غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات اسلامية > حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 05-08-2014, 04:09 PM
الصخـرة الصخـرة غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
Upload116333e0a4 الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


وبــه نستعـــــين

معاوية ............باب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين


سُئل أبوعبد الرحمن النسائي عن معاويةَ بن أبي سفيان - صاحبِ رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال :
" إنما الإسلام كدارٍ لها بابٌ، فبابُ الإسسلام الصحابة، فمن آذى الصحابةَ
إنما أرادَ الإسلام، كمن نَقرَ البابَ إنما يريدُ دخولَ الدار.
قال: فمن أراد معاويةَ فإنما أراد الصحابة
" .
رواه ابن عساكر في تاريخه (مختصره لابن منظور 2/205 وتهذيب الكمال 1/339
وبغية الراغب المتمني ص129)


و هو أخو أمِّ المؤمنين؛ زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم؛ أمِّ حَبيبة رَمْلة بنت أبي سفيان
رضي الله عنهم، ولذلك قال الإمام أحمد:
أقول: معاوية خال المؤمنين، وابن عمر خال المؤمنين.
رواه الخلال في السنة (2/433) بسند صحيح


عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال:
قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم:
كلُّ صِهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي؟ قال: بلى.
قلت: وهذه لمعاوية؟
قال: نعم! له صهر ونسب.

رواه الخلال في السنة (2/433) واللالكائي (8/1445)


وصح عن أبي هريرة حباب المكتب أنه قال:
كنا عند الأعمش؛ فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدلَه،
فقال الأعمش: فكيف لو أدركتُم معاوية؟
قالوا: في حِلمه؟
قال: لا والله! بَلْ في عَدله.

رواه الأثرم (منهاج السنة 6/233)
ومن طريقه الخلال في السنة (2/437)، وإسناده كوفي.


و عن عمر بن عبد العزيز قال:
"رأيتُ رسولَ الله [صلى الله عليه وسلم]؛ وأبوبكر وعمر جالسان عنده
فسلمت عليه وجلست، فبَينا أنا جالس إذْ أُتيَ بعَليٍّ ومعاويةَ، فأُدخلا بيتاً
وأُجيفَ عليهما الباب؛ وأنا أنظرُ إليهما، فما كان بأسرعَ أن خرَجَ عَليٌ
وهو يقول: قُضِيَ لي وربِّ الكعبة!
وما كان بأسرعَ أن خرج معاويةُ على إثره وهو يقول: غُفر لي وربِّ الكعبة
"
.رواه ابن أبي الدنيا في المنامات (124 واللفظ له)
ومحمد بن مروان السعيدي في المجالسة، ومن طريقهما ابن عساكر (50/140) بسند رجاله ثقات.


و عن رباح بن الجراح الموصلي قال سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال :
يا أبا مسعود أيش عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟
فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال : لا يقاس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد
معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز وجل
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
:
دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس.
(الآجري 5/2466 واللالكائي 8/1445 وتاريخ بغداد 1/209
ومن طريقه الجورقاني 1/195 وقال: هذا حديث مشهور)


و قال محب الصحابة الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله في بعض تعليقاته
على كلام القاضي بن العربي في كتابه الماتع "العواصم من القواصم"( بتصرف يسير):
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في ( منهاج السنة 3 : 185 ) :
لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيراً من معاوية ، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً
منهم في زمن معاوية ، إذا بسبت ايامه إلى من بعده .
وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل .



وقد روى أبو بكر الأثرم – ورواه ابن بطة من طريقة – حدثنا محمد بن عمرو ابن جبلة
حدثنا محمد بن مروان ، عن يونس ، عن قتادة قال :
لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم : هذا المهدى .


وروى ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال :
لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدى .



وروى الأثرم : حدثنا أحمد بن جواس ، حدثنا أبو هريرة المكتب قال :
كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله ، فقال الأعمش :
فكيف لو أدركتم معاوية ؟ قالوا : في حلمه ؟ قال : لا والله ، بل في عدله
.



وقال عبد الله بن احمد بن حنبل : اخبرنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو أسامة الثقفى
عن أبي إسحاق السبيعي أنه ذكر فقال : لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم : كان المهدى .



وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة الله عز وجل
دعاء نبيه صلى الله عليه و سلم لهذا الخليفة الصالح يوم قال صلى الله عليه و سلم
(( اللهم اجعله هادياً ، مهدياً ، واهد به )) وهو من اعلام النبوة .


و في كتاب مناقب الصحابة من صحيح البخاري ( ك 62 ب 28 ج 4 ص 219 )
حديث ابي مليكة ان ابن عباس قيل له :
(( هل لك في أمير المؤمنين ومعاوية ، فإنه ما أوتر إلا بواحدة . فقال : إنه فقيه )) .

وفي كتاب المناقب من جامع الترمذي ( ك 46 ب 47 ) حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لمعاوية
(( اللهم اجعله هادياً مهدياً وأهد به ))
ورواه الطبراني من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي
– وكان لأهل الشام كالإمام لأهل المدينة – عن ربيعة بن زيد الإيادى أحد الأئمة الأعلام
عن عبد الرحمن بن ابي عميرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لمعاوية :
(( اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب )) .
واخرجه الإمام البخاري في التاريخ قال : قال لى أبو مسهر ( وذكره بالعنعنة )

و روى الترمذي عن أبي إدريس الخولاني من كبار علماء التابعين
ـ وأعلم أهل الشام بعد أبي الدرداء أن عمر ابن الخطاب لما عزل
عمير بن سعد الأنصاري الأوسي عن حمص و ولى معاوية ـ
قال الناس : عزل عميراً وولى معاوية
( قال البغوي في معجم الصحابة : وكان عمير يقال له " نسيج وحده " .
قال ابن سيرين : ( إن عمراً كان يسميه بذلك لإعجابه به وكان عميراً من الزهاد )
فقال عمير : لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"
اللهم اهد به "
ويروى أن الذي شهد هذه الشهادة لمعاوية أمير المؤمنين عمر
فإن كان هو الذي شهدها له وروى دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية
بأن يهدي الله به فذلك أمر عظيم لعظم مكانة عمر ، وإن كان الذي شهد بذلك
عمير بن سعد الأنصاري ـ مع أنه هو المعزول بمعاوية عن ولاية حمص
ـ فإن ذلك لا يقل عظمة عما لو كانت الشهادة لمعاوية من عمر
وقد علمت أن عميراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه = من زهاد الأنصار .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 3 :189) :
وكانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سيرة الولاة ، وكان رعيته يحبونه
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
" خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم
وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم
"
ورواه الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمى .
ورواه ابن جرير من حديث ابن مهدي ، ورواه اسد بن موسى وبشر بن السرى
وعبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح الإسناده .
وزاد في رواية بشر بن السرى (( وأدخله الجنة )) .
ورواه ابن عدى وغيره عن ابن عباس . ورواه محمد بن سعد بسنده إلى مسلمة ابن مخلد
احد فاتحى مصر وولاتها .
ورواة هذه الدعاء النبوي لمعاوية من الصحابة أكثر من أن يحصوا .
( وانظر البداية والنهاية 8 : 120 – 121 .
وانظر ترجمة معاوية في حرف الميم من تاريخ دمشق لابن عساكر .


ومن لم يصدق هذا الحديث فهو منكر لكل ما ثبت في السنة من شريعة الإسلام .
وفي الشيعة المبغضين لمعاوية اللاعنين له من يزعمون أنهم منتسبون
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهل تراهم يحقدون على جدهم لرضاه عن معاوية
واستعاته به ودعائه له ؟ (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ))
وروى الحافظ ابن عساكر عن الإمام أبي زرعه الرازى أنه قال له رجل :
إنى ابغض معاوية . فقال له : ولم ؟
قال : لأنه قاتل علياً . فقال له أبو زرعة :

(( ويحك ، إن رب معاوية رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فإيش دخولك أنت بينهما ؟ )) .


...... ومعاوية قد ولى الشام للخلافة الراشدة مدة عشرين سنة
ثم اضطلع بمهمة الإسلام كلها عشرين سنة أخرى في الوطن الإسلامي الأكبر
بعد بيعة الحسن بن على له ، فكان في الحالتين قواماً بالعدل ، محسناً إلى الناس من كل الطبقات
يكرم اهل المواهب ويساعدهم على تنمية مواهبهم ، ويسع بحمله جهل الجاهلين بذلك نقائصهم
ويلتزم في الجميع أحكام الشريعة المحمدية بحزم ورفق ومثابرة وإيمان .
يؤمهم في صلواتهم ويوجههم في مجتمعهم ومرافقهم ويقودهم في حروبهم .
وفي منهاج السنة 3 : 185 والمتنقى منه ص 389 قول الصحابي الجليل
أبي الدرداء لأهل الشام :
(( ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا ))
يعني معاوية .

وقد رأيت قول الأعمش اللذين ذكروا عنده عمر بن عبد العزيز وعدله :
(( كيف لو ادركتم معاوية ؟ )) قالوا : في حلمه ؟
قال : (( لا والله ، بل في عدله ))



وقد بلغ من استقامته على جادة الإسلام أنه قال فيه أمثال قتادة ومجاهد
وابي إسحاق السبيعي – وكلهم من الأئمة الأعلام - : كان معاوية هو المهدى.


والذي يتبع سيرة معاوية في حكمه يرى ان حكومته في الشام كانت حكومة مثالية
في العدل والتراحم والتآسى . لم يخبر بين الطيب والأطيب إلا أختار الأطيب على الطيب .
فإذا كان هذا المسلك في اربعين سنة يؤهل الأمير المسلم للخلافة على المسلمين
وقد ارتضوه لذلك واغتبطوا به فهو خليفة ، ومن سماه ملكاً لا يستطيع أن يكابر
في أنه من أرحم ملوك الإسلام وأصلحهم .

كنا ايام طلب العلم في القسطنطينية في مجلس للطلبة يتناقشون فيه موضوع
سيرة معاوية وخلافته . وكان ذلك في ايام السلطان عبد الحميد .
فوقف صديقي الشهيد السعيد عبد الكريم قاسم الخليل – وكان شيعياً – فقال :
(( انتم تسمون سلطاننا خليفة ، وأنا أخوكم لشيعي أعلن أن يزيد بن معاوية
كان بسيرته الطيبة أحق بالخلافة واصدق عملاً بالشرع المحمدى من خليفتنا
فكيف بأبيه معاوية )) .
على أن معاوية كان يقول عن نفسه – فيما رواه خيثمة عن هارون بن معروف
عن ضمرة ابن شوذب - : (( انا أول الملوك وآخر خليفة ))



و نقل ذلك الحافظ ابن كثير (8/131) عن محمد بن سيرين قال :
حدثنا عارم ، حدثنا حماد بن زيد ، عن معمر ، عن الزهري
" أن معاوية عمل سنتين عمل عمر ما يخرم فيه ثم إنه بعد عن ذلك "
وقد يظن من لا نظر له في حياة الشعوب وسياستها أن الحاكم يستطيع أن يكون كما يريد
أن يكون حيثما يكون ، وهذا خطاء فللبيئة من التأثير في الحاكم وفي نظام الحكم
أكثر مما للحاكم ونظام الحكم من التأثير على البيئة ، وهذا من معاني قول الله عز وجل
{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } الرعد 11.

......بل أن معاوية نفسه ذلك لعمر لما قدم عمر الشام وتلقاه معاوية في موكب عظيم
فاستنكر عمر ذلك ، واعتذر له معاوية بقوله :
إنا بأرض جواسيس العدو فيها كثيرة ، فيجب أن نظهر من عز السلطان
ما يكون فيه عز للإسلام واهله ونرهبهم به
)) .
فقال عبد الرحمن بن عوف لعمر :
(( ما أحسن ما صدر عما أوردته فيه يا أمير المؤمنين ))
فقال عمر : من اجل ذلك جشمناه ما جشمناه ))
( البداية والنهاية 8 : 124 – 125 )
وسيرة عمر التى حاول معاوية أن يسير عليها سنتين كانت المثل الأعلى في بيته
وكان يزيد يحدث نفسه بالتزامها . روى بن ابي الدنيا عن أبي كريب محمد ابن العلاء الهمداني
الحافظ عن رشدين المصري عن عمرو بن الحارث الأنصاري المصري
عن بكير بن الأشج المخزومي المدني ثم المصري
أن معاوية قال ليزيد : كيف تراك فاعلاً إن وليت ؟
قال : كنت والله يا أبة عاملا فيهم عمل عمر بن الخطاب .
فقال معاوية : سبحان الله يا بنى ، والله لقد جهدت على سيرة عثمان فما اطلقها
فكيف بك وسيرة عمر

( ابن كثير 8 : 229 ) .

والذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم :
إنه كان من الزاهدين والصفوة الصالحين .


روى الإمام أحمد في كتاب الزهد ( ص 172 طبع مكة ) عن ابي شبل محمد بن هارون
عن حسن بن واقع عن ضمرة بن ربيعة القرشي عن على بن أبي حملة عن أبيه قال :
رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس وعليه ثوب مرقوع .


وأخرج ابن كثير ( 8 : 134 ) عن يونس بن ميسر الحميري الزاهد
( وهو من شيوخ الإمام الأوزاعى ) قال :
رأيت معاوية في سوق دمشق وهو مردف وراءه وصيفاً وعليه قميص مرقوع الجيب
يسير في اسواق دمشق . وكان قواد معاوية وكبار أصحابه يستهدونه ملابسه للتبرك بها
فكان إذا حضر أحدهم إلى المدينة وعليه هذه الملابس يعرفونها ويتغالون في اقتنائها
.


روى الدارقطني عن محمد بن يحيى بن غسان أن القائد الشهير الضحاك بن قيس الفهرى
قدم المدينة ، فأتى المسجد فصلى بين القبر والمنبر ، وعليه برد مرقع
قد ارتدى به من كسوة معاوية ، رآه أبو الحسن البراد فعرف أنه برد معاوية فساومه عليه
وهو يظنه أعرابياً من عامة الناس ، حتى رضى أبو الحسن البراد أن يدفع له ثلاثمائة دينار .
فانطلق به الضحاك بن قيس إلى بيت حويطب بن عبد العزى فليس رداء آخر
وأعطى أبا الحسن البراد بلا ثمن وقال له
(( قبيح بالرجل أن يبيع عطافه ، فأخذه فلبسه ))
فأخذه أبو الحسن فباعه فكان أول مال أصابه
( ابن عساكر 7 : ص 6 )


وقد أوردنا هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة الكاذبة
التى كان أعداؤه واعداء الإسلام يصورونه بها
، فمن شاء بعد هذا أن يسمى معاوية خليفة
واميراً للمؤمنين ، فعن سليمان بن مهران الأعمش – وهو من الأئمة الأعلام الحافظ ،
وكان يسمى (( المصحف )) لصدقه – كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله .
ومن لم يملأ عينه وأراد أن يضن عليه بهذا اللقب ، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله
وحلمه وجهاده وصالح وعمله ، وكان وهو في دنيانا لا يبالى أن يلقب بالخليفة أو الملك
وإنه في آخرته لأكثر زهداً بما كان يزهد به في دنياه


نقلاً عن مشاركة أحد الإخوة في شبكة الدفاع عن السنة :
شبكة الدفاع عن السنة - عرض مشاركة واحدة - هنا يتم ذكر فضائل خال المؤمنين معاوية وتفنيد الشبة حوله



الموضوع قيم ويستحق القراءة :
هنا يتم ذكر فضائل خال المؤمنين معاوية وتفنيد الشبة حوله
شبكة الدفاع عن السنة - عرض مشاركة واحدة - هنا يتم ذكر فضائل خال المؤمنين معاوية وتفنيد الشبة حوله

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 06-08-2014, 02:12 PM
الصخـرة الصخـرة غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي تَبْرِئَةُ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ


بسم الله الرحمن الرحيم


تَبْرِئَةُ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
مِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ




قال عبد الله بن المبارك رحمه الله :
معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة .
" البداية والنهاية " (8/139)


الحمد لله وبعد ؛

فقد انبرى أهل البدع بالطعن في أحد الصحابة ألا وهو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
والزور والبهتان الذي رُمي به معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ليس وليد الساعة
ومع الأسف اغتر بعض أهل السنة بمثل هذه الطعون في معاوية رضي الله عنه
وأصبحوا يرددونها في المجالس العامة ، والله المستعان .

وفي هذا المقال نريد أن نقف مع المطاعن والشبه التي قيلت في معاوية رضي الله عنه
ونثبت أنها زورٌ وبهتانٌ لا يصح منها شيء البتة .

والناظر فيما رُمي به معاوية رضي الله عنه يجد أن غالب من تكلم فيه لا يورد
مثالب معاوية رضي الله عنه – بزعمهم - بالسند ، بل يذهب إلى كتب التاريخ
التي تروي من غير اعتماد على السند في الغالب ، لأنهم لو ذكروها بالسند لظهر كذبهم .

وقد أخذت عنوان البحث وهو
" تَبْرِئَةُ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ "
من كتاب " لا دفاعا عن الألباني فحسب ... بل دفاعاً عن السلفية "
( ص 171 ) للشيخ عمرو عبد المنعم سليم في رده على الضال حسن السقاف
- وما أكثر الضلال في الأزمنة المتأخرة لا كثرهم الله – لأنني رأيت أنه عنوان يناسب المقام
ولا شك أن كتابَ الشيخِ عمرو عبد المنعم أحدُ المراجع التي اعتمدتُ عليها في هذا البحث .



ومع عناصر البحث .

أولاً : فضائلُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :

إن فضائل معاوية ثابتةٌ عموماً وخصوصاً .

* فضائلُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ على وجهِ العمومِ :
لا شك أن معاوية رضي الله عنه يدخل في عمومِ الآياتِ التي وردت في فضائلِ الصحابةِ
ولن أطيل في ذكر الآيات الواردة ، فمن ذلك :

1 – قال تعالى :
" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ
فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً
وَأَجْرًا عَظِيمًا
" [ الفتح : 29 ] .

ولو لم يكن في الصحابة إلا هذه الآية لكفتهم رضي الله عنهم .

2 – وقال تعالى :
" لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً
مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى
" [ الحديد : 10 ] .

وغيرُ ذلك من الآياتِ التي وردت في مدحِ الصحابةِ عموماً ومنهم معاويةُ رضي الله عنه
وليس المقامُ مقامَ حصرٍ .

أما الثناءُ على الصحابةِ ومنهم معاوية رضي الله عنه في السنةِ كثيرٌ جدا فمن ذلك :
1 - ‏عَنْ ‏‏أَبِي بُرْدَةَ ‏، ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏‏قَالَ :‏ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏
ثُمَّ قُلْنَا : لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ ، قَالَ : فَجَلَسْنَا ؛ فَخَرَجَ عَلَيْنَا
فَقَالَ : مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟
قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ .
قَالَ : أَحْسَنْتُمْ ،‏ ‏أَوْ أَصَبْتُمْ ‏، ‏قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ
إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ‏: ‏النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ
وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي
فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ
.
رواه مسلم (2531) .

2 - عَنْ ‏‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ‏ :
قَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏
‏لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ ‏‏أُحُدٍ‏ ‏ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ .
رواه البخاري (3673) ، ومسلم (2540) .

وأكتفي بهذين الحديثين في ذكر فضائل صحابة رسول الله صلى الله عليه
وإلا لو سردنا ما ورد في فضائلهم لسطرنا في ذلك مجلدات – رضي الله عنهم - .

* فضائلُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ على وجهِ الخصوصِ :
جاءت أحاديث في فضائل معاوية ، ولم أكتفِ بذكر فضائله ، بل وجدت أحاديث كثيرة
تبين ما لهذا الصحابي الجليل من منزلة عند غيره من الصحابة ، إلى جانب فقهه واجتهاده
في بعض المسائل ، ونصحه لرعيته ، وحرصت على ما ورد في الصحيحين
لكي لا يطول البحث ، فمن ذلك :

* دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه كان له زكاةً وأجراً ورحمةً :
عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏قَالَ :‏ ‏كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏
فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ ، قَالَ : فَجَاءَ ‏‏فَحَطَأَنِي ‏حَطْأَةً وَقَالَ :‏ ‏اذْهَبْ وَادْعُ لِي ‏‏مُعَاوِيَةَ ‏
قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ : هُوَ يَأْكُلُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ ‏‏لِيَ : اذْهَبْ فَادْعُ لِي ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ،
قَالَ : فَجِئْتُ فَقُلْتُ : هُوَ يَأْكُلُ ، فَقَالَ : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ .
رواه مسلم (2604) ، والطيالسي (2869) .

ولنا مع هذا الحديثِ وقفاتٌ :

الوقفةُ الأولى :
ظن بعضُ المبتدعةِ أن هذا الحديثَ من مثالبِ معاويةَ ، فبئس ما صنعوا
بل الحديثُ يعتبرُ منقبةً من مناقبِ معاويةَ رضي الله عنه ، فما هو ردُ أهلِ السنةِ
على هذه الفريةِ في حقِ معاوية رضي اللهُ عنه ؟

بوب الإمام النووي على الحديث بقوله : من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم
أو سبَّه أو دعا عليه ، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاةً وأجراً ورحمةً .

وقال الإمام النووي في " المنهاج " (16/156) :
وَقَدْ فَهِمَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ
فَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَاب , وَجَعَلَهُ غَيْره مِنْ مَنَاقِب مُعَاوِيَة لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة يَصِير دُعَاء لَهُ .ا.هـ.


ومما يؤكد هذا الفهم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث الأخرى
التي تحت الباب المذكور فمن ذلك :

عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏‏قَالَتْ :‏ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏رَجُلَانِ
فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ فَأَغْضَبَاهُ ، فَلَعَنَهُمَا ، وَسَبَّهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ قَالَ : وَمَا ذَاكِ ؟
قَالَتْ : قُلْتُ : لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قَالَ :‏ ‏أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي ؟
قُلْتُ :‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا
.
رواه مسلم (2600) .

‏وَفِي رِوَايَة : " أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة " .

وَفِي رِوَايَة : " فَأَيّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْته شَتَمْته لَعَنْته جَلَدْته اِجْعَلْهَا لَهُ صَلَاة وَزَكَاة
وَقُرْبَة تُقَرِّبهُ بِهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة
" .
وَفِي رِوَايَة : " إِنَّمَا مُحَمَّد بَشَر يَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر , وَإِنِّي قَدْ اِتَّخَذْت عِنْدك عَهْدًا
لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ، فَأَيّمَا مُؤْمِن آذَيْته أَوْ سَبَبْته أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَة وَقُرْبَة
" .

وَفِي رِوَايَة : " إِنِّي اِشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي فَقُلْت : إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَر
وَأَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر , فَأَيّمَا أَحَد دَعَوْت عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ
أَنْ تَجْعَلهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاة وَقُرْبَة
" .

قال النووي عن هذه الروايات :
وَهَذِهِ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة آخِرًا – يقصد : إِنِّي اِشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي - تُبَيِّن الْمُرَاد بِبَاقِي الرِّوَايَات
الْمُطْلَقَة , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَة وَكَفَّارَة وَزَكَاة وَنَحْو ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا
لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَالسَّبّ وَاللَّعْن وَنَحْوه , وَكَانَ مُسْلِمًا , وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَة
.

فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِ الدُّعَاء عَلَيْهِ أَوْ يَسُبّهُ أَوْ يَلْعَنهُ وَنَحْو ذَلِكَ ؟

فَالْجَوَاب مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاء , وَمُخْتَصَره وَجْهَانِ :
أَحَدهمَا أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَفِي بَاطِن الْأَمْر , وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِر
مُسْتَوْجِب لَهُ , فَيَظْهَر لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِحْقَاقه لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّة
وَيَكُون فِي بَاطِن الْأَمْر لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُور بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ
وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر .

وَالثَّانِي أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبّه وَدُعَائِهِ وَنَحْوه لَيْسَ بِمَقْصُودٍ , بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب
فِي وَصْل كَلَامهَا بِلَا نِيَّة , كَقَوْلِهِ : تَرِبَتْ يَمِينك , عَقْرَى حَلْقَى وَفِي هَذَا الْحَدِيث ( لَا كَبِرَتْ سِنّك )
وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة ( لَا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنك ) وَنَحْو ذَلِكَ لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء
فَخَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَادِف شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِجَابَة , فَسَأَلَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى
وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَل ذَلِكَ رَحْمَة وَكَفَّارَة , وَقُرْبَة وَطَهُورًا وَأَجْرًا , وَإِنَّمَا كَانَ يَقَع هَذَا مِنْهُ
فِي النَّادِر وَالشَّاذّ مِنْ الْأَزْمَان , وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا
وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا : اُدْعُ عَلَى دَوْس
فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا " وَقَالَ :
" اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " وَاَللَّه أَعْلَم .ا.هـ.

وقال الإمام الذهبي في " السير " (14/130) :
لَعَلَّ أَنْ يُقَالْ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ لِمُعَاوِيَةَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجعَلْ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً " .ا.هـ.

وقال مثله أيضا في " تذكرة الحفاظ " (2/699) .

وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " عند ترجمة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه :
وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه .

أما في دنياه : فإنه لما صار إلى الشام أميراً، كان يأكل في اليوم سبع مرات
يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم
ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ، ويقول : والله ما أشبع وإنما أعيا
وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك .

وأما في الآخرة : فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما
من غير وجه عن جماعة من الصحابة .أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلاً
فاجعل ذلك كفارةً وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة
" .

فركب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك .ا.هـ.


الوقفةُ الثانيةُ :
قد ينكرُ بعضُ الناسِ الأحاديث التي ذكرناها في بشرية الرسول ، وأن هذا الأمر
لا يتصور في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وينزه النبي صلى الله عليه وسلم عن النطق بمثله .

يجيب العلامة الألباني – رحمه الله – عن مثل هذه الشبهة في " الصحيحة "
(1/123 – 124) فيقول :
واعلم أن قوله : " إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَر ... "
إنما هو تفصيل لقول الله – تبارك وتعالى – : " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ... الآية " [ الكهف : 110 ] .

وقد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء إلى إنكار مِثل هذا الحديث
بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتنزيهه عن النطق به ! ولا مجال إلى مثل هذا الإنكار
فإن الحديث صحيح ، بل هو عندنا متواتر ؛ فقد رواه مسلم من حديث عائشة وأم سلمة كما ذكرنا
ومِن حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما ، وورد من حديث سلمان وأنس وسمرة
وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم . انظر " كنز العمال " (2/124) .

وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما مشروعاً ، إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه
صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا ، وبذلك يجتمع الإيمان به صلى الله عليه وسلم عبدا ورسولا
دون إفراط ولا تفريط ، فهو صلى الله عليه وسلم بشر بشهادة الكتاب والسنة
ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقا بنص الأحاديث الصحيحة ، وكما يدل عليه تاريخ حياته
صلى الله عليه وسلم وسيرته ، وما حباه الله تعالى به من الأخلاق الكريمة والخصال الحميدة
التي لم تكتمل لبشر اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم ، وصدق الله العظيم إذ خاطبه بقوله :
" وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ " [ القلم : 4 ] .ا.هـ.

الوقفةُ الثالثةُ :
جاء في رواية الطيالسي تأويلٌ لحديثِ " : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ " عن بعضِ السلفِ ما نصهُ :

قال عبد الله بنُ جعفرِ بنِ فارسٍ – الراوي عن يُونُس بنِ حبيب - :
معناه والله أعلم : لا أشبع الله بطنه في الدنيا حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة
لأن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" أَطولُ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنيا أَطْوَلهمْ جُوعًا يَوْم الْقِيَامَة ".ا.هـ.

وقد رد الحافظ الذهبي هذا التأويل في " السير " (3/123) فقال :
قُلْتُ : هَذَا مَا صَحَّ ، وَالتَّأْوِيْلُ رَكِيْكٌ ، وَأَشْبَهُ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ :
" اللَّهُمَّ مَنْ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ مِنَ الأُمَّةِ، فَاجْعَلْهَا لَهُ رَحْمَةً "
أَوْ كَمَا قَالَ . وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مَعْدُوْداً مِنَ الأُكَلَةِ .ا.هـ.

تَـنْـبِـيـهٌ :
حديث : " أَطولُ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنيا أَطْوَلهمْ جُوعًا يَوْم الْقِيَامَة "
لا يثبت عن النبي صلى الله ، وهو حديث معلول بجميع طرقه ،
وممن أعله الإمام أحمد كما في " المنتخب من العلل للخلال " ( ص 47 – 50 )
لابن قدامة المقدسي وتحقيق طارق عوض الله ، وابن أبي حاتم في " العلل "
(1861) عن أبيه فقال : حديث باطل .


الوقفةُ الرابعةُ :
طار بعض المبتدعة بقصة حدثت للإمام النسائي صاحب السنن ورد فيها ذكر الحديث
الذي نحن بصدده " : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ " ، وظنوا أنهم وجدوا شيئا لكي يردوا به
على أهل السنة ، ويجوزوا لأنفسهم – زعموا – أن يقدحوا فيه رضي الله عنه .

فما هي هذه القصة ؟ وما الرد عليها ؟
ذكر القصة الإمام المزي في " تهذيب الكمال " (1/338)
والإمام الذهبي في " السير " (13/130) ونصها :
وَقَالَ الوَزِيْرُ ابْنُ حِنْزَابَةُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى المأَمونِيَّ - صَاحِبُ النَّسَائِيّ – قَالَ :
سَمِعْتُ قَوْماً يُنْكِرُوْنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ كِتَاب " الخَصَائِص "
لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَتَرْكَهُ تَصْنِيْفَ فَضَائِلَ الشَّيْخَيْنِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ :
دَخَلتُ دِمَشْقَ وَالمُنْحَرِفُ بِهَا عَنْ عَلِيٍّ كَثِيْر، فَصَنَّفْتُ كِتَابَ " الخَصَائِصِ "
رَجَوْتُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الله تَعَالَى . ثُمَّ إِنَّهُ صَنَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ ،
فَقِيْلَ لَهُ : وَأَنَا أَسْمَعُ أَلاَ تُخْرِجُ فَضَائِلَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؟
فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أُخْرِجُ ؟
حَدِيْثَ : " اللَّهُمَّ لاَ تُشْبِعْ بَطْنَهُ "
فَسَكَتَ السَّائِلُ .ا.هـ.

وقد رد جاسم بن محمد بن حمود الفجْي محقق كتاب
" القول المعتبر في ختم النسائي رواية ابن الأحمر للسخاوي " ( ص 20 – 28 )
على هذه المسألة في تسع نقاط ، ألخصها في أربع نقاطٍ بما يلي :
أولاً : أن النسائي بين سبب تأليف كتابه " الخصائص "
بنفسه فقال : " دَخَلتُ دِمَشْقَ وَالمُنْحَرِفُ بِهَا عَنْ عَلِيٍّ كَثِيْر، فَصَنَّفْتُ كِتَابَ " الخَصَائِصِ "
رَجَوْتُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الله تَعَالَى " .

إذاً فالنسائي لما رأى هذا الاعوجاج في الأمة المحمدية – وهو تفضيل معاوية على علي –
أراد أن ينصح لهذه الأمة ويُقَوِّمَ هذا الانحراف الواقع فيها ، فكان رحمه الله من الناصحين
والمجاهدين في نصرة الحق ودفع الباطل .

ثانياً : نقل الحافظ المزي في " تهذيب الكمال " (1/339)
عن الحافظ أبي القاسم بن عساكر ما نصه : وهذه الحكاية لا تَدُلُ على سوء اعتقاد
أبي عبد الرحمن في معاوية بن أبي سفيان ، وإنما تدل على الكف في ذكره بكل حال .
ثم روى بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمد القابسي قال :
" سمعت أبا علي الحسن بن أبي هلال يقول : سُئل أبو عبد الرحمن النسائي
عن معاوية بن أبي سفيان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
إنما الإسلام كدار لها باب ، فباب الإسلام الصحابة ،
فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام ، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار ،
قال : فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة
.ا.هـ.

ثالثاً : أن قول النسائي لما سُئل أن يخرج فضائل معاوية فقال : أَيُّ شَيْءٍ أُخْرِجُ ؟
حَدِيْثَ : " اللَّهُمَّ لاَ تُشْبِعْ بَطْنَهُ " ؟
أنه كان يحكي واقع حاله وأنه لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في معاوية
إلا هذا الحديث ، وهذا فيه دليل على فقه الإمام النسائي رحمه الله
فإنه فهم من هذا الحديث أنه فضيلة لمعاوية للحديث الآخر الذي فيه :
" ‏اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا " .
ولكن لما كان ظاهر الحديث فيه تنقص لمعاوية لم يحدث به خشية أن يظن بعض السفهاء
ومن لا علم عندهم كما هو حاصل من بعض الكتاب في هذا المنتدى
وغيره من منتديات الحوار على الشبكة أنه ينتقص معاوية رضي الله عنه
في نشر مثل هذا الحديث ولذلك : " سَكَتَ وَسَكَتَ السَّائِلُ " كما تقدم
وهذا يدل على أنه ما أراد تنقص معاوية أبداً ، وإنما يذكر حاله .
إلى جانب أنه أخبر بما يحفظ هو من أحاديث فلم يصح عنده في معاوية رضي الله عنه
بخصوصه إلا حديث : " اللَّهُمَّ لاَ تُشْبِعْ بَطْنَهُ " .

قال الإمام ابن القيم في " المنار المنيف " ( ص 116 ) :
ومن ذلك ما وضعه بعض جهلة أهل السنة في فضائل معاوية بن أبي سفيان ...
وكل حديث في ذمه ، فهو كذب
.ا.هـ.

رابعاً : قال السخاوي :
" وأما ما وُجد بخط السِّلفي مما حكاه ابن العديم في " تاريخ حلب " بسنده
إلى أبي منصور تكين الأمير قال : قرأ عليَّ النسائي كتاب " الخصائص " .
فقلت له : حَدثني بفضائل معاوية فجاءني بعد جمعة بورقة فيها حديثان فقلت : أهذه فقط ؟
فقال : مع أنها ليست صحيحة هذه غرم معاوية عليها الدراهم .
فقلت له : أنت شيخ سوء لا تُجاورني
فقال : ولا لي في جوارك حظٌ وخرج .
انتهى فهو شيءٌ لا يصح .ا.هـ.

وبعد هذا البيان يتبين أن من دندن حول هذه القصة ، وظن أنه حصل على كنز ثمين – بزعمه –
فأقول له : اتق الله ، وسيكون هذا الصحابي الجليل خصيمك يوم القيامة بما تنسبه إليه
لكي تصل إلى القدح فيه .

والإمام النسائي نسبت إليه أمور تحتاج إلى إفراد موضوع خاص به رحمه الله .

مِن فقهِ واجتهادِ معاويةَ رضي الله عنه :
1 - عَنْ ‏‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏‏قَالَ :‏ ‏أَوْتَرَ ‏مُعَاوِيَةُ ‏‏بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ ‏‏مَوْلًى ‏‏لِابْنِ عَبَّاسٍ
‏فَأَتَى ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏‏فَقَالَ ‏ : ‏دَعْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
.
رواه البخاري (3764) .

2 - وَعَنْ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏‏قِيلَ ‏‏لِابْنِ عَبَّاسٍ :‏
هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ‏‏مُعَاوِيَةَ ؟‏ ‏فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ ، قَالَ : أَصَابَ ، إِنَّهُ فَقِيهٌ .
رواه البخاري (3765) .

3 - وَعَنْ ‏‏مُعَاوِيَةَ ‏‏قَالَ :‏ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا .‏ ‏يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ
.
رواه البخاري (3766) ، وأحمد (4/99 ، 100) .
وبوب عليها البخاري بقوله : باب ذكر معاوية رضي الله عنه .

قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (7/131) :
‏عَبَّرَ الْبُخَارِيّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة بِقَوْلِهِ " ذِكْر " وَلَمْ يَقُلْ فَضِيلَة وَلَا مَنْقَبَة لِكَوْنِ الْفَضِيلَة
لَا تُؤْخَذ مِنْ حَدِيث الْبَاب ، لِأَنَّ ظَاهِر شَهَادَة اِبْن عَبَّاس لَهُ بِالْفِقْهِ وَالصُّحْبَة دَالَّة عَلَى الْفَضْل الْكَثِير
وَقَدْ صَنَّفَ اِبْن أَبِي عَاصِم جُزْءًا فِي مَنَاقِبه , وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَر غُلَام ثَعْلَب , وَأَبُو بَكْر النَّقَّاش
وَأَوْرَدَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي " الْمَوْضُوعَات " بَعْض الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرُوهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ
إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَصِحّ فِي فَضَائِل مُعَاوِيَة شَيْء , فَهَذِهِ النُّكْتَة فِي عُدُول الْبُخَارِيّ
عَنْ التَّصْرِيح بِلَفْظِ مَنْقَبَة اِعْتِمَادًا عَلَى قَوْل شَيْخه , لَكِنْ بِدَقِيقِ نَظَره اِسْتَنْبَطَ مَا يَدْفَع بِهِ
رُءُوس الرَّوَافِض , وَقِصَّة النَّسَائِيِّ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَة , وَكَأَنَّهُ اِعْتَمَدَ أَيْضًا
عَلَى قَوْل شَيْخه إِسْحَاق , وَكَذَلِكَ فِي قِصَّة الْحَاكِم
.ا.هـ.

وسنأتي على عبارة إسحاق بن راهويه من جهة ثبوتها أو عدم ثبوتها عنه .

4 - ‏عَنْ ‏‏أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ‏‏قَالَ :
سَمِعْتُ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ
قَالَ :‏ ‏اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ ‏‏مُعَاوِيَةُ ‏: ‏اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ
قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ ‏‏مُعَاوِيَةُ :‏ ‏وَأَنَا
فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ ‏‏مُحَمَّدًا ‏‏رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ ‏مُعَاوِيَةُ :‏ ‏وَأَنَا
فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏
عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي
.
رواه البخاري (914) .

5 - ‏عَنْ ‏‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ ‏:
كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏صَاعًا ‏‏مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ ‏صَاعًا ‏مِنْ تَمْرٍ
أَوْ ‏‏صَاعًا ‏‏مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ ‏‏صَاعًا ‏‏مِنْ زَبِيبٍ ، فَلَمَّا جَاءَ ‏‏مُعَاوِيَةُ ،‏ ‏وَجَاءَتْ ‏ ‏السَّمْرَاءُ
‏قَالَ : أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا ‏ ‏يَعْدِلُ ‏‏مُدَّيْنِ
.
رواه البخاري (1508) .

قَالَ النَّوَوِيُّ : تَمَسَّكَ بِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَالَ بِالْمُدَّيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ , وَفِيهِ نَظَرٌ
لِأَنَّهُ فِعْلُ صَحَابِيٍّ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ هُوَ أَطْوَلُ صُحْبَةً مِنْهُ
وَأَعْلَمُ بِحَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ صَرَّحَ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ لَا أَنَّهُ سَمِعَهُ
مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
.ا.هـ.

وهذا اجتهادٌ من الصحابي معاوية رضي الله عنه .

6 - ‏عَنْ ‏‏أَبِي الطُّفَيْلِ ‏قَالَ ‏: كُنْتُ مَعَ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ،‏ ‏وَمُعَاوِيَةُ ‏‏لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلَّا ‏‏اسْتَلَمَهُ
فَقَالَ لَهُ ‏‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏:
‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏لَمْ يَكُنْ ‏‏يَسْتَلِمُ ‏‏إِلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ ‏ ‏الْيَمَانِيَ .
رواه البخاري تعليقا (1608) ، ومسلم (1269)
من غير القصة ، والترمذي (858) .

‏زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ :
" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : صَدَقْت .

7 - ‏عَنْ ‏‏الزُّهْرِيِّ ‏‏قَالَ :
كَانَ ‏‏مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏‏يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ ‏‏مُعَاوِيَةَ -‏ ‏وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ ‏قُرَيْشٍ -
أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ ‏ ‏قَحْطَانَ ،‏ ‏فَغَضِبَ‏ ‏مُعَاوِيَةُ
‏فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ
أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،‏ ‏فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ
فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ :‏
‏إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي‏ ‏قُرَيْشٍ ،‏ ‏لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ
.
رواه البخاري (3500) .

قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (13/124) :
‏فِي هَذَا الْكَلَام أَنَّ مُعَاوِيَة كَانَ يُرَاعِي خَاطِر عَمْرو بْن الْعَاصِ ، فَمَا آثَرَ أَنْ يَنُصَّ
عَلَى تَسْمِيَة وَلَده بَلْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى رِجَال بِطَرِيقِ الْإِبْهَام , وَمُرَاده بِذَلِكَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو
وَمَنْ وَقَعَ مِنْهُ التَّحْدِيث بِمَا يُضَاهِي ذَلِكَ , وَقَوْله " لَيْسَتْ فِي كِتَاب اللَّه " أَيْ الْقُرْآن ,
وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ تَنْصِيص عَلَى أَنَّ شَخْصًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِوَصْفِهِ يَتَوَلَّى الْمُلْك فِي هَذِهِ الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة
.ا.هـ.


يتبع


تعديل الصخـرة; بتاريخ 06-08-2014 الساعة 02:25 PM.
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 06-08-2014, 02:14 PM
الصخـرة الصخـرة غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي تَبْرِئَةُ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ


وبه نستعين


تَبْرِئَةُ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
مِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنَ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ



موقفُ معاويةَ رضي الله مِن أحاديثِ بني إسرائيل :
عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ :
سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَقَالَ :
إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ،
وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ
.
رواه البخاري (7361) .

قال الحافظ في " الفتح " (13/346) : وقال ابن حبان في " كتاب الثقات " :
أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابا .
وقال غيره : الضمير في قوله " لنبلو عليه " للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب
لكونهم بدلوه وحرفوه . وقال عياض : يصح عوده على الكتاب ، ويصح عوده على كعب
وعلى حديثه ، وإن لم يقصد الكذب ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد
بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب
.
وقال ابن الجوزي : المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا
لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار
.ا.هـ.

ابنُ عباسٍ يثني على معاويةَ رضي الله عنه :
عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ :
مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ
لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ ، الحَصِرِ ، العُصْعُصِ ، المُتَغَضِّبِ
.
رواه عبد الرزاق في " المصنف " (20985) . إسناده صحيح .

أولُ من ركبَ البحرَ معاويةُ رضي اللهُ عنه :
1- عَنْ ‏‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏، ‏عَنْ ‏خَالَتِهِ ‏‏أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ‏‏قَالَتْ :‏
نَامَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ : مَا أَضْحَكَكَ ؟
قَالَ :‏ ‏أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ
قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا
فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ
فَقَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ ؛ فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏‏غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ
الْبَحْرَ مَعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ،‏ ‏فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا ‏ ‏الشَّأْمَ
‏فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا ،‏ ‏فَصَرَعَتْهَا ،‏ ‏فَمَاتَتْ .
رواه البخاري (2799) ، ومسلم (1912) .

ونقل الإمام النووي في " المنهاج " عن القاضي عياض ما نصه : قَالَ الْقَاضِي :
قَالَ أَكْثَر أَهْل السِّيَر وَالْأَخْبَار : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خِلَافَة عُثْمَان بْن عَفَّان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -
وَأَنَّ فِيهَا رَكِبَتْ أُمّ حَرَام وَزَوْجهَا إِلَى قُبْرُص فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتهَا هُنَاكَ , فَتُوُفِّيَتْ وَدُفِنَتْ هُنَاكَ
وَعَلَى هَذَا يَكُون قَوْله : ( فِي زَمَان مُعَاوِيَة ) مَعْنَاهُ : فِي زَمَان غَزْوِهِ فِي الْبَحْر
لَا فِي أَيَّام خِلَافَته , قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَته ,
قَالَ : وَهُوَ أَظْهَر فِي دَلَالَة قَوْله فِي زَمَانه
.ا.هـ.

2 - ‏عَنْ ‏‏خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ‏أَنَّ ‏عُمَيْرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى ‏عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ
وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ ‏ ‏حِمْصَ ،‏ ‏وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ ،‏ ‏أُمُّ حَرَامٍ ،‏ ‏قَالَ ‏عُمَيْرٌ :‏
‏فَحَدَّثَتْنَا ‏‏أُمُّ حَرَامٍ ‏‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ :‏ ‏
أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ ‏‏أَوْجَبُوا قَالَتْ ‏‏أُمُّ حَرَامٍ :‏ ‏قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ
قَالَ : أَنْتِ فِيهِمْ
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏
أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ ‏‏قَيْصَرَ ‏‏مَغْفُورٌ لَهُمْ فَقُلْتُ : أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ،
قَالَ : لَا .
رواه البخاري (2924) .

قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (6/120) : قَالَ الْمُهَلَّب :
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ
وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ .ا.هـ.



مِن حِكمِ معاوية رضي الله عنه :
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ .
رواه البخاري تعليقا ، كِتَاب الْأَدَبِ ، باب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ .

قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (10/546) :
وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة
عن أبيه قال : " قال معاوية : لا حلم إلا بالتجارب "
وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد "
من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال : " كنت جالسا عند معاوية
فحدث نفسه ثم انتبه فقال: لا حليم إلا ذو تجربة . قالها ثلاثا " ،
وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا " لا حليم إلا ذو عثرة ، ولا حكيم إلا ذو تجربة "
وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان ،
قال ابن الأثير: معناه : لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها
ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها.
وقال غيره : المعني لا يكون حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ
فحينئذ يخجل ، فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فبعفو عنه
وكذلك من جرب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة .

قال الطيبي : ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة
إلى أن غير الحكيم بخلافه، وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع
لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب ، وبهذا تظهر مناسبة أثر معاوية
لحديث الباب، والله تعالى أعلم
.ا.هـ.

نُصحُ معاويةَ لرعيتهِ :
1 - عَنْ ‏‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ :‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ
فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ ، وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ :
يَا ‏‏أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛‏ ‏أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ
:‏ ‏
إِنَّمَا هَلَكَتْ ‏‏بَنُو إِسْرَائِيلَ ‏حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ .
رواه البخاري (3468) ، ومسلم (2127) .

2 - ‏عَنْ ‏‏حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏: ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا‏
يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ :
يَا ‏‏أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؛‏ ‏أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ :‏
‏هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ
فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ
.
رواه البخاري (2003) ، ومسلم (1129) .

مكاتبةُ معاوية رضي الله عنه وتعليمهُ للعلم الشرعي :
1 - عَنْ ‏‏ابْنِ شِهَابٍ ‏‏أَخْبَرَنِي ‏‏حُمَيْدٌ ‏‏قَالَ سَمِعْتُ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ‏‏يَخْطُبُ قَالَ :‏
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏يَقُولُ :‏‏
مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ‏يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ، وَيُعْطِي اللَّهُ ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ
هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ
.
رواه البخاري (71) ، ومسلم (1037) .

2 - ‏عَنْ ‏‏وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ‏قَالَ : كَتَبَ ‏‏مُعَاوِيَةُ ‏‏إِلَى‏ ‏الْمُغِيرَةِ ‏:
اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛‏ ‏فَكَتَبَ إِلَيْهِ :
إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ :‏
‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ
وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ
وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ
.
رواه البخاري (7292) .

معاويةُ رضي الله عنه يحلِقُ شعرَ النبي صلى الله عليه وسلم :
عَنْ ‏‏طَاوُسٍ ‏‏قَالَ : قَالَ ‏‏ابْنُ عَبَّاسٍ :‏ ‏قَالَ لِي ‏مُعَاوِيَةُ :
‏أَعَلِمْتَ أَنِّي ‏‏قَصَّرْتُ ‏‏مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عِنْدَ ‏‏الْمَرْوَةِ ‏ ‏بِمِشْقَصٍ
فَقُلْتُ : لَهُ لَا أَعْلَمُ هَذَا إِلَّا حُجَّةً عَلَيْكَ .
رواه البخاري (1370) ، ومسلم (1246) واللفظ له .

أحاديث باطلة في حق معاوية رضي الله عنه :
بعد أن ذكرنا ما صح من الأحاديث في حق معاوية رضي الله عنه
وهو المنهج الوسط بين الجافي والغالي وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، نأتي على الطرف الآخر
فقد رُويت أحاديث باطلة تظهر الغلو في حب معاوية ، وهذه الأحاديث تمثل الطرف الذي
غلا في حبه ، ولهذا يقول الإمام الذهبي كلماتٍ جميلة في " السير " (3/128)
يقرر فيها ما يصنعه شدة الحب للشخص ، وخاصة من ولد وتربى في مجتمع على
حب شخصٍ حباً يصل إلى الغلو فيه فقال :
وَخَلَفَ مُعَاوِيَةَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ يُحِبُّوْنَهُ وَيَتَغَالُوْنَ فِيْهِ ، وَيُفَضِّلُوْنَهُ ، إِمَّا قَدْ مَلَكَهُم بِالكَرَمِ
وَالحِلْمِ وَالعَطَاءِ ، وَإِمَّا قَدْ وُلِدُوا فِي الشَّامِ عَلَى حُبِّهِ ، وَتَرَبَّى أَوْلاَدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ
.ا.هـ.

ثم يقول بعد ذلك كلاما جميلا :
فَبِاللهِ كَيْفَ يَكُوْنُ حَالُ مَنْ نَشَأَ فِي إِقْلِيْمٍ ، لاَ يَكَادُ يُشَاهِدُ فِيْهِ إِلاَّ غَالِياً فِي الحُبِّ ، مُفْرِطاً فِي البُغْضِ
وَمِنْ أَيْنَ يَقَعُ لَهُ الإِنْصَافُ وَالاعْتِدَالُ ؟ فَنَحْمَدُ اللهَ عَلَى العَافِيَةِ الَّذِي أَوْجَدَنَا فِي زَمَانٍ قَدِ
انْمَحَصَ فِيْهِ الحَقُّ ، وَاتَّضَحَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَعَرَفْنَا مَآخِذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ
وَتَبَصَّرْنَا ، فَعَذَرْنَا ، وَاسْتَغْفَرْنَا ، وَأَحْبَبْنَا بِاقْتِصَادٍ ، وَتَرَحَّمْنَا عَلَى البُغَاةِ بِتَأْوِيْلٍ سَائِغٍ فِي الجُمْلَةِ
أَوْ بِخَطَأٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ – مَغْفُوْرٍ ، وَقُلْنَا كَمَا عَلَّمَنَا اللهُ :
"
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالإِيْمَانِ . وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوْبِنَا غِلاًّ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا "
[ الحَشْرُ : 10 ] .ا.هـ.

وبسبب هذا الغلو في حب معاوية رضي الله عنه رويت أحاديث باطلة في حقه .

ومن أوسع من ذكر هذه الأحاديث ابن عساكر في " تاريخه " (16/345 – 350)
ولذا تعقبه العلماء لأنه لم يبين حالها ، ولم ينتقدها على جلالة قدره وعلو منزلته رحمه الله .

قال الإمام الذهبي في " السير " (3/127) :
وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي التَّرْجَمَةِ أَحَادِيْثَ وَاهِيَةً وَبَاطِلَةً ، طَوَّلَ بِهَا جِدّاً .ا.هـ.

وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " (8/120) عند ترجمة معاوية رضي الله عنه :
وقد أورد ابن عساكر بعد هذا أحاديث كثيرة موضوعة ، والعجب منه مع حفظه
واطلاعه كيف لا ينبِّهُ عليها ، وعلى نكارتها ، وضعف حالها
.ا.هـ.

وقد ساق الإمام الذهبي في " السير " (3/128 – 136) ، وابن كثير في " البداية والنهاية "
(8/120) ، والشوكاني في " الفوائد المجموعة " ( ص 348 – 352) جملة منها .

نذكر ما أورده الإمام الذهبي في " السير " (3/128) على سبيل المثال لا الحصر
مع تعليق الشوكاني عليها . قال الذهبي :

فَمِنَ الأَبَاطِيْلِ المُخْتلَقَةِ :

1 - عَنْ وَاثِلَةَ ، مَرْفُوْعاً : " كَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيّاً مِنْ حِلْمِهِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى كَلاَمِ رَبِّي " .

2 - وَعَنْ عُثْمَانَ ، مَرْفُوعاً : " هَنِيْئاً لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ ، لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَمِيْناً عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ " .

3 - عَنْ أَبِي مُوْسَى : نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ، طَلَبَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا كَتَبَهَا – يَعْنِي : آيَةَ الكُرْسِيِّ -
قَالَ : " غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مَا تَقَدَّمَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ " .

4 - عَنْ مُرِّيٍّ الحَوْرَانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ : نَزَلَ جِبْرِيْلُ ،
فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَعْزِلَ مَنِ اخْتَارَهُ اللهُ لِكِتَابَةِ وَحْيِهِ ، فَأَقِرَّهُ ، إِنَّهُ أَمِيْنٌ .

5 - عَنْ سَعْدٍ ، مَرْفُوعاً : " يُحْشَرُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُوْرٍ " .

6 - عَنْ أَنَسٍ : هَبَطَ جِبْرِيْلُ بِقَلَمٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ العَلِيَّ الأَعْلَى يَقُوْلُ :
" قَدْ أَهْدَيْتُ القَلَمَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِي إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَمُرْهُ أَنْ يَكْتُبَ آيَةَ الكُرْسِيِّ بِهِ
وَيُشْكِلَهُ ، وَيُعْجِمَهُ...، فَذَكَر خَبَراًطَوِيْلاً.

قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1191) : هو موضوع ، وأكثر رجاله مجاهيل ،
وقد رواه ابن عساكر من وجه آخر ، قال في الميزان : الخبر باطل ،
ورواه النقاش من وجه آخر ، وفي إسناده وضاع .ا.هـ.

7 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الكُرْسِيِّ ، دَعَا مُعَاوِيَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ قَلَماً
وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ أَمَرَ جِبْرِيْلَ أَنْ يَأْخُذَ الأَقْلاَمَ مِنْ دَوَاتِهِ ، فَقَامَ لِيَجِيْءَ بِقَلَمٍ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: " خُذِ القَلَمَ مِنْ أُذُنِكَ " . فَإِذَا قَلَمُ ذَهَبٍ ، مَكْتُوْبٌ عَلَيْهِ :
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، هَدِيَّةٌ مِنَ اللهِ إِلَى أَمِيْنِهِ مُعَاوِيَةَ .

8 - وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعا ً: كَأَنِّيْ أَنْظُرُ إِلَى سُوَيْقَتَيْ مُعَاوِيَةَ تَرْفُلاَنِ فِي الجَنَّةِ .

9 - عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لأُخْرِجَنَّ مَا فِي عُنُقِي لِمُعَاوِيَةَ ، قَدِ اسْتَكْتَبَهُ نَبِيُّ اللهِ وَأَنَا جَالِسٌ
فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ مِنَ اللهِ .

10 - عَنْ جَابِرٍ ، مَرْفُوعاً : " الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللهِ سَبْعَةٌ : القَلَمُ ، وَجِبْرِيْلُ ، وَأَنَا، وَمُعَاوِيَةُ
وَاللَّوْحُ ، وَإِسْرَافِيْلُ ، وَمِيْكَائِيْلُ " .

11 - عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ : دَخَلَ النَّبيُّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أُمِّ حَبِيْبَةَ
وَمُعَاوِيَةُ نَائِمٌ عَلَى فَخِذِهَا . فَقَالَ : " أَتُحِبِّيْنَهُ ؟ " . قَالَتْ : نَعَم .قَالَ :
" لَلَّهُ أَشَدُّ حُبّاً لَهُ مِنْكِ لَهُ، كَأَنِّيْ أَرَاهُ عَلَى رَفَارِفِ الجَنَّةِ " .

12 - عَنْ جَعْفَرٍ : أَنَّهُ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرْجَلٌ
فَأَعْطَى مُعَاوِيَةَ مِنْهُ ثَلاَثاً ، وَقَالَ : " الْقَنِي بِهِنَّ فِي الجَنَّةِ " .
قُلْتُ ( الذهبي ) : وَجَعْفَرٌ قَدِ اسْتُشْهِدَ قَبْلَ قُدُوْمِ مُعَاوِيَةَ مُسْلِماً .

قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1196) : قال ابن حبان : موضوع .
وقال الخطيب : الحديث غير ثابت ، وجعفر قتل في مؤتة ، ومعاوية : إنما أسلم عام الفتح
فلعن الله الكذابين .ا.هـ.

13 - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ، مَرْفُوعاً : " يُبْعَثُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُوْرِ الإِيْمَانِ " .
قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1197) : رواه ابن حبان عن حذيفة مرفوعا
وقال : موضوع ، وفي إسناده جعفر بن محمد الأنطاكي ، يروي الموضوعات .ا.هـ.

14 - عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ ، مَرْفُوعاً : " يَخْرُجُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَبْرِهِ عَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ سُنْدُسٍ
مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوْتِ" .

15 - عَنْ عَلِيٍّ : " أَنَّ جِبْرِيْلَ نَزَلَ ، فَقَالَ : اسْتَكْتِبْ مُعَاوِيَةَ ، فَإِنَّهُ أَمِيْنٌ " .

16 - عَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعا ً: " الأُمَنَاءُ ثَلاَثَةٌ : أَنَا ، وَجِبْرِيْلُ، وَمُعَاوِيَةُ " .
وَعَنْ وَاثِلَةَ : بِنَحْوِهِ .

17 - عَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوَلَ مُعَاوِيَةَ سَهْما ً
وَقَالَ : " خُذْهُ حَتَّى تُوَافِيَنِي بِهِ فِي الجَنَّةِ " .

قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1195) : رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعا
ابن حبان عن جابر مرفوعا ، وهو موضوع ، وفي إسناده من ليس بشيء .
وقد روي عن أنس وابن عمر مرفوعا .ا.هـ.

18 - عَنْ أَنَسٌ ، مَرْفُوعاً : " لاَ أَفْتَقِدُ أَحَداً غَيْرَ مُعَاوِيَةَ ، لاَ أَرَاهُ سَبْعِيْنَ عَاما ً
فَإِذَا كَانَ بَعْدُ أَقْبَلَ عَلَى نَاقَةٍ مِنَ المِسْكِ ، فَأَقُوْلُ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَيَقُوْلُ :
فِي رَوْضَةٍ تَحْتَ العَرْشِ... الحَدِيْثَ .

قال الشوكاني في " الفوائد " (1198) : رواه ابن عدي عن أنس مرفوعا ، وقال : موضوع .
وقال الخطيب : باطل إسنادا ومتنا ، ونراه مما وضعه الوكيل
يعني : عبد الله بن جعفر الوكيل .ا.هـ.

19 - وَعَنْ بَعْضِهِمْ : جَاءَ جِبْرِيْلُ بِوَرَقَةِ آسٍ عَلَيْهَا :
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، حُبُّ مُعَاوِيَةَ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِي .

20 - ابْنُ عُمَرَ ، مَرْفُوعاً : " يَا مُعَاوِيَةُ ؛ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ ، لَتُزَاحِمَنِّي عَلَى بَابِ الجَنَّةِ " .

فَهَذِهِ الأَحَادِيْثُ ظَاهِرَةُ الوَضْعِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - .ا.هـ. كلام الذهبي .

ومن أراد التوسع في معرفة هذه الأحاديث فليرجع إلى المصادر التي ذكرتها
فسيجد الكثير من الأباطيل في حق معاوية سواء ما يبين الغلو في حي معاوية رضي الله عنه
وهذا في طرف ، ومن يبغض معاوية أيضا أورد من الأحاديث الباطلة ما يؤيد بغضه
لمعاوية رضي الله عنه .

فمن الأحاديث الباطلة التي يظهر من خلالها بغض معاوية ما يلي :

1 - " لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان "
قال الفَتّنِي في " تذكرة الموضوعات " : ليس بصحيح .
وقال الشوكاني في " الفوائد " (1199) : هو موضوع .

2 - عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ ، مَرْفُوعا ً: " إِذَا رَأَيْتُم مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي ، فَاقْتُلُوْهُ " .
ذكره العلامة الألباني – رحمه الله – في " الضعيفة " (4930) ، وذكر طرقه
ثم نقل عن السيوطي في " اللآلئ " ما نصه : قلت : قال ابن عدي :
هذا اللفظ - مع بطلانه – قد قرئ أيضا بالباء الموحدة ، ولا يصح أيضا
وهو أقرب إلى العقل ؛ فإن الأمة رأوه – أي معاوية – يخطب على منبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولم ينكروا ذلك عليه .
ولا يجوز أن يقال : إن الصحابة ارتدت بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وخالفت أمره
نعوذ بالله من الخذلان والكذب على نبيه .ا.هـ.

ثم علق العلامة الألباني بعد ذلك بقوله :
وهذا الحديث مما اعتمده الشيعي في " المراجعات " في حاشية ( ص 89 )
في الطعن على معاوية ، مشيرا بالطعن على من أشار على استنكاره من أهل السنة
متجاهلا ما يستلزمه الاعتماد عليه من الطعن بكل الصحابة الذين رأوا معاوية يخطب
على منبره صلى الله عليه وسلم ، فنعوذ بالله من الهوى والخذلان .ا.هـ.

وهناك أمور كثيرة ذكرها الرافضة في حق معاوية
ورد عليها شيخ الإسلام في " المنهاج " لمن أراد الرجوع إليه .

وبعد هذا كله ؛ يظهر لنا أن الناس في معاوية طرفان ووسط ، طرف تجاوز الحد في حبه
وطرف جفا ولعن وشتم ، ووسط عرف للصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه قدره
.

ونختم بكلامٍ جميلٍ قاله الإمام الذهبي في " السير " (3/132 – 133)
في حق معاوية رضي الله عنه :

وَقَالَ خَلِيْفَةُ : ثُمَّ جَمَعَ عُمَرُ الشَّامَ كُلَّهَا لِمُعَاوِيَةَ ، وَأَقَرَّهُ عُثْمَانُ .

قُلْتُ : حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيْمٍ - وَهُوَ ثَغْرٌ – فَيَضْبِطُهُ ، وَيَقُوْمُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ
وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ المَلِكُ .

وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْراً مِنْهُ بِكَثِيْرٍ ، وَأَفْضَلَ، وَأَصْلَحَ
فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ العَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ ، وَفَرْطِ حِلْمِهِ ، وَسَعَةِ نَفْسِهِ ، وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ .

وَلَهُ هَنَاتٌ وَأُمُوْرٌ ، وَاللهُ المَوْعِدُ .

وَكَانَ مُحَبَّباً إِلَى رَعِيَّتِهِ . عَمِلَ نِيَابَةَ الشَّامِ عِشْرِيْنَ سَنَةً ، وَالخِلاَفَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً ، وَلَمْ يَهِجْهُ أَحَدٌ فِي دَوْلَتِهِ
بَلْ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ ، وَحَكَمَ عَلَى العَرَبِ وَالعَجَمِ ، وَكَانَ مُلْكُهُ عَلَى الحَرَمَيْنِ ، وَمِصْرَ ، وَالشَّامِ ، وَالعِرَاقِ ، وَخُرَاسَانَ
وَفَارِسٍ ، وَالجَزِيْرَةِ ، وَاليَمَنِ ، وَالمَغْرِبِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ
.ا.هـ.



ثانياً : ثناءُ سلفِ الأمةِ على معاويةَ رضي اللهُ عنهُ :

لقد أثنى سلف الأمة على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثناء يتبين منه
أنه من جملة الصحابة الذين لهم قدرهم ومنزلتهم كباقي الصحابة الكرام
ونورد جملةً من عبارتهم لكي يكون المسلم على بينة من ذلك ، وأن يتق الله في هذا
الصحابي الجليل ، وأن يحذر كل الحذر من الوقوع في عرضه رضي الله .

1 - سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟


أخرجه ابن خلكان في " وفيات الأعيان " (3 /33)
و بلفظ قريب منه عند الآجري في " الشريعة " (5/2466) .

2 – عن الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال :
يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟!
فرأيته غضب غضباً شديداً و قال :
لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه
و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل
.

أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2466)
واللالكائي في " شرح السنة " (2785) وسنده صحيح .

3 – عن أبي أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد .

أخرجه الآجري في " الشريعة " (5/2465) ، والخلال في " السنة " (666) بسند صحيح .

4 - وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ،
فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة
.
أخرجه ابن كثير في " البداية والنهاية " (8/139) .

5 - و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال :
لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟
قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون
و نبين أمرهم للناس
.
أخرجه الخلال في " السنة " (2/434) بسند صحيح .

6 - وقال الربيع بن نافع الحلبي :
معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه .
أخرجه ابن كثير في " البداية والنهاية " (8/139) .

7 – عن مهنا قال : سألت أحمد عن معاوية بن أبي سفيان فقال : له صحبة .
قلت : من أين هو ؟
قال : مكي قطن الشام .
أخرجه الخلال في " السنة " (653) . قال المحقق : إسناده صحيح .

8 – عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال : قلت لأحمد بن حنبل :
أليس قال النبي صلى الله عليه :
" كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي ؟
قال : بلى
قلت : وهذه لمعاوية ؟
قال : نعم ؛ له صهر ونسب
قال : وسمعت ابن حنبل يقول : ما لهم ولمعاوية ... نسأل الله العافية .
أخرجه الخلال في " السنة " (654) . قال المحقق : إسناده صحيح .

9 – عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله :
أقول معاوية خال المؤمنين ؟ وابن عمر خال المؤمنين ؟
قال : نعم ؛ معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما
وابن عمر أخو حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما
قلت : أقول : معاوية خال المؤمنين ؟
قال : نعم .
أخرجه الخلال في " السنة " (657) . قال المحقق : إسناده صحيح .

10 – عن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله وسئل :
من أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟
قال : من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" خير الناس قرني " .
أخرجه الخلال في " السنة " (661) . قال المحقق : إسناده صحيح .

11 – عن أبي إسحاق قال : ما رأيت بعده مثله يعني معاوية .
أخرجه الخلال في " السنة " (670) . قال المحقق : إسناده صحيح .

12 – عن أبي طالب قال : سألت أبا عبد الله يُكتبُ عن الرجل إذا قال :
معاوية مات على غير الإسلام أو كافر ؟
قال : لا ، ثم قال :
لا يُكَفّر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

13 – عن يوسف بن موسى أن أبا عبد الله سئل عن رجل شتم معاوية يصيره إلى السلطان ؟
قال : أخلق أن يتعدى عليه .

14 – عن إبراهيم الحربي قال : كنت أو حضرت أو سمعت أبا عبد الله وسأله رجل :
يا أبا عبد الله لي خال ذكر أنه ينتقص معاوية وربما أكلت معه
فقال أبو عبد الله مبادرا : لا تأكل معه .
أخرجها الخلال في " السنة " (691 ، 692 ، 693) ، وصحح أسانيدها المحقق .

ونكتفي بهذه النقول عن سلف الأمة في حق معاوية رضي الله لمن كان له قلب
أو ألقى السمع وهو شهيد .

وللموضوع بقية ...


كتبه
عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل


نقلاً عن موقع صيد الفوائد :
http://www.google.com.sa/url?url=htt...icx2MRSDzKOKpQ

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 07-08-2014, 02:03 AM
روســيــلا روســيــلا غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


♠♠




السلآم علكم ورحمة الله وبركآته

رضي الله عنه وأرضآه وجمعنآ به وبأصحآب الحبيب صلى الله عليه وسلم
وأمهآت المؤمنين رضوآن الله عليهم في الفردوس الأعلى من جنته

طرح هآم ومعلومآت قيمه جداً
لمن أرآد أن يُنير عقله وبصيرته بهذه الحقآئق

أخي الصخره
نفع الله بك وبآرك فيك
وجزآك أعآلي جنّته

أسأل الله أن لآ يحرمك أجر مآقدمت
ويُثقل بهآ موآزين حسنآتك


يُثبت لأهميته


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 07-08-2014, 11:20 AM
الصخـرة الصخـرة غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


^^ وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته


جزاكِ الله كل خير مشرفتنا المميزة

وفقك الله لكل خير وكتب أجرك

وحرم بدنكِ على النار

آمين




تقديري

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 07-08-2014, 03:18 PM
الصخـرة الصخـرة غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


وبه نستعين


هل مات الحسن بن علي مسموماً؟؟




ذكرت الروايات أن الحسن بن علي رضي الله عنهما مات متأثراً بالسم
وذكرت بعض الروايات أن الذي دس السم زوجته جعدة بنت الأشعث وذكر بعضهم
أن يزيد هو الذي أمر جعدة بذلك، ورواية أخرى تذكر أن معاوية رضي الله عنه
هو الذي أمر بعض خدم الحسن أن يسقيه سماً، ورواية تقول بأن هند بنت سهيل بن عمرو
هي التي فعلت ذلك، فما الحق في المسألة؟


أولا: نقد الروايات:

1- إن أصابع الاتهام تشير إلى معين مما يضعف اتهام شخص بعينه، فمن نتهم؟
هل نتهم معاوية رضي الله عنه؟ أم نتهم ابنه يزيد؟ أم نتهم سعدة بنت الأشعث؟
أم نتهم هند بنت سهيل بن عمرو؟ أم أن المتهم هو الأشعث؟

2- الحسن رضي الله عنه لم يعرف من الذي سمه، وكذلك لم يعرف الحسين
وإلا لطالب الحسين بإقامة الحد على من قتل أخاه، بل إن أصابع الاتهام لم تشر من قريب
أو بعيد لمعاوية أو يزيد، فمن أين عرف الناس وغاب عن الحسن والحسين؟

3- أن الروايات اختلفت فيمن حرّض: هل هو يزيد؟ أم معاوية رضي الله عنه؟
فرواية تقول أن يزيد حرض جعدة، وأخرى تقول إن الذي حرض هو معاوية
وأن المرأة هي هند بنت سهيل بن عمرو.

4- أن جعدة بنت الأشعث بن قيس ليست بحاجة إلى شرف أو مجد أو مال
وكذلك هند بنت سهيل بن عمرو، حتى تسارع لتنفيذ هذه الرغبة من يزيد لتتزوج منه
فزوجها الحسن أفضل الناس، وأكرمهم نسباً في زمنه فهو سبط الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم، وأمه فاطمة، وأبوه علي أحد العشرة المبشرين بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين:
أفتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟

5- على فرض موت الحسن رضي الله عنه مسموماً، ما الدليل على أن الذي سمّه
هو معاوية رضي الله عنه دون غيره؟
فالحسن رضي الله عنه له أعداء كثيرون منهم الخوارج، فضاعت التهمة بين أكثر من طرف.

6- أن هذا يبطل معتقد الرافضة في علم الأئمة للغيب وأنهم يعلمون متى يموتون
فمقتضى هذه الرواية أن الحسن رضي الله عنه مات منتحراً والعياذ بالله، وحاشاه رضي الله عنه.

7- معاوية رضي الله عنه هو من دهاة العرب باعتراف الرافضة أنفسهم
فكيف يقتل من تصالح معه ويثير شيعته عليه وهو يريد استقرار الأمور لملكه الواسع ؟
فإن نفوا ذكاء معاوية رضي الله عنه واتهموه بالغباء حقداً عليه ، فهل يُعقل أن يتغلب
الغبي على الإمام المعصوم (الذكي) ؟
وهل يُعقل أن يترك الإمام المعصوم أمر المسلمين بين يدي (غبي) حفاظاً على (البيضة) ؟



هذا وقد تحدث بعض أهل العلم عن متن قصة سم الحسين بن علي رضي الله عنهما
فمن هؤلاء:-

1- القاضي ابن العربي المالكي حيث يقول:-
فإن قيل: دس على الحسن من سمه، قلنا هذا محال من وجهين: أحدهما:
أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم الأمر.
الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله، فكيف تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه؟
في زمن متباعد، لم نثق فيه بنقل ناقل، بين أيدي قوم ذوي أهواء وفي حال فتنة وعصبية
ينسب كل واحد إلى صاحبه ما لا ينبغي، فلا يقبل منها إلا الصافي
ولا يسمع فيها إلا من العدل الصميم (1).

2- تقي الدين ابن تيميه:-
"وأما قوله: إن معاوية سم الحسن فهذا مما ذكره بعض الناس، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية
أو إقرار معتبر ولا نقل يجزم به، وهذا مما لا يمكن العلم به، فالقول به قول بلا علم " (2).
ثم يبين ابن تيمية أن قيس بن الأشعث مات سنة أربعين وقيل سنة إحدى وأربعين
ولهذا لم يذكر في الصلح الذي كان بين معاوية والحسن بن علي، وإذا كان قد مات قبل
الحسن بعشر سنين فكيف يكون هو الذي أمر ابنته أن تدس السم لزوجها؟
وعندما خرج الحسين رضي الله عنه على يزيد لم يذكر قط أنه فعل ذلك بسبب دسه السم لأخيه

3- الحافظ الذهبي:-
"قلت: هذا شيء لا يصح فمن الذي اطلع عليه " (3).

4- المؤرخ ابن خلدون:-
"وما ينقل من أن معاوية دس إليه السم مع زوجته جعدة بن الأشعث
فهو من الأحاديث الواهية وحاشا لمعاوية من ذلك " (4).

5- الإمام ابن كثير:-
يقول في البداية والنهاية:
"وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سُمّي الحسن
وأنا أتزوجك بعده ، ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال :
إنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ؟
وعندي أن هذا ليس بصحيح ، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى"(5).


- وقد علق الدكتور جميل المصري على هذه القضية في كتابه :
أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية في القرن الأول الهجري ( ص 482 ) بقوله :
.. ثم حدث افتعال قضية سم الحسن من قبل معاوية أو يزيد ..
ويبدو أن افتعال هذه القضية لم يكن شائعاً آنذاك ؛ لأننا لا نلمس لها أثراً في قضية قيام الحسين
أو حتى عتاباً من الحسين لمعاوية .



ثانيا: نقد السند:

الرواية الأولى: قال ابن عساكر في تاريخه أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني عن عبد العزيز الكتاني
عن عبيد الله بن أحمد الصيرفي- إجازة- عن أبي عمر بن حيوية عن محمد بن خلف بن المرزبان
حدثني أبو عبد الله الثماني أن محمد بن سلام الجمحي عن ابن جعدبة قال:
كانت جعدة بنت الأشعث بن قيس تحت الحسن بن علي، فدس إليها يزيد أن سمي حسناً
أنى مزوجك، ففعلت فلما مات الحسن بعثت أليه جعدة تسأل يزيد الوفاء بما وعدها فقال:
إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟
قلت:
الرواية في سندها ابن جسدية وهو يزيد بن عياش بن جسدية الليثي أبو الحكم المدني
نزيل البصرة، وقد ينسب لجده.
كذّبه مالك وغيره وفي كاشف الذهبي:
عن الأعرج ونافع وعنه علي بن الجعد، وسعيد بن مريم ترك
"أي أن أهل الحديث تركوا روايته لشدة الطعن فيه ".


الرواية الثانية: ذكر البلاذري في أنساب الأشراف قال:
وقال الهيثم بن عدي دس معاوية إلى ابنة سهيل بن عمرو امرأة الحسن مائة
ألف دينار على أن تسقيه شربة بعث بها إليها ففعلت.
الكلام في السند:
الهيثم بن عدي الطائي أبو عبد الرحمن المنهجي ثم الكوفي.
قال البخاري: ليس بثقة، كان يكذب.
وعن يحيى بن معين: ليس بثقة، كان يكذب.
وقال أبو داود: كذاب.
وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة: منكر الحديث.
وقال ابن المديني: هو أوثق من الواقعي ولا أرضاه في شيء.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث، محله محل الواقدي.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء.
وقال العجلي: كذاب، وقد رأيته.
وقال الساجي: سكن مكة، وكان يكذب.
فأنت ترى أن كل ما روي في اتهام معاوية رضي الله عنه أو ابنه يزيد أو جعدة
أو ابنة سهيل بن عمرو ما هما ألا روايتان كلاهما فيها كذاب.
فلا يجوز الالتفات إليهما فضلاً عن تداولهما ونشرهما.
هذا وقد ذكر البلاذري رواية أخرى بصيغة التمريض وليس فيها إسناد فيقول:
وقد قيل أن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن
ويرغبها حتى سمته وكانت شانئة له.
فالقصة بدون إسناد أصلاً وبصيغة من صيغ التمريض ثم إنها ذكرت أن الذي
اتفق مع جعدة هو معاوية رضي الله عنه وليس يزيد.


الرواية الثالثة: قال الطبراني في المعجم الكبير:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يحيى بن أبي بكير
ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص ثم أن سعدا والحسن بن علي رضي الله عنهما
ماتا في زمن معاوية رضي الله عنه فيرون أنه سمّه.
قلت:
وهذه الرواية وإن صحت إلى قائلها فإنها لا تصح وذلك لأن أبا بكر بن حفص
هو من صغار التابعين فالرواية منقطعة.
ثم إن متن الرواية يقول : فيرون أنه سمه، فمن هؤلاء الذين يرون ذلك؟
ما سندهم؟ وما دليلهم؟
فالرواي لم يذكرهم ولم يحددهم فالرواية على هذا تكون ضعيفة ومنقطعة .


الرواية الرابعة: قال ابن الأثير في كتابه أسد الغابة:
وقد اختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين
وقيل: سنة إحدى وخمسين، وكان يخضب بالوسمة.
وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس السم، فكانت توضع تحته طست
وترفع أخرى نحو أربعين يوماً، فمات منه، ولما اشتد مرضه قال لأخيه الحسين رضي الله عنهما:
يا أخي سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي
قال الحسين: من سقاك يا أخي؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟
أتريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إلى الله عز وجل.
قلت:
فهنا قد ذكر ابن الأثير الحادثة بدون سند فهي ليست بحجة ، الحجة هي ما ورد بسند صحيح.


الرواية الخامسة: جاء في الاستيعاب: ذكر أبو زيد عمر بن شبة وأبو بكر بن أبي خيثمة قالا:
حدثنا موسى ابن إسماعيل قال حدثنا أبو هلال عن قتادة قال: دخل الحسين على الحسن
فقال: يا أخي إني سقيت السم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه المرة إني لأضع كبدي
فقال الحسين: من سقاك يا أخي، قال: ما سؤالك عن هذا أتريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إلى الله.
فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال: يا عجباً من الحسن شرب شربة
من عسل بماء رومة فقضى نحبه. وأتى ابن عباس معاوية فقال له:
يا بن عباس احتسب الحسن، لا يحزنك الله ولا يسوءك، فقال:
أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءني
قال: فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضاً وأشياء، وقال: خذها وأقسمها على أهلك.
قلت:
وهذه الرواية لا تصح لوجود أبي هلال وقتادة فيها:
فأبو هلال جاء فيه في تهذيب التهذيب: قال أحمد بن حنبل: يحتمل في حديثه
إلا أنه يخالف في قتادة ، و هو مضطرب الحديث .
وأما قتادة بن دعامة فجاء فيه في تهذيب التهذيب:
(و قال الحاكم في " علوم الحديث " : لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس).
قلت : إذا فلم يسمع من الحسين ولا الحسن رضي الله عنهما فلا تصح الرواية.



وختاما لهذه الشبهة نقول:
إن الحسن مات مسموماً- ونحسبها شهادة له عند الله تعالى
لكن القول بأن فلانا أو فلانة سموه قول بغير علم وتخرص بلا دليل
فليتق الله من ينقل هذه الأقوال ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب يوم يقوم الناس لرب العالمين
.



نقلاً عن موقع البرهان :
http://www.google.com.sa/url?url=htt...hIjvq09OBrEzqg

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 07-08-2014, 08:48 PM
فجر الايمان فجر الايمان غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


شكرا على هذه المعلومات النيرة
جعلها الله في ميزان حساناتك
بارك الله فيك
رضي الله عن اصحاب النبي جميعا
لاحرمنا البارئ لقياهم يوم القيامة

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 08-08-2014, 08:39 AM
الصخـرة الصخـرة غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


^^آمين ..... وفيكن بارك

نفعك الله بما قرأتِ

نورتِ

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 09-08-2014, 11:18 AM
روســيــلا روســيــلا غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


♠♠




موقف الصحابة رضي الله عنهم من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما







بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

لعل الصحابي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يعد من أكثر الشخصيات الإسلامية التي دار حولها الجدل في التاريخ .

فقد اختلفت فيه المواقف وقامت حول تقييم شخصيته معارك فكرية طاحنة , وزاغ فيه طرفان : طرف غلا في حبه والانتصار له , وطرف غلا في بغضه وكرهه والتحذير منه , بل وصل إلى الحكم عليه بالكفر والنفاق!!

وهذان الطرفان وجدا منذ زمن مبكر في التاريخ الإسلامي , وفي وصف حالة الصراع بين هذين الطريقين يقول المؤرخ الذهبي في كلام هادئ ومتعقل :" وخلّف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه، وتربى أولادهم على ذلك.

وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل العراق، ونشؤوا على النصب، نعوذ بالله من الهوى , كما قد نشأ جيش علي رضي الله عنه، ورعيته - إلا الخوارج منهم - على حبه والقيام معه، وبغض من بغى عليه والتبري منهم، وغلا خلق منهم في التشيع "(1)
وبلغ الحال بالأطراف الغالية في معاوية إلى درجة أن كل طرف حاول أن يضع أحاديث على لسان النبي صلى الله عليه السلام يقوي بها موقفه , ولكن هذه العملية الدنية لم تنطل على علماء الحديث فتنبهوا لها وحذروا منها , وكشفوا عن حقيقتها , ومحصوا الحديث الصحيح من الضعيف مما روي في شأن معاوية رضي الله عنه .
وفي التنبيه على ذلك يقول ابن الجوزي :" قد تعصب قوم ممن يدعى السنة فوضعوا في فضله أحاديث ليغضبوا الرافضة وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح"(2) .
وتوسعت موجة التزييف المتعلقة بمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فشملت كتب التاريخ والآثار والقصص والأدب , فالقارئ لهذه الكتب يجد أمامه كما هائلا من الأخبار المنقولة عن معاوية إما مدحا فيه وإطراءً من قِبَل الغالين في حبه , وإما ذما فيه وتقبيحا له من قِبَل الغالين في بغضه .
الواجبات المنهجية في مثل هذا الحال:
وفي مثل هذه الحال يتحتم على الباحث الصادق مع نفسه ومع فكره أن يتصف بقدر كبير من الهدوء النفسي وأن يلتزم بترسانة صلبة من الأصول العقلية والمنهجية ؛ حتى لا يقع في التناقض أو الانتقاء أو الاختزال , وكل هذه الأمور مخالف للمنهجية العلمية الصحيحة .
ومن أهم ما يجب على الباحث الالتزام به هو أن يدخل إلى البحث بنفسية "الاحتياط الشديد" , التي تجعله لا يقبل أية فكرة إلا بعد التأكد من صحتها في ذاتها والتيقن من فهمه لمدلولها السياقي والتاريخي ؛ حتى يتمكن من الخروج برؤية واضحة ومتوافقة مع حال الشخص المختلف فيه .
ولا يصح عقلا ولا منهجا أن يتساهل الباحث في اتخاذ الموقف من غير أن يحقق الاحتياط ويتأكد من كل بياناته .
وهذه الحكم ليس خاصا بمعاوية بن أبي سفيان , بل هو قاعدة ومبدأ علمي يطبق على كل إنسان ولو كان من غير المسلمين , فإنه لا يصح في العقل ولا في المنهج العلمي الصلب أن يتخذ الباحث موقفا من أرسطو مثلا – وهو من الشخصيات التي دار حولها جدل كثير - , ولا من مارتن لوثر – وهو أيضا ممن احتدمت المواقف حوله – إلا بعد أن يحتاط في بحثه ويتأكد من صحة الخبر الذي اعتمد عليه ومن صحة فهمه لكل البيانات المنقولة , حتى يتمكن من بناء الموقف العادل .
ومع كون هذه القاعدة عامة في كل الناس , إلا أن أهميتها تزداد , ويقوى وجوب الأخذ بها إذا تعلق الأمر بالصحابة رضي الله عنهم ؛ لما لهم من الشرف والمكانة واللقيا بالنبي صلى الله عليه وسلم والعيش معه , فهناك نصوص وأدلة عقلية وحالية وتاريخية تدل على أن الأصل فيهم العدالة والصدق والأمانة وقوة اليقين , وقد فصلت ذلك في بحث منشور في عدد من المواقع الالكترونية بعنوان ( المدخل المنهجي للتعامل مع جيل الصحابة).
ولأجل تلك الثناءات الشرعية والمعطيات العقلية والتاريخية كان للصحابة قدر كبير في نفوس المؤمنين ولهم من الحب والتقدير والاحترام شيء كبير جدا , وتعامل المسلمون معهم بقاعدة حسن الظن والسلامة من القوادح إلا بدليل قوي وظاهر , ولهذا كانت ساحة الصحابة خطرة جدا , ولا يجوز أن يخوض فيها المسلم بغير علم وعدل واحتياط وتأكد وتريث وسلامة صدر .
وهذه المعطيات هي أحد المرتكزات التي أقام عليها علماء أهل السنة رأيهم في الأمر بالكف عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم من خلاف , فرأيهم ذلك لم يكن مجردا من الحجج الداعمة ولا خاليا من المؤكدات , إنما هو منسجم مع الدلالات الشرعية والتاريخية والعقلية الدالة على فضل الصحابة وعلو شأنهم وسلامة حالهم .
والتقرير السابق يؤكد على أن الاحتياط والتأكد في شأن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يجب أن يكون أقوى وأعلى ؛ لأنه أولا من الصحابة رضي الله عنهم, ولأن الخلاف محتدم حوله , وهذا يتطلب قدرا زائدا من الاحتياط الشديد .
ولكن هناك من لم يلتزم بقاعدة الاحتياط الشديد في التعامل مع الصحابي معاوية رضي الله عنه , فأخذ يتساهل إما في الثبوت أو في الفهم , واعتمد على قصص وأخبار منقولة في ذم معاوية وبنى عليها أحكاما جائرة .
ومن أمثلة ذلك : القول بأن معاوية كان يبيع الأصنام للهند في زمن عثمان رضي الله عنه , والقول بأن معاوية كان يشرب الخمر , وغيرها من التهم , بحجة أن هذه الأخبار رواها عدد من العلماء في مؤلفاتهم الحديثية أو التاريخية .
وكلنا يعرف أنه ليس كل ما ذُكر في كتب التاريخ والأخبار صحيحا مقبولا , بل فيها من الضعيف والباطل الشيء الكثير , وفضلا عن ذلك فإنا لو قمنا بفحص تلك الأخبار المنقولة في ذم معاوية فإننا سنكتشف أنها أخبار باطلة في أسانيدها وفيها من العلل الحديثية ما يدل على بطلانها(3) , فضلا عما فيها من مخالفة للأحاديث الصحيحة التي ثبتت في فضل معاوية رضي الله عنه , فضلا عما يخالفها من الأدلة العقلية التي سيأتي ذكرها في أثناء البحث .
وهذا التساهل سيؤدي بنا إلى نتائج باطلة مخالفة للمنهجية العلمية ؛ لأن ذلك التساهل سيفتح الباب أمام من يغلو في معاوية ليستدل بالأخبار الضعيفة على إثبات فضائل لا تثبت له , وهذا أمر غير مقبول ؛ لأنه كما أنه لا يصح التساهل في إثبات القوادح في الشخص المختلف في حاله فإنه لا يصح التساهل أيضا في إثبات الفضائل له .
ويفتح الباب أمام من يبغض علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة ليستدل بأخبار وآثار ضعيفة وغير محققة ليقدح بها في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والطريقة المنهجية الصحيحة هي أن نلتزم بالاحتياط الشديد في كل ما يتعلق بالصحابة رضي الله عنهم وخاصة من وقع الجدل والاختلاف في حالهم , فلا نثبت لهم من الفضائل إلا ما هو مُتَحقق من صحته وثبوته , ولا نثبت لهم من الذم إلا ما هو مُتَحقق من ثبوته .
وهذا كله يدل على أن الخلل والمشكلة عند المتساهلين والمغالين في ذم معاوية رضي الله عنه ليست في الأمثلة الفردية التي يسوقونها , وإنما في منهجية التفكير لديهم وفي أصول المنهجية الخاطئة فنحن لا نحتاج في تاريخ معاوية إلى مزيد تفصيل , ولا إطناب في سوق الأخبار وإنما نحتاج إلى تصحيح الموازين في بناء المواقف وإلى بيان المداخل التي يؤتى من قِبَلها أحكام الناس على الحوادث والرجال فنصاب بالخلل والاضطراب والظلم والجور .
كيف نبني موقفا عادلا من معاوية رضي الله عنه ؟!
يتميز جيل الصحابة رضي الله عنهم بخاصية لا توجد لغيرهم , وهي أنهم عاشروا النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا معه والتقوا به وتحدثوا إليه وتحدث إليهم وسافر معهم وسافروا معه وارتبطوا به بعلاقات عديدة , سواء من آمن قبل الفتح منهم أو بعده , وهذا الحال التعايشي يستلزم بالضرورة أن يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم مواقف وأحكاما ومشاهد تتعلق بمن عاش معه .
ولهذا فإن أفضل طريق وأسلم سبيل وأتقن مسلك لبناء موقف عادل عن الصحابة هو الرجوع إلى ما جاء في نصوص الشرع المطهر عنهم , فإنه سيكون بلا شك أصدق برهان وأعلى بيان .
وليس هناك من شك في أن معاوية بن أبي سفيان جاءت في شأنه أخبار عديدة تدل على فضله ومنقبته , ومن ذلك : كونه كان كاتبا للنبي صلى الله عليه وسلم(4) , ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم عن معاوية : " اللهم اجعله هاديا مهديا"(5) , ومن ذلك : حديث أم حرام بنت ملحان قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا » ، قالت أم حرام : قلت : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : « أنت فيهم » . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم » ، فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا" (6) .
فهذه النصوص الصحيحة وغيرها استنبط منها علماء أهل السنة عددا من مناقب معاوية وفضائله , وشرحوا ذلك في مؤلفاتهم الحديثية والعقدية .
ومن الطرق العميقة والمتقنة التي تساعد على بناء المواقف العادلة من الأشخاص : البحث في مواقف أصحابه وأقرانه ومن عاشوا معه وخبروا حاله , وتزداد أهمية هذا الطريق إذا كان الأصحاب هم الصحابة رضي الله عنهم , فإنهم الأتقى قلوبا والأزكى نفوسا والأعلم بدين الله والأكرم أخلاقا والأحرص على شريعة الله والأشجع في بيان الحق والكشف عن الباطل , ولا تأخذهم في الله لومة لائم , فمواقفهم من الأشخاص ستكون بالضرورة هي الأعدل والأصح والأكمل .
وبالتالي فإن من أفضل الطرق في معرفة حال معاوية رضي الله عنه هو أن نتعرف على مواقف الصحابة منه .
فما هي مواقف الصحابة من معاوية ؟!
إذا رجعنا إلى مواقف الصحابة الصحيحة نجدها تدل على فضل معاوية وكرمه وحسن سيرته وتكشف عن رضاهم عنه وعن ولايته , وتدل على نقيض ما ينسبه إليه الغالون المبغضون له من الكفر والنفاق والفسق والخداع .
فعمر بن الخطاب ولى معاوية خلفا لأخيه يزيد بعد موته على الشام , وهو آنذاك ثغر من ثغور المسلمين(7) .
وقد بين عمر بن الخطاب منزلة أمرائه على الأمصار قبيل وفاته فقال :" اللهم إنّي أُشهدك على أمراء الأمصار، وإنّي إنّما بعثتُهُم عليهم لِيَعدلوا عليهم، ولِيُعلّموا الناسَ دينَهم وسُنَّةَ نبيّهم صلى الله عليه وسلم، ويَقسموا فيهم فَيْئَهُم، ويَرفَعوا إلَيَّ ما أشكلَ عليهم مِن أَمرِهم"(8) .
فقد وثق عمر في معاوية ورضيه واليا على ثغر من ثغور المسلمين , فلو كان معاوية كافرا أو منافقا أو فاسقا أو غير مأمون الديانة , فهل يقبل به عمر أميرا له على المسلمين , فإذا كان عمر لم يرض بكافر أن يكون كاتبا عند بعض أمرائه فكيف يولي من هو كافر منافق ؟!
وقد توقف عدد من العلماء عند موقف عمر هذا , وعدوه دليلا ظاهرا على إيمان معاوية وحسن سيرته , وفي هذا يقول الذهبي :" حسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضى الناس بسخائه وحلمه وإن كان بعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك"(9) .
ويكشف ابن تيمية عن دلالة فعل عمر بكلام مطول فيقول :" لما مات يزيد بن أبى سفيان في خلافة عمر استعمل أخاه معاوية وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة وأخبرهم بالرجال وأقومهم بالحق , وأعلمهم به ... ولا استعمل عمر قط , بل ولا أبو بكر على المسلمين منافقا , ولا استعملا من أقاربهما , ولا كان تأخذهما في الله لومة لائم , بل لما قاتلا أهل الردة وأعادوهم إلى الإسلام منعوهم ركوب الخيل وحمل السلاح حتى تظهر صحة توبتهم , وكان عمر يقول لسعد بن أبى وقاص وهو أمير العراق : لا تستعمل أحدا منهم ولا تشاورهم في الحرب , فإنهم كانوا أمراء أكابر مثل طليحة الأسدي والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن والأشعث بن قيس الكندي وأمثالهم , فهؤلاء لما تخوف أبو بكر وعمر منهم نوع نفاق لم يولهم على المسلمين
فلو كان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبى سفيان وأمثالهما ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا على المسلمين"(10) .
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه , فإن مواقفه الصحيحة تدل على أنه لا يحكم على معاوية بالكفر والنفاق , بل يعده مسلما عدلا , وتدل على أنه حفظ لمعاوية صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبر له اجتهاده , فقد دارت بينه وبين معاوية حرب ضارية دامت خمس سنوات , أزهقت فيها أنفس كثير من المسلمين وأهلكت فيها أموالهم , فلو كان علي يعرف من معاوية كفرا أو نفاقا أو فسقا أو استخفافا بالدين أو عدم مبالة به أو بيعا للأصنام أو شربا للخمر لذكره وكشفه للناس وبينه لهم حتى ينصرف الناس عن القتال والحرب , ويقي بذلك دماء المسلمين , ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك .
بل ثبت عنه أنه قال :" قتلاي وقتلى معاوية في الجنة"(11) , وكان يدعو لأهل الشام بالمغفرة .
ولو قارنا بين حال علي رضي الله عنه مع الخوارج وبين حاله مع معاوية وأهل الشام لوجدنا في ذلك دليلا قويا على حسن موقفه من معاوية , فإن عليا كان فرحا بقتاله للخوارج وكان يحدث الناس بالأحاديث التي وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام في شأنهم ويقسم لهم بذلك ؛ لأنه يرى أن قتاله معهم مشروع مع أنه لم يكن يكفرهم , ولكنه في قتاله مع أهل الشام لم يكن كذلك , ولم يظهر الفرح بذلك بل كان مترددا نادما حزينا على ما أهرق فيها من دماء المسلمين(12) , ولم يوافقه على قتاله معهم كثير من الصحابة واعتزلوا الفتنة .
فلو كان معاوية كافرا أو فاسقا أو منافقا , فلماذا لم يكن علي فرحا بقتاله , ولماذا لم يشارك كثير من كبار الصحابة في القتال ؟! هل يعقل أن تقوم حرب بين مسلم وكافر ثم لا يشارك الصحابة مع المسلم في قتال الكافر؟!!
وإذا انتقلنا إلى موقف الحسن بن علي رضي الله عنه نجده كذلك يدل على ما يدل عليه صنيع أبيه , فإنه تنازل لمعاوية عن الحكم , وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى على هذا الصنيع وبشر به , فقال : " إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين "(13) .
وقد وافق الحسن من كان معه من الصحابة كأخيه الحسين وغيره , وفي بيان هذا يقول الأوزاعي :" أدركتْ خلافة معاوية عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم : سعد وأسامة وجابر وابن عمر وزيد بن ثابت ومسلمة بن مخلد وأبو سعيد ورافع بن خديج وأبو أمامة وأنس بن مالك ، ورجال أكثر ممن سمينا بأضعاف مضاعفة ، كانوا مصابيح الهدى ، وأوعية العلم ، حضروا من الكتاب تنزيله ، وأخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويله , ومن التابعين لهم بإحسان إن شاء الله منهم : المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وسعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير وعبد الله بن محيريز ، في أشباه لهم لم ينزعوا يداً عن مجامعة في أمة محمد"(14) .
فلوا كان معاوية كافرا أو منافقا أو فاسقا كيف يصح للحسن وللصحابة معه أن يتنازلوا بالولاية له ؟!! , وكيف يمتدح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصنيع ؟!!وكيف لهؤلاء الجلة من الصحابة والتابعين أن يتواردوا على السكوت عن الكفر والنفاق والفسق ؟!!
وأما ابن عباس رضي الله عنهما , فقد قيل له : : هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة ؟ فقال رضي الله عنه : إنه فقيه"(15) , وكان يقول عن معاوية :" : ما رأيت رجلا كان أخلق للملك من معاوية"(16) .
فها هو ابن عباس وهو من آل البيت وممن كان مع علي , يصف معاوية بتلك الأوصاف , فهل من المقبول عقلا أن يقول هذا القول في رجل يراه كافرا أو فاسقا أو منافقا؟!
والذي يستقرئ حال مجمل الصحابة ومواقفهم من معاوية قبل ملكه وبعده يجد أنها تسير على وتيرة واحدة , وأنه كان يسود بينهم حالة من الرضا والقبول لدينه وحكمه .
وقد مدحه عدد من أجلة الصحابة كسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وعائشة رضي الله عنهم , وأخبارهم في هذا صحيحة مشهورة فهل من المقبول عقلا أن يتوارد كل هؤلاء الصحابة على كتمان العلم وبيان حال معاوية لو كان عنده ما يقدح في دينه وأمانته؟!
بل روى ابن سعد عن أم علقمة أنها قالت : قَدِمَ معاويةُ بن أبي سفيانَ المدينة، فأرسلَ إلى عائشةَ: أن أَرْسِلي إليَّ بأنبجانيّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وشَعْرِه، فأَرْسَلَتْ به معي، حتى دخلْتُ به عليه، فأخذَ الأنبجانيةَ فَلَبسَها، وأخذَ شَعْرَه فدعا بماء فَغَسلَه، فشَرِبَه وأفاضَ على جِلْدِه"(17) .
فلو كان معاوية كافرا أو منافقا لما أرسلت إليه عائشة أنبجانية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما امتنعت من ذلك .
ثم إنه قد روى عنه عدد من الصحابة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد جمع أبو نعيم الأصفهاني عددا منهم فقال عن معاوية :" حدث عنه من الصحابة : عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو الدرداء وجرير والنعمان وعبد الله بن عمرو بن العاص ووائل بن حجر وعبد الله بن الزبير"(18) , وقد أحصى بعض الباحثين ثلاثا وعشرين صحابيا رووا عن معاوية الحديث , وبعض هذه الأسانيد جاءت في البخاري ومسلم(19) , وقد نص عدد من العلماء من أهل الاستقراء على أنه ليس هناك أحد من الصحابة والتابعين كان يتهم معاوية بالكذب وفي هذا يقول ابن تيمية عن معاوية وعمرو ابن العاص:" ولم يتهمهم أحد من أوليائهم ، لا محاربوهم ، ولا غير محاربيهم : بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقون على أن هؤلاء صادقون على رسول الله ، مأمونون عليه في الرواية عنه"(20) .
فلو كان معاوية كافرا أو فاسقا أو منافقا أو مقدوحا في دينه وأمانته فكيف استساغ أولئك النفر من الصحابة الرواية عنه ؟! وكيف صدقوه في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
ويدل حال الصحابة على أنهم كانوا لا يسكتون عن أي مخالفة تقع في الدين سواء كانت من معاوية أو من غيره , وقد اختلف أبو ذر رضي الله عنه مع معاوية في اكتناز المال وشدد أبو ذر على معاوية حتى شكاه إلى عثمان , فهل من المعقول أن يكون معاوية متاجرا في بيع الأصناف في زمن عثمان – كما جاء في القصة التي يعتمد عليها الطاعنون- أو كافرا أو منافقا أو شاربا للخمر أو مستهترا بدين الله ثم يترك أبو ذر وغيره من الصحابة كل ذلك ويقف معه في قضية أقل منها وهي اكتناز المال ؟! ألا يدل اختلافهم ذلك على أن أبا ذر وغيره من الصحابة لم يجدوا عند معاوية ما يوجب له الفسق والكفر وإلا لبادروا على إعلان النكير عليه ؟!
ولما اجتمع معاوية ابن أبي سفيان بكبار الصحابة في آخر أيام خلافته , وهم ابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن ابن أبي بكر والحسين بن علي وعبد الله بن الزبير , ليأخذ منهم الإقرار بولاية العهد لابنه يزيد , أنكروا ذلك عليه ولم يؤيدوه على فعله ورأيه(21) , وهذا يدل على أن الصحابة لو كانوا يرون عند معاوية ما يخالف الدين لما سكتوا عنه ولأظهروا المخالفة له , ولكن شيئا من ذلك لم يحدث .





يُتبع




  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 09-08-2014, 11:19 AM
روســيــلا روســيــلا غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه


♠♠




كيف تعامل الصحابة مع أخطاء معاوية ؟!
والتقريرات والدلائل العقلية السابقة لا تعني أن الصحابة كانوا يرون معاوية مبرأ من الخطأ , ولكنّ أخطاءه عندهم لا تصل إلى الكفر والنفاق والفسق والقدح في ديانته .
فليس هناك شك في العقل أن عليا ومن معه من الصحابة كانوا يرون أن معاوية مخطئا في قتاله لعلي , وكثير من الصحابة كان يرى هذا الرأي خاصة بعد قتل عمار بن ياسر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ويح عمار تقتله الفئة الباغية ! عمار يدعوهم إلى الله ، ويدعونه إلى النار"(22) .
ولكنهم لم يبالغوا في الحكم على معاوية ولم يصدروا أحكاما جائرة , فلم يحكموا عليه بالكفر ولا بالفسق ولا بالنفاق ولا بالقدح في الدين , وإنما عدوه مجتهدا متأولا .
ومن أمثلة مواقف الصحابة من أخطاء معاوية : ما ذكره المسور بن مخرمة رضي الله عنه – وهو من صغار الصحابة- أن معاوية قال له :" : يا مِسْوَر! ما فعل طعنُك على الأئمة؟ قال: دَعْنا من هذا وأحسن. قال: لا والله! لَتُكلِّمَنِّي بذات نَفسكَ بالذي تعيبُ عَلَيّ! قال مسور: فلم أترك شيئا أعيبُه عليه إلا بيّنت له. فقال: لا أبرأ من الذنبَ! فهل تَعُدُّ لنا يا مِسْوَر ما نَلِي من الإصلاح في أمر العامة -فإن الحسنة بعشر أمثالها- أم تعُدُّ الذنوبَ وتَترُكُ الإحسان؟! قال: ما نَذكرُ إلا الذنوب! قال معاوية: فإنّا نعترفُ لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تُغفر؟ قال: نعم! قال: فما يجعلك برجاء المغفرة أحقَّ مني؟! فوالله ما ألي من الإصلاح أكثرُ مما تَلي، ولكن والله لا أُخيَّر بين أمرين: بين الله وبين غيره؛ إلا اخترتُ الله على ما سواه، وإني لَعَلَى دينٍ يُقبَلُ فيه العمل؛ ويُجزى فيه بالحسنات؛ ويُجزى فيه بالذنوب؛ إلا أن يعفوَ اللهُ عنها.
قال: فخَصَمَني!
قال عروة: فلم أسمَع المِسْوَر ذَكَرَ معاويةَ إلا صلّى عليه"(23) .
فهذا الأثر يدل على أن الأخطاء التي ذكرها المسور في معاوية ليست أخطاء كبيرة توجب الكفر أو النفاق أو الفسق , ولو كانت كذلك لما أقره المسور على أنها مغفورة بالحسنات والأعمال الصالحة .
وكذلك عائشة رضي الله عنها أنكرت على معاوية قتله حجر بن عدي وأصحابه من أهل العراق ولكن معاوية بين لها حجته وتأوله , وأنه خشي أن يحدث فتنة في الناس بإعلانه القوى على إمامته , والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :" من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه "(24) , وقال لها :" وأما حجر وأصحابه فإنني تخوفت أمرا وخشيت فتنة تكون تهراق فيها الدماء وتستحل فيها المحارم وأنت تخافيني دعيني والله يفعل بي ما يشاء قالت : تركتك والله تركتك والله تركتك والله"(25) .
وهذا الموقف الإعذاري الذي اتخذته عائشة من معاوية هو الموقف نفسه الذي اتخذه أبو بكر وعمر من خالد حين قتل مالك بن نويرة مع أنه أعلن إسلامه , فمع أنهم حكموا بخطئه وأنكروا فعله إلا أنهم لم يفسقوه ولم يكفروه ولم يقدحوا في دينه , ومستندهم في ذلك موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أسامة وخالد بن الوليد حينا قتلا من أعلن إسلامه .
مع أنه لا بد من التنبيه على أن قتل معاوية لحجر بن عدي رضي الله عنه اشتمل على ملابسات كثيرة جدا , والقصة تحتاج إلى قدر كبير من التحقيق , وليس من قصد البحث تحقيق الكلام فيها , وإنما قصده تحقيق مواقف الصحابة مما وقع فيه معاوية من إزهاق الدم المسلم .
موقف تلاميذ الصحابة من معاوية :
ثم إذا انتقلنا إلى تلاميذ الصحابة وتلاميذ تلاميذهم من التابعين وأتباعهم , وهم الأعلم بمواقف الصحابة والأكثر فقها لآرائهم وأصول مذهبهم والأعمق في تصور عقيدتهم , وهم الأشد حرصا على إتباع الصحابة والتمسك بما كانوا عليه من دين , وهم كذلك أعداد كبيرة جدا , وقد عاش كثير منهم بعد انتهاء دولة بني أمية .
فإنا لو رجعنا إلى مواقفهم من معاوية نجدهم أطبقوا عل الثناء عليه والإعلان عن حبه وتقديره واعتقاد عدالته وحسن سيرته , فمن المستبعد عقلا أن تتوارد هذه الأعداء الغفيرة على عقيدة خلاف ما تلقوه من الصحابة رضي الله عنهم , ومن المستبعد عقلا أن تتوارد هذه الأعداد الغفيرة على كتمان الحق الذي تلقوه من الصحابة؟!
تعليق أخير :
فهذه الشواهد التاريخية والدلالات العقلية تُكوِّن لدينا ترسانة علمية صلبة في التعامل مع معاوية رضي الله عنه , وتكشف لنا عن حقيقة نظرة الصحابة إليه وتعاملهم معه , وهي لا شك ستعين القارئ في تاريخ معاوية على فهم كثير من النصوص الشرعية التي جاءت في حقه , وتعينه على توسيع أفقه في التعامل مع مشاهد سيرته , ولا يجوز في موازين المنهجية العلمية القفز عليها أو تجازوها ما لم نقدم عنها جوابا مقنعا .
وتعاملات الصحابة تلك تمثل عقبة كبيرة أمام القادحين في معاوية لإقناع المسلمين برأيهم ؛ إذ كيف يقتنع المسلمون بأن معاوية كان كافرا أو منافقا أو فاسقا أو فاسد الديانة وهم يعلمون مواقف الصحابة معه ؟!
ولا بد من التنبيه في ختام هذه الورقة التقريرية المختصرة أنه لم يكن القصد منها استيعاب كل ما يتعلق بمعاوية رضي الله عنه من النصوص الشرعية وغيرها , وإنما القصد دراسة وتحليل مواقف الصحابة فقط .
ولا بد من التنبيه على أن الغالين في ذم معاوية قد ذكروا أخبارا وآثارا عديدة تدل في ظاهرها على أن الصحابة كانوا يقدحون في معاوية ويذمونه , ولكن هذه الأخبار كلها ليست صحيحة ولا ثابتة , وقد قام عدد من الباحثين المعاصرين برصد تلك التهم والأخبار وقاموا بدراستها حديثيا وتاريخيا وأثبتوا بطلانها وخطأها , ومن أجمع البحوث التي قامت بذلك كتاب (سل السنان في الذم عن معاوية ابن أبي سفيان ) , فقد جمع فيه كل ما أثير ضد معاوية وأجاب عنها جوابا مفاصلا .
ثم إن ما كان منها صحيحا فإنه لا يدل على مقدار الحكم الجائر الذي وصفوا به معاوية!!



المصدر
صيد الفؤآد


موضوع مغلق

الذب ...... عن خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

الوسوم
...... , معاوية , الله , المؤمنين , الذب , سفيان
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
الإشكالات بين التشخيص ومحاورة الفكر نُجومَ الفرحْ نقاش و حوار - غرام 29 30-04-2012 05:13 PM
معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة المشتاقة لجنة الرحمن حياة - صفات - أخلاق - أقوال - رسول الأمة 29 13-09-2011 06:20 PM
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان سورة الفاتحة والبقرة حلومي5555 ارشيف غرام 3 08-05-2009 10:26 AM
بلوغ الجنان في معرفة الصحيح من سيرة سيدنا معاوية بن أبي سفيان سهم ألماس مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 16 24-09-2008 10:24 PM
سيرة سفيان الثوري بحـــة آلنــِـِـِآيـے•« مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 10 25-05-2008 02:32 PM

الساعة الآن +3: 07:50 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1