حينها بخفة و أنا أقول : ليديا .. أنت رائعة ..! أنا سعيد بكوني صديقاً لفتاة مثلك ..! أسمعي .. في العطلة القادمة سنذهب للندن .. ما رأيك بأن تأتي معنا ؟!!..
رغم انها كانت متعجبة إلا أنها ضحكت : أنت حقاً مجنون لينك ..! لكن عموماً شكراً على الدعوة .. و أعتقد أني مجبرة على تلبيتها بما أنك دعوتني ..!
ليديا حلت لي أزمة أرقتني ..!
لقد حكت لي تلك القصة بنية لميشيل لكنها بشكل غير مباشر حلت مشكلتي النفسية مع ريكايل ..!
نعم .. ريكايل أخي من قبل أن يصير خادماً !!..
.................................................. .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:24 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian



الساعة الآن هي العاشرة مساءاً..!
نزلت من سيارتي الفراري الحمراء و نظرت إلى الأعلى .. ليس إلى السماء .. بل إلى قمة ذلك البرج ..!
انه برج إيفل الشهير ..!
اتجهت ناحية المدخل حيث تلك الصالة الصغيرة و عند مكتب الاستقبال اشتريت تذكرتين لأعلى البرج ..!
كان هناك بعض الناس يصعدون و ينزلون .. لكنني لم أتحرك من مكاني بل بقيت أنظر حولي لأجد أحد قد يساعدني ..!
رأيت هناك شابةً تقوم ببيع البالونات على الأطفال .. اتجهت ناحيتها : هل لي أن أطلب منك خدمة يا آنسه؟!!..
التفتت ناحيتي بابتسامة : تفضل ..!
بادلتها تلك الابتسامة اللطيفة و أنا أقول : هل ستبقين هنا طويلا ً ؟!..
نظرت لساعتها ثم أجابتني : بقي خمسة عشر دقيقة و ينتهي موعد عملي ..!
أخرجت إحدى البطاقتين من يدي و أعطيتها لها : أود منك أن تعطي هذه لشاب أشقر الشعر سيأتي بعد قليل ..!
قطبت حاجبيها حينها : هناك الكثير من الشباب ذوي الشعر الأشقر .. ألا تحمل صورةً له ؟!!..
إنها محقة .. لكن ليس لدي أي صورة :للأسف لا .. حسناً .. أعتقد أنك تستطيعين تميزه أن أخبرتك عنه ..! إنه يشبهني كثيراً .. لكنه يصفف شعره إلى الخلف ..!
بدا أن هذه المعلومات لم تكن كافية : هل هو بعمرك ؟!!..
أومأت إيجاباً :أنه أخي التوأم و أسمه ريكايل .. إذا لم يأتي إلى هنا فبإمكانك الاحتفاظ بالتذكرة لنفسك ..!
عادت للابتسام بمرح : حسناً سيدي .. يمكنك الذهاب و انتم مطمئن ..!
تركتها بعدها هي والبطاقة و كلي أمل أن يحضر ريكايل إلى هنا .. اتصلت به بعد خروجي من المدرسة و طلبت منه القدوم إلى هنا في هذه الساعة ..!
أكملت الإجراءات و ركبت المصعد و معي قليل من الأشخاص .. مضت فترة منذ صعدت برج إيفل آخر مرة .. أعتقد كان هذا منذ عام مع لويفان ..!
وصلنا إلى منتصف البرج .. و نزل كل الأشخاص الذين كانوا معي ..!
بقيت وحدي في ذلك المصعد الكبير الذي تابع الصعود إلى القمة و كلما ارتفعت أكثر كلما زاد سعر التذاكر .. لذا تذاكر القمة لها سعر خاص و مرتفع ..!
توقف المصعد أخيراً خرجت منه و نظرت حولي ..!
كان المكان فارغاً من أي زوار .. فقط هناك موظف يجلس خلف كشك و يبيع التذكارات ..!
لم استغرب كثيراً فتذاكر أعلى البرج غالية و الوقت اقترب من الإغلاق و غداً مدرسة ..!
أتعلمون ؟!!.. ذلك أفضل !!..
لأني أريد الحديث مطولاً مع ريكايل لذا أردت مكاناً هادئاً و جميلاً ..!
سرت مبتعداً عن ذلك الموظف إلى الجهة الأخرى .. لأني لا أريده هو الآخر أن يسمع حديثنا .. هذا إن جاء الطرف الآخر فعلاً ..!
استندت إلى السور و بقيت أنظر أمامي .. إلى باريس العظيمة المشعة ..!
حقاً .. تستحق لقب عاصمة الأضواء ..!
الجو صار بارداً للغاية فالشتاء في أوله و هي تمطر من وقت لآخر ..!
قريباً ستتساقط الثلوج و تغطي هذه المدينة لتجعلها كعروس خجولة بثوب أبيض ..!
نظرت إلى ساعتي .. مرت عشر دقائق .. أرجوا أن يأتي ..!
و في تلك اللحظة شعرت بشخص خلفي ..!
رسمت ابتسامة و استدرت : أهلاً ..!
كان هو كما توقعت .. ينظر إلي بهدوء و برود :آسف على التأخر .. سيدي ..!
عدت أنظر للأمام : لا عليك ..!
بقينا صامتين حينها .. و مضى بعض الوقت ونحن كذلك .. كلانا أضاع حروفه على ما أعتقد ..!
تقدم هو الآخر و استند إلى السور : إن كنت تنوي طردي .. فأسرع بذلك ..!
التفت إليه ببرود : قبل ذلك .. لنكن صريحين ..! لقد كنت تعلم أننا أخوان .. منذ متى ؟!!..
لم يبعد نظريه عن المنظر الرائع أمامه بل أجاب بهدوء : فقط حين قالت السيدة مارسنلي أن أسمك الحقيقي هو لينك إيان بروان ..!
ترددت للحظات قبل أن أسأل : و ماذا كان موقفك ؟!!..
التفت ناحيتي ليقول ببرود : أنا لم أعلم أن لي أخاً أصلاً ..! لذا شككت في أنه مجرد تشابه أسماء ..! لكن حين أطلعت على بعض الملفات وجدت أنه بالفعل كان معي أخ توأم حين قدمت للملجأ وقد تم تبنيه من قبل مارسنلي ..! هذا كل شيء .. و أرجوا أن لا تسألني عن أي شيء مجدداً فأنا لن أجيبك على شيء ..! لذا من فضلك سيدي أسرع بطردي و اتركني أذهب ..!
كنت أشعر بمدى الألم في كلامه و إن لم يظهر ذلك .. أنا أيضاً نظرت إلى السماء حيث كانت النجوم تتلألأ براقة فيها : من قال أني سأطردك ؟!!..
التفت ناحيتي ليقول بنوع من الغضب اتضح في صوته و كأنه يكتم استياءه : إن لم تفعل فأنا سأقدم استقالتي ..!
- و أنا لن أقبلها !!..
- بل ستفعل !!..
- لما أنت مصر ؟!!..
- حتى و إن لم أعش حياة النبلاء التي عشتها فأنا لي كرامتي و لن أقبل العمل خادماً عند أخي التوأم !!.. أفضل البحث عن أي مطعم يقبلني ..!
كانت نبرته شرسة للغاية وهو يقول تلك الكلمات .. ابتسمت حينها لأقول : أنا لن أطردك ولن أقبل استقالتك .. لأني أريدك أن تبقى معي ..! ليس كخادم بل كأخي ..!
بدا أنه تفاجئ نوعاً ما : أعتقد أنك قلت سابقاً بأنك ترفض هذا قطعاً ..!
- ذلك لأني كنت مصدوماً فقط ..!
- لا تعتقد أن موافقتك على هذه العلاقة تعني موافقتي !!.. أنا أرفض ..!
- لما ؟!!.. أعطني سبباً مقنعاً ..!
- الأمر بسيط .. أنت عشت برفاهية و سعادة بينما أنا من عانى في طفولته .. لذا نحن مختلفان !!..
- أعتقد أني أخبرتك مسبقاً .. لم أعش طفولةً أحسد عليها !!..
قلت كلمتي الأخيرة بجد .. لم يجبني .. واضح أنه مستاء .. لكني بطريقة ما شعرت بأنه يريد أن يقتنع بكلامي ..!
لا أعلم كيف شعرت بهذا ؟!!..ربما هو رابط الأخوة بيننا : يقولون بأن التوأم يستطيعان فهم بعضيهما .. صحيح ؟!!..لا تكابر ريكايل ..أخبرني بما في نفسك فقط ..!
لم يجبني بل استند مجدداً إلى السور و بقي ينظر للأمام بشرود و كأنه يفكر في ما عليه فعله ..!
تنهدت حينها .. يبدو أن إقناعه سيستغرق وقتاً ..!
لحظتها خطر في بالي سؤال : هيه ريكايل .. أخبرني بما تعرفه عن والديك !!..
أغمض عينيه و قال ببرود : لما علي أن أخبرك ؟!!..
ابتسمت بهدوء : لا يحق لك الرفض .. إنهما والدانا سويةً .. و أنا أشاركك فيهما الآن ..!
أعلم أن كلامي كان مستفزاً للغاية لكني أردت أن أحركه قليلاً ..!
التفت ناحيتي وعلى وجهه نظرة باردة و قد قال : لا أعرف شيئاً .. أنا لم أبحث بأمرهما مطلقاً ..!
- تكذب !!.. قلت أنك رأيت بعض الملفات .. لا شك أن فيها بعض المعلومات ..!
- قلت لك لا أعرف ..! كل ما عرفته هو أسماهما و أعمارهما حين توفيا ..! فقط ..!
شعرت بمدى نبرة الألم في صوته حين قال توفيا .. لكني رغم ذلك قلت بهدوء : أسم أبينا إيان .. ماذا عن أمنا ؟!!..
طأطأ رأسه حينها .. بينما شعرت أنا بشعور غريب فأنا على وشك معرفة أسم أمي الحقيقية .. أمي التي حملت بي و أنجبتني .. أمي التي عرفتني قبل إلينا .. أعتقد أنها كانت تنتظرني بفارغ الصبر .. لكن في المقابل أنا بلغت السابعة عشر و أنا لا أعرف أسمها حتى ..!
انتبهت أن ريكايل نظر إلى السماء بهدوء وهو يقول بخفوت : أسمها .. نيكول !!..
نيكول .. شعرت بألم في صدري حين سمعت الاسم ..!
نيكول .. هو أسم أمي !!..
نيكول براون .. هي أمي الحقيقية .. ليست إلينا مارسنلي .. بل نيكول براون ..!
آسف أمي .. آسف لأني لم أعرفك مسبقاً .. أرجوك أعذريني ..!
لا أعلم كيف يمكنني أن أصف شعوري حين تفكيري بالأمر .. لكني شعرت بأن دموعي تريد أن تفيض في عيني ..!
وكي لا يحدث هذا سألت حالاً : و ماذا عن عمريهما حين توفيا ؟!!..
- كانا في العشرين !!..
صدمت !!.. في العشرين !!!!!!..
إنهما أصغر من أن يكونا أبوين !!..
نظرت إلى ريكايل بصدمة : كيف في العشرين ؟!!!.. إنهما صغيران جداً ..! إن كانا أنجبانا و هما في العشرين فلا شك أنهما تزوجا قبل ذلك بسنة على الأقل ..! أي في التاسعة عشر !!.. أأنت واثق أنهما كانا متزوجين ؟!!!..
لا تسألوني كيف نطقت آخر جملة لكني قلتها بلا شعور ..!
التفت ناحيتي بغضب: بالطبع كانا كذلك !!.. لا تفكر في أشياء لا معنى لها !!..
شعرت بالندم على سؤالي الذي لم يكن له داعٍ : آسف .. كان فقط بسبب صدمتي ..! لأني لم أعتقد أن هناك من يتزوج قبل وصول العشرين !!..
- لا تعلم .. ربما الظروف هي ما جعلتهما هكذا ..!
- و ربما كانا يحبان بعضيهما و لم يريدا الصبر حتى يكبرا أكثر ..!
- ما مقصدك من هذا الكلام ؟!..
- ريكايل .. ماذا تعتقد كان سيحدث لنا لو كانا على قيد الحياة ؟!!..
لم يجب .. بل بقي ينظر إلى السماء بصمت ففعلت مثله لكني قلت : ربما .. كنا سنعيش طفولتنا سوية كأي أخوين .. عليك أن لا تلومني ريكايل فلم يكن بيدي العيش معك أو عدمه ..! أعلم أنك مستاء لأنك كنت وحيداً طيلة تلك السنوات ..!
لم يرد .. بل لم يبعد ناظريه عن تلك السماء : ريكايل .. أتذكر حين حدثتك عن طفولتي .. في ذلك اليوم قلت لي أن هناك صوت بداخلك يطلب منك معاملتي ببساطة .. أنا كذلك كان هناك صوت بداخلي يطلب مني صداقتك ..! أنت صدقت ذلك الصوت و أنا كذلك ..! الآن أعتقد أن السبب هو رابط الدم بيننا ..!
أيضاً لم يرد .. لكني أشعر بأنه يريد الحديث : ألا تود قول شيء ؟!!..
بهدوء على ذات وضعيته : بلا .. الكثير !!!..
ابتسمت بهدوء : إذاً تكلم ..!
تنهد حينها و بدأ حديثه الذي كتمه طيلة الوقت : لا أستطيع .. وصف صدمتي بالأمر .. لكن هناك أشياء في داخلي أخذت تتضارب .. في أول مرة وقعت فيها عيني عليك كان هذا في يومي الأول من العمل في ثانوية مارسنلي .. كانت لمحة بسيطة من الخلف .. لكنك جذبت انتباهي دون أن أشعر .. بعدها علمت أنك وريث مارسنلي فصدمت .. لأنني سمعت أن ريث مارسنلي شخص متسلط و مغرور .. لم تبدو لي كذلك فقررت أختبارك ..!لذا في ذلك اليوم في لقائنا الأول بادلتك نظرة الاحتقار تلك .. رغم أننا تشاجرنا و رميتني بألفاظ مهينة و رغم تلك اللكمات التي تلقيتها لم أقتنع بأنك شخص سيء ..! هذا ما دفعني للموافقة على العمل عندك ..! كنت أحاول أقناع نفسي بأنك سيء لذا أتشاجر معك و أتسلط عليك أتباعاً لذلك الصوت و أيضاً حتى اقتنع بما يقال عنك رغم ذلك لم يستوعب دماغي فكرة أنك سيء ..!حتى أخبرتني بتك القصة .. حينها أيقنت بأنك كنت تتصنع السوء .. اكتملت غايتي لكني شعرت بأنك هناك شيئاً ناقصاً ..!لم يكتمل هذا النقص إلا حين علمت أنك أخي .. ربما لم يصدق قلبي أنك سيء لهذا السبب ..!
كنت ابتسم بهدوء واستمع إليه .. كلامه الأخير ذكرني بشيء ما : أتعلم .. أنا أيضاً شعرت بالنقص كثيراً حتى وجدتك ..! لم أعلم السبب الحقيقي لكني الآن اكتشفت أن السبب هو أخوتنا ..! اليوم قرأت بعض المعلومات عن التوائم .. و علمت بأن التوأمين دائماً ما يكونان مرتبطين ..! تلك المعلومة فسرت لي مشاعر الطمأنينة و الدفء التي شعرت بها حين حدثتك عن طفولتي ..!
التفتت حينها لأرى أنه كان ينظر ناحيتي و على وجهه نظرة حائرة للغاية ..!
أردت أن أهدأ تلك النظرة لذا حاولت أن تكون ابتسامتي صادقة جداً و للمرة الأولى أشعر أنني مسؤول عن شخص ما : ريكايل .. لا داعي لأن تكابر فأنا أفهم شعورك ..! أعلم أنك مثلي تريد أن نعيش معاً لكنك تكابر ..!
بذات النظرة المرتبكة : كيف عرفت ؟!!..
اتسعت ابتسامتي حينها : كما قلت لك سابقاً .. التوائم يفهمون بعضهم بسهولة !!..
تقدمت ناحيته و ربتت على كلا كتفيه حينها و أردفت : لذا .. الدم الذي يجمعنا يخبرني بما تريده أنت .. و أنت ستكون قادراً على فهمي إن أردت ذلك .. لأننا شقيقان ..! أعتقد أن أمي و أبي سيكونان مطمئنين أكثر لو عشنا معاً .. هذا أقل حق لهما علينا ..! ربما لم نستطع أن نعيش معهما .. لكننا نستطيع العيش من أجلهما ..! أعتقد لو كان بإمكانهما الآن رؤيتنا .. فستكون هذه أسعد لحظاتهما ..! لذا ريكايل .. حتى يرقد والدانا بسلام ..!
أتعلمون .. لقد التمعت عيناه حينها و كأنما دموعه على وشك الفيضان .. لكنه حقاً أسعدني حين تمتم : أخي ..!
لم استطع إلا أن عانقته حينها فبادلني ذلك العناق ..!
كنت أشعر بمشاعر غريبة للغاية .. ذات المشاعر التي شعرت بها حين أخبرته بقصة طفولتي المأساوية ..!
الآن تأكدت لما كنت مرتاحاً له ولما لم أستطع طرده و أبعاده عني .. لأنه أخي .. بل شقيقي التوأم ..!
شعرت أنا آخر بدموعي فاضت .. منذ زمن طويل لم أشعر بمثل هذه السعادة ..!
لا أنسى أيضاً ليديا التي ساعدتني في حل هذه المشكلة دون أن تعلم .. من كان يضن أن لقائي بها سيجعلني أعود لريكايل ..!
بقينا صامتين .. لكن ذلك الصمت أخبرني الكثير ..!
و أهم شيء أخبرني به ..!
أني لن أعيش بعد اليوم بعيداً عن ريكايل مهما حدث !!..
من أجلي .. و من أجله .. و من أجل والدينا .. إيان و نيكول ..!
.................................................. ....
رن الجرس معلناً نهاية اليوم الدراسي .. لذا خرجت من الصف برفقة ماثيو و دايمن كالعادة فقال الأخير : هيه لينك .. لنذهب اليوم إلى السينما إنه العرض الأول لفلم لويفان الجديد ..!
باستغراب قلت : الفلم الذي صوره في سويسرا !!..هل انتهى منه بهذه السرعة ؟!!..
أومأ ماثيو إيجاباً : صحيح .. اتصل بي أمساً و أكد علينا مشاهدته ..! قال أنك لا تجيب على هاتفك أيضاً ..!
بتوتر قلت : كنت مشغولاً بالأمس ..! عموماً لا أعتقد أن بإمكاني اليوم الذهاب للسينما فلدي الكثير من الأعمال ..! إلى اللقاء ..!
ركضت حينها مبتعداً عنهما بينما نظراتهما المستغربة تراقبني ..!
بالأمس بعد أن تناولت العشاء مع ريكايل في أحد المطاعم و بعد الحديث المطول الذي خضناه عن خطوتنا التالية قررنا في البداية أن نذهب للخالة آنا و نطلب منها أن تحدثنا عن سبب انفصالنا في ملجأ الأيتام ..!
و ها أنا الآن في حديقة المدرسة الواسعة أسير بين جمع الطلبة ناحية مربض السيارات الكبير ..!
في تلك اللحظة سمعت صوتاً يناديني من الخلف : لينك توقف ..!
التفتت حينها و ابتسمت تلقائياً حين رأيتها تسير ناحيتي بخطوات متلاحقة : أهلاً ليديا ..!
وصلت إلى جانبي فسرنا سوية بهدوء : هل تحدثت لميشيل ؟!!..
- لا .. لم أملك الجرأة بعد ..!
- اسمع لينك .. الأفضل أن لا تحدثها حالياً لأنها ستكون غاضبة و لن تفكر في الاستماع إليك .. أصبر قليلاً حتى تهدأ أعصابها ..!
- لست واثقاً ليديا .. أشعر بأنها لن تصدقني ..!
- اطمئن لينك .. إنها تحبك و ستصدقك ..! لذا كل ما عليك أن تمتلك الشجاعة و الفرصة المناسبة و ستكون الأمور على خير ..! وأنا سأدعمك في هذا ..!
- أستطيع الاعتماد عليك لأخذ المشورة ؟!!..
- بالطبع ..!
- ليديا .. أأنت واثقة مما تقومين به ؟!..
سألت بخفوت .. خفت أنها تضغط على مشاعرها من أجل مساعدتي ..!
لكنها ابتسمت بمرح : بالتأكيد .. قلت لك أني لم أقع في حبك بعد !!.. لقد أحببتك كصديق لذا أنا بخير هكذا ..! أريد مساعدتك لتكون سعيداً .. هذا أقل ما يمكن أن أفعله لصديق جيد مثلك ..!
كنت مطمئناً فمن خلال نبرتها تلك و نظرات عينيها تأكدت أنها صادقة في كلامها : أشكرك بالفعل ليديا ..!
بذات ابتسامتها قالت : لا شكر بين الأصدقاء ..! أن كنت مصراً على شكري فقاتل من أجل ميشيل ..!
كانت متحمسة من خلال كلماتها الأخيرة : بالتأكيد سأفعل ..!
كنا قد وصلنا لمربض السيارات حينها .. و هناك رأيت ريكايل يقف قرب سيارتي السوداء ..!
ابتسمت و أمسكت بيد ليديا : تعالي لأعرفك على ذلك الشاب ..!
انتبه ريكايل لنا فوقف باحترام بسبب وجود ليديا : أهلاً بك سيدي ..!
التفتت ناحية الفتاة : ليديا .. هذا رفيقي ريكايل ..! ريكايل هذه الآنسة ليديا روبرتون ..!
حنى رأسه باحترام : تشرفت بقائك آنستي .. شكراً لاهتمامك بسيدي ..!
بابتسامة لطيفة و لبقة قالت : أهلاً بك.. في الحقيقة لينك هو من يهتم بي ..!
قطبت حاجبي حينها مستنكراً : نهائياً .. أنت من يقوم بمساعدتي و ليس أنا ..!
ضحكت بخفة حينها : انت تحرجني بكلامك لينك ..! آه صحيح .. لقد ذكرت لي اسم ريكايل بالأمس .. أعتقد أنه شخص عزيز عليك ..!
قالت تلك الكلمات و هي تنظر ناحية ريكايل بمرح فقلت بابتسامة هادئة و أنا أنظر إليه : كثيراً ..!
لاحت ابتسامة صغيرة على وجهه .. قطع علينا تلك اللحظة صوت : آنسه ليديا ..!
التفتنا سوية حيث رأيت شاباً يبدو في الثلاثينيات : لقد وصل السائق .. إلى اللقاء لينك ..!
لوحت لها و هي تبتعد : إلى اللقاء ..!
صعدت سيارة بيضاء كانت بالقرب منا بينما ركبت أنا في مقعدي و ريكايل خلف المقود ..!
انطلقنا خارج المدرسة حيث قال بهدوء : تبدو تلك الفتاة مقربةً منك ..!
بذات النبرة الهادئة أجبته : رغم أني لم أتعرف عليها إلا ما قبل الأمس .. لكني حقاً اكتشفت أنها شخص رائع ..!
- حسناً .. قالت أنك ذكرت أسمي ..! هل تحدثتما في ؟!!..
- آه .. قصة طويلة ..!
- هل نعود للمنزل ؟!!..
- لا .. لنتجه حالاً إلى الخالة آنا .. إني متشوق لمعرفة القصة ..!
- كما تشاء .. رغم أني لست متحمساً كثيراً ..!
- ما أنا واثق منه أن أمي إلينا لم تكن تعلم أن لي أخاً توأم .. لأنها لو كانت تعلم بهذا لما فصلتنا عن بعض ..!
- لا أعلم لينك .. أشعر أن هناك قضيةً عظيمة خلف هذه القصة ..!
- هيه أخي .. ألن نبحث عن شيء عن والدينا ؟!!..
- كنت أنوي أن أقترح عليك هذا ..!
قال الكلمة الأخيرة بابتسامة على عكس النبرة الحزينة على صوته سابقاً ..!
ذلك ما جعلني اتحمس أيضاً : رائع .. إذاً بعد أن نغادر من عند الخالة آنا سنبدأ بالبحث ..!
.................................................. ........ بس .. ألى هنا يكفي

قوميييين ع البارت الحوسه و التعبان .. لكن خلوكم من المظاهر المهم الجوهر

أمي فا جاتني بخبر سفرتنا بكره فكان الوقت الي معي قصير لأني ما رجعت من بيت جدتي ألا ليلة أمس و وراي طلعه اليوم .. عشان كذا نزلته بسرعه

أممممم.. هالمره ما في اسئله بس طبعا الهووم وورك موجود ^^

توقعكم عن الأحداث الجايه .. أبي توقع لا يقل عن عشر سطور ^____^ << طماعه


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:25 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian


part 16

توقفت السيارة بعد أن وصلنا إلى ذلك المنزل الصغير حيث ذلك الحي الهادئ ..!
نزلت و ريكايل أيضاً إلا أنه كان ينظر إلى جهة ما : ما الأمر ؟!!..
- إنها سيارة الطبيب .. لقد غادرة منذ لحظات ..!
- هل تعاني الخالة من مرض خطير ؟!..
- منذ فترة أجرت عملية زراعة كبد .. رغم ذلك يبدو أن الأمور لم تدم على ما يرام بعدها خاصة أنها منذ طفولتها تعاني فقر دم حاد ..!
- أرجوا أن تشفى قريباً ..!
- و أنا أرجوا ذلك أيضاً .. هيا لندخل ..!
تقدمنا و صعدنا درجاً من ثلاث درجات فرن هو الجرس حينها .. لم تمضي لحظات حتى فتح أحدهم الباب ..!
تنهدت حين رأيت أنها جوليا فذلك أفضل من أن تكون ميشيل : أهلاً رايل ..!
لم تنتبه فأنا كنت أقف خلفه لكن ما إن تنحى حتى شهقت : و لينك أيضاً !!!..
ابتسمت لها حينها : كيف حالك آنسه جوليا ؟!..
أتعلمون ؟!.. لقد دمعت عيناها حينها بدموع الفرح و بسعادة قالت : أنا بخير .. تفضلا بالدخول ..!
دخل ريكايل و أنا من خلفه و اتجهنا مباشرة إلى غرفة المعيشة .. استأذنت جوليا بأنها ستعد القهوة و تأتي ..!
حين دخلنا .. كانت الخالة آنا تجلس على سريرها و في يدها سنارة الصوف و قد بدا أنها تقوم بخياطة قفاز شتوي صغير أحمر ..!
تقدم رايل إليها وهو يقول : مرحباً خالتي ..كيف حالك اليوم ؟!..
رفعت رأسها حينها و خلعت نظارتها مستطيلة العدسات و قالت بابتسامه : أهلاً بني ريكايل .. أنا بخير كما ترى ..! معك ضيف ؟!..
واضح أن نظرها ضعيف فهي لم تتمكن من تميزي و أنا واقف قرب الباب ..!
التفت ريكايل ناحيتي بابتسامة : نعم .. لقد جاء أخي لينك معي إلى هنا ..!
بادلته الابتسامة و تقدمت بضع خطوات حتى وقفت بجانبه : مرحباً خالتي ..!
أخذت تنظر إلي برهة و إلى أخي برهة أخرى حتى فاضت عيناها بالدموع : يا لسعادتي و أنا أراكما سويةً مرةً أخرى .. لكم انتظرت هذه اللحظة ..!
ربت ريكايل على كتفها حينها : و هاهو انتظارك قد أثمر .. لذا اطمئني علينا فنحن بخير ..!
دخلت جوليا في تلك اللحظة : القهوة جاهزة ..!
أردت أن أسأل سؤالاً لكني ترددت قليلاً : أين ميشيل يا جوليا ؟!!..
أراحني رايل حين سأل السؤال عني .. و كأنه شعر بأني أريد أن أسأل .. أو ربما هي إحدى معجزات التوائم !!..
ابتسمت جوليا و هي تسكب القهوة في الأكواب : لم تعد بعد .. لقد ذهبت لمكان عملها .. سوف تأتي في المساء ..!
- في المقهى ؟!!..
- لا .. لقد انتقلت للعمل في مطعم صغير بالقرب من هنا ؟!..
- لما ؟!!.. لقد قالت أنها مرتاحة بالعمل هناك !!..
- لا أعلم السبب الحقيقي .. لكنها قالت أن ذلك المطعم أقرب للمنزل حيث يمكنها القدوم للاطمئنان على أمي وقت الاستراحات ..!
بطريقة ما و من خلال حوارهما شعرت أني السبب في ترك ميشيل لعملها في ذلك المقهى حيث رأتني من ليديا ..!
لكني سأصحح كل شيء عما قريب : ريكايل .. لينك .. أعلم لما أنتما هنا ..! أعتقد أنكما تريدان معرفة كل شيء منذ البداية ..!
انتبهنا للخالة آنا التي قالت تلك الكلمات بصوت هادئ ..!
جلست أنا على كرسي قرب السرير و بجانبي أخي على الكرسي الآخر .. بينما جلست جوليا على حافة السرير و بدا أنها الأخرى متشوقة لمعرفة القصة ..!
بهدوء قلت حينها : نحن نستمع خالتي .. ابدئي بالحديث ..!
نظرت إلي للحظات .. ثم لأخي لحظة أخرى : كان هذا منذ سبعة عشر عاماً .. لا أزال أذكر تلك الفترة و كأنها كانت الأمس ..! كان عمر جوليا حينها شهرين و قد كانت مريضة حين ولدت و أخبرني الأطباء أنها قد تموت لو لم تجرى لها بعض العمليات التي تحتاج لمبالغ مالية كبيرة .. زوجي كان يعمل سائقاً لسيارة أجرة .. و قد تعرض لحادث أدى لكسر ساقه فكان عليه أن يلزم الفراش لعدة أسابيع و ألا يقود قبل ثلاثة أشهر ..! لذا كنت أنا رأس المال الوحيد في الأسرة و قد كانت حالتنا صعبة بعض الشيء ..! عملي كمربية في ملجأ الأيتام كان جيداً ففي تلك الفترة كان الملجأ مزدهراً على عكس الفترة الحالية ..! أذكر أني في ذلك اليوم تركت جوليا مع والدها و ذهبت للعمل حيث كنت مضطرة للذهاب من أجل الراتب الذي يدفع لي ..! في ذلك اليوم قدمت إلي مديرة الملجأ و قالت بأن هناك طفلين وصلا و أني سأكون المسؤولة عنهما ..! كنت أعتقد أنهما طفلان من أسرتين مختلفتين ..! لكني حين رأيتكما صدمت .. فللمرة الأولى أرى توأماً بذلك الحجم الصغير .. حينها علمت أن عمركما ثلاثة أيام فقط .. وأن والداكما توفيا في اليوم السابق بحادث سير ..! ما فهمته أن والدتكما خرجت أولاً من المشفى بينما طلب الطبيب منها ترك الطفلين لأربعة وعشرين ساعة لتفقد حالتهما لكنها تعرضت و والدكما لحادث حينها أدى بحياتهما ..!
كان الأمر مؤلماً للغاية .. فأمي في ذلك اليوم خرجت من المشفى لتعود لمنزلها و تجهز غرفة الطفلين و تبني أحلامها و تستعد لاستقبالهما كفردين جديدين في العائلة .. لكنها ماتت قبل ذلك .. و أبي أيضاً ..!
لا أعتقد أن الخالة آنا تعرف الكثير عنهما .. لذا لم أتكلم و كذلك ريكايل .. لقد بدت عليه نظرة ألم مشابهة .. يبدو أنه يفكر كما أفكر تماماً ..!
تابعت الخالة آنا حديثها بعض ذلك الصمت القصير : لقد كنتما أصغر طفلين توليت الاهتمام بهم فأصغر طفل كان ابن الثلاثة سنين لكن أنتما كنتما بعمر الثلاثة أيام ..! علمت أن أسمكما لينك و ريكايل .. كان يصعب علي التفريق خاصة بعمركما ذاك .. لكن بسبب شريطين على يديكما الأولى زرقاء كانت في يد ريكايل و الحمراء في يد لينك استطعت أن أفرق بينكما ..! كانت الأمور تسير على ما يرام طيلة اليومين الأولين لكن حتى ظهيرة ذلك اليوم يومكما الخامس في هذا العالم .. طلبتني المديرة و أخبرتني أن أحدهم سيتبنى أحد التوأمين .. سألتها عن مصير الآخر فقالت أنه سيبقى هنا في الملجأ ..! صدمت لذلك فهناك قانون في الملجأ ينص على أن التوأم يتم تبنيهم معاً حتى لا يفترقا .. لكن المديرة حينها قالت بأن تبني أحدهما على حدا سيجلب المزيد من الدخل لأن المال المدفوع مقابل التوأم مساوي للمال المدفوع مقابل الطفل الواحد و أنه لو تم تبني أحدهما على حدا سيحصل الملجأ على الضعف ..!
يا للحقارة !!.. أبسبب المال يتم تفريقي عن أخي لمدة سبعة عشر عاماً !!.. حقاً شيء لا يصدق !!..
تنهدت الخالة حينها و تابعت : في البداية رفضت قطعاً .. أخبرت المديرة أني سأبلغ الشركة المسؤولة عن هذا لكنها أخبرتني بأنها ستطردني قبل ذلك ولن تعطيني راتب ذلك الشهر كما أنها ستخبر الجميع بأن لا يقبلوا بتوظيفي ..! لقد كنت بحاجة ماسة للمال من أجل علاج ابنتي و مصاريف المنزل و كذلك من أجل زوجي ..! لذا كنت مضطرة للسكوت وقد قررت أن أتصرف في وقت لاحق .. حينها أخبرتني بأنهم سوف يأتون بعد أسبوعين و أن علي أن أسلمهم أحد الطفلين ..! كان الأمر صعباً فأنا لم أعلم أيهما أترك و أيهما أسلم ..! بدا الأمر لي كقنبلة موقوتة و أن علي أن أختار إما السلك الأحمر أو الأزرق ..! أذكر حينها أن طفلاً جاء إلي و قال : ( الطفل ذو الشريط الأزرق لطيف .. أما ذو الشريط الأحمر فهو يبكي كثيراً ) ..! حينها قلت لنفسي .. الذي يبكي كثيراً يحتاج لأم ترعاه ..! لقد سمعت عن سادة مارسنلي و أنهما لطيفان و ليس لديهما أبناء ..! لذا سأسلمهم ذو الشريط الأحمر .. لينك !!..
شريط أحمر حدد مصيري .. لأنني كنت أبكي بكل براءة كأي طفل رضيع ..!
بصراحة .. هذا أكثر مما توقعت !!..
دمعت عينا الخالة آنا لسبب أجهله : بعدها مضى أسبوعان و أنتما في رعايتي .. و قدمت وصيفة مارسنلي العجوز .. حين أعطيتها الطفل أخبرتها بأن أسمه لينك و أني أرجوا أن لا تغير أسمه فهو الاسم الذي أختاره والداه الراحلان له ..! لم استطع النوم في تلك الليلة .. كنت أشعر بتأنيب الضمير بسبب موافقتي على تفريق التوأمين .. قررت حينها أن أهتم بالطفل الآخر حتى يكبر و أخبره عن أخيه ..! مضت بضع سنوات و أنا أربي في ريكايل دون أن أخبره بأمر أخيه التوأم ..! و حين دخل المدرسة صرت أنا مديرة الملجأ لذا قررت البحث عن لينك ..! علمت حينها أن السيد مارسنلي توفي منذ سنوات و أن السيدة انتقلت للعيش في بريطانيا مع أبنها الوحيد ..! لكن أكثر ما صدمني هو أن لا أحد يعلم بأن لينك متبنى من قبل مارسنلي ..! حينها تحدث إلي رجل .. علم بأني أبحث عن لينك براون فأخبرني بأنه إن لم أتوقف عن البحث فأنه سيقطع عيشي !!.. لقد كان الأمر مروعاً بالنسبة لي خاصة بعد وفاة زوجي منذ عامين و ليس لدي أي شخص يساعدني على تأمين حياة كريمة لطفلتي ..! فكرت حينها .. كلا الطفلان يعيش حياة جيدة .. ربما ريكايل لا لكن ذلك لن يغير شيئاً ..! لذا قررت أن أترك كل هذه الأمور و لا أحاول جمع التوأمين مرة أخرى لأن ذلك سيسبب هلاكي و هلاك أطفالي ..! لقد كرهتكما لفترة لكن قلبي لم يحتمل فكرة أني أنانية لتلك الدرجة ..! أعلم أني كنت مخطأة .. لقد كنت ضعيفة و طائشة ..! لم يعد لي أي شيء إلا أن أطلب الصفح منكما فقط !!.. سامحاني .. سامحاني على كل ما فعلته ..! سامحاني لأني لم استطع جعلكما تعيشان سوية !!.. أرجوكما .. لينك .. ريكايل .. إنها أمنيتي الأخيرة قبل أن أموت ..!
لقد كانت تبكي بالفعل بصوت أنين نادم للغاية و قد طأطأت رأسها و غطت وجهها بكفيها بعنف ..!
لم أعلم ما الذي يجب علي فعله ..!
إن مسامحتها صعبة علي .. ربما ريكايل قد يسامحها لأنها اهتمت به و ربته أما أنا فذلك صعب ..!
رغم ذلك حاولت أن أستجمع أفكاري .. أخذت نفساً عميقاً ..!
اهدأ لينك .. لقد كان هذا القدر ..! لا ذنب لها فهي أيضاً ليدها طفلتان تريد تأمين حياة كريمة لهما ..! لقد منحتك هذه التجربة فرصة معرفة إلينا التي ربتك .. و جاستن أيضاً و إن لم تكن تذكره .. كذلك العم رونالد و الخالة كاثرن و أبناءهم ..! لقد اعتنت بريكايل رغم كل شيء ..! و قد حاولت أيضاً جمعك بأخيك ..!
نظرت إليها حينها .. و ابتسمت بهدوء .. ربتت على كتفها حينها و أنا أقول بنبرة بدت حانية نوعاً ما : اهدئي خالتي ..! رغم كل شيء ففضلك علينا كبير ..! لذا لا داعي لأن تطلبي الصفح ..!
وضع رايل يده فوق يدي و قال بذات نبرتي : صحيح .. أنا لم أنسى أنك رعيتني حتى صرت مدركاً بما حولي و عملتي جاهدة لتعويضي عن فقدان والدتي ..!
رفعت رأسها إلينا .. لقد كان مشبعاً بالاحمرار و الدموع قد غسلته كلياً : أحقاً ما تقولانه ؟!..
أومأ كلانا إيجاباً وقد رسمنا ابتسامات امتنان لهذه المرأة التي رغم أنها لم تستطع لم شملنا إلا أنها فعلت الكثير من أجل ريكايل على الأقل .. و الدليل الأكبر هو مشاعر الأخوة بينه و بين ميشيل و التي لم تأتي من فراغ ..!
ابتسمت هي الأخرى و نظرت إلينا بتأمل : لقد كبرتما و صرتما شابين يافعين .. حقاً تمنيت دوماً أن أراكما سوية ..! كل ما أتمناه في حياتي أن تعيشا معاً بسعادة .. هكذا سيرتاح ضميري إلى الأبد ..!
أمسكت بيدها بين كفي و قلت : اطمئني خالتي .. أمنيتك هذه لن تضيع ..! أعدك أني لن أتخلى عن ريكايل .. و هو أيضاً سيفعل المثل ..!
علق هو الأخر موافقاً على كلامي : بالتأكيد .. خالة آنا .. أنا و لينك سنبقى معاً كما تمنيت دائماً ..! لذا اطمئني و لا تحملي في قلبك أي قلق علينا ..!
سالت الدموع مجدداً من عينيها .. لكنها هذه المرة كانت دموع فرح و سعادة و سرور و كل ما يمكن أن يبهج القلب : أني حقاً سعيدة و مطمئنة الآن ..! بما أنكما بخير ..!
بمرح قالت جوليا حينها و قد اتضحت السعادة عليها هي الأخرى : لكن رايل .. لا تنسني و ميشيل بما أنه صار لديك شقيق ..! تذكر أني لا أزال أعدك أخي الصغير مهما حدث ..!
ضحك بخفة حينها : لا تغترِ كثيراً جوليا .. أنتي أكبر مني بشهرين فقط ..!
نظرت إلى ريكايل بطرف عين حينها و بابتسامة ماكرة : يا ترى من الأكبر منا ؟!!..
رفع حاجبه بغرور : بالتأكيد سأكون أنا ..!
بدا التساؤل على جوليا : صحيح .. كيف يمكنكما معرفة الأكبر بينكما ؟!!..
نظرت الخالة آنا ناحيتنا : أعتقد أن ذلك كان مكتوباً في شهادة الولادة الخاصة بكلٍ منكما .. التاريخ مكتوب فيها .. و كذلك الساعة و الدقائق .. هذا يعني أنكما ستعرفان من أكبر و ما الفرق بعدد الدقائق ..!
ركزت النظر علي حينها : أعتقد أن شهادة ميلادك يا لينك موجودة مع السيدة مارسنلي .. أما أنت يا ريكايل فستجدها في أرشيف الملجأ ..!
ابتسمت لها بهدوء : شكراً لك خالتي .. لقد أعطتني إياها أمي إلينا .. لكني لا أتذكر الوقت بالضبط ..!
بادلتني الابتسامة حينها ثم قالت و كأنها تذكرت شيئاً : آه صحيح .. جوليا .. هلا أحضرتِ صندوقي الخشبي من غرفتي في الأعلى ..!
وقفت حينها و قالت بمرح : بالتأكيد أمي ..! خرجت جوليا من الغرفة و حينها التفت الخالة فوراً إلي : لينك .. لقد أخبرتني جوليا بكل شيء عن قصتك مع السيدة مارسنلي حين علمت أنك لست ابنها ..! أعلم أن جوليا وعدتك بأن لا تخبر أحداً .. لكنني أجبرتها على الكلام لأني سألتها عن كيفية معرفتك لريكايل مسبقاً ..! و لأنها لم ترد أن تغضبني حكت لي القصة ..! لذا أرجوا أن لا تغضب منها فأنا أتحمل كافة المسؤولية ..!
بذات ابتسامتي الهادئة قلت : لا بأس خالتي .. كنت سأخبرك بكل شيء على العموم ..!
تنهدت براحة قبل أن تسأل : و الآن أخبرني .. كيف كانت حياتك مع مارنسلي ؟!..
بلا شعور اتسعت ابتسامتي و أنا أقول : أنه شيء يصعب علي وصفه ..! أمي إلينا و أبي جاستن قدما لي الكثير .. ربما أنا لا أتذكر أبي لأنه توفي في طفولتي لكني أعتقد أنه حتى و إن كان موجوداً فسأكون أكثر سعادةً بوجوده ..! أمي إنسانة عظيمة بالفعل و هي حنون بشكل مفرط .. لم تكن تسمح لي بأن أحزن من شيء فكل شيء أريده كانت تحققه لي بنفس طيبة ..! أعتقد أني متعلق بها بشكل فضيع ..! فهي لم تشعرني يوماً بأنني لست ابنها بل على العكس .. ربما لو كان لها ابن لما عاملته هكذا ..! أني حقاً لا أستطيع العيش بدونها ..! مهما تكلمت و تكلمت فأنا لن أوفي جزءاً بسيطاً من حقها العظيم علي مهما بذلت من جهد ..!
بالفعل .. أمي شيء لا يمكنني وصفه مهما حاولت ..!
كانت الخالة آنا لا تزال محافظةً على ابتسامتها : بالفعل أراحني كلامك .. فقد قلقت سابقاً نوعاً ما عن كيفية حياتك هناك و إن كنت سعيداً أم لا ..! لكن كلامك طمأنني بالفعل ..!
لم أعلق بل اكتفيت بابتسامة هادئة على محياي ..!
وصلت حينها جوليا و هي تحمل صندوقاً خشبياً متوسط الحجم بين يديها ..!
أخذته الخالة آنا منها و أخرجت مفتاحاً صغيراً من درج الخزانة الصغيرة الذي بجانب السرير ..!
أدخلت المفتاح في فتحة في الصندوق ثم فتحته .. كان مليئاً بأوراق قديمة و أشياء صغيرة كثيرة ..!
في النهاية أخرجت كيساً أسود صغير من المخمل و فيه خيوط ذهبية بحيث تسحبينها من الجانبين فيغلق الكيس .. لكنها حينها فتحته ..!
بانت ابتسامة شاردة عليها بينما كنا الثلاثة متشوقين لمعرفة ما في داخل ذلك الكيس الذي كان بحجم الكف ..!
نظرت إلينا ثم أخرجت شيئاً من الكيس .. إنهما شريطان .. الأولى زرقاء و الأخرى حمراء !!..
من فوري علمت أنهما ذات الشريطين في القصة التي حكتها منذ قليل : واااااو .. أمي أكنت تحتفظين بهمَ طيلة هذه السنوات ..!
كانت هذه جوليا التي قالت تلك الكلمات بذهول و سعادة .. و بسرعة التقطت الشريطين من يد والدتها و أمسكت بيدي دون أن أستوعب الأمر ..!
و في لحظات كان الشريط الأحمر مربوطاً حول معصمي بطريقة لطيفة للغاية .. كما حدث الأمر مع ريكايل و الشريط الأزرق ..!
بقيت أتأمل ذلك الشريط .. لقد ربطته جوليا الآن لكن من ربطه قبلاً ؟!..
ربما تكون أمي .. أو أبي .. و ربما ممرضة كانت تعبث في المكان ..!
لكن احتمال أنه أحد والدي وارد .. لذا لم أشعر بنفسي إلا بعدما بدأت أتحسس ذلك الشريط الذي حيك بخيوط الستان بيدي الأخرى ..!
ابتسمت حينها بلا شعور .. فهذه الأحاسيس التي أشعر بها الآن قد تكون رابطي الأول بوالدي ..!
نظرت إلى الخالة آنا حينها : شكراً لك خالتي ..!
التفت إلى ريكايل حينها بذهول فقد نطق بتلك الكلمة معي في ذات اللحظة .. لست أنا فقط بالجميع كانوا مذهولين بيمن فيهم ريكايل ..!
لكننا حينها ضحكنا جراء ذلك الموقف .. جوليا و الخالة كانتا تضحكان أيضاً ..!
أي لحظة هذه التي تعيشها يا لينك ؟!!!..
خلال شهر واحد يحدث كل هذا ؟!!..
تحب فتاة من النظرة الأولى .. تعين خادماً خاصاً رغم كرهك للخدم .. تذهب مع الفتاة للحفل لتكتشف أنها أخت الخادم بالتربية فتتشاجر معها .. تصير صديق خادمك فيما بعد و تحكي له عن طفولتك .. تكتشف أن إلينا ليست أمك الحقيقية بل أخذتك من دار للأيتام و تتشاجر معها للمرة الأولى .. تعرف القصة كاملة و تشتري دار الأيتام دون أن تعلم بأنه من احتضنك في أيامك الأولى .. و بعد كل هذا تكتشف أن ذلك الخادم ما هو إلا أخوك التوأم فترفض ذلك .. تقوم بمقابلة زواج مع فتاة رائعة لم تستطع أن تنسيك حبك للفتاة الأولى التي رفضتك بعنف .. لكن شريكة مقابلة الزواج تقرر مساعدتك و دون أن تلاحظ تعيد صلتك بأخيك ..!
و ها أنت الآن تضحك معه و مع الأسرة التي اهتمت به ..!
حقاً .. أنا ممتن لكل ما حدث لأنه أوصلني لهذه اللحظة ..!
رغم كل المشاكل .. و رغم كل المصائب .. كان للسعادة نصيب من حياتي ..!
حتى شخصيتي تغيرت بالكامل .. للأفضل بشكل كبير فأنا لم أعد ذلك الطائش المغرور ..!
و كأنني ولدت من جديد و بدأت حياتي من الصفر !!..
كل هذا في شهر واحد فقط ..!
.................................................. .........
كانت الساعة هي الثانية حين خرجنا من منزل الخالة آنا ..!
و قد قررنا البدء بالبحث عن معلومات عن والدينا بعدما قالت الخالة بأسف بأنها لا تعلم شيئاً غير ما ذكر في الأوراق الخاصة في الملجأ ..!
لكن هناك شيء جيد .. فحسب ما قالت يوجد عنوان للمنزل الذي عاشا فيه قبل موتهما ..!
ربما نعرف شيئاً إن ذهبنا إلى هناك .. و لذا في خطوة أولى ذهبنا للملجأ..!
ريكايل كان يتولى القيادة .. كلانا كان متوتراً فنحن نخشى أن مرور سبعة عشر عاماً قد قلب الأمور رأساً على عقب ..!
- هيه لينك .. أتعتقد أن لدينا أقرباء ؟!..
- لا .. لأنه لو كان لدينا لقاموا برعايتنا .!
- ربما لم يكن لديهم المال الكافي لحمل مصاريف طفلين ..!
- لا أعتقد أن زيارتنا على الأقل ستكلف شيئاً ..! لكن عموماً .. ربما يكون هناك من لديه ظرف كبير فلم يتمكن من رعايتنا ..!
- قد تكون على حق ..! كان لدي صديق في المدرسة الداخلية .. رغم أن والده كان حياً إلا أن الظروف أجبرته على وضعه في المدرسة الداخلية .. والده كان مضطراً للعمل في الجيش و والدته توفيت في طفولته أثر مرض ألم بها .. لذا لم يكن هناك من يعتني به ..!
- قد تكون لنا الظروف ذاتها .. لا نعلم حقاً ما هي الحقيقة ..!
كنا محاطين بالأسئلة من كل جانب ..!
التوقعات لم تكن تنتهي ..!
و رغم كل شيء تمنينا لو يكون لنا قريب واحد .. شخص قد يحكي لنا عن والدينا على الأقل ..!
هناك أيضاً بعض القضايا التي شغلتنا ..!
نظرت إلى ريكايل بطرف عين و بتردد قلت : أخي .. ألا زلت مصراً على إخفاء الأمر ؟!!..
تنهد بتعب حينها : لينك أرجوك .. على الأقل في الفترة الحالية ..!
- صدقني هذا لن يسبب أي مشكلة ..! أمي ستكون سعيدة بهذا ..!
- أعلم ذلك ..! لكن إخبار السيدة مارسنلي بأخوتنا الآن يؤرقني .. أفضل أن أخفي الأمر عنها و عن الجميع بعض الوقت ..!
- إني أشعر بالخيانة هكذا ..! إنها قلقة علي لذا أريد أن أطمئنها ..!
- أخي من فضلك .. أنهي الحديث الآن ..!
- لما ؟!!.. لن يكون الأمر بهذا السوء ..! فقط هي .. لن يعلم أحد لا أدريان و لا جيسكا و لا حتى العم رونالد ..!
- اسمع .. إخبار السيدة بالأمر بالنسبة لي مثل إخبار ميشيل بالنسبة لك ..! لذا إن أخبرنا السيدة فسنخبر ميشيل أيضاً ..!
تنهدت حينها ..هو يعلم أني أريد أن أخفي الأمر عن ميشيل : ماكر ..!
هكذا همست لكنه سمعني فظهرت على شفتيه ابتسامة جانبية ..!
بالفعل .. ماذا سيكون موقف ميشيل لو علمت بالأمر ؟!!..
أشعر أنها ستكرهني ..!
بالتأكيد .. سوف تعتقد أني أخذت أخاها منها !!..
نعم إنها من ذلك النوع من الفتيات ..!
غيورة و أنانية و غير صبورة و متسرعة في الحكم !!..
تفسر الأمور على سجيتها و تريد أن يسير كل شيء كما تريد !!..
سريعة الغضب و لا تسامح بسهولة !!..
طفولية للغاية رغم أن لها نظرة حقد مفزعة !!..
كل هذه كانت صفات ميشيل التي استنتجتها في الآونة الأخيرة ..!
مرعب صحيح ؟!!.. بالتأكيد !!..
لكن .. رغم كل هذا فقلبي لم يهتم لهذا كله !!..
فهو ما إن يراها حتى يبدأ بالنبض بعنف و كأنه يريد أن يفارقني و يذهب إليها .. هي فقط !!..
تنهدت حينها ..إنها تشغل ثلث تفكيري بينما كان الثلث الثاني لريكايل و أسرتي الحقيقية و الأخير شغلته أمي إلينا ..!
عقلي لا يريد المزيد من المشاكل فليس هناك متسع لها !!..
لذا لن أستطيع فعل شيء حتى أتخلص من القلق على أحد هذه الأقسام : لينك .. لينك !!.. أين شردت يا فتى ؟!!..
انتبهت حينها لأخي الذي كان من الواضح أنه نادى علي مراراً دون تلقي إجابة : عذراً .. كنت أفكر فقط ..!
- لقد وصلنا إلى الملجأ .. لكن هناك شيء ما ..!
- ما الأمر ؟!..
- انظر أمامك ..!
نظرت إلى الأمام إلى شيء وقف أمام بوابة الملجأ .. كانت سيارة .. بل حافلة كبيرة !!..
نزلت كما فعل ريكايل .. و حينها رأينا الأطفال يخرجون من البوابة بانتظام .. و العجيب أن جوليا كانت هناك : كيف وصلت جوليا قبلنا ؟!!!!..
قلت هذا بصدمة فالتفت إلي رايل باستغراب و ضرب رأسي بخفة : أكنت نائماً أم ماذا ؟!!.. لقد توقفنا في محطة الوقود كي نملأ السيارة .. و قد كانت مزدحمة للغاية .. و أيضاً توقفنا قرب سوبر ماركت لأني نزلت و اشتريت زجاجة ماء و علبة كعك محلى للأطفال !!.. بينما كان بإمكان جوليا أن تأتي إلى هنا بالنقل الجماعي مباشرةً و تصل قبلنا ..!
كنت متفاجئاً من كل هذا .. و حينها أيقنت أني غفوت بينما كنت أفكر !!..
تجاهلت الأمر و سرت مع ريكايل ناحية الأطفال ..!
و ما إن انتبهوا إلينا حتى انطلقت جين أصغرهم باتجاهنا بسعادة ..!
لكن العجيب أنها تجاوزت ريكايل و تشبثت بقدمي أنا و هي تقول ببراءة : سننتقل لبيت جديد .. و هناك حديقة كبيرة بجانبه ..!
تذكرت حينها ذلك اليوم الذي تعرفت فيه إلى الأطفال و كيف أني وعدت جين بأن تذهب للحديقة دائماً ..!
ابتسمت حينها بهدوء و حملتها بين يدي .. كانت المرة الأولى التي أحمل فيها طفلاً !!..
نعم لا تستغربوا !!.. إنها المرة الأولى في حياتي !!..
فأنا لم أحب الأطفال قط مسبقاً ..!
لكن أكثر ما جعلني أستغرب هو خفة الوزن و كأن هذه الطفلة عصفور صغير بين ذراعي : أنتي سعيدة ؟!!..
- كثيراً .. يمكنني اللعب متى شئت هناك .. الآنسة جوليا تقول هذا ..!
- بالتأكيد يمكنك ذلك ..!
كانت ابتسامتها بريئة للغاية و لطيفة و قد تجمع فرح الكون كله فيها ..!
في تلك اللحظة أدركت أن الأطفال و إن كانوا مزعجين أحياناً فهم يعدون نعمة لا تعوض ..!
قبلت وجنتها حينها قبل أن أنزلها إلى الأرض و أسير معها حيث بقية الأطفال : يبدو أن جين صارت تحبك أكثر مني ..!
هذا ما قاله ريكايل و نبرة غيرة اتضحت في صوته رغم تظاهره بعدم المبالاة : ربما .. لقد خطفتها منك ..!
قلت هذا بغرور لكن جين قالت حينها : أنا أحب لينك .. و أحب ريكايل أيضاً ..!
ابتسم و ربت على رأسها بلطف : و أنا أحبك كذلك ..!
قاطعنا حينها صوت ايريك الذي وصفه ريكايل بزعيم العصابة سابقاً : رايل .. ألن تعود للعيش معنا ؟!!..
أومأ سلباً و هو يقول : لا يمكن ايريك .. لديكم الآن مربيات شابات .. لذا لا يمكنني البقاء معكم ..!
قطب جون حاجبيه حينها : هيه رايل .. ألن تأتي للعب معنا مجدداً ..!
ابتسم له حينها : بلا جون .. سآتي بالتأكيد لرؤيتكم دائماً ..!
انتبهنا حينها لتلك الفتاة التي بدأت تبكي : لا أريد .. أريد أن يعود رايل ليعيش معنا ..!
لقد كانت لورا .. كما قال ريكايل سابقاً هي حساسة للغاية : لورا لا يجوز أن تبكي .. سيحزن رايل هكذا ..!
ديالا قالت تلك الكلمات و هي تربت على رأس لورا كأختها الكبرى ..! لقد قال ريكايل أنها حكيمة و هذا كان بادٍ عليها ..!
لكن أخي تقدم حينها إليها و ربت على رأسها : لورا .. اطمئني فأنا سآتي دائماً دائماً للبقاء معكم ..! لذا لا تبكي اتفقنا ..!
انتبهت حينها لطفل صغير تشبث ببنطال ريكايل .. لقد كان مارسيل الفتى الخجول ذو السنوات الأربع : رايل .. أنا لن أبكي أبداً بل سأنتظر زيارتك دائماً ..!
جثا رايل كي يصل لمستواه و قبل أن يتكلم كانت تلك المشاكسة قد أسرعت للقفز على ظهره و التعلق برقبته : لما جميعكم حزينون .. انظروا إن رايل سعيد و كذلك جين .. سنذهب لبيت جديد و الآنسة جوليا ستبقى معنا لذا لا داعي للحزن ..!
ضحكت بخفة على تلك الصغيرة رينا بينما قال ريكايل بصوت مخنوق بسبب ذراعيها الصغيرين المحيطين برقبته : رينا أنزلي حالاً .. ستقتلينني ..!
فعلت ما طلب منها فأخذ هو يستعيد أنفاسه .. رغم أن طفلة فقط فعلت هذا إلا أن مدى تأثره كان واضحاً ..!
ساورني الشك و القلق .. لما يفقد القدرة على التنفس بسرعة و لا يستعيدها بسهولة ؟!!..
علي أن أسأله قريباً ..!
كان قد وقف حينها و نظر إليهم جميعاً بابتسامة : المهم أن تكونوا مطيعين للآنسة جوليا .. و أيضاً لا تتعبوا المربيات الجدد ..! خاصة أنتي يا رينا ..!
بدا عليها الضجر بينما كتم الجميع ضحكته إلا أحد الفتية الذي ضحك بعنف فنظر ريكايل إليه بمكر : و أنت غير مستثنى من هذا ايريك ..! إياك أن تسرق الطعام كما تفعل دائماً ..!
تظاهر بأنه لم يسمع شيئاً بينما سكتوا جميعاً حتى لا يتعرض أحدهم لإهانة مشابهة ..!
لكن هناك من لم يمسك ضحكنه الساخرة : ايريك سيتسلل في الليل ليسرق الحلوى !!..
وجه ريكايل نظراته لذلك الصغير حينها : اسمعوا من يتكلم .. أنت أكثر من يسبب الفوضى في المكان مايك ..! لذا لست مختلفاً عنه كثيراً ..!
هذه المرة ضحكوا جميعاً عادا مايك الذي ابتسم بمشاكسة ليخفي إحراجه ..!
بينما عاد ريكايل للسيارة قليلاً ليحضر شيئاً .. لحظات حتى وصل إلينا و هو يقول :على ذكر الحلوى .. هذه علبة كعك محلى هدية مني و من لينك .. سأعطيها للآنسة جوليا و حين تصلون للمنزل الجديد تناولوها سويةً ..!
بدت أمارات السعادة عليهم و هم يرون ريكايل يناول جوليا تلك العلبة : ماذا تقولون الآن ؟!..
هكذا سألتهم معلمتهم الصغيرة لذا قالوا بصوت واحد : شكراً لك ..!
ابتسمت لهم .. إن البراءة تشع من عيني كل منهم رغم الظروف القاسية التي عاشوها ..!
يبدو أن للأطفال قدرة على هضم الظروف المحيطة مهما كانت صعبة على عكس الكبار ..!
صفقت جوليا بكفيها و هي تقول : حسناً يا صغار .. لقد تأخرنا على السائق لذا اصعدوا إلى الحافلة بانتظام و ليجلس كلن منكم في احد المقاعد ..!
أومؤا موافقين لكن جين سألتني : ألن تأتيا معنا ؟!..
أومأت لها سلباً : لا يا عزيزتي .. لدينا بعض الأعمال .. لكننا سنأتي لزيارتكم قريباً ..!
ابتسمت بلطف ثم سارت لتصعد الحافلة مع الجميع .. بينما وقفت جوليا أمامنا : أتمنى لكما التوفيق في رحلة البحث .. إلى اللقاء ..!
بادلها ريكايل ابتسامتها اللطيفة : شكراً .. نراكم على خير ..!
ركبت هي فأُغلق الباب و انطلقت الحافلة للمبنى الجديد الذي اشتريته ..!
بينما اتجهت أنا و ريكايل إلى الداخل بصمت كي نبحث في الأوراق عن عنوان المنزل ..!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:26 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian



.. كنت اتبعه إلى الداخل في ذلك المكان الذي صار خالياً الآن كمبنى مهجور ..!
أنا لم أتعمق مسبقاً هنا فكل ما رأيته هو غرفة المديرة و غرفة المعيشة ..!
لكننا بعد سير بين الممرات التي أثبتت لي أن المبنى ليس صغيراً إطلاقاً وصلنا إلى باب خشبي صغير : هنا ؟!!..
هكذا سألت : ليس بعد ..!
كانت هذه إجابته المختصرة قبل أن يفتح الباب ليظهر درج قديم ينزل للأسفل : سننزل ..!
- هل المكان آمن في الأسفل ؟!!..
- لا توجد ضوء لذا احذر .. المكان معتم لكن في الأسفل يوجد إنارة ..!
- حسناً ..!
نزلنا سويةً خلال ذلك الدرج ..قال أن المكان معتم لكنه كان أشد من ذلك : ريكايل .. أأنت هنا ؟!..
- نعم .. أنا أمامك مباشرةً ..!
لم استطع أن أكمل بعد أن التففنا فلم يعد ضوء الباب المفتوح في الأعلى يفيد ..!
فقط صار المكان أشد ظلمة و بدأت الهلاوس تدخل إلى باطن دماغي !!..
شعرت أن ركبتاي صارتا مرتخيتين و أني لا أستطيع الوقوف !!..
جلست على أحدى الدرجات و وضعت يدي على رأسي بعد أن أسندت مرفقي على ركبتي ..!
كنت أشعر برعب حقيقي يسري بداخلي و ضربات قلبي تسارعت و كأن ثوراً هائجاً يطاردها ..!
و السبب .. درج معتم ينزل لقبو أسفل مبنى مهجور ..!
يبدو أن ذكريات الطفولة تلك لن ترحمني حتى بعد مرور عشرة أعوام : لينك .. أأنت بخير ؟!!..
كان هذا ريكايل .. كنت أسمع صوته قريباً لكني لا أراه .. ربما بسبب عتمة المكان .. و ربما بصري بدأ يخونني ..!
شعرته به يربت على كتفي لكنه فوراً أبعد يديه و قال بقلق : جسدك يرتجف !!.. ما بك ؟!!..
لم أجب فعاد ليربت على كتفي و قد ثبت يديه هذه المرة هو يقول : أأنت مريض ؟!!..
- خائف !!..
قلتها بنبرة مهزوزة للغاية و صوت خافت : لما ؟!!.. هل حدث شيء لينك أخبرني !!..
- لاشك أنها في الأسفل !!..
- ماذا تقصد ؟!!..
- أليس !!.. لا بل جثة أليس !!!.. إنها في الأسفل داخل القبو صحيح ؟!!..
صمت لبرهة مما زاد خوفي !!..
أكره ضعفي في هذه اللحظات !!..
أكره نفسي و أتمنى لو أموت !!..
ربما كان من الأفضل أن أموت أنا عوضاً عن أليس ذلك اليوم !!!!..
شعرت بشيء أحاط برأسي .. و قد كانت ذراع رايل : اهدأ .. لا شيء في الأسفل ..!
قال هذا بنبرة حانية في محاولة لطرد فزعي و كأنه يحدث طفلا و يخبره أن لا وحش داخل خزانة الملابس ..!
تابع حينها بذات الهدوء : أنه مستودع فقط ..! لا توجد أشياء سيئة !!..
لم أقل شيئاً بل أغمضت عيني و أرحت رأسي على كتفه للحظات ..!
مضت دقيقتان و نحن في ذلك الصمت حتى في النهاية وقف ريكايل و ساعدني على الوقوف و هو يقول : لنخرج من هنا الآن ..!
بقيت على صمتي فأحاط كتفي بذراعه ثم سار معي إلى الأعلى ..!
شعرت حينها بالاطمئنان و الامتنان له لأني لو بقيت هناك أكثر لكنت قد جننت بالفعل ..!
بعد أن خرجنا أخذني إلى غرفة المعيشة مباشرة دون نطق شيء ..!
جلست على تلك الأريكة أستعيد أنفاسي و اخفي تلك الدموع التي تجمعت في مقلتي ..!
ربت على كتفي حينها و ابتسم : انتظر هنا .. سأذهب لإحضار الملفات من المستودع في الأسفل ..!
لم أقل شيئاً فسار ناحية الباب بهدوء و حينها : ريكايل ..!
- ماذا ؟!!..
أوشحت بوجهي بتردد و بخفوت قلت : شكراً ..!
ابتسم بهدوء و لم يرد .. بل غادر الغرفة حينها ..!
أخذت نفساً عميقاً .. لقد كان موقفاً محرجاً بالفعل ..!
لكن .. بما أنه أخي التوأم فلا مشكلة ..!
فأنا واثق أنه حتى لو لم أنطق بحرف .. كان سيشعر بي على الأرجح ..!
اعتقد أن هذا ما يسمى .. معجزات التوأم ..!
..................................................
مضت خمسة عشر دقيقة منذ خرج ريكايل .. بينما بقيت أنا مستلقياً في مكاني على تلك الأريكة و قد غطيت عيني بذراعي : آسف على التأخير ..!
اعتدلت في جلستي حين رأيته يدخل وهو يحمل ملفاً أسود : لقد قلقت نوعاً ما من تأخرك ..!
- لم أتمكن من العثور عليه فوراً .. رغم أني كنت قد بحثت فيه منذ يومين لكن يبدو أنهم أعادوا ترتيب المكان قبل الخروج من هنا ..!صحيح .. لم تخبرني عن مصير باقي العاملات هنا ؟!!..
- لقد طلبت من أدريان أن يؤمن لكل واحدة منهن عملاً يناسبها ..!
- جيد .. إذاً لنبدأ بالبحث ..!
لم أقل شيئاً فتقدم و وجلس بجواري وقد فتح الملف .. أطللت برأسي و بدأ يقلب الأوراق : ما هذه بالضبط ؟!..
هكذا سألت باستغراب حين رأيت كثيراً من الأوراق المتشابهة : إنها أسماء الأطفال الذين تم تسليمهم للملجأ معنا في ذات الشهر .. كما ترى لقد كان مزدهراً تلك الفترة..!
بقيت أنظر إلى تلك الأوراق .. يا ترى ماذا حدث مع كل هؤلاء ؟!!..
ربما تم تبنيهم ..! و ربما تخرجوا من الإعدادية و بدؤوا العمل كما حدث مع ريكايل ..! و ربما اتجه بعضهم للطرق السوداء كالسرقة و حياة العصابات ..!
من المسؤول عن هذا ؟!!.. لما أطفال لا ذنب لهم يعيشون هذه الحياة..!
ربما أنا و أخي أفضل حالاً فعلى الأقل نحن نعرف والدينا .. لكن ماذا عن من لا يعلمون شيئاً ؟!!..
فقط .. وجدوا مرميين في الشوارع بلا مأوى بسبب خطأ من أبويهم أو حتى تسلية ..!
بعض البشر .. يجبوا أن يتم محوهم من هذا العالم !!..
- عثرت عليه ..!
انتبهت لريكايل الذي أخرج ورقتين من الملف :هذه هي أوراقنا ..!
- ماذا وجدت ؟!!..
- هذه هي استمارة الملجأ .. وهذه شهادة ميلادي ..!
أخذت منه الاستمارة ..!
كان فيها بعض المعلومات السطحية : لنرى .. الأب : إيان براون .. العمر : عشرون ..! الأم : نيكول براون .. العمر :عشرون ..! الحالة متوفيان ..! الطفل : لينك ايان براون .. العمر : يومان ..! الطفل 2 : ريكايل ايان براون .. العمر : يومان ..!
كان هذا ما كتب في تلك الجداول الصغيرة ..نظرت أسفل الصفحة و حينها هتفت : إنه هنا .. العنوان ..!
- وجدته !!..رائع !!..
- انظر .. الحي " 48 " .. المنزل رقم " 121 " ..!
- لننطلق إلى هناك .. أعرف مكان ذلك الحي ..!
.................................................. ............
كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة حين وصلنا للحي المطلوب .. لقد كان الطريق إلى هنا طويلاً و الشوارع كانت مزدحمة : هيه رايل .. أتعتقد أننا سنعرف شيئاً ؟!.. أقصد .. لاشك أن شخصاً ما سكن المنزل بعد والدينا .. لقد مرت الكثير من السنوات ..!
تنهد حينها و هو يقول : في الحقيقة .. لست واثقاً ..! لكن ربما نعرف شيئاً إن سألنا الجيران ..!
- أرجوا أن نعثر على إجابة شافية ..!
- و أنا أرجوا ذلك .. لكن عثورنا على المنزل سيساعدنا كثيراً ..! فربما يكون قريب لنا يعيش فيه الآن ..!
- اسمع .. إن كان كذلك فنحن سنتحدث إليه .. لكن لن نخبره بحقيقة أمرنا حتى نعلم عن نيته ..!
- محق ..! فقد يكون شخصاً سيئاً و سيفكر بالتخلص منا كي لا نطالب بالإرث ..!
- لا أعتقد أن هناك أرثاً أصلاً .. لو كان كذلك لما عشنا هكذا ..!
لم يعلق فهو بالتأكيد يفكر بالأمر ذاته : ما رأيك أن ننزل و نسير من هنا ؟!!..
هكذا اقترحت فأوقف السيارة على جانب الطريق :فكرة حسنة ..!
نزلنا حينها و بدأنا نسير .. كنا نرى بعض الأشخاص يسيرون في ذلك الحي .. لكننا لم نعلم من نسأل بالضبط ؟!!..
أمسك بيدي وهو يقول : لنسأل تلك الشابة .. ربما تعرف ..!
نظرت إلى الأمام لأرى فتاة تسير و تحمل كيس سوبر ماركت وعلى وجهها ابتسامة متفائلة ..!
وقفت أمامها و ابتسمت أنا الآخر : مرحباً يا آنسة .. هل يمكنك مساعدتي ؟!!..
- أهلاً .. على قدر استطاعتي ..!
- أريد أن أسألك عن منزل في الحي ..!
- أنا أعيش هنا منذ خمس سنوات و أعرف كل الجيران .. يمكنك أن تسأل ..!
- المنزل رقم " 121 " سأكون شاكراً لك لو دللتني على مكانه ..!
- أه تقصد المنزل المتصل بالمشتل الصغير ..! حسناً ..!
أشارت إلى مكان ما : ترى ذلك المنعطف ؟!!.. يمكنك أن ترى المنزل فور أن تلتف منه .. أن جدرانه من الطوب رمادي اللون .. و سقفه مبني من القرميد باللون الأزرق ..!
بدا الحماس على رايل الذي كان يقف بجانبي :شكراً لك يا آنسة .. هيا بنا أخي ..!
تقدم خطوة حينها فأمسكت يده : انتظر لحظة .. يا آنسة .. هل تعلمين من أصحاب المنزل ؟!!..
قطبت حاجبيها و أخذت تتذكر: حسناً .. لا أحد يعيش فيه .. و منذ سكنت هنا لم يعش أحد فيه .. أعتقد أنه منزل لأسرة براون ..! آه صحيح .. يمكنكم أن تسألوا المرأة التي تدير المشتل الصغير أسفله فقد استأجرته من صاحب المنزل على ما أعتقد ..!
لا أحد يعيش هناك !!!.. و رغم ذلك هناك صاحب للمنزل : شكراً لك مجدداً ..!
- على الرحب و السعة ..! لكن هل يمكنني أن أعرف سبب سؤالكما ؟!!..
- أنه منزل أقارب أمي و قد جئنا بحثاً عنهم ..!
- هكذا إذاً .. أتمنى أن تجدوهم قريباً ..!
ودعنا الفتاة و سرنا ناحية المنعطف : كذبة جيدة لينك ..!
- ليست كذبة .. أنه حقاً منزل أقاربنا ..!
- تقصد .. منزلنا !!..
- أياً يكن ..!
- لقد قالت أنه منزل أسرة براون .. هذا يعني أن المنزل لم يباع لشخص آخر ..!
- ما يحيرني هو أنه لا أحد عاش فيه منذ أكثر من خمس سنوات ..!
في تلك اللحظة كنا قد التففنا عن المنعطف .. استطعت فوراً رؤيته هناك بالقرب منا بعد منزلين تقريباً .. لقد كان من دورين و علية كما يبدو .. جدرانه رمادية و سقفه أزرق .. لم تكن هناك أي حديقة أمامه لكن أسفله كان هناك محل صغير توزعت بعض النباتات أمامه ..! تقدمت ناحية المنزل بصمت و شعور بالرهبة يسيطر علي .. فهنا عاش والدي و والدتي مسبقاً .. هذا المنزل يفترض أن يكون بيتنا .. هذا الحي حينا .. و هذا هو مكاننا !!.. لكن .. الأمور اختلفت بمجرد موت والديّ لأصير وريث مارسنلي بينما صار ريكايل خادماً عندي .. أنها حقاً أعجوبة !!..
كانت رائحة النباتات و الزهور تفوح أكثر كلما اقتربنا ..!
انتبهت لكرة رمية أمامي فجاء ولد بدا في العاشرة و التقطها : أيها الصبي .. هل تعرف صاحبة المشتل ؟!!..
هكذا سأل ريكايل ليجيب الصغير : نعم .. أنها أمي !!..
أسرعت حينها لأقول : و أين هي ؟!!..
أشار ناحية المحل : أنها تسقي الزهور هناك ..!
نظرت إلى ريكايل لأرى أنه كان يحدق بالمحل : لنذهب إلى هناك ..!
أومأت إيجاباً فسرنا إلى ذلك المكان و الصغير معنا ..!
دخل هو أولاً : ماما .. هناك أشخاص يريدون التحدث إليك ..!
خرجت امرأة بدت في الخامسة و الثلاثين من عمرها : أهلاً ..هل أقدم لكما خدمة ..!
تكلم ريكايل أولاً : عذراً سيدتي .. أردنا أن نسأل عن أصحاب هذا المنزل ..!
- آه .. حسناً .. لكن ما الذي تريده منهم ؟!..
- في الحقيقة .. أنهم أقارب لنا و جئنا للبحث عنهم ..!
- اعذرني .. لكن السيد و السيدة براون توفيا قبل أكثر من عشر سنوات ..!
- أعلم هذا .. هل كنت قد استأجرت المشتل منهما ؟!..
- لا .. لقد جئت إلى هنا منذ سنتين و استأجرت المشتل من صاحبة المنزل .. أخبرتني أنه كان لأصحاب المنزل السابقين لكن بعد وفاتهما لم يفتحه أحد لذا استأجرته منها ..!
- هل صاحبة المنزل قريبة للسيدين ؟!!..
- لا أعلم .. لكني أعتقد ذلك فهي لم تغير اسم المنزل و كأنها تريد أن تبقيه كما هو ..! لكن هي ليست من براون ..!
تدخلت حينها حالاً : ما اسمها سيدتي ؟!!.. أقصد صاحبة المنزل ؟!!..
نظرت إلي و ابتسمت : صاحبة المنزل هي الآنسة ستيوارت .. و هي في الخامسة و العشرين على ما أعتقد ..! لا أعلم أن كان هذا لقبها الأصلي أم أنه لقب زوجها .. لكن لم يبدو لي أنها متزوجة ..!
الآنسة ستيوارت .. لا تزال في بداية شبابها .. تكبرنا بثمان سنوات .. أيمكن أن تكون قريبةً لنا ؟!!..
سأل ريكايل حينها بقلق : ألا تعرفين أسمها الكامل ؟!!..
أومأت سلباً : أنا لا أتذكره فقد ذكرته في لقائنا الأول منذ سنتين و لم أسألها بعدها ..! أبني تحدث معها مراراً .. يمكنكما أن تسألاه ..!
التفتنا إلى الفتى حينها فانحنيت قليلاً كي أكون في طوله : أتعرف الآنسة ستيوارت ؟!..
أومأ إيجاباً بابتسامة : نعم .. أنها تأتي إلى هنا كل شهر و تبقى في المنزل طيلة النهار ..!
- ألم تخبرك عن أسمها ..!
- بلا .. فأنا أناديها باسمها الأول ..!
- حسناً .. أيمكنك أن تخبرني عن أسمها ؟!..
- نعم .. أنها تدعى الآنسة ميراي .. أنها لطيفة جداً و هي تلعب الكرة معي قليلاً كلما أتت إلى هنا ..!
- هل تعرف شيئاً عنها ؟!!.. أقصد أين تعيش أو ما عملها ؟!!..
أومأ سلباً : لا .. لكنها حدثتني مرة عن أصحاب المنزل السابقين ..!
سبقني ريكايل ليقول : ماذا قالت لك ؟!!..
أخذ يتذكر ثم قال بمرح : لقد قالت أنهما كانا شخصين لطيفين جداً .. و أنها كانت سعيدةً معهما ..! كما أنها قالت لي مرةً أن حفل زفافهما كان أسعد أيام حياتها ..! آه صحيح .. و قد قالت لي أنهما أنجبا طفلين جميلين جداً ..!
طفلين جميلين !!.. أيعقل أنها تقصدنا ؟!!..
كنت أشعر بالتوتر و ريكايل كذلك .. لكنني سألت الفتى حينها : هل أخبرتك عن الطفلين ؟!!..
- لا .. لم تذكرهما إلا في تلك المرة !!.. أخبرتني أنها تسافر كثيراً و قد ذهبت إلى دول كثيرة أيضاً .. رغم أنها لا تبدو شخصاً غنياً ..!
- حسناً أيها الفتى .. هل أخبرتك مرةً عن أسماء أصحاب المنزل ؟!!..
- دعني أتذكر ..! لا ..! لكنها مرةً قالت لي حين كنت أسير معها قرب مدرسة الحي أن إيان و نيكول درسا في هذه الثانوية ..! لقد حدث هذا حين أتت إلى هنا الأسبوع الماضي ..! أعتقد أنها كانت تقصد أصحاب المنزل ..!
لا شك في ذلك .. تلك الآنسة قريبةٌ لنا ..!
ميراي ستيوارت .. ما صلة القرابة يا ترى ؟!!..
أيقضني من شرودي صوت ريكايل : لينك .. هل نذهب لنرى تلك المدرسة ؟!!..
التفتت حينها أليه و أومأت إيجاباً .. سألنا الفتى عن مكان المدرسة فوصف لنا الطريق إليها ..!
لم يكن لنا إلا أن نشكر الأم و طفلها و نسير عائدين إلى السيارة و قد قررنا العودة صباح الغد للسؤال في المدرسة إن كان الأساتذة يذكرون شيئاً عن والدينا أو يعرفون هذه المدعوة ميراي ستيوارت ..!
.................................................. ........
توقفت السيارة بعد تجاوزها بوابة القصر بقليل .. التفت ناحية ريكايل حينها : أوصل سلامي للأولاد ..!
أومأ إيجاباً فنزلت أنا و أغلقت الباب ليحرك هو السيارة إلى الخلف و يغادر القصر ..!
لقد أخبرني بأنه يريد أن يطمئن على أخوته الصغار بعد أن انتقلوا إلى منزلهم الجديد ..!
سرت ناحية الحديقة و أنا أفكر .. لدى ريكايل الكثير من الأمور ليقلق عليها ..!
فهناك أطفال الملجأ .. و كذلك صحة الخالة آنا و حياة ابنتيها اللتان تعدان أخوات له .. و الآن أنا و أسرتنا الحقيقية ..!
لديه قوة تحمل و صلابة على عكسي .. تخيلت للحظة لو أن الخالة آنا قدمت ريكايل لأمي بدلاً عني ..!
هل كان ستعرف لأليس و يعيش معاناتي في ذلك الشهر المشؤوم ؟!!..
و لو حدث ذلك .. هل كان سيبتكر تلك الشخصية الشيطانية ليخفي شخصيته المهزوزة أم لا ؟!!..
ربما لن يكتسب هذه الشخصية القوية لو أنه كان في مكاني و ربما كانت هي من نصيبي كما الحياة العصيبة ..!
كيف ستكون الأمور حينها ؟!!..
أنه أمر يصعب علي تخيله حتى لذا طردت الأمر من بالي ..!
انتبهت حينها إلى تلك الشقراء التي تجلس هناك ..!
قرب بركة السباحة على كرسي خشبي تعيرني ظهرها .. تلك القطة البيضاء كثيرة الشعر تستلقي قربها نائمة ..!
إنها قطة جيسكا التي أراها نادراً لأنها دائماً ما تكون في غرفة صاحبتها .. و نادراً ما تخرج .. و هي نائمة معظم الوقت ..!
دعونا من القطة الآن و انتبهوا إلى الليدي التي بجانبها ..!
تقدمت محاولاً عدم إصدار صوت .. و قد بدا لي أنها كانت مندمجة مع ذلك الكتاب الذي استطعت رؤيته الآن بين يديها ..!
حين صرت خلفها تماماً مددت ذراعي و أحطت رقبتها و انحنيت ليصير رأسي على كتفها ..!
نظرت إلي بطرف عينها التي تشارك السماء في لونها و صفائها و ابتسمت بهدوء : ما قصة هذا العناق المفاجئ ؟!!..
بادلتها تلك الابتسامة اللطيفة و قلت بصوت منخفض هادئ : اشتقت إليك ..!
ضحكت بخفة ضحكة قصيرة ناعمة : لم تمر سوا بعض الساعات على رؤيتنا لبعض آخر مرة .. لقد تناولنا الإفطار سويةً ..!
اتسعت ابتسامتي و قلت بهدوء : رغم ذلك .. تلك المدة تكفي لأشتاق إليك ..! يبدو أنني سألغي رحلتي للندن مع الرفاق و أبقى معك هنا ..!
بدت عليها ابتسامة حنونة و هي تقول : لا يا عزيزي .. أذهب و استمتع بوقتك فأنت لم تغادر باريس منذ فترة و تحتاج للتغير ..!
لم أرد عليها بل أغمضت عيني للحظات ..!
أعتقد أني حقاً محظوظ للغاية .. لأنني الطفل الذي تبنته إلينا ..!
فتحت عيني حينها و قربت رأسي قليلاً لأقبل وجنتها المشبعة بلون الزهر الوردي : أحبك ..!
رفعت يدها و ربتت على رأسي و هي تقول : و أنا أحبك أيضاً يا بني ..!
كانت ابتسامتي تتسع أكثر و أكثر و نظرة أمتنان حانية قد احتلت عيني و أنا أحدق بتلك الإنسانة العظيمة .. إلينا مارسنلي ..!
ابتعدت عنها برفق بعدها و سرت بضع خطوات لأصير أمامها : لا تزال بثياب المدرسة .. إذاً عدت للتو للمنزل ؟!..
- كانت لدي بعض الأعمال لأنجزها ..!
- يبدو أن هناك فتاة كانت تنجز هذه الأعمال معك ..!
قالتها بابتسامة ماكرة مما دعاني للتعجب : لما تعتقدين هذا ؟!!..
- حسناً .. هذا الشريط الجميل حول معصمك أخبرني ..! إنه يذكرني بخيط الحب الأحمر !!..
نظرت إلى يدي حالاً لأكتشف أني لم أبعد ذلك الشريط الذي ربطته جوليا على يدي بعد !!!!..
ذلك ما جعلني أحرج و قد احمر وجهي : لا .. ليس الأمر كما تظنين !!.. لقد .. لقد طلب مني دايمن أن أخفيه لأنه لآندي .. يريد أن يرى هل ستفتقده أم لا ..!
رفعت أحد حاجبيها بشك : أتقول الصدق ؟!!..
- بالتأكيد !!..
- لينك .. أنا أمك فلا تكذب علي ..!
شعرت بالورطة حينها .. أنا حقاً لا أريد أن أكذب عليها ..!
لذا استسلمت في النهاية : ليس لآندي ..!
- إذاً ؟!..
- لا أستطيع أخبارك الآن .. سيكون في الوقت المناسب ..!
- هل ربطته لك فتاة ؟!!..
- آه حسناً .. ربما ..!
- أجبني بصراحة ..!
- نعم .. لكن ليس لأنها تحبني أو ما شابه ..!
- لما إذاً ؟!..
- ستعرفين قريباً ..!
- هل هي ليديا ؟!..
- بالطبع لا !!..
- هل أعرف تلك الفتاة ؟!..
- لا .. أنها تكبرني بشهرين يا أمي لذا لا تفكري بها بسبب هذا الشريط ..! لأني لا أفكر بالارتباط إلا بفتاة أصغر مني ..!
ابتسمت لي حينها : كما تشاء .. لن أستعجل الأمور ..! لكن عدني بأن تخبرني قريباً ..!
بادلتها تلك الابتسامة : أعدك .. في الوقت المناسب سأخبرك ..! و الآن علي الذهاب فلدي امتحان نهائي غداً و علي أن استذكره ..!
- لديك امتحان ولم تبدأ بعد ؟!!.. الشمس ستغرب قريباً..!
- لا تقلقِ .. أنه امتحان لغة إنجليزية لذا لن أواجه مشكلة معه ..! تذكري أني عشت في بريطانيا مهد تلك اللغة لست سنوات ..!
- حسناً .. بالتوفيق إذاً ..!
- شكراً لك ..!
سرت بعدها إلى الداخل ذاهباً لغرفتي .. من الجيد أني لم أخبر ريكايل بأمر الامتحان و إلا لما تركنا نبحث عن شيء اليوم ..!
وصلت للمصعد و ضغطت على زر الدور الثالث فبدأ بالصعود ..!
كنت أفكر بأمر ذلك الشريط الذي ربط حول معصمي ..!
من ربطه لي مسبقاً يا ترى ؟!!..
لحظتها .. ابتسمت حين تذكرت أن أمي شبهته بخيط الحب الأحمر بينما الخالة آنا شبهته بسلك القنبلة الموقوتة ..!
ربما لأنه بسببه أمي تبنتني أنا و ليس ريكايل بينما بسببه أيضاً الخالة آنا عاشت تأنيب الضمير لسنوات لأنها فرقتني عن أخي ..!
تنهدت حينها و أنا أخرج من المصعد و أتجه لغرفتي من أجل الاستعداد لذلك الامتحان ..!
.................................................. .....
نوقف هنا ^^

مو كأن البارت طويل ؟!!.. ^^ << متحسفه !!.. << كف ××

أوكي .. نجي للواجب يا بنات ..!

هل ستعلم السيدة مارسنلي بأمر أخوة ريكايل و لينك قريباً ؟!!..

و ماذا سيكون موقفها من هذا ؟!!..

ماذا عن ميشيل ؟!!..

من هي تلك المدعوة ميراي ستيوارت ؟!!..

و هل لديها علاقة قرابة من الأخوين ؟!!..

هل سيحصل بطلنا و شقيقه على معلومات عند الذهاب لمدرسة نيكول و إيان ؟!..

أم أن مرور أكثر من سبعة عشر عاماً غير كل شيء ؟!!..

ما توقفعاتكم للأحداث القادمة ؟!!..

الهووم وورك صار طويل بعد ^^

جانا


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:31 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian


part 17

في اليوم التالي لم يحدث شيء معين .. كل ما في الأمر أن رايل غضب مني حين علم أن لدي امتحان و لم أخبره ..!
و بصعوبة تمكنت من إرضائه .. ها أنا الآن في المدرسة .. لقد مر الامتحان على خير و الساعة الآن هي الثامنة .. ليس لدي الكثير من الحصص الدراسية اليوم .. لذا طلبت من ريكايل أن يأتي في هذا الوقت كي ليصطحبني من المدرسة و نتوجه لمدرسة والدينا كي نسأل عنهما ..!
لا يوجد وقت إلا الصباح حيث يكون جميع الأساتذة في المدارس ..!
وقفت مغادراً الصف الذي كان فيه بعض الطلاب يقومون بمراجعة دروسهم كي يتأكدوا من استعدادهم للامتحانات القادمة .. و هناك من كان يتحدث مع زميله فقط و كثير منهم خارج الصف لأنه لا معلم هنا الآن .. هذه حالنا منذ بداية الأسبوع فلم يبقى سوا امتحانين سيكونان في الأسبوع القادم و الأخير ..!
حين كنت سأخرج التقيت بماثيو الذي كان بصحبة دايمن على وشك الدخول للصف : آه لينك .. لقد جئنا إليك .. ما رأيك أن نذهب للكفتيريا و نشرب بعض القهوة الساخنة ..!
- أعذرني .. سأغادر الآن ..!
- عجيب أمرك .. فجأة صرت منشغلاً في الآونة الأخيرة ..!
- حقاً ؟!!.. لم ألحظ ذلك !!..
قلت هذا بتوتر ليتدخل دايمن و يقول بشك و ابتسامة ماكرة : صحيح .. سمعت أنك قمت بمقابلة زواج مع ليديا روبرتون .. أيعقل أنك مشغول معها هذه الفترة ؟!!..
نظر إلي ماثيو باستياء : لما لم تخبرنا لينك .. يا لك من صديق عديم الإحساس ..!
تنهدت حينها لأقول : ليس الأمر كذلك ماثيو ..! فمقابلتي مع ليديا لم تعطي نتائج إيجابية .. الأفضل أن نكون صديقين فقط و هذا ما اتفقت معها عليه ..! آه صحيح .. لقد دعوتها لرحلة لندن .. هل تتولى أمر تذكرتها ؟!..
- بالتأكيد بما أني توليت تذاكر الجميع فتذكرتها مسؤوليتي كذلك ..!
- شكراً لك ..!
- دعك من هذا الآن .. لم تخبرني ما الذي يشغلك ؟!!..
توتر لحظتها لكني قلت بخفوت : بعض الظروف المفاجئة .. لا تشغل بالك ..!
بهدوء سأل : هل بدأت بالعمل في الشركة مع السيدة مارسنلي ؟!!..
قبل أن أرد عليه قال دايمن بسخرية : لا يمكن ..! لينك لم يقم بزيارة الخالة إلينا و لو مرة واحدةً في الشركة ..!
نظرت إليه ببرود : و كأنك تساعد العم رونالد في عمله !!..
تجاهلني حينها لكنه بشك قال : إذاً .. ما الذي يشغلك ؟!!.. الجميع لاحظ أنك مختفي و لم تعد تخرج معنا إلى أي مكان ..!
لا أعلم كيف أتخلص من هذه الورطة ..!
يبدو أنهما لن يتركاني حتى يسمعا القصة كاملة .. و المشكلة أن ريكايل ينتظرني في الخارج الآن بالتأكيد ..!
رفعت يدي و نظرت لساعتي .. لقد تجاوزت الثامنة و عشر دقائق : يا إلهي !!.. لقد تأخرت بسببكما !!.. دعا التحقيق لوقت لاحق !!.. و الآن إلى اللقاء ..!
قلت تلك الكلمات و أنا أركض متجاوزاً إياهما متجهاً إلى الدرج كي أنزل .. رغم أن المصاعد موجودة لكن أعلم أنها ستكون مزدحمة الآن بسبب تجول الطلاب هنا و هناك .. ثم لا مشكلة بما أن صفي في الدور الثاني و ليس الثالث ..!
كنت أحاول الإسراع قدر الإمكان ..!
في السابق .. لم يكن لدي مشكلة في التأخر على السائق نصف ساعة ..!
أما الآن .. فأنا لا أريد التأخر على أخي دقيقة واحدة ..!
في النهاية وصلت إلى مربض السيارات و اتجهت إلى تلك السيارة السوداء ..!
فتحت الباب و ركبت : ما الذي أخرك ؟!!..
استقبلني هذا السؤال بنبرة انزعاج : لم يكد ماثيو يسمح لي بتجاوزه .. هيا أنطلق ..!
حرك السيارة حينها و غادرنا أسوار المدرسة : و ما الذي كان يريده ؟!!..
- يسأل عن سبب انشغالي الفترة الأخيرة ..! لقد تهربت منه بصعوبة ..!
- ماذا ستفعل أن سألك مرة أخرى ؟!..
- سأتهرب منه مجدداً ..!
- حسناً .. أرجوا أن لا ينتبه إلي يوماً حين آتي لاصطحابك من المدرسة ..!
- لا مشكلة .. فذلك اللقاء سيحدث على أي حال ؟!!..
- لم أفهم ..!
- أقصد أنك ستأتي معي للندن و حينها سوف تلتقي بالجميع ..!
لم أعي إلا أنه أسرع ليوقف السيارة على جانب الطريق بحركة خطره !!..
صرخت و أنا أنظر إليه : مجنون .. أتنوي قتلنا ؟؟!!!!..
نظرت ناحيتي بدهشة حينها : هل خططت لكل شيء دون الاستماع لرأي حتى ؟!!..
- لأني لن أدعك ترفض !!..
- بل سأرفض !!.. بأي صفة آتي ؟!!..
- كل ما أردته هو الاستمتاع مع أخي في لندن .. كما أني أريد أن أعرفك على لويفان ..!
- من هذا أيضاً ؟!!..
- صديقي الذي حدثتك عنه مسبقاً .. لقد أخبرتك أني عشت في اسكتلندا لست سنوات و تعرفت إليه حينها ..!
ضرب جبيني بطرف أصبعه وهو يقول : يمكنني أن أتعرف لصديقك لاحقاً ..! لكني لن أذهب في تلك الرحلة ..! استمتع أنت مع أصدقائك ..!
- أعطني سبباً مقنعاً !!..
- الأمر بسيط !!.. أنا لم أغادر باريس قط !!.. ثم أني لم أركب طائرةً في حياتي !!.. ليس لدي جواز سفر حتى !!..
- بالنسبة للأولى فالأفضل لك رؤية العالم خارج فرنسا ..! أما الثانية فأقسم لك أن الطائرة غير مرعبة !!.. لا تقلق على جواز السفر فهو ليس مشكلةً إطلاقاً ..!
- قلت لك لا !!!..
- إن لم تذهب .. لن أذهب أيضاً ..!
- لينك لا تجعلني أفقد أعصابي !!.. يستحيل أن أذهب !!..
- أرجوك ريكايل .. هذه المرة من أجلي فقط ..! أريد أن نستمتع معاً في لندن ..!
- كيف نفعل هذا و أصدقاءك موجودون ؟!!..
- لا تقلق بشأنهم ..!
- اعذرني .. لكني غير مقتنع لذا لن أذهب ..!
- هذه المرة رايل .. لن أطلب منك شيئاً مجدداً ..!
تنهد بتعب و اسند رأسه على المقود يفكر بالأمر ..!
بقيت أنظر إليه بقلق و كل أملي أن يوافق لأني حقاً أريد أن يأتي لأريه لندن إحدى أشهر مدن العالم ..!
مضت بضع دقائق وهو يفكر .. هل الأمر صعب لهذا الحد ؟!!..
و أخيراً .. رفع رأسه و نظر إلي نظرة هادئةً للغاية و بدون أي ابتسامة : سوف أوافق هذه المرة من أجلك فقط ..!
شعرت بالطمأنينة حينها و ابتسمت بهدوء : شكراً لك ..!
- لكن .. لدي شرط ..!
- و ما هو ؟!!..
- أمام أصدقائك .. نحن سيد و خادمه !!.. لم يحن الوقت المناسب لإظهار الحقيقة ..!
لم أعتقد أنه سيشترط شيئاً كهذا .. و الحقيقة أني لم أفكر في ردة فعل أصدقائي حين يرون ريكايل خاصة ماثيو و دايمن و آندي ..!
طأطأت رأسي حينها أفكر .. هل لا بأس لدي أن أعامل ريكايل كخادم و لو كان تمثيلاً فقط ؟!!..
شعرت به يربت على كتفي .. رفعت رأسي لأرى ذات النظرة الهادئة : عليك أن تتصرف بشخصيتك الشيطانية التي اعتادوا عليها معي حتى لا يشك أحد بشيء ..!
قطبت حاجبي حينها : أأنت جاد ؟!!.. أتريدني أن أظهر شيطاني في تعاملي تجاهك أمام أصدقائي ؟!..
ابتسم لي حينها بذات الملامح الهادئة : لا مشكلة .. تذكر أن شيطانك هو من دعاني لخدمتك .. و من بعده توالت الأحداث حتى صرنا في هذا المكان ..!
أغمضت عيني أفكر للحظات .. أنه صعب .. صعب جداً ..!
لأني لم أكن أظهر شيطاني تجاه الناس الذين أحبهم ..!
فكيف أمام ريكايل ؟!!..
خاصةً بعدما قررت عدم العودة إليه و اعتماد شخصيتي الحالية ..!
لكنه شرطه .. و أنا مضطر لتنفيذه إن أردت موافقته على الذهاب للندن ..!
نظرت إليه لأقول بجد : هل ستحتمل تصرفاتي الشيطانية ؟!!..
ابتسم بمرح حينها : احتملتها سابقاً دون تمثيل ..!
- إذاً .. عدني بأنك لن تستاء أو تغضب تجاه أي كلمة أو تصرف قد يصدر مني ..! تعلم أن شيطاني مختلف تماماً عما أنا عليه الآن ..!
- أعدك .. أنا أثق بك .. لذا أنا واثق بأنك ستفعل كل ذلك من أجلي .. كما سأكون واثقاً من مشاعرك الحقيقية المتسترة خلف ذلك القناع ..!
كانت الجرأة تشع من عينيه و ابتسامة واثقة غزت شفتيه .. من أين له بكل هذا ؟!!..
رغم الحياة الصعبة التي كان يعيشها .. لا يزال واثقاً من نفسه و صامداً أمام كل العقبات ..!
ابتسمت حينها نصف ابتسامة و همست لنفسي : أنت حقاً تثير دهشتي ..!
قطب حاجبيه : أقلت شيئاً ؟!!..
أومأت سلباً حينها و قد عاد النشاط إلي : إطلاقاً ..! دعك من هذا و حرك السيارة .. لقد تأخرنا على وجهتنا الرئيسية ..!
.................................................. الساعة كانت التاسعة صباحاً .. وقت الاستراحة في المدارس ..!
كنت أنظر يمنة و يسرى إلى ألائك الطلبة الذين تفرقوا في تلك الساحة و معظمهم يجلس على العشب الأخضر و يتناول الطعام ..!
كان زيهم المدرسي عبارة عن بنطال بلون أزرق قاتم قريب للأسود مع قميص أبيض .. و الفتيات كذلك لولا أن الاختلاف كان في التنورة التي تصل إلى أسفل الركبة مباشرةً مع تلك الجوارب البيضاء التي تصل لمنتصف الساق ..!
لا أزال واقفاً عند البوابة مع رايل الذي سأل : ماذا سنفعل أولاً ؟!!..
- لنطلب من أحدهم أن يدلنا على غرفة المدير ..!
خطونا بضع خطوات إلى الداخل و بدأنا نختلط مع الطلبة الذين كانوا يحدقون فينا باستغراب .. و فيّ أنا تحديداً !!..
لا أعلم السبب ..!
لكن شابا بدا بعمرنا تقدم ناحيتنا : أنتما .. أتريدان مساعدة ؟!..
أومأت إيجاباً : هلا دللتنا على مكتب المدير ؟!..
ابتسم حينها : بالتأكيد .. لكن لدي سؤال .. هل أنت من مارسنلي ؟!!..
قطبت حاجبي مندهشاً .. كيف علم أني من مارسنلي ؟!!..
بدا و كأن مارسنلي كلمة كتبت على جبيني !!..
قبل أن أقول أي شيء همس ريكايل بحيث لا يسمعه إلا أنا : إنه يقصد المدرسة ..!
المدرسة ؟!!.. آه الآن فهمت ..!
أنا لم أغير ملابسي .. لا أزال أرتدي الزي الرسمي لثانوية مارسنلي الشهيرة
هذا هو السبب الذي جعلهم يحدقون بي على وجه الخصوص : نعم .. أنا كذلك ..!
لم يعلق على الأمر لكنه قال بابتسامته اللطيفة : أتبعاني ..!
استدار حينها فسرنا نحن خلفه أيضاً ..!
دخل إلى مبنى المدرسة حيث كان لا يزال هناك الكثير من الطلاب و نحن لا نزال نلفت الانتباه ..!
كنت أنظر إلى تلك المدرسة .. بدت مدرسةً عادية بتلك الجدران ذات اللون الأبيض و البلاط القديم في الأرضية و اللوحات التعليمية تملأ المكان ..!
على عكس ثانويتي التي كان ورق الجدران الفخم بارزاً فيها مع ذلك الرخام اللامع و السجاد الأحمر الفاخر يملأ الممرات ..!
وصلنا إلى غرفة أعتقد أنها مكتب المدير .. طرق ذلك الفتى الباب .. و حين سمع الإجابة فتحه و دخل و نحن لا نزال خلفه : حضرة المدير .. لقد جاء شخصان إلى هنا أرادا أن يتحدثا إليك ..!
استطعت رؤية ذلك المدير الذي لم ينظر إلينا بل كان يقرأ بعض الأوراق معه و هو يعدل في نظارته الطبيبة كل دقيقة و التي استقرت أمام وجهه المليء بالتجاعيد و الذي أثبت لي أن عمر هذا الرجل قد تجاوز الستين ..!
بدون أن يرفع رأسه : أخرج و دعمها يدخلان ..!
خرج الفتى مغلقاً الباب من بعده .. بينما بقيت أنا و أخي واقفين في مكاننا ننتظر من هذا العجوز أن يفعل شيئاً ..!
لكنه لا يزال منشغلاً بتلك الأوراق ..!
مضت ثلاث دقائق على هذا الحال و بدا أن هذا الرجل نسي وجودنا ..!
شعرت بريكايل يضرب كتفي بكفته بخفة فالتفت إليه لأرى أنه حرك شفتيه بحيث يقول " أفعل شيئاً " ..!
أومأت إيجاباً و نظرت إلى ذلك العجوز .. بهدوء قلت : مرحباً أيها المدير ..!
رفع رأسه حينها و نظر إلي ببرود : من أنت ؟!!..
جمعت كل فخر الدنيا في صوتي و أنا أقول : أنا لينك مارسنلي .. وريث شركات مارسنلي الكبرى ..! تشرفنا ..!
بذات نبرته تلك قال : و ما الذي يريده وريث مارسنلي مني ؟!!..
شعرت بالإحباط لأني توقعت أن يعطيني اهتماماً أكبر .. بينما كان ريكايل يكتم ضحكته الساخرة ..!
حرك ذلك العجوز بصره مني إلى أخي .. و ما هي إلا لحظات و غلفت الصدمة وجهه !!..
وقف حينها و قد بدا أن مستوى الاهتمام لديه أرتفع بشكل مجنون و تقدم بسرعة ناحيتنا ..!
هل استوعب من أنا و ما هي مارسنلي ؟!!..أم أن هناك شيئاً آخر ؟!!..
يبدو أن توقعي الثاني كان هو الصحيح فهو أسرع لريكايل و ربت على كتفيه و أخذ يحدق في وجهه بتركيز بينما كنت أنا و أخي نواجه مشكلة في محاولة استيعاب الأمر !!..
لحظتها هتف ذلك المدير : أنت .. أأنت إيان براون ؟!!!!..
إيان .. براون !!..
من هذا ؟!!!..
لحظة لينك .. دعك من مارسنلي الآن .. أنت لينك إيان براون .. كما هو ريكايل إيان براون !!..
هل يقصد أبي ؟؟!!!..
شعرت بأن لساني تصلب من هول الصدمة .. كانت ملامح ريكايل تدل على أنه لم يستوعب بعد بينما بدت السعادة على ذلك المدير : أنت لست أيان .. لكنك بالتأكيد قريب له ..!
كان رايل ينظر إليه باستغراب : هل تعرف أبي ؟!!!..
هكذا سأل بنبرة كانت هادئة نوعاً ما ..!
تراجع المدير بضع خطوات و بقي ينظر إلى ريكايل بتمعن : ابن إيان !!.. أيعقل أنك أبن إيان براون ؟!!..
نظر إلي ريكايل .. أومأت له إيجاباً كي يجيب على المدير فعاد ينظر إليه : نعم .. أنا ابن إيان ..!
قطب حاجبيه و اختفت ابتسامته : مستحيل .. حين مات إيان لم أسمع أن له أبناء ..!
- اه حسناً .. أبي مات بعد ولادتي بيوم ..!
- لقد انقطعت أخباره منذ تخرج من هنا .. لقد مات في العشرين ..! هل تزوج دون أن أعلم ..!
- أعتقد ذلك ..!
- أخبرني .. من هي أمك يا فتى ؟!.. أريد لقاءها ..!
- كيف أشرح الوضع ؟!!.. كل ما في الأمر أن أمي و أبي ماتا معاً في حادث سير ..!
- كيف لم أعلم بهذا ؟!!.. لقد سمعت أن أيان مات .. لكن لا أحد قال لي أنه تزوج و أنه لديه ابن ..!
- أكنت تعرف والدي أيها المدير ؟!.. في الحقيقة لقد أتيت إلى هنا مع صديقي كي أسأل عن أمي و أبي حين علمت أنهما درسا هنا ..!
- آه نعم .. أبوك كان طالباً هنا و قد كنت أستاذ اللغة الفرنسية حينها ..! هل كانت أمك تدرس هنا أيضاً ؟!!..
- صحيح .. أسمها نيكول .. هل تعرفها ؟!!..
- لقد كان هناك الكثير يحملن أسم نيكول .. ما لقبها ؟!..
- لا أعلم .. أعرف أن أسمها صار نيكول براون بعد زواجها من أبي ..!
- أجلسا .. لدينا حديث طويل ..!
أومأنا إيجاباً و تقدمنا ناحية الأرائك في تلك الزاوية و التي كانت تحيط بطاولة زجاجية كبيرة عليها آنية من الفخار فيها بعض الزهور ..!
جلسنا على أريكة لشخصين بينما اتجه المدير إلى خزانة مليئة بالملفات على ذلك الجدار ..!
همست لريكايل حينها : يبدو أن الشبه بينك و بين أبي كبير .. لقد اعتقد أنك هو من النظرة الأولى ..!
أومأ إيجاباً و قد بدا التوتر عليه بعد تلك المحادثة : أنا و أنت متشابهان .. لما اعتقد أنه أنا و ليس أنت ..!
- ليس لدي فكرة .. لكن ربما سنعرف كل شيء قريباً ..!
- أتمنى ذلك ..!
عاد المدير إلينا و هو يحمل ملفاً في يده : هذه أسماء الطلبة في تلك السنة .. ربما سنعرف أسم والدتك من خلاله ..!
أعطانا ورقة كانت في ملف : أنه صف والدك يا ...!
- ريكايل .. ريكايل بروان ..!
- حسنا يا ريكايل .. ربما ستستطيع معرفة اسم أمك الكامل حين تقرأ الأسماء ..!
بدأنا نقرأ الأسماء بلا صوت .. طلاب و طالبات .. عددهم كبير فقد كانوا ثلاث شعب لكننا بينما نبحث صادفت ذلك الاسم : إيان جون براون ..!
هكذا همست ليبتسم ريكايل : الجد هو جون إذاً ..!
لم أفكر يوماً في الأجداد فأنا لم يكن لي جد مطلقاً لأن كلا والدي إلينا و جاستن كانا متوفين حين تبنوني ..!
مر علي عدد من الفتيات باسم نيكول .. لكني شعرت بأن أمي ليست من بينهن ..!
بعد لحظات انتقلنا إلى ورقة أخرى حيث الشعبة الثانية .. لحظتها وقعت عيني على ذلك الاسم بلاشعور .. بقيت أحدق به للحظات قبل أن أهتف : أنظر إلى هنا ريكايل ..!
أشرت بأصبعي على ذلك الاسم فقرأه بصوت مسموع : نيكول جيمس ستيوارت .. إنها هي بلا شك !!..
السبب هو أسم ستيوارت الذي ذكرنا فوراً بتلك الشابة المجهولة ميراي ستيوارت و التي اتضح الآن أنها قريبة أمي .. ربما أختها أو بنت أخيها أو شيء من هذا القبيل ..!
رفع رايل رأسه للمدير : هل تتذكرها ؟!!.. أقصد نيكول ستيوارت ..!
أخذ يتذكر للحظات : لا تقل لي أنها أمك ؟!!!..
- أعتقد أنها هي .. لما ؟!!..
- حسناً .. لقد كانت طالبةً لا تعوض .. و قد كانت من أكثر الطلاب الذين مروا علي اجتهاداً ..! لكني لم أعتقد أنها سترتبط بإيان فهما كانا أبعد ما يكون عن بعضيهما ..!
- أيمكنك الشرح أكثر ؟!!..
تنهد حينها و استند إلى المقعد الجلدي خلفه و هو يقول : في الحقيقة .. حين كان أيان يدرسنا .. كنت معلم اللغة الفرنسية .. إيان لم يكن يحضر الحصص الدراسية ..! لا يحضر إلا الامتحانات لكنه يبلي فيها حسناً ..! ربما ستصدمون لكنه كان جامحاَ ..!
- جامح !!!!..
صرخنا حينها .. لم أعتقد للحظة أن أبي .. جامح !!..
فقط يشغل وقته بالشجارات و المشاكسات و المشاكل ..!
تبدو عليه الخشونة و الجروح تملأ جسده و يقود مجموعة من الشباب ليكونوا عصابة صغيرة تحاول السيطرة على الحي ..!
ابتسم المدير حينها : لم يكن أي جامح .. بل كان أكبر جامح في المنطقة ..! لقد أتعبتني الشكوى التي تصل إلي لأني كنت مسؤول صفه ..! لم أكن أجرأ على مواجهته فأنا لم أعلم أي نوع من الأولاد هو .. لكني في تلك المرة تشجعت و تحدثت إليه .. ما أدهشني أنه كان هادئاً للغاية و لم يغضب رغم كل ما أخبرته به ..! بل استمع إلي بإنصات و غادر .. و قد قلت الشكوى عنه حينها ..!
لهذا قال أنه كان مختلفاً عن أمي .. إذاً كيف تزوجا ؟!!.. و في تلك السن الصغيرة ..!
سأل ريكايل حينها باستغراب : لكن .. ما نوع تلك الشكاوي التي كانت تصل إليك ؟!..
تنهد حينها ليقول : كانت تصلني شكوى من أهالي بعض الطلبة الذين يتشاجرون مع إيان فيوسعهم ضرباً ..! لكني اكتشفت فيما بعد بأنهم هم من كانوا يتعرضون له ..!
تذكرته حينها شيئاً : حضرة المدير .. هل يشبه ريكايل أباه إلى ذلك الحد ؟!!..
نظر إلى ريكايل للحظات وهو يقول : الشبه العظيم بينهما .. لكن إيان كان ذو عينين زرقاوتين ..! وقد كان يصفف شعره إلى الخلف مثلك تماماً الآن ..!
نعم .. إنه الفرق بيني و بين ريكايل .. لذا لم ينتبه لي .. واضح أن نظرة ضعيف ..!
عموماً .. فكرت في أن نسأله عن أمي أيضاً : ماذا عن نيكول ؟!!..
وقف حينها و اتجه إلى تلك الخزانة التي بدا أنها تحمل بعضاً من ماضي والدي ..!
استغليت الفرصة حينها و همست لريكايل بحماس : جامح إذاً ..!
- و أنا أقول من أين لك كل هذه التصرفات الشيطانية .. هل ورثتها منه ؟!!..
- نكتة سخيفة !!..
- لكنه صدمني حقاً ..! أريد أرى صورة له ..!
- لا شك أننا سنعثر على واحدة قريباً ..! ماذا عن أمي ؟!!..
- نيكول ستيوارت .. إذاً فتلك الميراي قريبتنا حقاً ..!
- بالفعل .. ربما تكون خالةً لنا ..!
- لا أعتقد . .إنها أصغر من أن تكون كذلك .. لقد قالت صاحبة المشتل أنها في الخامسة و العشرين ..!
- فور أن نخرج من هنا سأتصل بالاستعلامات و نسأل عنها .. ما رأيك ؟!!..
- موافق ..!
- حسناً .. لنصمت الآن فقد جاء الرجل ..!
جلس على مقعده أمامنا و معه ملفان .. أعطانا أحدهما بعد أن فتح إحدى الصفحات ..!
بدأ كلن منا يقرأ في نفسه .. و الصفحة التي تليها .. و التي تليها ..!
لقد كانت شهادات شكر و تقدير للمدرسة بعد فوزها بمسابقات على مستوى هذا الجزء من باريس و الذي يضم عدد كبيراً من المدارس ..!
كلها كانت باسم الطالبة : نيكول جيمس ستيوارت ..!
- يبدو أن أمك كانت مجتهدةً للغاية يا ريكايل ..!
هذا ما قلته بابتسامة .. أني حقاً مستغرب من كون أمي بذلك التفوق بينا أبي أكبر جامح في المنطقة ..!
وقف المدير و أتى إلينا بالملف الآخر : هذا ألبوم صور .. في كل سنة نلتقط صورة جماعية للطلاب المتخرجين .. و قد اتبعت المدرسة هذا النظام منذ ثلاثين سنة و حتى الآن ..!
أعطانا الألبوم بعد أن فتحه على صورة معينه .. كان هناك الكثير من الطلاب و الطالبات يقفون و يجلسون بشكل منتظم لالتقاط الصورة و كل واحد فيهم رسم ابتسامة أمل على وجهه ..!
هل يمكن أن يكون أبي و أمي أحد هؤلاء ؟!..
أشار المدير إلى أحد الفتية : هذا هو إيان ..!
أسرعت بالنظر إليه بشغف لأني كنت متشوقاً رؤية ذلك الأب كما هو الحال مع رايل ..!
لكني حينها شعرت بالإحباط .. فهو كان يقف على الطرف و هناك بعض الطلاب أمامه .. ظهر رأسه فقط في الصورة و قد كان يلتفت و يغمض عينيه فلم يتضح شيء من وجهه و يبدو أنه لم يبتسم حتى .. رغم ذلك كان شعره مصففاً للخلف كالجامحين بالعادة .. كما قال المدير فهو يشبه أخي من هذه الناحية : للأسف ليست واضحة ..!
هذا ما قاله ريكايل بإحباط يوازي إحباطي ..!
التفت ناحية الرجل العجوز : و ماذا عن نيكول ؟!!..
أشار حينها إلى فتاة تجلس القرفصاء بين مجموعة من الفتيات ..!
لا أعلم إن كان نيكول و إيان قد اتفقا على هذا .. لكن لا أحد منهما واضح ..!
فحتى أمي كانت تطأطئ رأسها و خصلات شعرها الطويلة تغطي عينيها .. انتبهت لزهرة كانت أمامها على الأرض .. رغم أنها كانت زهرة صغيرة لكن من الواضح أنها كانت تحدق بها لحظتها ..!
لقد كان لها شعر طويل بني اللون .. أعتقد أنه يصل لمنتصف ظهرها ..!
ابتسمت حينها .. رغم أنها ليست واضحةً إلا أنها تبدو جميلة ..!
همست لريكايل حينها : جميلة ..!
- صحيح .. رغم أن صورتها غير واضحة ..!
- ماذا الآن ؟!!..
- يكفي .. لنخرج من هنا فلا أعتقد أن هناك المزيد ..!
- نبحث عن ميراي ستيوارت ؟!..
- ربما هذا أفضل ..!
وقفنا حينها و شكرنا المدير على مساعدتنا .. نحن نقدر ذلك كثيراً فهو على الأقل أعطانا لمحة عن والدينا ..!
و قبل أن نغادر قال بابتسامة : لا تعتقد أن أباك كان سيئاً لأنه كان جامحاً ..! فهو ألطف جامح التقيت به في حياتي .. و الدليل أن والدتك قبلت به ..!
ابتسمنا في وجهه حينها .. فعبارته الأخيرة كانت معبرةً للغاية ..!
تذكرت حينها شيئاً و سألت : حضرةً المدير .. هل تعرف فتاة تدعى ميراي ستيوارت ؟!..
أخذ يتذكر للحظات ثم أومأ سلباً : لم أسمع هذا الاسم من قبل ..!
إذاً هي لم تدرس هنا : شكراً لك على كل شيء .. و الآن سنغادر ..!
هذا ما قاله ريكايل بابتسامة هادئة فبادله المدير بذات الابتسامة : رافقتكما السلامة ..!
خرجنا بعدها شاردي الذهن ..!
لقد عرفنا شيئاً على الأقل .. و إن كان لمحة ..!
إيان كان جامحاً .. و نيكول فتاة مجده ..!
ربما تكون معلومات سطحية .. لكنها أعطتنا رؤية مبدئية عن شخصية والدينا ..!
......................................


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:32 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian



بعدما عرفنا بعض الأشياء عن إيان و نيكول ..قررنا أن نبدأ بمعرفة المزيد عن ميراي ستيوارت و علاقتها بنا ..!
لذا .. ها نحن الآن في السيارة على جانب الطريق ..!
اتصلت بالاستعلامات المدنية .. و ها أنا أنتظر أن يجيبوا ..!
كانت نظرات الترقب باديةً على ريكايل .. حتى أنا كنت متوتراً و الحماسة تكاد تقتلني ..!
أجابني صوت امرأة حينها : مركز الاستعلامات المدنية في باريس .. نسعد بخدمتكم ..!
أخذت نفساً و أنا أقول : عذراً .. أريد السؤال عن عنوان قريبتي ..!
- هلا أعطيتنا بياناتها ؟!..
- أسمها ميراي ستيوارت ..!
- أيمكن أن تعطيني عمرها و مكان عملها ..!
- أعتقد أنها في الخامسة و العشرين .. لا أعرف مكان عملها ..!
- عذراً .. لكن معلوماتك غير كافية .. أعطنا أسمها الكامل على الأقل ..!
- أعتذر يا آنسة .. لكني لم ألتقي بها مسبقاً ..! أنا أبحث عنها ..! لا أعرف منها إلا هذا الاسم ..!
- سوف أحاول مساعدتك .. سأبحث لكن قد يظهر لي عدد من الناس بذات الاسم ..!
- شكراً لك ..!
- انتظر لحظة ..!
سألني ريكايل حينها : ماذا تقول ؟!!..
تنهدت بتعب : سوف تبحث .. لكن المعلومات غير كافية ..!
بدا اليأس عليه : أرجو أن تتمكن من ذلك ..!
عادت المرأة مجدداً : لقد ظهر لي اثنا عشر شخصاً بهذا الاسم ..!
- استبعدي الطلاب حتى الثانوية و العجائز ..!
- بقي خمسة .. و أعمارهن تتراوح بين الثالثة و العشرين و السادسة و العشرين ..!
- كم واحدة في الخامسة و العشرين ؟!!..
- اثنتان .. الأولى طالبة طب .. و الثانية مضيفة طيران ..!
قطبت حاجبي حينها .. أشعر بأن هناك شيئاً علي تذكره ..!
ذلك الطفل الذي أخبرنا عنها .. لقد قال شيئاً عن البلدان الكثيرة !!..
(أخبرتني أنها تسافر كثيراً و قد ذهبت إلى دول كثيرة أيضاً .. رغم أنها لا تبدو شخصاً غنياً ) ..!
هذا ما قاله ذلك الصغير !!!..
مضيفة طيران بالتأكيد : عذراً .. هلا أخبرتني عن المضيفة ؟!!..
- لحظة ..!
ابتسمت حينها لريكايل : يبدو أني عثرت عليها ..!
- ممتاز ..!
بدا أن عملية البحث انتهت : حسناً .. أسمها ميراي جيمس ستيوارت و هي تعمل مضيفة طيران على الخطوط الفرنسية الدولية ..! عمرها خمسة و عشرون ..!
- إنها هي بلا شك .. هلا أعطيتني عنوان منزلها يا آنسة ..!
- العمارة الثالثة على الشارع الخامس و الستين في المنطقة الرابعة عشر .. رقم الشقة هو 32 ..!
- شكراً جزيلاً لك ..!
- نسعد بخدمتكم ..!
أغلقت الخط بعد ذلك .. نظرت إلى ريكايل بحماس : لقد عرفت مكانها ..!
.................................................. ........
بعد التجول في شوارع كثيرة لمعرفة الطريق تمكنا من الوصول لتلك العمارة الكبيرة ..!
لقد كان طريقاً طويلاً لكني اكتشفت أن المنطقة التي تعيش فيها ميراي ستيوارت قريبةٌ من قصرنا ..!
كما اكتشفنا أن تلك الشابة هي خالتنا : هل ننزل ؟!!..
هكذا سأل ريكايل : بالتأكيد .. هيا ..!
نزلنا حينها من السيارة و دخلنا من البوابة الكبيرة لتلك العمارة السكنية ..!
بتوتر قلت : سنلتقي بها الآن ..!
- لينك .. عندما توفي والدانا كانت في الثامنة ..! من قام براعيتها ؟!!..
- ربما قريبها ؟!!..
- إذاً لما لم يرعانا أيضاً ؟!!..
- أعتقد.. لن يتحمل مسؤولية ثلاثة أطفال ..!
- قد تكون محقاً .. أتعتقد أنها بحثت عنا ؟!!..
- لا أعلم .. لكن إن كانت شخصاً جيداً فهي بالتأكيد فعلت ذلك ..!
- حسناً .. أشعر بأنها ليست شخصاً سيئاً ..!
- و أنا كذلك ..! هي خالتنا على أي حال ..!
- ستخبرها ؟!!..بأننا أبناء نيكول ؟!!..
- لا أعلم .. سنؤجل الأمر حتى نتحدث معها ..!
كان هذا حوارنا و نحن نقف في تلك الردهة الواسعة حيث هناك ثلاث مصاعد أمامنا و الناس تنزل و تصعد .. لقد كانت العمارة خاصةً بالعائلات و الشابات ..!
لذا ما إن تقدمنا حتى جاءنا الحارس الذي يعمل هناك وقد كان ذا بشرة سمراء و جسد رياضي و يرتدي زياً يشبه الشرطة لكنه عبارة عن قميص ذو لون سماوي مع بنطال أسود كما هو حال ربطة العنق : لم أركما مسبقاً ..من أنتما ؟!!..
تكلم ريكايل حينها : جئنا لزيارة صديق ..!
- أستطيع مساعدتكما إذاً ..!
- شكراً لك .. نبحث عن ميراي ستيوارت .. هل تعرفها ؟!!.. - آه .. تقصدان مضيفة الطيران ؟!!..
- نعم ..!
- شقتها رقم 32 .. لكن لن جداها الآن فهي مسافرة ..!
- مسافرة ؟!!!..
- نعم .. بحكم عملها هي تسافر كثيراً ..!
تدخلت حينها : لكن .. متى ستعود ؟!!..
هز كتفيه و كأنه لا يعلم : حسب المكان الذي سافرت إليه ..! لقد غادرت في الصباح .. إن كان دولة قريبة فقد تعود هذا المساء .. و إن كانت دولة بعيدة فالأغلب أنها لن تعود إلا مساء الغد ..! عموماً هي غالباً تذهب لدول أوروبا فقط لذا أعتقد أنها ستعود الليلة .. يمكنكما العودة غداً فربما تكون هنا ..!
إذاً لن نلتقي بها الآن : شكراً لك على كل حال ..!
- العفو ..!
عاد بعدها إلى الكرسي الذي كان يجلس عليه قرب البوابة بينما عدنا أدراجنا ..!
استندت إلى السيارة و أنا أقول بملل : لن نراها الآن ..!
ابتسم ريكايل حينها : لا بأس .. لن يطول الأمر حتى نلتقي بها ..!
نظرت إليه للحظات : ماذا سنفعل الآن ؟!..
هز كتفيه حينها : لا أعلم .. لن نستطيع فعل شيء بخصوص هذا الموضوع حتى نلتقي ميراي ستيوارت ..!
فتحت باب السيارة و ركبت خلف المقود : اركب الآن .. لنذهب و نأكل شيئاً ..!
أومأ إيجاباً و اتجه للباب الآخر : إنها الحادية عشر .. فعلاً بدأت أشعر بالجوع بعد ذلك الجهد ..!
ابتسمت حينها و أنا أحرك السيارة : إذاً .. لنذهب لذلك المطعم الذي تناولنا فيه الفطور سابقاً ..! قلت لك أنهم يعدون باستا إيطالية مميزة .. لذا سنذهب إليه ..!
أغمض عينيه و ابتسم : كما تشاء .. المهم أن أسكت معدتي ..!
- قبل ذلك .. سأمر بالمنزل لأغير ملابس المدرسة ..!
- لا بأس ..!
حركت السيارة حينها و في نيتي الاتجاه لقصر مارسنلي ..!
.................................................. ....
جلسنا متقابلين على تلك الطاولة و كما وعدت رايل طلبت له الباستا الإيطالية ..!
مررنا بالمنزل فبدلت ملابسي و ارتديت قميص أبيض مع بنطال جينز أزرق و سترة جلدية بنية اللون .. الجو صار يميل للبرودة فنحن على أبواب الشتاء ..!
الآن انتبهت أن ريكايل كان يرتدي بنطال جينز أزرق مع كنزة رمادية طويلة الأكمام ..!
في الحقيقة .. للمرة الأولى أراه يرتدي شيئاً مختلفاً عن الزي الرسمي المخصص للخدم ..!
لكني لم أعلق على الأمر ..!
انتبهت حينها لنظرته إلي : ما الأمر ؟!!..
هكذا سألت باستغراب فتنهد هو : أريد أن أسأل ..!
أمره غريب : تفضل ..!
قلت هذا ببساطة دون أن أفكر أن سؤاله قد يكون صعباً : هل التقيت ميشيل بعد يوم المشاجرة عند الملجأ ؟!!..
شعرت بالتوتر .. فأنا لم أعتقد و لو قليلاً أنه قد يسأل عن شيء متعلق بميشل على وجه الخصوص ..!
بتوتر قلت : لا .. لم أفعل ..!
قطب حاجبيه حينها : لما تبدو مرتبكاً إذاً ؟!..
ماذا سأقول له ؟!!..
هل سأقول بلا التقيت بها لكني كنت مشغولاً بمقابلة زواج ؟!!..
تنهدت حينها : هلا غيرت الموضوع ؟!!.. أي شيء إلا ميشيل !!..
نظر إلي بشك : أنت تخفي شيئاً بالتأكيد !!..
لم أرد عليه .. فسأل مجدداً : إذاً .. أتنوي قطع علاقتك بها ؟!!.. صدقني لن ألومك لو فعلت ..!
ترددت للحظات قبل أن أقول : لا أعلم ..! لكن سأعترف لك .. أنا لا أستطيع ذلك بالفعل !!..
بانت عليه ابتسامة ماكرة ممزوجة بالسخرية : هكذا إذاً ..! الحب أتعب قلبك يا أخي !!..
نظرت إليه باستياء : كف عن هذا !!.. أغلق الموضوع فهو أكثر موضوع يجلب الصداع لرأسي ..!
بذات نبتره السابقة : سأتوسط لك عند ميشيل بما أني أخوها الأكبر ..!
بسخرية ممزوجة بنبرتي المستاءة : و نعم الأخ أنت ..!
تذكرت حينها شيئاً : آه صحيح رايل .. أين قضيت ليلتك بالأمس ؟!!..
ترك قائمة الطعام التي أمسك بها منذ لحظات و نظر إلي : آه .. في المنزل ..!
قطبت حاجبي : المنزل ؟!!..لم تخبرني أن لديك منزلاً ؟!!..
- ظننت أنك تعرف .. فقد أخذتك إلى هناك مرتين ..!
- أتقصد أنك تعيش مع الخالة آنا و بناتها ؟!!..
- لا .. بل في الملجأ مع الأطفال ..! إنه منزلي ..!
قطبت حاجبي و صرخت : قضيت ليلتك هناك ؟!!!!..
انتبه لي الكثيرون حولي ..!
لذا صمت قليلاً حتى ابتعدت نظراتهم اللاسعة عني و عدت أنظر إليه باستياء : لما بقيت هناك ؟!!.. لم يعد الأطفال في ذلك المكان ..!
باستغراب قال : أخبرتك أنه منزلي ..!
- أأنت مجنون ؟!!..تبقى في ذلك المكان البعيد الموحش وحدك !!.. ماذا لو حدث لك شيء و أنت وحدك هناك ؟!!.. من كان سيعلم بأمرك في ذلك المكان ..!
لم يرد .. بدا أنه لا يملك إجابة ..!
لذا قلت بهدوء : منذ الليلة ستبقى معي في القصر .. على الأقل لو تعرضت لمشكلة سكون هناك من يساعدك ..!
لم يقل شيئاً .. لكن واضح أنه أقتنع بكلامي ..!
وصل النادل حينها و بدأ بوضع المقبلات استعداداً للطبق الرئيسي ..!
نظرت إلى ساعتي لأرى أنها صارت الثانية عشر : ما رأيك لو نزور الملجأ بعدها ؟!!..
أومأ إيجاباً بهدوء : سيكون هذا جيداً ..!
.................................................. .............
ابتسمت و أنا أنظر لذلك المنزل الصغير الجميل .. كان من دورين .. جدرانه وردية لطيفة و سقفه من قرميد أحمر اللون ..!
له باب خشبي لطيف بعد أن تصعد على ثلاث دراجات من الرخام الأبيض ..!
على يساره كانت حديقة صغيرة متصلة به كما أنها تمتد إلى خلف المنزل ..!
هذا غير الحديقة العامة الكبيرة بجانبه ..!
إنه ملجأ الأيتام الجديد ..!
اختفت ابتسامتي حين تذكرت أن أدريان هو من أختار هذا المنزل ..!
لست أطيق أي شيء يأتي من خلف ذلك الرجل لكني لا أكف عن الاعتماد عليه ..!
عموماً لقد أحسن صنعاً ..!
تقدمت مع ريكايل ناحية الباب و ضغطت على الجرس .. لم تمضي لحظات حتى فتح أحدهم الباب ..!
كانت شابة في الثلاثين .. أراها للمرة الأولى .. يبدو أنها إحدى العاملتين : مرحباً .. ريكايل ..!
أومأ أخي إيجاباً : سلام .. لقد عدت من جديد للاطمئنان على الأطفال ..!
ابتسمت بمرح : إنهم لا يكفون عن الحديث عنك ..!
- هذا صديقي لينك ..!
- آه لقد تحدثت عنه جين بالأمس ..!
تقدمت و صافحتها : مرحباً يا آنسة ..!
- أهلاً بك .. أنا جيني مسؤولة الفتيات ..!
- أنا لينك ....!
صمت للحظات و أمسكت لساني عن قول مارسنلي .. و لا يمكن أن يكون بروان أيضاً .. لذا بابتسامة قلت : لينك ستيوارت ..!
لا تسألوني كيف طرأ علي الاسم .. لكني اشعر بالسعادة لأني استعنت باسم أمي هذه المرة ..!
كانت ذات بشرة حنطية و عينان عسليتان و شعر بني قصير .. لم تكن نحيلة لكنها لم تكن سمينة أيضاً ..!
أشارت لنا أن ندخل مضيفةً إلى أن الآنسة جوليا غادرت منذ لحظات و أن الفتية مع وصيفتهم جينا شقيقتها التي تصغرها بعام قد ذهبوا للملعب القريب كي يلعبوا الكرة مع أطفال الحي ..!
رغم أنهم وصلوا بالأمس فقط إلا أنه من الواضح أنهم قد بدءوا بعقد الصداقات الخارجية ..!
كان المنزل من الداخل مرتباً و منظماً .. دخلنا إلى غرفة المعيشة و حينها لاحظت بأنه منزل عادي و ليس بتصميم معين كي يتناسب مع كونه دار أيتام ..!
لكن .. هذا أفضل على كل حال ..!
ابتسمت جيني تلك و هي تقول : سوف استدعي الفتيات .. و أحضر القهوة ..!
أومأنا إيجاباً فذهبت حينها ..!
انتبهت لريكايل الذي ابتسم حينها : أنا سعيد لأنهم بخير .. شكراً لك لينك ..!
بادلته تلك الابتسامة : لا تشكرني ..! لقد أحببتهم حقاً و أنا مطمئن الآن بما أنهم مرتاحون هنا ..!
لحظات حتى دخلت جين و معها لورا تركضان : رايل رايل .. أنظر إلى هذا ..!
كانت هذه لورا التي أسرعت و عانقت ريكايل بسعادة ..!
جين أيضاً قفزت إلي فعانقتها لتقول بسعادة : حديقة منزلنا رائعة .. هناك زهور كثيرة و الآنسة جيني لطيفة جداً و تحكي لنا القصص ..!
إنها أشياء بريئة للغاية .. قد لا تكون مميزة .. لكنها جعلت هذه الطفلة تصعد إلى السماء من شدة فرحتها ..!
ابتعدت عني برفق فربت على رأسها : أنا سعيد لأنك فرحة بهذا ..!
لورا أيضاً ابتعدت عن ريكايل و دارت حول نفسها : أنظرا إلى فستاني الجديد .. إنه جميل صحيح ..!
فعلت جين مثلها تماماً : وأنا فستاني جميل ..!
ضحك ريكايل حينها : كلاكما جميلات .. و تلبسان فساتين لطيفة ..!
وافقته حينها بمرح : صحيح .. أنتما تشبهان الأميرات بهذه الملابس ..!
بدت السعادة عليهما حينها وقد توردت وجنتاهما ..!
دخلت ديالا حينها بهدوء و ابتسمت : رايل .. لينك .. مرحباً ..!
للمرة الأولى أسمع أسمي منها .. في الحقيقة جين فقط هي من كانت تكرر أسمي : أهلاً ديالا .. كيف حالك ؟!..
هكذا سأل ريكايل فأجابته بأنها بخير ..!
انتبهت حينها لزينة الشعر التي زينت بها شعرها و قد كانت على شكل فراشة زجاجية باللون الوردي والأسود .. بدت لطيفة للغاية لذا قلت : أن زينة الشعر هذه جميلة جداً ديالا .. تبدين رائعةً بها ..!
ابتسمت بمرح و كأنها كانت تنتظر تعليق أحدنا عليها :صحيح .. لقد اشترته لي ميشيل .. أليس جميلاً ؟!!..
أومأ ريكايل :بلا .. إنه رائع ..!
تفكرت في تلك المسألة .. لقد اشترته ميشيل ..!
هل جذبني لهذا السبب يا ترى ؟!!..
أيعقل ؟!!..
لا لينك .. كف عن تخيل نفسك أميراً في قصة خيالية ..!
إنه جميل بالفعل لذا جذبني ..!
انتبهت حينها لرينا التي دخلت و هي تسير بملل و النعاس قد غلبها .. تقدمت ناحية إحدى الأرائك و استلقت عليها و غفت دون أي تعليق ..!
نظرت إلى لورا : لما هي نعسانة ؟!!.. ألم تنم الليلة الماضية ؟!!..
ببساطة قالت : لأنها انتظرت الجميع حتى يناموا ثم ذهبت لتشاهد التلفاز .. و قد عثرت عليها الآنسة جيني صباحاً ..!
عدت أنظر لتلك المستلقية على الأريكة .. ابتسمت حين تذكرت أنه في الملجأ السابق لم يكن هناك شاشة تلفاز .. لذا هي بالتأكيد فرحة بالشاشة الجديدة ..!
إن طموحات الأطفال محدودة للغاية ..!
لحظتها دخلت الآنسة جيني و وضعت الصينية على الطاولة و فوقها فناجين و إبريق القهوة ..!
التفت حينها إلى رينا و تنهدت بتعب ..!
سكبت لنا كوبين من القهوة و هي تقول : لا أعلم كيف تسللت دون أن أنتبه لها ..!
تقدمت ناحية الطفلة و هي تقول : رينا .. هيا استيقظي ..!
بضجر قالت دون أن تفتح عينيها : اتركيني أنام آنسة جوليا ..!
جثت قرب الأريكة وهي تقول : لست الآنسة جوليا أصلاً !!.. حسناً .. سأدعك تنامين ساعة واحدة فقط .. حتى لا تسهرِ في الليل ..!
لم ترد عليها فقد استغرقت في النوم .. لذا حملتها بين يدها و هي تقول لنا : سأصعد بها إلى الغرفة .. اعتبراه منزلكما ..!
خرجت حينها فأمسكت جين بيدي : لينك يجب أن تأتي لترى الأزهار في الخارج ..!
أومأت لها إيجاباً بابتسامة و وقفت و خرجت من الغرفة معها .. اتجهنا إلى الردهة الواسعة و هناك كان باب زجاجي كبير تخرج من خلاله إلى شرفة خشبية متوسطة و جميلة .. ثم تنزل ثلاث درجات خشبية إلى الحديقة الخلفية المتصلة مع الحديقة الجانبية ..!
كان هناك بعض الطوب على الأرض متصل على شكل دائرة كبيرة في المنتصف والذي يحيط بتلك الزهور الكثيرة و المختلفة الأوان ..!
تقدمت جين و جلست القرفصاء أمام تلك الزهور و بقيت تحدق بها باندماج : أترى ؟!.. أن ألوانها جميلة ..!
جلست جاثياً على إحدى ركبتي بجانبها و أنا أقول بابتسامة هادئة : أتعلمين ما أسم هذه الزهور ؟!!..
نظرت إلي لحظتها بحيرة : لا ..!
- أسمها أزهار الأراولا .. أليست جميلة ..!
- أورلا ؟!!.
ضحكت بخفة عليه فهي لم تستطع نطقها : لا.. الأراولا ..!
- اسمها صعب ..!
- أنها تسمى الزهور الذهبية أيضاً ..!
- حتى هذا صعب ..!
لم استطع أن أكتم ضحكتي عليها .. أنها تستصعب حتى الأمور البسيطة .. لكن حينها طرأ على بالي فكرة : ما رأيك أن نختار لها أسماً آخر ؟!!..
بدت عليها السعادة وهي تقول : حسناً ..!
أخذنا نفكر للحظات .. شيء ملون و كثير العدد و جميل و يحبه الأطفال ..!
هناك الكثير لكن ما الأنسب يا ترى ..!
صرخت لحظتها : سنسميها .. زهور قوس المطر ..!
ابتسمت حينها و ربت على رأسها : أسم جميل .. زهور قوس المطر ..!
- حقاً ؟!!..
- بالتأكيد ..!
- هل تحب هذه الزهور يا لينك ؟!..
- نعم .. و أمي تحبها أيضاً ..!
- أنت لديك أم ؟!!..
اختفت ابتسامتي حينها .. كانت ملامحها تدل على التساؤل .. عيناها كانتا تلمعان و هي تنتظر إجابتي التي نطقتها قبل أن تنطق سؤالها ..!
لم أعلم ماذا أقول ؟!.. هذه الطفلة لم تعرف أماً من قبل ..!
حينها .. أخذت نفساً و ابتسمت لها ابتسامة حانية : نعم .. و هي لطيفة جداً ..!
- أنا أريد أماً أيضاً ..!
بدا عليها الاستياء الطفولي في تلك اللحظة و كأنها تطلب دمية مثل التي مع أختها ..!
لكنني حينها لم أجد غير أن قلت : يمكنك أن تعتبر الآنسة جيني بمثابة أمك .. أليس أماً لطيفة ؟!!..
بدت عليها السعادة : بلا .. إنها لطيفة جداً .. والآنسة جينا كذلك ..!
- يمكنكم أن تشكلوا أسرة سويةً مع باقي الأطفال .. و تكونوا جميعاً أخوة ..!
- و أنت .. أتكون أخانا ؟!!..
- نعم .. أنا و رايل كذلك أيضاً ..!
أخذت تضحك بسعادة و وقفت ثم أخذت تدور حول نفسها : لينك هو أخي الكبير .. و رايل أخي أيضاً ..!
لم أعتقد يوماً أن هناك طفلاً سيحبني .. فأنا لم أكن ابتسم في وجوه الأطفال حتى ..!
لينك .. أي شخص أنت الآن ؟!!..
هل أنت ذات وريث مارسنلي المتكبر المغرور و المتسلط على كل من حوله ..!
أشعر بأني شخص آخر تماماً .. و كأن أحدهم قد صفعني حتى أنتبه لكل ما حولي ..!
تلك الصفعة .. كانت من ميشيل ..!
أول شخص تجرأ على معارضتي .. تلك الفتاة .. شيء لم ألتقي مثله في حياتي !!..
............................................. ستووووووووب نوقف هنا ^^

ما تلاحظون أن بارتاتي الأخيرة صايرة أطول من العادة ؟!.. ^^<< برااااااا ..!
عموماً أنا كريمة و أنتم تستاهلون ^^ << يا عيني ع الثقه !!..

المهم .. البارت كان هادي نوعاً ما لكنه يحمل معلومات كثيرة بتمتد معنا على طول الرواية ..!

أقدر أقول أنه ابتداء من البارت السابق و هالبارت بيدنا فصل جديد من روايتنا << رغم اني ما أحب سالفة الفصول و ما اعتمدها ..!

ما راح اطول عليكم كلام .. بعطيكم الهووم وورك ..!

متى سيكون اللقاء المنتظر مع ميراي ستيوارت ؟!!.. و كيف سيكون ؟!!..

ريكايل أيضاً صار عضواً في رحلة لندن بعد أسبوع .. ما ردة فعل ماثيو و دايمن حين يريانه برفقة لينك ؟!!..

جين و باقي أطفال الملجأ لازالوا بخير .. لكن هل سيدوم ذلك للأبد ؟!!..

إيان كان جامح .. و نيكول طالبة مجتهدة .. أي قصة ربطت هذين الأثنين ؟!!..

في النهاية .. رأيكم بالبارت ؟!!.. و بالأحداث جتى الآن ..!


* ملاحظة : لو فيه أجد منكم ما استوعب معنى كلمة جامح فهي الكلمة التي تطلق على فتية الشوارع الذين يقودون العصابات الصغيرة و يتشاجرون مع عصابات أخرى بدون سبب بل فقط لإظهار القوة .. و هي ظاهرة منتشرة في المدارس الثانوية و في الأعدادية أيضاً ..!

في حفظ الله }


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:35 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian


part 18


بعد أن صارت الساعة هي الثالثة عدت إلى المنزل مع ريكايل .. لقد كان البقاء مع الأطفال خلال الساعتين الماضيتين أمر نادر الحدوث في حياتي .. لكنه كان شيئاً جميلاً أيضاً ..!
أوقفت السيارة في المربض و قبل أن أنزل التفت إلى رايل : أين شهادة ميلادك ؟!!..
فتح درجاً أمامه في السيارة و أخرج ظرفاً كبيراً : هنا .. مع استمارة دخول الملجأ .. لكن لما تسأل فجأة ؟!!..
ابتسمت بمكر : لنرى من الأكبر ..!
بغرور قال : أخبرتك مسبقاً أني أخوك الكبير ..!
نزلت من السيارة حينها و أنا أقول : سنرى الآن ..!
نزل و لم يعلق فدخلنا القصر سوية .. فوراً كانت جيسكا أمامنا : أهلاً بعودتك سيدي ..!
ببرود قلت : أين أمي ؟!!..
بذات جمودها : لديها أعمال في مكتبها مع أدريان .. أعتقد أنها منهمكة للغاية ..!
مع أدريان إذاً .. أكره هذا !!..
كانت تشير بجملتها الأخيرة إلى أنه ( لا تزعجها ) بشكل غير مباشر ..!
لذا بهدوء سرت ناحية المصعد و ريكايل خلفي .. ركبنا المصعد و صعدنا إلى الدور الثالث ..!
بعد أن نزلنا اتجهنا فوراً لغرفتي .. أسرعت ناحية الغرفة الداخلية : سأحضر شهادة ميلادي ..!
فوراً سرت ناحية الخزانة الصغيرة بالقرب من السرير .. فتحت الدرج و أخرج الظرف الذي يحتوي على أوراقي .. نثرتها على السرير و بحثت بين تلك الأوراق عن شهادتي الأصلية و بعد لحظات عثرت عليها ..!
نظرت إلى تاريخ الولادة .. الساعة التاسعة و خمس و عشرون دقيقة صباحاً ..!
خرجت إلى الجناح لأجد ريكايل يجلس على طرف الأريكة المقابلة للتلفاز ينظر لشهادته ..!
جلست على أريكة منفصلة قربه : كم كانت الساعة ؟!!..
- التاسعة .. و أنت ؟!!..
- مثلك تماماً .. ماذا عن الدقائق ؟!!..
- أنت أولاً .. رغم أني واثق أني أكبر منك ..!
هذا ما قاله بابتسامة واثقة .. لذا قلت ببساطة : سنتبادل الشهادات .. و نرى ..!
أومأ موافقاً .. و بسرعة مددت إليه شهادتي فأخذها و أسرعت أنا لأنظر لشهادته ..!
الساعة كانت .. التاسعة و ثمان و عشرون دقيقة ..!
هذا يعني .. أني الأكبر ..!
نظرت إليه بابتسامة انتصار : ما رأيك يا أخي الصغير ؟!..
بدت عليه نظرت ضجرة و حينها أوشح بوجهه : ثلاث دقائق لا تشكل فرقاً ..!
وقفت حينها ثم جلست بجانبه على الجهة الأخرى و ربت على رأسه و أنا أحرك شعره كما يفعل الكبار مع الأطفال : لكني أبقى أخاك الكبير لذا عليك احترامي يا عزيزي ..!
تنهد بتعب حينها : اعتقد أن عقلي أكبر من عقلك !!..
قطبت حاجبي حينها متصنعاً الاستياء : أهكذا تخاطب أخاك الكبير ؟!!..
لم يعلق بل بدا أن الوضع لم يعجبه .. اعتقد أنه معتاد على مهمة الأخ الأكبر لأطفال الميتم و لميشيل .. حتى جوليا التي تكبره ..!
تذكرت حينها شيئاً : صحيح .. أحتاج صورة شخصية لك ..!
التفت إلي مستغرباً : لما ؟!!..
ابتسمت حينها بمرح : من أجل جواز السفر ..!
بملل قال : لا أملك شيئاً كهذا ..!
وقفت حينها و أنا أقول : لا بأس فهذا لا يشكل مشكلة .. سنذهب في المساء لأحد الاستديوهات و نلتقط لك واحدة ..! و الآن أشعر بالنعاس .. و سأذهب لأخذ غفوة ..!
وقف هو حينها : أما أنا فسأذهب لزيارة الخالة آنا ..!
- أوصل سلامي إليها ..!
- حاضر ..!
سار هو خارج الغرفة بعد أن حمل الظرف الذي يحوي شهادته و استمارة الملجأ ..!
بينما وقفت أنا متجهاً إلى غرفتي ..!
بدلت ملابسي و استلقيت على السرير .. و قبل أن أغمض عيني انتبهت لهاتفي الذي كان يرن ..!
مددت يدي كي أدخل أصابعي بين خصلات شعري الشقراء و أنا أقول بتعب : من هذا الآن ؟!!..
أخذت الهاتف الذي كان على الخزانة بجانب السرير .. فور أن نظرت إلى أسم المتصل حتى استقمت جالساً و أجبت : أهلاً ..!
جاءني صوتها الهادئ : مرحباً لينك .. كيف حالك ؟!!..
ابتسمت حينها : بخير .. ماذا عنك ؟!..
- بخير أيضاً ..!
- ما به صوتك ؟!!.. أأنت واثقة أنك بخير ؟!!..
- حسناً .. إني مرهقة قليلاً ..!
- انتبهي لصحتك ليندا .. ليس من أجلك فقط بل من أجل الطفل أيضاً ..!
صمتت للحظات .. مما جعلني استغرب : ليندا .. ما الأمر ؟!!..
بدت نبرتها مستنكرة : منذ متى و أنت مهتم بالطفل ؟!!..
توترت لحظتها .. لكني حينها قلت بمرح : بما أنه أبنك يا عزيزتي فبالتأكيد سأهتم لأمره ..!
واضح أنها لم تصدقني : أه هكذا إذاً .. لا بأس ..! حسناً كيف حال خالتي ؟!!.. لم أتحدث إليها منذ زمن ..!
بهدوء قلت : كالعادة .. غارقة داخل أعمال الشركة ..!
بنبرة هادئة قالت : أني حقاً أحيّها على جهودها ..!
ابتسمت حينها .. إنها محقة فرغم أن والدتي رقيقة للغاية إلا أنها تجيد إدارة الأمور ..!
ترددت قبل أن اسأل : كيف حال روبرت معك ؟!!..
- حسناً .. هناك بعض التغيرات ..!
- حقاً .. ماذا ؟!..
- يبدو أنه متحمس لاستقبال الطفل بطريقة ما ..!
- ممتاز .. تقدم ملحوظ ..!
سمعت صوت تنهيدتها المتعبة : أرجوا أن هذا سوف يغيره ..!
حاولت تشجيعها : أعتقد أن وجود طفل سوف يحرك مشاعره .. تفاءلي ليندا ..!
بدا لي أنها ابتسمت فنبرتها كانت مرتاحة : شكراً لك لينك .. أتمنى أن يكون ما تقوله صحيحاً ..!
تحدثنا بعدها سوية بأمور مختلفة .. أخبرتني بأنها ستلد في كندا فالآن لم يعد يُسمح لها بركوب الطائرة ..!
لكنها فاجأتني حين سألت : صحيح .. ما أخبار ريكايل الوسيم ؟!!..
لم أتوقع أن تسأل عنه .. لكني تذكرت حينها بأنها استلطفته ذلك اليوم : إنه بخير .. و هو لا يزال يعمل عندي ..!
بنبرة شك : أرجوا أنك لا تعامله بشكل سيء أيها الشيطان ..!
لن تمل من وصفي بذلك اللقب .. لكني حينها ابتسمت بهدوء : اطمئني ..أنا أعامله جيداً ..!
بانت نبرتها الحالمة حينها : بالتأكيد يجب أن أسمي طفلي ريكايل ..!
تظاهرت بالغيرة حينها : أرجوا أن يكون فتاة إذاً ..!
لحظتها قال : هيه لينك .. ماذا تريد أن يكون الاسم لو كانت فتاة ؟!!..
أخذت لحظات أفكر و بلا شعور قلت : نيكول ..!
بدا عليها الاستغراب : نيكول ؟!!..
أسرعت حينها لأقول : لا ..! أعتقد أن أسم لورينا جميل ..!
بشك قالت : و ما قصة نيكول فجأة ؟!!..
أخفيت توتري و أنا أقول : التقيت منذ يومين بشابة جميلة .. و قد سمعت صديقتها تناديها بنيكول ..!
- حقاً ؟!.. لهذا أعجبك الاسم ؟!!..
- ليس كذلك ..! لكن بما أنك سوف تسمينه ريكايل كي يصبح وسيماً .. يمكنك أن تسمي نيكول لتكون جميلة ..!
- حسناً .. وجهة نظر جيدة .. رغم أنه اسم تقليدي ..!
- لكن من الأفضل أن يكون لورينا ..!
- لا بأس ..! و الآن عزيزي إلى اللقاء .. لدي موعد في المشفى بعد قليل ..!
- إن كان هذا فكما تريدين .. وداعاً ..!
أغلقت الخط بعد مكالمتي من ليندا .. شعرت بالسعادة من أجلها فيبدو أن روبرت رجل الثلج المتجمد كما يدعوه دايمن قد بدأ يحن عليها ..!
رغم أن زوجها به كان بعد قصة حب طويلة لهما حين كانا في جامعة الآداب سوية .. لكن يبدو أن روبرت من النوع الذي لا يحب أظهار مشاعره أمام العلن ..!
على عكس ليندا الفتاة العاطفية الاجتماعية ..!
رميت بجسدي مجدداً على الفراش .. تركت هاتفي على الخزانة الصغيرة و سحبت الغطاء المخملي و أغمضت عيني ..!
لما قلت نيكول ؟!!..
عموماً أنا لم أكذب فأنا حين رأيت صورة نيكول جزمت بأنها جميلة و إن لم تكن صورة واضحة ..!
لكن .. لما تزوجت نيكول الفتاة اللطيفة من إيان أكبر جامح في الحي ؟!!..
هل كان أبي جامحاً بالفعل ؟!..
أشعر بأن الغموض يلتف حوله تماماً .. من تلك الصورة بدا لي شخصاً مجهولاً !!..
أعتقد أن الجميع كان يتحاشاه .. هل أثر ذلك عليه يا ترى ؟!..
هل تزوجا عن حب ؟!.. أم أن هناك شيئاً آخر ؟!..
لا أعتقد أن إيان كان شخصاً سيئاً فالمدير قال أنه كان لطيفاً ..!
كما قال الطفل ابن صاحبة المشتل على لسان ميراي ستيوارت بأن أصحاب المنزل كانا لطيفين معها و أن زفافهما كان أسعد يوم في حياتها ..!
لا شك أنهما تزوجا عن حب ..!
لكن لما بتلك السن الصغيرة ؟!!..
لقد عادت الأسئلة لتغزوا دماغي !!.. و هذه المرة لن يوقفها إلا لقائي بميراي ستيوارت التي لا أعلم حتى الآن أي نوع من الناس هي ؟!!..
لقت تعبت اليوم بعد تلك المشاوير .. و علي أن أتدبر أمر جواز ريكايل الليلة و كذلك أن أحجز له على ذات الطائرة ..!
رغم أن ماثيو هو المسؤول عن التذاكر .. لكن يستحيل أن اخبره بأمر ريكايل ..!
لذا سأسأله عن موعد الطائرة فقط ..!
.................................................. ...
حل المساء .. و عند الساعة الثامنة ذهبت مع ريكايل إلى الاستديو لالتقاط صورة مناسبة لجواز سفره .. كما ذهبنا إلى إدارة الجوازات و أتممنا بقية الأوراق .. و حسب كلام الموظف سوف نستلمه مطلع الأسبوع القادم ..!
صارت الساعة هي العاشرة .. لذا عدنا للقصر ..!
لم يبدو ريكايل سعيداً أثناء عمل إجراءات جواز السفر .. لكنه لم يعلق ..!
على العموم .. أرجوا أن يتغير رأيه حين يرى لندن ..!
بينما كنت أسير و إياه في الردهة انتبهت لأدريان الذي خرج من الممر المؤدي لمكتب صاحبة القصر ..!
تقدم ناحيتنا و حنى رأسه باحترام : طاب مساؤك سيدي ..!
ببرود أجبته : طاب مساؤك .. هل والدتي في المكتب ؟!!..
أومأ إيجاباً : صحيح .. و قد أرسلتني لتوقيع صفقة مع إحدى الشركات .. أستأذنك الآن ..!
تجاوزني بعدها .. لكني لاحظت بأنه رمى نظرة غير مبشرة بخير تجاه ريكايل ..!
فورما ابتعد سألت : ماذا فعلت له ؟!!..
هز كتفيه بملل : لا أعلم .. منذ اليوم الأول وهو هكذا ..! إنه لا يطيقني ..!
قلت بعدم اهتمام و أنا أسير ناحية المكتب : دعك منه الآن .. لا تهتم لأمره ..!
تبعني حينها .. فهو لم يلقي التحية على والدتي اليوم ..!
وصلنا إلى المكتب فطرقت الباب .. سمعت أذنها بالدخول ..!
فتحته و أنا أقول : حان وقت العشاء و الراحة من العمل .. ألم تتعبِ ؟!..
ابتسمت حين رأتني و تركت الحاسوب الذي كانت تعمل عليه : أهلاً عزيزي .. دقائق و أنتهي ..!
نظرت أمي حينها لرايل الذي حنى رأسه باحترام : طاب مساؤك سيدتي ..!
بذات ابتسامتها اللطيفة : طاب مساؤك ريكايل..! جلست على المقعد الموضوع أمام المكتب الذي جلست خلفه : ما قصة الصفقة التي سيعقدها أدريان ..!
- آه ألم أخبرك ؟!!..
- لا ..!
- حسناً .. منذ شهر تقريباً عقدنا صفقة مع آل دايفيرو ..!
- حقاً .. لم أعلم بهذا !!..
آل دايفيرو ذاتهم أصحاب الملجأ السابقون .. و كذلك هم أسرة روزاليندا ..!
بابتسامة تابعت كلامها : لقد قررنا إقامة مشروع مشترك بيننا .. و هو عبارة عن منتجع ضخم سنقيمه خارج باريس في الريف الفرنسي ..! إن نجح المشروع سوف نحقق أرباحاً طائلة ..!
ابتسمت حينها لها : جيد .. لكن ما قصة صفقة اليوم ؟!..
- هناك شركة صغيرة تعمل في مجال بناء مدن الألعاب .. و قد استأجرت مساحة كبيرة من المشروع كي تبني أكبر مدينة ألعاب لها ..! لذا ذهب أدريان لعقد الصفقة معهم ..!
- و لما لم تذهبِ أنتي ؟!..
- أدريان يستطيع تدبر الأمر وحدة ..! لقد دفعت تلك الشركة مبلغاً ضخماً لنا و استأجرت المكان لعشر سنوات مع توقيع عقد للموافقة على عشر سنوات أخرى إن ربحت ..! إنها صفقة ممتازة ..!
فهمت الآن .. هذا يعني أن كثير من المال وضع في هذا المشروع : لكن أمي .. من سيتولى إدارة كل شيء ؟!!..
بمرح قالت : أنا ..! لقد دفع آل دايفيرو مبلغاً ضخماً .. و يجب علي أن أهتم بالباقي مع مبلغ أقل من مبلغهم ..! إضافةً إلى مال شركة مدن الألعاب ..!
بتوتر قلت : أمي .. ألا تخشين أن يفشل المشروع ؟!..
أومأت سلباً : إطلاقاً .. لأنه إن تمت الأمور على خير فسنكون نحن الرابحين ..!
- لكنك لم تحاولِ من قبل إدارة مشروع ضخم كهذا غير أنك مشتركة فيه مع شركة أخرى ..!
- لا تقلق لينك .. أنا واثقة بأن الأمور ستكون بخير ..! كما أنك ستتولى أمره حين تتخرج من الجامعة ..!
تنهدت حينها : لا أشعر بالاطمئنان ..!
ابتسمت بهدوء : اطمئن .. فأنا أشعر بأن هذا المنتجع سيحقق نجاحاً باهراً خاصة أنه قريب من باريس أحدى أبرز مدن السياحة ..! شركة دايفيرو أشهر شركة سياحية في فرنسا .. و فنادقنا هي الأفضل .. هكذا سيكون أفضل مكان في فرنسا بأسرها ..!
بسخرية قلت : غريب أنك لم تطلبي مني الزواج بوريثة دايفيرو كي تقوي العلاقة معهم ..!
قطبت حاجبيها : ربما سأفعل لو كانت وريثتهم هي ليديا ..!
باستغراب قلت : إذاً أنت معجبة بليديا لشخصها لا لمكانتها الاجتماعية ..!
بهدوء قالت : أنها تعجبني لكلا الحالتين ..!
- و ما مشكلة وريثة دايفيرو إذاً .. ألا تعجبك ؟!..
- روزاليندا ؟!!.. لا .. إنها مغرورة للغاية ..! صحيح أنها جميلة لكنها أيضاً تحب أن تملك كل شيء ..!
- أووه .. لم أعلم أنك تعرفين كل هذا عن روز ..!
- على العموم .. لست مضطراً لتقوية العلاقة مع دايفيرو بخبطة أبنتهم .. يكفي أنها رئيسة مجلس الطلبة في مدرستك ..!
ابتسمت بهدوء فالواضح أن أمي تمقت روز كثيراً ..!
وقفت أمي حينها و هي تقول : حسناً .. أعتقد أن موعد العشاء حان ..!
تذكرت لحظتها شيئاً لذا تصنعت الاستياء و أقول : أمي .. جيسكا وصيفتك الخاصة صحيح ؟!..
نظرت إلي باستغراب : بلا .. لكن ما الأمر فجأة ؟!..
بذات النبرة قلت : و ريكايل خادمي الخاص أليس كذلك ؟!..
نظرت إلى رايل الذي وجه نظرة استنكار ناحيتي .. بينما أومأت أمي إيجاباً : هو كذلك .. و بعد ؟!..
ابتسمت بمكر حينها : لما جيسكا تجلس معنا على الطعام و ريكايل لا ؟!!..
بدت الدهشة على أمي بينما أسرع ريكايل ليقول بتوتر واضح كأنه نبرة اعتراض : سيدي .. لا يحق لي ذلك !!.. أقصد ..! سيدتي أنسي ما قاله !!..
بدا عليه الارتباك ..!
أما أمي فما زالت الدهشة تغطي وجهها مما جعلني أشعر أني قلت الشيء الخطأ ..!
لكن ملامحها تحولت للسعادة و هي تقول : بالتأكيد يجب أن يجلس معنا منذ اليوم فصاعداً ..! أني مندهشة من طلبك لينك لكني مسرورة كذلك فهذا يعني أنك أصلحت علاقتك مع ريكايل ..!
حنى رايل رأسه حينها و بذات توتره : سيدتي أرجوك .. أنا لا يمكنني أن أفعل ذلك ..! إنه ليس مكاني ..!
علمت والدتي أنه سيرفض إن حاولت إقناعه .. لذا قالت بنبرة واثقة : ريكايل .. منذ اليوم فصاعداً أنت واحد منا مثل جيسكا تماماً ..! هذا أمر ..!
رفع رأسه مصدوماً : لكن سيدتي !!..
نظرت إليه بخبث : لقد أصدرت السيدة مارسنلي أوامرها يا ريكايل ..!
ألقى علي بنظرة غاضبة متوعدة .. بينما تجاهلت نظرته تلك و قلت لأمي : آه صحيح .. شيء آخر ..! من الصعب على ريكايل أن يأتي يومياً إلى هنا في الصباح و يغادر في الليل .. لذا أفضل أن يكون له غرفة في القصر ..!
ازدادت سعادة والدتي حينها : بالتأكيد يا بني ..! سوف أطلب من جيسكا أن تجهز له أفضل غرفة في الدور الثاني ..! ما رأيك ريكايل ؟!!..
بان الإحراج على ملامحه لكنه يعلم أن الرفض مستحيل .. لذا حنى رأسه باحترام : أشكرك على كرمك و عطفك سيدة مارسنلي ..!
لكنها حينها قالت بمرح : سيدة إلينا ..!
ازداد إحراجه حينها و بتلك قال : سـ .. سيدة .. إلينا ..!
ابتسمت حينها .. فأنا لم أفعل هذا إلا كي أحاول أن أقرب ريكايل من والدتي من أجل أن يوافق على معرفتها بأنه أخي التوأم ..!
.................................................. .........
على الطاولة العشاء .. جلست في مكاني و أمي في مكانها مقابلين لبعض على رأسيّ الطاولة ..!
بينما كانت جيسكا على يسار والدتي و ريكايل على يساري ..!
كانت المائدة عامرة بالعديد من الأصناف .. و الجميع قد بدأ بتناول الطعام بصمت كما هي عادات النبلاء ..!
و بعد أن شرعنا في تناول العشاء فتح أحدهم باب الغرفة : عذراً ..!
التففت برأسي حيث أن الباب خلفي لأرى أدريان قد دخل إلى الغرفة يحمل ظرفاً بني اللون ..!
انتبه هو حينها لريكايل الذي يجلس بجانبي رفع أحد حاجبيه باستغراب : شيء نادر الحدوث ..!
قالها بصوت منخفض إلا أني تمكنت من سماعة ..!
عندها قالت والدتي بهدوء : ما الأمر أدريان ؟!..
وجه نظره إلى والدتي و قال باحترام : أعتذر على مقاطعة وجبتك سيدتي .. لكني أردت توقيعك على هذه الأوراق بسرعة كي أعود بها الآن لصاحب شركة مدن الألعاب ..!
بدا عليها الاستغراب : لكني أعطيتك أحقية التوقيع عوضاً عني ..!
بذات نبرته : سمحوا لي أن أوقع البعض .. لكن البعض الآخر يتطلب توقيعك شخصياً ..!
تنهدت حينها : هات الأوراق إذاً ..!
أومأ إيجاباً و سار ناحيتها لكني وقفت حينها و أنا أقول باستياء : أن أمي تتناول طعامها الآن يا أدريان .. عليك أن تنتظر حتى تنتهي ..!
ببرود قال : عذراً سيدي .. لكن الأمر مستعجل ..!
أغاظني ذلك بشدة : حتى و إن كان .. يمكنك أن تنتظر بعض الوقت ..!
تدخلت أمي حينها لتقول بهدوء : لينك .. لا بأس يا بني ..!
نظرت إليها باستياء : أمي هل ستتفقدين أوراقاً و تقارير حتى أثناء تناول طعامك ؟!!.. يجب عليك أن تأخذِ قسطاً من الراحة ..!
وقفت حينها و هي تقول : لقد شبعت على أي حال ..!
شددت على قبضتي محاولاً السيطرة على أعصابي : لقد جلسنا منذ لحظات فقط و أنتي لم تأكلِ شيئاً بعد ..! ليس للأعمال أجنحة لذا ثقي أنها لن تطير ..!
ابتسمت حينها لي : لقد أكلت ما يكفيني ..!
يستحيل أن تغير رأيها .. سحقاً لهذه الأعمال التي لا تنتهي ..!
ذلك ما جعلني أغضب و أقول بصوت مرتفع : إذاً .. فأنا شبعت أيضاً ..!
ألقيت بنظرة غضب على أدريان و سرت خارج الغرفة و ريكايل خلفي مباشرةً ..!
اتجهت للمصعد و ركبت و هو معي ..!
وفور أن أغلق باب .. ضربت بقبضتي الجدار و أنا أقول بغضب : ذلك الأدريان الحقير .. أكرهه !!!..
صرخت بكلمتي الأخيرة فربت رايل على كتفي : أهدأ الآن .. ليس من الجيد أن تتصرف هكذا اتجاه السيدة ..! لا شك أنها تشعر بالذنب الآن لأنك تركت المكان و أنت غاضب ..!
التفتت إليه حينها : كله بسبب أدريان .. كم أكره هذا الرجل !!!..ألم يكن بمقدوره أن ينتظر بضع دقائق حتى تنهي عشاءها !!..
- أعلم بأنه أخطأ بهذا .. لكنك أيضاً مخطئ بتصرفك الأخير ..!
تنهدت حينها بحنق و لم أعلق على الموضوع ..!
رغم ذلك .. تمنيت لو أستطيع طرد ذلك الأدريان البغيض من هنا ..!
لكن المشكلة العظمى .. أن والدتي تثق به و تستشيره في كل شيء ..!
حتى في أموري أنا !!..
ربما لو كان أبي جاستن هنا .. لكان ذلك الأدريان قد فارقنا منذ زمن !!..
.................................................. .... كنت أسمع صوت أحدهم يوقظني : لينك .. هيا يكفيك نوماً ..!
فتحت عيني حينها .. و فوراً رأيته ينظر إلي بهدوء : كم الساعة ؟!!..
أجابني وهو يقف بعد أن كان يجلس على حافة السرير : إنها السادسة .. عليك أن تسرع و إلا تأخرت عن المدرسة ..!
جلست حينها و أنا أقول : لن أذهب اليوم ..!
قطب حاجبيه مستغرباً : لما ؟!.. هل أنت مريض ؟!!..
أومأت سلباً : لا .. لكن لم نعد ندرس .. و لم يبقى سوى امتحانين الأسبوع القادم ..!لذا لا داعي لذهابي ..!
- إذاً لما يذهب أغلب الطلاب ؟!!..
- كل الذين يذهبون إلى مدرسة مارسنلي اليوم مشتركون في النوادي ..! و النوادي تبقى مفتوحة إلى آخر يوم ..!
جلس مجدداً على حافة السرير : ألست مشتركاً بأي نادي ؟!!..
- لا .. لست متفرغاً لها ..!
- ألا تناسبك ؟!..
- إنها كثيرة و هناك الكثير منها يناسبني .. لكني لست متحمساً لها ..! هناك نوادي للرياضة كالسلة و الرماية و غيرها .. و هناك نوادي أخرى كالبالية و الموسيقى و الرسم و تنسيق الزهور ..! كما هناك نوادي اجتماعية كنادي الشاي ..! و أيضاً ثقافية كالنوادي الأدبية ..! و غيرها الكثير ..!
- حسناً .. أظن أن الأمر ممتع ..!
- إنه مضيعة للوقت فقط ..!
تنهد حينها بتعب : عموماً .. لقد غادرت السيدة للشركة مبكراً اليوم ..! تذكر أن تعتذر منها فيما بعد على ما حدث بالأمس ..!
لم أرد عليه بل تجاهلت الأمر ..!
نزلت من على السرير و أنا أقول : كيف كانت ليليتك بالأمس ؟!.. هل نمت جيداً ؟!!..
أومأ إيجاباً بهدوء : حسناً .. الغرفة كبيرة و فخمة ..! لم أعتد النوم على فراش وثير و تحت غطاء ناعم ..! لذا كنت متوتراً نوعاً ما لكنني نمت جيداً ..!
ابتسمت حينها : المهم أنها أعجبتك ..!
بادلني الابتسامة وهو يقف : بالطبع .. هيا الآن بدل ملابسك .. سوف أجهز الإفطار ..!
فكرت حينها للحظات : لا تعد الإفطار .. أطلب من الطاهي بأن يعد إفطاراً جيداً و يضعه في الحديقة .. تعلم أننا لم نتناول طعام العشاء بسبب ذلك الأدريان ..!
- كما تشاء .. سأذهب لأخبره بذلك ..! و أنت أنهي أمورك و أتبعني ..!
خرج بعدها من الغرفة فحملت أنا المنشفة و اتجهت لدورة المياه ..!
أخذت حماماً دافئاً كي استعيد نشاطي ..!
و بعدها خرجت و ارتديت بنطال جينز أسود مع كنزة قطنية بلون السماء .. و فوقها سترة رمادية ..!
الأجواء صارت باردة خاصة في الصباح الباكر و في الليل .. لكننا لازلنا في الخريف لذا لا أظن أن الثلج سيتساقط قريباً ..!
خرجت من جناحي و نزلت الدرج عوضاً عن المصعد هذه المرة ..!
التقيت في طريقي ببعض الخدم .. كانوا يلقون تحية الصباح باحترام بالغ مضيفين إليها " سيد مارسنلي " ..!
لكني حينها كنت أبتسم لهم و أطلب منهم مناداتي بـ " سيد لينك " عوضاً عن الأولى ..!
كانت ملامحهم تدل على الصدمة من هذا حتى أني أظن أنهم يحسبونني مجنوناً بالتأكيد هذا الصباح ..!
لكني قررت أن أتغير منذ الآن .. و أعود لشخصيتي الحقيقية اللطيفة عوضاً عن شخصية الشيطان و الفتى المهزوز اللتان سببتا لي التناقض طوال السنين الماضية ..!
الآن .. حالتي النفسية أفضل بكثير .. و أرجوا أن لا يحدث شيء يغير صفوا حياتي هذه ..!
وصلت إلى الحديقة حينها و سرت إلى حيث تلك الطاولة تحت تلك القبة الصخرية التي رفعتها تلك الأعمدة و تدلت منها بعض النباتات ..!
كان ريكايل يجلس هناك أمام تلك الطاولة التي وضعت عليها بعض الأصناف التي تتناسب مع الإفطار ..!
جلست أمامه حينها : هل تأخرت عليك ؟!..
أومأ سلباً : لا .. ليس كثيراً ..!
نظرت إلى تلك الأصناف .. هناك شطائر بالجبن الفرنسي الفاخر .. و هناك أيضاً قرص البيض المقلي مع الخضار .. بعض الخبز المصنوع على الطريقة الفرنسية .. و كذلك قهوة بالحليب ..!
دائماً لا يكون الإفطار دسماً .. و الأطعمة فيه تكون أقل و أبسط من المعتاد ..!
بدأت تناول الإفطار بينما كان ريكايل يقوم بدور جيسكا في إخباري عن الأصناف كالعادة ..!
لكنني قاطعته حينها : لا داعي لهذا .. ابدأ بتناول طعامك و دع الرسميات جانباً ..!
لكنه بهدوء قال : ما دمنا داخل حدود هذا القصر .. فأنا يجب أن أؤدي دوري كخادمك ..! تذكر أن المنزل مليء بالناس و يمكن لأي شخص أن ينتبه إلينا و يشك بأمرنا ..!
لم أرد عليه بل تابعت تناول الإفطار كما بدأ هو بذلك حين أنها مهمته ..!
لكني بعد فترة قلت بخفوت : هل نذهب لرؤية ميراي ستيوارت ؟!!..
أجابني حينها بذات صوتي دون أن ينظر إلي : أفضل تأجيل ذلك حتى وقت الظهيرة ..!
- و السبب ؟!!..
- قال الحارس بأنها إن كانت قد ذهبت لدولة قريبة فستعود في المساء ..! لا شك أنها ستكون مرهقة بعد الرحلة خاصة أنها تعمل خلالها و ستبقى نائمةً طيلة الصباح ..!
- أخشى أن لديها رحلة أخرى اليوم .. قد لا يسعفنا الوقت ..!
- لا أعتقد .. لكن عموماً لو كان كذلك فلن تكون قبل الظهيرة ..!
- كما تشاء ..!
تابعنا تناول طعامنا بصمت دون أن نقرر عمل شيء هذا الصباح ..!
.................................................. ........


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:39 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian



في نهاية الأمر .. قررنا الذهاب لزيارة الخالة آنا .. فنحن لا نريد قضاء الصباح بطوله بلا عمل ..!
الساعة كانت تشير إلى الثامنة .. أوقف رايل السيارة أمام باب المنزل : ها قد وصلنا ..!
قبل أن أفتح الباب انتبهت للشخص الذي خرج من المنزل .. لم أحرك ساكناً بل تجمد الدم في عروقي حين رأيت ميشيل تخرج من باب منزلهم ..!
هذه المرة .. لم تكن بزي المدرسة .. بل كانت ترتدي بنطال جينز أزرق قاتم مع قميص برتقالي طويل الأكمام يصل لمنتصف فخذها و معها حقيبة يد سوداء طويلة السلك و قد رفعت شعرها كذيل حصان بشريط برتقالي عريض فصار يصل لبداية رقبتها ..!
كانت نافذة ريكايل من جهة الباب .. لذا فتحها حين رأى الفتاة تقترب ..!
أمسكت أنا بالقبعة الخلفية لسترتي القطنية و وضعتها على رأسي حينها كي أخفي نفسي كما طأطأت رأسي و التوتر قد تمكن مني ..!
وقفت هي قرب النافذة و هي تقول باستغراب : رايل .. ما هذه السيارة السوداء الفاخرة ؟!..
بدا عليه الاستياء وهو يقول : ألن تقولي صباح الخير على الأقل ..!
تجاهلته هي ونظرت إلي : من هذا ؟!!..
تنهد حينها بتعب : صاحب السيارة وهو صديق لي .. لكنه الآن مريض لذا أنا من يقود ..!
قطبت حاجبيها باستياء : و لما تحضر مريضاً إلى أمي ؟!!.. إنها متعبة و قد ينقل هذا الشخص العدوى لها ..!
- كوني أكثر أدباً يا فتاة !!.. ثم أن كل ما في الأمر أنني أردت المرور بالخالة آنا و إلقاء تحية الصباح عليها قبل أن اخذ صديقي هذا إلى المشفى ..!
- هكذا إذاً ..!
بدا عليها الشك و أردفت : لحظة !!.. ما قصتك هذه الفترة تصاحب الأغنياء ؟!.. في البداية ابن مارسنلي و الآن هذا الشخص ..! ما الذي يحدث معك ؟!!..
ببرود قال : منذ طفولتي و أنا أصاحب الأغنياء ..!
ابتسمت حينها بنوع من السخرية : إن كنت تقصد بيير فعليك أن تتذكر .. لقد كان فقيراً لا يجد ما يأكل حين صاحبته ..! و ما إن صار ثرياً حتى سافر و تركك ..!
كنت مستغرباً من كلامها .. من هذا البيير أيضاً ؟!!.. لم يحدثني ريكايل عنه مطلقاً ..!
لكن أخي قال حينها بذات البرود : من قال لك أن بيير تركني ؟!!.. أنا لا أزال على اتصال معه ..!
تجاهلته مجدداً و قالت بنبرة جادة :عموماً إياك و إدخال هذا المريض عند والدتي ..!
بغضب قال ريكايل : لا أعلم متى سيأتي اليوم الذي أسمعك تتحدثين فيه بذوق و أدب ؟!!.. لا أعلم ما الذي يعجب لينك فيك ..!
قطبت حاجبيها حينها : لا تذكر أسم ذلك الشخص مجدداً ..!
يبدو أنها لا تزال غاضبةً علي !!.. تلك الفتاة تجعلني أتعجب في كل مرة ألقاها ..!
تجاهل ريكايل كلامها هذه المرة و سأل : لما لم تذهبِ للمدرسة ؟!..
- ليس لدي شيء اليوم .. امتحاناتي ستكون الأسبوع القادم ..! أنا ذاهبة الآن لعملي ..! عموماً أمي لم تنم إلا منذ قليل لذا يمكنك العودة في وقت لاحق ..!
- ماذا عن جوليا ؟!!..
- لقد ذهبت للمدرسة ..!
بهدوء قال : إذاً أنا ذاهب الآن ..!
ابتسمت حينها : أتوصلني لمكان عملي ؟!!..
توترت لحظتها .. بسرعة مددت يدي كي أنبه ريكايل إلى أن يرفض لكنه حينها قال : أركبي ..!
فتحت الباب الخلفي و ركبت و هي تقول : مرحباً ..!
لم أرد عليها بل طأطأت رأسي أكثر : عذراً على التطفل .. أنا ميشيل .. و أنت ؟!!..
كم أنت ساذجة يا ميشيل !!..
رغم ذلك وضعتني في موقف حرج فأنا لا أعلم كيف سأتصرف معها ..!
لكن ريكايل أنقذني حين قال : أخبرتك أنه مريض .. لقد اختفى صوته هذا الصباح ..!
حرك السيارة بعدها فلم تعلق هي ..!
بقينا جميعاً صامتين و أنا أشتم ريكايل في سري على فعلته هذه .. أعلم أنه تعمد هذا ..!
رفعت بصري إلى المرآة في الوسط حيث استطعت رؤيتها حينها ..!
كانت تجلس مستندةً إلى الباب و تنظر إلى الشارع من النافذة ..!
بدا الحزن في عينيها و هي شاردة الذهن ..!
في تلك اللحظة .. ظهرت أليس في مخيلتي و أنا أفكر في مدى الشبه الكبير بينهما فرغم أن أليس دائمة الابتسام إلا أن لديها نظرة حزن في عينيها كميشيل الآن تماماً ..!
شعرت بالألم في قلبي لأن شعوري أكد لي أني السبب في حزنها ..!
تذكرت شكلها في ذلك اليوم حين كانت تبكي بشدة وهي تمر من جانبي في ذلك الشارع الضيق ..!
لحظتها لم أشعر بنفسي إلا وقد تمتمت : آسف ..!
انتبه لي كلاهما .. و بدت نظرات الاستغراب عليهما ..!
فكرت للحظة .. ربما تفهم الأمر و تسامحني .. تذكرت كلام ليديا عن مدى حب ميشيل لي ..!
ربما هذه المرة .. سينجح الأمر ..!
لذا .. رفعت يدي و أنزلت القبعة عن رأسي ..!
نظرت إلى المرآة بعيني لأرى ردة فعلها كيف ستكون ؟!..
في البداية .. كانت الصدمة تغطي ملامحها !!..
بقيت تحدق في بعينين متسعتين .. لحظات حتى صارت نظراتها مليئة بالحيرة .. امتلأت الدموع فيها و كادت تفيض ..!
ريكايل كان يراقب الوضع بترقب ..!
أما أنا فقد التفت ناحيتها و أنا أقول بهدوء : ميشيل .. أيمكن أن تسمعيني ؟!!..
لحظتها طأطأت رأسها و قالت بهدوء : أوقف السيارة ..!
لم يستجب لطلبها بينما أسرعت لأقول بتوتر : أرجوك أفهمي ..!
قاطعتني حينها وقد صرخت : ريكايل أوقف هذه السيارة حالاً !!!!!..
أسرع بأن ركنها على جانب الطريق .. فتحت الباب حينها و قد بدأت في البكاء ..!
أسرعت أنا بالنزول أيضاً رغم أن بابي كان من جهة الشارع حيث كادت سيارة تصدمني ..!
لكنني لم أهتم بل أسرعت خلف ميشيل التي ركضت و بالكاد تمكنت من الإمساك بيديها : ميشيل أرجوك .. أني أرجوك !!.. أسمعيني للحظات فقط ..!
التفت ناحيتي و صرخت رغم دموعها : ليس لك كلام معي !!..
حاولت مجدداً معها : صدقني .. أنا لا أكذب هذه المرة !!..أنا لم أكذب من قبل أصلاً ..! أنا أريدك ميشيل .. أريدك وحدك ..!
صمتت للحظات .. حتى بكاءها توقف ..!
طأطأت رأسها فغطت خصلات شعرها البنية عينيها ..!
شعرت لوهلة بأنها سوف تسامحني .. لأني شككت فيها في المرة الأولى في الحفلة .. و لما قلته لليديا عن مسألة نسياني لها ..!
رغم ذلك كان التوتر قد بلغ مبلغه مني .. بقيت أحدق بها متلهفاً لسماع الإجابة ..!
لحظتها .. رفعت رأسها لي .. و قد احتلت عينيها نظرة حقد واضحة و قالت بنبرة مستاءة : ليس كونك وريث مارسنلي يجعلك تحصل على كل ما تريد .. أنا لست ملكاً لك .. و لست ملكاً لأحد !!..
كنت مصدوماً من عبارتها تلك .. لهذا الحد تكرهني ؟!!..
هل لأني قلت بأني أريدها ؟!!..
لما لا تفهم ؟!!..
لما تصر على فهم الأمر الخطأ دائماً ؟!!..
حاولت ضبط أعصابي و قلت بهدوء : أنا لم أقصد أني أريدك أن تكوني ملكي ..! أنا أريدك لأني أحبك ..! و أنا صادق فيما أقول ..!
بذات نظرة الحقد قالت : هلا تركتني و شأني الآن ؟!!.. لما تصر على مضايقتي رغم كل الفتيات اللاتي يحطن بك ؟!!.. لما لا تذهب لتلك الجميلة التي كانت معك في المقهى ؟!!.. لما أنت مصر على خداعي ..!
أسرعت حينها بقول : أنا لا أخدعك .. أخبرتك أنني صادق !!..
صرخت حينها بألم : لما علي أن أصدقك ثم أخدع فيما بعد مرة أخرى ؟!!.. في البداية صدقتك لكنك شككت بي !!.. و عندما طلبت السماح التمست الصدق في كلامك .. لكني بعدها ندمت على ذلك حين سمعت ما قلته لتلك الفتاة !!.. و الآن تريد أن تخدعني ثانيةً !!..
صرخت بالعبارة الأخيرة و دموعها تتسابق في السقوط ..!
لقد فقدت الأمل منها .. لذا تمتمت : سيأتي اليوم الذي ستعرفين فيه أني صادق في كلامي ..!
تركت يدها بعدها .. فشعرت بأني مزقت قلبي في ذات اللحظة ..!
استدارت هي و سارت في طريقها و هي تمسح دموعها بيديها .. و قد كانت هي الأخرى متألمة للموقف ..!
خلال كلامها الأخير .. شعرت بأنها تريد تصديقي .. لكني و بكل قسوة قتلت أملها !!..
لما يجب أن تنتهي لقاءاتنا هكذا ؟!!..
بألم و دموع و شكوك ؟!!..
هي تضن أني خدعتها مرتين ..!
ما ذنبي إن كان القدر يلعب دوره في عثوري عليها مع ريكايل في البداية حين كنت أكرهه دون معرفة العلاقة بينهما وفي وجودها في المقهى ذلك اليوم لتراني مع ليديا دون أن تفهم القصة كاملة ؟!!!..
كم أنا سيء !!!..
اختفت من أمامي منذ وقت حين التفت من المنعطف القريب .. في النهاية لم يسبب لقائي بها سوا إفساد مزاجها الذي كان منفتحاً هذا الصباح ..!
عدت إلى السيارة أجر أذيال الخيبة ..!
ركبت في مقعدي و أغلقت الباب ..!
لحظات حتى تمتم ريكايل بهدوء دون أن ينظر إلي : كيف جرى الأمر ؟!!..
جمعت قبضتي و ضربت النافذة المغلقة حينها بعجز !!..
فهم هو مدى سوء الوضع : آسف .. لم أعتقد أن الأمور ستؤول لهذا الحد ..! لأني توقعت أنها ستسامحك بعد أن ساعدتها و اعتذرت في ذلك اليوم قرب الملجأ ..! لكن يبدو أن هناك أموراً حدثت بينكما دون أن أعلم ..!
ابتسمت نصف ابتسامة على نفسي المنحوسة : لا تشغل بالك ..! الأمر مفروغ منه منذ زمن ..! يستحيل أن تصلح الأمور بيننا ..!
بقينا صامتين لدقائق ..!
كانت الساعة تشير للثامنة و خمسة عشر دقيقة ..!
سأل ريكايل بعد ذلك الصمت الطويل : أنعود للقصر ؟!!..
أومأت سلباً بهدوء : لا .. أذهب لحديقة برج إيفل .. سيكون ذلك أفضل ..!
حرك السيارة دون أن يلفظ حرفاً واحداً ..!
بينما بقيت أنا أفكر في سبب هذه المصائب التي تحدث بيني و بين ميشيل ..!
.........................................
كنت أشعر بإحباط كبير و أنا أجلس على ذلك الكرسي الطويل من الخشب في تلك الحديقة ..!
لقد عادت المشاكل لتسيطر على حياتي ..!
فها أنا تشاجرت مع أمي البارحة .. و صباح اليوم زدت مشكلتي مع ميشيل سوءاً .. هذا غير قصة ميراي ستيوارت التي تقلقني ..!
انتبهت لشيء أمامي فرفعت رأسي قليلاً لأرى علبة المشروب الغازي التي كان أحدهم يمدها لي ..!
رفعت رأسي أكثر فرأيت ريكايل يقف أمامي و يحمل في يده الأخرى علبة مشابهة ..!
أخذت العلبة منه بهدوء : شكراً لك ..!
جلس بجانبي على ذلك الكرسي الطويل : ألن تخبرني عن مشكلتك مع ميشيل بالضبط ؟!!..
فتحت العلبة و ارتشفت رشفة منها قبل أن أقول بهدوء : ليس الآن .. لا مزاج لي لهذا ..!
فتح هو علبته و تمتم : كما تشاء ..!
بقينا صامتين للحظات قبل أن أسأل : من هو بيير ؟!!..
التفت ناحيتي باستغراب : ألم أخبرك عنه ؟!!..
أومأت سلباً : أنت لم تخبرني شيئاً عن حياتك السابقة ..!
- لم تكن مثيرة .. لذا لا أجد ما أقوله عنها ..!
- أعتقد أن ذلك البيير بحد ذاته مثير ..!
- لما تعتقد ذلك ؟!!..
- حسناً .. شخص كان لا يجد ما يأكله و فجأة صار ثرياً ..! ألا تظن أن هذا مثير ..!
ابتسم بهدوء و نظر إلى الأمام .. بدأ حديثه بتلك الابتسامة : بيير صديق لي تعرفت إليه في المدرسة الداخلية ..! كان هذا قبل عشر سنوات حين كنت في السابعة من عمري و دخلت المدرسة للمرة الأولى ..! بيير كان أصغر طالب في الصف .. فهو يصغر الجميع بعام واحد ..! كان طفلاً كثير البكاء يخاف من الظلام والغرف المغلقة ..! جسده هزيل و دائماً مريض ..! في مرة استيقظ الجميع لبدأ يوم دراسي جديد و من بينهم أنا حيث رتبت فراشي الذي كان على الأرض بسبب عدم توفر أسرة للطلبة .. كان هو في الفراش الذي بجانبي في طرف الغرفة الكبيرة .. لكنه لم يستيقظ كالبقية ..! كان مريضاً و حرارته مرتفعة و يسعل بشدة ..!
قطبت حاجبي حينها : و ماذا فعلت له ؟!!..
بذات الهدوء قال و قد صغرت ابتسامته : تركته في مكانه ..! ذهبت للصف و بعد بداية الدرس بعشر دقائق دخل هو يجر خطاه بتعب ..! قام المعلم بتوبيخه لتأخره .. لقد كان كل الأساتذة قاسي القلب في تلك المدرسة المخصصة للفتيان فقط ..! كانوا يفرضون عقوبات مروعة .. إحداها كانت أن تقف طيلة الحصة في نهاية الصف و أنت تحمل على رأسك دلو ماء بارد و إذا انتهى الدرس تسكب الماء فوق رأسك ..! و قد فرض هذا العقاب على بيير في ذلك اليوم ..!
كنت مصدوماً من هذا !!.. أي طريقة تعليم بدائية تتعامل بها هذه المدرسة ؟!!.. بل أي قلوب يمتلك هؤلاء لفعل هذا بأطفال صغار ..!
تساءلت حينها بقلق : و ماذا حدث ؟!!..
ابتسم نصف ابتسامة و طأطأ رأسه و بقي ينظر للأرض : كنا في فصل الشتاء و الثلج يتساقط ..! كما أن المياه كانت باردة للغاية ..! بيير كان مريضاً .. و هذا العقاب قد يقتله حينها خاصة بتلك الملابس الخفيفة التي كان يرتديها و التي كانت الزي الموحد للمدرسة ..! لذا .. وقفت أنا عندها و أخبرت الأستاذ أني مستعد لتلقي العقاب نيابة عنه بعد أن أشفقت على حاله ..!
اتسعت عينيّ من هول الصدمة : و عوقبت ؟!!..
أومأ إيجاباً دون أن ينظر إلي : ذلك المعلم لم يعجبه دفاعي ذاك ..! لكنه وافق على هذا فأخذت العقاب بينما جلس بيير المريض في مكانه ..! بعد نهاية الدرس و بعد أن سكبت الماء على رأسي و جسدي فوجئت بالمعلم يمسك بيدي و يجرني إلى مكان ما ..! كان ذلك المكان أشبه بغرفة العقاب .. هي لم تكن غرفة على وجه العموم بل كانت عبارة عن جزء من الساحة الخارجية محاطاً بالأسوار من الطوب .. بلا سقف و لا أرضية و مساحتها متران في متران ..! رما بي هناك و هو يقول " هذا جزاء بطولتك " .. ثم أغلق الباب و أقفله !!!.. كان الثلج يتساقط و جسدي مبلل و ملابسي خفيفة ..! كدت أموت في ذلك الوقت ..! بعد مرور ساعتين حان وقت الاستراحة .. فلم أنتبه إلا وقد رمى أحدهم بغطاء من فوق السور ..! أخذت ذلك الغطاء و دفأت جسدي به .. لم يستطع حمايتي من لسعات البرد .. لكنه على الأقل حماني من تساقط الثلوج على رأسي ..! في نهاية ذلك النهار انتهت مدة عقابي .. لكني في ذلك الوقت كنت قد مرضت بشدة .. بقيت أسبوعاً طريح الفراش إلا أن حدهم لم يهتم بي سوى بيير ..! كان الوحيد الذي قام برعايتي في فترة مرضي و قد اكتشفت أنه أيضاً من رمى لي بالغطاء ..! و هكذا .. صرنا صديقين ..!
لم أعلم ما الذي سأقوله .. يبدو أني لست الوحيد الذي عانى من سنته السابعة !!..
بقيت صامتاً للحظات قبل أن أقول : أخبرني أين أجد ذلك المعلم .. و حينها سترى ما سأفعله به ..!
التفت إلي باستغراب .. لكنه ابتسم بهدوء : شكراً لك ..! لكن ذلك المعلم توفي منذ خمس سنوات ..! لذا لا يمكنك عقابه الآن ..!
سحقاً !!..
بحق كنت أريد استعمال نفوذ مارسنلي في عقابه .. لكن ما الفائدة الآن وهو جثة هامدة ..!
تذكرت حينها شيئاً : و أين بيير الآن ؟!..
اتسعت ابتسامته : في سويسرا ..! أن بيير طفل من أب فرنسي و أم سويسرية ..! لقد أخبرتك مسبقاً عن صديقي الذي كان والده يعمل في الجيش .. إنه ذاته بيير..! جده لأمه بارون و رئيس عائلة نبيلة .. بالنسبة لوالدته فلم تكن تعني لها تلك الثروة شيئاً بعد إهمال والديها لها .. لذا تزوجت بوالد بيير الذي كان سائقاً عندهم في تلك الفترة دون علم والديها ..! لكن حين عرف أبوها بما فعلته خيرها بأن تنفصل عنه أو تذهب بلا عودة ..! وقد اختارت الخيار الثاني فقدما إلى فرنسا هنا ثم أنجبت بيير بعد عدة أشهر ..! حين صار في السادسة توفيت والدته .. و التحق والده بالجيش ..! لذا كان مضطراً لترك ابنه في تلك المدرسة لأنه لا يملك المصاريف لمدرسة أخرى ..! لكنه توفي أثناء عمله حين صار بيير في الثالثة عشرة ..! لم تمضي أشهر حتى توفي البارون السويسري فتولت زوجته قيادة العائلة ..! تلك الجدة كانت نادمة على ما حدث مع ابنتها لذا بحثت عن بيير حتى وجدته و أخبرته بأنها ستقوم برعايته ..! وهكذا ذهب لسويسرا ..!
ابتسمت حينها : يبدو أن ذلك البيير عاش حياة مليئة بالمصائب ..!
أومأ إيجاباً و هو يرمي بعلبة المشروب في سلة القمامة القريبة كما فعلت أنا قبل قليل : معك حق ..!
نظرت إلى ساعتي .. كانت تشير للعاشرة : متى سنذهب لميراي ستيوارت ؟!!..
- كم الساعة الآن ؟!!..
- العاشرة و خمسة عشر دقيقة ..!
- نذهب في الحادية عشر ..!
- لما كل هذا التأخير ؟!!..
- لكي نظمن أنها ستكون مستيقظة .. هذا إن كانت قد عادت من رحلتها ..!
تنهدت بتعب : هل نتمشى ؟!!..
أومأ إيجاباً .. فوقفنا سوية و بدأنا السير في الحديقة .. لم يكن هناك موضوع معيين نتبادل الأحاديث فيه رغم أننا نجهل الكثير عن بعض ..!
التفت ناحيته لأقول : ما اعتقادك بالنسبة لردة فعل ميراي ستيوارت ؟!!..
ابتسم حينها ليقول : ألن تكف عن ترديد اسمها الكامل الطويل ؟!!..
- من عادتي أن أنطق الاسم كاملاً إن كان شخصاً أجهله ..! عموماً أجب على سؤالي ..!
أخذ يفكر للحظات قبل أن يقول : في اعتقادي .. ستكون سعيدة ..! حسب كلام الطفل هي شخص لطيف ..!
كنت محتاراً في الأمر : أتعتقد أنها كانت تعلم بأننا في الملجأ ؟!!..
هز كتفيه سلباً : لا علم لي .. لا أستطيع التخمين في هذه الحالة ..!
صمتنا بعدها .. لم نجد ما نقوله .. كنا فقط نفكر في تلك الميراي خالتنا المجهولة ..!
و خلال ذلك الصمت الطويل .. طرأت صورة أحدهم في بالي .. لا أعلم السبب لكنها فجأة قفزت في ذهني ..!
بلا شعور قلت : قبل مدة قصيرة .. رأيت فتاة غريبة في أحد محال الكعك ..!
بدا عليه الاستغراب و هو يحدق بي : ما قصدك بغريبة ..!
قطبت حاجبي محاولاً استيعاب سبب ظهور تلك الفتاة في ذهني : لم تكن غريبة بمعنى الكلمة .. لكن لا أعلم لما شعرت بأن هناك شيئاً جعلني التفت لها ..! كانت قصيرة الشعر و ترتدي ملابس أشبه بالصبيان و طويلة اللسان ..! لقد قالت النادلة بأنها شرسة للغاية رغم أني لم أتحدث معها ..!
ابتسم بسخرية : أتراها من ستنسيك ميشيل ؟!..
نظرت إليه بطرف عين ببرود : إنها طفلة في الثالثة عشر يا أخي ..!
بذات ابتسامته التي مزجت بالمكر : و ما المشكلة ؟!!.. أربع سنوات لن تشكل فرقاً ..!
تنهدت بتعب حينها .. لا أعلم لما طرأت تلك الفتاة في ذهني فجأة ..!
ماذا كان أسمها ؟!!.. كيتي .. أم كات ؟!!.. لا أذكر بالضبط !!..
حاولت تجاهل الأمر و نظرت لريكايل : لنذهب للسيارة .. ربما تكون تلك الميراي استيقظت ..!
أومأ إيجاباً فسرنا سوية ناحية السيارة التي كانت على الجهة الأخرى من الحديقة ..!
.................................................. ............


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:39 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian



هانحن نقف مجدداً أمام باب تلك العمارة الكبيرة ..!
بالنسبة لي .. التوتر أخذ جزءاً من طاقتي .. و اعتقد بأن ريكايل مثلي تماماً ..!
رأينا حارس العمارة هناك يجلس على كرسيه و يراقب الناس فتقدمنا ناحيته ..!
ابتسم رايل و هو يقول : مرحباً ..!
نظر إلينا للحظات قبل أن يقول بابتسامة عريضة : آه .. أنتما من كنتما تبحثان عن الآنسة ستيوارت بالأمس ..!
بذات الابتسامة التي اخفت توتره : صحيح .. هل عادت ؟!!..
أومأ إيجاباً : نعم .. لقد عادت مساء الأمس ..!
- هل هي في شقتها الآن ؟!!..
- اعتقد .. فأنا لم أرها تخرج هذا الصباح ..!
- هل أخبرتها بأننا جئنا للبحث عنها ؟!!..
- لا .. لقد كانت متعبة و صعدت لشقتها دون أن تلقي التحية حتى ..!
نظر إلي رايل فأومأت له .. شكرنا الحارس ثم اتجهنا إلى المصاعد بعد أن أخبرنا بأن شقتها في الدور الثامن من هذه العمارة الضخمة التي تضم اثنا عشر دوراً ..!
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر إلا بضع دقائق ..!
وبعد أن وصل المصعد للدور الثامن خرجنا منه فتمتمت : لقد حانت اللحظة الحاسمة ..!
بجد تابع هو : الشقة رقم 32 .. أرجوا أن تكون هناك ..!
أخذت نفساً عميقاً و سرت بخطوات واثقة أتتبع أرقام الشقق التي كانت أبوابها على يميني بينما كان على يساري سور مطل على الشارع من ذلك الدور المرتفع ..!
هاهي الشقة 30 .. 31 .. 32 ..!
لقد وصلنا !!!..
كنت أحدق بذلك الرقم المثبت على الباب بعد أن حفر على لافتة صغيرة من معدن ذهبي اللون ..!
نظرت إلى الجرس المتصل بسماعة قرب الباب .. و بلا شعور وجدت نفسي أضغط عليه ..!
كنت من مكاني أستطيع سماعه يرن داخل الشقة ..!
مضت بضع لحظات حتى سمعت صوتاً أنثوياً خرج من تلك السماعة المتصلة بالجرس : من هناك ؟!!..
ابتلعت ريقي و حاولت أن أسيطر على نبرة صوتي : منزل ستيوارت ؟!!..
- نعم ..!
- عذراً .. أريد التحدث مع الآنسة ميراي ستيوارت ..!
- لحظة من فضلك ..!
لا أعلم إن كان هناك أحد معها في المنزل .. لذا لست متأكداً من كون هذه المرأة التي أجابت علي ذاتها خالتي ميراي ..!
كان قلبي ينبض بصوت مسموع بالنسبة لي .. شعرت بيد ريكايل التي أمسكت بيدي .. نظرت إليه فرأيت الجد في عينيه و قد همس : تمالك أعصابك ..!
أومأت إيجاباً و قد حاولت أن أضبط نفسي .. و من الجيد أني تمكنت من ذلك ..!
شعرت بقفل الباب يفتح .. و بعدها قام أحدهم بفتح الباب دون أن يبعد سلسلة الآمان بحيث فتح جزء منه فقط ..!
لكنني تمكنت من رؤية جزء من وجه تلك الشابة ذات الشعر البني و العينين الخضراوتين و قد قالت باستغراب : من أنت ؟!!..
خمنت أنها لا تستطيع رؤية ريكايل من مكانها لأنها قالت أنت و ليس أنتما ..!
لكنني و بصوت هادئ قدر الإمكان قلت : آنسة ميراي ؟!!..
أومأت إيجاباً : نعم أنا هي ..!
هاهي ميراي ستيوارت أمامك أخيراً يا لينك !!..
ترددت للحظات قبل أن أقول : في الحقيقة .. جئت للحديث معك بشأن الزوجين براون .. اعتقد أنك قريبة لهما ..!
بدا عليها الذهول و كأنها لم تتوقع شيئاً كهذا .. لكنها حينها قالت : لحظة ..!
أغلقت الباب لتبعد سلسة الآمان ثم فتحت الباب على مصراعيه : تفضل أيها ..!
و قبل أن تتابع اتسعت عيناها و شهقت حين رأت ريكايل !!!..
وضعت يدها اليسرى على فمها بينما اليمنى استقرت على قلبها و هي تحدق بأخي تارة و بي تارة أخرى ..!
إلا أني لم أجد سوى نظرات التعجب على ملاح رايل كما هي ملامحي ..!
لحظتها دمعت عيناها .. بدا أنها تعرضت لصدمة شديدة و استمرت تحدق بنا للحظات أخرى قبل أن تتمتم بعدم تصديق : أنتما .. توأم ؟!!..
للمرة الأولى يلاحظ أحدهم ذلك !!.. لكن ريكايل قال بنبرة متعجبة مستغربة : حسناً .. أعتقد أننا كذلك ..!
سالت دموعها و بانت ابتسامة فرحة على شفتيها و سألت فوراً : أنتما تسألان عن براون صحيح ؟!!.. أنتما بالتأكيد توأم براون ..! لاشك أنكما ذات الطفلين ..! لينك و ريكايل !!!..

هذه المرة .. حان دورنا لنصدم !!..
هذه الآنسة حللت كل شيء في لحظات و علمت بأننا توأم براون بمجرد النظر إلينا سوية ..!
و غير هذا هتفت في النهاية .. لينك و ريكايل !!..
تضاربت الأسئلة في دماغي .. ما الذي يحدث ؟!!.. هل كانت تعلم بأننا سنزورها قريباً ؟!!.. لقد قال حارس العمارة بأنها لم تحدثه ؟!!.. و لا أحد يعلم بأننا نبحث عنها ؟!..
لكني حينها تذكرت مدير المدرسة الذي علم بأن ريكايل هو ابن ايان بسبب الشبه العظيم بينهما ..!
إذاً هذه الآنسة كذلك .. غير أنها تعلم أننا توأم و ليس فرداً واحداً ..!
سألت مجدداً بلهفة و الدموع من عينيها تسيل : أنتما توأم براون صحيح ؟!!..
أومأت إيجاباً بتردد و الصدمة لا زالت مسيطرة علي ..!
لم أنتبه لحظتها إلا و قد بدأت تبكي بشدة و لم تلبث أن خرت جالسة حيث بدا أن ساقيها لم تحملاها ..!
بلا شعور جلست أمامها و هتفت بقلق : يا آنسة ..!
و ما إن جلست حتى عانقتني بشدة وهي لا تزال تبكي بصوت مرتفع : أنت ابن نيكول و إيان .. أنت ابن أختي ..! و أخيراً عثرت عليك .. و أخيراً وجدتك ..! لا أصدق أن هذا اليوم أتى أخيراً بعد أن كدت أفقد الأمل في العثور عليكما ..!
شعرت بمدى الألم في صوتها و كأن عبارات الفرحة هذه قد أتت بعد جهد جهيد و عذاب طويل ..!
كنت أشعر بشيء من الغرابة فهاهي شقيقة والدتي الحقيقية تجلس أمامي و تعانقني و تبكي فرحة بي ..!
أشفقت عليها بحق فربت على رأسها و همست و قد غزت ابتسامة حانية شفتي : اطمئني خالتي .. ها نحن أمامك مجدداً ..!
من خلال بكائها .. كنت واثقاً بأنها لم تتفانى في مهمة البحث عنا حيث يبدو أنها قد فقدت أثرنا منذ مدة ..!
ابتعدت عني بهدوء حينها و قد سكن صوتها .. أخذت تنظر إلي بنظرات متأثرة فابتسمت لها ..!
ابتسمت هي الأخرى رغم دموعها و وجهها المحمر دون أن تنطق شيئاً ..!
وقفت حينها و ساعدتها على الوقوف فهتفت حالاً : تفضلا .. البيت بيتكما ..!
دخل ريكايل مغلقاً الباب من خلفه فلم يكد يفعل ذلك حتى أسرعت هي و عانقته بدوره و عادت تبكي و هي تهتف : لا أصدق .. إنهما ابنا نيكول .. و أخيراً وجدتكما .. لا أصدق عينيّ ..! أنت حقاً تشبه أباك للغاية يا عزيزي ..!
كان واضحاً عليه التوتر رغم ابتسامته .. لم يقل شيئاً إلا حين أشرت إليه بالحديث فتمتم بارتباك : سـ .. سعيد برؤيتك .. خالتي ..!
ابتعدت عنه حينها و بقيت تنظر إلينا و هي تقول : تفضلا بالدخول .. لا أستطيع وصف سعادتي برؤيتكما حتى أني أكاد أطير من الفرح ..! إنه اسعد يوم في حياتي ..!
شعرت حقاً بمدى صدق كلامها .. كما شعرت بأنني أحببتها صدقاً رغم أني لم أتحدث معها بعد ..!
كانت ذات شعر كستنائي طويل ربطته كذيل حصان فصار يصل لما تحت كتفيها بقليل .. عيناها خضراوتان كلون عيني تماماً .. وهي أطول مني بسانتيمترات فقط ..!
ترتدي بنطال أسود طويل مع كنزة وردية قطنية و طويلة الأكمام ..!
دخلنا إلى غرفة المعيشة التي كانت في نهاية الممر الصغير قبل الردهة ..!
جلست مع ريكايل على أريكة لشخصين بينما جلست هي على أريكة لشخصين لكن من الجهة الأخرى على يميننا ..!
كانت لا تزال تنظر إلينا و دموعها تتسابق في الهبوط .. أخذت تمسح دموعها و هي تقول بابتسامة سعيدة : لقد كبرتما فعلاً .. صرتما شابين ..! و أخيراً رأيتكما للمرة الثانية ..!
أعتقد أن قصدها بعبارة المرة الثانية هو أنها رأتنا سابقاً لمرة واحدة فقط ..!
هنا قلت أنا بابتسامة لطيفة : و نحن سعيدان بلقائك خالتي ..!
تابع ريكايل بذات ابتسامتي : كنا في شوق لهذا اللقاء منذ علمنا بأمرك ..!
كانت دموع الفرح لا تزال تتساقط من عينيها : كم تمنيت أن أسمع كلمة خالتي منكما منذ زمن ..! لا تعلمان مقدار سعادتي بكما ..! نيكول لقد عثرت عليهما .. عثرت عليهما يا أختي ..!
كانت تتمتم بالعبارة الأخيرة بنوع من الألم .. واضح أنها عانت كثيراً حتى هذه اللحظة ..!
لكنها بسرعة مسحت دموعها التي توقفت أخيراً : اخبراني ما أحوالكما ؟!!.. هل كانت حياتكما جيدة ؟!!.. ألا تزالان تحتفظان باسمي لينك و ريكايل ؟!!..
أومأ رايل إيجاباً : اطمئني .. لا يزالان اسمينا ..!
اتسعت ابتسامتها و هي تبدل بصرها بين النظر إلي ثم إلى أخي : أي منكما لينك ؟!.. إنه الأكبر صحيح ..! و الأصغر ريكايل ..!
بدا أنها حتى الآن لم تصدق نفسها : أنا لينك .. و هذا أخي الصغير ريكايل ..!
قلت هذا و أنا أشير إليه في النهاية مع علمي التام بأنه لم يرضى بكلمة الصغير رغم أنه لم يعلق ..!
أخذت هي تضحك بخفة و هي تقول : نعم الآن أستطيع التفريق بينكما ..! حين ولدتما كنتما متطابقين ..! أذكر ذلك اليوم في المشفى حيث كنت أنتظر بشغف ما سيقوله ايان وهو ينظر إليكما في السرير ..! حينها أشار إلى أحدكما و قال " هذا لينك .. إنه الأكبر " ..! كنت طفلة لذا أسرعت بربط شريطة بيد لينك كي أستطيع أن أعرفه من أخيه ..! حينها قالت نيكول بأن ريكايل سيشعر بالغيرة و أنه يريد شريطة هو الآخر ..! كان هذا في يوم ولادتكما ..!
نظرت إلى ريكايل بدهشة فكانت ملامحه هو الآخر مشابهة و قد هتف : إذاً أنتي من ربط الشرائط لنا ..!
بدا عليها الذهول حينها : هل تعلمان بأمر الشرائط ؟!!..
أومأت إيجاباً : إنها لدينا ..!
شهقت حينها بسعادة : لا أصدق .. هل احتفظتما بها طيلة تلك السنين ؟!!..
ابتسم ريكايل وهو يقول : لقد احتفظت بها لنا مديرة الملجأ ..!
بذات ابتسامتها : غير معقول ..! يا لها من مديرة رائعة ..!
- صحيح .. لقد تولت تربيتي ..!
- هل عشتما في ملجأ ؟!!.. لقد اعتقدت أن أحدهم تبناكما لذا لم أتمكن من الوصول إليكما ..!
نظر ريكايل إلي فهززت كتفي بمعنى لا مشكلة لذا نظر إليها قبل أن يقول : في الحقيقة ..لينك تبنته إحدى الأسر .. أما أنا فقد عشت في الملجأ ..!
بدا عليها الدهشة فجأة و تحولت ملامحها للحزن : هل عشتما منفصلين ؟!!.. ذلك مؤسف حقاً ..! متى تم تبنيك يا لينك ؟!!..
تنهدت حينها و قد قررت بأن أخبر خالتي هذه الحقيقة كاملة بعد أن وثقت بها بطريقة ما : الحقيقة هي أني و ريكايل افترقنا في أيامنا الأولى ..! فقد تم تبني و أنا في بعمر خمسة أيام و انفصلنا بعمر أسبوعين ..! حتى أننا لم نعرف بعضنا و لم نعلم بأمر أخوتنا إلا منذ أقل من شهر ..!
شهقت حينها مفزوعة : لا يعقل !!.. أنتما لم تكونا معاً إذاً ..!
أومأت سلباً حينها : لقد حدثت أشياء كثيرة قبل أن نعلم بأمر أخوتنا و قبل أن نعلم بأمرك خالتي ..! لكن من الجيد أننا تمكنا من العثور عليك بعد هذا العناء ..!
عادت لتبتسم مجدداً و وجهها لا يزال محمراً و محتفظاً بآثار البكاء : لا تعلم يا عزيزي كم بذلت في سبيل العثور عليكم ..! المشفى الذي ولدتما فيه احترق منذ ثلاثة عشر عاماً .. لذا لم أتمكن من العثور على أوراق تسليمكما للملجأ ..! كذلك بحثت في الكثير من الملاجئ الكبيرة و في كل الملاجئ الحكومية و لم أعثر عليكما ..! سألت الاستعلامات المدنية كثيراً فكانوا يقولون بأنه لا يوجد شخص باسم لينك براون .. و عندما بحثت عن ريكايل قالوا لي أن المعلومات المتعلقة به سرية ..! فعلت الكثير و أحضرت عدة إثباتات تدل على أني قريبته و أني أبحث عنه لكن كان من المستحيل أن أحصل على معلومة واحدة ..! لا أعلم لما كانت المعلومات عنه محجوبة ..!
كان الاستغراب قد تمكن مني فلما كل ذلك الحرص على المعلومات المتعلقة بريكايل ..!
هو أيضاً كان مستغرباً للغاية : أمر عجيب ..! لقد عشت حياةً عادية و لم أتورط في أي شيء قد يجعل ملفاتي محجوبة ..!
قطبت هي حاجبيها محتارة : لقد شعرت مراراً أن هناك شخصاً ما لا يريد مني أن أعثر عليك ..!
لوهلة .. تذكرت حديث الخالة آنا حين قالت بأن رجلاً أخبرها بأنه سيقطع عيشها إن بحثت عني .. أتراه ذاته الذي حرص على أن لا تتمكن خالتي ميراي من العثور على ريكايل ؟!!..
نظرت ناحيتي : ماذا عنك لينك ؟؟!.. لما قالوا بأنه لا يوجد شخص باسم لينك براون برأيك ؟!..
تنهدت حينها و قد علمت السبب فهو كان واضحاً : حين تم تبني تم تغير أسمي إلى لينك مارسنلي عوضاً عن لينك براون .. لا شك أن هذا هو السبب ..!
اتسعت عيناها بصدمة و هي تقول : أقلت .. لينك مارسنلي ؟!!..
تعجبت في البداية لكن الأمر لم يطل حين تذكرت بان مارسنلي من أشهر الأسر في فرنسا : صحيح .. في الحقيقة لقد تبناني آل مارسنلي ..!
وضعت يدها على قلبها وهي تقول : لكن .. ما سمعته بأن الزوجين مارسنلي لهم ابن واحد ..! لم أسمع إطلاقاً بأنهم تبنوا طفلاً آخر ..!
ابتسمت حينها بهدوء : ذلك طبيعي لأن الجميع يعتقد بأني ابن مارسنلي الحقيقي ..! والدتي التي ربتني لم تكن قادرةً على الإنجاب .. لذا تبنتني هي و زوجها كي أكون أبناً لهما ..!
بانت عليها ملامح الحزن وهي تقول : أرجوا أنك عشت حياة جيدة عزيزي .. هل كنت سعيداً معهم ؟!!.. أخبرني الصراحة ..!
كانت نبرتها تدل على القلق .. لكني حافظت على ابتسامتي كي أطمئنها : أمي إلينا إنسانة عظيمة .. إنها ذات قلب أبيض و رحيمة للغاية ..! لقد ربتني كابنها الحقيقي حتى أني لم أعلم بأنها ليست والدتي إلا مؤخراً .. حقيقة لقد شعرت بالتعاسة في البداية لكنني تغلبت على تلك الصدمة ..! أما أبي جاستن فقد توفي و أنا ابن الثلاث سنوات .. لكني أأكد لك أنه شخص رائع أيضاً ..!
بدا أن كلامي أراحها فنظرت إلى رايل : و أنت عزيزي ريك .. كيف كانت حياتك ؟!!..
بابتسامة هادئة أجابها : لم يكن فيها ما هو مميز .. لقد عشت سنواتي الست الأولى في الملجأ مع كثير من الأطفال .. و حين وصلت إلى سن السابعة نقلت لمدرسة داخلية تابعة للملجأ وبقيت فيها حتى انتهيت الإعدادية ..!
قطبت حاجبيها : أرجوا أنك لم تكن تعاني هناك ..!
- كانت هناك بعض المعاناة في الأمر .. لكن اطمئني فأنا لم أتأثر بهذا ..!
ابتسمت حينها بسعادة و اطمئنان فسألتها بدوري : ماذا عنك خالتي ؟!!.. أين كنت تعيشين من بعد وفاة والدينا ؟!..
نظرت ناحيتي و هي لا تزال تبتسم بهدوء : في الحقيقة .. أبي توفي و أنا في سنتي الثانية .. و أمي توفيت حين دخلت في سنتي الخامسة فلم يكن لي سوى أختي الكبرى نيكول التي تولت رعايتي ..! حين صرت في السابعة تزوجت بإيان فعشت معهما في المنزل و قد كان ايان بالنسبة لي كأخ لا بل كأب قبل أن يكون زوج أخت ..! بعد وفاتهما تولت إحدى الجمعيات الخيرية أمري لأني كنت بلا عائل .. أدخلتني في مدرسة داخلية للفتيات و هي خاصة بالأيتام .. تكفلت الجمعية بالصرف علي حتى تخرجت من الثانوية ..! لقد كانت تستقبل الأطفال في سن الدراسة لذا لم يكن بالإمكان أن تتولى شؤونكما أيضاً ..! مدرستي التابعة للجمعية كانت على بعد بعض الكيلو مترات عن باريس حيث السهول الخضراء فقد كانوا حريصين على توفير بيئة جيدة و نقية لنمو الأطفال ..!
واضح أنها عاشت أفضل من ريكايل بكثير فكل ما تقوله كان نقيضاً لما كان يحدث مع أخي في مدرسته الداخلية ..!
لكنه حينها قال بابتسامة : سعيد لأنك عشت حياة جيدة ..!
ابتسمت له بهدوء و بقيت تحدق فينا : أنه ثاني أسعد صباح في حياتي ..!
بفضول مع ابتسامة قلت : و متى كان الصباح الأول ؟!!..
ضحكت بخفة حينها : كان صباح ولادتكما ..! حين كنت في المشفى أقف قرب غرفة الولادة و أراقب أيان الذي كان يقطع الممر جيئة و ذهاباً بتوتر حتى سمعنا صوت البكاء العالي يصدر من الغرفة و قد كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة ..! كان إيان متوتراً لأنه صار أباً لطفلين رغم أنه ما زال في العشرين !!.. لقد اتفق مع نيكول على أن يختار كل واحد منهما أسماً لأحد الطفلين .. في الحقيقة .. إيان هو من أختار اسمك يا لينك .. أما نيكول فهي من اختارت اسم ريكايل ..!
كلامها ذاك جعلني أتحمس لمعرفة المزيد عن والدي و اللذان أعتقد يقيناً بأنهما تزوجا بعد علاقة حب طويلة ..!
انتبهت لملامح الحزن التي طرأت عليها فجأة فسألت بقلق : خالتي .. ما الأمر ؟!!..
دمعت عيناها حينها و قالت بصوت مخنوق : كم يؤلمني الأمر حين أفكر بأنهما توفيا في اليوم الذي يلي ولادتكما .. أشعر بالتعاسة حين أفكر في ذلك ..!
صمت أنا أيضاً كما فعل ريكايل و قد اختفت ملامح السعادة عن ثلاثتنا ..!
إنها محقة .. من خلال كلامها بدا واضحاً بأنهما انتظرانا طويلاً و بشغف و الدليل هو أنهم جهزوا الأسماء مسبقاً ..!
كم هو مؤلم التفكير في أنهما توفيا قبل أن يهنأ بنا ..!
انتبهت لخالتي التي وقفت حينها و قد مسحت دموعها و ابتسمت : لقد شغلني الحديث فنسيت تحضير القهوة لكما .. يا لي من مهملة ..!
لحظتها رن الهاتف الذي كان فوق طاولة صغيرة في زاوية الغرفة تتوسط أريكتين لشخص واحد ..!
سارت ناحيته و أجابت بهدوء : منزل ستيوارت ....... نعم أنا هي ..!
بقيت صامتةً للحظات قبل أن تصرخ بفزع : ماذا ؟!!!!!..
التفت ناحيتها بسرعة كما حدث مع ريكايل فصرختها أخافتنا ..!
لكنها حينها قالت بنبرة تعيسة : لما أنا ؟!!....... ألا يوجد غيري ؟!!..
نظرت إلى ريكايل فهز كتفيه بمعنى أنه لم يفهم شيئاً ..!
عدت أنظر إليها و قد تابعت حديثها : إلى أين ؟!!...... مستحيل كوريا الشمالية ؟!.... لكن سيدي أنا أعمل في رحلات دول أوروبا فقط !!..... متى ستقلع الرحلة ؟!!....... لا يمكن .. لا وقت لدي !!...... أرجوك سيدي ابحث عن غيري ........... هناك الكثير من المضيفات و المضيفين كما أني عدت مساء الأمس من رحلة إلى النمسة ......! و متى ستكون رحلة العودة ؟!!..... لكن ......... حاضر سأكون هناك فوراً ..!
أغلقت الخط بعدها و صرخت باستياء معبرة عن غضبها ..!
سارت بعدها عائدةً إلى ذات أريكتها و قد بدا الإحباط عليها ..!
بتردد سأل أخي : ما الأمر فجأة ؟!!..
نظرت إلينا بحزن : أنه مديري في العمل .. ربما لا تعلمان بأني أعمل مضيفة طيران ..!
- بلا .. سمعنا عن هذا ..!
- لقد اتصل الآن ليخبرني بأن علي أن أكون على متن الرحلة المتجهة لكوريا الشمالية تمام الثانية ظهراً ..!
- كوريا بعيدة .. لكن لما لم يخبرك سابقاً ؟!..
- لقد مرض أحد المضيفين فجأة و نقل إلى المشفى .. لذا يجب علي متكرمة أن أحل عوضاً عنه ..!
قالت عبارتها الأخيرة بنبرة استياء واضحة .. فسألت حينها : و لما وقع الاختيار عليك أنتي ؟!!..
تنهد حينها بتعب : اليوم و غداً إجازتي هذا الأسبوع .. لذا وقع الاختيار علي لأنه لا رحلات لدي .. كما أنه أخبرني بأن ذلك المضيف سيحل عني في يوم أجازته لكي آخذ أنا كإجازة لي ..! و المصيبة أن رحلة العودة ستكون فجر الغد .. يعني بعد أن تنتهي إجازتي تماماً ..!
باستغراب قلت : لما أنت منزعجة ؟!!.. بما أن يوم إجازتك لن يضيع فلا مشكلة ..!
بدا عليها الإحباط و هي تقول بنبرة باكية : لأني كنت أريد قضاء أجازتي معكما بعد أن عثرت عليكما أخيراً .. خاصة أن جدول رحلاتي مزدحم بسبب اقتراب العطلة !!.. كما أن موعد الرحلة أقترب لذا يفترض أن أكون في المطار الآن أساعد في تجهيز الطائرة ..!
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر و النصف ..!
بالتأكيد يجب عليها أن تذهب لتجهيز ملابسها الآن و تنطلق للمطار ..!
لذا وقفت حينها فوقف ريكايل خلفي : إذاً .. لن نعطلك عن عملك ..!
وقفت حينها معترضة : لا أرجوكما .. أبقيا هنا قليلاً ..!
ابتسم رايل لها : اطمئني .. سنزورك فور أن تسنح الفرصة ..!
تنهدت حينها فيبدو أنه لا خيار آخر أمامها .. لكنها قالت : انتظرا رجاءاً ..!
خرجت من الغرفة بسرعة .. نظرت إلى ريكايل و همست : ماذا تعتقد أنها ستفعل ؟!..
هز كتفيه بحيرة : لا علم لي ..!
عادت بعد لحظات وهي تحمل شيئاً في يدها .. لقد كان كيسياً فخماً من الورق ..!
مدت الكيس لي فحملته .. و حينها تمكنت من رؤية ذلك الصندوق الذي كان بحجم الكيس تقريباً موضوعاً بداخله : حين تكونان متفرغين ألقيا نظرة عليه ..!
أومأت لها إيجاباً : بالتأكيد .. و الآن نراك قريباً ..!
قبل ذلك تبادلنا أرقام الهواتف بينما كنا نسير ناحية الباب ..!
و حين وقفنا قربة قلت بابتسامة : إلى اللقاء ..!
ابتسمت لي و تقدمت بضع خطوات لتعانقني و هي تقول بنبرة متأثرة : إياكما أن تتأخرا في الزيارة القادمة .. سأنتظركما بشغف ..!
و قبل أن تبتعد تماماً قبلت وجنتي حينها مما جعل وجهي يحمر بخجل ..!
ابتعدت عني و هي تطلق ضحكة صغيرة : لا تنسى أني خالتك لذا لا داعي للخجل ..!
صحيح أنها خالتي .. لكن في الوقت ذاته شابة ألتقيها لأول مرة ..!
عانقت ريكايل حينها و هي تقول بمرح : ستسيطران على تفكيري حتى أركما ثانية يا أعزائي ..!
فعلت الأمر ذاته معه فكان احمرار وجهه واضحاً أيضاً مما جعلني أحاول كتم ضحكتي متناسياً أني كنت في ذات الموقف منذ لحظات ..!
ودعناها حينها و كلنا أمل بلقاء قريب .. لأننا كنا متشوقين لمعرفة المزيد عنها و عن والدينا ..!
.................................................. .......



نتوقف هنا << أدري تكرهون هالجملة ^^ !!..

أن شاء الله أن طول البارت عوضكم عن الأنتظار ؟!!..

ما راح أطول عليكم فنطير للهوم وورك ..!

مشروع بالشراكة مع آل دايفيرو .. أهو مجرد حدث عابر في قصتنا ؟!!..

تعود المشكلات لمحاصرة لينك مجدداً .. إلى متى يا ترى ؟!!..

ميشيل و ظهور جديد .. هل ستطول مدة غضبها ؟!!..

بلا مقدمات تظهر كيت في ذهن لينك .. ما قصة هذه الفتاة ؟!..

و أخيراً ظهرت ميراي ستيورات .. ما أنطباعكم الأول عنها ؟!!..

و الآن مات توقعاتكم للأحداث القادمه ؟!!..

و ما رأيكم بالبارت عامةً ؟!!..

إحتمال كبير يكون هذا آخر بارت قبل الأمتحانات النهائية .. لذا أتمنى أن تعذروني ..!

جانا



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 07-06-2014, 02:41 AM
صورة اسطوره ! الرمزية
اسطوره ! اسطوره ! غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد: إما شيطان أو شخص مهـزوز الـكيان الكاتبة / Miss Julian


part 20

دخلت إلى القصر حين كانت الساعة تشير للعاشرة بعد أن أوصلت ليديا إلى قصرهم ..!
لقد قضينا وقتاً ممتعاً مع الأطفال كما أن الكعكة التي أعدتها جوليا كانت لذيذة ..!
يبدو أنها و ليديا ستصبحان صديقتين ..!
لا أعلم إن كان ريكايل عاد أم لا .. لكنني متعجب لأنه لم يتصل بي حتى .. و ما أدهشني أكثر أن هاتفه كان مغلقاً .. هل الأمر الذي ذهب لقضائه مهم لهذه الدرجة ؟!!..
رأيت إحدى الخادمات تسير عائدةً إلى المطبخ .. لكنها حين انتبهت لي حنت رأسها باحترام : طاب مساؤك سيدي ..!
- طاب مساؤك ..!
بدت مندهشة رغم محاولة إخفائها لذلك الاندهاش .. فأنا لم أرد عليها بهذا الرد اللطيف سابقاً ..!
- هل عاد ريكايل ؟!..
- نعم .. عاد منذ دقائق و هو في غرفته الآن ..!
- أين هي غرفته ؟!!..
- تفضل معي حتى أدلك عليها ..!
سرت خلفها متجهاً إلى الدور الثاني من خلال الدرج .. و حين صعدنا بدأنا في السير بين الممرات التي كانت مليئةً بالغرف ..!
إنها غرف الضيوف .. لكن بما أنه لا كثير من الأقارب لنا فلا احد يستعملها .. رغم أنها مجهزة و مؤثثة و لكل منها دورة مياه خاصة ..!
وصلنا إلى آخر الممر : هذه هي .. السيدة اختارت هذه الغرفة لأنها أكبر الغرف في هذا الدور ..!
- شكراً لك .. يمكنك الانصراف ..!
حنت رأسها باحترام ثم غادرت المكان .. بينما نظرت إلى ذلك الباب الخشبي ذو اللون القاتم الفاخر و طرقت الباب ..!
لم أسمع رداً .. أمسكت بذلك المقبض الكروي الذهبي و أدرته ففتح .. يبدو أنه لم يقفل الغرفة ..!
دخلت و أنا أنادي : ريكايل .. أنت هنا ؟!!..
كانت الغرفة فارغة ..!
أخذت أنظر يميناً و شمالاً .. لا أحد ..!
تأملت الغرفة للحظات .. إنها واسعة .. و جميلة ..!
هناك سرير كبير على الجدار .. تقابله على بعد أمتار خزانة كبيرة .. بجانبها باب لدورة المياه ..!
هناك مرءآة كبيرة على جدار آخر متصلة بطاولة التجميل ..!
في تلك الزاوية يوجد أريكتان و تلفاز أمامهما تفصل بينهم طاولة من زجاج فوقها تحفة زجاجية بها ماء و هناك ثلاث زهرات جوري فيها ..!
على يساري في تلك الزاوية هناك خزانة ذات باب زجاجي مليئة بالكتب .. بجانبها مكتب كبير فوقه جهاز حاسوب ..!
إنها غرفة كبيرة و رائعة ..!
هناك أيضاً شرفة صغيرة في الزاوية القريبة من السرير عليها ستائر ذهبية تناسبت مع لون الفراش و الأرائك كما أنها بدت رائعة مع ورق الجدران الفخم ذو اللون البني و الزخارف الحمراء القانية ..!
تقدمت بضع خطوات إلى الداخل حين لاحظت السترة السوداء المرمية على السرير .. إنها لريكايل ..!
و فوراً سمعت صوت الماء الخارج من دورة المياه .. يبدو أنه يستحم ..!
جلست على السرير للحظات .. و ما إن فعلت ذلك حتى انتبهت لورقة مطوية خرج طرفها من جيب السترة ..!
مددت يدي حينها بلا شعور و التقطتها .. حين فتحت جزءاً منها اختفى صوت الماء فعلمت بأنه سيفتح الباب حالاً لذا أعتدت الورقة لمكانها ..!
إلا أني تمكنت من ملاحظة ختم كان في الزاوية السفلية من الورقة .. رغم أني لم أتمكن من قراءة شيء من الختم سوى بعض الحروف ..!
تلك الحروف .. لو أكملتها بحرفين آخرين ستدل على كلمة ( مستشفى ) !!..
و هذا ما أقلقني ..!
صوت القفل هو ما قطع تفكيري .. خرج بعدها ريكايل من دورة المياه و هو يرتدي بنطال اسود و يضع منشفة رمادية على رأسه ..!
نظر إلي بهدوء: منذ متى و أنت هنا ؟!!..
أجبته بهدوء أنا الآخر : منذ لحظات فقط ..!
لم يقل شيئاً بل اتجه للخزانة و فتحها .. اخرج قميصاً ترابياً و ارتداه ثم اتجه إلي و هو يغلق أزرار القميص : أين قضيت يومك ؟!!..
هكذا سألت بشك فأجابني بهدوء و هو يأخذ السترة من على السرير : كنت أنهي بعض الأعمال ..!
- كنت في المشفى ؟!!..
توقف للحظات وقد كان قد أدخل إحدى ذراعيه في كم السترة ..!
نظر إلي ببرود : من أين لك بهذا ؟!..
- من رأسي .. أجبني بصراحة ..!
- هل كنت تراقبني ؟!!.. يا له من تصرف مشين ..!
- لم أفعل ذلك .. لكني أريد أن أطمئن عليك ..!
- لا تقلق ..ذهبت فقط كي أحصل على أقراص للصداع ..!
- أيجب عليك زيارة المشفى من أجل شيء كهذا فقط رغم أنك تستطيع شراءه من أي صيدلية ؟!!.. أنت لا تجيد الكذب إطلاقاً ..!
- لم أطلب منك تصديقي ..!
- سأفترض أني صدقتك .. هل يحتاج الذهاب للمشفى و الحصول على أقراص الصداع كل هذا الوقت ؟!!..
لم يجب بل اتجه إلى طاولة التجميل وفتح أحد أدراجها الكبيرة ثم أخرج مجفف الشعر ..!
شغله بعد أن وصله بالقابس على الجدار ثم أخذ يجفف شعره بعد أن رمى المنشفة على الأريكة القريبة ..!
شعرت بالغيظ من تصرفاته .. أنه يتجاهلني و يتحدث ببرود شديد ..!
لذا وقفت و اتجهت إليه ثم أمسكت بسلك المجفف و سحبته فتوقف عن العمل آلياً ..!
نظر إلي بطرف عين : ما الأمر الآن ؟!!..
- أجبني أين كنت بقية اليوم ؟!..ما قصة هذه الزيارة المبهمة للمشفى ؟!!..
- ليس عليك أن تعلم ..!
قالها بنبرة مستاءة و أعاد وصل المجفف بالكهرباء بعد أن سحب السلك من يدي بعنف ..!
يستحيل أن يتحدث بشيء مطلقاً ..!
إنه يبدو منزعجاً من شيء ما .. أو ربما هو منزعج هكذا فقط !!..
أمسكت أعصابي فهذا الفتى سيخرجني من طوري ..!
زفرت بحنق حينها : كما تشاء .. لكن تأكد بأني سأعرف كل شيء قريباً ..!
لم يرد و كأنه لا يعطي بالاً للموضوع !!..
اتجهت ناحية الباب بعد أن يئست تماماً من معرفة شيء : العشاء سيكون بعد قليل .. يجب أن تكون على المائدة ..!
.................................................. ............
استلقيت على سريري بعد أن بدلت ملابسي .. رفعت الغطاء و رميته على جسدي بعد أن خففت من برودة جهاز التكيف فالشتاء على الأبواب ..!
لقد حدثت أشياء كثيرة أرهقتني اليوم ..!
بداية بلقائي بميشيل في الصباح .. مروراً بلقاء خالتنا ميراي و زيارة الخالة كاثرن و زيارتي للملجأ مع ليديا و في النهاية .. شجاري مع ريكايل الذي اختفى طيلة هذا المساء ..!
لقد زار المشفى .. ليس بالضرورة بأن يكون قضى طيلة الوقت فيه لكنه زاره على كل حال ..!
الدكتور هاري .. أنا لا اعلم طبيب ماذا هو ..!
لأنه في ذلك اليوم حين أخذت رايل للمشفى جاء هو إلى قسم الطوارئ و فحصه و لم نذهب إلى قسم معين ..!
لاحظت أنه لا يأكل الملح .. هل هذا مرتبط بما فيه ؟!!..
أنه يشعرني بالحيرة .. خاصة ما حدث بعد عودتي إلى المنزل ..!
إنه يبدو مستاءً بالفعل و كأنه سمع أخباراً سيئة و لا يريد أن يتحدث بالأمر ..!
تنهدت بتعب .. لا يمكنني أن أضغط عليه .. سأسأله مجدداً لكن فيما بعد حين يهدأً ..!
لقد زادت الأمور التي تقلقني مجدداً ..!
نظرت إلى الساعة الرقمية الصغيرة على الخزانة التابعة للسرير بجانبي ..!
إنها تشير إلى الثانية عشر ..!
سأنام الآن .. فأنا مرهق عدد شعرات رأسي الشقراء الكثيفة ..!
.................................................. مضى يومان بخير .. اليوم هو اليوم الأول من الإجازة الأسبوعية ..!
لم يحدث الكثير من الأشياء فاليومان مرا مرور الكرام ..!
بقي أسبوع و نذهب للندن .. و بما أن اليوم هو إجازة الأسبوع فقد فكرت في الذهاب للتسوق مع ريكايل ..!
اتصلت خالتي ميراي اليوم .. قالت أنها تريد لقاءنا بعد أن عادت من كوريا ..!
لذا اتفقت معها و ريكايل أن نلتقي في أحد المقاهي الكبيرة و نذهب بعدها إلى المركز التجاري سويةً ..!
بالنسبة لعلاقتي مع ريكايل فقد عادت الأمور لطبيعتها و كأن شيئاً لم يكن .. بدون أن يحدث أي حوار في ذلك الموضوع ..!
ذلك ما أثبت لي أن مزاجه السيئ في ذلك اليوم هو من فعل هذا ..!
الساعة الآن هي الخامسة عصراً ..!
كنت أقود السيارة باتجاه المقهى الذي اتفقت على لقاء خالتي فيه .. و ريكايل بجانبي يرتدي بنطال جينز أزرق و كنزة خضراء مع سترة سوداء .. أما أنا فقد ارتديت بنطال أسود مع قميص بلون السماء و سترة جلدية بنية ..!
البرد كان مسيطراً على الأجواء و الأمطار تهطل من وقت لآخر ..!
وصلنا إلى المقهى .. لذا أوقفت سيارتي في مربض السيارات التابع له و نزلت كما فعل رايل ..!
و ما إن سرنا خطوتين حتى انتبهت لتلك الشابة التي كانت تسير ناحيتنا ..!
كانت ترتدي بنطال جينز وردي مع قميص أبيض يصل لمنتصف فخذها و سترة رمادية تصل لنهاية خصرها .. شعرها تركته منسدلاً و قد رفعته عن وجهها بشريط وردي عريض ..!
ابتسمت و تقدمت ناحيتها فعانقتني فور أن اقتربت و هي تقول : اشتقت لك يا عزيزي ..!
ضحكت بخفة و بادلتها ذلك العناق : و أنا كذلك ..!
ما إن ابتعدت عني عانقت ريكايل الذي كان بجانبي و على وجهه ابتسامة هادئة : هل اشتقت لي أنت أيضاً ؟!..
اتسعت ابتسامته تلك : بالتأكيد ..!
ابتعدت عنه حينها ثم قالت بمرح : إذاً .. أنتما مدعوان على حسابي .. تناولا ما يحلوا لكما ..!
أومأنا موافقين و سرنا سوية ناحية البوابة .. فور أن دخلنا تقدم أحد الخدم و هو يقول : أهلاً بك و بمن معك سيد مارسنلي .. هل أحجز لك الطاولة المعتادة ..!
- أجل ..!
- تفضل معي من فضلك ..!
سار حينها فتبعته و معي خالتي و ريكايل حيث كانت هي متعجبة وقد همست لي : لك مكانة عاليه ..!
- لأني زبون مميز لهم ..!
- بالتأكيد يا .. سيد مارسنلي ..!
قالت كلمتها الأخيرة بمنتهى السخرية فابتسمت بغرور : عليك أن تكوني فخورة بي ..!
- حقاً ؟!..
- أجل ..!
- لما ؟!!..
- لأني أبن أختك ..!
- وهل يدعوا ذلك للفخر ؟!!..
- ألا ترين أنه كذلك ؟!..
- لا ..!
- ألا يكفي بأن السيد مارسنلي يناديك بخالتي ..!
- يبدو أن لينك مارسنلي مغرور على عكس لينك براون اللطيف ..!
- في هذا .. معك حق !!..
- يكفي أنتما .. ستقلبان الأمر لشجار ..!
كان هذا ريكايل الذي بدا أنه أنزعج من حوارنا ذاك ..!
صعدنا إلى الدور الثاني و اتجهنا إلى طاولة في تلك الزاوية بجانب جدار من الزجاج يطل على تلك الحديقة العامة بجانب المقهى ..!
جلست أنا و رايل متجاورين و خالتي أمامنا حيث قالت : ماذا تطلبان ..!
فوراً قلت : قهوة فرنسيه .. و وافل بالكراميل مع المكسرات ..!
- وأنت ريكايل ؟!!..
- مثله تماماً ..!
- كما تشاء .. حسناً أنا لا أفضل الأشياء الساخنة لذا سأطلب المثلجات مع قطع الفاكهة ..!
أومأ النادل إيجاباً و هو يسجل في ذلك الجهاز الصغير معه : دقائق و يكون أمامكم ..!
ابتعد حينها فنظرت إلى خالتي : كيف كانت رحلة كوريا ؟!..
تنهدت حينها : كانت متعبة .. لقد كان الطريق طويلاً ..!
سأل ريكايل : هل ذهبت إليها سابقاً ؟!..
- أعمل مضيفةً منذ سنتين .. لقد ذهبت إليها ثلاث مرات سابقاً ..! غالباً تكون رحلاتي لدول أوروبا فقط .. لكن في الإجازات أطر للذهاب للدول البعيدة أحياناً ..!
- إن عملك متعب !!..
- أنت محق .. خاصة أني أعمل على الخطوط الدولية و ليس المحلية ..! لكنه ممتع فأنا أزور الكثير من البلدان .. ربما لا أبقى إلا بضع ساعات لكنها تكفي للإطلاع على حياة الناس هناك ..!
- أعتقد أن هذا رائع .. لكني أعتقد أيضاً أنك تذهبين إلى دول كثيرة أكثر من مرة .. ألا يصيبك هذا بالملل ..!
- الحقيقة أني غالباً ما أكون على الرحلات المتجهة للندن .. لدرجة أني أذهب إليها مرة كل أسبوعين ..!
بدا علي الحماس حينها : رائع .. أنا و ريكايل سنذهب للندن في الأسبوع القادم ..!
نظرت إلي بسعادة : حقاً ؟!.. متى ستكون طائرتكما ؟!!..
- مثل اليوم .. السبت في التاسعة صباحاً ..!
- يا للحظ .. السبت القادم لدي رحلة للندن تمام الحادية عشر صباحاً .. ليتنا كنا على ذات الرحلة ..!
- هذا مؤسف .. المشكلة أننا مع مجموعة من الأصدقاء لذا لن تسنح لنا فرصة تغير الموعد ..!
- أصدقاءكما ؟!!..
بهدوء قال ريكايل : أنهم أصدقاء لينك .. و هم جميعاً من الطبقة المخملية !!..
قطبت حاجبيها باستغراب : ألم تعرفهم لأخيك يا لينك ؟!!..
ترددت حينها قبل أن أقول : لم يحن الوقت المناسب بعد ..! في الحقيقة لا أحد يعلم أننا أخوان غيرك و غير مديرة الملجأ السابقة الخالة آنا و ابنتها جوليا التي في عمرنا ..!
- لما لم تخبروا الجميع ؟!!.. أهناك مشكلة ..!
- الأحداث التي حدثت قبلاً هي ما منعنا من ذلك .. لكن لا تشغل بالك بالأمر لن يطول الوقت قبل أن يعلم الجميع ..!
- هل ستخبرهم في تلك الرحلة ؟!!..
- لا ..!
- إذاً كيف ستأخذ ريك معك ؟!!..
لم أعلم ماذا أقول .. لست مستعداً لإخبارها بقصة أن ريكايل كان خادمي و أشياء مثل تلك ..!
لكن في هذا الموقف أنقذني رايل بقوله : دعك من هذه الأمور خالة ميراي .. ألن تحدثينا عن شقيقتك و زوجها ؟!!..
ابتسمت بهدوء حينها : يبدو أنكما لم تتطلعا على محتويات الصندوق ..!
الصندوق ؟!!.. آه تذكرت .. لقد أعطتني صندوقاً في كيس في ذلك اليوم حين زرناها ..!
نظرت بطرف عين إلى ريكايل : الحقيقة أننا تشاجرنا منذ يومين .. لذا لم نجد الوقت المناسب لفتح أشياء كتلك ..!
بادلني ذات النظرة حينها : هل تريد إلقاء اللوم علي ؟!!..
- لا !!..
- إذاً ؟!!..
- فقط .. أفسر لها السبب ..!
- لن أرد عليك ..!
نظر إلى الأمام بعدها .. فالتفتت أنا إلى الجهة الأخرى : هل يتشاجر التوائم أيضاً ؟!!..
التفت ناحية خالتي و قلت بانزعاج : ألسنا بشراً ؟!!..
لكني ذهلت لأن ريكايل قالها معي في ذات اللحظة و بذات النبرة .. حتى هو كان ينظر إلي مصدوماً ..!
لقد حدث هذا سابقاً .. يبدو أننا نفكر ذات التفكير أحياناً ..!
ضحكت خالتي بخفة و هي تنظر إلينا : أنتما بالفعل تثيران الدهشة .. عليكما أن تكبرا قليلاً ..!
لم أعلم إن كانت تمدحنا أو تذمنا .. لكنني تجاهلت الأمر و سألت : ألن تخبرينا عن والدينا ؟!!..
- ماذا تريد أن تعرف بالضبط ؟!!..
- كل شيء ..!
- حسناً .. ماذا تعرف حتى الآن ؟!!.
- لا شيء .. عدا أن أيان كان جامحاً أيام الثانوية و نيكول كانت فتاة مجتهدةً في الدراسة ..!
- معلومة جيدة ..!
- أعطنا غيرها ..!
- بماذا تريدانني أن أبدأ ؟!!..
تدخل ريكايل حينها بسرعة : كيف تزوجا ؟!..
ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم قالت : أتريدان أن تعلما كيف تزوج إيان و نيكول رغم الاختلاف في شخصيتهما ؟!..
- بالضبط ..!
- يمكنني القول .. إنها قصة طويلة .. لا أذكر كل شيء فأنا كنت طفلة .. لكني سأخبركم بما أعرفه ..! حين كنت في الخامسة كنت أساعد في المشتل الصغير التابع لبيتنا .. و قد كنت أقوم ببيع الأزهار للناس في الحي ..! إيان كان يشتري مني الزهور دائماً و قد كان حينها بعمركما الآن ..! لا أعلم لما كان الجميع يتحاشاه رغم أنه دوماً يشتري الزهور مني وعلى وجهه ابتسامة رغم صغرها إلا أنها كانت حانية للغاية ..! علمت أختي أني أبيع الزهور لذلك الفتى فصرخت بي غاضبة و مضيفةً بأن علي أن لا أبيع الزهور لشخص سيء مثله ..!
كنت مصدوماً بالفعل : إذاً عندما كانا في عمرنا لم يعرفا بعضيهما ..!
- أضف إلى ذلك أن نيكول كانت تكره إيان بشدة .. فهي كانت تعتبره شخصاً لا يستحق أن تعطيه نظرة حتى ..! لن تستغربا شعورها نحوه ففتاة بمثل اجتهادها الدراسي من الطبيعي أن تنظر هذه النظرة لشخص مهمل مثله غير كونه جامحاً أيضاً ..!
- إذاً كيف تعرفا لبعضهما ..!


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1